في سبيل صهيب القسم ال3 بقلم لبني دراز

#البارت_العاشر
حين تظن أنك ممسك بخيوط حياتك، تداهمك يد القدر بقسوتها، تقلب الطاولة وتبعثر الأوراق، فتجد نفسك عالقًا بين ما كنت تظنه صوابًا وما انكشف لك على حقيقته. هناك قرارات تُتخذ بقلوب مطمئنة، لكنها في غفلة من الزمن تصبح وبالًا، وهناك وجوه اعتقدتَ أنك تعرفها، حتى يسقط عنها القناع فتصبح غريبة أكثر من الغرباء.
بين الخوف والرجاء، بين الذنب والغفران، يمضي الإنسان محاولًا لملمة شتات روحه، لكن بعض الخطايا لا تُغتفر، وبعض الأقدار لا ترحم…
فـ الصعيد
بيت قدري رسلان
قاعد قدري سهران قدام باب بيته بيفكر فـ هنادي، ومش عارف هل رسلان وصل لها ولا لسة بيدور عليها، بعد شوية وقت سمع عمر وهو بينادي ع الغفير عشان يجيب له الشيشة وكوبايتين شاى.
عمر قرب من أبوه والحزن واضح فـ نظرة عينه وبابتسامة حزينة: لاجيتك سهران يا حضرة العمدة جدام الدار جولت لحالي جوم يا واد چهز حچر معسل للعمدة يعدل مزاچه مع الشاى لاچل ما باله يروج ويبجى زين.
قدري بص لـ عمر ونظراته كلها لوم وعتاب لنفسه وبتنهيد ونبرة مليانة حزن: وكيف يروج البال يا ولدي وانا اللى ضيعت بتي بيدي.
عمر بنظرة كلها حب ونبرة حنونة: هون ع نفسك يا بوي، انت كان جصدك خير، هنادي كان من حجها تِعِرف أمها، هى صُح غابت كَتير وما عرفينش نلاجوها بس الله أعلم إيه اللى حُصُل لها، اصبر يا بوي مسير الحي يتلاجى.
قدري: أديني صابر يا ولدي.
بعد شوية وقت كمان جه الغفير جاب الشيشة وحطها قصاد قدري وراح يجيب الشاى ويرجع وهو راجع شاف موبايل عمر بيرن ع ترابيزة جنب الباب وأخده معاه ادهوله.
عمر أخد الفون من الغفير وشاف اسم رسلان فتح المكالمة وبسعادة: السلام عليكم، كيفك يا متر إكده وكيف أخبارك؟
رسلان بملامح هادية ونبرة كلها أمل: بخير يا دكتور، كيفك انت وكيف الحاچ والحاچة؟.
عمر وهو بيمد ايده ياخد كوباية الشاى: كلنا بخير يا واد ابوي، لسة ما وصلتش لـ خيتك يا رسلان؟.
رسلان بحزن واضح فـ نبرة صوته: لا يا عمر ما وصلتش، بس اتعرفت ع نسيب هاني رچل أعمال كَبير وله علاجات كَتيرة ولما حكيت له الحكاية وعدني انه فـ خلال يومين هيچيب لى أخبار عنيها هى وامها.
عمر باستغراب واندهاش: انت جولت نسيب هاني؟! هو اتچوز ميتا؟ وكيف من غير ما يجول لنا او يجول لعمتي؟
