رواية مزيج العشق(الفصل السادس والأربعون إلى الأخير)بقلم نورهان محسن
الفصل السادس والأربعون (تحت مسؤليته) مزيج العشق
اقل ما يقال عن الغيرة ؟
نسمة من جهنم…!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح يوما جديدا
كان منتظرًا قدومها القريب ، وهو ينظر إلى ساعته كل دقيقة ، وفي داخله شوق عارم يؤجج مشاعره لهذا اللقاء.
لقاء تأخر لسنوات عديدة ، حرمه القدر منها بعد كل ما حدث معهم ، ورغم التوتر الذي يشعر به من تلك الأحداث التالية خلف بعضها دون موعد أو إنذار ، لكنه لا ينكر سعادته من اتصالها به ، علي الرغم بأنه لا يعلم حتي من أين جلبت رقم هاتفه؟
جاءت مريم من خلفه وقالت بتساءل ، وهي تجلس أمامه : اتأخرت عليك
تمتم حاتم بشرود : كتير
لم تسمعه مريم جيدا ، فقالت بدهشة : بتقول حاجة!
انتبه حاتم لنفسه ، قائلا بسرعة : مفيش اتفضلي تشربي ايه؟
ابتسمت مريم بهدوء وقالت : شكرا يا حاتم انا طلبت أقابلك عشان اسألك ليه عملت كدا ليه!!
حاتم بحذر : عملت ايه!
مريم بجدية يشوبها العِتَاب : اخدت ابن اختي واختفيت ليه خبيت عليا انه عايش ليه؟؟
حاتم بهدوء : ممكن ماتنفعليش انتي جبتي الكلام دا منين!!
مريم بتنهيدة : ادهم جوز بنتي عرف و بلغني بكل حاجة
علم حاتم أنه لا مفر أمامه الآن من الحديث فبرر قائلا : تمام انا عملت كدا لأسباب كتير يا مريم
مريم بإنفعال : مافيش اي سبب يديك الحق انك تخبي عني ابن اختي 27 سنه
هتف بها حاتم بقهر رغما عنه : لا في عشان احميكي واحميه كان لازم اعمل كدا
وبدأ يخبرها بكل شيء
مسحت الدموع العالقة برموشها وتهدد بالنزول ، ونظرت إليه بألم قائلة بصوت مختنق : انا لازم اشوفه واتكلم معه يا حاتم
أومأ حاتم قائلا بهدوء : هيحصل بس انا لازم اقوله الاول هو مايعرفش اي حاجة من اللي قولتها
مريم بإبتسامة : خلاص خد وقتك وقوله واتصل بيا طمني عليه
ابتسم حاتم وهو ينظر إليها بلطف : ماشي في اقرب فرصة هنتجمع كلنا و اقابلك به
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في شركة البارون
داخل مكتب كارمن
هتفت روان بعيون واسعة من الصدمة ، وقالت بلوم : يا خبر أسمر كل الأكشن دا يحصل وماتقوليليش
كارمن بتبرير : معلش عارفة اني قصرت معاكي بس غصب عني الأيام اللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا خصوصا أدهم
روان بتفاهم : اكيد اللي حصل مش هاين الله يكون في عونه
كارمن بهدوء : الحمدلله هو احسن دلوقتي
قالت روان بقلة حيلة : الحمدلله مانقدرش نقول غير ربنا يسامحها عشان حرام لا شماته في الموت
هتفت كارمن بإنفعال : انا مش عايزة سيرتها تتفتح اصلا بخير او بشر خرجت من حياتنا وربنا يحاسبها من عنده
أردفت روان قائلة بتفاهم : معاكي حق أكيد
أضافت كارمن بتحذير : روان أوعي تجيبي سيرة لحد عندك خصوصا جدو الموضوع خلص مافيش داعي اننا نخضه
فركت روان فروة رأسها بتفكير وقالت : مع أني مش بيتبل في بوقي فولة بس ماشي زي ما تحبي
كارمن بإبتسامة : جدعة طمنيني عليكي
روان بحماس طفولي : انا كويسة والاوضاع مستقرة بذاكر الفترة دي عشان الإمتحانات قربت ومتحمسة أوي اني هبقي قريبة منك عشان اعيش الاكشن دا معاكو
هزت كارمن رأسها وقالت بيأس منها : مافيش فايدة في عقلك المخبول دا اطمني مابقاش في اكشن تاني
روان بحسرة : يا خسارة
ثم إنفجروا ضحكا مع بعضهما.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في شركة مراد عزمي
صاح مراد مندهشا ، وهو جالس على كرسي مكتبه بعد عودته للعمل ، وقد تحسن كثيرا : اهلا يا دوم كنت فين مش بالعادة تيجي متأخر
حاتم بجدية : في موضوع عايز نتكلم فيه
تفاجأ بجدية نبرة صوته وحدسه يخبره أن هناك شيئاً ما يجري معه ، فقال بهدوء : طيب أقعد هتتكلم وانت واقف
تحدث حاتم بحذر بعد أن جلس أمامه : من غير عصبيتك والا مش هكلم
ترك القلم من يده وانحنى نحو مكتبه ، واتكأ عليه بمرفقيه قائلاً بتركيز : انا هادي قدامك اهو قول ها
نطق حاتم بهذه الكلمات في ارتباك دون أن ينظر إليه : انت ليك خالة عايشة يا يحيي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في قصر البارون
داخل غرفة مريم
دلفت ليلي بعد أن طرقت الباب قائلة بهدوء : مريومة
رفعت مريم رأسها ونظرت إليها بينما هي جالسة على السرير ، وقالت بابتسامة صغيرة : نعم يا حبيبتي
سارت ناحيتها وجلست بجانبها قائلة بإستغراب : جيتي من برا علي فوق علي طول مش عوايدك
قالت مريم بعيون دامعة وصوت حزين : حسيت اني مخنوقة شوية محبتش اضايقك
تأثرت كثيرا بحزنها قائلة بعطف : ماتقوليش كدا احنا مش صحاب احنا اخوات واللي يضايقك يضايقني و يشغلني
إبتسمت بصعوبة وقالت : تسلمي يا لولا
ليلي بتحفز : حصل ايه احكيلي؟
تنهدت مريم بضيق وقالت : قابلته و اتكلمت معه وعرفت منه كل حاجة
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب مراد
هتف حاتم بتبرير : افهمني ماكنش ينفع الناس دول يعرفوا ان حد من عيلتك عايش .. كانت خالتك و جوزها هيتقتلو و فوقهم بنتهم كمان
نظر إليه بغضب بعد أن هب واقفا بإنفعال ، وقال بعدم تصديق مما يسمعه : تقوم تخبي عني السنين دي كلها
إبتلع حاتم رمقه بإضطراب قائلا : اضطريت اعمل كدا حماية ليك وليهم
ثم أضاف بنبرة أعلى ، ولقد استطاع حقا أن يتمكن منه الغضب بسبب معاناته في السنوات الماضية ، وهو يحتفظ بهذه الأسرار وحده : كنت عايزني بعد ما حاربت عشان اطلعلك شهادة وفاة مع عيلتك و اقفل الموضوع و يطلعلك اسم جديد و حياة جديدة اخليك تعرف اي حاجة عن اللي فات مستحيل .. خصوصا أن الامانه اللي سابها ابوك انا بس اللي كنت عارف مكانها
قال مراد بنبرة واثقة : قصدك فلوسه وتركيبات الدوا اللي كان بيصنعو
حاتم مؤكدا : مكنش حد عارف بطريقهم غيري لأنه كان حاسس ان هيتغدر به في أي لحظة
مط مراد شفتيه للأمام ساخرا وقال بتهكم : اللي مستغرب منه اكتر من أي حاجة انك ماطمعتش في الفلوس دي و رميتني في الشارع
إبتسم حاتم قائلا بحزن : لو تعرف ابوك كان غالي عندي قد ايه ماكنتش هتقول كدا .. عمره ماحسسني ان في فرق بيني وبينه بالعكس كان كسفني دايما بكرمه و حنانه
حدق فيه قليلا بتأثير من صحة كلامه ، لأنه كان من يعتني به وهو الذي كان يحميه طوال هذه السنوات ، لكنه هتف بنفاذ صبر : حاتم ليه دلوقتي بذات جاي تعرفني ان ليا خالة عايشة!!؟
تنهد حاتم مضيفا تفسيرا : بعد اللي حصل خالتك اتجوزت علي طول ودا كان افضل حل ليها لانها بقت من غير عيلة بعدها بفترة بسيطة خلفت .. ولحد هنا اخبارها بطلت توصلني وانا كنت وقتي كله معاك كنت صغير اوي عندك 9 سنين ومصدوم عشان كدا أخدتك وسيبنا البلد كلها ماكنتش حابب اعرف مكانها او اي حاجة عنها
ضيق مراد عليه بتوجس وتساءل : و ايه اللي جد دلوقتي .. ما تكلم علي طول
رد ببساطة : قابلتها في المستشفي اللي كنت فيها
مراد بإستنكار : نعم .. تطلع مين هي و كانت بتعمل ايه هناك؟
أغمض عينيه بشدة بعد أن شعر بالدموع تهدد بالنزول من مهدها بمجرد ذكر اسمها في عقله وقال بصوت منخفض : خالتك تبقي ام كارمن .. مدام مريم
جحظت عيناه للخارج بصدمة قوية متمتما : ايه اللي بتقوله دا!
حاتم بتنهيدة : اللي سمعته
قال مراد وهو يردد كلماته مرة أخرى بصدمة ، وبدأ يتضح له تفسيرا لمشاعره تجاه كارمن في البداية ، لأنها كانت من دمه : امها تبقي خالتي انا
أومأ حاتم برأسه قائلا بهدوء : ايوه و كان لازم تعرف لانها عرفت انك ابن اختها مني
مراد بتساءل : وليه قولتلها!!
أجاب حاتم بتبرير : ماكنتش عايز اتكلم .. بس ادهم هو اللي اكتشف الموضوع لما دور ورانا بعد خطف مراته و اصابتك ..
مردفا حديثه بنبرة هادئة : قالها كل اللي عرفو و هي كلمتني واتقابلنا .. طالبة تقعد معاك
أضاف بتصميم ناظرا إليه بحنو : انا شايف ان الوقت دا مناسب يا مراد .. خصوصا ان الناس اللي كنا وخدين حذرنا منهم خلاص انتهينا منهم
تمتم مراد بإرهاق ويشعر أن رأسه تعصف بالأفكار : ماشي خلاص سيبني دلوقتي انا هتصرف
حاتم بتحذير : مراد انت مستوعب اللي بقولوه اصلا كارمن بنت خالتك مابقاش ينفع تتصرف بتهور
مردفا بتهكم ساخر : او صحيح انت عقلك في حته تانية دلوقتي
زجره مراد بحدة قائلا بسخط : حاتم انا مش فايق لتريقتك دلوقتي
إبتسم حاتم بحنان وقال بسرعة : معلش غصب عني بقيت متعود علي كدا معاك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في شركة البارون
داخل مكتب أدهم
مها بإحترام : ادهم بيه في واحد عايزك برا اسمه استاذ مراد عزمي
اندهش من تلك الزيارة السريعة بداخله ، لكنه قال بهدوء : خليه يدخل
مرت بضع ثوان قبل أن يدخل مراد إلى المكتب بخطواته الواثقة ، ويقول بهدوء عندما أصبح يقف في منتصف الغرفة : مساء الخير
تحرك أدهم من خلف مكتبه بعد قيامه من كرسيه والسير نحوه بخطوات ثابتة ، ومد يده إليه ليصافحه قائلاً بوجه لا ينم فيه عن ظهور أي علامات مفاجأة : مساء النور اهلا وسهلا
تمتم مراد وهو يصافحه : اهلا بيك
أردف بعد جلوسه على المقعد أمام مكتب أدهم ، واضعا إحدى رجليه فوق الأخرى ، بينما جلس أدهم على الكرسي المقابل له بظهر مستقيم ، مما يعكس ثقة عالية بالنفس : بعتذر عن الزيارة من غير معاد سابق
قال أدهم بنبرة هادئة : ولا يهمك مفيش مشكلة
قال مراد بنبرة تساؤل بحذر : انت طبعا عارف سبب الزيارة
أومأ أدهم قائلا بثقة : اكيد
تحدث مراد في صلب الموضوع دون أي مراوغة : انا عايز أقابل مدام مريم
لاحت علي فمه إبتسامة متسائلا : مش قادر تقول خالتي
تومضت موجة من الألم في عينه ، ثم سرعان ما اختفت قائلا ، في لامبالاة مصطنعة : يمكن عشان طول عمري كنت لوحدي معنديش عيلة غير حاتم
ارتفعت ابتسامة على فم أدهم ، متفاهما ما يمر به مراد ثم قال بهدوء : كل حاجة هتتصلح قريب اوي ان شاء الله
مردفا بإمتنان : وعايز أشكرك علي كل اللي عملته رغم أن في حاجات مالقتش ليها تفسير و محتاج أعرفها منك
قال مراد بلطف ، وبدأ يشعر بالراحة تجاه أدهم بعد تلك الكلمات الواثقة التي قالها ، وقبوله للأمر بهذه البساطة : مافيش داعي للشكر و اللي عايز تعرفو انا مديون ليك بشرحه وهيحصل دلوقتي لو عايز
شعر أدهم أن الجليد الذي أحاط الحديث منذ بدايته بدأ يذوب ، وقال مرة أخرى بإصرار : قبل ما تقول أي حاجة انا ممنون منك علي انقاذك لينا وياريت تسيبلي أرقامك عشان هتصل بيك في اقرب وقت وتقابل خالتك
مراد بتنهيدة : ماشي
ثم بدأ في سرد كل شيء عن سبب مراقبته لكارمن
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب نسمة
….: نسمة نسمة
رفعت رأسها من علي الأرواق أمامها قائلة بهلع : ايه يا نهال مالك مصروعة كدا ليه و ازاي جايبة مروان معاكي
نظرت نهال إلى الطفل الذي يقطن في حضنها بابتسامة ، وقالت : ما هو دا الموضوع اللي عايزاكي فيه
نسمة بإستفهام : ايه خير!!
هتفت نهال بسرعة دون أن تلتقط نفسها : دادة مروان ماجتش النهاردة فجأتني امبارح بليل انها هتاخد اجازة وانا اجازاتي زادت عن حدها و اللي زاد أكتر اني لازم اروح المستشفي دلوقتي اجيب لماما التحاليل بتاعتها ولو اخدت مروان معايا هيغلبني
بدأت تشعر بالتوجس فقالت بحذر : والمطلوب ايه بعد المرشح دا انا مش مستريحالك
اقتربت منها وقالت بلطف : من الاخر كدا انا استئذنت ساعتين من الشغل هروح واجي في السريع
أضافت بسرعة أثناء وضعها للطفل الذي يبدو أنه لا يزيد عن عام من عمره في حضن نسمة : وانتي اخدميني الخدمة دي وخدي مروان خليه معاكي
ابتعدت عنها ، وهي تمشي باتجاه باب المكتب ، بينما تنوي المغادرة متجاهلة هتافات نسمة المحتجة : تعالي هنا هو انا بقيت الملجأ بتاعكو ولا ايه!!
نظرت إلى مروان الذي كان يتمسك في كنزتها بأصابعه الصغيرة ، وهي تضمه برفق ، وقالت بحسرة : بكلم مين أنا دي جريت عجبك كدا تصرفات أمك اللسعة دي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند مراد
خرج من مكتب أدهم ينوي المغادرة ، لكنه غير رأيه وتوقف أمام مكتب مها ، ليسأل ببرود : لو سمحتي مكتب الأنسة نسمة شاهين فين
إندهشت مها من سؤاله ، لكنها أجابت بتحفظ : الدور التالت يا فندم
تمتم مراد : متشكر
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند نسمة
نهضت من كرسيها ، وهي تتحدث مع مروان الذي بدأ يتذمر قليلاً : ايه يا حبيبي بدأت تتنرفز ليه بس اهدا كدا يا حلو انت
بدأت تمشي به في المكتب ، وهزته برفق على ذراعيها وفركت ظهره بلطف ، وهي تتحدث معه بصوت ناعم لعله يهدأ : انت مش عجبك مكتبي صح باين عليك بس والله هو جميل وفي شباك حلو بص علي المنظر كدا هيعجبك
سارت نحو النافذة المغلقة بإحكام ، وواقفت أمامها ثم استدارت بعيدًا ، حالما بدأ الطفل الصغير في البكاء قائلة بسرعة : خلاص بلاش بلاش حتي انا مابحبش الشباك دا ولا بقرب منه عشان بخاف من الاماكن العالية بس دا سر بينا محدش يعرف .. تحب نطلع نتجول في الشركة وافرجك عليها .. ها تروح فسحة صغيرة معايا واعرفك علي كارمن صحبتي بالمرة .. ايوه صح كارمن كانت تايهة عني فين هي هتعرف تتعامل أحسن مني وهتساعدني
سارعت عندما أنهت جملتها إلى خارج المكتب ، بينما كانت لا تزال تربت على ظهره برفق شديد.
لم تنتبه للشخص الذي كان على وشك الدخول إليها ، لكنه تراجع في زاوية مظلمة نوعًا ما ، وهو يراقب الطريقة التي تعاملت بها مع ذلك الطفل الذي كان علي ذراعها ، والذي لم يكن يعرف من هو حتى خرجت من المكتب.
مشى خلفها بخفة مثل الفهد دون أن تدرك ذلك ، أو بالأحرى هي في عالم آخر مع مروان.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
خارج المكتب
نادى صوت أنثوي خلفها : اللي جابلك يخليلك يا قطة مين الأمور دا؟
نظرت إليها بملل وقالت بضجر : وحيات ابوكي يا ماجدة سيبني في همي دا إبن نهال وسابته معايا وطفشت وانا محتاسة به
تشدق صدغها بسخرية منها ، وقالت ماجدة بتصحيح : ضميه أكتر علي صدرك يا خيبة بإيدك الأتنين و بعدين ما يمكن جعان
علقت عيناها الخضراء في السقف بتفكير ، وقالت بغباء : ممكن برده كانت تايهة عني فين دي
هزت ماجدة رأسها بيأس منها ، وقالت بتساءل : انتي فعلا تايهة فين حاجاته؟
همست نسمة ، وهي تضمه أكثر بين ذراعيها : شنطته في مكتبي
قالت ماجدة التي علي دراية باحتياجات الأطفال أكثر ، تحدثت بمرح : استنيني هنا هروح اجيبها وارجع نروح علي مكتبي و نظبط العسول دا
عبست نسمة في اشمئزاز زائف ، وهي تراها تبتعد إلى الجانب الآخر : نظبط !! دا لفظ يخرج من موظفة محترمة امشي بسرعة و خلصيني
وقفت في زاوية بالممر وقالت بحنان : ايه يا قلبي انت ايه يا روحي جعان ها يا ميرو رد عليا بصلي هنا يا واد
….: ياريتني كنت استاذ ميرو
نظرت بدهشة إلى الشخص الواقف بابتسامة أمامها ، متسائلة في نفسها ما الذي أتي به الآن ، قائلة ببرود : قصدك ايه بكلامك يا استاذ يوسف!!
قال يوسف لها بتبرير وعيناه تتألقان عليها : مافيش بهزر معاكي
تجاهله نسمة ، نظرت إلى مروان تهمس له قائلة بحنان شديد : بس يا حبيبي اهدي
هتف يوسف وهو يقترب خطوة منها : ماتجبيه شوية
بدأت تشعر بالملل من تطفله المفرط ، قائلة بلا إكتراث : لا معلش عن اذنك لازم أرجع مكتبي
خرج يوسف عن طوره بسبب تجاهلها الاستفزازي لأعصابه ، قائلا بنفاذ صبر : يا نسمة اديني فرصة اكلم معاكي
نسمة ببرود : مافيش بينا كلام يتقال اصلا
استمعوا إلى صوت نهال التي أتت بالحقيبة الصغيرة في يديها : انا جيت يلا بينا ازيك يا يوسف!!
تمتم يوسف بإيجاز مقتضب وهو يبتعد عنهم : كويس
إندهشت نهال من أسلوبه الفظ وقالت بإستفهام : مالو دا!!
قالت نسمة وهي تضحك مع الصغير الذي بدأ يهدأ ، ويشد علي أصابعها : سيبك منه و خلينا في العسول الجعان دا
نهال بإبتسامة : ماشي يلا بينا
ألتهبت عيناه بنيران مشتعلة بسبب الغيرة المفرطة التي كانت تحرق قلبه من ذلك الأحمق الذي تطفل عليها منذ قليل ، وهو عازمًا على معرفة كل شيء عنها ، ولن يضيع الوقت في الهروب ممَ يشعر به مؤخرًا.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب أدهم
صاحت كارمن بعدم تصديق ، وهي جالسة على حافة المكتب أمام أدهم : بجد كان هنا!!
قال أدهم مؤكدا : أيوه و لسه خارج من شوية
سألت كارمن بفضول : و قولتو ايه!!؟
رد أدهم بهدوء : عايز يقابل مامتك .. لما نروح البيت نقولها و بكرا يجي عندنا
أومأت كارمن بتفاهم وقالت : تمام كدا انت عارف أن شكل في بينه و بين نسمة كمياء كدا
أدهم بإستفهام : وعرفتي ازاي!
أجابت كارمن مفسرة حديثها : أصلو هو دا الشخص اللي اتخانقت معه في الحفلة
تمتم أدهم بإمتعاض : و كان بيعمل إيه دا في الحفلة!!
رفعت كتفيها دلالة علي عدم معرفتها ، و قالت بلا إكتراث : معرفش بس الحفلة حضرها ناس كتير اوي
تساءل أدهم وقد بدأ يرتاح قليلا أن تركيز ذلك المراد علي شخص أخر : تفتكري عينه منها بجد
إقتربت منه قليلا ، لتقول بحماس : صراحة باين أنت ماشوفتوش كان في المخزن نظراته نحيتها غريبة و كمان سمعت الحرس بيتوشوشو عن ضربو للمجرمين بإفتري علشانا
رفع أدهم حاجبيه بإندهاش وقال بإبتسامة : علي كدا الأخ عشقان
قالت كارمن بتأكيد : أنا احساسي مش بيخيب بس المشكلة أن نسمة خارجة من تجربة فاشلة .. يعني هيطلع عينه
همس أدهم بسخرية : أنا بدأ يصعب عليا الجدع دا أنتو ستات قادرة و جبارة
قبلته على خده وقالت بغنج : بس لما بنحب بنضعف أوي يا دومي
شرد في ملامحها الجميلة قائلا بتحذير : بلاش الرقة دي كلها يا قلب دومك و بعدين بترجعي تتكسفي و وشك يلون
نفخت كارمن بضجر لطيف ، و زجزته بنبرة خافتة : يالهوي علي رخامتك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في صباح اليوم التالي
ظهرت الشمس المشرقة بأشعتها الدافئة على الرغم من برودة الجو.
استيقظت كارمن مبكرًا كالعادة ، وهي تشعر بنشاط وسعادة ، ثم نهضت من بين ذراعي زوجها النائم ، بلطافة مثل طفل صغير ، ظلت تنظر إليه لفترة وجيزة ثم اقتربت علي المهل من فمه ، طابعة على طرف شفته قبلة بلطف ، ولم تريد إيقاظه الآن ، فاليوم عطلة.
قامت من السرير ، وبعد أداء روتينها اليومي ذهبت لإيقاظ طفلتها الصغيرة ، واعطتها حماما دافئا وسط ضحك ولعب الطفلة بمرح ، ولم يخلو الأمر دون تذمر منها بلطف.
بعد قليل
صعدت كارمن من الأسفل لإيقاظ الشخص الكسول القابع في السرير حتى الآن اقتربت منه ببطء ، بينما تراقب ملامحه الجامدة ، وتعلم كل العلم أنه مستيقظًا حتما.
جلست بجانبه على السرير ، وابتسامة ماكرة على شفتيها.
خفضت رأسها تجاهه مقتربة منه بشكل خطير ، واستنشقت عبير أنفاسه الهادئة موزعة بشفتيها قبلات صغيرة برقة بالغة على سائر وجهه ، من بداية جبهته العريضة إلى ما بين حاجبيه المعقودين ، ثم إلى أنفه الروماني الذي يدل على عناد شديد وتصميم كبير على النجاح والطموح ، ثم قبلت وجنتاه ونزلت على الخط الفاصل بين خده وفكه من خلف ذقنه الخفيفة ، وشعرت بانقباضات جسده من تحت يدها التي وضعتها على صدره.
ابتعدت قليلاً عن وجهه لتراه بوضوح ، تزامنًا مع ظهور ابتسامته ، فقالت بهدوء : صباح الفل حبيبي
رد بصوت أجش : صباح الكراميل
إبتسمت بحب وقالت برقة : يلا حبيبي قوم الفطار تحت جاهز
ظل علي وضعه قائلا بنفي : لا مش عايز أقوم
عضت علي شفتيها قائلة بتعجب : ليه بقي !!
همس بنبرة عابثة وهو يمرر أصابعه على يدها التي على صدره : راجعي نفسك يمكن تكوني ناسية حاجة
قلبت عيناها بتفكير قائلة بحيرة مزيفة : لا مانسيتش حاجة
نظر إليها بنصف عين قائلا بتهكم : لا فاتتك حاجة مهمة وانتي بتبوسيني
كتمت إبتسامتها بصعوبة وهي تبتلع ريقها ، وقالت بمكر : انت مش كنت نايم منين عرفت اني كنت ببوسك لازم كنت بتحلم!!
حدق فيها بحاجب مرفوع قائلا بإستنكار : كارمن!
إبتسمت كارمن قائلة بدلع وهي ترمش بعيناها : قلبها
فرك ذقنه بخفة قبل أن يقول ببرود لاستفزازها : مش هقوم قبل ما تصالحي المكان اللي نسيتي تبوسيه
مطت كارمن شفتيها إلى الأمام بطريقة مغرية ، وقالت بغيظ : ياباااي عليك انت بقيت تستغل نقط الضعف بإحتراف
ابتسم منتصرًا وقال باستفزاز ، وهو يلعب بحاجبيه : انتي اللي بتضيعي الوقت في الكلام
اقتربت كارمن منه باستسلام تام ، بينما كان مستلقيا على الوسادة في نفس وضع نومه ، حالما لفحت أنفاسها الحارة وجهه تلقائيًا أغمض عينيه مستنشق عطرها الرائع بشغف ، بينما طيف ابتسامة خبيثة ظهرت على فمها ، وبقيت ثابتة على حالها.
فتح عين واحدة ، مندهشًا من عدم حدوث شيء فرأها في مكانها ، لكنها مالت برأسها حتي أصبحت قريبة بشكل خطير من شفتيه المتباعدتين قليلاً عن بعضهما البعض ، بينما عيناه تتابعها بحماس واستعداد ، ثم فجأة إبتعدت عدة إنشأت للوراء.
نظر أدهم إليها بعدم فهم حتى تكرر نفس الحدث عدة مرات متتالية ، وهي تبتسم علي مظهره المتضجر بلطف ، لكنه باغتها علي حين غرة بوضع حد لهذه اللعبة التي حرقت أعصابه بالتزامن مع سحبه إلى رقبتها من الخلف ، ووضع شفتها السفلي بين شفتيه بنهم وجوع منتقما منها علي مماطلتها له ، وهو يقضم على شفتها بأسنانه برفق.
جعلها تذوب بين ذراعيه ، وتبادله الشغف والحب بحرارة غمرت جسدها.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في المكتب الموجود بجناح أدهم
دخلت كارمن عليه ، وهو يعمل أمام جهاز الكمبيوتر الخاص به بتركيز حتى سمع صوتها الهادئ ، فرفع رأسه تجاهها : القهوة حبيبي
مشيت نحوه ووضعت القهوة على المنضدة ، فقال أدهم بحب : تسلمي لقلبي
بقيت واقفة بجانب كرسيه ، تفكر قليلاً ، ثم قالت بحرج : عايزة أسألك سؤال!!
تحدث بعد ارتشاف القليل من القهوة بتلذذ : إسألي
سألت بهدوء : انت ليه بقيت تحب تشرب القهوة مره؟
تفاجئ قليلاً بالسؤال ، لكنه أجاب وهو ينظر إلى الفنجان في يده : عشان القهوة بالنسبالي زيها زي الدنيا لازم يكون فيها مرارة بسيطة
ظل ينظر إليها بهدوء لبضع ثوان ، قائلاً بابتسامة جذابة تزين فمه : وانتي في دنيتي السكر اللي بيحلي أيامي و بتنسيني أي مرارة حسيت بها
ابتسمت له بلطف وهي تأخذ منه فنجان القهوة وترشف منه قليلا تحت نظرات عيناه العاشقة لها .
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
مساءا في قصر البارون
على وجه التحديد في البهو الفسيح حيث يجلس جميع أفراد القصر ، مع حاتم ومراد.
أنهي حاتم حديثه قائلا بهدوء : دي كل الحكاية من طقطق لسلامو عليكو
تمتم مالك بدهشة واضحة : والله مش مصدق ان في ناس في الزمن دا زيك يا استاذ حاتم
قالت مريم بتأنيب حزين : اتعذبتو كتير يا حاتم بس انا عاتبه عليك مهما كان دا ابن اختي لو كنت عرفتني وطمنتني عليه كان قلبي هدي شوية من وجعو اللي عايشة فيه لحد دلوقتي
تدخل مراد في الحديث قبل أن يستطيع حاتم الرد ، قائلا بهدوء : حاتم عمل الصح وقتها .. ماكنش ينفع يحصل تهاون ابدا
ابتسمت مريم وعيناها تتألقان في سعادة ، لأنها بالكاد تصدق أنه جالسًا أمامها قائلة بفرح : انا مش قادرة اصدق أنك قدامي و بتكلمني يا يحيي
ابتسم لها وعيناه تلمعان ببريق حزين دون أن يجيب.
أضافت بتساءل متعجب : بس انا لسه مش فاهمه يا واد انت ازاي ماكنتش فاكرني .. ازاي نسيتني وانت متربي علي ايدي
نظر مراد نحو حاتم بحاجب مرفوع وقال بتهكم : قولها انت ازاي؟
أومأ برأسه ، وقال بنبرة خافتة بعض الشيء بعد أن تنحنح بحرج : احم الحقيقة هو سألني وانا اوهمته أننا فقدناكي
فغرت فاهها بصدمة وهتفت بذهول : يا لهوي!!
أردف حاتم بصدق : بعدها اخدته و سافرنا علي كندا كنت عايز ابعده عن كل حاجة هنا
نظر مراد إلى كارمن وأدهم ، اللذين كانا صامتين منذ بداية الاجتماع ، متسألا بهدوء : هتفضلو ساكتين كدا مش هتعلقو
كان أدهم أول من بدأ الحديث مجيبا برزانته المعتادة : انا متأكد ان كل شئ بيحصل له هدف و اهمية يمكن عشان كدا مش قادر اكرهك بعد اللي قولته رغم اني متعصب منك و من افكارك المخبولة دي لكن مش هنكر إن كان ليك دور مهم و ايجابي في حياتنا حتي واحنا منعرفش بوجودك
ابتسم له بود ثم نظر إلى كارمن وقال : وانتي!؟
ابتسمت كارمن بإضطراب طفيف : انا اتعرضت لصدمات الفترة اللي فاتت كتير خليتني مشوشة و متوقعة كل حاجة لكن هبقي بكذب لو قولت اني ما انصدمتش للمرة الالف بعد اللي عرفته
ظل يتحدثون فيما بينهم في جو يسوده الود والمحبة ، لأول مرة ينغمس فيه مراد.
بعد فترة ، طلب أدهم الإذن منهم للرد على مكالمة عمل ، بينما جلس الجميع بعد رحيل مالك في ذلك الوقت ، بدأ مراد في التعود على الدفء العائلي الذي فقده طوال السنوات الماضية ، قائلاً بابتسامة شاردة في ملامح مريم التي تجلس بجواره : انتي شبهها اوي
قالت مريم بحنان : انت وحشتني يا يحيي
أسدل جفنيه قائلا بتمتمة : انا بتوجع لما بسمع الاسم دا مش متعود عليه
هتفت مريم بإصرار : من هنا ورايح اتعود مش هناديلك غير يحيي تعالي هنا
عانقته بشوق وحنان كبير ، تردد قليلا قبل أن يربت على ظهرها ، ويعانقها أيضا بمشاعر كثيرة تشكلت بداخله شوق عميق لرائحتها قريبة جدا من رائحة والدته ، بينما كانت كارمن تراقبهما بتأثير كبير.
قطع عناقهما الفتاة الصغيرة التي شعرت بالغيرة علي جدتها من الغريب الذي رأته لأول مرة ، وكانت متمسكة بحافة فستان مريم حتى تنبها إلى وجودها.
ابتعد مراد عن مريم ، ونظر بدهشة إلى الفتاة الصغيرة التي نظرت إليه بنظرات خجولة مماثلة.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يراها قريبة جدًا هكذا منه.
قالت مريم بضحكة لطيفة : دي ملك بنت كارمن
ابتسم لها بهدوء وانحنى ليأخذها بين ذراعيه وأجلسها على ساقه ، وظل يلاعبها بحنان متردد ، فهو غير معتاد على الأطفال إطلاقا.
تحدثت كارمن بهدوء وهي تشاهد مداعبته اللطيفة للصغيرة : لازم تتعود علي الأطفال عشان تساعد نسمة
تجهمت نظراته عليها وقال بدهشة : نعم
ردت بثقة : واضح انك بتحبها
حدق أمامه بجمود ولم يرد عليها ، بينما كانت مريم تنظر إليها بنظرات استفهام ، فواصلت كارمن بإصرار : لو بتحبها بجد لازم تقولها
إبتسم بسخرية وقال بإستنكار : واثقة من كلامك كأنه حقيقي
قالت بإبتسامة هادئة : مهما داريت باين عليك
شعرت مريم بالحيرة أكثر من كلماتهم الغامضة ، فقالت بدهشة : ما تفهموني يا ولاد بتكلمو عن إيه!!
تسائل مراد بتهكم و نظراته موجهة نحو كارمن : وتنصحيني بإيه؟
إزدات إبتسامة كارمن الواثقة و قالت بهدوء : الصراحة والمواجهة .. تقابلها و تقولها انا معجب بيكي و عايز اتقدملك
قهقه بذهول علي حديثها وتساءل : بالبساطة دي و هي هتوافق
رمشت بأهدابها عدة مرات قبل أن تقول بجدية : من واقع معرفتي بها انت هتتعب شوية بس لو فعلا انت بتحبها هتقدر تروض تمردها
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في ذلك الوقت بالصعيد
داخل غرفة زين و روان
سرعان ما وضعت المنديل على فمها ، وسعلت بعنف بينما كان أنفها أحمر للغاية من ذلك البرد الذي أصابها
يجلس زين بجانبها على الأريكة الطويلة في غرفتهما ، يشرب بهدوء من وعاء الحساء الساخن في يده.
زمت شفتيها بتعب وقالت بغيظ : مافيش دم عند بعض الناس قعدة جنبي ما قالتش حتي سلامتك وبتشرب من الشربة بتاعتي كمان
رفع وجهه للسقف متنهدا بسخط قائلا بتمتمة : الصبر من عندك يارب .. دا جزائي اني نزلت في الوقت المتأخر دا تحت والجو تلج وعملتهالك
أضاف أبعد أن ربع قدميه بحذر على الأريكة حتى يتمكن من النظر إليها جيدًا : وبعدين انتي مش عايزة تشربيها وهتبرد يعني تعبي هيروح علي الفاضي فبشربها انا
ذرفت عيناها الدموع من الألم الذي اجتاح جسدها كله ، وقالت دون وعي : انت كمان بتقاوح معايا و بتزعقلي وانا عيانة دا بدل ما تشوفلي دواء يعالجني ولا انت دكتور في البطاقة بس
نظر لها بحاجب مرفوع وقال بسخط : لاحظي انك بتخبطي في الحلل وانا مستحمل عشان عيانة ماتسوقيش فيها..
ثم اردف بنبرة لينة قليلا كأنه يحادث طفلة صغيرة : انتي بقالك عشر دقايق بس واخدة الدواء يلا يا روحي أفتحي بوقك وكلي عشان العلاج يشتغل في جسمك و تخفي
فتحت فمها مستسلمة ، وإبتلعت الحساء بصعوبة فحلقها يؤلمها بقوة.
إبتسم لها بحنان و قال بتهكم مزيف : شطورة هتتحسني بس اصبري انتي عايزة تخفي في نفس اللحظة ازاي يا هبلة
عضت شفتيها بغضب طفولي قبل أن تبتسم بمكر وهي تقترب ، قائلة بشقاوة : بقي كدا طيب ماتجيب بوسة زي بتوع السيما
حرك زين رأسه للخلف بسرعة و قال بصياح : يخربيت شكلك ابعدي ببوزك دا عني .. هنبقي اتنين مزكومين مين هياخد باله مننا ساعتها يا غبية
جلست بركبتها على الأريكة أمامه ، عازمة على تقبيله بأي شكل من الأشكال ، بينما منعها بمد ذراعيه أمامه ، ودفعها برفق حتى لا تسقط ، لكنها قالت بإلحاح : ولو لازم تجرب الاحساس اللي انا حاسة بيه بقولك هات بوسة يا راجل انت
اتسعت عيناه بدهشة من تحولها المفاجئ ، حيث شعر بحرارة جسدها ، قائلا بأنفاس لاهثة : اتهدي و اهمدي كدا هتتعبي زيادة وحرارتك عالية كمان يادي الليلة الهباب
جلست متعبة بشكل معتدل في مكانها ، و أرجعت رأسها إلى حافة الأريكة ، قائلة بأنفاس سريعة : ماهو كلو منك انت في الأساس ولا ناسي
نهض بقلة حيلة من تذمرها وذهب إلى الطاولة بجانب السرير ، وأمسك بوعاء الماء الذي أحضره من الأسفل ، وسكب بعض الماء الفاتر في صحن صغير.
عاد إليها وحملها بخفة بين ذراعيه ، فتمسكت بعنقه ، لكنها أبعدت وجهها عن وجهه قليلًا حتى وصل بها على السرير ومدد جسدها برفق ، ثم أجاب على كلماتها السابقة : وانا كنت قولتلك قومي استحمي الفجر وانتي جسمك دافي
سعلت بخفة قبل أن تقول بصوت مبحوح : كنت منعتني بالقوة يا اخي
هز رأسه بنفي ، وهو ينزل قطعة القماش في ماء فاتر ثم يعصرها جيداً ، وبدأ في وضعها برفق علي قدميها ويديها تدريجياً ، لتقليل درجة الحرارة المرتفعة التي أصابتها بعد أن رفضت بشدة الاقتراب من الماء ، وأخذ حمام فاتر لإرخاء جسدها ، بينما ينتفض جسدها تحت القماش البارد برجفة بسيطة : لا يا حبيبتي أنا مش بجازف بنفسي واقوم من تحت الغطاء و جسمي دافي
سعلت بشدة وأغمضت عينيها عندما وضع القماش البارد على جبهتها ، ومررها إلى مؤخرة رقبتها ، وهي تنظر إليه بعيون حمراء ، وقالت بصوت ضعيف : عندك رد جاهز علي كل حاجة ارئف بحالي انا بموت
إنتابه شعور بالاختناق في قلبه لأنه لم ينبهها لذلك ، واقترب منها بعد أن استقام في جلسته وسحبها من جنبها بذراعه ، فأسندت رأسها على صدره مع الإرهاق أثناء تغيير القماشة كل عدة دقائق بالماء الفاتر فوق جبهتها الحارة.
بعد قليل
شعر بإنتظام أنفاسها المتقاربة على صدره ، فغمرها جيدا بالبطانية معه ، وأطفئ الضوء بجانبه ، وأغلق عينيه بتعب وهي بين ذراعيه.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مغادرة مراد و حاتم من قصر البارون
التفتت مريم إلى كارمن ، التي كانت جالسة بجانبها على الأريكة ، مع ملك التي تنام في حجرها ببراءة.
قالت مريم بعد انتهاء كارمن من سرد تفاصيل ما حدث مع مراد ونسمة : ياريت كلامك يكون صح يا كوكي
حملقت بها في ثقة وقالت : هو لو مش صح هو ماكنش سألني اعمل ايه يعني هي فعلا في دماغه و بيفكر فيها
أومأت مريم تؤيدها قائلة بصدق : نسمة بنت حلال و ابوها راجل طيب دخلت قلبي لما شوفتها في المستشفي
مررت أطراف أصابعها في شعر ملك بحنان ، وقالت بقلق بسيط : بس انا حاسة ان الموضوع هيبقي صعب من ناحيتها و ممكن ترفض
حدقت مريم بها بدهشة ، وقالت بإستنكار : ترفض ليه هي تطول تناسب عيلتنا و يحيي شاب زي القمر و متعلم و راجل بجد هتلاقي زيه فين
حدقت بها بفزع وهي تحذرها بلطف : براحة يا ماما ماصدقت ملك نامت جرا ايه يا روما انتي بدأتي دور الحماة بدري اوي
ضحكت مريم بخفة وقالت : ربنا يقدم اللي فيه الخير
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور يومان
صباحا في قصر البارون
استيقظت ولم تجده بجوارها ، لتعقد حاجبيها بطريقة لطيفة ، متسائلة أين ذهب مبكرًا ، فتثاءبت بتكاسل قبل أن تلاحظ الورقة موضوعة على المنضدة ، فامسكت بها بين يديها.
سرعان ما تألقت عيناها بإنبهار ، فكان داخل الورقة رُسمة وجهها وهي نائمة ، وفي أسفل الورقة كان مكتوب بخط أنيق : صباح العسل علي كارميلة قلبي إلبسي وحصليني علي تحت
ابتسمت بسعادة من رقة أفعاله التي كان يمطرها بها يوميًا ، ثم تنهدت بارتياح قبل النهوض والسير باتجاه المرآة حتى علقت الرسمة في أحد أركان المرآة ، ثم شرعت في تحضير نفسها لبداية يوم جديد.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في منزل شاهين
خرجت نسمة من غرفتها بعد أن ارتدت ملابسها بصعوبة ، وهي تشعر بإعياء شديد.
قال شاهين بهدوء وهو يقرأ الصحف التي أمامه على المنضدة : صباح الخير يا حبيبتي
إبتسمت بإرهاق قائلة بصوت خافت : صباح النور يا بابا
ترك ما في يده ، لينهض من علي الأريكة متسائلا بإهتمام : انتي لسه حاسة بوجع برده
قالت نسمة بإنكار : لا يا بابا انا احسن دلوقتي
حدق فيها بشك قائلا بقلق : احسن ازاي هو انا مش شايف باين عليكي التعب بلاها شغل انهاردة
هتفت بإستماته : صدقني انا كويسة و بعدين الشغل بيسليني لو قعدت في البيت هتعب اكتر
هز رأسه بإستسلام من عنادها حتي بالمرض ، وقال بإصرار : ماشي بس لو فضلتي كدا لحد بليل هنروح نكشف و مش عايز اعتراض
ردت بطاعة : حاضر
حاول شاهين أن يجعلها تسترخي قليلاً فغير الحديث : يلا عشان تفطري
زمت شفتيها في رفض ، لأنها حقًا لا تشتهي الطعام على الإطلاق ، قائلة بتوسل : لا يا بابا ماليش نفس
هتف شاهين بخوف يتفاقم داخله مما يحدث لها : كدا انا بجد قلقان ايه اللي فيكي بس يا بنتي
رددت مجدداً محاولة أن لا تقلقه عليها أكثر : ماتقلقش انا هكلمك وانا في الشغل واطمنك عليا
وضع كفه علي وجنتها بحنان و قال بإهتمام : طيب بس اتصلي بيا لما توصلي الشركة و سوقي علي مهلك
إبتسمت بمحبة وقالت بعد إبتعدت نحو الباب حتي تغادر : حاضر باي يا بابا
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في فيلا مراد عزمي
استيقظ مراد من نومه مصممًا بإلحاح على مقابلتها اليوم والتحدث معها ، وأيضًا أن لكي يعيد لها القلادة التي يحتفظ بها معه حتى الآن.
قام من سريره وتوجه إلى الحمام الملحق في غرفته ، وبعد أن أنهى حمامه ، وقف بملابسه الرسمية الأنيقة ورش عطره المفضل.
تحرك إلى باب الغرفة وخرج منها ، لينزل يشرب قهوته ، ثم يمر بها قبل أن يذهب إلى شركته.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في سيارة أدهم
ابتسمت كارمن وهي تحدق به قبل أن تقول بنعومة : عجبتني رسمتك اوي
نظر إليها لثوان قبل أن يعود للتركيز على الطريق ، متسائلاً بهدوء : تعرفي ترسميني كدا
تمتمت بتوتر طفيف : انا .. لا الحقيقة معرفش
خرجت منه ضحكة صغيرة قائلا بإستفزاز : يعني طلعت انا اشطر منك و حافظ ملامحك أكتر
قوست شفتيها بتبرم من ضحكته الاستفزازية ، وتحدق فيه بسخط ، قبل أن تعقد ذراعيها على صدرها ، قائلة بغيظ طفولي : بلاش تتحداني يا أدهم
نظر إليها بحاجب مرتفع وقال بإستخفاف مزيف : اعتبريني اتحديتك و وريني شطارتك يا روح ادهم
نظرت إليه بغضب قائلة بتحدي : هتشوف
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
أمام شركة البارون
وصل مراد بسيارته وأوقفها في مكان فارغ ، ثم نظر أمامه وهو يشرد لعدة لحظات ، يفكر في شكل المحادثة التي سيفتحها معها.
في ذلك الوقت
كانت نسمة تتحدث مع والدها من داخل السيارة بوهن ، بعد أن كادت أن تصف سيارتها ، ولكن قاطعها رنين الهاتف ، فسرعان ما أوقفت السيارة ، وأجابت عليه حتى لا تقلقه أكثر.
بعد أن أنهت نسمة المكالمة أثناء قيامها بتشغيل محرك سيارتها حتى توقفها في مكانها المعتاد ، فوجئت بوجود سيارة أخرى متوقفة فيها.
نفخت خديها بتعب ، لم ينقصها شيء سوى هذا الشيء إنها حقًا لا تملك الطاقة للانتقال إلى مرآب سيارات الشركة حتي تصف السيارة هناك.
اتسعت عيناها بصدمة عندما رأته يخرج من السيارة أمامها بشموخ ، سرعان ما تحولت الصدمة إلى غضب شديد تجاهه ، حتى أن مكانها في الزاوية إستحوذ عليه ، مثل سيرته التي لا تنغلق في منزلها بعد رؤية والدها له و إعجابه به.
نزلت من سيارتها وأغلقت الباب غاضبة ، فأصدرت صوتا نبه الشخص الواقف أمام سيارته إلى وجودها.
لمعت عيناه بالفرح للحظة ، لكنها اختفت عندما رآها تسير نحوه ، من الواضح أنها مستاءة من شيئا ما.
قالت بصوت عال نسبيا ، بعد أن وقفت على مسافة متوسطة منه : لو سمحت ابعد عربيتك دي عشان اعرف اركن عربيتي
تحدث ببرود محاولا السيطرة على سيل المشاعر التي اندلعت في قلبه بعد سماعه صوتها الذي كان يتوق إليه في الأيام القليلة الماضية : انا اللي ركنت هنا الاول دوري أنتي علي مكان لنفسك
طالعته بحاجب مرفوع ، لتتمتم بغيظ : صحيح انك لوح تلج متحرك
ابتسم باستفزاز وقال ببرود ليثير غضبها أكثر ، ويمكنه التحدث معها لفترة أطول : قولي اللي يعجبك بدأت أخد علي لسانك الطويل
اختلطت عيناها بالقهر والألم الذي اجتاح أحشائها بطريقة أشد ، ومفاجئة من ذي قبل على جانبها الأيمن.
إبتلعت غصة ألم حاد تكونت في حلقها قبل أن تتمتم بضعف محاولة ألا تتأثر بقربه منها الذي يجعلها ترتبك بشدة : انا مش هضيع وقتي في الكلام معاك
تركته حتى تعود إلى سيارتها ، وهو ينظر إليها بصدمة من استسلامها الذي يراه لأول مرة بهذا الوضوح على وجهها.
لم تمنحه الكثير من الوقت للشرود في أفكاره المشوشة ، وقبل أن تخطو خطوة إلى الأمام ، انهار جسدها بشكل ضعيف نحو الأرض ، ليسارع إليها دون ذرة تفكير لتسقط بين ذراعيه ، وهي تسمع اسمها بصوته الملهوف بخوف يأتي من مكان بعيد قبل أن تجذبها سحابة مظلمة بعيدًا عن ذلك العالم.
قبل ذلك بدقائق
وصل يوسف أمام بوابة الشركة ، بعد أن أوقف سيارته في الجراج ، ولم يرغب في الصعود في المصعد الموجود في الجراج لأنه أراد التحدث إلى نسمة في بداية الصباح ، ربما تسمعه هذه المرة وهو يعلم أنها ستوقف سيارتها بالخارج.
ظهرت ابتسامته عندما رآها تصل في سيارتها ، ولكن سرعان ما تبدلت تلك الابتسامة إلى حيرة ودهشة ، وهو يرى ما حدث منذ قليل.
ركض بذعر والغيرة نحو مراد الذي كان جاثيا على الأرض محاولًا إيقاظ نسمة دون جدوى ، تزامنًا مع وصول سيارة أدهم ، التي خرجت كارمن منها بقلق ، ورأت نسمة مغشيا عليها بين ذراعي مراد.
هرولت كارمن نحو مراد وقالت بتساءل : حصلها ايه مالها يا مراد!!
تمتم مراد بخوف كافح كبحه ، لكن بدا واضحًا عليه من نظراته الضائعة ، حيث قام من الأرض ورفعها بين ذراعيه : معرفش فجأة أغم عليها انا هاخدها علي المستشفي بسرعة
ووجه حديثه إليهما متجاهلا وجود يوسف تماما : وانتو حصلوني
قال يوسف بإصرار جعل مراد ينظر إليه بحدة قاتلة : انا جاي معاكو
نظرت إليهم كارمن بتوتر ، بعد أن لاحظت النظرات المحترقة بين هذين الرجلين ، ثم حدقت في أدهم الذي قال بسرعة : ماشي يا مراد خدها معاك في العربية وانا وكارمن ويوسف هنيجي وراك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
داخل احدي المستشفيات
خرج الطبيب الذي كان داخل الغرفة يفحص نسمة ، وقال بجدية : الحالة عندها الزايدة ملتهبة جدا و لازم تدخل العمليات فورا قبل ما لا قدر الله تنفجر جوا جسمها
أومأ أدهم قائلا بجدية : ماشي يا دكتور اعمل اللازم
نظر الطبيب نحو الممرضة الواقفة بجانبه ، وأخذ منها دفتر ملاحظات وقال : تمام بس في ورق لازم يتمضي ان العملية تتعمل تحت مسؤلية فرد من أهلها
هتفت كارمن بسرعة : باباها زمانه في الطريق يا دكتور
قال مراد الذي كان يستمع إلى ما يقولونه بقلب ينبض بعنف من القلق ، ولم يعد بإمكانه الصمت أكثر بعد الآن ، قائلاً بسرعة : هات الورق دا وانا همضيه علي مسؤليتي الشخصية
نظر له يوسف بدهشة وقال بإمتعاض واضح : وانت تمضي علي مسؤليتك بأي صفة
صاح مراد بثقة ، دون أن يبالي بأي شيء : بصفتي خطيب الانسة اللي حياتها في خطر جوا
اتسعت عينا يوسف في صدمة ، وتسلل شعور بالمرارة إلى قلبه مما سمعه الآن.
بينما كانت كارمن تحدق بدهشة في أدهم ، الذي كان صامتا منذ البداية ، يشاهد ما كان يحدث بابتسامة صغيرة ، وهو يعلم ما هو الشعور الذي يمر به مراد الآن دون أي تعجب.
الفصل السابع والأربعون (جمرة الغيرة) مزيج العشق
هنا يرقد أسـمـك
في قلبي ويتنفس عشقا
يتكئ علي حنجرتي
يوسـوس لروحي ويبوح لها
أدرك أنه عشـق لا ينتهي
لكنه علي شـفاهي بوح مـحرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
داخل غرفة نسمة في المستشفي
قالت كارمن موجّهة حديثها إلى شاهين الجالس بجانب سرير ابنته : الحمدلله يا عمو نسمة بقت كويسة الدكتور لسه مطمنا عليها من شوية
أغمض عينيه وغمغم براحة : الف حمد وشكر ليك يارب هي هتفوق أمتي!!
نظرت إلى ساعة معصمها ، ثم حدقت فيه ، لتقول بهدوء : مش باقي كتير وتفوق
سأل شاهين بصوت خفيض : طيب الدكتور ماقالش هتخرج أمتي يا بنتي
أجابته كارمن بهدوء : مش قبل يومين لان حالتها كانت تعبانة جدا يا عمو حتي كمان قال انها مش هتقدر تاكل او تشرب أي حاجة عشان كدا معلقين ليها محاليل
همس شاهين بألم في قلبه علي ما أصاب إبنته الحبيبة : لدرجة دي يا حبيبتي يا بنتي
همست كارمن تحاول التخفيف عنه : قدر الله ماشاء فعل
شاهين بتمتمة: ونعم بالله
جاء منها صوت ضعيف قائلة بتحشرج : ميه
قال شاهين بلهفة : نسمة يا بنتي
تمتمت نسمة بإرهاق وهي تفتح جفونها : بابا
اقتربت منها كارمن ، لتقول بإبتسامة : حمدلله علي السلامة يا نسومة
همست بتهدج ، بينما كنت تسعل بتعب : انا عايزة اشرب
حدقت كارمن فيها ببعض التوتر وقالت بقلق : اه دا اللي كنت خايفة منه
تدخل شاهين يحادثها بحنان : نسمة حبيبتي ماينفعش اي حاجة تدخل جوفك انتي لسه قايمة من عملية
رمشت نسمة بدهشة وتساءلت بعدم فهم ، وقد بدأت تستعيد وعيها : هو ايه اللي حصل!!
قالت كارمن بلطف ، يتخللها المرح حتى تخفف عنها الألم قليلا : انتي زي الفل كل الحكاية انهم شالولك الزايدة بس
تطلعت لها بذهول مما تسمعه ، لكنها تسائلت بإستماته : يعني انا مش هشرب انا بجد عطشانة اوي
قال شاهين بحزن علي حالها : استحملي يا حبيبتي
رن هاتف كارمن ، الذي كانت تمسكه بيدها ، فقالت بسرعة : عن اذنكم .. لحظة
أجابت بعد أن وقفف أمام النافذة التي تتوسط الغرفة : ايوه يا ماما
أردفت كارمن بهدوء : لا هي فاقت الحمدلله
أدارت رأسها وهي تراقبهما جالسين بهدوء ، وقالت لوالدتها بضحكة خافتة : كلنا موجودين و مش هتصدقي مراد عمل ايه؟
ثم همست بسرعة : هحكيلك بعدين انا هقفل دلوقتي و اخرج اشوف ادهم
أومأت برأسها ثم أردفت : ماشي احنا ممكن ساعة و نرجع علي البيت نكون اطمنا اكتر
كارمن : باي
★★★
عادت كارمن لهما ، وهي تقول بإبتسامة هادئة : نسومة انا هخرج انادي الدكتور ورجعالك تاني
إبتسمت نسمة قائلة بصوت متعب : تسلمي يا كارمن ربنا مايحرمنيش منك
كارمن بمحبة : ولا منك يا قلبي
اتجهت نحو باب الغرفة للمغادرة ، وعندما خرجت وجدت يوسف جالسًا أمام باب الغرفة منتظرًا بفارغ الصبر للاطمئنان على نسمة ، لكن ما أثار فضولها هو رؤية أدهم ومراد يقفان في زاوية ، ويتناقشون بصوت خافت.
سأل يوسف بلهفة بعد أن نهض من مكانه : فاقت ولا لسه؟
أجابت كارمن ببساطة : ايوه فاقت وهي مع بابها دلوقتي
هز رأسه لها ، ثم جلس وقال بهدوء : تمام
سارت نحو أولئك الواقفين في الزاوية ، وهي تسعل بهدوء حتى يلاحظوا وجودها : احم
ابتسم أدهم بهدوء : حبيبي
عقدت ذراعيها فوق صدرها وقالت بإرتياب : مش عارفة ليه مش مستريحة نفسيا لوقفتكو سوا كأنكو بتدبروا لحاجة
قال مراد بسخرية وهو ينظر إلي أدهم : خيال مراتك واسع
أومأ أدهم له بإبتسامة وقال مغيرا الحديث : فعلا طمنينا ايه الأخبار!!
نظرت نحو مراد نظرة ذات مغزي قائلة بتهكم : فاقت من شوية ومصممة تشرب ميه و الدكتور مانع الميه والاكل عنها
غمغم مراد بعدم تصديق وهو يبتعد عنهما : مجنونة .. انا هدخل اطمن عليها
تمتمت كارمن بإرهاق : ربنا يستر انا اعصابي سايبة
وضع أدهم ذراعه علي كتفها قائلا بإهتمام : تعالي نقعد شوية
أراد دخول الغرفة ، فتفاجئ بخروج شاهين وهو يزفر بإرهاق : ازيك يا عم شاهين
ابتهجت أسارير وجه شاهين عندما رآه ، خاصة عندما قالت كارمن إنه هو أيضًا من أخذ ابنته إلى المستشفى ، وقال بينما يمد يده ، ليصافحه بمودة : اهلا وسهلا بيك يا مراد بيه ازيك انت
ابتسم مراد وقال بعد مصافحة يده باحترام : اسمي مراد من غير بيه انا كويس حمدلله علي سلامة انسة نسمة
شاهين بهدوء : الله يسلمك يا بني
تنحنح مراد يحاول ترتيب كلماته بلباقة ، قائلا بجدية : كنت حابب اتكلم معاك في موضوع
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند أدهم و كارمن
همست كارمن بتساءل فضولي : تفتكر بيقولو ايه!!
أجابها بنفس الهمس بجوار أذنها ، بينما تتكئ الأخرى على صدره : مش عارف بس ابن خالتك دا لاسع توقعي كل حاجة منه
رفعت رأسها عن صدره ، وهي تتمتم بغيظ طفيف : انا حاسة انك بتلقح عليا بالكلام يا سي ادهم
إبتسم أدهم لها إبتسامة جذابة ، وهو يرمقها بنصف عين قائلا بمكر : قلبي يا ناس انتي مافيش اعقل منك في الكون
تطلعت فيه بحاجب مرتفع قبل أن تهمس مازحة بإستفهام : عقلي اللي انت بتاكل به حلاوة دلوقتي
ابتسم لها أدهم بابتسامة جذابة ، وهو يحدق فيها بغمرة عين وقال بمكر : ذكية
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند مراد
أنهى مراد حديثه مع شاهين ، ليختتم بالقول : عارف انه مش الوقت المناسب لكلامي لكن انا حابب اعرف رأيك فيا!!
بدا شاهين مندهشًا ، لكن بداخله كان سعيدًا حقًا بما سأله عنه مراد ، فقال بصراحة : والله يابني انت راجل شهم وجدع واي عيلة تتشرف بيك لبنتها وانا والشهادة لله ارتحتلك من اول ما شوفتك بس عايز اقولك ان بنتي…
نظر إلى يوسف الذي كان جالسًا على مسافة منهم ، من زاوية عينه ، قاطع عبارة شاهين بتمتمة : عارف كل حاجة
أومأ شاهين بتفاهم وقال بجدية : عموما انت اديني شوية وقت البنت تتعافي وانا هكلمها و ربنا يابني يقدم اللي فيه الخير
صافحه مجددا قبل أن يتساءل بهدوء : تمام تسمحلي ندخل نطمن عليها؟
شاهين بإبتسامة : اكيد اتفضل
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في غرفة نسمة
جاء الجميع إليها بينما كانت هي مغمضة عينيها ، متذكرة بتشوش تلك الأوهام التي رأتها في تلك السحابة التي غرقت فيها أثناء إغمائها في الصباح ، حيث كان لديها هاجس يخيلها بوجود مراد ، وأنه حملها بين ذراعيه و أحضرها إلى هنا ، لكن كيف يحدث ذلك؟
لابد أن كل هذا له علاقة بتأثير المخدر عليها لا أكثر.
….: حمدلله علي سلامتك
فتحت عينيها بسرعة ، عندما سمعت صوته المميز ، بنبرته الأجش والبحة الرجولية الغليظة ، وبالكاد تصدق أنه أمامها الآن.
همست نسمة بتعب وهي تنظر إليه ببراءة محببة بعيونها الخضراء الواسعة : الله يسلمك
وزعت نظراتها علي الناس الواقفين حولها عن كثب ، لكن ما أثار استغربها هو وجود يوسف بينهم.
ما الذي أتى به إلى هنا وكيف ، لكن حبل أفكارها انقطع عندما قال : حمدلله علي سلامتك يا انسة نسمة والف مبروك علي خطوبتك من الاستاذ
نظرت نسمة إليه بدهشة ، وكأنه قال جملة باللغة الهيروغليفية ، ليتحدث والدها إنقاذًا للموقف ، فقد أخبره مراد بما قاله للطبيب قبل إجرائها للعملية : الله يبارك فيك يا بني عقبالك
قال يوسف بنبرة إستخفاف واضحة لم يستطيع مدارتها : غريبة اننا ماسمعناش قبل كدا بخبر الخطوبة دي
هنا فهمت ما كان يحدث حولها ، ووجدت نفسها تلقائيًا تقول ما جعل كل من في الغرفة دون استثناء ينظرون إليها بصدمة ، حتى يوسف الذي تمنى أن يكون الأمر كله مجرد خدعة : لان زي ما انت شايف كنت تعبانة لما نعمل الفرح اكيد هتكون أول المعازيم
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد عدة ساعات في قصر البارون
دخلت كارمن غرفة نومها ، وهي تحمل ملك على ذراعها ، فوجدت أدهم جالسًا على السرير مستلقيًا ، وعيناه تحدقان في السقف.
كارمن برقة : دومه
نظر أدهم إليها بنصف عين دون أن يجيبها بينما كانت عيناها تلمعان بشقاوة ، وهي تقترب منه ثم وضعت الفتاة الصغيرة في حضنه وسط دهشته ، وقالت للطفلة بلطف : موكة خدي بالك من بابا لحد ما أخلص
أمسك أدهم بمعصمها قبل أن تتمكن من الابتعاد وقال بتساءل ، بينما كانت حاجبيه معقودين : رايحة فين؟
إبتسمت كارمن بحرج ، وقالت مفسرة سريعا دون أن تلتقط أنفاسها : هدخل أخد دوش ريحتي بنج خالص بدأت أدوخ منها ولوكة هتفضل معاك انت عشان ماما ومعاها مامتك راحو يطمنو علي نسمة في المستشفي وكريمة مشغولة بالمطبخ
تمتم أدهم بتفاهم : ماشي
تركتهم ودخلت الحمام ، بينما هو حمل ملك بين يديه وظل يداعبها ويلعب معها بألعابها الصغيرة حتى خرجت كارمن بعدها بفترة وجيزة تسبقها رائحة الشامبو الرائعة التي تسللت إلى أنف أدهم فوجه بصره نحوها.
سرعان ما ظهرت ابتسامة علي محياه من جمالها الطبيعي ، وهي ترتدي رداء الحمام ، وشعرها المبلل على كتفيها وملتصق على وجهها ، إنتبه من تأمله فيها علي سؤالها الناعم : اتأخرت عليكو
قال أدهم بنظرات ثاقبة نحوها ، وهو يوجه كلماته للفتاة الصغيرة : لا مش أوي أحنا كنا بنلعب سوا صح يا لوكة
هزت ملك رأسها لهم ببراءة ، فأرسلت لها كارمن قبلة في الهواء قبل أن تذهب إلى المرآة ، وتلتقط المشط لتمشط شعرها به.
دعاها أدهم للمجيء إليه ، فتوجهت نحوه مرة أخرى بدهشة ، فجلسها أمامه بينما كان يجلس هو وملك خلفها.
مد أدهم يده إليها ليأخذ منها المشط وسط حيرتها ، وقال للطفلة بحماس : يلا يا لوكة ساعديني نسرح لماما شعرها
هتفت كارمن فيهم بتحذير رقيق : براحة من غير ما تقطعو شعري في ايديكو
بدأوا مهمتهم بحماس ، بينما أدهم أمسك كف ملك الصغيرة على المشط ومشطوا شعر كارمن برفق وهو يشجع الفتاة الصغيرة التي كانت تبتسم ببهجة مسرورة : شطورة يا روحي أيوه كدا من فوق لتحت براحة
سحب أدهم الخصلة الموجودة على كتف كارمن من الأمام إلى خلف ظهرها ، ليكشف عن بياض عنقها المرمر.
لم يستطع مقاومة رغبته في تقبيلها بأنفاس حارة ، لذا همست بتنبيه وهي توجه رقبتها بعيدًا عن وجهه : أدهم عيب ملك بتبصلنا
همس أدهم في أذنها بنبرة أجش : الحق عليكي محدش قالك تبقي بالجمال دا وتنسيني نفسي
ابتسمت كارمن بخجل عفوي لكلماته الجميلة دون أن تنظر إليه ، بينما ظهرت ابتسامة ماكرة على فمه ، وهو يسحب جسدها للوراء فجأة حتى استلقت على ظهرها بينه ، وبين ملك التي كانت تنظر إليهما بحماس طفولي دون أن تفهم ما كان يحدث حتى صاح أدهم ، وهو يتحدث معها بضحك ، بينما يسيطر على كارمن التي كانت تحاول النهوض ، لكنها فشلت عندما بدأ يدغدغها علي بطنها : يلا يا ملك زغزغي ماما بيدك هنا بسرعة
بدأت الطفلة تفعل ما يفعله أدهم وسط ضحكات كارمن التي تلهث ، وهي تضرب قدميها في الهواء محاولة إبعاد يد أدهم عنها ، لكنه مستمر بما يفعله ، ثم بعد لحظات أشار إليّ ملك بأصابعه ، وقال بذهول وحماس مزيف : لوكة بصي العصفورة
نظرت الطفلة إلى الوراء بالتزامن مع انحناء رأس أدهم ، وتقبيل شفتي كارمن بخفة وعمق معًا ، بينما كانت تنظر إليه بنظرات فرحة ممزوجة بعشق جارف.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد عدة ساعات في المستشفي
بعد أن تركتها مريم وليلي ، عاد والد نسمة إلى المنزل ليجلب لها بعض الملابس ، بينما كانت تأخذ قسطًا من الراحة ، أو هكذا اعتقد ، لكنها في الحقيقة لم تستطع النوم من التفكير كثيرًا.
نسمة تحادث نفسها بحيرة ممزوجة بالتوتر : انا ليه اتوترت لما فتحت عيني ولاقيته قدامي ليه حسيت أن قلبي هيخرج من مكانه من كتر مابيدق بسرعة لما سمعته بيقول انه خطيبي وايه الهبل اللي عملته دا ازاي اقول كدا عايزة اثبت ايه و لمين و متلخبطة كدا ليه يا ربي وخايفة دماغي هتشت مني وفوق كل دا عطشانة اوي كمان
….: ماتفكريش في الميه وانتي مش هتحسي بالعطش
فتحت عينيها بسرعة ، عندما سمعت صوته معها في الغرفة ، وقالت بإستفهام : انت .. انت دخلت امتي هنا
أجاب مراد بإختصار بارد : مابقاليش كتير
شعرت بالخجل من كونه معها بمفردها هكذا ، وهي مازالت محرجة مما حدث قبل ساعات قليلة ، ولا تريد مناقشة الأمر الآن ، فقالت متسائلة : وايه اللي رجعك تاني هنا
ظهرت ابتسامة صغيرة علي جانب فمه ، ثم نطق ببساطة : انا ماتحركتش من هنا عشان ارجع
أردف بجدية : عموما انا مش هطول لما يرجع باباكي همشي
تحدثت نسمة بهدوء دون أن تنظر له : مافيش داعي تقدر تتفضل
هتف مراد بنفي : انا حر مش عايز امشي
رفعت بصرها له وقالت بإندفاع : مايصحش تفضل موجود وبابا مش هنا
قال مراد وهو ينظر لها بتمعن : هو بنفسه قالي افضل موجود لحد مايرجع واتأكد بنفسي انك ماشربتيش من وراه
زمت شفتيها بحسرة ، تبدو لطيفة كالأطفال الصغار قائلة بحزن : انا ماكنتش بعمل حاجة من ورا بابا المرة اللي عملت فيها حاجة و ماقولتلوش عليها ظهرتلي انت فيها
قاطع علي مراد الاستفسار عما قالته دخول ممرضة بجسم رشيق ووجه جميل ، لكنها جعلته مشوه بكثرة المكياج ، قائلة بابتسامة : انسة نسمة ميعاد دواكي
نظرات تلك الممرضة لم تترك مراد الذي كان جالسًا على كرسي بجانب الباب من الداخل كانت تتبعه بابتسامة عريضة ، فقد ظنت تلك الحمقاء أنها بذلك تلفت انتباهه إليها ، فمنذ قدومه ذلك الصباح لم يغادر مطلقا.
كان هو حديث الممرضات في غرفتهن ، لذا أرادت أن تستفزهم من خلال إيقاعه في شبكها قبلهن.
: مش خلصتي اللي جاية عشانه هتفضلي واقفة كدا كتير
استيقظت من شرودها علي صوت نسمة التي لاحظت تلك الابتسامة الحمقاء التي استفزتها بشدة ، لذا تلون وجه الممرضة بالإحراج ، لكنها قالت بابتسامة رقيقة : انا كنت عايزة اعرف لو الاستاذ عايز يشرب حاجة من الكافتيريا لانه قاعد من بدري برا ماتحركش
وزعت نسمة نظراتها بينه وبينها ، فلاحظت شبح الابتسامة التي ظهرت على فم مراد ، لا تعلم سبب غليان الدم في رأسها ، ولكن قبل أن تجيب عليها سمعته يقول بصلابة باردة : شكرا زي ما قالتلك طالما خلصتي اللي جيت عشانه اتفضلي علي شغلك
حقًا ، هذه المرة شعرت بالحرج الشديد ، وقالت بتلعثم حتى لا تسبب مشكلة في عملها : حاضر عن اذنكم
قام من على كرسيه ومشى نحوها ، ثم انحنى قليلا حتى كانت المسافة بينهما صغيرة بينهما ، متسائلا بصوت خافت مليء بالمكر : كأني شميت من عندك هنا ريحة غيرة
فرت الكلمات هاربة من عقلها عندما سمعت تلك الكلمات منه ، لكنها سحبت الغطاء على وجهها المتورد بخجل ، وقالت بتهرب جعلت الإبتسامة تتسع على شفتيه برضا : اطلع برا واطفي النور عشان انا نعست
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ليلا في منزل مالك البارون
يجلس كل من مالك ويسر يشاهدان التلفاز ، لكن في الحقيقة ثرثرة يسر تلقي بظلالها على صوت التلفاز ، ومالك يجلس بجانبها كل حين يتنهد بضجر بسبب مزاجها المتغير في كل لحظة منذ حملها ، أصبحت مزعجة وكثيرة البكاء وطلباتها غريبة للغاية.
اقتربت منه فجأة لدرجة أنها تقريبا تجلس على ساقه ، بينما كان يلاحقها بزاوية عينه يريد أن يعرف ما كانت تخطط له تلك المرة ، حتى سمعها تهمس في دلال بينما كانت تتلاعب بأزرار قميصه : ميكي
قام بزفر الهواء من صدره بحرارة اجتاحت جسده من قربها المهلك منه ، وأنفاسها الحارة على رقبته ، وهو يتمتم بقلق لما قد يسمعه : أستر يا رب!!
تغاضت عن نبرة تكدره ، واردفت بغنج أكبر : كنت عايزة أطلب منك طلب؟
ضحك بخفة علي حيلتها التي تلجأ لها عندما تريد شيئا لن يحدث ، وقال بإستسلام : قولي
همست يسر بدلال وهي تطالعه بعيون واسعة بريئة : انا نفسي في خاتم سولتير مقلمظ
عقد حاجبيه بعدم فهم وقال مرددا : و دا بيتباع في انهي سوبر ماركت
سألت بتعجب : هو ايه دا!!
أجاب ببلاهة : البتاع اللي بتقولي عليه
صاحت به في استنكار شديد : ماتستعبطش يا مالك انت فاهم انا قصدي ايه
تساءل مالك بحيرة : ودا ايه اللي جابه علي بالك يعني؟
زمت شفتيها في تفكير ، ثم قالت وهي تلعب بحافة ثوبها الحريري : معرفش فجأة لاقيت نفسي رايحاله
كان ينظر إليها بحاجبين مرفوعين من استغرابه لطلبها الغريب ، هل هذا وحم أم ماذا ، لكنه صاح بابتسامة : عيوني يا قلبي أوعدك لما يعدلو برج بيزا المائل هبقي اجيبهولك .. انا قايم أنام يا روحي
قبل خدها بلطف ، مردفًا ، بينما ينهض من جانبها : تصبحي علي خير
أوقفه صوتها قبل أن يبتعد ، بينما قالت بلا مبالاة ، وقد نسيت ما قالته من بضع لحظات ، وهكذا كانت حالتها مؤخرًا : قبل ما تطلع تنام اطفي نور المطبخ و الريسبشن
خرجت منه ضحكة مندهشة مما يحدث معها ، وهو يضرب راحة يده علي كفه الأخر ، قائلاً بابتسامة ملتوية بينما يميل نحوها بطوله الفارع : قومي وريني طريق الزرار
نظرت إليه بقهر من وقوفه أمام التلفزيون ، ومنعها من رؤيته ، لكنها سرعان ما ابتسمت بلطف عندما وجدته ينظر إليها بنظرة حنونه ، فقامت معه ليصعدوا إلى غرفتهم.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في اليوم التالي
داخل قصر البارون
هتفت كارمن مستاءة ، وهي تغلق الجريدة في يديها وتنظر إلى مراد ، الذي كان جالسًا بجانب مريم بإسترخاء علي الأريكة : ايه اللي انت عملته دا يا مراد!!
هز كتفيه بعدم إكتراث وقال ببرود : انا معملتش حاجة
نظرت له بحاجب مرفوع ، وهي تقول بسخط مستنكر : لا والله .. انا قولتلك صارحها مش حطها قدام الأمر الواقع و مع كدا ادعيت انك خطيبها قدام الدكتور وسكتنا .. طلبتها من ابوها و قولنا ماشي بس كدا كتير الخبر دا هيخليها تثور في وشك
أشاح بصره عنها ، وهو هتف غاضبًا بعد أن تذكر أنه حاول التحدث معها أمس في المستشفى ، لكنها رفضت ، مدعية أنها منهكة من العملية : هي كدا ماتجيش غير بالعافية دماغها حجر .. وانا متأكد انها ماعترضتش واحنا في المستشفي عشان يوسف دا كان واقف
وأضاف ، ناظرًا إلى أدهم الذي كان يقف أمام الشرفة وفي يده فنجان قهوة ، يكتم ضحكته بصعوبة على غضب زوجته : وأصلا دي كانت فكرة جوزك ودخلت دماغي فنفذتها
ابتسمت بسخرية ، مستديرة برأسها إليه قائلة بخفوت ساخط : اه وانا اقول الحركة دي مش غريبة عليا
أومأ مراد بضحكة وقال بشماته : عمل نفس الحركة فيكي
أجابت كارمن بضحكة بينما تنظر له بغيظ : ايوه واتخانقنا جامد وقتها
أرسل لها أدهم قبلة في الهواء مبتسمًا باستفزاز
قالت مريم بحنان ، وهي تنظر إلي مراد : يا حبيبي كان المفروض تاخدها بالسياسة عشان ماتعاندش معاك
عبس مراد يعلم أنه أخطأ بفعلته ، لكنه كاد أن ينفجر من الغضب الذي تفاقم بداخله كلما تذكر نظرات ذلك الأبله إليها ، وقال بإصرار : كان لازم اعمل كدا و الا كان ممكن أخلص علي الزفت يوسف دا بسبب تلزيقو ليها في المستشفي
هزت رأسها كارمن مستسلمة من عناده ، ووقفت بجانب زوجها تلومه بلطف.
إلتفت مراد إلي مريم التي ربتت علي يده ، لتغمغم بحنان : ربنا يهديكم لبعض يا بني و تكون من نصيبك
إبتسم لها مراد بمحبة ، وقال بصوت خافت : اطمني يا خالتي انا ماعملتش كدا الا بموافقة ابوها شخصيا
إتسعت عيناها بصدمة ، وهتفت بعدم تصديق : بتكلم جد!!
أردف مراد بثقة : اكيد الراجل مرحب بالموضوع بس اتفق معايا انه هيقولها ان الصحافة هي اللي نشرت كدا لما شافوها وانا بوديها المستشفي عشان ماتثورش في وشنا كلنا علي رأي كارمن
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في الصعيد
داخل منزل الحج عبدالرحمن الشناوي
هبطت روان من غرفتها بحذر ، وهي تشعر بدوخة خفيفة في رأسها ، ولمدة يومين أصيبت بنزلة برد شديدة ، لكنها بدأت تتعافى منه قليلاً ، كما أن زوجها لم يقصر برعايته لها ، وهذا ما هون عليها الشعور بالتعب المفرط الذي أصابها.
نزلت حيث سئمت كثيرا من الجلوس في السرير لأنها معتادة على الحركة ، وزين في العمل الآن ، فقررت النزول والجلوس مع والدتها وعمتها حتى تتحسن قليلا ، وتنسى ألمها.
هتفت حنان وهي ترى ابنتها تتجه ببطء نحو مقعدهم في الصالة الفسيحة دون إحداث ضجيج كالمعتاد : ايه يا بنتي مالك بتمشي براحة كدا ليه؟
بينما سألت حياة بإهتمام : روان حبيبتي انتي لسه تعبانة!!
قالت روان بهدوء وهي تنفي برأسها : ماتقلقوش عليا انا احسن دلوقتي هو بس شوية دوخة من الرقدة
إلتمعت عينان والدتها التي رددت كلمتها بشك : دوخة
أجابت روان بهمس ، وهي جالسة على الأريكة بجانب عمتها ، بينما كانت والدتها جالسة على كرسي منفرد : ايوه يمه
مسدت حياة بكف يدها علي ظهر روان برفق قائلة بعطف : الف سلامة عليكي يا قلبي
روان بإبتسامة : الله يسلمك يا عمتو
تسائلت حنان بنبرة ذات مغزي : رورو تحبي اجيبلك تاكلي؟
عبست روان عندما اتت تلك السيرة أمامها قائلة برفض : لا يا ماما ماليش اي نفس للاكل
نهضت حنان من كرسيها وجلست بجانبهما على الأريكة قائلة بحماس : بت يا روان لا تكوني حامل!!
رفرفت روان بعيناها في صدمة وهي تردد بهمس : حامل!!؟
أردفت حنان بتأكيد : ايوه ليه مستغربة كدا انتي و زين زي الفل الحمدلله و مافيش اي حاجة تمنعكو من الخلفة نسيتي التحاليل اللي عملتوها قبل الجواز
نظرت روان إليها بتردد قبل أن تقول ببلاهة من تفكير والدتها ، وهو ما لم تفكر في حدوثه الآن : لا يمه فاكرة عادي بس ماظنش ان دا حمل يعني اكيد من تعب دور الانفلونزا اللي أخدتو
حملقت حياة في حنان باستنكار من هجومها علي الفتاة وقالت بتحذير : بالهداوة علي البت يا حنان
ردت حنان بعد أن التقطت أنفاسها ، منتظرة بفارغ الصبر رد ابنتها : ما انا هادية اهو بسألها عادي
ثم أضافت بتحذير وهي تطلع مرة أخري نحو روان : اوعي تكوني بتاخدي موانع حمل يا روان؟!
نفت روان برأسها بسرعة وقالت بصدق : موانع ايه يا ماما!! لا طبعا مابخدش اي حاجة
زفرت حنان براحة وقالت بأمل : الحمدلله اسمعي قولي لجوزك و خلينا نروح نكشف و نتأكد احسن
هزت رأسها استسلاماً لكلام والدتها ، لأنها علمت أنها طالما توصلت إلى هذه الفكرة فلن تتغاضى عن التأكد بنفسها قائلة برجاء : ماشي بس خليني اريح يومين انا بجد جسمي كله بيوجعني ومش قادرة اخرج و حتي الكتب ماليش اي نفس افتحها وابص فيها و الامتحانات قربت
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور عدة ايام
صباحا في شركة مراد عزمي
كان جالسًا يفحص بعض الأوراق باهتمام ، لكنه نظر إلى باب مكتبه ، وعقد حاجبيه في دهشة ، عندما سمع بعض الضجة في الخارج دون أن يفهم أي شيء منها.
صرخت السكرتيرة على من كانت تحاول عنوه الدخول لكي تمنعها : يا انسة لحظة استني
بينما لم تستمع الأخرى لها من غضبها المفرط ، واقتحمت المكتب دون إذن
هتفت السكرتيرة بتبرير ، وهي تنظر نحو مديرها بخوف : اسفة يا مراد بيه ماقدرتش امنعها
تمتم لها ببرود : خلاص روحي انتي
انتظرت حتى أغلقت الباب من خلفها ، ثم زأرت عليه بغضب رغم شحوب وجهها الظاهر من التعب : ممكن افهم انت ازاي تسمح لنفسك تعمل اللي عملته دا!!
قام من كرسيه ومشى من خلف مكتبه حتى وصل إليها ، قائلا بحزم : نسمة اهدي ووطي صوتك انتي في شركة مش في سوق خضار
كانت نسمة تحدق به بنظرات نارية ، وتعافت قليلاً بعد أن أصرت على خروجها من المستشفى قبل أيام ، بعد أن صدمت عندما قرأت خبر خطوبتها على الإنترنت ، وبالتأكيد عرف كل هذا من والدها وتوقع تلك الزيارة.
خرج من شروده علي صوتها ، بينما تقول بإحتجاج : لا والله يعني بتعرف تميز الاماكن والاحداث اهو .. ممكن تفهمني يا محترم ليه ادعيت اني خطيبتك
تمتم مراد بحاجب مرفوع : ادعيت!!
ثم أضاف بإختصار مستفز : انا قولت الحقيقة
اتسعت عيناها الخضراء ، وهي تصيح به في إنزعاج مستنكر : حقيقة ايه اتكلم بسرعة ماتنقطنيش ببرودك دا
إبتسم بجانبية وهو يقول ببرود : عيب لما تعلي صوتك علي خطيبك
هدرت فيه بإنفعال : ماتقولش خطيبي
رد عليها بعناد مستفز : لا هقول وغصب عنك .. انا طلبتك من ابوكي وهو وافق
إهتزت حدقتيها وهي تطالعه مباشرة في عيناه ، وقالت بإرتباك : لا هو قال هيفكر وياخد رأيي وانا ماوفقتش
تمتم مراد بخبث ، وهو يضع كلتا يديه في جيب بنطاله : افتكرتك كدا سكوتك في المستشفي كان معناه انك مش رافضة
ثم أضاف بعد تجهمت ملامحه فجأة : ولا انتي سكتي عشان البيه بتاعك كان موجود وعايزة تنتقمي منه!!
كيف يمكن أن تخبره أن قلبها سيطر علي عقلها ، واجابت بعفوية عليهم ، لكنها لن تعترف بذلك حتي لذاتها ، وهي تحاول اقناع نفسها بأنها كانت تحت تأثير المخدر لا أكثر.
على الفور أنكرت ، بينما تحاول تغيير الموضوع حتى لا ينفضح أمامه خجلها من نفسها ، بعد أن لم ترفض فعلاً هذا الحدث في المستشفى : ايه الهبل اللي بتخرف بيه دا انا مابفكرش بالطريقة دي .. انا مش همجية زيك باخد الشئ بالغصب وحالا تنزل تكذيب للخبر المنشور بالجرايد دا
أردفت بعناد مجددا : انا مش خطيبتك
كانت على وشك أن تتركه وتغادر بسرعة ، لكنه سرعان ما أمسك معصمها ، وسحبها برفق تجاهه حتى لا تتألم من الحركة المفاجئة بعد العملية ، وقال بعينين تطلقان شرزا من الغضب : اسمعيني هنا كويس اوي .. انا مش علي كيفك ولا وقت ماتحبي يكون الموضوع علي هواكي توافقي ولما توصلي لهدفك عايزة تهربي
حاولت شد معصمها من يده ، لكنه أمسك به بإحكام أكثر ، فقالت بإستياء : سيب ايدي انت فعلا واحد وقح
هدر بها بغضب ، بينما يضغط على أسنانه بغيظ ، هذه القطة العنيدة ماهرة حقًا في سلب هدوئه بشكل احترافي : وانتي مجنونة ومتمردة بس انا هعرف ازاي اربيكي من اول وجديد
رفعت سبابتها على وجهه وقالت بتحذير : احفظ ادبك انا متربية كويس اوي
أجابها بنبرة أهدأ من ذي قبل ، لكن عينيه ما زالتا حادتين : يمكن لو كنتي اتكلمتي بأدب من الاول كنت نفذت اللي انتي عاوزه
وأضاف بعيون تتألق بإصرار وتنوي تنفيذ ما ينطق به : بس خلاص دخلتي عريني برجلك وهدفعك تمن تحديكي ليا وكل كلمة قولتيها هتتحاسبي عليها
ثم بحركة سريعة ، ميل رأسه نحو أذنها ، يتمتم بصوت خافت غليظ ، بينما أنفاسه تصطدم علي رقبتها : لكن هأجل العقاب لحد كتب الكتاب وبعدين هفكرلك بطريقة هادية اعمل فيكي ايه؟
حدقت نسمة به في خوف من لهيب الغضب الذي أضاء في عينيه ، وأجابته بصوت خافت جاهدت إخفاء الرجفة الخائفة به ، لكنها لم تتمكن من ذلك لأنه استشعرها بسهولة : انت مخبول مش طبيعي وانا مش خايفة منك
رد مراد عليها بتهكم ساخر : يبقي خافي علي اللي حواليكي حد فيهم يتأذي بسببك وتعيشي طول عمرك ضميرك بيعذبك انك كنتي سبب في اذيتهم
حدقت نسمة فيه بعدم تصديق من نبرته الواثقة ، وقالت بتساءل : انت بتهددني ازاي بالبجاحة و القوة دي!!
قال مراد كلماته وهو يقترب من وجهها ، وهو يتكئ على كل حرف ينطقه بجدية شديدة : عشان روحك بقت بتاعتي كل نفس بتتنفسيه ملكي انا وخديها مني نصيحة بلاش تستفزي جناني عليكي لانه هيوجعك اوي
لا تدري لما خارت قوة أعصابها أمام طغيان نظراته نحوها ، لكنها تيقنت الآن أنه استولى على روحها بطريقة ما ، وقد سُجنت في زنزانة مفاتيحها بيده فقط.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ظهرا في الصعيد
داخل منزل الحج عبدالرحمن
ذهبت إلى غرفتها بعد عودتها من الخارج مع والدتها وعمتها بعد زيارة الطبيب ، فوجدت زوجها جالسًا على الكنبة وفي يديه سيجارة كان يدخنها ، فقالت بتساءل : زين انت قاعد كدا من أمتي!!
رد زين بهدوء بعد أن أطفأ السيجارة ، حيث قام مستقيماً بظهره مشياً نحوها : خلصت المستشفي و رجعت علي طول لاقيتكو مشيتو
تطلعت روان إليه في صمت ، ثم تجاوزته وذهبت إلى المرآة وهي تخلع حجابها ، وتحرر شعرها من قيده ، حتى إنسدل برقة على ظهرها تحت نظراته عالما أنها بالتأكيد غاضبة منه الآن.
زفر الهواء من صدره بصبر وهو يمشي نحوها ، ثم وقف خلفها ، يرفع أصابعه ويمررها بين خصلها الناعمة ، وعيناه تنظران إليها من خلال المرآة ، مستفهما بلطف : رورو طمنيني عملتو ايه عند الدكتورة؟؟
نظرت روان إليه في المرآة وقالت بلوم : لو مهتم تعرف كنت جيت معانا
تنهد زين بضيق قائلا بتبرير ، وهو يقبل كتفها ويطوقها بين ذراعيه : صدقيني اكيد كنت عايز اكون معاكي سامحيني ماتزعليش مني يلا قولي قالت ايه الدكتورة؟
انزلت يديه على كتفها واستدارت لتواجهه قائلة بهدوء : ماقالتش حاجة
نظرت إليه وهي تحاول أن تكتم ابتسامتها بصعوبة على ملامحه التي بهتت بعد أن نظر إليها بعيون مشرقة بأمل ، ثم أضافت : يعني ماقالتش حاجة جديدة زي ما بسمع في المسلسلات خدي بالك من صحتك واتحركي براحة عشان مايضرش الجنين و انتي حامل في شهرين و…
قاطع كلامها وهو يميل عليها ويعانقها بسعادة ، فامسكت عنقه وحركت قدميها في الهواء وسمعته يزفر براحة وعمق قائلا بفرح : يا بنت الايه نشفتي دمي يا مجنونة مش كنتي قولتي كدا من الأول
تمتمت روان ، وأغمضت عينيها متشبثة به أكثر : سلامتك يا قلبي .. انا فرحانه اوي اوي يا زين
أنزلها بلطف على الأرض قبل أن يحتضن خديها بكلتا يديه ، وهو يقول بذهول من صدمته : مش مصدق يعني أنا هبقي بابا
زمت شفتيها قائلة بمرح طفولي : مش لوحدك انا كمان هبقي ماما
قرص طرف أنفها بلطف ، وقال بمشاكسة : احلي ماما دي ولا ايه
إبتعدت بوجهها عنه وهي تهتف به بتذمر لطيف : بطل رخامة
وافق علي طلبها وهو يغمز لها ، وقال بضحكة مستفزة : ماشي مضطر استحملك لحد ما تجبيلي ولي العهد وبعدين امرمطك بين ايديا
حدقت فيه بعيون تتلألأ باستياء طفولي ، وقالت بتحذير : يا بوختك اسكت بدل ما اكل دراعك
أومأ برأسه قائلا بخفوت و عيناه تناظرها بخبث : اهدي طيب عشان النرفزة غلط علي النونو وانا عايز ابني يطلع هادي مش مجنون زي امه
زجرته روان بإمتعاض : زييييين!!
قام بتقبيل بين حاجبيها المعقودين بلطف ، وتغيرت لهجته إلى الجدية ، بينما يسير معها نحو الأريكة : خلاص يا روحي بهزر معاكي تعالي اقعدي هنا
تساءل زين بعد قليل من صمتها الذي طال منذ جلوسهم : مالك مضايقة ليه دلوقتي؟
نظرت له بإبتسامة وهي تقول بخفوت : مش مضايقة انا بفكر يا زين
طالعها بحنان قبل أن يردف بحيرة : في ايه يا روحه!
فركت يديها في بعضهما بتوتر طفيف ، وهي تجيب علي سؤاله : متلخبطة شوية يعني خلاص فاضل اسبوع بس علي الامتحانات و بعديها هننقل مصر ازاي هقعد لوحدي في مصر وانا في بداية حملي!!
تنهد زين بارتياح وهو يقول بهدوء ، بينما كان يمسك أصابعها التي كانت تفركهما بتوتر : ممكن ناخد الامور واحدة واحدة
أردف وهو يشير علي سبابتها : الأول امتحاناتك دي سهلة هتذاكري وانتي علي السرير هنا و كل طلباتك هتكون عندك
ثم أضاف وهو يمسك إصبعها الأوسط قبل أن يقبل راحة يدها بلطف : تاني حاجة السفر .. انا قولتلك ان مش قبل شهرين هنسافر .. يعني هتكوني دخلتي في الشهر الرابع وفترة التعب بتاع أول الحمل عدينا منها ان شاء الله وثالثة حاجة بقي انا هتفق مع ماما تسافر تقعد معانا لحد ما تولدي بالسلامة عشان ماتحسيش انك لوحدك
حملقت فيه قبل أن تسأله ببراءة : طيب و امي بقي مش هتسافر معانا برده!!
قمع ضحكته التي تسللت إلي فمه بصعوبة قبل أن يقول بهدوء : لا طبعا يا قلبي ممكن تسافر بس في حالة من الاتنين يا تتطلق من ابوكي يا تترملي انتي وتفقديني لانه مش هيرحمني
ضحكت بصوت عالٍ على ما قاله ، وهو يشاركها ضحكاتها ، ثم اقتربت منه بسرعة وهي تعانق رقبته بلطف ، لتهمس بحب : انا بحبك اوي يا زين ربنا يخليك ليا
زاد من ضمها بين ذراعيه ، وهو يتمتم بخفوت : وانا يا روح قلبي بموت فيكي يا ام عبده
خرجت من حضنه ، لتهتف بذهول : عبده مين!!
ضرب مؤخرة رأسها بخفة وهو يقول : ابننا يا بت هنسميه عبدالرحمن
زمت شفتيها المغرية قبل أن تنطق بتفكير : ماشي بس افرض جت بنت
همس زين بحنان قبل أن يلثم شفتيها بخفة : ومالو البنات حلوة برده كل اللي يجيبه ربنا رضا حبيبتي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عصرا في شركة البارون
: ماجدة
تطلعت فيه بدهشة قائلة بإبتسامة صافية : ايوه يا يوسف
تسائل يوسف ببعض الحرج : كنت عايز اسألك اخبار نسمة ايه دلوقتي!!
ردت ماجدة ببساطة : هي بخير الحمدلله روحنا عندها البيت انا والبنات امبارح و باركلنالها علي الخطوبة
أومأ لها يوسف قائلا بهدوء : ايوه تمام يا ماجدة شكرا
ماجدة : العفو
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
داخل مكتب كارمن
هتفت كارمن بفرحة وهي تتحدث في الهاتف : الف مبروك يا حبيبتي
روان بإبتسامة : الله يبارك فيكي يا روما قولت ابلغك بالخبر طازجه علي طول زي ما وعدتك
إبتسمت كارمن قبل أن تقول بتحذير حنون : خدي بالك من نفسك وبطلي شقاوة وتنطيط خلاص هتبقي ام
ضيقت عينيها وقالت بتعب : الجملة دي سمعتها كتير منهم كلهم انا مش قادرة اصلا اتنطط يا اختي
كارمن بإبتسامة : معلش يا حبيبتي لازم الفترة الاولي تستريحي
عبست روان قليلا ثم قالت بخفوت : امتحاني بعد يومين يا كارمن وانا متوترة جامد
طمنئتها كارمن قائلة بهدوء : انتي ذاكري كويس وهتعدي ان شاء الله بلاش افكار سلبية
هتفت روان بحماس فجأة كأنها تذكرت شيئا : حاضر صحيح انتي ماشوفتيش الحرب اللي قامت بين سكان البيت هنا من شوية
كارمن بتساءل : حصل ايه!!
أجابت روان بتفسير : ماما لما عرفت ان عمتي هتيجي معانا مصر مسكت في زين وقعدت تعيط عشان هنسيبها لوحدها بس بابا حل المشكلة بذكاء
كارمن بفضول : عمل ايه؟
روان بعدم فهم و حسرة : معرفش والله هو اخدها وطلعو فوق نزلت بعد شوية مغيرة رأيها ومن ساعتها هتجنن واعرف قالها ايه محدش راضي يقولي
خرجت من كارمن ضحكة عالية علي كلماتها قائلة بأنفاس لاهثة : يا بت بطلي حشارية
روان بعناد : مش هسكت قبل ما اعرف اصورلهم جناية وبرده هعرف
ثم أضافت بجدية : سيبك انتي عاملة ايه طمنيني عليكي وعلي صحتك بتاخدي دواكي
ردت كارمن بهدوء : الحمدلله منتظمة فيه زي الدكتور ما قال وكل فترة بروح اعمل تحليل عشان اعرف النتيجة
روان بطيبة : ربنا يكرمكو بالذرية عن قريب يا قلبي
كارمن بإبتسامة : امين يارب انهاردة عندنا ميعاد عند الدكتور هنروحلو بعد .. شوية اقفلي دلوقتي ادهم جاي شكلو هياخدني اهو ونروح
روان بسرعة : ماشي ابقي طمنيني سلام
كارمن : باي
دخل أدهم المكتب قائلا بإبتسامة : ايه يا مزتي
قامت من علي كرسيها ، وهي تمشي نحوه قائلة بمرح : لو سمحت احنا في مكان شغل مديري لو سمعك هيذبحك
قبلها علي خدها بحنان قائلا بهدوء : وحشتيني يلا عشان مانتأخرش
كارمن بإبتسامة : حاضر حبيبي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في مكتب مراد
دخل حاتم المكتب ووجده واقفا أمام النافذة الواسعة بصمت ، فخرج زفير غاضبًا منه ، وقال ساخرًا : كنتو موطيين صوتكو ليه!! في خمس ست موظفيين ماسمعوش كويس .. اصواتكم كانت مسمعة في الشركة كلها يا بني ايه دا!!
نظر إليه وكان فمه مثل خط مستقيم من كتمه بشدة لسخطه ، ثم قال بضيق : انا لو هتشل هيبقي بسببها قربت أتجنن خلاص
حاتم بسخرية : مين اللي رماك علي المر!!
ثم أردف بجدية : اوعي تفتكر للحظة واحدة يا مراد إنك هتكسبها بالشكل دا كل ما تقسي عليها كدا هتعاند معاك اكتر
نظر مراد له بملامح حائرة قائلا بتساءل : اعمل ايه معاها يعني؟
هز رأسه بعدم تصديق ، وقال بإستنكار : ليه محسسني انك مراهق ولا اول مرة تتعامل مع بنات يا مراد!!
أومأ له مراد ، وقال بقلة حيلة : انا بكون كدا بالظبط معاها مش بعرف اتحكم في نفسي
صاح حاتم بحزم قبل المغادرة حيث سئم غضب مراد المفرط : اسمع انت هببت الدنيا وانت اللي هتصلحها قدامك بالكتير الصبح .. يلا سلام انا هروح علي شغلي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند الطبيب
تحدث الطبيب بهدوء ، وهو جالس خلف مكتبه ، وأمامه أدهم وكارمن : احنا بقالنا فترة ماشيين علي العلاج وانا شايف في التحاليل المرة دي أن في تحسن كبير جدا عن الأول
تومضت نظراتهم عليه بأمل ، وقالت كارمن بحذر : حقيقي يا دكتور
أومأ لها الطبيب برأسه متسائلا : ايوه انتي لسه بتجيلك اعراض الدوخة والصداع زي الاول
نفت كارمن على الفور : لا خالص راحو بقالهم مدة كبيرة
الطبيب بجدية : تمام كدا عايزك تستمري علي العلاج والميعاد الجاي لينا زي ما هو
أدهم بهدوء : تمام يا دكتور
كارمن بإبتسامة : شكرا لحضرتك
الطبيب ببشاشة : العفو ربنا يشفيكي قريب يا بنتي
★★★
أمام المستشفي
قال أدهم وهو يسير معها نحو السيارة ، ملاحظًا ابتسامتها : شايف التوتر اللي كان ملازمك وجايين في الطريق اختفي
نظرت كارمن إليه بإبتسامة مشرقة ، ثم تنهدت براحة قائلة بصدق : بعد ما سمعت كلام الدكتور انهاردة حاسة أن ربنا هيكرمنا عن قريب ان شاء الله بقيت متفائلة اكتر
قبل جبينها بحب قائلا بإبتسامة : يارب يا روحي وهقولهالك تاني انتي وملك عندي بالدنيا
غمغمت كارمن بحب : ربنا يخليك لينا حبيبي
قال أدهم مقترحا بلطف : طيب بمناسبة ان مزاجك راق ايه رأيك نطنش رجوعنا للشركة ونروح نتغدي في أي مكان
أومأت كارمن برأسها وهي تشعر بأن شهيتها مفتوحة : ماشي بس ناكل سمك
ضحك أدهم قائلا بمزح : مايضرش نديها فسفور
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ليلا في منزل شاهين
جلست نسمة في غرفتها بعد أن تعشت مع والدها وتحدثت معه قليلاً كالمعتاد ، لكن عقلها كان شاردا في مكان آخر ، تفكر في تلك الرسالة التي تلقتها على هاتفها من رقم غريب ، ولكن من كلمات المرسل التي اقتحمت قلبها دون جهد ، عرفت من هو على الفور.
نظرت نحو الهاتف ثم التقطته ، وفتحت الرسالة للمرة التي لا تكن تعلم عددها ، ثم قرأتها مجددا.
“إِحْتَدَمَت بعينيَّ جمرة الغيرة ولم تنخمد ، لأن حبك جعلني إنسانًا ملتهب بنار مشتعلة ، ولا أبالي إن أحرقتني بها ، ولن أعتذر عما بدر مني ، لأني مغرم بك بروحي وكياني ، وهذه طريقتي المجنونة في التعبير عن حبي فلا تغضبي منها ، بل إحتويها بقلبك ، الذي هو بالنسبة لي بيتي ، ووطني ، ومأمني لبقية حياتي”.
“الوقح”
ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها قبل أن تغلق الهاتف وتضعه على جانبها ، ثم استلقت على السرير حتي تنام ، وهي تكرر هذه الكلمات مرارًا وتكرارًا في ذهنها.
الفصل الثامن والأربعون “الأخير” (قلوب عاشقة) مزيج العشق
في الكتابة ، لا تقلل من شأن أي شخصية ثانوية ، لأنها قد تغير مجرى الأحداث بالكامل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي
داخل شركة البارون
مكتب نسمة
تفاجأت بدخوله الهادئ ، وقد اصابها التوتر عندما تذكرت كلمات رسالته متسائلة بدهشة : انت ليه جيت هنا؟
أجاب مراد ببساطة ، ليجلس أمامها متكئًا بشموخ علي الكرسي : بردلك الزيارة علي فكرة انا بشرب القهوة علي الريحة
تمتمت نسمة بإستنكار : انا ماسألتكش!
ظهرت ابتسامة ساخرة على فمه ، قائلا ببرود : عيب انا ضيفك فين كرم الضيافة!!
قلبت نسمة عيناها بتفكير ، لتسبل جفنيها نحو الأوراق علي طاولة مكتبها ، قائلة بجدية كاذبة : دا مكان شغل مش كافيه
سأل مراد مقررًا تغيير الموضوع بشكل جذري : انا لحد دلوقتي معرفتش ليه كنتي متنكرة في شخصية كارمن؟
فوجئت بتحويله المفاجئ للكلام ، لكنها اجابت بما حدث بالضبط لكي تغلق هذا الموضوع تماما : الموضوع ماكنش كدا ابدا .. دي كانت فكرة استاذ ادهم عشان يتجنبو الصحافة مش اكتر وانا كنت بساعدهم
أومأ بخفة وقال بإبتسامة صغيرة : ماشي لما إتنين يكونو زعلانين .. الغلطان بيعتذر و الموضوع بيخلص
نظرت نسمة إليه بعد أن تشكلت عقدة بين حاجبيها ، وقالت بعناد : انت اللي غلطت الأول وكنت وقح معايا
زفر مراد بضجر قائلا بضيق : يوووه وانتي يعني لسانك دا ماطولش عليا .. نسمة مش هنفضل نلف وندور علي بعض
حاولت أن تخرج عن اطار ذلك النقاش ، وقالت بينما ترمش بإضطراب : لو سمحت احنا في مكان شغل و ماينفعش تفضل قاعد كدا
ابتسم بجانبية ، متفهمًا ما كانت تحاول القيام به هروبا منه ، فقال بهدوء ممزوج بالاصرار : مهما تحوري أنا مش هتحرك من هنا ومابيهمنيش المكان طالما عايز اكون معاكي هكون حتي لو روحتي اخر الارض
لا تعرف لماذا هز هذا الكلام كيانها ، وجعلها أكثر انجذاباً إليه بدلاً من نفورها منه ، لكنها جمعت بعض الأوراق بشكل عشوائي ، لتقول بسرعة : انا عندي اجتماع مهم دلوقتي ومضطرة اروح وانا اسفة لو الكلمة دي هتخليك مبسوط اديني قولتها
وقفت من علي كرسيها ، لتتحرك من خلف المكتب سريعا ، لكنه وقف أمامها مسرعاً مانعاً إياها من المغادرة ، وقال بينما ينظر في عينيها بعمق : لو تقفي وتسمعيني بدل ما تهربي مني انا هكون مبسوط بجد
عضت علي شفتيها بتوتر يغزو جسدها من قربه ، وقالت بنبرة مرتجفة : مافيش .. حاجة تتقال اكتر من كدا بينا .. كان سوء تفاهم سخيف واعتذرت عنه ومش عايزاك تعتذرلي حتي
رد عليها بجدية لكن نبرته كانت حنونة : ماتيجي نبطل استعباط و لف و دوران علي بعض .. انا خطيبك وكلها كام يوم وهيتكتب كتابنا يبقي ليه البرود اللي بتعامليني به دا؟
أرادت أن تهرب من نظراته العميقة ، ووجوده الطاغي علي قلبها وحاولت أن تتجاوزه لكي تهرب منه حقًا ، لكنه كان أسرع منها.
أمسكها من كتفها هذه المرة ليمنعها من التحرك ، والابتعاد عنه إطلاقا إلا إذا أراد ذلك ، متسائلا : رايحة فين!!
قالت بتلعثم وارتباك شديد : اا لو سمحت مايصحش تمسكني كدا احنا في مكان شغل
تحرك نحوها خطوة إلى الأمام ، فتراجعت خطوة إلى الوراء بتلقائية ليكمل ماشيا على نفس الخطوات الهادئة ، بينما هي تتراجع مع كل خطوة منه حتى اصطدم ظهرها في باب المكتب ، ليحتجزها بين ذراعيه التي رفعهما يسند بهما علي كلتا الجانبين حولها ، ثم بعد ثوانٍ ، تتبعت حدقتيها يده اليمنى التي انحرفت من جانب ذراعها حتى وصل إلى المقبض المعدني ، وحرك المفتاح الموجود في الباب من الداخل حتى أغلقه ، ليحدجها بنظرة التحدي ، قائلا بجمود هادئ : محدش دلوقتي يقدر يدخل هنا ولا انتي هتروحي أي مكان قبل ما نخلص كلامنا
هتفت بإستماته ضعيفة : مافيش كلام بينا لو سمحت كفاية لحد كدا
زجرها قائلا بنفاذ صبر : ايه اللي كفاية انا هبقي جوزك ومش عارف اتكلم معاكي كلمتين علي بعض
حدقت فيه بقوة متصنعة ، لتقول بجدية : ومفيش حد بيتجوز حد و هو مايعرفوش انا وانت مانعرفش بعض كفاية عشان نرتبط حتي مش نتجوز
ضيقت عيناه عليها ، حيث استفزته بكلماتها قليلا ، ليقول بغضب : وانتي كنتي استفادتي ايه من معرفتك سنين لخطيبك السابق وفي لحظة غدر بيكي و خانك
اتسعت عيناها عليه بدهشة وهي تتساءل : انت عارف..ازاي!
خفض بصره يفكر قليلا في إجابة ، ثم حدق فيها بنظرات غريبة قائلا بهدوء : كل حاجة عنك انا عارفها و هتجوزك يا نسمة و وقتها بس هتعرفيني كويس .. فكري في كلامي شوية وانا خلاص مش هزعجك لحد يوم كتب الكتاب انا وباباكي اتكلمنا في التفاصيل وهو هيبلغك بنفسه لما تروحي
أنهي كلماته تزامنا مع فتحه للباب بالمفتاح ، ليغادر في غمضة عين ، وتركها تتخبط في أفكارها بتشتت أكبر ، لكنها مع ذلك كانت سعيدة ولا تعرف سبب تلك السعادة ، لكن خفقات قلبها كانت تصرخ شوقًا مطالبة بقربه مرة أخري.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد قليل
في مكتب نسمة
دخل يوسف المكتب كإعصار من الغضب ، صائحاً بحدة : بقي هي الحكاية كدا!
تفاجأت عندما دخل يوسف دون استئذان وبكلماته المبهمة ، لتجز على أسنانها وقالت بانزعاج : انت داخل بالشكل دا ازاي .. في حاجة اسمها اصول لازم تخبط علي الباب قبل ما تدخل!!
أجاب عليها بفظاظة ، وهو يضرب بكفوفه علي سطح المكتب : والله ولما انتي بتفهمي في الاصول كنتي بتعملي ايه مع استاذ مراد اللي معرفش ظهر منين فجأة و قافلين الباب عليكم في الشغل
فغرت فاهها بصدمة ، وهتفت بإستنكار : انت اتجننت ايه الهبل اللي بتخرف به دا
زفر بقوة مطلقا الهواء المنحبس في صدره قبل أن يقول بغضب : عايزاني اكون عاقل ازاي بعد اللي شوفته دا و اللي حصل في المستشفي و موضوع خطوبتكم المزعومة دي مادخلتش عليا و حالا لازم تفهميني كل حاجة
أخذت نفسًا عميقًا حتي تهدأ قليلا ، لأن الغضب لن يحل الأمور ، ويكفي هروبا من المواجهة كما قال مراد ، فاستخدمت كل قواها لضبط نفسها ، وقالت بنبرة هادئة : اتفضل اقعد
نظر إليها بانشداه ، لكنه صمت على مضض وجلس لسماعها.
اردفت نسمة بنفس النبرة ، وهي تنظر إليه بوجه صارم : انت مش عدوي يا يوسف لكن ماينفعش تلومني .. انا فقدت الثقة فيك بعد ما خذلتني و اهانتني خليت نظرات الكل ليا مليانه عطف و شفقة و شماته بعد الشركة كلها عرفت .. دا خلاني نفرت منك اكتر
سحبت الهواء إلي رئتها بهدوء مكملة حديثها بثقة : انا اعتبرت ان دي مجرد تجربة في حياتي .. سعيت فترة طويلة عشان اعدي منها بصعوبة وحاليا انا بحب انسان تاني..
قاطع يوسف جملتها قائلا بسرعة : لا يا نسمة انتي بتهربي مني و عشان كدا وافقتي عليه
لا تعرف سبب زيادة دقات قلبها عندما اعترفت بتلك العفوية بحبه ، لكنها وجدت قلبها هو الذي لا شعوريًا يخرج منه هذه الكلمات.
صرفت عنها تلك الأفكار مركزة نظراتها علي يوسف ، وقالت بإصرار : لا عشان اللي بيحبني دا عينه مليانة بيا حتي لو بيتعامل مع مليون بنت بس مش هيتخلي عني عشان نظرة من وحدة تانية
اكتسي وجهه الحرج ، وهو يشيح بصره بعيدا عن نظراتها بينما كانت صامتة ، تشعر أنها لا تريد إطالة هذه المحادثة أكثر من ذلك ، وأردفت بتنهيدة : انا قولت اللي عندي وانت متأكد ان قرار جوازي مالوش اي علاقة بيك .. انا وانت انتهت خطوبتنا قبل ما اشوفه او اعرفه .. الإحساس اللي كنت بحس بيه ناحيتك اختفي من وقت طويل .. واكيد انا مش هوافق عليه اذا مش واثقة اني بحبه
مدت يدها إليه لتصافحه ، قائلة بابتسامة هادئة : ربنا يرزقك باللي تسعدك و تكون نصيبك
تجاهل ما قالته وهو يصافحها ، ويقول بعيون كانت تتلألأ منها الألم والحزن بعد أن شعر حقا بحبها لهذا الشخص : ماشي يا نسمة صدقيني خلاص مش هضايقك تاني بكلامي و متأسف علي اللي قولته
★★★
عند مراد
أغلق الهاتف وابتسامة عريضة على شفتيه لم تفارق وجهه ، وهو يستمع إلى كلماتها الرقيقة عنه ، متذكراً عندما رأى يوسف واقفاً في زاوية أمام باب مكتبها عندما قابله بالخارج قبل أن يدخل عندها ، فتعمد إغلاق الباب ورائه حتي يستفزه وأيضا حتي يتحدث معها بأريحية ، ثم عندما كانت الآخري تعبث في أوراقها بتوتر ، ترك مراد أحدى هواتفه على المنضدة بعد أن أجرى مكالمة لنفسه ، لأنه كان متأكداً من أن ذلك اليوسف سيأتي إليها بعد أن يغادر.
همس مراد لنفسه بعشق ازداد بعد سماعه لاعترافها بحبها له ، أثناء تشغيله لمحرك سيارته ، ليقودها بعد أن كان يقف أمام الشركة يستمع لما حدث منذ فترة في مكتب نسمة : كنت ناوي اعلمك درس يربيك لكن واضح أني حبيت قطة شرسة بتقدر تاخد حقها بإيديها ودي اكتر حاجة عجباني فيها
★★★
عند نسمة
بعد أن تركها يوسف جلست شاردة الذهن ، لكنها لاحظت وجود هاتف على المنضدة الصغيرة أمام مكتبها.
همست بصوت منخفض تكلم نفسها بدهشة : ايه دا هو يوسف نسي تليفونه هنا ولا ايه!!
نهضت لأخذه عازمة على نداء ممدوح حتى يتمكن من توصيل الهاتف إليه ، لكنها تذكرت أنها رأت هاتف يوسف من قبل ، وكان مختلفًا عن ذلك الهاتف ، فأضاءت شاشته بلا مبالاة.
اتسعت عيناها من الصدمة عندما رأت صورتها في حفلة تنكرية قد تم تعيينها كخلفية لهذا الهاتف.
عضت علي شفتها بفضول ، لتفتح قفل شاشة الهاتف ، وهي تنظر إلى الصور الموجودة في المعرض.
رمشت في ذهول عندما أدركت أن هذا هو هاتف مراد من مجموعة الصور له في مناطق مختلفة على البحر ، وفي مناطق جبلية في كثير من البلدان.
إرتسمت ابتسامة غاضبة على شفتيها ، وهي تري بعض صور فتيات يرتدين ملابس السباحة معه على الشاطئ ، لا إراديا شعرت بالغيرة تنهش في قلبها منهم ، ولكن رغماً عنها لم تستطع منع الابتسامة السعيدة التي تسللت إلى ثغرها الوردي بعد أن نظرت مجددا إلى خلفية هاتفه.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
ليلاً في قصر البارون
جلس أدهم بجانبها على الأريكة ، وهي جالسة تشاهد التلفاز باهتمام ، ثم شعرت به وهو يضع رأسه فى حجرها ، ويمسك بيدها ويضعها في شعره ، حيث أوصل لها رسالة صامتة باللعب فيه ، لتغمر أصابعها مستمتعة بنعومته ، وتداعبه برفق دون الحاجة لسؤاله.
أغمض أدهم عينيه بتعب ، وتنهد مسترخيًا للغاية قبل أن يتمتم : اوووه ايه الراحة دي؟
ضحكت كارمن علي منظره اللطيف قائلة بمزح : اخدت انت علي الدلع بزيادة
نظر لها بعين واحدة وقال بتذمر : واحد وبيدلع علي مراته حبيبته عادي
همهمت بإبتسامة مرحة : ماشي يا سي دومه من حق الجميل يدلع
غمز لها بمكر متسائلا : هي الأمورة بتعاكس؟!
أجابت بشقاوة : انا عن نفسي اه انت ايه
قبل أصابعها التي علي خده مغمغما بحنان : انا بحبك ومعاكي بس برتاح .. لما بحب أهرب من الدنيا كلها بستخبي في حضنك
مررت ظهر كفها علي ذقنه ، وقالت بحب : حبيب قلبي انت
تسائل أدهم بهدوء : فين ملك؟!
ردت كارمن ببساطة : نيمتها في أوضتها من شوية
قال أدهم بإبتسامة : قشطة نايميني انا كمان
قوست شفتيها بحزن مزيف وقالت بصوت خافت : يا حسرة عليا بقيت دادة ليكو
أرسل لها قبلة في الهواء ، بينما كان رأسه في حجرها ، وينظر إليها بحنان قائلا بابتسامة : انتي الحب والحنية كلها
قرصت خده بخفة قائلة بمرح : بكاش اوي
زفر الهواء من صدره وقال بهدوء : مراد كلمني انهاردة اتفق مع ابو نسمة علي ميعاد كتب الكتاب
سألته بإندهاش : بسرعة دي البت لسه قايمة من عملية!!
أجابها بمزح وهو يضحك علي دهشتها : اعتقد كدا انه اداها حقنة بنج وخايف تفوق منها قبل ما يتجوزها
ضحكت بقوة علي كلماته قائلة من وسط ضحكتها : دي انصدمت اكتر من صدمتي انا شخصيا لما عرفت انه ابن خالتي لا ولا ماشوفتش لما قرأت الجرايد اتصلت بيا تعيط
أضافت بإبتسامة هادئة : بس انا متأكدة انها بتحبه
عقد حاجبيه مستفسرًا بسخرية : ايه الثقة دي!!؟
أجابته بثقة وهي تشرد بتفكيرها : اصلها بتفكرني بنفسي بالظبط هي محتارة ومتلخبطة حاسة ومش قادرة تعترف لنفسها عشان خايفة تخسر و دا اكبر دليل انها بتحب من قلبها
ابتسم لها بحب نابع من أعماقه لترد له الإبتسامة بأجمل منها ، وهي تنحي رأسها لمستوي شفتاه ، وتطبع عليها قبلة خفيفة زادت من ابتسامته السعيدة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
يوم كتب كتاب مراد و نسمة
في غرفة نسمة
الفتيات يجلسن في غرفة نوم نسمة ، حيث ارتدت فستانها الرقيق باللون النبيتي الداكن الذي اشتريته بمساعدة كلا من كارمن ويسر التي قالت بأسي ، حالما سمعت صوتًا عاليًا من الخارج : العيال شكلهم مسكو في بعض برا انا هخرج اشوفهم
نهضت من كرسيها مرتدية فستانها باللون الأزرق الداكن الأنيق ، ومكياجها الهادئ وبطنها الحامل البارز جعل جمالها يزداد أضعافا ، فهي الآن في شهرها الرابع ، فومأت إليها كارمن وقالت بخفوت : ماشي
نظرت نسمة التي كانت مزينة وجهها بمكياج خفيف للغاية ، لكنه زادها جمالا على جمالها موجهة حديثها إلى كارمن ، متمتمة بسخط داخلي على مراد ، الذي نفذ كلماته ولم يتصل بها منذ أن كان في مكتبها وهذا جعلها تفتقده كثيرا لكنها لم تتجرأ ، لتبادر هي وتتصل به : ابن خالتك دا عليه غرور يشل يا اختي
ابتسمت كارمن قائلة بسخرية منها : نسيتي كلامك اهو ربنا حقق امنيتك وبعتلك المغرور بتشتكي منه ليه بقي!!
زفرت بقهر ، وقالت بعد أن جلست بجانبها علي الفراش بعد أن كانت تقف أمام مرآتها : عندك حق انا اللي جبته لنفسي .. عارفة اني ببقي بتنفض قدامه من هيبته بس مع كدا مطمنة .. ماجاش في بالي احتمالية الخيانة والغدر منه رغم اسلوبه القاسي معايا شوية بس هو حنون برده مش هنكر انا حقانية
اومأت لها كارمن برأسها ، وقالت بتأكيد راسمة علي شفتيها ابتسامة جميلة : ماهو دا الحب اصغر التفاصيل المتناقضة بتحبيها فيه و بتوترك منه في نفس الوقت
زمت شفتيها بتهكم ، وقالت بسخرية : ربنا يطمنك يا اوختشي
قامت كارمن من علي الفراش ، لتقول بضحكة : طب يلا الراجل مستني برا خلينا نخرج بقي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد قليل في الخارج
تم عقد قران مراد علي نسمة التي تجلس بجانبه في غرفة الضيوف ، بعد أن تركهم الجميع ، ليبارك العريس عروسه في خصوصية ، لكن الصمت ظل سيد الموقف حتى الآن.
سأل بعد أن تملكه الملل ، وهو يراها علي حالها : هتفضلي ساكته كدا كتير!!
ردت بهدوء وهي في داخلها تشعر بالخجل والغرابة أنها أصبحت زوجته بهذه السرعة : هقول ايه!؟
أخذ نفسا عميقا قبل أن يزفره ، قائلا بخفوت كأنه يحادث نفسه : قوليلي انتي ليه عنيدة كدا!؟
نظرت له بإستغراب من سؤاله ، لكنها ردت بصدق : دا مش عناد .. انا بس ماتعودتش حد يخليني اعمل حاجة غصب عني
إلتفت لها بوجهه ، فأصبح مقابل لوجهها مباشرة ، قائلا بإصرار رافعا وجهها بأصابعه التي مررها تحت ذقنها : يعني انتي مش عايزة تبقي مراتي بصي في عيني وقوليها كدا!!
نظرت إليه بعيون تشعان بعاطفة لم تستطع إخفاءها ، لكنها همست بصوت به بحة مميزة : في حاجة اسمها اصول لازم عشان تنول اللي انت عايزو تمشي بأصولها
أجاب مراد بإندفاع دون تردد : وانا مستعد انفذها
ابتسمت نسمة بهدوء رقيق علي موافقته ، وهي تشيح ببصرها عنه بخجل متوهج من قربه منها ، فقال بابتسامته الجذابة : افهم من كدا اننا اتصالحنا يا نوسه!!
حملقت فيه بغيظ ، لتهتف بعفوية : انا مبحبش حد يقولي نوسه
غمز مراد لها بمكر جعلها تخفض بصرها بخجل قائلا بهمس : بس انا جوزك مش اي حد
أنهي كلماته تزامناً مع إخراجه شيئًا لامعاً من جيب بنطاله ، جعل عينيها تتسعان بدهشة حقيقية ، وهي تلتقطه من يده بخفة ، وقالت متسائلة : ايه دا سلسلتي .. لاقيتها فين؟؟!!!
فرك أرنبة أنفه بخفة قائلا بهدوء : اقولك من غير ما تتنرفزي
أومأت بقوة كالأطفال وهي تهتف بإهتمام : مش هتنرفز انا يلا قول
تمتم بهدوء وهو يفرك مؤخرة رأسه بحرج طفيف ، لأنه في المعتاد لا يتعرض لهذه المواقف مطلقا : وقعت منك يوم حادثة الخطف وفضلت معايا من يومها
اقتربت نسمة منه بعفوية من فرط سعادتها وقبلت خده ، ثم ابتعدت عنه بابتسامة تقلصت تدريجياً ، حيث رأت عينيه الزرقاوتين ، اللتين انعكس فيهما لون الغدير ، تأسر عينيها الخضرتين اللامعتين.
في تلك اللحظة ، أدركت ما فعلته ، فإنصبغ خديها بحمرة الخجل وهما يشعان حرارة ، لكنها لم تندم على ما فعلته من شدة فرحتها هامسة بتبرير ناعم : شكرا يا مراد دي كانت أخر ذكري من ماما وكنت زعلانه اوي عشان ضاعت مني
ابتسم لها بحب واضح من نظراته المشرقة نحوها ، وداخله شعور بسعادة كبيرة من نطقها بأحرف اسمه بتلك الرقة المفرطة الذي اتسمت به منذ أن رآها لأول مرة ، قائلا بعفوية : تعرفي اني حبيت اسمي مخصوص لما خرج من بين شفايفك و بقيت مبسوط عشان قدرت افرحك واشوف ضحكتك
وقف مراد من مقعده ، وتحرك باتجاه باب الغرفة حتى يخرج فإتبعت هي خطواته بتلقائية ، لكن فجأة توقف مكانه مستديرا نحوها ، وسحبها من خصرها بيد واحدة حتى التصق جسدها بصدره ، ووضع يده الأخرى على خدها وقبل أن تترجم ما كان يخطط له.
كان يقبلها بعاطفة جياشة ، يبث فيها مشاعره العميقة تجاهها ، بينما تجمد جسدها بين ذراعيه للحظة ، ساكنة في مكانها بصدمة هائلة من هجومه عليها ، بعد أن شعرت أن توازنها اختل ، ولولا ذراعه حول خصرها ، كانت سقطت على الأرض.
حاولت التملص منه ، لكن يدها اليمني تجمدت في الهواء عندما رفعتها لدفعه بعيدًا عنها ، لكنها لم تستطع ان تبعده لأنه كان أسرع منها حيث أمسك يدها في قبضته ، وقيدها على صدره وهو يميل نحوها ، ضاغطا بجسده على جسدها أكثر بعد أن شدد قبضته الآخري على خصرها ، ، مما سمح له بالتعمق أكثر في تقبيلها ساحقًا أي مقاومة أخرى لها.
أرادت الهروب منه ، وهي يعتريها الخجل الشديد مما يحدث ، لكن جسدها وقلبها الصاخب أعلنا التمرد على عقلها العنيد ، واستمتعت باحتضانه رغم إرادتها.
أغمضت عينيها في استسلام حيث شعرت بصاعقة كهربائية خدرت جسدها بالكامل ، و تغيبت تمامًا عن هذا العالم أمام الشعور الغريب الذي اجتاح جوارحها بقوة ، ولكنه مع ذلك شعور ساحر جدًا تختبره للمرة الأولي في حياتها جاعلا قلبها يترنح بسعادة.
بينما كان مراد يحلق بسرور في سماء عشقه ، يقبلها بكل لهفة وحب و شغف ، مدمجاً في قبلته الأولي لهم كل مشاعره التي داهمته وأرهقته طوال المدة الماضية ، فهي الآن زوجته دون قيد أو شرط ، ولا يستطيع أن يمنع نفسه عنها ، بعد أن رأى قبولها له واضحًا في عينيها المتلألئة.
ابتعد عنها قليلا ، هامسا بأنفاس لاهثة ، بينما كانت جفونه منسدلة : جهزي نفسك لاكتشافات كتير عني الفترة اللي جاية .. اولها اني جريئ اوي ومابيهمنيش حد .. اذا ماردتيش عليا لما اتصل بيكي قبل ما تنامي هجيلك الصبح الشركة واحرجك بالشكل دا انا مجنون
فتح زرقاوتيه محدقا في وجهها المشع توهجاً بإحمرار طبيعي لطيف زاد جمالها ، وعيناها مغلقة بقوة من شعورها بالإحراج الشديد بعد إنجرافها معه في عاصفة المشاعر اللاهبة منذ ثوان.
إبتسم بخفة مردفاً بجوار أذنها : وحاجة أخيرة مفيش حفلات هتروحيها متنكرة تاني الا معايا انا وبس!!
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في سيارة أدهم بعد أن غادروا منزل شاهين
قال بإبتسامة بينما كانت عيناه موجهة علي الطريق : انتي جمعتي عصافير حب جداد
ضحكت بخفة قائلة بمرح : نسمة قالتلي كدا
ثم أردفت بهمس خافت كأنها تحادث ذاتها : بس عارف انا يعني زي اي بنت نفسها تحب و تتحب .. مش هكذب عليك انا كنت راضية بحياتي الهادية قلبي ساكن مابسمعش صوته
أضافت وهي تنظر له بحب : لحد ما انت دخلت حياتي بقي بيدق كتير علي طول بقيت ببص للحب بنظرة مختلفة وعايزة نسمة كمان تعيش الاحساس دا هي طيبة وتستاهل تلاقي حد يحبها بجد
قبل يدها بلطف و هو يقول بتساءل : تفتكري ابن خالتك دا بقي حب حياتها؟!
ابتسمت بإتساع وقالت بنبرة عميقة : مين عارف القدر دايما بيجمع ابعد اتنين عن بعض وفجأة يلاقو نفسهم مايقدروش يستغنو عن بعض
نظر لها من زاوية عينه التي علي الطريق أمامه ، وقال بإستفهام : كأنك بقيتي بتكلمي عننا فجأة!!
أومأت إليه بخفة وقالت بتأكيد : دي حقيقة تعرف اني لما بكلم في اي موضوع مع أي حد بلاقي نفسي من غير ما أحس شيفاك انت وبكلم عنك انت
وضع ذراعه خلف كتفها وجذبها نحوه ، ثم قبلها برفق في شعرها قائلاً بابتسامة : بحبك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور عدة أيام
داخل منزل مراد القديم
دخل معها بعد أن أقنعها بالحضور معه إلى هنا ، فقد قرر أن يخبرها بنفسه عن كل شيء مر عليه في حياته السابقة.
تحديدا في ذلك المكان الذي يحتوي علي ذكريات كثيرة وعميقة ذات قيمة هائلة له ، وحتي يمكنه أن يفرغ ما في قلبه دون خجل أو إحراج حتي يجعلها تختار أما الاستمرار معه أو تركه.
رغم أن ذلك صعب عليه لأنه أحبها بشدة ولا يستطيع تقبل فكرة التفريط فيها ، لكنه لا يريد إجبارها على فعل شيء لا تريده بكامل حريتها.
سألت بنوع من الخوف ظهر في نبرتها المهزوزة بعض الشيء : انت .. ليه جبتني هنا!!؟
ألقى بمفاتيحه على الطاولة أمامه في أهمال ، أثناء ما كان يجلس على الأريكة وقال ببحة مرهقة : مش كنتي عايزة نمشي بالاصول و تعرفي عني كل حاجة اقعدي واسمعيني وقتها هتفهمي جبتك هنا ليه!
جلست بجانبه بهدوء عندما شعرت بالإرهاق الذي كان واضحًا عليه من نبرة صوته المتعبة
تحدث بنفس الهدوء دون أن ينظر إليها موجهًا عينيه نحو الفراغ : اسأليني اي سؤال وانا هجاوب
سألت بصوت خافت : دي شقة مين!!؟
نظر بحزن حول المنزل بأثاثه العتيق قليلاً الذي لم يتغير منذ وفاة والديه ، وأجاب بجمود : دا البيت اللي اتولدت فيه انا واختي بين ابويا وامي الله يرحمهم
اتسعت عيناها بصدمة مما قاله ، لكنها سرعان ما وضعت هذه الصدمة جانبًا عندما سمعته يستأنف حديثه : جبتك هنا عشان دا المكان الوحيد اللي بستريح فيه
تمتمت بإستفهام : هما ازاي اتوفوا!!؟
بدأ يخبرها بكل شيء عن عائلته الهدوء والحزن يخيم علي المكان حولهما.
★★★
مسحت الدموع التي كانت تنهمر على خديها بغزارة ، بينما كان قلبها ينقبض حزنًا على قسوة القدر الذي عاني منه ذلك الصبي الصغير.
أردف بتنهيدة بينما كانت متشكلة عقدة بين حاجبيه بقوة : اللي عملته كان تهور وغلط اكيد .. انا اللي زرعت الشرطة اصلا وسطهم عن طريق رجالة ليا .. في الاول كنت عايز انفذ انتقامي منهم بعد قتلهم لأبويا وامي واختي بأي طريقة حتي لو غلط .. لكن حاتم ماسبنيش اعمل كدا و اتفق مع الشرطة عشان يتعاونو معانا
نظر لها بحنان مكملا حديثه : عارف انك دلوقتي خوفتي وقلقتي علي نفسك مني .. لكن انا وعدت باباكي يوم كتب كتابنا اني هفديكي بروحي عارف
تطلعت فيه بصدمة قائلا بصوت مبحوح : بابا كان عارف كل دا!!
أومأ بخفة و أجاب بصدق : طبعا يا نسمة لما طلبتك منه حكيتلو كل حاجة وانتي متأكدة ان عمره ما كان هيوافق لو مش واثق من كل حرف قولته
هزت رأسها بإقتناع وقالت بهدوء : ايوه عارفة
زفر الهواء من صدره بصوت عالٍ ، متأملاً صورة والديه معلقة على الحائط.
وجهت عينيها إلى حيث كان ينظر ، ثم قالت بتأمل أيضا : شكلهم كانو بيحبو بعض اوي
رد عليها بإبتسامة حزينة : فعلا و كانو بيحبونا جدا
ابتسمت له بهدوء ، وقالت بحزن بعد أن شردت في أفكارها قليلاً ، بينما تتلامس العقد الذي يتوسط عنقها : تعرف اني نفسي اوي امي تكون معايا يوم فرحي زي اي بنت وتدعيلي ربنا يسعدني .. اتحرمت منها بدري اوي ماكنش ليا اي ذكري او صورة معها .. انت محظوظ انك جربت حضنها
مد ذراعه بحذر وتردد ، ومرر كف يده علي شعرها بحنان قبل أن يسحبها على صدره ، فإرتمت عليه وهي تنهمر دموعها ، التي كانت تنزلق بهدوء على خديها ، مبللة معطفه الشتوي ، وهي تلف ذراعيها حول خصره بقوة ، وتغمس رأسها أكثر في صدره ، فتتحطم الحواجز بينهما ، وتعلن القلوب عن خفقاتها الصاخبة داخل ضلوعهما.
تمتم وهو يسند رأسه علي رأسها ، وهي لا تزال قابعة بين ذراعيه : انا كذاب يا نسمة
سألت بصوت مكتوم : ازاي!!
أجاب مراد مستنشقًا أريجها بعمق : معرفش ازاي هعيش وانتي مش جنبي هتعذب اوي لو بعدتي عني
رفعت وجهها العابس بلطف من فوق صدره ، وقالت بصوت مبحوح ، بينما كانت وجنتاها مبللة بحبات دموعها مع احمرار طفيف : مين قالك اني هبعد انت عايز تخليني مطلقة وانا في عز شبابي .. دا انا اموتك واترمل ولا انك تطلقني ووحدة تانية تقرب منك غيري
نظر إليها بصدمة حقيقية وقد نال كلامها إعجابه للغاية ، وسرعان ما ضحك بشدة ، ثم قال بخوف مزيف : انتي فظيعة ايه الشر دا كله!!
قالت بخفوت وهي تنظر له بحاجب مرفوع : هو دا انا اذا كان عجبك
همس لها بلطف ، وبالكاد يصدق أنها قد وافقت على الزواج منه بعد كل ما قاله ، وتنسجم معه أيضا في الحديث بذلك المرح : انتي مش عجباني .. انتي جننتيني بيكي .. فاكرة لما سألتيني في اول مرة شوفنا بعض انا مين !!
أضاف بعيون تتلألأ بعشق جارف دون أم ينتظر ردها ، بينما ترتفع دقات قلبه بصوت عالٍ في صدره ، حتى هي سمعتها بوضوح لقربها الشديد منه : ودلوقتي بقولك اني قرصان مسكين من برا صخر صلب وبارد .. بس من جوا العكس مجرد طفل يتيم مايعرفش حاجة عن ظلم وقسوة الدنيا .. عاش دايما خايف وبيدور علي الأمان ولقاه معاكي بقيتي روحي .. وانسي اصلا فكرة اني اسيبك لغيري يا تقبلي تكوني شريكة حياتي لاخر يوم في حياتنا يا هموتك واقتل نفسي بعدك
ابتلعت ريقها بصعوبة من كلماته الإجرامية التي راقت لها لا تدري السبب ، وقالت بخوف مزيف لمعرفتها من أنه لن يؤذيها في يوم ، فهو منقذها منذ البداية : لا خلاص العمر مش بعزقة نتجوز وامري لله
اتسعت عيناه بصدمة ، قائلا بحذر كأنه يريد التأكد مرة أخري مما سمعه : يعني موافقة
أومأت له براسها ووجهها يشع توهجا من الخجل دون أن تنطق.
تمتم بإستفهام : ليه موافقة؟
قالت بإنشداه بعد أن نظرت له بإستنكار : ايه السؤال الغريب دا!! بس هقولك ليه اصلي انا بحب الاكشن جدا
زم شفتيه بتعجب قائلا بحاجب مرفوع : بس كدا!
أومأت برأسها في خفة ، وهي تنهض من بين ذراعيه في حرج سيطر عليها بقوة ، قائلة بسرعة : اه و يلا بقي روحني بسرعة عشان اتأخرت علي بابا
هز رأسه استسلامًا لمزاجها المتقلب ، بينما ارتفعت ابتسامة ماكرة على شفتيه من تهربها الخجول منه ، متوعدا لها في داخله بالكثير عندما يقيمان الزفاف ، والتي أصرت على أنه سيكون بعد ثلاثة أشهر من الآن.
تمتم بصوت وصل لمسمعها ، لكنها تجاهلته : صبرني يارب
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
اليوم التالي
شركة البارون
داخل مكتب نسمة
كانت تجلس أمام مكتبها بنشاط وتبتسم بسعادة ، ثم رفعت وجهها نحو الباب ، حالما سمعت صوت كارمن المفاجئة بإبتسامة نسمة المشرقة : ايه دا!!
قالت بإستفهام : مالك؟
اقتربت منها بخطي سريعة ، وحدقت فيها عن كثب بتمعن ، وقالت بريبة : انا حاسة ان في حاجة متغيرة فيكي .. مبتسمة و وشك منور
تنحنحت ببعض الحرج ، وهي تخفض عينيها بينما تجلس كارمن على منضدة المكتب أمامها ، وتنظر إليها حتي تحثها علي الحديث : احم
أعتري كارمن الفضول فقالت بسرعة ، وهي تضربها بخفة علي رأسها : انطقي ماتهربيش
سألتها بخجل : هو باين اوي كدا
أجابت بثقة : باين من ابتسامتك ولمعة عينك شكل مراد هو السبب
أومأت بقوة كطفلة صغيرة وقالت بحماس : اخدني شقة اهلو وحكالي كل حاجة بنفسه بس محسستوش اني كنت عارفة منك حاجة انا هطير من السعادة
فتحت ذراعيها وعانقتها بحب ، لتقول بفرح : يا نهار ابيض اخيرا رضيتي عنه فرحتيني بجد
أغمضت عينيها وتنهدت بارتياح ، وهمست بسعادة غمرت قلبها : انا بحبه اوي يا كارمن ونفسي اعوضه عن كل حاجة وحشة حصلت في حياته
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد قليل في الشركة
عادت كارمن إلى مكتبها وكانت سعيدة للغاية ، وفجأة دخل أدهم المكتب ، فقالت بدهشة : حبيبي انت عندك اجتماع بعد عشر دقايق كدا تتأخر!!
رفع يده ودفع غرة شعرها برفق عن جبهتها ، قائلا بابتسامة : في دقايق تستاهل وبعدين انا رايح اهو هو في نفس الدور هنا .. بس حبيت اشوفك لانك وحشاني
تطلعت كارمن فيه بإبتسامة واسعة ، وقالت بعفوية : بحبك
اغمض عيناه متنهدا بشوق ، وقال بهمس : لما بتطلع منك كدا من غير انذار بتخطف قلبي
شبكت اصابعها خلف عنقه تتدلل عليه قائلة بتساءل ناعم : بتخطفه يعني ماكنتش خطفاه من الاول؟
ابتسم لها بمحبة مردفا بصدق متلألئًا في نظراته العاشقة لها : اسمك محفور علي قلبي ومابيقولش غير كارمن
مالت رأسها قليلاً ، وهي تحدق فيه بإنشداه ، لتغمغم بعدم تصديق : ادهم باشا شاعر كمان
عض شفتيه وهمس بتلاعب : واعجبك اوي
ضحكت بخفة ، وهي تنظر له بمكر مماثل قائلة برقة : قولي جملة تانية عشان اقدر احكم بضمير
ثبت رأسها براحة يده من خلف رقبتها ، وقطف قبلة من كرزتيها الناضجة برقة بالغة ، ثم غادر المكتب بخطوات هادئة تاركاً إياها تلهث بشوق ، ووله من شدة ولعها بهذا الرجل الذي كلما غمرها بشغفه تزداد رغبتها في المزيد منه أكثر.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور يومان
دخل مراد مكتب أدهم دون أن يطرق الباب ، فهذا أصبح روتينه معه مؤخراً ، قائلاً ساخرًا بعد أن رأى كارمن جالسة على الأريكة أمام طاولة المكتب الجالس عليه زوجها ، وهو محدقا بتركيز في ملفات خاصة بالعمل أمامه : انتي مالكيش مكتب في الشركة دي ولا مابتعرفوش تقعدو من غير بعض
هتف أدهم فيه بتذمر : هو انا خلصت من مالك عشان اتبلي بيك انت وايه اللي في ايدك دا كأننا قلبنا الشركة مستشفي
نهضت كارمن وتوجهت نحو مراد ، وعيناها تتألقان بإنبهار تجاه باقة الورد الرائعة التي كان يحملها بين يديه الكبيرتين ، متسائلة بإبتسامة : الله ايه الورد الحلو دا!!
ابتسم مراد بفخر علي ذوقه المميز ، وقال بغرور مزيف : عجبك!!
أطلقت صفيرًا بإعجاب وقالت بفضول : خطير .. دا لنسمة طبعا
أومأ برأسه لها وقال بثقة : اكيد ليها
حدقت كارمن في أدهم وهي تضيق عينيها عليه بغيظ ، وهي تتجه نحوه بخطى سريعة ، قائلة بسؤال يتغلغله العبوس : انت ليه عمرك ما جبتلي ورد يا ادهم!!
أطلق مراد ضحكة خافتة عليهم ، وقال بابتسامة شامتة ، وهو يتلاعب بحاجبيه حتي يغيظ أدهم قبل مغادرته المكتب : طيب انا هسيبكو تصفو حسابتكو سوا
هتف أدهم بغيظ بينما تعالت ضحكات الأخر بمرح : خربتها وماشي يا زفت الطين انت .. علي فكرة دي شركة مش كافتيريا للعشاق اتجوزها وخلصنا منكو
التقطت ربطة عنقه ، وسحبته منها حتى أصبح على بعد بضع بوصات فقط من وجهها ، بينما كانت أنفاسها الساخنة تلفح بشرته بحرارة خدرته قليلا مع استنشاقه لعطرها العاشق له ، قائلة بنبرة طفولية متذمرة غير منتبهة لذلك المسحور بتعبيراتها اللطيفة : انت تخليك معايا هنا سيبك منه وقولي ليه مابتجيبلش ورد!!
حاول السيطرة على مشاعره ، وهو يتطلع إليها في إنشداه بما تقوله ، ويتمتم بدهشة حقيقية من طموحها الذي أقصي مداه هو باقة ورد : اما انتي امرك عجيب اللي اعرفو ان الستات تتخانق مع ازواجهم عشان مايجبلهاش فستان عجبها و لا حتي تلاجة نفسها فيها مش عشان مابيجبش ورد
أفلتت ربطة عنقه من بين أصابعها ، وهي تستقيم في وقفتها ، قائلة بعبوس لطيف يتخلله الكبرياء بعد أن وضعت يديها على خصرها ، وطرقت الأرض بقدمها اليمنى : انا بحب الورد المفروض تدلعني وتجيبلي كل يوم ورد
عض أدهم علي شفته السفلى بمكر قبل أن يفاجئها بسحبها من ذراعها ، وأجلسها في حجره خلف طاولة المكتب ، قائلا بنبرة أجش مثيرة ، وهو يقبّل خدها المحمر بغضب : مش محتاج للورد في حياتنا عشان عندي احلي و اجمل وردة قدام عيوني و بين ايدي
نظرت إليه بصدمة ، فقد سيطر على قلبها ببضع كلمات رقيقة منه فقط ، لتهمس بهدوء من دهشتها : انت تنفع تشتغل دبلوماسي صدقني انت كنز متحرك
غمز لها بحب ، ليقول بضحكة : نبقي نفكر فيها دي
★★★
في مكتب نسمة
دخل مراد بخطوات هادئة ورآها جالسة مشغولة ببعض الأوراق في يديها ، ولذلك لم تنتبه لدخوله.
شرد قليلاً لا يعرف ما الذي يبعثر حاله حين تكون أمامه ، يصبح مثل المراهق ، لا يستطيع أن يبعد عينيه عنها ، ولا يتحكم في يديه التي تحرق شوقا حتي تلمس يديها من حين لآخر ، بينما ينبض قلبه بداخل صدره ، ويتفاقم إحساسه بالسعادة وكأنه طفلاً سعيداً بقدوم العيد.
ابتسم علي أفكاره بقلة حيلة ، فهو حقًا أمامها مثل طفل صغير ، يتصرف بشكل عفوي للغاية دون ذرة عقل أو وقار ، قائلاً بابتسامة : مساء الخير
ردت بتفاجئ وهي ترفع خضرواتيها نحوه : مساء النور
تحرك نحو مكتبها ثم إنحني قليلا لمستوي رأسها بينما يقدم لها باقة الورد ، قائلاً بلطف : اتفضلي يا جميلتي
همهمت نسمة بسعادة : كل دا عشاني
همس لها بحب : انتي تستاهلي كل الحاجات الحلوة
تنحنحت بخفة قبل أن تقول بتساءل : طيب ممكن اعرف دا كله بمناسبة ايه!!
قال بابتسامة ماكرة بعد أن ابتعد عنها ، ومشى حتى جلس على الكرسي أمام طاولة مكتبها : اني معاكي في مناسبة احلي من كدا
تمتمت بعبوس : مغرور اوي
هز رأسه لها بخفة وقال بحنو : بس بحبك اوي .. يلا ننزل نتغدي انا جعان اوي
قالت بإعتراض بعد أن عضت علي شفتيها تكبح حماسها علي فكرة تناول الغداء معه : بس عندي شغل كتير
رفع حاجبه بإستنكار وقال بعدم إكتراث : مديرك موافق و راضي
زفرت الهواء بضيق وقالت بحسرة : انا حاسة انهم هيستغنو عني بسببك انت
قهقه قائلا بإستخفاف : مش مهم .. بيتك وجوزك هيكسبوكي يا قلبي
حدقت فيه بدهشة ، وسرعان ما قالت بعناد : يعني ايه بقي!! انا هشتغل حتي بعد الجواز
قال سريعًا وهو يقف ذاهباً نحوها ، ثم أمسك بيدها وجعلها تنهض حتى رحلوا : ماشي هنشوف الموضوع دا واحنا بنتغدي .. يلا تعالي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد عدة أيام
كان جالسًا في منزل شاهين بعد أن دعاه لتناول العشاء معهم في جو عائلي دافئ أحبه كثيرًا ، ثم نهض شاهين ليأخذ دوائه ، فقالت نسمة بإبتسامة مازحة : اتفضل بقي امشي ورايا بكرا يوم طويل
مط شفتيه بحزن متصنع وقال هامسا : لحقتي زهقتي و عايزة تخلصي مني يعني
انفرجت شفتيها في إبتسامة تظهر أسنانها وقالت بنعومة : انا مابزهقش منك ابدا
حدق فيها قائلا بإبتسامة مليئة بالكبرياء : ايوه كدا ارضي غروري شوية
رفعت حاجيبها بغيظ وقالت بمكر : انت يعني ناقص غرور .. يلا خلاص بقي ادبسنا ومفيش مهرب
عبس بلطف قائلا بتذمر : ما كنتي ماشية كويس لازم تعكيها في الأخر
أردف بتهكم وهو يعقد ذراعيه علي صدره : عموما هترتاحي مني بكرا بحالو
فتحت فمها بغباء وسألت بينما اقتربت منه قليلاً بعفوية : ليه يعني؟
أكمل حديثه بجدية محاولا كتمان ضحكه متصاعدة في حلقه : هسافر اسكندرية في شحنة بضاعة في الجمارك محتاج اخلصها بنفسي وهرجع تاني يوم الصبح
حزنت قليلا لإبتعاده عنها قائلة بخفوت : علي فكرة انت مش بتتعبني عشان ارتاح منك
هتف بعدم تصديق : بجد
أومأت له بخفة وقالت بصدق : ايوه يعني بالعكس انا اتعودت علي وجودك قدامي كل يوم وببقي مبسوطة لما بتيجي الشركة
ابتسم بحب وهو يحثها على التحدث أكثر : وايه كمان!!
رمشت عدة مرات بخجل قائلة برقة : لما ترجع من السفر هقولك
عبست ملامحه وهو يقول بإستسلام مؤقت : ماشي مع اني مش صبور .. مش عايزة حاجة من هناك؟
نفت بإبتسامة : شكرا تعالي بس بالسلامة
نظر لها بحب وهمس بإستماته : الله يسلمك بس مش شايفة ان 3 شهور كتير علي الفرح
حركت رأسها بنفي وقالت برجاء : لا يا مراد انا اصلا خايفة وحاسة انه مش هلحق اجهز نفسي كويس
تنهد بقلة حيلة وقال بهدوء لعله يقنعها : نسمة حبيبتي كل حاجة جاهزة وانا مش قادر تفضلي بعيد كل الوقت دا عني
أضاف بضيق ممزوج بشوق : عارفة ان لما بتحصل حاجة تضايقني او اتعصب حتي لو منك بكون عايز اجيلك لو نص الليل عشان اخدك في حضني واشم ريحتك الحلوة دي اللي بتهديني
صاحت بسخافة ، في محاولة لإخفاء خجلها الواضح من كلماته : ليه هو انا مهدئ .. لو علي كدا خد ازازة البرفان بتاعتي وخلاص
اتسعت بؤبؤ عينه وهو يتابع ردود أفعالها قائلاً بعفوية : انتي كل حاجة حلوة في حياتي
ابتلعت ريقها بتوتر من همسه اللطيف ، وقالت بصوت وَاهِن : بلاش الحنية دي كلها عشان كدا هضعف واوافق
برقت زرقاوتيه بوميض خبيث ، وقال بابتسامة شغوفة : لو علي كدا بقي ازود الجرعة
وكزته فجأة بخفة علي صدره ، وحاولت أن تجعله ينهض من مكانه : لا يلا قوم بقي
ضحك على نظرتها الخجولة بشدة ، قائلا بقلة حيلة علي حالته التي تلين معها فقط ، فهي بجرأة تطرده ، ولا يمكنه إلا الإذعان لها : خلاص ماشي بس ماتزقيش جامد كدا ايدك توجعك
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور ثلاثة أشهر
في قصر البارون
كانت كارمن جالسة تشاهد فيلمًا بمفردها في الجناح ، لأن أدهم ذهب لكي يسهر بصحبة مالك ومراد وزين ، الذي انتقل مع زوجته إلى القاهرة منذ وقت ليس ببعيد ، بمناسبة زواج مراد و نسمة غدًا ، لكنها غفت دون أن تدرك في مكانها.
دخل أدهم القصر وصعد إلى الجناح مباشرة ، ثم دخل الغرفة ليجدها فارغة.
جعد حاجبيه بتساءل ، ثم خرج منها بسرعة ، واستدار حوله في غرفة الجلوس حتى وجد جسدها الصغير يحتل الكنبة أمام التلفاز.
مشى نحوها بخطوات هادئة ، نازعا عنه سترته ، تبعها حل أزرار قميصه حتي ظهرت عضلات صدره بارزة بصلابة ، و بطنه المحددة من ممارسة للرياضة ، ثم دني إلى مستواها قليلاً ، مستنشق عطرها الجميل ، ثم رفعها برفق بين ذراعيه ، واتجه نحو الغرفة.
فتحت عينيها بنعاس بعدما شعرت أنها ليست على الأرض ، لتجد نفسها بين ذراعيه في الهواء.
همست بصوت نائم وهي تلف عنقه جيدا بذراعيها ، وغمست وجهها في تجاويف رقبته ، ممَ تسببت له في دغدغة لطيفة بعثت الحرارة في جسده بالكامل : انت شايلني ليه!!؟
دخل بها الغرفة وأغلق الباب بقدمه ، ثم أجابها بهدوء بعد أن زفر الهواء بإضطراب من تأثيرها عليه ، بينما كان يسير بها إلي الفراش : موديكي علي الاوضة كنتي نايمة علي الكنبة
صعد ركبة واحدة على السرير ، ووضعها في المنتصف بحذر وكأنها قنينة فخارية أثرية رقيقة يخشي عليها من الكسر ، ثم حاول الإستقامة حتي يبتعد ، لكنها بقيت متعلقة برقبته ، فنظر إليها بتساؤل.
همهمت برقة ، وهي تحملق في وجهه ببعض الخجل : انا جعانة وكنت مستنياك
ابتسم علي لهجتها الطفولية الممزوجة بالنعاس ، بينما يخفض ذراعيها عن رقبته ، وقال بلطف : هنزل اشوفلنا حاجة ناكلها من المطبخ واجي
إنمحي النعاس من عينيها في لمح البصر بعد أن رأت أدهم قد نزع القميص عن جسده.
نهضت على السرير بقدميها ، وسألت كما لو أنها تريد إستبعاد الفكرة التي خطرت في رأسها ، وهي تنظر إليه بعيون منفرجة علي مصراعيها : هتنزل ازاي وانت كدا؟
أخفض بصره إلى المكان الذي أشارت إليه بإصبعها ، فوقعت نظراته على صدره العاري.
رفع حدقتيه يتطلع إليها بتساءل ، وقال بدهشة ، كأن هذا الفعل إعتيادي بالنسبة له : كدا ازاي يعني!!
دقت نواقيس الخطر في قلبها الذي بدأ يخفق بعنف من شدة الغيرة التي اعترتها من برودة أعصابه ، لأنه من غير المعقول الا يكون هذا الأحمق مدركاً مدى وسامته التي يمكن أن تسبب كوارث فادحة.
جزت علي أسنانها بقوة قبل أن تتمتم بحنق من بين شفتيها : عريان يا بيه .. وفي شغلات مراهقات موجودين في البيت علي فكرة
كان مسرورًا جدًا بنبرة صوتها الحادة بسبب غيرتها الشديدة عليه ، ولاحظ التحديق المستمر من عينيها في عضلات صدره ، فاجتاحت موجة حرارة في جسده ، ليبتسم بخبث واستمتاع بداخله قبل أن يقترب منها بتأني ، مطلقاً ضحكة رجولية تردد صداها في جميع أنحاء الغرفة مرددا كلمتها بنبرة ماكرة : مراهقات!!
نفخت بفمها إلى الأعلى ، غاضبة من خصلات شعرها المتساقطة على عينيها ، لتطير بعيدًا قائلةً بحدة ، فيما ظهر احمرار وجنتاها من شدة الغيرة المشتعلة في قلبها : ماتضحكش .. انا مابهزرش
رفع كتفيه ، غير مقتنع قائلا بمماطلة : ماهو انا مش فاهم ايه اللي هيحصل يعني لو نزلت كدا
اجابت باندفاع دون أن تبطئ لالتقاط أنفاسها : اه عايز وحدة من البنات دول يشوفوك و يتجننو بيك .. خصوصا بعد لما طلعلك كام شعرة بيضاء في راسك فطبعا هتبقي مز احلامهم ومراهقتهم ونعيد فيلم العذراء والشعر الابيض تاني
أتسعت عيناه عليها بإنشداه مما يسمعه منها ، هاتفا بصوت ساخر بعد أن وضع يد في خصره ، و يده الأخري أشار بها في وجه كارمن حتي تتوقف عن الكلام : بس بس .. مسورة ميه وفرقعت في وشي .. ايه دا كلو عقلك صورلك الفيلم الهندي دا امتي وانا اللي كنت فاكرك عاقلة طلع لسانك مترين
دفعت شعرها للوراء بحركة متعجرفة قائلة بضحكة ، وقد هدأت قليلاً من زوبعة غيرتها التي تأججت بداخلها منذ قليل ، بعد أن قالت ما كان يثقل صدرها : لالا مايغركش وش الهدوء و الحنية دا .. انت اصلا ماتعرفش انا في الاساس اجن من المجانين .. كل الحكاية اني الاول كنت بخاف منك وبكتم كل دا جوايا قدامك
سأل أدهم محدقا فيها بحاجب مرفوع : اه قصدك انك دلوقتي بطلتي تخافي مني؟!
أكدت بإبتسامة شقية كلماته : بالظبط كدا خلاص يعني اخدت عليك و بقينا زي السكينة في الحلاوة
تمتم بعد أن زفر بقلة حيلة ، وهو يشير برأسه نحو غرفة الملابس : ماشي يا مجنونة هانم اجري هاتيلي تيشرت من جوا عشان انزل به
قفزت بخفة على الأرض ، قائلة بامتعاض زائف لم يخلو من شعورها بالملكية تجاه ذلك الوسيم الذي استشف ذلك بمنتهي السهولة ، وزاد إحساسه بالرضا حيث كانت ابتسامته تتسع على شفتيه أكثر على غيرة من ملكت فؤاده : ماشي بس رجلي علي رجلك انا مش ضامنه الظروف
الخاتمة 1 (خطأ جميل) مزيج العشق
جميعنا نحب النهايات السعيدة ، لكن في الحقيقة ، إنها فقط بداية حياة مليئة بالكثير و الكثير من المواقف الحلوة والمرة ، و لكن كل ما نأمله هو أن يظل ضوء الحب على تلك الحياة التي نعيشها مع أحبائنا مضوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم زفاف مراد و نسمة
داخل أحد الفنادق الفخمة ، يقع مكان الزفاف في قاعة واسعة مزينة بأناقة و رقي على مستوى عالٍ.
الجميع يجلس على الطاولات المزينة بالورود البيضاء و الحمراء ، والمنظمة بطريقة مذهلة ، ويتحرك حولهم الأضواء الملونة ، ويستمعون إلى الموسيقى الصاخبة التي أضافت إلى العرس أجواء من البهجة والسرور في قلوبهم.
بينما كان العروسين يرقصون في ساحة الرقص ، كانت الرقصة الأولى ، حيث كانت نسمة تتمايل بهدوء وسلاسة بين ذراعيه ، بفستان زفافها البسيط والأنيق للغاية ، من تصميم أزياء شركات البارون ، واتفقت كارمن مع زوجها على إهدائه للعروس كهدية زفاف ، ووافق أدهم بسعة رحب عندما رآها متحمسة للغاية لذلك الأمر.
لكن مراد كان لهم جميعا بالمرصاد ، حيث رفض العديد من الفساتين التي قدموها لنسمة ، التي كادت تختنق من السخط على أفعاله ، حتى استقر اختيارهم على هذا الفستان ، مما أجبر مراد على الإذعان لهم على مضض عندما رأى بريق عينيها في الإعجاب به ، بينما كان الجميع على وشك الانفجار بسببه.
كان شعر نسمة على شكل كعكة أنيقة فوضوية ، حيث قامت بلف الأجزاء الجانبية من شعرها مباشرة فوق خط أذنيها ، وتم تثبيتها بدبابيس الشعر ، ثم إدخال باقي شعرها في حلقات فضفاضة مثبتها في مكانها.
كانت كارمن ترتدي فستاناً طويلاً خالي من التموجات ، أو الطبقات العديدة من قماش الساتان الأحمر القاني الذي يتميز بنعومة ملمسه وبريقه الشديد ، كان يتدفق في قالب واحد ، راسماً بوضوح نحافة خصرها ورشاقة جسدها الساحر ، بدون أكتاف فقط شريطين عريضين يتدليان من الأعلى بجانب الكتفين بطريقة أنيقة ، مع ترك شعرها منسدلا دون قيود ، فكانت رائعة الجمال والأنوثة بكل ما تحمل تلك الكلمة من معني.
أما روان كانت ترتدي فستاناً من الساتان باللون البيج العاجي يظهر بروز بطنها المنتفخ قليلاً ، مع طرحة أنيقة بنفس اللون.
بينما كانت يسر ترتدي فستان ساتان بني فاتح مع قماش شيفون من الخصر إلى القدمين بأناقة شديدة ، ومن الأكمام والصدر مغطاة بقماش دانتيل أبيض رائع يتناسب للغاية مع انتفاخ بطنها الكبيرة ، مع أيضا تسريحة شعر مفرود على كتفيها مع اكسسوار شعر من الكريستال واللؤلؤ على جانب شعرها ، لذلك كان لديها اطلالة مميزة وانيقة.
كان العروسين يرقصون في انسجام تام ، وهم يتحدثون بصوت منخفض ، بينما كانت عيناه تائهة في ملامحها الأنثوية المبهرة مع مكياجها الخفيف ، وابتسامتها السعيدة التي تزين ثغرها الصغير ، همس لها بشغف : مش مصدق اخيرا هعيش تفاصيل كل يوم معاكي
زمت شفتيها بخجل ، ثم همست بتوتر طفيف : علي فكرة ممكن تمل مني كدا!
ابتسم لها بعفوية وأجاب نبرة منخفضة نابعة من صمام قلبه : مش هيحصل عشان انا بحب اجمل وارق بنت في الدنيا
همست له بنبرة خافتة بسبب خجلها دون أن تنظر له : وانا كمان بحبك يا مراد
تسمرت عيناه الزرقاوان بإنشداه للحظات ، وقلبه يخفق بقوة بعد سماعه لهذه الكلمة من فمها ، و هما وجهًا لوجه للمرة الأولي ، واقترب منها بأذنه وقال بصوت هامس من صدمته : قوليها تاني!!
عضت علي شفتيها بإبتسامة قبل أن تهمس مجدداً : بحبك يا مراد
همس مراد بصوت أجش لا يخلو من الشوق ، وهو يمرر يده بلطف على خدها : خلاص مش قادر اسيطر علي مشاعري واكبت احساسي اكتر من كدا ما تيجي نمشي من الفرح دا بقي
نظرت حولها في إرتباك ، وقالت بتحذير رقيق : اعقل يمراد والناس دي كلها هنسيبهم
هتف بحماس ، وهو يضمها أكثر بين ذراعيه بسعادة : ما انتي طيرتي عقلي مني حاسس اني محظوظ اوي و ربنا رضي عني بأنه رزقني بيكي
أسترسل حديثه وهو ينظر لها وعيناه تشع بلمعة صدق وحب : بقيتي عيلتي و وجودك معايا محسسني ان حياتي ليها معني مش عايش وخلاص
تمتمت بنبرة حب ممزوجة بالمرح جعلته يضحك بخفة : ربنا يقدرني واطلع عينك قصدي اسعدك واهنيك
ردد مجددا بإلحاح : مصممة برده نستني!
قالت بتبرم و تذمر طفيف : وبعدين معاك يا مراد حد يسيب فرحه برده مايصحش .. قولي صحيح احنا هنخرج من هنا علي المطار
همس لها بحنان : ايوه يا قلبي
إلتمعت عيناها بفرحة قائلة بحماس طفولي : متحمسة اوي دي اول مرة هركب طيارة .. بس انت طبعا متعود علي السفر يا بختك
أجابها بثقة صادقة ، وهو يتأمل ملامحها بعشق جارف : انا فعلا سافرت كتير .. بس السفرية دي مختلفة لانك هتكوني معايا دا مخليني مبسوط و متحمس اوي
عانقته بشدة دون خجل لأول مرة ، لتهمس في أذنه بقلب يخفق بعشق لذلك الرجل : بحبك بجنون يا مراد
شدد من معانقته لها قائلا بشغف : وانا بعشقك يا روحي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند مالك و يسر
يرقصون معًا بحذر بالرغم من اعتراضات مالك علي ذلك ، ولكن بعد إلحاح يسر المستمر رضخ لطلبها ووافق.
ضحك وهو يحركها ببطء بين يده قائلا بسخرية : شكلك غريب وانتي بترقصي ببطنك الورمة دي
وكزته برفق في صدره قائلة باستياء : اخس عليك يا مالك انا ورمة
تأوه من ضربتها الخفيفة قائلا بسخط : انا بقول بطنك
ابتسمت يسر بإلتواء وقالت بخبث : علي فكرة هقول لبنتك لما تيجي انك قولت عنها ورمة واخليها تطلع عينيك
تنحنح مالك بصوت خافت قائلا بإبتسامة حنونه : لا خلاص دي عسل هي وامها المزة دي حتي وهي حامل
تنفست براحة وهي تضمه قائلة بحب : ايوه كدا احبك
مسد براحة يده على ظهرها بإستسلام من تقلباتها اللامتناهية ، لكنه يحب كل شيء منها رغم تعبه أحياناً ، قائلا بنبرة عميقة : وانا بموت فيكي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند روان و زين
كانوا يرقصون معًا رغم أنهم لا يعرفوا شيئًا عن الرقص ، والأسوء من ذلك ، هو أن روان حامل في شهرها الخامس.
خرج أنين خافت من شفتيها ، قائلة بألم طفيف : ما براحة يا زين دوست رجلي
تمتم بغضب وهو يبتعد عنها قليلا ، لينظر إلى وجهها : مش انتي اللي اصريتي نرقص .. بذمتك انتي عمرك رقصتي قبل كدا؟
سألته بإستياء ساخر : وهو انت بتوديني في حته عشان نرقص يعني .. وبعدين كارمن هي اللي علمتني وانا بعلمك اهو
ثم أردفت بتصميم مغري : فكر بقي هتوديني فين عشان تصالحني انا و النونو
تنهد بإستسلام ثم سألها : عايزة تروحي فين يا قدري؟؟
زمت شفتيها بتفكير ثم قالت بدلع : اي حته رومانسية كدا دلعني شوية
رفع حاجبيه ينظر لها بحب وقال بتذمر طفيف : هو انتي فضيالي خالص الايام اللي فاتت كنتو بتحضرو العروسة
ضحكت بخفة ، وهي تقوّي ربطة عنقه بإغراء متعمد جعله يتنهد بحرارة من حركاتها قائلة بهدوء ، بينما شفتيها مقوسة بلطافة : انت بقيت غيور اوي .. علي فكرة دا الواجب نسيب البنت لوحدها يعني!!
زمجر بإمتعاض قائلا بنظرة شغوفة : لا بس انا جوزك برده بدأت اندم اننا جينا علي مصر من وقتها دايما عند بنت عمك
ابتسمت إليه قائلة برقة بالغة أذابته بها أكثر : حقك عليا يا زيزو هتفرغلك الايام الجاية كلها انا ليا غيرك اصلا
زين بتمتمة : ثبتيني كالعادة
قبلت خده الشائك بجراءة دون أن تهتم بنظرات أحداً لتهمس بجوار أذنه : بحبك
غمغم بصوت مرتعش بمشاعر غامرة فؤاده ، وهي بين ذراعيه : وانا بعشقك يا بنت الشناوي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
عند أدهم و كارمن
إبتسم وهو يهمس لها بجوار اذنها : مرتاحة يا قلبي
لفت ذراعها حول عنقه أكثر قائلا بإبتسامة رقيقة : اوي يا حبيبي
عانقها أكثر سانداً خده بجانب رأسها قائلا بصدق : وانا مش عايز غير اننا انا وانتي وموكة نكون مبسوطين و مرتاحين سوا
غمغمت بنبرة خفيضة بجوار أذنه بكلمات مبهمة : يعني مش هترتاح اكتر لو زيدنا واحد كمان!؟
رمش بعدم فهم وقد إستحوذت علي كامل اهتمامه متسائلاً بفضول : ازاي يعني!!
ابتلعت لعابها بقليل من التوتر قبل أن تقول بنفس نبرة الصوت الهامس ، بينما كانت عيناها تتابعان ردود أفعاله بتمعن : بصراحة انا روحت للدكتور من يومين و عملت التحاليل
أومأ لها بخفة وقال بسرعة : وبعدين!!
سحبت نفساً عميقاً ، وقالت بابتسامة رقيقة جدا على شفتيها : الدكتور قال انه دلوقتي انا سليمة .. ومابقتش محتاجة للدواء يعني اقدر ابقي حامل من غير مشاكل
همس بحماس أمام شفتيها ، وقلبه ينبض بسعادة : بتكلمي بجد!!
أغمضت عينيها ، وأومأت مؤكدة بعد أن رأت تعبيرات وجهه المندهشة وعيناه التي تتألقان من الفرح : اه والله
سند جبهته فوق جبهتها ، متشرباً أنفاسها الدافئة بشغف ، وقد تحولت الدهشة في عينيه إلى مشاعر عميقة وسعيدة : يعني عن قريب هتجبيلي نونو صغير يبقي أخ لملك!!
أومأت برأسها وهي تنظر له بأمل : ان شاء الله يا حبيبي
ضمها علي صدره بعشق يسري في دمه ، وهو يقبل شحمة أذنها بلطف ويهمس لها : انا بعشقك يا كارميلة قلبي
همهمت بإبتسامة مشرقة : وانا كمان يا روحي
استمعوا إلى من يهتف لهم ، فذهبوا إليهم ، ووقف الجميع حول العرسان ، وتم التقاط صورة جماعية لهم ، وحيث كانوا سعداء جدًا في تلك اللحظة ، و ترتسم الابتسامة زاهية على شفاههم ، والسعادة تملأ قلوبهم العاشقة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
مرت ثلاثة أشهر على تاريخ زواج نسمة ومراد
في قصر البارون
أدهم الغرفة ليجد كارمن جالسة ، و حولها ورق مبعثر في كل الاتجاهات على السرير ، وشعرها مبعثر على وجهها بطريقة فوضوية من كثرة فركها فيه أثناء ما كانت تفكر بالتصميم الذي تعمل عليه ، لكن الأمر أصبح مزعجًا للغاية معها ، وبدأت تحاول إبعاده عن وجهها بغضب حتى تتمكن من التركيز في عملها.
كانت ملامحها بريئة وجميلة جدا ، وملك الصغيرة كانت جالسة على الأرض ممسكة بقلم تلوين بين أصابعها الصغيرة ، وأمامها ورق رسم كبير وتحاول تقليد والدتها بما فعلته بطفولة محببة.
ابتسم في مظهرهما اللطيف أمامه الذي نال إعجابه ليصفر بشكل عفوي ، فالتفت إليه ملك لتراه يفتح ذراعيه لها في دعوة صريحة لضمها ، فتركت ما كان في يدها وركضت إليه فالتقاطها من علي الأرض ، رافعا إياها بين ذراعيه مقبلا خدها الوردي بحب كبير.
ظهرت ابتسامة جميلة على وجه كارمن ، وهي سعيدة علي منظرهما الرائع معًا.
ظلت تحدق في أدهم بعشق وشوق جارف ينبع من أعماقها ، حيث لم تعد تذهب إلى الشركة كثيرًا في تلك الأيام لرعاية طفلتها قليلاً ، لكنها أيضًا تحاول استغلال الوقت أحيانا في العمل حتى لا تتكاسل ، بينما هو ملاحظ نظراتها مطولة إليه.
أنزل ملك من يديه بلطف بعد أن سألها عن أحوالها وماذا تفعل ، ثم تحرك نحو كارمن ، وجلس بجانبها على السرير ، طابعاً قبلة على جبهتها بعمق ، نزولاً إلى عينيها ، تبعها خدها المتورد مع عضة خفيفة عليه ، لتطلق كارمن ضحكة مدللة على مداعبته اللطيفة لها.
دمدم أدهم بإعتراض ، وهي تحرك وجهها بعيدًا عن شفتيه : لسه ماشبعتش عايز اكل التفاح اللي علي خدودك دول
همست كارمن بإرتباك وخجل : عيب يا ادهم ملك بتبصلنا
سعل أدهم بخفة ، بعد أن تدارك نفسه فتلك الجميلة سلبته ببساطة عقله ، متسائلاً بإبتسامة : بتعملي ايه؟
أجابت كارمن وهي تجعد حاجبيها بقليل من الحيرة : بشتغل علي موديل جديد بس لسه مش ظابط معايا كويس
زم شفتيه بتفكير ، بينما كانت عينيه علي الورقة التي بين أصابعها ، ثم قال بتساءل : اومال فين ماما و مامتك؟
أجابت بهدوء ، بعد أن التقطت الأوراق المتناثرة حولها ، وبدت كأنها تشعر بالملل : راحو النادي يغيرو جو مع بعض
مرر أصابعه في شعره ، وهو يشرد في أفكاره ، قبل أن يقول بصوته العميق : طب ايه رأيك اخدك انتي و موكة ونخرج احنا كمان!؟
رمشت كارمن بعينيها في براءة ، وهي تحدق فيه قائلة بحنان : بس انت لسه راجع من الشغل ومحتاج ترتاح!!
ابتسم لها بلطف ، وأمسك بيدها طابعا عليها قبلة رقيقة ، وقال بنفس نبرة الصوت العميقة : ماكنش فيه شغل متعب انهاردة .. اهي فرصة نغير جو البيت شوية وانتي تسترخي عشان تعرفي تشتغلي ببال رايق
عضت شفتيها ، وبدأ الشعور بالحماس يتصاعد داخلها متسائلة بحيرة : طيب نروح فين؟
قفزت ملك على ظهر أدهم ، تهتف بحماس طفولي ، بعد أن كانت تقف بالقرب منهم ، فيما كانت تتابع حديثهما بترقب : نروح الملاهي يا مامي
اتسعت عيني أدهم علي كارمن بصدمة ، لتقول بضحكة : انت ليه بتبصلي انت اللي طمعتها فيك اشرب بقي
قالت ملك بنبرة طفولية ، وتتوسل أدهم ببراءة : بابي عايزة اروح الملاهي بليز
انفجر أدهم ضاحكا على حماس الطفلة ، قائلا بعد أن سحب ملك برفق ليجلسها على قدميه ، ويبدأ في دغدغتها بلطافة : خلاص موافق يلا جهزو نفسكم
حدقت كارمن به ، تكاد تصدق ما سمعته ، قائلة بسؤال : انت بجد هتسمع كلامها!!؟
قال أدهم بابتسامة حنونة ، وهو يبعثر شعر ملك بأصابعه ممَ جعل ضحكاتها البريئة ترن في المكان : انا مقدرش افرض طلب لموكة قلبي ابدا
نظرت إليهم كارمن بغضب مصطنع ، وغيرة طفولية : طب روحو انتو انا مش رايحة
نظر أدهم إلى ملك ، وهو يغمز في لها ثم هاجم كارمن معها ، ودغدغها وسط اعتراضها وصرخها وهي تضحك معهم بشدة ، ثم طبع قبلة على خدها بخفة ، وقال بصوت هامس : انا كلي ليها ولأمها ام عيون زرقه مدوخاني
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد ساعة
داخل مدينة الملاهي
بعد أن قضوا وقتًا سعيدًا في لعب العديد من الألعاب ، قرروا بعد إصرار ملك الدخول إلى بيت الرعب وسط اعتراضات كارمن ، لكنها أذعنت لهم بعد أن استفزها أدهم ، ووصفها بأنها جبانة لأنها كانت تخاف من الدخول.
فجأة بعد دخولهم بيت الرعب بفترة وجيزة ، فقدت كارمن وعيها من شدة خوفها.
أصاب أدهم بالذعر وهو حملها بسرعة ، وتوجه بها مباشرة إلى المستشفى ، وتبعوه إلى ليلي ومريم بعد أن تلقوا هذا الخبر منه خلال الهاتف.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في ممر بأحد المستشفيات
كان أدهم يقف متوتراً أمام غرفة الفحص ، وبجانبه والدته التي كانت تحمل ملك النعاسة بين ذراعيها بعد أن كانت تبكي بخوف رغم عدم فهمها لما كان يدور حولها ، بينما كانت مريم بالداخل مع إبنتها.
خرجت الطبيبة من الغرفة ، وهرع إليها أدهم يسألها بقلق : طمنيني عليها يا دكتورة؟
قالت الطبيبة بإبتسامة : مافيش داعي ابدا للقلق المدام بس ضعيفة شوية وماكنتش واكله حاجة طول اليوم لكن هي افضل دلوقتي بس انا فهمتها ان ماتعملش مجهود مالوش داعي الفترة الجاية
سألت ليلي بعدم فهم : في ايه يا دكتورة انتي كدا قلقتينا!؟
ابتسمت لها الطبيبة وقالت بنبرة عادية : اطمني حضرتك دا اجراء طبيعي لكل اللي في بداية حملهم
تسمرت حدقتي أدهم عليها ، ليسأل مرة أخرى ببلاهة واضحة حتي تعيد ما قالته ، بينما دقات قلبه زادت ، وكأنه يريد التأكد مما سمعه منها : يعني كارمن حامل
أومأت له برأسها وقالت بإبتسامة لطيفة : ايوه يا فندم الف مبروك احنا عملنا ليها تحاليل و كشف هي حاليا حامل في شهرها التاني
لم ينتظر حتي لكي تنهي كلامها فقد تجاوزها ، و ركض بسرعة إلى الداخل فقالت ليلي بابتسامة سعيدة ، وهي تشكر ربها سرًا : الله يبارك فيكي يا دكتورة متشكرين جدا
ردنت الطبيبة بلطف ، وقد اتفاهمت شعور ذلك الرجل من خبرتها وتجاربها مع العديد من الحالات التي مرت بها بنفس الطريقة : دا وجبي عن اذنك تقدر تمشي معاكم بعد محلولها مايخلص
دخل أدهم الغرفة بابتسامة مليئة باللهفة ، وبالكاد يصدق أن أمنيته قد تحققت بالفعل ، وأن معشوقة قلبه ستلد له طفلًا.
وجدها جالسة على السرير ، وقد توجهت عيناها نحوه ، وظهرت ابتسامة مشرقة على وجهها ، رغم التعب الذي بدت عليه فقالت مريم بابتسامة : مبروك يا ابني
تمتم أدهم مبتسمًا ، وعيناه تتجهان إلى كارمن : الله يبارك فيكي يا روما
ابتسمت مريم بسعادة ، وقالت بلطف حتي تترك لهم فرصة التحدث معًا على انفراد ، فهي تعرف جيدًا كم من الوقت انتظروا قدوم تلك اللحظة المميزة : طيب انا هروح اشوف ليلي و راجعة
قالت كارمن بخفوت بعد أن رأت عينيه تلمع بالدموع ، بعد أن جلس على حافة السرير الذي تجلس عليه ، ثم شدها برفق نحوه وعانقها بحب ، فبادلته العناق بالمثل ، وهي تضم خصره بذراعيها بقوة لأنها كانت في حاجة ماسة إلى الدفء ، والطمأنينة التي يغمرها بها بسخاء كالمعتاد : مبروك حبيبي
مرت عدة لحظات قبل أن يبتعد أدهم عنها قليلًا مقبلا جبينها ، وقلبه قد أرتاح بعد أن كاد يخرج من ضلوعه من خوفه الشديد عليها ، رافعا وجهه المقتضب إليها قائلاً بهدوء : الله يباركلي فيكي بس قبل اي حاجة انا زعلان منك ومن نفسي
عبست كارمن بغير فهم ، وسألت بهدوء : ليه كدا؟!
أردف حديثه بعتاب يتخلله ندم الضمير الذي شعر به بسبب ما فعله دون التفكير في العواقب : زعلان منك عشان ما أكلتيش حاجة من الصبح وانتي عارفه انه غلط .. وزعلان من نفسي عشان غصبتك تدخلي بيت الرعب دا رغم اني كنت ملاحظ خوفك منه
ابتسمت له كارمن وهي تتنهد بارتياح ، إذ خطر ببالها أفكار كثيرة بعد أن رأت الحزن على ملامحه.
تحركت للأمام قليلاً ، ثم وضعت قبلة لطيفة على خده الشائك ، قائلةً بصوت خافت : حقك عليا انا بس ماكنش ليا نفس للأكل ونسيت اقولك
تلاشى تجعد حاجبيه تلقائيًا بعد أن قبلته ، وظهرت ابتسامة دافئة على وجهه قائلا بتحذير : بعد كدا هتاكلي قدامي وتهتمي بصحتك كويس مفهوم
ضحكت بخفة على كلماته ، وهي سعيدة لذلك الإهتمام منه ، وأقسمت أنها ستستغل هذا الشئ لصالحها من اليوم فصاعدًا ، هامسة بدلال : حاضر بس عايزة اقولك علي حاجة؟
مط أدهم شفتيه إلى الأمام ، وقال بحذر بعد أن لاحظ النبرة الماكرة في صوتها : قولي!!
قالت كارمن ، مشيرة بإصبعها السبابة ، محذرة أياه بطريقة مضحكة : اوعي لما يجي النونو تلعب معاه و تنساني
رفع حاجبيه ، وهو يضحك بصوت عالٍ على كلماتها التي احتوت على غيرة محمودة ، وتظاهر بالتفكير قبل أن يهمس بصوت أجش مثير ، وهو يغمس رأسه في رقبتها ويمرر أنفه بخفة عليها ، شعرت كارمن بدغدغة لطيفة تسري في جسدها بسبب لحيته التي مررها علي فكها ورقبتها الناعمة : انتي و ملك والنونو حياتي كلها و هنقسم اللعب علينا كلنا
ابتسمت كارمن بينما تسللت ذراعيها حول خصره تطوقه بها واضعة رأسها علي صدره ، بينما كانت تغلق عينيها مستمتعة بحنان همساته ولمساته التي يغدقها بها ، قائلة بتنهيدة عميقة : اااه يا روحي انت كل يوم بحبك اكتر و اكتر
رفع وجهه عن رقبتها المرمرية ، وكانت الابتسامة السعيدة لا تزال على وجهه ، قائلا بشغف ملئ بالعشق ، وهو يميل جبهته ضد جبهتها تزامنا مع دخول ليلى ومريم لكي يطمئنوا عليها : وانا بموت فيكي يا دنيتي ربنا مايحرمنيش منك ابدا
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
بعد مرور أكثر من شهرين
في قصر البارون
حيث كان الحال اليوم غير مألوف بالنسبة لسكان هذا المنزل ، في ذلك اليوم يكتمل العام الكامل من زواج أدهم وكارمن ، لذلك قرر أدهم الاحتفال به مع جميع أفراد الأسرة بعد أن دعاهم بنفسه للحضور.
كما أصر على أن ترتدي كارمن ثوباً أبيض من تصميمه الخاص ، في منتصفه فوق بروز بطنها الكبيرة شريط على شكل قوس أبيض أسفل الصدر مباشرة بفيونكة له تموجات عليه بالطول ، له اكمام طويلة و واسعة ، ومن اعلى الرسغ يضيق بشريط صغير ، وينزل للأسفل بإتساع بشكل انيق مع تموج بسيط ، وهذه هديته لها في هذا اليوم.
نزلت كارمن الدرج بحذر شديد بمساعدة زوجها ، فقد أصبحت حركتها ثقيلة بعض الشيء بعد أن أكملت شهرها الرابع من الحمل ، برزت بطنها بشكل ملحوظ للغاية.
توقفت عن النزول من منتصف الدرج بتردد طفيف.
نظر إليها أدهم ، وهو يجعد حاجبيه بعدم فهم ، وسألها بلهفة : حاسة بحاجة بتوجعك!!
هزت كارمن رأسها بنفي ، قائلة بنبرة هادئة : لا انا كويسة بس…
رمش أدهم بعيناه المتسمرة عليها قائلا بإستفهام : بس ايه؟
عبست كارمن بشدة ، بينما كانت على شفير البكاء ، قائلة بصوت مبحوح يتخلله التذمر : شكلي غريب يا ادهم وبطني كبيرة يعني كان لازم تحكم رأيك وتلبسني الفستان دا كلهم هيشكو دلوقتي من منظر بطني
تسللت ابتسامة بإرتياح على وجهه وأمال رأسه تجاهها ، وقبلها بخفة على جبهتها ، محاولًا طمأنتها حتى لا تصاب بالذعر كالمعتاد مؤخرًا ، قائلاً بأكثر نبرة هادئة يمتلكها ، بينما يكمل نزوله معها ببطء : انتي دخلتي في شهرك الخامس يعني عادي ان بطنك تبقي كبيرة و بطلي تبصي عليها عشان كدا هتخليهم يلاحظو بجد
رفعت كارمن حاجبًا واحدًا من كلماته الواثقة وقالت بقليل من الاقتناع : انت شايف كدا يعني!!
أومأ أدهم برأسه لها ، متابعًا خطواتها باهتمام شديد ، قائلاً بابتسامة واثقة : اتوكلي علي الله وانزلي براحة ولو حد سأل سيبهولي
قالت بضحكة مرحة تزيح بها التوتر الذي كان يرافقها في الأيام الأخيرة ، وهي تخفض نظرها للأسفل لأنها بالكاد تستطيع أن ترى الدرجات من بطنها البارزة أمامها : بدأت اشفق علي الحد دا من دلوقتي
ضحك أيضا معها بخفة على جملتها الساخرة ، واستمروا في نزول السلم بهدوء بينما كان الجميع متجمعين في انتظار مجيئهم.
هتفت كارمن بسعادة ، وهي تتجه نحوه بعد أن وصلوا إلى القاعة الفسيحة : جدو حبيبي
عانقها الجد بحب وحنان ، تبادلت معه كارمن العناق بمحبة وفرح من رؤيته مرة أخرى ، وكانت تشتاق إليه كثيرًا قائلا لها بنبرة خشنة : قلب جدك كيف صحتك يا بنتي!!
خرجت من بين ذراعيه ، ووقفت بجانبه تمسد على ظهره برفق قائلة بسرور : الحمدلله مبسوطة جدا انك جيت اخيرا وشوفتك كنت وحشني اوي
بادلها الجد الابتسامة بحنان ، وقال بمودة : وانتي كمان يا حبيبتي كل سنة وانتو طيبين و ربنا يسعدكم يارب
رد أدهم باحترام ، وابتسامة جذابة على وجهه : وانت بألف صحة وسعادة يا جدي
أجابته كارمن أيضاً بابتسامة رقيقة تزين ثغرها : ربنا يخليك لينا يا جدو
وأردفت بعد أن التفتت للذين يقفون على يمينها ، وكان قد بادر أدهم بالترحيب بهن عندما دخل معها مباشرة ، قائلة بابتسامة سعيدة وهي تقبل خدود كلتا المرأتين بمودة واحترام : ازيك يا عمتو و انتي يا طنط حنان عاملين ايه
ردت حياة بإبتسامة : الحمدلله يا حبيبتي .. انتي اللي اخبار حملك ايه؟
أجابت كارمن بإبتسامة صادقة : يعني الحمدلله تمام
ابتسمت حنان وهي تنظر إليها قائلة بمحبة : ربنا يقومك بالسلامه يا بنتي
جاءت روان إليهن من خلف كارمن قائلة مازحة : نحن هنا علي فكرة .. كل سنة وانتي طيبة يا كوكي
قالت كارمن بضحكة خافتة : وانتي كمان كل عيد جواز وانتي طيبة يا وزة .. اومال فين بنوتك هنا!!؟
ابتسمت روان ابتسامة عريضة وقالت بخبث : وانتي بالصحة والسعادة .. يا ستي هنوشة حبيبة امها نايمة فدبست زين فيها وقولت اجي نقعد مع بعضينا علي رواقة
صاحت حنان غاضبة على أسلوب ابنتها التي أفسدها زوجها كثيرا بعد أن أنجبت ابنتهما الصغيرة “هنا” : مفترية والله البنت يدوب تمت شهر مش هيعرف ياخد باله عليها سيبتها معه فين اروح عشان اخدها منه قبل ما تصحي
ردت روان بعبوس يتخلله الغيظ : انتي مش ملاحظة انك امي انا اقفي معايا شوية وبعدين هو ابوها كمان لازم يشيل برده اشمعنا انا اشيلها تسع شهور لوحدي يعني
مطت كارمن شفتيها مستاءة ، وهي تضرب رأس روان برفق قائلةً بسخرية : ياعيني علي الراجل انا بشفق عليه
حركت روان رأسها بعيدًا ، وهي تئن بتلقائية من ضربتها ، وقالت بتذمر طفولي وهي تخاطب والدتها : بس يا بت هو موجود برا مع باقي الرجالة يا ماما
وصل صوت الجد إليهما مخاطبا حنان بعد أن استمع إلى حديثهما وهو يقف مع أدهم : تعالي معانا يا حنان احنا هنقعد معاهم كمان خدي منه البنت
أومأت حنان بطاعة وهي توبخ ابنتها بازدراء واستسلام من جنونها الدائم : ماشي يا عمي ربنا يصبرني
★★★
تكلمت كارمن بصوت عالٍ قليلاً عندما دخلت الصالة الشاسعة المساحة في أحد أركان القصر ، حيث جلست جميع الفتيات بحرية : طمنوني عليكم يا بنات اخباركو ايه!!
قالت يسر بلا مبالاة وهي ترضع طفلتها الصغيرة “بسنت” ، التي كانت تبلغ من العمر أربعة أشهر فقط ، وكانت نسخة مصغرة من يسر ، حيث كانت تتميز بلون عينيها الواسعتين ، ورموشها الكثيفة ، وخديها ممتلئان بحمرة جميلة : احنا تمام اهو
رفعت نسمة يدها فقط وقالت بابتسامة كسولة : بالنسبالي تعالي انتي سلمي عليا انا مش قادرة اتحرك
هزت كارمن رأسها مستاءة من كلماتها ، وهي تمشي ببطء نحوها ثم عانقتها برفق قائلةً بابتسامة لا تخلو من التذمر : يالهوي علي كسلك يا نسمة بقيتي كسولة اوي اتحركي كدا انتي لسه داخله في شهرك الرابع اومال انا اعمل ايه!!
سألتهم روان بفضول ، وهي جالسة بجانب نسمة : اه قولولي صحيح عرفتو نوع الجنين؟
حركت نسمة رأسها ، نافية هذه الكلمات ، وسألت بحيرة : لسه شوية بس انا دايما نايمة علي نفسي ماعرفش مالي!!
قالت يسر بصوت خفيض حتى لا توقظ ابنتها التي كانت تنام ببراءة بين ذراعيها بعد أن أطعمتها : نسمة بتفكرني بنفسي ايام حملي في ياسين كنت بنام و اكل كتير .. دا الحمدلله اني قدرت اخس بعد الولادة .. كان زمان مالك اتجوز عليا يا اوختشي واخدت انا الصابونة .. عشان كدا مستنية شوية وهلعب رياضة من تاني عشان اخس بدل ما رجلي تيجي في الصابونة المرة دي بجد
ضحك الجميع علي ما قالته ، ثم أومأت إليها كارمن بفهم ، وهي تجلس بجانبها بارتياح قائلة بإصرار ، بعد أن خافت من فكرة اكتسابها للوزن ، مشيرة إلى نسمة بإصبعها : كويس انك قولتي الكلام دا عشان هنفذو انا والبت دي بعد ما نولد
مدت نسمة يديها باتجاه طبق الفاكهة على المنضدة أمامهما ووضعته في حجرها قائلة بلا مبالاة : ماشي بس حاليا خلينا ناكل براحتنا بقي عشان نعمل ريجيم جماعي عن اقتناع
اتسعت عينان كارمن بصدمة عندما رأتها تقطم التفاحة بشراهة ، قائلة بأسي علي حالتهم : مافيش فايدة لسه بتاكل برده
مدت روان يدها نحو طبق نسمة وتناولت منه موزة ، وهي تقول مؤيدة لرأي نسمة ، ثم قشرتها بخفة وأعطتها لكارمن التي أخذتها منها وأكلتها بتلذذ ، ونسيت أمر تخسيس الوزن تماما : ما عندها حق يا اختي هي حامل واحنا بنرضع لازم نتغذي كويس وبعد مدة كدا نبقي نعملو هي الدنيا هتطير
دخلت حنان عليهم بعد قليل حاملة طفلة صغيرة جدا بين ذراعيها ، قائلة بصوت خفيض حتى لا تصاب بالذعر وهي في حضنها : بت يا روان خدي هنا رضيعها
أخذتها روان من يديها بالطريقة الصحيحة وبحرص شديد ، فهي طوال فترة حملها ، كانت تقرأ كل ما يتعلق بتربية الأطفال حتى تعرفت على كل المعلومات عنها لتعتني بابنتها بشكل سليم ، وهذه كانت نصيحة كارمن لها ، و أيضا نسمة الحامل الآن في شهرها الرابع بدأت بقراءة الكتب على الإنترنت لفهم ما تحتاجه لتربية الأطفال.
همست روان بحنان وهي تتأمل في ملامح الطفلة بحب عميق ، رغم أن ملامحها غير واضحة حتى الآن ، لكنها جميلة بعيون عسلي فاتحة ، مثل بحر من العسل الصافي بنظراتها البريئة للغاية : تعالي يا روح امك عند ماما عشان تأكلك
★★★
سرعان ما إنسدل عليهم المساء في جو عائلي دافئ مليء بالضحك ، والقيل والقال بينهم دون توقف.
اجتمع الجميع في البهو الداخلي الفسيح بعد العشاء
قاطعت كارمن الحديث بين الجميع بالوقوف فجأة ، وجعلتهم ينظرون إليها بذهول وإستفهام.
لاحظت ذلك بعد أم وزعت نظراتها الهادئة عليهم ، وقالت بصوت عالٍ قليلاً وهي ترفع إصبعها السبابة : معلش تركزو معايا لحظة واحدة من وقتكم يا جماعة
أنهت جملتها ثم نادت علي كريمة التي جاءت مع بعض الخادمات ، أثناء جر حامل اللوحات الذي كان مغطى بقطعة قماش سميكة وكبيرة تخفي ما تحتها.
أصبح الجميع أكثر فضولًا مع مرور كل لحظة من الصمت ، منتظرين بفارغ الصبر فهم ما كان يحدث أمامهم
تحركت كارمن بخطوات بطيئة وهادئة نحو اللوحة ، بعد أن تراجعت كريمة وأولئك الذين يقفن بجانبها للخلف ، أثناء انتظارهم لمعرفة ما كان في اللوحة أيضًا بحماس.
وقفت كارمن تنظر إلى بريق الفضول الذي برَّق في أعينهم المتسمرة نحوها ، وخصَّوصا أدهم الذي كان يحدق بها في ترقب كبير ، وهو يضع يده اليمنى على حافة مقعده ورأسه مرفوعًا عالياً بكبرياء.
تحنحت كارمن بخفة لتوضيح صوتها بعد أن بدأت تتوتر قليلاً من النظرات المصوبة عليها ، وحاولت ترتيب كلامها قائلة بنبرة هادئة إلى حد ما ، بينما كان قلبها يدق مثل الطبول بين ضلوعها ، وهي تنظر إلى أدهم الذي يبتسم لها بفضول : انهاردة مر سنة كاملة علي جوازي منك يا أدهم .. كانت سنة فيها احداث كتير و مواقف اكتر .. كبرت معاك سنة قدمتلي حاجات كتير حلوة فيها .. وفي أخر السنة دي حابة أنا اهديك ذكري حلوة مني ليك يارب تعجبك
أنهت كلماتها وهي ترفع الغطاء عن اللوحة وهي تعض بتوتر طفيف على شفتها السفلى ، إتسعت عيون الجميع بدهشة وإعجاب بما رأوه.
لم يتمكن مالك من الصمت مطلقاً صفيراً عالياً من إعجابه بجمال رسمها.
أضافت بابتسامة رقيقة ، وبدأت ثقتها تزداد من نظرات أدهم اللامعة بصدمة التي كانت تراقبها بتمعن شديد : كل سنة وانت معايا وجنبي علي طول
كانت عيناه تتألقان بموجات من المشاعر تخصها وحدها ، حيث ألجمت الصدمة لسانه للحظة قبل أن ينهض من مقعده ويسير نحوها ، ثم أمسك كفها الرقيق بكلتا يديه ليرفعه إلى فمه ، ويقبله بحب وحرارة.
تسللت الحرارة إلى وجنتاها اللتين احمرتا خجلاً قبل أن يحتوي جسدها بين ذراعيه قدر المستطاع بسبب انتفاخ بطنها.
غمرت رأسها أكثر في صدره بابتسامة تطوق خصره بذراعيها ، وسعيدة بنظرات الجميع التي تشع إعجابا على جمال اللوحة التي رسمت عليها ملامح أدهم بوضوح وإتقان عاشقة لأدق التفاصيل في زوجها الذي يملأ حبه قلبها ، و كان كل الواقفين يبتسمون بسعادة على منظرهم الرومانسي.
استمعت إلى همسه الرقيق بجوار أذنها وهو يشدد عناقه لها ، بينما يكاد يصدق أنها نفذت تحديها السابق له دون أن يعلم أنها كانت تخطط لهذا الشيء منذ ذلك الحين ، وحتى الآن لتفاجئه بتلك المفاجأة الجميلة : كل سنة وانتي دايما معايا وفي قلبي وعيني و علي راسي يا احلي وارق ست في الدنيا .. كل سنة واحنا طيبين وربنا يخلينا لبعض و يبعد عننا وعن ولادنا كل شر
استنشقت كارمن عطره الذي أصبحت تدمنه أكثر فأكثر منذ حملها ، قائلة بصوت خفيض : امين يارب العالمين .. ربنا مايحرمنيش منك حبيبي .. كفاية بقي عشان بتكسف قدامهم
ضحك أدهم عليها بخفوت قبل أن يطلق سراحها من بين يديه ، ثم نظر إليها بتمعن ، ملاحظا احمرار خدها بإحراج من عناقه لها هكذا أمام الجميع ، ومتسألا بابتسامة بجوار اذنها : طيب تحبي تقولي المفاجأة دي كمان؟
هزت كارمن رأسها برفض ، وشبكت أصابعها في أصابع يده ، وأجابت بحرج : لا قول انت
تمتم أدهم بإبتسامة جانبية : ماشي
ثم أضاف بنبرة عالية لفت بها أنظار الجميع إلى حديثه : يا جماعة عندنا خبر كنا عايزين نقولكم عليه
تسائلت ليلي بإبتسامة : خبر ايه يا حبيبي!!
شدّ أدهم علي أصابعها بإبتسامة قائلا بنبرة هادئة تتخللها الحماسة : كارمن حامل في توأم ولاد
نظر إليهم الجميع بنظرات مندهشة قبل أن يتجهوا نحوهم ، يباركهم ويهنئهم على ذلك الخبر السعيد ، حيث كانت الابتسامة ترتسم علي شفاههم بسعادة حقيقية.
أكملت كارمن حديث أدهم الذي قاطعته التهاني التي أمطروها عليهم بفرح : قررنا إن شاء الله نسمي ولادنا محمد و عمر
هنا كانت الابتسامة حقًا لا توصف على وجوه الجميع ، وخاصة مريم وليلي اللتان احتضنتا كارمن معًا بحنان وحب كبير ، بينما أرسل لها أدهم الذي كان يقف ورائهما قبلة في الهواء دون أن يلاحظها أحد غيرها.
★★★
بعد عدة دقائق
وقف زين أمام المسبح ، بعيدًا عن التجمع في الداخل ، حتى يستطيع تدخين سيجارة في هدوء ، فجاءت روان من ورائه ، ثم وقفت بجانبه ، تهمس بمشاكسة : انت مش ملاحظ انك ناسي حاجة!؟
نظر إليها مندهشا ، مع رفعة حاجبه متظاهرا بالتفكير ، وقال ببرود ، وهو ينفث دخان سيجارة بين أصابعه : مش واخد بالي
نظرت روان إليه بحزن قبل أن تتنهد بضيق يثقل صدرها ، و تقول بنبرة خافتة بسبب الغصة التي تشكلت في حلقها من لا مبالاته مثلما حدث في الماضي : لا والله .. طيب
أمسك زين بمعصمها ، يمنعها من الابتعاد عندما رآها تتحرك من جانبه قبل أن يغلق عينيه بقوة ، متنهدا داخله بغضب لرؤية الحزن في عينيها ، ثم فتح عيناه ناظرا إليها بغضب من نفسه لأسلوبه القاسي معها عن غير قصد ، حيث أراد أن يراوغها قليلاً حتى يعودوا إلى منزلهم ، لكنها ستجعله يتراجع عن ذلك الآن حتي لا يزداد حزنها أكثر.
ألقى بعقب سيجارته على الأرض ، وداس عليها بقدمه قائلاً بتمتمة : لو بتعرفي تصبري علي رزقك كنت قدرت افجئك بالهدية اللي الفضول بياكلك عشان تعرفي اذا جبتها ولالا
دمعت عيناها رغماً عنها ، وضغطت على شفتيها بشدة لتبتلع الغصة في حلقها ، ثم همست بتحشرج : لا مش عشان كدا انت مش مخليني محتاجة حاجة او نفسي في حاجة بس دي غريزة جوايا عايزة اتأكد في كل مناسبة انك بتفكر فيا مش ناسيني بس كدا
لف زين ذراعه حول كتفها ، وقبل جبهتها بحرارة قائلا بحنان محاولا تهدئتها : ماقدرش أنساكي وانتي عارفة كدا ماتزعليش مني بس والله كنت محضرلك مفاجأة وباستعجالك حرقتيها
تغير مزاجها من حزن إلى مرح مرة أخرى بعد أن استطاع زوجها أن يملأ قلبها بالسعادة ، عندما علمت أنه يتذكرها في هذا اليوم المميز رغم عمله طوال الوقت ، قائلة بشقاوة وهي تتكئ أكثر على صدره الصلب : طب ما تيجي نروح البيت وتقدمهالي وانا هعمل نفسي متفاجئة بيها
هز زين رأسه بالموافقة على تفكير زوجته المشاكسة التي مهما كبرت ستظل كما هي ، بقلب أبيض نقي تغضب سريعا و بنفس السرعة ترضي ، قائلاً باستسلام : موافق يا مجنونتي
الخاتمة 2 (خطأ جميل) مزيج العشق
بعد مرور سنة
في فيلا مراد عزمي
تجلس نسمة في حديقة الفيلا الواسعة ذات المساحات الخضراء الرائعة ، حيث كان الطقس ربيع المشمش ، وبجانبها يحيي طفلها البالغ من العمر سبعة أشهر في عربته ، حيث كان نائمًا بعد أن تناول وجبته من الحليب.
أما هي فقد كانت تنظر إلى صور حفل زفافها بابتسامة شاردة ، وتتذكر تلك الليلة المميزة والخاصة جدًا في حياتها التي لن تنساها أبدًا.
Flash Back
في النمسا
بعد وصولهم إلى الفندق الذي سيقيمون فيه لقضاء شهر العسل ، والذي يطل علي بحيرة ورثير سي.
دخل كلاهما إلى الجناح المزين بالورود والشموع وتفوح منها رائحة رائعة.
ركضت نسمة إلى النافذة ، تشاهد جمال المناظر الطبيعية الجميلة في النمسا ، كانت منبهرة وسعيدة جدًا أنها سافرت لأول مرة في حياتها مع عريسها و حبيبها.
قالت نسمة بنبرة رقيقة عفوية مليئة بالحماس : المكان من هنا ساحر يا مراد .. تعالي بص كدا
همس مراد بجوار أذنها بعد أن وقف خلفها ، وهو يطوق خصرها ساندا جسدها على صدره : انا شايفو يجنن لانك معايا فيه يا قلب مراد
شعرت نسمة بتوتر طفيف ، وسرعان ما رفرفت بعينيها ، وقالت متلعثمة بسبب أنفاسه الساخنة التي تلفح جانب وجهها : مراد .. اهدا عليا شوية .. انا محتاجة كام دقيقة اخد نفسي واتعود علي المكان
زم مراد شفتيه بضيق طفيف ، لكنه تفاهم اضطرابها الطبيعي قبل أن يهز رأسه ، ليقول بهدوء : ماشي اذا عايزاني اسيبلك الاوضة لحد…
قطعت نسمة جملته ، وهي تستدير إليه بسرعة ، ثم لفت ذراعيها حول خصره واضعة رأسها علي صدره ، قائلة بإعتراض ناعم على فكرة ابتعاده عنها : ممكن تحضني وبس .. مراد انا محتجالك يمكن اكتر ما انت محتاجلي..
رفع مراد يديه ، وطوقها بذراعيه في استسلام كامل مستمتعا بدفئ جسدها ، ومسد على ظهرها برقة ، بينما كان يستمع إلى صوتها الخجول الهامس : معرفش ليه كنت بتحداك واتعصب كل ما اقابلك .. بس حقيقي انت حركت قلبي من اول مرة شوفتك فيها
ظهرت ابتسامة راضية من شفتي مراد من اعترافها له بما يدور في خلدها ، فسمعته يهمس لها بعاطفة صادقة : وانا مابقتش اشوف غيرك انتي وبس .. لكن خايف اكون بوترك بسبب قربي منك وكمان كنت خايف تضايقني من غيرتي عليكي في الطيارة
رفعت نسمة رأسها من علي موضع قلبه الذي كان ينبض بشدة من تأثير قربها منه ، قائلة بدهشة ممزوجة بجدية شديدة لا تتناسب مع كلماتها : مين قال اني مضايقة بالعكس .. انا كمان بغير اوي وممكن ارتكب جناية لو ابتسمت وفي بنت موجودة جنبنا عجبتها ضحكتك .. بتجيلي افكار شرانية اوي وممكن افقعلها عينيها بصوابعي
انفجر مراد ضاحكا عليها ، لأن هذا الجانب من شخصيتها لأول مرة تظهر به أمامه ، فهي لا تعلم أنه مهووس بها أيضا ، وربما أكثر منها ، قالت بغيظ عند رؤية ضحكته بتلك الطريقة الجذابة : يا غلس بتضحك علي ايه بقول نكتة انا!!؟
قهقه مراد مرة أخري بلطف ، ورفع وجهه لأعلى قبل أن يقول بهدوء بعد أن قرص أنفها برفق : لا يا قلبي بس دايما عجباني فيكي حتة الشر دي يا قطتي البرية
أومأت إليه نسمة ، وقالت بمرح : ماشي لو كدا اضحك براحتك حبيبي قدامي انا بس
اتسعت الابتسامة على فمه ، قائلا بسؤال ماكر ، بينما كانوا لا يزالون علي نفس وضعية وقوفهم : حبيبك مين!!
ضمت نسمة شفتيها متظاهرة بالتفكير ، وأجابت عليه بمراوغة : ابن الجيران كان معجب بيا جدا من واحنا صغيرين
فجأة احتدت عينان مراد من تلك المزحة الثقيلة على قلبه ، قائلا بزمجرة غاضبة : نسمة!!
رمشت بعينيها متصنعة البراءة ، وقالت بابتسامة ملتوية : نعم
انزعج جدًا من ابتسامتها الاستفزازية ، و دون تفكير دني برأسه إلى مستواها ، ووضع شفتيه بعنف لطيف على شفتيها مقبلاً أياها بقوة بعد أن ثبت رأسها بكلتا يديه.
ابتعد بعد لحظات قليلة بابتسامة انتصار علي إحمرار وجنتيها الخجولين كحبتين من التفاح الأحمر الداكن يشتهي قطفهن ، وعيناها مغمضتان بشدة.
مرت عليهم بضع ثوان في صمت ، محاولة تنظيم نبضاتها المتناثرة من حركته المفاجئة لها ، همست بصوت مصدوم لاهثًا ، بينما كانت عيناها تتجهان نحو صدره بخجل ، حيث تبخرت بوادر الجراءة التي ظهرت عليها منذ قليل : ايه اللي عملته دا!!
همس لها مراد بصوته العميق ، ناظراً مباشرة في عينيها ، بعد أن وضع أصابعه تحت فكها ، ورفع رأسها إلى أعلى : انتي السبب عشان عصبتيني .. هسألك تاني مين حبيبك!!
همست نسمة بعفوية شديدة ، بينما يطبع مراد قبلة صغيرة بين حاجبيها المتشابكين ، ليفرقهما بعيدًا عن بعضهما البعض : انت
ابتسم مراد لها بسعادة و رضا عن إجابتها هذه المرة ، وبينما كانت هي تفكر في شيء آخر.
سألته بإحراج ، وكانت تنظر إليه تارة وتغض بصرها عنه تارة أخرى : معلش كنت عايزة اسألك عن حاجة كدا!!
سحبها من يدها وجلس على حافة السرير الوثير في منتصف الغرفة ، ثم جعلها تجلس على إحدى رجليه ، ملاحظ خجلها الواضح منه ، ليتمتم بهدوء : اسألي اللي انتي عايزه
تنحنحت نسمة بخفة لتنقية صوتها ، بعد أن وضعت يدها اليمنى بشكل تلقائي خلف رقبته ، دون النظر إلى وجهه قائلة بإستفهام : هو انا المفروض دلوقتي اناديلك مراد ولا يحيي؟
سحب مراد الهواء إلى صدره بقوة قائلا بسؤال آخر : انتي حابة تناديني ايه؟
قامت نسمة بإمالة رأسها قليلاً ، وهي تفكر قبل أن تغمغم بصوت خافت لا يخلو من الفضول : قبل ما اجاوبك انت ليه مايبقاش اسمك يحيي!!
تنهد مراد ، وهو يزفر الهواء الذي ملأ صدره ، مردفا حديثه : لان يحيي طلعله شهادة وفاة لما كان عنده عشر سنين وكل فلوسي والشركات كمان بأسم مراد عزمي دلوقتي
كانت نسمة تنظر إليه بحزن وأسي علي حاله ، ويغمرها شعور قوي بأنها تريد تعويضه عن الحنان الذي فقدها طوال حياته ، فستكون له النور الذي يضيء أيامه ، لكنها رفعت كتفيها حائرة من كلماته ، ، وتمتمت مرة أخرى : طب انا احتارت صراحة قولي انت اناديك بإيه؟
أزاح خصلة من شعرها كانت شاردة على جبهتها بأطراف أصابعه من ناحيته ، لأنها كانت تعيق تأمله إلى وجهها بوضوح.
قال بهمس أجش أمام شفتيها ونظراته الحنونة لم تفارق عينيها : وانا معاكي بكون يحيي الطفل المحتاج دايما وجودك جنبه في كل وقت وانا برده مراد اللي بيعشق كل حاجة فيكي وبيتمني يفضل في حضنك عمره كله
كلماته الهادئة المنبعثة من صمام قلبه ، امتزجت بقبلة طويلة على شفتيها بث فيها جزء من حبه وولعه بها.
كانت في البداية قبلاته رقيقة ومتمهلة علي وجهها ورقبتها ، ثم تحولت إلى قبلة عميقة بشغف اكبر ، بعد أن تجرأت يده على لمسها
تبادلت معه القبلة بحب ممزوج بالخجل ، ليأخذها إلى عالمه الخاص المليء بالمشاعر الدافئة والعاطفة الجياشة حتى أصبحت زوجته قولاً وفعلاً.
Back
★★★
مازلنا في منزل مراد عزمي
….: كانت أيام جميلة
انقطع شرودها في ذكرياتها بصوت أجش سرعان ما تعرف عليها وهي تدير رأسها نحوه ، وهي تجيب بابتسامة : فعلا يا عمو حاتم
جلس بعد أن طبع قبلة صغيرة على جبين الطفل الصغير الذي كان غافي ببراءة ، يعبأ صدره برائحته النقية.
التقط حاتم صورة جماعية من وسط مجموعة الصور سارحاً فيها قليلا حتى افاق على صوت نسمة التي ، قالت بسؤال : ليه عمو ماقولتلهاش انك بتحبها؟
تمتم حاتم بابتسامة هادئة ، وعيناه لم تبتعد عن التي أمامه في الصورة : عشان حبي ليها مش محتاج اقوله او حتي اعبر عنه .. حبها عاش جوا مني سنين وهيفضل عايش حتي لو عمرها ماحست بيه
ابتسمت له وهي تنظر إليه بأسي ، ثم وصل لمسمعها صوت ذو بحة خشنة تحفظه بقلب محب لصاحبه : ايه الجمال دا .. هو القمر بيطلع بالنهار ولا ايه!!
طيرت شعرها بخفة ودلال إلى ظهرها دون أن تنظر إليه ، لكنها لم تستطع إخفاء ابتسامة جميلة تسللت إلى شفتيها ، لتتساءل بغرور زائف : عمو هو الراجل الوسيم دا بيعاكسني ولا انا بيتهيألي!؟
وضع حاتم الذي كان جالسًا على كرسيه قدمًا على الأخرى ، وأجاب بابتسامة ساخرة علي الذي يقف أمامهما ينظر إليهما بغيظ ، وحاجب مرفوعًا على استفزازهما له : اظاهر كدا انه بيعاكس
زمت نسمة شفتيها ، قائلة بتساءل بعد أن وضعت أصابعها على جبينها متظاهرة بالتفكير : ونعمل معه ايه دا؟!
ابتسم مراد بخبث و دهاء معروف عنه قبل أن يدنو بطوله المهيب إلي جوار أذنها ، ليهمس لها ببعض الكلمات بصوت لا يسمعه أحد غيرها : انا اقولك….
سرعان ما تلون وجهها بحمرة الخجل ، وجميع ألوان قوس ، إذ خرج منها شهقة عالية ، وكادت أن تنفجر من شدة الحنق والإحراج ، لجرأة ما قالها لها زوجها الذي لا يتنازل عن ثأره مطلقاً.
قامت نسمة بإلقاء إحدى الوسائد من خلف ظهرها عليه بغضب بعد أن رأته يضحك ، ويشاركه حاتم الضحك بصخب ، عندما صرخت بصوت خفيض حتى لا يستيقظ طفلها بسبب خجلها المفرط الذي يعشقه فيها.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في قصر البارون
داخل جناح أدهم
استيقظت بقلق من نومها العميق ، حالما تحسست مكانه بجوارها ووجدته فارغًا ، متذكرة جيدًا أنهما ذهبا للنوم معًا هذه الليلة ، قالت بصوت نعسان ، وهي تدير رأسها في الغرفة : ادهم .. يا ادهم .. انت فين!!
نهضت كارمن من تحت الغطاء ، مرتدية رداءها المنزلي الخفيف ، ثم لبست في قدميها الخف الخاص بها ، بينما كانت تفكر إلى أين سيذهب في مثل هذه الساعة المتأخرة.
خرجت من الغرفة توزع نظراتها على المكان الهادئ ، ثم وجهت عينيها إلى الغرف الأخرى وهي تتذكر التغييرات التي حدثت في هذا الجناح بأكمله في الفترة السابقة ، حيث تم تغيير غرفة مكتب الخاص بأدهم إلى غرفة للتوائم ، وأصبحت الغرفة الصغيرة حضانة صغيرة بها ألعاب بسيطة للأطفال ، أما بالنسبة لملك الصغيرة ، حيث نقلت غرفتها إلى طابق الأوسط بجوار جدتيها ليلي ومريم ، لأنها لا تستطيع تحمل صراخ وبكاء التوائم طوال الليل.
سمعت صوت بكاء قادم من غرفة الأطفال.
دخلت كارمن غرفة التوأم بجدارها أزرق ، مثل ألوان عيونهم ، فقد أخذوا ذلك اللون من والدتهم ، مع حدة نظرات أبيهم ببراءة محببة ، فتلك الحدة لم تظهر بشكل جيد بسبب صغر سنهم.
فوجئت جدا بما تراه أمامها ، فكان أدهم جالسًا على كرسي بين السريرين ، يحمل أحدهما بين ذراعيه ، ويربت على ظهره بحنان.
بان الطفل البالغ من العمر ثمانية أشهر صغير الحجم جدًا على صدر أدهم العريض ، لكن شكلهما معًا كان أجمل مشهد في عيني كارمن المفتونة بزوجها الوسيم الحنون جدًا مع أطفالهما ، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد ولادتها لذلك التوأم.
خرجت كارمن من شرودها قائلة برقة : حبيبي
رفع أدهم نظراته إليها ، ليتساءل بإبتسامة هادئة : ايه يا روحي صحيتي ليه؟
همست له كارمن بعد أن اقتربت منه ماشية على أطراف أصابعها حتى لا تُحدث ضجيجًا للنائمين بوداعة : انت اللي بتعمل ايه هنا!!
ألقى أدهم نظرة فاحصة على الطفل الغافي في حضنه ، وهو ينهض ببطء ، ثم يمشي بهدوء إلى السرير الصغير ويضع الطفل برفق فيه ، ويضع قبلة رقيقة على جبهته ، مستنشقًا رائحته الجميلة التي تغمره بالسعادة ، قبل أن يلتفت إليها ممسكاً راحة يدها في يده ، أخرجها من الغرفة ، وأغلق الباب خلفها بهدوء تحت نظرتها المستفهمة.
سار أدهم معها بخطوات هادئة باتجاه غرفتهما بصمت ، ثم أجاب على سؤالها قبل لحظات بهدوءه المعتاد بعد أن دخلوا غرفتهم معًا ، وأغلق الباب خلفهم جالسا معها على الأريكة الواسعة أمام سريرهم : كل يوم بقوم بعد مابنام بشوية وادخل اطمن عليهم
اتسعت عيناها مصدومة لما سمعته قائلة بهمس : بجد بتعمل كدا .. ازاي ماكنتش بحس بيك
تمتم أدهم وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة ، بينما كانت عيون كارمن تلمع بفخر أن هذا الرجل الحنون هو زوجها : وفيها ايه لو عملت كدا بخفف من عليكي شوية .. نسيتي قد ايه كنتي تعبانة في حملهم وبعد ما اتولدو كنتي مش بتنامي خالص طول الليل من عياطهم!!
همست كارمن برقة ، بعد أن وضعت رأسها على صدره ، وطوقت خصره بذراعيها ، فيما ظهرت شبح الابتسامة على فم أدهم بحب علي حركتها العفوية ، التي تشعره بالسعادة عندما تفعلها ، محاصرا جسدها بذراعيه في المقابل : قد ايه انت حنون عارف ان كل يوم بيعدي بعرف فيك ميزة جديدة ماكنتش عارفها!؟
لثم شعرها بحنان ، قبل أن يسند رأسه على رأسها ، ويغمض عينيه مستنشقًا عطرها الخلاب ، ليتمتم بصدق : انا كلي ليكي انتي وهما ليا مين غيركم اهتم بيه!!
رفعت رأسها عن صدره ، وهزتها متفقة مع كلماته التي نالت أعجابها كثيرا ، ونظرت إلى الأعلى حتى ترى وجهه جيدا قائلة بشقاوة : اه انا بحسب اصلا هنفضل شغلينك كدا طول العمر في كل مكان
قرص أدهم خدها المتورد بخفة وقال بمرح : وانا علي قلبي زي العسل يا ستي
أردف بإستفهام : لسه ماقررتيش امتي هتبدأي شغل!؟
اعتدلت كارمن في جلستها ، وهي تعض علي شفتها السفلى ، قائلة بدلال يتخلله لا مبالاة بهذا الأمر : لا يا دومي انا أم لأربع اطفال دلوقتي محتاجين وقتي اكتر من اي شغل انا سيبت عليك انت كل الشغل
نظر إليها أدهم بعيون اتسعت في دهشة ، وتشكلت عقدة بين حاجبيه بطريقة لطيفة تعشقها ، وهو يتسائل بإنشداه : اربعة ازاي يعني!!
رفعت كارمن أصابعها ، وعدت عليها بهدوء أمام عينيه : قصدي علي ملك والتوأم وانت طفلي الكبير
مد أدهم فمه إلى الأمام مع رفعة حاجب واحد ، ضحكت كارمن بخفة على تعابير وجهه ، قائلاً بفكر مصطنع : كأنك بتثبتيني عشان مافتحش سيرة شغلك معايا تاني مش كدا
خرجت منها ضحكة خافتة ، وهي تعض شفتها السفلى وتومأ برأسها قائلة بمرح : هو كدا بالظبط لكن دا مايمنعش اني هجي الشركة في كبسات مفاجأة قصدي في زيارات ودية
ضحك بصوت عال على مزحتها المضحكة ، وقال بصوت أجش محذرا إياها : اذا كانت كبسات ودية ماشي .. بس اوعي يكون دا كلام ليل و يطلع عليه النهار يتنسي وبعدها اتركن علي الرف
همست له كارمن قبل أن ترفع نفسها قليلاً على حجره ، وتقبّل شفتيه بحب : ماعاش اللي يركنك علي الرف يا روحي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور سنتين
في منزل زين الاسيوطي
داخل المطبخ ، الذي بدا فوضويًا ، مما يشير إلى عاصفة شديدة اندلعت فيه منذ لحظات.
خرج زين بوجه مغبر بالدقيق ، وتعبيرات وجهه المقتضبة لا تبشر بالخير ، إذ إمتلكته موجة من الغضب والسخط جعلت الدم يغلي في رأسه من تصرفات زوجته الحمقاء.
يسير خلفها بخطوات سريعة تكاد تشبه الركض حتى استطاع الإمساك بها من ذراعها ، لأنها لم تكن قادرة على الفرار من بين براثن ذلك الغاضب خوفا علي جنينها.
سحبها نحوه ، وهو ينظر إليها بنظرات إجرامية ، لكنها تتناقض تمامًا مع مظهره الفوضوي المضحك ، هادراً فيها بغضب : عارفه اني هعلقك علي باب الشقة زي الدبيحة بسبب افعالك اللي تشيب دي
حاولت روان التحدث بأرق نبرة تمتلكها ، لتستعطفه بها متظاهرة بالضعف و التعب ، ممسكة ظهرها حتى تنبهه إلى وجود طفلهما الذي عرفت نوعه منذ عدة أيام ، والذي سيأتي إلى العالم بعد أربعة أشهر كاملين : حرام عليك يا زين عملتلك ايه انا عشان تشخط فيا كدا!!
تركها برفق ، وهو يمسح وجهه بكلتا يديه محاولاً السيطرة على غضبه خوفاً عليها من نفسه أثناء فورة غضبه ، قائلا في سخط رغم إرادته بعد أن خفض عينيه على ملابسه المتسخة بالدقيق والبيض والزيت وغيرها : البهدلة دي كلها يا زفتة الطين و معملتيش حاجة
نظرت روان إلى مظهره المثير للسخرية ، حيث امتلأت ملابسه ووجهه ببقايا الكعكة مع بعض المكونات التي بقيت منها على طاولة تحضير الطعام في المطبخ ، وهي تكاد تكبح ضحكة عالية على مظهره المضحك حتى لا يغضب أكثر ، قائلة بشفاه ممدودة في تذمر مثل الأطفال : انت اللي بدأت الاول واكلت الكريز كله اللي هزوق بيه تورتة بنتك .. اعمل ايه بقي دلوقتي بعد ماخلصته!!
حالتها لم تكن أقل سوءًا منه ، فقد أصبح فستانها الأخضر الفاتح ملونًا بعدة ألوان طبيعية ممَ حدث بالداخل ، وشعرها الطويل أشعثًا بشكل فظيع ومضحك.
ضحك الآخر عليها بسخرية ، قبل أن يردف محذرًا أياها بعد أن أمسك شحمة أذنها شاداً عليها يعتصرها بين إصبعيه ، ممَ جعلها تعض علي شفتها بالألم من تلك القوة التي لم تكن شديدة ، ولكنها مؤلمة : كنت بهزر معاكي تقومي تهدي المطبخ فوق دماغنا .. انتي اللي هتنظفيه انا بقولك من دلوقتي عشان ماتجيش تعيطي بعد شوية .. وبعدين تعالي هنا بصيلي .. فيها ايه لما اكل الكريز انا بحبه ايه المشكله يعني!!
أنهى كلماته ، تاركًا شحمة أذنها ممسكًا بها من تلابيب ثوبها الواسع قليلاً ، لكنه أظهر بروز بطنها الكبيرة ، ثم همس في حنق من بين شفتيه ، حتي إستمعت صرير أسنانه المتكئ عليها بقسوة ، بدت وكأنها سنجاب ضئيل الحجم أمام صقر غاضب : عجبك كدا بذمتك دا منظر دكتور محترم وله هبيته وسط الدكاتره والعيانين في المستشفي
سحبت روان الهواء بقوة على صدرها ، وهي تتذكر عندما زارت المستشفى حيث يعمل زوجها ، ورأت ببؤبؤ أعينها نظرات الطبيبات والممرضات التي تكاد تغتصبه من كثرة التحديق به.
منذ ذلك الحين ، وهي تحاول كبح جماح غضبها حتي لا تنفجر فيه مثل القنبلة الموقوتة ، ولكن عند هذا الحد طفل الكيل ، قائلة بحدة تظهر فقط في أوقات سخطها الشديد ، موجهة نظرات التحذيرية إليه ممزوجة بالتهديد الصريح : كلمة زيادة عن منظرك ووقارك قدام البنات البسكوتش دول والله لا اجيب التليفون واصورلك بمنظرك دا عشان انزلها علي صفحتك عالفيس بوك يا دكتور يا وقور و هتبقي فضيحتك بصجات قدام العالم كله
تم عكس الأدوار هنا تمامًا ، حيث أصبحت نظرتها نحوه حادة مثل السيف الذي على بعد خطوة واحدة من قطع رقبته.
ابتلع زين لعابه بعد أن ترك تلابيب فستانها بسخط من بين قبضته ، وأقسم بداخله أن لا شيء سيمنعها ، وأنه إذا حاول استفزازها أكثر من ذلك ستفعل ما قالته دون ذرة تفكير واحدة ، بعد أن لاحظ جديتها ، حينما جاءت سيرة الطبيبات ، مدركًا غيرتها عليه ، قائلا بتذمر مزيف : عارفك مجنونة و تعمليها
روان ضحكت بخفة على رد فعله المضحك ، وهي تمد يديها لتلتقط قطع الكعكة من علي وجهه ، وهي تتذوقها بتلذذ قائلةً بأسي لا يخلو من الإغراء غير مقصود ، وهي تضم شفتيها وتاكل بقايا القطع المتساقطة بجانب فمها : والله طعمها حلو خسارة تعبي فيها الساعات اللي فاتت .. بقولك ايه ابقي اتصرف انت مع بنتك يا حلو انا مش هعملها تورته تانية كفاية ابنك اللي قاعد يضرب برجله في بطن…ي…
أما هو فقد نسي ما كانوا يتحدثون عنه منذ برهة ، بينما يراها وهي تبرم شفتيها الكرزية بهذه الطريقة ، لذلك اقترب منها مثل المسحور دون أن يحيد نظره عن حركات شفتيها ، ثم جذبها إليه بعد أن وضع كلتا يديه خلف رقبتها وانقض عليها ، يقبل شفتيها بعاطفة جياشه في قبلة شغوفة بعدما ابتلع بقية عباراتها في جوفه ، بينما روان صدمت بفعله المفاجئ ، لكنها سرعان ما اندمجت معه في قبلتهما بعمق أكبر.
نتيجة لذلك ، نسوا المكان الذي يقفون فيه وحالتهم المزرية.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في فيلا مراد عزمي
دخل مراد المنزل بهدوء ، ولكن سرعان ما اتسعت بؤبؤ عينه في حالة ذعر شديد ، عندما وجد دخانًا كثيفًا يتصاعد من المطبخ ، فقفزت إلى ذهنه العديد من السيناريوهات قد حدثت لحبيبته و طفله الصغير.
ركض بسرعة إلى هناك بعد أن كاد يقسم أن قلبه توقف عن النبض للحظة من شدة هلعه ، وهو يصرخ بقوة بينما الرؤية مشوشة بسبب الدخان الكثيف : نسمة .. ماجدة .. ايه اللي حصل هنا!!؟
جاءت صرخة مذعورة يتخللها الإختناق إلى أذنيه : مراد الحقني!!
رفع مراد رأسه وهو يحدق في كل الاتجاهات ليحدد مصدر صوتها من أين يأتي ، بينما ينبض قلبه بألف نبضة في اللحظة من شدة خوفه ، وهو يصيح باستنكار بعد رؤيتها واقفة على المنضدة الرخامية ، ويبدو أنها لم تصاب حتي بخدش يذكر : انتي ايه اللي مشعلك فوق كدا .. وراحت فين الدادة والبت اللي معاها!!
شعرت نسمة بالتوتر بعض الشيء ، وهي تحاول صياغة كلماتها حتى لا تلقي حدفها على يده ، فكيف تخبره أنها سئمت الجلوس دون عمل يشغلها حتى أعمال المطبخ ممنوع عليها فعلها ، فهي تعلم أنه حريص على راحتها ، لكنها تشعر بالملل الشديد واغتنمت هذه الفرصة لتسلية نفسها قليلاً ، لكن سوء حظها كان لها بالمرصاد في النهاية.
سحبت نسمة الهواء بقوة إلى رئتيها بينما كان مراد في المقابل يحدق بها ، منتظرًا تفسيراً لما حدث.
عضت شفتها بعد أن أغمضت عينيها بشدة في محاولة لتخفيف توترها ، ثم قالت بسرعة قبل أن تخونها شجاعتها ولا تستطع التحدث بتاتا : بنت الدادة بتولد راحت تشوفها .. و البت التانية اول ما الدنيا ولعت كدا .. جريت وسابتني لوحدي .. انا دخلت اعمل الغدا ويدوب ولعت علي الأكل لاقيت .. فار بيجري من ورا التلاجة والله دا اللي حصل
كانت عيناه مثبتتين عليها بفاهاً منفرج قليلا من الدهشة ، وتلجم لسانه لعدة ثوانٍ من الهراء الذي سمعه ، لا يستطيع تصديق فعلتها السخيفة التي كادت أن تودي بحياتها ، و وتوقف قلبه بسبب خوفه عليها ، مزمجراً بإنفعال وعيون حمراء من شدة الغضب : يا سنتك الطين يا نسمة .. كنتي هتولعي في نفسك وفي البيت و وقعتي قلبي في رجلي من الخوف عشان حتة فار!!
عبست ملامح نسمة بلطف ، وقالت بسخط رغم أنها كانت ترتجف من الذعر داخلها : هو دا اللي فارق معاك هولع في البيت .. ليه يعني مجنونة و لا بردانة وعايزة ادفي .. دا بدل ما تدور عليه و تموته!!
تمتم مراد بين شفتيه صراً علي أسنانه بقوة ، صارخًا في نهاية جملته بصوت عالٍ : انزلي يا نسمة من عندك بسرعة .. يلا
إنكمشت نسمة علي نفسها أكثر من غضبه الناري عليها ، ثم همست بتلعثم من شدة خوفها ، وهي تسب نفسها لعجزها الذي أدى إلى كل تلك الفوضى ، وأشد لأنها تعرضت لذلك الموقف السخيف أمامه : مش هعرف .. المكان..عالي وانا بدأت ادوخ مش هعرف..انزل لوحدي
تمتم مراد بكلام سئ يسب فيه نفسه ، لأنه في فورة غضبه نسي خوفها من المرتفعات ، وبالتأكيد ما حدث لم يكن بإرادتها.
توجه نحوها بعد إطفاء شعلة موقد الغاز ، حيث أمسك بخصرها بذراعيه القويتين ، فإرتمت على صدره متشبثة جيداً في عنقه ، وخبئت وجهها في تجاويف رقبته بعد أن لفت ساقيها حول خصره ، وشعور بالأمان والدفء يغزو جسدها المتيبِّس.
طوقت احدى يديه خصرها حتى لا تسقط ، ومسد على ظهرها برفق بيده الأخرى عندما شعر بها وهي تضع رأسها على كتفه وتعانقه بإرتجاف ، ثم صعد بها إلى غرفتهما في الطابق العلوي دون أن ينبس ببنت شفة.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
غربت الشمس معلنة حلول المساء في منزل مالك البارون
وقفت يسر أمام مرآتها ، وبالكاد تصدق أنها إرتاحت قليلاً من صخب أطفالها الدائم الذين وضعتهم عند والدتها اليوم ، حتى تتمكن من تكريس القليل من الوقت لنفسها ، قائلة بصوت خافت ملئ بالأسي علي حالها لإنعكاسها في المرآة : اخيرا لاقيت شوية وقت صغنن لنفسي .. يا لهوي دا انا بقيت مقشفة بسببهم!!
كانت تضع ماسك للبشرة على وجهها ، وتشعر بالانتعاش والحيوية تضخ في جسدها وبدأت تغني بصوت خافت ثم بعد أن أنهت ما كانت تفعله ، صاحت بتذمر وإحباط : يالهوي عليا مش وقت كهرباء تقطع خالص انا لسه مخلصتش
ذهبت يسر إلى المطبخ بخطوات بطيئة ، متحسسة الجدار بيديها ، حتى وصلت إلى الرف حيث كانت تحتفظ ببعض الشموع.
في ذلك الوقت
دخل مالك إلى المنزل ، محبطًا من انقطاع التيار الكهربائي ، وهو يمشي بحذر ، ويخرج هاتفه المحمول من بنطاله ، ثم يضيء ضوء المصباح الصغير الموجود فيه حتى يرأى أمامه في ذلك الظلام.
صاح مالك بنداء علي زوجته التي فوجئ بأنها ليست في غرفة المعيشة كالمعتاد مع أطفاله : يا يسر انتي فين .. واد يا ياسين !!؟
وصل إلى مسمعه صوتها المتذمر قادمًا من المطبخ : مالك انا هنا في المطبخ .. تعالي نورلي مش شايفة حاجة!!
ذهب مالك إلى المطبخ بخطوات سريعة ، ولكن تسمرت قدميه عندما رآها واقفة مولية ظهرها إليه ، بينما كانت يسر تبحث عن ولاعة لإضاءة الشمعة ، وكانت ترتدي ثوب نوم قصيرًا وناعماً للغاية.
أدى إلى اندفاع الحرارة في جسده بقوة ، وعيناه اسودت برغبة عارمة من مظهرها الفاتن أمامه وهو يراها هكذا من خلال الضوء الخافت للمصباح ، فكيف عندما تأتي الكهرباء؟
تعجبت يسر من وقوفه عند باب المطبخ دون أي رد فعل ، وقالت بعبوس مستنكر : حبيبي لو معاك ولاعة نولهالي .. مش لاقية حاجة هنا و مفيش كشاف خالص معرفش وديتهم فين!!
لم تكد تنتهي من كلامها حتى شعرت بذراعيه يطوقان خصرها بشدة ، وأنفاسه ثقيلة حارة ، على رقبتها البيضاء تحرقها بحرارتها ، ثم سمعته يهمس بصوت أجش ممتلئ بالمشاعر : سيبك من الشمع دلوقتي .. فين العيال!!
لم تلاحظ يسر التي كان عقلها مشغولاً بالعديد من الأفكار عن مقصده بكلماته ، قائلة بعفوية : هيباتو عند ماما انهاردة
لمعت عيناه بموجة عالية من الشوق عندما سمع كلماتها ، وهو يقبل بشرة عنقها العاجي بشغف ، هامساً بصوت عميق بينما تضرب أنفاسه الحارة رقبتها مسببة دغدغة لطيفة في جسدها : طيب انسي الشمع والولاعة وخليكي معايا .. بشرتك ناعمة اوي و ريحتها تجنن هتموتيني بحلاوتك اللي بتزيد يخربيت جمالك
ارتفعت وتيرة أنفاسه بجانب وجهها ، وهو يضع يده على فكها ويجعله يستدير نحوه ، موزعا قبلاته الدافئة على خديها ، وعيناها مغمضتان بقوة.
ابتلعت يسر ريقها بصعوبة من المشاعر التي اجتاحتها ، وحاولت إبقاء أصابعه وفمه بعيدًا عن وجهها بتوتر واضح قائلة بلطف : بس انا يا حبيبي مش مستعدة!!
كانت تتلوى بين ذراعيه ، وهو يغمس رأسه في رقبتها بإلحاح ، ويهمس بصوت اجش : هش انا عايزك زي ما انتي كدا
فوجئ الاثنان باستعادة الكهرباء في المكان الذي أضاء بقوة وبشكل واضح من حولهما ، وسرعان ما رمشت أعينهما من ذلك الضوء القوي الذي ضرب في أعينهما.
حاولت يسر أن تستدير إليه ، لكنها سمعت زمجرته المصدومة قائلا بتمتمة كأنه يتحدث إلى نفسه : ايه البتاع الازرق اللي في ايدي وعلي بوقي دا .. جه منين!!!
سرعان ما أطلق صرخة خشنة عندما التفتت إليه بشعرها الأشعث الذي لم يكن مرتبًا على الإطلاق بسبب أصابعه فيه ، ووجهها كان ملطخ ببقايا الماسك ، وأصبح فوضويًا جدًا ومخيفًا بسبب أصابعه عليه أيضًا.
هتف مالك بذهول بينما كانت حالته لا تقل فوضوية عنها ، فجوانب وجهه ويديه ملطخة بقايا الماسك ، وهو يشير إلى وجهها بعيون جاحظة من محجريها : انتي عاملة في نفسك كدا ليه يا ولية!!؟
إنها لا تعرف ما يجب عليها أن تفعله حقًا ، إنها تريد أن تضحك بشدة على شكلها وشكله ، لكنها في تلك اللحظة غاضبة منه أكثر من أي وقت مضى ، فقد ضاعت كل جهودها بسببه هباءاً.
نظرت إليه يسر بعبوس ، وقالت بحسرة على حالتها : دا ماسك للبشرة .. يوه منك يا مالك بهدلتني وبهدلت نفسك
أطلق الآخر زفير مرتاحًا ، حيث كان مذعوراً حقًا مما رآه فجأة ، وقال مازحا : وقعتي قلبي يا شيخة .. افتكرتك اتحولتي وهتاكليني
عبست يسر أكثر ، ثم لكزته بخفة على صدره ، وتحركت راغبة في الخروج من المكان : بايخ
أمسك بعضدها ، يمنعها من المغادرة ، وقال بدهشة من هروبها : تعالي هنا .. رايحة علي فين!!
سحبت يسر ذراعها من بين قبضته بغضب ، وقالت بحدة : أحسنلك تبعد عني الساعة دي .. مش كفاية بوظتلي كل اللي كنت بحضرو عشانك من الصبح .. دا انا ماصدقت عرفت أسرب العيال من حضني عشان افضالك شوية تقوم تعمل فيا كدا!!
هز مالك رأسه بإنكار ، وهو يرفع كلتا يديه في الهواء قائلا ببراءة : انا معملتش حاجة
إتسعت عيناها بصدمة وقالت بإستنكار من لا مبالاته : كل دا ومعملتش حاجة!!
أومأ مالك بخفة ، وهي ينظر إلى عينيها بحب عميق ، قائلا بحنو ممزوج بالمرح لتخفيف حزنها : اه ماعملتش ولا حتي انتي كمان محتاجة تتشقلبي كدا عشان تعجبيني .. انا بحبك في كل حالاتك حتي بشعرك المنكوش دا .. بس ابوس ايدك روحي اغسلي وشك عشان مش قادر امسك نفسي عن الضحك اكتر من كدا
ابتسمت يسر على مزحته رغماً عنها قائلةً باستسلام للأمر الواقع : وربنا انك رخم
قال مالك بابتسامة حنونة ، ونبرة صادقة تفيض بمشاعر عميقة تجاهها : بس بعشقك يا عمري كله
ضحكت يسر بصوت عالٍ على نفسها مثل الحمقى ، وهي تحاول تمشيط خصلات شعرها الغير مرتبة بأصابعها ، قائلة بدلال و مرح بابتسامة صافية : وانا كمان بحبك اوي يا حبيبي .. هروح انقذ مايمكن انقاذه وارجعلك ماهو لازم نستغل الفرصة اللي مش هتتكرر كتير
أنهت كلماتها ، وهي تطبع قبلة حانية على خد زوجها على غفلة منه ، ثم ركضت خارج المطبخ.
قهقه مالك على طفولتها ، وجنونها اللطيف الذي لن يتغير مهما مرت سنوات عديدة عليهم.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في نفس التوقيت بفيلا مراد عزمي
دخلت نسمة غرفتها بعد أن إطمئنت إلى أن طفلها نام بسلام وبراءة محببة لقلبها ، بعد أن سردت له حكاية أسطورية يحبها كثيرا.
مررت نسمة عينيها في الغرفة متسائلة لماذا لم يكن زوجها في المكان ، لكن لم تمضي سوي برهة حتى سمعت مقبض باب الحمام ينفتح ثم خرج مراد منه ، وأدركت أنه استحم من خصلات شعره الأشعث المبتلة والملتصقة بجبهته ، مما ضاعفت من وسامته أكثر.
كان مراد يرتدي سروالًا قطنيًا أسود فقط ، تاركًا صدره عاريًا ، مما أبرز عضلاته الصلبة ومعدته السداسية التي عليها سقطت قطرات ماء من خصلات شعره المبللة ، و تسير ببطء متعرج على ثنايا بطنه ، قبل أن يمسك بمنشفة صغيرة ويجفف بها شعره.
سعلت نسمة بخفة وهي تشيح ببصرها بعيدًا عنه ، بمجرد أن لاحظت أن عينيه تتسلطان عليها ، بعد أن كانت تدقق النظر في جسده المثالي ، من كتفيه العريضتين إلى أصابع قدميه ، قائلة بسؤال ناعم عندما رأته يتجه نحو السرير الوثير : حبيبي .. انت هتنام ولا ايه!!
أومأ مراد إليها بعد أن تسلق السرير ، ووضع جسده عليه مسترخياً ، سألها بهدوء : ايوه يا حبيبتي .. ورايا شغل بدري .. نيمتي يحيي!!؟
أومأت نسمة برأسها متفهمة قبل أن تخلع عنها رداءها الحريري ، لتكشف عن ثوب نومها الجذاب ، جعل ذلك الشخص المستلقي على السرير تتحفز كل خلية في جسده ، بينما عيناه متسمرتان على هيئتها المغرية.
ابتلع مراد ريقه بصعوبة ، وبقيت نظراته مسلطة عليها ، متمعناً بالنظر إلى جسدها ، أثناء اقتربها منه وهي تتمايل في مشيتها أمامه كغصن البان حين تهزها الريح فسلبت عقله كلياً ، حيث اختفي النعاس من عينيه تماما.
سارت نسمة بخطوات غير مسموعة مثل فراشة ترفرف دون صوت باتجاه السرير ، لتتسلق بجانبه ، هامسة بنبرة متعبة : ايوه اخيرا نام بعد ما غلبني طول اليوم وهو بيلعب
رمش مراد بعينيه عدة مرات بعد أن أشاح النظر عنها ، ليستعيد شتات وجدانه التي فقدها أمام جمال زوجته الساحرة ، وتمتم باهتمام مغلف البرود ، لأنه لم ينس ما حدث منها في ذلك اليوم وهو يحاول يحاول جاهدًا السيطرة على أعصابه : وانتي بقيتي احسن دلوقتي!
شعرت نسمة بالحزن يخيم علي قلبها بعد أن لاحظت تجاهله بالنظر إليها ، لم تكن تعلم شيئاً عن الحرب المستعرة دخله بسبب شغفه بها الذي يزداد أضعافاً مضاعفة ، كلما وقعت عيناه عليها ، ويكاد يذوب من رقة صوتها الذي يجعله أكثر جنونا ، وهي تقول : الحمدلله .. هو انت لسه مضايق مني!!
زفر مراد الهواء المحبوس في صدره بإختناق على ذكر ذلك الحدث الذي تسبب له في هلع حقيقي ، قائلا بعد أن سلط عينيه عليها من جديد : اكيد مضايق لازم تاخدي بالك بعد كدا وماتخافيش من الفيران
زمت نسمة شفتيها بعبوس طفولي وهي تحدق به تارة ، ثم تخفض نظرتها تارة أخري ، قائلة بتذمر طفيف مليئ بالحرج : اي حد بيخاف منهم مش انا لوحدي
ابتسم مراد بخبث قائلا بهمس عابث : طب تعالي هنا
أنهى جملته تزامناً مع سحب ذراعها إليه بخفة حتى صعدت على حجره ، ولم يستطع مقاومة رغبة قلبه أكثر من ذلك ، حيث اعتاد على لمسها والاقتراب منها عندما تكون بجانبه.
غمرها مراد بين ذراعيه القويتين ، مطوقاً اياها بقوة لطيفة ، لتتكئ نسمة بجسدها علي صدره ، والتصقت به التماساً للدف براحة تامة كرد فعل لا إرادي منها ، وكأن هذا هو مكانها الصحيح غريزيًا.
مرر مراد عيناه الزرقاوان على وجهها ، محدقًا في ملامحها الجميلة ، من أول الغرة الناعمة على جبهتها ، وصولاً إلى عينيها الخضرتين الواسعتين ، التي يكاد يقسم أنها مثل الجنة بالنسبة له ، و لا يود الخروج منها لبقية حياته.
نزل إلى أنفها الصغير الذي لا يمل من مشاكسته ، محدقاً بعدها في التفاحتين اللتين توردان من ملاحظتها له بعد أن أطال النظر بها في صمت.
تسمرت حدقتيه علي شفتيها التي مثل الكرز الطازج الذي يود قطفه حتى يشبع جوعه .
أكمل مراد همسه بجوار أذنها بأنفاس ثملة من جمالها الذي أرهق فؤاده كثيراً : محلوية انتي بزيادة انهاردة!!
ابتسمت نسمة بخجل لإطراءه اللطيف ، لكنها سرعان ما رفعت كتفيها قائلة بثقة وغطرسة زائفة تفشل في إتقانها ، خاصة أمامه ، حيث تفضحها ردود أفعال جسدها لأقل لمسة منه : انا كدا كل يوم يا قلبي
صدر من فم مراد صفيراً بإعجاب علي كلامها الواثق ، ثم أحاط بجسدها أكثر على صدره قبل أن يتمتم بخفوت ملئ بالشغف : اموت انا في التواضع دا .. قربي عليا شوية
ابتعدت نسمة قليلا بوجهها حتى نظرت إليه مباشرة أمام وجهه متسائلة بدهشة : ليه بقي .. عايز ايه
رفعت مراد حاجبًا بإستنكار على كلماتها الحمقاء ، لكنه قال بنفس الهمس : ايه اللي عايز ايه دي .. هو انا ماوحشتكيش
توردت وجنتيها وهي تشيح بصرها عنه ، قائلة بخجل : لا .. وحشتني
أمسك مراد بفكها بين أصابعه برفق ، موجهاً وجهها أمامه مجددًا ، وسأل بنبرة ملتوية وهو يحرك طرف أنفه على طرف أنفها بمشاكسة محببة : طب ايه!؟
استنشقت كمية لا بأس بها من الهواء ، قائلة بتلعثم ممزوج بإحراج شديد : انت..انت..وراك شغل كتير الصبح..لسه قايل كدا وكمان أحم انا عندي حظر
إحتقن وجهه بقوة بعد سماعه كلماتها التي دمرت كل خططه ، لكنه مع ذلك يبقى مراد ، الذي لا يفقد الأمل بسهولة طالما أنه يريد شيئًا ، خاصة من التي أطاحت بعقله وتشتت قلبه ، فسيحصل عليها بأي وسيلة.
ابتسم لها مراد بفهم ، وقال بغمزة من عينيه الزرقاوين اللامعتين بلهيب ماكر تجاهها : طيب .. يعني مافيش حاجة كدا تحت الحساب لحد ما يتفك الحظر
أدعت نسمة الغباء حتى تستطيع فهم ما يصبو إليه ، وقالت بسؤال : حاجة زي ايه يعني!؟
أجاب مراد بإمالة رأس و إبتسامة واسعة : بوسة صغنتوته مثلا
شهقت نسمة في وجهه بطريقة مضحكة ، وهي تصفع خديها وتقول بذعر مزيف : لالالا يا فضحتي
رمش مراد عدة مرات لفهم ما قالته وصاح باستنكار : فضيحة ايه يا بت .. هو انا شاقطك .. انا ابقي ابو ابنك يا هبلة
تمتمت نسمة بمكر أنثوي تعلمته علي يدي ذلك الرجل ، وهي تمرر إصبع السبابة ببطء على فكه حيث أحرق جسده من الداخل ، وجعل تنفسه أثقل من ذي قبل : نام يا مراد
زم مراد شفتيه حتى أصبحا كخط مستقيم من الغضب ، وتمتم برفض متذمر خشن : لا مش نايم قبل ما اخدها
ابتسمت نسمة بإتساع محدقة بعقدة حاجبيه ، وملامحه الرجولية الوسيمة التي تجعل دمها يغلي ولعاً و شغفاً ، بمجرد النظر إليه تنسى أحيانًا أن تتنفس من حبها المفرط لذلك المخلوق.
لاحظ إطالتها النظر فيه ، وقد نال إعجابه ذلك كثيرًا ، حيث ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهه قائلا ببرود استفزازي ، حتى يثير غضبها الطفولي عليه الذي يعشقه : لو خلصتي عد شعرات ذقني يلا انا مستني البوسة
جعدت نسمة حاجبيها بعبوس شديد ، وهي تنظر بعيدًا عنه بعد أن شتمت نفسها علي سلبه عقلها بهذه السهولة ، ثم همست بخفوت استمع إليه مراد ، وكأنها تتحدث إلى نفسها قبل أن تنظر إليه قائلة بقهر ، والابتسامة الماكرة عادت على وجهها مرة أخرى ، وهي ترفع سبابتها في وجهه بتحذير : بقي كدا .. طب اسمع مفيش بوس بعد كدا الا كل 8 ساعات ليك بوسة واحدة بس
حاول مراد أن يقطم إصبعها بأسنانه ، لكن في اللحظة الأخيرة لاحظت حركة فمه ، وأبعدت إصبعها عن متناول فمه بخفة بعد أن صرخت بذعر ، وزادت دقات قلبها رعباً ، ثم سمعت صوته الساخر يقول بتهكم على كلماتها ، متزامنًا مع رفع رأسها بعد أن وضع أصابعه تحت فكها ، بعد أن كانت نظرتها موجهة إلى إصبعها الذي كادت تفقده أمام براثن ذلك الفهد الخبيث : ليه هي بوسة ولا مضاد حيوي يا عبيطة .. هتجلطيني مش هتبطلي عنادك دا ابدا!!
ردت نسمة عليه بعد أن مدت لسانها إلى الأمام لتثير غيظه بإيماءة صبيانية مدللة منها وهي تتمايع بكلماتها : لا انا بموت في العناد
تمتم مراد بصوت أجش قبل أن يطبق شفتيه على ثغرها الوردي ويقبلها بشغف ، واضعا إحدى يديه على وجنتها والأخرى خلف رقبتها ، وهو يقبلها بشغف وحب ، ثم أخذ نفساً عميقاً وضربت أنفاسه الحارة بشرتها بتخدر سري في جسدها بمشاعر لذيذة معلنة استسلامها لقبلته العميقة بحب جارف : وانا بموت فيكي انتي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
في منتصف الليل داخل قصر البارون
داخل الشرفة الفسيحة في جناح أدهم
كان يجلس هو وزوجته مسترخيين على أرجوحة هزازة تتسع لشخصين بعد أن نام جميع سكان القصر ، وتحديداً التوأم المشاكس عمر ومحمد ، اللذين يبلغان من العمر ثلاث سنوات ونصف ، حيث إنهما كتلة من النشاط والحيوية والشقاوة غير طبيعية ، فقد دللتهم جداتهم بشكل مفرط ، وهذا يجعل زمام الأمور تفلت من كارمن أحيانًا ، وبالتالي تلجأ إلى أدهم حتى يسيطر على الموقف بصرامة ، والتي تستغلها جيدًا في هذه الظروف ، لأنها تعالجها بحكمة وحزم شديد.
تحت نظرات وضحكات ملك الساخرة ببراءة منهم ، و التي بلغت السادسة من عمرها ، ودخلت الصف الأول الابتدائي أيضا ، وينتهي بها الأمر مع التوأم في معركة كبيرة بينهم ، وبين ياسين الذي يبلغ من العمر الآن تسع سنوات ضدهم وحده حتى ينقذ ملك من براثنهم الوحشية بشجاعة ، لكن هذا في وقت اللعب فقط ، لأنهم جميعًا أصدقاء رغم فارق السن بينهم.
أما عند حدوث شجار في النادي يقاتلون سويًا على جبهة واحدة ضد الآخرين ، بتدخل يحيى الصغير أيضًا ، وفي النهاية ينالون عقابًا شديدًا من والديهم.
غمغمت كارمن بعيون مغلقة وهي تطوق ذراعيها حول خصر أدهم ، كهرة مدللة نائمة بين ذراعي مالكها : حبيبي انا عايزة شيكولاته
أتاها صوته الهادئ الذي لا يخلو من بعض الدهشة من كلماتها : ايه دا اوعي تكوني بتتوحمي!؟
رفعت وجهها عن صدره الدافئ حتى راحت تنظر مباشر إلى عينيه المتسعة بذهول ، منتظرا إجابتها باهتمام فقالت برقة : لا انا مش حامل .. كانت نفسي رايحة لها بس
غمغم أدهم بتفاهم قائلا بإبتسامة ماكرة : اصل انا فاكر موضوع الشيكولاته دي كويس من ايام حملك
أدارت جسدها للأمام من بين ذراعيه التي تحاوطها ، بحيث التصق ظهرها بصدره ، ورأسها أصبحت على كتفه ، تمتمت بدهشة بعد أن تذكرت تلك الواقعة : ياااه علي ذاكرتك الحديدية أمسك الخشب .. دا انا كنت نسيت اصلا
قال أدهم بينما كانت أصابعه تداعب شعرها من الخلف : والله نسيتي انا عمري ما هنسي .. يوم ما دخلتي عليا الاجتماع في ايدك الشيكولاته وملحوسة بيها بوقك وانا قاعد مع عملاء مهمة وبوستيني قدامهم وبهدلتيني
أغلقت عينيها بحرج ، ووضعت كلتا يديها على فمها لمنع صوت ضحكتها المرحة من الصعود في حلقها ، ثم قالت بأنفاس لاهثة ، وهي تلوح بيديها في الهواء ببراءة وتبرير : كنت مبسوطة اوي ساعتها .. انك افتكرت وبعتلي الشيكولاته .. اللي كان نفسي فيها ومن فرحتي عملت كدا .. مقدرتش امنع نفسي اني اشكرك
إبتسم أدهم وهو يميل برأسه ، ويقبل رقبتها وتحديداً على عرقها النابض بقوة ، بسبب إخفاء ضحكها ، وهمس بصوت رجولي عميق : دي كانت اول مرة في حياتي احس بالاحراج الجامد دا
أطلقت العنان لضحكها الشديد على كلماته ، ثم همست بدلال أنثوي بعد أن أدارت وجهها إليه ، ونظرت طويلاً داخل حدقتيه : اذوب انا في حبيبي المحروج
ابتسم لها أدهم بطريقته الجذابة وهو ينتقل ببؤبؤ عينيه إلى شفتيها ، التي تحركت أثناء الحديث بطريقة مغرية ، مما تسببت في زيادة خفقات قلبه بعنف داخل ضلوعه.
خفض رأسه نحوها أكثر ، ممسكًا بفكها بأصابعه ، متناولاً شفتيها بقبلة متأججة بالعاطفة ، باثاً غرامه و عشقه اللامنتهي لها بهذه القبلة التي ألهبت مشاعرهما معًا.
همست كارمن وهي تلهث بعد أن فصلت القبلة ، وإستدارت بوجهها إلى الأمام محاولة تهدئة تنفسها قليلاً : كنت .. عايزة اقولك .. علي حاجة!
تمتم بلطف وهو يمرر لحيته الخشنة على خدها المحمر من حرارة شعورها تجاهه ، مما تسبب في ارتعاش جسدها ، بينما كان يشابك أصابعه مع أصابعها : قولي
رمشت كارمن بعينها عدة مرات ببعض التوتر ، و هي تردف كلماتها بأنفاس متقطعة : ملك .. سألتني انهاردة .. ليه اسمها مش زي اسم اخواتها
وصل إليها صوته الهادئ قائلا بطريقة بإستفهام بعد أن جفل وكأن ماء بارد قد سكب عليه سهواً : وقولتلها ايه؟
اردفت كارمن بعد أن ارتسمت الجدية على وجهها : شرحتلها الموضوع بطريقة مبسطة عشان تقدر تستوعبها ووريتها صور ليها مع عمر كمان وهي صغيرة .. فرحت اوي لما شافتهم .. قولتلها انها بنوتة محظوظة عشان عندها اتنين بابا و كل الولاد عندهم بابا واحد بس
تنفس أدهم زفيرًا بطيئًا ، ملاحظًا أنه كان يحبس أنفاسه ، بينما كان يستمع لها بترقب كبير ، ثم قال بإعجاب لذكاء وفطنة زوجته : برافو عليكي يا حبيبتي .. دايما انا وانتي هنحكي لملك عنه الفترة الجاية اكتر .. دا حقها علينا
تمتمت كارمن في اتفاق مع رأيه ، بينما كانت عيناها تتجهان نحو السماء تحديدا إلى النجمة الوحيدة التي كانت تتوهّج في السماء المعتمة : معاك حق يا ادهم
حل صمت مطبق على المكان ، وسبحا كلاهما في أفكارهما حتى سمعته يقول بصوت عالٍ قليلا لجذب انتباهها : اسمعي
همست له كارمن بصوت خافت ، مترقبة لما يريد أن يقوله وقد اعتراها الفضول : نعم!!
أردف أدهم بجدية بعد التفكير في الأمر بعمق : احنا لازم الفترة دي نهتم زيادة عن الاول بملك كمان .. امي وامك كل واحدة واخدة واد منهم وماسكين فيهم بطريقة غريبة.
أومأت كارمن برأسها وهي تستدير نحوه بجسدها ، حيث راق لها جدًا كلامه ، محدّقة في زرقاوتيه الداكنة التي كانت تنظر إليها بحب واضح ، قائلة بدعم يتخللها بعض الاعتراض على تصرفاتهم : اه والله معاك انا بدخل علي ماما اوقات عشان اخد محمد أحميه او اغير هدومه الاقيها قاعدة تكلم معاه و مش راضية تسيبه وهو ماسك في الشيكولاته اللي بتديهالو كأنها راضعة مع اني قولتلها انها غلط عليه كتير
غمغم أدهم بصوت خفيض لا يخلو من السخرية : نفس الوضع مع ماما برده .. اكيد ملك هتبدأ تحس بغيرة منهم ومش هتستوعب دا كلو
خرجت غمغمة خافتة من فمها ، وهي تومأ برأسها في موافقه.
وأضاف أدهم بصوت أجش مليء بالمرح ، مشيرا إليها بإصبعه السبابة بتحذير ، محاولاً إخفاء ضحكته ، وهو يغمس وجهه في رقبتها بمشاكسة حتي تسللت له رائحة عطرها الهادئ : بس بقولك ايه .. انتي عارفاني مجنون هخطفك منهم كلهم واستفرد بيكي لو انشغلتي بيهم واهملتيني
رفعت كارمن رأسه عن عنقها وقرصت خده الشائك ، وقالت مازحة بينما كانت تقوس شفتيها بأسي مزيف : اخس عليك يا حبيبي مقدرش اعمل كدا طبعا .. انا هاخد اول طيارة علي طنطا بسببكو كلو
سرعان ما ضحكا معاً بصوت عال هز المكان فرحا قبل أن يقول أدهم بابتسامة حنونة تعلو شفتيه : انا دلوقتي بس بالي مرتاح .. اتحقق كل حاجة كنت بتمناها من ربنا الحمدلله .. وعوضنا عن كل حاجة خسرناها .. والأهم انه راضي عني عشان رزقني بيكي انتي في حياتي
همس لها أدهم بصوت خفيض ذو بحة خاصة لامست سويداء قلبها بعد أن دني رأسه إلى مستوى أذنها : انا بعشقك اكتر من نفسي يا كارميلة قلبي
ابتسمت كارمن بحب علي رقة كلماته ، واسمها المميز من فمه قبل أن تطوق عنقه بذراعيها ، وهي تغرس أصابعها في شعره البني الكثيف ، وتخبئ وجهها في تجاويف رقبته حتى تسللت رائحته الرجولية إلى أنفها.
همست بنبرة مليئة بالعشق ، خدرت جسد أدهم حرفيًا من أنفاسها الحارة التي تلفح جلده ، مغمضاً جفونه براحة وهو يشدد عناقه لها أكثر : وانا حياتي كلها ليك يا عمري كله
★★★
إن وجودهم معًا يشبه إلى حد بعيد ظاهرة الشفق القطبي ، حيث إنه أيضًا مزيج من الألوان الخلابة وهالة من الأضواء القطبية التي تضفي البهجة على الناظر ، لعل حدوثه لم يكن مقصوداً ، فهو مجرد خطأ وقع بالصدفة و ربما في نفس الوقت كان قدرهمها منذ البداية ، ولكن بالنهاية هذا الخطأ كان جميلاً بالنسبة لهم بقدر ما كان من المستحيل توقعه وحدوثه ، و هذا يؤكد أن الخطأ يمكن أن يكون جميلًا أيضًا.
تمت بحمد الله
مزيج العشق
نورهان محسن