رواية قوية 14-19
الفصل الرابع عشر:
وقفت محافظة “قنا” بأكملها على قدمٍ وساق أحتفالاً بزفاف “ظافر”، لتتحول سرايا “الهلالي” إلى مجمعٍ مكتظ بالأشخاص من كبار البلدة، لفيفٌ من علية القوم، زُين القصر بأفخم الزينات، فُرشت الورود على الأرضية ليجهز كل شئ على أكمل وجه بأمرٍ من “السيدة رقية” ..
وقفت “ملاذ” أمام المرآة بغرفتها، تنظر لنفسها بإبتسامة حقيقية، نظرت لثوبها الأبيض المطعم بفصوص تبرق كوجهها، كان ثوبها رقيقاً يتماشى مع نعومتها، فـ ذوق زوجها رفيع للغاية، رغم بساطته و إحتشامه إلا أنه حقاً كما تخيلته بأحلامها، فقد جعل “ظافر” مصممة عالمية تصممه لها خصيصاً، لا يظهر سوى جزءٍ من ذراعيها، أبتسمت عندما تذكرت ما قاله لها عندما جلبه..
تجلس على الأريكة تتصفح هاتفها المحمول، لتجد من يقتحم الغرفة -كعادته- بدون أستئذان، أنتفضت “ملاذ” شاهقة حتى كاد أن يسقط الهاتف من بين يدها، نظرت له بغلٍ لتنهض واقفة قبالته قائلة وهي مكتفة ذراعيها:
– أنا لو جرالي حاجة وقلبي وقف هيبقى بسببك وهتشيل ذنب واحدة فرحها بعد يومين!!!!
قطب حاجبيه بإنزعاج ليقول بتحذير:
– متجيبيش سيرة الم.وت على لسانك!!!!
أبتسمت بحبٍ له لتتشبث في يداه كالطفلة قائلة بمرحٍ:
– متبقاش قفوش يا ظافر بقا!!!!
قرص أذنها قائلاً بدهشة:
– قفوش يا ملاذ!!!!
– خلاص خلاص!!!!
قالت و هي تحاول نزع أذنها من أنامله الغليظة ليتركها “ظافر” مبتسماً على شقاوتها، فركت اذنها بألم تنظر له بضيق، لتتفاجأ به يقول و هو ينظر للباب المفتوح:
– ادخلي يا فوزية..
قطبت حاجبيها بغرابة لتلتفت، وجدت سيدة يبدو على وجهها الوقار ترتدي لبس الخدم، تحمل ثوب مغطى بال ( cover) الخاص به، لتضعه على الفراش و هي تقول بأدب:
– حاجة تانية يا ظافر بيه..
– لاء أطلعي أنتِ يا فوزية..!!!
قالها بنبرة هادئة، لتخرج “فوزية” من الغرفة، بينما نظرت “ملاذ” للثوب بغرابة لتتجه له قائلة و هي تميل عليه لتجر سحابه:
– ظافر ايه الفستان دة..!!!
شهقت بشدة واضعة يدها على فمها قائلة بصدمة فرٍحة:
– الله!!!! دة فستان فرحي!!!!!!
أبتسم “ظافر” ليمضي نحوها جالساً على الفراش بجوار الثوب و هو يقول:
– أيوا!!!
نظرت بإمتنان و هي تردف:
– عشان كدا مكنتش عايزني أنزل أجيبه أنا!!!!
أومأ يطالع عيناها البراقة، لتتجه “ملاذ” له، جلست جواره لترفع ذراعيها محاوطة عنقه هامسة بنبرة حانية:
– أنا بجد مش عارفة أقولك أيه.. أنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي كلها، ربنا يخليك ليا!!!!!
أيُصدم من كلامها، أم من طريقة أحتضانها له، زفر متنهداً ليقبل كتفها العاري محاوطاً خصرها النحيل ذراعيه القويتان، تمنى لو أن يظلا هكذا الباقي من عمره، مسحت “ملاذ” على خصلاته مغمضة عيناها و إبتسامة عاشقة تزين ثغرها، ابعدت وجهها للخلف قليلاً وهي لازالت محاصرة بين يداه، لينظر لها “ظافر” بوجهه المتشنج والجامد، كوّبت وجهه بين أناملها، لتقترب بثغرها ببطىٍ طابعة قبلة على وجنته، قبلة بطيئة جعلته يغمض عيناه و هو يستشعر شفتيها الناعمة على وجهه، لتعود مستندة برأسها على كتفيه تحاوط خصره بقوة، أنفاسها تضرب عنقه الحنطي، تستنشق رائحة عطره الغريبة والقوية، لطالمها عشقت رائحته، عيناه الزيتونية، ذقنه النامية، أنفه الحاد، خصلاته الناعمة، قوته، حنانه، و غيرته عليها، هيبته التي تأسرها، و إبتسامته.. إبتسامته التي أحتلت ثغره الأن.. وكأنه يعلم ما تفكر به، يقرأ أفكارها، ابتسمت هي أيضاً بخجلٍ، كادت أن تبتعد عنه فهو لا يفكر مرتان عندما يكُن قريباً منها، ولكن هيهات، فذراعه الذي أحتل خصرها بقوة ينظر لها بخبث، جحظت عيناها عندما دفعها برفق على الفراش ليشرف عليها محاصرها بذراعيه، أغمضت عيناها تلعن حظها العاثر لتتمتم :
– ظـافر آآ..
أبتلع باقي كلماتها داخل جوفه ليعانق شفتيها بشفتيه بشغف !!!!!
خفق قلبها بعنفٍ متذكرة، لتنظر لخصلاتها الملفوفة بلونها البندقي التي أسترسلت على خصرها البارز، وُضع على شفتيها أحمر شفاه قاني على حسب رغبتها، فهي تعشق ذلك اللون، دلفنّ كلاً من “فريدة” و أخيها الصغير الذي ارتدى بذلة تليق بجسده الصغير، و أيضاً “رهف” و “ملك”، ليشهقا بصدمة من جمالها الآخاذ، لتقول “فريدة” بذهول:
– أيه الجمال دة يا ملاذ، بجد يابخت “ظافر” بيكي!!!!
أبتسمت “ملاذ” على إطرائها قائلة
– أنتِ اللي قمر يا فوفا!!!
بالفعل كانت “فريدة” ترتدي ثوب باللون الأزرق القاتم والذي أظهر جمال بشرتها بـ بياضها الناصع، رافعة خصلاتها برقة، تاركة بعض الخصلات ساقطة على وجهها..
لتقول “رهف” و هي تربت على ظهرها:
– ماشاء الله يا حبيبتي زي القمر!!!
و “رهف” التي كانت ترتدي ثوب باللون الفيروزي والمشابه لعيناها تماماً، لتترك خصلاتها منسدلة على ظهرها مما جعلها كالحورية..
قالت “ملك” أيضاً ببلاهة:
– دي مُزة مُزة يعني!!!!
أرتدت “ملك” ثوب طويل بلون رقيق للغاية “pink” ، و حجابٍ عصري بنفس اللون، كانت كالملاك الصغير، و لكنها أخفت ملامحها الباهته وعيناها الذابلة أسفل مستحضرات التجميل الرقيقة التي زينت وجهها..
أبتسمت”ملاذ” بخجل لتقول بضيق زائف:
– أنتوا ليه محسسني أني كنت معفنة قبل كدا؟!!
قهقهوا بمرح ليقاطعهم صوت زغاريد من خلفهم، أتجهت لها السيدة “رقية” لتحتضنها و هي تقبلها على كلتا وجنتيها :
– الله يحرسك يا بنيتي، ايه الچمال دة ما شاء الله زي الجمر أنا لازم أبخرك!!!!
أبتسمت “ملاذ” بخجلٍ قائلة:
– تسلمي يا ماما!!!!
ربتت على ظهرها قائلة بمكرها المحبب:
– يلا يا عروسة چوزك واجف تحت على نار.. مستني عروسته!!!!
برقت عيناها ليخفق قلبها بعنف فـ هي الأخرى تتوق لرؤيته، أبتعدا الجميع ليفسحها مساحةٍ لها، خرجت “ملاذ” من الغرفة، بكعبها العالي و الذي يطوي الأرض أسفل قدميها تاركاً خلفه طرقاتٍ أنثوية، وقفت أعلى الدرج لتجد ظافر ينتظرها بالأسفل، يضع كلتا يداه خلف ظهره لينبض قلبها بعنف لوسامته، أبتسمت بسعادة عندما أرتدى تلك الحلة السوداء والتي جلبتها هي له…
نظر لها “ظافر” بذهول، نطقت عيناه عشقاً و هو ينظر لملاكه، لاحت على ثغره أبتسامة حقيقية، لأول مرة يكُن بتلك السعادة، رفعت “ملاذ” ثوبها عن قدمها لتنزل على الدرج بخطوات وئيدة، و مع كل خطوة تقترب بها منه قلبها يكاد يخرج من محله، روحها خرجت بالفعل راكضة له، أقتربت منه ليمد هو كفه لها، وصلت له بالفعل لتضع كفها الصغير براحة كفه الدافئ، وقفت قبالته لتصل رأسها لكتفيه رُغم أنها أرتدت كعبٍ عالٍ، أقترنت مقلتيهما بحديثٍ خاص بهما فقط، وكأنهما بعالم منفصل، بمفردهما، حاوط “ظافر” وجهها ليميل بثغره طابعاً قبلة رقيقة على جبينها، تعالت الزغاريد والضحكات فرحة بالعروسين، سحبها “ظافر” إلى ساحة الرقص ليقبض على خصرها بذراعيه، حاوطت هي عنقه ليرقصا معاً رقصتهما البطيئة “slow dancing”، نظرت له بعيناها الجميلتان، يتساءل لِما نظراتها تضعفه بتلك الطريقة، ينظر لعيناها البندقية اللتان تحدقان به ببراءة، هو ثابت إلى الأن، يكبح نفسه أن يحملها بين ذراعيه لغرفتهما، ليغرقا معاً في بحور عشقهما، مال على أذنها يقول بخبث:
– يا خسارة الفستان الحلو اللي هيتقطع كمان شوية ده!!!!!
شهقت بعنف لتضربه على كتفه بحدة قائلة بخجلٍ شديد حتى أصبح وجهها شديد الأحمرار:
– ظـــافــر!!!!!!
قهقه بشدة عليها و هما يرقصان، ليقول بمزاح:
– أنا الغلطان يعني أني بمهدلك عشان مش عايز أفاجئك؟!!!
كادت أن تبكي من فرط الخجل لتدوي ضحكاته، يجذبها لأحضانه مقبلاً خصلاتها قائلاً بابتسامة:
– خلاص بقيتي شبه الطمطماية أرحمي نفسك!!!
دفنت وجهها في أحضانه بخجلٍ ليميل هامساً بوقاحة:
– وبعدين أنا شوفت كل حاجة قبل كدا ع فكرة؟!!!
-يـاربـي!!!!
هتفت و هي تنزع نفسها من أحضانه ناظرة له بحدة، مقتضبة الجبين، لتتحول عيناها من حادة إلى راجية طفولية:
– عشان خاطري خلاص!!!
قهقه مجدداً لينظر لوجهها بتفحص، أحتدت عيناه بقوة ليقول مشيراً إلى شفتيها بصرامة:
– القرف دة يتمسح حالاً!!!!!
صُدمت من أنقلاب حالته بتلك الطريقة، علمت فوراً أنه يقصد أحمر الشفاة القاني، لتنظر له بإستعطاف قائلة:
– ظافر please أنا بحب اللون دة أوي النهاردة بس عشان خاطري..؟!!!
أغمض عيناه محاولاً التحكم بأعصابه، ليفتحها مجدداً، مال قليلاً عليها ليهمس بجانب أذنها:
– لو ممسحتيش الروچ همسحهولك بطريقتي.. و أنتِ عارفة طريقتي كويس ولو مش عارفاها معنديش مانع أعرفهالك!!!!
جحظت عيناها لتبعده قائلة بإستسلام حزين:
– خلاص همسحه أنا..!!!!
– يا خسارة..!!!
أردف بخبثٍ غامزاً لها بعيناه..!!!!
• • • •
جلست “رهف” بجوار “باسل” الذي كان بارد الملامح، عيناه ساخرة تُجلد روحها بلا شفقة، رغم أنه لم ينظر لها من الأساس ولكنها علمت أنه يقصدها هي، نظرت له بحزنٍ، فهو لم يحدثها منذ يومان، بل كان ينام على الأريكة وكأنه يشمئز النوم بجوارها، أعتصر قلبها بقبضةٍ جليدية، أغمضت عيناها بألم مزق روحها، وضعت كفها الصغير على كفه الموضوع على قدمه، ليبعد هو كفه قبل أن تصل لمستها له، يرفضها بقلبٍ قاسٍ، لم تشعر “رهف” بنفسُها إلا وهي تصدر شهقة بكاءٍ خافتة أختفت وسط الأغاني العالية، و لكنه سمعها، ليُغمض عيناه بجمودٍ، لا يعلم ماذا يفعل، فقد علِم أن زوجته كان تعشق غيره، كانت تسمح لغيره أن يضع يده عليها ، كانت تسمح له ان يقبلها ، شعر وقتها بمن يهوي على وجنتيه بصفعاتٍ قوية، شعر بالأختناق لينهض من جوارها ليذهب خارج القصر، رفضت “رهف” تركه وحيداً لتذهب خلفه وهي تراه يقف أمام المسبح الذي تناثرت الورود عليه، يدخن سيجارته وعيناه تضيق كالصقر، أقتربت منها على هوادة، لتقف خلفه، لا تعلم ماذا تقول، ماذا ستبرر فعلتها بالماضي، ولكنها أيضاً مُدمرة، لم تكن تعلم أن تلك ما هي سوى مسرحية كانت هي ضحيتها، لم تكن تدري أن شهقاتها بدأت تعلو لتنجرف في بكاءٍ مرير، بكاءها يمزق قلبه أشلاء، نفث دخانه بهدوء عكس قلبه الموقود بنيران مستعرة، ليجدها أقتربت منه خلفه تماماً، وبدون أن تشعر حاوطت ظهره العريض من الخلف لتدفن أنفها به باكية بقوة، صُدم “باسل” لينظر ليداها التي وضعت على صدره، عقله يخبره بأن يبعدها عنه، وقلبه يخبره بإحتضانتها لتواسيها، ولكن و لأنه رجلٍ، ألقى بالسيجار ليبعد يداها عنه بعنف ليرتد جسدها للخلف من قوة إبعاده عنها، ألتفت لها يحدقها بنظراتٍ نارية، ليقبض على كتفيها بعنفٍ يهزها بشراسة:
– إياكي تلمسيني، أنا قرفان منك مش مصدق أنك كنتي بالرُخص دة!!!!! ازاي أستحملتي أنه يلمسك ردي عليا أزاي خليتيه يوسخك بإيده، مغيرتيش على نفسك !!!! أزاي تبقي هبلة وساذجة أوي كدة ردي عليا!!!!!!
بكت “رهف” بقوة وهي تعلم أنها تستحق أكثر من هذا، لا تعلم بماذا تجيب عليه، خبئت وجهها بكفيها تخجل من النظر له، لتتفاجأ به يبعد كفيها عن وجهها بحدةٍ، يرفع ذقنها بشراسة قائلاً بعينان حمرواتين:
– بُصيلي و أنا بكلمك!!!!!
نظرت له بعيناها المتورمة الباكية، تتمنى لو ترتمي بأحضانه وتبكي، أبعد “باسل” عيناه عن نظراتها التي تضعفه، ليدفعها من يداه رافعاً سبابته نحوها قائلاً بنبرة جحيمية:
– هطلقك يا رهف!!!! هطلقك!!!!
• • • •
يراقبها بعيناه الرمادية كالصقر، لا يعلم لما ينتفض قلبه بين ضلوعه عندما يراها، و ذلك اللون كان حقاً رقيقاً عليها، تبتسم بمرحٍ مع “رهف” و “فريدة”، ولكن عيناها حزينة، تنهد هو ليبعد عيناه عنها، أخرج من جيبة لُفافة تبغ بُنية اللون، وقداحة أنيقة ليشعلها، نفث الدخان الكثيف، و هو لازال يتابعها بعيناه، ليجد “فريدة” و “رهف” ذهبتا ليتركوها جالسة بمفردها، ضاقت عيناه عندما وجد رجلٍ يتابعها على بعد، ينظر لها نظرات يعلم مغزاها هو جيداً، أطفئ سيجارته لينهض و هو يراه يقترب منها، حتى وقف أمامها قائلاً بنبرة خبيثة:
– القمر دة واقف لوحده ليه!!!!!
رفعت أنظارها له حتى كادت أن ترد عليه، ولكنها شهقت بعنف عندما وجدت “جواد” يديره له ليلكمه بعنف بوجهه ليقع الأخير أرضاً، جحظت عيناها و هي تراه متكوماً على الأرض يمسح الدماء من فوق فمه، نظرت له بحدة عندما قال بنبرة جامدة لا حياة فيها:
– أخفي من قدامي يا حيلة أمك!!!!!
بالفعل تحامل الرجل على حاله لينهض ذاهباً من أمامه، ليلتفت لها “جواد” بوجهٍ متشنج غاضب، اردفت الأخيرة قائلة بعدم أستيعاب:
– أنت أزاي آآآآ…
قاطع حديثها عندما سحبها من ذراعها وراءه بقوة، ليتجه بها إلى مكان بعيداً عن تلك الضجة، دفعها للحائط خلفها ليرتطم ظهرها به بقوة، أمسك بذراعيها يهزها بعنف قائلاً بنبرة تستشاط غضباٌ:
– أيه اللي أنتِ عاملاه في شكلك دة الفستان مبين تفاصيلك كلها و لا الحجاب دة على الفاضي يا هانم!!!!
نظرت له بغضب لتنفض ذراعيها من بين كفيه تنهره بحدة:
– أنت أتجننت أيه اللي أنت بتعمله دة!!!! وبعدين أنت مالك بيا وبـ لبسي أنا ألبس اللي أنا عاوزاه دي حاجة متخصكش!!!!
نبض فكه بغضبٍ يطالعها بعيناه التي تذيبها ليمسك بذراعيها يديرها خلف ظهرها قائلاً بجنون لم يستوعب حتى ما تفوه به:
– لاء تخصني، أنتِ كُلك تخصيني أصلاً، كل حاجة فيكي بتاعتي!!!!!
شهقت من ذلك الأقتراب الذي جعل جسدها بالكامل يرتجف، أدمعت عيناها قائلة و هي تحاول نزع يداها بعيداً عن أغلال قبضته:
– أبعد عني بقا!!!!!
لانت ملامحه عندما وجد دموعها تنهمر على وجنتيها، ليبتعد عنها، فركت هي رسغيها بألم لترفع نظراتها الغاضبة والدامعة له، لترفع كفيها هاوية على وجنته بصفعة قوية قائلة و هي تشير له بسبابتها:
– أياك تقرب مني بالطريقة الزبالة دي مرة تانية، و إياك تتكلم معايا بالنبرة دي، أنت فاكرني أيه يا أستاذ واحدة زبالة من اللي بتعرفهم!!!!
تشنج وجهه بقوة، لتنفجر الأوردة في دمه ليصيح وجهه أحمر من شدة الغضب، لولا أنها فتاة لكان ؤدّ لها تلك الصفعة عشرةٍ!!!! نظر لها بنظرات لن تنساها “ملك” من شدة رعبها، لتتجاوزه مبتعدة عنه تفرّ من أمامه ..
لكنها لمحت ما جعلها تشهق بعنف!!!!!
• • • •
ركضت “ملك” إلى “ظافر” و “ملاذ” كادت “ملاذ” أن تقبلها على مجيئها بذلك التوقيت، إلا أن “ملك” كانت فزعة الملامح توجه حديثها إلى “ظافر”:
– ظافر الحقني!!!
نظرت لها “ظافر” قائلاً بصرامة:
– في أيه؟ حد عملك حاجة..
نفت سريعاً قائلة :
– عمتي هنا!!!!!
قطب ملامحه لتجحظ عيناه بشدة قائلاً بشدة و هو يبتعد عن “ملاذ” سريعاً:
– أييييه!!!! فين!!!!
ألتفتت لتنظر لنقطةٍ ما، نظر “ظافر” لما تنظر إليه ليجدها بالفعل، جالسة على مقعدٍ متحرك، خصلاتها يغزوها الشيب مغطاة بوشاح أسود، ملامحها متجهمة ولكنها خبيثة، اتجه “ظافر” لها يتعدى ذلك الحشد من الأشخاص، تاركاً “ملاذ” و “ملاك” وحدهما يقفن بالمنتصف، أمسكت “ملاذ” بذراع “ملك” قائلة بقلقٍ :
– ملك هو ظافر أضايق ليه لما عمتكوا جات!!!
نظرت لها “ملك” بتوجسٍ قائلة:
– دي مصيبة يا ملاذ!!!!
لتكمل قائلة:
– أنتِ متعرفيش عمتي دي شرانية أزاي و ممكن تولع الدنيا في ثانية!!!!
أبتسمت “ملاذ” بسُخرية قائلة بخفوت:
– طبعاً م هي أخته!!!!
ألتفتت لها “ملك” قائلة بغرابة فهي لم تسمعها:
– بتقولي حاجة؟!!!
نفت برأسها سريعاً لتجذبها “ملك” قائلة:
– تعالي نشوف بيقولوا أيه!!!!
• • • •
– كيف يعني متعزمنيش على فرحك يا وِلد ، ولا أنا بجيت ميتة بالنسبالكوا!!!!
قالت تلك العجوز والتي تُدعى “سُمية”، كانت نبرتها حاقدة يكمن بها شرٍ غريب..ليقول “ظافر” بنبرة هادءة:
– أكيد لاء يا عمتي كنت هقولك..
وقعت أنظارها على “ملاذ” و “ملك” و هما متجهان نحوها، نظرت إلى جمالها المنير بحقد لتتشدق قائلة:
– هي دي بجا العروسة، ذوجك مش بطال!!!
رفعت “ملاذ” حاجبها لتهتف :
– نـعم؟!!!
أمسك “ظافر” كفها لينفي بعيناه أن تجري مناقشه مع “سُمية”، أومأت “ملاذ” على مضض لكي لا تفسد فرحتها، بينما أتجه “ظافر” بعيناه إلى عمته قائلاً:
– ياريت يا عمتي تسيبي اليوم دة يعدي على خير!!!
ظلت نظراتها معلقة على “ملاذ” لتستغرب بدورها تلك النظرات الحاقدة الموجهة لها، لتبادلها بتحدٍ سافِر، أخذها “ظافر” من يدها بقوة ليجذبها خلفة متجيهن نحو الاريكة الخاصة بالعروسين والتي كان مجهزة على أكمل وجه مزينة بالورود، جلس “ظافر” لتجلس “ملاذ” بجواره، مسح على وجهه وقد بدأ الصداع فعلياً يفتك برأسه، نظرت له “ملاذ” تتفحص ملامحه المرهقة، ربتت على ظهره قائلة بحنو:
– أنت كويس؟!
أومأ بدون رد، ليعود ناظراً لها قائلاً ملتفتاً قبالتها بكامل جسده، ثم أمسك بكفيها قائلاً بجدية:
– حبيبتي أنا عارف أنك هتضايقي من اللي هقولهولك، بس احنا لازم ننهي الفرح دلوقتي ونطلع على اوضتنا..
أبتسمت قائلة بتفهم:
– لاء إنا مش هضايق انا عارفة أن دة لازم يحصل..
أبتسم لها بإصفرار لتردف هي:
– هو أحنا هنفضل هنا يا ظافر؟
نفى برأسه قائلاً :
– لاء شقتي اللي في المعادي تشطيبها خلص النهاردة بس أمي مصرة نفضل هنا يومين وبعدين ننزل القاهرة هفرجك ع الشقة، ونطلع على باريس عشان شهر العسل بتاعنا يا مُزة!!!
صفقت بيدها بسعادة قائلة بحماس:
– بجد هنسافر باريس..
رغم ضيقه مما يحدث إلا أنه أبتسم على براءتها، و بدون وعي جذبها إلى صدره يحاوط خصرها، هو من كان بحاجة لذلك العناق وليست هي، مال ليدفن وجهه بخصلاتها يشتم عبقه الساحر، تلوت “ملاذ” قليلاً قائلة بحرجٍ:
– ظافر .. الناس..
-شششش
همهم و هو يحرك أنفه داخل خصلاتها، ينعم برائحتها ورائحة خصلاتها، نهض فجأة جاذباً إياها من كفها الصغير متجهين نحو غرفته ، يريد الأبتعاد عن ذلك الضجيج، أن يكن بجوارها فقط ولا يريد شئ أخر، ذهبت “ملاذ” وراءه ترفع ثوبها عن الأرض لتوازن خطواتها مع خطواته، أتجها إلى غرفته ليفتح الباب بقوة بقدمه، أغلقه مرة أخرى جيداً ليلتفت لها، كانت أنفاسه مهتاجة و كأن أحد الحروب تقوم بداخله، قطبت حاجبيه بغرابة من حالته، أمتدت أناملها لذراعه قائلة بنبرة لطيفة:
– أهدى يا ظافر.. أهدى كل حاجة هتبقى بخير..
لم يكن يسمعها، ينظر حوله كالمجنون، ليمسك بزجاجة عطره الموضوعة على المزينة، ليضربها بقوة بالحائط، أنتفضت “ملاذ” بفزع، تفاقم فزعها عندما ظل يلكم الحائط بكفه بقوة صارخاً بإهتياج:
– جـــات لـيـه!!!! بتفكرني بـ أبويا و أنا مش عـايـز أفتكره!!!!!!
أنهمرت الدموع على وجنتيها لتركض نحوه تبعد كفه الذي أخذ ينزف دماً عن الحائط و هي تقول بشهقات باكية:
– أهدى يا حبيبي عشان خاطري تعالى..
جذبته ليجلس على الفراش لتتجه للمرحاض تبحث عن صندوق الإسعافات الأولية، وجدته على أحد الأرفف لتجذبه متجهة نحو ظافر، جلست بجواره ودموعها تتساقط على وحنتيها و كأن ألم يده هي من تشعر به، كادت أن تمسك بكفه ليبعدها هو قائلاً بجمود:
– أبعدي عني..!!
جذبت يده مجدداً قصراً لتعقمها، ثم لفت الشاش حول كفه، رفعت أنظارها له ليجده ينظر للأمام بفراغ، عيناه مرهقة، لم تتردد لتجذب رأسه إلى صدرها مربته على خصلاته الناعمة بهدوءٍ، تفاجأ هو قليلاً لفعلتها، إلا أنه أستسلم محاوط خصرها بقوة حتى كاد أن يحطم ضلوعها، تحملت هي ألم قبضته لتقبل جبينه، دفن أنفه بعنقها الطويل متنهداً بعمق، ليقبل عظمتي الترقوة خاصتها ، وقبلة أخرى وضعت على عنقها، تليها عدة قبلات رقيقة، لتتمتم “ملاذ” بخفوت مرتجف:
– ظـ ..ظـافر!!!
لم تسمع منه رداً، قبَل كل أنش بعنقها ، ليرتفع إلى شفتيها!!!
أنقض عليها ممسكاً بعنقها من الخلف، بادلته “ملاذ” قبلته بخجلٍ، يقبلها بعنف و كأنه ينفث عن غضبه بها، إلا أن “ملاذ” تحملت و لم تحاول إبعاده، فصل القبلة فجأة مبتعداً عنها لشعوره بحاجتهما للأكسجين، وجد شفتيها ترتجف بقوة، عيناها دامعتان ووجهها أحمر بالكامل، مسح على وجهه بعنف ليؤنب حاله، فـ ما ذنب تلك البريئة في ضيقه هذا، يجذبها لأحضانه قائلاً بندم وبنبرة حانية:
– ملاذ أنتِ كويسة؟!!!
لم تنطق بكلمة، إلا أنها بادلته عناقه، لتقتحم الغرفة “ملك” فجأة، أنتفضت بخجل منسحبة من الغرفة:
– أنا أسفة..
ظهر الغضب على وجه “ظافر” ليردف بنبرة حادة:
– في حد يدخل أوضة حد كدا يا ملك!!! أنتِ أتجننتي!!!
لمعت الدموع في مقلتيّ “ملك” لتنسحب من الغرفة منكسة رأسها، لتلتف له “ملاذ” بغضب قائلة سريعاً:
– أيه يا ظافر اللي قولتهولها دة أتفضل قوم صالحها..
ردّ بجمود متناهي:
– لاء..!!!
أمسكت بذراعه قائلة برجاء:
– عشان خاطري يا حبيبي قوم طيب بخاطرها أنت زعقت فيها جامد..
نظر لها بخبث قائلاً :
– حبيبي!!!!!
جحظت بعيناها لتتوتر سريعاً مبعدة كفها عن ذراعة و هي تنظر للأرض بتوترٍ، أقترب بثغره لثغرها المزموم للأمام ليخطتف قبلة رقيقة تُضاد قبلته القاسية قبل قليل ليهمس في أذنها مسترسلاً بمكر:
– أهو عشان حبيبي دي ممكن أعمل أي حاجة.. بس قوليها تاني..
نظرت له بضيق مضيقة عيناها قائلة:
– أنت أستغلالي أوي!!!!
دوت صوت ضحكاته بالغرفة ليقول مثبتاً كفه على الفراش بجانبها و هو يميل عليها قليلاً:
– هــاااا؟!! قولي بسرعة قبل م أرجع في كلامي…
أبتسمت لتحاوط عنقه بذراعيها قائلة بغنجٍ تتقنه بمهارة:
– حـبيبي!!!!
أظلمت عيناه و هو ينظر لشفتيها قائلاً بنبرة لا تبشر بالخير:
– سيبك من ملك بقا دلوقتي!!!!
أنتفضت “ملاذ” قائلة بتوسل مبعدة ذراعيها عنه:
– ظافر please انزل شوفها .
نظر لها بسأم ليردف بخفوت:
– طيب.. بس أنا راجعلك تاني ها.. مش هسيبك النهاردة!!!!
نظرت له بخجل لتضربه على كتفه بلطف و هي تدفعه للخارج.. لتبدأ في تبديل ملابسها.. وتنظيف الغرفة من الزجاج المنثور على الأرضية
• • • •
أتجه “ظافر” للأسفل بإبتسامة كبيرة تزين ثغره، فقد أستطاعت “ملاذ”ان تخرجه من حالته تلك، إلا أنه أستمع لنحيب “ملك” من غرفتها، مضى سريعاً نحو الغرفة خاصتها ليدلف، وجدها تجلس على الفراش تحاوط وجهها بكلتا يديها تبكي بقوة، ف يكفي ما حدث بينها وبين “جواد” ليكمل عليها أخيها، شعرت بوجوده بالغرفة لترفع عيناها الباكيه به، أنفطر قلبه على صغيرته ليسرع إليها يجذبها من ذراعها لتنهض عن الفراش، ثم جذب رأسها إلى صدره لتبكي الأخرى بعنف، مسح على ظهرها قائلاً بأسف:
– متزعليش مني يا حبيبتي أنا أسف.. أنا مكنتش أقصد أزعقلك كدا..
نفت براسها قائلة بشهقات باكية تجعل جسدها ينتفض بين الحين و الاخر:
– لاء يا أبيه ظافر أنا اللي غلطانه عشان دخلت من غير م أستأذن أو أخبط، بس والله عمتو تحت مصممة أنها تشوفك وماما بتحاول تهديها..
قطب حاجبيه بإنزعاج قائلاً و هو يشدد على أحتضانها:
– عايزة أيه؟!!
– مش عارفة..
قالت بحزن ليبعدها هو، مسح دموعها بأنامله قائلاً و هو يجذبها للخارج:
– طب تعالي أنزلي أقعدي مع البنات متقعديش هنا لوحدك..
أستجابت له لينزلا على الدرج معاً.. تركها “ظافر” ليتجه إلى عمته بعد أن لاحظ عدد الأشخاص بدأ يقل تدريجياً، وقف أمامها قائلاً بصوتٍ بارد:
– خير يا عمتي!!!
نظرت له بخبث لتشير للنساء الواقفات خلفه بعيناها، و الذين كانوا بأجساد ضخمة بدينة، و بالفعل صعدوا لينفذوا مخططها الدنئ، ثم عادت “سُمية” بنظرها ل “ظافر” قائلة :
– تعالي يا ولدي أجعد چاري..
حاول التحكم بأعصابه ليجلس بجانبها قائلاً بإقتضاب:
– خير؟!!
همت بالرد عليه ليوقفها صراخ”ملاذ” بالأعلى بقوة جعل جميع من بالقصر يصدم، لينتفض “ظافر” راكضاً لغرفته يطوي الأرض اسفله!!!!
• • • •
بدلت “ملاذ” ثوبها بـ قميص للنوم باللون الأبيض يظهر جمالها خجلت “ملاذ” من أن يراها “ظافر” هكذا ف ما ترتديه يعتبر الأكثر حشمة بين ما يوجد في الخزانة، فـ “ظافر” الوقح -كما أسمته- قد جلب مع ثوب الزفاف بعض قمصان للنوم لا تخفي شئ.. أسدلت خصلاتها التي وصلت لأسفل ظهرها، أكتفت بوضع أحمر شفاه أبرز جمال شفتيها، وكحل بسيط لتنظر لنفسها بغرور، أرتدت (الروب) الخاص بالقميص، إلا أنها تفاجأت بأقتحام الغرفة من قبل سيدات أقل ما يقال عنهم مجرمات، فزعت “ملاذ” قائلة بغرابة وحدة:
– أنتوا مين!!!! و أزاي تتدخلوا كدا!!!
تقدمت منها سيدة سمراء تنظر لها بوجوم قائلة بحدة:
– شوفوا شغلكوا يا نسوان!!!!!
لم تفهم “ملاذ” ما يحدث، لتنتفض عائدة بجسدها للخلف عندما تقدمن الأخريات و قد كانوا أربعة سيدات ضخمات، أنتفضت “ملاذ” مبتعدة عنهم لتصرخ بهم:
– أنتوا أتجننتوا أطلعوا برا أنتوا متعرفوش “ظافر” هيعمل فيكوا أيه!!!!
أبتسمت لها واحدةّ منها قائلة وهي تلاعب حاجبيها:
– ظافر بيه اللي باعتنا يا حلوة، تقاليد الصعيد أن الدخلة تبقى بلدي!!!!!!!
شهقت “ملاذ” بقوة لتنهمر الدموع من عيناها، لم تصدق أن “ظافر” هو من طلب منهم هذا، لتطلق صرخة عالية عندما أمسكتها إحداهم من ذراعيها تكبلها خلف ظهرها لتفتح الأخرى الروب الخاص بها..
أنفتح الباب بقوة ليجحظ “ظافر” بعيناه عندما رأى زوجته بين أيديهم!!!، ليصرخ بحدة جعلت من بالقصر بأكمله ينتفض على صراخه:
– أنتوا مين يا شوية *****!!!!!
أستطاعت “ملاذ” الهروب منهم لتركض إلى “ظافر” مرتمية بأحضانه تبكي بعنف قائلة ببكاء شديد:
– ظافر الحقني والنبي خليهم يبعدوا عني!!!!!
حاوطها “ظافر” بذراعٍ واحدٍ يربت على خصلاتها ليصرخ بهم:
– أطلعوا برا يا ****** منك ليها و رحمة أبويا لهميحكوا من على وش الأرض يا ***** !!!!
ليكمل بحدة جعلتهم يرتعبوا:
– أنتوا مين اللي باعتكم أنطقوا….
قالت إحداهن برعب شديد:
– سمية هانم اللي بعتتنا يا بيه و أحنا عبد المأمور!!!!!
شددت “ملاذ” على خصره لتبكي بقوة أكبر..بينما صدم “ظافر” لما تقوله.. ليطردهم خارج الغرفة بشراسة وهو يكاد يفقد صوابه، أخرج هاتفه ليهاتف “باسل” الذي هتف بنبرة قلقة:
– في ايه يا ظافر أيه الصراخ اللي عندك دة أنا مش عايز أطلع عشان مراتك…
– باسل هتلاقي شوية نسوان**** نازلين، خُدهم المخزن و ظبطهم!!!!
ليغلق “ظافر” دون أن يسمع رده، وضع الهاتف جانباً لينظر إلى “ملاذ” الذي أصبح جسدها يرتجف من شدة الخوف بين يداه و لأول مرة يراها بتلك الحالة، حاوط خصرها بأقوى ما لديه قائلاً بحنو وهو يربت على ظهرها:
– خلاص يا حبيبتي أهدي مافيش حاجة.. أنا جنبك محدش هيقدر يلمس شعرة منك أهدي!!!!
أبتعدت عنه تسترسل ببكاء:
– هما قالولي أنك قولتلهم الدخلة تبقى بلدي يا ظافر!!!!!
ضغط على أسنانه بحدة ليحاوط وجهها مقبلاً جبينها واضعاً رأسها على صدره قائلاً بلوم:
– أنتِ فاكرة أني ممكن أعمل فيكي حاجة زي دي!!!!، بس وحياتك عندي لهخليهم يبكوا بدل الدموع دم..
حاوطت خصره بأقوى ما لديها، وقد بدأ يتراخى جسدها بتخدرٍ، ليحملها “ظافر” بين يداه، وضعها على الفراش ليجلس جوارها ممسكاً بكفيها، ليقول بنبرة حادة لا تقبل النقاش..
– لمي هدومك وهدومي لأننا مش هنقعد هنا دقيقة واحدة…
أومأت بإرهاق ليحاوط وجهها قائلاً بحنان ظهر في نبرته الدافئة:
– هبعتلك حد يساعدك ماشي يا حبيبتي؟!!
أومأت مرة أخرى دون رد، كاد أن ينهض لتمسك بذراعه بقوة قائلة برعب وقد بدأت الدموع بالترقرق في عيناها مجدداً:
– لاء متسبنيش يا ظافر خليك معايا!!!
حاوط وجهها بكلتا كفيه ليميل مقبلاً وجنتها و هو يقول بنبرة لطيفة:
– متخافيش يا حبيبتي أنا مش هتأخر و محدش هيدخل عليكي متخافيش..
تعلقت برقبته كالطفة تدفن أنفها بعنقها قائلة ببراءة:
– لاء خليك جنبي..!!!
دفن وجهه بخصلاتها متنهداً بحرارة، ف هي لا تعلم أن حركة بريئة منها تستطيع أن تبعثر كيانه بأكمله، نزل ببصره ليلاحظ ما ترتديه،ابتسم بخبث هامساً في أذنها:
– بـ اللي أنتِ لابساه دة مش في مصلحتك أني أفضل جنبك خــالص!!!!
نظرت له بغباء قائلة ببلاهة:
– ليه يعني؟!!!
غمز لها بعيناه الزيتونية بوقاحة:
– تعالي هوريكي عمَلي الكلام في الحالات اللي زي دي ملهوش لازمة
شهقت “ملاذ” عندما كاد أن ينقض شفتيها لتضع يدها على كتفه قائلة برجاء:
– لاء خلاص أمشي أنا هغير هدومي وهجهز الشنط…
أبتسم ليلتقط كفها الصغير، قبّله بعشق ليقول :
– مش هتأخر يا حبيبتي.. هنمشي من هنا و نبعد عن كل دة..
• • • •
غادروا جميع من بالقصر سوى العائلة..
أحتقنت عيناه غضباً، تطاير الشر منها لهيباً، نزل على الدرج بشراسة.. متجهاً لغرفتها، أقتحم الغرفة بقدمه بفظاظة، ليجدها جالسة مع والدته، توترت معالم وجهها عندما رأته، لتفرك كفيها بقلق لتقول والدته بغرابة:
– ظـافـر؟!! في حاچة يا حبيبي أنت مش المفروض تبجى چار عروستك دلوقتي؟!!!
لم ينظر لها، ليمضى نحو عمته ببطئ قاصداً التلاعب بمشاعرها، مال بجزعه العلوي عليها، ليضع كلتا كفيه على أذرع المقعد التي تجلس عليه قائلاً بنبرة مخيفة :
– و رب الكعبة الموضوع دة مـ هيعدي على خير!!!!!
ارتجفت نظرات تلك العجوز لتردف بإرتباك:
– موضوع أيه يا أبن أخوي!!!!
نظر لها بأعين كالصقر، لتنظر له والدته قائلة بقلق:
– أيه يابني في أيه؟!!!!!
لتكمل متذكرة:
– أيوا صحيح مرتك كان بتُصرخ ليه يا ظافر؟!!، أنت عملتلها حاچة!!!!؟
أبتسم بسُخرية ليقول و هو على حاله:
– مـ تردي يا عمتي!!!! مراتي كانت بتصرخ ليه!!!!!!
– و أنا أعرف منين يا وِلد!!!!
قالت بتوترٍ، ليبستم هو بقسوة شديدة، أعتدل في وقفته لينظر لأمه قائلاً بنبرة حادة:
– أنا هاخد ملاذ و همشي يا أمي.. نازلين مصر دلوقتي!!!!!
أنتفضت والدته قائلة بخضة:
– ليه يا ضنايا مش أتفجنا تفضل أهنه كام يوم ؟!!!
– معلش يا أمي عندي شغل هناك ولازم أنزل ضروري…
أدمعت عيناها قائلة بحزن:
– على راحتك يابني…
قبل كفها قائلاً بلطف:
– متزعليش يا حبيبتي صدقيني هاجي أزورك أنا وهي دايماً..
أومأت بإبتسامة مربتة على خصلاته، ليغادر الغرفة، هم بالصعود إلى “ملاذ” ولكن أوقفه صوت أنثوي يعلمه جيداً:
– ظافر.. أسـتـنـي!!!!!!!
(تفتكروا مين؟!!!)
• • • •
أعدت “ملاذ” حقيبتها و حقيبة زوجها بمساعدة إحدى الخدم، بدلت ملابسها لتجلس منتظرة “ظافر”، تفرك يداها و قد قررت الأعتراف له عن حقيقتها و ماضيها الذي أصبح يقف كالعلقم بحلقها، تذكرت “ملاذ” عندما سألته إحدى المرات..
كانا بغرفته مستلقية هي بأحضانه، يداعبها بأنفه لتبتسم هي بخجلٍ، لتردف “ملاذ” بنبرة متوترة لم تظهرها له:
– ظافر.. ممكن أسألك سؤال..
أومأ لها بإنتباه، لتزدرد ريقها معتدلة ليصبح وجهها مقابل وجهه، أسترسلت قائلة:
– لو حد كدب عليك.. كدبة كبيرة مش صغيرة، ممكن تسامحه؟!!
قطب حاجبيه من سؤالها بذلك التوقيت خصيصاً، لتظلم عيناه محاصراً لخصرها بذراعه و هو يقول بنبرة سوداوية:
– أنا مبحبش الكدب، واللي بيكدب عليا بخليه مايشوفش يوم عدل في حياته يا ملاذ، عارفة أيه أكتر حاجتين مش بسامح عليهم؟، الكدب و الخيانة.. أوعي.. أوعي يا ملاذ تفكري تكدبي عليا أو تخونيني، أنا لو بعشقك و عرفت أنك عملتي حاجة من الحاجتين دول صدقيني هكرهك في ثواني، هخليكي تندمي أنك عرفتيني وقابلتيني في يوم من الأيام..!!!!
أرتجفت شفتيها.. أين ذهبت نظرته الدافئة، أين نبرته الحنونة التي تداعب أذنها، رأت بذلك الوقت شخصاً مختلف كلياً عمن أحبته هي، كادت أن تبكي منهارة تعترف له بكل شئ، ولكنه سيقتلها بلا شك، إلا أنها عزمت أمرها بإخباره اليوم تحديداً..
نظرت للباب الذي فُتح فجأة.. بعنفٍ شديد!!!!، أيقنت ان ذلك ليس “ظافر” و لكنها عندما رفعت أنظاره وجدته!!! يقف أمامها بطوله الشامخ، عيناه قاسية لأبعد حد، نظرت لكفيه اللذان كورهما بحدة لـ تتحول إلى بيضاء لشدة ضغطه على أوردته، ينظر لها بعينان مظلمتان، أنتفضت “ملاذ” لتقف أمامه قائلة في قلق وقلبها يخبرها بشئ سئ حدث:
– مالك يا ظافر أنت كويس؟!!!
حاولت أناملها أن تتلمس كتفه ليقبض هو على كفها بقوة شديدة حتى كاد أن يكسره، تآوهت “ملاذ” بألم ليدير ذراعيها خلف ظهرها بقوة ، يطالعها بعينان ماتت بهما الحياة، شعرت “ملاذ” لوهلة بأنها ترى أبيه، بقسوة عيناه و غلاظة نظرته، بكت بقوة لذراعيها التي سمعت فرقعتهما، ضغط هو أكثر بكفها على ظهرها لترتطم بصدره، حاولت إبعاده قائلة ببكاء:
– ظافر إيدي.. أنت بتوجعني!!!!
شدد أكثر على كفها و كأنه سُعِد بتألمها، قبض على خصلاتها ليلفهما حوله كفه المتحرر يجذبهما لأسفل حتى بات عنقها الطويل يظهر أمامه، بكت “ملاذ” بحرقة و قد تيقنت من أنه علِم كل شئ، ولكن.. من أخبره!!!!!!!
رفضت “ملاذ” ذلك الذل الذي يعاملها به لتضربه على صدره حتى يبتعد، إلا أنه كاد أن يقتلع خصلاتها بين يداه قابضاً اكثر عليهما، يقترب بثغره من أذنه ليهمس بهما بنبرة أقل ما يقال عنها مُرعبة!!:
– أنتِ أوسخ حد شوفته في حياتي!!!!!
بكت ” ملاذ” بحُرقة ليدفعها “ظافر” بقسوة، سقطت على الأرض تبكي بندمٍ، أتجه هو الى الحقائب ليمسكها بيدٍ، و بالأخر مال ليجذبها من خصلاتها بقسوة لتنهض واثبة أمامه بوجهٍ أحمر من كثرة البكاء، نظر لها بتقززٍ و كم آلمتها نظراته، ليردف هو بحدة مشيراً بسبابته لوجهها:
– أمسحي دموع التماسيح دي مش عايز حد يحس بحاجة تحت، كلهم مستنينا تحت وقسماً بربي لو حد حس أن في حاجة هقتلك يا ملاذ!!!!!
مسحت الدموع العالقة بأهدابها لترتب خصلاتها المشعثة بيدها وشهقات بكائها لم تستطيع أيقافها ليصرخ هو بها بقسوة حقيقة:
– قـولـت أخـرسـي!!!!!
حبست أنفاسها داخلها ليقبض هو عل ذراعها المتراخي، جذبها خلفه لينزلا على الدرج، خطواته تسابق خطواتها حتى كادت أن تسقط على وجهها لولا ذراعه الذي أمسك بها بقسوة، وقفا أمام العائلة بأكملها لتنظر “ملاذ” إلى “رقية”، سرعان ما أرتمت بأحضانها لتنفجر في البكاء، أصتك “ظافر” على أسنانه بغضبٍ وتوعد ينظر بعيداً عنها بحدة، بينما قلق الجميع من بكاءها المفاجئ في أحضان “رقية”، ربتت الأخرى على ظهرها قائلة بفزع:
– مالك يابتي..أيه اللي حُصُل ظافر عملك حاچة؟!!
أبتعدت “ملاذ” عنها لترمق “ظافر” بنظرة جانبية، وجدته يكاد ينفجر من الغضب لتنفي سريعاً بإرتباك:
– لاء يا ماما أنا كويسة، أنتِ بس هتوحشيني أوي!!!!
أطمئن الجميع ليزفروا براحة، لتربت “رقية” على ظهرها قائلة بتأثر:
– ربنا يعلم يا بتي هتوحشك جد أيه، بس متجلجيش ظافر وعدني هيچيبك دايماً تزورينا!!!
أومأت بإبتسامة متألمة، لتنظر إلى “رهف” التي أحتضنتها قائلة بلطفٍ:
– هتوحشيني أوي يا ملاذ يا حبيبتي، أوعي يا بت أنتِ متتصليش عليا فاهمه هقطعك..!!
أومأت “ملاذ” بإبتسامة حزينة، ودّعت “فريدة” و أخيها أيضاً لتخبرها “فريدة” بضرورة الأتصال بهم عندما تصل بسلام، كما فعلت بالمثل مع “ملك” التي أخبرتها بأنها كم كانت بمثابة أختٍ لها..، تمنت “ملاذ” لو أن تظل بينهم، لا تعلم ماذا سيفعل بها عندما يكونوا بمفردهم!!!!
ودّعهم “ظافر” بملامح جامدة ليقبض على ذراعها متجهين إلى سيارتهم، لتتجه العائلة بأكملهم- عدا “سُمية التي ظلت بغرفتها- للخارج معهم، ليقُل “ظافر” قبل أن يستقل السيارة لأخيه:
– باسل، حاول تنزل مصر بكرة عشان عندنا شغل كتير في الشركة!!!
قطب “باسل” حاجبيه قائلاً بغرابة:
– شغل أيه يا ظافر أنت عريس جديد سيبك من الشركة دلوقتي!!!!
أحتدت عيناه ليردف بنبرة لا تقبل النقاش:
– بــاسـل!!!، هستناك بكرة!!!!
أومأ “باسل” رغماً عنه ليستقل “ظافر” السيارة، تجاوره “ملاذ” التي نظرت لهم من النافذة بحزن، قاد “ظافر” على سرعة مائتان، لتتشبث “ملاذ” بمقعدها مغمضة عيناها بقوة، تذكرت كيف ماتا والديها لتضع يدها على أذنها صارخة بهيستيرية، تفاجأ “ظافر” بصراخها ليهدئ السرعة قليلاً، أهتاج صدرها و هي تفتح عيناها لتطالع الطريق أمامها، بكت بقوة لتدفن وجهها في بكفيها، ضرب “ظافر” على المقود يجأر بها بجنون:
– مش عايزة أسمعلك صوت أخرسي خالص!!!!!!
توقفت عن البكاء سوى من جسدها الذي ينتفض رغماً عنها، لتنظر للنافذة بجوارها بعينان أغرورقتا بالدموع، لا تسمع سوى صوت أنفاسه الغاضبة، ذلك ليس من أحبته، أين “ظافر” الذي كان يجذبها لأحضانه عندما تبكي، أين من كانت تشعر جواره بالأمان، أين من أعتادت أن تبكي بأحضانه، هل أصبح يكرهها!!!! أبتسمت بسُخرية مريرة، بالطبع سيكرهها، ما فعلته لا يقبله إنسان على كرامته، وصلا إلى مكان شبه معزول عن العالم الخارجي، لترفع “ملاذ” أنظارها لتلك البناية شاهقة الأرتفاع، نظرت حولها لتجد كل شئ ظلام لا توجد أنوار أو سيارات حول البناية، ترجل “ظافر” من السيارة ليركض بواب البناية له مهللاً بترحاب مبالغ به:
– يا أهلاً يا ظافر بيه البُرج نَور بيك، هات عنك يا بيه…
لينتشل الحقائب من يده، يسبقهما للداخل، تابعت “ظافر” بعيناها، ليفتح هو باب السيارة لها جاذباً إياها من عضدها، يغرز أظافره بذراعها بعنف!، أخرجها من السيارة بوجهٍ ليس له ملامح، ليسيرا معاً للداخل، ليجدا “البواب” يضع الحقائب بالمصعد يثرثر:
– أنا خليت مراتي تنضف الشقة زي م أمرت يا بيه وبقت بتُبرق!!!!
أشار له بسبابته ليبتعد من طريقه، نفذ الأخير أمره ليستقلا الأثنان المصعد، دفعها بعيداً عنه و كأنها ستلوثه، ليقف هو بالمقدمة و هي خلفه، ضغط على الطابق الحادي عشر، ليضع يداه بجيبه، حاولت “ملاذ” الدفاع عن نفسها قائلة بنبرة حزينة:
– ظافر لو سمحت أسمعني!!!!!
ألتفت لها بغتةً ليقبض على عنقها بقوة ليرتطم ظهرها بالمرآة خلفها، وضعت يدها على كفه الغليظ و قد بدأت بالشعور بالهواء ينفذ من رئتيها وهي بالأساس مريضة ربو، نظرت لملامحه المُرعبة وعيناه الحمراء من فرط غضبه، أقترب بوجهه من وجهها الأبيض يقول بنبرة جعلتها تتمنى أن يقتلها بالفعل لتنتهي من ذلك العذاب:
– أنا هعرفك مين ظافر الهلالي يا بنت الشافعي!!!!!
تركها بإشمئزاز لتسعل “ملاذ” بقوة تميل بجسدها للأمام لتشهق عدة مرات تحاول إدخال الأكسجين برئتيها، بينما يقف هو يرمقها بتهكمٍ، وصل المصعد الطابق المنشود لينفتح، خرج “ظافر” ساحباً “ملاذ” خلفه بدون رحمة، يجلب الحقائب بذراعه المتحرر، ليدُس المفتاح بالباب لتنفتح الشقة بيُسرٍ، كان يطغي عليها اللون “النبيتي” القاتم و الرُمادي، كان أقل ما يُقال عنها راقية حقاً، الأثاث فخم، الأنوار خافتة بها، واسعة للغاية..
شدد “ظافر” على ذراعها المرتخي بين كفه، ليلقي بالحقائب بقوة أمامه لتصدر صريراً أفزعها حقاً أشفقت على الحقائب، كيف سيكون مصيرها معه إذا، نظرت له بطرف عيناها برعب، تقف خلفه ببضعة خطوات وكفها مقيد بكفه القاسي..
بدون مقدمات صفع الباب بحدة ليجذبها من خصلاتها لتقف أمامه شاهقة بفزع، حاولت نزع قبضته عن خصلاتها إلا أنه شدد أكثر مقرباً وجهها من وجهه، نظرت “ملاذ” إلى وجهه، وكأنها لأول مرة تراه، بملامحه القاسية وفكة المنقبض، عيناه الزيتونية تحيط به شعيرات تكاد تنفجر من الدماء، بحثت عن النظرة الثانية في عيناه، بحثت عن نظرته التي تشع حباً وعشقاً لها، ولكن هيهات.. لم تجد سوى القسوة، الكره، والحقد الذي سيودي بها حتماً!!!!!!!
يتبع..
• • • •
الفصل الخامس عشر:
قبضته القاسية على خصرها، ونظرته التي تمزقها، تحرق روحها حرقاً، أغمضت عيناها.. لا تريد أن ترى هذا الإحتقار ينبع من عيناه، لتشهق عالياً منفجرة بالبكاء تردف بتقطعٍ راجي:
– أديني فرصة أشرحلك!!!!!
تصاعدا كفيه ليقبضا على كتفيها بقسوة يهزها بعنق صارخاً يجنون حقيقي:
– لـــيــه!!!! ردي عليا لـيـه!!!!!!
بكت بقوة لينهرها هو أكثر يجأر بوجها بحدةٍ:
– مراتي أنا طلعت بتنصب على الرجالة عشان تاخد فلوسهم!!!! مراتي طلعت واحدة **** وكانت عايزة تأذيني في شغلي!!!!
نفت برأسها بقوة لتحاوط وجهه في محاولة منها للسيطرة على غضبه قائلة بنبرة باكية:
– لاء والله أنا عمري مـ هفكر أأذيك أبداً، أنا حبيتك والله العظيم حبيتك!!!!
دفع كفيها بعيداً ليقهقه بسُخرية لاذعة، ضحكاته كانت مختلفة عن كل مرة، لم يظهر على وجهه اي نوعٍ من المرح، بل كان يتألم، قلبه يدمي حزناً وعقله سيشُل مما فعلته هي به!!!!، لينظر لها بتهكمٍ :
– حبتيني؟!!!!
أومأت سريعاً و هي تبكي ضامة كفيها إلى صدرها:
– والله العظيم حبيتك.. أنت متعرفش أنا مريت بـ أيه في حياتي يا ظافر أنت الوحيد اللي قدر يغيرني.. أنا والله كنت هقولك كل حاجة والله العظيم مكنتش هسيبك تعرف من برا، أنا بحبك صدقني أنا عُمري مـ حبيت حد زي مـ حبيتك أنت!!!!!!
أقترب منها خطواتٍ بطيئة، وتلك البسمة الساخرة المرتسمة فوق ثغره تجعلها تبكي أضعافٍ، ليقف أمامها.. يطالع وجهها بقرفٍ ظهر على ملامحه، ليقبض على فكها بعنفٍ قائلاً بنبرة مظلمة:
– كام واحد لمسك؟!!!!
فتحت عيناها بصدمة، وكأنه هوى بصفعة عنيفة على وجنتيها لتقول ببطئٍ:
– أيــه!!!!!
شدد قبضته أكثر على فكها قائلاً بسُخرية:
– أيه!!!! مش من حقي أعرف مراتي ليها علاقات مع كام واحد غيري!!!!!
جحظت عيناها بقوة ليعجز لسانها عن الرد، تجزم أن قلبها مات بتلك اللحظة، بل كل خلية بجسدها تراخت وكأنها ستفقد وعيها من قساوة كلماته على قلبها، ،لتقول بنبرة غلفتها الدموع:
– أنت عارف أن أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي!!!! أنت عارف كويس أن أنت أول واحد يلمسني!!!!
نظر لها بقتامة ليبتسم مقرباً وجهه من وجهها قائلاً بقسوة ذبحتها ببطئٍ:
– الطب أتطور يا مدام، والعمليات ال**** اللي بيعملها اللي زيك كترت!!!!!
أبعدت كفه عن فكها بحدة صارخة به:
– أنت أتجننت أكيد!!!!!
جذب خصلاتها بقوة لتصرخ “ملاذ” بقهر وكفه يكاد يمزق خصلاتها، قرب ثغره من أذنها قائلاً بنبرة مهلكة:
– أكيد جسمك كان المقابل للفلوس اللي بتاخديها منهم.. و أوعي تفتكري أني هصدق دور الشريفة اللي أنت بتعمليه، أنتِ أبعد ما يكون عن الشرف!!!!!
لف خصلاتها على قبضته ليهمس لها بنبرة أرعبتها:
– هقتلك يا ملاذ، هقتلك!!!!!
وبالفعل دفعها بعيداً ليخرج مسدسة يصوبه في وجهها.. جحظت “ملاذ” بقوة، شعرت بدقات قلبها تبطئ رويداً، لا تصدق أن تلك ستكون نهايتها، ستمو.ت على يد أكثر شخص أحبته بتلك الدنيا، ولكن المو.ت أهون عليها من أن تبقى بذلك العالم المقزز، لتقترب منه بخطوات ليس بها روح ممسكة بالمسدس لتصوبه ناحية قلبها، ترفع أنظارها له قائلة ببكاءٍ يتبعه شهقات عالية:
– أقتلني يا ظافر.. أقتلني وريحني بقا من اللي أنا فيه دة!!!!!
نظر لها بغلٍ ليغرز مسدسه بصدرها قاصداً إيلامها ليقول بنبرة سوداوية:
– أريحك؟!!! أنتِ طول م أنتِ مراتي مش هشتوفي الراحة أبداً، ورحمة أبويا هخليكي تتمني المو.ت يا ملاذ ومش هطوليه، هخليكي تكرهيني أضعاف حبي ليكي!!!!!
ليلقي بالمسدس جانباً ليتقدم منها يفتح أزرار قميصه بعجالةٍ واحدة تلو الأخرى، أرتعبت “ملاذ” لتعود للخلف بعيداً عنه ليرتجف جسدها رهبةً، لتردف بشفتي مرتجفة:
– هتعمل أيه؟!!!!
سحب حزامه الجلدي من بنطاله ليلفه حول كفه ليترك القطعة الحديدية قبالتها، تعثرت “ملاذ” لتسقط أرضاً لتزحف بعيداً عنه و الدموع تنهمر من عيناها قائلة ببكاءٍ حقيقي:
– ظافر أبوس إيدك متعملش فيا كدة!!!!!!
تكورت على نفسها لتضع ذراعيها على وجهها لتحمي نفسها من بطشه منتظرة الضربة التي ستصيب جسدها في مقتل، ولكنها لم تسمع سوى صوت أنفاسه الغاضبة تخترق أذنها بضراوة، رفعت نظراتها له لتجد مغمض العينين يكور الحزام بيده..لتبتعد عنه للخلف وهي تردف برجاءٍ:
– أنا أسفة.. عشان خاطري يا ظافر أديني فرصة أشرحلك..
لم يطاوعه قلبه اللعين على أن يقسو عليها، روحه ستتألم قبل جسدها، كرهها بالفعل، هي التي طعنته بظهره بعدما أمنها على روحه وحياته بأكملها، خذلته، أدمت روحه، ولكنه لا يستطيع أذيتها، لا يتحمل أن يكن سبباً في أذيتها، و كأن قلبه رافضاً أن يؤلمها، ليلقي بالحزام جانباً، أستند على الحائط بجواره ماسحاً على وجهه بقسوة، ليحطم كل شئ يقابله، يكسر ويغضب ويثور ويصرخ بها حتى أنقلبت الشقة رأساً على عقب، بينما هي لازالت تجلس على الأرضية تبكي بجزعٍ، خائفة منه لأول مرة، فغضبه سيعصف بها لا محال، أصابت قطعة كبير من الزجاج باطن يده لتنتفض “ملاذ” راكضة نحوه ممسكة بكفه قائلة بخوفٍ وقلق:
– ظافر.. ظافر أنت كويس ياحبيبي؟!! بتوجعك أوي، أنا هجيب الشاش وهلفهالك دلوقتي..!!
دفع يدها بعيداً صارخاً بها بنبرة جحيمية:
– أبـعـدي عـنـي!!!!!
أرتدت “ملاذ” للخلف لتنكس رأسها قائلة بخفوتٍ شديد:
– حاضر..
أستند على الحائط بذراعه مغمضاً عيناه ليتهدج صدره بعنف و هو يشعر أن قلبه يعتصر من شدة الألم، لتنظر له هي بقلق وندمٍ، لتجهش بالبكاء وهي ترى جبينه يتصبب عرقاً وجسده بدأ بالإرتعاش، أندفعت “ملاذ” نحوه لتسنده قائلة بتوجسٍ:
– ظافر أنت كويس؟!!!
جف حلقه ليبعدها عنه بوهن مرتدياً قميصه ناسياً أن يغلق أزراره، ليخرج من الشقة صافعاً الباب خلفه، يوصده بالمفتاح جيداً حتى لا تهرب، خرج خارج العمارة ليطالعه “البواب” بقلقٍ ولكنه مضى نحو سيارته ليستقلها، رأسه ستنفجر، قلبه يدمي والدموع تهدد بالسقوط داخل عيناه..ظل يدور ويدور بالسيارة، لأول مرة يشعر أنه تائه هكذا، ليس له مأوى، كالطفل الذي خذلته أمه وقت أحتياجه لها، شعر بالإختناق رُغم الهواء الذي يلفح وجهه، شئ يجثو على صدره، يريد البكاء ولكن والله لن يفعل، فليس “ظافر” من يبكي على أمرأة، ولكنه وبشكلٍ ما يتألم، عيناه الزيتونية ذبلت، وقف أعلى جبلٍ ليصف السيارة جانباً، وضع رأسه على المقود بوهن، وضع يده على قلبه يشعر بنغزة غريبة به، تغاضى عن ذلك الإحساس ليُدير السيارة ذاهباً لاحدى الحانات التي أنقطع عنها منذ دخولها لحياته، أبتسم بسُخرية ليغلق ازرار قميصه يهندم حالته المزرية قليلاً.. دلف للحانة لتنبعث داخل أنفه رائحة الخمر، طالع الساقطات يتمايلن أمام أشباه الرجال، ليجلس هو متجرعاً كأس الخمر، حمد ربه أن في تلك الحانة لا أحد يعلم أنه “ظافر الهلالي”.. فلو علم أحد لكان أنتشر خبر وجوده بتلك الأماكن وفي ليلة زفافة بالجرائد، تقربت منه فتاة ذات قوام ممشوق ترتدي ثوب أسود اللون يظهر اكثر مما يخفي لتقف أمامه تميل عليه بجسدها قائلة بنبرة لعوبة:
– ليك وَحشة يا بيه!!!!
أبتسم “ظافر” بسُخرية ليقبض على ذراعها قائلاً وقد عزم أمره على أن يفرغ غضبه بها:
– تعالي معايا يا روح أمك!!!!!
أبتسمت تلك الفتاة لتذهب معه لإحدى الغرف، و لسوء حظها أنه كان يتخيلها “ملاذ”، وبالفعل أنهال عليها بالضرب بالغرفة، لأول مرة يكُن قاسٍ مع فتاة بتلك الطريقة..وعندما أنتهى منها تركها عارية تبكي بحُرقة، ليلقي لها بالمال في وجهها ليخرج من الحانة يطوي الأرض أسفله، أستقل السيارة ثملاً ليضطر للعودة لها..
• • • •
دلفت “رهف” لغرفتها لترمي بجسدها على الأرضية مجهشة بالبكاء.. تحتضن جسدها لتحمي نفسها من بطش الحياة بها، فصراخه بها و كلماته التي ألقاها بوجهها كانت بمثابة دلواً بارد ألقاه عليها، كالصفعة التي أفاقتها، ضمت قدميها لصدرها لتدفن وجهها بركبتيها باكية بألمٍ، لتجد الباب ينفتح بقوة، علمت أنه هو، رفعت عيناها شديدة الأحمرار له لتجده يدلف مغلقاً الباب خلفه، وجدت ملامحه يعتليها البرود ليفتح أزرار قميصه موجهاً نظره للمرآة بعيداً عنها، ليبقى عاري الصدر متجهاً إلى الأريكة مستلقي على ظهره واضعاً ذراعه على عيناه، تجاهلها تماماً و كأنها ليست معه بالغرفة، نهضت”رهف” ببطئٍ لتتجه نحوه، جلست على الأرضية بجانب الأريكة، لتمد أناملها ممسكة بكفه البارد، لاحظت تشنج وجهه لتحاوط كفه الغليظ بكلتا كفيها قائلة بنبرة حنونة:
– باسل؟!!
لم يرد عليها بل ظل على حاله، مما أصابها بالإحباط قليلاً ولكنها بالفعل عزمت على مصالحته مهما كلفها ذلك، عبثت بخصلاته و هي تعلم أنه يعشق تلك الحركة، وعندما وجدته مستسلماً للمساتها استلقت على الأريكة بجانبه لتتمسك بجسده قائلة بإبتسامة ماكرة بعض الشئ:
– باسل أمسكني.. الكنبة صغيرة و لو مش مسكتني هقع كدة…
تنهد “باسل” ليلتفت لها بجسده كاملاً ليقبض على خصرها مقربها منه و هو يقول بهدوءٍ:
– عايزة أيه يا رهف؟!!!
أبتسمت لنجاح خطتها لتحاوط عنقه بذراعيها قائلة بغنجٍ:
– عايزة أنام جنبك..!!!!
منع أبتسامته من الظهور على ثغره لحركات زوجته الطفولية لتتلمس أنامله ظهرها هبوطاً وصعوداً و هو يقول بمكرٍ:
– ليه؟!!!!
تشبثت بعنقه قائلة بخوفٍ زائف:
– أنا أصلي لما بتبقى بعيد عني بحلم بكوابيس وحشة أوي.. بس طول مـ أنا جنبك مش بحلم بحاجة والله..
قهقه بقوة لتبتسم هي لأنها رأت ضحكاته وأخيراً، ليمسح على خصلاتها مقبلاً جبينها ليحاوط كتفيه مقربها منه لأبعد حد، ابتسمت “رهف” بقوة لتقبل وجنته قائلة بسعادة:
– خلاص سامحتني؟!!!
نظر لها بعشقٍ ليميل على شفتيها ويطبق بشفتيه عليها ، بادلته “رهف” بشوق حقيقي ليفصل قبلتهما بعد دقائق مقبلاً باقي أنحاء وجهها بإشتياق لها..
• • • •
جلست بجانب أخيها في غرفتها على فراشها الوثير، تمسح على خصلاته لينام، تحدث أمامها بشرودٍ ليهتف أخيها بتساؤل طفولي:
– ديدا هو فين عمو مازن؟!!!
أحتدت عيناها لتقول بغضبٍ:
– و أنت مالك بيه يا يزيد نام يلا..
زم “يزيد” شفتيه بحزن ليغلق عيناه بإذعان، بينما جلست هي تفكر به، لا تنكر أنها أشتاقت له.. أشتاقت لغضبه و لإبتسامته، لقسوته ولحنانه بعض الأحيان، تذكرت عندما عالج يدها وعندما ذهبا للملاهي، و لكنها أيضاً لم تنسى عندما ضربها بقسوة، ستضع تلك الذكرى أمامها حتى لا تعود وتفكر به أبداً، فبرغم أنها لا تعلم أين هو و ماذا يفعل ولكنها تصبر قلبها بأن ذلك أفضل لهما، نهضت من جوار أخيها عندما وجدته غاص بالنوم، شعرت بالإختناق لتقرر أن تنزل تتجول بالحديقة قليلاً.. وبالفعل هبطت لتجد القصر مظلم فالجميع خلد للنوم، ولم تنسى أن تأخذ كتابها معها ليسليها، خرجت الحديقة لتجد أنوارها خافتة تناسب قراءة الكتاب الذي بيدها جلست على الأريكة المتحركة لتستنشق الهواء براحة، نظرت حولها لتتذكر عندما جلبها “مازن” لأول مرة.. عندما صرخ عليها بتلك الزاوية، تتذكر كل شئ.. فتحت الكتاب لتقرأ بسرها، مر عليها ساعة.. أثنان.. ثلاث ساعات بدون ملل، بدأ ظلام الليل يغلف الحديقة، لتنقطع أنوارها فجأة، أنتفضت “فريدة” ناهضة برعب والهواء يعصف بها من كل جانب، وقع قلبها أرضاً عندما أشتمت رائحته التي تحفظها عن ظهر قلب، ألتفتت حولها وقد بدأت الدموع تتجمع بعيناها، تبحث عنه ولكنها لم تعد ترى حالها حتى من ذلك الظلام الموحش، أرتجفت شفتيها لتنهمر الدموع من عيناها تقول بخفوتٍ خائف :
– مازن؟!!!
أحتضنت نفسها بقوة و هي تعلم أنه قريباً منها للغاية الأن، لطالما كانت تهاف من الظلام، لا تعلم لما راودها شعور مشتاق لكب ترتمي بأحضانه، تعاتبه عما فعله بها، أجهشت بالبكاء لتكرر ندائها عليه بنبرة باكية:
– مازن أنا عارفة أنك حواليا دلوقتي.. عارفة أن سامعني.. عشان خاطري تعالى..
بكت بقوة لتنهار أرضاً على العشب الأخضر، شعرت بالهواء يعصف بها و بإختفاء رائحته لتعلم أنه ذهب.. وبالفعل سمعت صوت مكابح سيارته تبتعد لتنفجر من البكاء مغشياً عليها على الأرضية..!!!
• • • •
تمنى لو أن يذهب نحوها يعتصرها بعناقاً يحطم ضلوعها، لو أن يقبلها حتى يقطع أنفاسها، تمنى لو يمسح دموعها بشفتيه ويعتذر لها عما فعله بها، بكاءها حطمه، جعله كالتائه لا يعلم أيذهب لها أم يعود إدراجه، لا يعلم كيف علمت أنه بجوارها رغم ظلام الحديقة الشديد، كيف شعرت به رُغم حرصه الشديد على أن لا تراه أبداً، أوقف السيارة جانباً ليستند برأسه على المقود، أطلق زفيراً مختنقاً يردف بألمٍ تغلغل روحه:
– وحشتيني.. وحشتيني أوي!!!!
(يا جماعة أنا بحب مازن و فريدة أوي والله💙!)
• • • •
عاد “ظافر” للشقة ليجد كل شئ على ما يرام، فـ بقايا الزجاج المنثورة ليس لها أثراً، من الواضح أنها نظفت كل شئ، دلف ليصفع الباب بحدة، تقدم نحو غرفتة و رأسه تؤلمه لكثرة ما تجرعه من شرابٍ، ليقتحم الغرفة بثمالة، أنتفضت “ملاذ” التي كانت تجلس تنتظر عودته، رفعت أنظارها له لتجد خطواته ليست موزونة، نهضت راكضة نحوه و هي تطالع حالته الرثة قائلة بقلقٍ شديد:
– ظافر أخيراً رجعت.. مالك أنت كويس؟!
دفعها بعيداً عنه قائلاً بسُخرية:
– مش كفاية تمثيل بقا ولا المسرحية البايخة دي مش هتخلص؟!!!
توازنت “ملاذ” مستندة على المقعد لتردف بألمٍ:
– تمثيل؟!!!.
رفعت أنظارها له لتقول بخفوت:
– تعالى نام هنا و أنا هنام برا..
جاءت لتخرج لتجده يقبض على خصرها قائلاً بثمالة:
– برا فين يا حلوة.. هو مش النهاردة ليلة دخلتنا ولا أيه؟!!!!
فاحت من فمه تلك الرائحة البغيضة لتقول “ملاذ” بصدمة ساندة كفيها على صدره:
– ظافر أنت شارب؟!!!
تلمس جسدها برغبة بدون وعي لتبتعد “ملاذ” عنه قائلة بإرتباك:
– ظافر أنت مش في وعيك!!!!
أقترب منها ليميل مقبلاً عنقها بقسوة جعلتها تدفعه بعيداً صارخة به:
– ظافر بلاش الحركات دي!!!!
نفى برأسه ليقترب منها مجدداً جاذباً خصلاتها بعنف ليهمس بأذنها بقسوة:
– من النهاردة مش هتلاقي غير المعاملة دي.. مهمتك من هنا ورايح تبسطيني.. انا وأنتِ مش هيجمعنا غير السرير!!!!!!
شهقت “ملاذ” بصدمة لتصرخ به بغضب شديد تنفض يداه بعيداً عنها:
– أنت أتجننت أيه القرف اللي أنت بتقوله دة!!!! أنا مراتك مش واحدة من الزبالة اللي تعرفهم؟!!!
قهقه بقوة ليقول بسُخرية:
– تصدقي أن الزبالة اللي أنا أعرفهم دول أشرف منك يا ملاذ!!!!!
أرتدت للخلف مصعوقة.. ليته صفعها، ليته قتلها أو أنهال عليها بالضرب حتى المو.ت،و لكن كلماته أصعب من ضربه لها، بكت بقوة لتخرج من الغرفة تاركة إياه يبتسم بنصر.. ليلقي بنفسه على الفراش ذاهباً في سبات عميق، قضت “ملاذ” ليلتها في البكاء والعويل على قلبها الذي تم دفنه اليوم، تعلم أنها أخطأت بحقه و من حقه أن يفعل بها ما يشاء.. و لكن هي عشقته، هي حقاً أحبته أكثر من أي شئ..!!!!! سمعت رنين هاتفها لتبحث عنه، وجدته أخيراً لتجد رقم أختها يتوسط الشاشة.. أبتسمت بفرحٍ لتجيب سريعاً قائلة بإشتياق باكٍ:
– براءة.. وحشتيني أوي يا حبيبتي مش مصدقة أنك بتتصلي بيا…!!!!
– أنا اللي قولتله على كل حاجة.. قولتله على وساختك كلها!!!!! أيه رأيك في المفاجأة دي؟!!!!
• • • •
في صباح اليوم التالي…
– فريدة.. فريدة قومي يا حبيبتي أيه اللي منيمك هنا كدا..
قالت “رهف” وهي تحاول إفاقة “فريدة” التي أنتقضت برعبٍ، نظرت إلى “رهف” لتتمسك بيدها قائلة:
– مازن.. مازن كان هنا!!!!
جحظت “رهف” قائلة بعدم أستيعاب:
– مازن!!!! أنتِ متأكدة؟!!!!
أومأت بقوة لتنظر حولها باكية بعنف:
– بس أنا ناديت عليه وكنت خايفة أوي بس هو مرضيش ييجي.. دايماً لما يبقى محتجاله مش بييجي.. أنا تعبت أوي!!!!
ظنت “رهف” أنها كانت تتهئ وجوده، لتسندها حتى تنهض مربتة على ظهرها:
– أهدي يا حبيبتي تعالي نروح على أوضتك دلوقتي..
تشبثت بها “فريدة” تبكي بحُرقة:
– أنا زعلانه منه أوي.. زعلانه عشان ضربني بس مكنتش عايزاه يسيبني دة كله.. رهف خليه يرجع وأنا مش هزعل منه والله!!!
أشفقت “رهف” عليها لتقول بتأثر:
– أنا مكنتش أعرف أنك بتحبيه أوي كدا..!!!
بدت “فريدة” و كأنها لم تسمعها لتهتف بحُرقة:
– ليه بيحب يعذبني دايماً معاه؟! أنا عايزة اشوفه يا رهف خليه ييجي أبوس إيدك!!!!
أصعدتها “رهف” لغرفتها لتدثرها بالغطاء جيداً توعدها أنها ستتحدث مع “باسل” ليبحث عنه…
تركتها “رهف” لتصعد لغرفتها و هي تبكي على حالة صديقتها، هي تعلم شعورها جيداً فهي أيضاً عاشقة.. لا تطيق إبتعاد زوجها عنها، دلفت للغرفة لتمسح دموعها من على وجنتيها، نظرت أمامه فوجدته يرتدي ملابسه و هو ينظر إلى المرآة، لتقف خلفه، و سرعان ما حاوطت خصره دافنة أنفها بظهره العريض لتبكي، صُدم “باسل” منها ليلتفت لها يحتضنها بقلق قائلاً:
– في أيه يا رهف؟!!!
– باسل أنت مش هتبعد عني أبداً صح؟!!!
قالت وهي تشدد على أحتضانه متشبثة بقميصة، ليبتسم مقبلاً خصلاتها قائلاً بتهكم:
– دة أنتِ نكدية وبتعشقي النكد زي عنيكي!!!!
ليكمل قائلاً بحنو:
– أسيبك أيه يا عبيطة أنا عمري م هسيبك أبداً!!!
مسحت دموعها لتبتعد عنه قائلة بإبتسامة:
– ماشي يا بسِلة..!!!
قرص أذنها قائلاً بغضب مصتنع :
– بسلة تاني يا بت!!!!
قهقهت “رهف” لتتقول:
– ايوا أحلى بسلة في الدنيا!!!!
دفعها بعيداً ليكمل إرتداء رابطة عنقه قائلاً :
– متجوز واحدة هبلة والله!!!
ليلقي برابطة عنقه بعيداً مردفاً بنفاذ صبر:
– طب والله م أنا لابسك!!!!
قهقهت “رهف” عليه بقوة لتنحنى تجلبها، وقفت أمامه تمنع ضحكاتها من الخروج مطالعة ملامح وجهه الغاضبة، لتلف الرابطة حول عنقه بإحترافية و هي تعقدها له بمهارة، أنتهت منها لتقف على أطراف أصابعها طابعة قبلة على عيناه السمراء قائلة بحنو:
– تمام كدا؟!!
أبتسم لها وقد زال غضبه بالكامل ليومأ لها، تذكرت “رهف” أمر “مازن” لتقول بتوتر:
– باسل هو أنتوا لية مش لقيتوا مازن؟ فريدة مقطعة نفسها من العياط وصعبانة عليا أوي عايزة تشوفه..
نفى “باسل” براسه متنهداً و هو يقول:
– للأسف كأن الارض أنشقت وبلعته.. مش لاقيينه خالص بس هلاقيه أكيد..
• • • •
أفاق “ظافر” من النوم ممسكاً برأسه بألمٍ، حاول تذكر ما حدث و لكن كل شئ مُسح من ذاكرته، بحث عنها بأرجاء الغرفة ولكن لم يجدها.. لينهض سريعاً متجههاً للخارج، لفت أنتباهه جسدها المتكور على الأرضية الباردة ودموعها التي لم تجف من على وجنتبها، جلس كالقرفصاء أمامها لتمتد أنامله متلمساً دموعها العالقة بأهدابها بسُخرية، نظر لها بضيق،ليمد كفه إلى كتفبها يهزها بعنف لكي تفيق، ولكنه وجد جسدها متراخي تماماً بين يداه،.. قطب حاجبيه ليدير وجهها الشاحب له، وضع أصبع أمام أنفها ليجد تنفسها بطئ ليشعر بالقلق يتغلغل إلى قلبه، نهض ليميل بجزعه واضعاً ذراع أسفل ركبتيها والأخر على ظهرها ليحملها بخفة، أتجه بها نحو غرفته ليضعها على فراشه، جلس بجوارها ليربت على وجنتيها مسترسلاً بنبرة يشوبها القلق:
– ملاذ فوقي.. ملاذ..!!!!
لم تستجيب للمساته ليركض “ظافر” إلى المطبخ، جلب كوب به ماء عائداً لها يسكب القليل في يده لينثر تلك القطرات على وجهها لترمش بأهدابها بضيق، فتحت عيناها ببطئ لتجد ينظر لها بجمودٍ، نهضت جالسة على الفراش لتتذكر ما قالته لها شقيقتها، تساقطت الدموع من عيناها لتنظر له،و بدون مقدمات أرتمت بأحضانه الذي كان دائماً مأوى لها لتجهش بالبكاء، صُدم “ظافر” من فعلتها ليشعر بجسدها المرتجف على جسده وهي تقول بنبرة مهزوزة خرجت باكية رغماً عنها:
– للدرجة دي.. للدرجة دي طلعت أختي بتكرهني.. عايزة تأذيني بالطريقة دي ليه؟!!! ليه مش عايزاني أبقى مبسوطة.. ليه كل الكره دة أنا عملتلها أيه طيب؟!! عملتلها أيه يا ظافر أنا عمري مـ أذيتها.. أنا قربت منك عشان أخدلها حقها من أبوك.. عشان ترجع تحبني.. بس هي دمرتني، خسرتني أكتر واحد أنا بحبه حتى هو بقى بيكرهني.. دمرتلي حياتي!!!!!
أغمض عيناه يصتك على أسنانه بقسوة، كور كفيه بحدة بينما هي تتشبث بأحضانه أكثر تبكي بقوة، تشهق داخل صدره وكأنه إن تركته ستمو.ت، تدفن أنفها بصدره رافضة الإبتعاد، نظر “ظافر” فوق كتفه و هو لأول مرة لم يبادلها عناقها، أغمض عيناه ليشعر بقلبه الذي أصبح قطعة من الجليد، لم يواسيها على بكاءها الذي يعتصر قلبه، لم يخبرها بأن كل شئ سيصبح بخير، هو عاد قاسي كما كان.. عاد “ظافر سرحان الهلالي”.. تحامل على قلبه ليدفعها بعيداً عنه ليخرج من الغرفة تاركها تبكي بقوة على قسوته التي لم تعهدها منه..!!!!
دلف “ظافر” للغرفة المجاورة ليستند بذراعيه على المزينة، رفع أنظاره ليطالع وجهه الجامد بالمرآة، عيناه الباردة، قلبه المحطم وروحه المشوهة، أغمض عيناه ليتنهد بقوة، نزع عنه ملابسه ليدلف للمرحاض الملحق بالغرفة كي يغتسل..
خرج بعد عدة دقائق يلف منشفة سوداء على خصره، تسابقت القطرات على جسده تدرس عضلاته القاسية، مروراً بعضلات معدته السداسية، ثم أرتدى حلته السوداء على عجالة لينثر عطره بملامح جامدة، صفف خصلاته بعناية.. ليخرج من الغرفة، مرّ بجانب غرفتها، لم يسمع شئ ليدلف ببطئ، تفحصت عيناه الغرفة ليجدها فارغة تماماً، أسترق السمع للمياة المنهمرة من المرحاض ليهم بالخروج ولكنه وجدها تخرج من المرحاض تحاوط جسدها بمنشفة حمراء اللون، أنتفضت “ملاذ” عندما رأته بوجهها لتتمسك بالمنشفة بقوة منكسة رأسها للأسفل بتوترٍ، لتتساقط قطرات الماء من خصلاتها الطويلة، ومن وجهها.. مروراً بعنقها شعر “ظافر” بقدميه تقوده نحوها، مأخوذاً من جمالها الساحر، ليقف أمامها ..رفع أنامله ليتلمس وجنتها الناعمة ليرفع ذقنها له بدون وعي منه، نظرت له “ملاذ” بعشقٍ لتجد نظرات غامضة، لم تفهمها أبداً ،تعلقت عيناه بشفتيها المرتجفة ليميل بثغره نحوها بلا وعي.. أغمضت “ملاذ” عيناها بشوقٍ تنتظر قبلته التي تشعرها بحبه ، إلا أنها أنتظرت كثيراً، لتفتح عيناها، رأت نظراته الساخرة التي عصفت بها، لمست شفتيه شفتيها ببطئ وبهمس أفعى:
– أنا متعودتش أخُد بواقي حد!!!!!
صُدمت من حديثه لتتجمع الدموع بعيناها بينما أبتعد عنها هو بإنتشاء مربتاً على وجنتيها كأنه سيصفعها..ليخرج من الغرفها تاركها مجرد حُطام أنثى..
• • • •
لازالت لا تصدق ما فعله بزفاف أخيها، ولكنها أبتسمت عندما تذكرت ما قاله، فهي وبرغم كل شئ تعشقه، حتى و إن لم يبادلها هو ذلك العشق، ولكن يكفيها أن تراه أمامها، ولكن الأن بالطبع لن يأتي مرةً أخرى لعدم وجود أخيها، تأففت بحزن لتخرج لوحة الرسم الخاصة به، أبتسمت بقوة وهي تطالع ملامحه الوسيمة والتي أبدعت هي في إيضاحها بقلمها، أكملت تحديد ذقنه النامية وعيناه المرسومة بحِدة، خفق قلبها بعنف و هي تتأمل وجهه، تنهدت لتتجمع الدموع داخل عيناها، ليته يعلم أنها تعشقه منذ صغرها، منذ أن كانت تركض له ليفتح هو كلتا ذراعيه حاملاً إياها بجسدها الصغير مقبلاً وجنتيها الممتلئتان، بخبرها كم هو يحبها، تذكرت ذلك البوم والتي لن تستطيع نسيانه..
عودة للماضي..
عندما كانت تبلغ من العمر سبع سنوات، كانت تبكي في إحدى أرجاء القصر تضم قدميها إلى صدرها، وجهها شديد الإحمرار وعيناها منتفخة بشدة، ألتقطت أذنيها صوته الرجولي القلِق والتي تعشقه هي:
-ملك!!!!
ألتفتت له تحدق به بحزن، لتركض له انحني “جواد” بطوله الفارع يجلس على الأرضية كالقرفصاء ليصل لقامتها القصيرة، تشبثت هي بعنقه تدفن أنفها به، أنفجرت بالبكاء ليحاوطها هو بذراعه المفتول مربتاً على ظهرها قائلاً بتوجسٍ لأنهيارها بتلك الطريقة:
– في أيه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ ظافر زعلك؟! قوليلي مين اللي زعلك طيب؟!!!
نزعت نفسها من بين أحضانه لتفرك عيناها الحزينة بطفولية قائلة:
– في ولد في ال school ضربني على وشي وبياخد السندويتش بتاعي ، ولما كنت عايزة أقول للميس قالي لو قولتلها هضربك تاني!!!!
ضغط على أسنانه بغضب ليمد أنامله يزيل دموعها قائلاً بحنان:
-دة مين الحيوان دة؟ متزعليش يا حبيبتي أنا رايح ال school معاكي بكرة وهشوف الولد دة، خلاص بقا كفاية عياط..
أومأت بحزن ثم أخرج من جيبه قطعة كبيرة من الشوكولا مغلفة لتقفز “ملك” بسعادة، أخذتها من ثم قبلته على وجنته قائلة ببراءة:
– أنا بحبك اوي با جواد!!!!!
عودة للوقت الحالي..
أبتسمت بحزن لتتذكر عندما ذهب معها للمدرسة باليوم الموالي، وعندما غضب على ذلك الفتى و حذره وجعله يعتذر لها عما بدر منه، وأمر المدبرة بفصله من المدرسة نهائياً، أشتاقت لجوادها القديم، لحنانه معها، ولكنه الأن أصبح قاسي لدرجة لم تتخيلها، بارد، كان يعدها بالماضي أنه لن يسمح لأحد بأن يبكيها، أبن وعوده؟ وهي التي تبكي بسببه كل ليلة!!!!
نهضت لتجلب هاتفها لكي تهاتف “ظافر” لتخبره بضرورة أنتقالها إلى القاهرة بسبب جامعتها، وافق “ظافر” بعد إلحاحها يخبرها بنبرة لا تقبل النقاش:
– هتاخدي معاكي دادة فتحية وهتقعدوا في شقة الزمالك، وأنا هبقى أجيلك أطمن عليكي..
واقفت بسعادة لتغلق معه تخبره أن يتذكر توصيل سلامها إلى “ملاذ”..
نزلت إلى الأسفل لتجد والدتها و عمتها “سُمية” بالإضافة إلى “باسل” و “رهف”، ألقت التحية عليهم لتردف بجدية:
– ماما وباسل.. أنا كلمت ظافر و أستئذنت منه أني أنزل القاهرة عشان جامعتي…
أعترضت “سُمية” قائلة بحدة:
– كيف أكده يا بنيتي و هتجعدي فين عاد؟!!!
أغتصبت “ملك” أبتسامة صفراء قائلة بإقتضاب:
– متقلقيش يا عمتو هقعد في شقة الزمالك مع دادة فتحية..
نظرت لها بضيق لتلتفت إلى “رقية” و “باسل” قائلة بقنوط:
– و أنتوا موافجين على اللي هي بتجوله دة؟!!!
ردّ “باسل” بضيق:
– أيوا يا عمتي أنا و ظافر موافقين، ملك لازم تكمل جامعتها وتطلع دكتورة زي مـ هي عايزة..
لتقول “رقية” بإرتباك:
– مدام ظافر و باسل وافجوا يبقى خلاص يا سُمية..
أومأت “سُمية” بعدم أقتناع لتردف “ملك” بجدية:
– أنا هطلع أحضر شنطة هدومي بعد اذنكوا…
قالت “رهف” بإبتسامة لتنهض خلفها:
– أستني يا ملك أنا جاية معاكي..
صعدا الفتاتان إلى غرفة “ملك” لتتجه “رهف” إلى الفراش جالسة عليه قائلة بحزن:
– يعني أنتِ كمان هتسيبيني يا ملك زي ملاذ..
جلست “ملك” بجانبها لتقول بمرح تخفي خلفه حزن ليس له نهاية:
– يا بكاشة أنا هقعد أسبوع ولا أتنين وهاجي أزهقك تاني متقلقيش…
أبتسمت لها “رهف” لتقول:
– ماشي يا لوكا يلا أما نجهز شنطتك..
• • • •
وصل “ظافر” لشركته ليتابع الصفقات التي تنهال عليه، رفض الكثير وقبِل منهم أيضاً، لاحظوا الموظفون غضبه و مزاجيته و عنفه معهم، ليصل “باسل” فوقف أمام مكتبه قائلاً بغرابة:
– مالك يابني أيه العصبية اللي أنت فيها دي، وبعدين ملاذ أزاي تسيبك تنزل من تاني جواز؟!!!
رفع بصره له لينظر له نظرات نارية و هو يقول بحدة:
– باسل.. أسمها مراتك او أي حاجة تانية لكن ملاذ حاف كدا لاء!!!
أبتسم “باسل” ليجلس و هو يقول :
– يآآآه يا ظافر عيشت وشوفتك بتحب أوي وكدة!!!!!
زفر بحدة ليتابع النظر إلى الأوراق التي في يده، قائلاً بجدية:
– صفقة السلاح اللي جاية من إيطاليا أخبارها أيه..
نظر له “باسل” بضيق قائلاً:
– بتسألني أنا ليه أسأل جواد.. ظافر أنا خايف عليك بلاش الصفقات ال**** دي بقا لو سمحت..
نظر له بملل لينهض، ألتفت له ليجلس أمامه قائلاً بسُخرية:
– يابني بطَل عبط بقا، الصفقات **** دي هي اللي عملتلنا أسم..
هتف “باسل” بحدة:
– أنت عارف أخرتها كويس اوي يا ظافر!!!!!
-أخرتها أيه مثلاً؟ المو.ت؟ طب وأيه يعني كلنا هنمو..ت..
– أخرتها غضب ربنا عليك، أخرتها هتخسر كل اللي حواليك.. أنا كأني شايف أبويا قدامي يا ظافر، أنت خدت منه كل حاجة، قسوته و أنانيته، أبوك مكنش مهتم غير بالشغل والفلوس، كل أعماله كانت مشبوهة، قلبه كان ميت من كتر البلاوي اللي كان بيعملها، شوفت أخرتُه كانت أيه؟!!! سرطان كان بياكل في جسمه لحد مـ قضى عليه تماماً، أنا متأكد أنه دلوقتي بتمنى يرجع للدنيا لحظة واحدة بس عشان يكفر على الذنوب اللي عملها، فكر في كلامي كويس، أنا رايح لشركتي بعيد عن صفقاتك.. سلام!!!!
• • • •
أرتدت “ملاذ” قميصه الأبيض رُغم وجود ملابسها.. إلا أنها أرادت أن ترتدي شئ من رائحته، أبتسمت بحزن عندما وجدت رائحته الرجولية تعلقت بجسدها، لملمت خصلاتها لتعقدهما بكعكة فوضوية جعلتها بمظهر جذاب، ثم جذبت قميصه للأسفل فهو يصل لاعلى ركبتيها بقليل كانت تسير داخل الشقة حافية القدمين ليصدح صوت خلخالها الرقيق الذي يحاوط قدمها، جلست امام التلفاز لتفتحه كي تشاهد شئ لربما يدخل السرور على قلبها، فوجدت قناة الكرتون المفضلة لها لتصفق بفرحٍ، رفعت ساقيها لتسندهما على المنضدة أمامها، مرّ الكثير من الوقت عليها حتى أصبحت الساعة واحدة بعد منتصف الليل، داعب النعاس جفونها ولكنها نهضت سريعاً تعض شفتيها لتقول بقلقٍ:
– هو مرجعش ليه لحد دلوقتي.. يارب يكون كويس ومش حصله حاجة..
ظلت جالسة تعض أظافرها بتوجسٍ، لتسمع صوت الباب ينفتح، رفعت أنظارها بلهفة لتجده يدلف للشقة بوجهه البارد كالعادة، أنتفضت لتتجه نحوه فوقفت أمامه وهي تتفحصه بعيناها كي تتأكد انه بخير، تنهدت براحة عندما تأكدت أن لم يصيبه مكروه، لينظر هو لها بسُخرية، نظرة متفرسة من أعلاها حتى أخمص قدميها .. نظراته أربكتها، وعيناه الزيتونية تتفحصها بنظرات مظلمة،توقعت صراخه عليها لأنها أرتدت قميصه، ولكنه فاجئها ببرودة اللامتناهي و هو يتجاوزها متجهاً إلى غرفته.. تجرأت لتذهب وراءه قائلة بصوتٍ عالٍ:
– ممكن أفهم هنفضل كدا لحد أمتى؟!!
تابعته حتى دلف لغرفته لتدلف وراءه، تنظر له هو يخلع حذائه يتبعه قميصه لتظهر عضلات صدره ، نظرت للأسفل بحرجٍ لتردف بتوتر:
– أنا هستناك برا عشان عايزة أتكلم معاك شوية..
ألتفتت للخلف لتفتح الباب كي تخرج ولكنها وجدت ذراعه تمتد ليغلق الباب بعنف، أمسك بكتفيها ليديرها له بقسوة، أرتطم ظهرها بالباب ليهتاج صدرها بفزعٍ، لفحت وجهها أنفاسه الحارة و هو يحاصرها بذراعيه، وجهه قريب منها لا يفصلهما سوى بعض الإنشات، حاولت بشدة منع نفسها من التحديق بعيناه الزيتونية ، أرادت بشدة إبعاد عيناها عنه ولكن عيناها تأبى أن تترك تلك الحدقتين اللتان أبدع الخالق بها، مازال قربه منها يضعفها ويجعلها تكاد أن يغشى عليها، ينظر لها هو أيضاً يتفحص وجهها الأبيض وعيناها الواسعة السوداء، تزينها أهداب كثيفة، نزل ببصره لشفتيها الوردية والتي ترتجف، ولكنه أبتسم فجأة بقسوة، ليصفعها بكلماته الحادة كنصلٍ مزق روحها:
– أنتِ مش بس طلعتي خاينة وواطية، لاء دة أنتِ كمان غبية ومبتفهميش.. هو أنا مش قولتلك قبل كدة اني مش عايز أسمع صوتك حتى.. أنا بقرف أقعد في المكان اللي أنتِ تبقي فيه!!! بتخنق لما ببقى قريب منك زي دلوقتي.. على أد الحب اللي حبيتهولك بقيت بكرهك.. ومش طايق أسمع سيرتك.. صدقيني هاين عليا اقتلك و أخلص البشر من واحدة زبالة زيك!!!!!
سقط قلبها صريعاً لكلماته، و كأنه أمسك بقلبها الملكوم يعتصره بلا رحمة، دفعته من صدره بقوة، يكفي يكفي إلى هنا، أنهمرت الدموع من عيناها لتصرخ به بقهرٍ:
– لما أنت بتكرهني أوي كدة.. طلقني، طلقني وريح نفسك أيه اللي يجبرك تعيش مع واحدة مش طايقها، طلقني يا ظافر وريح نفسك وريحني!!!!
أبتعد عنها قليلاً ليخرج سيجاره من جيبه ليشعلها بقداحته، نفث دخانها الكثيف لينظر لها بسُخرية قائلاً بنبرة باردة:
– أطلقك؟!!! تبقي بتحلمي، أنتِ دخلتي القفص دة برجلك، ومش هتطلعي منه غير لما أنهيكي، هقضي عليكي تماماً، وبعدين صدقيني أنا لو عليا أطلقك دلوقتي قبل بكرة عشان تتفضحي وسمعتك تبقى في الأرض، بس للاسف سمعتك لو أتبهدلت أنا كمان سمعتي وسمعة شركتي هتتضر، ومش واحدة زيك اللي أخسر شغلي عشانها، أنتِ ليكي شرف أن أسمك مرتبط بأسمي، بس أنتِ حقيقي متستاهليش الشرف دة يا ملاذ ..
ثم أقترب منها قائلاً بنظرات أصابتها في مقتل:
– أوعدك ان حياتك معايا هتبقى جحيم، هخليكي تندمي على اليوم اللي قابلتيني فيه.. هتكرهي نفسك وهتكرهيني، هخليكي تكرهي تسمعي صوتي..