لم يبق لنا إلا الوداع 1 بقلم منى أحمد حافظ

زفرت هالة بحزن وسألته:
– يعني ربنا فعلًا هَيسامحني وهَيقبل توبتي؟

أومأ شُهدي وأكد لها بالكثير من آيات الذكر الحكيم وأخبرها بأنها ما زالت بمقتبل العمر والحياة أمامها، وعليها الفوز بكل فرصة تقربها إلى الله وتجنبها الشيطان وأن تسعى وتتغير وسترى بعينها نتيجة صلاحها التي ستنعكس على حياتها في كل شيء، ضمته هالة ووعدته بمجاهدة نفسها وغادرته إلى غرفتها واقتربت على استحياء من توأمها ووقف أمامها بحرج، فَنظرت نهلة إليها ووقفت بمواجهتها واحتضنتها قائلة:
– وحشتيني يا نصي الحلو.

أجابتها هالة بدموع:
– وأنتِ كمان وحشتيني يا نهلة ووحشني نرجع زي ما كنا توأم فِكل حاجة.

ربتت نهلة ظهر شقيقتها وأردفت:
– وهَنفضل توأم فِكل حاجة بس مع الأختلاف أننا هَنحفظ القرآن سوا وهَنذاكر سوا ونلعب ونهزر ونضحك ونتكلم مع أخواتنا سوا، ونعمل فيهم المقالب بتاعتنا ونحيرهم زي زمان مين فينا نهلة ومين فينا هالة إيه رأيك؟

ابتسمت هالة وأومأت بِموافقتها في اللحظة نفسها التي ولجت رنا ولكنها توقفت حين رأتهم سويًا فظنتهما سيبتعدان عنها كالسابق إلا أنها نفضت هاجسها حين جذبتها هالة نحوها وأردفت:
– وحشتني لمضتك يا شبر ونص أنتِ.

تصنعت رنا العبوس وعقبت عليها وهي تصعد فوق فراش نهلة:
– الشبر ونص طولت وبكرة هَطول بجد وهَتبقي أنتِ اللي شبر وربع مش حتى نص.

هاجمتها هالة مدغدغدة إياها بينما أسرعت نهلة والتقطت وسادتها وأنهالت عليهما ضربًا بلطف فتحول الأمر بلحظات إلى حرب وسادات ولهو واترفعت أصوات ضحكات سعادتهم.

بينما بالأعلى حاولت منار رؤية الأمر بزاوية أخرى وقررت التفكير بوجهة نظر أمجد لتتأكد من صواب رأيه، فَوالدها حتى اللحظة لم يسدد دينه وبسبب ما حدث منها أهمل عمله وترك إحدى وظيفتيه لِيبقى برفقتهم لِوقت أطول، وتذكرت حديث والدها عن تبديل حلمها لِتدرك أنها كانت رسالة مبطنة منه ولكنها لم تفهمها إلا الآن بعد أن أنار لها أمجد الطريق، فَرفعت عيناها ونظرت إلى ملامح وجهه العابسة ورأت أن عليها إصلاح الأمر وسألته:
– مقولتليش يا أمجد هتخرجني فين؟

نظر إليها ورأى ابتسامتها فأجابها بهدوء حذر:
– لو فدماغك مكان معين أنا تحت أمرك، ولو مافيش يبقى أمري لله أوديكِ جنينة الحيوانات وخلاص.

عقبت على قوله بمزاح بعدما استجاب لِمحاولة الصلح:
– لا يا عم جنينة إيه بص أنا عايزة أروح مكان على النيل ويبقى رومانسي وتجيب لي ورد، أيوه أنا عايزة ورد يا ابراهيم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *