سطور عانقها القلب ٤
أبتسمت صفا بسعاده وهي تضغط علي أخر زر سيجعلها تثبت عضويتها في أحدي المنتديات العربيه
تنهدت براحه ، مع اول خطوه للتسليه بمفردها بعيدا عنه
لتضحك بقوه وهي مسطحه علي بطنها وتتلاعب بساقيها ، فتتخيل مشاهد تلك الروايه التي تقرأها ضاحكه ..فقد كانت عباره عن يوميات زوج وزوجه
تعالت صوت ضحكاتها بقوه وهي تكمل قراءة الروايه ،ومع طرقاته الخافته وعدم استجابتها ، سمح لنفسه بالدلوف .. فتقع عيناه عليها وهي بذلك الوضع الذي أشعل توقه إليها ..، أقترب منها مبتسماً بأنفاس مسلوبه ، يُريد معرفة ما يُضحكها ويُسليها:
– ما تضحكيني معاكي
باغتها بسؤاله ، فانتفضت مفزوعة من فوق الفراش ، تلتقط أنفاسها الهادرة ، تنظر إليه وهي تضع بيدها فوق قلبها
– خضتني يا احمد ، انت دخلت هنا امتي ؟
اتسعت ابتسامته شئ فشئ ، وهو يستمع لاسمه بتلك النبرة التي زادته رغبة وتوقاً ، وجلس جانبها يُطالع ما كانت تقرأه ويضحكها :
– مقولتليش برضوه بتضحكي علي ايه ياصفا
التقطت أنفاسها ببطئ ، وعدلت من وضيعة جلستها ..، تشيح بالهاتف بعيداً عنه :
– عادي بتصفح علي النت ، وبضحك علي مواقف لمتجوزين
حدقها “احمد” بنظرات لعوبه ، وهو يراها تبتعد بالهاتف عنه، وبعبث أخذ يتسأل :
– وإيه هي مواقف المتجوزين اللي بتضحك ، أنا أعرف إن في مواقف تانية أحلي
خفق قلبها من عبارته ، ولكن سرعان ما كانت تتحكم في مشاعرها
– مواقف للمتجوزين مش للصحاب ، فأكيد مش مضطر تعرفها
تجهمت ملامحه ، وهو يستمع لعبارتها التي تصده بها ، ورغم ضيقه إلا إنه تجاوز الأمر وعاد يبتسم إليها ، يُخبرها عن سبب قدومه لغرفتها:
– معزومين النهارده علي العشا
وها هو يثبت لها براعته في تجاوز كل شئ ..
………………………………………………………
تنهد براحه وهو يتأمل وجه والده المبتسم برضي
جاسر: كده تخضينا عليك ياحاج
فاغمض حسن عيناه بتعب
-احنا اللي غصبنا علي بنت عمك كمان ياجاسر في الجوازه ديه ، اوعاك تفتكر ان انت الوحيد اللي ضحية هي كمان أتنازلت يابني عن حقوقها في إنها تقول لاء ليا و لعمتك و لعمك .. انا وعمتك حطينا مقابل قرب عمك مننا تاني “بنته” ومكنش عنده حاجه غير إنه يدهالنا ، متظلمهاش يابني متخدهاش بذنب حد
أظلمت عيناه من سماع حديث والده ، وقبل أن يهتف بشئ ويُخبره إنه سيُطلقها حتي يُحررها من عالمه المظلم ويمنحها حياة تستحقها ، كانت عمته تدلف الغرفة بملامحها البشوشة:
– اخبارك ايه دلوقتي ياحسن ، كده ياخوي تقلقني عليك
– انا قولت لجاسر كل حاجه يامنيره ، لازم يعرف انها كمان اتظلمت وسطينا
طالع عمته ، بنظرات خاليه ، فتسألت منيرة بشك :
– مراتك عايزه تمشي ليه ياجاسر ، عمك صابر تحت وهي مصممه أنها تمشي معاه
تصلبت ملامحه ، وهو يستمع لعبارات عمته ..، فحتي لو أخبارها بطلاقهم ..، فهو من يُقرر متي رحيلها وليست هي ، اندفع لخارج الغرفة ..، تحت نظرات والده وعمته ..، فابتسمت منيرة وهي تُطالع شقيقها
– لسا جوايا أمل إنهم يحبوا بعض يا حسن
……………………………………………………..
تأملها “عامر” بنظرات طويله ، دون أن تحيد عيناه عنها ..، تذكر أمسً وهي بين ذراعيه يسألها عما تُريده ..، وقد ظن إنها ستطلب شيئاً من رفاهيات الحياة ..، ولكنها كل يوم تثبت إليه إنها بالفعل نموذج اخر من النساء ..، تصلبت ملامحه وهو يري قلبه إلي أين يأخذه ..، فاقترب منها بخطوات جامده ..، بعدما ضجر من أنتظارها وعلي ما يبدو إنها تناست إنه أخبرها أن وجودهم هنا لساعة واحده كما أتفقوا ..، ثم يعيدها للمنزل ويعود لأعماله وقد أعطاها حقها في تلبية حاجتها , كما أصبحت تُعطيه حقوقه الزوجيه
تقدم منها ، وقبل أن يُخبرها بوجوب رحيلهم ، تلاقت عيناها به بسعاده وهي تتجه إليه
– عجبتهم الهدايا اووي ، ربنا يوسع من رزقك وتفضل ديما ترسم الفرحه علي وشوش الناس
ألجمته عبارتها ، بل جعلت جموده يتلاشي ..وهو يُعانق عينيها بنظرة طويله ، يتسأل داخله
هل هي بالفعل مختلفة عنهن جميعاً ، عن والدته و فريدة بل وأيضا أميرة ؟
فاق من شروده ، وهو يراها تُحاول جذبه نحو الأطفال
– مش كفاية كده يا حياه ، عندي أجتماع مهم
– اقعد بس معاهم خمس دقايق ونمشي ، أرجوك
وبرجاء كانت تهتف عبارتها ، وقد علقت عيناها بعينيه ..، خفق قلبه بشعوراً لا يعرف مهيته ، واقترب من الأطفال يتأملهم بنظرات حانية بعيداً عن قسوته وجموده
توقفت بعيداً عنه ، و قد أقتربت منها السيدة “فاتن” سعيده بما تراه
– حافظي عليه يا حياة ، الفرصة مبتجيش في حياة الإنسان غير مره واحده
….
وها هي تنفذ المطلوب ، تنفذ ما تنصحها به “ناهد” وقد أصبحت قريبة منها ، تطبق ما كانت تسمعه من الحكايات ، فالرجال لا يحبون زوجاتهم إلا بعدما تجمعهم العشرة والمواقف ، ورغم تضارب قلبها وعقلها مع بداية زواجهم وإرغامها علي هذه الزيجة ..، إلا إنها وجدت معه الخلاص من حياتها بجانب زوجة أخيها
أنتبهت علي سماع باب الغرفه يُفتح ، ودلوفه بأرهاق وقد قطب جبينه وهو يراها مستيقظة لهذه الساعه ..، أسرعت إليه تسأله بلهفة صادقة
– أتأخرت ليه يا عامر ؟
اراد أن يُخبرها ، أن لا حق لها بأن تسأله عن شئ ..، ولكن توقف الحديث علي طرفي شفتيه وهو يجدها تقف خلفه وتزيل عنه سترته
– قلقت عليك ، و فضلت مستنيه نتعشا سوا ..، وعلي فكرة أنا جعانه خالص
– أتعشيت بره ، وبعد كده تقدري تاكلي من غيري لما اتأخر
تعجبت من نبرته الجامده ، فالفترة الماضيه كان يُعاملها برفق ، شعرت بالتوتر وهي تراه يبتعد عنه ويتجه نحو المرحاض
نفضت عقلها من أفكارها ومخاوفها ، واتجهت نحو المرآة تنظر لهيئتها ..، ازالت مئزرها برفق ، فتخضبت وجنتيها من شدة الخجل ..اعادت المئزر فوق جسدها ولكن سرعان ما كانت تتذكر حديث “ناهد” ، فرجل كزوجها بمكانته يري الكثير من النساء ، ازالت المئزر مجدداً ووقفت تمشط خصلاتها الطويله ، وقبل أن تتجه نحو الفراش وتستر جسدها بالغطاء ..، كان يخرج من المرحاض يُجفف عنقه وخصلاته
انتبه علي سماع شئ يسقط ، فابعد المنشفه عن وجهه ..، ليراها تقف مرتبكة تنظر إليه وهي تلتقط قرورة العطر التي سقطت منها
اقترب منها ببطئ وهو يري تراجعها عنه ، ورغم إنه قد قرر عدم الاقتراب منها هذه الليله إلا إنه كان يتحرك صوبها بأنفاس لاهثه
– أنتِ جميلة كده ليه يا حياة
تمتم عبارته ، وهو لا يُدرك كيف خرجت الكلمات من شفتيه ..، جذبها إليه فارتطمت بصدره الصلب ، تسأله وهي تشيح عيناها بعيداً عنه
– أنا بجد جميلة يا عامر
والجواب الذي كان يستنكر إنه منحه لها ، كان يُعيده ثانية عليها ، بل أخذ يعيده لمرات عديدة وهي بين ذراعيه يسحبها معه نحو السحاب
……………………………………………………..
وقفت باكية ، تتأمل رحيل والدها بعدما جاء ليطمئن علي اخيه أولاً ثم عليها ، طالعها في صمت ، وقد وقف قريباً منها حتي تلاقت عيناهم ، فحدقته بأعين قاتمه
– مرضتش تمشيني معاه ليه ، مش كنت عايز تطلقني ولا جاسر باشا لسا بيدرس قراره ، بس أنا بقي مش عايزه أعيش معاك خلاص
القت عبارتها بصراخ ، جعل عيناه تحتد ، فمنذ مني واصبح صوتها هكذا أمامه
– مليون مرة أقولك صوتك ميعلاش ، كلامي ليه مبيتسمعش
هتف بها ، وهو يقبض فوق ذراعها بقوه ..، فنفضت ذراعها عنه
– مش عايزه أعيش معاك تاني .. كفايه ذل واهانه لحد كده ، طلقني
حدقها بنظرات مظلمه ، وهو يستمع لعبارتها ..، أقترب منها , فاخذت تتراجع عنه وهي تري نظراته
– طيب يا جنه ، أنسي بقي موضوع الطلاق ..لأني مش ناوي أديكي حريتك دلوقتي
وأنحني صوبها ، فمالت برأسها بعيداً عنه ..، بعدما شعرت بأنفاسه تلفح صفحات وجهها
– إلا لما أخد حقوقي ياجنه ، وأتمتع بأمتيازات الجوازة ..، مش معقول تخرجي من الجوازه لسا بنت ، ده حتي عيبه في حقي
القي عبارته بوقاحه ، وابتعد عنها يتفرس ملامحها ، فصدحت ضجكته عالياً وهو لا يُصدق إن بضعة كلمات ترغبها النساء منه ، تجعلها مذعورة هكذا .
…………………………………………………………
أمتقع وجهها وهي تتأمل بعينيها تلك الفتاه التي يصطحبها صديقه فاقتربت منه :
– هي ديه حبيبت صاحبك اللي ناوي يتجوزها
فابتسم “احمد” وقد أنتبه علي نظراتها نحوهم : مش عجباكي
وبهمس خافت كانت تسأله :
– إزاي موافق تلبس كده
وقبل ان تكمل باقية حديثها ، أقترب منهم “رامي” هاتفاً باعتذار :
– أسفين علي التأخير ، اعرفكم بساره
نهض “احمد” عن مقعده مرحبا بها وعيناه نحو صفا ، وقد ضمها إليه بعدما وقفت هي الأخري مرحبة :
– صفا مراتي
ارتجف قلبها من لمسته ، وتعريفها لهم بأنها زوجته ..، حاولت التخلص من ذراعها ..، فابتسم وهو يُحررها أخيراً ، وعادوا لجلوسهم
أتي النادل ، ولدهشتها إنه قد اختار لها أنواع الطعام التي تُحبها ، طالعته في صمت ..، كما اخذ “رامي” يحدق بهم ..، لا يُصدق أن هذا الزوج ليس إلا صورياً ..، كانت عينين الجالسه أمامهم تُراقبهم ، تنحنحت “سارة” بعدما شعرت بأنتبه “صفا” عليها ، وعلي تحديقها بهم
– مكنتش فاكرة ، نك بالجمال ده يا مدام صفا
توردت ملامح “صفا” ، وقد علقت عيناها بالجالس جوارها ..، فاقتربت منه حتي تخرجه من شروده وحرجها أمامهم من نظراته العالقة بها ، فماذا كان سيفعل إذا كان يُحبها ..، ام هذا دوراً يجيده حتي يثبت إليهم إنهم زوج و زوجة بالفعل
– بتبصلي كده ليه ، ممكن تستعجل النادل لأني جعانه
ضحك “احمد” مرغماً ، بعدما أشاح عيناه بعيداً عنها ، فرمقها “رامي” متعجباً :
– طيب ما تشاركونا معاكم الضحك يا جماعه ، بصراحه يامدام صفا انتي عاملتي أنجاز في شخصيه جوزك المصون ده .. ده كان بارد ورخم بشكل بس دلوقتي حاسس انه بقي لذيذ
تعالت ضحكاتها رغماً عنه ، فاسرعت بوضع يدها فوق شفتيها ..، بعدما حدقها بنظرات متوعده ، فقد اعجبها حديث “رامي” عنه ..
– شكلي النهارده هخليك تدفع عزومة العشا عقابا ليك
تراجع “رامي” بمزاحاته ، بعدما رمق المكان
– وعلي ايه انا بقول السكوت حلو
حاولت كتم صوت ضحكاتها ، فضغط بحذائه فوق قدمها ، لتتأوة بخفوت من فعلته
– نتلم شويه يا مدام مفهوم !
………………………………… ……………………..
وقف يتأمل نظرات عيناها الشغوفة، وهي تتابع سعادة أروي بالورد الذي قد بعثه إليها هاشم في لفته رومانسية منه ..، تجمدت ملامحه ، وهو يري الحسرة قد أرتسمت فوق ملامحها بعدما تلاقت عيناهم معاً
أنتبه علي صوت شقيقه ، بعدما دلف للشرفة الواسعه :
– امتي هترجع لنفسك تاني يابن ابوي ، وتنسي الماضي
التف اليه جاسر بجمود ، رغم مشاعره المضطربه ، يتجاهل حديث شقيقه
– الحاج نام
تفهم “فاخر” هروبه من سؤاله ، فتنهد زافراً أنفاسه
– طبعك ومش هتغيره يا جاسر ، ديما مبتحبش قد يقولك انك غلط ، متقلقش ابوك كويس ، اخد علاجه ونام
……………………………. …………………………..
مع اول خطوه كانت تصعد فيها الدرج مُتجها الي غرفتها ، كانت ذراعيه تجذبها بقوه يصرخ بها ، بعدما فقد كل ذرات تعقله:
– كانت قاعده حلوه صح ، اندمجتي اووي مع رامي
طالعته بذهول ، وهي تشعر بقسوة قبضته فوق ذراعيها ، ولكن تجاهلت ألامها وهي ترسم أبتسامه واسعه فوق شفتيها
– رامي , صاحبك بجد مافيش منه ، شخصيه جميله اوي تخليك تنسي الدنيا وتضحك من قلبك
تجمدت ملامحه ، وهو يسمع عبارتها التي زادته تجهماً وقتامة بل جعلته لا يشعر بقسوة حديثه
– متنسيش وجودك في حياتي كان ليه ، ومُدته قد إيه متتعوديش اووي علي العيشه
وأردف ساخطا :
– متنسيش انك مجرد بنت كنتي بتشتغلي عندنا
دفعها من أمامه بعدما ألقي بحديثه ، وأنصرف وهو يلعن ذلك الشعور الذي اصبح يجتاحه بقوه ، وقفت مكانها مصدومه بأعين متحجرة وسرعان ما كانت تنساب دموعها فوق خديها ..، وقد أخذ حديثه يتردد في أذنيها ..، فهي بالفعل ليست هنا إلا لمدة معينه ، ولكنه كاذب ..، فلم تعد تعلم أين هي في حياته
……………………………………………………..
كان سؤال “ناهد” كفيل بأن يجعل قلبها يخفق بقوه .. الي ان عادت ناهد بتسألها ثانية بمراوغة:
– بدأتي تحبي عامر يا حياة
طالعتها “حياه” بنظرات شاردة ، لا تعرف بما تخبرها .. لأنها بالفعل لم تعد تعرف مشاعرها نحوه ، أغمضت عيناها وهي تضع بيدها علي عنقها تتذكر عنفوانه معها في علاقتهما ، ولكن ذلك العنفوان سرعان ما يتحول لشغف ..، إنها باتت لا تشعر بأنفاسها الهادرة وهي قربه ، حتي قلبها بات يتقافز من موضعه حينا يراه وكأنه يتوق للمساته ، عقلها و قلبها و جسدها ..، أصبحوا خائنين إليها وقد تركت نفسها لهذا الرجل بعد تلك الليلة
– حياة
هتفت “ناهد” اسمها ، بعدما اختفي صوتها ..، وطال جوابها
– مش عارفه ، لكن عامر بقي يعاملني كويس
والمعاملة لم تكن إلا بالفراش ، ولكن ناهد ظنت أن الامور بدأت تنصلح بينهم من جميع الجوانب
– أنا معرفش يعني إيه حب غير من القصص الي بنسمع حكايتها ،مجربتش احساس إن حد يحبك من غير مقابل غير مع امي وابويا الله يرحمهم
توقفت الكلمات علي طرفي شفتيها ، وهي تلتف خلفها علي أثر صوته الجامد
– أخبارك إيه النهارده ، المرافقة معاكي كويسه ولا ابدلها ليكي
ارتسمت السعاده فوق ملامح “ناهد” وهي تستمع لصوته وانتظرت قربه ..، اقترب منها يُجاورها فوق فراشها ..، وقد علقت عيناه بتلك التي غادرت الغرفة ، يتذكر حديثها الذي سمعه مع والدته
– حياة مش شبهي يا عامر ، حياة نضيفه من بره ومن جوه اوعي تخسرها يا ابني ..لانك مش هتلاقي زيها تاني
ألجمه حديث والدته ، وتلك المرة كانت عيناه تتعلق بوالدته
– مش بنفوز غير مرة واحده في الحياة !
……………………………………………………..
جلس علي فراشه بتعب ، يتأملها وهي تعدل من وضع وسادتها فوق الاريكه .. فنهض واقترب منها :
– تعالي نامي علي السرير
صدمتها عبارته ، تتذكر أول ليلة لها معه ..، بعدما دفع الوساده نحو الأريكه ..، يُخبرها إنه مكانها وقد رحمها من نومتها علي الأرض لكرم أخلاقه
وباستهزاء تمتمت
– مش متعوده علي كرم الأخلاق ده يا جاسر باشا ، عموما متشكره علي عرضك السخي
احتقنت ملامحه ، من سماع عبارتها التي لم تعجبه
– كلمه ومش هعيدها تاني .. ، اسمعي الكلام مره في حياتك ياجنه
– طب وانت هتنام فين
تسألت بعدما قررت ، اتأخذ الهدنة معه في الحديث
فظهرت أبتسامته لأول مره
– متخافيش هنام في أوضه تانيه
– ليه موجهتنيش لما ضغطوا عليكي عشان تتجوزيني
باغتها بسؤاله الذي لم تتوقعه منه ، فتلاقت عيناها بعينيه ..، وقد أنتظر سماع جوابها ولكن جوابها قد طال ..
– جنه انتي قبل ما تكوني مراتي ، فأنتي بنت عمي يعني من دمي ولحمي .. اوعدك اني هراعيكي وهحاول مبقاش مُعقد ومتسلط زي ما انتي شيفاني .. بس حاولي تحترمي وجودي وغيابي وبلاش تصرفاتك المجنونه
اتسعت حدقتيها في صدمه وهي تستمع لحديثه ، لا تُصدق أن الذي يقف أمامها ويُحادثها هو “جاسر” زوجها ..وبمرارة تمتمت بعدما ابتلعت غصتها:
– انا بحترمك ، انت اللي مبتحترمنيش
كان يعلم بصدق حديثها ، ولكنه أراد أن يمحو الحزن التي أحتلي قسمات وجهها ، وبمزاح كان جديداً عليها تمتم
– طيب وبخصوص مصايبك السوده اللي بتعمليها انتي واروي
ابتسمت مرغمه ، فابتسم هو الأخر ، يتذكر عندما شاهدها احد رجاله صباحاً ، تجلس مع بعض نساء بلدتهم وتتناول معهم بعض الاطعمه وتمازحهم
واقترب منها بهدوء ، يُخبرها :
– مش هكون معاكي ديكتاتور تاني ، بس اوعاكي تنسي وضعي هنا في البلد
وسرعان ما كان يتحول هدوئه ، لضحكات عاليه ..، وهو يراها تُحدق به بغرابه ، ترفع حاجبيها بطريقة مضحكة ، وبرغبة ملحة كانت تقتحم قلبه ..، أجتذبها نحوه ، يضمها إليه بقوة أفتقدتها صوابها ، بل وجعلته يفقد حصونه للحظات ولولا أبتعادها عنه ..، لكان حدث ما يخشاه ..، أن يجعلها امرأته .
…………………………………………………………
برودة مشاعره أصبحت تعصف به بقوه ، فانتفض من غفوته بعدما غاب سلطان النوم عنه ليتركه لسلطان جنونه بها
نهض عن فراشه ، وقد رحل النوم عنه .، وبخطوات هادئه كان يهبط الدرج متجهاً صوب غرفة مكتبه
عاد الي عالم هروبه ثانية ولكن بمشاعر اخري ، فمشاعره السابقه كانت للماضي الذي أفقده اجمل احلامه ، اما الان فهو يصارع حاضره ومستقبله ، توق ونفور لمشاعر أراد دفنها ..، و كل شئ داخله لم يعد يفهمه.
أغمض عينيه بشرود وهو يتذكر كلماته اللاذعه التي قد دمرها بها مرة أخري ، خرج من مكتبه وقد أتخذ قراره بالذهاب لغرفتها ، فلم يعد يطيق الشعور الذي يثقل فؤاده
وبمشاعر مضطربه ، كان يجول ببصره علي ملامحها الهادئه في ظلام غرفتها ..، أقترب من فراشها ، وأنحني بجسده , يتأمل كل تفاصيل ملامحها .. ، مدّ كفه نحوها بتردد ، فتغلب عليه قلبه ..، واخذت أنامله تتحرك بخفه فوق خديها وعينيها
– سامحيني ياصفا ، سامحيني بس انتي السبب انتي شبهها اووي بجنونها وبرائتها ،بنسي معاكي العالم كله .. نظرتك ليا فيها حاجه مش قادر اقاومها.. انا ليه بظلمك كده وأنتي كل اللي بتقدمي ليا بدافع الحب ، بس صدقيني بُعدك عني راحه ، اوعاكي تفضلي تحبيني ، لازم تكرهيني ياصفا
……………………………………………………….
دلفت بقدميها لأول مره مقر شركته ، فابتسمت أروي وهتفت بسعاده وهي تشتاق لرؤية هاشم ومفاجأتها له :
– جاسر اكيد هيتبسط اووي لما يشوفك
طالعتها “جنه ” باضطراب وخوف ، تخشي ردة فعله عندما يراها ..، فهو لن يكون سعيداً برؤيتها ..، خفق قلبها وهي تتمني أن ترحل حتي لا يكسر قلبها كعادته..، فهي لن تتحمل كسرة أخري أم إذلال منه وخاصه لو حدث ذلك أمأم أروي :
– أنا بقول أرجع استناكي في العربيه احسن يا أروي ، وانتِ روحي صالحي هاشم وتعالي
لم تمهلها “أروي” لتسمع المزيد من الاعتراضات ، وجذبتها إليها
– ياعبيطه هفضل أعلم فيكي لحد أمتي ، لازم تقربي من جاسر اكتر وتهتمي بيه ، اشمعنا نصايحك ديه بتقوليها ليا
أطرقت رأسها بأسي ، فهي تُعطي لأروي النصائح حتي تعيش بسعاده مع رجلاً كهاشم ، يُحبها ويتمني رضاها ، لكن هي و جاسر علاقتهم مختلفه ..، جاسر لا يُحبها ولا يراها ولا يرغبها ، صحيح تحسنت معاملته لها ولكنها لن تخدع حالها وتظن إنه سيُحبها يوماً
ومع خطوات لم تحسب سرعتها بسبب شرودها وجدت “أروي” تضغط علي زر صعود المصعد ، تتسأل بلهفة
– تفتكري الهديه هتعجب هاشم
– هاشم بيحبك يا أروي ، واللي بيحب حد بيسامحه علطول
تعالت السعاده فوق ملامح “أروي” وهي تستمع لعبارة زوجه أخيها وابنة عمها الحبيبة ، ضمتها “جنه” بحنان ، وسرعان ما كان يتوقف المصعد في الدور المنشود
خرجوا من المصعد ، فتحركت “أروي ” نحو الطرقة المؤدية لغرفة هاشم ..، تهتف إليها دون أن تنتظر سماعها
– مكتب جاسر علي أيدك الشمال .. ومتقلقيش مكتب رئيس مجلس الأدرارة هتلاقي مختلف وهتعرفي علطول
وتركتها وذهبت بخطي سريعه ، ومن سوء حظها كانت “نيره” تسير عبر الردهة التي وقفت فيها بتوتر ، لا تعرف أن تقف مكانها تنتظر أروي أم تهبط لأسفل وتنتظر بالسيارة ، انتبهت علي صوت “نيرة” التي فور أن رأتها ..، أقتربت منها بنظرات خبيثه ، ماكرة ترسم فوق ملامحها أبتسامة مصطنعه :
– ياجنه مش معقول ، أكيد جاية لجاسر ، بس جيتي مع مين
وصمتت نيرة للحظات وهي تعبث بخصلات شعرها مفكرة
– أكيد مع أروي
اماءت “جنه” برأسها ، ورغبتها في الفرار تزداد
– نورتي الشركه يا جنه ، جاسر أكيد هيكون مبسوط
هتفت بها “نيرة “، وهي تنظر لملامح “جنه” ، التي التمعت عيناها وقد عاد الامل داخلها .., بأن جاسر سيُسعد لرؤيها ، حتي إنها بدأت تتخيل كيف سيستقبلها ويهتم لأمرها
طالعتها “نيره” بخبث ، تُهنأ نفسها علي تلاعبها بها ، وعلي تصديقها إنها شئ هام بحياة جاسر ، ويبدو عليها إنها أصبحت متيمة با ابن خالته
– هو دلوقتي فاضي ، هدخل اقوله انك بره
أتبعته “جنه” ، حتي أصبحوا في غرفة فسيحة وقد أقتربت نيرة من سطح مكتبها ، تلتقط من فوقه بضعة ملفات متمتمه
– هوديله الملفات ، وابلغه بوجودك ..، أقعدي يا جنه مالك واقفه كده
استعجبت لطفها العجيب ، وجلست منتظرة ..تضم حقيبتها الصغيرة إليها ، خرجت نيرة بعد دقائق من غرفته وقد أغلقت الباب خلفها ، فنهضت علي الفور ولكن أملها قد خاب وهي تسمعها
– 5 دقايق بس ياجنه ، لان للاسف دخلت لقيته مشغول
حدقتها بشماته ، وهي تري نظرات الخذلان مرتسمة فوق ملامحها
– ها تشربي ايه ، ولا هتستني تشربي مع جاسر ..
هتفت “نيرة” عبارتها بخبث ، وهي تخفي نظراتها الشامته وسعادتها ..، وهي تري شحوب ملامحها
مرت الخمس دقائق كما أخبرتها ، أتبعها عشر دقائق ..، حتي طالعت ساعة يدها البسيطه , فوجدت إنه قد مر نصف ساعه وهي تنتظر سماحه لها بالدلوف لغرفته
نهضت عن مقعدها ، بعدما شعرت بالمهانة ، وقد علقت الدموع بأهدابها :
– لو مش فاضي امشي خلاص ..
حدقتها “نيره” بصدمه مصطنعه ، وهي تزيح حاسوبها الشخصي من أمامها ، ثم نهضت مُعلله
– ثواني ياجنه .. تمشي إيه بس ، أكيد جاسر أنشغل شويه ..، مش عارفه أقولك إيه هو علطول كده الشغل بينسي أي حاجة في حياته
واتجهت “نيرة” بالدلوف لغرفته ، ترسم فوق ملامحها أبتسامة واسعه ، فقد أتتها الفرصة علي طبق من ذهب لتقهرها
عادت لجلوسها بأحباط ، تفرك يديها بتوتر ..، فانتبهت علي رائحة عطر قوية ..، ثم تقد إحدي النساء منها ,قبل ان تسأل عن وجود نيرة ..، كانت نيرة تخرج من غرفة جاسر ..وتستقبلها بترحيب
– اهلاً مدام ناريمان نورتي ، حالا هدي خبر لمستر جاسر بوجودك
أتجهت نيرة عائدة لغرفه “جاسر” غير مهتمه هذه المرة بوجودها ، جلست المرأة فوق المقعد منتظرة ، وسرعان ما كانت تخرج نيرة متمتمه
– اتفضلي يا مدام ناريمان
علقت عينين “جنه” بالمرأة التي سارت أمامها بخيلاء ..، فقبضت فوق حزام حقيبتها وقد أرتجفت شفتيها ..، تمنع دموعها من الهبوط
– أعذريني يا جنه ، جاسر بيبلغك إنه مش فاضي ، وخلي السواق يوصلك
لم تنتظر سماع المزيد ، واندفعت خارج الغرفة ..، ودموعها تنساب فوق خديها ..، لقد طعنها في الصميم ..، لقد حرق قلبها وأذلها ، ارتطم جسدها بكتف “فاخر” الذي وقف يُطالعها مصدوماً من هيئتها ، حتي إنها تجاهلت نداءه
الفصل الثامن والعشرون
****
وقفت أمام منزل أخيها بسعاده ،وهي تحمل له ولأطفاله كل مايشتهون له ، فتحت لها سناء الباب بعدما رأتها تهبط من السيارة ..، عندما كانت تقف في الشرفة التي تطل علي الحارة ولم تُصدق إن حياة أصبحت بالفعل من الهوانم :
– لسا فكرانا ياست حياه ، ما احنا بقينا مش قد المقام
تجاهلت “حياه” عبارتها ، ودلفت للمنزل تضع ما تحمله من يدها وخلفها السائق :
– ليه بتقولي كده يا سناء ،هو فين رجب والولاد
رمقتها “سناء” بنظرة حاقدة ، تفحص بعينيها ما تريديه من ثياب ومجوهرات
– رجب في الشغل يا حببتي ، والولاد في مدارسهم ، قومي قومي يلا اعملي بقعدتك انا تعبانه ومش طايقه نفسي عقبال عندك حامل يا أخت جوزي
هتفت بها “سناء” وهي تتجه نحو غرفتها ، ولم تجد إلا حديثها المسموم الذي ستنال به حقها وتثأر لحالها
حياه بصدمه ، فشقيقها لم يعد يتحمل الأنفاق علي صغاره الخمس : حامل !
حدقتها “سناء” بملامح ممتعضه وهي تقف أمام غرفتها :
– هدخل انام ، عايزه لما اصحي الاقي كل حاجه نضيفه ، والاكل معمول .. انتي مش غريبه ياحياه ، و ولاد أخوكي زمانهم جاين من المدرسة
حدقتها “حياه” بنظرات صامته ، لتقف “سناء” مكانها والحقد يتوغل داخلها بل يحرق فؤادها ، وعادت تلتف اليها ثانيه :
– هو صحيح جوزك مزهقش لسا منك ، اصل اتفاقه مع رجب انه شهرين ويطلقك لو محصلش حمل ، هو أنتِ مش حامل يا حياة ..، ألحقي يا حببتي أحملي قبل ما يرميكي ويشوف واحده غيرك تجبله عيل
حدقتها تلك المرة “حياة” بملامح شاحبة ، لا تستوعب ما تسمعه ، وقد وصلت سناء لهدفها وهي تري السعاده أختفت من فوق ملامحها
…………………………………………………..
حدق بها بصدمه ، وقد تصلب جسده ، وهو ينهض بصعوبة من فوق مقعده لا يقوي علي الحركة ،أشار إليها بأن تعيد حديثها مجدداً ، فاقتربت منه تخبره ما جاءت لأجله :
– كنت حامل منك
ابتلع ريقه وهو يرمقها ، يُحاول أستيعاب ما يسمعه متمتماً أخيراً
– كنتي حامل مني أزاي !
ألقي عبارته ، وهو يهوي بجسده مجدداً فوق مقعده ..، بعدما لم يعد يتحمل وقوفه ، ارتجفت شفتيه ..، يعيد عبارة الواقفة علي مسمعه وقد أنفصل عن العالم
– حامل !
علقت عينين الواقفة به ، وهي لا تُصدق صدمته التي لا تعرف تفسيراً له ، حتي إنها باتت تشعر وكأنه تقف أمام رجلاً أخر غير “جاسر المنشاوي” الذي عاشت معه لشهرين يذيقها عنفوانه المحبب لقلبها ثم طلاقهما كما أتفقوا
توقف عقله عن العمل ، يصارع عواصف الماضي الذي قد أخذ منه عمراً كاملاً ، فماضي قد حوله من شخص يعشق لشخص يمقت ، ماضي قد جعل شبابه يتحول الي شيخوخه ، ضاقت أنفاسه ورفع كفيه يُدلك بهما جانبي رأسه.. وقد عادت المشاهد التي حفرها الزمن تعصف داخل ذاكرته بقوه
فلاش باك
– للاسف ياجاسر نتيجة فحوصتنا طلعت ، وانت
وصمتت قليلا قبل ان ترفع بوجهها لتصفعه بدون رحمه قائله :
– العيب فيك ، ونسبة علاجك ضعيفه جدا
فيهوي بعدها فوق فراشهما ، وقد تجمدت عيناه نحو الفحوصات التي وقفت تحملها بين يديها، فهو من ضغط عليها كي يسارعون في أمر الأنجاب .. أمتدت يداه بأرتجاف يلتقط من الفحوصات ..، ينظر نحو النتائج بأعين زائغة وأنفاس مثقلة ..، وهي تعيد علي مسمعه ما أخبرها به الطبيب
أقتربت منه وهي تتأمل تقسيمات وجهه المُكفره من الصدمه ، وأنحنت بجسدها قليلا ، تجثو فوق ركبتيها أمامه، وراحت تمسك وجهه بين راحتي كفيها
– انا هفضل جانبك ياحبيبي ومش هسيبك أبدا ، انا مش عايزه أطفال غير منك انت وما دام ولادي مش هيكونوا منك ياجاسر ، خلاص أنا مش عايزه ..
واردفت بعدما رأت عيناه تتعلق بها ، ولم تكن نظراته إلا خاوية
– أنا أكتفيت بيك يا جاسر
وقف شريط التضحيه ، وقد ارتسمت السخرية فوق شفتيه ..، حتي أن الواقفة أصبحت لا تفهم شئ من تبدل ملامحه وصمته ، عاد لشروده وهي يتذكر
فبعد مرور عام علي تلك التضحيه العظيمة.. ، وتقبل فيه قضاء ربه بقلب راضي ، فكم كان لديه رغبه قويه في ان يتبني طفلا يُراعيه ويتخذه ولدا له ، ويغدق عليه حنانه ..لتحترك المشاهد مجدداً أمام عينيه ..، وكأنها كانت بالأمس
جاءت اليه أحدي الاسطوانات المدمجه كأهداء له ، وصاحب الرساله المجهوله التي كانت مرفقة مع الأسطوانه .. يُخبره أن لا يتجاهلها ، اخذه الفضول ليري ما بها ..، وقد كان يتوقع كل شئ إلا خيانة زوجته ، بل ومع شريكه الجديد ، يتبادلون القبلات بجوع ، يعبث بجسدها ، وهي تتأوه ..، فتزداد يداه جراءة ، إلي ان مال بها فوق الفراش ..، لم يتحمل رؤية المزيد من المقطع المسجل ، فقذف بحاسوبه عرض الحائط وهو يصارع هيجان عقله من الجنون ، ويخرج سريعا من مقر شركته التي يتابعها في فرنسا
وبسرعة قصوى ، كانت ستضيع فيها حياته وصل فيها الي منزله، وخرج من سيارته ، يتحرك بخطوات يدلف المنزل ..، كان يتحرك نحو الأعلي , ولكنه توقف مكانه يستمع لصوت ضحكاتهم ، وعلي ما يبدو إنهم كانوا علي وشك الصعود لأعلي
احتدت عيناه ولم يشعر بحاله إلا وهو يهجم عليه بقوة ..، حتي تمكن الأخر من دفعه صارخاً وهو يزيل الدماء عن أنفه
– : طلقها يا ابن المنشاوي ، والشركه أتنازل عنها … بدل ما انت عارف ممكن اعمل إيه بلي بعتهولك ، وتخيل لما اهل البلد عندك في الصعيد يشوفوك وانت طرطور ، ولا الحاج لما يلاقي اخرة تربيته في كبير العيله راجل خرونج ، بص انا مش هقولك انا ممكن اشوه صورتك ازاي بس انت عارفني
كاد ان يعوض لسحقه ، يستعد لإخراج سلاحه وقتلهم معاً
– كان لازم أخونك ، ازاي أعيش مع راجل عقيم مبيخلفش .. انت عقيم ياجاسر ، وأنا عايزه طفل حتي لو هنسبه ليك وهو مش منك ، طلقني كفايه لحد كده عليك
وجد رجال الشرطه يقتحمون المنزل ، ينظر إلي ما حوله مصدوماً ، يُقيدونه بتهمة اخري وهي تجارة السلاح
فاق من شروده علي صوت زينه التي كانت اول من عشقته ورفض هو حبها من اجل تلك الساقطه
زينه: انت عارف ان جوازنا كان صفقه ، وكل واحد اخد مصلحته .. انا مش جايه اخدعك انا جايه اقولك ازاي مرام اقدرت توهمك سنين طويله انك مبتخلفش ياجاسر ، ازاي صدقتها
ليهوي هو علي أقرب مقعد متأملا اياها بقوه قائلا : زينه ، انتي عارفه انك غير اي ست أتجوزتها
لتجلس هي أمامه بهدوء قائله بأسف : كان نفسي ابنك يعيش ياجاسر بس للأسف ، اتولد ميت.. انا معرفتش بحملي فيه غير لما سافرت لأهلي في المغرب تاني ، هناك عرفت اني حامل ، حاولت اجي علي نفسي وارجعلك تاني بس انت رمتني وطلقتني ياجاسر اول ما صفقة جوازنا انتهت ، انت بيعت حبي ليك كتير …
فرفع بعينيه اليها ليتأمل عشقها الذي مازالت تحمله له ، حتي تمتم بغضب : اه لو كنتوا عايشين لحد دلوقتي ، كنت قدرت انتقم منكم
………………………………………………………
أبتعد عنها بملامح جامده ، وهو يراها كقطعة الجليد بين ذراعيه، نهض عنها ضجراً ..، فما الذي يجعلها باردة هكذا ..، وهو اليوم بعثها لأهلها ، بل
وأصبح يُعاملها برفق ..، يمنحها بعضاً من الأمتيازات ..، هل ستتمرد عليه أم ستظن نفسها شيئاً هاماً بحياته ..، هي لست إلا خانة فارغة في حياته
– والهانم مالها مزاجها النهاردة ، مش عايزه قولي ..، ستات صحيح تسد النفس
صفعها بعباراته ، فارتعست شفتيها ..، لتنفجر باكية ، تكتم صوت شهقاتها المرتفعه بيدها
طالعها فزعاً ، وهو يري هيئتها ..، وقد تأكد أن هناك شيئاً أوصلها لهذه الحاله
– مالك يا حياه ؟
هتف بها قلقاً ، وقد تبدلت كل مشاعره الحانقه..، وقعت عيناه علي جرح كفها الذي لم يُلاحظه ..فكل ما اراده حينا دلف غرفته ..هي وحدها
– إيه اللي جرح أيدك ، هتفضلي تعيطي كده كتير ..حياة صبري بدء ينفذ
تمتم عبارته الأخيره، وهو يتحرك داخل الغرفه ينتظر سماعها ..، وقد تعالت وتيرة غضبه
– ليه .. ليه عايز تعمل فيا كده ، ليه اختارتني أنا ، ليه بعد ما خلتني احس معاك بحاجات حلوة ..، افوق علي كدبه كبيرة .. ، ليه اتجوزتني ؟
تجمدت عيناه عليه ، يربط حديثه ببعضه ..، فمن اعاد إليه أفكارها المضطربه في أمر زيجتهم ..، بعدما اخضعها لسلطانه وجعلها كما أراد
انسابت دموعها بغزارة ، وهي تري الحقيقة في عينيه ..، غايته منها كانت كبيرة ..هي لا تروق له ، إنما أختاره لينال ما يُشعره برجولته وسطوته
نفض كل مما سمعه ، وأقترب منها يأسرها بين ذراعيه ..، ينهال عليها بقبلات عطشه
– قولتلك كل ما كنتي زوجه مطيعة ، كل ما كسبتيني يا حياة
صفعتها عبارته الباردة ، ولا تعلم كيف أتتها القوة ..، لتدفعه عنها هاتفة بانفاس متقطعه
– متلمسنيش انا بكرهك بكرهك ..، أنا صدقتك بغبائي ، أفتكرت فعلا إننا بنحاول نقرب من بعض ..، حتي لو مكنتش علاقتنا غير في …
ابتلعت كلماتها الأخيرة ، التي تُشعرها بدنو وجودها في حياته ، زوجة لأرضاء غريزته لا أكثر، زوجة لتُنجب له طفلاً ..، زوجه لا تعلم أي غرض أخر جعله يختارها من أجله
حدقها بنظرات جامده ، بعدما التقط علبة سجائرة ، يلتقط منها سيجارة يدسها بين شفتيه
– عايزة تعرفي سبب أختياري ليكي يا حاجة
وببساطة كان يُخبرها عن غرضاً واحداً ، أختارها لسببه
– عايزك أمينه يا حياه ، وعايز أكون أنا سي السيد
ألجمته عبارته ، تنظر إليه في صدمه
– أنتوا كلكم شبه بعض ، صنف نمرود وخاين للعشرة
وها هي صفعة أخري يصفعها بها ، لا تعلم كيف أتتها القوة لتُخبره عما سمعته من ثرثرة الخدم
– وأنا مش شبه مراتك ، يا عامر باشا .. لو كان عندك عقده بسببها .. متجيش تطلع عقدك علي ولاد الناس
ألقي سيجارته أرضاً، ثم دهثها بقدمه غضباً ..واقترب منها بعدما هتفت بعبارتها ..، تلاقت عيناهم ..، فطالعته في خوف ..، وقبل أن يرفع كفه ليصفعها , أحاطت وجهها بكفيها واغمضت عينيها ..
شعرت بالصدمه وهي تراه ينسحب من الغرفه ، وصفع بعدها باب الغرفة بقوة ..، جعل جدران القصر تهتز ..، أرتجف كامل جسدها ..، وكادت أن تتحرك نحو خزانه ملابسها ..، إلا إنها وجدت نفسها تسرع نحو غرفة “ناهد” وقد كانت مستيقظه وكأنها تنتظرها
أرتمت بين ذراعيها ، فضمتها ناهد نحوها تُخفف عنها
– هتتعبي مع أبني يا حياه ، بس اللي أستحملت قسوة أقرب الناس ليها ..، هتقدر تصبر وتتحمل تاني ..
وهل أصبح لديها قدرة للتحمل والخضوع ؟
………………………………………………………..
وقف يسمع صوت بكائها وهي جالسة في ظلام حجرتهم تقرء في كتاب الله ، حدق في ساعة يده فوجد ان وقت بزوغ الشمس قد أقترب .. وان ليلته قد قضاها خارجاً ينفث عن غضبه وذكرياته
تحرك من قربها ، وقد تركها في خلوتها .. واتجه نحو فراشه يرمي بثقله عليه ، يُحدق بها من حيناً إلي أخر , يتذكر حديث فاخر معه عنها عندما جاءت الي الشركه وخرجت من غرفة مكتبه باكية ، اتصالات اروي التي أنهالت فوق رأسه وقد كان في ذروة غضبه .. فاغلق هاتفه عن الجميع
تنهد بعمق وهو يعتدل من رقدته ، بعدما وجدها تطوي سجادة الصلاة :
– ليه مادخلتيش ليا لما كنتي في الشركه ، حد هناك زعلك بكلمة
سألها بلطف ، تعجبته ..فهل وصل به البرود بأن يتحدث معها هكذا ..، وكأنه ليس هو من تسبب في بكائها ، تلاقت عيناهم ..، فنهض من فوق الفراش وهو يري شحوب ملامحها شدة البكاء
– مشيتي ليه من الشركة معيطه ، ومدخلتيش ليا ليه ، مش هحاسبك علي خروجك من غير أذني دلوقتي، لكن لازم أفهم سبب عياطك
عادت دموعها تُغرق خديها ، كلما تذكرت ما فعله بها وإهانتها له
– أنت بتكدب عليا ولا علي نفسك
– جنه
صرخ بها ، وقد عاد الحنق يرتسم فوق ملامحه
– أفهمي كلامك قبل ما تنطقيه
– أنا مش هقدر استحمل حياتي معاك اكتر من كده ، انا حاولت ارضي بنصيبي بس لحد كده وخلاص .. وجودي هنا وجنبك بيموتني بالبطئ
كانت في عالم أخر وهي تهذي بحديثها ، الذي لم يعد يفهمه ، اقترب منها يقبض فوق كفيها ..، يسألها بهدوء لعله يفهم سبب بكائها
– اظن من أخر مره اتفقنا فيها هنحترم بعض وأنا علي قد ما بقدر بنفذ وعدي
لم تشعر بحالها ، إلا وهي تضربه بقبضتي يدها بقوة تصرخ به وتدفعه عنها
– اشمعنا انا ، اشمعنا انا اللي مش لاقيه حد يهتم بيا هنا غير عمتي وعمي .. اشمعنا انا اللي كل يوم بحس بالنقص .. ليه خلتني اوصل لمرحله اني احسد غيري علي سعادته .. نظرة هاشم لأروي بتخليني أسال نفسي مليون سؤال ليه حظي كان كده .. ليه بكمل حياتي مع واحد بيكرهني ، أنت وصلتني إني قربت أكون مريضة نفسيه ..، طلقني يا جاسر ، طلقني ومتخافش .. هقول أنا اللي وحشه وبشعة ولو عايز تاخد حقك قبل ما تطلقني عشان رجولتك .. أنا موافقه .. بس طلقني
ألجمته عبارتها ، بل صدمته ..، هل لهذه الدرجة تُريد التخلص من حياتها معه
– إيه اللي حصل لما جيتي الشركه مع أروي يا جنه
أنتظر سماعها ، فاشاحت عيناها عنه ..، تمسح عنها دموع قهرها
– مش مهم هي قالت ايه ، المهم اني فهمت ان وجودي في حياتك مبقاش ينفع
احتدت ملامحه وهو يسمعها ، أتجه صوابه ولكنه كان يعلم أن في قربه سيكون هلاكها ..، غادر الغرفه بخطوات غضبه بعدما هتف عبارته
– ما دام مش عايزه تقوليلي سبب ثورتك ، هعرف أنا بنفسي يا هانم
………………………………………………………
غياب خادمتهم بسبب عطلتها وذهابها إلى أهلها هو من جعل الحديث بينهم يعود مجدداً ، تذوقت طعم الحساء الذي تطهوه بتلذذ ،تتمتم لحالها مشجعة :
– ياسلام عليكي ياصفا ، اه لو صوفيا داقت طبخي هتطلب مني دروس خاصه في الأكل والنكهات ، مش طبخهم اللي كله مسلوق ومفيهوش ملح
– بتكلمي نفسك يامجنونه
أنتفضت مفزوعه علي أثر صوته ، ثم ضحكاته ، لتلتف نحوه بغضب ، تمسك بيدها معلقة الطعام ، تؤرجحها نحوه
– ابقي اطبخ لنفسك بقي ، انا مش فاضيه
سارت من امامه ، بعدما القت كلماتها الحانقة ..عن شئ بسيط تفوه به .. ولكنه كان يعلم إنها تخرج غضبها منه بأي شئ
رايحه فين ، اقفي هنا
أمتقعت ملامحها ، فعاد يبتسم إليه وكأنه لم يجرحها بكلمات لن تنساها يوماً :
– موافق إنك تكملي دراسه هنا يا صفا
حدقته مصدومه من موافقته ، فقد كان أمس معترضاً بشدة ، حتي إنها كادت تبكي أمامه :
– بجد ، موافق أعمل ماجستير
تأمل سعادتها التي أسعدته ، فاقترب منها يأسر جسدها بذراعيه ، يشبع عينيه من رؤية سعادتها :
– مقدرش احرمك من حياتك واحلامك ياصفا ، وما دام انتي حابه تكملي هنا .. وتطوري من نفسك ف مافيش مشكله .. وجودنا ف امريكا شكله هيطول
طالعته بدهشه وهي تحاول ان تستوعب حديثه
– أحنا مش هننزل مصر اخر السنه .. عشان تطلقني وتشوف حياتك
حرك رأسه نافياٍ ، وقد شعر بالضيق من كلماتها ، فابتعد عنها يُشيح بعينيه بعيداً
– لسا مش عارف أمتي شغلي هنا هينتهي ، اما موضوع اننا نفترق فأنسي ياصفا .. قدرنا بقي خلاص مربوط ببعض
لم تُحركها كلماته ، فهي تعلم بأنه يتحدث دون أن يشعر بما تفوه به ..، ثم بعدها يندم علي حديثه
– حد يبقي عنده لعبه حلوه ومجنونه كده ويتخلي عنها
لم تؤثر بها كلماته المازحه ، فتمتمت حتي تقطع الأمل عن قلبها
– بس أنا عايزه ننفصل يا أحمد
تجاهل حديثها وكأنه لم يسمعه ، وأتجه ناحيه الطعام متسائلاً :
– ريحة الاكل تجنن
رمقته بملامح متتعضه ، وهي تراه يتهرب من حديثها عن أمر طلاقهم
– هننفصل أمتي يا أحمد
تذوق الطعام دون ان يطالعها ، أو يهتم بحديثها
– وطعمه تحفه ، ويتاكل اكل
وألتف إليها ، يري معالم الحنق مرتسمه فوق ملامحها ..، وقد ظنته سيُحادثها هذه المرة بجديه ، بعدما طالت نظراته إليها :
– إيه رأيك بعد ما نخلص أكل ، نتصل بعامر ونطمن عليهم ..
واردف بعدما تذكر عائلتها
– وكمان عمتك وبنتها
جعلها تنسي كل شئ ، وقد أرتسم الحماس في عينيها ..، وهي تتذكر احبابها وتناست أمر طلاقهم
– فكره جميله ، حضر بقي الاكل واعمل عصير .. ماهو دورك بقي مش أحنا متفقين نتعامل بتحضر
طالعها وهي تُغادر المطبخ ، بعدما القت بأوامرها عليه ..، ولو يمكن إلا سعيداً بل أكثر الرجال سعادة
………………………………………………………….
غاص في شروده الذي أصبح يُرافقه ، تذكر لحظة تطلعه على فحوصاته الجديده ،لتصبح الحقيقه امام عينيه ..
لم تكذب “ناريمان” عليه في شئ .. ، فهو بالفعل ليس بعقيم ،ولكنه اصبح بالخاسر ..فقد خسر سنين طويله من عمره وهو بلا امل وبلا روح ، قد خسر نفسه القديمه واصبح شخصا مُعقد
تعالا أصوات الجالسين ، فرفع عينيه عن طبقه الذي لم يمسه ، فوقعت عيناه علي الجميع .. يتأمل نظرات السعاده التي تشع من عيناهم جميعا إلا هي ، تأكل بدون شعور ، يري الكسرة في عينيها ،…. الكل يمزح ويضحك إلا هي .. فقد أطفأ روحها بالفعل ..، دموها وقتل برائتها ..، وقد صدقت عندما أخبرته إنه حولها لبقايا أمرأة
زفر أنفاسه ، بعدما شعر بثقل روحه من كم ما أصبح يعيشه مؤخراً
– ليا طلب عندك ياجاسر ، بس لازم توافق ياابن اخويا عشان خاطر عمتك
هتفت العمه “منيرة” راجيه ، فأماء لها برأسه أن تطلب ما تشاء ، فهو لا يرفض لها طلبً
– عايزين نروح نصيف في الغردقه
وأتجهت بعينيها نحو جنه الساكنة في مكانها ولا تتفاعل معهم وكأنها بعالم أخر:
– وبما إني عارفه انك مش هترضي تيجي معانا ، فهناخد جنه
هتفوا جميعهم برغبتهم في اجازه صيفيه،يرغبون بموافقته
كانت بعيده عن أحاديثهم ، لا تستمع لشئ ..، بل جعلت نفسها داخل قوقعتها ، تنظر نحو طبق طعامها بشرود ، تنحنح وهو يرمقها ولكنها كانت بعيداً عنه تماماً :
– انا موافق ياعمتي ، بس جنه لاء مش هتروح ..
أمتقع وجهه منيره ، فابتسم وهو يراها كيف فاقت من شرودها وانتبهت علي حديثه ، ورمقته بنظرة أصبح يفهمها
جاسر : مش عايز مراتي تسبني ، في إيه ياجماعه ، انا وهي بعد فتره هنسافر تركيا
علقت عيناها به ، فحدقها بنظرة مبتسمه ..، جعلته تشيح عيناها بعيداً عنه
تهللت أسارير “اروي” وهي تطالعهم بسعاده ، غير مصدقه أنهم أخيراً قرروا الحصول علي رحلة زواجهم:
– هنيالك يا ست جنه ..جاسر باشا هياخدك معاه تركيا
واتجهت بعينيها نحو “هاشم ” الذي أنشغل في تناول طعامه , لتتمتم بضيق ولكن بصوت منخفض لعله يسمعه :
– عارف لو مخلتنيش اسافر فرنسا زي ما وعدتني ، هنكد عليك ياهاشم
انحشر الطعام في حلقه ، فاسرع في التقاط كأس الماء يرتشف منه ، يُطالعها بيأس
– مجنونه وتعمليها ، وأسكتي بقي عشان اخوكي مركز معانا وشويه كده وهيقوم يقتلني .. ده أنا ولا كأني مش جوزها يا ناس
طالع فاخر زوجته التي قد أمتقعت ملامحها غيظً ، بعدما أدركت بأن تلك التي تدعي البراءة ، قد حصلت علي ابن خالتها اخيرا وانتهت أحلام اختها للابد
مال فاخر عليها هامساً ، حتي يُخرج من دائرة شقيقتها وأفكارها التي يعلمها :
– إيه رأيك ياهدي في شهر عسل جديد
وشدد علي كلماته الاخري محذرا :
– وبلاش اختك نيره تنط معانا في كل حاجه ، انا مش عارف هي طالعه حقوده كده لمين
فرمقته “هدي” بحزن علي حال شقيقتها ، وهي تتذكر كل ما تفعله اختها منذ زمن لكي تحصل علي جاسر وعمرها قد ضاع في الركض خلفه ،لتُتمتم بخفوت لحالها :
– غبيه يانيره ، هتفضلي طول عمرك غبيه
انسحبت من الجلسة ، تحت نظرات الجميع صاعدة لأعلي ، لتتابعها نظرات “منيره” بحزن ، واتجهت بنظراتها نحو “جاسر” الذي جلس جامد الملامح ، يقبض فوق كفه الموضوع فوق الطاولة بقوة ، ربتت العمه علي كفه ، وكأنها تشعر بوجود خطبً ما يعتلي صدره ، فأبتسم لها بدوره.. ونهض عن مقعده ليتجه هو الاخر الي حجرة والده في الأعلي ..، حيث مكان ذهابها
اقترب من غرفة والدة ، ووقف ساكن في مكانه يستمع لصوت بكائها و رجائها له :
– ارجوك ياعمي خليني امشي من هنا ، لو أروي مكاني كنت هترضي ليها تعيش مع حد بيكرهها ..
طالعها “حسن” بنظرات حزينه ، وكاد ان يتحدث ، ولكن أنتبه علي دلوف “جاسر” الذي أقترب منهم ، يرسم فوق ملامحه أبتسامة واسعه ، يُداري خلفها خيبته وحسرته :
– ممكن اخد مراتي ياحاج
ليبتسم حسن برضي ، ويشير اليهم بالانصراف بعدما علم بأن أبنه سيتكفل بأمر زوجته ولكن بطريقه مُرضيه بعيده عن طباعه القاسيه
أمسك بيدها فجأه ، يجرها خلفه برفق ..، ويهبط دون أن يتوقف أو يعبأ بكلماتها المعترضه
– امسحي دموعك
فحاولت ان تنفض يده عنها ولكن قبضته القويه لم تسمح لها ، فهتف مُعاتباً :
– عايزه تمشي وتسبيني ياجنه ..
هبطت معه لأسفل مرغمه ، وهي لا تعرف كيف ستتخلص من حياتها معه ، فوقف في مكانه ، وقد قربها يضمها نحو صدره يستمع لتساؤل عمته
– رايحين فين ياولاد
وجاسر كان يمنحها الجواب بمشاكسة ، جعلت قلب منيرة يتراقص سعادة
– مروحين بيتنا ياعمتي ، أصل مراتي وحشاني أوي
تجمدت عيناها ، وهي تُحاول الأبتعاد عنه .. فهللت أسارير منيرة سعادة
– تسع شهور يا جاسر وأخد حفيدي في حضني ، سامع يا ابن أخوي
وهو كان خير من مرحب بحديث عمته الذي راقه ..
يتبع…