نور بقلم مروة جمال ٢

الفصل الثالث والعشرون

كان هشام واقفا ً يتفحص ملامح القادمين منتظرا ً صديقه ………..في تلك الأثناء تذكر هشام الظروف التي تعرف فيها على عمر ……….لقد بدأت صداقتهم داخل زنزانه ضيقه دخلها عمر دون ذنب وخرج منها دون فهم ………….كان هشام داخل الزنزانه بعد أن إلتقفه المخبرين من داخل أحد المظاهرات ليقضي أوقاتا ً روتنية داخل هذا الصندوق الضيق المسمى بالزنزانه ………أوقاتا ً إعتاد عليها وإعتادت عليه مع مرور الزمن وهناك قابل عمر هذا الشاب الخائف الذي كان يشعر بالقلق الشديد طوال الوقت ويبدو عليه أنها مرته الأولى في هذا المكان ولا يعرف لماذا جاء وماذا فعل ومتى سيخرج …………حاول وقتها أن ييسر عنه يتحدث معه ولكن لم يستطيع مساعدته ولكن توطدت علاقتهما وإستمرت لسنوات بعد ذلك علم فيها هشام قصة عمر مع نور وما حدث فيها من تطورات لم يكن هشام ينظر لتلك القصة مجرد قصة حب بل كان ينظر إليها كمثال على القوة عندما تندمج مع الفساد فيكون النتيجة مولود إسمه الظلم …..ظلم تعرض له عمر بدون ذنب ……..وخطأ دفع ثمنه دون أن يرتكبه …………..

ظهر عمر أخيرا ً نظر له هشام ليجد أن ملامح صديقه تغيرت كثيرا ً مع مرور الزمن ولكنه بالطبع كان يحتفظ بمظهره الوسيم ……
هشام : حبيب قلبي …………واحشني يا راجل
عمر : إزيك يا هشام ………..إنت اللي واحشني بجد
هشام : خلاص يا عم قفل عالفيلم العربي القديم ده …………إحنا كنا بنتكلم عالنت كل يوم ده خطيبتي كانت مقتنعه إنك ضرتها ……..لا وكمان ضرة زي القمر …………إيه يا عم الحلاوة والنيو لوك الجديد ده
عمر : إحترم نفسك ياض
هشام : بظت خالص فين عمر بتاع زمان اللي لسانه ده ميقولش الا سكر
عمر : خلاص بقه كبر ………وفهم
هشام : ماشي يا عم يلا بقه نكمل كلامنا في العربية
إستقل الصديقان السيارة نظر هشام لصديقه وقال له في مرح كعادته هشام : خلاص يا عم نهيت كل حاجه هناك
عمر : خلاااااااااااااااااص
هشام : كده أريح وبلدك أولى بيك برده
عمر : مش فارقه
هشام : أنا بتكلم جد على فكرة إنت دماغك حلوة أنا كنت مستخسرك بره يابني إحنا عايزيين الكفاءات تفضل جوه البلد
عمر :  بلاش شغل الصحافة ده معايا
هشام :  طيب يا عم المهم تحب اوصلك عالبيت ولا تيجي اغديك على مزاجي الأول
عمر : لا لا قبل أي حاجه وديني الدار الولاد وحشوني قوي
هشام : ياعم مش انا كنت ببعتلك صورهم اول بأول
عمر : بس برده وحشوني نفسي كده أشوفهم وأحضنهم الحاجه الوحيدة اللي كانت بتأذيني في السفر بعدي عنهم
هشام : ماشي يا سيدي
عمر : طب يلا العربية العجيبة دي بتزحف ولا بتمشي
هشام :  بتزحف إبقى هاتلنا انت الدبابة يا اخويا
عمر : طيب يلا يا لمض …..يلا

تذكر عمر وهو في الطريق الدار آخر مرة تواجد هناك لم يستطع أن يحبس الدموع في عينيه قبل فراقهم والسفر ولكنه كان مصر على البعد إستغل أول فرصة وهرع هاربا ً خارج البلد ……..كان كل همه أن يبتعد بل فكر جديا ً في عدم العودة مرة أخرى وهناك في الكويت بدأ حياة جديدة وكعادة عمر إكتسب بسرعة محبة من حوله وتفوق وظهر بقوة داخل تلك الشركة الصغيرة التي تعمل في مبيعات الأدوية ليقربه صاحب العمل منه ويصبح في سنوات قليلة ذراعه الأيمن وربما الأيسر أيضا ً ……..كان رجلا ً طاعنا ً في السن لم يكن له أولاد فاعتبر عمر مثل إبنه ……….بل تمنى لو كان له ولد مثله ولكن هذا القرب أثار غيرة من حوله من أقاربه الذين يعملون معه وعينهم راصدة للثروة ومنتظرة رحيله لتقسيم التركة وبدأوا في المضايقات والمناوشات التي زادت في الفترة الأخيرة وحولت جو العمل لجو من الصراع لا ينتج شيئا ً سوى الخسارة …….ومن هنا جاء قرار الرحيل ……….قرار مشترك إتخذه عمر والعجوز الطيب الذي خاف على هذا الشاب من مشاكلهم وتخطيطاتهم وبخوف الأب على إبنه قرر أن يبعده عن طريقهم ويبعدهم عن طريقه وأن يخرجه خارج تلك الدائرة من الأطماع والصراعات العائلية ……….وبهذا عاد عمر ولكنه عاد غانما ً فقد إستطاع إدخار مبلغ جيد يتيح له بدء مشروعه الخاص بجانب علاقات طيبه مع الكثيرين الذين يتمنون العمل معه والإستفاده من خبرته وذكاءه وكأن الدنيا ضحكت له أخيرا ً بعد كل ما مر به ولكن هي …………هي ما زالت راسخة في ذاكرته لم يستطع ان ينساها …………..هي بطلة أحلامه …………هي النقطة الفاصلة في حياته …………يكرهها ويحبها في آن واحد ………………..نور

*********************

مرت حوالي عشرة أيام كان أدهم ما زال يفكر في دعاء فمنذ رآها وقد عادت بقوة لتحتل قلبه وعقله بصورة أقوى من ذي قبل …….

أدهم : جينا تعالي عايزك
جينا : أمرك يا فندم
أدهم : إنتي بعتتي عرض الشغل للدكتورة دعاء زي ما قلتلك
جينا : أكيد يا فندم
أدهم :إمتى
جينا : يوم ما حضرتك طلبت ده من حوالي 10 أيام
أدهم : طيب روحي إنتي دلوقتي

– ياترى قدمت إستقالتها ولا لسه ولا رجعت في كلامها
كان أدهم يحدث نفسه ……وكأنه يحاورها ……كان يشعر أن بداخله إثنان ………..أدهم اللذي يكره الحب ويكره المرأة فلا يجد لها مكاناً في حياته سوى على الهامش ……..ينساها قبل أن تنساه ويتركها قبل أن تهجره ………يؤذيها قبل أن تدمره وأدهم آخر يكون ضعيفا ً سعيدا ً أمام حبه لا يفكر ولا يريد سوى أن يكون مع التي إختارها قلبه دون التفكير في ماضٍ أليم وعواقب ليست بيده دون قلق أو خوف من القادم فقط يستمتع بحبه وحبيبته ……….

– بتحبها ………….غبي ……………
– لا لا مش حب بحب بس أشوفها بابقى مبسوط وهي قريبه لكن مش حيحصل حاجه أكثر من كده
– اه بس بصيت في إيدها …..فرحت لما لقيتها فاضية ………مفيش دبلة
– عادي بس مش حتجوزها ………..انا متجوز صاحبتها وبعدين مينفعش أتجوزها أصلا وأكرر غلطة أبويا مع امي …………لا لا الفيلم ده انا شفته قبل كده مع أحمد بيه وفريال هانم مستحيل
– خليك صريح مع نفسك إنت حتتجنن عليها …….هربت منها زمان والنتيجة ايه عايش تعيس ومراتك أتعس منك
– هشششششششششششش بحبها بس مش حتجوزها بس عايز أشوفها كل يوم
– غبي حتى ده مش حيحصل إنت خوفتها إنت ناسي آخر مرة عملت ايه كلمتها إزاي ……بصيت ليها إزاي
– فعلا أنا غبي لازم أصلح اللي عملته هي تلاقيها فعلا خافت علشان كده لا إتصلت ولا خدت خطوة اكيد هتهرب من الشغل هنا لازم اتصرف لازم أجيبها هنا جنبي ……….لازم

**********************

لم تترك لبنى إبنتها وقررت أن تخرجها رويدا ً رويدا ً من تلك الحالة التي أصبحت فيها فعلى الرغم من إصرار لبنى على زواج نور من أدهم و إعتقادها القوي أن مشاعر إبنتها طيش وطمع وتخطيط من عمر إلا أنها شعرت بالآسى بعد أن رأت بؤـ,ـس نور وتعاسـ,ـتها في تلك الزيجة …….

بدأت نور تقضي بعض الوقت خارج المنزل كانت تذهب للنادي الإجتماعي مع امها ولكنها كانت تمل تلك الجلسات النسائية المنمقة فتنسحب بهدوء لتجلس وحيدة وفي أحد الأيام أخذتها أمها ودخلت إحدى الصيدليات الكبيرة في أحد الأحياء الراقية ………نظرت لبنى لنور وقالت
لبنى : إتفضلي يا ستي
نور : أتفضل إيه
لبنى : صيدلية ………..أنا إشتريتها علشانك وحاكتبها بإسمك
نور : إيه
لبنى : زي مانتي شايفه الصيدلية شغاله والدكاترة هنا قايميين بالواجب إنتي بس تتابعيها تيجي كل يوم شوية كل يومين
نور : إشتريتيها علشاني
لبنى : متقوليش لأبوكي بقه حيعملنا فيلم ……….انا عملت ده يا حبيبتي علشان عايزاكي تخرجي وتغيري جو وتعملي حاجه جديدة
نور : هي عموما ً فكرة حلوة متشكرة يا مامي
لبنى : إضحكي بقه انا نفسي نور القديمة ترجع
نور : ده شئ صعب قوي
لبنى : ليه يا نور
نور : ماما عايزاني أكون سعيدة بجد
لبنى : طبعا ً
نور : مامي أنا عايزة أسيب أدهم بجد لو سبته حكون أسعد أنا خلاص مش قادرة أستحمل
لبنى : نور هو للدرجة دي وحش معاكي طيب ما جايز رد فعل علشان انتي معرفاه انك مش بتحبيه
نور : يا مامي افهمي ……..ادهم مش حيعرف يعامل ست حلو أدهم عنده مشاكل نفسية وعائلية أنا آخر واحده ممكن تحلهاله هو بيعاند معايا وبيعاند مع نفسه علشان كده مش عايز يسيبني ……….بس بجد انا بنتهي ساعديني يا مامي أرجوكي ………

كانت نور تبكي وهي تتحدث لأمها شعرت لبنى بالآسى من أجل إبنتها وشعرت أنها اخطئت في حقها عندما تغاضت عن رفضها لهذا الزواج ونظرت فقط للمال دون إعتبار لمشاعر إبنتها إحتضنت لبنى إبنتها وهي تقول : خلاص يا حبيبتي إهدي خلينا نفكر بهدوء ونشوف حنعمل ده إزاي .

الفصل الرابع والعشرون

مرت الأيام متشابهه حاولت نور أن تشغل نفسها بالذهاب للصيدلية يوميا ً وبدأت تشعر بالتحسن وساعدها على ذلك إبتعاد أدهم عنها وعن مضايقتها ظنت نور أنه إنشغل بالعمل وبرؤية أصدقاءه القدامى وسعدت وتمنت لو أنها تتخلص من تلك الزيجة التي أصبحت قيدا ً فوق إحتمالها يزيد مع الأيام أما أدهم فكان مازال يفكر كيف يقنع دعاء بالعمل لديه ويبدد مخاوفها بل ويمحيها تماما ً …………..

كانت دعاء قد بدأت تشعر بالراحة بعدما أغلقت موضوع العمل ولكن تشاء الظروف أن يرن هاتفها بعد شهر من المقابلة لتجد المتحدثة هي سكرتيرة ادهم جينا …..
جينا : صباح الخير ………دكتورة دعاء
دعاء : أيوه
جينا : معاكي جينا سكرتيرة مستر أدهم
دعاء : اه أهلا ً
جينا : انا عندي هنا إن حضرتك المفروض تبدأي معانا من الأسبوع الجاي
دعاء : إيه
جينا : أيوه يا فندم انا اللي فهمته من مستر أدهم إن بعد ما نبعتلك العرض حتنهي المعاملات مع شركتك وتبدأي معانا والفترة المتعارف عليها شهر ……فإحنا منتظرينك لأن خلاص رئيس القسم عمل حسابه إنك معانا والوظيفة محجوزالك ومحتاجين منتأخرش عن كده فيا ريت تشرفينا علشان نبدأ ناخد إجراءات ومحتاجين نكتب العقد
دعاء : على فكرة كده في سوء تفاهم أعتقد مستر أدهم فهم غلط
جينا : عموما انا الحل الوحيد عندي إني أحدد ليكي معاد مع مستر أدهم لإني مش مجالي أتكلم في اكثر من كده
دعاء : يا آنسة الموضوع مش محتاج ممكن إنتى تقولي إن …..
قاطعتها جينا : أرجوكي يا دكتور كده في مشكلة ولازم تحليها بنفسك لأن واضح غن مستر ادهم فهم إنك حتبدأي معانا وعمل حسابه على كده وإنتي حتستمري في شغلك ……….وانا ماقدرش أتدخل في النص لإني في الآخر ممكن أنضر ومستر أدهم يفتكر إني إتصرفت بطريقة غلط وضاع منه موظف شاطر ودي بتحصل كثير فأنا مش ناقصة ……ده رجاء شخصي
دعاء : خلاص ………حددي معاد
جينا : بكرة الساعة 12 الظهر
دعاء : تمام بكرة الساعة 12
جينا : شكرا ً مع السلامة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *