نفوس قاسية 4 بقلم منى أحمد حافظ

الثالثة والعشرون .لا حياة لي دونك.
———————————————-
تائه أنا في بحر نفسي لا منارة ترشدني لا قلب ينير دربي كيف أحرقت سفني هكذا لأغرق في دوامة أفكايى فمن سينتشلني من دوامتي من سيمد لي يد العون وينقذني من ظلمي لنفسي قبل ظلمي لغيري.
– يا محمود أنت يا ابني يا ربي عليك من ساعة ما رجعت وأنت بالشكل دا وأنا مش عارفة مالك.
أخذت صفية تتحدث وهي تسير باتجاه محمود حتى وقفت أمامه فمدت يدها وهزته من كتفه وصاحت مجددًا:
– يا ابني في أيه جرلك حالك دا معدش يتسكت عليه أنت من ساعة ما خرجت الصبح بدري ورجعت وحالك مقلوب، في إيه يا ابني فيك أيه علشان تبقى كده ما تطمن قلبي عليك يا حبيبي.
التفت محمود بوجه مهموم ينظر إلى والدته ولأول مرة يرتمي بين يديها ليبكي على صدرها، لفت صفية ذراعيها حول ابنها تضمه إليها وقلبها منفطر على حاله فأخذت تردد آيات القرآن وهي تلمس رأسه حتى هدأ محمود من حالة بكائه فسمعته يقول:
– أنا تايه يا أمي ومش عارف أعمل إيه تخيلي أني بعد العمر دا كله مبقاش فاهم نفسي، وتيجي طفلة زي سهر تخليني أشوف فعنيها وعين غيرها أنا عامل أزاي ولاقيت نفسي صغير أوي، يا أمي أنا مش ذنبي إن قلبي حبها وأتمناها من وهي عندها 13 سنة، أنا حبيتها يا أمي وكنت مستعد أعمل أي حاجة علشانها بس لما لاقيت معاملة عم رشدي ليها بتسوء كل مرة وكلامه عنها أخدت فكرة إن من السهل اسيطر عليها وافرض عليها أي حاجة أنا عايزها، ودي كانت غلطتي خسرتها لما افتكرت إن القوة وفرض النفس هما اللي هيخلوها تحبني إنما كنت غلطان وهي فنفس الوقت محبتنيش حبت آدم واختارته، وحتى بعد ما اتجوزتها كنت بشوف فعنيها قهرة أنها خسرت آدم ولما صممتوا اتجوز هدى ساعات كنت بحسها قدرت تنسيني سهر وساعات كنت بشوف سهر فيها، بقيت محتار لحد ما حصل اللي حصل وطلقتها، ولما شوفت يارا حسيت أني بغرق مش عارف أرسى على بر واهو دلوقتي لا سهر ولا هدى ولا حتى يارا، الظاهر مكتوب على ابنك يا أمي يعيش لوحده.
لم تدر صفية بما تجيبه فهي تشعر بالعجز وتخشى أن تظلم فتاة أخرى معه فربتت كتفه وقالت:
– قوم يا ابني اتوضا وصلي وربنا هيهديلك نفسك أسأل ربنا يا ابني تمشي فأنهي طريق وهو هينورلك بصيرتك أنت غلطت لما اشتكيت لي وبعدت عن ربنا قوم يا محمود و-إن شاء الله- هتلاقي اللي يعوضك وينسيك اللي مش ليك بس يا محمود أنت لازم ترضى، الرضى يا حبيبي هو أول الطريق علشان تعرف تعيش حتى ولو كان نصيبك تبقى لوحدك رغم أنك مش لوحدك أبدًا، علشان فضهرك ابنك ياسين اكسبه يا محمود وعوض نفسك عن الحب اللي خسرته بحبك له.