سطور عانقها القلب ٣

وتحرك من امامها تحت نظراتها ، والتقط أحد الملفات ، يخطو بخطوات عاجلة نحو الخارج

– مضطر اروح الشركه دلوقتي ياعمتي، عندي أجتماع مهم ..، وللأسف معنديش وقت أسمع كلام أعتبرته مسمعتهوش

بهتت ملامح “منيرة” وتلاشت صدمتها ، تنظر إليه بقوة

– عمك صابر ليه حق في كل الأملاك اللي انت بتديرها ، ويعتبر شريك معانا

توقف مكانه ، وقد التقط للتو مقبض الباب ..، التف إليها بعدما التقطت أذنيه عبارتها ، وعندما رأي نظرات القوة من عينين عمته ..، عاد إليه يرمقها بنظرات فاحصه وقد فهم الأمر

– أنا اللي اعرفه ان جدي مكتبش ليه حاجه ..بسبب اللي عمله زمان ..

وتابع حديثه بحقد دفين أستوطن قلبه منذ أن علم سر رحيل عمه عنهم :

– نسيتي أمي يا عمتي ، سابها عشان حتت واحده من الفلاحين عجبته ..

واردف ساخرًا

– عايزاني اتجوز بنتها ، يعني يوم ما أقرر أتجوز .. اتجوز فلاحه لاء بتهزري

والقي عبارته دون أن يعبأ بمضمونها

– والله أعلم البت ديه بنته ولا لاء ، اللي اعرفه إن عمي خلف بعد سنين طويله من الفلاحه

– جاسر

صرخت به “منيرة” ، ونهض عن مقعدها ..، فتجاوز أبن أخيها في حديثه ..، فكيف يُشكك في نسب أبنتهم ، تلك الفتاة التي تُشبهها ولكن بملامح أجمل .، إنها أبنة شقيقه ، ولن تهدأ حتي تزوجهما

– حكاية أمك وحسن وصابر ، انتهت من زمان يا جاسر ..، مش هنفضل متعلقين بالماضي يا ابن قلبي

وبنبرة جامدة كانت تهتف ، بعدما أقتربت منه

– احنا دلوقتي في الحاضر والماضي خلاص مات ، لو انت متجوزتش جنه , فنصيب عمك صابر هيروح كله لبنته وبنته لسا صغيره وعلى وش جواز واي حد ممكن يطمع فيها يعني مش على اخر الزمن واحد غريب هيدخل في عيلة المنشاوي

جاسر : فلوس مين ده اللي ليهم عندنا ، أنا اشتريت نصيب عمي عبدالرحمن ، عشان محدش يشاركني في حاجه ولا يقولي فلوسي ولا مش فلوسي … ألعبي لعبه تاني ياعمتي بدل لعبة الورث والفلوس لاني متأكد إن جدي مكتبش حاجه لعمي صابر

وكاد ان يكمل حديثه لكن حديث والده أوقفه

حسن : هتتجوز بنت عمك ياجاسر ، ومتنساش ان الفلوس ديه كلها بتاعتي انا وعمتك صحيح انت كبرتهالنا ياولدي بس هتنكر خير ابوك عليك

فتلاشي غضب جاسر ، وارتسم القلق فوق ملامحه وهو يري هيئة والده المتعبه

– ليه قومت من علي سريرك يا حاج ، الدكتور مانعك من الحركة

ونبرة متعبة ، حزينه كان يهتف “حسن”

– تعبي الاكبر بسببك انت يابني ، انت مش شايف بقيت ازاي انت بقيت عامل زي الوحش ..

فارتسم الزهو فوق ملامحه ، واخذ يداعب والده بعدما أجلسه على أحدي الارائك المريحه ، وقد أراد صرف عقلهم عن أمر هذا العم وأبنته ، حتي يخلو بنفسه ويُفكر في الخلاص, دون الأخذ من مالها ، فهو من تعب وكبر هذا المال

– شخصيتي ديه هي اللي بقت مخلياني كبير العيله ومحدش بيقدر يقف قصادي ، وقريب كمان هكون عضو في مجلس الشعب .. مش فخور بأبنك ياحاج

حسن : فخور وفي نفس الوقت خايف عليك من نفسك ،الكبر بيخسر صاحبه يا ولدي

واردف وقد التمع الإصرار في عينيه ، بعدما فهم مراوغته في الحديث معهم

– وعشان كده لو متجوزتش بنت عمك وبما أنك عارف ومتأكد ان عمك مالهوش حاجه في ورث جدك .. فأنا وعمتك هنكتب نصيبنا لعمك صابر وبنته وده اخر كلام يابني

تجمدت ملامحه ، وتطاير الشر من عينيه وهو يُطالع نظرات والده نحو، وعلي ما يبدو أن القرار قد تم اخذه .. ،

أراد أن يتحدث ، ولكن حديث والده قد الجمه :

– عارف بكل جوازاتك السريه في القاهره ، بس انت راجل واعي وأدري بمصلحتك .. ، وفكر في كلامي وكلام عمتك وانا متأكد انك هتفكر كويس في الموضوع ، ولد حسن المنشاوي مش هيضيع جزء من ثروته عشان خاطر جوازه مش هتأثر في حياته حاجه

علاقت عيناه بعينين والده ، فوالده يتلاعب معه بالحديث ، يتلاعب معه في نقاط يعلم إنها ستجعله يظل طيلة يومه يُفكر في كل كلمه أخبره بها.

………………………………………………………..

كان الصمت يحاوطهم … إلى ان رفعت صفا وجهها عن بعض الاوراق تهتف بسعاده :

– خلاص ترجمتهم

طالعها “عامر” متهكماً من نبرتها ، وقد تلاشت حماسها ..، فهذا الرجل يبهرها كل يوم بتغيره السريع ، عاد يُركز في أوراقه ونبرة جامده تمتم

– مدام خلصتي تقدري تطلعي تكملي سهرتك مع صباح وسعاد

رمقته بحنق ، وهي تود قذف تلك المزهرية بوجهه ، ولكنها عادت لثباتها ..تُزكر حالها أن هذا هو “عامر السيوفي” لا يمضي دقائق إلا وتحول ، وبفظاظة هذه المرة كان يهتف

– حطي الورق علي المكتب واتفضلي

حركت رأسها يأسه من طباعه ، وسارت نحوه تضع الأوراق فوق سطح مكتبه، وعندما طالعته وهو منهك فوق الأورق وقد ظهرت علامات الأرق فوق ملامحها

– أنا ممكن اساعدك ، ومن غير مقابل ..، يعني مش هاخد منك فلوس زياده

قالتها بدعابه ، وقد تناست أمرها ..ومن نظرة منه جعلها تتراجع للخلف ، تزدرد لعابها

وبهمس خافت كانت تعيد عرضها ثانية ، ولكن بجديه

– اساعدك يا عامر بيه

رمقها بنظرة هادئه ، هذه المرة ، يعطي لها بضعة أوراق ..، مشيراً نحو أريكه جانبيه تحتل غرفة مكتبه ، اتسعت ابتسامتها وهي تراه يمنحها مساعدته ..، وقد عاد “عامر” الطيب الذي تحب هدوئه مرة أخري وليس ذلك الذي يُطالع كل ما أمامه بأحتقار

انكبت فوق الاوراق التي اعطاها إليها ، وبجفون أصبحت تتثاقل كانت تُنهي أخر ورقة ، وقد ندمت أشد الندم لعرضها أمر مساعدته ..، التقط هيئتها بعينيه

– كفايه عليكي يا صفا

وباعتراض وتذمر كعادتها كانت تهتف بعدما فركت عيناها

– فاضل ورقه واحده ، وأنا لازم اخلص مهمتي كلها

وعادت للورقة التي أوشكت علي إنهاءها ، فاسترخي بجسده ينظر إليها ، يتسأل داخله هل حقاً هناك نساء ك صفا ، أم جميعهم مثل فريدة و والدته

وعندما أتت ذكري “فريدة” علي ذهنه ، تذكر اخر لقاء بها .. ، أتت لتُخبره إنها من المحتمل أن تكون حامل بطفله ..، تجمدت ملامحه وقد أحتلت الظلمة عينيه ..، فاقتربت منه “صفا” تضع الاوراق أمامه تهتف أسمه

– عامر بيه

وبملامح مظلمه ، كان يُطالعها هاتفاً بقوه

– أخرجي يا صفا

ومن نظراته القاتمة، كانت تركض من امامه.. فهو لا يُريد رؤيتها مرة أخري ..كاداة الأنتقام من فريدة

……………. ………………

صراخ وصياح أصبح يعصف بكل من يقابله في طريقه، وصل اخيراً مكتبه ،

فركضت خلفه سكرتيرته بزيها الملتصق القصير ، والتي لولا أصرار عمه عبدالرحمن عليه بأن يوظفها لمجاملة أحد رفقاءه لكان قد طردها منذ اول يوم

تراجعت بخوف ، وهي تري قتامة نظراته وسرعان ما كان يصرخ بها

– أخرجي بره ، ومش عايز ولا ملفات ولا أوراق تتمضي مفهوم … ،وأول ما هاشم يجي تدخليه علطول سامعه

طالعته بخوف، مُحدقة بهيئته التي لا تبشر بالخير ، وانصرفت مسرعة من أمامه ، عائدة بادراجها لمكتبه تُرتب بضعة أوراق ، تهتف لحالها

– شكله راكبه عفريت على الصبح

دلف هاشم بعدما علم برغبته في رؤيته ، لأمر عاجل وقد رأي مكالمات عدة علي هاتفه وقد ظن إنه بسبب أجتماع اليوم ، وعندما رأي ملامحه هتف بتسأل وقلق

– مالك ياجاسر ، إيه اللي حصل ومخليك مش طايق نفسك

جاسر : عمك وعمتك النهارده كلموا المحامي يجيلهم عشان يتنزلوا لعمك صابر اللي طلعلي في البخت عن نصيبهم …. انا بجد مش عارف هما بيفكروا كده ازاي وليه

هاشم : ما تتجوزها ياجاسر وخلاص

ثم تابع حديثه بخبث كما طلبت منه عمته :

– وياسيدي أعتبرها خدامه مخصوص ليك ، واه بدل الستات اللي بتتجوزها وتطلع عقدك فيهم .. طلعه عليها هي .. لحد اما تقول حقي برقبتي زيهم وتمشي

فرمقه جاسرحانقاً من أسلوبه المتهكم

– انا بتجوز الستات ديه بمزاجي ، مش غصب عني ياهاشم

هاشم :مفرقتش ياجاسر ، وكمان البنت قمر بصراحه

والتف هاشم خلفه يتمتم بخوف ودراما ، أزادت من حنق الواقف :

– اوعي تقول لأروي الكلام ده

فلم يتحمل “جاسر” سماع المزيد منه وكأنه متفق معهم

– أطلع بره يا هاشم

طالعه “هاشم” بعدما نهض عن المقعد الذي جلس عليه للتو، متمتماً قبل أن يُغادر

– فكر كويس ياجاسر ، عشان متخسرش .. وما دام عمي وعمتي مصممين علي حاجه عايزين يعملوها , هيعملوها وانت عارف كده كويس ،هتضيع تعبك كله وحد يجي يقولك فلوسي وورثي… وكل ده عشان خاطر جوازه ممكن تخلص منها بسهوله بعدين

*****

الفصل الثامن عشر

******

طالعت هيئتها أمام المرآه ، بعدما وضعت زينتها وتفننت في إظهار مفاتنها ..، حدقت بالثوب للمرة التي لا تعرف عددها ..، فابتسمت ساخرة علي حالها ..، لقد اصبحت عاهرة بجدارة واليوم ستنفذ الامر ، ستجعله يقع في الخطيئة ..، ستجعله يعرف من هي حقاً , فهي ليست إلا أمرأه يستغلها رجلاً ظنت إنه يمنحها فرصة لتبني حالها وتري نجاحها ولكن أكتشفت في النهاية ما هي إلا في دائرة مغلقه وقد تورطت مع هذا الرجل في توقيعات تجعلها تقضي باقية عمرها بالسجن ..، وإما أن تنفذ أوامره أو يطيح بها

“النهاردة المهمه تتنفذ يا أميرة ، و بكرة الصبح عايز أشوف صور لاحمد السيوفي وهو في حضنك ”

وبوقاحة كان يُطالب بالمزيد ..، والمزيد لم يكون إلا مقطع تظهر فيه معه ..

ارتسمت السخرية فوق شفتيها ، وهي تتذكر وعده لها ، بأنه لن يجعلها تظهر بالصورة ، فهو لا يُريد غير فضح هذا الرجل ..

عادت عيناها تتعلق بالمرأه ، تنظر لحالها بحزن ..، فماذا كان سيحدث إذا تزوجها “عامر السيوفي” في العلن ، ماذا لو كان أحبها كما أحبته و وثقت به ..، وعاد شيطانها يوسوس لها يُقنعها ..، أنها ستنتقم منه في أخيه , بل وستبعث إليه الصور لتريه كيف جعلت شقيقه يصل لفراشها ..

وحقد دفين ، ها هو يصحوا ولكن قلبها عاد ليُخبرها أنها أحبت هذا الرجل ..، أحبته واحترمته ، وبين تصارع أفكاره ، وما تُريد ولا تُريد كان رنين جرس شقتها يعلو

ابتسم “احمد” وهو يقدم لها باقة الأزهار قبل دلوفه للشقه ، بادلته أبتسامته وهي ترحب به

– متعرفش أد إيه أنا سعيده ، نك لبيت دعوتي يا أحمد

التف نحوها ومازالت ابتسامته مرتسمه فوق شفتيه وهتف بمزاح ، فهو قد اصبح يفهم مشاعره نحوها ، ف اميرة لا تعد بالنسبه إليه إلا شقيقه قد تمني أن يحظي بها يوماً

– هتأكليني بقي أكل مصري زي ما وعدتيني ، ولا هتكوني ضحكتي عليا وكان مجرد إغراء ومش هلاقي غير هوت دوج

ضحكة بقوة علي عبارته ، وقد وضعت باقة الأزهار جانباً ..، بعد أن أشتمت رائحتها

– لا متخافش يا سيدي ، عملتلك الأكله اللي بتحبها

واردفت وهي تخطو نحو المطبخ

– عشر دقايق ، وكل حاجة تكون جهزه

– اساعدك يا أميرة

توقفت مكانها ، وهي تستمع لمبادرته ، فاماءت برأسها وقد ابتلعت غصتها ..، فقد انتهت رحلتها مع “احمد السيوفي” وهذا أخر لقاء بينهم

اتبعها، بعدما أزال سترته وطوي أكمام قميصه ..، ولوهلة وقفت تُطالع هيئته الرجوليه .المُهلكه.، تستحضر غريزتها وتتلاشي مشاعر قلبها ..

أعدوا الطعام سوياً ، وكلما كانت تقع عيناها عليه .. يتحسر قلبها

طالع نظرتها إليه وهو يقضم أصابع المحشي الذي أعدته إليه مبتسماً

– تسلم أيدك يا أميرة

…………….

طالع المعلومات التي جمعها إليه أحد رجاله ..، متنهداً بضجر ..، فهو لم يجد شئ يُسئ لسمعتها ، حتي يستغل الأمر لصالحه ويرفضها كزوجه تحمل أسمه ..، بعدما وضعه والده وعمتها في طريق مسدود بينهم

القي بالملف داخل أحد الأدراج ، ونهض عن مقعده يدس سيجارته بين شفتيه ، يزفر أنفاسه الحانقه المعبئة بدخانها

– طلعتي يعني شريفه ، والناس بتحلف بأدبك

هتف عبارته وهو يُحرك شفتيه مستاءً ، ولكن سرعان ما كانت تتبدل ملامحه للقسوة

– حظك وحش يا بنت صابر ، عشان تقع في طريقي

شعر بتأنيب الضمير قليلاً ، عندما عادت صورتها تقتحم عقله ..، فلم تكذب عمته في أمر جمالها ..، ولكنها ليست من نساءه أو كما يسميهم جواريه ..، ف “جاسر العامري” لا يري النساء إلا جاريات أسفل قدميه يتمتع باجسدهن كما يُحب

وبقسوة و وعيد كان يهتف

– لو وافقتي علي الجوازه ، يبقي أنتِ اللي أختارتي طريقك بنفسك

…………….

طالعت القهوة التي تحملها بتوتر، واقتربت منه تنظر نحو اللوحه التي وقف يُطالعها

– جميله أوي اللوحه ديه

هتف عبارته ، عندما شعر بوجودها خلفه

– أشتريتها من باريس

التف نحوها مبتسماً ، التقط منها فنجان القهوة وسار نحو أحدي الأرائك يجلس عليها

– مفكرتيش ترجعي مصر يا أميرة

كانت عيناها عالقة نحو فنجان القهوة ، ولكنها أسرعت في تمالك حالها ..، تتذكر أنها أخر ليلة في مهمتها ، وجدته يضع فنجان القهوة فوق الطاوله ينظر إليها منتظراً جوابها ..، ابتلعت لعابها وهي تقترب منه

– القهوة هتبرد

ابتسم علي أهتمامها الشديد بأمر القهوة وتلاشيها الجواب عن سؤاله ، متسائلاً بمزاح

– أفهم من كده إنك بتهربي من الرد

– مبقاش ليا حد في مصر ، أهلي وماتوا وأخواتي أتبروا مني

شعر بالحزن علي حالها ، ونهض مقترباً منه .. ودون شعور منه كان يضمها إليه بدعم ، سقطت دموعها , فمن يأخذها بين ذراعيه يُطمئنها ويحنو عليها ..، سيستيقظ في الصباح ليري طعنتها

– صحيح أنتِ غلطتي في حق نفسك يا أميره قبل حقهم ..، لكن محدش فينا معصوم من الغلط

ابتعدت عنه ، تنظر إليه دون حديث ، وقد أزدادت دموعها هطولاً فوق خديها ..، حاولت أن تهرب من أمامه ولكنه التقط ذراعها

– أنت ليه حنين كده

هتفت عبارتها صارخه ، فقطب جبينه متعجباً أمرها وقبل أن يهتف بشئ ويسألها عما بها , كانت تهتف دون شعور منها

– عارف أنا حطالك إيه في القهوة

تجمدت ملامح “احمد” ينتظر سماعها ، وشيئاً فشئ كانت تزداد صدمته

– حطالك مادة مخدره ، عارف ليه ؟

وبمراره كانت تردف

– عشان أعمل معاك علاقه ، وافضحك في المؤسسه

علقت عيناه بها وبفنجان القهوة وهو لا يستوعب ما هتفت به للتو ، أخبرته ببداية لقاءهم الذي كان مدروساً ..، أخبرتها إنها كانت تعلم ما يحب ويكره ليس بالمصادفة ..، إنما كان لديها الكثير عنه لتستطيع الأقتراب منه

وبنظرة طويله كانت تقع علي هيئتها ، ليتأكد ما كانت بالفعل تسعي إليه ..، لم يكن يظن أن تحررها المبالغ من متطلبات عملها لتسقط الرجال ..، ولكنها اليوم أكتشف أنها ليست إلا عاهرة متقنعة عملها بجدارة

تهوي بجسده فوق الأريكه وقد ارتخت ساقيه من الصدمه ، بعدما قصت عليه كل شئ وما كان سيحدث هذه الليله ..، يتسأل داخله , هل تكون المنافسة بالعمل بتلك الطريقة المُقززه ، وبثقل كان يهتف بعدما أطرق رأسه أرضاً وزفر أنفاسه.

– وانا كنت صيده سهله مش كده

نفت برأسها وانسابت دموعها فوق خديها ، تبتلع مرارة حقلها وهي تستمع لنبرة صوته المحتقرة ، فكيف ستكون نظرته لها إذا تلاقت عيناهم ..، وها هو يتحقق ما خشته ..، ينظر إليها باحتقار لم ينظر به لأمرأة من قبل ، وبصراخ كان يهتف عبارته مجدداً

– كنت صيده سهله ، عرفتي تجذبيني ليكي ..، لا وكمان وصلتيني لبيتك ولأخر مستوي في اللعبه

اطرقت رأسها وهي تستمعه ، فمهما حاولت أن تتكلم ، كان الحديث يقف علي طرفي شفتيها ، تأمل طاولة العشاء وقد ضجر من إنتظار سماعها ، فما الذي ستتحدث عنه بعدما خبرتها باللعبة كامله ..، هل ستخبرها إنها أمرأه رخيصه تبيع جسدها

وبسخرية كان يُتمتم ، بعدما نهض من فوق الأريكه وهو يقترب منها

– كان عنده حق لما مشفكيش غير في صورة رخيصه ، مجرد جسم

بهتت ملامحها وهي تستمع عبارته ، وقد فهمت مقصده ، رمقها ساخراً ينتظر جوابها هذه المرة علي عبارته ، ولكنها تجاوزت الحديث عن هذا الرجل ، الذي إذا عرفه سيعلم إنها لم تكن غير ضحية اخرج بها شقيقه عقده

– انت كنت المنافس الوحيد ليه ، ولما فوزت بفرصة الانضمام لمنظمه المهندسين هنا ، “توفيق” ، مقدرش يستحمل الخساره وكان لازم يعمل اي حاجه عشان يعرف يضربك بيها … وبعد فتره اكتشف انك اول عضو المنظمه توافق عليه من غير ما تشرط عليه انه يكون متجوز وليه أسره

بررت لها دواخل الحكاية ، ولم يزيده الأمر إلا أحتقاراً لها

– وإيه اللي مخلكيش تكملي في اللعبه ياحضرت السكرتيره المحترمه ، مدام عندك ضمير أوي كده

هتف بها وقد أصبح صوته يتخللها المهانة ، فاغمضت عيناها بقوة

– صدقني كان غصب عني أعمل كده ، توفيق مخليني أوقع علي ورق ممكن يدويني السجن

تلاقت عيناه بها ، يستشعر صدقه ولكنه تلاشي مشاعره ، يسألها مستخفاً بحديثها

– ودلوقتي مستعده عادي تروحي السجن

– ههرب قبل ما يوصلي ، ما أنا اتعودت علي الهروب

تمتمت بها بعدما شعرت ، بأن لم يعد يحمل داخله نحوها إلا الكره والغضب

طالعها بنظرة طويله ، قبل أن يتجه نحو سترته ويلتقطها راحلاً من هذا المنزل ، فلم تعد يفرق معه ، ما ستجنيه ، ولكنه تيبث في مكانه

– أنا حبيتك يا احمد ويارتني ما حبيتك .. ، اخوك دمرني زمان وانت برضوه جيت وعملت كده

عادت عيناه تتعلق بها بصدمه أخري ، وهو يستمع لاسم شقيقه

– أيوه عامر هو الراجل اللي دمرني ، وخلاني أهرب من مصر , بعد ما أهلي أتبروا مني ومن عاري

وبألم كان تردف ، بعدما وجدته يرمقها بنظرات لم تعد تفهمها ، ولكنها أرادت اليوم أن تُخرج له كل ما يثقل فؤادها وهي لا تعرف كيف أنتهت هذه الليله هكذا

– عامر هو اللي دمرني ، حولني من انسانه كانت مليانه بمشاعر الحب ..، غنسانه بقت ضايعه مش فاهمه مشاعرها ..، اخد كل حاجة حلوه مني وسابني تايهه ، شوفت اخوك وصلني لأيه

وبغصة كانت تهتف ، رغم صعوبة الكلمه

– خلاني مجرد عاهرة

والحقيقة الأخري التي عملها لقد كانت قاسية ، وقد عرف لما دفع شقيقه الثمن في علاقته مع فريدة ، لقد كان يستحق ما حدث له.

……………………………………………………….

أخذت تدور في حجرتها كالمجنونه ، لا تعلم كيف لزوج عمتها وعمتها أن يوافقوا علي هذه الزيجه ..، هل تناسوا قسوة هذه العائله ، صم بكاء “جنه” اذنيها بل و وترها ، فهتفت بمقت ولم تعد تستطيع التفكير

– اهدي بقي .. وبطلي عياط خلينا نفكر في حل

– اهدي ازاي ياصفا ، بابا قالوهم كلمتهم ، تفتكري هقول لاء ..

فتجمدت ملامح “صفا” وهي تستمع إليها :

– عمي صابر ، إزاي يعمل فيكي كده

وبمرارة كانت تهتف ، ولا تعلم هل تشفق علي حالها ولا علي والدها الذي عاد يسعي لينال حب أخوته

– جوازي من أبن عمي هيرجع قربه من أخواته تاني ، يا صفا ..، تفتكري هيفكر في إيه غير أنه يوافق حتي لو هكون أن الطريق ، لوصالهم من تاني

تعالت شهقاتها ، فاغمضت “صفا” عينيها مقهورة علي حاله أبنة عمتها و وقوعها في إختيار صعب هكذا

– ارفضي ياجنه ، انا مش مرتاحه للجوازه ديه اشمعنا عمتك وعمك افتكروكم دلوقتي ، ده غير إنك بتقولي أبن عمك راجل مطلق ومش ظاهر في الصوره خالص , يعني أكيد رافض زيك

وبخوف من الحكايات التي تسمعها عن زيجتها تحدث هكذا

– ده ممكن يكون راجل معقد ، وتدفعي أنتِ الثمن

استمعت إليها “جنه” في صمت ، وبمرارة كانت تهتف

– لو رفضت يبقي بنهي علي حياة بابا ياصفا ، شكلي هرضي بمصيري، وعلي رأي عمتك يمكن اكون انا الطريق اللي يرجعوا بيه شملهم من جديد

فصرخت بها “صفا” حانقه ، فهي تُخبرها بمخاوفها ، و الحمقاء تستسلم لقرارهم الظالم

– طريق ايه ده ياجنه اللي هتضحي بحياتك عشانه ، هتجوزي واحد متعرفهوش ، واحد أكبر منك ب 15 سنه

………………………… ……………………………

توسدت صدره العاري ، بعد ساعات قضتهم بين ذراعيه ..، تتبادل معه الحب رغم علمها إنه لا يبادلها إلا شهوة ، وإنها مثلها كمثل النساء اللاتي مروا بحياته ، حاولت ألا تصبح مثلما أخبرها أخر مرة أجتمعوا فيها ..، ألا تصبح كالزوجات أمرأة متطلبه ، تبحث عن النكد ..، فهو يجتمع بها لأراحه ذهنه وجسده

– جاسر

أنتبه علي حديثها ، وهي تلتقط منه سيجارته ، وتدسها بين شفتيها ، طالعها وهي تزفر انفاسها المعبئه بالدخان ثم سعالها الخفيف متعجباً ، ولكن سرعان ما تلاشي تعجبه وهو يراها تنظر إليه تُخبره

– بشرب سجاير بقالي مده

حرك رأسه ساخراً ، وهو يستمع لباقية ما أصبحت تفعله ..، ولكن لا شئ كان يُحرك فيه غريزة رجولته ، فهي كغيرها ..، تفعل ما تُريد لا شيئاً واحداً أن تكون لرجلاً اخر ما دام هي معه ، ولكن بعد أن ينتهي العقد بينهم فالتفعل ما يحلو لها

– مش مضايق من اللي بعمله يا جاسر

وببرود كان يُجيبها بعدما نهض من جوارها

– أنتِ عارفه الشرط الوحيد اللي بفرضه علي أي ست بتجوزها ، راجل غير لا ، غير كده الأمر يخصها

لم يترك لها مجال للحديث ، فقد ترك الغرفة ..، تلاعبت بخصلاتها وهي لا تعرف كيف تُحرك غيرته ، كيف تجعله يشعر بها

وابتسمت وهي تراه يعود إليها ، تظن أن ليلتهم ما زالت مستمره ..، ولكن عيناها قد تجمدت وهي تنظر نحو ما يمدّه إليه

– إيه ده يا جاسر

– زي ما أتفاقنا في بداية جوازنا يا سهر ، يوم ما هتشوفي الشيك ده ، يبقي جوازنا انتهي

وبقسوة لا تعرف كيف تتملك قلب هذا الرجل كان ينطقها

– أنتِ طالق .. يا سهر

……………..

اخذ يفرك في عنقه بقوة ، وهو يتذكر حديث شقيقه معه ، يتذكر قسوة كلماته وكم كان هو رجلاً بشعاً يدعي الفضيله ، أغمض عيناه وقد عادت العبارات القاسية تحتل فؤاده

“ذنبها عملتوا فيك فريدة يا عامر ، يبقي متلومش علي فريدة قبل ما تلوم علي نفسك ”

نهض من فوق مقعده ، حائر الخطي ، يشعر بثقل أنفاسه ، التقط هاتفه فقد أتخذ قراره سينقذ “أميرة ” من هذا المصير الذي وضعها به ، ضغط علي رقم شقيقه ينتظر جوابه

– أحمد انا هساعدها تتخلص من الكل القذارة اللي بقيت محوطاها ، بس خليك متأكد أنا مظلمتهاش ، أنا كنت ..

وقبل أن يُخبره ‘ إنه كان سيتزوجها بعقد رسمي ولكنه وجدها قد تركت البلد باكملها ، ولكن “احمد” قطع حديثه يُخبره بصدمه أخري

– أنا محتاج مساعدتك يا عامر

تجمدت ملامح “عامر” فما الذي سيخبره به شقيقه هذه المرة ، سقطت العبارات فوق أذنيه وقد قتمت عيناه ، لا يُصدق ما يسمعه منه ، هل سعت أميرة نحوه لتوقعه في شباكها وتنفذ مخططات الرجل الذي يهدده ، هل لقاءها بشقيقه لم يكن بالصدفه ..، لقد بدأت الصورة تضح إليه ، اللقاء الذي تغافل عن سؤاله عنه ليلة أمس بعدما أخذ شقيقه يخرج عليه غضبه مصدوماً منه يفعل ذلك

– يعني أنت واميرة كنتوا..

وقبل أن يهتف “عامر” بعبارته

– أنا كنت بعتبرها أخت ، صديقه ..، لكن أنا ماليش دعوه بمشاعرها نحوه

أرتسمت السخرية فوق شفتي “عامر” ، فشقيقه جدير بأن يأخذ وسام البرود في حديثه أكثر منه

– عامر هو أنت لسا بتحب أميرة

– أنا محبتش أي ست يا أحمد ، ومظنش هحب في يوم

هتف عبارته ، يقسم داخله إنها لن يحب أمرأه ، وان الزوجه التي سيبحث عنها ستكون من اجل الأنجاب لا أكثر

ورغم ما يشعر به داخله من غضب ومشاعر لا يعرف مهيتها ، بعدما عرف بقرب شقيقه من المرأة التي عاشرها يوماً ، هتف باهتمام حتي يعلم ما يثقل فوق كتفي شقيقه

– إيه المشاكل اللي عندك يا أحمد ، واقدر احلها ليك ازاي

وهو كان أكثر من يعلم أن شقيقه ، سيحل له الأمر مهما كان بينهم

– عايز زوجة

اقتطب جبينه ينتظر سماع باقية حديث شقيقه

– زوجة تكون عارفه ، إنها في مهمه وهتعيش معايا هنا لحد ما اثبت وجودي في المؤسسه هنا

انتهي الحديث بينهم ، وقد ترك له الأمر ، بعدما وضع له الشروط والمواصفات لهذه العروس

……..

وقد ظل ليلتين يُفكر في أمر العروس التي سيبعثها لشقيقه ، أنهي عقب سيجارته التي لا يعرف عددها ، يطرق سطح مكتبه ..، منتظراً قدومها ..، فقد أختار العروس أخيراً ولن تكون إلا “صفا ” ، لعلا شقيقه يجدها في المرأة التي تزيل حب تلك الراحله عن قلبه الذي أصبح أسير الذكريات

قطع شروده ، الطرقات الخفيفه التي حطت فوق باب الغرفه ، ثم دلوفها وتقدمه منه ، تنظر إليه بنظرات متسائله

– تعالي ياصفا

اشار نحو المقعد وهو يتحرك نحوها ، فطالعته وقد بدأت تشعر بالقلق من لطفه

– هو في حاجة حصلت يا عامر بيه

– اقعدي الأول ، وأنتِ هتعرفي السبب يا صفا

نفذت أمره ، وجلست فوق المقعد وقد جلس قبالتها ، يُطالعها بنظرة طويله ، زادتها أرتباكاً

– تتجوزي أحمد أخويا يا صفا…

تجمدت ملامحها ، وقد اتسعت حدقتيها مما سمعته ، ليعيد حديثه ثانية وينتظر جوابها ، ولكن سرعان ما كانت تفيق من حالة جمودها ، تنتفض من فوق مقعدها

– أنت بتقول إيه

احتقنت ملامحه ، وهو يراها تقف قبالته صارخه

– أنت فاكراني إيه ، ولا حضرتك عايز مقابل الفلوس دلوقتي يا عامر بيه ، أنا كنت غلطانه لما فكرت إنك ممكن تعمل معروف من غير مقابل

القت عباراتها عليه ، دون أن تعطيها فرصة للحديث ، وقد أزداد اقتحان ملامحه من اتهماتها اللعينه ، فهو لم يختارها إلا من اجل أن يمنحها فرصه للقاء الكاتب الذي تحبه

– فلوس إيه اللي عايزاها مقابل منك ، أنا عملت كده زي ما بعمل أي معروف مع حد مش لازم يعني أقولك إنها صدقه مني

تناست الحدث الاساسي ، والتقطت اذنيها اخر عباراته

– صدقه

تنهد وهو ماقتاً لحديثها وصغر عقلها

– تحبي تسمع سبب عرضي ولا هتفضلي واقفه قدامي تاخد الكلام علي مزاجك

وهي كالعاده لا تصمت ، تحدثت بأشياء عدة ، وهو قد أتخذ وضع الصامت ..، يسمعها تلك المرة بملامح جامده

– مراد زين .. هو احمد السيوفي ياصفا كاتبك المجهول

القي عبارته ، بعدما ضجر من سماع المزيد ، وتلك المرة كانت تتسع حدقتيها في صدمه ، تنظر إليه بنظرة جعلته يرغب بالضحك علي هيئتها

– مراد زين ده خالي الله يرحمه ، واحمد كان بيستخدم اسمه كمستعار، انا عارف انها صدمه بالنسبه ليكي ، ومدام كشفت ليكي جميع الورق قدامك ، وده مش من طبعي

هتف عبارته وهو يسير بخطواته مبتعداً عنها متسائلا بجمود

– القرار قرارك ، تحبي تكوني مرات الشخص اللي حبتيه من شوية كلام في كُتب

وقطب حاجبيه ، متذكراً شيئاً قد طرء علي عقله للتو

– و أظن إنك شوفتي في المزرعة يا صفا

وبدعابة ، كانت غريبة علي طباعه التي تتغير حسب مزاجه المتقلب

– أظن أي بنت مكانك ، مش هتحتاج تفكر كتير

تجاهلت عبارته ، فهي إلي الأن لا تُصدق أن الرجل الذي اقتحم مخيلتها لأشهر ، الرجل الذي كلما سمعت أسمه من السيده ناهد ، يخفق قلبها وكأن بينهم علاقة حب وليس لقاء واحد وقعت عيناها فيها عليه

وبتعلثم هتفت غير مصدقة ما سمعته ، فلعلا ما تسمعه كذبً

– بس الصوره اللي شوفتها زمان لمراد زين كان راجل عجوز

– ديه كانت صورة فعلا مراد زين ، الصورة اللي حب احمد يظهرها ليكم

وبهدوء أعاد عباراته ، بعدما اتجه نحو مقعده وجلس عليه ، يلتقط بضعه أوراق يصب نظراته فوقهم

– فكري ياصفا والقرار قرارك .. ، انا مش بغصب عليكي ، احمد عايزني ابعتله عروسه ليه في امريكا وانا بصراحه بديكي الفرصه اللي عيشتي تحلمي بيها ،مكنش نفسك حد من ابطالك يبقوا حقيقه ياصفا

وبجمود كان يردف ، بعدما عادت عيناه تتعلق بعينيها ، ومازالت الصدمه تحتلهما

– شايفه سياسة رجال الاعمال الجديده بيقدموا عروض من غير مقابل

****

الفصل التاسع عشر

******

أيام قضتها تفكر في قرارها، لا تستوعب حتي اليوم ما عرضه عليها “عامر السيوفي” ، وما أخبرها به عن شقيقه ..، تنهدت بأرهاق من كثرة تفكيرها ، فعقلها يرفض هذه الزيجة ولكن قلبها ينسج لها الأحلام مع هذا الرجل ..، الذي خفق له قلبها من لقاء واحد جمعهما دون تخطيط

و قد تحركت مشاعرها نحوه ، حلمت به لليالي ، بل كلما جاء طيفه أمام عينيها ترتبك وكأنها تراه بالفعل ..،فهي مشاعر جديدة وغريبه عليها ، لم تجربها يوماً ، فقد قرأت الكثير عن قصص الحب والمشاعر ولكنها لم تعشها يوماً

عادت تزفر أنفاسها ثانية ، تشعر بالضجر من حالها ، فأما أن توافق ، أو ترفض .. فلما تجلس تُفكر بمشاعر قلبها اللعينه وكأنها تُماطل في قرارها الذي أصبح واضحاً ، وفي لحظه كانت تنتفض من فوق فراشها ، تحك رأسها لتُفكر أين وضعت هاتفها ؟

فلا أحد تستطيع الحديث معه ، إلا “جنه” رغم أن حالها لم يكن يختلف عنها ،بل هي أفضل منها فقد جعل “عامر” القرار لها

– هو أنا حطيت التليفون فين ؟

خاطبت حالها وهي تبحث عن هاتفها ، لتتذكر أخيراً ، أين وضعته ..، اتجهت نحو الفراش ثانية ، تلتقط الوساده ..، فتجده أسفلها ، التقطته وهي تتمني أن تُجيب عليها “جنه” من أول رنين ، ولكن الهاتف خذلها ولم تكن أبنة عمتها في نطاق الخدمه

خرجت زفراتها تلك المرة بحنق ، كما أرتسم الأستياء فوق ملامحها ..، القت الهاتف مجدداً ، واخذت تسير بالغرفه ، تُفكر للمرة الأخيره

والقرار ، ها هي تبلغ به “عامر” الذي ترك جريدته ، والتف برأسه إليها يُحدق بها ،يتأكد من سماع عبارتها ، انتظر سماعها ثانية ..، فاطرقت رأسها تُعطيه الجواب بصوت هامس ، جعله لا يُصدق أن التي تقف أمامه ليست مرافقة والدته المتمرده

– موافقه يا عامر بيه ، بس عمي صابر يكون وكيلي

وبالفعل تم كل شئ ، رغم أعتراض العم صابر والسيده صافية وقد ذهبت هي إليهم أولا تُخبرهم ، ثم أتي بعدها “عامر” للبلده ليأخذ موافقتهم بالأصول التي يعرفها وتربي عليها

والزيجة قد تمت ، والعمه وقفت تحتضن أبنة شقيقها ببكاء، وجنه لم يكن حالها إلا كحال والدتها ، تُطالعها وهي تمسح دموعها .، لا تُصدق إنهم افترقوا.

طالعهم العم صابر ، وقد علقت عيناه بأبنته .. فشعر بالندم من اجلها ، ولكنه لا يستطيع رفض طلب شقيقه ، فقد أنتظر أن يعود شمله بعائلته منذ زمن وليس لديه سبيل معهم إلا أبنته ليزوجها لابن أخيه وكبير العائله .

– متقلقش يا عم صابر ، صفا أمانه عندي قبل ما هتكون أمانة أحمد أخويا

فانتبه العم صابر ، علي يد “عامر” ، وقد ربت فوق كتفه

– كلمتك ، وعد شرف يا عامر بيه

اماء له “عامر” برأسه ، متفهماً خوفه عليها ..، ولكنه أعطاه كلمته

……………..

تأملت السحاب حولها علي متن الطائرة المتجه إلى أمريكا ، تغمض عينيها وهي تُفكر في لقاءهم الأول وكيف ستكون شخصيته ، وكيف ستعيش معه وتجعله يتقرب منها ويحبها

فكرت بكل شئ بحالمية ، فهذه هي عادتها , تري كل شئ باحلام وردية ..، بل واخذت ترسم حياتها القادمه معه ..، ولحماقتها بدأت تتخيل حالها بين ذراعيه يسرد لها الحكايات , وهي تخبره إنها أحبته من كلماته منذ أن ابصر قلبها علي كتاباته ، وهو يُطالعها بسعاده ..سبحت في خيالها وتناست ما تعيشه ما هو إلا مشاهد تضعه بعقلها فيتوق لها القلب.

– لا مش لازم تخليه يعرف انك عارفه هويته المستعاره يا صفا ، عامر بيه قالك إنه يوم ما هتكوني قريبه منه وتعرفي مكانتك عنده ..، هتلاقيه بيحكيلك عن كل حاجة مرت في حياته

وبسعاده كانت تبتسم لحالها ، فبالتأكيد سيأتي هذا اليوم قريباً وسريعاً ..، فازداد حماسها باللقاء المنتظر ، ولطيلة الرحلة كانت تغفو مع أحلامها دون شعور.

…………

اخذت تُقلب بصرها في أركان الغرفة المظلمة، وهي جالسة علي نفس وضيعتها ، بعدما دفع الوسادة إليها وغطاءً، مشيراً للأريكة بفظاظه أن تغفو فوقها ، فقد أصبحت فراشها منذ اليوم ..

طالعته بكره وهو يغطي في ثبات عميق فوق الفراش الواسع ، وقد بدأت جفونها تثقل من شدة النعاس ، فلم تجد إلا ان تتمدد فوق الأريكة تغفو عليها مرغمه

أنتفضت مفزوعة ، بعدما شعرت بسقوطها فوق الأرض ، وقد شبكت ساقيها بالغطاء ، وكلما كانت تُحاول النهوض ، كانت تتعرقل وتسقط ثانية

تنهدت بضجر ، عندما تخلصت من الغطاء أخيراً ، وعادت تتسطح مجدداً فوق الأريكة ، شعرت بتقلبه فوق الفراش وقد كان يغفو براحه ..، عقلاً وجسداً ..وكلما كانت تقع عيناها عليه وهو نائم ، كانت دموعها تنساب فوق خديها ..، فقد اصبحت زوجه لذلك القاسي ، المتعجرف

اغمضت عينيها ، لعلها تعود لغفيانها ، ولكن اخدت تتقلب فوق الاريكه ، وذكريات هذا الأسبوع عادت تقتحم عقلها وقلبها

شردت في يوم عقد قرانها حيث كانت أول مره تراه فيه فكل ما علمته عنه ، كان من احاديث عمتها ، وقد تجنب القاء بها ..، وكما أخبرت والديها .. عمتها إنه طرء له العمل لا يستطيع تأجيله ، وإضطر للسفر خارج البلاد ،

وضعت له “السيده منيرة” الحجج والأعذار ، حتي تجمله أمام والديها ، وبالفعل قد حصل علي تقديرهم الذي أدركت تصنعه فيه ، حتي يظهر لهم في افضل صوره

ارتسمت ابتسامة ساخرة فوق شفتيها وهي وتتذكر لطفه معهم، وقد تجاهلوا حنقهم منه قبل عودته ب ليلة، وقد قرروا الرحيل في الصباح ..، ولكن عمتها تغلبت علي عقل والدها لينتظر قليلاً ، وكأنها كانت تعلم بموعد عودته.

ولم تمر الساعات حتي أتي هو دون أن يهتم لرؤيتها ، وبسهوله كان ينال حب والدها و والدتها التي كانت تدعمها حتي لا تتم تلك الزيجه ، ولكنها اصبحت كحال والدها سعيده بزيجتها

” ما شاء الله عريس يابنتي ولا في الأحلام مال وجمال وهيبه مالي مركزه .. ، ده جابلك فستان الفرح معاه من بلاد بره ، حفظي عليه ياجنه شكل دعوتي ليكي بأبن الحلال ربنا استجابها ليا يابنتي، هو أبن عمك يا بنتي وعمره ما هيأذيكي”

ترددك عبارة والدتها ، داخل عقلها ولولا سكون الليل لكان صوت ضحكاته قد تعالا ، ف اين هو أبن الحلال ، الشهم ذو الطباع الكريمة ، الذي تحلم به جميع الفتيات

فاقت من أفكارها ، وقد بدء صوت أذان الفجر يعلو ، ولدهشتها كانت تجده ينهض من فوق الفراش ، لم يهتم بالنظر نحو مكانها ، وكأنه نسي أمرها ..، وسرعان ما كانت تجده يخرج من المرحاض وهو يتنحنح ، ويتجه نحو الخزانه يلتقط عباءته الصعيديه وينثر عطره ، ولوهلة كانت تستمتع بالنظرإليه اسفل الغطاء ..

شعرت باقترابه نحو الأريكة ، فاغمضت عيناها سريعاً، وحاولت كتم أنفاسها ، ولكن شعرت بالغطاء يطيح من فوقها وهو يرمقها بقوة ، ويهتف بغلظه

– قومي صلي الفجر ، وعايز لما أرجع الاقيكي حضرتي الفطار يا عروسه

……………………………… ……………………….

وقفت تتمايل بين احضانه وهو يراقصها كالاميرة … ، تغمض عينيها وهي تتذوق العسل من عشقه وكلماته وتذوب بين همساته وقد ارتفعت وتيرة أنفاسها وأخذ قلبها العاشق يدق كالطبول ..، تستمع لصوت همساته بعدما عبثت لمساته بروحها

– بحبك اووي يا صفا

فتترنح “صفا” بين يديه ، فيتابع هو حديثه العاشق الذي حلم به قلبه وظنها حلماً بعيداً:

– انتي هدية الزمن ليا يا صفا … مراد زين الحقيقي اتولد علي ايدك

فترفع تلك العاشقة المتيمه بحبهعينيها لأعلي، فتري نظراته الصادقه ثم عادت تختبئ بين احضانه أكثر :

– أنت كنت حلم بعيد أوي ..، معقوله أتحقق بالسرعة ديه

فتفيق وتفتح عيناها الحالمة بالأوهام، وتتأمل المكان حولها لتجد ان الطائرة تستعد للهبوط .. ، التقطت أنفاسها ، بعدما أرتفعت وتيرتها من هول هذا الحلم على قلبها ، فارتسمت فوق شفتيها ابتسامه عاشقة وكأنها مازالت في حلمها

…………………. …………………………………….

أخذ يُقلب في أوراقه كالتائه ، يمسك احد الاقلام وهو يطالع ساعته من حينا لأخر ،

فموعد وصول تلك الزوجه التي قد اختارها له اخيه ، وقد حاول أن يُذكره بها فقد رأها بالمزرعة، ولكنه تظاهر إنه لا يتذكرها ، توقف عن التحديق في الاوراق التي امامه ، والتقط ورقة وأخذ يحرك قلمه بحركات دائريه فوقها ، لعله يهدء من أفكاره حول من ستكون دخيلة علي حياته برغبته ، ولولا ما حدث معه ..، ما كان فكر بالامر

عاد يلتقط هاتفها ، لينظر إليها مجدداً ولا يُنكر أن ملامحها قد أقتحمت مخيلته ذات ليله ، فكرته بزوجته وحبيبته الراحله ، التي أقسم ألا يتزوج بعدها ..، ولكنه سيفي بوعده الأخر ..، فلا أحد سيشاركها قلبه

– سامحيني يا مها ، غصب عني

……………………………………………………..

اغمضت “جنة” عينيها من هول الزعاريط التي اصمت أذنيها ، وعمتها تأخذها بين احضانها تبارك لها ، ولكن بداخلها تعلم تماما بما تعاني ابنة اخيها ، ولكن ما جعلها تطمئن قليلا هي ابتسامتها المرتسمة فوق ملامحها ، وقد أستطاعت رسمها ببراعه من أجل ألا تشمت أحد بوالديها ، أبعدتها

“العمه منيرة” عن أحضانه تنظر إليها ثم عادت تضمها نحوها بقوة وبهمس كانت تُخبرها

– الست الشاطرة ، هي اللي بتحفظ أسرار بيتها ..، وأنا بنت أخويا متربية وبنت أصول

التقطتها ذراعين “صافيه” المشتاقة لأبنتها ، وقد ضمتها إليها بقوة ..

– قمر يا بنت بطني ، أكيد رفعتي راس أبوكي وراسي

تلقفتها أحضان الأهل ، وهي كانت شاردة .. تستمع لأحاديثهم نحو السعاده الأخري التي سوف تدخل بيت المنشاوي ..، إذا جاء الحفيد

ضحكوا ، وحلموا بالقادم ..، وكلما تحدثوا كانت تبتلع غصتها ، فحديثه لها هذا الصباح لا يُغادر عقلها ، ولم تكون لا عبارات يرفقها بقول لا أو ممنوع

خروجها من منزلهم لمنزل والده ، الطعام هناك معهم ..، لا تتدخل في أموره ولا أمور عائلته ، تكون كالصماء بينهم ، لا تنتظر منه أن يكون زوجً ، لا فعلياً ولا بأي صورة أخري ، لا تسأله إلي أين ..، ولا مع من تكون ..، لا يحب الحديث كثيراً ولا يحب المرأة الثرثرة ، وإذا خرج شئ عن علاقتهما ..، سيدفعها ثمن ذله لسانها وستنال منه أشد العقاب ، غرفتهم هي من ستنظفها ، وفي بيت العائلة ستساعد في الطبخ وتنظيف المنزل مع الخدم ولا تعد نفسها عروساً مدلله

سمعته ، وصمتت ..، ليتها كانت شخصيتها قوية كأبنة خالها ، ليتها كانت “صفا” لاستطاعت نيل حقها منه

أتي لحظه رحيل والديها ، ورغم إصرار عمتها وعمها حسن للبقاء معهم ..، إلا أن والدها فضل الرحيل والعوده لمنزله والبلده التي بها أحبابه وجيرانه ، سقطت دموعها بعدما أحتضنتها والدتها تودعها

– يا بنت بطني ، عمتك هنا بدالي ، انا لازم ارجع بلدنا يابنتي ، حالنا وحياتنا هناك انا وابوكي منقدرش نبعد عن البلد …

والتفت بعينيها تُطالع زوج أبنتها ، الذي ستظل لأشهر تفتخر به لجيرانها وتريهم صورة أبنتها وهي عروس جواره

– وجاسر وعدنا إننا اول ما نشتاقلك وتشتقلنا هيجيبك لينا علطول ، واحنا هنجيلك ديما يابنتي

وأردفت داعية الله ، أن يتم المراد بسرعة

– ربنا يرزقك الذرية الصالحه يا بنتي

تجمدت حواس “جاسر” وهو يستمع لهذه الدعوه ، وتمني داخله أن ينتهي هذا اللقاء السخيف ..، الذي أخذ منه مجهوداً وهو يرسم دوره ببراعه أمام عمه و وزجته

احتضنها “صابر” وقد سقطت دموعه هو الأخر ، فاقتربت منه منيرة تربت فوق كتفه

بنت أمانه عندنا يا صابر متقلقيش، كان نفسي ترجع تعيش وسطينا

والتفت نحو “جاسر” الذي ابتعد عنهم قليلاً حتي يُحادث احد رجاله

– ابن أخوك راجل وهيحافظ عليها يا صابر

اطمئن قلب “صابر” و “صافيه” وقد أخذوا الوعود منهم ..، والدور الذي اتقنه أكمله حتي النهاية ، ولم يرحل عمها وزوجته إلا وهم مطمئنين ..، سعداء بسخاء زوج ابنتهم وفهمهم للأصول

فرغ المنزل منهم أخيراً ، فوقف يزفر أنفاسه ..، وهو يراها تصعد للاعلي

– رايحه فين يا عروسه

هتف عبارته الساخره ، وهو يُحدقها بجمود ، التفت إليه تطالعها ببراءة لا يحبها في أعين النساء

– أنتِ هتفضلي خارسة كده ، مش سامعه بقولك إيه

– افندم

حاولت نطقها بثبات ، ولكن نبرتها خرجت بتعلثم ، فاقترب منها ..مُشيراً نحو المطبخ

– حضرليلي الأكل ، مش عريس أنا برضوه

وبوقاحة كان يهتف عبارته ، فاحتقنت ملامحها

– عمتي جايبه أكل كتير ، في التلاجه ..ممكن تسخنه ..

وقبل أن تُخبره عن كيفية تسخين الطعام ، كانت تصرخ من شده الألم ، بعدما قبض فوق ذراعها

– أسخن إيه يا حلوه ، عشر دقايق والاقي الكل قدامي مفهوم

وبقوة كان يدفعها من أمامه ، فركضت نحو المطبخ تحتمي به ، فوقف ينفض كفيه هاتفا

– حسك لو سمعته تاني ، مش هتعرفي هيحصل ليكي إيه ، مسمعش منك غير حاضر ونعم

وصرخ بعلو صوته

– مفهوم

وبشهقات كانت تكتمها بكفها ، كانت تهتف بخوف

– مفهوم

……………………. …………………………….

اخذت صفا تفرك يديها بقوة وذلك السائق يطالعها بإبتسامته البارده .. شعرت بالصدمه وقد تجهمت ملامحه ، تتسأل داخلها .. كيف لا يأتي هو ويستقبلها بباقة الأزهار التي حلمت بها كثيراً , فهي عروس وتستحق بعض التدليل

خدعتها أحلامها كالعاده ، وقد ضاع حلمها الاخري، ولم تري السعادة التي تخيلت أن تراها في عينين شريك حياتها ، كلما كانت تحلم بهذا اليوم مع أبنه عمتها

سارت السيارة بها ، فتركت لعينيها حرية النظر لجمال البلد التي أنتقلت إليها ، وقد تناست أمره ، رمقها السائق عبر المرآة وهو يراها ملتصقة بنافذه السيارة ، تبتسم وتلوح لكل شئ يُقابلها

توقفت السياره أخيراً عند إحدى البنايات الفاخمه ، فقد كان المنزل عباره عن فيلا صغيره ترفقها حديقة رائعه بحمام سباحة بالخلف ، أسرع السائق بالترجل من السيارة واتجه إليها يفتح لها الباب مرحباً بقدومها ، ولكنها تعجب من تشبثها بالمقعد ، تنظر إليه بقلق وقد أختفت أبتسامته ، وبعربية وقد تناست عدم فهم السائق لها

– هو مش هيجي يستقبلني ، مش كفايه مجاش المطار

هزء الرجل رأسه ، نافياً عدم فهمه لحديثها ، وقبل أن تنتبه علي حماقتها ، كانت الخادمة تخرج إليها ، وعلي وجهها ابتسامة واسعة ، مرحبة بقدومها

والسؤال الذي كانت تُخبربه السائق للتو، اخبرته للخادمة ..، التي طالعت السائق “نيمار” وهي لا تفهم ما تتحدث عنه

تنهدت “صفا” ضجراً من غبائهم ..، ولكن سرعان ما كانت تُدرك أن الغباء به هي وحدها ..، ترجلت من السيارة ولكن من الباب الأخر تهتف مازحه ، بعبارة أنجليزيه قد حفظتها من الأفلام

ولم يكن هو إلا واقف خلف ستار شرفته ، يُطالعها ويرتب أفكاره

…………………………………………………….

وقف يطالعها بسكون تام ، فاطرقت رأسها أرضاً وقد توردت وجنتيها خجلاً ، أنتظرت أن يُخبرها بكلمه لطيفه عن فستانها ، وجمالها ,يخبرها إنه يتذكرها ، ومع غوصها في أخلامها ، كان يقترب منها بخطوات هادئه ، وقد سلب عطره أنفاسها، اصبحت المسافة بينهم منعدمه ، رفعت عيناها إليه ، وعندما تلاقت عيناهم ..، كانت تهرب من نظراته خجلاً، طالت وقفته وشعرت بنظراته تتفرس ملامحها ، وهي صامته ..مرحبة

ظنت إنها سيطبع قبلة فوق جبينها ، وقد أرادت هذا الأمر بشده ، فهذا كان من أحلامها فليحققه لها فهي عروس ، و أغمضت عيناها وهي تغوص في أحلام نسجتها معه ،

ولكن سرعان ما كانت تفيق من غفوتها وقد تجمدت ملامحها وهي تسمعه يهتف ببرود ويمدّ لها كفه حتي يُصافحها :

– اهلا ياصفا

طالعت كفه الممدود في ذهول ، وسرعان ما أنتبهت علي تجمد عيناها نحو كفه ، فصافحته وهي تبتلع مشاعر السلب داخلها ، فلم يتحقق لها حلماً حتي هذه اللحظه

– اتقابلنا قبل كده يا صفا

هتف عبارته ، وقد عاد قلبها يخفق ..، فهو يتذكرها ، وما دام قد تذكرها بالتأكيد قد علقت في عقله ، وبهمس كانت تتمتم

– أتقابلنا في المزرعه ، في مكتب الأستاذ فتحي

اماء برأسه ، وقد الجمود يرتسم فوق ملامحه ، ارتبكت قليلاً وهي لا تعرف إلي متي ستستمر هذه الوقفه

– قبل طبعا ما تطلعي لأاوضتك ، محتاجين نتكلم شويه

طالعته في صمت ، وقد شعرت أن حديثه به شئ ، توترت قليلاً مبتسمه

– أنا فعلا محتاجه السرير

ابتسم علي عبارته ، فكما أخبره شقيقه .. إنها ظريفة الطبع وخفيفة الظل

– كلامنا مش هياخد ، غير عشر دقايق يا صفا

وبابتسامه واسعه ، كانت تنظر إليه .. تنتظر سماعه

– أنتِ طبعا عارفه سبب جوازي منك يا صفا ، أكيد عامر بلغك بالأسباب

تلاشت ابتسامتها ، وقد شحبت ملامحها ..، فعن أي أسباب يتحدث ..، أخبارها أن شقيقه يُريد عروساً تؤنس وحدته في غربته ، ورغم إنها لم تكن يوماً تتمني الزواج هكذا ..، إلا إنها قبلت بالأمر ، فهذا الرجل كان حلماً لها ذات يوم ، وهي تظنه عجوزاً من شخصيته المستعارة

لم يتلقي منها أي عباره ، وقد فهم أن شقيقه لم يخبرها عن أمر الزيجه و دورها ، وكيف ستعيش معه ، وألي متي ؟

– إظاهر إن عامر مالكيش كل حاجة عن جوازنا

وبتعلثم كانت تُجيبه ، عما أخبرها به عامر

– قالي إنك عايز عروسه ، تكون معاك في غربتك

تعالت ضحكاته رغما عنها ، بعدما استمع لعبارتها ..، فحقاً شقيقه متلاعب بالكلمات ، رمقته وهي تنهض من فوق الاريكه ..، وقد أوجعها استخففه ، عاد يُطالعها بعدما ألتقط شئ ما من فوق سطح مكتبه ، ولم يكن إلا عقداً يرفقه صكً

– جوازنا هيكون لمدة سنه ، لحد ما أخلص مشروعي هنا ، ويستقر وضعي في المؤسسه ، بعدها هننفصل ، وتشوفي حياتك ، ومتخافيش مش هتطلعي من الجوازه خسرانه حاجه

ازدادت ملامحها شحوبً ، وقد أستمر في إلقاء عباراته ، يُخبرها ببنود العقد ، وها هو أخر حلم يضيع منها ويسقط بالوحل

– عايزاني احط في حسابك كام ياصفا ، عايزه كام لموافقتك على عرض الجواز

……………..

أخذت عبارات تلك الجالسه ، تسقط علي قلبها كنصل السكين ، فحتي لو لم تُحب هذا الرجل ، لكنها لا تتحمل سماع شئ عن حياته القديمه ، وما كان يُقدمه لزوجته ، التي كان يعشقها ويطير بها جنوناً ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ..، بل جلبت إليها صورة لتريها ملامحها الجميلة الفاتنه ، وانوثتها الطاغية

– اكيد خلقتك هي اللي طفشته ، في عريس يروح شغله بعد يومين جواز ، فين ايامك يامرام ..، مكنش بيقدر يبعد عنك ولا يوم واحد

تذكروا حكايات الزوجه الاولي والغرام الذي لم يكن ينطفئ لليلة ، بل كانت ترافقه بكل مكان يذهب إليه ، تعالت ضحكاتهم ، وهم يرون معالم وجهها كيف أصبحت ، بل أخذت تتهرب من نظراتهم عليها ، تقبض فوق قماش ثوبها في صمت ، تتذكر وعيده لها ، فإذا نطقت بشئ سيريها كيف تكون معاملتها له ، حبست دموعها العالقة تتمني إنتهاء هذه الزيارة حتي تهرول إلي غرفتها وترثي حالها

– قوليلي يا جنه ، هو أنتِ بتجيبي فساتينك منين ، اصلهم عجبيني أوي

هتفت “نيرة” عبارتها ساخره ، فتعالت ضحكات “أروي” و “هدي” مجدداً ، يرمقونها بنظرات فاحصه

– انتِ ازاي وفقتي تتجوزي واحد متعرفيش عنه حاجه ؟

ونهضت “نيرة” عن مقعدها واقتربت منها ، تستطرد عبارتها ، وتنظر نحو أبنة خالتها وشقيقتها

– اكيد عشان الفلوس ، فعلا الفقر وحش

لم تتحمل “جنه” سماع مزيد ، وفي لحظه لم تتوقعها نيرة ، كانت تسكب كأس العصير فوق وجهها ، تحت نظرات أروي و هدي المصدومتين بعدما نهضوا عن مقاعدهم

وبعويل وصراخ كانت تصيح “نيرة” بعبارات حانقه ، متوعدة لها

******

الفصل العشرون

******

جلست شارده فوق فراشها ، ورغم جمال الغرفة التي أصبحت تُقيم فيها ، والسعاده التي أتت بها لهنا ، إلا ان كل شئ أختفي من داخلها ..ضاع حلمها الجميل ، و لم تبقي إلا عباراته القاتله تقتحم عقلها منذ تلك الليلة

– عايزاني احط في حسابك كام ياصفا ، عايزه كام لموافقتك على عرض الجواز

عبارة أحرقت قلبها الحالم ، فاطبقت فوق جفونها بقوة ..، وقد عاد المشهد يتجسد إليه ثانية وهو يُضيف علي حديثه دون أن ينظر إليها

– مليون جنيه كويس ياصفا ، لو عايزه اكتر انا موافق

أرتسم الألم فوق ملامحها ..، تهز رأسها رافضه لعلها تطرد كلماته ، إنه وقف يُسعرها وكأنه يُسعر شئ يشتريه ، سقطت دموعها فلم تكن تظن أن هذا الرجل كحال شقيقه لا يمتلكون إلا المشاعر البارده ..، لقد ظنته رجلاً كابطال الروايات ..، ولما لا يكون مثلهم وهو يجعلها تشعر بمثالية أبطالها وتضحياتهم من أجل الحب ، ولكن “احمد السيوفي” كان مختلفاً تماماً عن هذا الرجل الذي رسمته بخيالها ، وقد ركضت وراء سراب واستمعت لقلبها.

فاقت من شرودها ،وهي تستمع لبضعة طرقات فوق باب غرفتها ..فاعتدلت علي الفور ، وكما توقعت .. كانت الخادمة الجميله تدلف لغرفتها ولكن هذه المرة كانت تُخبرها أن السيد “احمد” يُريدها .

خرجت من غرفتها ، تهبط لأسفل حيث غرفة مكتبه ..، ولكن توقفت مكانها وهي تستمع لصوت نداءه باسمها

– صفا

اطبقت فوق جفنيها بقوة ، فصوته يُذكرها بحديثه القاتل معه ..، وهو يعطيها المال من أجل موافقته علي زيجه لن تكون فيها إلا ضيفه وشريكة سكن لا اكثر ولا تحلم بأن تتطور علاقتهم ، حذرها من الوقوع بحبه ..، كان جباراً ، قاسياً وهو يقف أمامها وعيناه في عينيها يُخبرها أن تحترس

اقترب منها ، بعدما ظنها لم تسمعه ..، فالتفت إليه ..، تُجليّ حنجرتها من مشاعر الخيبة

– أفندم

– هعمل تليفون لمصر ، وعامر وماما عايزين يطمنوا عليكي ..، فأنا شايف أن وجودك جانبي وإحنا بنكلمهم هيطمنهم أكتر خصوصا ماما

وابتسم بلطف وهو يتذكر حديث والدته عنه ، وكيف أخذت توصيه عليها ليلة أمس ، والدته التي لا تُحب الناس بسهوله ..، اصبحت هذه الفتاه لديها مكانه كبيرة في قلبها

اماءت برأسها إليه ، فهذا من بنود العقد الذي وقعته ، حتي تحافظ علي ماء وجهها ولا يظنها إنها تسعي للتقرب منه ، فلن تأخذ أمرأة قلبه بعد زوجته الراحله.

……………………………. ……………………….

احتدت عيناه وهو يقترب منها ، فتراجعت للخلف حتي التصق جسدها بالجدار ، أغمضت عيناها بقوة ، بعدما شعرت بأنفاسه قربها

– أنا مش قولتلك إحترام عيلتي من إحترامي

حركت رأسها بخوف ، فضاقت عيناه وهو يرمقها

– كلامي متنفذش ليه

وبصعوبة ، كان يخرج صوتها من شدة ذعرها من نظراته القوية

– أهانتني في بيتي

التقط ذراعها بقسوه ، وقربها منه ..، فانصدمت بصدره الصلب وخرجت شهقتها بفزع

– وأنتِ فاكرة نفسك هانم في بيتي ، تهيني أهلي وتطرديهم

– أنا مطردتش حد

دفعها نحو الجدار ، فارتصم به جسدها ، لتصرخ متأوها

– وأروي أختي ومرات فاخر أخويا هيكدبوا برضوه ، ونيرة اللي غرقتيها بالعصير ..، هقول إيه عن تربية..

وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تهتف صارخه

– متغلطتش في أهلي ، أهلي شرف مليون مرة من واحد زيك

تعالا صوتها هذه المرة بقوة ، فعاد يلتقط ذراعها بقسوة وقد عاد الوعيد لعينيه

– لو دفنتك دلوقتي ، محدش يقدر يسألني عملت كده ليه

شعرت بالأخنتاق وهو تشعر بكفيه ، تُحاوط عنقها

– بكرة تروحي بيت العيله تخدمي وسط الحريم ، وحسك عينك أسمع ليكي صوت تاني

التقطت أنفاسها بصعوبه بعدما دفعها بقوة عنه ، قد كاد يقتلها هذا الوحش الذي لم تري مثيل في جبروته.

………………………….. …………………………..

ظلت تتأمل ظلام الليل من الشرفة الصغيرة المفتوحه ، وكأنها تنظر إلى ظلمة قلبها الذي فقد الحياه من شدة ظلمته ، سقطت دموعها ، كحال كل ليلة ..،فلم تعد تعرف أي ليلة باتت فيها دون أن تبكي فوق وسادتها حتي تثقل جفونها وتسقط نائمه

كان الظلام يُحاوط الغرفة ، ولم يكن حال قلبها إلا شبيهاً بتلك الغرفة المظلمه ، طالعت أجساد أولاد شقيقه ..، فمنهم من يغفو أرضاً وأخرين فوق الأسِرَّة الصغيرة ذو دورين

أسرعت في مسح دموعها ، عندما التقطت عيناها ابن أخيها ، وهو يستيقظ ويفرك عيناه بقوة يبحث عنها كعادته ، اقترب منها بلهفة , يرتمي فوق جسدها ، ضمته إليها بقوة تلمس فوق خصلاته النعمه تسأله بحنو

– صحيت ليه ياحبيبي

دفن الصغير رأسه في حضنها

– حلمت بالعفريت يا عمتو ، كان عايز ياكلني من رجلي

ابتسمت علي حديثه ، فبالتأكيد قد قصي عليه أحد اخوته .. حكاية من حكايتهم حتي يجعلوه يخاف وينام علي الفور دون أن يزعجهم بحديثه واسئلته الكثيرة

– محمد وعلى بيضحكوا عليك عشان عارفين إنك بتخاف

ابتعد عنها الصغير ونظر لها براءة يسألها عن كذب أخوته

– يعني هما بيكدبوا عليا

اماءت له برأسها ، فهز رأسه هو الأخر

– أنا هفتن عليهم ، لما يروحوا يلعبوا كرة ، ويهربوا من المدرسة

ورغما عنها كانت عيناها تدمع من الضحك ..، بسبب توعد الصغير لأخوته ، شاركها الصغير الضحك وهو يتثاوب وقد دس رأسها في حضنها

– أنتِ أتأخرتي ليه النهارده ياعمتو

– كان عندي شغل يا حبيبي

– هتجبيلي اللعبة اللي قولتيلي عليها

وضعت بقبلة فوق رأسه ، تخبره بالجواب الذي ينتظره

– هجبهالك يا حبيبي

أتسعت أبتسامة الصغير ، وعانقها ..، يُخبرها أنه يُحبها كثيراً وكثيراً

– احكيلي حدودة كل يوم ياعمتو

…………..

وفي ناحية أخري من هذا البيت القديم ، كانت إحداهن تبث السموم في أذنين زوجها

– هنفضل لحد أمتي يارجب نستحملها ، انا تعبت بقي نفسي احس اني ست البيت ده لوحدي

وتابعت حديثها بحنق ، فقد فعلت الكثير حتي تجعلها تفر من البيت دون راجعه ..، لكنها كانت كاللعلقة في حياتهم .. ، مهما أسمعتها من عبارات متهكمة لا يتحملها أحد ، تنظر إليها مبتسمه بل وتشكرها

– انا ذنبي ايه ان اختك المعنسه ديه تفضل عايشه معايا

نفث الراقد دخان سيجارته المحشيه بالحشيش بتمهل ، وقد بدء يشعر بالضجر من حديثها الذي لا ينقطع عن شقيقته ، فماذا سيفعل لها ..، هل يطرد شقيقته من منزل والديها أم يُطلقها ويرتاح من حياته ومن ثرثرتها ؟

عاد يسحب نفساً عميقاً من سيجارته ، لعله يذهب لعالم أخر ويفقده تركيزه ويري الحياة وردية وجميلة

– كفايه بقي وجع دماغ ياسناء هو انتي مبتزهقيش

وبضيق كانت تتمتم ، بعدما سحبت منه سيجارته

– لا مبزهقش يا رجب

التقط منها السيجارة حانقاً ، فامتعضت ملامحها

– هفضل لحد أمتي أقولك إن حياة ليها نصيب زيها زي في البيت ،

وبضيق كان يردف

– ده لولا شغل حياة أختي ومساعدتها لينا في المصاريف كان زمانا بنشحت ، وبتربيلك العيال ، وعمرها ما اتأخرت عنك في حاجه ..، تنسيتي الجذمه اللي لسا جيبهالك الشهر اللي فات

– أتقطعت يا اخويا

هتفت حانقها ، فاشاح رجب عيناه عنها ..، فلو نطق بكلمه أخري سيكون طلاقها

اقتربت منها ، بعدما وجدته يبتعد عنها ، تُداعب صدره بأنامله مستخدمه سلاحها الأخر، وقد أستطاعت جذبها إليها وقد لمعت في عينيه الرغبه

– يا رجب وافق تجوزها لمسعد اخويا

تأوهت في صدمه ، بعدما دفعها عنه ونهض من فوق الفراش

– اجوزها لمين ياختي ، لمسعد اخوكي تاجر المخدرات .. نامي ياسناء بدل ما يطلعش عليكي صبح

……………………………………………………..

تعلقت عيناه بتلك الزواية التي كانت تجلس بها تترجم له بعض الاوراق ، التمعت عيناه وهو يتذكرها مشاغبتها وثرثرتها الدائمه ، حتي إنها لم تكن تهابه مهما صرخ بها وجعلها تري وجهه الصارم ، عاد السكون لقصره ثانية ..، وقد عاد الخواء يحتل قلبه مجدداً

فاق من شرودها ، بعدما تقدمت منه الخادمة بفنجان قهوته وتنحنحت حرجاً وهي تضعها أمامه

– القهوة يا بيه ، حضرتك عايز مني حاجه تانيه

– شكراً يا سعاد

أسرعت في الأنصراف عائدة للمطبخ بعدما أعطاها جوابه ، عاد لشروده ثانية وهو يرتشف من فنجان قهوته .. متذكراً هذه المرة ، المرأتين اللّتين مروا بحياته وكلاهما أحبوا شقيقه ، فريدة التي غادرت البلاد منذ يومين وقبل رحيلهم سعت للقاءه ثانية ولكن هذه المرة لم يسمح لها برؤيته ، وأميرة التي هاتفته اليوم تشكره علي ما فعله معها وإنقاذه لها ، ومنحها فرصة جديده في بلد أخر ، ترددت عبارتها الأخيرة له وكأنها كانت تدعو عليه بالشر

” اتمني يجي اليوم اللي تحب فيه ، وتعرف يعني إيه حب يا عامر”

سرعان ما كان ينفض رأسه من أفكارة ، للمرة التي لا يعرف عددها يهتف لحاله

– أنا والحب طريقنا بقي مستحيل ، ولو فكرت اتجوز هتكون مجرد ست عارفه دورها كويس في حياتي ، للمتعة وبس

وبارهاق كان يُدلك عنقه ، لعله يسترخي قليلا ، ويعود لمطالعة ملفاته وعمله الذي لا ينتهي ولا يُريد له نهاية ، فهولا يجد نفسه إلا في نجاحه وإتساع مشاريعه

ولكن توقف فجأة وهو يتذكر تلك الهدية التي يجب عليه جلبها ..، لعيد ميلاد أبن صديقه أكرم ، حاول تذكر اليوم الذي ابلغه فيه عن موعد حفل الصغير ..، لتتسع عيناه وهو ينهض عن مقعده غير مصدقاً أنه الليلة وعليه الذهاب لأحضار هدية أولاً، فقد أخذ منه أكرم وعداً

……………….

وقفت تُطالع متجر الألعاب الضخم ، الذي يُقابل متجرهم … وقد علقت عيناها باللعبة التي رأها ابن شقيقها ، عندما أتي معها هنا منذ عده أشهر ..، ومنذ ذلك الحين يُخبرها عن هذه اللعبه ..، حتي إنه أدخر المال من مصروفه الصغير لتجلبها له …، ابتسمت بمرارة وهي تتذكر فئة المائة جنيهات وهو يُعطيها لها ..، يُخبرها أن تجلب له اللعبة بها ، والصغير ينتظر اللعبة التي لا يقل ثمنها عن سبعمائة جنيهاً ..، صحيح ليست باهظه الثمن حكال اللعب الاخري ولكنها لا تستطيع تحمل تكلفتها ، خاصة ان سناء لا تضع أمامها فرصة لتدخر شئ أو تجلب حتي شئ لحالها ، غير الهاتف الذي مازالت تدفع قسطه ولم تهنأ به ..، فالهاتف يحتاج للمال حتي تُصلحه

توسعت حدقتيها وهي تحملق في ذلك الرجل الذي تتذكر أن رأته من قبل ..، إنه هو من أسقطها أرضاً بعدما صدمها بسيارته

رأته وهو يُخرج المال بعدما أشتري هدية من المتجر ، فعلقت عيناها بالهدية التي كانت تُجاور اللعبة التي يُريدها أبن شقيقها ..، تدعو الله أن لا يشتريها أحداً ، ولكن عيناها قد لمع بهما الفزع وهي تراه يأخذ اللعبة الأخري ويدفع ثمنها

أسرعت لداخل المتجر ، تخبر صاحبة المتجر ، و تنظر نحو الفتاه التي تعمل بالمتجر ، وقد طالعتها بأسف ، فصاحبة المتجر هنا اليوم ، ولن تستطيع التفوه بشئ وإخبارها أن هذه اللعبة قد حجزتها منذ أشهر حتي يتوفر المال معها وتأتي لأخذها

– اللعبه ديه أنا حجزاها يا مدام سماح

ضاقت عينين الواقف ، وقد تذكرها ..، إنها هي الفتاة التي صدمها بسيارته ، تجاهلتها صاحبة المكان ..، ونظرة نحو العاملة

– إيه الكلام اللي بتقوله ده يا زينة

هتفت الواقفة بتردد ، بعدما رمقت “حياة” بأن تصمت

– حياة من مده طلبت تشتري اللعبه ، وانا قولتلها طول ما اللعبة موجوده ، تقدري تاخديها بعد ما تجمعي تمنها ..

اماءت السيدة سماح برأسها ، تنظر نحو حياة التي وقفت مرتبكة من نظرات الواقف

– اللعبه أتباعت خلاص

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *