نوني1

الحلقة 1

فى احد احياء القاهرة المتوسطة تقف سيارة اجرة امام عمارة يبدوا ان الزمن طبع عليها بصمة واضحة تدل على انها عاصرته لعقود عدة….

يخرج منها شاب فى نهاية عقده الثانى يحمل حقيبة سفر صغيرة …… يدفع للسيارة وتنصرف ويدخل هو العمارة بخطوات سريعة وفى عينيه لهفة وشوق وحنين ليس لهم حدود….

يصعد السلم فى خطوات سريعة وفى لحظات يصل للطابق الثانى فيقف ويخرج من جيبه مفتاح ويضعه فى احد الابواب بهدوء حتى لا يحدث اى صوت يدل على قدومه وبهدوء يدخل ويغلق الباب وراءه ويدخل على اطراف اصابعه……..

يضع حقيبة سفره يجانب الباب ويدخل ببطئ وقبل ان يكمل مسيرته توقف متعجبا عندما سمع صوت …….

صوت صادر من حمام المنزل ولكنه صوت زكورى ينادى باسم امراة لتناوله بعضا من ملابسه …..

ينظر حوله ويتلمس جاكيت ملقى على كرسى وهنالك قميص على الكرسى الاخر وحذاء فى الارض
وكلها لرجل لايعرف حتى الان ماهو وماصفة وجوده فى منزله….

يذهب باتجاه الحمام وقبل ان يفتح يفاجئ برجل يخرج مرتدى الروب الخاص به هو ويفزع عندما يراه

الشاب : انت مين وايه جابك هنا فى بيتى وايه لبسك الروب ده وكنت بتعمل ايه انطق ( ويمسك فيه يكاد يفتك به )

يفزع الرجل ويحاول التخلص من الشاب ويدخلا معا فى عراك عنيف يغلب فيه الشاب ويكاد يحكم سيطرته عليه ولكن الرجل يمسك بفازة ويضرب بها الشاب فى جبهته فتسيل منه الدماء وقبل ان ينتبه يفلت منه الرجل ويخرج من المنزل مسرعا

يحاول الشاب اللحاق به ولكن يخرج من غرفة النوم امراة تصغر الشاب بعامين فقط تخرج وهى ترتدى ثياب نوم وتنظر الي الدماء التى تسيل من جبهته فزعة….

المراة : ايه ده ؟ ايه اللى حصل ؟ انت كويس؟
الشاب : ( بصوت عالى هستيرى ) كويس ؟ مين اللى كان هنا ده وكان بيعمل ايه فى الحمام وقالع هدومه ولابس الروب بتاعى كمان ( ويتجه نحوها ويمسك بذراعيها ) انطقى انطقى
المراة : انت بتقول ايه ؟ راجل ايه ؟ انا مااعرفشى انت بتتكلم عن ايه ؟ راجل ايه وراجل مين ده اللى ..

قاطعها الشاب بعدة صفعات على وجهها ليس لها عدد وتتوقف فقط وهو يمسك بها يهم بخنقها ولكن يقطعه صوت صادر من غرفة فى المنزل……..

يتوقفه صوت بكاء طفل رضيع من غرفته افزعه صوت العراك….
يتوقف الشاب ويلقى بها فى الارض وينظر لها …….. انتى …….

طالق

طالق

طالق

الحلقة 2

فى احد ارقى احياء عروس البحر المتوسط مدينة الاسكندرية وبالتحديد فى فيلا اشبه للقصر ..

فى غرفه يوحى اثاثها بالفخامة والقدم فى نفس الوقت….

يرقد رجل عجوز فى اقصى خريف عمره …

من ملامحه لاتستطيع ان تحدد من اى انواع البشر هو ولكنك لاترى سوى علامات السنين والايام حافرة اثارها فى وجهه وفى عينيه بحر لايعرف مداه احد ولامايخفى بداخله من شئ …..

الرجل : ادخل

القادم : انكل رفعت المحامى جه تحت ياجدو وعاوز يقابل حضرتك

الرجل : خليه يجى

يدخل المحامى وفى يده حقيبة اوراق سوداء

رفعت : صباح الخير يا فاروق باشا

فاروق : صباح النور يارفعت …. تعالى خش واقفل الباب وراك

رفعت : حاضر ياباشا …….. خير ياباشا

فاروق : عملتلى ايه فى الموضوع اللى كلفتك بيه

رفعت : الحمد لله ياباشا اخيرا بعد ماتعبنا لف وتدوبر قدر واحد من رجالتى بس يوصل للعنوان وجابولى النهارده ……. فى القاهرة ياباشا

فاروق : يااااااااااه اخيرا ….. اسمع يارفعت عاوزك تنزل مصر بنفسك وتروح العنوان ده وتيجى ومعاك المطلوب باقصى سرعة …… العمر مابقاش فيه بقيه ولازم اصلح غلطتى قبل مااقابل وجه كريم واقف قدامه

رفعت : ربنا يديلك طولة العمر ياباشا …….. ان شاء الله هنزل بنفسى واكون عندك فى اسرع وقت

فى القاهرة وفى احد محلات بيع الملابس تعمل به فتاة فى عقدها الثانى بيضاء البشرة ذات عينان بلون البحر وشعر اسود حريرى

الفتاة : والله يافندم مش انا هلبسه علشان اقدر احدد تقدر حضرتك تسال اللى بتشتريه ليها

الزبون : بسيطة ياستى انا ممكن اشتريه ليكى انتى بس توريهولى عليكى كده حلو والا…… ( ويمد يده بفستان يضعه عليها ويحاول بيده ان يلمس كتفها )

تقطاعه الفتاة وتزيح يده قبل ان تلمسها

الفتاة : لو سمحت احترم نفسك انت فى مكان محترم لو عاوز حاجة اتفضل خدها وادفع الحساب هناك مش عاوز يبقى اتفضل من هنا

الزبون : ايه ده ؟ انتى بتعلى صوتك عليا انتى مش عارفة انتى بتكلمى مين والا ايه ؟ فين المدير هنا

ياتى مدير المحل

المدير : خير ياباشا فى حاجة ضايقة معاليك عندنا؟

الزبون : مش تشغلوا عندكوا ناس متربية ومحترمة بدل الاشكال اللى انتوا جايبينها تطول لسانها على الناس دى

الفتاة : لو سمحت انا مااسمحلكش انا لو مش محترمة كان هيبقى ليا تصرف تانى مع حضرتك الاولى ان حضرتك تعلم نفسك الاحترام

المدير : ايه اللى بتقوليه ده انتى اتجننتى تعلى صوتك على سعادة الباشا اتفضلى اطلعى بره انتى مطروده

ولاتعكر مزاجك ياسعادة الباشا احنا مانقدرش على زعل معاليك ابدا

تنصرف الفتاة مسرعة تاركة عملها

تمشى فى الشارع وهى تبكى فهذا ليس اول عمل تتركه فكلما حصلت على عمل لاتلبث فيه اكثر من شهر وتتركه لنفس السبب

لقد تعبت ولم تعد تعرف من اين ولا كيف سوف تسدد ديونها ولاكيف ستنفق على نفسها ومن اين تجد عمل شريف لايجرح كرامتها وشرفها……

ظلت تمشى حتى وصلت لباب منزلها وهمت بفتح الباب فاتاها صوت من خلفها

حضرتك الانسة نور ؟

الفتاة : ايوه انا نور مين حضرتك ؟

الشخص : انا رفعت فهمى المحامى وكنت عاوز حضرتك فى موضوع مهم جدا لو تفضلتى وسمحتيلى ببعض من وقتك

نور : محامى؟ طيب اتفضل حضرتك

تفتح نور منزلها وتدخل المحامى لحجزة الصالون

نور : تحت امر حضرتك

رفعت : انا جاى لحضرتك النهارده فى موضوع مهم جدا من طرف ……. جد حضرتك

نور وعلت على وجهها علامات الدهشة

نور : جدى ؟ انا ماليش جد

رفعت : لا ياافندم حضرتك ليكى …… جد حضرتك فاروق باشا المصرى والد والدتك رحمة الله عليها السيدة احلام فاروق المصرى وادى ياافندم كل الاوراق اللى تثبت لحضرتك صدق كلامى

تاخذ نور الاوراق من المحامى وتتفحصها وهى فى حالة من الصدمة والزهول

نور : طب جدى ده كان فين وليه انا مااعرفوش لدلوقتى واشمعنى دلوقتى حضرتك جاى تقولى الكلام ده

رفعت : كل الاسالة دى حضرتك هتعرفى اجابتها لما تيجى معايا وتقابلى فاروق باشا

نور : اجى معاك فين ؟

رفعت : اسكندرية ياافندم ….. جد حضرتك مريض وطالب انه يشوف حضرتك فى اسرع وقت وبيتهيالى انتى كمان لازم تشوفيه على الاقل علشان تعرفى كل الاجابات اللى انتى عاوزاها

نور : بس …….

رفعت : لا بس ولاحاجة حضرتك تجهزى نفسك وانا كمان ساعتين وهعدى عليكى علشان نسافر اسكندرية صدقينى انا مابضحكشى عليكى فى اى حاجة وماتخافيش مافيش اى حاجة ضرر ليكى بالعكس ده كله خير باذن الله…….

انصرف رفعت وترك نور جالسة مكانها لم تتحرك وممسكة بالاوراق التى اعطاها لها ولكنها غير قادرة على استيعاب تلك المفاجاة …

فطوال حياتها وهى لاتعرف اى اهل او اقارب فكانت تعيش مع والدها بعد ان توفت والدتها وهى فى عمر الخمس سنوات ولا تتذكر انه كان لها اى اقارب لوالدتها وبعد وفاة والدها عاشت بدون اى اقارب …..

ولكن الاوراق التى راتها كلها صحيحة …..

فقررت ان تسافر الى الاسكندرية مع المحامى لتفهم ما الامر لعله خطأ او تشابه فى الاسماء

حضر المحامى فى موعده واصطحبها الى الاسكندرية وعند حلول المساء كانت تنزل من السيارة امام فيلا فخمة عندما راتها شعرت برهبه داخلها وخوف ولكنها افاقت على صوت المحامى يدعوها للدخول….

دخلت نور لبهو الفيلا وانتظرت حتى يصعد المحامى ليخبر جدها وماهى الا دقيقة وعاد المحامى واصطبحها معه وصعد بها الدرج وهى تنظر لكل شئ حولها حتى رات فى ممر الدور الثانى صورة معلقة على الحائط بجانب مجموعة من الصورة ولكن الصورة التى راتها كانت لشخص تعرفه انها صورة لامها كما اعتادت ان تراها فى صورها التى تحتفظ بها فسالت نفسها ايعقل ان يكون هناك تشابه فى الاسماء والشكل ايضا ؟…

دخلت نور مع المحامى لغرفة وجدت فيها رجل يرقد فى سرير ويبدو عليه علامات المرض

عندما راها اعتدل بعض الشئ وتهلل وجهه بالفرح

فاروق : تعالى يابنتى قربى ليا هنا عاوز اشوفك كويس

نظرت نور للمحامى ثم اقتربت الى سريره

فاروق : ياااااااااه اللى خلف ماماتشى صحيح … كانى شايف بنتى اللى حرمت نفسى منها وهى عايشة وحرمت نفسى من بنتها وهى ميتة

نور : بنتك مين ؟

فاروق : احلام فاروق المصرى امك يابنتى وتبقى بنتى وانا ابقى جدك

نور : ازاى وكنت فين طول الفترة دى ؟

فاروق : اقعدى جنبى هنا ياحبيبتى وانا هحكيلك على كل حاجة

جلست نور على كرسى بجوار سرير فاروق وجلس المحامى فى كرسى مجاور من الناحية الاخرى

فاروق : من اكتر من خمسة وعشرين سنة كانت امك عايشة معايا هنا وكانت بنتى الوحيدة ماليش غيرها هى واخوها اللى كان اصغر منها بسنة واحدة وكنت انا ربنا فتحها عليا من وسع بعد ماكافحت طول حياتى علشان اوصل للثروة والفلوس والمكانة اللى انا فيها دلوقتى

وقتها كنت اتوسعت اوى فى شغلى وربنا كرمنى من وسع وبقى ليا علاقات كتيرة

وقتها اتقدم ليها واحد ابن رجل اعمال كبير كنت هبتدى معاه شغل كبير وهيدر عليا مكاسب خرافيه وفرحت اوى بالنسب ده لانه كان هيقوينى فى شغلى ويزود ارباحى وكمان كان ثروة الولد وابوه هتضمن لبنتى عيشة مرتاحة طول عمرها

لكن تاتى الرياح بما لاتشتهى السفن …. امك رفضت الجوازة دى لانها وقتها كانت اتعرفت على توفيق ابوكى فى الجامعة
كان معيد فيها وبعد سنة من دخولها الجامعة حبوا بعض اوى لدرجة انها اتحدتنى وعصت اوامرى لاول مرة فى حياتها وصممت على رفض الجواز من الغنى وفضلت عليه ابوكى

وقتها انا كنت فى قمة قوتى وكان فى نظرى ان السعادة بالفلوس وان الحب ده كلام فارغ ولعب عيال

حاولت بكل قوتى ابعدها عنه لكن فى كل محاولة كنت بفشل

اضطهدته وخلتهم يفصلوه من الجامعة وضغطت عليها بالقوة وعملت الفرح وعزمت الناس

وفى يوم الفرح فاجئتنى باللى عمرى ماكنت اتوقع ان بنتى تعمله

سابت البيت والفرح وهربت مع ابوكى وسابوا اسكندرية كلها واختفوا

يومها انا اعلنت ان بنتى ماتت ومادورتش عليها واعتبرتها فى عداد الاموات

وفاتت السنين لحد ماكبرت وعجزت والمرض هدنى وعرفت متاخر اوى ان الفلوس اللى عشت عمرى كله اجمعها واللى ضيعت بنتى بسببها عمرها ماجلبتلى سعادة وماخدتش من وراها الا الامراض المزمنة

دورت عليها كتير لكن من غير فايدة
لحد مامن فترة قريبة قدر رفعت يتوصل لانها ماتت
وكان اسود يوم فى عمرى لما عرفت ان بنتى ماتت قبل مااكفر عن غلطتى واطلب منها تسامحنى واعوضها عن السنين اللى فاتت لكن عزائى واللى رجعلى الامل تانى لما عرفت انها سابت بنت من ريحتها تقدر تعوضنى عن بنتى اللى اتحرمت منها واعوضها عن الاب اللى اتحرمت منه

سامحينى يابنتى جهلى هيالى انى بعمل لمصلحة بنتى مش بجنى عليها

كانت نور تستمتع لكلام جدها ولا تنطق باى كلمة ولايخرج منها سوى دموعها التى انهمرت على خديها

فاروق : قوليلى انك مسمحانى يابنتى علشان احس انى بنتى سامحتنى انا مش طالب منك الا انك تنسى اللى فات واللى جاى باذن الله هيكون كله خير

نور : انا ……. انا مش عارفة …….

فاروق : خلاص يابنتى مش هضغط عليكى ومش سهل انك تستوعبى اللى بقوله بسهوله

خدى وقتك براحتك وانا مستنيكى لكن برجوكى ماتتاخريش عليا كفاية السنين اللى فاتت دى

انا امرت يجهزولك الاوضة اللى جنبى ترتاحى فيها من السفر ووقت ماتحبى تكلمينى هتلاقينى

يستدعى فاروق ست كبيرة تعمل فى القصر فاخذت نور الى الغرفة المجاورة وتركها لترتاح فيها……..

الفصل الثالث

فى الغرفة الانيقة تدخل نور وتجد نفسها بعد ان تركتها السيدة وحدها تنظر لكل ماحولها وهى لاتزال فى حالة من الدهشة وعدم الاستيعاب…..

تنظر حولها فتجد على الحائط صورة كبيرة لفتاة فى مقتبل عمرها يشع من عينيها اشراقة سعادة وامل….

انها والدتها وهذه هى غرفتها … يوجد بها مكتب صغير اقتربت منه وتفحصت ماعليه من كتيبات قديمة ترجع جميعها لوالدتها ….

اخذت تنظر فيها فوجدت ان معظمها قصص وروايات ليوسف السباعى او احسان عبد القدوس….

ولم تفتح كتاب الا ووجدت اول صفحاته منقوش عليها بخط جميل جدا…. اسم والدها …
جلست على المكتب ورات عدة ادراج ففتحت اولها فوجدت اجندة صغيرة فتحتها ..
فوجدتها عبارة عن تدوينات اشبه بالمذكرات كانت تدونها والدتها بين الحين والاخر

اخذتها وجلست بها على سرير يتوسط الغرفة واخذت تقرا فيها ………….

فى الغرفة المجاورة

فاروق : خلصت الاوراق اللى طلبتها منك يارفعت

رفعت : الصيغة القانونية والعقود كلها جاهزة ياباشا واقفة بس على التوقيع ونسجلها فى الشهر العقارى انشاء الله

فاروق : اوعى يكون حد اخد علم باى حاجة …. مش عاوز حد يعرف اى حاجة فى الوقت الحالى

رفعت : اطمن ياباشا ماحدش هيعرف ولا هيحس باى حاجة الا فى الوقت اللى تحدده

فاروق : الحمد لله ….وايه اخر اخبار المجموعة؟

رفعت : والله ياباشا الاخبار ماتسرش اوى وماكنتش عاوز ازعجك او اضايقك بيها

فاروق : فؤاد عمل ايه تانى يارفعت؟

رفعت : مجموعة المستثمرين اللى ناوى يدخل معاهم مجموعة مشاريع مختلفة الفترة الجاية قدرت من مصادرى اجمع عنهم معلومات وكلها بتقول انهم ناس مش مظبوطين وحوليهم الشبهات كتيرة اوى ياباشا والاقوال بانهم بيشتغلوا فى حاجة غير مشروعة والمشاريع اللى بيعملوها مجرد ستار يداروا وراه ويغسلوا اموالهم

فاروق : وفؤاد عارف كل المعلومات دى؟

رفعت : مااعرفشى ياباشا اذا كان فؤاد بيه يعرف والا لا …. بس اللى اعرفه انه على علاقة قوية اوى بيهم ودايما عزومات وحفلات وبيسعى بكل جهده للشغل معاهم فى اكتر من مشروع

فاروق : طب عاوزك تعرفلى كل المعلومات عن المشروعات دى وعن طبيعة العلاقة اللى بينهم وبين فؤاد ابنى واذا كان عارف بلاويهم والا لا

رفعت : حاضر ياباشا بس ادينى شوية وقت وان شاء الله احاول اجمع كل المعلومات الكافية

فاروق : خد وقتك …… وسيبنى دلوقتى انا تعبتك معايا النهارده بمافيه الكفاية

رفعت : ماتقولشى كده ياباشا احنا عشرة عمر وافضالك عليا مالهاش حصر ….

اشوفك على خير
فاروق : مع السلامة

فى غرفة نور تجلس على سريرها ولاتزال تقرا مزكرات والدتها باعين دامعة فهى فى كل حرف تقراه تتذكرها وتذكر كيف كانت حياتها وسط والدتها ووالدها وكيف كانت تشعر فى كل لحظة بمدى الدفء والحب بينهم وكم كانت اسعد طفلة بوجودها بين اثنين من البشر قلما يوجد مثلهم حتى اتى اليوم المشئوم والذى حرمت منه من اغلى الناس لديها بعدما توفت والدتها اثر اصابتها بداء لعين ليس منه شفاء ولم يتبقى لها سوا والدها الذى تغير واصبح دائما شاردا وحزينا ولاتعرف البسمة طريقا الى وجها الا نادرا …….

فى كل ماقراته نور كانت تجد كم الحب الذى كانت تحمله احلام لتوفيق وكم كانت احلام شخصية طيبة وعاطفية يمكن اكثرمن اللازم فى عالم تحكمه المادة فقط…..

اشياء كثيرة مما قراتها كانت تعرفها جيدا فكان والدها دايما مايحكى لها عنها بالتفصيل فى سهرهم وسمرهم سويا….

لم تدرى نور كم مر من الوقت وهى تقرا حتى غلبها النوم وغفلت وهى تحمل الاجندة فى احضانها ولم تشعر بشئ بعد ذلك……………….

فى صباح يوم جديد تستقيظ نور وقد وجدت نفسها قد نامت حتى ضاعت منها صلاة الفجر والصبح وقد قارب الضحى على الانتهاء فنهضت مسرعة ووجدت حمام خاص فى غرفتها فتوضات وخرجت وصلت وطلبت من الله ان يغفر لها غفلتها وان ينير بصيرتها ويحيمها ويبعد عنها شرور البشر …..

وبعد ان فرغت من صلاتها وقامت فوجدت خلفها السيدة التى اوصلتها بالامس تقف حاملة صينية عليها الافطار وتنظر لها بعينين حانيتين

السيدة : صباح الخير ياحبيبتى
نور : صباح النور يا

السيدة : خيرية ….. انا دادة خيرية ……

نور : صباح النور يادادةخيرية

خيرية : جبتلك فطار زى اللى كانت بتحبه امك الله يرحمها

نور : انتى تعرفى ماما؟

خيرية : اعرفها ؟ …….. ده انا اللى ربتها يابنتى من وهى عيلة صغيرة وكانت اعز من ولادى وربنا اللى يعلم

نور : ربنا يريح قلبك يادادة انا بجد ارتحتلك اوى اول ماشفتك وحسيت انى اعرفك من زمان

خيريه : ( وفرت دمعة من عينيها )

ربنا اللى يعلم يابنتى كانى شايفة احلام قدامى دلوقتى

نور : طب تعالى يادادة……. طمنينى انا مش عارفة حاجة هنا خالص قوليلى مين عايش هنا

خيريه : فاروق باشا هو كبير البيت هنا وماحدش بيعصاله امر

وفى الجناح الخاص بفؤاد بيه ابن فاروق باشا والست سميحة مراته

والاوضة اللى جنبك بتاعة عصام ابن فؤاد بيه وده مسافر امريكا بيدرس الهندسة

والاوضتين اللى جنبه واحدة بتاعة باسم بيه ابن فؤاد بيه بردوا واخته الست أميرة ودى تقريبا من نفس سنك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *