نور بقلم مروة جمال ٢

الفصل الثلاثون

إنه الحب تلك الجرعة السحرية تأخذها فتشعر أنك مَلِك دروب السعادة …………..تفقدها فتشعر أن كل الطرق مغلقة والطريق الوحيد هو طريق هو طريق الحزن …………………….

هل يوجد إختيار في الحب ………..هل ستقف في سوق العشق لتختار الحبيب ………….هل لديك ورقة محدده من المواصفات …………لتجد الحب المثالي …………..هل وجدته ……………هل فقدته

لم أخترها …………..فقط وجدتني أحبها …………..أعشقها ………..أعشقها وحدي …………..لم تراني وكنت أشعر بقمة الرضى فقط عندما أراها أنا

حبيبتي لم أعشق جمالك فهو زائل ولم أعشق عقلك فهو بعيد عني كل البعد عني ولكن عشقت كيانك
……………فقط وجودك أمامي كان يشعرني بالسعادة

لم أدعوك للإقتراب ولكن إقتربتي ولم أجبرك على عشقي لتخدعيني ولم أجبرك على حبي لتتركيني

حبيبتي الغائبة الحاضرة
حبيبتي القريبة البعيدة
حبيبتي التي لا تستحق حبي ……….تستحق غضبي
حبيبتي التي لا تستحق قلبي ………تستحق شيطان عقلي
حبيبتي ………..تستحقين أن تدفعي الثمن …………

كانت تلك قصاصات عمر ……..خواطره الصغيرة التي كان يكتبها من أجل نور كان ينظر إليها يضحك ويغضب …………دائما ً ما تمنى أن يكون مخطئا ً ظالما ً يتذكر لحظاته الجميله معها ………..صدق عيناها ……ولكن لا لن يكون أحمقا ً جديدا ً فالقدر يخبره وبقوة أنها ليست كما يتمنى …………..هي ملكة الكذب وإمبراطورة الخداع وكيف يخرج الخير من بيت الشر …….الحب من قصر الكراهية …………لم ينسى عمر ولن ينسى لن يشفي غليله سوى الإنتقام سيعود كما وعدها ………..نعم سيوفي بوعده ………….

***********************

في منزل دعاء ………..كانت الأسرة مجتمعة على مائدة الغداء ……..لاحظت الأم أن إبنتها في عالم آخر …….حتى مناكفات أخيها الصغير لم تخرجها من هذا العالم وتعيدها الى الواقع

مصطفى : دي مش معانا خالص يا ماما ممكن أخد أكلها ولا حتحس
فايزة : أسكت يا مصطفى
أحمد والد دعاء : ايه يا دعاء لسه موضوع الشغل مضايقك
دعاء : لا يا بابا أنا بس ممكن منمتش كويس إمبارح حتغدى وأناااااااااااااام
مصطفى : ماشي يا ستي يا بختك انا حتغدى وأنزل ورايا درس
أحمد : اه ماهي دروس كلية الطب دي موضة آخر زمن
مصطفى : كله بيمشي بالدروس دلوقتي يا فندم …….هذا زمن الدروس
فايزة : دعاء فاكرة طنط منال
دعاء : لأ مين طنط منال
فايزة : كنت قابلتها أنا وإنتي لما كنت باشتريلك مفارش السرير من كام شهر كده
دعاء : أكيد مش حافتكر يا ماما ……مالها يعني ؟
فايزة : من ساعة ما شافتك وهي حتتجنن كل شوية تكلمني عايزة تخطبك لإبنها
مصطفى : اه شكل المفارش عجبتها
فايزة : أسكت يا ولد ………..هو إبنها بشتغل في الخليج ولسه نازل أجازة من كام يوم وهي كلمتني عايزيين يزورونا بكرة ………..إيه رأيك يا دعاء شوفيه مش حتخسري حاجه
نظرت دعاء لأمها وشردت قليلا ً تذكرت ادهم وكل ما دار بينهم في الصباح إبتسمت بسخرية وقالت : خلاص يا ماما حشوفه
لم تصدق فايزة نفسها فدعاء دائما ً ما كانت ترفض العريس ما دام يعيش بالخارج فرحت الأم أن إبنتها ربما تجد إبن الحلال وتطمئن عليها قبل أن تترك الحياة لم تكن تعلم ان دعاء وجدت ضالتها في الهروب ………..

**********************

لم تعرف نور كيف وصلت للمنزل فلم تشعر بالطريق ولا بالسيارة كانت تبكي وتبكي فقط ……….شعرت نور أن الأبواب دائما ً ما تُغلَق امامها بعد أن تنفتح امامها دروب أخرى من الحياة ……..دروب تجد فيها ضالتها …………سعادتها ولكن ما تلبث أن تختفي وبعنف لتعود كما كانت في نفس الطريق المظلم …………..كانت صداقة منه طاقة النور التي تخرجها من ظلام حياتها مع أدهم كانت معها تشعر بالحياة …………حياة مختلفة …….حياة سعيدة ولكن يبدو أن منة وصداقتها سيختفوا إلى الأبد كما إختفى حبها قبل ذلك …………لم يتبقى لها سوى دعاء الكتف القوي الذي ترمي همومها عليه دائما ً وملاذها في الازمات ……………وصلت نور للمنزل لتجد أدهم في إنتظارها كان يقف في التراس يدخن بشراهه كعادته نظرت له بلامبالاه وتوجهت لغرفتها ولكنه أوقفها قائلا ً…………..
أدهم : إستني
نور : نعم
أدهم : إيه ده مالك إنتي معيطة
نور : تفرق معاك
شعر أدهم بالتعاطف معها حاول أن يكون رقيقا ً معاها ربما يكفر ذنبه
أدهم : أيوه طبعا ً تفرق ……..
نور : لو سمحت أنا تعبانه وعايزة انام ومعنديش إستعداد لا أتكلم ولا أتخانق
أدهم : إمبارح كنتي حتمـ,ـوتي وعايزة تكلميني في موضوع
نور : النهارده حامـ,ـوت وانام
قالت نور جملتها وهي تخرج من حقيبتها بعض الحبوب لتبتلع منها واحده
أدهم : بطل اللي بتبلبعيه ده ………….ده غلط وإنتي عارفه
نور : ياااااااااااااه  خايف عليا جديدة دي
أدهم : براحتك إنتي حره ………..قالها أدهم غاضبا ً وكانه نادما ً على معاملته الطيبه وإستهتارها بها
نور : تصبح على خير
صعدت نور لغرفتها وتركته لم يستطع المكوث في المنزل مع أفكاره كانت دقائق وإنطلق بسيارته مبتعدا ً

ونور شعرت أنها تود الحديث مع أحد ………..فالحديث راحة وخاصة ً عندما يكون لصديق عزيز تلقي بهمومك على كتفه فتشعر بالراحه ولو للحظات …………….

كانت الوقت إقترب من متصف الليل رن الهاتف كانت دعاء ما زالت مستيقظة شعرت بالقلق هل تجيب ……….هل من الممكن أن يكون أدهم ……فكرت سريعا ً وققرت أن تجيب الهاتف قبل أن يجيب أخيها الذي لا زال مستيقظا ً في غرفته ولكنها شعرت براحه فورية عندما سمعت صوت نور راحة لم تدم تبدلت بخوف عندما سمعت نبرتها الحزينة …………

دعاء : نور مالك في إيه
نور : مفيش حبيت بس أكلمك شوية
دعاء : إنتي شكلك معيطة ……..حصل إيه …….إتخانقتي مع أدهم تاني ………قالك حاجه ضايقتك
كانت دعاء تشعر بالرعب ………..هل أخبرها أدهم شيئا ً ………..ماذا قال …………كيف ستنظر إليها نور …………..
نور : لا مش أدهم ……….أوممكن ادهم أو بابي أو أنا تصدقي مبقتش عارفه مين السبب ولا جايز كوكتيل على بعضه بس النتيجة واحده إني تعيسه مش بقدر أحتفظ بأي حاجه حلوة في حياتي
دعاء : إيه اللي حصل يا نور
نور : تعرفي إنتي بس اللي فاضلة ليا …………..كل حاجه بحبها بتضيع ……..ماهي لازم تضيع …….بدل ما تتأذي
دعاء : أنا متلخبطة ………..في حاجه حصلت ومش فاهمه إيه
صمتت دعاء قالت في نفسها : أو جايز فاهمه قرب أدهم مني وقربي منه حيبعدك عني …………دي الحقيقة من غير تجميل من غير تذويق ……..الطلاق مش هو الحل المشكلة بدأت من زمان من الجواز وصعب تتحل ………………..
نور : ححكيلك محتاجه أفضفض ………فاكرة منة اللي كنت حكيت ليكي عنها
دعاء : أيوه إفتكرت حتى كنتي عايزة تعرفينا على بعض
نور : خلاص بقه معدش ينفع
وهكذا قصت نور على دعاء كل ما حدث مع منة حتى مشكلة اليوم وتذكرت دعاء نصيحتها لنور أن تخبر منة بالحقيقة حتى لا تكون في موضع الإشتباه ………..الحقيقة التي دائما ً ما نخفيها ظنا ً أننا في الإتجاه الأسلم فتصبح مع مرور الوقت السر الذي نخاف من إفشاءه فنخسر أعز الناس نصحت دعاء نور بما لا تستطيع تطبيقه ……………

تابعت نور بعد ذلك : هي من الأول غلط يا دعاء …………حتى لو منة كانت تقبلت. انا إيه اللي يضمنلي إن محمود بيه مهران ميتدخلش كعادته لو حس إن الديك الرومي الصيدة الثمينة اللي جوزهالي حتضيع ويعاقب أي حد يقف في سكتي او سكته ………..ومنة أو هشام يدفعوا الثمن زي ما عمر دفعه زمان
دعاء : ياه يا نور …….بقالك كثيييييييييير بتهربي من سيرة عمر بتهربي من إنك حتى تفتكريها
نور : حاولت بكل الطرق ………..حتى الأدوية اللي كان بينكتب عليها إنها بتأثر عالذاكرة كنت باخدها قصد ………..لكن قدام كل موقف صعب أرجع أفتكر النسيان بقى سطحي ………..ملامح …………..موقف …………..لكن الألم كله فاكراه
دعاء : نور
نور : عادي ……….أنا إتعودت متقلقيش حتى أدهم اللي كنت لسه حفاتحه في الطلاق من يومين …………..مكلمتوش ………..مبقتش فارقه
دعاء : ليه اليأس ده بعد كانت الحياة نورت قدامك ترجعي تيأسي بسرعة كده تاني
نور : حاسه إن حيلي إتهد مش حاقدر أقف في وشهم ………حاسة إني ضعيفة قوي ……………
دعاء : فاكره كلام هشام اللي عجبك وشجعك على مواجهة باباكي وأدهم عن الخوف اللي بسببه بنخسر أكثر ما بنكسب واللي بسببه البعبع بيكبر ويبقى غول محدش يقدر يقف في طريقه ……..فاكره
نور : أيوه فاكره
دعاء : إيه اللي إتغير يا نور حتى لو منة خرجت من حياتك الكلام اللي قرأتيه وإقتنعتي بيه هو ده اللي باقي ………..إنتي محتاجه تفكري بالراحه …….بهدوء ………..ساعتها حاجات كثير حتفرق
نور : مش عارفه كنت ممكن أعمل إيه في حياتي من غيرك ………..انا بحبك قوي عارفه ليه
دعاء : ليه
نور : علشان إنتي طول عمرك أكثر حد فاهم نور وعارف نور وفضل جنب نور …………بجد يا دعاء إنتي أحسن حاجه حصلتلي في حياتي
إنهمرت دموع دعاء وهي تستمع لصديقتها ……….إتخذت قرارها وهي معها على الهاتف ……ربما أسرع قرار إتخذته في حياتها ………..

*********************

مر يومان حاول أدهم تجنب الإحتكاك بنور ………….عدم الإتصال بدعاء ربما ليعطيها بعض المساحه ………………..حتى جاء مساء وعاد للمنزل ووجد نور ما زالت مستيقظة …………
أدهم : يا ترى أعصابك بقت أهدى
نور : ليه بتسأل
أدهم : إنتي نسيتي كان عندنا موضوع عايزيين نتكلم فيه
نور : اه فكرتني
أدهم : ها قولي بقه اللي عندك
نور : لا خلاص مش فارقه ………..انا مش في المود وشكلك عايز تتخانق
أدهم : بالعكس دنا حريحك
نور : يعني إيه
ادهم : حطلقك يا نور ……………مش ده اللي كان نفسك فيه من زمان ………حنفذلك رغبتك وأديكي حريتك ……..

إستغرقت نور في نوبة هيستيرية من الضحك حتى دمعت عيناها
بُهِت أدهم وظل ينظر نحوها وهي تنفجر ضاحكه
أدهم : ياه للدرجة دي مبسوطة
نور : همممممممممم عارف الدنيا دي غريبة قوي في اللحظة اللي فقدت فيها الأمل إن ده يحصل إنت بتدهولي على طبق من فضة
ادهم : فعلاً هي دنيا غريبة
نور : اليوم اللي أعز صاحباتي تقولي خبر جوازها أنا حقولها خبر طلاقي …….أسرع جوازة وأبطأ طلاق
أدهم : إيه
قالها وقد علت الصدمة ملامحه وتجمدت الأفكار في عقله تابعت نور دون أن تلحظ شيئا ً
نور : دعاء خطوبتها بكرة ……….تخيل والغريب ان هي صوتها زعلان وهي حتتجوز وأنا مش حاقدر أخبي الفرحة في عنيا علشان حاتطلق
تركت نور أدهم وصعدت غرفتها صعدت دون أن تلحظ تلك الدمعة المتحجرة في عيناه …………….

الفصل الحادي والثلاثون

أمضى أدهم ليلته واليوم الذي تلاها وهو يفكر في كل ما حدث منذ البداية منذ بداية طريقه في الحياة ……..دخول نور في حياته ……….حبه لدعاء ……….هروبه وزواجه من نور ………….ظهور دعاء الذي أظهر حبه لها مرة أخرى ……………ليكتشف قوة هذا الحب …………..مو..ت أمه ………….

قطار ………………كان يشعر أنه كقطار ………….منطلق بأقصى سرعة في دربه لا يرى سوى نفسه ……………متباه ٍ بنفسه بقوته بسرعته غير مبال ٍ بأحد …………غير مهتم سوى بنفسه …………..غير مهتم سوى بأدهم …………..

وها هو يشاهد طريقا ً آخر …………بل يعرف أن الطريق الآخر هو الطريق الصحيح هو طريق السعادة الحقيقية ولأنه قطار سريع …….مغرور …………يأبى التوقف فيقرر الإنحراف بقوة نحو الطريق الآخر ولكن ينقلب السحر على الساحر وتكون سرعته التي طالما إختال بها هي سبب سقوطه …………فيصبح مجرد حطام بين دربين

كانت تلك المشاعر تصرخ بقوه داخل أدهم بعد سماعه خبر خطبة دعاء ………….فكان هو القطار وكان الطريق الأول حياته القديمة والطريق الثاني دعاء ………….والآن هو حائر ……..شارد …………….لم يستمر في دربه القديم ولم يستطع الوصول لدربه الجديد …………فأصبح هائم بين رجلين ………..بين دربين

******************************

نظرت لبنى لزوجها وهما يتناولان طعام العشاء ……………….
لبنى : كلمت أدهم
محمود : إتشغلت شوية مفضيتش …………إنتي كلمتى نور
لبنى : من يومين ………….كانت لسه مافتحتوش وكان صوتها متضايق وقفلت المكالمة بسرعه
محمود : واضح إنك مشجعاها
لبنى : إيه
محمود : في موضوع الطلاق ………واضح إنك مشجعاها
لبنى : يا سلام ………….ياريتني مشجعاها على الأقل ماكنش زماني حاسة بالذنب
محمود : اه والصيدلية بقه كانت تعويض عن الإحساس بالذنب
لبنى : دانتا متابع بقه
محمود : خلينا ساكت وماسك نفسي أحسن …………يعني بدل ما تعقليها وتخليها تقرب من جوزها وتستفيد منه تشتريلها حتة صيدلية …………يا فرحتي بيكم
لبنى : هو إنت مبتفكرش غير في الفلوس وبعدين ما خلاص محتاج إيه تاني من أدهم و أبوه منتا كبرت وبقيت محامي وسياسي وعضو برلمان وداخل شركات مش مع الحناوي بس مع الأكبر منه كمان
محمود : عمرك ما حتفهمي لا إنتي ولا بنتك ………..الكلام قلته معاكم احسن
لبنى : سيبها يا محمود ………..كفاية عليك كده وكفاية عليها …….
نظر محمود لزوجته بإزدراء وترك الطاوله وترك المنزل …………..

***********************

كانت منة تجلس مع خطيبها في غرفة الصالون قال لها هشام في جدية : كلمتيها ولا لسة
منة : لسة
هشام : ليه يا منة ………

منة : مش عارفه ………..طيب هو لو كويسة ومظلومه انا محرجه من نفسي ومن تسرعي …………حقولها ايه ………مش عارفه حابدأ كلامي إزاي …………..ولو هي مش بريئة وعمر اللي إتقرص منها طلع هو اللي صح يبقى لازم ماكلمهاش
هشام : بصي يا منة إنتي بتثقي في رأيي ولا لأ
منة : طبعا ً يا هشام
هشام : أنا شايف ان نور مش وحشه ………..نظرتي للناس دايما ً مابتخيبش وإنتي عارفه
منة : يعني إنت حتعرفها أكثر من عمر
هشام : عمر كان بيحب وبيحب قوي ولسه بيحب وعلشان إنجرح عمر حكمه ما حيكون بالعقل دايما ً جرح قلبه هو اللي حيحركه لكن أنا طرف محايد حظي إني اعرف الحكاية من عمر بس لما شفت الإنسانه وسمعت كلامك عنها حسيت بالعقل كده ان مستحيل واحده زي نور تكون خدعت عمر وإستغلته او حتى باعت حبه علشان فلوس أدهم ………..مش منطقي
منة : كلامك معقول
هشام : كلميها
منة : دلوقتي
هشام : أيوه

إتصلت منة بنور ولكنها نظرت لهشام وقالت : الموبايل مقفول
هشام : عموما ً حاولي تاني …………خليكي وراها ماشي
منة : حاضر حافضل إتصل كل شوية

*****************************

في هذا الوقت كانت نور تقود سيارتها في طريقها لمنزل دعاء لحضور حفل الخطبة …………….كانت أمها تتصل كثيرا ً ولكن نور لم ترغب في الرد فقررت إغلاق الموبايل وفي منزل دعاء كانت دعاء تبدو جميلة جدا ً ورقيقة جدا ً في حفل خطبتها ولكن كان هناك لمحة من الحزن داخل عيناها …………..مر الحفل بهدوء وأصر أحمد أخيها وزوجته على الإحتفال بالعروس والعريس بطريقتهما الخاصة فحجزوا طاولة عشاء في أحد المطاعم الفخمة ……خرج الجميع للإحتفال بالمناسبة السعيدة دعاء وخطيبها وأحمد وزوجته وخرجت معهم نور ………..امسك مصطفى بذراعها في مرح قائلا ً : خلاص إنت تعملي نفسك خطيبتي بقه
وياااااااااااااااااه لو حد من صحابي يشوفني …………..حتمنظر بيكي آخر حاجه
نور :  ماشي يا ظريف ……………حظك إن دماغي رايقه النهارده إركب إنت معايا بقه

ركب الجميع السيارات …………وتعامل خطيب دعاء معها برقه وفتح لها أبواب السيارة برقي إبتسمت له إبتسامه خفيفة ………….كل ذلك وكان أدهم يقف …………..يراقب من بعيد ………………..يراقبها وهي تذهب مع آخر .

ويشاء القدر أن لا يكون هو الوحيد الذي يقف يرقب حبيبته من بعيد فكان عمر أيضا ً يختفي في الظلام …………يراقب نور …………يراقب إبتسامتها ………سعادتها ………….هي إذن سعيدة …………..لا تهتم ولم تهتم يوما ً بما حدث ………….

عادت نور للمنزل ولم تجد ادهم قررت إنتظاره حتى تتفق معه على إجراءات الطلاق التي وعدها بها ولكنه لم يظهر …………….لم يظهر أدهم إلا في مساء اليوم التالي بعد ليلة طويلة …………………….

ليلة قضاها مع الخمر …………وإختلى فيها بشيطانه …………..

ليتني لم أحبها ……………ليتني لم اتغير من أجلها …………..لم أحاول ………..تلك هي النتيجة ……………سأقف أراقبها بحسرة وهي تزف لآخر تقضي ليلتها في أحضانه وأقضى ليلتي مع دموع الألم ومشاعر الغيرة التي ستنهش قلبي ………………..تذكر نور ……….تذكر زواجه …………..تذكر عمر…………..هذا إذن ما كان يشعر به عمر …………….هل يشاء القدر أن يدفع ثمن إصراره على هذا الزواج والتفريق بين العاشقين …………….ليذوق من نفس الكأس الذي أذاقها لغيره ………….

كانت تلك هي الأفكار التي تدور بعقله إبتسم بسخرية وإستسلم لشيطانه ………………….هذا هو العشق إذن ………….هذا إذن ما تصبو إليه أيها الأحمق …………….تترك قوتك وتتجه لضعفك …………..لتصبح هي الأقوى …………..تحركك بأصابعها مثل الدمية تقبلك وقتما تشاء وترفضك وقتما تشاء …………..سحقا ً لهذا الأدهم الضعيف ……….لا أريده ……..لا أرغبه ………….سيختفى مع مرور الايام وسيبقى الأقوى ………..نعم هو إذن قراري ليس بقرارها ………..انا أرغبها وقتما أشاء وأرفضها وقتما أشاء ………….

لا يعلم كم مر من الوقت متى نام ومتى إستيقظ عاد للمنزل ويبدو عليه التعب وجد نور في إنتظاره وقد بدأت في جمع أشيائها للرحيل نظر نحوها بإزدراء وقال : دانتي مبسوطة بقه إنك خلصتي مني محسساني إنك طالعة رحلة ……………..
نور : لزمته إيه الكلام ده بقه
أدهم : خدي بالك إن كله بمزاجي ……..ممكن أرجع في كلامي على فكرة ……….كل حاجه حتتم برغبتي أنا
نظرت نحوه نور في تحدي وتابعت : لأ
ادهم : نعم !!!!!!!!!!!
نور : بقولك لأ …………خلاص إنت مش حتتحكم فيا تاني وهما مش حيتحكموا فيا تاني …………..
أدهم : اه ما هو لما لقيتيني حنيت خلاص الست جواكي ظهرت متتحكميش ليه
نور : إنت مش طبيعي ومعتقدش إنك حتلاقي واحده ترضى ترتبط بيك الا واحده شبهك او واحده مغصوبة عليك بس أكيد الواحده دي مش أنا
أدهم : إطلعي بره ……..إطلعي بره بيتي ………….انا خلاص زهقت
نور : إنت إتجننت
أدهم : إنتي طالق يا نور …………طالق ………….طالق ……………اكبر غلطة عملتها في حياتي هي جوازنا ………..إرتحتي
نور : فعلا ً إرتحت
بدأت نور في جمع بقية أشيائها في هدوء إستفز أدهم كانت حالته النفسية يرثى لها وقف بينها وبين حقيبتها وقال في غضب شديد : نور إمشي دلوقتي …………إبقى خدي بقيت حاجتك بعدين وانا مش موجود عايز أبقى لوحدى
نظرت له نور صامته ومصدومة من طريقته معاها تابع وهو يصرخ : يلا ……يلا بقولك عايز أبقى لوحدى ناولها حقيبتها وجذبها خارج الغرفة …………لتهرب بدورها مسرعه من الفيلا خوفا ً من حالة جنونه التي لا تعلم لها سببا خرجت مسرعه لتترك الموبايل على الفراش دون ان تلحظه …………ولكن بعد دقائق لحظه هو ………..لينظر إليه مطولا ً لتلمع في ذهنه فكرة شيطانية ………..

********************

كانت دعاء تجلس في المنزل مع والدتها التي قررت أن تزيل النقاب عن مقتنياتها الثمينة من تحت الفراش وجلست تحصي ما لديها من أكواب وأطباق وحلل لزوم جهاز إبنتها وما ستحتاج لشراءه …………..جلست دعاء بجانب أمها شارده تمسك كوبا ً من الشاي تستمع لكلماتها بدون تركيز فقط إبتسامه خفيفة كل دقائق ……..
فايزة : فاكرة الطقم ده متلقيش زيه دلوقتي
دعاء : اه فعلا شكله رقيق
فايزة : إيه ده موبايلك بيرن
دعاء : لا دي رسالة ثواني حاشوف مين
فتحت دعاء الموبايل لتجد رسالة من نور …………رسالة غريبة أصابتها بقلق شديد

” دعاء إلحقيني ……………….انا الدنيا إتقفلت في وشي قوي خايفة أعمل في نفسي حاجه ………..أرجوكي يا دعاء انا في البيت تعالي حالا ً ”

قرأت دعاء الرسالة في رعب حاولت الإتصال بنور ولكن كان الموبايل مغلق وهاتف المنزل خارج نطاق الخدمة …………..إتجهت دعاء مسرعة لإرتداء ملابسها خرجت فايزة على الفور من وسط مقتنياتها وهي تقول
فايزة : في إيه يا بنتي ………..بتلبسي ليه
دعاء : معرفش ………..نور عندها مشكلة كبيرة لازم أروحلها حالا ً
فايزة : حتنزلي دلوقتي ………الساعة 10 إستني أبوكي يجي من بره يوصلك أو أخوكي
دعاء : مش حينفع مفيش وقت حاخد تاكسي وحابقى أكلم مصطفى يجي ياخدني ………….سلام
فايزة : سلام …………..ربنا يحميكي يا بنتي

ظلت دعاء طوال الطريق تفكر فيما يمكن أن يكون حدث ……..كان لديها هاجس واحد …………ان ادهم رفض الطلاق بعد علمه بخبر خطبتها وأغلق جميع الأبواب أمام نور وربما أصبحت المسـ,ـكينة في حالة يأس

في نفس الوقت أغرـ,ـق أدهم جـ,ـسده بالماء الدافئ في محاولة للإسترخاء ……….للهدوء ………….إرتدى ملابسه وطرد جميع الخدم من المنزل وجلس في إنتظار قدومها ……………….

على الرغم من ان دعاء لم تزر نور في بيت الزوجية إلا مرة واحده إلا أنها تذكرت العنوان جيدا ً وصلت للفيلا ودقت الجرس لتفاجئ أن أدهم هو من يقوم بفتح الباب …………نظرت للأرض في أرتباك متحاشية النظر في عينيه وقالت …………..
دمعاء : نور فين
أدهم بهدوء وهو ينظر نحوها في قوة : فوق ………..ياريت تهديها
دعاء : إيه اللي حصل
أدهم : هي تحكيلك ……..أتنا حاخرج وأسيبكم براحتكم
أفسح لها الطريق لتستطيع الدخول ولكنه همس وهي تمر بجانبه : مبروك
دعاء : الله يبارك فيك ………..قالتها سريعا ً وتركته لتصعد السلالم متجهه لغرفة نور

كانت الغرفة تبدو غير مرتبه وجدت حقيبة ملابس ملقاه بجانب الفراش نظرت حولها تبحث عن صديقتها …………دخلت الى الغرفة ظنا ً منها أنها ربما تكون بدورة المياة وهي تقول : نور ………..نور إنتي فين ولكن بمجرد ان نظرت داخل الحمام لم تجدها فقط سمعت صوت الباب ……….يتحرك نظرت ورائها ظنا ً انها نور ……………..ولكنها وجدت …………..أدهم يدخل للغرفة ويغلق الباب خلفه وينظر إليها في تحدي ……….في إصرار

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *