رواية روامنسي دراما 1

الفصل الأول

كانت قاعدة بتتنقل بعينها مابين اللي قاعدين بالمطعم مستنياه بعد مارتبت كلامها اكثر من مرة

هي جت النهاردة تقوله يعجل موضوع جوازهم لانها مبقلهاش غيره

سرحت في الماضي لليوم اللي اټوفي فيه والدها

فبعد اشهر من حداد والدتها علي والدها عرض عليها الزواج

السيد هشام صاحب المصنع الذي كان يعمل به ابيها وقد أعجبته عندما كانت تذهب لأخذ مستحقات زوجها ..لتقبل والدتها بالعرض لأجلها متطلعه لها بمستقبل وحياه أفضل

لا تنكر انها عاشت تتفاخر بزوج والدتها بين رفيقاتها

كان رجلا حنونا طيب القلب عكس والدها الذي لا تتذكر سوا صفعاته لوالدتها وبكائها ونظرة الأزدراء التي كان يلقيها كلما وقعت عيناه عليهم … ومع مرور السنوات توفت والدتها منذ ستة أشهر بعد وعكة صحيه شديده

لتعيش مع زوج والدتها ترعاه ولكن منذ شهرا ټوفي هو الأخر بحاډث سيارة .. لم يكن للسيد هشام الا أبنا يعمل طبيبا ولكن قضي سنوات عمره بأمريكا مع والدته الامريكيه

يأتي كل عام اسبوعا ليس اكثر لرؤيه والده ثم يعود من حيث اتي

حتي بعد الډفن والعزاء عاد لأمريكا ليهاتفها منذ يومين يخبرها أنه سيبيع المنزل والمصنع

كل شئ له وماهي الا فتاه رعاها والده وحان وقت ان تعرف من هي

فهي الفتاه التي انتقلت من عالم بسيط لعالم راقي ولامع

ومع حزنها أبتسمت بعدما وجدت من أغرقها بحبه يتقدم منها ببطئ

رغم انها كانت خطبه عاديه لم تنشئ من قصة حب مبهره..

اعجبتها وسامته ورقيه ومستقبله حيث يعد شريك مع صديق له بشركه هندسيه .. مال ووسامه وعائله هذا ما تتمناه اي فتاه بعمرها في رجل احلامها

فتعلقت عيناها بأمل ان يكون ما يريده نفس ما تريده ويزيل عنها الحرج ..فكيف ستطلب منه أن يسرع بأمر الزواج ..فقد تأجل زواجهم بسبب مرض والدتها ثم ۏفاتها

ففركت يداها بتوتر ثم حدقت بعيناه

لا أتكلم انت الاول يامازن شكل الموضوع اللي عايزني فيه اهم

وانتظرت أن يبدء حديثه وداخلها امالا كثيره.. ولكن الامل تحول سريعا الي ألم وكسر

انا أسف يازينه بس انا وانتي مننفعش لبعض .. مش حابب أظلمك معايا

كلماته ترددت بأذنيها وهي تسمعه كالبلهاء .. تخبر نفسها أنها بكابوس وستستيقظ منه

مننفعش لبعض .. اظلمك معايا عبارات نطقها عقلها وقلبها معا

وتابع وهو ينظر اليها يكمل باقي حديثه الذي رتبه قبل ان يأتي

انا عارف انه صعب عليكي .. بس طريقنا مع بعض مشواره انتهي

وتنهد بعد ان زفر انفاسه ببطئ

انتي تستاهلي حد افضل مني

عيناها كانت محدقه به بجمود لتبتلع غصتها بصعوبه تتمني ان لا يكون كل ما سمعته صحيح

مازن انت بتهزر معايا صح ..عايز تختبر حبي ليك .. مازن متهزرش ارجوك

فطأطأ رأسه نحو دبلته ليسحبها من أصبعه متمتما

كل شئ قسمه ونصيب يازينه

وقف بشموخ علي المنصه يلقي كلمته علي الطلاب في حفل التخرج السنوي في الجامعه الخاصه التي يعد فيها مالك لبعض الأسهم ..ولأنه رمز يفتخر به كان هو ضيف شرف الحفل

فخرجين مقبلين علي حياة جديده لابد ان يروا مثال يحتذوا به ومن لا يكون غير فريد الصاوي الرجل ذو الخامسه والثلاثون .. الرجل الذي حصل علي الشهاده الجامعيه في الثامنه والعشرين من عمره

كان مجرد شاب يعمل بناء يقف علي الخشب يدقه ويربط حديد الاعمده ببعضه

والده داهمه المړض پقسوه وهو في عامه الثاني بالثانويه فلم يكملها ..كان حلمه أن يصبح ضابط شرطه ولكن الواجب قد أتي ..كونه الأبن الأكبر

ليترك مدرسته وحلمه ويتحمل عبئ حياه أكبر من طاقته لم يكن يهوي يوما صنعة البناء حتي انه كان دوما يخبر والده حينما يكبر سيجعله يترك ذلك العمل الشاق وسيتكفل بكل شئ خاص بعائلته ولن يجعله يعمل .. وسيعيشه حياه كريمه ..

ولكن كل شئ أتي كما لم يتمني يوما ..عمل بتلك الصنعه بعد مرض والده فهي مصدر رزقهم الوحيد ..ذلك العمل هو من أوصله ليصبح الأن رجلا يتصدر أسمه الصحف ويملك المال بكثره

وبعد عامان من المړض ټوفي والده..ليبدء صموده وكفاحه بعزم وهو يري نظرات والدته له بأنه قد أصبح رجل البيت لها ولأشقائه

وانتهت كلمته كما انتهت الذكريات

حملت حقيبتي ملابسها بصعوبه بعد أن جمعت جميع متعلقاتها .. لتهبط الدرج وهي تطالع جدران المنزل الذي قضت فيه سنون من عمرها فيه تشعر بالدفئ والحب

لينظر لها المحامي الذي كان ينتظر بالأسفل

انا أسف يابنتي .. بس ده مال يوسف بيه .. وهو مكلفني ان أبيع كل حاجه هنا واحوله

الفلوس .. للأسف هو الوريث الشرعي للسيد هشام

كانت تعلم حقيقة ما تسمعه ..لتبتسم بشحوب

عارفه ياأستاذ فهمي

فطالعها الرجل بأشفاق ..منتظرا خروجها من المنزل

وقفت لنصف ساعه امام باب الفيلا الصغيره التي كانت تقطنها مع والدتها والسيد هشام قبل ان يتحول كل شئ لماضي .. تنظر للطريق من حين لأخر تنتظر سيارة صديقتها ..فقد اخبرتها بحاجتها للأقامه معها حتي تتدبر أمرها بأستئجار شقه صغيره من المال الذي بحوزتها في المصرف لم يكن المبلغ كبير ولكن سيكفيها لما هي مقبله عليه

ومع انتظارها سقطت دموعها فلم تعد تحتمل تلك الذكري الأليمه التي هدمت روحها منذ اسبوع وتخلي مازن عنها وكأن لم يكن بينهم حلم وحياه خططوا لها معا

وأنتبهت لرنين هاتفها ..لتهتف بلهفه

انتي فين ياندي

لتجيبها الاخري بهدوء وهي تنظر للجالس جانبها يداعب كفها الاخر

معلش يا زينه مش هقدر اجيلك ..أصل حصلتلي ظروف والدنيا عندي مش تمام

وقبل أن تكمل حديثها قاطعتها زينة بفهم

مافيش مشكله .. انا هعرف اتصرف ..ابقي طمنيني عليكي

لتغلق معها بدموع حبيسة مشيرة بيدها لسيارة أجرة مارة علي الطريق

زفرت ندي أنفاسها براحه بعدما أنهت كذبتها علي رفيقتها .. فأبتسم مازن اليها وهو يحتوي كفيها بين كفيه

مالك ياحببتي

فحدقت به ندي بتشويش وطأطأت رأسها أرضا

احنا اللي عملناه ده صح ولا غلط

فأقترب منها مازن أكثر حتي تلاصقت اجسادهم

احنا غلطنا في ايه ياحببتي .. انا بحبك وانتي بتحبيني ايه الغلط ف ده

فتعلقت عيناها به وهي عابسة

انا كده سرقتك منها يامازن

فصدحت قهقهته عاليا وضمھا اليه

ندي انا بحبك انتي .. زينة كانت مرحلة وانتهت من حياتي … انا من ساعه ما شوفتك وانا بلوم نفسي اني مقبلتكيش قبلها

وبدء يبثها مشاعره ..يخبرها للمرة التي لا تحصي بأنه أحبها منذ اول لقاء جمعهم ولكنه كان

نظرت الي المائدة المعده بأشهي الأطعمه والخادمه تضع طبق يلي الأخر …لا تعلم لما اليوم الحنين أخذها الي حياة الفقر وقلة الحيله

وفاقت من شرودها علي صوت الخادمه تسألها بأدب

كل حاجه كده تمام ياحجه

فألتفت اليها أمينه ببشاشة

بتقولي حاجه ياروحيه

أبيه فريد وصل وفارس معاه ياماما

وحشتيني وحشتيني اوي ياست الكل

وحشتني ياحبيبي .. مش هسيبك تسافر تاني سامع

ووكظته علي ظهره بخفه ودموعها تتساقط .. فأولادها هم عالمها الصغير الذي لا تريد شيئا غيره

لتقف سلمي بينهم تفتح ذراعيها لشقيقها

هو انا دوري في الاحضان مش هيجي خالص

فضمھا فارس اليه بدفئ

تعالي يالمضه .. عمرك ماهتكبري

عناق وحب وشوق ودعوات فمن يراهم لا يري الا عائله حقيقيه

أثمرها الصبر والرضي

فدلف فريد نحوهم بعد ان انهي مكالمته .. لتتجه اليه والدته بحب فأحتضنها علي

الفور ومازحها بلطف لا يظهره الا معها

حتي في الفرح بټعيطي ياست الكل

فتقدم فارس منهم

—

وهو مازال يعانق شقيقته الصغري

علي فكره انا اللي كنت مسافر .. تعالي أحضـ,ـنيني

بعد قضائها لأيام في إحدي الفنادق تبكي علي حالها .. جاهدت حزنها وضمد چراحها وقررت ان تبحث عن شقه تستأجرها وبعدها تبحث عن وظيفه .. وفي طريقها حملتها أقدامها لأحد الأماكن التي كانت تلتقي فيها معه.. لتقف أمام المطعم تنظر للداخل ودموعها تتساقط .. وألتفت تكمل سيرها .. فوجدت مازن يهبط من سيارته هو وشريكه

كان أنيق كعادته رائحة عطره تسبق خطواته ونظارته السوداء تعطيه هالة من الوقار

لينتبه مازن اليها بعدما دفعه صديقه برفق منبها له بوجودها .. ثم سبقه لداخل المطعم .. فأقترب منها يرسم علي شـ,ـفتيه أبتسامه مصطعنه

أزيك يازينه

فهتفت علي الفور بنبرة منكسـ,ـرة

مش كويسه يامازن

فتنهد وهو يطالعها

سمعت ان ابن السيد هشام باع كل حاجه وبقي شريك في مستشفي لسا بتتبني

فأبتلعت لعابها ورفعت عيناها نحوه كالضائعه

مازن انت سبتني ليه .. هو الحب ممكن يضيع بسهوله كده

فأشاح عيناه بعيدا عنها متمتما

انتي

مش مناسبه ليا يازينة ..حاولي تنسيني وابدأي حياتك

وابتعد عنها ليدلف للمطعم .. وهو يمسح علي وجهه

فألتفت تسلط عيناها نحوه .. والطعنات تدمي قلبها

ارتشف فريد من فنجان قهوته ببطئ وهو يستمع لحماس شقيقه

بعد أن رأي بعض صور المشفي التي أصبحت قيد الانشاء

مش مصدق نفسي يافريد ان حلمي بدء يتحقق

فأبتسم فريد بعدما استرخي في جلسته علي مقعده

كل حقيقه بدأت بحلم

فلمعت عين فارس من السعاده .. واقترب من شقيقه يجلس جانبه يربت علي فخذه بأمتنان

كل اللي انا فيه وهكون فيه بعد فضل ربنا هيكون بفضلك يافريد

ودمعت عيناه .. ليشير اليه فريد بتحذير

ايه يادكتور انت هتعيط

فتمالك فارس دموعه وابتسم اليه ..ليصدح رنين هاتف فارس ..فنظر الي المتصل متمتما لشقيقه

ده يوسف

وانصرف ..ليتنهد فريد براحه مغمضا عيناه بأسترخاء

خرجت من سيارة الأجرة التي نقلتها لمنزل عمتها هاربة من آلامها .. ليترجل السائق مخرجا لها حقائبها .. ثم تناول أجرته لينصرف

وسارت بخطوات شارده نحو المنزل الذي قدم بفعل الزمن ..وطالعت المكان حولها فهي لم تأتي لبلدة أهل والدها منذ ان ټوفي.. فأما والدتها هي من كانت تأتي لزيارة عمتها او عمتها من تأتي اليهم

وشهقت بفزع عندما وجدت يد تربت علي كتفها وألتفت بجسدها فوجدت فتاه تحدق بها بتركيز

انتي بتدوري علي حد

ليقفوا لدقائق يطالعون بعضهم بصمت الي أن تمتمت زينه بأشتياق

نجاة انتي مش فكراني

فنظرت لها نجاة بتمعن وهي تتسأل هل حقا من تقف أمامها ابنه خالها التي انقطعت زيارتها منذ زمن

فالتواصل الوحيد الذي كان بينهم الهاتف والزيارات القليله التي كانت تفعلها والدتها من اجل رؤية ابنة شقيقها ..كانت تذهب مع والدتها حينما كانت صغيره وأنقطع كل شئ بعد ان توفت والدتها

نجاة أنا زينة

فتركت نجاة اكياس الخضار التي بيدها أرضا لتضمها اليها بشوق

ياا يازينه اخيرا شوفتك تاني

فدمعت عين زينة بآلم ..وربتت علي ظهرها بحنو

القريه وحشتني اوي وانتي كمان يانجاة

فأبتعدت عنها نجاة تنظر لأعين المارة حولهم هاتفه بأحدي السيدات

ديه زينه بنت خالي أحمد ياأم خالد

وكل من يمر من أجل الذهاب لفلاحة أرضه تخبره عن هويتها بسعاده وجاء احد الصبيه

نساعدك في حاجه ياأبلة نجاة

فأشارت نجاة للصبي بأن يحمل حقائب زينه

ياريت يامحمود .. ومتخافش مش هقول لحد انك مجتش الدرس امبارح

وتابعت وهي تخبره بتحذير

قومي بينا وبلاش سرحان ..خلينا نشوف شغلنا لاحسن نسمع كلمتين حلوين من دكتور فوزي

وقفت زينه تمسك يد نجاة بدعم بعد ان دلف السيد صالح لغرفة العمليات .. دفعوا تكاليف المشفي جميعها بعد ان اصرت زينه علي مساعدتها رغم ان ذلك المال اردات ان تشتري به شقة صغيره لتقيم فيها فلن تظل عالة علي ابنة عمتها طيله عمرها

طال الانتظار لساعات وهم جالسين مطأطأين الرأس .. بعض الجيران اتوا ليطمئنوا عليه في الصباح ولكنهم انصرفوا .. لم يكن السيد صالح لديه اخوه ولا اولاد غير نجاة فقد أنجبها بعد سنوات وصبر ولكن هي ونجاة لديهم شقيق لوالديهم ولكن يعيش في احدي بلدان الخليج وقد اخذته الدنيا ولم يعدوا يعرفون عنه شئ

وانفتح باب غرفة العمليات ..ليخرج الطبيب بوجه مرهق

وقد كانت ملامحه جامد .. فأستندت نجاة علي يد زينه تسأله بلهفة

بابا كويس مش كده

فطأطأ الطبيب رأسه من ثقل ما سيخبرها به

للاسف يابنتي القلب كان تعبان ومستحملش

فسقطت دموع زينه تكتم صوت نحيبها بصعوبه تتماسك من اجل نجاة .. فمرارة الفقد قد اعتادت عليها حتي اصبح قلبها ينبض لمجرد الحياه فقط .. لتهوي نجاة علي أرض المشفي باكية

مش ناويه تزوري خالتك .. ده انتي بقالك شهور مرحوتيش هناك

فطالعت شهد والدتها متعجبه من امر ذهابها لمنزل خالتها

خالتو وسلمي ديما بيجوا عندنا ياماما .. مش لازم انا اروح

فزفرت كاميليا أنفاسها بحنق من ردودها

ابن خالتك رجع من السفر ومروحتيش سلمتي عليه

قولتيلي ابن خالتي .. ابن خالتي رجع من السفر من اربع شهور فكر يجي يزور خالته ..

فضاقت عين كاميليا بضيق

طول ما انتي ردودك كده عمرك ما هتتجوزي ..خليكي قعدالي .. هو اصلا هيبصلك ده دكتور جاي من امريكا

فضحكت شهد وهي تعلم باقي حديثها..فقد تركت سهر لتستلمها هي

كملي ياماما وانا مجرد ممرضه صح .. شكرا يااعظم ام علي جرعة الاحباط اللي بتديهاني قبل وجبة الغدا

وجلست علي ركبتيها فوق فراشها .. ومالت نحوها تقبلها

المهم انا جعانه .. عامله ايه علي الغدا

فحدقت بها كاميليا بنفاذ صبر وازاحتها عنها بحنق صاړخه

لا انتي واختك هتجبولي السكر .. مش كفايه الضغط

ونهضت من جانبها .. ټضـ,ـرب كفوفها ببعضهم وتندب علي حظها

لتنظر شهد لخطاها ثم أبتسمت وهي تنهض تتبعها بصياح

الأكل ياماما

زفر احمد انفاسه وهو يشكي همومه لفريد

انا مش مصدق ان ديه البنت اللي عجبتني وشوفت فيها الزوجه

فأقترب منه فريد يحمل كوبان من مشروب الكاكاو الساخن

الجواز مش شكل بس يا احمد وانت دورت علي الشكل وديه كانت النتيجه .. مدام اختيارك استحمل

فطأطأ احمد رأسه أرضا

مش قادر يافريد .. انا بحمد ربنا اننا مخلفناش لحد دلوقتي رغم ان مافيش مانع للخلفه .. بس انا خلاص تعبت مش حاسس اني متجوز

فتنهد فريد وهو لا يعلم كيف سيقدم له النصح ..

انت كده مرتاح يافريد .. العزوبيه فعلا طلعت راحه

فتعالت ضحكات فريد وهو يتذكر والدته واصرارها عليه بأن يتزوج

قول كده قدام مرات عمك وهتعرف ردها علطول .. بس انا عن نفسي مش هبص علي الشكل يا احمد في حاجه اسمها روح وطبع وجمال من جوه قبل بره .. واحده تصون بيتي وولادي .. الزوجه الصح هي اللي تكملك في بيتك وتنجح في تربية ولادك

فأبتسم احمد وهو يستشعر كلامه .. ثم تذكر زوجته فتلاشت ابتسامته

وضعت زينة صنية الطعام امام نجاة للمره التي لا تعد وهي لا تشعر بها

نجاة كلي اي حاجه طيب .. انتي بقالك يومين علي الحال ده

فرفعت نجاة عيناها نحوها ثم عادت ټدفـ,ـن وجهها بين

ركبتيها

فين نجاة القويه المؤمنه .. نجاة انا اتعلمت منك

ازاي اداوي چروحي

فعادت نجاة تطالعها بأنكسار

ماټ وسبني لوحدي يازينه .. كان بيحس بيا ديما ..يوم ماجيت اقوله اني عايزه اطلق يابابا

—

مبقتش قادره استحمل عرف اني فعلا تعبت قالي طول ما انا عايش وعلي حس الدنيا معاش اللي يكسرك ويوجعك

وقف جانبي ..الكل قاله هتطلقها وتقعد جنبك مطلقه مين هيرضي بيها .. قالهم بنتي ليها رب

اليوم كان أفتتاح المشفي .. وقفت امينه بجانب اولادها وهي تبتسم بفخر …لم يكن فخرها قائم علي حلم المشفي بل فخرها الحقيقي وهي تري كيف يقف اولادها بجوار بعضهم

وأتسعت أبتسامتها وهي تجد فارس يسير متجها نحو أحدي زميلاته .. فوقعت عين سلمي علي والدتها المبتسمه

اكيد دلوقتي عقلك بدء يفكر تجوزي فارس .. واختارتي العروسه

فحدقت أمينه بها ثم قرصتها علي ذراعها

عايزه اطمن علي اخواتك حرام يعني

وتابعت وهي تتفرس ملامح الفتاه

جميله وشكلها متربيه وبنت ناس

ثم تهكم وجهها وهي تجد اخري تقترب منه وعانقته

مين اللي حـ,ـضنت اخوكي ديه

فتنهدت سلمي وهي تنظر حولها حتي وقعت عيناها علي خالتها

الحمدلله خالتو جات .. ماما خالتو كاميليا وشهد وسهر

فألتفت أمينه بعينيها نحو شقيقتها .. ثم اتجهت نحوها بوقار رغم بساطة ملابسها الا انها كانت امرأه أنيقه

فأتجهت كاميليا نحوها هي الأخري بعد ان وكظت سهر بضيق

مش كنتي اهتميتي بلبسك شويه

وبعدها طالعت شهد التي ترتدي فستان غامق اللون فقد جاءت معها بعد محايلات ..وفي النهايه أتت معها بكآبتها المعهوده

شايفه فارس واقف مع بنت حلوه ازاي … اكيد دكتوره زيه

وابتسمت امينه وهي تعانق شقيقتها ثم بناتها بحب .. كانت كل من شهد وسهر يحدقون بمن أحبوهم ولكن هم ليس مرئين بالنسبه لهم

سهر كانت تنظر بحزن نحو احمد وزوجته التي تتعلق بذراعه ولم تكف دلال ومزاح امام فريد الذي لا يعيرها اي اهتمام

اما شهد تعلقت عيناها بفارس مخاطبه قلبها بآلم

عمره ماحس بيك ولا شافك .. ده سراب ياشهد

وفور أن ألتف فارس نحو والدته وخالته .. كانت شهد تختفي من الأنظار وتخرج من المشفي لتجلس منزويه بعيدا في احد الاماكن الخاليه تتلاعب بفستانها .. ليشد انتباهها وجود حوض من الازهار في حديقة المشفي .. فنهضت وهي تبتسم حتي وصلت قدماها لحوض الازهار لتلامسهم ببطئ ثم انحنت تشم عبيرهم

مغمضة العين ناسية كل ما حولها ..

فوقف يتأملها للحظات مبتسما من المشهد ..وسمع صوت يناديه عن قرب

يوسف

حلو شغلك في الحضانه يازينه ..ارتاحتي فيه

فأبتسمت زينه وهي تتناول طعامها

يعني بحاول يكون عندي صبر..بس الاطفال فعلا ليهم سحر يانجاة

واخذت تقص لها عما يفعله الصغار حتي يجذبوا انظارها نحوهم وضحكت وهي تتذكر احد الأطفال

أدهم ده حكايته حكايه تخيلي بيغير عليا

فأبتسمت نجاة وهي تسمعها ..فرغم مرور خمسه اشهر علي ۏفاة والدها الا انها مازالت لا تصدق انه رحل عنها وتركها

لتتذكر نجاة امرا ما

صحيح يازينه انا لقيت مشتري للبيت .. هبيعه وهسدد ليكي الفلوس

أنصدمت زينه من القرار الذي ظنت ان نجاة قد نسيته ..فتبدلت ملامحها للعبوس

زينه ده حقك

فنهضت زينه من فوق مقعدها تاركة معلقتها

مدام حقي يانجاة انا همشي .. عشان مبقاش ضيفه تقيله عليكي

فأندفعت نجاة تنهض خلفها وقبضت علي معصمها هاتفه برجاء

هتسبيني لوحدي يازينه .. انا ماصدقت انك شيلتي من دماغك ترجعي اسكندريه وهتفضلي معايا

لم يكن لدي زينة اي نية للرحيل ولكنها ضغطت عليها بأكثر الطرق التي تعلم ان نجاة سترفضها

يبقي منتكلمش في الموضوع ده تاني يانجاة .. ولو علي الفلوس احنا بنشتغل ..والحمدلله مستورين

فدمعت عين نجاة وهي تنظر الي زينه جديده قد ولدتها الكسور

انتي اتغيرتي اوي يازينة

وضعت سهر بعض الاوراق امام فريد ..فرفع عيناه نحوها ثم عاد يلقي بنظرات سريعه علي الاوراق قبل توقيعها ويخبرها بجديته المعهوده

انا هسافر اسبوعين لبنان ياسهر .. بشمهندس احمد هو اللي هيدير كل حاجه بدالي

فطالعته محركه رأسها بتفهم تداري خلجات روحها

تمام يافندم

كان يري تخبطها من ذكر اسم ابن عمه او رؤيته.. صمت فالحديث في امر هكذا لن يجدي بشئ ..فالواقع امر ملموس احمد زوج لاخري اختارها كما رغب قلبه

لتتحرك سهر من امامه وهي تتمني ان يأتي اليوم الذي تنسي فيه حبها وتعيش الحقيقه

حكاية جديده كانت من حكايات فوقية تحكيها لها عن زوجة

ابنها المدلله وامينه تسمعها بتركيز

لسا مغيرليها العربيه .. وبتقولي ياطنط ..انا الحجه فوقيه يتقالي طنط

لم تتحمل أمينه كتم ضحكاتها .. فأنفـ,ـجرت شفـ,ـتيها بضحكه رنانه وهي تربت علي ذراعها

والله يافوقيه انتي أمرك محير .. الجيل ده غير جيلنا .. ابنك خلاص اتجوزها وانتي اللي اختارتيها ليه.. ما انتي مكنش عجبك بنات الارياف

فطالعتها فوقية بأستنكار

يعني واحده واخده ابني ومسافرين يبنوا حياتهم مع نفسهم برا .. والتانيه واخده واحد مني لاهلها … مش هكرر غلطتي مع رمزي وهجيب واحده تبقي تحت طوعي

فحدقت بها أمينه بعد ان قصدت ببداية حديثها اسم أبنتها

فوقيه بنتي مخدتش ابنك .. ابنك اللي عايز يسافر يبني حياته

لولا اني بحب مصطفي زي ولادي مكنتش وفقت علي جوازتهم وانا عارفه انها هتتغرب بعيد عني .. فحاسبي علي كلامك

فأبتلعت فوقية لعابها بتأفف ..فهذا هو طبعها تتحدث دون ان تراعي

خلاص ياامينه متزعليش .. ما انتي عارفاني انا بحب ايمان اد ايه

ووكظتها بخفه

ده انتي حببتي

فأبتسمت أمينه لها .. فقد اعتادت علي طبعها الفظ ولسانها الذي لا تتحكم به

اشربي الشاي يافوقيه .. ربنا يهديكي

فتناولت فوقية كوب الشاي وهي تحرك يدها بثقل من كثرة الاساور الذهبيه التي ترتديها

هتعملي ايه في موضوع فريد

الفصل الرابع

أبتسمت أمينه وهي تطالع نجاح فريد في بعض الصور الملتقطه له بفرع لبنان وكيف يقف بجانب اشخاص يظهر عليهم الرقي والهيبه نجاحه كان يجعل قلبها يخفق بقوه حتي ان عيناها دمعت ..فرسالتها قد اكملتها علي أكمل وجه ودعائها قد استجاب وجبر الله خاطرها بأولادها

ربنا يحميك يابني ..

وتبدلت ملامحها سريعا عندما صړخت سلمي وهي تصفر بحماس طفولي

شكلنا هنفرح ب ابيه فريد قريب .. شايفه ياماما البنت اللي واقفه جانبه وبيبتسم وهو بيكلمها

فحدقت أمينه بالصوره .. الفتاه كانت حقا جميله ولكنها لم تكن بالطراز الذي تريده لابنها

اخوكي بيبتسم ليها مجامله .. قال نفرح بيه قريب

ونهضت من جانبها .. لتنظر سلمي للهاتف ثم والدتها التي انصرفت تتمتم ببعض الكلمات المبهمه

والله البنت حلوه .. صحيح مش محجبه ومتحرره في لبسها .. بس قمر

ثم عادت تطالع الصور الباقيه لشقيقها بحب

يابخت اللي هتتجوز يا ابيه

وقفت بجانب الطريق تمسح حبات عرقها من أثر الشمس بعدما وضعت أكياس الخضار من يدها على الأرض.. تذكرت حالها منذ أشهر عندما كانت لا تحبذ الخروج ذلك الوقت الا اذا ألتقت بأحدي رفيقاتها بالنادي ولكن الآن ها هي امرأة عامله تنهي عملها في الروضه التي تعمل بها ثم تذهب للسوق لشراء احتياجات المنزل… ولأن السوق في طريق عودتها والأقرب لها كانت هذه مهمتها

وعندما ارتخت ايديها عادت تنحني لتحمل الأكياس مجددا

لتمر سياره سوداء فارهة من جانبها ذو الدفع الرباعي فألتفت بأنظارها متعجبه من فخامتها ومرورها بذلك الطريق الزراعي

لتجد السياره تقف امام المنزل الذي اعجبها

تميزه من قبل عندما مرت هي ونجاة من هنا…

وأكملت سيرها ببطئ وهي تتمني أن تكون نجاة انهت حصصها بالمدرسه.. وأعدت لهما الطعام

أشتمت رائحة الطعام بجوع ثم حركت لسانها علي شـ,ـفتيها بتلذذ تصيح بأسم نجاة بعدما وضعت

—

الخضار وكل ما يحتاجه المنزل علي الطاولة الصغيره

ريحة الاكل تجنن

ودلفت للمطبخ تصيح بجوع

جيتي بدري النهارده من المدرسه ..

فضحكت نجاة وضړبتها علي يدها

روحي اغسلي ايدك الاول

فأشاحت زينه يدها بتذمر طفولي

كده يانجاة تحرميني من الاكل وانا جعانه ..ليكي يوم هجوعك فيه ياأبله الناظره

فدفعتها نجاة من امامها وهي تضحك

تعالي وريني جيبتي ايه من السوق .. عارفه لو مجبتيش القلقاس

ولم تكن تفتح نجاة اكياس الخضار .. لټضـ,ـرب زينه جبهتها بتذكر

نسيت القلقاس والفلفل

فألتفت نجاة نحوها بحزم مطصنع

اومال لو مكنتش مفكراكي الصبح وكتبالك ورقه طويله عريضه بكل اللي محتاجينه

فضحكت زينه وهي تلتقط عنقود من العنب متجها به نحو المطبخ لتغسله قبل ان تتذمر عليها نجاة

المره الجايه هبقي اسمعلك قبل ما امشي .. يلا بقي يانوجه انا جعانه

فلم تجد نجاة شئ تفعله الا ان ضړبت كفوفها ببعضهم ثم ابتسمت

تنفست هواء الصباح بأنتعاش وراحه .. فهنا جذورها وجذور اولادها قبل ان يرحلوا منذ عشرة سنوات.. بعد ان بدء فريد يخطوا اول خطوات صعوده

وابتسمت وهي تجد من يرفع كفها يلثمه

صاحيه بدري ياست الكل

فرفعت أمينه كفها بحنان تربت علي خده

انت عارف اني بحب جو القريه .. لولا شغلك ومشاريعك كنت فضلت هنا حياتي كلها

ونظرت للمساحه الواسعه التي امام المنزل

كان حلم ابوك الله يرحمه يعمل

ليا بيت زي ده

وسقطت دموعها علي ذكري زوجها وحبهم

بس انت عملتهولي ياحبيبي

فأحتواها فريد بين ذراعيه .. يمسح علي ظهرها بحنو

الله يرحمه .. طول ما انا عايش ياامي انتي احلمي وشاوري وانا انفذ .. مالي وعمري ليكي وفداكي

فأبتعدت عنه تبتسم .. فماذا تريد منه وهو كل شئ فعله لها

كل عام اذا سمحت الظروف يذهبوا لبيت الله الحړام سويا لقضاء مناسك الحج … طلبت منه بيت هنا بحديقه واسعه فعله لها .. بناية فخمه بأدوار عده تعيش فيها ..اخوته هو ابيهم قبل ان يكون شقيقهم الاكبر

لو طلبت اكتر من كده يابني ابقي طماعه .. هي امنيه واحده فاضله ليا تتجوز يافريد انت وفارس واطمن علي سلمي مع راجل يصونها ..

فأبتسم وقد عاد الحديث في زواج ثانيه

خلاص نطمن علي فارس الاول

فوكظته بخفه علي صدره

اخوك بيعرف يحدد وقت لخطوات حياته كويس ومتأكده انه قريب هيفاجأني .. اما انت الشغل بقي واخد حياتك وكأنك آله بتتحرك

فأبتعد عنها ينظر للفراغ الذي امامه بجمود .. فهو بالفعل آله ولكنه لم يختار ذلك بأرادته .. الحياه حكمت عليه ان يشيب مبكرا

وشعر بكف والدته علي ظهره

أنا اختارتلك العروسه … ولا نسيت وعدك ليا

فألتف نحوها بملامح ثابته وهو يتذكر حديثه معها منذ أشهر .. كان حديث عابر ولكن والدته كما يبدو انها اخذته علي محمل الجد

ايه رأيك في سهر بنت خالتك

اتسعت عيناه پصدمه وهو يسمع اسم سهر .. فأحتقن وجهه بضيق

سهر زي ايمان وسلمي عندي .. مش معقول هفكر اتجوز اختي

فصاحت امينه بأنفعال لم تقصده

اختك ايه .. سهر بنت خالتك يافريد

ثم زفرت انفاسها وقد هدأت نوبة انفعالها

انت قولتلي انا اللي اختار .. وانا اختارتلك سهر

فعاد يلتف اليها بعد ان تمالك نفسه .. هو لا يري سهر الا شقيقه وهي هكذا .. مشاعر اخوه متبادله .. كما انه يعلم انها تحب أبن عمه

انا سيبتلك حق الاختيار .. بس مقولتش مع اول عروسه هتختاريها هوافق ..

ومسح علي وجهه بعد ان زفر بتنهيده قويه

الجواز اخر شئ بفكر فيه حاليا .. ولولا اصرارك مكنتش فكرت

ليقطع حوارهم صوت رنين هاتفه .. فأبتعد عنها وهو لا يصدق من وقع عليها الاختيار

نظر الي الفستان الموضوع فوق فراشهم .. كان ثوب جديد وهنا علم اين ذهب المال

وألتف نحوها علي أثر صوتها

انت جيت ياحبيبي

وعانقته ثم تعلقت عيناها نحو الفستان

شوفت الفستان الجديد اللي هحضر بيه عيد ميلادي فيفي

فتعالا صوت انفاسه وهو لا يعلم ايصرخ ام يرحل من امامها الان قبل ان يخرج كبته فيها

انتي مش اشتريتي فستان من اسبوعين

سألها بهدوء عكس ما بداخله .. لتقترب من الفستان تحمله

حضرت بيه فرح ناني .. وانت عارف اني لازم في كل مناسبه احضر بفستان جديد

فلم يعد يتمالك حاله اكثر من ذلك .. ايطلقها علي ثوب جديد ام ماذا يفعل

مرتبي ضاع في اسبوعين .. انتي فاكراني فاتح بنك ياشذا .. متعيشي شويه عيشة الناس الطبيعيه .. انا مش مليونير

فأمتعضت من حديثه

خلي فريد يزودلك المرتب شويه ..

فأتسعت عين احمد بذهول وهو يسمعها

لا انتي الكلام معاكي بېخنقني

لينصرف من أمامها .. فوقفت تطالع خطواته بحنق ثم عادت تنظر لفستانها بسعاده متمتمه

مش كنت اتجوزت واحد زي فريد ..

وضعت نجاة الورقه والقلم امامها وهي تتنهد

ديه اسامي الناس اللي اتبرعت وقدمت مساعده

فطالعت زينه الورقه بتنهد

العمليه هتكلف عشرين الف جنيه .. واحنا مجمعناش غير نص المبلغ

وطأطأت زينه رأسها نحو أسوار معصمها

هبيع الاسوره ديه هتجيب مبلغ كويس

لتنظر لها نجاة بصمت مبتسمه ثم شردت بالعام الماضي عندما أتت اليها

انتي بتبصيلي كده ليه يانجاة

فأشاحت نجاة عيناها عنها

متاخديش في بالك

لترفع زينه أحد حاجبيها بتذمر

لا لازم اعرف بدل ماعقلي يجيب ويودي واقول انك معجبه بيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *