زوجي العزيز عفوا٣
الفصل السابع عشر
ظل لثوان محدقا فيهما وهو يحاول إستيعاب هذا المشهد الماثل أمامه…إلا أن استطاع أن ينطق أخيرا قائلا: ممكن افهم إيه اللي بيحصل هنا بالظبط ?
تجمدت يمنى في مكانها وشلت المفاجأة تفكيرها للحظات كانت كافية لأن تستغلها مشيرة التي قامت من مكانها وجرت مسرعة بإتجاه عمرو لتلقي نفسها في أحضانه قائلة ببكاء مصطنع ودموع مزيفة كدموع التماسيح وهي تحاول إتقان دورها جيدا:الحـ,ـقني يا عمرو…الحق مراتك كانت عايزة تمو……ت ابننا
حدق عمرو فيها بشدة غير مصدق أن يمنى من الممكن ان تفعل ذلك ثم نقل بصره إلى يمنى قائلا:صحيح الكلام ده يا يمنى?
لم تدري بما تجيبه فكيف له ان يسأل مثل هذا السؤال من الأساس…طال صمتها فصرخ فيها قائلا:انتي مابترديش عليا ليه?
اسرعت مشيرة تجيبه قائلة:عايزها تقولك إيه بس ?مش قادرة تتكلم طبعا ولا تنكر عملتها السودة
صمتها اكد له كلام مشيرة فاسرع قائلا بإستنكار:ليه يا يمنى?ليه استكترتي عليا الفرحة ?عايزة تحرميني من إحساس بقالي اد ايه نفسي احسه ومش طايل…معقول الغيرة عمت قلبك للدرجةدي…طيب لما انتي غيرانة ومش مستحملة قولتيلي اتجوز ليه?ثم اردف قائلا بصوت اشبه بالصر…..اخ:ماتردي عليا
ترقرقت الدموع في عينيها وهي تستمع لإتهاماته الظالمة حتي استطاعت أن تتحدث اخيرا قائلة:أنا يا عمرو…أنا اقتـ,ـل ابنك …انت تصدق ان أنا اعمل كده …طيب ازاي كنت عايزة اقت5له وأنا اللي قلتلك اباركلها ف التليفون …وانت اللي قلتلي روحي زوريها
شعر انه تسرع في إتهامها فهدأ من نبرة صوته وهو يقول:امال إيه اللي انا شوفته ده
لم تمهلها مشيرة فرصة للرد فاسرعت تجيبه قائلة:ماتصدقهاش يا عمرو دي كدابة…دي كانت عايزة تنزله عشان تنتقم مني عشان انا اول ماشوفتها عرفتها وهددتها إني اقولك على الحقيقة اللي هيا مخبياها عنك
التفت إليها قائلا بشك:حقيقة إيه دي?
اسرعت تطرق الحديد وهو ساخن فاردفت قائلةحقيقة انها على علاقة بعماد ابن خالها وانا بنفسي شوفتها قبل كده داخلة وخارجة من شقته اللي ف وش شقتي القديمة علطول ف الأوقات اللي مراته كانت فيها بره البيت وفكرت كمان اني اقول لمراته بس قولت بلاش اخرب عليها…ودلوقتي لما شوفتها وعرفتها وقولتلها اني حأقولك على الحقيقة قعدت تضر…..ب فيا عشان تسكتني وتنتقم مني ف ابني وابنك اللي بقالك كتير بتحلم بيه ومستنيه …ولو مش مصدقني تقدر تسألها إذا كانت راحت شقة عماد قبل كده ولا لأ…وهيا مش حتقدر تنكر ولا تقول عليا كدابة
شعر عمرو أن دماء جسده قد اندفعت جميعها لتستقر في دماغه الذي صار عاجزا عن التفكير…التفت إلى يمنى في محاولة منه للحصول على أمل أخير في ان يكون كل ما سمعه كذبا أو وهما أو ربما أضغاث أحلام …بادرها قائلا والشرر يتطاير من عينيه:يمنى …انتي روحتي شقة عماد قبل كده?
ازدردت لعابها بصعوبة ثم قالت بخفوت:عمرو اديني فرصة بس افهمك
لم يمهلها وصرخ فيها قائلا:ردي عليا…روحتي عند عماد قبل كده?
شعرت بالخوف يسري في أوصالها وهي تجيبه قائلة:ايوه روحت بس والله مش زي ما انت فا………
.
لم تستطع أن تكمل كلامها فقد تلقت للتو صفعة قوية اسالت الدماء من جانب فمها…لم تكن الضر….بة التي تلقتها مؤلمة بقدر ماكانت كلمته التالية اكثر إيلاما حين نطق قائلا:”انتي طالق”
حدقت فيه غير مصدقة ما سمعته أذناها فيما وقفت مشيرة خلف ظهره وقد وضعت ذراعيها في خصرها وارتسمت على شفتيها إبتسامة نصر ممزوجة بالشماتة.
اقترب عمرو منها وجذبها من ذراعها ثم فتح الباب والقاها خارجه قائلا في غضب:مش عايز اشوف وشك ده مرة تانية …فاهمة ولا لأ?ثم دخل واغلق الباب خلفه…ثم ارتمي على اقرب مقعد واضعا رأسه بين كفيه رافضا تصديق كل ما حدث…اقتربت منه مشيرة وقالت بصوت أقرب إلى فحيح الأفاعي وهي تبث سمومها:ماتزعلش نفسك يا حبيبي…الحمد لله ان ربنا بعتني ليك عشان اكشفلك حقيقتها…والحمد لله ان ربنا بعتك ليا ف الوقت المناسب قبل ماتعمل ف ابننا حاجة
رفع بصره إليها قائلا بلهفة:انتي كويسة والبيبي كويس…حد فيكوا حصلوا حاجة?يلا عشان اوديكي للدكتور نطمن عليكي وعلى البيبي
اشاحت بوجهها بعيدا وقالت بتلعثم:لا يا حبيبي ماتخافش انا كويسة الحمد لله…والبيبي كمان كويس وبخير…صدقني أنا مش حاسة بحاجة ولو تعبت حابقى اقولك توديني…ماتقلقش عليا
اسرع عمرو متجها نحو الباب فاوقفته مشيرة قائلة:رايح فين يا عمرو?
عمرو بضيق:حاسس ان انا مخنوق ومحتاج اتمشى شوية
مشيرة:طيب خلي بالك من نفسك
عمرو:حاضر…عن اذنك
********************************
خرجت من منزله باكية هائمة على وجهها …لا تدري اين تذهب ولا إلى من تلجأ…عقلها الذي يرفض مافعله بها عمرو يصرخ بها قائلا:كيف له أن يصدق هذا عنكي …أما قلبها الذي لا يستطيع إلا أن يحبه مازال يلتمس له الأعذار متعللا بأنها هي من وضعت نفسها موضع الشبهات فلا تلومن إلا نفسها…فكرت أن تذهب إلى منزل والديها المغلق منذ وفاتهما…لكنها تراجعت خوفا من أن تجلب لها الذكريات مزيدا من الأحزان …طرأت لها فكرة بأن تذهب إلى منزل خالها تستنجد به…ولكن ماذا عساه أن يفعل من اجلها…كما انها لن تسلم من شماتة زوجته التي تدرك يمنى جيدا انها لم تنس لها رفضها لعماد حتى الآن…واخيرا اهتدت إلى من يمكنه مساعدتها …فهرولت مسرعة بإتجاه منزله.
**********************************
اما عمرو الذي جلس امام البحر شاردا يرفض عقله قبل قلبه تصديق ماحدث…فعقله يصرخ به قائلا:إذا كانت تحب عماد حقا فلما لم تتزوجه منذ البداية…اما قلبه الذي كان يشعر بصدق حبها يؤكد على كلام عقله ويصرخ به قائلا:كيف تصدق أن يمنى يمكنها ان تفعل ذلك…كان يرمق البحر بنظرات متسائلة فهو يعلم كم تعشقه يمنى وتفضي إليه بمكنوناتها ولربما افشت إليه بسرها هذه المرة… ولكن منذ متى والبحر يفشي سر من ائتمنه?
لام نفسه على تسرعه …لماذا لم يترك لها الفرصة لتتحدث…فلربما كان لديها ما تقوله دفاعا عن نفسها…نعم بالتأكيد لديها أسبابها التي يجهلها ولم يعطها الفرصة لتعلن عنها…لابد من ان يذهب إليها ليعلم ما كانت تنوي ان تقوله…لابد انها الآن في منزلهما وإن لم تكن هناك فبالتأكيد في منزل خالها…قطع شروده صوت هاتفه…نظر إلى شاشته فوجدها والدته…لم يشأ أن يجيب…شعر بالحنق من نفسه لأنه لم يغلقه …ولكنها لن تسأم من تكرار المحاولات حتى يجيبها…فتح الخط ليأتيه صوتها قائلة بإنفعال:انت فين يا عمرو?اناعايزاك عندي ضروري دلوقتي حالا
تعجب من نبرتها الحادة …فهل من الممكن ان تكون قد علمت شيئا عن الأمر اجابها قائلا:خير يا ماما فيه حاجة ?
فريدة بصرامة:انا عايزة اقفل التليفون الآقيك ادامي
اجابها قائلا بضيق:حاضر يا ماما حاضر
وبالفعل ركب سيارته وانطلق في طريقه إليها وما إن رأته حتى انفجرت فيه كقنبلة نزع احدهم فتيلها:انت ازاي تكتفي انك تطلقها وبس …ازاي ماتبلغش البوليس عن السفاحة اللي كانت عايزة تقـ,ـتل حفيدي اللي بقالي سنين مستنياه?
قطب جبينه قائلافي ضيق:انتي عرفتي ازاي هيا مشيرة كلمتك?
بدا عليها الإرتباك الذي سرعان ما أخفته قائلة:لأ مشيرة ماكلمتنيش انا اللي كنت باتصل عشان اطمن عليها وعلى حفيدي لقيتها يا حبة عيني منهارة من اللي حصل ولما ضغطت عليها حكيتلي كل حاجة…بس انت ما ردتش على سؤالي مابلغتش ليه عن المجرمة اللي كانت عايزة تقـ,ـتل ابنك وتقهرك عليه?
عمرو:يا ماما ماهي مشيرة كويسة الحمد لله وانا عرضت عليها اوديها للدكتور رفضت وقالت مالوش لزوم
فريدة:لا انا كده مش حاطمن غير لما تجيبلي مشيرة تقعد معايا هنا…لازم تيجي هنا عشان تبقى تحت عيني واخلي بالي منها بنفسي
عمرو:حاضر يا ماما…ربنا يسهل…وبعدين يا ماما انا مش مصدف ان يمنى تعمل كده ابدا
صرخت فيه قائلة:انت لسه برضه بتدافع عنها حتى بعد اللي عملته وبعد اللي عرفته عنها
عمرو:يا ماما هيا كانت عايزة تقول حاجة بس انا ساعتها الشيطان كان راكبني وما اديتهاش فرصة تتكلم…انا لازم اروحلها واتكلم معاها واشوف كانت عايزة تقول إيه
اقتربت منه وقالت في هدوء شديد:عمرو…سمعني تاني كده كنت بتقول عايز تعمل إيه
عمرو:كنت بأقول عايز أروح ليمنى واسمع منها
اجابته قائلة بكلمات تحمل نبرة تهديد واضحة :قسما بالله العظيم يا عمرو…لو اعرف انك روحت ولا اتكلمت مع المجرمة دي لا حتبقى ابني ولا اعرفك وساعتها انا اللي حابلغ عنها بنفسي وده آخر كلام عندي…وامام تهديداتها لم يجد عمرو بدا من الرضوخ لطلبها وإن ظل قلبه يحدثه ان هناك شي ما يخفى عليه وحدها الأيام كفيلة بأن تظهره
*************************************
كان جالسا يلاعب طفله الصغير في حين وقفت زوجته بالمطبخ تنتهي من إعداد طعام الغداء عندما سمعوا صوت جرس الباب…توجهت أسماء لتفتح فاوقفها عماد قائلا:روحي انتي يا أسماء وانا حافتح
فتح عماد الباب ليفاجأ بيمنى امامه في حالة يرثى لها…نطق قائلا بدهشة:يمنى
يمنى بوهن:ازيك يا عماد …تسمحلي ادخل?
عماد وهو يفسح لها الطريق:وهي دي عايزة سؤال…اتفضلي طبعا البيت بيتك…ثم نادى زوجته قائلا:تعالي يا أسماء سلمي على يمنى
جاءت وهي تقول في دهشة:معقول يمنى عندنا…ده إيه المفاجأةالحلوةدي!
احتضنت كل منهما الأخرى ثم اشارت أسماء لها بالجلوس فجلست وهي تقول:انا اسفة لو كنت ازعجتكوا وجيت من غير معاد
عماد:إيه اللي بتقوليه ده يا يمنى…البيت بيتك طبعا تيجي ف أي وقت…أخبارك إيه بقى وأخبار دكتور عمرو إيه ?
كان سؤاله إيذانا لدموعها أن تبدأ بالتساقط …اقتربت منها أسماء وربتت على كتفها قائلة:مالك يا حبيبتي?انتي متخانقة مع دكتور عمرو ولا حاجة?
علا صوت نحيبها وهي تجيبها قائلة:عمرو طلقني يا أسماء
عماد بذهول:طلقك ليه يا يمنى?هو إيه اللي حصل بالظبط?
قصت عليهما يمنى كل ما حدث بداية مما سمعته هي ومروة يوم ميلاد آدم إلى ان انتهت إلى ما حدث منذ ساعات بإستثناء الجزء الذي يخص عماد …كان يستمعان والذهول يسيطر على كليهما إلى ان انتهت فقالعماد:معقول مشيرة تبقى هيا اللي اتجوزها دكتور عمرو…إيه الصدفة العجيبة دي…سبحان الله انا من يوم ما جيت اسكن هنا وأنا مش مرتاح للست دي…بس ازاي دكتور عمرو يصدقها هيا ويكدبك انتي ?
اجابت يمنى مدافعة عنه:هو معذور برضه يا عماد…أنا مراته وهيا كمان مراته …والفيصل مابينا اللي شافه بعنيه
عماد:معقول لسه بتدافعي عنه حتى بعد اللي عمله…ازاي يصدق انك عايزة تمو….تي ابنه …هو لسه حيعرفك النهاردة ?عموما أنا عشان خاطرك حاروحله وافهمه على الحقيقة وأقوله ان مشيرة كانت جارتي وإني عارف عنها كل حاجة…ولازم يفهم أن اللي ف بطنها ده مش إبنه
أجابته يمنى قائلة بتوسل:لا يا عماد الله يخليك بلاش انت بالذات اللي تكلمه
نظر عماد وأسماء إلى بعضهما البعض في دهشة ثم مالبث ان قال:أمرك غريب يا يمنى…منين جايالي عشان اساعدك ومنين مش عايزاني اكلمه?
أسماء:اشمعنا بلاش عماد يا يمنى ?
اشاحت بوجهها بعيدا وهي تقول بتلعثم:اصل بصراحة يا عماد عمرو بيغير منك عشان يعني……
لم تستطع أن تكمل عبارتها ولكن عماد فهم ما تعنيه فقال بذهول:معقول يكون بيفكر كده…ثم إن ده موضوع فات عليه سنين وحاجة راحت لحالها خلاص…اقولك أنا حاروحلها هيا وأخليها غصب عنها تقوله على الحقيقة وإلا….
قاطعته يمنى قائلة برجاء:أبوس إيدك يا عماد…بلاش انت تتدخل ف الموضوع ده بأي شكل من الأشكال …تدخلك حيعقد المشكلة اكتر مش حيحلها…أنا اللي خلاني جيتلكوا اني حسيت أن كل الأبواب اتقفلت ف وشي وماعدش ليا غيركوا…ثم انت ما تعرفش هيا قالت إيه لعمرو
أسماء:قالتله إيه يا يمنى?ماتتكلمي يا حبيبتي وتفهمينا كل حاجة عشان نقدر نساعدك
اطرقت يمنى برأسها وقالت بخفوت:اصل مشيرة فهمته ان أنا وعماد على علاقة ببعض وإني كنت بأجيله هنا الشقة ف غيابك وانها شافتني وأنا خارجة من عندكوا وأنا ماقدرتش انكر اني جيت هنا قبل كده
أسماء:ليه هو دكتور عمرو ما كانش عارف انك جيتي هنا قبل كده?
يمنى:لأ أنا ما قلتلوش عشان كنت عارفة إنه حيرفض لو طلبت منه
نهض عماد من مكانه قائلا بإنفعال:أنا قلبي كان حاسس إنه هو اللي منعك عننا…ثم ضر…..ب كفيه ببعضهما وقال وهو مازال على إنفعاله:وازاي الحقيرة دي كمان تجيلها الجرأة انها تقول كده?اسمعي يا يمنى…الموضوع كده مابقاش يخصك لوحدك ومدام هيا جابت سيرتي تبقى هيا اللي جابته لنفسها وأنا بقى مش حاسكت
علا صوت بكائها وهي تستجديه قائلة:عشان خاطري يا عماد …لو ليا خاطر عندك اديني بس فرصة إني أروحلها تاني واتكلم معاها وأحاول اقنعها انها تقول لعمرو على الحقيقة…ارجوك ماتخلينيش اندم إني جيت هنا
ضحك بإستهزاء قائلا:ضحكتيني …وانتي بقى متخيلة انها حتوافق تقوله على الحقيقة بالبساطة دي كده
يمنى:لا ما أنا حاهددها بانك حتقول لعمرو على الحقيقة وحتجيب شهود كمان من جيرانك ف العمارة يأكدوا كلامك…سيبني بس اعمل المحاولة الأخيرة دي يمكن تجيب نتيجة
أسماء برجاء:خلاص يا عماد عشان خاطري إديها فرصة تعمل المحاولة دى يمكن تنجح
عماد بدهشة:أنا مش فاهم انتي ليه بتحاولي ترخصي نفسك بالشكل ده يا يمنى…إذا كان هو صدق الكلام ده عليكي يبقى ما يستاهلكيش
يمنى:معلش يا عماد…حتى لو مش ناوية ارجعله لازم افهمه على الحقيقة الأول…دي عايزة تنسبله طفل مش إبنه
تنهد قائلا في ضيق:ماشي يا يمنى …بس تأكدي انك لو ماقدرتيش تقنعيها أنا اللي حاتصرف بنفسي…خديها دلوقتي يا أسماء عشان ترتاح ف اوضة آدم والصبح يحلها الحلال
***************************************
في اليوم التالي وقبل ذهابه إلى عمله اخبر عمرو مشيرة برغبة والدته في المكوث عندها لبعض الوقت …وافقت مشيرة على مضض…فطلب منها عمرو أن تقوم بتحضير حقيبتها على أن يذهب إلى الجامعة أولا ثم يعود ليقوم بتوصيلها إلى منزل والدته …وبعد مرور ساعتين من خروج عمرو كانت يمنى تقف اسفل البناية التي تقع بها شقة مشيرة…تصادف دخولها مع خروج حارس العقار الذي من إن رأها حتي قال في حدة:عايزة مين يا مدام?
يمنى:عايزة مدام مشيرة
رمقها بنظرة متفحصة قبل ان يجيبها قائلا:مش انتي اللي كنتي عندها إمبارح واتخانقتي معاها ودكتور عمرو طردك …جاية تكملي الخناقة النهاردة ولا إيه?
يمنى:أنا جاية النهاردة عشان اتأسفلها على اللي حصل إمبارح
البواب:إذا كان كده ماشي …انا رايح اجيبلها طلب من السوبرماركت وراجع علطول…اتفضلي اطلعيلها وانا حاحصلك
صعدت يمنى إلي شقة مشيرة وهمت أن تضع يدها على الجرس ولكنها وجدت الباب مفتوحا قليلا…طرقته عدة مرات وعندما لم تجد إستجابة دفعته ودلفت إلى الداخل بحذر شديد…وما إن خطت بضع خطوات حتى فوجئت بمشهد انخلع له قلبها…كانت مشيرة ملقاة على الأرض غارقة في دمائها وقد انغرس نصل سكين حاد أعلى صدرها…كادت أن تصرخ ولكنها كممت فمها بيدها بسرعة…وأخذ عقلها يعمل بسرعة اكبر محاولا الوصول إلى التصرف السليم في هذه الحالة…اقتربت منها قليلا لتتأكد انها قد فارقت الحياة بالفعل…شعرت أن الأرض تميد بها فماذا عساها أن تفعل لو عاد البواب الآن ليحضر ما طلبته مشيرة …فبالتأكيد سيتهمها بقتـ,ـلها…لم تجد حلا سوى الهروب مسرعة من نفس الباب الذي دخلت منه…ولحسن حظها لم يعد البواب بعد…اشارت إلى أحد التاكسيات وأوقفته وركبت وهي تشعر أن قلبها يكاد يتوقف عن النبض …حتى وصلت إلى منزل عماد مرة أخرى وما إن فتحت أسماء لها الباب حتى ارتمت يمنى في أحضانها خائفة مذعورة وهي تبكي بهستيرية قائلة:أنا ماقـ,ـتلتهاش يا أسماء والله العظيم ما قـ,ـتلتها …أنا روحت لقيتها مقتولة
اجابتها أسماء قائلة بفزع:هيا مين دي يا يمنى اللي اتقـ,ـتلت?
في هذه الأثناء دخل عماد ليجد يمنى على هذه الحالة من الذعر والخوف فقال بقلق:مالك يا يمنى?عملتي إيه عند مشيرة
يمنى:مشيرة اتقتـ,ـلت يا عماد
ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه وهو يجيبها قائلا:إيه اتقتـ,ـلت!مين اللي عمل كده?
يمنى:مااعرفش…والله العظيم ما اعرف…انا روحت لقيتها مرمية على الأرض ومضروبة بسكينة وغرقانة ف دمها
حاول عماد تهدئتها قائلا:ممكن تهدي بس وتفهميني إيه اللي حصل
قصت عليه يمنى كل شئ منذ لحظة خروجها من منزله حتى عودتها إليه مرة أخرى
عماد:طيب إهدي بس عشان نعرف نفكر….قوليلي انتي لمستي أي حاجة جوه الشقة?
يمنى بتذكر:مافيش غير الباب لما زقيته ودخلت منه بس…عماد…ارجوك ما تتخلاش عني انا مابقاش ليا غيرك دلوقتي
عماد بضيق:إيه اللي بتقوليه ده بس يا يمنى…وحتى لوفيه حد انا برضه مش حاتخلى عنك وحافضل جنبك لحد تخرجي منها على خير إن شاءالله
*********************************
عاد عمرو من عمله متجها إلى منزله ليصطحب مشيرة إلى والدته…ولكنه ما أن اقترب من الباب حتى لاحظ وجود تجمع من الجيران أمام منزله ووجود عدد من رجال الشرطة …اندفع عمرو من بين الجموع إلى الداخل …ليجد ضابط الشر…طة يقوم بإستجواب الحارس …حاول أحد العساكر منعه قائلا:ممنوع يا أستاذ…وجه الحارس حديثه للضابط قائلا:ده الدكتور عمرو صاحب الشقة وجوز القتيـ,ـلة…ترددت كلمته الأخيرة في أذني عمرو دون أن يستوعب بعد ما يقصده.
الضابط:سيبه يا ابني…اتفضل يا دكتور عمرو
دخل عمرو قائلا:خير يا حضرة الظا…بط
الضابط:عم شعبان بواب العمارة اتصل بينا وبلغنا ان فيه جر؟؟؟؟يمة قتـ,ـل حصلت عنده ف العمارة …ولما وصلنا لقينا المدام بتاعة حضرتك مرمية على الأرض ومطعونة بسكـ,ـين اعلي الصدر
حدق فيه عمرو بشدة غير مصدق لما قاله …ظل لفترة عاجزا عن الكلام إلا أن استطاع ان ينطق أخيرا قائلا:انتو بتقولوا إيه?مشيرة اتقتـ,ـلت
توجه الضابط بالحديث إلى احد العساكر قائلا:اكشف وش القتيلة يا ابني…ليزيح العسكري الغطاء عنها
الضابط:مش هيا دي مدام مشيرة مراتك يا دكتور عمرو
نظر عمرو إلي الجثة المسجاة أمامه على الأرض غير مصدق ثم تهاوى إلى أقرب مقعد واضعا رأسه بين كفيه ودمو…….عه تتساقط في صمت
الضابط:البقاء لله يا دكتور عمرو…شد حيلك…ممكن تهدى شوية عشان نقدر نسأل حضرتك شوية أسئلة بعد ما ننتهي من استجواب البواب
ثم توجه بالحديث إلى البواب قائلا:كمل يا ابني كنا بنقول فيه حد زارها النهاردة او طلع عندها ولا لأ
شعبان البواب:مافيش حد زارها يا بيه غير واحدة ست كانت جتلها إمبارح برضه وتقريبا اتخانقت معاها لإني شوفت دكتور عمرو لما جه طردها بره البيت وكانت نازلة وعمالة بتعيط…والنهاردة كنت رايح اشتري حاجة للست مشيرة من السوبرماركت ولقيتها طالعة وقالتلي انها جاية تتأسفلها على اللي حصل إمبارح وطلعت عندها وانا روحت السوبرماركت ولما طلعت اودي الحاجة للست مشيرة لقيتها مقتوله قعدت اصرخ والناس اتلمت زي ماحضرتك شايف واتصلنا بيكوا
وكأن صاعقة اصابته وهو يستمع لكلمات الحارس…شرد قليلا في كلمات والدته التي ظلت تترددعلي مسامعه”انت ليه مابلغتش البوليس عن السفاحة اللي كانت عايزة تقـ,ـتل حفيدي”…لم يفق من شروده إلا على صوت الضابط الذي كان يحدثه قائلا:حضرتك تعرف الست دي يا دكتور عمرو?
جفف عمرو دموعه قائلا بإصرار:يا حضرة الظابط أنا بتهم طليقتي يمنى رفعت الصاوي بقتـ,ـل مشيرة
الضابط:حضرتك متأكد من الكلام ده يا دكتور?
عمرو :ايوه متأكد
الضابط:طيب وطليقة حضرتك دي نلاقيها فين ?
عمرو:هيا ملهاش غير مكان واحد من اتنين…يا إما عند اخوها ف دمنهور وده مستبعد لأن فيه بينهم مشاكل على الميراث….يا إما عند خالها وده الإحتمال الأقرب
الضابط:طيب ممكن تدينا عنوان خالها ده…وتفهمنا الموضوع من الأول
********************************************
كان ثلاثتهم جالسين في حالة ترقب…إلا أن اعلن هاتف عماد الرنين فانتفضت يمنى من مكانها بذعر فقال مطمئنا إياها:ماتقلقيش يا يمنى ده بابا
فتح عماد الخط وظل يتحدث لوالده إلى ان انتهى فاغلق الخط والتفت إلى يمنى قائلا بأسى:يمنى انتي لازم تسلمي نفسك…البوليس بيدور عليكي وراحوا عند بابا سألوا عنك هناك وفتشوا البيت وعشان كده بابا كان بيكلمني
اجابته قائلة بفزع:اسلم نفسي ليه?أنا ماعملتش حاجة
عماد:ماهو عشان انتي ماعملتيش حاجة لازم تسلمي نفسك لحد مانقدر نثبت براءتك
يمنى بتوسل:ارجوك يا عماد عمرو لازم يعرف اللي حصلي …ولازم الأول يعرف الحقيقة
عماد بدهشة:معقول يا يمنى بعد كل ده ولسه بتجيبي سيرته برضه
يمنى:انا متأكدة انه مش حيتخلى عني لما يعرف بالمصيبة اللي انا واقعة فيها دي …انا متأكدة ان هو اللي حيدافع عني كمان ويثبت برائتي
صاح فيها عماد قائلا:يا يمنى فوقي بقى من اللي انتي فيه ده فوقي …عمرو هو اللي بلغ عنك………..
الفصل الثامن عشر
حدقت فيه يمنى بذهول رافضة تصديق ما سمعته منذ دقائق …استطاعت اخيرا أن تتحدث قائلة:انت بتقول إيه يا عماد?
عماد:بقولك إن الظابط اللي مع القوة اللي راحت تقبض عليكي عند بابا قاله ان فيه بلاغ متقدم ضدك من دكتور عمرو الألفي بيتهمك فيه إنك قـ,ـتلتي مراته …ها يا يمنى…لسه عايزة تفهميه الحقيقة ولسه متخيلة انه من الممكن انه يدافع عنك …ولا عرفتي اللي فيها وحتهدي عشان نفكر حنعمل إيه ونتصرف ازاي الخطوة الجاية ?
مسحت يمنى وجهها بكفيها وقالت محاولة التماسك:حاضر يا عماد…قولي إيه المطلوب مني بالظبط وأنا اعمله
عماد:انتي حتيجي معايا دلوقتي القسم عشان تسلمي نفسك وتحكي اللي حصل بالظبط…وبكرة إن شاءالله حتتعرضي على النيابة وأنا حاكلم أستاذ شوقي إنه يتولى القضية بنفسه وحاطلب منه إني اتابع معاكي التحقيقات…وحاحاول اجمع معلومات عن مشيرة يمكن اقدر أوصل لحاجة تساعدنا ف القضية …انا مش عايزك تخافي من حاجة يا يمنى انتي عمرك ما أذيتي حد وإن شاءالله ربنا حيظهر براءتك
يمنى بإمتنان:متشكرة اوي يا عماد…وجودك جنبي ده هو اللي معوض غياب يحيى …متتصورش انا كنت محتاجاه ازاي يكون جنبي
عماد:انا عايزك تعتبريني مكان يحيى لحد ما يرجع بالسلامة إن شاءالله…يلا يا يمنى مش عايزين نضيع وقت اكتر من كده
يمنى بإستسلام:حاضر يا عماد…اديني عشر دقايق بس اعمل تليفون وارجعلك عشان نمشي علطول
********************************************
كان مستلقيا على فراشه وقد شبك يديه خلف رأسه وجلس يفكر في حاله مع زوجته الذي لا يعلم له نهاية …لا يدري من أين أتت بكل تلك القسوة معه…عدة أشهر مرت على هذا الحال ولم يعد يطيق فراقها أكثر من ذلك …أكثر ما كان يضايقه أن زوجته تستغل حبه لها كنقطة ضعف تضغط عليه من خلالها …ولكنه مازال صامدا وثابتا على موقفه حتى الآن …وحتما ستكون الغلبة لصاحب النفس الأطول …أخرجه من شروده صوت هاتفه الذي اعلن عن مكالمة من أخر شخص يمكنه أن يتوقعه …ظل محدقا في الشاشة للحظات قبل أن يجيب قائلا:مين اللي بيتكلم?
بشفاه مرتعشة اجابت قائلة بتردد:أنا يمنى يا فؤاد
أجابها قائلا بتهكم:نعم …افندم…أي خدمة?
يمنى بتلعثم:فؤاد أنا محتجالك أوي…أنا ف مصيبة يا فؤاد وماليش حد غيرك يقف جنبي دلوقتي
ساوره شعور بالقلق عليها سرعان ما أخفاه قائلا:مصيبة إيه دي اللي انتي فيها…واشمعنا أنا اللي عايزاني أقف جنبك?
يمنى:أنا مابقاش ليا غيرك يا فؤاد…أنا كنت فاكراك حتبقى مكان بابا الله يرحمه
فؤادبتهكم: مابقاش ليكي غيري ليه …أمال البيه جوزك راح فين?
يمنى:عمرو طلقني يا فؤاد…ومش كده وبس ده متهمني إني قتـ,ـلت مراته والبوليس بيدور عليا
فؤاد بإندهاش:مراته! ليه هو البيه اتجوز عليكي ولا إيه?
يمنى: ايوه اتجوز عشان يخلف لما العملية اللي أنا عملتها مانجحتش ….أنا كنت فاكراك عارف وإن صفاء قالتلك
فؤاد:ليه هيا صفاء كانت عارفة?
يمنى: أيوه هيا كانت بتكلمني علطول ف التليفون تسأل عليا وانا قولتلها
فؤاد:وانتي بقى افتكرتي دلوقتي ان ليكي أخ وعايزاه يساعدك…ما افتكرتيش أخوكي ده ليه وانتي بترفعي عليه قضية
يمنى برجاء:مالوش لزوم نتكلم ف اللي فات يا فؤاد…ولو عايز تتكلم فيه فأنا متأكدة كويس انك عارف مين اللي غلطان فينا…وإذا كان على القضية فأنا مستعدة اتنازل عنها …أنا لسه عندي أمل فيك يا فؤاد وعشان كده كلمتك.
فؤاد:مش ده البيه سبع الرجال اللي كنتي مستقوية عليا بيه…خليه ينفعك بقى …أنا أسف غلطتي ف العنوان
ثم أغلق الهاتف سريعا قبل أن يستمع إلى مزيد من التوسلات التي ستشعره حتما بمزيد من تأنيب الضمير الذي صار يلاحقه كثيرا في الأونة الأخيرة إلى جانب ذلك الكابوس المزعج الذي صار رفيق أحلامه وهو يرى والده يعنفه ويصرخ به قائلا:كده برضه يا فؤاد…هيا دي الأمانة اللي سيبتهالك
ترى بعد أن رفض مساعدة شقيقته بعد أن لجأت إليه كيف سيكون شكل كابوسه القادم
***************************************
بس يا ستي…هيا دي كل الحكاية من أول ما اتجوزت عمرو لحد ما وصلت لعندك هنا
تنهدت محاسن بقوة ثم قالت بجدية:يااااه…صحيح اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته
وانتي بقى بلوتك إيه…قصدي تهمتك إيه?
محاسن:الحال من بعضه…انا كمان جاية هنا ف جر…..يمة قـ,ـتل بس الفرق بيني وبينك ان أنا قـ,ـتلت فعلا مش مظلو…مة زيك وقـ,ـتلت اتنين مش واحد كمان
قطبت يمنى جبينها في دهشة قائلةغريبة…مايبانش عليكي يعني
زفرت محاسن قائلة بتأثر:مافيش حد بيتولد مجرم ولا نفسه يكون مجرم…هيا بس ظروف الواحد بيتحط فيها بتفرض علينا نعمل حاجات عمرنا ما كنا نتخيل اننا ممكن نعملها
يمنى:طيب انتي كمان مش حتحكيلي قتـ,ـلتي مين?
محاسن:حاحكيلك اكيد بس مش دلوقتي
يمنى:خلاص براحتك…طيب مش حتقوليلي رأيك ف اللي سمعتيه
محاسن:طبعا انتي مستنية مني اقولك يا مظلومة يا مسكينة يا غلبانة يا اللي جوزك وحماتك سودوا عيشتك ووصلوكي لحد السجن ومش بعيد كمان يوصلوكي لحبل المشنقة
نظرت إليها يمني في إندهاش قبل أن تقول:مش فاهمة انتي تقصدي إيه?
محاسن:اقصد انك انتي اللي عملتي كده ف نفسك بنفسك…تقدري تقوليلي كان فين عقلك وانتي عمالة تتنازلي تتنازلي تتنازلي كده ورا بعضه!وقال إيه بتحبيه …طيب هو ليه ما اتنازلش ولا مرة عشان خاطرك مع إن المفروض ان هو كمان بيحبك…بس بيحبك ازاي وهو ماعملش حاجة تأكد الحب ده ?خلاكي تتنازلي عن حلمك وطموحك وعشان إيه?عشان حضرته بيغير…وحبه ده ما منعهوش يسمع كلام أمه ويتجوز عليكي …لأ وكمان البعيد ماعندوش دم جاي يحتفل معاكي بالحمل…تصدقي أنا فرحانة فيه هو والعقربة أمه ونفسي أشوف شكلهم لما الجثة تتشرح ويعرفوا انها كانت حامل من بدري حيعملوا إيه…بقولك إيه انتي يادوب تلحقي تناميلك ساعتين تلاتة قبل ما يرحلوكي على النيابة بكرة الصبح عشان تبقي فايقة وانتي ف النيابة
يمنى:تعرفي ان معاكي حق فعلا…بس أنا برضه حاستناكي تحكيلي …واضح كده اننا حنبقى أصحاب بما إننا مطوليين مع بعض وكده يعني
محاسن:طيب يلا قومي وارتاحي وماتفكريش ف حاجة.
وبالفعل استسلمت يمنى لسلطان النوم إستعدادا ليوم حافل بالمفاجأت غدا في النيابة
**********************************************
أما عن عماد…فبعد أن ذهب مع يمنى إلى قسم الشرطة لتقوم بتسليم نفسها قام بمهاتفة يحيى وإخباره بما كان من أمر شقيقته رغم تأكيدات يمنى …ولكن عماد رأى أن ذلك من الأفضل بعد رفض فؤاد مساعدتها …قرر بعدها أن يتجه إلى مكتب عمرو في الفترة المسائية والذي كان عمرو موجودا به بالفعل ولكنه لم يأت لممارسة عمله…فقط أراد أن يختلي بنفسه حتى يعيد التفكير في كل ما كان …رغم انه لم يعد يستطيع التفكير في سواها…ترى هل ظلمها حقا وتسرع بإتهامه لها …لكن كيف ذلك وكل ما حوله ينطق بأنها الفاعلة…قطع شروده صوت طرقات على الباب …دخلت السكرتيرة تخبره بقدوم احدهم يطلب مقابلته…ولكنه لم ينتظر أن تسمح له بالدخول إذ اقتحم المكتب فجأة وهي تحدث عمرو ودخل قائلا بحدة:ماتخافش يا دكتور انا مش حأخد من وقتك كتير
أشار عمرو للسكرتيرة بالإنصراف…ثم قال بإنفعال:وليك عين تيجي هنا كمان
اجابه ساخرا:مش عين واحدة دول اتنين…واوعى تكون فاكرني جاي هنا عشان اشرحلك أو ادافع عن نفسي أو عن يمنى لأننا اصلا مش متهمين…أنا جاي أقولك كلمة واحدة بس …اللي يبيع الماس بالتراب يستاهل اللي يجراله…ثم ألقى بأحد الأوراق على المكتب أمام عمرو قائلا قبل أن ينصرف:الورقة دي فيها عنوان العمارة اللي انا ساكن فيها …تقدر تروح هناك وتسأل أي حد من سكان العمارة أو حتى أسأل البواب تعرف إيه عن مشيرة عبد الحميد وانت حتسمع العجب ده غير اللي هما ما يعرفهوش…عن اذنك يا دكتور
***********************************
في الصباح كانت يمنى في طريقها للنيابة تصحبها دعوات محاسن وينتظرها عماد امام مبنى النيابة …في نفس الوقت الذي كان فيه عمرو يقف اسفل البناية التي اعطاه عماد عنوانها موجها حديثه للحارس:لو سمحت والله كان فيه واحدة ساكنة ف العمارة هنا اسمها مشيرة عبد الحميد
اجابه قائلا بتأفف:وهيا دي تتنسي برضه يا بيه…دي الحمد لله غمة وانزاحت…عقبال ماتبيع الشقة خالص ونخلص منها علطول
اعتلت الدهشة ملامح وجهه وهو يقول:هيا لسه ما باعتش الشقة
البواب:لأ يا بيه…هيا سابتها وعزلت لكن مابعتهاش
عمرو:هيا للدرجةدى كانت ست وحشة عشان تقول عليها كده?
البواب:وحشة!وحشة دي كلمة قليلة اوي علي اللي كانت فيه…الله يكرمك يا بيه انا عندي ولايا ومش عايز اجيب ف سيرة حد
عمرو:حتى لو قلتلك ان فيه واحد صاحبي عايز يتجوزها وطلب مني اجمعله معلومات عنها
البواب:وده مين اللي أمه داعية عليه ده يا بيه?انا كل اللي اقدر اقوله انها كانت ست مشيها بطال والعياذ بالله…والباقي حضرتك افهمه بقى لوحدك
شعر أن كلمات الحارس كسكاكين تطعنه في قلبه بلا هوادة فاستأذن قائلا:متشكر اوي …عن اذنك
************************************
وقف عماد بصحبة يمنى أمام مكتب وكيل النائب العام منتظرين الإذن لهما بالدخول وعندما جاء دورها دخلا معا ليلقي عماد السلام على ذلك القابع خلف مكتبه وعينه على اوراق القضية وما إن رفع رأسه ناظرا إليهما حتى صاح عماد قائلا في دهشة ممزوجة بالفرح:مين مش معقول!ياسين الشناوي…بتعمل إيه هنا يا ابني?
اجابه قائلا بإبتسامة:باعمل إيه هنا…ده مكتبي يا ابني انت…بالحضن يا عمدة
احتضنه عماد قائلا:واحشني يا حبيبي والله…بس إيه ده يا ابني…وكيل نيابة مرة واحدة…أيوه يا عم يا بخت من كان سيادة المستشار ابوه
اجابه قائلا بإعتراض:لا عندك بقى…انا طول عمري طالب مجتهد وكل سنة كنت باطلع التاني على الدفعة ماكانش فيه حد بيسبقني غير…..ثم حول بصره بإتجاه يمنى واردف قائلا-:يمنى وبس
ابتسمت يمنى بمرارة وشعرت بغصة في حلقها …فلم تكن تتخيل أن يأتي ذلك اليوم وتقف أمام اكبر منافسيها في الجامعة وقد صار وكيلا للنائب العام فيما اصبحت هي مجرمة تنتظر العقاب
ابتسم لها ياسين قائلا بود :ازيك يا يمني …اخبارك إيه?
يمنى بأسى:الحمد لله اخباري زي ما انت شايف كده
ياسين:معلش شدة وتزول إن شاءالله…انا لما قريت الملف وشوفت اسمك ماكنتش مصدق نفسي بصراحة …لكن براءتك دي أنا متأكد منها…واتمنى اني أقدر اساعدك عشان تثبتيها
يمنى بإمتنان: متشكرة اوي يا ياسين…ولا اقولك يا سيادة الوكيل
ياسين:انتي تقولي اللي انت عايزاه يا يمنى…ثم شعر بالحرج فاردف قائلا:انا عايزك تحكيلي الأول بصفة ودية قبل ما نبتدي التحقيق إيه اللي حصل بالظبط…وتأكدي اني مصدق كل كلمة حتحكيها
وبالفعل بدأت يمنى في سرد كافة الوقائع لياسين الذي كان يستمع إليها في إهتمام شديد إلا أن قطع حديثهما صوت طرقات على الباب ليدخل أحد العساكر حاملا في يده ورقة اعطاها لياسين قائلا: تمام يا فندم…صاحب الكارت ده بره وبيستأذن عشان يدخل لحضرتك
نظر ياسين إلى الكارت بإندهاش ثم أذن لصاحبه بالدخول ليدخل أخر شخص تريد يمنى رؤيته …قال وهو يمد يده مصافحا ياسين:عمرو أنور الألفي المحامي…حاضر مع المتهمة يمنى رفعت الصاوي
ياسين مرحبا:غني عن التعريف يا دكتور…انا يشرفني ان حضرتك كنت أستاذي…اتفضل حضرتك استريح
عمرو :متشكر اوي
هبت يمنى من مكانها واقفة وقالت في حدة:وأنا ماطلبتش إن حد يدافع عني…………..
الفصل التاسع عشر
في مطار برج العرب وقف كل من محمود ومروة في إنتظار هبوط الطائرة التي تحمل يحيى على متنها إلا أن هبطت أخيرا ثم انهى يحيى الإجراءات سريعا وخرج ليجدهما في إنتظاره …احتضنه خاله قائلا:حمدالله على السلامة يا حبيبي
يحيى:الله يسلمك يا خالي
مدت مروة يدها لتصافحه قائلة:حمد الله على السلامة يا يحيي
يحيى وهو يصافحها:الله يسلمك يا مروة
محمود:معلش يا ابني عماد ماقدرش ييجي معانا عشان راح النيابة يحضر التحقيقات مع يمنى
يحيى بقلق:وهيا عاملة إيه دلوقتى يا خالي?
محمود بأسى:حتكون عاملة إيه بس يا ابني…ربنا معاها
يحيى:طيب يلا بينا على هناك علطول
مروة:طيب مش حتودي شنطتك الأول وترتاح شوية ده انت بقالك كام ساعة ف الطيارة
يحيى:أنا مش جاي عشان ارتاح يا مروة…أنا جاي عشان الحق أختي ف المصيبة اللي هيا فيها دي
محمود:ماشي يا ابني …يلا بينا على هناك
***********************************
ممكن تهدي شوية يا يمنى عشان نفهم
نطق ياسين هذه العبارة قبل أن يلتفت موجها حديثه إلى عمرو:ممكن حضرتك تفهمنا ازاي عايز تدافع عنها مع انك خصمها ف القضية وحضرتك اللي مقدم البلاغ?
عمرو:ما أنا جاي النهاردة عشان اتنازل عن إتهامي ليها وأتولى الدفاع عنها ده بعد إذنها يعني
عقدت يمنى ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم:ومين قالك إني عايزاك تتنازل …ولا مين قالك ان أنا محتاجة محاميين من أصله…أنا معايا المحامي بتاعي…ثم نظرت إليه واكملت بنفس النبرة المتهكمة:هو صحيح مش ف خبرة حضرتك طبعا…بس يكفيني انه مصدق ومقتنع ببراءتي
تدخل عماد في الحديث قائلا:يمنى ممكن تهدي شوية لو سمحتي
ياسين:طيب يا جماعة احنا حنسيبكوا تتفاهموا مع بعض شوية عشان تقدري تقرري إذا كنتي حتوافقي ان دكتور عمرو يتولي مهمة الدفاع عنك ولا لأ…يلا بينايا عماد
اعترضت يمنى قائلة:لأ…أنا مش محتاجة اتكلم مع حد
عمرو برجاء:يمنى ممكن تديني فرصة بس اتكلم معاكي
أشاحت بوجهها بعيدا عنه دون ان تجيبه فوقف عماد قائلا:يمنى احنا حنستنى بره شوية…اسمعيه وشوفي عايز يقولك إيه
أومأت يمنى برأسها فأشار ياسين إلى سكرتير النيابة أن يخرج ثم تبعه هو وعماد…لتبقى يمنى مع عمرو بمفردهما …اقترب منها قائلا:ازيك يا يمنى?
رمقته بنظرة حادة حاولت أن تجمع بها كل غضبها قبل أن تجيبه قائلة:عارف انت المثل اللي بيقول يقـ,ـتل القتيل ويمشي ف جنازته …آهو أنا عمري ما تخيلت إني ممكن أقابل ف حياتي الشخصية دي اللي تقتـ,ـل القتيل وتمشي ف جنازته…أنا نفسي افهم انت بأي عين جاي هنا…منين بلغت عني ومنين جاي تتنازل وتدافع عني…نكتة دي ولا فزورة?لو نكتة احب أقولك أنها بايخة أوي ولو فزورة فأنا اسفة ماعنديش حاليا دماغ تحل فوازير
عمرو:دي مش طريقة مناقشة يا يمنى…كده مش حنعرف نتكلم
اجابته بإنفعال قائلة:ومين قالك اصلا ان أنا عايزة اتكلم معاك …أنا بس عايزة افهم إيه اللي جابك
عمرو:أنا جيت عشان افهم
يمنى :تفهم إيه بالظبط?
عمرو:عايز افهم إيه اللي حصل يوم الخناقة …وعايز اعرف إيه اللي كنتي عايزة تقوليه يومها وأنا ما ادتكيش فرصة …وإيه اللي تعرفيه عن مشيرة?
أجابته ساخرة:اعرف كتير اوي…اكتر حتى من اللي انت تعرفه عنها …ثم اردفت بمزيد من السخرية :انت ناسي إني كنت بشوفها كل ما اروح لعشيقي شقته ف غياب مراته …نسيت ولا إيه يا دكتور?
عمرو:يمنى أنا متأكد انك لا يمكن تعملي كده …لكن حطي نفسك مكاني لما أدخل وأشوف المنظر اللي شوفته يومها ده ادامي …ومشيرة تقول الكلام اللي قالته عنك وانتي تأكدي انك روحتي من ورايا…وبعدين مراتي وابني يروحوا مني الاتنين ف لحظة واحدة …تفتكري كان فيا عقل ولا كنت قادر افكر وقتها
اجابته قائلة بتسرع:مش ده لما يبقى ابنك الأول
ضيق عينيه في دهشة قائلا:تقصدي إيه?
شعرت أنها قد تسرعت فأجابته قائلة بتلعثم:ماقصدش حاجة…ولو سمحت تتفضل من هنا بقى…وقتك عندي خلص خلاص
عمرو:لاحظي أن أنا جيت هنا من غير ما اعرف ولا افهم إيه اللي حصل بالظبط ولا حتى اعرف إيه اللي وداكي عند مشيرة اليوم اللي اتقـ,ـتلت فيه…ورغم كده جيت…جيت عشان متأكد انك بريئة
يمنى بتهكم:يعني انت جاي عشان تفهم مش عشان تدافع عني زي ما قلت
عمرو:ما أنا لازم افهم الأول عشان اقدر ادافع عنك
يمنى بإصرار:اسمعني يا دكتور عمرو…لو انت المحامي الوحيد في مصر كلها اللي حيطلعني براءة…يبقى أنا مستعدة إني أخد حبل المشنقة بالحضن
شعر عمرو أنه أمام أمرأة أخرى تختلف كليا عن زوجته التي لطالما أحبها وعشقها…تلك المرأة المسالمة الطيبة التي لا تعصي له أمرا…شعر أن المارد الأنثوي قد استيقظ داخلها رافضا أن يعيده أحد إلى قمقمه مرة أخرى….استطاع أن ينطق أخيرا قائلا:للدرجةدي يا يمنى?
يمنى بإصرار:واكتر من كده كمان….أنا نسيت اسألك صحيح …هيا الست والدتك عرفت انك جاي هنا عشان تتنازل عن إتهامك ليا ولا انت جاي من وراها?
لم يستطع تحمل إهانتها فأجابها قائلا:لحد كده وكفاية يا يمنى
لم تستطع أن تتحمل إحتباس الدموع في عينيها اكثر من ذلك فتركتها تنساب على وجنتيها وهي تصرخ فيه قائلة:إيه يا دكتور…مش مستحملني ف كلمتين باقولهملك…اشمعنا أنا استحملتك وانت بتقـ,ـتل طموحي وبتدفن حلمي جوايا…وإشمعنا برضه استحملتك وانت بتخليني اقاطع أقرب الناس ليا من غير ذنب…واشمعنا أنا استحملتك وانت بتتجوز عليا عشان حاجة أنا ماليش يد فيها…ويمكن بشوية صبر كان ربنا رزقنا بيها…ورغم كده كنت باحاول ابينلك إني مش زعلانة وأنا ف الحقيقة بتقطع من جوايا…وليه برضه استحملتك وانت بتتهمني ف شرفي وبترميني بره بيتك…وقلت لنفسي معلش انتي اللي غلطانة عشان روحتي من وراه…واشمعنا استحملتك وانت بتبلغ عني وبتتهمني إني قـ,ـتلت مراتك…انت مش شايف ان أنا استحملتك كتير أوي…يا راجل ده أنا استاهل أدخل موسوعة جينبس من كتر الصبر…ثم سكتت قليلا تلتقط أنفاسها قبل أن تستطرد قائلة:امشي يا عمرو…من فضلك حافظ على شوية الإحترام اللي باقيين ف قلبي ناحيتك وامشي من هنا…أنا مش عايزاك تتنازل…ولا عايزاك تدافع عني…أنا كل اللي عايزاه تسيبني ف حالي بقى…سيبني الحق الملم الشوية اللي فاضلين من يمنى بتاعة زمان قبل ما يضيعوا هما كمان …ثم صرخت فيه بمزيد من الإنفعال وقد علا صوتها قائلة:امشي بقى امشي
لم يستطع أو يتحدث أو ينطق بكلمة واحدة …فقط فتح الباب وخرج منكس الرأس شاردا واجما لا يقوى على رفع ناظريه لأي أحد …لم يفق من شروده إلا على لكمة قوية أسالت الدماء من انفه…رفع عينيه لتصطدم بتلك العيون المتحفزة التي صرخ به صاحبها في غضب قائلا: هيا دي الأمانة اللي أنا سافرت وسيبتهالك…مش مكفيك انك اتجوزت عليها وكسرت نفسها …وصلت كمان انك تدخلها السجن يا ندل يا جبان
قبل أن يتحدث عمرو حضر عماد وياسين الذي تحدث قائلا:هو فيه إيه هنا بالظبط?
أجابه محمود قائلا بإعتذار:احنا أسفين يا سيادة الوكيل …ده سوء تفاهم وراح لحاله…ثم جذب يحيى من ذراعه قائلا:تعالى يا ابني اقعد واستهدي بالله كده لما نشوف أختك حيحصل معاها إيه…هو انت جاي من انجلترا عشان تخرجها ولا عشان تدخل معاها…ثم توجه بالحديث إلى عمرو قائلا:وانت يا دكتور عمرو لو سمحت اتفضل من هنا دلوقتي…واحنا آسفين على اللي يحيى عمله
تحسس عمرو أنفه المصاب ثم قال بخفوت:عن إذنكو
انصرف عمرو مغادرا فيما تولي عماد مهمة تقديم ياسين إلى والده ثم إلى يحيي الذين رحبا به قبل أن يعود ومعه عماد إلى مكتبه لإستكمال التحقيقات ولكن بصفة رسمية هذه المرة…والتي ما إن انتهت حتى قال ياسين معتذرا: أنا اسف يا يمنى…بس أنا مضطر اديكي 15يوم حبس زي ما انتي عارفة …صدقيني لو كان فيه فرصة إني اخرجك بكفالة ماكنتش اترددت إني اعمل كده
هزت يمنى رأسها في تفهم وقالت:انت بتتأسف على إيه بس يا ياسين?ما تحملش نفسك ذنب مش ذنبها
ياسين:أنا كل اللي أقدر أعمله ف الوقت الحالي هو إني أوصي عليكي مأمور القسم …ولما نخلص من إستجواب الشهود ويوصل تقرير البصمات وتشريح الجثة يمكن ساعتها نقدر نلاقي خيط يوصلنا لأي حاجة تثبت براءتك
عماد:مفهوم طبعا…وانا حاطلب إستدعاء صاحبتها دي للتحقيق…اكيد عارفة عنها حاجات كتير واعتقد ان دكتور عمرو حيكون عارف اسمها ومكانها
تنهد ياسين قائلا:ربنا يسهل…ثم التفت إلي سكرتير النيابة بجواره قائلا:اكتب يا ابني..”.قررنا نحن ياسين جلال الشناوي وكيل أول نيابة( ) حبس المتهمة يمنى رفعت الصاوي خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات على أن يراعى التجديد في الميعاد”
**********************************
خرجت يمنى ومعها عماد إلى الخارج لتجد الجميع بإنتظارها حتى شيرين التي قدمت من القاهرة للإطمئنان عليها …وما إن رأت وجهه بين الوجوه حتى حدقت فيه غير مصدقة ثم قالت بفرحة:يحيى
جرى إليها مسرعا لتلقي نفسها بين أحضانه قائلة بلهفة:وحشتني اوي يا يحيى…حمدالله على السلامة يا حبيبي…ثم رفعت رأسها قائلة بإندهاش:إيه ده انت عرفت ازاي وجيت ليه بس?ثم نظرت إلى مروة قائلة:كده برضه يا مروة
رفعت مروة يديها قائلة:أنا براءة والله ماقلتله على حاجة
يحيى:يا حبيبتي مش مهم مين اللي قالي ولا عرفت ازاي…المهم إني جيت عشان أكون جنبك …عاملة إيه يا يمنى?
دمعت عيناها وهي تجيبه قائلة:زي ما انت شايف …أخرتها بقيت رد سجون
ربت على ظهرها قائلا:معلش يا حبيبتي شدة وتزول …وإن شاءالله ربنا حيظهر الحق…وأنا مش عايزك تشيلي هم طول ما أنا عايش على وش الدنيا وان شاءالله حاجيبلك حقك من كل اللي ظلموكي ..وحافضل جنبك لحد براءتك ما تظهر
يمنى:ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا أخويا…ماتتصورش أنا كنت محتجاك جنبي ازاي
اقتربت شيرين منها ثم احتضنتها قائلة : ازيك يا يمنى …قلبي عندك يا حبيبتي…أنا اول أسماء ماكلمتني وقالتلي جيت علطول
يمنى:ربنا يخليكي ليا…بس ماكانش فيه داعي تتعبي نفسك
عندها تحدث العسكري الواقف بجوارها قائلا: يلا يا مدام…كفاية كده…ليخرج ياسين في نفس اللحظة ويستمع إلى ما قاله فيتحدث قائلا بلهجة آمرة:سيبها براحتها يا عسكري
العسكري:حاضر يا افندم
يمنى بإمتنان:متشكرة اوي يا ياسين…ياسين كان زميلي ف الكلية يا يحيى
يحيى:آه ماهو عماد عرفني بيه…تشرفنا مرة تانية ومتشكر أوي لحضرتك على اللي بتعمله مع يمنى
ياسين بإبتسامة:الشكر لله…ياريت كنت أقدر اعمل حاجة اكتر من كده ماكنتش اتأخرت …حضرتك ماتعرفش يمنى كانت عزيزة علينا كلنا ازاي…عن اذنكو عشان ورايا شغل
يحيى:اتفضل حضرتك…ثم التفت إلى يمنى قائلا:خدي بالك من نفسك يا يمني…وأنا إن شاءالله حاقعد مع عماد اعرف منه كل التفاصيل واشوف إيه اللي ممكن اعمله
اقترب منها خالها قائلا:عاملة إيه يا بنتي…شدي حيلك
يمنى بإمتنان:الحمد لله يا خالي…ربنا يخليكوا ليا كلكوا ومايحرمنيش منكوا..مش عارفة من غيركوا كنت حاعمل إيه بس
انصرفت يمنى لتعود إلى محبسها مرة أخرى بينما التفت يحيى إلى خاله قائلا:لو سمحت يا خالي …أنا محتاج عربيتك أروح بيها مشوار
مد محمود يده بالمفاتيح إلي يحيى قائلا:اتفضل يا ابني وانا حاروح مع عماد انا ومروة
التفت عماد إلى شيرين قائلا:وانتي يا شيرين مش حتتفضلي معانا
شيرين:ايوه يا عماد…انا جاية معاكوا عشان اشوف أسماء واعرف اللي حصل ده حصل ازاي
عماد:ماشي يلا بينا…بس ماقولتليش يا يحيى…انت رايح فين كده وانت لسه راجع من السفر
يحيى:رايح اصفي حساب يمنى مع الندل التاني هو كمان…قالها يحيى ثم جرى مسرعا قبل أن يحاول أحدهم إستيقافه فالتفتت مروة إلي والدها قائلة:بابا بعد اذن حضرتك أنا حالحقه واروح معاه …أنا خايفة يعمل حاجة ف فؤاد ويأذي نفسه
محمود:طيب يا بنتي …خلي بالك منه وقوليله خالك بيقولك بلاش تهور
جرت مروة مسرعة هي الأخرى لتلحق بيحيى الذي لم يمانع في مجيئها معه…وبالفعل بعد ساعات كان يحيى يطرق باب منزل فؤاد وبصحبته مروة التي ظلت طوال الطريق تحثه على أن يبقى هادئا ويحاول ضبط أعصابه …وبعد دقائق فتح محمد الباب ليجد أمامه عمه يحيى وزوجته وما إن رأه حتى تهللت أساريره قائلا بفرح:عمو يحيى انت جيت من السفر امتى…حمدالله على السلامة.
احتضنه يحيى قائلا:الله يسلمك يا حبيبي…قولي يا محمد…هو بابا هنا ولا مش موجود
محمد:ايوه موجود…اتفضلوا اقعدوا وانا حانادي بابا…ثم التفت إلى مروة قائلا:ازيك يا طنط مروة
داعبت مروة وجنته قائلة بإبتسامة:ازيك انت يا حمادة…اخبارك إيه وأخبار ماما وسمر إيه?
محمد:كلنا كويسين الحمد لله
في هذه اللحظة قدم فؤاد وهو يقول متسائلا:مين اللي بره يا محمد…ليفاجأ بشقيقه وزوجته…ابتسم قائلا بترحيب:يحيى…حمدالله على السلامة يا أخويا…جيت من السفر امتى
ثم تقدم نحوه ليقوم بإحتضانه ليفاجأ بلكمة قوية اسالت الدماء من جانب فمه…فقد على اثرها توازنه وكاد أن يسقط ارضا ولكنه تماسك قائلا:انت اتجننت يا يحيي.
وقفت مروة أمامه قائلة:كده برضه يا يحيى…ده اللي اتفقنا عليه برضه
تلألأت الدموع في عيون الصغير وهو يجذب عمه من قدمه قائلا:عمو يحيي…انت وحش انا مش بحبك عشان انت بتضـ,ـرب بابا
مسح يحيى وجهه بكفيه وهو يقول محاولا الهدوء:استغفر الله العظيم
جذب فؤاد طفله من يده قائلا:ادخل يا حبيبي جوه عند ماما…جرى الصغير مسرعا نحو غرفة شقيقته التي اتخذتها والدته مقرا دائما لها قائلا بخوف:ماما إلحقي عمو يحيى هنا وبيضر….ب بابا وبابا متعور
اعتدلت صفاء قائلة بفزع:إيه!يحيى رجع من السفر…ياترى فيه إيه ربنا يستر…ثم التفتت إلى ابنتها قائلة:سمر خلي بالك من أخوكي يا حبيبتي وانا خارجة اشوف فيه إيه …واقفلوا الباب وماتخرجوش من الأوضة مهما حصل
سمر بإذعان:حاضر يا ماما …ثم ربتت على كتف شقيقها قائلة:ماتخافش يا محمد…تلاقي عمو يحيى بيهزر مع بابا بس
في نفس اللحظة التي دخلت فيها صفاء كان فؤاد يلومه قائلا:كده برضه يا يحيى…بتمد إيدك على أخوك الكبير…هيا حصلت?
ضحك قائلا بإستهزاء:كبير تصدق ضحكتني…هو الكبير عندك كبير بالسن ولا بالأفعال…بقى اختك تتصل تستنجد بيك وهيا واقعة ف مصيبة زي دي تقولها غلطتي ف العنوان…للدرجةدي انت عديم الإحساس…يعني مش مكفيك تاكل حقها كمان تتخلى عنها وهيا متـ,ـهمة ف جر……يمة قـ,ـتل …امال حتقف جنبها امتي ان شاءالله?
شهقت صفاء قائلة بجزع:إيه!جر…..يمة قتـ,ـل
فؤاد بإنفعال:وهيا ماقالتلكش انها خلت البيه جوزها يرفع عليا قضية
يحيى:دي أقل حاجة ممكن تعملها بعد اللي انت عملته معاها…ثم حاول الإقتراب منه وهو يقول بإنفعال:وربنا ما حاسيبك يا فؤاد
صفاء:حوشي جوزك يا مروة مش ناقصين مصايب كفاية المصيبة اللي اختهم فيها دي
جذبت مروة يحيى من يده قائلة بتوسل:عشان خاطري يا يحيى …تعالى اقعد وإهدى بقى
فؤاد:ماكنتش اعرف انك رايح انجلترا تاخد دكتوراة ف الفتونه
يحيى:وأنا ماكنتش اعرف ان الحقد اللي جواك ممكن يوصلك لحد كده
تدخلت صفاء قائلة:لحد كده وكفاية يا يحيى …فؤاد مش ناقص حاجة عشان يحقد على حد …وإن كان على الشهادة …فؤاد عقله يوزن بلد احسن من احسن واحد معاه شهادة
يحيى:خرجي نفسك انتي يا صفاء من الحسبة دي…احنا عارفينك كويس…وعارفين انك انتي وفؤاد مش ف مركب واحدة
أجابته قائلة بإعتراض:انت غلطان يا يحيى …المركب اللي فيها جوزي وأبو ولادي اكيد أنا كمان لازم اكون فيها
لم يستطع منع إبتسامة لاحت على شفتيه وهو يستمع لدفاعها المستميت عنه…اخيرا تحدث يحيى قائلا:ماشي يا فؤاد…بس تأكد انها ماخلصتش على كده…اخلص بس من موضوع يمنى وبعدين افضالك…يلا بينا يا مروة
غادر يحيى ومروة فالتفتت صفاء إلى فؤاد قائلة:تقدر تقولي كسبت إيه من اللي عملته …عمال تخسرنا واحد ورا التاني…وآخرتها إيه يا فؤاد?نفسي اعرف مستني إيه عشان تفوق وترجع الحق لأصحابه…لم تمهله صفاء فرصة للرد على اسئلتها وانطلقت مسرعة نحو غرفة ابنتها …فيما اتجه هو إلى غرفته ليمكث فيها وحيدا كما تعود في الأونة الأخيرة…بعد فترة سمع صوت طرقات على باب غرفته …سمح للطارق بالدخول ليجد أمامه كل من محمد وسمر…تقدمت سمر بخطوات مرتعشة ثم قالت:بابا لو سمحت احنا عايزين نتكلم شوية مع حضرتك
اندهش فؤاد من مجيئهم فقال:خير يا أولاد فيه إيه?
محمد:بابا هو حضرتك زعلت عمو يحيى هو كمان?
ضيق فؤاد مابين عينيه قائلا في دهشة:أولا انتو مالكو بالكلام ده…ثانيا يعني إيه هو كمان
سمر:يا بابا احنا مش صغيرين زي ما حضرتك وماما فاهمين …أنا عندي 13 سنة ومحمد عنده10 سنين يعني كبار بما فيه الكفاية اننا نفهم ان حضرتك وماما متخاصمين بقالكوا مدة طويلة …والسبب ف ده ان حضرتك زعلت عمتو يمنى ودلوقتي عمو يحيى هو كمان زعلان منك
فؤاد بضيق: والله وكبرتوا يا ولاد فؤاد وجايين تحاسبوا أبوكم
سمر:العفو يا بابا…احنا مانقدرش نحاسب حضرتك…بس احنا كل اللي عايزينه ان حضرتك وماما ماتبقوش زعلانين من بعض ومتخاصمين كده
أشار لهم فؤاد قائلا:تعالوا جنبي يا ولاد
اقترب محمد وسمر من والدهم الذي احتضنهم قائلا:حتى لو كنتوا كبرتوا زي ما انتو فاكرين…فيه حاجات صعب أوي تفهموها دلوقتي…حاجات ما يفهمهاش غير اللي حاسس بيها…أنا عايزكوا تلتفتوا لمذاكرتكوا ودروسكوا وبس…ومالكوش دعوة بأي حاجة تانية …مفهوم ?
محمد وسمر:مفهوم يا بابا
************************************************
كان مستلقيا على فراشه يفكر بها وكيف ظهرت فجأة في حياته من جديد…وكأن القدر ألقاها في طريقه مرة أخرى مع إختلاف الظروف حتى يستطيع تعويض ما فاته…قطع شروده صوت طرقات على باب غرفته ثم دخلت والدته…وما إن رأها حتي اعتدل قائلا:اتفضلي يا ماما
جلست بجانبه على الفراش متسائلة:إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي يا حبيبي?
أجابها قائلا:ابدا كنت بفكر ف حاجة كده…قوليلي هيا خديجة نامت
الأم:أيوه نامت يا حبة عيني بعد ماشبعت عياط…والله يا ابني البنت دي كل ما ببصلها وافتكر ان أمها ماتت وهيا بتولدها وانها حتعيش بقية عمرها محرومة من حنان الأم قلبي بيتقطع عشانها .
ياسين:معلش يا ماما نصيبها كده…حنعترض على أمر ربنا…وبعدين ما البركة ف حضرتك آهوه تعوضيها حنان الأم
الأم :هو انت لسه برضه منشف دماغك ومش عايزني أشوفلك عروسة…أنا مش فاهمة…امال لو ماكنتش انا اللي مجوزاك المرحومة أمها واختارتهالك عشان بنت صاحبتي كنت حتعمل إيه …اللي يشوفك وانت رافض تتجوز بعدها يقول انكوا واخدين بعض عن حب
ياسين محاولا تغيير مجرى الحديث:قوليلي يا ماما…فاكرة يمنى اللي كانت زميلتي ف الكلية?
الأم:يمني…أيوه طبعا فاكراها…مش دي البنت اللي انت كنت بتحبها ورفضت تصارحها بحبك عشان صاحبك اللي هو ابن خالها كان بيحبها…وانت كتمت حبك ف قلبك وسكت وهيا ف الآخر اتجوزت الدكتور بتاعكوا
ياسين بإندهاش:ياااه…ده حضرتك فاكرة كل حاجة بالظبط آهوه
الأم:طبعا يا ابني…ده أنا فاكرة حالتك يومها كانت عاملة ازاي عشان كنت بتحبها اوي
ياسين:هيا دلوقتي اطلقت وعماد دلوقتي متجوز ومخلف وواضح كده انه سعيد مع مراته
الأم:هو انت قابلتها تاني ولا إيه
ياسين:أيوه يا ماما تصوري انها متهمة ف جر…….يمة قـ,ـتل وأنا اللي بحقق معاها
الأم بإندهاش:معقول يا ابني…دي الدنيا صغيرة اوي
ياسين:تصوري كده يا ماما وأنا واقف ف المحكمة وبأطالب بتوقيع أقصى العقوبة على الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها من قلبي مع إني متأكد انها لا يمكن تعمل كده
الأم:خلاص يا ابني سيبك من القضية دي خالص
ياسين:أنا فعلا بافكر اتنحى عن القضية وف نفس الوقت باقول يمكن وجودي يساعدها بأي شكل
الأم:فهمني يا ياسين انت بتفكر ف إيه بالظبط
ياسين:بافكر ف اللي جه ف دماغك…بس تخلص من القضية الأول وبعدين يحلها ربنا
**************************************
كان منهمكا في مراجعة الحسابات الخاصةبالأرض حين جاءه أحد الفلاحين يجري مسرعا بإتجاهه وهو يصرخ قائلا:الحق يا فؤاد بيه…الحق يا فؤاد بيه
قام فؤاد من مكانه مسرعا وهو يجيبه قائلا بفزع:فيه إيه يا بني أدم انت
الفلاح :محمد ابن حضرتك ض…..ربته عربية وهو راجع من المدرسة ونقلوه علي المستشفى بين الحياة والمو…ت
جحظت عيناه وهو يقول:بتقول إيه?
***********************************
أمام غرفة العمليات بالمستشفى وقف فؤاد وصفاء بإنتظار خروج الطبيب الذي خرج بعد ساعات وهو يهز رأسه في أسف قائلا:البقاء لله يا جماعة…شدوا حيلكوا………..
الفصل العشرون
أمام غرفة العمليات بالمستشفى وقف فؤاد وصفاء بإنتظار خروج الطبيب الذي خرج بعد ساعات وهو يهز رأسه في أسف قائلا: البقاء لله يا جماعة…شدوا حيلكوا
غادر الطبيب لتلتفت صفاء إلى فؤاد الذي تساقطت دموعه في صمت لتصفعه على وجهه عدة مرات متتالية وهي تبكي بهستيرية قائلة:منك لله يا فؤاد…منك لله …شوفت أخرة المال الحرام …شوفت فلوسك الحرام واللي عملته ف ولادنا…ظلت الصفعات تتوالى على وجنتيه حتى استيقظ اخيرا من نومه فزعا وهو يصرخ قائلا:لأ محمد لأ….إبني لأ
فتح عينيه ليجد صفاء أمامه وهي تضر……به برقة على وجنتيه محاولة إفاقته …نظر إليها قائلا بخوف:محمد فين يا صفاء?
صفاء:محمد نايم ف سريره يا فؤاد…انت كنت بتحلم ولا إيه ?
مسح وجهه بكفيه وتنهد في إرتياح قائلا:الحمد لله إنه كان حلم…لا مش حلم…ده كابوس…كابوس فظيع اوي يا صفاء…الحمد لله إني صحيت منه
ربتت على كتفه بحنان قائلة: طيب اشرب مية واستعيذي بالله وحاول تنام تاني
استدارت لتخرج لكنه جذبها من ذراعها قائلا:صفاء عشان خاطري خليكي جنبي شوية…أنا محتاجك اوي يا صفاء
أجابته قائلة بإستسلام: حاضر يا فؤاد
جلست إلى جواره على الفراش ليضع فؤاد رأسه على صدرها ويغمض عينيه محاولا الإسترخاء …شعرت بدفء جسده…فوضعت يدها على جبهته تتحسس حرارته قائلة:ياااه…انت سخن اوي يا فؤاد…انا حاقوم اعملك كمادات عشان تبرد شوية …الحرارة دي مش كويسة…وبالفعل ذهبت لإحضار الأدوات المطلوبة ثم عادت وجلست بجواره وهي تغمس الفوطة بالماء ثم تضعها على جبهته
ابتسم لها قائلا بوهن:خايفة عليا يا صفاء?
أجابته قائلة بتهكم:وحاخاف عليك ليه بس…ده انت حيالله جوزي وأبو ولادي…ثم استطردت قائلة بقلق:هو انا عندى حد أخاف عليه غيرك يا فؤاد?
اتسعت إبتسامته وهو يقول في مشاغبة:ولما انتي بتحبيني اوي كده…جالك قلب ازاي تبعدي عني كل ده?ولا انتي بتشوفي غلاوتك عندي ?
صفاء:يا أخويا فايق اوي للهزار وانت خاضضني عليك كده…ثم أنا اللي مستغربة انت ازاي جالك قلب تعمل اللي عملته ده مع اختك…معقول يافؤاد اختك تتصل عشان تستنجد بيك تقولها الكلام اللي قولته ده
اكد على كلامها قائلا: معاكي حق يا صفاء…أنا مش عارف قولتلها كده ازاي…مع إني والله قلبي كان واكلني عليها…بس إن شاءالله يكون لسه عندي وقت اصلح اللي اتكسر
تهللت أساريرها وقالت بفرحة:بجد يا فؤاد…بتتكلم بجد?
أومأ برأسه مؤكدا قبل أن يقول:أيوه يا صفاء…أنا فكرت كويس ولقيت إني لو جرالي حاجة مين اللي حيخلي باله منك انتي وولادي من بعدي…مش هما إخواتي…يحيى جه من أخر الدنيا عشان يلحق يمنى…حتى لو ماقدرش يعملها حاجة كفاية إنه يكون جنبها وبس…وأنا لو احتاجت حاجة ف يوم من الأيام مين غير إخواتي يقف جنبي…ثم أنا ليه أخدهم بذنب مش ذنبهم…وكمان يا صفاء…كلمتك علطول بترن ف وداني…لما كنتي بتقوليلي انك خايفة المال الحرام يعمل حاجة ف ولادنا …أنا كمان بقيت خايف زيك بالظبط…وعارفة قبل كل دول إيه
انتبهت إليه قائلة بإهتمام:إيه يا فؤاد?
ابتسم لها قائلا:إني مش قادر ابعد عنك اكتر من كده.
خفضت رأسها وابتسمت في خجل…فاردف قائلا:عارفة يا صفاء إيه اكتر حاجة بحبها فيكي
سألته بفضول قائلة:إيه يا فؤاد?
فؤاد:رغم اننا بقالنا 14 سنة متجوزين لكن لحد دلوقتي باشوف إبتسامتك المكسوفة دي
وضعت صفاء يدها على خدها وتنهدت قائلة:يا سلام يا فؤاد…ده انت لما بتسخن بتقول كلام حلو اوي
اجابها قائلا بإبتسامة:وطبعا انتي بالطريقة دي عايزاني افضل سخن كده علطول
صفاء:لا يا حبيبي بعد الشر عليك.
فؤاد:طب عارفة يا صفاء…طول الفترة اللي فاتت دي والشيطان عمال يوسوسلي بحاجات….مرة يقولي طلقها وارميها ولا تسأل فيها ومرة تانيه يقولي اتجوز عليها واكسر نفسها ومرة تالتة يقولي دي مراتك…خد اللي انت عايزه منها بالعافية …بس عارفة ماقدرتش اعمل ولا حاجة من التلاتة …مش عارف ليه?
أجابته قائلة بإبتسامة:أنا بقى عارفة…عشان انت طيب يا فؤاد وقلبك نضيف بس ظروفك هيا اللي وحشة …وده اللي كان مخليني عندي أمل فيك وبحاول معاك لأخر لحظة …وبادعيلك علطول ربنا ينور بصيرتك والحمد لله ربنا استجاب دعائي…بقولك إيه خلينا بقى ف الجد شوية…نويت تعمل إيه بالظبط مع إخواتك?
فؤاد:نويت اسافر إسكندرية بكرة الصبح إن شاءالله عشان أقف جنب يمنى واصالح يحيى هو كمان ولو إن الكلمة اللي قالها النهاردة دي وجعاني اوي يا صفاء
ربتت صفاء على كتفه قائلة:طب واللي يحلهالك يا فؤاد
فؤاد مستفهما:مش فاهم تقصدي إيه
صفاء:اصل أنا جتلي فكرة مجنونة كده مش عارفة حتوافقني عليها ولا لأ
فؤاد:فكرة إيه دي
صفاء:فاكر لما سألتك مرة قبل كده وقلتلك لو كنت دخلت الجامعة كنت حتدخل كلية إيه…وانت قلتلي إنه كان نفسك تدخل كلية الزراعة
أومأ فؤاد برأسه قائلا:أيوه فاكر بس انتي إيه اللي فكرك?
تابعت حديثها قائلة:كلية الزراعة هنا ف دمنهور فيها قسم للتعليم المفتوح …إيه رأيك لو قدمت فيه وبكده تبقى معاك شهادة جامعية وما تحسش انك أقل من حد…والموضوع مش محتاج تفرغ يعني مش حيعطلك عن حاجة…وانا بنفسي يا سيدي حاساعدك وحاقعد جنبك وانت بتذاكر كمان …إيه رأيك بقى ف الفكرة دي
لمعت عيناه وهو يجيبها بإبتسامة قائلا: يا بنت الإيه…تصدقي أنا عمر ما جت ف بالي فكرة زي دي
صفاء:انا بقى يا سيدي فكرت بدالك ووصلت للفكرة دي…إيه رأيك فيا بقى?
لم يكن منه إلا أن حملها وأخذ يدور بها قائلا في سعادة :ربنا ما يحرمنيش منك ابدا…عارفة يا صفاء…انا طول الوقت ورغم كل حاجة كنت باحس إن ربنا راضي عني عشان رزقني بزوجة زيك
صفاء بإبتسامة:طيب ممكن تنزلني بقى عشان انا دوخت خالص
انزلها فؤاد وضمها إلى أحضانه قائلا: ما تتصوريش انتي كنتي وحشاني ازاي
حاولت تغيير الحديث قائلة: في حد كمان ما تنساش تصالحه
فؤاد:تقصدي مين?
صفاء:الشيخ عبد الواحد
فؤاد بإذعان:حاضر يا ستي بس كده…الصبح إن شاءالله قبل ما اسافر إسكندرية حاروحله واستسمحه وأبوس راسه كمان …ها لسه فيه حد تاني عايزاني استسمحه
صفاء بدلال:لأ فيه حد تاني عايزاك انت اللي تسامحه
رفع حاجبيه قائلا في دهشة:مين ده?
ابتسمت قائلة بخجل:أنا…أنا عايزاك تسامحني عشان بعدت عنك الفترة اللي فاتت دي …بصراحة أنا كنت خايفة أمو؟؟؟؟ت وانت غضبان عليا
فؤاد بحب:بعد الشر عليكي يا حبيبة فؤاد
صفاء بإبتسامة:يعني خلاص سامحتني
ابتسم وقال مشاكسا:إديني فرصة افكر
وكزته في كتفه قائلة:كده برضه يا فؤاد
ضهما إليه قائلا:يا ستي والله مسامحك من كل قلبي…حأقولهالك لتاني مرة وحشتيني أوي
صفاء وهي تحاول ان تفلت منه:أنا شايفة انك بقيت كويس الحمد لله والحرارة نزلت …عن إذنك بقي لما اروح أوضتي
جذبها إليه من جديد قائلا:سمعيني تاني كده رايحة فين…انتي مالكيش أوضة غير دي فاهمة ولا لأ…ثم إن دخول الحمام مش زي خروجه يا حلوة…خلاص يا قطة انتي دخلتي عرين الأسد برجليكي …يعني انتي اللي جيتي لحد عندي ولا تقدري تنكري ?
ابتسمت قائلة في تغنج:ومين قالك إن إنا عايزة انكر بس
فؤاد:يابنت الإيه…طب ثواني اقفل الباب وراجعلك علطول…وبالفعل اغلق فؤاد الباب وعاد ليضعا حدا لذلك البعد الذي طال
********************************
ما إن فتح الباب ودلف منه إلى الداخل حتى وجدها على نفس الحال الذي تركها عليه…كانت تمسك برأسها وتولول قائلة:آه يا آني يا نافوخي يا أما…نار طالعة من دماغي…أشوف فيكي يوم يا بنت رفعت ونادية
ألقى عليها نظرة مشفقة قبل أن يقول بتهكم:هو انتي لسه على نفس الحالة اللي سيبتك عليها دي
اجابته قائلة :هو انا ناري حتبرد ولا حيهدالي بال غير لما أشوف بنت الصاوي وهيا متعلقة على حبل المـ,ـشنقة
ارتسمت على جانب فمه إبتسامة ساخرة وهو يجيبها قائلا: ماما…هو حضرتك مصدقة الكلام اللي بتقوليه ده?يعني متخيلة فعلا أن يمنى ممكن تكون عملت حاجة زي كده
حدقت فيه غير مصدقة أنه مازال يدافع عنها وقالت بعصبية:يا ابني انت عايز تجنني …انت لسه بتدافع عنها بعد ما قتـ,ـلت مراتك وابنك …ثم رفعت يديها قائلة بدعاء:إلهي ربنا ينتقم منها زي ما حرمتني أشوف حفيدي اللي كنت مستنياه زي عيل صغير مستني يوم العيد.
انفعل عمرو عليها قائلا:ماما لو سمحتي ماتدعيش عليها…وعلى فكرة انا متأكد انها حتطلع براءة وساعتها يا عالم ترضى تبص ف وشي تاني ولا خلاص أنا كده خسرتها للأبد…وعلى فكرة كمان انا روحت العمارة اللي فيها شقة مشيرة القديمة الشقة اللي كانت مفهماني انها باعتها وطلعت بتكدب عليا وسألت البواب عنها….وهو قالي بالحرف انها كانت ست مشيها بطال…تقدري تقوليلي الكلمة دي معناها إيه?
لوت شفتيها قائلة في إستياء:مش دي العمارة اللي ساكن فيها المحروس ابن خالها…اكيد طبعا هو اللي دافع فلوس للبواب عشان لو حد سأل عنها يقوله الكلام ده
تنهد قائلا في ضيق:حنشوف…أكيد كل حاجة حتبان ف وقتها
******************************************
في الصباح كان يحيى وعماد بإنتظار يمنى داخلمينى النيابة إلا أن وصلت بالفعل …حاول عماد طمأنتها قائلا:ماتقلقيش يا يمنى…النهاردة إن شاءالله حيتم إستجواب منى صاحبة مشيرة ومنى دي أنا بعتبرها الصندوق الأسود بتاع مشيرة اللي فيه كل أسرارها…ومدام كانت عارفة بموضوع الحمل يبقى اكيد عارفة كل حاجة عنها…وان شاء الله شهادتها تفيدنا بحاجة…ده غير إني حاطلب شهادة مروة أختي اللي بتأكد كلامك…كل ده غير لما يوصل تقرير الطب الشرعي هو كمان ده حيدعم موقفك إن شاءالله
أومأت يمنى برأسها متفهمة …فقال يحيى: طيب وبالنسبة لطليقها وابو الجنين ده ما عرفتش عنهم حاجة?
عماد:طليقها أنا سألت عنه وعرفت انه لسه ف السجن بيقضي فترة العقوبة بتاعته …هو محكوم عليه بخمس سنين ولسه ماخلصوش…أما بالنسبة لأبو الجنين فده مانعرفش عنه أي حاجة لكن إحتمال منى تكون عارفة
ربت يحيى على يدها قائلا: مش عايزك تخافي من حاجة يا يمنى…يلا يا حبيبتي توكلي على الله وربنا معاكي…نظر يحيى خلف يمنى إلي ذلك القادم نحوهم بإندهاش ثم مالبث أن قال:وده إيه اللي جابه هنا ده كمان?
التفتت يمنى خلفها لتجد فؤاد يقترب نحوهم …تعجبت هيا الأخرى من مجيئه …اقترب منهم والقى السلام ليجيبه عماد فيما أشاح يحيى بوجهه بعيدا ووقفت يمنى متحيرة في سبب مجيئه حتي نطق قائلا:ازيك يا يمنى…قلبي معاكي يا حبيبتي
ارتسمت علي جانب فمه إبتسامة ساخرة ثم قال محدثا شقيقه في تهكم:وده من إمتى إن شاءالله?
فؤاد:لو ماكانش من قبل كده يبقى من هنا ورايح يا يحيى …أنا جاي اقولكوا حقكوا عليا انتوا الاتنين…وسامحوني على اللي فات وخلينا نبتدي صفحة جديدة من أول النهاردة…وإن شاءالله لما يمنى تخرج من الورطة دي حنقعد مع بعض ونوزع الميراث حسب شرع ربنا وكل واحد حياخد حقه بما يرضي الله
يحيى بإندهاش: غريبة وإيه اللي غير رأيك كده?
فؤاد:مش مهم إيه اللي غيره المهم إنه اتغير …قلتوا إيه موافقين تسامحوني وتبتدوا معايا من أول وجديد
يحيى:تفتكر يعني أنا كنت مبسوط وأنا بمد إيدي على أخويا الكبير
فؤاد بإبتسامة:يعني خلاص …صافي يا لبن
يمنى:خلاص يا فؤاد…انت برضه مهما حصل أخونا…
احتضنها فؤاد قائلا:حقك عليا يا يمنى
ابتسمت قائلة بإرتياح:تعرف يا فؤاد حضنك ده بيفكرني بحضن بابا الله يرحمه بالظبط
يحيى بإبتسامة مماثلة:عشان فؤاد هو اكتر واحد فينا شبه بابا الله يرحمه
يمنى:طيب عارف أنا اتصلت بيك يومها ليه رغم المشاكل للي كانت بينا?
فؤاد بتساؤل:ليه يا يمنى?
يمنى بجدية:عشان لسه فاكرة كلمة بابا الله يرحمه وهو بيقول فؤاد أخوكوا طيب وقلبه ابيض بس ظروفه هيا اللي كانت غلط
قبل يحيى رأس شقيقه قائلا:حقك عليا انت كمان عشان مديت إيدي عليك
عقد عماد ذراعيه أمام صدره قائلا:بقولكوا إيه انتو فاكرين نفسكوا ف استوديو مصر احنا هنا ف النيابة يا حضرات وبعدين العسكري الغلبان ده حيفضل مستنيكوا كده كتير ولا إيه…ولا انتوا بتستغلوا إن الراجل موصي عليكوا وبتاخدوا راحتكوا?
فؤاد:راجل مين ده?
هم عماد أن يجيبه ولكن مرور عمرو بجوارهم استوقفه …القي عليهم نظرة أخيرة قبل أن يغادر مسرعا
فؤاد بإنفعال:وده إيه اللي جايبه هنا ده كمان?
عماد:هو من حقه يحضر التحقيق بصفته مدعي بالحق المدنى…واكيد طبعا هو عايز يحضر عشان يفهم الموضوع بالظبط…مش يلا بينا بقى يا يمنى
يمنى:ماشي ياعماد
فؤاد:يلا ادخلي وانا ويحيى حنستناكي هنا…يلا ربنا معاكي
****************************************
في غرفة ياسين جلست منى أمام المكتب فيما جلس عمرو في ناحية وفي الناحية المقابلة جلست يمنى بصحبة عماد دون أن تحيد ببصرها نحو الجهة التي يجلس بها …بينما كان هويتطلع إليها في ندم شديد…لتبدأ التحقيقات مع منى التي كان يبدو عليها التوتر والإرتباك
ياسين:ها يا مدام منى…حتجيبي من الآخر وتقوليلنا الحقيقة…ولا حتلفي وتدوري وتحوري وتتعبينا معاكي ?
أجابته بشفاه مرتعشة قائلة:هو أنا متهمة بحاجة ولا إيه
أجابها قائلا بتهكم:لا سمح الله حد قال كده…أنا بس باطمن ….ولازم تكوني فاهمة ان شهادتك دي حيتوقف عليها حياة إنسانة
منى:لا اطمن حضرتك …أنا ناوية أقول كل اللي اعرفه…عشان تقدروا تعرفوا مين اللي عمل كده وكمان عشان لو المدام بريئة ماتروحش بذنب غيرها …وبعدين اللي كنت ممكن أخاف عليها خلاص راحت…يعني خلاص مابقتش تفرق
تنهد ياسين قائلا:كويس أوي…دلوقتي مدام يمنى قالت ف أقوالها انها سمعتك انتي والمجني عليها وانتو بتتكلمواعن ان المجني عليها كانت حامل من شخص معين وانتي كنتي بتسأليها إذا كانت قالتله ولا لأ والكلام ده كان قبل جوازها من دكتور عمرو …حصل ولا ماحصلش?
كان عمرو يتطلع إليها في إهتمام منتظرا إجابتها …استدارت لتنظر إليه ثم عاودت النظر أمامها دون أن تجيبه
صرخ فيها ياسين قائلا: ماتردي
اجابت قائلة بتلعثم:أيوه حصل
ياسين:كويس أوي …اتفضلي بقى احكيلنا الحكاية بالتفصيل من الأول
ازدردت منى لعابها وقالت بخفوت:مشيرة قبل ما تتطلق من محسن جوزها الأولاني بحوالي ست شهور اتعرفت على واحد اسمه هاني واستمرت علاقتهم فترة طويلة حوالي تلت سنين …هو كان واعدها بالجواز لكن فضل يماطل معاها ويقولها لما تطلق من جوزها وبعد ما اطلقت فضل برضه يماطل ويقولها ماما رافضة جوازي من واحدة مطلقة واكبر مني وف الآخر سابها لكن مشيرة طلعت حامل ولما اتصلت بيه عشان تبلغه قالها………عند هذا الحد توقفت منى عن السرد وحولت بصرها ناحية عمرو الذي كان يستمع إليها في ترقب وقد خلا وجهه من أي تعبيرات …وكأنه قد هيأ نفسه لأسوأ مايمكنه أن يسمع…حثها ياسين على متابعة كلامها قائلا:سكتي ليه ماتكملي
خفضت رأسها وهي تكمل قائلة: قالها الكلام اللي المدام سمعته
ياسين: اللي هو إيه بقى ?
منى:قالها نزليه أو ….صمتت للحظات قبل أن تكمل كلامها قائلة بسرعة وكأنها تلقي حملا ثقيلا عن كاهلها:أو شوفيلك واحد مغفل اتجوزيه واكتبيه بإسمه
شعر بالهواء ينسحب فجأة من رئتيه وجبينه يتصبب عرقا …خفض بصره أرضا وبدا وكأنه يحدث نفسه وهو يتمتم بهمس قائلا:وطبعا مالقتش مغفل أحسن مني
رمقته بنظرة مشفقة ثم حولت بصرها عنه بسرعة قبل أن يلاحظها…لم تكن وحدها من شعرت بالشفقة من أجله…فلم يكن حال ياسين وعماد يختلف عنها كثيرا وكأن ثلاثتهم يشعرون بالأسى من أجل معلمهم السابق ومن كانوا يعتبرونه في يوم من الأيام مثلا أعلى
ياسين:ها وبعدين…إيه اللي حصل بعد كده?
منى:بعدها مشيرة عرفت ان دكتور عمرو بيدور على عروسة فحطت نفسها ف طريقه عشان يتجوزها لأنها كانت حاطة عينها عليه من زمان من أيام ماكانت بتروحله المكتب عشان يرفعلها قضية طلاق على جوزها وفعلا قدرت تتجوزه….عندما وصلت إلى هذه العبارة استوقفها عمرو قائلا:استني عندك…يعني إيه حطت نفسها ف طريقي …وعرفت منين اصلا ان أنا حاتجوز?
فركت منى كفيها في توتر وقالت:عرفت من واحد هيا مشغلاه لحسابها عند حضرتك ف المكتب وبعدين ابتدت تخطط ازاي توقعك عشان تتجوزها …اصل مشيرة الله يرحمها كان عندها تطلعات وأحلام وكان نفسها ف راجل غني يقدر يحققلها أحلامها دي وكانت شايفة ف حضرتك الراجل ده وبالمرة تلاقي أب للطفل اللي ف بطنها
شعر عمرو بعد سماعه لهذه الكلمات أن الأرض تميد به …وأن صداعا رهيبا قد احتل مقدمة رأسه فأخذيفرك جبينه في ألم ثم قام من مكانه فجأة واتجه نحو المكان الذي تجلس فيه منى ولطمها على وجهها لطمة قوية وهو يصرخ فيها بإنفعال قائلا: انتوا إيه?انتي وهيا شياطين…للدرجة دي مشاعر الناس وحياتهم واعراضهم بقت لعبة عندكوا …هيا تخطط وتنفذ وانتي وراها تشجعيها وتصقفيلها
نكست رأسها قائلة في همس مشوب بالخجل: والله انا ماليش ذنب أنا نصحتها كتير لكن هيا اللي ماكنتش بتسمع كلامي…الله يرحمها بقى
عمرو:هيا اللي زي دي ممكن تشوف رحمة
حاول ياسين تهدئته قائلا: لو سمحت يا دكتور عمرو ممكن تهدى شوية وتتفضل تستريح
امسك عمرو بمقدمة رأسه مجددا ثم اردف قائلا:لأ انا حاسس إني تعبان شوية ومضطر استأذن
ياسين:تحب أجيب لحضرتك دكتور?
عمرو بإمتنان:لأ متشكر أنا حاروح استريح…عن إذنك
ياسين:اتفضل حضرتك
انصرف عمرو بينما توجه ياسين بالسؤال إلى منى قائلا: قوليلي يا مدام منى تعرفي اي حاجة عن اللي اسمه هاني ده?يعني اسمه بالكامل …عنوان بيته…عنوان شغله …رقم تليفونه أي حاجة ممكن نستدل منها عليه
اجابت قائلة:أيوه معايا نمرة تليفونه …مشيرة مرة كان تليفونها فاصل واحنا ف الشغل وكلمته من تليفوني وأنا سجلت الرقم عشان لو حبت تكلمه تاني
ياسين:كده تمام…ادينا بقى الرقم واحنا حنستعلم عنه ف شركة المحمول
وبالفعل اعطت منى الرقم لياسين ثم وقعت على أقوالها بعد إنتهاء التحقيق وغادرت ثم تبعها عماد ويمنى التي ستعود إلى محبسها مرة أخري …وما إن وصلا للخارج أمام مبنى النيابة وودعت شقيقيها على أن يقص عليهما عماد ما جاء في أقوال منى…ركبت يمنى سيارة الترحيلات حتى شاهدا عمرو وهو يقف بجوار سيارته ويبدو عليه شعوره بالألم …فقد كان يستند بيده على مقدمة السيارة والأخرى يفك بها رابطة عنقه حتى يستطيع التنفس…ظلت عيناها معلقة به حتى ابتعدت سيارة الترحيلات فيما اقترب منه عماد قائلا: دكتور عمرو حضرتك كويس
بدا وكأنه لا يستطيع الكلام أو حتى التنفس …أخذ يفرك صدره قائلا بحشرجة: أيوه كويس
عماد بقلق: تحب أوصل حضرتك البيت ترتاح?
عمرو:مش عايز اتعبك معايا
عماد: إيه اللي حضرتك بتقوله ده بس…ده حضرتك أستاذي واللي اتعلمته منك كتير…تسمحلي بالمفاتيح وأنا حاسوق واوصلك البيت وبعدين ارجع أخد عربيتي أو اسيبها ليحيى يروحها
أذعن عمرو لطلب عماد فأعطاه مفاتيح سيارته ليقوم عماد بتوصيله إلى منزل والدته …عرض عليه توصيله إلى الأعلى ولكن عمرو رفض مؤكدا انه يشعر بتحسن حالته…انصرف عماد ثم تحامل عمرو على نفسه حتى وصل إلى شقة والدته وهو يضع يده على صدره شاعرا بالإختناق …فتح الباب ودلف منه …شعرت والدته بالفزع عندما رأته على هذه الحالة فسألته قائلة:عمرو…مالك يا حبيبي انت تعبان ولا حاجة?
ظل يرمقها بنظرة لم تستطع تفهم معناها إلا عندما تحدث قائلا بلوم: انتي السبب …انتي السبب ف كل حاجة حصلت.
قطبت جبينها في عدم فهم وقالت :أنا السبب ف إيه يا عمرو?
عمرو:انتي اللي خربتي بيتي ودمرتي حياتي وخليتيني أخسر الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها ف عمري كله
أجابته قائلة في دهشة:أنا يا عمرو!
عمرو مؤكدا: أيوه انتي…انتي اللي فضلتي تزني على دماغي وتضغطي عليا وتقوليلي اتجوز يا عمرو….نفسي أشيل ولادك يا عمرو…نفسي افرح بخلفتك يا عمرو …لحد ما خليتيني مشيت وراكي وسمعت كلامك وكسرت قلبها وف الأخر ضيعتها وضعت من بعدها…خليتي واحدة حقيرة تلعب عليا وحتى ما اديتينيش فرصة اتأكد من حقيقتها …وف الأخر تطلع الهانم كانت حامل من قبل ما تتجوزني وكانت عايزة تستغفلني وتكتب ابن السفاح بإسمي…وانتي بقى ساعتها كنتي حتشيلي وتفرحي…مش كده برضه…فضلت ماشي وراكي زي الأعمى وأنا بأقول دي أمي لازم أبرها واسمع كلامها لحد ماوصلتيني للي كنت فيه النهاردة …كنتي تعالي النهاردة وشوفي ابنك دكتور الجامعة المحترم وهو قاعد ادام تلاته من الطلبة بتوعه وهو عامل زي التلميذ الخايب اللي معملش الواجب …وهما زعلانين اوي على الدكتور بتاعهم لما اكتشف إنه طلع أكبر مغفل ف مصر كلها.
ضر؟؟؟؟؟بت فريدة بيدها على صدرها وهي تقول في جزع: يا مصيبتي….مشيرة كانت حامل
استطرد عمرو وهو يضع يده على صدره وقد تمكن الألم منه قائلا: أيوه كانت حامل ويمنى كانت عارفة وعشان كده اتخانقوا مع بعض…عرفتي بقى انك كنتي ظلماها?عرفتي دلوقتي قيمتها?لكن بعد إيه?بعد ماراحت من بين إيديا وأنا اللي ضيعتها بأنانيتي وغبائي …عند هذا الحد توقف عمرو عن الكلام ولم يستطع تحمل المزيد من الألم ليصرخ قائلا:آااااااااه ثم يسقط بعدها مغشيا عليه…لتصرخ فريدة وهي تلطم خديهاقائلة بفزع:ابني………………….