رواية قوية من30للاخير
الثلاثون:.
جالسة جواره في السيارة، والهدوء يسود المكان، لم ينبُث أياً منهما بكلمِة، وكأنهما في عالمين مستقلين بعيداً عن بعضهما، عيناها الشاردة وهي تنظر إلى أوجه المارة، و كفه المشدد على المقود وكأنه يعاني حرباً ما داخله،
أسندت “رهف”رأسها على المقعد خلفها، تنظر أمامها بحُزن شديد حاولت ألا يظهر على محياها حتى لا تكُن ضعيفة أمامه، ولكن تفكيرها بما حدث لم يتوقف، عندما طلب منها وبمنتهى البرود تحضير حقيبتها ليذهب بها إلى أمه، لم تنسى ألم قلبها عندما أدركت أنها ستبتعد عنه، وربما لن تراه سوى كل فترة، أفاقت من شرودها على رائحة الدخان الذي ينبعث من سيجارته، فـ أختنقت من تلك الرائحة التي لطالما كرهتها، لتسعل بقوة واضعة يدها على معدتها، ثم أخرجت وجهها للخارج، فـ ألقى “باسل” بالسيجار من النافذة يبتلع ريقه مخفياً قلقه عليها، هدأ سعالها ولكنها ظلت تنظر للطرقات دون أن تلتفت له، نظرت إلى كفها الذي حلّت عن الشاش منذ عدة أيام، لتعود بعيناها إلى الطريق، وصلا للقصر، ليتجاوز البوابة، ثم صف السيارة بعشوائية، وظل صامتاً ينظر أمامه منتظراً نزولها، و بالفعل ترجلت من السيارة دون أن تنظر له، ثم فتحت الباب الخلفي لتأخذ حقيبتها والتي كانت خفيفة، فهي لم تأخذ ملابسها بأكملها حسب طلبه هو لأنها لن تبقى هُنا طويلاً، و فور أن أغلقت الباب، أنطلق بسيارته سريعاً فـ أرتدت هي للخلف بصدمة، ثم تنهدت بضيق، لتجذب الحقيبة خلفها، خطت نحو الباب الضخم للقصر، لتطرق عليه طرقات رغم ضعفها إلا أن “رقية” سمعتها، لتفتح الباب مبتسمة ببشاشة، قائلة وهي تجذبها لأحضانها:
– وحشتيني يا بتي!!!
أحتضنتها “رهف” وقاومت رغبة قوية في البكاء، ثم جلست معها قليلاً يتسامرون، و عندما لاحظت “رقية” شعورها بالتعب، طلبت منها الصعود لغرفتها لكي تستريح، فصعدت بالفعل لجناحهم، ولكن فور دخولها له، هجمت الذكريات على رأسها بقوة مفترسة ما تبقى منها من قوة، ظلت واقفة على عتبة الباب، مُثبتة عيناها على الأرضية، هي نفسها التي تكورت بخوف فوقها عندما أنهال عليها بالض,,ربات، شعرت بوخز في قلبها لا يُحتمل، لتضع كفها على فمها تكتم شهقاتها عندما تذكرت عُنفه معها، وسبُها بأسوأ الألفاظ، عِند تلك النقطة تحديداً صفعها، و هُنا ض,,رب رأسها بالأرض حتى أُغشي عليها، في تلك البُقعة أتهمها في شرفها، وفي تلك اللحظة سقط قلبها صريعاً لم تستطيع “رهف” السيطرة على بكاءها و أنتفاضة جسدها، لتعود للخلف تهُز رأسها نفياً بألم، فـ أتت “رقية” على صوتها، قائلة بقلق:
-رهــف!!! مالك يابتي!!!
ألتفتت لها “رهف” مشيرة للداخل قائلة وهي تهدر بهيستيرية، بنبرة ليست واعية:
– أنا مش عايزة أقعد هنا، مش عايزة أقعد هنا!!!
وضعت كلتا كفيها على أذنيها صارخة بصوتٍ تجلى الألم به:
– أنا كرهته أوي!!!!
اشفقت عليها “رقية” لتربت على كتفيها قائلة وهي تحاول تهدأتها:
– خلاص يابتي اهدي، متقعديش هنا محدش يجدر يچبرك على حاجة!!! تعالي يا حبيبتي نامي معايا في أوضتي!!
جذبتها من ذراعها لتنظر “رهف” للجناح خلفها بأسى، ثم سارت معها وجسدها بأكمله يرتجف كما لو أنها بـ وسَط القطب الجنوبي!!
أخذتها “رقية” لغرفتها لتجعلها تنام جوارها و هي تسُب “باسل” في سرّها على ما فعله ليجعل تلك المسكي,,نة تصل لهذه الحالة!!!، ظلت جوارها تضمها لص,,درها الحنون، حتى نامت ” رهف” فـ أبتعدت عنها “رقية” لتخرج خارج الغرفة، ثم أخذت هاتفها من فوق السفرة، لتضغط على شاشته، ثم وضعته على أذنها، أنتظرت ردّه فأتاها صوته البارد بعد ثوانٍ و هو يقول:
– في حاجة يا أمي؟!!!
خرجت نبرتها قاسية، وصوتها حزين على ما آلت إليها عائلتها:
– أنت معندكش دم يا واد؟!! يعني بدل مـ تحِب على راس مرتك و تحاول تعوضها عن الجرف “القرف” اللي عملته معاها، چايبها إهنه وبعدتها عنك جال يعني إكده بتصلح كل حاچة، ومخطرش على بالك أن وچودها إهنه عيفكرها بكُل حاچة عملتها، أنت كدا بتزيد الفچوة بيناتكوا يابني، وصدجني البُعد بيعلم الچفا، وجلب الست لو إنكسر، عُمره مـ هيرچع زي الاول!!!!!
أنق,,بض قلبه عندما تذكر أن جلوسها في القصر سيجعلها تتذكر ما فعله، وهو نسى تلك النقطة تماماً، ليبتلع ريقه وهو يقول بغصة في حلقه:
– حاولي يا أمي متخليهاش تدخل الجناح بتاعنا، أقفليه بالمفتاح خالص!!!
زمت شفتيها و هي تقول بحسرة:
– بعد أيه!!!، مـ هي دخلته وأفتكرت كل حاچة واللي حُصل حُصل، و أنا بغبائي جولتلها أطلعي للجناح و نسيت اللي حُصُل!!!!
صف “باسل” سيارته جانباً، ليضع كفه على رأسه يُدلكها ليخفف من حدة صداعه، قائلاً بنبرة أوضحت عما به من نيران مستعرة:
– عملت أيه؟!!!
جلست “رقية” على الأريكة مسترسلة بتأثر:
– والله يابني لو تشوفها وهي بتبكي و بتجول مش عايزة أجعد هنا، كان جلبك أتجطع عليها!!!
أُعتصر قلبه من شدة الألم، ليُغمض عيناه و هو يتخيل ردة فعلها التي ستمزقه أشلاء، ليسمع والدته وهي تتابع حديثها بنبرة حادة:
– تيچي بكرة وتصالح مراتك يا وِلدي، و تحب على إيدها وراسها كُمان عشان تسامحك، كفاية بجا يابني دة العُمر مافيهوش حاچة، صدجني هتعرف قيمتها بعد مـ تختفي من حياتك، هتتمنى لحظة واحدة ترچع وتشوفها، هتتمنى إنك مستغلتش كل دقيقة وهي چارك “جنبك”!!!!
أسند رأسه على المقود، يلعن نفسه تحت أنفاسه، ليتحرك بالسيارة عائداً بها من طريق آخر، قائلاً بحسم:
– أنا جاي!!!
• • • •
فُتحت عيناها اللامعة ببطئ، لترمش بأهدابها أكثر من مرة، مطالعة السقف فوقها، وبدون قصدٍ منها شددت على يداه بكفها، فـ رفع عيناه لها سريعاً، لينتفض جالساً على الفراش جوارها، محاوطاً وجهها بكفيه، يتأمل عيناها التائهة، وملامحها الذابلة بندمٍ!!!!
مال عليها ليُقبل رأسها قبلة عميقة، دفن ذراعه أسفل جزعها العلوي ليرفعها يضمها لص,,دره، حاوطت “ملاذ” عنقه بذراعيها، دفن أنفه بعنقها يحاوط خصرها بإشتياق، ليبتعد عنها ممسكاً وجهها بين يداه، ليردف بنبرة حانية:
– ملاذ،أنتِ كويسة؟! قلقتيني عليكي!!!
أغرورقت عيناها بالدموع عندما جاء على بالها ما حدث فـ أسرع قائلاً و هو يمسح دموعها بأنامله، قائلاً:
– لاء يا ملاذ متعيطيش، مش عايز أشوف دموعك!!!
ألقت برأسها على ص,,دره محاوطه خصره، قائلة بصوتٍ مرتجف ضعيف:
– كان عندك حق يا ظافر، ياريتني مـ روحتلها، ياريتها مـ كانت أختي أصلاً!!!
ضمها له بحنان، واضعاً كف أسفل عنقها، والأخر يصعد ويهبط على ظهرها، يقول بنبرة قوية ولكن حنونة:
– متخليش حاجة تكسرك يا ملاذ، مـ عاش ولا كان اللي ييجي جنب مرات ظافر الهلالي!!
أرتجف جسدها في أحضانه فـ شدد على أحتضانها أكثر، لتتنهد “ملاذ” محاوطة خصره أكثر أسفل حِلته السوداء، قائلة والدموع تنهمر من عيناها:
– أول مـ دخلت عندها، حضتنها!! كانت وحشاني بطريقة مش طبيعية، حض,,نها كان واحشني أوي، أنت عارف أنا بقالي سنة محض,,نتهاش، أخر مرة خدتني في حض,,نها لما كنت سخنة جداً و تعبانة، كانت فكراني نايمة، بس أنا كنت صاحية يا ظافر، فرحت أوي وقتها، عارف أول مـ حض,,نتها النهاردة عملت معايا أيه؟!! بعدتني عنها كأني هوسخها، بصتلي بصة أنا عُمري مـ هنساها، وقالتلي كلام هيفضل محفور في دماغي، قالتلي أنا كلمتك بس عشان أوقع بينك وبين ظافر، وأنا زي الغبية أتخانقت معاك وعملتلها اللي هي عايزاه، ظافر أنا مش عايزة أشوفها تاني، لو شوفتها هفتكر كل اللي حصل، بس عارف؟! أنا أصلاً مش هعرف أنسى، دة حتى الجرح اللي في إيدي واللي هي السبب فيه بيفكرني بيها!!، مش هقدر أنسى الوجع اللي سببتهولي!!!!
كل كلِمة تخرج من فمها، يتبعها شهقة باكية تنتفض على أثرها جسدها، فيحتويها هو بين ذراعيه أكثر،تمتلأ عيناه بالدموع، ترك المجال لها لتتكلم أكثر دون أن يقاطعها، ممسكاً بكفها يُقبله، فأكملت “ملاذ” مغمضة عيناها بقوة، تتشبث بقميصه الاسود، قائلة بنبرة مُهتزة:
– ظافر..أنا.. أنا مليش غيرك دلوقتي، متسبنيش!!!
رفع وجهها الأحمر لها، لينظر لعيناها المتورمة بعينان حمراء من شدة الحزن، قائلاً و هو يقبل وجنتها:
– عُمري مـ هبعد عنك، حتى لو على ج,,ثتي!!!
صُدمت “ملاذ” عندما وجدت دمعة تشُق طريقها عبر وجنته، فـ مسحتها بأناملها النحيفة قائلة بحنان:
– ظافر أنت بتعيط!!! متعيطش يا حبيبي، خلاص أنا مش هعيط عشان متزعلش!!!
ضمها “ظافر” لص,,دره أكثر واضعاً رأسه على كتفها لتنهمر الدموع على وجنته أكثر، متنهداً بثقلٍ على قلبه، فـ مسحت “ملاذ” على خصلاته بحنان، و هي تعلم أنه يبكي، فهي شعرت بدموعه تبلل كنزتها، قبّلت جانب عنقه محاوط بذراعيها منكبيه العريض، مربتة على ظهره بحنو شديد، وكأنه طفل يبكي عندما وجد أمه تبكي، هي تعلم “ظافر” لا يبكي أبداً ولا تسقط دمعة واحدة من عيناه سوى لشئ يستحق، وتعلم أن لحظات ضعفه تلك لا تظهر إلا معها، لا يبكي أمام غيرُها، تنهدت بحزن وهي تحاول تهدأته، فـ رغم أن بكاءه يخرج دون صوت، ولكن رجفة جسده تشعر بها، شددت على عناقه كما فعل هو، لتردف بلُطف، وصوت رقيق:
– حبيبي أهدى، عشان خاطري يا ظافر أنا أول مرة أشوفك كدا!!!
لم يترك خصرها المشدد عليه، ولم يهدأ أبداً، فـ تركته يخرُج مكنون قلبه، تربت على ظهره برفق ساندة رأسها على كتفه، مرت دقائق دون حديث، فقط هو يسند جبهته على كتفها، وهي تعانقه بأقوى ما لديها، ليبتعد “ظافر” عنها، فـ أنق,,بض قلب “ملاذ” عندما رأت عيناه شديدة الإحمرار، لتكُوب وجهه بحنان، مُقبلة وجنتيه المزينان بذقنٍ خفيفة، ليمسك كفيها يحاوطهما بكفيه، مقبلهما، قائلاً بصوتٍ متحشرج:
– أنا اسف، أسف على أي حاجة وحشة عملتها معاكي، أسف على أي كلمة أذيتك بيها، أو فعل متهور وجعك، سامحيني يا ملاذ، وعد مني عُمري مـ هزعلك يا حبيبتي، خليكي عارفة دايماً إني جنبك، مش هسيبك أبداً، لو الدنيا كلها سابتك أنا مش هسيبك، لو حد وجعك بكلمة هاكله بسناني، لو حد بس فكر يأذيكي همحيه من على وش الأرض، قوليلي يا ملاذ أنك مسمحاني!!!
تأثرت بحديثه، لتلقي بنفسها في أحضانه، مستشعرة دفئه قائلة سريعاً وبدون تردد:
– مسامحاك يا حبيبي والله!!!
تنهد براحة، ليردف بقلق و هو يبعدها عنه محاوطاً وجهها:
– تعبانة يا حبيبتي، حاسة بأيه؟!! راسك وجعاكي صح!!!
-شوية..!!!
هتفت وهي تشعر بالصداع يهلك رأسها، نهض لينحني حاملاً إياها بخفة، فـ اسندت رأسها على ص,,دره، قائلة بحرج وهي تتشبث في حِلته:
– ظافر أنا هقدر أمشي!!
هتف بإبتسامة جميلة قائلاً:
– تمشي و أنا موجود، دة حتى عيب في حقي!!!
تحرك خارج الغرفة فـ قابلته الممرضة التي نظرت له بتوتر:
– ظافر باشا مينفعش تاخدها هي لسة تعبانة وآآآ…
تحول وجهه إلى جمود شديد، يهتف ببرود أذهل “ملاذ”:
– حاجة متخصكيش!!!!
أبتلعت الممرضة باقي العبارات داخل جوفها منكسة رأسها للأسفل بحرج، فـ سار “ظافر” بها في ممر المشفى، لتنظر له”ملاذ” بدهشة، فـ هو عندما يتعامل مع أحد دونها يكون قاسي، بارد، ولكن عندما يتعامل معها يعود كـ طفل صغير يركض لأمه، لم تلاحظ أنها ظلت تنظر له كثيراً، فـ توقف “ظافر” عن الحركة قائلاً وهو ينظر لها بخبث:
– عارف إني حلو بس مش للدرجة دي!!!
تنحنحت “ملاذ” بخجل، ولكنها قالت بضيق:
– ليه أحرجت الممرضة كدا يا ظافر حرام عليك!!!
تابع السير بوجهٍ جامد قائلاً:
– أنا مبحبش حد يتدخل في حياتي يا ملاذ، وبعدين يعني هي هتخاف عليكي أكتر مني؟!!
كادت أن ترُد ولكنها لاحظت
أنظار من بالمشفى لهم، منهم الحاقد والحالِم، لتدفن وجهها في عنقه بخجل شديد، أبتسم نصف أبتسامة متجاهلاً نظرات من حوله، ثم خرج من المشفى، ليتجه نحو سيارته، فتح السائق الباب الخلفي لهما، ليضعها “ظافر” على الأريكة الجلدية برفق، ثم جلس جوارها يضمها لص,,دره بحنان فـ أنطلق السائق بالسيارة!!!
• • • •
لم يذهبا إلى القصر حتى لا يعلم أحد عن تعبها، وظلا بشقته في القاهرة، بعد أن حملها إلى باب الشقة، واضعاً إياها على الفراش، نازعاً عنها الجاكيت الثقيل الذي كانت ترتديه، أستلقى جوارها ثم أخذها في أحضانه، ليحاوطها بذراعيه، ممسداً على خصلاتها برفق، و رأسها مُسند على ص,,دره، لتغمض “ملاذ” عيناها بألمٍ، تشعر بأن قلبها يُعتصَر من شدة الألم، حاولت أن تخفي أرتجاف جسدها عنه حتى لا يعلم أنها تبكي، ولكنه كان يشعر بكُل حركة تص,,درها، ليُبعدها عنه قائلاً بقلق:
– ملاذ!! متعيطيش يا حبيبتي!!!
فركت عيناها ببكاء كالأطفال، قائلة بحزن:
– مش عارفة لو مكنتش في حياتي، كنت هعمل أيه لوحدي في الدنيا دي!!!!
نهض جالساً ليجذبها معه، مدّ أنامله ليمسح دموعها برقة، قائلاً بحنان:
-أنا اللي مش هعرف لو كنتي جنبي كنت هكمل حياتي أزاي!!!
قرّب وجهها لوجهه، مسنداً جبينه على جبينها، لتغمض عيناها كما فعل هو بالمثل، قبّل أرنبة أنفها الحمراء، ثم لثم شفتيها في قبلة رقيقة، شعرت “ملاذ” بأنه يداوي جراحها بطريقته الخاصة، أرتعش كامل جسدها عندما مرر يدها على ذراعيها بطريقة جعلتها تُرخي جسدها المشدود، كان وكأنه يُمحي جراحها بحنانه، بل ويطبع قبلة على كل جرح نفسي داخلها، فـ حنانه معها كان كالدواء الذي شفاها، تفنن في لطفه معها، وأغدق عليها بحنوٍ ليس له مثيل!!!!
• • • •
يجلس جوارها على الفراش، مسنداً رأسها على كفه يراقب أصغر حركة تصدُر منها، متأملاً جمال ملامحها، شفتيها المزمومة والتي أختطف قبلة منهما بشوقٍ وحنان عيناها المغمضة، و أهدابها التي علقت بها بعض الدمعات، فأزالها بشفتيه، سقط بأنظاره لبطنها المتكورة، فـ أبتسم بحنان ليضع كفه عليها متحسساً صغيرته بالداخل، ثم أمسك كف “رهف” يتلمسه بإبهامه، تململت “رهف” بنعاس، لتضع كفها الأخر على يده دون وعيٌ منها، ثم سحبتها لتضمها له فـ أبتسم هو بلُطف، مقبلاً أنفها، قطبت “رهف” حاجبيها عندما شعرت بململس يده الدافئة والتي تعلمها، فتحت عيناها بفزع، لتراه أمامها، شهقت واضعة يدها على قلبها بخضة، لتبتعد عنه تاركة كفه، ولكنه في لحظات كان يُقربها منه مجدداً محاوطاً خصرها، يميل على وجهها حتى بات لا يفصلهما سوى بعض الإنشات، نظرت له بحدقتيها المفزوعتان، قائلة وهي تضع كفيها على ص,,دره لكي تبعده:
– أنت بتعمل أيه هنا؟!!!
نظر لها بشوق، ولم يمنع نفسه من تقبيل جبيينها، لتبرد أطراف جسدها، عندما نظر لعيناها بطريقة أذابتها وصوته الدافئ جعل قلبها يخفق بجنون:
-وحشتيني، مقدرتش أبعد عنك!!!!
أنفرجت شفتيها بصدمة، ولكن عندما لاحظت نظراته المصوبة على ثغرها، أطبقت عليهم وكأنه تعلم أنه سيُقبلها، فـ ضحك “باسل”، ليُحرر شفتيها بإبهامه، ينظر لعيناها برومانسية، تدفق الأدرينالين بدمائها، ولكنها جمعت أشلاءها، قائلة بضيق:
– بس أنا مش عايزة أشوفك!!!
قرّب ثغره من شفتيها ليتلامسا دون أن يقبلها قائلاً بخفوت شديد، ونظرة خبيثة محببه نبعت من عيناه:
– مبتعرفيش تكدبي!!!
أغمضت عيناها بقوة، عندما بدأ بتقبيلها بحنو شديد، تريد أن تبعده عنها، وبنفس الوقت لا تقوى على هذا، ولكنها حسمت أمرها لتدفعه من ص,,دره بعيداً ولكن ليس بقسوة، فمن الأساس تحمد ربُها بأن ذراعيها أستطاعا الأرتفاع عن جانبها و إبعاده، لتردف بأنفاس لاهثة، قائلة وهي تضع يداها على ص,,دره لكي تطمئن أنه لن يقترب:
– جيت ليه يا باسل!!!
تلمس وجنتيها بإبهامه و كأنه قاصداً أن يُضعفها، قائلاً وعيناه تتلألأ كالنجوم:
– والله يا رهف مقدرتش أبعد عنك، أول م سيبتك ومشيت حسيت فجأة أن قلبي واجعني وصداع هيفرتك دماغي، فـ رجعت، بس غريبة!! أول مـ جيت وشوفتك الصداع كله راح!!!
لا تعلم لما شعرت بضعف ذراعيها على ص,,دره، فـ بدأوا بالأرتخاء تدريجياً ليبتسم “باسل” ممسكاً كفها يثبته على ص,,دره، قائلاً بمكر:
– أثبتي على موقفك!!!
توسعت عيناها لتتخضب وجنتيها بإحمرار شديد، فأبتسم على شكلها الطفولي، عندما شعرت بقُرب إستسلامها له، قررت أن تجعله يتألم، و تجرحه بكلم,,اتها، فـ أردفت بنبرة قاسية:
– أنت أيه مش بتفهم؟! أنا جاية هنا أصلاً عشان مش عايزة أشوفك، ومش طايقة أبُصلك، عشان كل مـ بشوفك بفتكر اللي حصلي بسببك!!!
وبالفعل تحقق ما رغبت به، عندما أعتلى الألم عيناه، ولكنه بدّله سريعاً بالجمود، لينهض مبتعداً عنها يوليها ظهره، فـ شعرت “رهف” بقلبها يؤلمها، ولكنها نهضت من على الفراش، لتقف خلفه قائلة وهي تزداد في الصغط على جرحه:
– واجهني يا باسل، متبقاش جبان، تقدر تقولي مين سبب اللي أنا فيه دة، مين اللي دمّر حياتي، أنت متعرفش أنا حسيت بأيه لما دخلت الجناح، كل اللي حصل أتعاد قدامي، و أنا بترجاك تسمعني وأنت مش شايف غير إني خاينة وكدابة مستحقش حتى أدافع عن نفسي، لما عرفت إني حامل وقولت دة مش مني، أنا المفروض أحرمك من بنتي للأبد، و أعاقبك على كل اللي عامله فيا، عشان تشرب من كاس الوجع اللي شربت منه، بس أنا مش هعمل كدا، عشان عندي رحمة، مش زيك!!!
ألتفت لها فجأة بعينان غاضبتان، فـ أرتدت للخلف خطوة بذُعر، ليقترب منها قابضاً على ذراعيها دون أن يشدد عليهما حتى لا يؤلمها، ولكن ورغم الألم الذي يشعر به في قلبه من قسوة كلم,,اتها، إلا أنه ظل محتفظاً بهدوءه، حتى وهو يقول بنبرة مالت إلى الحزن:
– كفاية عذاب فيا أكتر من كدا يا رهف، صدقيني أنا شربت من الكاس دة لما بعدتي عني 3 شهور بحالهم، مكنتش بنام، كل يوم كنت ألف ف الشوارع بالعربية وأنا بدور عليكي، ومليون سين,,اريو في دماغي، قلبي بيوجعني لمجرد إني أحس إنك مش في أمان، أن حد خطفك ولا بيعمل فيكي حاجة إنتِ وبنتي، وأنا حاسس إنك ممكن تبقي قاعدة في الشارع مش لاقية مكان تروحيه، و إحساس إني ظل,,متك كان بيقطع قلبي، كنت بعاقب نفسي إني أفضل نايم في الجناح عشان أفتكر كل اللي عملته فيكي و أوجع قلبي أكتر،كنت بعيط كل يوم وأنا ماسك لبسك وبحضُنه عشان أحس إنك جنبي حتى أسألي أمي، كنت بدعي ربنا أنك تبقي كويسة، انا كنت بتعاقب كل يوم وانتِ بعيدة عني، ولما لاقيتك، كأني روحي رجعت ليا، حسيت إني عايز أفضل حاضنك ويقف الزمن على كدا، مش عايز حاجة غير كدا خلاص، لما عرفت إنك سقطتي بنتي بسببي، كأن في حاجة م,,اتت جوايا، والله العظيم يارهف أنا أتعلمت درس صعب أوي، مش هنساه طول حياتي، خلاص بقا، كفاية يا رهف!!
قال كلامه الأخير وهو يترجاها بعينان غارقتان في الدموع، فـ أنتفض قلب “رهف” لهذا الألم المرتسم في عيناه لتدمع عيناها تأثراً بحديثه ورجاءه لها، والدموع التي رأتها في عيناه وهو ينظر لها، تراه يبكي للمرة الأولى، فـ أنفطر قلبها، ليرتعش جسدها بقوة، ولم تستطيع منع نفسها من ضمه لها، فـ حاوط هو خصرها بشدة، يرجوها بصوتٍ جسّد ألمه:
– سامحيني يارهف وخلصيني من العذاب دة!!!!
مسحت على ظهره مغمضة عيناها والدموع تنهمر فوق وجنتيها، فهي لأول مرة تراه بهذا الكم من الألم، ليردف مشدداً على خصرها، بصوتٍ تمزق قلبها له:
– أنا خايف أخسرك، خايف تبعدي عنه!!!
هدأته “رهف” و هي تربت على ظهره، لتجلسه على الفراش، ليضع رأسه على ص,,دره، يفرك عيناه بشدة ليزيل الدموع عنهم، فـ مسدت هي على خصلاته، تقبل جبينه والذي برزت العروق منه من شدة الإنفعال، حتى غفى “باسل” بأحضانها، فـ قبلته “رهف” من جبينه، حتى نامت هي الأخرى من شدة التعب!!!
• • • •
جلست “هنا” على الفراش تضم “عمر” إلى ص,,درها، تدغده بـ معدته، لتص,,در منه ضحكات ملئت غرفته، فـ أتى “ريان” على أثر ضحكاتهم، مبتسماً بشغف وهو ينظر إلى حركاتها الطفولية، جلس جوارهم، فـ أنقض “عمر” بأحضان أبيه، صارخاً بصوته الطفولي:
– بـــابــي!!!!
أحتضنه “ريان” يعبث بخصلاته، ليقول بمزاح:
– يا واد أنشف شوية، قول أبويا!!!
شهقت “هنا” بصدمة، لتسرع قائلة:
– عمر حبيبي متسمعش كلام بابي، هو بيهزر معاك!!!
أومأ “عمر” بـ لا مبالة، ليهمس “ريان” في أذنه قائلاً:
– سيبك منها، أنا ابويا وهي أمي!!!!
ألتفت “عُمر” إلى “هنا” قائلاً وهو يمد ذراعيه لها قائلاً بإبتسامة:
أُمــي!!!!
أنفجر “ريان” في الضحك عائداً برأسه للخلف عندما رأى تعابير وجه “هنا” المذهولة، فشاركه “عمر” في الضحك دون أن يعلم السبب، أبتسمت “هنا” سريعاً وهي ترى ضحكاتهم، وضحكاته الرجولية الجميلة، وضعت كفها أسفل ذقنها تراقبه بإبتسامة، لينظر لها بعيناه اللامعتان، يغمز لها قائلاً:
– أنا بضعف قدام النظرة دي على فكرة!!!!
ضحكت ولم تعقب، فـ نظر لهما “عمر” قائلاً ببراءة:
– بابي انا سعلان منك!!!!
ألتفت له “ريان” قائلاً بسُخرية:
– سعلان؟! ليه يا عمر باشا!!!
– عسان أنت مس بتوديني الملاهي!!!
قال زاماً شفتيه بحُزن، فـ قلدته “هنا” وهي تضم ذراعيها لص,,درها زامة شفتيها قائلة بحزن زائف:
– و أنا كمان سعلانة!!!
جذبها “ريان” جواره، ليقول مبتسماً:
– طب يلا عايزين تروحوا أمتى؟!!
أندفع “عمر” قائلاً:
– دلوقتي دلوقتي!!!
نظر “ريان” في ساعته فوجدها الثامنة، ليردف بجدية:
– تمام، يلا أجهزوا!!!!
• • • •
تحسست الفراش جوارها دافنة وجهها في الوسادة، فوجدت مكانُه بارد، فتحت عيناها بإستغراب ثم إلتفتت حولها ولكن لم تجده، أنتفضت فزعة لترتدي قميصه الأبيض تستُر به جسدها، لتنهض عن الفراش راكضة على الأرضية بقدميها الحافية و الخلخال يرِن بهما، نزلت عدة سلالم لبهو الشقة و لم تجده أيضاً، ولكنها سمعت صوتاً يأتي من المطبخ، فذهبت نحوه على الفور، وضعت يداها على قلبها لتهدأ من نبضاته الخائفة عندما وجدته يقف مرتدياً بنطالٍ أسود وص,,دره عاري، نظرت لما يفعله فوجدته يطهو طعام شهي للغاية، أبتسمت “ملاذ” ثم سارت على أطراف أص,,ابعها لتقف خلفه تكتم ضحكاتها، كادت أن تفعل حركة تفزعه بها ولكن صدمها صوته عندما قال بخبث وهو لازال مولياً ظهره لها:
– صباح الخير!!!
لم يعطيها فرصة لكي تستوعب أنه علِم بوقوفها وراءه، ليلتفت محاوطها خصرها فـ أرتطمت بص,,دره رافعة عيناها الواسعتان له، أبتسم بمكرٍ وهو يتفرسها في قميصه الأبيض والذي أصبح أنثوي بحت عندما أرتدته، أنكمشت في جسدها بخجل من نظراته، لترفع أصبعها بوجهه قائلة بضيق:
– أنت عرفت إزاي إني واقفة وراك؟!!
لمس ظهرها بأص,,ابعه، ثم أخذ أصبعها ليقبله قائلاً وهو ينظر لها وإبتسامة جميلة تحتل ثغره:
– أولاً أنا بحس بيكي لما بتبقي جنبي، دة غير صوت الخلخال وريحتك!!!
أبتسمت “ملاذ” لتحاوط عنقه قائلة بصدق:
– لما بتبقى جنبي بردو بحس بيك، حتى لو كنت بعيد!!!
مال “ظافر” نحوها بطوله الفارع، ليطبق بشفتيه على شفتيها برقة أذابتها، ليحملها من خصرها واضعاً إياها على الرُخام، ينظر لها برغبة ممسكاً كفيها، ليتأفف بضيق قائلاً بمزاح:
– ملاذ أيه اللي جابك!! مـ أنا كنت واقف بعمل الفطار!!!!
أبتسمت له بشقاوة تنظر له ببراءة قائلة:
– هو أنا عملت حاجة دلوقتي!!!
مدّ إبهامه متلمساً شفتيها برقة، ثم جذب ذقنها، و همّ بتقبيلها، ولكنها هتفت سريعاً:
– الأكل هيتح,,رق!!!
ألتفتت إلى الطعام ثم أكمل طهيه بقلة حيلة، لتأرجح “ملاذ” قدميها في الهواء قائلة بإستفهام:
– ظافر هو أنت ليه بتعمل الفطار النهاردة؟!!!
– و أيه المشكلة؟!!
قال بغرابة، تهز كتفيها مسترسلة:
– غريبة..!!!
أطفئ على الطعام ثم وقف أمامها، فـ وقفت هي حركة قدميها، حاوط “ظافر” خصرها قائلاً بحنو شديد:
– بقيتي كويسة يا حبيبتي صح!!!!
ضمت كفيها معاً بطفولية، ثم أومأت وهي تنظر له بإبتسامة مطمئنة، كاذبة، هي لن تعود مثل الأول، لن تستطيع نسيان ما حدث بهذه السهولة، و رغم أن أبتسامتها له كانت مقنعة، ولكنه قطب حاجبيه بضيق قائلاً:
– بتكدبي يا ملاذ!!!
أستسلمت نظراتها له، لتتنهد بيأس، ثم أسندت رأسها على ص,,دره دون أن تعانقه، ودون أن تنبث ببنت شفة، فحاوطها هو مربتاً على خصلاتها، و هو يشعر بألمٍ مريع يتغلغل داخله، وكأن الض,,ربة جائت له هو، هو من تألم وهو من يعاني أضعاف معاناتها الأن، فـ لا يوجد أصعب من أن ترى حبيبك يعاني وأنت عاجز عن إراحته، أغمض عيناه و قلبه أصبح ممزقاً عندما سمع شهقة بكاء تص,,در منها، ليحتويها بذراعيه أكثر، هامساً بأذنيها:
– شششش أهدي يا حبيبتي، أهدي!! أنا عامل حساب زعلك لولا كدا كنت هحاسبها على كل دمعة نزلت من عيونك بسببها!!!
أبتعدت عنه سريعاً قائلة برجاء، و عيناها الدامعة كالسم الذي ي-,,-ه ببطئ:
– لاء يا ظافر متعملش حاجة لو سمحت، هي مهما كان أختي!!!!
حاوط وجهها ثم مسح دمعاتها بأنامله، قائلاً بصوتٍ أخافها بعض الشئ:
– عشان هي أختك يا ملاذ أنا مش عايز أقربلها، صدقيني لو كانت غير كدا أنا كنت هخليها تندم على اليوم اللي أتولدت فيه!!
أرتجف جسدها خوف,,اً من تهديداته على أختها، ليُقبل كفيها وقد عادت نبرته للحنان، يهتف بصوتٍ دافئ:
– ملاذ أنتِ نقطت ضعفي، ظافر الهلالي اللي كان مبيتلويش دراعه، بقيتي أنتِ دراعي اللي بيتلوي!!!
لو حد قرّبلك أنا ببقى زي المجنون، بفقد السيطرة على نفسي، يعني دلوقتي وانا شايفك كدا هاين عليا أروح لأختك أطلع روحها في إيدي، بس أنا ساكت عشانك!!!
رمشت بأهدابها غير مصدقة ما يقوله، ألتلك الدرجة هي مُهمة لديه!!، نظرت له بعنان لامعتان، ثم حاوطت عنقه بذراعيه تعانقه بقوة فـ دفن هو أنفه في مكان نبضُ عنقها يطبع عليه عدة قبلات، ظلت “ملاذ” متشبثة به كالطفلة الي تخاف فقدان والدها، و هو لم يتركها أبداً، وضعت كفها خلف عنقه، لتردف بنبرة حانية، و صوتٍ مثقل بالعاطفة:
– ظافر أنا بحبك أوي!!!!!!
شدد على خصرها، مقبلاً خصلاتها، قائلاً بنبرة متيمة:
– و أنا بم,,وت فيكي!!!!
أبتعدت عنه لتنظر له بعينان تبرُق من شدة الفرح، فـ هو الوحيد القادر على محو حزنها ووضع أبتسامة على ثغرها في دقيقة!!
ألتقط ثغرها في قبلة عميقة دامت لدقائق، تحولت لعدة قبلات على وجهها بإشتياقٌ لها، ليحملها من خصرها متجهين إلى غرفتهم، لتتعلم على يداه أبجدية العش,,ق، غارقين في بحور شغفهم، في عالم خاص بهم!!!
• • • •
دلفت “ملك” مقتحمة غرفة “ياسمين”دون إستئذان، فـ أنتفضت “ياسمين برعب لتُخفي الهاتف أسفل الوسادة، ثم نهضت لتقف أمامها تصيح بجنون:
– أنتِ أتجننتي أزاي تدخلي أوضتي بالشكل دة!!!
تنهدت “ملك” بصبر، ثم هتفت بهدوء:
– عايزة أتكلم معاكي شوية!!!
نظرت لها “ياسمين” بدهشة، ولكنها عادت مقطبة حاجبيه قائلة بنبرة مستفزة:
– وأنا مش عايزة، أتفضلي بقا أطلعي برا عشان مش فاضيالك!!!!
شعرت بغض,,ب يهُز جسدها، لتقترب منها قائلة بغض,,ب شديد ولكنها حاولت قدر الإمكان خفض صوتها:
– أومال فاضية لأيه يا ياسمين، للمرقعة وقلة الأدب، مش مكسوفة من نفسك وأنتِ بتتكلمي مع ولد ومستنية أخوكي ينزل عشان تاخدي راحتك في الكلام معاه، طب ومامتك المسكي,,نة دي معملتيش حساب ليها؟!
فرغت شفتيها بصدمة شديدة، لتجحظ عيناها بعدم أستيعاب، جالسة على الفراش خلفها مصعوقة، قائلة والدموع تنهمر من عيناها:
– عرفتي أزاي!!!
لانت نظراتها نحوها، لتجلس جوارها مربتة على كتفيها بشفقة، قائلة برفق:
– متخافيش يا ياسمين، أحنا نقدر نحل الموضوع دة من غير مـ حد يعرف، و أنا أوعدك مش هقول حاجة لحد!!!!
نظرت لها “ياسمين” بعينان حمراوتان، لتنهض كمن لدغتها عقربة، صارخة بها بقسوة:
– ملكيش دعوة بحياتي، أنا مطلبتش منك مساعدة، ولو فاكرة أنك كدا بتذليني أو بتكسري عيني يا ملك تبقي غلطانة، و لو عايزة تروحي تقولي لـ جواد ولا ماما قوللهم، أنا ميفرقش معايا!!!
نهضت “ملك” لتمسكها من كتفيها تهزها بقوة قائلة بإنفعال شديد:
– أنتِ أتجننتي، عارفة لو جواد عرف بحاجة زي دي هيعمل فيكي أيه؟!!، مش بعيد ي-,,-ك!!!، فوقي يا ياسمين أنتِ كدا بتضيعي نفسك، سيبيلي أنا الموضوع دة و أنا هحله!!
نفضت ذراعيها عنها صارخة بحقد:
– طبعاً، لازم تطلعي البطلة الشجاعة والطيبة دايماً، عايزة تنقذيني ليه رغم أنك عارفة أن لو جواد عرف إنك عرفتي الموضوع دة وخبيتي عليه هيقلب عليكي؟!!!
– أنا مش عايزة أطلع البطلة ولا حاجة، أنا بس عايزة أشيلك من اللي أنتِ فيه دة قبل مـ تحصل حاجة وحشة، وصدقيني جواد مش هيعرف أي حاجة، خليني أساعدك يا ياسمين لو سمحتي!!!
قالت “ملك” بنبرة شبه راجية، لتنظر لها “ياسمين” بتردد، فـ أسرعت “ملك” قائلة بحزن:
– عارفة جواد قالي أيه النهاردة؟!! قالي أنه حاسس أن هو مقصر في حقك أوي من ساعة مـ عمو أتوفى، وأنه هيحاول يعوضك عن وجوده بأي طريقة!!!
رفعت “ياسمين” عيناها بصدمة، لتمتلئ عيناها بالدموع قائلة وهي تمسك يدها:
– بجد يا ملك؟!!! بجد قالك كدا!!!
أشفقت “ملك” عليها، لتقترب منها تجذبها لأحضانه، قائلة بنبرة متأثرة:
– والله قالي كدا يا حبيبتي، بس لو عرف باللي بتعمليه هتبقي خسرتيه العُمر كله يا ياسمين!!!
أنفجرت “ياسمين” في البكاء بأحضانها، لتتشبث بملابسها قائلة بحزن:
– غصب عني أنا حبيته أوي، وهو عوضني عن الفراغ اللي كنت عايشاه!!!
تنهدت “ملك” مربتة على ظهرها قائلة بحنان:
– هو بيحاول يعوضك عن النقص اللي عندك في موضوع الأهتمام دة، لحد مـ تبقي في إيده، وياخد اللي هو عايزه ويمشي!!!
– لاء، لاء يا ملك هو مش كدا، أنا هخليه ييجي يتقدملي من جواد و هتجوزه!!
هتفت ببكاء، ف أبعدتها “ملك” عنها قائلة بعقلانية:
– هو عُمره مـ هيتجوزك، عارفة ليه؟ عشان أنتِ بالنسباله واحدة خانت ثقة أهلها وبتكلمه من وراهم، عشان كدا مش هيآمن على نفسه و على شرفه لما تتجوزيه، عارفة هيقول أيه؟ هيقول زي مـ كلمتني قبل الجواز وبعتتلي صورها هتكلم حد تاني بعد الجواز وهتخوني معاه، صدقيني هو دة تفكيرهم!!!
طالعتها بذهول لتمسح دموعها بصدمة قائلة:
– معقول!!!
– طبعاً، حتى جربي تفاتحيه في موضوع الجواز وتقوليله يبجي يتجوزك، هتلاقيه طلعلك بألف حجة، مرة يقول لسة بكون نفسي ولسة لما أخلص دراستي، بلاش يا ياسمين الطريق اللي أنتِ ماشية فيه ده، أنا خايفة عليكي!!!
نظرت لها بحيرة ثم هتفت كالطفلة التائهة:
– طيب أعمل أيه دلوقتي!!!
– أنا هقولك!!!
أجلستها على الفراش، ثم أخذت هاتفها لتجعلها تفتحه، قرأت المح,,ادثات بينهم، لتتوسع عيناها بصدمة، وهي تنظر للصور المبعوثة له لـ “ياسمين” بشعرها وبملابس لنقول عليها فاضحة!!!!
نظرت لها “ملك” بصدمة، واضعة كفها على فمها، فـ نكست “ياسمين” رأسها بخجل، لتردف الأخيرة بعصبية:
– يا نهار أسود أزاي تبعتيله صورك كدا!!! ليه كدا يا ياسمين، أدعي بقا أن ربنا يسامحك!!!!
بكت “ياسمين” بقهر، فـ نهضت “ملك” لتردف بضيق:
– أعمليلُه block حالاً من كل حاجة حالاً، وانا هنزل أشتريلك خط جديد قبل مـ جواد يرجع!!!
• • • •
صف “ريان” سيارته خارج الملاهي، ليركض “عمر” خارج السيارة مع “هنا”، صفق “عمر” بحماس، ليدلفا ثلاثتهم للملاهي، أشار الصغير على أحد اللعب التي تناسب عمر، فألتفتت “هنا” إلى “ريان” وسط الإزدحام، ولكنها وجدته جوارها، يحاوط خصرها قائلاً بتحذير:
– المكان زحمة أوي، خليكي جنبي ومتبعديش عني..!!!
نظرت له بصدمة لترمش بأهدابها، أخفت إبتسامته عنه، ليذهبا معاً يقفا أمام “عُمر” المستمتع باللعب كثيراً، بينما “هنا” كانت مستمتعة بوجودها جواره، قريبة منه لتلك الدرجة، ورائحته تدغدها، أرتعش جسدها عندما حاوط كتفيها ليضمها لص,,دره بتملك، أرتكزت رأسها على ص,,دره، و السعادة تكاد تقفز من عيناها، كل خلية بجسدها تحفزت لتحاوط خصره، ولكن حياءها منعها من ذلك، أبتسمت وهي ترى فرحة صغيرها، لتلتفت إلى “ريان” فوجدت وجهه يعتليه الجمود، قطبت حاجبيها قائلة :
– في حاجة يا ريان، شكلك مضايق؟!!!
لانت ملامحه عندما نظر لها، ليُردف بهدوء:
– مافيش حاجة ،أنا هروح أعمل مكالمة ضروري، وأنتِ خليكي هنا مع عمر و أوعي تتحركي، خدي بالك من نفسك وانا مش هتأخر!!!
أومأت بقلق، فـ نبرته لم تُريحه، وكأن كارثة على وشك الحدوث، رأته وهو يذهب من بين الناس حتى أختفى عن مرمى عيناها، زفرت بقلق، ثم ألتفت إلى “عُمر” فوجدته كما هو يصرخ بضحكاتٍ عالية كحال باقي الأطفال، ظلت واقفة بضع دقائق بتوتر، ولكن أنتفض جسدها برجفة عنيفة عندما وجدت يد نحيفة توضع على خصرها لتجذبها للخلف في حركة سريعة لم يُلاحظها الآخرون وسط ذلك الإزدحام، وُضع كف غليظ على شفتيها ليكتم صرخاتها المستغيثة، لم تستطيع حتى أن ترى ملامحه ولكن صوته بدى مألوف,,اً له:
– لو فاكرة إني هسيبكوا تبقوا غلطانين، أنا بس مش واخد أوامر إني أخطف أبنك دلوقتي، لكن صدقيني هبقى زي ضلك، هتلاقيني معاكي في كل حتة، حتى في أوضة النوم!!!!
نعم!!! هو!! صوته الكريهه، ذلك الحرامي الذي أقتحم بيتهم، تشنج وجهها من كلم,,اته الحقيرة، حاولت دفعه من الخلف ولكنه أحكم بذراعه عليها، و رُغم ضعف بنيانه، إلا أنها كانت الأضعف!!!
أقترب منها ليهمس بأذنها من الخلف، وبصوتٍ ذو مغزى، ونبرة مقززة:
– مـ هو بصراحة حرام الجمال دة يتهنى بيه ريان باشا بس، ولا أحنا ملناش نفس!!!!
شددت على كفه على فمها لتغرز أسنانها بجِلده بعن,,ف فـ صرخ بقوة جعل من حولهم يلتفت لهم بإستغراب، فـ أبتعد عنها هو سريعاً وهو ينظر لها بتوعد، قبل أن يختفي من أمامها، حاولت “هنا” السيطرة على أنتفاضات جسدها، ثم همت بالذهاب نحو “عُمر” لتطمئن عليه، فـ هذا الحقير قد أخذها بعيداً عنه تماماً، لم تخطو سوى خطوتين لتعودهم سريعاً وهي تجد “ريان” يذهب نحوها بخطواتٍ كالإعصار، أمسك ذراعها بعن,,ف ليجذبها نحوه قائلاً بصوتٍ حاد:
– كنتي فين!! و أزاي تسيبي عمر لوحده!!!!
أرتبكت معالم وجهها، لتقول بتوتر:
– أنا آآآ!!!
قاطعها ليردف بقسوة:
– أبنك يا أستاذة نزل من الملاهي و دور عليكي ملاقكيش، وطبعاً قعد يعيط لولا أني جيت فجأة كان ممكن يتخطف ولا يحصله حاجة!!!!
نظرت له بصدمة، لتندفع قائلة وقلبها ينتفض بين ضلوعها:
– يا حبيبي، طيب هو فين؟!!!
نظر لها بجمود، ثم جذبها خلفه بطريقة عنيفة، فـ سارت ورائه مستسلمة تنظر حولها تتمنى ألا يكون ذلك الحقير يراقبهم فـ يُلاحظه “ريان”، ولكنها بالفعل وجدته يقف بين حشود الناس، ينظر لها نظرات أرعبتها، و جعلت جسدها بأكمله بارد كالثلج، حتى خطواتها لم تكُن متزنة، ولكنها شددت على كف “ريان”، لعلها تستمد قوتها منه، ذهبت معه للسيارة فوجدت “عمر” جالس مع السائق، تركت “ريان” لتركض نحو صغيرها ثم حملته لأحضانها تطمئن عليه بقلبٍ ملتاع، تقول و هي تنهار في البكاء مما حدث معه ومعها:
– عُمر حبيبي أنت كويس؟!! أنا أسفة يا عمر والله غصب عني!!
مسح “عُمر” دمعاتها بأص,,ابعه الصغيرة، قائلاً بحنان:
– خلاص يا مامي متعيطيس، أنا كويس!!!!
وزعت قبلات سريعة على وجهه لتضمه لها، ثم ألتفتت إلى “ريان” الذي كان يقف واضعاً كفيه بجيبه، ينظر لها بنظرات تخبرها أنه لن يمرر الموضوع مرور الكِرام، ليقترب منهم ثم مدّ ذراعه يفتح باب السيارة، مشيراً لها بعيناه لكي تصعد، وبالفعل أستقلت “هنا” و كفلها السيارة، ليصفع “ريان” الباب بقسوة شديدة جعلت جسدها ينتفض من الخوف، تجزم أنها تكاد أن يغشى عليها، حتى “عمر” لاحظ وجهها الشاحب والبارد، وكفيها المثلجتان، ليردف ببراءة:
– مامي إنتِ ساقعة أوي!!!
جلس “ريان” جوارهم ثم أشار للسائق بالتحرك، فـ ألتقطت أذناه ما قاله “عمر” ليلتفت لها فوجدها شاحبة بطريقة مُريبة، و الإرهاق جلياً على وجهها، فـ أخذ “عمر” منها ليجعله يجلس بالأمام جوار السائق، ثم ألتفت لها بكامل إهتمامه، ليردف بشكٍ:
– في أيه!!!
نظرت له لتمتلء عيناها بالدموع، تتمنى لو ترتمي بأحضانه وتخبره ما حدث، ولكنها تعلم أنه لربما ي-,,- ذلك المقيت، وهي لا تريد خسارة “ريان” أبداً!!!
أنق,,بض قلبه عندما شاهد دموعها، ليمسك بكفها متيقن أن شئٍ ما حدث، ولكنه نظر لها بصدمة عندما وجد كفيها في غاية البرودة، تلمس وجهها و عنقها فوجد نفس البرودة، ليسرع قائلاً للسائق يشعل المدفأة في السيارة ففعل، نزع عنه چاكت ثقيل كان يرتديه ليحاوطها به، ثم ضمها له ليمسح على ظهرها بحنان، حاوطت “هنا” خصره تدفن وجهها في قميصه، تمنع نفسها من البكاء بصعوبة، أمسك هو بكفيها بين راحتيه يفركهم سريعاً لينقل دفئ جسده لها، أنغمست “هنا” بأحضانه مغمضة عيناها، و إحساس الأمان والدفئ يتغلغل لها، هو فقط القادر على بث تلك الأحاسيس بها!!!
حاوطها بذراعيه المفتولين، ثم قبل جبينها ليستشعر برودته فوجدها دافئة، زفر براحة، ولكنه لم يُبعدها عنه، و رُغم قلقه وخوفه من أن يكُن حدث لها شئ بغيابه ولكنه فضّل الحديث في وقت آخر، سقط ببصره نحوها ثم مسح على خصلاتها هامساً بأذنها في خفوت:
– بقيتي كويسة؟!!!
أومأت وهي لازالت مغمضة العينان، تحاوط خصره أكثر، فـ أسند ذقنه على رأسها يمرر كفه علواً وهبوطاً على ظهرها بحنان!!!
• • • •أفاق “باسل” يفتح عيناه، فوجد نفسه بين أحضانها، ذلك المكان الذي تمنى لو أن يظل به باقي حياته، تحاوطه بذراعيها القصيرتان، رفع عيناه لها فوجدها نائمة بعمق، تذكر “باسل” ما حدث، و إنفجاره بها بكلم,,اتٍ كان يطويها خفيةً، ولكنه يقسم لو كانت أخذت قرار بالإبتعاد عنه سيكون بمثابة الحكم بالإعدام له، أنزّل جسدها برفق لمستواه، ثم ضمها هو له مقبلاً جبينها بشوق، يتمنى لو تنهض وتخبره أنها تسامحه، وأنها ستنسى أفعاله الغبية، و ردود أفعاله المتهورة، ستنسى كل ما بدر منه من سوء، وستبقى جواره إلى نهاية المطاف، تململت “رهف” بين أحضانه، لتفتح عيناها ببطئ فوجدت الظلام يحيط بالغرفة، أرتعبت عندما وجدت نفسها في أحضان ولم تتذكر ما حدث بالأمس، لتصرخ بفزع تصيح وهي تحاول إبعاده:
– مــيــن!!!!
إندهش “باسل” ولكنه سيطر على ركلاتها ليحاوط كتفيها قائلاً بصوتٍ حنون يهدئها:
– إهدي يا حبيبتي، دة أنا!!!
وبالفعل هدأت تماماً عندما سمعت صوته يتغلغل إلى أذنها، متذكرة ما حدث بالأمس، فوجدته يفتح ضوء خفيف من جواره، ليلتفت لها مجدداً يسند جسده بمرفقه، قائلاً وهو ينظر لها بتركيز، ونبرة صوته قلِقة:
– رهف..سامحتيني مش كدا!!!
طال صمتها، وهي تنظر له بجمودٍ، نظرات جعلته يعلم ردّها قبل أن تتفوه به حتى، ليُغمض عيناه بأسى، يشعر بقلبه أنقسم إلى أشلاء مبعثرة، ولكنه سمِع ما جعله يفتح عيناه بصدمة، ينظر لها بعدم تصديق عندما قالت تتشبث بذراعه الموضوع جوارها:
– أيوا، مسامحاك!!!
رفرف قلبه من شدة الفرح، و أرتعش كامل جسده من شدة الفرحة التي ظهرت جلية في عيونه، فـ نظرت له “رهف” بحنان، و أبتسامة زينت ثغرها، لينقض “باسل” عليها مقبلاً كل إنش في وجهها لتتصاعد ضحكاتها الفرِحة، فهتف محاوطاً وجهها يقبل ثغرها عدة قبلات سريعة:
– حرام عليكي نشفتي ريقي!!!
أبتسمت بشقاوة، فـ قبّل جبينها بحنان يُطيل في قبلته، يروي شوقه منها، ثم سقط بثغره لمعدتها يقبلها هامساً لصغيرته:
– ماما سامحتني أخيراً!!!
أبتسمت “رهف” لسعادته، ليعود لها “باسل”، ليسند جبهته على جبينها، ممسكاً بوجهها بين راحتيه، وعيناه مغلقتان، تنهد براحة وكأن حجرٍ ثقيل أزاحته هي بكلمة منها من فوق ص,,دره، ليسترسل بصوتٍ مُثقل بالعاطفة:
– يآآآه يا رهف، أخيراً، أنا مش عارف أوصفلك أد أيه فرحان، أنا كأن أتكتبلي عُمر جديد!!!!!
حاوطت عنقه لتضمه لها برفق، تربت على ظهرها بلُطف مُقبلة جانب عنقه، فـ حاوط هو خصرها يدفن أنفه بخصلاتها، همس جوار أذنها بصوتٍ جاد وهادئ:
– أوعدك عُمري مـ هزعلك تاني أبداً، والله أنا أتعلمت درس مش هنساه أبداً!!!
هتفت “رهف” بصوتٍ حزين:
– أنا مكنتش أعرف أن هيجرالك كل دة والله، أنا عذبتك أوي يا باسل!!!!
أبعد وحهه عنها ليبقى في مواجهتها، ثم حاوط وحهها سريعاً قائلاً بلهفة:
– معذبتنيش ولا حاجة يا عُمري، أنا أستاهل أصلاً اللي جرالي، أنا اللي كنت غبي ومعرفتش قيمتك!!! بس دلوقتي يا رهف مستعد أخسر أي حاجة بس أنتِ مش هستحمل أخسرك!!!!
أرتجف قلبها بين ضلوعها لتنظر له بحُزن، فـ جذبها لأحضانه مستلقياً جوارها، ثم همس بصوتٍ خافت:
– مش عايز أشوفك زعلانة تاني أبداً، تعالي ننسى كل اللي حصل ونبدأ من الأول خالص!!!
أومأت دون أن تتحدث وهي محاوطة خصره تستنشق عبير رائحته التي حُرِمت منها شهور، و حنانه الذي أشتاقت له، ليهمس لها وهو ينظر لها بخبث:
– نبدأ من الأول خالص بقا!!!
أطلقت ضحكة لتض,,ربه على ص,,دره، ليُقضيا أجمل ساعات معاً، وكلاً منهم أجتمعا في عالم خاص بهم!!!
• • • •
عندما وصلا المنزل، و “هنا” لم تتحدث أبداً، فقط جالسة على فراشهم أسفل الغطاء، فـ أخذت الدادة “عُمر” ليُبيت معها في شقتها بالأسفل بأمرٍ من “ريان”، الذي أتجه نحوها جالساً أمامها، يقول بصوتٍ هادئ:
– أحكي كل حاجة من أول مـ سيبتكوا!!!!
لم تلتفت له، ولكنها قالت في صوت لا حياة به:
– طيب ممكن أنام دلوقتي ولما أقوم نتكلم!!!
– لاء مش ممكن!!!!
هتف بحدة، ثم زفر يضيق، لينهض و هو يقول:
– أنا لازم أعرف أيه اللي حصل بالظبط، و ليه كنت خايفة أوي كدا وأحنا في العربية، تعبِك وبرودة جسمك دي كانت من أيه، عايز أعرف أيه اللي خلاكي تسيبي عمر لوحده في مكان زي دة وتبعدي عنه!!!
كان يتحدث وهو يسير ذهاباً و إياباً، فـ نظرت له “هنا” بحُزن شديد، و هي تتذكر تلك اليد القذرة التي لمستها، و ذلك الصوت المقرف والتي لازال يرّن بأذنها، وفور تذكرها ما حدث أنفجرت بالبكاء تخفي وجهها بكفيها، فـ توقف “ريان” عن الحديث متسمراً بالأرض، ليلتفت لها بقلق، ثم ذهب نحوها ليجلس أمامها على الفراش يُبعد كفيها عن وجهها الأحمر، أعتصر قلبه عندما رآها بتلك الحالة، ليكوب وجهها بين كفيه، يقترب منها أكثر هامساً بجزع:
– في أيه يا هنا!!! قولي يا بابا متخافيش، أنا متأكد أن في حاجة كبيرة حصلت!!!!
نظرت له بحُزن، لتنظر إلى كفيها تفرُك أص,,ابعها بإرتباك، ليمسح دمعاتها بحنان، ثم رفع وجهها له مجدداً يردف وهو يحاول أن يطمئنها:
– ردي عليا يا هنا، أيه اللي حصل، متسيبيش دماغي تودي وتجيب كدا!!!!
نظرت لعيناه بمقلتين مهتزتان، فـ وضع خصلاتها خلف أذنها يومأ لها برأسه يحُثها على الحديث، فـ تلعثمت “هنا” وهي تقول بنبرة مهزوزة:
– أنا هقولك!!!، لما كنت واقفة مع عمر لمحت ولد كدا صغير … كان هيُقع من اللعبة، فـ لما روحت ومسكته جات مامته آآآ و زع-,,-ي عشان فاكرة إني جاية أخطفه، و آآ قالتلي كلام وِحش كدا، فـ أنا لسة متأثرة شوية بيه!!!!
أعتلى الغض,,ب ملامحه، ليتركها قائلاً بضيق:
– دي واحدة زبالة مبتعرفش تفرق بين ولاد الناس والحرامية، يعني دة منظر واحدة تخطف طفل!!!!
قال وهو يشير عليها، فـ زفرت “هنا” براحة، فـ هي كانت تتوقع عدم تصديقه لها، لم تجيبه، فـ هتف بإنفعال وهو يجلس أمامها:
– وبعدين و أنتِ تتأثري بكلامها ليه دي مجنونة، بدل مـ تشكرك إنك أنقذتي أبنها بتتهمك أنك بتخطفي أطفال، دي واحدة ماعندهاش دم و آآآ
قاطعته عندما أرتمت بأحضانه في حركة كانت صادمة له، حاوطت خصرها بذراعيها تدفن رأسها في ص,,دره، لتنت,,حب ببكاء وهي تشدد على قميصه، سرعان ما حاوطها “ريان” بذراعيه المفتولين، فـ أختفت “هنا” بين ثنايا ص,,دره، وجسدها عاد يرتجف من شدة البكاء، أخذ يمسح على خصلاتها القصيرة وظهرها، يُقبل رأسها بلُطف، فـ أستسلمت “هنا” لذلك الإحساس، ليهدأ بكاءها، وتختفي رعشة جسدها تدريجياً أسفل لمساته الرقيقة، و تغلغل لها الشعور بالأمان مجدداً، و أن لا يمكن أبداً لأي شخص أن يؤذيها أو يؤذي صغيرها، تنهدت بحرارة فـ مال عليها “ريان” ليسند ذقنه على كتفها، ثم قبّل عُنقها قبلة عميقة أستغرقت وقتاً ليس بقليل، أغمضت عيناها و قد تخضبت وجنتيها من مجرد قبلة، تصاعدت شفتيه لفكها، فـ قبله بحنان، ثم تلك الشامة الموضوعة جوار ثغرها، حتى وصل إلى شفتيها، فتح عيناه لينظر إلى وجهها الأحمر، وجسدها المتراخي لولا ذراعيه اللذان يُسنداها، أبتسم نصف أبتسامة، وعيناه تلتمع بـ بريق فريد، وقبل أن يطبق بشفتيه على شفتيها صدح صوت الصغير يردف وهو يقف عند مقدمة الغرفة:
– مامي عايز أنام جنبك عسان خايف!!!!
أغمض عيناه يسُب أبنه في سره، يعُض على شفتيه السفلى بغيظ، ليفتح عيناه فوجدها تسربت من بين يداه، متجهة إلى “عُمر” بخطوان مرتبكة، لتحمله قائلة بحنان:
– تعالي يا حبيبي!!!!
حاوط “عمر” عنقها، ولكن وقعت عيناه على أبيه، فشهق بخضة قائلاً:
– مامي هو بابي وسه أحمر ليه كدا!!! هو مضايق؟!!!
كتمت “هنا” ضحكاتها وهي تنظر لوجه “ريان” المكتوم بحُمرة مغتاظة، لتوجه له نظرة متشفية، قائلة بنبرة ذات مغزى:
– لاء يا حبيبي، دة بابي هينفجر بس، أصل أنت قطعت عليه حاجة مهمة!!!
نهض “ريان” متجهاً لهم، لتتحول ملامحه من غض,,ب إلى مكر، ليقترب منهم قائلاً وهو يجذب “هنا” من خصرها، ينظر إلى طفله بخبث:
– أصل أنت مشوفتش أمك يا عمر كانت عاملة أزاي من شوية، كانت خلاص بتسلم نِمَر !!!!
تصاعدت الدماء لوجهها بخجل شديد، لتنكزه بكتفه، ثم ذهبت إلى الفراش لتنام على جانبها الأيمن، واضعة “عمر” بأحضانها، وكادت أن تغمض عيناها لولا ذراعه الذي ألتف على خصرها، شدد على معدتها ليُقربها منه، ثم أسند جانب وجهه على وجنتيها، طابعاً قبلة صغيرة على عنقها..
تسارعت نبضات قلبها من شدة الأرتباك، لتغمض عيناها بنعاس، ولكنها شهقت تكتم ضحكتها التي كادت أن تصدح بالغرفة عندما دغدغ معدتها بأنامله، ألتفتت له بوجهها فقط لتطالع الأبتسامة التي أعتلت وجهه، فقطبت حاجبيها غيظاً، ثم هتفت بضيق زائف:
– يا ريان نام بقا!!!
أستغل أن وجهها قبالة وجهه، وشفتيها أمام شفتيه، ليُطبق بشفتيه عليهم يلُفها له بعد أن تأكد أن “عمر” ذهب في ثُباتٍ عميق، أستسلمت “هنا” له، ولم تبدي أية أعتراض، ولكن وفجأة قفز إلى عقلها ما قاله هذا الرجل، وأنهم مُراقبون حتى في غرفة نومهم، لتدفع “ريان” إلى الخلف من ص,,دره بدون مقدم,,ات، فـ أندهش الأخير يردف:
– في أيــه!!!!
ألتفتت حولها برعب، ومقلتيّها تدورا في كل أنحاء الغرفة، لينكمش جسدها عندما نظرت إلى الشرفة المغلقة وهي تتخيل أنه يقف خلفها، ولكن ما أخرجها من تهيؤاتها “ريان” الذي أدار وجهها له ممسكاً بذقنها، يُردف بـ شك ملحوظ:
– هنا أنتِ فيكي حاجة؟!!
تسارعت أنفاسها من شدة الرعب لتنهض من فوق الفراش تغلق الشرفة جيداً، ثم سدلت الستائر عليها، قطب حاجبيه من أفعالها الغريبة، ليجدها ذهبت له ثم أستلقت جواره، لتدس رأسها في ص,,دره محاوطة خصره وجسدها بأكمله يرتجف، حاوطها “ريان” بذراعيه السمراوتين، ليربت على ظهرها، و هو تيقن تماماً أن هناك شيئاً حدث، وسيعلمه ولكن ليس الأن حتى لا يضغط عليها، مسح على خصلاتها حتى غفت بأحضانه، فـ نام هو أيضاً، ولكنه عقله بقيّ يفكر فيما أص,,ابها وهو بعيداً عنها!!!!
• • ••
الحادي والثلاثون:
بللت قطرات العرق وجهها بأكمله، جسدها يتلوى على الفراش، تشعر بيدٍ قاسية قابضة على عنقها، حاولت المقاومة ولكن لم تستطيع، فـيداه الغليظة كانت تثبتها بقسوة، ض,,ربت بقدمبها الهواء وهي تهمس بخفوت:
– سيبني، أبعد عني!!!!!
سمعت صوته القلق ينتشلها مما هي به، لتفتح عيناها سريعاً وهي تنظر حولها كالتائهة، وجسدها بأكمله يرتجف من الرُعب، عندما وجدته أمامها أسرعت مُرتمية بأحضانه تجهش في بكاء مرير، محاوطة عُنقه بخوف قائلة بدون وعيٌ منها:
– خليه يسيبني يا ريان، أنا خايفة اوي!!!!
حاوط “ريان” خصرها بذراعيه يحاول التحكم بأعص,,ابه لكي لا يُخيفها، فزوجته تحلم بشخص في منتصف الليل يطاردها، وهو لا يعلم شئ عن الأمر، سارت يداه علواً وهبوطاً على ظهرها، ليهدأ بصوته والدافئ وهو يرتل أيات قرآنية على مسامعها لتهدأ، وبالفعل أرتخت تماماً ولكنها لازالت متشبثة بكنزته ترفض تركه، تلتفت حولها لربما يكون واقفاً في الزاوية وعلى شفتيه أبتسامة شيطانية يرمقها بنظراتٍ متوعدة، وعندما تكونت تلك الصورة في مخيلتها أغمضت عيناها تدفن رأسها في عنقه، وبدأت بالأنت,,حاب مجدداً، أبعدها “ريان عنه قليلاً ليحاوط كلتا وجنتيها يُزيل دمعاتها، قائلاً بهدوء:
– ششش أهدي يا هنا، في أيه، مالك!!! أحكيلي يا بابا وصدقيني محدش يقدر يأذيكي ولا ييجي جنبك و أنا موجود!!!
نفت برأسها عدة مرات قائلة:
– مش هينفع أقولك، مش هتسكت وهتتهور، وأنا مش عايزة أخسرك يا ريان!!!
أغمض عيناه يغرز أسنانه في شفتيه يقاوم رغبة في الصراخ بوحهها و إرغامها على قول ما يجعلها بتلك الحالة، ولكنه هدأ من روعة وهو يقول مطمئناً إياها:
– متخافيش مش هتهور، قولي بس!!!
– مش هينفع آآآ
هتفت بخفوت فقاطعها هو صارخاً بحدة وهو ينهض ملقياً من فوق المزينة أحدى زجاجات عطره:
– أنطقي يا هنا!!!!
أنتفض جسدها لصراخه المفاجئ بوجهها لتنظر له كالطفلة عندما صرخ أبيها عليها، أنهمرت الدموع من عيناها، لتص,,در شهقات باكية بخفوت، فـ غض,,ب هو أكثر ضارباً المزينة بكفيه مزمجراً:
– من أمبارح وأنتِ مش طبيعية، وأنا سيبتك عشان مضغطش عليكي وكنت هعرف بردو، بس دلوقتي وصلت أنك تحلمي بكوابيس و أنا هنا نايم ع ودني معرفش مراتي فيها أيه ولا مين اللي بيهددها وبيرعبها بالشكل دة!!!
أنتفض جسدها من صوته الغاضب لتدفن وجهها في راحتيها ترفض النظر له وهو بتلك الحالة، أستمعت لـ أنفاسه الهائجة والحادة، ليزداد خوفها منه أكثر، تحمُد ربّها أن “عُمر” مع الدادة في شقتها حتى لا يراهما بتلك الحالة، سمعت صوت خطواته تأتي نحوها فرفعت رأسه به بخوف وظنت أنه سيض,,ربها _رغم أنه لم يفعلها أبداً بحياته ويرفع يده عليها_ اخفت رأسها بيديها لتحمي نفسها من بطشه، صُدم “ريان” من خوفها الغير مبرر، فهل تظنه بتلك الدنائة وسيض,,ربها حقاً!!!، لانت مِحياه لينحنى أرضاً جالساً على إحدى ركبتيه، ثم أبعد ذراعيها بلطف، ليتحول فجأة من رجُل مسعتداً لأن يهدم كل شئ حوله من شدة غض,,به، لآخر راكعاً امام زوجته يحدثها بحنو شديد:
– هنا؟!! متخافيش يا حبيبتي أنا مش هض,,ربك!!!
ولشدة ذُعرها لم تنتبه لكلمة حبيبتي التي خرجت من فمه، لتُبعد ذراعيها عن رأسها بتردد تنظُر لفيروزتيه، فـ حاوط هو وجهها يُزيل دموعها قائلاً برفق:
– أنتِ متعرفيش لما بتعيطي كدا أنا بحِس بـ ايه!!!
فـ ممكن متعيطيش!!!
نظرت له بمقلتي لامعتا الدموع بها، حاوط كلتا كفيها بكفيه قائلاً بهدوء:
– في أيه يا هنا، أحكيلي، أوعدك مش هتهور، بس قوليلي ايه اللي مخوفك بالطريقة دي!!!
أنكست نظراتها أيضاً، فهي حقاً ترغب بإخباره، ولكنها متوجسة خيفة مما سيفعله، ورغم ذلك حسمت أمرها في إراحة قلبه وقلبها، لتقُص عليه ماحدث بنبرة مهزوزة، تشُد على كفيه الممسكان براحتيها، راقبت تعابير وجهه بعد أن أنهت حديثها ولكن لم تجد سوى الجمود، فـ محياه غامضة لا تخبرك بشئ، ولكن سرعان ما ألتمع بريق ن,,اري بعيناه، فـ سارعت “هنا” بالقول ترجوه:
– ريان أنت وعدتني مش هتتهور، عشان خاطري بلاش تعمل حاجة تندم عليها!!!
هدأت نظرات عيناه الفيروزية، ليردف بهدوء مشدداً على ق,,بضته على كفيها بلُطف:
– متخافيش يا هنا!!!
نظرت له ببراءة قائلة بحُزن:
– يعني أنت مش زعلان مني صح؟!!!
قال بهدوء و هو يضع خصلة ساقطة على وجهها خلف أذنها:
– لاء، بس اوعديني متخبيش عليا حاجة تاني..!!!
أسندت رأسها على كتفه ليربت على خصلاتها القصيرة، مقبلاً أياهم، لتُردف هي بصوتها الرقيق:
– أوعدك..!!
• • • •
وقفت أمام نافذة زجاجية كبيرة، تراقب جمال باريس من أعلى، شاردة في اللاشئ، تاركة لخصلاتها العنان في السقوط على كتفيها، أنتفض جسدها بخضة عندما حاوط “مازن” خصرها من الخلف بإحدى ذراعيه المفتولين، أبعد خصلاتها عن عنقها الطويل، ليطبع عليه قبلة رقيقة، ثم أسند ذقنه على كتفها، فأبتسمت “فريدة”واضعة ذراعها على ذراعه دون حديث، هي تتأمل جمال المنظر أمامها، وهو يتأمل جمالها!!!
أغمض عيناه يستنشق عبير رائحتها المُسكرة، لا يُصدق أنه و أخيراً أصبح معها، تنهد بعمق وكأنه سار ملايين الأمتار باحثاً عنها، ووجدها أخيراً، لفّها له فـ باتت ملتصقة بص,,دره، متأملاً ملامحها البريئة، وهي أيضاً كانت تنظر له مبتسمة، و إزدادت أبتسامتها أتساعاً عندما هتف بعش,,قٍ خالص لها هي فقط:
– عارفة يا فريدة .. أنا كنت شخص مالوش لازمة، كنت بأذي كل اللي حواليا، حتى أنتِ أذيتك، بس مكنتش اعرف إني كنت بأذني نفسي معاكي، حياتي كانت مملة، بايخة، لحد مـ شوفتك، فاكرة أول مرة أتقابلنا؟!! فاكرة الكلام اللي قولتيه، أنتِ كنتي أول حد يُقف في وشي، ويواجهني بحقيقتي اللي كنت رافضها، لما فتحت عيني وشوفتك بتعلقيلي المحلول، حبيتك من غير مقدم,,ات، و أتجوزتك عشان حبيتك مش عشان أنتقم منك، الأنتقام دة كنت بوهم نفسي بيه، حتى معاملتي ليكي رغم أنها كانت جافة، بس أنا مكنتش بطيق الهوا فيكي، أنا يمكن كنت بعاملك كدا عشان محسش إني ضعيف، و إني فعلاً حبيتك، حبيت كل تفصيلة فيكي، ضحكتك عيونك شعرك، دمك الخفيف و روحك الحلوة، جنانك وعصبيتك، تمرُدك و وقوفك قدامي و أنتِ بتدافعي عن نفسك، بحبك جداً يا حبيبتي!!!
عيناها اللامعة ببريق عاشق، تنظر له بعدم أستيعاب، فأثر كلم,,اتها على قلبها وروحها ووجدانها كان كبيراً، وقفت على أطراف أصباعها لتحاوط وجهه بأص,,ابعها النحيلة، ثم وبرقة شديدة أطبقت بشفتيها على شفتيه، تُقبله بحنان مغمضة عيناها، صُدم “مازن” مما فعلته، ليبادلها قبلتها بشوق، يضُمها له أكثر، ولكن صوت “يزيد” قطع لحظاتهم الرومانسية تلك عندما قال بغض,,ب ن,,اري:
– ديـــدا!!!!
أنتفضت “فريدة” مبتعدة عنه لتزيل أثار قبلته من فوق شفتيها قائلة بصوت مهزوز و أنفاس عالية:
– يزيد!!!!
أغمض “مازن” عيناه وفكه ينبض من شدة الغض,,ب، لازال يعطيهم ظهره العريض ليخرج إحدى سجائره من جيب بنطاله ثم أشعلها يحاول تنفيث غض,,به بها، لتذهب “فريدة” نحو أخيها ذو القامة القصيرة لتنحني نحوه قائلة بإبتسامة متوترة:
– عايز حاجة يا حبيبي؟!!!
كتف ذراعيه بغض,,ب قائلاً و هو ينظر لها بغيظ:
– عايز أنام جنبك النهايدة (النهاردة)!!!!
قاومت ضحكة كادت أن تفلت منها وهي تجزم أنها ستشم الأن رائحة أحتراق “مازن” وليست السيجارة التي بيده، وبالفعل ألتفت الأخير بصدمة، لتتحول عيناه إلى أخرى حادة وهو يهتف بـ “يزيد” بغض,,ب:
– نام في أوضتك يا يزيد!!!!
تشبث الصغير بأقدام “فريدة” قائلاً وهو يخرج لسانه له:
– لاء هنام جنب ديدا وأنت هتنام برا يا عمو مازن!!!!
لم تستطيع “فريدة” مقاومة ضحكاتها، فـ نظر لها “مازن” بحدة لتضع كفها على فمها سريعاً تمنع ضحكاتها البلهاء، ليهتف الأخير بنبرة مُغتاظة:
– فريدة هتنام جنبي أنا يا أستاذ يزيد، عشان هي مراتي، وأنت هتنام في أوضتك زي الشاطر!!!!
تركهم “يزيد” بكبرياء ليتحرك نحو فراشهم ثم صعد فوقه ليجلس ثم فتح ذراعيه الصغيرة لآخرها قائلاً إلى “فريدة” بإبتسامة بريئة:
– تعالي يا ديدا نامي في حُضني!!!!
– نعم يا روح أمك!!!!
هتف بها “مازن” غاضباً لتسرع “فريدة” واضعة كفها على فمه قائلة وهي على مشارف الضحك:
– أسكت يا مازن دة طفل!!!
أبعد كفها قائلاً بعصبية:
– طفل مين دة أنتِ اللي طفلة جنبه يا هانم مش شايفة قاصد يغيظني أزاي!!!
نظرت له بدهشة قائلة:
– يا حبيبي هو ميقصدش!!!
أبعدها “مازن” ليتجه نحو “يزيد” الذي سرعان ما أختبأ أسفل الغطاء عندما شعر بالخطر قادم له، ليبعد “مازن” الغطاء ثم حمله ذاهباً لغرفته، بكى “يزيد” صارخاً به:
– أنا عايز أنام جنب ديدا!!!
ركضت “فريدة” نحوه قائلة برجاء:
– سيبه يا مازن عشان خاطري!!!
نظر لها “مازن” ببرود، ثم قال بتحذير:
– والله؟!!!
نظرت له بحنان لتأخذ منه “يزيد” قائلة بهدوء:
– يا حبيبي أهدى بس، هو هينام النهاردة جنبنا بس بكرة هينام في أوضته صح يا يزيد؟!!!
حاوط عنقها بذراعيه قائلاً:
– لاء هنام جنبك كل يوم وتحكيلي حدوته!!!
نظر لها “مازن” بجمود، لتض,,رب جبينها بكفها فـ من ناحية أخيها الصغير ومن ناحية أخرى زوجها، لتقول بطفولية وهي تحاوط خصر “مازن” مستندة برأسها فوق ص,,دره:
– أنا حاسة أن عندي طفلين في البيت!!!!
أبتسم ليحاوطها بذراعه وهو ينظر إلى “يزيد” بإنتصار، ليرمقه الصغير بنظرات غاضبة، و أنتهى بهم الأمر بـ “مازن” الذي حاوط “فريدة” التي عانقته مع “يزيد” نائمين على الفراش بسلام!!!
• • ••
جالس على مقعده الجلدي أمام مكتبه بالشركة، منكباً على أوراق صفقة جديدة يدرُسها، طُرِق الباب، لتدلف مساعدته قائلة بتهذيب:
– جواد بيه، الظرف دة وصل لحضرتك من شوية!!!
رفع عيناه الجذابة لها قائلاً:
– من مين؟!!!
نكست رأسها خجلاً فـ مجرد النظر لعيناه يجعل كيانها بأكمله يتبعثر، لتردف بنبرة مهتزة:
– مش عارفة يا فندم، واحد من الـ security هو اللي جابه..!!!
– تمام!!!
هتف بصوته الرجولي، لتلتفت هي لتخرج من المكتب، واضعة يدها على قلبها تحاول تهدأته، بينما هو مدّ يده ليفتحه، وليته لم يفعل، فـ قد كان يحتوي على صور لشقيقته ترتدي ملابس أقل ما يُقال عنها لا تناسب سوى الساقطات، أتسعت عيناه بعدم تصديق لينهض من فوق الكرسي بعصبية فأرتد المقعد للخلف مرتطماً بالحائط، أخذ يُقلب في الصور مصعوق، ليضعها مجدداً في الظرف ثم خرج من مكتبه مسرعاً في خطواته وملامحه لا تدل سوى على جحيم قادم، نظرت له “لينا” المساعدة بقلق، ليخفق قلبها بشدة خوف,,اً عليه!!!!
ترجل من المصعد ليذهب نحو أحد أفراد الأمن ممسكاً به من تلابيبه صارخاً به بصوتٍ هزّ أرجاء الشركة:
– مين ابن الـ ****** اللي خدت منه الظرف دة، رُد يا حيلة أمك!!!
أنتفض الأخير رعباً، وهو يقول:
– والله يا بيه معرفهوش هو أداني الظرف ومشي ومقالش اسمه!!!!
تركه “جواد” ليتجاوزه مبتعداً متحهاً لسيارته، ثم أخرج هاتفه ليهاتف “لينا” بعصبية شديدة:
– لينا أدخلي مكتبي دلوقتي و شوفي كاميرة المراقبة اللي موجودة في مدخل الشركة، و أعرفيلي مين الـ *** اللي بعت الظرف دة، فــاهمة!!!!
– حاضر حاضر!!!
هتفت برعب ليغلق بوجهها، ثم أنطلق بسيارته ينافس الرياح في سرعته، يشعر بلكمة قاسية وُجِهت لقلبه، و طع,,نات متتالية مزقت روحه، و الأسوأ أنها تأتي من أقرب الناس له!!!!
• • • •
سار في بهو الشقة لتقابله والدته التي أرتعبت من حالته المريبة، لم ينظر لها حتى ليصعد إلى الدرج ثم أتجه لغرفتها، فتح الباب ليجدها مستلقية على الفراش في ثُبات عميق، دنى لها ليجذب خصلاتها بق,,بضة فولاذية، صرخت “ياسمين” بخضة وهي ترى أخيها يسحبها من خصلاتها على الأرض و ينزل بها الدرج غير عابئاً بمنحنيات الدرج التي ترتطم بأجزاء متفرقة من جسدها، دفعها من يده بعد أن أنهى سلالم الدرج، لتسقط في بهو القصر، لطمت “إيناس” على وجنتيها بعدم تصديق لما يفعله أبنها، حاولت مناجاة صغيرتها ولكنه صرخ بصوته الجهوري:
– سيبيها يا أمي متلمسيهاش!!!!
بكت “ياسمين” بشدة و جسدها بأكمله يرتجف، اقترب منها وهو يشمر قميصه الأسود، ثم أنحنى نحوها ليخرج الظرف من جيبه، أخذ الصور منه منه ثم ألقاهم عليها هادراً بإستحقار:
– بقا الوساخة دي تطلع منك إنتِ، تطلع من أختي اللي مربيها بنفسي و عارف أخلاقها، دي لو واحدة جاية من الشارع مش هتبقى رخيصة كدا!!!
صُدمت “ياسمين” من الصور ومن كلم,,اته التي كانت كالسهام السامة تغرز بقلبها، بينما أنحنت الأم لترى الصور بعينان جاحظتان، لتجلس على المقعد تبكي بصمت، لا تصدق ما تراه بعيناها!!!!
أنهالت الصفعات على “ياسمين” من قِبله لترُج صرخاتها المتألمة القصر!!!
أستفاقت “ملك” من نومها، لتفرك عيناها بنعاس، ولكن صوته الذي زلزل القصر وصرخات “ياسمين” المستنجدة جعلتها تقفز من فوق الفراش لتخرج من الغرفة ثم نزلت من فوق الدرج صارخة بإرتعاب من حالة زوجها الهيستيرية:
– في أيـــه!!! جــواد!!!!
ذهبت نحوه ثم وقفت أمامه تحاول إبعاده عن تلك المسكي,,نة ولكنه كان كالثور الهائج لم يراها بالأساس، لتجلس “ملك” جوارها تحتضنها بقوة لتُحميها من بطشه، قائلة ببكاء:
– لو هتض,,ربها أض,,ربني معاها!!!
صرخ بها “جواد”:
– أطلعي فوق يا ملك!!!!
هزت راسها نفياً تشدد على “ياسمين” التي خبئت نفسها بأحضانها تنظر لها برجاء ألا تتركها، أمسك جواد ذراع “ملك” ليسحبها بقوة بعيداً عن “ياسمين” ولكنه لم ينتبه أنه شدد على ذراعها حتى شعرت ملك بأنه سيتحطم بيداه، ورغم الألم الذي شعرت به لم تترك “ياسمين” التي تشبثت بها، فـ صرخ “جواد” بقوة ليض,,رب بقدمه إحدى المقاعد هادراً بزوجته:
– أنا بقول أطلعي فوق، حالاً!!!
لم تهتز “ملك” لتصرخ به أيضاً:
– أنت أتجننت!!!، عايزني أطلع واسيبك تم,,وتها!!! أنت فاكر أن كل حاجة لازم تمشي هنا بأمرك، عايزنا نشوف الغلط ونسكت عليه!!!
ساد الصمت، ولم يُسمع سوى صوت بكاء “ياسمين” و صوت أنفاسه العالية، وكأنه على وشك أن ينقض على فريسته ويوسعها ض,,رباً، اقترب منهم لينحني ممسكاً بخصلات شقيقته يشدد عليهم فحاولت “ملك” أن تبعده ولكن لم تستطيع، ليردف هو بتحذير:
– أوعي تفتكري أنها هترحمك مني، أنتِ متعرفيش انا هعمل فيكي أيه لسة!!!
نظرت له “ياسمين” بإنكسار ذبحه، لتبتعد عن “ملك” المصدومة قائلة بخفوت وصوت مشنج متقطع:
– سيبيني.. سيبيني يا ملك أنا أستاهل اللي هيحصلي!!!
نظرت لها “ملك” بشفقة، لتوجه نظرات ن,,ارية إلى “جواد” قائلة:
– سيبها يا جواد!!! لو هتعاقبها يبقى عاقبني أنا كمان، عشان أنا كنت عارفة و مقولتلكش!!!!
وكأن الصدم,,ات قاصدة إياه وحده، شعر بالصقيع داخله وكأن هُناك من ألقى بـ دلواً بارد عليه، ليبتعد “عن ياسمين” التي شهقت بصدمة وهي ترى غض,,ب أخيها الذي سيودي بالجميع، تراجع “جواد” خطوتان بعيداً عنهم، فـ حتى “ملك” خانت ثقته بها، حتى هي جعلته أحمق أمام نفسه، أنتفضت “ملك” تقترب منه و قد هزّها تلك النظرة التي بعيناه، وكأنه يقول لها: حتى أنتِ!!!!
حاوطت وجهه بكفيها قائلة بتوسل:
– أسمعني يا جواد عشان خاطري، أديني فُرصة أشرحلك اللي حصل!!!!
أبعد يداها، ثم نظر لها ببرود ثلجي، ليُبعدها من طريقه متجهاً إلى “ياسمين” المنبطحة أرضاً، ليمسكها من ذراعيها ثم سار بها لأعلى، صرخت “ملك” برعب لتركض خلفه ولكنه دفعها بعيداً فسقطت على الأرض، دلف “جواد” لغؤفة “ياسمين” المستسلمة بيداه، ليغلق الباب بالمفتاح، وقفت الأخيرة خلف الباب تطرقه وهي تبكي صارخه بهذا الذي من المُحال أن يكون نفس الشخص الذي عش,,قته هي:
– جواد أفتح الباب، سيبها والنبي يا جواد حرام عليك، جـواد!!!!
لم يجيبها سوى صوت صرخات “ياسمين” و صوت حزامه و هو يسقط على جسد المسكي,,نة، وكأنه يجلدها هي، لتتوالى الذكريات أمام عينان “ملك” عندما كانت هي في نفس موضع “ياسمين” و أبيها ينهال عليها ض,,رباً بالحزام لمجرد أنها تدافع هي و أخوتها عن أمها من ض,,ربه لها، كان ينهال عليهم بأكملهم جلداً حتى تنزف أجسادهم، لم تتحمل “ملك” الوضع، فـ صوت صرخات “ياسمين” يُذكرها بصرخاتها، أنهارت “ملك” صارخة بقوة وكأنها هي من تُض,,رب ليغشي عليها فـ أرتطم جسدها بقوة في الأرض!!!!!
أفاقت “إيناس” التي كانت شاحبة كالأموات تنظر أمامها على صوت الصرخات التي ملئ القصر، سرعان ما استوعبت ما يحدث لتصعد لربما تنقذ أبنتها من ولدُها، ولكنها وجدت “ملك” مرتمية على الأرض، لتصرخ بفزع ضاربة الباب بقوة صارخة بـ “جواد”:
– ألحق مراتك يا جواد!!!!
توقفت يداه الممسكة بالحزام عن ض,,رب “ياسمين” التي شبه فاقدة للوعي، ليلقي به أرضاً ثم فتح الباب فوجد “ملك” على الأرض ووجها شاحب، وشفتيها زرقاوتين كأنها تختنق، ذهبت “ايناس” لأبنتها لتصرخ بفزع عندما رأتها بتلك الحالة، جلس “جواد” جوارها سريعاً ثم امسك بوجهها البارد ليفتح فمها، ثم وضع شفتيه أمام شفتيها ليُنفخ داخله، عدة مرات لكي تستعيد أنفاسها، وبالفعل سعلت “ملك” وهي تشهق بقوة لتأخذ اكبر قدر من الأكسجين، أغمض “جواد” عيناه يحمد ربه، ليرفع رأسها له يضمها لص,,دره دون أن ينبث ببنت شفة، فـ هو كان على وشك فقدانها للأبد!!!فتحت عيناها لتستوعب ما حدث، أبتعدت عنه لتنظر له بخذلان، وكأنها ترى أبيها به، هو الذي كان تهرب من الجميع وتختبأ بأحضانه، كان مص,,در أمانها من بطش أبيها، أصبح هو مص,,در رُعبها، نهضت دون أن تتحدث معه ثم دلفت إلى غرفة “ياسمين” صرخت بجزع عندما رأت جسدها ينزف، وأمها جوارها تبكي، وضعت كفيها على فمها تمنع بكاءها، لتردف قائلة وهي تجلس حوارها تربت على خصلاتها بحنان:
– ياسمين!!! متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك!!!
نظرت لها “إيناس” قائلة ببكاء:
– بنتي بتضيع مني يا ملك!!!
أسرعت “ملك” قائلة لتطمأنها:
– متخافيش يا طنط هتبقى كويسة!!!
دلفت للمرحاض لتأخذ صندوق الأسعافات الاولية، ثم أتجهت للباب ولم تجد “جواد”، لتصفع الباب بشدة غاضبه منه، ثم عادت لهم لتعاونها “ايناس” في تبديل ملابسها الملطخة بالدماء، عقمت “ملك” جروحها التي كانت شبه غائرة، ثم لفت ما أستطاعت بالشاش الأبيض، ليجعلوها ترتدي منامة ثقيلة، دثروها جيداً بعد أن نامت، لتجلس “إيناس” جوارها قائلة بصوتٍ مكسور:
– ليه تعملي فينا كدا يا ياسمين!!! دة أنا ولا كأني ربيت خالص!!!! ليه يا بنتي توجعي قلوبنا كدا!!!
حاولت “ملك” مواساتها وهي تربت عليها:
– ياسمين كانت محتاجة حنان وحب، و للأسف جواد مقدرش يعمل دة، بيعاملها ببرود طول الوقت، و انا عارفة ان ياسمين متعودة على الأهتمام دايماً من باباها ولما فقدته بالشكل المفاجئ دة عملت اللي هي عملته، بس والله انا خبيت على جواد عشان ميعملش اللي هو عمله دة، حتى أنها قطعت كل طُرق التواصل بينها وبين الزفت دة، بس للأسف الكدب مالوش رجلين!!!
تنهدت “ايناس” ودموعها تنهمر على وجنتيها، تردف بحنو:
– مش عارفة كنا هنعمل أيه من غيرك يا ملك، لولا أنك اتدخلتي ومنعتيها كان الله اعلم ايه اللي هيحصل، متشكرة يابنتي، جميلك دة مش هعرف اردهولك أبداً!!!!
أسبلت عيناها بحُزن قائلة:
– جِميل أيه بس يا طنط دي أختي، أنا بس مصدومة من اللي جواد عمله، هو حتى مسمعهاش، مسمعنيش انا ع الاقل، انا حاسة انه مش هو دة اللي انا حبيته واتجوزته!!!!
– هو جواد طول عُمره كدا، لما بيغض,,ب بيتحول لشخص تاني، انا نفسي بحس إني معرفهوش!!!
تنهدت “ملك” بضيق، لتطلب منها “إيناس” الذهاب لغرفتها للأرتياح فذلك اليوم كان شاق عليهم جميعاً، رفضت “ملك” قائلة:
– لاء يا طنط أنا هقعد معاكي لحد م أطمن على ياسمين، أنا أصلاً مش عايزة اشوفه..!!
هتفت “إيناس” قائلة:
– لاء يا حبيبتي روحي أرتاحي ومتقلقيش عليها، و ألتمسيله العُذر يا ملك، أي حد في مكانه كان هيعمل كدا!!!
هتفت بعصبية طفيفة:
– عُذر أيه بس دة كان هيم,,وت اخته!!!
– بعد الشر يارب مشوفش فيكم أي حاجة وحشة، انا عارفة جواد مستحيل يوصل للدرجة دي، وانا عارفة أنه دلوقتي عايز ييجي يطمن عليها بس مش قادر، متزوديهاش عليه يا ملك يابنتي، يلا يا حبيبتي روحي أرتاحي!!!
نهضت “ملك” بعدم أقتناع بما قالته، ثم ذهبت لغرفتها، وجدته جالس على إحدى المقاعد واضعاً رأسه بكفيه، تجاهلته تماماً لتذهب إلى فراشها، متدثرة اسفل الغطاء، ولكنها سمعته يقول بصوتٍ لمس قلبها:
– مش كُنتي عايزاني اسمعك، أنا سامعك!!!
نهضت جالسة، تقول ببرود:
– بجد؟!! دلوقتي حضرتك اتكرمت عليا وعايزني احكيلك اللي حصل!!! بعد أيه!!! أنت مستحيل تكون جواد اللي أنا حبيته!!!
نظر لها بعيناه الخضراوتان، لتنهض واقفة أمامه قائلة بعينان تبرقان من الدموع:
– جواد الي كنت بترمي في حُضنه و انا صغيرة عشان خايفة من بابا، جواد اللي كان دايماً حنين عليا و عُمره مـ أذاني، مستحيل تكون انت نفس الشخص!!!!
النهاردة فكرتني بـ بابا لما كان يحبسني و يض,,ربني بالحزام وانا لسة طفلة صغيرة، عارف ليه؟!، عشان دايماً كان بيض,,رب ماما، و كل اخواتي كانوا يقفوا في وشه، وكان يحبسنا كلنا وينزل فينا ض,,رب معادا ظافر، عشان ظافر كان بيعمله مصالحه، و ظافر هو اللي كان بيخرجنا من الاوضة دي، كان بيشيلني من تحت إيده و أنا غرقانة في دمي، كنت بصرخ نفس صراخ ياسمين، حاسة إني شايفة بابا قدامي، مش جواد، بابا اللي إيده متلطخة بالدم، بقيت زيُه بالظبط!!!!!
انهارت باكية فأسرع نحوها “جواد” يضمها لأحضانه، يُقبل خصلاتها قائلاً بحنان:
– أهدي يا حبيبتي، ششش أهدي!!!!
أبعدته عنها قائلة وهي تحاوط جسدها بذراعيها:
– ملكش دعوة بيا، سيبني!!!!
هدر “جواد” بألم نبع من صوته:
– أنتِ متعرفيش انا حسيت بأيه لما شوفت الصور دي، كأن حد ض,,ربني بالقلم، وأنا شايف أختي متصورة صور قذرة بلبس زبالة وجيالي على مكتبي، عايزاني أعمل أيه يعني، اجي اطبطب عليها و اقولها متعمليش كدا تاني، ملك انتِ مجربتيش قبل كدا أحساس الطع,,نة من أقرب حد ليكي، و في الأخر جاية تقوليلي إني شبه أبوكي، بتقارنيني بواحد معندوش ضمير ولا قلب عشان يعمل كدا في أطفال، أنا اللي عملته دة ردة فعل للي هي عملته، و أنتِ غصب عنك دلوقتي هتقومي وهتقوليلي ايه اللي حصل بالظبط!!!!
صوته المتألم و نبرته المجروحه جعلتها تقترب منه لتحاوط خصره تحاول أن تهدأ من روعه، سمعت هدير أنفاسه لتحاوط لتربت على ظهره بيداها الرقيقتان، تمنع بكائها على حالته، قائلة برفق:
– طيب ممكن ترتاح دلوقتي وبكرة نتكلم!!!
حاوط خصرها قائلاً وهو يدفن أنفه بعنقها، وبصوت لخّص ألمه:
– أنا مش مكتوبلي الراحة أبداً!!!
ابتعدت عنه لتكوّب وجهه قائلة بصوتٍ على مشارف البكاء:
– متقولش كدا يا جواد عشان خاطري.. تعالى يا حبيبي!!!
أخذته من يده وجعلته يستلقى على الفراش، ثم نزعت عنه حذاءه، وحررت بعض ازرار قميصه لكي يستطيع ان يتنفس، مالت نحوه لتمسح حبات العرق من فوق جبينه، فـ أمسك بيداها قائلاً و هو مغمض العينان :
– ملك!!!
اسرعت قائلة بحنان:
– أنا جنبك يا حبيبي!!!
أستلقت جواره ثم ضمت رأسه لأحضانها لتدثره جيداً مقبلة خصلاته تعبث بهم حتى غفى، ولكن للأسف لم يزور النوم عيناها خوف,,اً عليه، وظلت مستيقظة طوال الليل جواره!!!!
• • • •
جلست “رهف” على الأريكة في شقتهما، جوارها العديد من الحلويات المتنوعة، وبيدها قطعة كبيرة الحجم من الشيكولاتة، تشاهد إحدى الأفلام الأجنبية الكوميدية لتنفجر بالضحك تصفق بكفيها، سمعت صوت “باسل” خلفها يقول بخوف زائف:
– والله أنا خايف تقومي تاكليني!!!!
نظرت له “رهف” و فمها ملطخ بالشيكولاتة تقول وهي تشير للفيلم:
– الفيلم دة حلو اوي يا بسلة تعالى أتفرج معايا!!!!
نظر لمظهرها المضحك ليض,,رب كفاً بآخر ثم تحرك نحوها ليجلس جوارها، اخذ قطعة من الحلوى ليلوكها بفمه، فهتفت “رهف” وهي تنظر له بقلق:
– باسل انا بؤي متلحوس صح؟!!!
نظر لفمها قائلاً وهو يحاول منع ضحكاته:
– دة متلحوس بشكل!!!!
هتفت مسرعة وهي تشير جواره:
– طب هات منديل من جنبك اللهي تنستر!!!!
أبتسم بخبث ليقترب منها اكثر قائلاً بمكر:
– و ليه منديل يا حبيبتي مـ انا موجود!!!
قطبت حاجبيها بعدم فهم فـ قرّب ثغره من شفتيها التي تحولت للون البني، لتتراجع عنه بخجل نظرت “رهف” له وقد تخضبت وجنتيها خجلاً لتأكل الشيكولاته مجدداً تحاول ألا تلتفت لنظراته،قهقه عليها ثم أحاطها “باسل” بذراعيه من كتفيها طابعاً قبلة حنونة على جبينها، ليردف قائلاً:
– رهف هو مش المفروض الست الحامل بتتوحم على أكل، بس أنتِ متطلبتيش مني أجيبلك حاجة لحد دلوقتي، أطلبي يا حبيبتي انا مش بخيل والله!!!
أبتلعت غصة بحلقها لتردف قائلة بصوتٍ خافت:
– الوحم بيبقى في أول شهور الحمل، اللي أنا قضيتهم لوحدي!!!!
أغمض عيناه يقاوم الألم الذي شعر به في قلبه فور سماع كلم,,اتها، ليعود يفتح عيناه مجدداً ليضمها له أكثر بكلتا ذراعيه هذه المرة، ثم هتف بنبرة حاول أن يجعلها طبيبعية حتى لا تحزن:
– طيب مش نفسك في أي حاجة عايزة تاكليها، قولي اي حاجة هتلاقيها عندك!!!
سرعان ما نست حُزنها لتردف بحماس قائلة:
– عايزة كشري بالكبدة!!!!
قطب حاجبيه بإستغراب قائلاً:
– ايه كشري بالكبدة دة أول مرة اسمع عنه!!!
نظرت له بلؤم قائلة:
– دة معروف أوي!!!
نهض قائلاً وهو يرتدي الچاكيت الثقيل الخاص به:
– تمام هنزل أجيبهولك!!!!
أبتسمت بخبث محبب قائلة:
– بس الساعة 12 يا حبيبي مش هتلاقي محلات فاتحة!!!
هتف بجدية:
– لاء هلاقي ان شاء الله!!!
وبالفعل غادر الشقة بعد ان اخذ مفاتيح سيارته، لتصفق “رهف” تهتف بتوعد:
– والله يا باسل لـ هوريك النجوم في عز الضهر أصبر عليا بس!!!
عاد “باسل”بعد نصف ساعة حاملاً أكياس بيداه، فـ نهضت “رهف” قائلة بإبتسامة:
– جبت الحواوشي يا حبيبي!!!
نظر لها بصدمة قائلاً:
1. – حواوشي!!! أنتِ مش قولتي عايزة كشري بالكبدة، دة انا لفيت محلات الكشري كلها عشان اجيبهولك!!!
قطبت حاجبيها بإستغراب قائلة:
– أنا قولت كشري بالكبدة؟!! انا أصلاً مش بحب الكشري يا باسل!!!
زمت شفتيها بحزن قائلة:
– أنا عايزة حواوشي!!!
هتف بعد أن قبل ارنبة انفها:
– حاضر يا حبيبتي!!!
غادر مرة أخرى ليعود بعد ربع ساعة بأكياس تفوح منها رائحة شهية للغاية، لتصفق “رهف” بحماس ثم أخذت منه الأكياس، أخرجت شطيرة من الحواوشي ثم همت باكلها، ولكنها عند أول قضمة منها نهضت مسرعة وهي تهوي بيداها امام فمها قائلة بغض,,ب:
– أيه دة يا باسل بيح,,رق أوي، انت متعرفش ان الفلفل غلط عليا!!!!
توسعت عيناه قائلاً ببراءة:
– بس أنا خليته ميحُطش فيه فلفل خالص!!!
أخذ منها الشطيرة وقضمها، ليجدها تخلو تماماً من اي مذاق حار، ليهتف قائلاً:
– مش بيح,,رق خالص يا رهف!!!
كتفت ذراعيها أمام ص,,درها قائلة بحزن:
– يعني أنا بكدب يعني، بقولك بيح,,رق!!!
أبتسم ليضمها لص,,دره قائلاً بصبر:
– طب خلاص متاكليش منه يا حبيبتي، عايزة أيه اجيبهولك طيب؟!!!
نظرت له بضيق قائلة:
– خلاص نفسي أتسدت!!!
أبتسم “باسل” ليُقبل ثغرها قبلة سريعة قائلاً:
– لاء أفتحيها تاني وقوليلي عايزة تاكلي أيه.!!!
أبتسمت “رهف” لطريقته معها لتحتضنه من خصره قائلة بمكر:
– طيب عايزة مانجا، نفسي فيها أوي!!!
– مانجا في الشتا!!!
هتف مصدوماً، لتومأ برأسها له ببراءة، نهض مجدداً قائلاً:
– عنيا يا حبيبتي!!!
نظرت له بعش,,قٍ تراقب مغادرته للشقة، لتنهض متجهة نحو النافذة، فتحتها لتراه ولكنها فوجئت بهواء شديد البرودة يعصف بها، لتشهق بصدمة فهي جعلته يذهب للمرة الثالثة في تلك البرودة القارسة، رأته يغادر بالسيارة لتبحث عن هاتفها لكي تهاتفه حتى يعود، ولكنها وجدت هاتفه على الأريكة، لمعت عيناها بالدموع تلعن غباءها، لتقف أمام الباب تنتظر دخوله لها، مرت عليها الدقائق كالسنوات حتى بكت بحُرقة فـ هي هُنا دافئة في بيتها وهو بالخارج يجلب لها ما تريده، جلست على المقعد ولازالت تبكي، سمعت الباب يفتح فوجدته يدخل حاملاً الأكياس بيداه، وفور أن رآها تبكي وقع قلبه أرضاً قائلاً بقلق شديد:
– في أيه يا حبيبتي بتعيطي ليه!!!!
ركضت نحوه “رهف” لتغلق الباب سريعاً ثم تفقدت حرارة جسده بيديها فوجدته بارد للغاية، وقفت على أطراف قدميها لتحتضنه محاوطة عنقه قائلة ببكاء وهي تربت على ظهره لعله يدفء:
– حبيبي أنا أسفة نزلت 3 مرات في الجو دة، باسل والله أنا مكنتش أعرف أن الجو برد كدا!!!
أبتسم على براءتها ليحاوط خصرها مقبلاً عنقها يهتف بحنان:
– بس يا عبيطة و أيه المشكلة يعني هو أنا عندي كام رهف!!!!
أبتعدت عنه بتنظر له بندم، ثم أنفجرت في البكاء مسترسلة مرتمية في أحضانه مجدداً:
– والله يا باسل أنا بحبك أوي!!!!
ضحك “باسل” على بكاءها في كل الأوقات ليهتف بدفئ:
– و انا بم,,وت فيكي بس كفاية عياط بقا!!
ابتعدت عنه مجدداً قائلة وهي تضع كفيها على وجهه:
– يعني أنت مش بردان!!!
كاد أن ينفي حديثها ولكنها هتفت مسرعة:
– لاء وشك متلج أهو!!!!
قلَب عيناه مبتسماً ثم أمسك بكفها يُقبله قائلاً:
– تعالي يا رهف ربنا يهديكي!!!
أخذها ليجلسها على الأريكة ثم أخذ المانجا ليغسلها جيداً، ليعود لها بطبق ممتلئ قائلاً:
– يلا كُلي بالهنا والشفا، بس متكتريش فيها عشان كُترها غلط!!!
أومأت بإبتسامة قائلة:
– طب وأنت مش هتاكل؟!!!
جلس جوارها قائلاً بهدوء:
– لاء يا حبيبتي انا مش جعان بالهنا والشفا ليكي!!!
أومأت لتبدأ بأكل المانجا بشراهة، ليتأملها “باسل” بعش,,ق، أنهت حباتان ثم نهضت لكي تغسل يديها وفمها، لتعود له مجدداً فاركة عيناها كالأطفال قائلة:
– أنا نعست يا باسل!!!!
نهض ليقترب منها ثم أنحنى نحوها ليحملها بخفة بين ذراعيه، شهقت “رهف” بتفاجأ قائلة:
– باسل نزلني أنا بقيت تقيلة مش زي الأول!!!
هتف “باسل” بهدوء قائلاً:
– فين التُقل دة، أنا حاسس إني شايل ريشة!!!!
أبتسمت “رهف” محاوطة عنقه قائلة:
– بجد؟!!!
أومأ لها قائلاً:
– اه والله!!!
وضعها على الفراش برفق كالماسة يخاف أن تنكسر، ثم دثرها بالغطاء ليستلقي جوارها، مدّ يده أسفل رأسها ليضمها له مقبلاً عيناها المغمضة ليغمض هو الأخر عيناه!!!
( يارب واحد زي باسل كدا!)
• • ••
دلف “ريان” إلى الشركة التي كان يعمل بها سابقاً مع “ظافر” ليتجه لمكتبه، ثم دلف له دون أستئذان لينظر الأخير إلى الوقح الذي دلف لمكتبه بتلك الطريقة، لم يرمش له جفن عندما وجده، ليقترب “ريان” من مكتبه ضارباً بكفه عليه قائلاً:
– خلي مراتك تبعد عن مراتي و ابني يا ظافر، عشان اللي هيمس شعرة بس منهم هخليه يتمنى الم,,وت وميطولوش، أياً كان مين!!!!!
نظر له “ظافر” ببرود قائلاً:
– ايه الهبل دة، ملاذ مالها ومال مراتك و أبنك!!!
أستشاط غض,,باً ليردف بإستحقار:
– مراتك بعتالي عيل ابن **** عشان يخطف أبني، والظاهر انك نايم على ودانك متعرفش حاجة!!!!
نهض “ظافر” هادراً بنبرته الجهورية:
– ريــان!!! متقولش كلام هتندم عليه بعدين!!!!
أقترب منه “ريان” حتى وقفا وجهاً لوجه، ليسترسل “ريان” بجمود:
– الندم الحقيقي انتوا لسة هتشوفوه، و الواد الـ**** هجيبه وصدقني مش هيطلع عليه نهار!!!
• • • •
دلف لشقتهم بالمعادي، ليصفع الباب غض,,باً، ثم نزع عنه سِترته، بحث عنها بعيناه فأستمع لصوتها بالمطبخ، أتجه نحوها ليجدها تقف أمام المشعل واضعة سماعات الأذن
تدندن بكلم,,ات أغنية أجنبية، نزع “ظافر” السماعة فـ شهقت بخضة قائلة وهي تضع يدها على قلبها:
– يا ظافر خضتني!!!!
نظرت لملامحه الجامدة بعض الشئ، فقطبت حاجبيها قائلة بقلق وهي تضع يدها على كتفه:
– في حاجة ياحبيبي؟!!!
أطفأ على الطعام الموضوع على الموقد، ثم أخذها من يدها بلُطف ليجلسها على الأريكة، جلس على مقعد أمامها لتردف هي بتوجس:
– في أيه؟!!!
قصّ لها ما حدث بهدوء تام، فهو متيقناً أنها لن تفعل شئ كهذا، ولكنه فقط يريد أن يفهم من الذي أستخدم أسمها في شئ وضيع كهذا!!!
صُدمت “ملاذ” من الأمر برمته، لتستعيد حديث “براءة” في ذهنها، لتلتفت إلى “ظافر” قائلة بعينان دامعتان:
– براءة، براءة هي اللي عملت معايا كدا، بعتت واحد لبيته عشان يخطف أبنه ويقول أن انا السبب!!!
توسعت عيناه “بعدم تصديق لحقارة شقيقتها، لتُكمل وهي تنفجر في البكاء:
– تخيل أختي تعمل فيا كدا!!، كل مرة بتتفنن في تعذيبي اكتر!!!
نهض ليجلس جوارها، جذبها لص,,دره يُهدأها، فتشبثت هي بقميصه قائلة بحُزن:
– أنا بقيت بكرهها أوي يا ظافر!!! مش طايقة أسمع سيرتها والله!!!
قبّل خصلاتها بحنو، فـ حاوطت خصرها لترفع عيناها له، ثم هتفت:
– طيب قول لريان على الحقيقة، عشان ميفتكرش أن انا اللي عملت كدا!!!
لم تنتبه لعيناه التي أظل,,مت فجأة، فـ هو حتى بمجرد ذكر أسمه من بين شفتيها يجعله كالنيران المشتعلة، حاول تهدأة نفسه حتى لا يُخيفها، ثم هتف بهدوء:
– مش فارق معايا أبررله حاجة أساساً، بس أنا هقوله عشان يعرف أن مش مرات ظافر الهلالي اللي تعمل كدا!!!
عانقته أكثر تُغمض عيناها بوهن، مستسلمة ليده التي بدأت تعبث في خصلاتها، لتغفى بأحضانه، حملها “ظافر” ليضعها على الفراش برفق، ثم دثرها جيداً ليخرج من الغرفة، أمسك بهاتفه ليُهاتف “ريان”، وقبل أن ينطق الأخير بكلمة اردف “ظافر” بنبرة ن,,ارية:
– اللي بعتلك الواد دة براءة مش مراتي، ابقى أتأكد الأول قبل م تتهم حد أتهام,,ات ****!!!!
ألقى “ريان”بالهاتف على الأرض لتنفصل أجزاءه، ثم جلس على الأريكة قدماه يهتزا من شدة الغض,,ب، لتأتي “هنا” راكضة عندما سمعت صوت تحطيمه لهاتفه، لتردف بقلق:
– في أيه ياريان!!!
هتف الأخير بنزق:
– أطلعي برا يا هنا!!!
رفعت حاجبيها بدهشة لتقترب منه تنحني نحوه لتربت على كتفه قائلة برفق:
– أيه اللي حصل؟!!
أبعد يداها صارخاً بوجهها:
– قولت أطلعي برا!!! مبتفهميش!!!
أرتدت للخلف بصدمة من صراخه، أغرورقت عيناها بالدموع، لتلتفت مغادرة الغرفة لتذهب إلى غرفة “عمر” النائم ثم أستلقت جواره على الفراش الصغير، حاولت كبح دموعها ولكن لم تستطيع، لتبكي بخفوت شديد!!!!
• • • •
نهضت “فريدة” على يدٍ صغيره تحاول إفاقتها، فتحت عيناها نصف فتحة لتنظر إلى “يزيد” قائلة بنعاس:
– نام يا يزيد شوية كمان!!!
صرخت بفزع على صوت “مازن” الذي دلف للغرفة صارخاً به بمرح:
– قومي يا فريدة البيت بيولع!!!!
أنتفضت ناهضة من فوق الفراش لينفجروا بالضحك عليها، نظرت له بضيق قائلة:
– بترُدهالي يعني؟!!
هتف وهو يقاوم ضحكاته، قائلاً:
– احنا بقالنا ساعة عايزين نقومك مش عارفين، بس أنا اللي غلطان عايز أفسحك في باريس شوية بس واضح كدا أنك فقرية!!!!
كادت ان تذهب للمرحاض ولكنها توقفت عندما سمعت ما قاله، لتلتفت نحوه راكضة له صارخة بحماس:
– بــجــد!!! هتوديني فين يا أحلى مازن في الكوكب!!!
ركض نحوه “يزيد” أيضاً ببراءة:
– أيوا هتودينا فين يا عمو مازن!!!!
أبتسم قائلاً:
– هنتعشى في مطعم بيعمل أكل حلو جداً!!! يلا اجهزوا!!!!
صفقت بفرح لتركض نحو المرحاض مردفة بجعلة:
– انا 5 دقايق وهبقى جاهزة، ويزيد مُهمتك أنت تلبسُه!!!
كاد أن يعترض ولكنها صفعت باب المرحاض سريعاً، فـ زفر بضيق زائف ثم سحب “يزيد” من ملابسه قائلاً:
– تعالى يا أخرة صبري!!!
• • • •
وقف “مازن” في بهو الشقة مرتدياً بذلة سوداء الفخامة تُقطر منه، جواره “يزيد” يرتدي أيضاً بذلة صغير، كلاً منهما ينظروا لساعتهم، ليتأفف “مازن” قائلاً:
– يا أخي البنات دول ملهومش حل، قالت 5 دقايق وبقالها ساعة بتلبس!!!
هتف”يزيد” بسأم هو الأخر:
– اه والله ملهومس حل!!!
كاد أن يتحدث ولكن عيناه تعلقت بالباب الذي فُتِح، لينظر لقدميها التي خطت خارج الغرفة مرتدية حذاء ذو كعب عالي باللون الأحمر، صعدت عيناه المندهشة لأعلى، ليجدها ترتدي ثوب أسود طويل يصل للأرض ذو أكمام شفافة منفوخة، وتنتهي بضيق من عند رسغها، يُبرز قوامها الرشيق ضيق من عند الخصر، ممسكة بـ حقيبة سواريه صغير باللون الأحمر، خصلاتها الناعمة اطلقتها للعنان، و جمال ملامحها التي أبرزتها بمستحضرات تجميل خفيفة!!!!
أبتسمت “فريدة” قائلة وهي تفرد ذراعيها:
– ايه رأيكوا؟!!!
حكّ أنفه ليقترب منها محاوطاً خصرها، فـ وصلت لكتفيه فـ رُغم ارتداىها كعب عالي ولكنها لم تصل لطوله، قربّ ثغره من اذنها هامساً:
– تعالي نسرب الواد يزيد وبلاها خروج خالص!!!
توسعت عيناها لتبتعد عنه قائلة بعصبية:
– لاء هنخرج انا بقالى ساعة بحهز نفسي!!!
ركض نحوهم “يزيد” قائلاً بإنبهار:
– الله أنتِ جميلة أوي يا ديدا، شبه الأمييات (الاميرات) اللي بييجوا في الكايتون (الكارتون)!!!
قاطعه “مازن” بنرفزة:
– ما خلاص أنت مـ صدقت!!!!
أطلقت “فريدة” ضحكة انثوية، لتتعلق بذراع “مازن” ممسكة بيد “يزيد” قائلة:
– يلا بقا!!!
نظر “مازن” لـ “يزيد” ليمد يده له قائلاً:
– تعالي أمسك إيدي أنا وسيبها!!!
ضحك “يزيد” ببراءة ليمسك بيده، ذهبوا ليستقلوا السيارة، متجهين لأحد أفخم المطاعم في باريس!!!
• • • •
دلفا للمطعم الذي يطغى عليه الرُقي، ليشير لهم النادل الذي تعلقت عيناه بجمال “فريدة” إلى إحدى الطاولات، حاول “مازن” التحكم في أعص,,ابه ليلتفت حوله فوجد المطعم ليس مزدحماً بكثير من الناس، حمد ربه ثم جلسوا على الطاولة، فجلست “فريدة” أمامه، طلبوا الطعام ليبدأوا بالأكل، ولم تُخفي عن أنظار “مازن” نظرات النادل، ليوجهه له نظرة وكأنه يقول: سأ-,,-ع عيناكَ إن جاءت عليها مرة أخرى!!!
وسريعاً أنزل النادل عيناه ليذهب من أمامهم رعباً منه!!!
تأمل “مازن” طريقة “فريدة” بالأكل، لم يستطيع إزاحة عيناه عنها لشدة جمالها، فـ رفعت عيناها به قائلة:
– مش هتاكل؟!!!
اسند وجهه على ذقنه، اشار لها لتقترب، ف أقتربت بوجهه ليهمس هو قائلاً بخبث وهو يغمز لها:
– أنا مستني لما أروح البيت عشان أكلك، أصلي مبحبش النواشف دي!!!!
جحظت عيناها من وقاحته لتض,,ربه على كتفه قائلة بهمس:
– في احلامك يا مازن!!!، قلة الأدب بتاعتك دي متنفعش و يزيد موجود!!!
أمسك بكفها ليُقبله قائلاً بمكر:
– يزيد هينام يا حبيبتي، و محدش هيرحمك مني، وساعتها هتشوفي قلة الأدب على أصولها!!!!
عادت للخلف لتنظر لـ “يزيد” فوجدته يأكل ولا يهتم بهم، ولكنه سرعان ما رفع رأسه إلى “فريدة” ليردف ببراءة:
– ديدا أكليني أنتِ!!!
نظر “مازن” له قائلاً بدهشة:
– وتأكلك ليه م أنت بتعرف تاكل!!!
نفى برأسه قائلاً بمكر طفولي:
– لاء مس بعرف!!!
أمسكه من تلابيبه قائلاً بعصبية ولكن صوته خافت:
– وحياة أمك أومال مين اللي كان حاطط وشه في الطبق دلوقتي وبياكل!!!
أبعدت “فريدة” أخيها عن زوجها المجنون قائلة بضيق:
– أنتوا مش هتبطلوا خناق بقا!! تعالى يا يزيد هأكلك!!!
أخرج “يزيد” طرف لسانه إلى “مازن” ليغيظه، وبالفعل أغتاظ الأخير لينظر إلى “فريدة” التي كانت تطعمه بفمه، أراد لو ينهض ويمسك بـ “يزيد” ليلقي به لأخر مكان في فرنسا باكملها، عندما شعرت “فريدة” بغض,,ب “مازن” أمسكت بمعلقتها لتملئها بحبات الأرز، ثم وضعتها امام فمه، قائلة بحنان:
– كُل يا حبيبي..!!!
نظر لها بجمود قائلاً:
– لاء مش عايز!!!
فتحت فمه لتجبره على التناول فـ تناولها بالفعل، لكي يُغيظ “يزيد” الذي نظر له بغض,,ب طفولي، تنهدت “فريدة” من أفعالهم الطفولية، لتطعم “يزيد” أولاً ثم “مازن” الذي كان يُطعمها هو الأخر، بعد أن انهوا طعامهم نهضت “فريدة” لتقول:
– هروح التويلت!!!
نهض معها “مازن” قائلاً:
– هاجي معاكي!!!
– طب ويزيد؟!!
قالت وهي تشير لأخيها، فـ أشار “مازن” إلى النادل يُحدثه بالفرنسية ان تبقي أعينه عليه!!!، ليحاوط خصر”فريدة” قائلاً وهما يذهبا للمرحاض:
– هو هياخد باله منه!!! يلا
تذمرت وهي تذهب جواره قائلة:
– هو أنا طفلة يا مازن!!!
لفّها له قائلاً بنبرة حادة:
– مش طفلة يا فريدة بس أنتِ مش واخدة بالك أنك حلوة زيادة عن اللزوم فـ مستحيل اخليكي تبعدي متر واحد عني!!!
برقت عيناها بخجل ليجعلها تدخل إلى المرحاض النسائي قائلاً:
– يلا ومتتأخريش!!!
همت بالدخول ليمسك ذراعها قائلاً بخبث:
– مش محتاجة مساعدة طيب!!!
ض,,ربت كتفه قائلة بخجل:
– والله أنت قليل الأدب!!!
أبعد خصلاتها عن وجهها قائلاً بإبتسامة:
– أنا جوزك يا هبلة!!!
تركته لتدلف للمرحاض فـ لم تجد به أحد، وقفت أمام المرآة لتتأكد من مظهرها، ثم وضعت أحمر الشفاه مجدداً، لتبتسم لنفسها بالمرآة، همت بالخروج ولكنها وجدته يقتحم المرحاض ليغلق الباب بالمفتاح، شهقت بخضة قائلة:
– بتعمل أيه يا مازن!!!
نظر لها بخبث قائلاً وهو يحاوط خصرها:
– أخيراً هستفرد بيكي بعيد عن العيل الغتت أخوكي!!!
حاولت إبعاده عنها قائلة بصدمة:
– مازن أحنا مش في بيتنا متهزرش!!!!
أنهال على وجهها بقبلات متفرقة فـ حاولت إبعاده ولكنه كان مقيد ذراعيها، لتردف بتوتر:
– مازن هتفضحنا!!! سيبني والنبي!!!
قبّل جانب شفتيها قائلاً بمكر:
– هسيبك على شرط!!!
هتفت سريعاً:
– أيه هو!!!
مسد على وجنتيها الغض، قائلاً وهو ينظر لشفتيها :
– بوسيني وأنا هسيبك تطلعي!!!
شهقت بخجل لتتلوى بين ذراعيه قائلة وهي تحاول مقاومته:
– أنت أتجننت اكيد!!!
– بقا كدا!!! طيب هوريكي الجنان على أصله دلوقتي!!!
قال وهو يقبل وجهها نزولاً لعنقه فـ هتفت “فريدة” تردف بإستسلام:
– طيب.. خلاص أبعد عني بقا!!!
أبتعد عنها بعينان لامعتان ليقول بمكر:
– يلا!!!
تنهدت وهي تكاد تبكي من الموقف الذي وضعها به، لتُقبله قبلة سريعة على شفتيه، ولكنه ثبت وجهها وتعمق بالقبلة أكثر، ض,,ربته “فريدة” على ص,,دره بحقيبتها لكي يبتعد عنها ولكنه لم يفعل، ظل يُقبلها بشوق شديد، فـ استسلمت له “فريدة”في نهاية المطاف، لتحاوط عنقه بذراعيها، في قيلة دامت لدقائق، ليسمعوا طرقات قوية على الباب هلعت “فريدة” مبتعدة عنه واضعة كفها على شفتيها وعيناها جاحظتان، هدأ “مازن” أنفاسة اللاهثة، ليفتح الباب فوجد “يزيد”هو من يطرق ينظر لهم غاضباً، حمله “مازن” من ثيابه لتضحك فريدة بشدة..
• • • •
طرقات رقيقة على الباب، جعلت “ظافر” الذي كان جالس في مكتبه يخرج ليفتح الباب، صدمة شلت لسانه عن الحديث، ليتسمر بمكانه وهو يرى “براءة” على مقعدها منكسة رأسها و تبكي بندم، تقف جوارها “فتحية”، أعتلى الغض,,ب وجهه ليردف بنزق:
– أيه اللي جابك هنا!!!!
رفعت عيناها له قائلة بحُزن:
– عايزة اشوف ملاذ لو سمحت!!!!
رفع حاجبيه بسُخرية قائلاً بصوتٍ عالي:
– أنتِ جايبة بجاحتك دي منين!!، عايزة تعملي فيها أيه أكتر من كدا!!!
أغمضت عيناها باكية أكثر من صوته العالي، لتهتف الدادة “فتحية” مسرعة:
– براءة جاية عشان تتأسف لملاذ يابني!!!!
حاول التحكم في أعص,,ابه قائلاً بقسوة:
– كتر خيرك بصراحة، وفري اسفك لنفسك!!!
كاد أن يغلق الباب ولكن منعته “فتحية” قائلة برجاء:
– يابني طيب على الأقل أعملي أنا حساب، دة أنا ست كبيرة و أد والدتك!!!!
فتح الباب مجدداً ليتنهد بضيق، ثم تنحى جانباً ليدلفا لبهو الشقة، تركهم “ظافر” ليدلف إلى “ملاذ” ثم جلس جوارها، مسح على خصلاتها قائلاً بنبرة حنونة:
– ملاذ، قومي يا حبيبتي..!!!
تململت في نومها هامسة:
– هممم..
هتف برفق يمسح على وجنتيها:
– ملاذ قومي!!!
فتحت عيناها قائلة بقلق:
– في حاجة؟!!
أحتار أيخبرها أم يتركها تخرج وتعلم بنفسها، ولكنه قال بهدوء مستعداً لأي ردة فعل قد تفعلها:
– براءة برا، عايزة تتكلم معاكي!!!!
وكأن لسانها قد كُبل بمكابل من حديد، ليرتجف جسدها قائلة بجمود:
– بس أنا مش عايزة أشوفها!!!
هتف بعقلانية قائلاً:
– لو عايزاني أخليها تمشي مافيش مشكلة، بس أنا رأيي، أسمعيها شوفي هتقول أيه!!!
– تمام
قالت وهي تنهض مبعدة الغطاء عنها كادت أن تخرج لولا يد “ظافر” التي أمسكت بذراعها قائلاً بتحذير:
– خليكي قوية، أوعي تضعفي!!!!
أومأت بنظرات خاوية، لتخرج لهم، فور رؤيتها لمظهرها الشاحب والضعف يتملك منها، وجهها الملطخ بالدموع جعلاها تبتلع ريقها تقاوم الرغبة في أحتضانها، لتذكر نفسها بأنها عندما كانت تبكي أمامها لا يهتز رمش لها وتطردها من بيتها!!!!
أزداد قلبها ضغينة منها، لتردف قائلة بصوتٍ يخلو من الحياة:
– خير، عايزة أيه؟!!!
أقتربت منها “براءة” بالمقعد الخاص بها، وهي تنظر لأختها التي تحولت نظراتها من قلق وخوف عليها، إلى كُره ونفور منها..وهي السبب في ذلك، رفعت أناملها لتلتمس يداها، ولكن “ملاذ” فوراً ارتدت خطوتان للخلف وكأنها ستلوثها، لتبقي كفيّ “براءة” معلقان في الهواء، أنزلتهم على قدميها، لتردف بصوتها المتحشرج بالبكاء:
– انا عارفة إني كنت أخت وحشة أوي ليكي، وإني أذيتك كتير، أنا اسفة يا ملاذ، سامحيني أرجوكي، أنا كنت غبية ومبفهمش، كل مرة كنتي بتحاولي تقربيلي فيها كنت بصُدك، كان الكُره عاميني، بس انا عارفة إنك طيبة وهتسامحيني، صح يا ملاذ؟!!!
أبتسمت بسُخرية وهي تنظر لها قائلة بصوتٍ متهكم:
– أسامحك؟!! أسامحك على أيه ولا على أيه!!! أسامحك على المشاكل اللي بتعمليهالي، ولا على أنك بتحاولي تكسريني وتدمريلي حياتك، أطلعي برا حياتي يا براءة، كفاية لحد كدا، صدقيني أنا مش طايقة أبُص في وشك بفتكر كل اللي أنتِ كنتي بتعمليه معايا!!!
قالت بدون أن تذرف دمعة واحدة، لتتجه إلى الباب ثم فتحته لتردف:
– أطلعي برا!!! و اوعي تفكري تكلميني أو تيجي هنا تاني!!
على صوت بكاءها، لتخرج من الشقة خلفها “فتحية” التي نظرت لـ “ملاذ” بشفقة، فهي أيضاً عانت كثيراً بسبب شقيقتها!!!
أغلقت “ملاذ” الباب، فخطى “ظافر” نحوها يقف أمامها ممسكاً بكتفيها، وكأنه يعلم أنها ستنهار، وهو لن يسمح لأنهيارها سوى بأحضانه!!!
بكت “ملاذ” بحُرقة ليضمها له مغمضاً عيناه، فـ هو لا يتألم سوى عندما تتألم هي، حاوكت خصره قائلة وصوت بكاءها يمزق قلبه:
– مش هعرف أسامحها يا ظافر، مش هقدر!!!
ضمها أكثر له يحاول التخفيف عنها قائلاً:
– هتسامحيها يا ملاذ، أنا عارف أنك هتسامحيها يا حبيبتي، يمكن مش دلوقتي بس هييجي اليوم وهتسامحيها على كل حاجة عملتها!!!
ابعدها عنه ثم تابع وهو يمسح دموعها:
– متفكريش في الموضوع، ومش عايزك تعيطي أبداً!!!
هتفت ببراءة طفولية:
– صعبت عليا أوي لما شوفتها بتعيط، كان نفسي أحض,,نها و أقولها إني مسامحاكي!!!
أبتسم على براءتها، ليعانقها مقبلاً جبينها، ثم حملها بين يداه ليدلف بها للغرفة، جلس على الفراش وهي لازالت بأحضانه متشبثة بقمييصه، تهتف بحُزن:
-ظافر خليك جنبي، ممكن؟!!
ضمها له ليضع الغطاء عليهم ثم هتف وهو يقبل جبينها بحنان:
– مين قالك إني هسيبك أصلاً!!!
نامت “ملاذ” بأحضانه، بينما هو ظل مستيقظ لم يجد النوم طريقاً لجفونه!!!
• • • •
يتبع..!!!
شقي الثاني والثلاثون:
فتحت عيناها الناعسة عندما شعرت بسخونة أسفل ذقنها، لترفع وجهها عن وجهه، فوجدته شديد الأحمرار يتصبب العرق منه، شهقت بفزع وهي تجده يشدد على الغطاء يهمهم بكلم,,ات غير مفهمومة رفعت وجهه لها قائلة بلهفة:
– جواد مالك يا حبيبي..!!!!
لم يكن واعياً لِما يحدث حوله بتاتاً، فنهضت هي محاوطة وجهها بكفيها قائلة بحيرة:
– أعمل أيه يا ربي!!!
خرجت من الغرفة لتركض على الدرج متجهة للمطبخ، سكبت ماء مثلج في إناء، لتأخذ منشفة بيضاء صغيرة، ثم صعدت له، دلفت الغرفة لتغلق الباب خلفها، لتجلس جواره ثم وضعت المنشفة بعد أن أغرقتها بالماء وعصرتها على مقدمة رأسه، جلست أمامه على ركبتيها لتُبعد الغطاء و حررت أزرار القميص واحداً تلو الأخر لتبعده عن ص,,دره حتى يستطيع التنفس براحة، تنهدت بحُزن شديد فهي لأول مرة تراه بهذا الضعف والهوان، أعتادت عليه قوي وقاسي لا يهزمه أحد ولا يضعفه مخلوق، منعت نفسها من البكاء حُزناً عليه، لتسند رأسها على رأسه الذي قبع بأحضانها، وبكفها الأخر تنقل المنشفة من جبينه لوجنتيه ثم لعُنقه، وهو لا يُبدي ردة فعل، فقط مُغمض العينان وهي تعلم أنه غائب عن الواقع، عبثت بذقنه لتُقبل جبينه، ظلت على حالها أكثر من ساعة حتى عادت حرارته لطبيعتها نوعاً ما لتتفاجأ به يمسُك كفها الصغير ليُقربه لثغره ثم قبله بهدوء، لتنهض نُصف جالسة قائلة بدهشة:
– جواد أنت صاحي!!!
– صاحي يا حبيبتي..
هتف وهو ينظر لها، لتجلس أمامه تتفقد حرارته مرة أخرى، ليردف هو يمسد على إحدى وجنتيها بكفٍ واحد قائلاً بحنان:
– أنا كويس متخافيش..
ذبلت عيناها لتحتضن وجهه بكفيها قائلة وهي تميل نحوه:
– بجد؟!!
أومأ لها بتأكيد، فـ قبلت وجنته قائلة بحنان:
– طيب انا هجهزلك الحمام تاخد شاور دافي اتفقنا؟!
جذبها نحوه برقة ليحاوطها بذراعيه المفتولين، قائلاً بإبتسامة خفيفة ليغمز بوقاحة:
– موافق بس تبقي معايا..!!!
رفعت حاجبيها من تغير مزاجه فجأة، لتض,,رب كفاً على آخر قائلة بقلة حيلة:
– والله أنت فايق ورايق!!!
ضمها لص,,دره لتحاوط خصره هي بدورها، ربت على خصلاتها هامساً:
– حد يبقى متجوز القمر دة وميبقاش رايق!!!
أبتسمت لترفع رأسها له ثم قبلت فكه الحاد، لتعود تدفن رأسها في ص,,دره، فـ عبث بخصلاتها هكذا دقائق، ثم قال بجدية:
– ملك.. عايز أعرف كل اللي حصل!!!!
أغمضت عيناها تعُض على شفتيها، فهي كانت خائفة من هذا السؤال، لتنهض جالسة أمامه، ففعل هو المثل بعد أن أبعد قطعة القماشة عن جبهته، ينصت لها بإهتمام شديد، لتبدأ “ملك” بقّص ما حدث على مسامعه، تراقب تغبيرات وجهه خائفة من أن يعود ويغض,,ب مرة، ولكنها تفاجأت به يقول بجمود:
– و هي عاملة أيه دلوقتي؟!!
أبتسمت داخلها على سؤاله عليها، لتقول بعقلانية:
– كنت هطمن عليك وهروح أشوفها، بس أنا عارفة انها مش كويسة، والله يا جواد ياسمين بتحبك اوي، عشان خاطري يا حبيبي إديها فُرصة تانية..!!!
نظر لها بسُخرية قائلاً:
– فرصة تانية؟! دة عشم ابليس في الجنة، خلاص يا ملك الثقة اللي كانت بينا أتكسرت وهي المسئولة عن دة، انا ورحمة ابويا هخليها متشوفش الشارع، حتى الجامعة هتروحها على الأمتحانات بس وأنا بنفسي هوديها وهجيبها!!!
زفرت بقلة حيلة، ثم قالت تحاول أن تستميله لشقيقته:
– طيب مش عايز تشوفها؟! عايز تشوف تهورك و ض,,ربك اللي معلمين في جسمها يا جواد، لو شوفتها قلبك هيتقطع عليها، وهتقول أن مستحيل أن أنا عملت فيها كدا
وبالفعل كلم,,اتها جعلت الألم يمتلك قلبه حتى وإن لم يظهر ذلك عليه، لم يُجيبها لينهض من فوق الفراش ثم دلف للمرحاض يصفع الباب خلفه، لتنظر “ملك” في الفراغ مسندة وجنتها على إحدى كفيها!!!
• • • •
وقفت “رهف” تُحضر الطعام في المطبخ بعد خروج “باسل” للشركة، فـ هو طيلة تلك الفترة كان جانبها يرفُض تركها وحدها، دندنت بكلم,,ات أغنية مصرية تُطهي بمهارة أكتسبتها من على الأنترنت، مرتدية منامة شتوية ثقيلة لتحميها من الطقس البارد، سمعت طرقات على الباب، عقدت حاجبيها بإستغراب فـ من الذي سيأتيهم الأن، تركت الملعقة التي كان تُقلِّب بها، ثم أتجهت إلى الباب واقفة خلفة تقول بحذر:
– مين؟!!
– أنا يا رهف، أمك يا حبيبتي!!!
أعتلت البسمة شفتيها بعدم تصديق أن الباب وحده من يفصلها عن امها بالخارج، فتحته سريعاً بإشراقة ملئت وجهها، وكادت أن تحتضنها ولكنها بُهتت فجأة عندما رأته يقبع خلفها، أكثر شخص تمقتُه بحياتها، ارتعش جسدها من رؤية وجهه بعد تلك المدة، وسماع صوته البغيض وهو يقول بخبثٍ:
– أزيك يا رهف!!! وحشتيني..!!!
أغمضت عيناها بتقزز، لتحتضنها والدتها غافلة عن نظرات الإشمئزاز التي توجهها له، وتفحصه لها بوقاحة معهودة منه، عانقت أمها التي قالت بفرحة شديدة وهي تلمس معدتها المنتفخة:
– يا حبيبتي يا بنتي، كدا تبقي حامل ومتقوليليش!!!
أبتسمت لها “رهف” بإصفرار قائلة:
– أنا والله يا ماما كنت هاجيلك مع باسل، بس أنا حياتي كانت متلخبطة شوية الشهور اللي فاتوا!!!
هتفت والدتها “سميرة” وهي تجذبها للداخل جالسين على الأريكة:
– ولا يهمك يا ضنايا، اومال فين جوزك!!!
نظرت بطرف عيناها إلى زوج امها “ناصر” الذي جلس على الأريكة أمامهم واضعاً قدمٍ على أخرى ينظر لها بتحدي، منتظر جوابها على أحر من الحمر، لتلتفت إلى أمها قائلة:
– في الشغل يا ماما، بس جاي كمان شوية!!!
قالت هكذا لإخافته، وبالفعل ظهر الرعب على وجهه، ليعود واضعاً كلتا قدميه على الارض، لتنهض “رهف” قائلة بجمود:
– ثواني يا ماما هعملك حاجة تشربيها!
نهضت والدتها سريعاً تردف بلهفة:
– لاء يا حبيبتي خليكي متتعبيش نفسك، انا جاية أقعد معاكي مش جاية أتضايف!!
هتفت سريعاً بتوتر:
– لاء مافيش تعب ولا حاجة متخافيش عليا!!!
ذهبت مسرعة قبل أن تعترض، لتدلف للمطبخ واضعة كفها على قلبها الذي حقاً أصبح يؤلمها، نظرت لهاتفها فوجدته على الرُخام، أخذته سريعاً ثم ضغطت على شاشته، لتهاتفه، وضعته على أذنها وهي تردُف بشفتين مرتجفتين:
– رُد يا باسل!!!
وكأنها سمع أستنجادها به، ليرُد بنبرة مرِحة:
– لحقت أوحشك؟!!!
ألتمعت عيناها بالدموع، لتردف بهمس قائلة برجاء:
– باسل سيب اللي في إيدك وتعالي بسُرعة!!!
قطب حاجبيه مستشعراً صوتها الباكي يردف بتوجس:
– في أيه؟!!!
انهمرت الدمعات فوق وجنتيها قائلة وهي تتمسك بالهاتف بكلتا كفيها كأنها تتمسك به:
– ماما وجوزها هنا، وأنا..أنا خايفة أوي!!!
أنتفض من فوق كرسيه الذي ذهب بعيداً، ليأخذ مفاتيح سيارته وسترته، قائلة وهو يصرخ بغض,,ب يخرُج من المكتب:
– وهما عِرفوا المكان إزاي!!!!
لم تجيبه فقط تبكي بخفوت، ألقى بسترته بالسيارة ليقودها بسرعة قائلاً وهو يض,,رب على المقود بعصبية من سماع صوت بكائها الذي يمزق قلبه:
– أسكتي يا رهف متعيطيش خايفة من أيه ميقدرش يقرب منك دة أنا كنت طلعت روحه في إيدي!!!!!
إرتجف جسدها من صراخه، لتصمت سوى من شهقاتها الخافتة، مسح على وجهه يهدأ نفسه ثم هتف بحنان مسترسلاً:
– ششش بس يا حبيبتي إهدي، طيب أنتِ في الأوضة؟!!
غمغمت وهي تُزيل دموعها:
– لاء في المطبخ
– تمام خليكي فيه ومتطلعيش وانا خلاص دقيقتين وأبقى عندك، أنا معاكي أهو ع الفون مش هقفل لحد م أوصل تمام يا حبيبي؟!
قال محاولاً طمأنتها، لتُردف بخفوت:
– تمام!!!!
حاول أن يُنسيها الأمر رغم ص,,دره الذي يحترق، ورغم عيناه المُتقدة بشُحنة من الغض,,ب سيُفرغها به فورما يراه، فتلك هي فُرصته للفتاك به، فقال بمرح زائف:
– بس تصدقي الساعة اللي غبت عنك فيها دي وحشتيني فيها جداً!!!
أبتسمت بتوتر قائلة وأطرافها ثُلجت:
صف السيارة بعشوائية قائلاً وقد عاد لهدوءه، بنبرة لا تبشر بالخير أبداً:
– أنا تحت خلاص..!!
أغلق معها ثم صعد على الدرج بخطوات سريعة متفادياً المصعد، دفع باب شقته الذي كان شبه مفتوح، فوجده يقبع على أريكة بيته، وبمنتهى البرود، ألقى “باسل”بمفاتيحه، لتظهر أبتسامة ليس بها ذرة من المرح، ثم شمّر عن ساعديه مقترباً منه بهدوء، ليقف الأخير مذعوراً، لتقف “سميرة” أيضاً بإبتسامة طيبة، نظر له “باسل” موجههاً له نظراته لو كانت ت-,,- لجعلته يسقط ج,,ثة هامدة، ليمسك بتلابيب قميصه، قائلاً بصوتٍ عنيف، ونبرة كالجحيم:
– جيت بـ رجليك، دة أنا كنت مستنيك من زمان!!!!
خرجت “رهف” لتجذب والدتها المندهشة نحوها، فـ كوّر “باسل” كفيه، وبغل شديد وجه له ض,,ربة قاسية كادت أن تحطم فكه، وجعلته يسقط أرضاً في لمح البصر، ليزحف للخلف وسط بكاء “رهف” و لهفة “سميرة” التي أبعدت أبنتها عنها بقسوة ممسكة بثياب “باسل” تصرخ به:
– أنت مجنون بتض,,ربه ليه!!!
نظر لها بجمود قائلاً بسُخرية:
– ض,,رب؟! الضري لسة جاي!!!
نظرت له بصدمة لتلتفت إلى “رهف” تقول بحدة:
– أتكلمي يا رهف في أيه، هو احنا جايين عشان نتبهدل هنا!!!
أقتربت “رهف” منه ممسكة ذراعيه قائلة برجاء:
– خلاص يا باسل سيبُه!!!
أزاحها بلُطف خلفه وهو ينظر لذلك القذر القابع أسفل أقدامه، لتهرع “سميرة” نحو زوجها قائلة بغض,,ب شديد:
– قوم يا ناصر أنا أسفة إني جيبتك هنا، وانتِ يا هانم مش عايزة اشوف وشك تاني فاهمة!!!!
تشبثت بقميصه من الخلف بكفها، وهي تنظر إلى والدتها بعينان ملئتهما الدموع، ملئتهما الخذلان، فـ نهض “ناصر” يمسح الدماء من جانب ثغره، ولم يستطيع رفع عيناه به، كاد أن يتحرك جوار “سميرة” ولكن أوقفته يد فولاذية أمسكت برسغه، ليردف “باسل” بنظرة خبيثة، ونبرة جعلت الرعب يتمكن منه:
– حسابنا لسة مخلصش، وأنت لسة متعرفش باسل الهلالي حسابه عامل أزاي!!!
نظر له بجلل، ليتركه “باسل” فـ سحبته “سميرة”خلفها وهي تمتم بإمتعاض، ثم صفعت باب الشقة خلفها لتنتفض “رهف” من أثر الصفعة، ألتفت لها “باسل” ليحاوط كتفيها مقربها منه عندما شعَر أنها حتماً ستبكي الأن..ولكنها لم تبكي، هي فقط تحاوط خصره مغمضة العينان، مسّد على خصلاتها برفق، منتظراً أنفجارها بالبكاء ولكن لم يحدُث، وكأنها أصبحت متبلدة لا تشعر بشئ، أبعدها عنه بلُطفها ثم رفع وجهها له بأناملة ينظر لعيناها الفارغة والخالية من أية مشاعر، ربت على وجنتيها الباردة يُردف بحنان:
– متزعليش نفسك يا حبيبتي..
لم تتغير نظراتها الجامدة نحوه، ولا تحرك تيُبس جسدها، فـ قلق “باسل” ليمسك بكتفيها قائلاً بهدوء:
– رهف..
أبعدته عنها بهدوء، ثم ألتفتت لتسير إلى غرفتهم بجسد ذهبت الروح منه، فـ ذهب هو وراءها يراقب حركاتها بنظرات ثاقبة، وجدها تستلقى على الفراش متدثرة بالغطاء بهدوء، دنى هو نحوها بعد أن أشعل الضوء، ليجلس كالقرفصاء أمامها حتى يكُن في مستواها، ثم هتف بلُطف:
– رهف قومي نتكلم..!!
– سيبني لوحدي يا باسل..!!!
هتفت بهدوء وهي تجذب الغطاء لأعلى رأسها، فـ أمسك به ليزيحه قائلاً بحدة طفيفة:
– أزاي يعني أسيبك لوحدك وأنتِ كدة!!!
لم تجيبه لتلتفت إلى الناحية الأخرى متجاهلة إياه، فـ زفر هو ماسحاً على وجهه بضيق، ثم نهض ليلتفت لها مستلقياً جوارها، فـ كان في مواجهتها، دسّ ذراعه أسفل ظهرها ليجذبها إلى ص,,دره فـ أستسلمت له “رهف” لتدفن وجهها في عنقه متشبثة بقميصه، ليهمس هو برفق:
– متشيليش جواكي حاجة يا حبيبتي، ومتكتميش في نفسك كدا!!
لم تجيبه ولكنها حاوطت خصرها قائلة بنبرة تجلى الالم بها:
– باسل خليك جنبي أنا تعبانة جداً..!!!
قبّل مُقدمة رأسها ليمسح على خصلاتها يُردف بصدق:
– لو كنت أقدر كُنت أخدت كُل الألم اللي جواكي وأحطه جوايا!!!
ليُتابع وهو ينظر لوجهها قائلاً:
– طيب تيجي نُخرج أفسحك شوية؟!
نفت قائلة بطفولية وهي تحتضنه بقوة:
– لاء أنا عايزة أفضل في حُضنك..
قهقه على براءتها ليضمها له ينثر قبلاتها على خصلاتها ووجهها فصدحت ضحكاتها لتُخفي وجهها بين يداها عن مرمى ثغره ولكنه عاد يُبعد كفيها يُقبل كل إنش في وجهها وأص,,ابعه تتخلخل إلى معدتها لتدغدها، لينهوا ضحكهم بقُبلة رقيقة على شفتيها جعلتها تنسى حُزنها بأكمله..!!!
• • • •
يضع كفه أسفل ذقنه يتأملها في نومها، شفتيها المزمومة وعيناها المغمضتان بأهدابها الكثيفة، خصلاتها المشعثة على وجهها وذراعيها العاريتان، أبتسم لينثنى نحوها يُطبع قبلة طويلة على شفتيها، لتبتسم برقة وهي لازالت مغمضة العينان وكأنها تشعر به لتحاوط كفه بكفيها ثم أخذتهم أسفل وجهها مغمغمة بنعاس:
– ظافر..!!!
وضع وجهه مُقابل وجهها، حيث كانا الإثنان يضعان وجنتيهم على الملاءة، ليقول بصوته الرجولي ذو البحة المميزة:
– قلبُه!!!
أبتسمت مجدداً دون أن تفتح عيناها، لتقترب منه تُلصق أنفها بأنفه، محاوطة عنقه دون أن تعي، قائلة برقة:
– بحبك..!!!
نظر لها “ظافر” نظرات عاشق، ثم رفع إبهامه لشفتيها ليمسح عليهما قائلاً بوله:
– بعش,,قك..!!!!
وقبل أن تُجيبه كان مُحتضناً شفتيها بشفتيه، مثبتاً كفيه جوار الفراش، يوزع عدة قبلات على كامل وجهه بحنو شديد جعلها تدرك أنها لست بحلم جميل، إنما هو الواقع تعيشه معه، سقط بشفتيه لعُنقها الطويل، ليدفن أنفه به يستنشق حُسن عبيرها، وص,,دره يتأجج بنيران عاشق متلهف..!!!
• • • •
أخذته قدميه لها دون أن يشعر، ليدلف لغُرفة صغيره بخطوات بطيئة حذِرة، فوجدها نائمة جوار “عمر” تحتضنه بين ذراعيها، ذهب نحوها ليجلس على الأرض جوارها، ليمد أنامله لخصلاتها يعبث بهم، شارداً بها، لماذا تجذبه لهذه الدرجة، لماذا تجعله يبغض بُكائها الذي يمزق قلبه، لماذا وهو ذو القلب القاسي يلين جوارها، تنهد بحيرة، ليقترب منها أكثر هامساً:
– هنا، صاحية؟!
عندما شَعر بإنتظام أنفاسها تأكد أنها نائمة، ليتذكر ما فعله فأنبه قلبه على صراخه بوجهها في لحظة غض,,ب أهوج ليس لها ذنب به، لينهض ثم أبعد “عُمر” عنها برفق، ودثره مقبلاً جبينه، ليضع يده اسفل ركبتيها والأخر على ظهرها، ثم حملها بخفة ينظر لرأسها التي أسندتها على ص,,دره بعفوية لرفضتها تماماً لو كانت واعية، ذهب بها لغرفتهم ثم دفع الباب بقدمه، وضعها على الفراش بخفة، ثم جلس جوارها، وكاد أن يُفيقها ولكنها أستفاقت بالفعل تُفرك عيناها، وعندما أدركت انه جوارها في غرفتهم، أشتعل ص,,درها غض,,باً لتندفع مبتعدة عنه ثم نهضت حتى كادت أن تخرج من الغرفة بخطوات عنيفة ولكنه نهض سريعاً ليجذبها من ذراعيها قائلا بهدوء:
– رايحة فين!!!
نفضت ذراعيها عنه بنزق قائلة بضيق:
– ملكش دعوة!!!
رفع حاجبيه بتهكُم، ثم شدد على ذراعيها يُردف بهدوء مُرعب:
– أعدلي لسانك يا هنا!!!
نظرت له بتحدي سافر، لتردف بإستهزاء:
– مش هعدله يا ريان، واللي عندك أعمله، انا خلاص مبقاش فارق معايا..!!!
– والله؟!!
هتف وهو يتركها ثم أتجه إلى الباب ليوصده بالمفتاح، ثم وضعه بجيبه، ليلتفت لها، فـ ظلت “هنا” ساكنة كما هي، رغم إرتعاب قلبها منه، ليتقدم منها قائلاً وهو يُعيد خصلة متمردة وراء أذنيها:
– مش هتطلعي من الأوضة دي غير لما نتصالح..
نظرت له بدهشة تحولت لغض,,ب شديد لتض,,ربه في ص,,دره بإحدى كفيها بلكمة لم تؤثر به على الإطلاق، تُردف بصوتٍ عالٍ:
– نتصالح!!؟، يعني أنت تزعق وتشخُط وتُنطر وفي الأخر عايزني اسامحك بالسهولة دي!!!
أبتسم بمكرٍ وهو يحاوط خصرها يُقربها منه قائلاً:
– انا عارف كويس إزاي أخليكي تسامحيني!!!
شردت في عيناه الفيروزية، ولكنها أبعدته عنها بكفيها قائلة بإستفزاز:
– فارق معاك اوي أسامحك؟!!
هتف بهدوء:
– ايوا..!!
كتفت ذراعيها قائلة وهي تقترب منه خطوتان وكأنها تحاصره بأسئلتها:
– ليه؟!، ليه فارق معاك أوي كدا..!!
وبالفعل أوقعته في شباكها، فهو حتى لا يعلم لما يتألم قلبه لتلك الدرجة لمجرد حُزنها منه، أبتعد عنها ليلتفت يوليها ظهره قائلاً بثبات:
– عادي يعني..
أقتربت منه وملامحها جدّية للغاية، لتردف بهدوء:
– ريان..
كم يعش,,ق أسمه عندما يخرج من شفتيها، وكأن الأسم لأول مرة يرّن بأذنيه، ليهمهم وهو ينظر لها:
– نعم؟!!
حاولت إبعاد عيناها عن نظراته التي تضعفها، لتردف بصوتٍ جامد، ولم تعلَم أثر جملتها على قلبه:
– عايزة أتطلق!!!
جمدت تعابير وجهه فجأة، لتظل,,م عيناه بطريقة أرعبتها، وجعلتها تعود خطوتان للخلف، ليُقربها هو منه ممسكاً بعضديها بقسوة، تآوهت “هنا” بألم وهي تتلوى بين يداه، ليغرز أظافره في ذراعيها وص,,دره يهتاج بعن,,ف صارخاً بها:
– مش قولت قبل كدا متجيبيش سيرة الطلاق دي على لسانك، أعقلي بقا وبطلي شغل العيال دة، اي زفت مشكلة تقولي عايزة اتطلق أيه هي لبانة في بُقك، أوعي تفتكري أنك كدا بتلوي دراعي، أنا كل حاجة هنا تمشي بأمري، بمزاجي عايز أطلقك هطلقك مش عايز يبقى تفضلي قاعدة هنا في بيتي تربي أبني وبس!!!
كلم,,اته كانت كالصفعات التي هوّت على وجنتيها، ملئت الدموع عيناها وشعرت بقلبها أُعتصر حتى نزف دماً، سقطت أنظارها لذراعيها ترى غرس أظافره الحادة ببشرتها الرقيقة، لترفع نظراتها لعيناه القاسية، و من شدة صدمتها وألمها الجسدي والنفسي، شعرت بالأرض تُميد بها، لتُغمض عيناها، أرخى كفيه عن ذراعيها عندما وجدها بتلك الحالة، ليُسندها من خصرها فتحولت نظراته من غِلظة شديدة إلى قلق أشد، لم تشعر “هنا” سوى بثقل جسدها يسقط بأحضانه فاقدة وعيُها..بين ذراعيه!!!
• • • •
أمسكت بإختبار الحمل بسعادة شديدة بعد أن ظهر عليه علامتان باللون الأخضر، لتضع يدها على قلبها تُهدأ نبضاته الفرحة، وأخيراً ستكون أُم، وقفت أمام مرآة المرحاض، تنظر لعيناها اللتان يلمعان بفرحة ثم ألقت بالإختبار في السلة لتخرج من المرحاض تبحث بعينيها عن “مازن” في الغرفة ولكن لم تجده، لتخرج فوجدته يجلس مع أمام التلفاز، فعلِمت أن “يزيد” نائم، بغرفتها، أقتربت منه لتجلس جواره، تنظر له بغبطة شديدة، ليلتفت لها قائلاً بإستغراب:
– بتضحكي كدا ليه يا فريدة أتهبلتي ولا أيه؟!!!
أزدادت أبتسامتها أتساعاً فض,,رب هو كفاً بأخر يضحك عليها، ثم كاد أن يتحدث ولكنها أمسكت بذراعه لتجعله يقف، وقفا بالفعل في مواجهة بعض، لتمسك “فريدة” بكف “مازن” الغليظ، ثم وضعتها على معدتها ببطئ، فـ نظر لها بصدمة، أزدادت عندما قالت بفرحة شديدة:
– هتبقى أب يا مازن!!!
توسعت عيناه بسعادة، ليبتسم تلقائياً ثم حملها من خصرها ليدور بها صارخاً بفرحٍ، حاوطت”فريدة” عنقه بقوة وصدحت ضحكاتهم الشقة بأكملها، ثم أنزلها قائلاً بسُرعة:
– لاء مينفعش أشيلك و أدوخك كدا، أنتِ تقعدي ترتاحي وأنا هعمل كل حاجة، أنا بجد مش مصدق يا فريدة!!!
كادت أن تقفز من فرحتها، ليوقفها هو يصرخ بها:
– يخربيتك أنتِ هتتنطتي!!! أثبتي كدا!!!
ضحكت بشدة قائلة:
– أنا فرحانة أوي بجد!!!
ضمها له يُقبل جبينها بعش,,ق، لتعانقه هي الأخرى بإبتسامة زينت ثغرها..!!!
• • • •
جالس على الأريكة واضعاً رأسه بين كفيه، بينما الطبيبة أمامه تفحصها بدقة، ليرفع هو عيناه ينظر لشحوب وجهها، ليزداد شعور تأنيب الضمير لديه، ألتفتت له الطبيبة ثم هتفت بعملية:
– واضح أن المدام هنا أتعرضت لصدمة أدت لفقدان الوعي، أنا أدتها منوم عشان جسمها يرتاح..
نهض قائلاً بهدوء:
– هتفوق منه أمتى؟!
أسترسلت الطبيبة بجدية:
– مش قبل 3 ساعات..
أومأ لها لينادي على الدادة لكي تصلها إلى باب الشقة ففعلت مُسرعة، أقترب من الفراش ليجلس جوارها ثم أمسك بكفها ليُقبله بعُمق، نظر إلى أثار الجروح التي تركها في ذراعيها، فأغمض عيناه يسُب نفسه على حماقته، مكوراً ق,,بضتيه بغض,,ب، ولكن أرتخت فور رؤية “عُمر” يركض نحوه قائلاً بصوتٍ شبه باكي:
– بابي هي مامي مالها!!!
حمله ليجلسه بأحضانه قائلاً برفق:
– متخافش يا حبيبي مامي كويسة، هي بس محتاجة ترتاح شوية، أيه رأيك نسيبها تنام؟!!
أومأ له “عُمر” وهو يمسح عيناه الباكية، ثم أقترب من “هنا” ليُقبل إحدى وجنتيها ببراءة طفولية، ثم أشار لوالده قائلاً بإبتسامة:
– تعالى يا بابي بوسها عسان تبقى كويسة..!!!!
أقترب “ريان” منها ثم مال عليها ليسند كِلتا كفيه جوار رأسها، ليسقط بثغره يُقبل وجنتها بعُمق وكأنه يتنفسها، ثم أبتعد عنها ليُدثرها جيداً، وأخذ “عمر” وخرجا..
فور خروجهم هتفت الدادة بقلق:
– الدكتورة قالتلك أيه يا ريان بيه؟!!
هتف “ريان” يُطمأنها:
– متخافيش يا مدام نادية، هي كويسة بس داخت شوية عشان مكلتش من الصبح..!!!
زفرت براحة ثم قالت بإبتسامة:
– ربنا يخليكوا لبعض يابني.!!!
وجه لها إماءة بسيطة مبتسماً، ثم هتف قائلاً:
– أنا همشي دلوقتي بس مش هتأخر، خلي بالك من عُمر ولما هنا تصحى كلميني على طول..
أماءت له تُخبره ألا يقلق، ليخرج “ريان” من الشقة يقف منتظر المصعد، فرك عيناه مبتلعاً ريقه يشعر بشئ يج,,ثو على ص,,دره، وصل المصعد ليستقله، ثم بعدها ترجل منه ليخرج من البناية بأكملها، أستقل سيارته ليذهب بها نحو إحدى المناطق النائية بالصحراء، وقفت السيارة في مكان يسوده الظلام سوى من ضوء سيارته، أمامه تقف سيارة أخرى، ليترجل “ظافر” منها، ثم أمر حراسه بإشارة من أصبعه ليخرجوا ذلك الحرامي الذي أعتدى على بيت “ريان” وهو نفسه من هدد “هنا” وجعلها تعيش أسوأ الكوابيس، أبتسم “ريان” بخبث ألتمع بعيناه وهو يرى ذلك القذر يقف بإرتعاد شديد وسط تلك الرجال مفتولين العضلات، أقترب “ريان” من “ظافر” يبتسم أبتسامة ليست نابعة من قلبه، فبادله “ظافر” نفس الأبتسامة، ليُخبره بهدوء:
– جيبتهولك لحد عندك عشان تعمل فيه اللي أنت عايزه!!!
– أنا مطلبتش مساعدتك أساساً، فـ ليه عملت كدا!!
هتف “ريان” بجدية وملامحه لا توحي بشئ، فـ قال “ظافر”:
– عشان زي مـ قولتلك أن اللي باعته أخت مراتي، يعني حد يُخصني، فـ دوّرت عليه وجبتهولك!!!
وضع “ريان” كلتا كفيه في جيب بنطاله ثم أبتعد عن “ظافر” الذي هتف ساخراً:
– أيه؟! مافيش شكراً!!!
ألتفت له “ريان” مبتسماً ببرود:
– لاء، عشان أنا كنت هعرف أجيبه بيك او من غيرك!!!
لاحت على شفتيه أبتسامة جامدة، ليسترسل وهو يهم بالصعود لسيارته:
– سلام يا ريان!!!
غادر “ظافر” بسيارته خلفه سيارة حراسه، لينظر الرجل إلى “ريان” برعب، ثم كاد أن يركُض في تلك الصحراء الشاسعة ولكن أمسك به “ريان” من ملابسه صارخاً به بقسوة:
– رايح فين يا روح أمك!!!
أنهال عليه بالض,,رب في مختلف مناطق جسده، حتى تقيئ الأخير دماً ليسقط أرضاً فلطخ الدماء والتراب وجهه، لينحني نحوه “ريان” ممسكاً خصلاته بقسوة:
– أتهجمت على بيتي و أتحايلت عليا زي النسوان عشان أسيبك وسيبتك، لكن يا حيلة أمك تهدد مراتي لاء!!! ورحمة ابويا لهخليك هنا للكلاب تنهش في لحمك!!!
وبالفعل تركه في وسط الصحراء بعد أن أخرج غض,,ب اليوم بأكمله به، ليتركه في وسط الصحراء المظل,,مة، ثم تركه وذهب ليصعد سيارته ثم مسح الدماء من كفيه بالمناديل الورقية، ليذهب بالسيارة منطلقاً بعيداً عنه!!!
• • • •
طرقات عنيفة على باب شقتهم، جعلتها تنتفض من نومها لتبحث حولها فـ لم تجده، ولكنها سرعان ما تذكرت أنه أخبرها بضرورة ذهابة للشركة، لتفيق مجدداً على الطرقات التي لا تأتي سوى من شخصٍ أهوج، نهضت لترتدي إسدالها ثم لفّت الحجاب حول رأسها، لتذهب نحو الباب قائلة بغض,,ب:
– براحة شوية في أيه!!!
فتحت الباب وكادت أن تستكمل صراخها على الشخص المجهول، ولكن جُحظت عيناها مصعوقة، ليسقط كفها من فوق مق,,بض الباب ولم تستوعب ما تراه، فخرجت كلم,,اتها مهزوزة من صدمتها:
– مريم!!!!
أرتسمت على ثغر “مريم” أبتسامة خبيثة وهي تشاهد صدمتها، لتدلف للداخل دون حتى أن تستأذن منها، صفعت “ملاذ” الباب بغل، لتلتفت إلى “مريم” الجالسة على الأريكة قائلة بحدة:
– خير، أيه اللي جابك..؟!!!
أبتسمت “مريم” قائلة وهي تشير للمقعد أمامها قائلها بلهجة صعيدية:
– أجعدي يا ضُرتي!!!!!
صُدمت “ملاذ” من اللقب الذي أطلقته عليها، لتصدح ضحكتها الخالية من ذرة مرح والمتهكمة لتردف:
– ضُرتك مين يا حبيبتي، أنتِ ناسية أن ظافر طلقك ورماكي من زمان، ولا يمكن الصدمة لسة مأثرة على نافوخك!!!!
ضحكت “مريم” هي الأخرى ولكنها كانت ضحكة سعيدة، شامتة بها، لتنهض واثبة أمام “ملاذ” التي نظرت لها ببرود، لتردف الأخيرة قائلة بصوتٍ يتقافز من السعادة:
– يا جلبي عليكي هو ظافر مجالكيش؟!!أصل ظافر ردِني تاني جبل (قبل) فرحكوا بـ يوم واحد بس!!!!! مجدرش على بعادي!!!!
• • • •
يتبع!!!
الثالث والثلاثون والاخير
أرتدت للخلف بصدمة ظهرت جلياً على وجهها، قلبها يُعتصر بقسوة، لا تصدق الذي سقط على مسامعها كالقنبلة، لم تستطيع إخفاء علام,,ات الذهول من فوق صفحات وجهها، مما جعل “مريم” تضحك بشم,,اته، لتقترب منها بخطوات بطيئة متروية، قائلة بنبرة حاقدة:
هو ظافر إكده، أناني، مبيحبش غير نفسه، بيحب يكوش على كله !!!!
نظرت لها وهي تكور كفيها بشدة، قائلة بثبات:
– أنتِ كدابة، لو فاكرة إني هصدق كلامك دة تبقي أتجننتي!!!!!
تنهدت مريم لتُخرج من حقيبتها ورقة، ثم مدّتها إلى “ملاذ” قائلة بخبث:
– كنت عارفة إنك مش هتصدجيني، عشان إكده چبتلك قسيمة الچواز، شوفي بنفسك!!!
أخذتها من يداها لتنظر لها تقرأ أسمه المدوّن جوار أسمها، بعينان جاحظة من شدة الصدمة، أرتجفت يداها لتسقط الورقة منها على الأرض!!!
لم تستطيع تمثيل القوة امامها، فـ شحب وجهها، و تساقطت دموع لهيبية تِباعاً فوق وجنتيها، مغمضة عيناها بألم تمّكن منها، لتسمع تنهيدة “مريم” تقول بحُزن زائف:
– متزعليش يا ملاذ..!!!
سقطت “ملاذ” على الأريكة تضع يدها على قلبها بقوة، لتشهق ببكاء صدح بالشقة، تقدمت منها الأخيرة تستمتع بصوت بكائها لتقول بإستفزاز:
– أيه رأيك نجسم (نقسم)الأسبوع أنا و أنتِ؟!!، يعني مثلاً أنتِ حد واتنين وتلات، وانا اربع وخميس وچمعة، والسبت أچازة!!!
قالت كلم,,اتها لتنهيها بضحكة رقيعة، فـ ألتمعت عينان “ملاذ” بشرر سيُنهي “مريم”، رفعت عيناها له تُطالعها بإحتقار، ثم نهضت تجرُها من ذراعيها لتفتح باب الشقة قائلة بإشمئزاز وصوتٍ متحشرج:
– أطلعي برا، بــرا!!!
دفعتها “مريم” بعيداً لترتد “ملاذ” حتى كادت أن تسقط لولا توازنها، لتصرخ بها “مريم” غاضبة:
– خارچة من غير م تُطرديني!!!
خرجت بالفعل صافعة الباب خلفها، لتسقط “ملاذ” على الأرضية لتجهش ببكاءٍ مرير، تض,,رب الأرض بكفيها، قلبها ينزف وروحها تُدمي، أطلقت آهات متألمة ليرتجف جسدها من قوة البكاء، ظلت على حالها ساعة، ساعتان حتى شعرت بصداع أهلك رأسها، نهضت متحاملة على نفسها، مستندة على الأريكة، لتقف وهي تشعر أن قدميها رخويتان، سارت لغرفة نومهم، ثم دلفت للمرحاض، لتقف أمام المرآة وعيناها لم تتوقف عن هدر الدموع، وجهها ذابل وعيناها منطفئة، وكأن كل إنش بجسدها حزين على حالها، على ما آلت إليه، فتحت الصنبور لتهدر المياه كهدر دموعها، أمسكت بالماء بين كفيها ثم رشّت به وجهها، أعادت الكرة مرة أخرى، ثم أغلقت الصنبور، لتجفف وجهها، خرجت من الغرفة لتقف أمام الخزانة ثم أخرجت ما رأته أمامها، إرتدته سريعاً ثم أخذت مفاتيح سيارتها، لتخرج من الشقة..
• • • •
جالساً جوارها على الفراش، مُمسكاً بين كفيه كفُها الصغير، يُلصق شفتيه به وينظر لها، ينتظر إستفاقتها من نومها الذي طال، ينتظر عيناها البرّاقة تُفتح، ينتظر فمها الصغير يتحرك ليؤنبه عن الترهات التي هتف بها، ينتظر جنونها وشغفها، طفوليتها وبراءتها التي تُسحره، حنانها الذي تُغمره به رغم قسوته، هدوءها رغم غض,,به، تنهد مُغمض عيناه، ليفتحها مُسرعاً عندما شعر بكفها يتحرك داخل كفه، مال نحوها ليحاوط إحدى وجنتيها قائلاً:
– هـنـا..!!!
فتحت عيناها ببطئ، للتنظر لعيناه التي تتفحصاها بقلقٍ، مكبلاً وجنتيها بكفيه، ولم تشعر بنفسها سوى وهي تض,,ربه في ص,,دره بقسوة، لتُبعده عنها منتفضة من فوق الفراش تنظر له بحدة، ليُغمض عيناه يمرر أص,,ابعه داخل خصلاته، ثم فتحهما مجدداً، وهمّ بالاقتراب منها ولكنها صرخت بهيستيرية:
– أبعد عــنــي!!!! إياك تقرب..!!!
لم يُلقي بالاً لكلم,,اتها، فـشاغره الأقوى الأن أن يحتضنها بين ذراعيه، ويتأسف مراراً عن حماقته، وبالفعل أقترب منها لتبتعد “هنا” من أمامه ثم كادت أن تخرج من الباب ليق,,بض على خصرها من الخلف مثبتاً ظهرها بص,,دره بذراعيه المفتولين، حاولت تحرير نفسها منه ولكنها لم تفلح، دفن أنفه بعُنقها مغمض العينان، يُقبله بلُطف، ظلت تنظُر للأمام نظرات خاوية، باردة، ولكنها أغمضت عيناها تُغرز أظافرها بقسوة في ذراعيه دون وعيٌ منها، أسند مقدمة رأسه على كتفها متنهداً بعُمق، ليُردف بصوتٍ خافت حنون:
– أنا أسف، كل اللي أنا قولته كلام مالوش لازمة، متمشيش يا هنا، وجودك بيفرق معايا جداً، مجرد إني أتخيل أنك هتبقي مش في حياتي بحس إني في كابوس، وهفوق منه على صوتك وألاقيكي جنبي، أنا مش عارف أنتِ عملتي فيا أيه، كل مرة بحاول أبعد عنك مش بقدر، كنت في الأول بقول يمكن أتعودت على وجودك في حياتي، مُجرد تعود، كنت بضحك على نفسي عشان أنا فعلا حبيتك!!!!
خفّت غرس أظافرها عن ذراعه، ثم فتحت عيناها بصعوق، لتجحظ أمامها بعينان متوسعة، شعرت بصعقات كهربية تمر خلال جسدها، فـ رفع رأسه ليلُفها لها ممسكاً بذراعيها بلُطف، يواجه عيناها التي وقع عاشقاً بهما، وملامح وجهها التي سرعان ما نزعت قلبه من بين ضلوعه من كثرة خفقانه، ثم أقترب منها حتى بات لا يفصلهما سوى بضع إنشات، حاوط وجهها بكفيه، ليُقرب ثغره من ثغرها، هامساً أمام شفتيها بنبرة ذوّبتها:
– بحبك!!!!
أنتفض قلبها من بين ضلوعها لكلمة مكونة من أربع حروف، حدقتيها ترمُش بعدم تصديق، قلبها هوى في قدميها، تنظر لعيناه الفيروزتان، وكأنه تستشف صدقه منهما، وبالفعل وجدتهما يبرُقان بطريقة جعلتها ترتجف فـ طبع شفتيه فوق شفتيها يُقبلها بشغف، لم تستطيع “هنا” إستيعاب ما يحدث، ولكنها أدركت أنه وأخيراً أعترف لها وبتلك الطريقة، أغمضت عيناها لتلُف ذراعيها حول عُنقه تُبادله قُبلته بسعادة أخفتها عنه، أبتعد عنها ليحملها بين يداه، ثم وضعها على الفراش، ليشعر كلاً منهما أنهما محلقان في السماء من فرط سعادتهم!!!
• • ••
وقفت أمام باب مكتبُه، ثم أدارت المق,,بض بعن,,ف لتدفعه، رفّع “ظافر” عيناه بغض,,ب وهو على أهُبة الأستعداد لكي يطرد من فعل تلك الحركة، ولكن إرتخت ملامحه عندما وجد “ملاذ” واثبة أمامه، وقف مبتسماً ثم أبتعد عن مقعده ليقترب منها قائلاً بدهشة:
– ملاذ!!! أيه المفاجأة الحلوة دي يا حبيبتي!!!
أعتلت السُخرية صفحات وجهها، لتتقدم منه قائلة بتهكُم:
– عجبِتك؟!!
رغم أستغرابه لطريقة حديثها الفاترة، ولكنه أمسك كفيها ليُقبلهما قائلاً بتأكيد:
– طبعاً!!!
قطبت حاجبيها بنفور منه، ثم أبتعدت عنه، لتنظر له بدقة، تخبر نفسها، ما اللذي جعلها تتورط معه هكذا، لماذا حتى بعدما حدث قلبها يؤلمها عندما تفكر بتركُه، لماذا لا تستطيع الأبتعاد عنه!!!، أفاقت على صوته وهو يقول:
– في أيه يا ملاذ؟!!
تنهدت بعُمق ثم هتفت بجمود شديد:
– ظافر أنت حبيتني؟!!
أنعقد ما بين حاجبيه بغرابة، ليقترب منها مجدداً ثم حاوط خصرها قائلاً بصدق، وصوت جعلها تريد لو أن تُصفع “مريم” عما قالته:
– حبيتك دي كلمة قليلة صدقيني، أنا عديت مرحلة الحُب معاكي!!!
نظرت لعيناه تحاول أن تستشف الصدق بعيناه، فـ لم تجد نظرة بها ذرة كذب واحدة، عيناه تنبع بعش,,قه لها، ودقات قلبه تهتف بإسمها، تشتت لأبعد حد، ماذا تفعل أتُخبره بما حدث، أم تصمُت و تدعس على كرامتها لتبقى معه، أغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر له، وكأنها تعاتبه، لتبتعد عنه ضاربة المكتب بكفيها تصرخ به:
– طب ليه عملت معايا كدا!!! لـيـــه!!! أنا عملت فيك أيه عشان تعاقبني بالطريقة دي!!!
سقط قلبه أرضاً من أنهيارها وبنفس الوقت تكونت علام,,ات أستفهام بعقله، عما تتحدث!، أقترب منها ليمسك بكفيها الأحمر من ض,,ربها للمكتب، ثم حاوطهما بكفيه قائلاً وهو يحاوطها بذراعيه:
– ششش أهدي يا حبيبتي، في أيه؟!! أنا زعلتك في حاجة؟!!
أبتعدت عنه لتلتصق بالحائط خلفها تضع كفيها على أذنها:
– كفاية!!! كفاية تمثيل، مش عايزة أسمع كلامك دة، مش قادرة أتخيل أنك تعمل معايا كدا!!!
نفذ صبره ليقف أمامها ضارباً الحائط خلفها يُردف بصوته الجهوري:
– عملت فيكي أيــه!!!
أنكمش جسدها أكثر وهي مُحاصرة بين ذراعيه، فـ هي الأن تعتبره شخص جديد عليها كُلياً، ليس هو من أحبته ووثقت به بعد الخذلان الذي تعرضت له بحياتها، لترفع عيناها لعيناه الخضراوتان، قائلة بصوتٍ مبحبوح أثر صراخها:
– لما أنت بتحبها ورديتها.. ليه أتجوزتني، ليه علّقتني بيك،عشان تكسرني؟!! لسة بتنتقم مني مش كدا؟!!!
كلم,,اتها مُبهمة بالنسبة له، علاوةً على بكائها الذي يُبعثره، ولكنه أدرك أنها تقصد “مريم”، حاول أن يُهدأ من أنفعالاتها، ليكوّب وجهها رافعاً إياه له ثم هتف برفق:
– ممكن متعيطيش عشان نعرف نتكلم، أرُد مين؟!! مريم؟!!!!
أستشعرت حنان كفيه لثواني معدودة، فـ رُبما ستكون تلك المرة الأخيرة التي يحاوطها بتلك الطريقة، حتى لو كان تمثيل منه، أبعدته عنها مجدداً مسترسلة بضيق من تمثيله الذي لا ينتهي:
– عامل نفسك متعرفش حاجة مش كدا!!، الهانم جاتلي النهاردة وورتني بكل بجاحة قسيمة جوازكوا الجديدة، تاريخها قبل فرحنا بيوم واحد!!! أزاي قدرت تكدب وتمثل عليا كُل المدة دي!!، طب ليه أصلاً أتجوزتني، دة أنا عُمري مـ شكيت فيك لحظة واحدة يا ظافر، أنت كنت مص,,در الأمان بالنسبالي، أبويا و جوزي و حبيبي!!!، مش هقول غير منك لله!!!
تساقطت كلم,,اتها فوق رأسه كـ صدم,,ات متتالية، لتجحظ عيناه من أتهامها له بتلك الطريقة دون حتى أن تسمعه، و رغم صدمته العظيمة، إلا أنه أحتفظ بملامحه هادئة، وهذا ما جعلها تتيقن من صدق حديث “مريم” لتق,,بض على تلابيبه بقسوة تقف على أطراف أص,,ابع قدميها، تنظر له نظرات قاسية، نظرات أمرأة فقدت الثقة بكُل من حولها، نظرات رغم قوتها إلا أن هو وحده من يعلم أن تلك القوة تتوارى خلفها طفلة تبكي في الزاوية!!!
خرجت نبرتها مُحملة بأحزان خفية، شبه مترجية:
– أتكلم!!! دافع عن نفسك، قول أن كل كلامها غلط، وأنك جوزي أنا لوحدي، قولي أنها كدابة يا ظافر!!!
نظر لها بسُخرية، ليق,,بض على كفيها قائلاً وهو يبعدها عنه:
– عايزاني أدافع عن نفسي ليه؟!!، أنتِ صدقتيها وكدبتيني أنا!!!! يبقى أيه فايدة إني أقولك أنها كدابة!!!
نظرت له بعدم أستيعاب ليُكمل بجمود:
– واحدة مكانِك كانت متصدقش الكلام دة على جوزها لو جابولها مليون إثبات!!!!
ألتفت يوليها ظهره، مغمضاً عيناه بألم حقيقي:
– أطلعي برا يا ملاذ!!!
نفت برأسها عدة مرات بهيستيرية، لتضع كفها على فمها خوف,,اً من أن تكون ظل,,مته، وألقت اللوم عليه بلا وجه حق، أقتربت منه ببطئ، ثم وقفت أمامه لتنظر للألم الذي أحتل وجهه، فركت أص,,ابعها ببعض قائلة بتوتر وعيناها لازالت تدمع:
– يعني..يعني هي بتكدب!!!!
فتح عيناه يُطالعها بتهكم، ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله، ضاغطاً على أزراره، ليفتح مُكبر الصوت، يقول بصوته القوي:
– أزيك يا حج!!
أتاه صوت يبدو عليه الكبر يقول بلهجة صعيدية:
– أهلاً يا ظافر باشا، أنت أيه أحوالك!!!
نظر داخل عينان “ملاذ” يُردف بجمود:
– أنا كويس، بس واضح أن بنتك مش عايزة تجيبها البرّ!!!
أتاه صوت الرجل مفزوعاً يقول:
– مريم!! عملت أيه تاني!!!
نظرت له تفرك أص,,ابعها ببعض عندما قال وهو يزال ينظر لها:
– جات لمراتي النهاردة وجايبالها ورقة مزورة على أساس أنها قسيمة جوازنا الجديدة، وقالتلها أن أنا رديتها لعصمتي!!!!!
أرتعد صوت الأخير قالاً بعدم تصديق:
– معجول (معقول)!!! هي حُصلُت!!!!
أبتسم ساخراً وهو يقول مشدداً نظراته على “ملاذ”:
– بس طبعاً مراتي مصدقتهاش، هي واثقة فيا وعارفة إني مستحيل أعمل كدا!!!!
أنهمرت الدموع من عيناها تُغمضهما رافضة مواجهة عيناه التي تؤنبها، غارسة أسنانها في شفتيها، تمنع شهقاتها من الخروج!!!
أكمل الرجل قائلاً بخجل:
– أنا أسف يابني على اللي بنتي جالتُه، صدجني أنا مش هسكُت على الي حُصُل!!!
هتف “ظافر” قائلاً بتحذير:
– لولا أني عارف أنك راجل مُحترم و صاحب أبويا الله يرحمه من زمان، صدقني كنت هتعامل معاها بطريقتي، لأن مش ظافر الهلالي اللي يسكت عن حقُه!!!
هتف الأخير مُسرعاً خوف,,اً على أبنته وأفعالها من “ظافر”
– لاء يابني متتعبش نفسك إنت خليك چنب مرَتك وأنا هتصرف!!!
أغلق معه بعد أن ودعُه بإحترام فهو ليس له ذنب بأفعال إبنته، ليلقي بالهاتف على المكتب، ينظر للندم الذي تشكل على عيناها، ونظراتها التي كانت تتهرب منه، إزدردت ريقها لترفع عيناها نحوه، فوجدته ينظر لها بجمود شديد، حاولت التحدث ولكن لسانها مربوط بسلاسل حديدية، فـ أبتعد “ظافر” عنها يقف أمام النافذة التي تطُل على مناظر طبيعية خلابة تُحبس الأنفاس، يوليها ظهره واضعاً كِلتا يداه في جيبه، ليردف بهدوء:
– أخرجي يا ملاذ!!!
أغمضت عيناها وقلبها يُعتصر بقسوة، ثم فتحت عيناها تنظر له قائلة بتلعثُم:
– ظافر أنا.. أنا مقدرتش أفكر وقتها، حُط نفسك مكاني!!!
ألتفت نحوها ليتقدم منها بسرعه كهبوب العاصفة، ثم دفعها من ظهرها للحائط خلفها لتتآوه بألم لم يؤثر به صارخاً بوجهها وهو يُشدد على ذراعيها:
– لو كنت مكانك وواحد جه قالي مراتك بتخونك مكنتش هصدقه، كنت هخلي حياته جحيم لأنه فكر أنه يخوض في شرفك، أنا بثق فيكي لأبعد حد ممكن تتخيليه، و بأمِنك على كل حاجة رغم كُل اللي عملتيه زمان واللي أنا أصلاً نسيتُه خلاص!!!
بكت بصوتٍ عالي على كلم,,اته التي تذبحها، فشدد أكثر على ذراعيها متابعاً بنفس النبرة الجحيمية:
– و أبسط مثال على دة ريان اللي كان ممكن أصدق إنك فعلاً خليتي حد يروح يخطف أبنه عشان تنتقمي منه، بس أنا مصدقتش، وجيت أتكلمت معاكي بمنتهى الهدوء، عشان أنا عارف أن مراتي متعملش الحركات الـ **** دي، أنما ظافر يعمل أكتر من كدا في نظرك طبعاً!!!!
أمسكت بملابسه قائلة برجاء باكي:
– كفاية يا ظافر!!!
نفض يداها عنه بغض,,ب شديد ليُكمل:
– ملاذ روّحي البيت دلوقتي!!!
نفت برأسها سريعاً لترتمي بأحضانه باكية وهي تقول:
– لاء مش هسيبك لوحدك!!!
زفر بإستياء حقيقي ولم يُطاوعه قلبه وُيبعدها عن أحضانه، ولكنه أيضاً لم يحاوطها بذراعيه!!!
بكت أكثر دافنة وجهها في ص,,دره تحاوط خصره بأقوى ما لديها، فأغمض هو عيناه يحاول التماسك حتى لا يلين و يواسيها، فـ بُكاءها الشئ الوحيد الذي يضعف أمامه، أخذت تُربت على ظهره بكفيها قائلة بحُزن شديد:
– أنا أسفة يا حبيبي!!!!
لم يُجيبها بل نظر لإرتعاشة جسدها وأنتفاضته من البكاء، لترفع وجهها الشاحب له، قائلة بشفتين ترتعشان:
– ظافر ممكن تُحض,,ني، أنا بردانة جداً!!!
رفع الراية البيضاء ليلُف ذراعيه حولها بقوة، يُحرك كفيه على ظهرها لكي يبُث الدفء به، ليأخذها على الأريكة يجلسها عليها، بينما هي تحاوط كتفيها بذراعيها و البرودة تعصف بجسدها، نزع عنه سترته الثقيلة ليحاوط بها كتفيها ثم أغلق النافذة جيداً و أشعل المكيف على وضع المدفأة، ليخرج من الغرفة يقول لمساعدته:
– ألغي كُل مواعيدي النهاردة، مش عايز إزعاج خالص!!!
لم ينتظر ردها ليغلق الباب، ثم عاد لتلك التي ترتجف من البرودة ليجلس جوارها يضُم جزعها العلوي لص,,دره يُحرك كفيه على ذراعها مُقبلاً جبينها بحنان، فحاوطت هي خصره تستمع لنبضات قلبه، ورغم أنها لم تعُد تبكي، ولكن لا يزال جسدها ينتفض من شهقاتها الخالية من البكاء تماماً كالأطفال، فأبتسم على براءتها لينزع عنها الحجاب يمسح على خصلاتها الناعمة، تنهدت “ملاذ” وقلبها وعقلها يُعن,,فوها لظُلمها له، رفعت عيناها له ببراءة، ثم هتفت بصوتها الرقيق:
– مش زعلان مني..صح؟!!
– مقدرش أزعل منك!!!
قال وهو يضع رأسها على قلبه، يحاوطها بذراعيه..
أبتسمت بفرحٍ لتحتضنه اكثر، ليبقوا على تلك الحالة، هو يُشدد على عناقها يمسح على خصلاتها الطويلة حتى غفت بأحضانه، وهو أيضاً أسند رأسه على رأسها ثم نام بعمق..!!
• • • •
أستفاقت وهي بأحضانه، لترفع وجهها له تتأمله وهو نائم، مبتسمة بعش,,ق، ولكنها ذُعرت عندما وجدته يفتح عيناه لتصرخ واضعة يدها على قلبها قائلة:
– حرام عليك كنت هم,,وت من الخضة، أيه يا باسل نايمة مع عفريت!!!
قهقه عليها ثم ضمها له قائلاً وهو يغمُز لها:
– طب بذمتك في عفريت هيبقى بالحلاوة دي؟!!
أمسكت طرف أنفه قائلة وهي تقوم بتقليده ساخرة، ثم هتفت كاذبة:
– على فكرة أنت عادي متاخدش مقلب في نفسك!!!
توسعت عيناه بدهشة، ثم أشرف عليها يضع كِلتا كفيه جوار وجهها قائلاً بغرور:
– أنا عادي!!!، دة أنا كل البنات كانوا بيرموا نفسهم عليا كدا!!!
أنطلقت الشرارات من عيناها لتكتف ذراعيها قائلة بغيرة:
– والله؟!!!
دفن أنفه في عُنقها مهمهماً وهو يُدغدها بأنفه:
– اممم..
أبعدته عنها تقاوم نوبات الضحك التي كادت أن تتلبسها، ثم نظرت له بعيناها الواسعة قائلة بحُزن:
– بقا كدا يا باسل؟!!
طبع قبلة سطحية على شفتيها قائلاً بحنو:
– و أختارتك في الأخر يا هبلة، هُما أساساً مايتقارنوش بيك يا قمر أنتَ!!!
قال جملته الأخيرة بمزاح، فأبتسمت وهي ترفع أنفها بغرور:
– مـ أنا عارفة..!!
ضحك قائلاً:
– يا واد يا واثق أنتَ!!!
شاركته الضحك لاسيما عندما دغدغها ثم أنتهى به الأمر يُقبل معدتها قائلاً لأبنته:
– والله أمك دي مجنناني..!!!
أبتسمت له لتداعب خصلاته، فأرتفع لمستواها مجدداً قائلاً بجدية فجأة ظهرت في نبرته:
– رهف هي أمك عرفت المكان إزاي!!!
نظرت له بدهشة تبعها توتر، وهي تقول:
– أيه اللي فكرك بالموضوع دلوقتي يا باسل!!!
