جواد بلا فارس٢

جلست “آيات” فى حجرة المعيشة تضع اللاب توب فوق قدميها وهى تنظر الى صورة “آدم” التى تحتفظ بها على حاسوبها .. قفز قلبها فرحاً عندما وجدت اتصالاً من “آدم” ردت قائله :
– ألو
قال “آدم” والذى كان جالساً أمام حاسوبه :
– ازيك يا حبيبتى عاملة ايه
قالت بهدوء :
– الحمد لله ازيك انت
قال بلامبالاة :
– الحمدلله .. بتعملى ايه
ابتسمت وهى تقول :
– أعدة بتفرج على صورتك
ابتسم بسخرية وهو يقول :
– فرحتيني
اتسعت ابتسامتها وهى تقول :
– لما بحس انك وحشنى ببص للصورة عشان أحس انك معايا
قال “آدم” بلامبالة :
– وأنا كمان عايز صورة ليكي عشان لما تكونى مش معايا أبصلها وأحس انك معايا
قالت بلهفه :
– طيب استنى هبعتلك صورة دلوقتى
قال “ببرود” :
– ماشى يا حبيبتى
أخذت “آيات” تنظر الى عشرات الصور التى تحتفظ بها فى حاسوبها ثم قالت :
– محتارة .. مش عارفه أبعتلك أنهى صورة
صمت “آدم” وقد انشغل بالحديث مع “ساندى” عبر الفيس بوك .. قالت “آيات” وهى تنظر الى الصور :
– انت شكلك مبتحبش الميك آب .. أبعتلك صورة من غير ميك آب ؟
قال “آدم” وتركيزه مع “ساندى” :
– ابعتى اللى تحبيها وأكيد هتعجبنى
ابتسمت “آيات” وهى ترسل الصورة وقالت :
– خلاص بعتها
صمتت قليلاً ثم قالت :
– انت مشغول ولا ايه
قال “آدم” بسرعة :
– لا أبداً برد على واحد صحبى مسافر
قالت “آيات” بحزن :
– طيب شوفتها
قال كاذباً :
– أيوة شوفتها .. زى القمر يا حبيبتى
عقدت “آيات” ما بين حاجبيها وقد شعرت ببروده .. فقلت بهدوء :
– طيب يا “آدم” أنا هقفل دلوقتى عشان تتكلم مع صاحبك براحتك
قال “آدم” بسرعة :
– لا يا حبيبتى أنا معاكى خلاص
قالت بهدوء :
– أنا أصلاً هنام دلوقتى .. خلى بالك من نفسك ومتسهرش كتير عشان محاضرة بكرة .. تصبح على خير
– تصبحى على خير
قبل أن تغلق قال “آدم” :
– “آيات” .. بحبك أوى
ابتسمت قائله :
– وأنا كمان بحبك أوى .. باى
أنهت “آيات” المكالمة وهى تشعر بالحزن .. أحياناً تشعر بقرب “آدم” منها وبحبه الكبير لها .. وأحياناً تشعر به بعيداً غريباً بارداً .. اعترفت لنفسها بأنها حتى الآن لم تستطع فهمه .. اعترفت لنفسها بأنها تشعر بشئ غريب فى قلبها .. شئ يقلقها ويشعرها بالخوف .. شئ يجعلها تفتقد جزءاً من شعورها بالأمان .. شئ القلق ملازماً لها .. تمنت أن تستطيع فهمه .. وأن تستطيع احتوائه .. وأن تستطيع أن تجعله لا يقوى على فراقها .. ولا يتمنى إلا قربها

****************************************

أنهى “آدم” محادثته مع “ساندى” وأغلق حاسوبه وخرج يبحث عن أمه اقترب من غرفتها ليجدها ساجدة على الأرض فوق سجادة الصلاة .. سمع همهمتها وصوت نحيبها .. جفل قلبه لمرآها هكذا .. نظر اليها بحزن لأنه يعلم جيداً بأنه سبب بكائها .. وكأنه لا يطيق النظر اليها أكثر عاد الى غرفته مرة أخرى وآوى الى فراشه وهو ينظر الى سقف الغرفة .. دقائق بعدها امتدت يده الى أحد أدراج الكمودينو ليخرج منه بعض الصور .. أخذ يتأمل صوره مع والدته منذ بضع سنوات .. وتلك الإبتسامة الساحرة التى تملأ وجهه .. تأمل ابتسامة والدته الحانية وهو يشعر وكأنها تضفى عليه المزيد من الحزن والألم .. نظر الى صورة أخرى على أحد المكاتب الفاخرة وهو يبتسم بسعادة للمصور .. وصورة تجمعه بـ “زياد” صديقه فى أحد الأماكن والتى تبدو بأنها يُعاد بناؤها أو ترميمها .. أعاد الصور مكانها وتحولت نظراته من الحزن الى القسوة .. وتمتم بصوت منخفض :
– مش هسيبك غير لما أرجع حقى منك يا “سراج” الـتيييييييييت و أربيك انت وابنك
أغمض عينيه وبداخل رأسه صورة لـ “سراج” تجمعه بإبنه .. “عاصي”

************************************
توقفت سيارة “آدم” أمام الفيلا .. ركبت “آيات” قائله بإبتسامة :
– معلش اتأخرت عليك
ابتسم قائلاً :
– عادتك ولا هتشتريها
ضحكت بعذوبه قائله :
– بأه كده يا “آدم” ماشى
انطلق فى طريقه فقالت له :
– حبيبى فى مكان عايزه أروحه الأول
قال لها :
– فين ؟
قالت “آيات” :
– هوصفلك الطرق
طلبت من “آدم” التوقف أمام أحد فروع جمعية رسالة .. نظر “آدم” الى المنطقة السكنية حوله .. فقالت له “آيات” :
– مش هتأخر عليك هسلم بس حاجة وأرجع على طول
رآها “آدم” تتوجه الى داخل الجمعية فشعر بالدهشة .. انتظرها حتى عادت وركبت بجواره .. سألها بإستغراب :
– كنتى بتعملى ايه هنا ؟
قالت “آيات” بشئ من التردد :
– أنا مشتركة فى الجميعة
قال “آدم” وهو يفرس فيها :
– مشتركة فيها ازاى يعني ؟
قالت “آيات” :
– بكتب الكتب على الكمبيوتر وبجيبهالهم على سي دي وهما بيحولوها لطريقة برايل عشان الناس اللى فقدوا بصرهم يعرفوا يقروها ويستفيدوا منها
شعر “آدم” بالدهشة وهو يستمع اليها .. أدار المحرك وسار فى طريقه دون أن يتحدث اليها .. توقف أمام أحد المطاعم ونزلا معاً .. جلست “آيات” على المقعد المجاور له وانتظرا احضار النادل لما طلبا .. قالت له “آيات” وهى شارده :
– تعرف يا “آدم” ساعات بحس اننا محظوظين أوى .. ربنا ادانا حاجات كتير حلوة وفى ناس كتير أوى محرومة منها
نظر “آدم” اليها وكأنها يحاول استكشافها .. أكملت دون أن تنظر اليه :
– ربنا خد منى ماما الله يرحمها .. ودى حاجة صعبة أوى انى أتحرم منها ومن حضنها .. بس ربنا عوضنى بأب حنين أوى .. بيحبنى وبيخاف عليا .. بس فى ناس ربنا حرمها من الاتنين من الأب ومن الأم .. أو بيكونوا عايشين بس مش حنينين وطيبين
ظل ينظر اليها صامتاً .. فنظرت اليه قائله بحزن :
– واحدة صحبتى كده .. باباها ومامتها عايشين بس مش حنينين عليها .. مش بيعرفوا يتفاهموا معاها ولا بيعرفوا يتفاهموا مع بعض على طول خناق وزعيق .. بتصعب عليا أوى
وجدت “آدم” صامتاً فقالت بسرعة وهى ترسم ابتسامة على شفتيها :
– معلش صدعتك بكلامى .. عارفه انك مبتحبش تتكلم فى المشاكل
نظرت أمامها تتطلع الى المنظر الذى يطل عليه المطعم .. أما “آدم” فإستمر فى تفرسه فيها .. ومشاعر كثيرة متناقضة تتصارع بداخله .. فكر أنه بعد أقل من اسبوعين سيكشف أوراقه .. وسيخبر “آيات” بالحقيقة وبالسبب الذى دفعه لخطبتها ولكتب كتابها .. رغماً عنه قفز الى رأسه سؤالاَ .. تُرى ماذا سيكون شعورها وقتها ؟ .. ماذا ستشعر بعدما تعلم أنها كانت جزء من خطته للنيل من عمها وابتزازه ؟ .. ماذا ستشعر بعد أن تعلم أنه ما تقرب إليها إلا من أجل استعادة حقه المسلوب ؟ .. زفر بضيق وهو ينظر اليها بغضب .. أراد أن يصرخ فيها .. لماذا أنت طيبة هكذا ؟ .. لماذا أنتِ صادقة هكذا ؟ .. لماذا لا تكونين مثل “ساندى” و مثل “بوسي” ومثل باقى الفتيات من طبقتك ؟ .. لماذا لا تكونين مانيكان للعرض مثلهن .. لماذا تلك البراءة التى لم تستطيعي اخفاءها جيداً خلف مكياجك وملابسك المثيرة ؟ .. لماذا أحببتيني لهذه الدرجة ؟ .. لماذا لا تكونين كعشرات الفتيات اللاتى ينجذبن الى وسامتى وعملى وثرائي دون الإهتمام بما أحب وبما أكره ؟ .. لماذا تتسللين الى داخل عقلي لتكتشفيه ؟ .. لماذا لا تكتفين بما أظهره لكِ ؟ .. لماذا تريدين المزيد ؟
.. لماذا لا تتركيني وشأنى لأكمل خطتى كما خططت ؟!
حانت من “آيات” التفاته اليه لترى علامات الضيق على وجهه ..فقالت بلهفة :
– “آدم” فى حاجة مضايقاك ؟
زفر بضيق قائلاً وهو يحاول التصرف بطريقة طبيعية :
– شوية مشاكل فى الشغل متشغليش بالك
ابتسمت له ونظرت فى عينيه قائله :
– معلش يا حبيبى بس انت ان شاء الله هتقدر تحلها .. معلش مفيش شغل مفيش فيه مشاكل .. متضايقش نفسك
تطلع اليها للحظة ثم أبعد عيناه عنها وهو يشعر بذلك الشئ يعود ليجثم على صدره مرة أخرى

طلب “آدم” من “آيات” الإنتظار أمام المطعم حتى يحضر سيارته التى صفها على بعد عدة شوارع بسبب زحمة السير .. سمعت “آيات” ضحكات لشابين بالقرب منها فلم تلتفت اليهما سمعت أحد الشابين يتجرأ عليها بالكلام بكلماته المبتذلة .. التفتت ونظرت اليه نظرة محذرة إلا أن الفتى وجد فيها دافعاً ليزيد من مضايقتها .. شعرت بالحنق وهى يميناً ويساراً وهى تقول فى نفسها :
– انت فين يا “آدم”
اقترب الشاب منها فالتفتت اليه تقول بحده :
– احترم نفسك خطيبي جاى دلوقتى ولو شافك هيبهدلك
قال الشاب بمياعه :
– يا خسارة هو القمر مخطوب .. ينفع كده يعني تكسر قلبي ده دبت فيك خلاص يا جميل
قالت بغضب وهى تبتعد خطوة للخلف :
– قولتلك احترم نفسك
قال الشاب مبتسماً :
– أحبك وانت متعصب .. هو فى كده .. حتى وانت متعصب زى القمر
توقف “آدم” بسيارته أمام “آيات” التى لاحظ علامات الخوف على وجهها واقتراب الشاب منها .. بمجرد أن رأت “آيات” سيارة “آدم” توجهت اليها مسرعة وركبت ورمقت الفتى بنظرة غاضبة فتجرأ الشاب وأرسل لها قبلة فى الهواء تحت مرئى من “آدم” .. انطلق “آدم” بسيارته يشق طريقه بين السيارات .. كنت تلهث وكأنها كانت تجرى .. نظر اليها ليجد جبينها المعقود و نظراتها الغاضبة .. قال وهو يتظاهر بأنه لم ينتبه لما حدث :
– فى حاجة ؟
أخذت نفساً عميقاً وحاولت الابتسام وهى تنظر له قائله :
– لا يا حبيبى مفيش حاجة
ثم التفتت لتنظر من الشباك المجاور لها وقد عقدت حاجبيها مرة أخرى وتبدلت نظرة الغضب الى نظرة حزن .. لم يكن ضيقها بسبب الشاب الذى ضايقها فحسب .. بل بسبب “آدم” الذى لم يهب لنجدتها أو لتلقين الفتى درساً .. تنبهت “آيات” جيداً لنظرات “آدم” التى رأت ووعت ما يحدث .. ومع ذلك لم يحرك ساكناً وكأنها لا تخصه .. وكأنها ليست خطيبته وحبيبته وكرامتها من كرامته .. وكأنها لن تصبح بعد عدة أيام زوجته وعرضه .. شعرت بالحزن فى قلبها .. تُرى ألا يغار عليها الى هذا الحد ؟ .. اى رجل فى مكانه كان تصرفه سيكون مختلفاً .. كان سيثور ويغضب ولربما تشاجر مع الفتى من أجلها .. لماذا حتى لا يطيب خاطرها بكلمة .. لماذا يتظاهر بأنه لم يرى ما حدث .
راقب “آدم” تعبيرات وجهها .. تنهد فى ضيق .. شعر بالإختناق .. شعر بأنه لم يعد يتحمل تلك الأيام التى تفصله عن يوم كتب الكتاب .. لتنتهى لعبته

************************************
عادت “آيات” الى منزلها لتلقى بنفسها على فراشها حزينة دامعة العينين .. قال لها “آدم” قبل أن تخرج من السيارة :
– بحبك يا “آيات”
ولأول مرة تمسع منه تلك الكلمة دون أن يقفز قلبها فرحاً .. شعرت بشئ يسلب فرحتها بها .. شعرت بها وكأنه يقولها لأنه يجب أن يقولها .. شعرت وكأنها كلمة ألقاها لسانه دون أن يمررها على قلبه .. أخذت تتسائل .. تُرى أيحبنى بالفعل ؟ .. لماذا إذن أشعر بالخوف والقلق والحيرة من نظرات عينيه ونبرات صوته .. تُرى أندم على ارتباطه بى .. أيرانى غير مناسبة له .. أيخشى من جرح مشاعرى برفضه اياى .. أمسكت هاتفها تنهدت بعمق ثم اتصلت بـ “آدم” .
كان “آدم” واقفاً يستند على سيارته وينظر الى أضواء القاهرة من فوق جبل المقطم عندما وجد اتصالاً من “آيات” رد قائلاً :
– أيوة يا “آيات”
قالت “آيات” بسرعة وكأنها تخشى هروب الكلمات منها :
– “آدم” .. انا عايزة أقولك حاجة واسمعنى للآخر ومتردش غير لما أقولك .. ماشى
صمت “آدم” فقالت بصوت مضطرب :
– “آدم” أنا عمرى ما حبيت حد .. ولا عمرى حسيت بحاجة ناحية أى ولد غير المشاعر العبيطة اللى أى بنت بتحسها فى ثانوي .. بس عمرى ما شاورت على راجل واتمنيت انه يكون جوزى
صمتت قليلاً ثم قالت بأعين دامعة :
– انت أول واحد أحس نحيته بكده .. أول واحد أقول هو ده الراجل اللى نفسي يكون جوزى .. ونفسى أعيش معاه فى بيت واحد .. ونفسي يحبنى زى ما بحبه .. انت كبرت أوى فى نظرى لما دافعت عنى يوم ما سواق التاكسى كان بيزعقلى .. احترمتك أوى وحسيتك راجل أوى وعشان كده حسيت انى معجبة بيك .. ولما شوفتك السنة دى معرفش احساسى ده كبر .. ولما اتقدمتلى كنت طايره من الفرح وبجد حبيتك أوى يا “آدم” لانى شوفت فيك كل اللى كنت بتمناه فى فارس أحلامى
كان “آدم” يستمع اليها فى وجوم .. فأكملت بصوت باكى :
– بس لو انت حاسس ان مش أنا فتاة أحلامك .. وانك ندمت ومش عايز تكمل .. قولى يا “آدم” .. متخفش أنا هتفهم ده لانى عارفه ان مينفعش نكمل مع بعض لو واحد فينا مش متقبل التانى وخايف يقوله كده عشان ميجرحوش
تساقطت العبرات من عينيها وقالت بصوت مرتجف :
– أنا عارفه ان ده هيكون صعب عليا بس ده أحسن عندى مليون مرة من انى اكتشفت بعدين انك اتجوزتنى عشان متجرحنيش .. “آدم” فى اللحظة اللى أنا بكلمك فيها دلوقتى أنا مستعدة أسمع منك كلمة مش عايزك يا “آيات” .. لو انت حاسسها قولها دلوقتى .. لأنك لو أجلتها أنا معرفش ساعتها هقدر أتحملها ولا لاء
أغمض “آدم” عينيه وهو محتفظاً يصمته .. فأكملت بصوت مرتجف والعبرات تتساقط على وجنتيها :
– “آدم” خليك صريح معايا .. لو مش عايزنى وندمت قولى دلوقتى وأنا هقول لبابا ان مفيش نصيب ده لو انت خايف تتكلم مع بابا .. ولو خايف عليا متخفش أنا فاهمة ان الخطوبة بتبقى فترة للتعارف وعشان كل واحد يقدر يشوف هو ده الانسان اللى يتمناه ولا لاء .. يعنى أنا هعذرك ومش هضايق منك يا “آدم”
صمتت “آيات” وهى تحاول السيطرة نفسها ومسح عبراتها التى أغرقت وجنتيها .. قاتل “آيات” بصوت حاولت أن يبدو طبيعياً :
– “آدم” أنا خلصت ومستنية ردك .. حابب تكمل معايا ولا لاء ؟
صمت “آدم” .. وظهرت الحيرة فى عينيه .. والأسى على وجهه .. طال صمته .. فحثته “آيات” قائله والدموه تبلل عينيها من جديد :
– أنا حسه بيها بس عايزة أسمعها منك عشان أفضل فكراها .. عشان تنسيني كل الكلام الحلو اللى سمعته منك قبل كده
صمت فقالت بحده :
– “آدم” رد عليا .. قولتك خلاص أنا فهمت .. بس عايزة أسمعها .. قولها وخلاص وهقفل بعدها ومش هضايقك تانى .. انت عايز تكمل معايا ولا لاء ؟
عض “آدم” على شفتيه بقوة .. وتنهد بقوة ثم أغمض عينيه قائلاً :
– أيوة عايز أكمل معاكى
شعرت “آيات” بالدهشة فلم تكن تلك الإجابة التى شعرت بأنها على طرف لسانه .. قالت “آيات” :
– بجد يا “آدم” .. يعني مش ندمان ؟
قال “آدم” بهدوء وهو يبلع ريقه بصعوبه :
– لا مش ندمان
تنهدت “آيات” بإرتياح وضحكت وسط دموعها قائله :
– حسه انى بحلم .. مكنتش متوقعة انك تقولى كده
اتسعت ابتسامتها وهى تمسح دموعها قائله :
– الحمد لله .. كنت خايفه أوى .. كده ارتحت
لكن شعور “آدم” كان أبعد ما يكون عن الراحة .. ظل يستمع الى السعادة فى نبرات صوتها وكل كلمة تشعره بسواد قلبه أكثر فأكثر .. قالت “آيات” :
– شكلك بره مش كده ؟
تمتم :
– أيوة
قالت “آيات” مبتسمه :
– طيب يا حبيبى متتأخرش ولما تروح طمنى عليك مش هنام إلا لما تتصل
تمتم “آدم” :
– لا نامى يمكن أتأخر
ابتسمت قائله بحنان :
– مش هعرف أنام الا لما أطمن انك فى البيت .. خلى بالك من نفسك
قال “آدم” بخفوت :
– مع السلامة
قالت “آيات” قبل ان يغلق :
– بحبك أوى
صمت “آدم” للحظات .. ثم قال بصوت مضطرب :
– وأنا كمان
ابتسمت وأنهت المحادثة وهى تتنهد فى راحة
أما “آدم” فأخذ ينظر الى الفراغ الشاسع أمامه .. وهو يسمع كلماتها تتردد فى أذنيه .. تشعره بالحيرة والأسى
عاد الى بيته واتصل بها يخبرها بوصوله .. بدل ملابسه وتوجه الى فراشه .. ظل ينظر الى سقف الغرفة .. ثم فجأة قام وتوجه الى حاسوبه وفتح رسالة “آيات” والتى أرفقت بها صورتها والتى لم يفتحها بعد .. ظل ينتظر تحميل الصورة وهو لا يعرف لما أراد رؤيتها .. ظلت أصابعه تطرق على الماوس بعصبيه .. الى أن ظهرت الصورة .. اختارت صورة بدون أى زينه .. وابتسامتها العذبه تنير وجهها .. ظل يتأمل ملامحها بإهتمام .. نظر الى عينيها وتذكر أخر كلماتها : بحبك يا “آدم” .. شعر فى تلك اللحظة بالخوف .. الخوف الشديد .. سيطر شعور الخوف عليه وأخذ فى التزايد فأغلق حاسوبه بسرعة لتختفى صورتها من أمام عيناه .

الحلقة ( 9 )

جلس “آدم” فى حجرة الصالون ينتظر نزول “آيات” .. دخل “عبد العزيز” من الباب مبكراً عن موعده انتبه الى “آدم” فدخل سلم عليه قائلاً :
– أهلا بيك يا دكتور
نهض “آدم” وسلم عليه قائلاً :
– أهلا بحضرتك
جلس “عبد العزيز” فى مواجهة “آدم” وقال :
– بخصوص مكان سكنك اللى اديتهولى يا دكتور “آدم” .. انت سيبت الشقة دى من فترة مش كده ؟ .. لانهم قالولى انها اتباعت مرتين
شرب “آدم” رشفة من كوب الماء الموضوع أمامه وقال بهدوء أعصاب :
– أيوة بعتها .. وحالياً آعد عند والدتى فى بيتنا القديم لحد ما الشقة الجديدة تخلص لانى بعمل فيها شويه تعديلات
قال “عبد العزيز” :
– أنا افتكرتك اديتنى عنوان شقتك الحالية
قال “آدم” مبتسماً :
– لا اديت لحضرتك عنوان الشقة اللى كنت عايش فيها عشان لما تحب تسأل عنى تلاقى الجيران عارفيني
ابتسم “عبد العزيز” قائلاً :
– فعلاً الجيران كانوا عارفينك وعارفين الست والدتك كمان وقالوا عنكم كلام طيب جداً
ابتسم “آدم” وقد شعر بالإرتياح .. نزلت “آيات” والتى فوجئت بوالدها .. نظر اليها “عبد العزيز” بغضب وهو ينظر الى ملابسها ومكياجها .. شعرت “آيات” بالإضطراب .. فقال “عبد العزيز” بهدوء حتى لا يحرجها أمام “آدم” :
– اطلعى البسى حاجة تانية يا “آيات” الطقم ده شكله مش حلو عليكي
شعرت “آيات” بالحرج وقالت بصوت خافت :
– حاضر يا بابا
ثم التفتت الى “آدم” قائله :
– ثوانى ونازله
صعدت “آيات” وارتدت ملابس أكثر اتساعاً وان كانت مازالت غير محتشمة .. وأزالت المكياج فى عبوس .. نزلت الدرج فوقف “آدم” ينظر اليها متفرساً فيها .. ثم استأذن من والدها وانصرفا .. قاد “آدم” سيارته بهدوء وتوقف فى مكان ما .. التفت اليها قائلاً :
– انتى باباكى مش بيخليكي تحطى ميك اب وانتى خارجة
ارتبكت “آيات” وقالت دون أن تنظر اليه :
– أيوة
قال “آدم” بغلظة :
– يعني بتحطى من وراه .. بتستغفليه يعني
نظرت اليه “آيات” بحده فقال لها بصرامة :
– مفيش معنى تانى للى انتى بتعمليه غير كده
قالت “آيات” بحده :
– هو مانعنى انى احط ميك اب لانه مش بيحبه .. بس أنا بنت وصغيره وبحب أكون جميلة واحط ميك اب كل البنات بتعمل كده
قال “آدم” بهدوء وهو ينظر اليها :
– فعلاً كل البنات بتعمل كده
نظرت اليه فأكمل قائلاً بحزم :
– بس البنت المميزة اللى تجبر الراجل انه يحترمها مش هتعمل كده
احمرت وجنتاها خجلاً وأطرقت برأسها فقال وهو يتطلع اليها :
– نفسي تشوفى نفسك دلوقتى وخدودك لونهم أحمر من الكسوف وقوليلى الشكل ده أحلى ولا الدهان اللى بترسمى بيه على وشك
نظرت اليه “آيات” فأكمل قائلاً :
– على فكرة مفيش راحل محترم بيحترم البنت اللى بتعرض نفسها فى الشارع زى ما تكون جارية فى سوق الجوارى
قالت “آيات” بعتاب ممزوج بالحزن :
– أنا جاريه يا “أدم” ؟
قال بهدوء وهو ينظر الى عينيها :
– لا يا “آيات” مش جاريه .. بس مصره تخلى شكلك زيهم
نظرت الى عينيه وهى تحاول فهم ما يريد وما يفكر فيه .. قالت مبتسمه :
– لو انت مش حابب الميك اب يا “آدم” أنا مش هحطه تانى
انتبه “آدم” فجأة لما يفعل .. وسأل نفسه مرة أخرى .. ما شأنك ان وضعت مكياج أم لم تضع .. أشاح بوجهه عنها وقال ببرود :
– اعملى اللى انتى عايزاه
قالت “آيات” بحماس :
– لو مش عايزنى أحط بجد مش هحط
قال “آدم” وكأنه يعاند نفسه ويعاند ما يريد :
– لا حطى .. حطيه يا “آيات”
قالت بدهشة :
– بس انت لسه قايل …….
قال بحنق :
– سيبك من اللى قولته .. أنا عايزك تحطى ميك اب عايز أشوفك بيه على طول
أنهى جملته ثم انطلق بسيارته بعصبيه ظلت “آيات” تنظر اليه بإستغراب وهى لا تعى تلك التغيرات المفاجئة التى تطرأ عليه من حين لآخر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *