لم يبق لنا إلا الوداع 1 بقلم منى أحمد حافظ

منعها والدها من قول المزيد مُردفًا:
– استغفري ربنا يا بنتي علشان ربنا مبيضيعش تعب حد وأنتِ ذاكرتي وتعبتي وعملتِ اللي عليكِ، ولو قصدك على اللي فات فهو فات وأنتِ توبتي عنه ودلوقتي يلا قومي كلمي أمجد وفرحيه وبطلي عياط بقى.
حافظت منار على ابتسامتها كي لا يسائلها والدها عن سبب فتورها وعزوفها عن الحديث معه والتقطت هاتفها لِتمنعها شقيقتها بقولها:
– أبيه أمجد برا يا منار وعايز يشوفك.
غادرت مسرعة على الرغم من استيائها منه ووقفت أمامه بلهفة وكما تمنت سرًا احتضنها وهو يهنأها بنجاحها فَتشبثت منار به وسمحت لِقلبها بِتجاوز حزنه والتمتع باللحظة معه، أوقفها أمجد أمامه ووتيرة أنفاسهما تعلو وتلاقت أبصارهم لثوان فَمال نحو جبهتها وقبلها وأسند جبهته إلى خاصتها وأردف بصوت أجش من فرط مشاعره:
– أول ما عرفت النتيجة مقدرتش أصبر وجيت لك جري وقلت لازم نحتفل بالمناسبة دي أنا وأنتِ فالمكان اللي تشاوري عليه.
ابعدت وجهها عنه وعيناها تسبح بعمق عينه فَرآت مشاعره تتاقفز لِتُخبرها بما يريد فعله معها فَخفضتها بحرج وأردفت:
– أنا يكفيني مجيتك يا أمجد وفرحتك بنجاحي صدقني دا عندي أحسن من أي أحتفال.
خفض ساعديه وأحاط بهم خصرها وأدناها منه وهمس:
– يعني أفهم من كلامك ونظرة عيونك اللي دوبتني دي أنك سامحتيني وِمبقتيش زعلانة مني وهَترجعي منار حبيبتي من تاني.
حدقت به بدهشة وتساءلت كيف علم بما أخفته عن الجميع، فَابتسم وغمز بِعينه لِيخبرها بِمعرفته أفكارها قائلًا:
– يا منار أنا بحبك من سنين وِعارفك وِعارف طبعك كويس، صحيح لما مشيت من هنا يوم كتب الكتاب كنت زعلان منك لكن لما هديت فهمت ليه اتكلمتِي معايا كده، وقلت بلاش أعاتبك وأصبر لما النتيجة تظهر علشان اعتذر بطريقة تليق بمراتي حبيبتي، وقبل ما دماغك تروح لِبعيد وتقولي ما أنت عاقبني وغبت عني فاسمحي لي أقولك أني طول الوقت دا كنت فِالشغل وطبقت أيام كتير ورا بعض علشان أقدر أحقق لك أي طلب تطلبيه النهاردة.
نظرت له بدهشة وسألته:
– وأنت اشتغلت من أمته يا أمجد وأنت يا دوب لسه مخلص امتحانات؟
أبعد ذراعيه عنها ورفعهما وأشار إلى صدره وأردف:
– وهو جوزك حاجة قليلة يا منار، يا حبيبتي أنا الحمد لله اشتغلت في مؤسسة كبيرة من قبل ما اخلص امتحانات.