زوجي العزيز عفوا 2

الفصل التاسع

أسماء:فرصة سعيدة اوي يا مدام مشيرة

مشيرة:أنا الأسعد …هو الأستاذ عماد بيشتغل إيه بالظبط?

أسماء:أنا وعماد خريجين حقوق …وإن شاءالله عماد هيستلم شغله في مكتب محامي كبير قريب اوي

مدت مشيرة يدها مصافحة أسماء وقالت في ود:فرصة سعيدة مرة تانية ..عن اذنكو

صافحتها أ سماء قائلة :متشكرة اوي

مدت مشيرة يدها مصافحة عماد ولكنه نظر إلى يدها الممدودة بإشمئزاز قبل أن يقول :أسف ما بسلمش على ستات

شعرت مشيرة بالحرج فسحبت يدها سريعا وقالت في خجل:عن اذنكو

دخلت مشيرة إلى شقتها فيما التفتت أسماء إلى عماد قائلة بلوم:ليه كده يا عماد …انت احرجنها اوي على فكرة

عماد:يعني كنتي هتبقي مبسوطة لو سلمت عليها

أسماء:أنا ماقلتش كده …بس اصل انت بصيتلها بطريقة وحشة اوي

عماد:دي أقل حاجة ممكن اعملها…مش شايفة شكل الهدوم اللي خارجة بيها …دي تقريبا ناسية نص هدومها ف البيت وهي خارجة

البواب:ويا ريت على كده وبس يا بيه…اسمعي يا بنتي نصيحة من راجل ف سن والدك…الست دي اوعي تكلميها او تختلطي بيها…دي ست مش كويسة واحسنلك تبعدي عنها

أسماء:مش كويسة ازاي يعني?

البواب:يعني سمعتها مش ولابد لا مؤاخذة يعني…ومش عايز اتكلم اكتر من كده…ربنا يستر على ولايانا

عماد:سبحان الله…سيماهم على وجوههم…أنا اول ماشوفتها ما ارتحتلهاش…اسمعي يا أسماء …الست دي مالكيش دعوة بيها خالص

أسماء:هو بعد اللي سمعته ده ممكن يبقى ليا أي علاقة بيها…ربنا يهديها ويهدينا جميعا

***************************************

كان يقف أمام نافذة مكتبه …يتابعها أثناء خروجها من مبنى الشركة…وهو يدخن إحدى سجائره في عصبية وضيق ويتمتم قائلا:آه بس لو اعرف مين اللي قالها على الحاجات دي كلها…رأها تقف في الشارع بصحبة أحدهم قبل أن تسقط بين ذراعيه مغشيا عليها…نزل درجات السلم مسرعاووصل إلي حيث يجلس هذا الشاب وهو يحاول إفاقتها…تجمع المارة من حولهم يحاولون مساعدته…اقترب منها ومن إن رأه حتى تذكره على الفور…صرخ فبه قائلا بإنفعال:هو انت…انا دلوقتي فهمت كل حاجة…جذبها من أمامه قائلا:ابعد إيدك عن أختي يا حيوان…حاول هو الأخر إفاقتها وعندما لم تستجب لمحاولات أي منهما…حملها إلى سيارته وانطلق بالسيارة إلى أقرب مشفي…التقط عصام حقيبتها التي سقطت أرضا واوقف احد التاكسيات طالبا منه أن يتتبع سيارة شريف إلى أن وصلت السيارة للمستشفي…حملها شريف إلى الداخل ثم تبعه عصام واقترب من حيث يقف شريف أمام الغرفة التي ادخلت إليها شيرين وحينما رأه شريف اقترب منه صارخا:انت إيه اللي جابك هنا يا وش المصايب?كل اللي حصل ده من تحت راسك انت…لو اختي جرالها حاجة مش هارحمك يا عصام…فاهم يعني ايه مش هارحمك

عصام بإنفعال:دلوقتي بس افتكرت انها اختك…ما تعملش نفسك زعلان عليها اوي……لو كانت تهمك اوي كده ماكنتش وصلتها للحالة اللي هيا فيها دلوقتي…قبل ما تيجي تلومني اني قولتلها …لوم نفسك الأول انك سرقتها

ارتفعت يد شريف ليهم بصفعه وهو يصرخ به قائلا:اخرس يا حيوان

امسك عصام بيده المرفوعة وقال في تحدي:لو فكرت انك تمد إيدك عليا مرة تانية أنا هاقطعهالك فاهم ولا لأ…اوعى تفتكرني حاخاف منك لو ماكناش ف مستشفى كنت عرفتك مقامك دلوقتي

شريف:انت الظاهر عليك اتجننت…ثم انت إيه اللي جابك هنا …مالك ومال شيرين…مش عملت اللي عليك وبلغتها…ما تغور بقى ف ستين داهية من هنا

عصام بإصرار:أنا مش هاتحرك خطوة واحدة من هنا غير لما اطمن عليها …ومش هامشي غير لما اسمع ده منها هيا شخصيا

في هذه الأثناء خرج الطبيب لينهيا شجارهما ويقتربا منه محاولين الإطمئنان عليها

شريف:هيا عاملة إيه دلوقتى يا دكتور?

الطبيب:هي نايمة حاليا تحت تأثير المهدئ اللي اخدته لأنها بتعاني من إنهيار عصبي حاد…أول ماتفوق تقدروا تشوفوها بس من غير أي إجهاد أو إنفعال إذا سمحتوا

عصامبإمتنان:متشكرين اوي يا دكتور

****************************************

بعد عدة ساعات قضاها عصام ممسكا بمصحفه يقرأ أيات من كتاب الله ويدعو الله أن يشفيها…يكاد إحساسه بالذ….نب أن يقـ,ـتله…يشعر انه السبب فيما ألت إليه حالتها…فيما قضى شريف هذه الساعات وهو يدخن بشراهة …لم يكن قلقه نابعا من خوفه عليها بقدر ماكان خائفا من أن تمتلك شيرين أوراق تدينه وتزج به في السـ,ـجن…خرجت الممرضة اخيرا لتعلن انها استعادت وعيها ويستطيعون الآن الإطمئنان عليها

دخل شريف اولا وهو يجر قدميه بتثاقل شديد وما أن رأته حتى صرخت فيه قائلة:انت إيه اللي جابك هنا?عايز مني إيه تأني?أنا مش عايزة اعرفك بعد النهاردة…تنسى خالص ان ليك أخت اسمها شيرين…مش انت عملت كل ده عشان الفلوس…خدها كلها يا شريف أنا مش عايزة منها حاجة…الشركة دي أنا مش هاروحها والفيلا كمان هسيبهالك من بكرة وحاروح اعيش عند خالتو إحسان بدال ماهي عايشة لوحدها…خد كل حاجة يا شريف بس على الله تشبع…بس لازم تكون فاهم اني عمري ماهاسامحك…يا ريتك كنت قلتلي كده من قبل وفاة بابا…كنت سيبتلك كل حاجة بس انت كمان كنت تسيبلي ابويا اللي عمري ماهاسامحك عشان حرمتني منه

شريف:يا شيرين الواد ده كداب ماتصدقيهوش…ده عايز يوقع مابينا صدقيني

شيرينبإنفعال:كفاية كدب بقى كفاية…أنا اتأكدت من كل كلمة قالهالي

لم يجد شريف بدا من الإعتراف فقال :يا شيرين افهمي…أنا عملت كل ده عشان فيفي ماتطولش مليم واحد من فلوس بابا…احنا كنا عارفين ان كل همها الفلوس وبس…عشان كده فكرت ازاي احرق قلبها عليها

شيرين بتهكم:عشان كده رحت اتفقت معاها من ورايا وادتها فلوس وقلتلها ماتجيبيش سيرة لشيرين مش كده برضه ?

شريف بذهول:مين اللي قالك كده

شيرين:اكيد طبعا مش عصام لأنه مايعرفش حاجة عن الموضوع ده…واكيد مش فيفي لأنها مش هبلة عشان تعمل حاجة زي كده…بص يا شريف…أنا اعنديش مانع امضيلك التنازل اللي كنت عايزه واسيبلك الجمل بما حمل…بس بشرط واحد…تنسى خالص ان ليك أخت اسمها شيرين …وماتحاولش بأي شكل من الأشكال انك تأذي عصام أو حتى تقربله…وإلا ساعتها هتضـ,ـطرني اقدم الورق اللي معايا للنيابة واسجـ,ـنك…قلت إيه ?

شريف:هيا حصلت يا شيرين!عايزة تسجـ,ـني اخوكي عشان حتة واد هلفوت صايع زي ده…ماشي يا شيرين براحتك…بس خليكي فاكرة انك انتي اللي اخترتي…سلام يا بنت أمي وأبويا

*******************************

خرج شريف مغادرا بالكامل…فيما طرق عصام باب الغرفة ليأتيه الإذن بالدخول…دخل وهو مطأطئ الرأس لا يقوى على النظر في وجهها وهو يقول في أسف:أنا اسف جدا يا انسة شيرين على اللي حصلك بسببي…لو كنت اعرف ان كل ده حيحصل كنت ……….

قاطعته شيرين قائلة:انت بتتأسف على إيه بس? على انك فتحت عنيا على الحقيقة اللي ماكنتش واخدة بالي منها….أنا كنت متأكدة ان فيه حاجة غلط شريف بيعملها….وإحساسي زاد لما رامي اخو فيفي مرات بابا قالي على الإتفاق اللي عمله شريف مع فيفي…لكن ما كنتش اتخيل انه يطلع بالبشاعة دي

عصام:أنا سمعت كلامكو مع بعض دلوقتي…وكنت عايز اشكرك على اللي قلتيه عشاني

شيرين:أنا قلت كده لأني فعلا مش عايزة منه حاجة…وبعدين حرام انك تتأذي بسببي…وأنا اللي حقي اشكرك مش انت

عصام:أنا ماعملتش غير اللي أملاه عليا ضميري واللي المفروض أي إنسان ف مكاني يعمله

شيرين:بس للاسف مش كل الناس عندها ضمير ف الزمن ده

عصام:ليه بتقولي كده?زي ما الشر موجود كمان الخير موجود …بس يمكن الأشرار اللي انتي قابلتيهم ف حياتك اكتر شوية عشان كده بتقولي الكلام ده

شيرين:قولي يا أستاذ عصام …انت بتشتغل فين دلوقتي بعد ما سبت الشركة?

عصام:والله أنا لسه بدور على شغل…ادعيلي ربنا يوفقني والآقي

شيرين:إن شاءالله

عصام:طيب استأذن انا بقى عشان اسيبك ترتاحي وكمان عشان زمانهم ف البيت قلقانيين عليا …لأن تليفوني قاطع شحن من بدري …ولو اتصلوا هيقلقوا عليا

شيرين:معاك حق…اكيد المدام قلقانة عليك دلوقتي….مش حضرتك متجوز برضه

عصام:ولا خاطب حتى…انا بتكلم عن ماما….انسة شيرين…نمرة تليفوني معاكي لو احتاجتيني في أي وقت هتلاقيني جنبك وتحت امرك….أنا ماشي والف سلامة عليكي مرة تانية

شيرين:متشكرة اوي

عصام بتردد:طيب هو انا ممكن اخد نمرة تليفونك لو ماعندكيش مانع يعني

شيرين:ليه?

عصام:يعني…عشان ابقى اكلمك اطمن عليكي من وقت للتاني واشوف عملتي ايه ف حياتك بعد ماسيبتي كل حاجة لشريف

شيرين:مافيش مانع

املت شيرين الرقم إلى عصام الذي دونه في ورقة حتى يعيد شحن هاتفه…ثم سلمها حقيبتها وانصرف مودعا إياها ومتمنيا لها الشفاء العاجل

****************************************

عادت شيرين إلى الإسكندرية بعد أن تماثلت للشفاء…وانتقلت للإقامة مع خالتها التي تعيش بمفردها بعد زواج ابنتيها وسفر ابنها للخارج والتي رحبت بها جيدا فهاهي اخيرا قد حصلت على انيس لوحدتها….زارتها كل من يمنى وأسماء للإطمئنان عليها…وحينما عادت يمنى للمنزل فاتحت عمرو في موضوع منح شيرين عملا بمكتبه…الأمر الذي رحب به عمرو بشدة…لتبدأ شيرين صفحة جديدة في حياتها بعيدا عن كل من طمع فيها

****************************************

تمر الأيام وتنقضي الشهور…وتحمل لنا الحياة كل يوم في طياتها الجديد…فمنا من تشقيه بأحداثها…ومنا من تدق طبول الفرح من أجله…فهاهي ثلاثة أشهر مرت من عمر زواج عماد وأسماء وقد صارت أسماء حاملا في شهرها الثاني…فيما لم تظهر أي بوادر للحمل على يمنى…بالرغم من مرور ستة اشهر علي زواجها

كان عماد منهمكا في عمله حين اقتربت منه زوجته قائلة:عماد…انا عايزة اتكلم معاك شوية لو سمحت

وضع عماد ما بيده والتفت إليها قائلا بإهتمام:خير يا حبيبتي…عايزة حاجة

أسماء:مش احنا كنا متفقين ان أنا اشتغل بعد الجواز

عماد:حصل وانا لسه عند كلامي

أسماء:طيب فين المشكلة بقى

وضع عماد يده على بطنها قائلا بمرح:المشكلة هنا يا حبيبتي

أسماء:يعني إيه?

عماد:يعني لما تقومي بالسلامة إن شاءالله انتي وآدم وبعدين آدم يشد حيله شوية ويكبر ساعتها ماعنديش مانع انك تشتغلي

أسماء:يديني ويديك طولة العمر …يا عماد أنا زهقانة اوي من قعدة البيت خصوصا اني مش بكلم حد من الجيران

ضمها عماد إليه قائلا:مش احنا اتفقنا ان احنا حنحضر دراسات عليا مع بعض ف الوقت الحالي وبعد الولادة إن شاءالله نشوف حكاية الشغل دي…وآهي فرصة يا ستي نذاكر سوا ونشجع بعض…ها يا سمسمتي لسه مضايقة برضه?

أسماءبإستسلام:امري لله…حأقول إيه يعني….بس تعالى هنا …إيه حكاية آدم دي كمان …انت خلاص اتأكدت انه ولد

عماد:إن شاءالله ولد وهنسميه آدم …ايه رأيك بقى

أسماء:إن شاءالله بنت…بس لسه ما استقريتش على اسمها

عماد:ولد…عشان نكون انا وهو اغلبية ف البيت ده

أسماء:بنت…وان شاء الله انت اللي هتكون اقلية

عماد:طيب تراهنيني انه ولد

أسماء:الرهان حرام على فكرة…بس لو هنتراهن هنتراهن على إيه?

غمز لها بعينه قائلا:هاتي ودنك وانا اقولك نتراهن على إيه

فهمت ما يعنيه فوكزته في كتفه قائلة بخجل:على فكرة انت قليل الأد…ب

عماد:الله…هو انا لسه قلت حاجة!بس تعرفي…بمو…ت فيك وانت مكسوف يا جميل…عارفة يا أسماء…انا بحمد ربنا كل يوم علي النعم الكتيرة اللي انا فيها دي….يعني ربنا اداني بيت جميل وزوجة تحبني واحبها…وابن جاي ف الطريق… وشغلي الحمد لله بثبت كفاءتي فيه كل يوم عن اللي قبله…تفتكري هاعوز إيه تاني من الدنيا اكتر من كده?

أسماء:ربنا يديم علينا نعمة السعادة يا حبيبي

عماد:يا رب…ويخليكي ليا يا حبيبتي

*****************************************

انهى عمله مبكرا هذا اليوم فقرر المرور على والدته ليزورها ويطمئن عليها…لاحظ ان مقابلتها له باردة بعض الشئ…سألها مستفسرا عن سبب تغيرها…فأجابته بإقتضاب قائلة:يعني مش عارف يا دكتور ولا عامل نفسك مش عارف?

عمرو:طيب بس قوليلي أنا عملت إيه زعلك مني كده

فريدة:انت والست مراتك بقالكوا ست شهور متجوزين ولا حس ولا خبر…وحاطين ايديكوا ف المية الباردة ولا علي بالكوا

عمرو:يعني ايه يا ماما…مش فاهم تقصدي إيه

فريدة:افهمك يا حبيبي…يعني بقالكوا ست شهور متجوزين ولحد دلوقتي مافيش حمل…وقاعدين وساكتين وكأن مافيش حاجة

عمرو:طيب واحنا المفروض نعمل إيه يعني…وبعدين اللي يسمعك كده يقول ست سنين مش ست شهور…لما ربنا يريد ان شاءالله حيحصل….غير كده بإيدينا إيه نعمله

فريدة:بإيديكوا انكوا تروحوا تكشفوا وتشوف لو مراتك عندها حاجة تلحقوا تعالجوها بدري بدري…انا عايزة اشوف احفادي وهما بيتنططوا حواليا…العمر بيجري يا ابني وماحدش ضامن عمره….خايفة امو….ت قبل ما اشوف اليوم ده

امسك عمرو يدها ورفعها إلي فمه مقبلا إياها وهو يقول:بعد الشر عليكي يا حبيبتي…ربنا يديكي طولة العمر وتشوفي ولادي وولاد ولادي كمان

فريدة:طيب اوعدني ان انت ومراتك تروحوا للدكتور

تنهد في ضيق قائلا:حاضر يا ماما…اوعدك اننا نروح

*****************************************

كان يجلس بغرفته ممسكا بهاتفه …يقلبه في يده….يفكر في إجراء اتصال تليفوني ثم ينهيه قبل أن يبدأ…لاحظ ذلك شقيقه الذي كان جاسا بجواره يستذكر دروسه فقال:مالك يا ابني…خيلتني بتليفونك ده…ماتخلي عندك الشجاعة وتكلمها علطول…اسمع كلامي…البنات بتحب الراجل الجرئ …مش المتردد اللي زيك كده

عصام:واكلمها اقولها ايه بقي يا فالح?

مصطفى شقيق عصام:هاتهلها خبط لزق كده علي طول…قولها بحبك يا شيرين وعايز اتجوزك…مش كده برضه احسن بدال ما انت بقالك خمس شهور عمال تحب على روحك كده من سكات

عصام:يا سلام على النباهة…عايزني اروح اقولها تتجوزيني وانا ماعنديش شقة اتجوز فيها ولا حتي ف جيبي تمن شبكتها…واحدة زي دي طول عمرها عايشة ف مستوى إجتماعي معين …آجي انا وانزلها منه…تفتكر هتوافق على حاجة زي دي

مصطفى:انت مش بتقول انك حاسس من المرة اللي شوفتها فيها دي والكام مرة اللي كلمتهم لها ف التليفون انها هي كمان معجبة بيك وجايز كمان تكون بتحبك…يبقى اكيد هتتحمل ظروفك…وبعدين انت مش قلتلي انها سابت كل حاجة لأخوها…يبقى الفلوس ماتفرقش معاها ف حاجة…ثم انت حاليا بتشتغل…يعني ممكن تخطبها دلوقتي…ولما ربنا يكرمك وتجيب الشقة وتفرشها تتجوزوا علطول

عصام وقد راقت له وجهة نظر شقيقه:فكرك كده يا واد يا مصطفى

مصطفى:اسمع كلام اخوك الصغنن وانت تكسب

عصام:ماشي يا صغنن….يعني انت من رأيك إني اكلمها دلوقتي واقولها تتجوزيني يا شيرين

مصطفى بمزاح:لا انت الأحسن تروحلها وتقولها ف وشها علطول…وتشوف رد الفعل بتاعها بنفسك…بقولك خليك جرئ…انا مش فاهم والله هفضل اعلم فيك لحد امتى…بص يا ابني…انت تقف قدامها كده وتروح ساحبها لحضنك كده مرة واحدة وتبص ف عينيها وتقولها بحبك يا شيرين ..تتجوزيني…ويا سلام بقى لو تختم المشهد ببوسة زي ما بنشوف ف الأفلام العربي كده

عصام:يا سلاااااام…وتروح هيا عاملة إيه ساعتها بقى يا نبيه

مصطفى:هو الرد الطبيعي انها تروح رزعاك قلم علي خلقتك دي…وتقولك سيبني يا حيوان…بس ادي كل الحكاية

القى مصطفى جملته الأخيرة وجرى مسرعا قبل ان يلحق به عصام الذي اخذ يطارده قائلا:وربنا ما انا سايبك…آدي اخرة اللي يستشير العيال ف حاجة …وله…انت متأكد انك ف تتالته إعدادي يلا

******************************************

كانت جالسة أمام التلفاز تتابع أحد البرامج…حين جلس بجوارها ولف ذراعه حول كتفبها وضمها إليه قائلا:بقولك إيه يا حبيبتي…كنت عايز اتكلم معاكي ف موضوع مهم

يمني:خير يا حبيبي…موضوع إيه ده?

عمرو:إيه رأيك لو نروح لدكتورة عشان نشوف موضوع الحمل ده اتأخر ليه

يمنى بتعجب:اتأخر إيه بس يا عمرو!ده احنا ما بقالناش غير ست شهور متجوزين

عمرو:وماله يا حبيبتي…على الأقل لو طلع حد فينا عنده مشكلة لا قدر الله نلحق نعالجها من بدري…قلتي إيه

يمنى:انا شايفة انه مافيش داعي نستعجل كده…ع الأقل نستنى ست شهور كمان…لو ماحصلش حمل نبقى نروح نكشف

عمرو:طيب ولزومه إيه نضيع وقت ع الفاضي…انا باقول نروح دلوقتي احسن…متهيألي انتي عارفة انا مشتاق اد إيه اكون أب

رضخت يمنى لرغبته قائلة:خلاص يا عمرو اللي تشوفه…لو ده حيريحك يبقى ماعنديش مانع اني اروح

قبل عمرو جبينها قائلا في إمتنان:متشكر اوي يا حبيبتي…من بكرة هاشوف دكتورة كويسة نحجز عندها ونشوف الأشعات والتحاليل اللي هتطلبها مننا…ولما نعملها نروح مرة تانية نشوف فيهم إيه

يمنى:ماشي يا حبيبي مافيش مشكلة…اهو نطمن برضه
********************************

جلس كل من عمرو ويمنى أمام الطبيبة وهي تتفحص اصور الأشعات والتحاليل التي طلبتها منهما في المرة السابقة…..بعد لحظات مرت وكأنها دهر على كليهما….خلعت نظارتها الطبية ورفعت رأسها إليهما ووجهت حديثها ليمنى قائلة:اللأشعات والتحاليل اللي ادامي بتقول ان حضرتك بتعاني من إنسداد في واحدة من قنوات فالوب…ودي حاجة ممكن تصعب من حدوث الحمل…لكن الموضوع مش مستحيل…وطبعا إرادة ربنا فوق كل شئ

بدا وجهه خاليا من أي تعبيرات وهو يستمع إلى كلام الطبيبة رغم ما يعتمل في صدره من ضيق…قال وهو يحاول أن يحافظ علي هدوئه:طيب وإيه العمل دلوقتي يا دكتورة?

الطبيبة:انا هاديها علاج ومنشطات عشان نعلي فرصة حدوث الحمل عن طريق القناة السليمة ونشوف مدى الإستجابة عندها.

عمرو:والعلاج ده هيطول يعني?

الطبيبة:مش أقل من ست شهور تاخد العلاج ونتابع مع بعض ….وان شاء الله يحصل حمل…ولو لا قدر الله ماحصلش يبقى ساعتها لينا كلام تاني

يمنى:كلام تاني زي ايه يعني?

الطبيبة:يعني عمليات الحقن المجهرى دلوقتي بقت منتشرة جدا…ونسب حدوث الحمل عن طريقها بقت عالية اوي…وفيه دلوقتي مراكز متخصصة بتقوم بيها…بس مش عايزين نسبق الأحداث

*******************************************

فريدة بإنفعال:نعم!واحنا لسه هنستني الست يمنى لما تتعالج ست شهور بحالهم…ونفضل مستنيين لما نشوف هينفع ولا لأ…ويا عالم هيحصل حمل ولا لأ ف الآخر

عمرو:يا ماما ان شاء الله يحصل…ثم يعني احنا ف ايدينا إيه تاني نعمله?

فريدة:لأ ف ايدك طبعا…بس انت اللي عامل مش واخد بالك

عمرو بدهشة:مش فاهم تقصدي ايه

فريدة بإصرار:اقصد انك لازم تتجوز يا عمرو……………

الفصل العاشر

ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه وهو يستمع إلى عبارة والدته الأخيرة…أجابها وهو لم يستوعب بعد ما قالته:إيه اللي بتقوليه ده يا ماما?اتجوز ازاي بس

فريدة:زي ماكل الناس بتتجوز يا حبيبي….ولا انت مانفسكش تسمع كلمة بابا…ولا مستني لما تعدي الأربعين وبعدين تخلف

عمرو:يا ماما انا صحيح نفسي يكون عندي أولاد ويقولولي يا بابا….بس تكون أمهم يمنى

فريدة:وافرض بقى الست يمنى ماخلفتش…هتفضل مستني كتير…اذا كنت انت تقدر تستنى انا ماقدرش

عمرو:يا ماما ده بدال ما تدعي ربنا ان العلاج يجيب نتيجة تقوليلي اتجوز….ثم انتي ليه بتسبقي الأحداث بس…ان شاءالله يمنى حتبقى كويسة وربنا حيكرمنا…بس انتي ادعيلنا بس يا أمي…صدقيني انا محتاج دعواتك دي اوي…وعشان خاطري لو بتحبيني بلاش تتكلمي ف الموضوع ده…يا ماما انا بحب يمنى اوي ومش متصور اني اكون سبب جرحها

فريدة بيأس:يعني ده آخر كلام عندك يا عمرو?

عمرو:ده بعد اذن حضرتك يعني…وماعنديش كلام غيره ع الأقل ف الوقت الحالي

**************************************************

على صدر والدتها وضعت رأسها واندفعت تخرج كل ما في صدرها على هيئة دموع…شعرت انها ربما تخفف عنها بعضا مماهي فيه…فسكبت المزيد منها…ربتت والدتها علي ظهرها بحنان وقالت وهو تشعر بالأسى من اجل ابنتها:يا حبيبتي ما تعمليش ف نفسك كده…مش الدكتورة قالت ان العلاج إن شاء الله يجيب نتيجة….يبقى لزومها ايه الدموع دي بس…قوليلي هو جوزك قالك حاجة زعلتك?

رفعت يمنى رأسها وقالت:بالعكس يا ماما…ده من ساعتها وهو بيحاول يخفف عني ويواسيني…رغم اني عارفة انه مضايق وتعبان اكتر مني…تقدري تقولي كده انه بيواسيني ويواسي نفسه كمان…مش عارفة لو العلاج ماجابش نتيجة هاعمل ايه بس يا ماما

نادية:يابنتي لزومها ايه المقاطعة دي بس?ان شاءالله حيجيب نتيجة وحتخلفي وحتبقي زي الفل

يمنى برجاء:يارب يا ماما يا رب

****************************************

كان يجلس بصحبة صديقه في احد النوادي الليلة يتحدثان معا وقد لعبت الخمر برأسيهما…أتاه صوت هاتفه يعلن عن اتصال جديد…نظر إلى شاشته ثم القاه امامه علي الطاولة بإهمال وهو يزفر في ضيق قائلا:يوووووه هي الولية دي مابتزهقش…مش ناوية تخلي عندها شوية كرامة بقى

اجابه صديقه قائلا في سكر:هو انت لسه لحد دلوقتي مش قادر تقنع المرحومة بالجوازة دي

اجابه هاني قائلا بتهكم:انا عمال اقنع فيها بس هيا اللي دماغها ناشفة مش راضية تقتنع

اطلق كل منهما ضحكات عالية م اردف صديقه قائلا: لما انت زهقت منها كده…ماتفكك منها خالص وجيب من الآخر واخلع

هاني:كان بودي بس اعمل ايه…صاحبك داخل على خطوبة وبعدها جواز ومحتاج فلوس وماعنديش غير بنك مشيرة استلف …اديني معاها لحد ماتخلص حاجتي من جارتي…وبعدين اقولها بالسلامة

الصديق:طيب مش خايف انها تعرف انك خطبت…أو خطيبتك تعرف حاجة عن موضوع مشيرة ده

هاني:وهي هتعرف منين بس….انا وخطيبتي هنا ف القاهرة لكن مشيرة عايشة ف اسكندرية …عشان كده لما بتأخر عليها بتحجج اني مش قادر اسافر من هنا لهناك

الصديق:يووووه…آهي بترن تاني…رد عليها بقى احسن دي حتطيرلي الكاسين اللي شربتهم

هاني:امرنا لله

************************************************** ***

صفاء:بقولك ايه يا فؤاد…مش ناوي تسافر اسكندرية بعد بكرة ان شاءالله وتاخدنا معاك

فؤاد بدهشة:اشمعنا يعني?

صفاء:مش حتحضر مناقشة رسالة الماجستير بتاعة اخوك يحيي

فؤاد:انتي عايزة تشليني يا ست انتي…فيه حد مسلطك عليا عشان تجيبي اجلي…أنا دلوقتي بس عرفت انا جالي الضغط منين…مش عارف لو فضلت متجوزك شوية كمان ممكن يجرالي ايه تاني

صفاء:الله يسامحك يا فؤاد…أنا مش هارد عليك عشان انا بنت ناس ومتربية …وبعدين هو انا قلت حاجة غلط يعني?

فؤاد:بصي هو انتي يا حتشليني يا حتنقطيني واحتمال الاتنين مع بعض…لسه مش قادر احدد بالظبط

صفاء:بعد الشر عليك يا حبيبي…بس لو تفهمني انا قلت ايه زعلك مني اوي كده

فؤاد:رسالة ماجستير ايه دي يا ولية اللي عايزاني احضر مناقشتها….عايزة تمو….تيني بحسـ,ـرتي

صفاء:يا حبيبي مش واجب برضه تبقى جنب اخوك ف يوم زي ده

فؤاد:صفاء…هما العيال فين?

صفاء:العيال مش هنا…عندهم دروس

فؤاد:يعني افهم من كده ان مافيش حد هنا غيري انا وانتي

ابتسمت قائلة بدلال:يوه يا فؤاد…هو ده وقته برضه…الولاد زمانهم راجعين

فؤاد:لا يا حبيبتي ماتفهميش غلط…انا بس باطمن ان مافيش حد هنا غيرنا احنا الاتنين يعني انا دلوقتي لو خلصت عليكي ودفنتك بره ف الجنينة…مافيش حد حيحس بينا…ولا حيكون فيه شهود

صفاء بعتاب:كده برضه يا فؤاد…وانا اللي كنت فاكراك ماتقدرش تعيش من غيري

اقترب منها فؤاد وامسك يدها قائلا:هو انا اقدر استغنى عنك يا هبلة انتي…انتي عارفة ان ده كلام من ورا قلبي…ده انتي اللي ف القلب يا صفصف…بس انتي ساعات كده بتقولي حاجات تغيظ اوي

صفاء:الحق عليا اني بفكرك بالواجب اللي عليك ناحية اهلك

فؤاد: كلك واجب يا أم احمد…وعشان خاطر تعرفي غلاوتك عندي…انا موافق اروح يا ستي واخدك معايا…ها مبسوطة كده ولا لسه فيه حاجة تانية

صفاء:ايوه فيه…هو انت ليه من ساعة اختك ما اتجوزت ماكلمتهاش ف التليفون تطمن عليها وتشوفها عاملة ايه مع جوزها

ترك فؤاد يدها قائلا بحزم:قومي من هنا يا صفاء…قومي من هنا احسن شكلي هاعملها بجد وتكوني انتي الجانية علي روحك…قومي يلا

صفاء وهي تنهض من مكانها:خلا انا قايمة اهوه…انت حر انت واخواتك…انا مالي

*******************************************
“قررت اللجنة منح الطالب يحيي رفعت محمد الصاوي درجة الماجستير بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف…مع التوصية بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة”

ما إن نطق رئيس اللجنة هذه العبارة حتي اندفع الجميع نحو يحيي مباركين ومهنئين…استقبل يحيي التهاني بسعادة غامرة…كان اولها بالطبع تهنئة والده الذي كان في قمة سعادته…ثم والدته ثم شقيقته وزوجها ثم شقيقه وزوجته…إلا ان جاء دور خاله محمود وابناؤه…احتضنه خاله قائلا:الف مبروك يا يحيي يا ابني وعقبال الدكتوراة ان شاءالله

يحيى:الله يبارك ف حضرتك يا خالي

تقدمت مروة لتهنئه وقالت في خجل:مبروك يا يحيى

اجابها قائلا بهيام:الله يبارك فيكي يا مروة …عقبالك

مروة:مش لما ابقى اخلص كلية الطب اللي مابتخلصش دي

احتضنه عماد مهنئا وهو يقول في مشاغبة:مبروك يا واد يا يحيى

يحيي:واد ف عينك يا آخي…انت يا ابني ناسي ان انا اكبر منك…مش المفروض تحترمني شوية

عماد:طيب ايه رأيك بقى انك انت اللي هتقولي يا انكل عماد…ثم نظر إلى مروة واردف قائلا:احسن انت عارف اللي فيها

شعرت مروة بالحرج فاستأذنت قائلة:عن اذنكو

يحيي:حبيبي يا انكل عماد

عماد:ايوه كده ناس مابتجيش غير بالعين الحمرا

محمود:انتو مش ناويين تكبروا بقى…طول عمركوا عاملين زي ناقر ونقير

يحيي:معاك حق والله يا خالي …انا مش فاهم والله ايه شغل العيال ده…انت يا ابني مش حتكبر شوية…انا مش فاهم انت حتبقى أب ازاي بس

عماد .بخبث:لما تتجوز حتفهم إن شاءالله

يحيي:تصدق انك عيل قليل الأدب ودماغك شمال

عماد بإبتسامة:مش انت اول واحد تقولي كده على فكرة يعني

محمود:بقولك ايه يا يحيى يا ابني…انت مش حتخلص منه…روح يا ابني شوف ضيوفك احسن…مايصحش تسيبهم كده

يحيى:حاضر يا خالي…بس باقول لحضرتك ايه…انا خلاص اخدت الماجستير آهوه…يعني ان شاء الله حاجيب بابا وماما ونيجي نزوركوا ف البيت عشان نتفق على معاد الخطوبة وكتب الكتاب بالمرة…ده بعد إذن حضرتك طبعا

رحب محمود بالأمر قائلا:يا ابني البيت بيتكوا تشرفوا ف اي وقت…هي دي عايزة كلام

يحيى:متشكر اوي …عن اذن حضرتك

انصرف يحيى بينما التفت محمود إلى عماد قائلا:وانت يا ابني…حتروح ولا حتيجي معانا انا واختك

عماد:لا يا بابا اناحآجي مع حضرتك عشان اشوف ماما احسن وحشاني اوي

محمود:وهو كذلك…يلا بينا

عماد:اتفضل حضرتك

***************************************

فاطمة:ابن اختك عايز يجيب ابوه وامه وييجي ليه يا محمود?

محمود:حيكون ليه يعني يا فاطمة?ما انتي عارفة …عايز يحدد معاد الخطوبة وكتب الكتاب عشان يبتدي يحضر ورقه للسفر…وانا اتفقت مع نادية انهم ييجوا يوم الجمعة ان شاءالله

فاطمة:احنا مش كنا فضيناها سيرة

نظر عماد إلى شقيقته فوجد ان الحزن قد غلف ملامح وجهها فقال :ليه بس يا ماما

فاطمة بإنفعال:هو إيه اللي ليه يا عماد…هو انا عمري انسى حرقة قلبك يا ابني

امسك عماد يدها واجلسها بجواره قائلا في هدوء:تعالي بس اقعدي كده نتفاهم بالعقل…هيا فين حرقة قلبي اللي بتتكلمي عنها دي…ما انا ادامك آهوه زي الفل ومبسوط وبضحك وعايش حياتي عادي جدا…والدنيا عندي ما وقفتش على يمنى يعني

فاطمة بإصرار:يبقى خلاص مش حتقف على يحيى هو كمان

مروة بضيق:ياماما هو عند وخلاص…يعني هيا تتجوز وابنك هو كمان يتجوز وتعك على دماغي انا ويحيى?

تدخل محمود قائلا وقد ضاق بكلام زوجته:استني انتي بس يا مروة…انتي باين عليكي كبرتي وخرفتي يا فاطمة…انا قلت كلمة ومافيش رجوع فيها…يوم الجمعة ان شاءالله نادية اختي وجوزها وابنها حييجوا عشان نتفق علي كل معاد الخطوبة وكتب الكتاب

فاطمة:وكمان كتب كتاب…دي البت لسه ادامها اربع سنين ف الكلية

محمود محاولا إنهاء المناقشة:هو عايز يكتب الكتاب قبل ما يسافر…وآهو على ماهو يخلص الدكتوراة ويرجع تكون بنتك هيا كمان…خلصت الكلية…ومادام مسافر يبقى مافيش مشكلة من كتب الكتاب

عماد :ماما عشان خاطري بقى قفلي على الموضوع ده…انتي كده بتحسسيني بالذنب ناحية اختي…كمان انا مش عايز أسماء تعرف حاجة عن الكلام اللي قلتيه دلوقتي ده…بعدين تفتكر ان حضرتك مضايقة عشان انا اتجوزتها..وبصراحة بقى انا مبسوط ان يمنى سابتنى…عشان لو ماكانتش عملت كده ماكنتش اتجوزت واحدة بتحبني الحب ده كله زي أسماء…وانا كمان يا ماما بحبها ومش عايزها تتضايق من الموضوع ده

فاطمة:والله يا ابني ربنا يعلم انا بحبها ازاي وعندي زي مروة بالظبط

عماد:يبقى خلاص تقولي مبروك لمروة وتقفلي الكلام ف الموضوع ده خالص

فاطمة بإقتناع:حاضر يا حبيبي…وإن جيت للحق…احسن انها مارضيتش تتجوزك…كان زمانك انت اللي متشحطط معاها دلوقتي عند الدكاترة ومش طايل ضافر عيل…لكن الحمد لله مراتك آهيه حامل…ربنا يكملها على خير يا رب

محمود:انتي شمتانة ف بنت اختي يا فاطمة?

فاطمة:انت شايفني وحشة اوي كده يا محمود…ثم هيا دي حاجة يتشمت فيها برضه…ربنا يرزقها هيا وكل اللي عايز

عماد:ايوه كده هيا دي أمي حبيبتي أم قلب ابيض…مش هتقولي لمروة مبروك بقى

فاطمة:مبروك يا حبيبتي

جرت مروة مسرعة نحو والدتها وطوقت عنقها بذراعيها ثم قبلتها في وجنتها قائلة:الله يبارك فيكي يا ماما يا حبيبتي

عماد ممازحا مروة:طب اعملي مكسوفة ادامنا حتى…بلاش عيني عينك كده

خفضت مروة بصرها وقالت في خجل:الله…ما انا مكسوفة والله

عماد بإبتسامة:لا ماهو باين…طب مافيش حاجة للعبد لله…ده انا ريقي نشف وانا عمال اقنع فيها من ساعتها

اقتربت منه مروة وقبلته في وجنته قائلة:ربنا مايحرمنيش منك يا اخويا يا حبيبي

عماد:اوعي تكوني فاكراني باعمل كده عشان خاطر سواد عيونك…انا باعمل كده بس عشان متأكد انك انتي الوحيدة اللي حتطلعي على الواد يحيى كل اللي كان بيعمله فيا

مروة:كده برضه يا عماد

وقف عماد إلى جوارها ولف ذراعه حول كتفيها وقبل رأسها قائلا،:مبروك يا حبيبتي…وربنا يتمملكوا بخير…استأذن انا بقى يا جماعة…مش عايزين مني حاجة

فاطمة:على فين يا ابني…ماتستنى لما تتغدى معانا

قبل عماد يدها قائلا:معلش يا ماما…زمان أسماء مستنياني عشان نتغدى سوا…اصلها مش بترضى تاكل من غيري….وكمان انا عندي شغل ف المكتب بعد الضهر…يادوب الحق اتغدى وارتاح شوية قبل معاد الشغل

فاطمة:ماشي يا حبيبي مع الف سلامة…وسلملي على أسماء…وقولها تاكل كويس عشان النونو

عماد:يوصل ان شاءالله…سلام عليكم

*****************************************

كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه ويعدل من رابطة عنقه استعدادا للخروج…اقتربت منه وامسكت بالفرشاة الموضوعة أمامه واخذت تمشط له شعره وهي تقول :بقولك إيه يا عمرو

ابتسم لها عمروقائلا:نعم يا حبيبتي

يمنى:انا بس كنت عايزه اعرف إذا كنت حاحضر كتب كتاب يحيى ومروة الأسبوع الجاي ولا لأ

اندهش عمرو لسؤالها الغير متوقع فاجابها قائلا:إيه السؤال الغريب ده يا يمنى!اكيد طبعا…امال يعني مش حتحضري كتب كتاب اخوكي?

يمنى:غريبة دي!معقول حتسمحلي احضر مع ان مروة تبقى أخت عماد…واكيد طبعا عماد حيكون موجود …ماهو مش معقول مش حيحضر كتب كتاب أخته

عمرو:لا يا حبيبتي…ما انا حاكون معاكي ماتقلقيش

يمنى:آه…قلتلي بقى

عمرو:امال انتي كنتي فاكرة ايه…اكيد طبعا حاحضر وحاشهد على عقد الجواز كمان …ايه رأيك بقى يا حبيبتي…مبسوطة

يمنى:متشكرين يا سيدي على الواجب الجامد ده

عمرو:اي خدمة يا حبيبتي…انا تحت امرك…سلام بقى يا جميل

**************************************

جاء اليوم الموعود ليجتمع الجميع في منزل محمود إحتفالا بعقد قران يحيى ومروة…وجلسوا في انتظار المأذون الذي لم يحضر بعد

اقترب عماد من حيث يجلس يحيى قائلا بإبتسامة:واخيرا حتتجوزي يا بيضه وتخشي القفص برجليكي

اجابه يحيى قائلا بجدية:طب مش خايف مراتك تسمعك

اجاب عماد بصوت هامس:تصدق معاك حق…ثم ارتفعت نبرة صوته وهو يقول :يا ابني هو فيه احلى من الجواز…دول الستات دول نعمة…ثم تحولت ملامحه إلى الجدية الشديدة وهو يقول:بقولك ايه يا يحيى …سيبك من الهزار دلوقتي وتعالى نتكلم جد عشان فيه موضوع مهم اوي لازم اتكلم معاك فيه قبل كتب الكتاب

شعر يحيى بالقلق فقال بجدية مماثلة:فيه ايه يا عماد قلقتني

عماد:تعالى نتكلم بعيد احسن حد يسمعنا

أخذ عماد يحيى بعيدا إلى احد الأركان ليتحدثا في هدوء

عماد بنفس الجدية التي اشعرت يحيى بان الأمر خطير حقا:بص يا يحيي…صحيح مروة اختي بس انت كمان ابن عمتي…ولازم افهمك الحقيقة كلها قبل كتب الكتاب…وليك حرية التصرف

شعر يحيى بأن قلبه قد سقط في قدميه فقال بنفاذ صبر:ما..تتكلم يا بني ادم فيه ايه

عماد:حاتكلم…انا اصلا مايرضينيش ان حد يخدعك حتى لو كان الحد ده اختي…انا حاقولك السر الليبقالي سنين عارفه ومخبيه وآن الآوان اني اطلعه

يحيى وقد صار كقنبلة نزع احدهم فتيلها فصارت على وشك الإنفجار:انت حتخليني ارتكب جريمة دلوقتي…ما تقول فيه ايه علطول يا بني ادم انت

عماد:بص يا يحيى بصراحة كده ومن غير لف ولا دوران مروة اختي…….

سكت عماد فحثه يحيي على المتابعة قائلا:ايوه مالها بقى مروة

عماد:مروة……..بترفص وهيا نايمة

التفت يحيى حوله فلم يجد أثرا لعماد الذي جرى مسرعا قبل ان يلحق به يحيى ليجد أسماء قادمة بإتجاههما فوقف خلف ظهرها قائلا وهو لا يستطيع ان يتمالك نفسه من الضحك:بص…انا مراتي حامل…يعني لو فكرت انك تتهور حتجيب لنفسك مصيبة

يحيى:بتتحامى ف مراتك يا جبان…طب لو راجل تعالى هنا

عماد:لا عندك…أنا راجل غصب عنك وادامك اللي يثبت كده…بس برضه مش جاي

أسماء بدهشة:انتو بتعملوا ايه والمأذون قاعد مستني

عدل يحيي من هندامه وقال بسعادة:ايه ده هو المأذون وصل خلاص?

أسماء:ايوه وانا كنت بدور على عماد عشان اقوله

عماد:يا ابني الحق نفسك خلاص مافيش رجوع…طيب ع الأقل اطلب من بابا شهادة ضمان حتى

نظر يحيى إلى أسماء قائلا:مدام أسماء لو سمحتي سكتي جوزك عشان انا شكلي كده حادخل دنيا واخرجه هو منها

اشاح عماد بيده قائلا:خلاص يا عم انت حر…بس طالما انت مصمم كده يبقى لازم تفهم ان البضاعة بتاعتنا لا ترد ولا تستبدل…لو اخدتها حتفضل لازقة ف قفاك طول العمر

يحيى:عن اذنكو…انا رايح اشوف المأذون

انتهت إجراءات ومراسم عقد القران وسط صيحات وتهنئات ومباركات من الجميع ودعوات بأن يبارك الله لهما ويبارك عليهما ويجمع بينهما في خير

************************************************** *

في نفس اللحظة التي كانت تهم فيها بالدخول من باب البناية التي تقع بها شقة خالتها بعد عودتها من عملها…سمعت صوتا يناديها قائلا:شيرين

كانت تعلم من هو صاحب ذلك الصوت جيدا…ففكرت ان تكمل طريقها دون ان تلتفت…ولكنها فؤجئت به يقترب منها ويجذبها من ذراعها قائلا:ايه يا شيرين…حتسيبيني كده وتمشي وانا واقف بأنادي عليكي

استدارت شيرين لتنفجر فيه كبركان خامد اشتعلت حممه فجأة:انت اتجننت ولا إيه?ازاي تشدني من ايدي بالطريقة دي?انت فاكرها سايبة ولا ايه?

رامي ببرود:وانا اللي كنت فاكر اني لما اقلك على الإتفاق اللي عمله اخوكي مع اختي من ورا ضهرك حترضي عني وتحبيني زي ما بحبك

شيرين:انت ماتعرفش تحب ف حياتك غير حاجة واحدة الفلوس ومصلحتك

اجابها قائلا بتهكم:كده بقوا حاجتين مش واحدة…وبعدين انتي حتفضلي منشفة راسك لحد امتى …اللي اعرفه ان العلاقات دلوقتي مقطوعة بينك وبين شريف…يعني مابقاش ليكي حد تتحامي فيه خلاص

شيرين لنفسها:الله يسامحك يا شريف يا أخويا…لو كنت جنبي دلوقتي ماكانش كلب زي ده اتجرأ عليا

وانا رحت فين إن شاء الله

التفت كل منهما إلي صاحب الصوت ليتحدث معه رامي قائلا:وتطلع مين بقى انت كمان?

عصام:أنا عصام خطيب شيرين…انت اللي مين بقى…………..

الفصل الحادي عشر

ارتسمت معالم الذهول والدهشة علي وجهيهما…ظلا صامتين للحظات قبل أي يقطع رامي ذلك الصمت قائلا:وده حصل امتى إن شاءالله،?

أجابه عصام الذي اقترب ليقف بجوار شيرين منتظرا منها تأكيدا لكلامه:اعتقد ان دي حاجة ماتخصكش…ثم أنا لحد دلوقتي ماعرفتش انت مين وعايز إيه من شيرين

ظل رامي ينظر إليه بشك ثم مالبث أن قال:يعني مش شايف دبلة لا فإيدك ولا فإيدها

أجابه عصام قائلا بنفاذ صبر:قريب اوي ان شاء الله حنعمل الخطوبة …فيه أي تحقيقات تانية?

نظر رامي إلي شيرين محاولا أن يستوضح منها حقيقة الأمر فقال متسائلا:بجد يا شيرين …الجدع ده يبقى خطيبك زي مابيقول

ظلت تنقل بصرها بينهما في تردد…كان يتصارع داخلها في ذلك الوقت شعورين متناقضين …فبقدر ما كانت تشعر بالسعادة…فهاهي قد وجدت اخيرا من يحميها ويهتم لأمرها…بقدر ما كانت غاضبة منه لأنه تفوه بهذه الكلمات دون إذن منها…طال صمتها مما جعل الشكوك تساور رامي مجدداً فقال:ما تردي يا شيرين…الكلام ده مظبوط ولا لأ

شعر عصام بالقلق من سكوتها الطويل…خشي ان تكون الإجابة في غير صالحه… فأجاب هو قائلا:ممكن توجه كلامك ليا أنا وتقول انت مين قبل ما افقد اعصابي وما اضمنش ساعتها ممكن اعمل ايه

بدا واضحا أن فارق القوة الجسمانية لصالح عصام…الأمر الذي جعل الخوف يتسرب إلى نفس رامي الذي اجابه قائلا:انا رامي اخو فيفي مرات باباها

رسم عصام على وجهه إبتسامة صفراء قبل ان يقول:تشرفنا يا أستاذ رامي…اي خدمة?

رامي:انا لحد دلوقتي ماسمعتش رد شيرين على سؤالي

عقدت شيرين ذراعيها أمام صدرها وقالت ببرود:انا ماليش كلام بعد كلمة عصام…واظن انك سمعت اننا مخطوبين…لسه عندك حاجة تانية تقولها?

شعر رامي بخيبة الأمل فانصرف قائلا:انا ماشي …عن اذنكو

عصام بحدة:بالسلامة…ويا ريت ما توريش وشك لشيرين مرة تانية…ولو حاولت انك تتعرضلها تاني حيبقى آخر يوم ف عمرك

انصرف رامي بعد ان القى عليهم نظرة ساخطة لتلتفت شيرين إلى عصام الذي يبدو ان حمم بركانها ستطاله هو الآخر…اندفعت تعنفه قائلة:انت ازاي تتجرأ وتقول انك ….

وضع عصام يده على فمها مانعا إياها من إستكمال كلامها…باغتتها فعلته فارتبكت وتراجعت للخلف…فسبقها بالحديث قائلا:شيرين…ممكن لو سمحتي تهدي وتديني فرصة اشرحلك…انا كنت جاي النهاردة اصلا عشان اقولك إني بحبك وعايز اتجوزك…ولما شفت البني ادم ده وهو بيتعرضلك فكرت ان دي الطريقة الوحيدة عشان اخليه يبعد عنك…مش قصدي ابدا إني أجبرك توافقي على حاجة انتي مش عايزاها…ولو مضايقة من اللي عملته…فأنا أسف لو كنت اتجاوزت حدودي…لكن ده ما يمنعش اني اسمع ردك على طلبي دلوقتي…وصدقيني لو رفضتي اوعدك انك مش حتشوفي وشي مرة تانية….واعتقد ان اللي اسمه رامي ده خلاص مش حيتعرضلك تاني بعد كده..هايا شيرين…أنا بحبك وعايز اتجوزك قلتي إيه?

تنهدت شيرين تنهيدة طويلة ثم قالت في إرتياح:اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً رسول الله…اخيرا أبو الهول نطق…ده أنا كنت خلاص فقدت الأمل انك تقولها

تهللت أساريره وقال بسعادة:بجد يا شيرين!يعني انتي كنتي حاسة بحبي ليكي

شيرين:كل مرة كنت بتكلمني ف التليفون كنت بقول لنفسي خلاص حيقولها…لأ المرة الجاية …لأ اللي بعدها…لحد ما ابتديت اشك ف نفسي وأقول معقول يكون بيتهيألي

عصام:اعمل إيه?ماكانش ينفع أقولك حاجة زي دي وأنا عاطل وقاعد ف البيت وماعنديش أي حاجة اقدمهالك…المشكلة ان أنا لحد دلوقتي ورغم اني اشتغلت ف شركة كويسة وبمرتب محترم …لكن لسه ماعنديش شقة عشان نتجوز فيها

أجابته شيرين قائلة:يا سيدي نتجوز ف شقة إيجار مؤقتا يعني لحد ماظروفنا تتحسن

عصام:طيب ونفرشها منين

شيرين:مش انت دلوقتي بتشتغل وأنا كمان باشتغل ونفرشها واحدة واحدة ان شاء الله

عصام بإبتسامة:وإذا قلتلك اني مش معايا اجيبلك شبكة ف الوقت الحالي

شيرين بنفاذ صبر:أسلفك

عصام:بس انا مااقبلش بكده

شيرين:خلاص…يبقى الشبكة ملهاش لزوم

قال ممازحا إياها دون أن تفارقه إبتسامته:ده انتي باين عليكي واقعة اوي

ابتسمت قائلة بخجل:احترم نفسك

نظر عصام إلى عينيها قائلا بهيام:شيرين…انا كل اللي اقدر اقدمهولك بجد هو قلبي اللي كل دقة فيه بتقول بحبك يا شيرين

ترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بأسى:يااااااه…اخيرا لقيت حد يحبني عشان أنا شيرين وبس مش عشان أي حاجة تانية…صدقني ياعصام انا مش عايزة اكتر من كده….عشان كده متمسكة بيك عشان بتحبني لشخصي وبس …وانا يعني اخدت إيه من الفلوس غير انها خسرتني أبويا وأخويا

عصام بحب:اوعدك يا شيرين إني اكون ليكي أب وأخ وزوج وحبيب وصديق وكل اللي بتتمنيه…أنا بس عايزك تحدديلي معاد مع خالتك عشان اجيب أهلي وآجي اطلب إيدك منها…وحابقى اكلمك ف التليفون عشان اعرف منك المعاد…معلش أنا مضطر اسيبك دلوقتي عشان الحق ارجع القاهرة…مش عايزة مني أي حاجة قبل ما امشي

شيرين بإبتسامة:لما توصل طمني عليك…مع السلامه

عصام:الله يسلمك…اشوف وشك

وبالفعل تمت خطبة شيرين وعصام بعدها في حضور كل من يمنى وأسماء …وتم الإتفاق على أن يكون عقد القران قبل حفل الزفاف الذي سيتم تحديد موعده عندما ينتهي عصام من إيجاد الشقة وفرشها

***************************************

جلسا معا أمام الطبيبة وقد بدت خيبة الأمل واضحة علي وجهيهما…فقد انتهت الستة اشهر دون جديد…رمقتها الطبيبة بنظرة مشفقة قبل ان تقول:طبعا انتي عارفة انه ماحصلش حمل وده نتيجة ان إستجابتك للعلاج ضعيفة جدا

عمرو بضيق:والمفروض نعمل إيه دلوقتى يا دكتورة?

الطبيبة:والله لو حضراتكو حابين اننا نمد فترة العلاج على أمل ان الإستجابة اللي مستنيينها تحصل مافيش مشكلة…لكن لو حابين تكسبوا وقت انا ممكن اكتب لحضراتكو اسم وعنوان مركز متخصص في عمليات الحقن المجهري وبعد العملية ممكن نتابع مع بعض…والقرار ليكو ف النهاية

أسرع عمرو قائلا بحزم:احنا موافقين على موضوع العملية…مافيش داعي نضيع وقت اكتر من كده

أؤمات الطبيبة برأسها قائلة:وهو كذلك…انا حاكتب لحضراتكو بيانات المركز …وهناك هما حيفهموكوا على كل حاجة…وياريت تحاولوا ماتتأخروش لأن التحضير للعملية بياخد وقت…وحستناكوا بعد العملية ان شاء الله…وبالتوفيق ان شاء الله

********************************

انصرف عمرو ويمنى إلي منزلهم…كان الصمت هو صديقهم الصدوق في الأثناء…يبدو ان عمرو لم يعد يجد كلمات يواسيها بها…أو ربما هونفسه يحتاج إلى من يواسيه…اما يمنى فقد شعرت ان الموقف اكبر من أي كلمات تقال …فالتزمت الصمت…ورغم ضيقها من قراره الذي اتخذه دون إستشارتها وكأن الأمر يخصه وحده…ولكنه على مايبدو قد صار الحل الوحيد الذي لا بديل عنه…وبالفعل بدأ عمرو ويمنى يترددان على المركز للتحضير للعملية الأمر الذي استغرق بعض الوقت قبل ان يتم تحديد موعد إجراؤها …قرر يحيى تأجيل سفره حتى يطمئن على يمنى أولا…وفي اليوم الذي تقرر فيه عودة يمنى لمنزلها بعد إجراء العملية اعطاها طبيب المركز بعض التعليمات قائلا:اهم حاجة يا مدام يمنى هي الراحة التامة وعدم بذل أي مجهود…ويفضل ان حضرتك تعملي التحليل بعد مرور 15 يوم على عملية زرع الأجنة…وياريت تحاولي تتمشي كل يوم عشر دقايق عشان تنشطي الدورة الدموية ف جسمك…يعني تقريبا كده بتوع الحمام والصلاة مش اكتر من كده
استمعت يمنى لتعليمات الطبيب بإنصات وإهتمام شديدين واكدت على إلتزامها بتنفيذها حرفيا
وبالفعل بعد مرور الخمسة عشر يوما قامت بإجراء التحليل الذي حمل لها ولعمرو ذلك النبأ السار الذي يحلم به كل منهما منذ فترة…ولكنه الآن صار واقعا ملموسا…كانت سعادة الجميع غامرة بهذا الحمل واكثرهم بالطبع فريدة التي ظلت تحصي الأيام حتي يأتي ذلك اليوم الذي تحمل فيه حفيدها بين ايديها
وفي الوقت الذي كان فيه جنين يمنى ينمو بين احشائها…كان هناك جنين آخر يستعد ليطلق صرخته الأولي في هذه الحياة…سبقتها بالفعل صرخات أمه التي شقت سكون الليل لتوقظ زوجها النائم إلى جوارها الذي استيقظ قائلا في فزع:إيه يا أسماء…مالك فيه إيه?

أسماء وهي تئن من الألم:الحقني يا عماد…شكلي كده بولد

أخذ عماد يدور حول نفسه فترة جاهلا بكيفية التصرف…صرخت فيه أسماء قائلة:انت حتفضل تلف حوالين نفسك كده كتير…بسرعة اتصل بالدكتورة ووديني المستشفى…وشنطة الهدوم حتلاقيها عندك ف الدولاب

عمادوهو يقوم بتبديل ملابسه :حاضر حاضر…انا حاكلم الدكتورة وحاكلم مامتك وماما عشان يحصلونا علي هناك

وبالفعل اتصل عماد بالطبيبة ثم حمل حقيبة الملابس واسند زوجته إلي السيارة وانطلقا في طريقهما إلى المستشفى

*************************************

دخل عماد إلى الغرفة التي ترقد بها زوجته بعد خروجها من العمليات وجلس بجوارها على الفراش ثم مسح على شعرها بحنان قائلا:حمدالله على السلامة يا حبيبتي

أسماء بوهن:الله يسلمك يا عماد…شوفت البيبي?

عماد بسعادة:ايوه انا لسه جاي من عنده…ماشاء الله زي القمر…ربنا يباركلنا فيه…بس انتي خسرتي الرهان على فكرة

أسماء:ما احنا عارفين من زمان اني خسرته…وبقيت انا الأقلية ف البيت وامري لله…بس انت ناوي فعلا تسميه آدم?

عماد:إيه مش عاجبك الإسم ده?

هزت رأسها نافية وقالت:لا بالعكس د ه اسم جميل آوي

في هذه الأثناء دخل والدا عماد وشقيقته ثم تبعهم والدة أسماء وشقيقتها…هنأها الجيع على سلامتها ودعوا الله بأن يجعله ذرية صالحة ويقر اعين والديه به…اتصلت يمنى لتهنئ أسماء وتعتذر لعدم قدرتها على المجئ…فيما زارتها شيرين لتهنئها وتطمئن عليها

*********************************

في مطار برج العرب وقف الجميع هذه المرة في وداع يحيى وهو يغادر البلاد متجها إلى انجلترا ليعود حاملا معه شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية….بإستثناء يمنى التي منعتها ظروفها عن المجئ وفؤاد الذي تعلل بإنشغاله…ارتفعت الطائرة في الجو وهي تحمل على متنها يحيى محملا بأحلامه وأماله التي يتمنى تحقيقها في بلاد الإنجليز

************************************

كعادتها كل صباح منذبداية الحمل…تتوجه إلى منزل ابنتها…تطمئن عليها وتقوم بكل شئون المنزل ثم تحضر الطعام لزوج ابنتها الغائب في عمله وتودعها على أمل العودة في الغد…صار هذا روتينها اليومي الذي اعتادته….في ذلك اليوم وبعد ان فرغت من كافة اعمال المنزل اقتربت من فراش ابنتها قائلة:خلاص يا حبيبتي انا خلصت كل حاجة…انا حامشي دلوقتي عشان الحق احضر الغدا لباباكي قبل مايرجع من الجامعة…مش عايزة مني حاجة قبل ما امشي?

يمنى:سلامتك يا حبيبتي…ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا ماما

نادية:ولا منك يا حبيبتي…بس اعملي حسابك انا مش جاية بكرة

يمنى بأسى:ليه بس يا ماما…ده انا اتعودت اني اشوفك كل يوم

نادية:اصل انا وابوكي مسافرين بكرة دمنهور عند فؤاد اخوكي…ابوكي الولاد وحشوه اوي وفؤاد مش فاضي يجيبهم…حنروح نزورهم ونرجع علطول…مش حنبات هناك عشان خاطرك…ده حتى ابوكي اخد اجازة من الكلية يوم واحد…انا حضرتلكوا اكل لبكرة كمان…ابقي خلي عمرو يسخنه بس…وانا حاكون عندك بعد بكرة إن شاءالله

يمنى:ماشي يا حبيبتي…تروحوا وترجعوا بالسلامة…ابقي سلميلي على فؤاد وصفاء وبوسيلي الولاد

احتضنت كل منهما الأخري وكأنها تودعها لأخر مرة…غادرت نادية ليعود عمرو بعد قليل…كانت يمنى تتململ في فراشها فقد بدأ الشعور بالسأم يتسلل إليها كثيرا في الأونة الأخيرة من طول فترة مكوثها بالفراش…دخل عمرو ملقبا السلام ثم اقترب من فراش زوجته وقبل جبينها قائلا:عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي?

يمنى بملل:تعبانة اوي يا عمرو…طول النهار مش باعمل حاجة غير إني أنام واقوم من النوم عشان ارجع أنام تاني…زهقت زهقت اوي

جلس عمرو بجوارها وامسك يدها قائلا:معلش يا حبيبتي استحملي شوية…خلاص هانت…فات تلت شهور بحالهم اهم…عشان خاطري وخاطر ابننا تعالي على نفسك شوية

يمنى:وانا يعني بإيدي إيه أعمله…ما انا لازم آجي على نفسي واستحمل…بس يا رب تكمل على خير…انا كل ما افتكر ان لسه ست شهور على الحالة دي ماتتصورش بحس بإيه

عمرو:افتكري كده لما الست سهور يخلصوا وناخد ابننا ولا بنتنا ف حضننا ساعتها حنحس بإيه

تنهدت يمنى وقالت في ضجر:ياااه…امتى اليوم ده ييجي بس?

******************************************

امسك بهاتفه وشرع في الإتصال بوالده…لم يعد يتذكر كم من المرات فعلها مسبقا من كثرة ما أجرى من إتصالات دون أن يأتيه رد…بدأ الشعور بالقلق يتسرب إلى نفسه…اقتربت منه صفاء قائلة:إيه يا فؤاد…برضه مابيردش

فؤاد:مش فاهم فيه إيه…المفروض يكونوا وصلوا من بدري…انا كده ابتديت اقلق

اعاد الإتصال مجددا ليأتيه صوت نسائى هذه المرة…انتابته الدهشة فسألها مستفهما:لو سمحتي مش ده برضه تليفون دكتور رفعت الصاوي?

اجابته المرأة قائلة:صاحب التليفون ده حضرتك وصل عندنا هنا مستشفي( ) ومعاه واحدة ست من شوية في حادثة عربية

شهق فؤاد قائلا بفزع:إيه!طب وهما عاملين إيه دلوقتى?

المرأة:المدام اللي كانت معاه اتوفت اول ما وصلت المستشفى وهو اتوفى من عشر دقايق بس

سقط الهاتف من يد فؤاد الذي تجمد في مكانه كالتمثال وهو يحدق في الفراغ أمامه…ارتاعت صفاء لمرأه وهو على هذه الحالة فهزته برفق قائلة:مالك يا فؤاد?هو عمي جراله حاجة?

تحجر الدمع في عينيه وهو يجيبها قائلا:ابويا ومراته ماتوا يا صفاء……….

الفصل الثاني عشر

شهر كامل مر على وفاة والديها…تجرعت فيه يمنى مرارة اليتم…ولوعة فراق الأحبة…شعرت أن الكون من حولها قد تلفح بالسواد ليشاركها احزانها…أو ربما هي التي لم تعد ترى من الألوان سوى الأسود…شهر كامل مر على فراقهما وما تلاه بعد ايام من فقدها لجنينها الذي كانت تمني النفس بقدومه…شعرت أن الحياة القتها فجأة في بحر الإبتلاء دون أن تمتلك زورق الصبر ليصل بها إلى شاطئ الرضا بقضاء الله تعالى…لكم شعرت انها بحاجة إلى أمها لتواسيها وتخفف عنها مرارة فقد جنينها…وكم احتاجت هذا الجنين لتتصبر به على مأساة فقد والديها دفعة واحدة…ولكن إرادة الله تعالى دائما فوق كل شئ..تحملت كلامات فريدة اللاذعة وهي تلومها وتتهمها بأنها السبب في فقده…وكأن حزنها على والديها الراحلين جرما تستحق العقاب من اجله
أما عمرو فلم يكن بأفضل حال منها…فقد انعكست حالة زوجته النفسية عليه بالسلب…كما تأثر كثيرا بإجهاض زوجته…فاهمل عمله بعض الشئ وصار يجلس وحيدا معظم وقته
ولم يكن فؤاد بأفضل حال من شقيقته هو الآخر…فقد كان شعوره بالذنب يلاحقه أينما ذهب…يتمنى لو عاد والده الراحل إلى الحياة ولو لدقائق معدودة ليرتمي في احضانه ويطلب منه الصفح والغفران…وبالرغم من محاولات صفاء المستمرة للتخفيف عنه وإنتشاله من احزانه إلا ان محاولاتها باءت بالفشل حتى الآن…فقد كان يجلس في غرفته ويبكي والده الراحل كعادته طيلة هذا الشهر…عندما دخلت صفاء لتجده على هذه الحالة …جلست بجواره وضمته إليها ليدفن رأسه في صد؟؟؟رها ويبكي بكاءا تقطعت له نياط قلبها

صفاء:عشان خاطري يا فؤاد ماتعملش فنفسك كده…بقالك شهر على الحالة دي…بلاش يا سيدي عشان خاطري…عشان خاطر ولادك طيب…ماينفعش يشوفوك كده

علت شهقاته وهو يقول:مش قادر يا صفاء…حاسس ان انا السبب ف مو…..ته…لو كنت اخدت الولاد ورحتله ماكانش كل ده حصل

صفاء:استغفر ربنا يا فؤاد…ده عمره واجله…مكتوبله يمو؟؟؟؟ت ف المكان ده وف الوقت ده…ماتحملش نفسك اكتر من طاقتها

مسح دموعه بكفبه واردف قائلا:عارفة يا صفاء…رغم اني كنت بعيد عنه لكن عمري ما كرهته…ايوه كنت زعلان منه عشان سابني وراح عاش ف اسكندرية لوحده …بس والله كنت مسامحه من كل قلبي…ولو واقف ادامي دلوقتي كنت اترميت ف حضنه وقلتله انا مسامحك وعايزك انت كمان تسامحني…تفتكري انه مات وهو غضبان عليا يا صفاء?

عند هذا الحد لم يستطع فؤاد ان يكمل كلامه ليعلو صوت نحيبه مرة اخرى لتقول صفاء :وحد الله يا فؤاد…وبلاش الكلام اللي مش جايب همه ده…وسيبك بقى من اللي انت فيه ده والتفت لشغلك وبيتك…انت بقالك شهر لا بتروح المزرعة ولا بتطل على الأرض ويا عالم الشغل ماشي ازاي من غيرك

فؤاد:معاكي حق يا صفاء…ربنا يخليكي ليا انتي اللي بتهوني عليا حاجات كتير…مش عارف كنت حاعمل ايه من غيرك

ربتت صفاء على ظهره بحنان قائلة:ويخليك ليا يا فؤاد…قوم يلا اغسل وشك وصلي على ما احضرلك لقمة تاكلها

فؤاد:حاضر انا قايم آهوه

****************************************

تحدث عمرو إلي والدته قائلا بإنفعال:يا ماما هو حضرتك كل ماتشوفي وشي تسمعيني نفس الكلمتين…ابوس إيدك كفاية بقى كلام ف الموضوع ده.

علت نبرة صوتها وهي تجيبه قائلة بحدة:كفاية لحد امتى يا عمرو?انا عايزة افهم انتو قاعدين مستنيين إيه?قلتلك اتجوز قلتلي حنعيد العمـ,ـلية من تاني…قلتلك ومستني ايه?قلتلي لما يمر فترة على وفاة حماك وحماتك عشان نفسية الست يمنى تكون اتحسنت…وآهو بقالنا تلت شهور من يوم ما ماتوا …وبرضه مش راضي تقولها…لو انت مكسوف تقولها اقولها انا.

اسرع عمرو قائلا برجاء:لا يا ماما الله يخليكي…خلاص انا حاعرض عليها الموضوع واشوف رأيها إيه

مطت فريدة شفتيها وقالت في إستياء واضح:انت لسه حتعرض عليها وتشوف رأيها…يا ابني انت عايز تمو؟؟؟تني بحسـ,ـرتي

عمرو:بعد الشر عليكي يا أمي…اوعدك اني اقدر اقنعها بالموضوع ده…بس اديني فرصة اختار الوقت المناسب

فريدة بنفاذ صبر:براحتك يا ابني……اديني وراكو لما اشوف اخرتها إيه

تنهد قائلا :كل خير ان شاء الله

************************************

كانت تجلس بغرفتها تطالع احد الكتب…كانت عيناها مثبتة بالفعل على الصفحة التي تقرأها…لكن عقلها كان شاردا في مكان آخر…عندها سمعت صوت المفتاح يدور في الباب معلنا رجوع عمرو…فهيئت نفسها لمفاتحته في الأمر الذي عزمت عليه…دخل إلى الغرفة والقي السلام لتجيبه قائلة:وعليكم السلام ورحمة الله…حمدالله على السلامة

عمرو:الله يسلمك…عاملة ايه النهاردة?

يمنى:الحمد لله…اقوم احضرلك الاكل?

عمرو:لا ماتتعبيش نفسك…انا اصلي اتغديت مع ماما…لو انتي جعانة كلي براحتك

يمنى:لا ماليش نفس…بس كنت عايزه اتكلم معاك ف موضوع مهم

عمرو وهو يلقي بجسده على الفراش:ماينفعش يتأجل لوقت تاني…انا جاي مرهق وعايز انام

يمنى بإصرار:معلش مش هاخد من وقتك كتير

اعتدل عمرو في فراشه وبدا عليه الإهتمام وهو يقول بجدية:خير يا يمنى…موضوع ايه المستعجل اوي ده?

ظلت تفرك كفيها في توتر قبل ان تقول:عمرو…انا قررت اعيد العملية مرة تانية

ظل محدقا فيها بدهشة للحظات…شعر بأنها قد ازاحت ثقلا كبيرا كان جاثما فوق صدره…لم يلبث ان أجابها قائلا:انتي بتتكلمي بجد?!

اكدت كلامها قائلة:ايوه طبعا…انا فكرت كويس ولقيت اني محتاجة اوي وجود طفل ف حياتي…واعتقد ان انت كمان محتاج ده…وعارفة كمان ان طنط فريدة مستعجلة اكتر مننا كمان…ويمكن الطفل ده هو اللي يخرجني من حالة الحزن اللي انا فيها دي…انت عارف ان العمليات دي غالبا مش بتنجح من اول مرة ورغم كده نجحت معانا..يبقى ليه مانكررش التجربة مرة تانية…وايا كانت النتيجة ف الحالتين انا راضية بيها

عمرو:ولو انه مش شرط يعني…بس انا ماعنديش مانع طبعا…لو تحبي من بكرة نبتدي نروح المركز ونحضر للعملية انا مافيش مشكلة

يمنى:الأول انا عايزة اسافر دمنهور لفؤاد اخويا

قطب عمرو جبينه في دهشة قائلا:تعملي ايه عند فؤاد?

يمنى:مش هو من فترة كده كلمني عشان الميراث…حاروح عشان نخلص الموضوع ده لإني انا كمان محتاجة فلوس للعملية

ازدادت دهشته وهو يقول:ايه اللي بتقوليه ده يا يمنى!هو انا قصرت معاكي ف حاجة قبل كده?

يمنى:لا ابدا يا حبيبي انا ماقلتش كده…انا بس باقول كفاية الفلوس اللي صرفتها المرة اللي فاتت وانا كنت السبب انها راحت ع الفاضي…عشان كده المرةدي انا ناوية اعمل العملية على حسابي

اجابها بحزم محاولا إنهاء هذه المناقشة السخيفة:يمنى…انا مش عايز اسمعك بتتكلمي ف الكلام ده مرة تانية…ياريت كان الهم هم فلوس وبس…عايزة تسافري لأخوكي ماعنديش مانع انا حاوديكي…لكن فلوسك دي حاجة تخصك لوحدك وبس…والعملية انا اللي حادفع كل تكاليفها… فاهمة ولا لأ…وده موضوع منتهي…جهزي نفسك عشان تسافري بكرة ان شاءالله
رضخت يمنى للأمر مؤقتا…ففي الغد ستسافر لشقيقها وبعدها ليكن مايكون

*******************************

تمددت على الفراش وهي تمسك بهاتفها وتحادث عصام كعادتها كل مساء…حين اخبرها انه انتهى بالفعل من تجهيز الشقة ..وبات كل شئ جاهزا ومعدا لإستقبالها…ولم يتبق سواها لتكتمل فرحته

شيرين:بس يا عصام…ده مافاتش غير تلت شهور على وفاة عمو رفعت وطنط نادية الله يرحمهم…معقول حنتجوز ويمنى ف الظروف دي

عصام بضيق:طيب والحل يا شيرين?انتي يا بنتي ماشبعتيش خطوبة ولا ايه?لقد هرمنا يا حبيبتي …ابوس ايدك اتجوزيني بقى والحقيني قبل ما انحرف وساعتها حيبقى ذنبي ف رقبتك…مش كفاية اني متشحطط وراكي من القاهرة لإسكندرية والعكس

ابتسمت شيرين لدعابته قائلة:معلش يا عصام عشان خاطري استحمل شوية واديني فرصة بس اني استأذن يمنى الأول قبل مانحدد معاد الفرح

عصام:ماشي يا حبيبتي …اصبر وامري لله…بس الله يخليكي ماتتأخريش عليا…يعني يستحسن تقفلي معايا دلوقتي وتتصلي بيها علطول

شيرين:لا انا حاروح ازورها احسن واطمن عليها بنفسي…بس حاكلمها دلوقتي ابلغها اني رايحلها بكرة ان شاءالله…يلا اقفل بقى عشان اكلمها

عصام مازحا:لا يا اختى اقفلي انتي الأول

شيرين:بطل هزار بقى يا عصام

عصام:خلاص ماتزقيش حاقفل آهوه…يلا سلام وتصبحي على خير

شيرين:وانت من اهله

وبالفعل اغلقت شيرين الهاتف مع عصام لتتصل بيمنى ولكنها علمت انها مسافرة في الغد فقررت تأجيل الزيارة لحين عودتها

******************************

في اليوم التالي توجهت يمنى مع عمرو لزيارة شقيقها الذي رحب بها وبزوجها الذي يزور البلدة لأول مرة…قامت صفاء بإعداد وليمة فاخرة إحتفالا بيمنى وزوجها…وبعد إنتهاء الطعام دخل ثلاثتهم إلى غرفة المكتب ليتحدثوا فيما يخص موضوع الميراث

فؤاد:بصي يا يمنى…انا بصراحة كده الأرض لزماني وناوي اشتري نصيبك انتي ويحيى ومتهيألي انكم مافيش عندكم مانع لأن مافيش حد فيكم بيفهم ف موضوع الزراعة ده…وكمان انتو مش عايشين ف البلد عشان تقدروا تراعوا الأرض…مش كده برضه ولا ايه?

يمني:فعلا عندك حق…وانا ماعنديش مشكلة ف موضوع البيع ده

فؤاد بإرتياح:يبقى اتفقنا…وبالنسبة ليحيى فانا حابعتله كل الفلوس اللي حيحتاجها وهو مسافر ولما يرجع ابقى اخصمهم من تمن نصيبه اللي حشتريه

قاطعه عمرو قائلا:اذا سمحتلي يا أستاذ فؤاد…طالما ان عملية البيع ماتمتش فعلا يبقى نصيب يحيى لسه ملكه …وده معناه ان الإيراد الناتج من نصيبه ده يبقى حقه وده مالوش علاقة بعملية البيع لأن تمن البيع بيتحدد وقت عملية البيع نفسها

ظهرت علامات الضيق على وجه فؤاد وهو يجيبه قائلا:الحاجات دي حابقى اتفاهم مع اخويا عليها لما يرجع ان شاءالله

شعر عمرو بالحرج فاردف قائلا:انا اسف لو كلامي ضايقك

استكمل فؤاد كلامه ليعرض على يمنى السعر الذي ارتضاه ثمنا لنصيبها في كل من الأرض والمزرعة…لتعترض يمنى قائلة:بس يا فؤاد المبلغ ده مايجيش ربع تمنهم الحقيقي

اجابها قائلا في ضجر:وهو انتي عايشة معانا هنا ف البلد عشان تعرف الأرض تسوى كام?

يمنى:افهم من كده ايه يا فؤاد?

فؤاد:تفهمي ان انا ادرى منك بتمن الأرض…واني مش حادفع مليم زيادة عن السعر ده وده آخر كلام عندي

عمرو:بس دي مش طريقة مناقشة يا أستاذ فؤاد

فؤاد بحدة:والله يا دكتور ياريت يعني ماتتدخلش بيني وبين اختي…ولا انت عايزها تاخد الفلوس عشان تحطها ف حجرك

لم يتحمل عمرو المزيد من الإهانات فقام من مكانه قائلا بحدة:اظن لحد كده وكفاية اوي…وكنت اتمنى انك تراعي اننا أهل واني ف بيتك…ولازم تعرف اني مش محتاج فلوس اختك دي عشان تحطها ف حجري وعموما انا خارج وسايبكوا تتكلموا براحتكوا

خرج عمرو لتنفعل يمنى على فؤاد قائلة:ممكن اعرف ايه اللي انت قلته لعمرو ده

فؤاد ساخرا:زعلانه عليه اوي…وبعدين مش عيب تعلي صوتك على اخوكي الكبير كده?

يمني:بصراحة يا فؤاد دي آخر حاجة كنت اتو.قعها منك بس لازم تعرف اني كده حاشوف حد غيرك ابيعله نصيبي

اجابها قائلا بإنفعال:انتي باين عليكي اتجننتي…عايزانا نبيع ارضنا للغريب…انتي عايزة الفلا…حين ياكلوا وشنا…

يمنى:انت اللي بتضطرني لكده يا فؤاد…مافيش ادامي غير اني ارفع قضـ,ـية واخد حقي بالقانون وساعتها حابيع الأرض لأول مشتري

فؤاد متوعدا يمنى:وماله ارفعيها براحتك…ومو؟؟؟؟ت يا حمار بقى لما يتحـ،ـ,ـكم فيها…ولو اتحكم فيها لصالحك …قبل ماتستلمي الأرض حاكون بورتها وخليتها خرابة لا تنفع زرع ولا قلع…وابقي دوري ساعتهاعلى اللي يشتريها منك…ده لو لقيتي من اصله حد ف البلد كلها يستجري يقرب من أرض عارفين انها تخص فؤاد الصاوي…يعني ف الحالتين حتكوني خسرانة

اندفعت يمنى تغادر الغرفة لتصطدم بصفاء في طريقها للخارج لتستوقفها صفاء قائلة:مالك يا يمنى?جوزك من شوية خرج وهو مضا…يق اوي…وراح قعد ف عربيته…وانتي دلوقتي خارجة من الأوضة شكلك مش طبيعي…هو فؤاد قال حاجة زعلتكوا?

يمني:حاجات يا صفاء مش حاجةواحدة

:طيب إهدي بس وكل مشكلة وليها حل بإذن الله…تعالي بس نقعد ف اوضتي ونتكلم براحتنا

وبالفعل ذهبت يمنى مع صفاء إلى غرفتها لتقص عليها كل مادار بينها وبين فؤاد من حديث…كانت صفاء تستمع إليها فاغرة فاها من الدهشة والصدمة…ظلت صامته لفترة بعد ان انهت يمنى حديثها قبل ان تجيبها قائلة:استنيني هنا يا يمنى وانا راجعالك علطول

اتجهت صفاء إلى الغرفة الموجود بها فؤاد…فتحت الباب وظلت تحدق فيه لفترة تحاول ان تستشف ما بداخله…بعد لحظات صمت قالت اخيرا معاتبة:انت ايه اللي جرالك يا فؤاد…عايز تاكل حق اختك…عايز تأكلني انا وولادك فلوس حرام يا فؤاد?

فؤاد بحدة:اخرجي انتي بره الموضوع ده يا صفاء…ماتتدخليش بيني وبين اختي

صفاء:بس الموضوع كده بقى يخصني انا وولادي كمان…ولا انت شايف ايه?

فؤاد:انا شايف انك تروحي تعقليها وتقوليلها تسمع كلام اخوها الكبير…ولا عايزاها تاخد تعبي وشقايا تديه للبيه جوزها

صفاء:وهو جوزها محتاج?ثم انت مالك دي حاجة تخصهم لوحدهم…وعموما براحتك يا فؤاد…بس ماتبقاش تزعل من اللي ناوية اعمله

عادت صفاء إلى يمنى وقد تعالى صوت دقات قلبها من فرط الإنفعال…اجلستها يمنى إلي جوارها وقالت بحنو:اهدي يا صفاء…ماتزعليش نفسك…انا عارفة ان مالكيش ذنب

صفاء:اسمعي يا يمنى…أنا ما اعرفش غير واحد بس ف البلد كلها هو اللي يقدر يأثر على فؤاد…وفؤاد بيسمع كلامه…اسمه الشيخ عبدالواحد…ده كان صاحب جدك الله يرحمه…وهو الوحيد اللي قدر يأثر عليه لما عمي رفعت الله يرحمه استنجد بيه عشان يكمل تعليمه…روحيله واحكيله على اللي حصل وهو ان شاءالله اللي حيجيبلك حقك من فؤاد…هو بيته قريب من هنا…لو خرجتي وسألتي أي واحد من أهل البلد الف مين يدلك…ولو عايزاني آجي معاكي ماعنديش مانع

يمنى بإمتنان:لا يا صفاء خليكي انتي عشان ماتحصلش مشكلة بينك وبين فؤاد…ومتشكرة اوي يا صفاء

صفاء:بتشكريني على إيه يا يمنى…ده أنا اللي حقي اتأسفلك

يمنى:لا يا حبيبتي ماتقوليش كده…انا حاروحله يمكن يأثر على فؤاد…أنا اصلا مش حابه اني اقف ادام أخويا ف المحاكم

خرجت يمنى لتسأل عن منزل الشيخ عبدالواحد الذي لم يكن من الصعب العثور عليه لتقص عليه كل ماكان من فؤاد…الأمر الذي اغضبه كثيرا لذلك فقد قرر الذهاب معها إلى منزل فؤاد

**********************************

فؤاد:يا ألف اهلا وسهلا…معقول حضرتك جايلي بنفسك!كان كفاية تبعتلي وأنا اجيلك من غير ما تتعب نفسك

رمقه بنظرة غاضبة قبل أن يقول:صحيح الكلام اللي أنا سمعته ده يا فؤاد?معقول انت تعمل كده!

عندما رأه فؤاد قادما بصحبة يمنى فهم عما يتحدث فقال متوسلا:الله يخليك يا شيخ عبدالواحد…تخرج نفسك بره الموضوع ده…انت عارف إني ماقدرش اكسرلك كلمة…لكن أنا بصراحة مش ناوي اغير رأيي

عبد الواحد بإنفعال:بقى كده يا فؤاد?عايز تاكل مال أختك اليتيمة…نسيت كلام ربنا سبحانه وتعالى”إن اللذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا”

حاول فؤاد إسكات صوت ضميره الذي يأبى إلا أن يطل عليه على فترات ليجيبه قائلا:يا شيخ عبدالواحد أنا ما اكلتش حق حد…أنا قلتلها حاشتريهم منها بالسعر اللي يناسبني…وبعدين انت عارف النظام اللي ماشي هنا ف الأرياف …عارفة الفلاحين بيعملوا إيه يا مدام يمنى ولا تحبي اقولك?أنا حاقولك…أي ست ليها ميراث بيطلعولها مبلغ بسيط ويدفعوه من إيراد الأرض اللي هيا اصلا لسه بتاعتها عشان مااخدتش حقها فيها…وفيه ناس تانية مابتورثش الحريم من أصله…يعني انتي المفروض تحمدي ربنا على اللي عملته معاكي

أجابه عبدالواحد قائلا:وانت بدال ماتعلمهم الصح…عملت زيهم…عايز تشتري الأرض بتراب الفلوس…يا آخي ده حتى ربنا سبحانه وتعالى بيقول”ولا تبخسوا الناس أشياءهم”

ظلت المناورات قائمة لفترة بين فؤاد والشيخ عبدالواحد الذي اعلن إستسلامه في النهاية لينصرف حانقا على فؤاد…كما غادرت يمنى هي الأخرى مع عمرو لتعلن له عن رغبتها في ان يقوم برفع قضية يعيد بها حقوقها المسلوبة…وبعد إنصرافهم دخل فؤاد إلى غرفة نومه ليفاجئ بصفاء وقد وضعت حقيبة ملابس كبيرة الحجم على الفراش وهي تجمع ملابسها وتضعها بداخلها…اقترب منها متسائلا:بتعملي إيه يا صفاء

أجابته دون أن تلتفت إليه:زي ما انت شايف…ماليش عيش ف البيت ده لا أنا ولا ولادي بعد كده

رفع حاجبيه في ضيق قائلا:ومين اصلا اللي حيسمحلك تاخدي ولادي وتخرجي بيهم…ثم ممكن تقوليلي حتروحي على فين وانتي مالكيش حد ف البلد كلها غيري?

صفاء بلا مبالاة من حديثه:حافتح بيت أبويا الله يرحمه واقعد فيه

فؤاد:وحتعيشي منين بقى إن شاءالله?

صفاء:حاشتغل…انت ناسي ان معايا ليسانس أداب…حاشوف شغل في أي مدرسة هنا ف البلد

فؤاد:من غير إذني…ثم انتي فاكرة إن الشغل بالساهل كده اليومين دول?ده محتاج دبلومة وكورسات وحاجات زي كده…ثم ان شهادتك دي من سنة كام…وبعدين انتي عارفة كويس إن مافيش مدرسة واحدة ف البلد حترضى تشغلك لو أنا وقفتلك فيها…إخزي الشيطان يا صفاء ورجعي هدومك مكانها…ولازم تفهمي كويس إني ماعملتش حاجة غلط…الفلوس دي حقي عبي وشقايا طول السنين اللي فاتت دي ف الأرض والمزرعة…وكمان دي الفلوس اللي كنت المفروض اتعلم بيهم زي ماهما اتصرف عليهم وهما بيتعلموا

صفاء:اللي يشوفك وانت زعلان اوي على أبوك مايشوفكش وانت بتاكل حق اختك

فؤاد:وهو زعلي على أبويا يخليني اسيب حقي

صفاء بتهكم:والله ماحدش منعك انك تكمل تعليمك…انت اللي عملت ف نفسك كده…وكمان ماكنتش اعرف انك كنت بتشتغل أجري عند أبوك ودلوقتي أن الأوان انك تاخد فلوس أجرتك

لم يكن الرد سوى صفعة مدوية تلقتها صفاء لتترك اثرا ليس على خدها فقط ولكن على قلبها أيضا…لم تعلق بكلمة واحدة…فقط تركت الغرفة واتجهت إلى غرفة ابنتها لتشاركها إياها…سبقه قلبه قبل قدميه إلى الغرفة…دخلها مطاطئ الرأس لا يقوى على النظر في عينيها…حاول أن ينتقي كلمات مناسبة تلائم الموقف…اخيرا تحدث قائلا:سمر…اطلعي بره يا حبيبتي عشان عايز ماما ف كلمتين

خرجت سمر ليقترب فؤاد من حيث تقف صفاء قائلا والندم يتساقط من بين كلماته:حقك عليا يا صفاء…أنا مش عارف عملت كده ازاي…بس انتي اللي استفزيتيني…أنا اسف يا صفاء عشان خاطري سامحيني وأنا اوعدك انها تكون أول وأخر مرة …اقترب أكثر محاولا أن يضمها إليه لكنها دفعته قائلة:طول ما إيدك دي متلوثة بمال حرام يبقى ماتحطهاش عليا…انت فاهم ولا لأ…مش مسموحلك حتى انك تلمسني

اصطبغت عيناه باللون الأحمر وهو يجيبها قائلا:ماشي يا صفاء …بس خليكي فاكرة انك انتي اللي اخترتي…وابقي خلي يمنى تنفعك……………..

الفصل الثالث عشر

في الصباح كانت شيرين تطرق باب منزل يمنى…بينما كانت يمنى لا تزال في فراشها…أتاها صوت الجرس ففتحت عينيها في تثاقل وهي تحاول تخمين من يكون الطارق في هذه الساعة المبكرة من اليوم…إلا أن تذكرت زيارة شيرين…ابدلت ملابسها بسرعة واتجهت نحو الباب تفتحه…وماهي إلا دقائق وكانتا تجلسان معا بعد أن سلمت كل منهما على الأخرى

شيرين:معلش بقى يا يمنى…صحيتك من النوم بدري النهاردة

يمنى:ماتقوليش كده يا شيرين…انتي ماتعرفيش وحشاني اد إيه…ده أنا مش عارفة لما تتجوزي وتروحي تعيشي ف القاهرة حأعمل إيه من غيرك

تنحنحت شيرين قائلة:ماهو بصراحة كده هو ده الموضوع اللي انا جايالك عشانه النهاردة

يمنى بدهشة:مش فاهمة…موضوع إيه ده?

شيرين بتردد:موضوع الجواز…أصل بصراحة كده عصام كلمني من يومين وقالي انه خلاص جهز الشقة وعايز يحدد معاد الفرح وكتب الكتاب

ـ,ـيمنى قائلة بسعادة:بجد…الف مبروك يا حبيبتي

شيرين وقد زال عنها الحرج قليلا:لله يبارك فيكي يا يمني…أنا كنت جاية النهارده يعني عشان اسألك إذا كان ينفع اننا نعمل الفرح قريب عشان عصام مستعجل اوي…بس أنا قلتله لازم نستأذن يمنى الأول قبل أي حاجة

اطرقت يمنى برأسها ولمعت الد…موع في عينيها وقالت بأسى:وهي دي محتاجة إذن برضه يا شيرين?انتي اختي وحبيبتي واللي يفرحك يفرحني طبعا…بس ماتزعليش مني …أنا مش حأقدر احضر الفرح

شيرين بتفهم:أنا طبعا مقدرة… بس بجد يا يمنى انتي مش زعلانة مني

يمنى:ازعل من إيه يا عبيطة انتي…أنا بس حيعز عليا فرا؟؟؟؟قك اوي

داعبتها شيرين قائلة:إيه ده هو أنا حامو….ت ولا إيه?انتي كده بتخو…فيني من الجواز على فكرة…وبعدين انتي حتروحي مني فين بس?أنا كل فترة حآجي اسكندرية أزور خالتو إحسان وازورك انتي وأسماء

يمنى:تشرفي ف أي وقت يا حبيبتي…بس ماقولتيليش حتعملي إيه ف شغلك ف المكتب عند عمرو?

شيرين:حاسيبه طبعا…بس دكتور عمرو ربنا يكرمه جابلي شغل ف مكتب واحد محامي صاحبه ف القاهرة وكلمه ووصاه عليا كمان…وان شاء الله حاستلم الشغل بعد شهر العسل علطول

يمنى:ربنا يوفقك يا حبيبتي…خلي بالك من نفسك يا شيرين…وابقي كلميني علطول

شيرين:حاضر يا حبيبتي…صحيح يا يمنى…انتي ما قولتيليش عملتي إيه مع أخوكي ف دمنهور

قصت يمنى علي شيرين ماكان من أمر شقيقها لتجيبها شيرين قائلة:انا مش فاهمة والله…ليه الرجالة بييجوا لحد موضوع الميراث ده ويتهفوا في دماغهم…بس انا ماكنتش اعرف انك جريئة كده…معقول حترفعي عليه قضية…طلعتي اشطر مني أنا بقى ماقدرتش اعملها

يمنى:هو أنا لسه حارفعها…انا رفعتها خلاص

شيرين:ربنا يوفقك يا حبيبتي…أنا مضطرة امشي بقى عشان الحق اروح المكتب وكمان عشان اكلم عصام ييجي يحدد المعاد مع خالتو

احتضنتها يمنى مرة أخرى قائلة:ربنا يتمملك بخير

شيرين:ربنا يخليكي يا يمنى…يلا سلام بقى

يمنى:مع السلامة

اوصلتها يمنى إلي الباب ثم اغلقته خلفها ووقفت خلفه تتمتم قائلة:حتى انتي كمان حاتحرم منك يا شيرين

****************************

كانت جالسة بغرفة إبنتها كعادتها في الأيام الأخيرة …حين اقتحم الغرفة فجأة يحمل في يده أحد الأوراق …بدا وكأن الشياطين قد أقامت حفلا راقصا علي وجهه…اندهشت من فعلته …ولكن دهشتها زالت حين بادرها قائلا:الست يمنى اللي انتي واخدة صفها رفعت على جوزك قضية

أجابته قائلة بتحدي:والله ده حقها اللي انت مارضتش تديهولها بالذوق قالت تاخده بالقانون

فؤاد:لسه بتدافعي عنها برضه بعد اللي عملته

صفاء:أنا بدافع عن الحق…الحق اللي انت مش عايز ترجعه…ومستني تحصل مصيبة لحد من ولادنا بسبب المال الحرام اللي بتأكلهم منه

فؤاد:بقى الفلوس اللي أنا شقيت وتعبت ف جمعها تبقى فلوس حرام

صفاء:احنا مش حنعيده تاني يا فؤاد

لانت ملامحه قليلا وهو يقترب منها محاولا أن يمسك بيدها ولكنها انتفضت آثر لمسته ليصرخ بها قائلا:إيه يا صفاء…محسساني انه قرصك تعبان كده ليه?

تنهدت صفاء وقالت بنفاذ صبر:عايز إيه يا فؤاد?

اقترب منها أكثر لتلفح وجهها أنفاسه الحارة وهو يقول بصوت يحمل الكثير من الشوق والرغبة:حأكون عايز إيه يعني …عايز مراتي…معقول يا صفاء هونت عليكي تبعدي عني أسبوع بحاله…ازاي بتقدري تنامي من غيري …اشمعنا انا بأفضل طول الليل اتقلب على السرير ومش عارف أنام من غيرك…طب ماوحشكيش حضني…اشمعنا انتي وحشاني كلك على بعض

كانت تود أن تصرخ به:أيها الأحمق …الآ تدري كم أشتاق …الآ تدري انني ايضا لا استطيع أن انام بعيدا عنك…ولكنها تمالكت نفسها قائلة:انت عارف تقدر توصلي ازاي يا فؤاد…وصدقني أنا صحيح خايفة على ولادي من مالك الحرام بس خايفة عليك انت أكتر…المال الحرام عمره مابيدوم يا فؤاد

أشاح بيده قائلا في إنفعال:انتي إيه مابتزهقيش…ثم انتي ناسية انك مراتي فاهمة يعني ايه مراتي…يعني أخد اللي انا عايزه وقت انا ما احب…بس لازم تفهمي يا صفاء انك خلاص ماتلزمينيش من هنا ورايح

خرج فؤاد من الغرفة لتهدأ العاصفة التي هبت بدخوله…وتتمتم صفاء بخفوت:ربنا يهديلك نفسك يا فؤاد

*********************************

أدار المفتاح في الباب ثم حملها على ذراعيه ودلفا معا إلي الداخل وانزلها قبل ان يعود ليغلق الباب…ظلت تجول ببصرها في أنحاء الشقة حين اقترب منها وامسك يدها يقبلها قائلا بحب:الف مبروك يا حبيبتي…ها قوليلي بقى عجبتك الشقة ولا لأ?

شيرين:مش لما اتفرج عليها كلها الأول ابقى أقول رأيي…ولو انه من الواضح كده انها جميلة اوي

عصام وهو يمد يده إليها:طيب هاتي إيدك

تشابكت ايديهما وهما يتجولان معا في أرجاء الشقة حتى انتهيا إلى غرفة النوم …دخل عصام وتبعته شيرين وهي تقول في سعادة:بجد جميلة اوي يا عصام …ماكنتش متصوراها جميلة كده بصراحة

عصام:أنا عارف يا حبيبتي انك كنتي تستحقي تعيشي ف فيلا مش ف شقة صغيرة زي دي…بس اوعدك ان شاءالله لما ظروفنا تتحسن حاجيبلك شقة أحسن منها

أجابته ساخرة:وأنا يعني أخدت إيه من عيشة الفلل…وبعدين يا حبيبي كفاية ان احنا فيها مع بعض…واكيد بوجودك جنبي حتبقى جنة مش مجرد شقة وبس

ابتسم عصام قائلا:بالراحة عليا شوية أبوس إيدك…أنا مش اد الكلام الحلو ده…بمناسبة الفلل صحيح…أنا عرفت أن شريف أخوكي باع الفيلا والشركة بتوع إسكندرية وعمل توسعات ف فرع القاهرة وبقي هو الشركة الرئيسية دلوقتي

شيرين بدهشة:غريبة مع انه كان بيقول انه حيعمل العكس

حك عصامرأسه قائلا:مش عارف…بس اللي سمعته من زمايلي اللي ف الشركة انه مراته مارضيتش تسيب أهلها هنا وتروح تعيش هناك ف اسكندرية

تنهدت شيرين وقالت بألم وقد تساقطت لآلئ مقلتيها:ياه…باع الفيلا بالسهولة دي هانت عليه ذكرياتنا مع ماما وبابا وأيامنا الحلوة اللي عشناها فيها سوا

امتدت أنامله لتمسح دموعها قائلا:ماتزعليش نفسك يا حبيبتي…مافيش حاجة تستاهل دموعك دي…بس عارفة يا شيرين…يوم ماقعدت معاكي وأنا باحكيلك اللي شريف عمله وكنتي بتعيطي كان نفسي اوي وقتها اعمل زي ماعملت دلوقتي كان نفسي امد إيدي وامسحلك دموعك …والحمد لله قدرت أحقق أمنيتي دي دلوقتي…بس انتي مش ملاحظة حاجة?

بدا عليها الإهتمام وهي تسأله قائلة:حاجة إيه دي?

عصام:ان أنا أول مرة شفتك فيها كنتي بتعيطي وجالك إنهيار عصبي كمان يومها…والنهاردة أول يوم ف حياتنا الزوجية وبرضه بتعيطي…أنا كده ممكن أخد عنك فكرة انك نكدية

ابتسمت شيرين قائلة:اعمل إيه بس?اللي انت حكيته يومها ماكانش شوية…والنهاردة بجد كان نفسي اوي أخويا يبقى جنبي…ده هو اللي فضلي بعد ماما وبابا

شعر عصام بالأسى من أجلها فقال مهدئا:أنا عندي إحساس انه إن شاءالله حييجي يوم وترجعوا لبعض وتنسوا اللي حصل ده كله

شيرين برجاء:يارب يا عصام يارب…يسمع منك ربنا

**********************************

وكأنه شريط سينمائي أعيد تشغيله مرة أخرى لتتكرر نفس الأحداث…نفس المكان …نفس النصائح…ونفس مدة الإنتظار…إلا أن الإختلاف هذه المرة كان في النتيجة التي لم تكن كسابقتها …إذ فشلت العملية هذه المرة لتدخل يمنى في نوبة من الإكتئاب لازمتها لعدة شهور…اقسمت خلالها أنها لن تعيد تكرار هذه التجربة مرة أخرى مهما كانت العواقب…حاول عمرو إقناعها انه من الممكن تكرارها للمرة الأخيرة ولكنها صرخت فيه قائلة:أنا مش حاعمل عمليات تاني يا عمرو مش حاعمل حاجة…فاهمني ولا لأ…حرام عليكوا بقى حرام عليكوا …أنا تعبت والله العظيم تعبت…احنا بقالنا بالظبط سنتين وشهر متجوزين…كل اللي عدى منهم من غير دكاترة وأدوية وعمليات ست شهور…والباقي كله راح وسط عيادات الدكاترة والمراكز…حرام بقي كفاية كده…أنا قررت أرضى باللي ربنا كتبهولي…وماعنديش إستعداد أسمع أي نقاش تاني ف الموضوع ده…رفض عمرو الضغط عليها اكثر من ذلك حتى لا تتفاقم حالة الإكتئاب لديها…ظلت طيلة هذه الأشهر حبيسة المنزل ترفض الخروج أو رؤية أحد…شعرت أن ماحدث لها هو نهاية العالم…عاشت على أمل ان تستطيع الأيام مداواة جراحها…فإلى متي تستطيع التحمل وإلى متى يطيق عمرو الإنتظار

***********************************

ابدلت ملابسها وخرجت مسرعة بعد أن جاءها إتصال من صديقتها التي يبدو من صوتها انها تعاني من خطب ما…طرقت باب شقتها لمرات قبل أن تفتح لها وهي في حالة من الإنهيارالتام ثم تعود إلي الداخل …دخلت خلفها واغلقت الباب وجلست بجوارها قائلة بقلق:إيه يا مشيرة اللي انتي عملاه ف نفسك ده?!وإيه كمية السجاير اللي شربتيها دي كلها…حرام عليكي نفسك وصحتك…حصل إيه لده كله?انتي متخانقة مع هاني ولا حاجة?

أجابتها وهي تبكي بصوت أقرب إلي الصراخ:الندل الجبان سابني يا منى…بعد ماضيعت تلت سنين واكتر من عمري معاه …بعد ما اديته كل حاجة يقولي أنا مش ممكن اتجوز واحدة بقالي تلت سنين ماشي معاها…قلتله بلاش جواز بس نفضل مع بعض وتخليك جنبي …يقولي يفتح الله اصل أنا نويت ابقى محترم…وأنا مين خلاني مش محترمة غيره

احتضنتها منى وربتت على ظهرها قائلة:إهدي بس يا مشيرة…ما احنا كنا عارفين ان ده حيحصل من زمان وان اليوم ده مسيره حييجي…وأنا ياما حذرتك من اللي اسمه من اللي اسمه هاني ده

اجابتها مشيرة وهي مازالت على بكائها:بحبه يا منى …غصب عني بحبه …أنا ما كنتش عايزة منه حاجة غير إنه يفضل جنبي وبس…أنا كنت بأديله كل الفلوس اللي يطلبها عشان مايفكرش ف يوم انه يبعد عني…وبرضه اللي كنت خايفة منه حصل…اعمل إيه بس?اعمل إيه?ده انا قعدت اترجاه ماكانش فاضل غير اني أبوس رجله…ورغم كده برضه رماني على الأرض زي الكلبة ومشي…والمصيبة اني ما اعرفلوش عنوان ولا مكان اروحله فيه…بقى بعد ما اطلقت من جوزي وضيعته عشان خاطره برضه يسيبني.

ضمتها منى إليها أكثر وقالت في حنان بالغ:إهدي انتي بس…والله هو ما يستاهل دمعة واحدة من دموعك دي…انا اصلا مش فاهمة انتي زعلانة على ايه…اللي زي ده تكسري وراه زير مش قلة وتقولي كلب وراح

لم تجيبها مشيرة فهزتها منى برفق لتفاجئ بأنها قد فقدت وعيها…عندها صرخت قائلة بفزع:مشيرة

***********************************

شعرت بأنه بات يتهرب من زيارتها في الأونة الأخيرة هربا من ضغطها المتواصل عليه خاصة بعد فشل عملية زوجته الأخيرة…عدة اشهر مرت ولم يزرها فيها سوا مرات قليلة…لذلك فقد قررت مباغتته بزيارة في مكتبه…لتعيد حديثها بشأن زواجه من أخرى…ولكنها هذه المرة لن تسمح له بالرفض مجددا…نعم ستخيره بينها وبين زوجته ولتنظر أيهما يختار

في نفس الوقت كانت يمنى تجلس في منزلها وتشعر بالملل…شعرت أنها قصرت في حق عمرو كثيرا في الأونة الأخيرة…فما أن تخرج من نوبة إكتئاب بسبب رحيل والديها حتى تدخل في أخرى بسبب فشلها في موضوع الإنجاب..لذلك فقد عزمت على أن ترتدي ثوبا مناسبا لفترة السهرة وتتوجه إلى مكتبه لتفاجئه بهذه الزيارة وتطلب منه دعوتها إلى تناول العشاء معا خارج المنزل لتكسر من حدة روتينهم اليومي الذي صار مملا لأقصى حد…وصلت المكتب ودلفت إلى غرفة السكرتارية الخاصة بعمرو ولكن سكرتيرة مكتبه لم تكن موجودة…فقررت أن تفاجئه …وما إن وضعت يدها على مقبض الباب وادارته لينفتح الباب قليلا حتى تنامى إلى مسامعها صوت كلماته التي يوجهها إلى والدته قائلا:يا ماما ارجوكي ماتضغطيش عليا اكتر من كده

فريدة بصرامتها المعهودة:اسمع يا عمرو ودي آخر مرة حاقولك الكلام ده…قسما بالله العظيم لو ماكنت تتجوز وتجيبلي الحفيد اللي نفسي فيه لأكون متبرية منك ليوم الدين…ولا حتكون ابني ولا عايزة حتى اعرفك…يا تختارني وتختار رضايا عنك يا تختار مراتك وده آخر كلام عندي

عندها فتحت يمنى الباب ودخلت منه ليتجمد عمرو في مكانه من المفاجأة …بينما أشاحت فريدة بوجهها بعيدا محاولة إخفاء سعادتها بمعرفة يمنى بالأمر

جالت ببصرها بينهما قبل أن تقول بألم:مافيش داعي انك تخسر مامتك عشاني يا عمرو…هيا معاها حق…من حقها تشوف أحفادها وتفرح بيهم…لو ماكانش عن طريقي يبقى عن طريق غيري

عمرو بذهول:يعني إيه الكلام ده يا يمنى?

يمنى:يعني أنا موافقة انك تتجوز يا عمرو

**********************************

في صباح اليوم التالي كانت تجلس في شقتها وتفكر فيما قالته بالأمس …هل تراها تسرعت حين وافقت على أمر زواجه…وهل حقاً تتحمل زواجه من أخرى رغم حبها الشديد له…شعرت انه من الظلم أن تفكر بأنانية في نفسها وفقط…يكفي ان عمرو قد تحملها لأكثر من سنتين رغم عشقه الشديد للأطفال …فإن كانت إرادة الله تعالى أن يحرمها من الإنجاب فما ذنبه أن يحرم هو الآخر?وبالرغم من كل ذلك تشتعل بصدرها نيران الغيرة كلما تخيلت غيابه عنها ليكون بصحبة أمرأة أخرى حتى وإن كانت تلك الأخرى زوجته أيضا…ترى لماذا اختار أن يبيت ليلته خارج المنزل…هل حقا سافر لإنشغاله بإحدى القضايا…أم أنه يهرب منها…وبينما هي غارقة في بحر أفكارها إذ سمعت صوت جرس الباب …تعجبت لذلك فهي لا تنتظر احدا وهو بالتأكيد ليس عمرو…اقتربت من الباب وأجابت الطارق قائلة:مين اللي بيخبط?

جاءها صوت نسائي يقول:أنا مروة يا يمنى افتحي

يمنى بدهشة ممزوجة بالفرح:مروة…حاضر حافتح

اتجهت إلى الباب وفتحته لتجد أمامها مروة وهي تحمل طفلا صغيرا لم تستطع تحديد هويته أو عمره بالضبط…استقبلتها وعلى وجهها إبتسامة عريضة وهي تقبلها قائلة:ازيك يا مروة…إيه المفاجأة الحلوة دي

اجابتها قائلة بإبتسامة مماثلة:طيب مش حتقوليلنا اتفضلوا الأول

يمنى:ده على أساس انكوا مستنيين عزومة مثلا …اللي جابلك يخليلك صحيح…مين الآمور ده يا مروة?

مروة:على فكرة الآمور ده المفروض يزعل منك دلوقتي عشان مش عارفاه….مع إنه يبقى ابن ابن خالك…وابن اعز صحباتك

تهللت أساريرها وقالت بسعادة:معقول ده آدم

مروة:أيوه يا ستي هو ده آدم…إيه رأيك فينا بقى ?مش برضه حلوين وزي العسل

يمنى :ممكن تجيبيه أشيله شوية يا مروة?

مروة:بس هو يرضى بس…ده أنا واخداه من مامته بالعافية لما رضي ييجي معايا

حاولت يمنى حمله فلم يمانع فأجلسته على حجرها…وقبلته قائلة بإبتسامة:وكنتي واخداه فين كده ومبهدلاه معاكي?

مروة:شوفي يا ستي…بقى الأستاذ آدم بكرة ان شاءالله أول عيد ميلاد ليه…وكنت واخداه عشان اشتريله هدية عيد ميلاده…شوفتي بقى يا ستي انتي لسه بتتعرفي على الراجل وهو عنده سنه ازاي

يمنى:أنا شفته مرة واحدة قبل كده وقت ما ماما وبابا اتوفوا …كان عنده وقتها حوالي تلت أو اربع شهور…بس أنا ماكنتش مركزة وقتها وكمان هو دلوقتى كبر ماشاءالله….ثم وجهت كلامها لآدم قائلة:ماتزعلش يا حبيبي من طنط يمنى…بس تعرف انت آمور آوي يا أدم…لو كنت اعرف كده كنت قابلتك من زمان

مروة:هو ممكن يسامحك بس بشرط واحد…توعديه انك تحضري عيد ميلاده بكرة ان شاءالله …والراجل جالك لحد عندك آهو عشان يعزمك بنفسه…قلتي إيه بقى?

يمنى:صدقيني مش حينفع يا مروة …

مروة بإصرار:حينفع ان شاءالله…مش حاقبل منك أي اعذار وبجد لو ماجيتيش حازعل منك …وأسماء كمان قالتلي انها حتتصل بيكي وتعزمك …لسه فيه حد تاني عايزاه يعزمك عشان توافقي انك تيجي

يمنى:مش عارفة اقولك ايه بس يا مروة?

مروة:تقوليلي انك جاية خلاص…وانا حاعدي عليكي عشان اروح معاكي لانك طبعا ماتعرفيش العنوان

يمنى:ان شاءالله ربنا يسهل

مروة وهي تنهض من مكانها:طيب اسيبك أنا بقى عشان الحق أودي آدم لمامته…واشوفك بكرة ان شاءالله

يمنى:ماتخليكي قاعدة معايا شوية أنا لسه ماشبعتش من آدم ولا منك

مروة:لا يا اختي أنا ماشية احسن يكون جوزك جاي ولا حاجة?

يمنى:لا من الناحية دي اطمني خالص …جوزي بايت بره من امبارح …عنده قضية بره اسكندرية ولسه حيرجع بعد بكرة إن شاءالله

مروة:معلش أنا حامشي عشان خاطر آدم…يمنى…انا عزمتك مخصوص عشان تخرجي من حالة الإكتئاب اللي انتي فيها دي…على فكرة يحيى بيسألني عليكي علطول لما بيكلمني لأن صوتك مش بيريحه…وانا باضطر اكدب عليه واقوله انك كويسة

يمنى:كده احسن مافيش داعي تقلقيه

مروة:يلا سلام بقى

يمنى:مع السلامة يا حبيبتي…مع السلامه يا دومي

*********************************

عادت من عملها وصعدت الدرج مسرعة إلى شقتها ….فتحت الباب واخرجت من حقيبتها شريحة جديدة لهاتفها المحمول…اشترتها خصيصا لمكالمة هاني الذي صار يرفض الإجابة على إتصالها…وضعت الشريحة في الهاتف وهي تدعو الله ان يكون هاني مازال محتفظا برقمه ولم يغيره…حمدت الله كثيرا حينما جاءها صوت الإتصال على الجانب الآخر…انتظرت قليلا قبل أن يأتيها صوت هاني الذي أجاب عندما وجده رقما غريبا وما إن أتاه صوت مشيرة حتى هم بإغلاقه مرة أخرى…إلا أنها استوقفته قائلة:استنى يا هاني ماتقفلش…فيه حاجة مهمة عايزة اقولك عليها

هاني بنفاذ صبر:عايزة إيه يا مشيرة?مش خلصنا خلاص

مشيرة:لأ لسه ما خلصناش ولا حاجة…هاني…أنا حامل يا هاني………………..

الفصل الرابع عشر

تسللت اشعة الشمس بخيوطها الذهبية لتداعب نافذة غرفتها معلنة قدوم يوم جديد…تململت في فراشها وهي تتذكر زيارة مروة لها بالأمس ودعوتها التي لا تستطيع حتى الآن رفضها أو قبولها…أخرجها من شرودها صوت هاتفها الذي اعلن قدوم إتصال من شيرين…فتحت الخط ليأتيها صوتها قائلا:يا صباح الفل…شكلي كده صحيتك من النوم

فتحت عينيها بتثاقل واجابتها قائلة: لا ابدا أنا كنت صاحية …ازيك يا شيرين?أخبارك إيه?

شيرين:الحمد لله …على فكرة أنا ادامي ساعة بالظبط واوصل اسكندرية

يمنى:توصلي بالسلامة يا حبيبتي

شيرين:اعملي حسابك ان انا حاروح أزور خالتو إحسان وبعدين اعدي عليكي عشان نروح سوا لأسماء…أنا عارفة انك معزومة على عيد ميلاد آدم

أجابتها يمنى قائلة بتلعثم:ربنا يسهل

شيرين:يلا سلام مؤقتا لغاية ما أشوفك

يمنى:مع السلامة

************************************

شيرين:معقول يا بنتي لسه مالبستيش…امال لو ماكنتش مكلماكي…دي أسماء عايزانا نروح بدري عشان نحضر معاها…ماهي اكيد قالتلك ف التليفون…ولا انتي عايزانا نروح ف الآخر زي الضيوف

فركت يمني كفيها في توتر قائلة:مش عارفة اقولك ايه يا شيرين…انا مش عارفة اصلا إذا كنت حاروح ولا لأ

شيرين بدهشة:ليه يا يمنى?انتي لسه ماقولتيش لدكتور عمرو ولا إيه?

بتردد أجابتها قائلة:لأ ماقلتش…لإني متأكدة اني لو قلتله مش حيوافق

ازدادت دهشتها وهي تسألها مستفسرة:ليه يا يمنى …إيه المشكلة ف انك تروحي يعني

اجابتها قائلة بجدية:في الحقيقة يا شيرين…عمرو مانعني اروح لأسماء عشان خاطر عماد…اصله بيغير منه اوي عشان عارف انه كان عايز يتجوزني…فاكرة يوم لما ماروحتش كتب كتاب أسماء وعماد

هزت شيرين رأسها فأردفت قائلة:عمرو هو اللي رفض يومها وقالي أي حاجة تخص عماد انسيها خالص

شيرين :معقول دكتور عمرو بيفكر بالطريقة دي

يمنى:للأسف ايوه…ده انا حتى مرة اشتكيت لمامته من موضوع عماد ده …كلمتني يومها بطريقة وحشة وقالتلي الحاجة اللي جوزك مابيحبهاش ماتعمليهاش

شيرين:طب والعمل دلوقتي إيه?

رفعت حاجبيها قائلة في حيرة:مش عارفة…بس انا فعلا عايزة اروح…لو مارحتش أسماء ومروة حيزعلوا مني…ده غير إني اتعلقت بأدم آوي لما كان هنا امبارح ونفسي اشوفه تاني

حثتها شيرين قائلة:طب ماتجربي كده يا يمنى مش يمكن يوافق…الموضوع عدى عليه وقت يعني

يمنى بيأس:ريحي نفسك مش حيوافق…بس انا جاتلي فكرة

شيرين:اوعي تقوليلي اروح من وراه

يمنى:مش بالظبط…انا حاقوله ان انتي هنا ف اسكندرية وانك عايزاني اروح معاكي مشوار من غير ما اقوله فين بالظبط…وانا فعلا رايحة معاكي…يعني بكده اقدر اروح من غير ما اكدب عليه

نظرت إليها شيرين بعدم تصديق قبل ان تقول:تفتكري اللي حتعمليه ده كده صح يا يمنى…انا عن نفسي ما اقبلش اني اعمل ده مع عصام

يمنى بضيق:يوووه يا شيرين اعمل ايه يعني…ماهو اللي اضطرني لكده…والله دي حتكون أول وأخر مرة اعمل فيها كده…عن اذنك بقى حاروح اكلمه واكلم مروة اقولها اني حاروح معاكي واغير هدومي وارجعلك

**********************************

في منزل عماد كان الجميع سعيدا بقدوم يمني …خاصة انها المرة الأولى التي تزورهم فيها…كان يوما ممتعا بالنسبة لها…قضت معظمه في ملاعبة آدم وإنتزاع ضحكاته بعد أن اعتطته الهدية التي ابتاعتها من اجله وهي في طريقها إلى منزل عماد…لأول مرة منذ فترة تشعر انها سعيدة حقا…وتضحك من اعماق قلبها…لقد كانت فعلا في أشد الإحتياج إلى مثل هذا اليوم…الشئ الوحيد الذي كان يؤرقها حقا ويشعرها بغصة في حلقها كلما رأت عماد وهو يحمل طفله الصغير ويلاعبه ويحتضنه في سعادة …تذكرت عمرو ومدى إشتياقه لأن يعيش مثل هذه اللحظات…لذلك فقد صممت ان تضحي من اجله…حتى لا تحرمه هذا الإحساس
بعد فترة ليست بالقليلة استأذنت يمنى لتغادر…حاول عماد ويمنى إستبقائها قليلا ولكنها رفضت متعللة بتأخرها

يمنى:حتيجي معايا يا شيرين ولا لسه قاعدة?

شيرين:لا معلش يا يمني…اصل عصام جاي ف الطريق بعد ماخلص شغله…حنبات عند خالتو إحسان وبعدين نروح بكرة الصبح ان شاءالله

يمنى:ماشي يا حبيبتي …خليكي براحتك

استوقفتها مروة قائلة:استني يا يمنى…انا اللي جاية معاكي

محمود:ليه يا بنتي ماتستني لما نروح كلنا سوا

مروة:معلش يا بابا حضرتك عارف ان عندي مذاكرة كتير…انا جيت بس عشان خاطر أستاذ آدم مايزعلش

محمود:يبقى يلا بينا نروح كلنا وخلاص

عماد:معقول يا بابا حتمشوا بدري كده

يمنى:لو حضرتك يا خالي عايز تروح عشان خاطر مروة فانا حاوصلها بنفسي …ماتقلقش حضرتك

فاطمة:خلاص يا محمود…خلينا احنا قاعدين شوية كمان عشان خاطر عماد وأسماء مايزعلوش…ومروة حتروح مع بنت عمتها

يمنى:طيب عن اذنكو بقى يا جماعة وكل سنة وآدم طيب

أسماء:وانتي طيبة يا حبيبتي…ابقي تعالي زورينا يا يمنى…وماتخليهاش اول واخر مرة

محمود:ابقي طمنيني عليكي يا بنتي

يمنى:حاضر يا خالي…يلا بينا يا مروة

مروة:ابوس آدم بس ونمشي علطول

وبالفعل قبلت كل من مروة ويمنى آدم ثم خرجتا معا في نفس الوقت الذي كانت فيه مشيرة تخرج من شقتها بإتجاه المصعد..سبقتهما إلى داخل المصعد وعندما همت يمنى أن تدخل خلفها جذبتها مروة من ذراعها قائلة:استني يا يمنى

نظرت إليها مشيرة بريبة قائلة:ماتتفضلوا

اجابتها مروة قائلة بضيق:لا شكرا …اتفضلي حضرتك

رفعت مشيرة كتفيها في لامبالاة وقالت:براحتكوا ثم اغلقت باب المصعد ليهبط بها إلي الأسفل…التفتت يمنى إلي مروة قائلة:فيه ايه يا بنتي…مش كنا ركبنا مع الست وهيا نازلة …ما الأسانسير ياخدنا احنا التلاته اهوه

مروة:لا يا اختى…انا مابحبش الست دي ولا بارتاحلها ومش عايزة اركب معاها

اجابتها يمنى مستنكرة:ليه بس?ماالست ماشية ف حالها آهيه …هو حصل اي موقف بينك وبينها قبل كده?

مروة:بصراحة اصلي شفتها مرة قبل كده وانا جاية لعماد وكان معاها راجل في الأسانسيير وكانوا بيبوسوا بعض والظاهر انهم كانوا مندمجين اوي لدرجة انهم ماخدوش بالهم ان الأسانسيير وصل بالسلامة

يمنى:يا بنتي إن بعض الظن إثم…مش يمكن يكون جوزها

مروة:تصدقي ان انتي طيبة اوي يا يمنى…بقى فيه راجل برضه حيبوس مراته ف الأسانسير…ليه مالهمش بيت يلمهم…ثم انا سألت أسماء وقالتلي ان هيا بنفسها اللي قالتلهم انها مطلقة…وقالتلي كمان ان البواب حذرهم منها اول ما جم يسكنوا هنا وقالهم انها ست مش كويسة

في اثناء حديثهم كان المصعد قد وصل بهم إلى الطابق الأرضي …خرجت يمني اولا قائلة:اطلعي يا اختي …ومالكيش دعوة بحد خلينا ف حالنا أحسن …وصلتا معا إلي مدخل العمارة في نفس الوقت الذي كانت فيه مشيرة ومنى معا تتحدثان أمام المدخل

مني بلهفة:هايا مشيرة قولتيله على موضوع الحمل

مشيرة بخيبة امل:أيوه يا ستي قولتله…وطلع احقر مما اتصورت …تصوري الحيوان بيقولي اعملي عملية ونزليه ولا شوفيلك واحد مغفل اتجوزيه واضحكي عليه واكتبيه بإسمه

في هذه اللحظة خرجت كل من يمنى ومروة معا من باب العمارة …لتلقي مروة نظرة مشمئزة على كلتيهما قبل أن تلتفت ليمنى قائلة:جالك كلامي…آهي الهانم حامل والبيه بتاع الأسانسيير طلع ندل ومش راضي يتجوزها

يمنى:استغفر الله العظيم …سبحان الله أنا وجوزي حنمو….ت علي طفل ومش طايلينه واللي ربنا بيرزقهم عايزين يتخلصوا منه …شوفتي حكمة ربنا…ثم أنا مش فاهمة ازاي واحدة ست يممكن يجيلها قلب تتخلص من ابنها…اوحتي تنسب طفل لشخص غير أبوه …ويكون ليه كل حقوق الإبن من ميراث وغيره…بقولك إيه السيرة دي خلتني حاسة إني عايزة ارجع…يلا اركبي خليني اروحك

مروة :على رأيك …يلا بينا

لاحظت مشيرة ومنى تلك النظرة التي رمقتهما بها مروة قبل ان تغادر…تحدثت مني قائلة بجدية:باين عليهم سمعونا واحنا بنتكلم يا مشيرة…شايفة البنت بتبصلك ازاي…هما دول جيرانك ف العمارة?

مشيرة بلا مبالاة:لأ…البنت اللي كانت بتبص علينا دي اعتقد انها قريبة المحامي اللي اسمه عماد اللي ساكن قصادي…لكن التانية دي ما اعرفهاش…ثم اكملت قائلة بضيق:انتي كمان يا مني مالقيتيش مكان تسأليني فيه سؤال زي ده غير على باب العمارة يعني?

منى:الله…ما انا بقالي ساعة قاعدة ف العربية مستنياكي تنزلي من ساعة ماكلمتك …ولما اتأخرتي عليا كنت طالعالك لقيتك عند الباب نازلة وكنت ملهوفة اعرف هاني قالك إي

زفرت مشيرة قائلة:خلاص مالوش لزوم الكلام ده…اللي حصل حصل…وعموما مش حتفرق اوي يعني…مش حتتنيل اكتر ماهي متنيلة…انا اصلا حاسة ان سمعتي بقت زي الزفت ف العمارة كلها

منى:طيب يلا بينا نركب العربية ونفكر حتعملي إيه وكمان عشان تقوليلي ماجيتيش الشغل النهاردة ليه…يلا بينا

*******************************

عاد عمرو إلى الإسكندرية بعد أن انهي عمله …اشتاق كثيرا إلى زوجته رغم خشيته من مواجهتها…لقد كانت كلمتها أمام والدته إيذانا لها بأن تبدأ حربا ضروس قررت الأ تخرج منها منهزمة هذه المرة…فلم يعد لديه حجة مقنعة للرفض بعد الآن…فقد كانت يمنى تشكل حائط الصد المنيع أمام زواجه بأخرى…لم تشكر لها صنيعها ولكنها اعتبرته واجبا كان يتحتم عليها منذ فترة ان تفعله…أما عمرو فقد شعر ان الحياة قد وضعته أمام إختيارين احلاهما مر بالنسبة له …فهو يعشق زوجته محبوبته ولا يريد ان يكون سببا في جرحها…ولكنه كم يتمنى ان يستمع إلى كلمة بابا تنطلق من شفاه طفل يركض إليه مبتسما عند عودته من عمله متعبا…فتزيح هذه الإبتسامة عن كاهله عناء اليوم باكمله…يسأله ببراءة عما احضره من اجله فتمتد يده إلى جيبه ليخرج قطع الحلوى التي اشتراها من اجله…وينظر إليه وهو يلتهمها في سعادة فتكتمل سعادته هو الأخر…كما انه لم يعد يحتمل تهديدات أمه له بأن تقصيه من حياتها وهو الذي عهده الجميع منذ صغره إبنا بارا لا يعرف للعقوق طريق
بعد ان انتهى من تناول طعامه أخذ دشا دافئا ودخل إلى غرفته حيث تجلس يمنى…اقترب منها وقبل وجنتها في شوق قائلا:وحشتيني اوي على فكرة

اجابته بشوق مماثل:وانت كمان وحشتني…بس لازم نتكلم الأول يا عمرو

اشاح بوجهه بعيدا حتى لا تفضحه عيناه وهو يقول:لو الموضوع اللي اتكلمنا فيه ف المكتب يبقى بلاش احسن

يمنى:وهو احنا بقى عندنا موضوع غيره نتكلم فيه

اقترب منها عمرو ونظر إلى عينيها مباشرة في محاولة منه لإستشفاف مدى جديتها في هذا الأمر وقال بهمس:افهم من كده انك كنتي بتتكلمي بجد لما قلتي كده…مش مجرد كلام عشان ترضي ماما وخلاص

أجابته بإصرار قائلة:ايوه كنت بتكلم جد…ولعلمك انا من ساعتها مابطلتش تفكير ف الموضوع ده…يا عمرو انت من حقك تكون أب وانا مااقدرش احرمك من الحق ده…ومش معقول حستنى لحد ما مامتك تقاطعك بسببي…وانت كتر خيرك انك استحملتني لحد دلوقتي

عمرو :يعني انتي مش حتكوني زعلانة أو مضايقة لو انا عملت كده?

حاولت ان تخفي المها خلف إبتسامة باهتة رسمتها على شفتيها وهي تجيبه قائلة بتماسك مزيف:ده حقك اللي ربنا اداهولك…وانت مش أول راجل يعمل كده

كانت تحاول بكلماتها أن تقنع نفسها قبل إقناع عمرو…كانت تحاول إسكات صوت الأنثى الذي يصرخ بداخلها معترضا أن تشاركها أخري في زوجها الذي كانت تظن أن صك ملكيته بيدها

شعر عمرو بالإرتياح لكلامها وشعر أن ضميره قد أخذ مخدرا طويل المفعول…ولكن قلبه الذي ينبض بحبها يأبى الخضوع …ويأبى إلا أن يصرخ فيه قائلا:لن اسمح لأخرى أن تسكنني مادمت انبض…فأنا لا أنبض إلا بها ومن أجلها فقط

اقترب عمرو منها وضمها إلي صدره ثم مسح على شعرها قائلا:اللي عايزك تتأكدي منه يا حبيبتي…ان حتى لو ده حصل قلبي مش حيقدر يحب غيرك انتي وبس…حتفضلي انتي أول وآخر واغلى حب ف حياتي.

انتفضت يمنى من مكانها قائلة:عن اذنك أنا داخلة الحمام…ثم دخلت مسرعة واغلقت الباب خلفها ووقفت خلفه ودموعها تهطل في صمت وهي تحدث نفسها قائلة:ياااااه يا عمرو…ده انت ماصدقت وكإنك كنت مستنيني أشيل عنك الحرج…ده أنا كنت فاكراك حتصرخ فيا وتقولي انا ما اقدرش اعمل كده فيكي ابدا.
كفكفت يمنى دموعها وقالت في همس:خلاص اللي حصل حصل…فات أوان الرجوع…يا رب يا رب قويني اني أقدر اتحمل اللي جاي

بعد مرور أسبوع كانت مشيرة تجلس بمكتبها الذي تشاركها إياه منى …كاد قلبها أن يرقص فرحاوهي تحادث أحدهم في الهاتف …سمعتها منى وهي تقول بفرحة:انت متأكد من الكلام ده يا عم دسوقي?…………….،طبعا طبعا ليك الحلاوة ودي عايزة كلام……………..،متشكرة اوي ………..مع السلامه

قطبت منى جبينها في دهشة وهي تراها على هذه الحالة فبادرتها قائلة:مشيرة…مش دسوقي ده يبقى الفراش بتاع مكتب عمرو الألفي

مشيرة مصدقة على كلامها:أيوه هو …الجاسوس بتاعي مش عايزة تقولي كده

منى:وده إيه اللي فكره بيكي?ده بقاله اكتر من سنتين من يوم عمرو ما اتجوز مابيكلمكيش

مشيرة:عشان ماكانش فيه حاجة مهمة يقولها…بس النهاردة بقى كان جايبلي خبر بمليون جنيه

منى بتهكم:اللهم اجعله خير

مشيرة بسعادة:كل خير…هو كان بيقولي ان عمرو حيتجوز

منى بدهشة:يتجوز تاني

مشيرة:ايوه اصل مراته ما بتخلفش…وعم دسوقي سمعه وهو بيكلم مامته وبيقولوا انه بيدور على زوجة تانية فكلمني علطول

مني :طب وانتي ناوية على إيه يا مشيرة?

مشيرة وقد لمعت عيناها بخبث:ودي عايزة كلام برضه…فرصتي وجت لحد عندي…مش لازم اضيعها المرةدي كمان

منى:يعني إيه ?

مشيرة:يعني المرةدي مافيش هاني…خلاص يبقى فيه عمرو

منى بذهول:إيه اللي بتقوليه ده يا مشيرة?

مشيرة:بقولك اني لازم اتجوز عمرو وف اسرع وقت ممكن ولازم اتحرك بسرعة قبل مايلاقي عروسة

منى:وانتي ضامنة اوي كده انه حيرضى يتجوزك

نظرت إلى الفراغ أمامها وهي تقول بتحد ظاهر:بكرة تشوفي مشيرة حتعمل إيه………….

الفصل الخامس عشر

ما إن خطت أولى خطواتها داخل مكتبها هذا الصباح حتى حدقت فيها مني بدهشة…ظلت لفترة تتأملها من رأسها حتى إخمص قدميها ثم صاحت فيها قائلة:مش انتي مشيرة برضه ولا أنا بيتهيألي?ثم استطردت قائلة بدهشة أكبر:ايه اللي انتي عاملاه ف نفسك ده يا مشيرة?

اطلقت مشيرة ضحكة مدوية ثم أجابتهاوهي تدور حول نفسها قائلة:مشيرة بعد التعديل…إيه رأيك ف النيولوك ده?

اجابتها منى قائلة بتهكم:ماقولتيليش قبل كده انك ناوية تشهري إسلامك يعني

مشيرة ضاحكة:احترمي نفسك…هو أنا كنت كافرة ولا حاجة

مني موضحة:لا ما اقصدش طبعا…أنا اقصد انك ماقولتيليش انك ناوية تغيري إستايل لبسك لأ وكمان تتحجبي…إيه طلعت ف دماغك كده مرة واحدة

مشيرة:لزوم الشغل يا عبيطة

مني بدهشة:شغل إيه ده…ما احنا بقالنا سنين بنشتغل ف الشركة وعمر ماحد طلب مننا اننا نتحجب …اشمعنا النهاردة يعني?

ابتسمت مشيرة قائلة:ماتبطلي السذاجة اللي انتي فيها دي…ده لزوم التخطيط والرسم…كيف تصطادين رجلا يا هبلة انتي

وضعت منى يدها على فمها لتكتم شهقتها ثم ازالتها قائلة:يخرب عقلك يا مشيرة…يعني يوم ماتلبسي الحجاب تلبسيه عشان توقعي بيه راجل…مش عشان خاطر ربنا

مشيرة بلا مبالاة:الله…مش المهم إني لبسته وخلاص

منى بإستنكار:لأ طبعا يا فالحة…إنما الأعمال بالنيات

مشيرة:اوعي تكوني غيرانة مني عشان أنا لبسته وانتي لأ

مني :انتي حتصدقي نفسك ولا إيه?…ثم أنا صحيح نفسي البسه وبدعي ربنا يهديني ليه…لكن يوم ما اعمل كده لازم أكون مقتنعة بالخطوة دي من جوايا عشان مش يومين واقلعه وقبل كده طبعا يكون عشان خاطر ربنا وبس

مشيرة بإمتعاض:متشكرين اوي يا شيخة منى علي النصايح الهايلة دي

منى:قوليلي يا مشيرة …فيه سؤال واقف ف زوري عايزة أسألهولك…لو حصل واللي انتي بتخططيلوا ده نجح واتجوزتي عمرو حتعملي ايه بعد الجواز …ناوية على إيه معاه يعني?

تنهدت مشيرة وقالت بأسى:على كل خير…صدقيني يا منى انا ناوية اكون زوجة محترمة ومخلصة لجوزها وعمري ما حافكر أخدعه أو أخونه…أصل عمرو ده هو الوحيد اللي قابلته فيه كل الصفات اللي انا بتمناها في أي راجل

أجابتها منى ساخرة:ده على أساس انك كده مش حتخدعيه مثلا.

مشيرة:صدقيني أنا ناوية أقوله على الحقيقة بس بعد فترة…لما اتأكد انه بقى بيحبني ومايقدرش يستغنى عني ساعتها حأقوله اللي انا مخبياه عنه عشان اضمن انه حيسامحني

منى بنفاذ صبر:انتي حرة يا مشيرة…أنا اصلا تعبت من كتر ما بانصحك…تعرفي يا مشيرة انا ساعات بسأل نفسي أنا إيه اللي مصبرني عليكي ومخليني مصحباكي لحد دلوقتي

اقتربت منها مشيرة وطبعت قبلة على وجنتها قائلة بمرح:عشان بتحبيني زي مابحبك يا منمن…سلام بقى…انا ماشية مش عايزة مني حاجة?

مني بدهشة:انتي كنتي جاية ف إيه وماشية ف إيه?

مشيرة:انا كنت جاية استأذن النهاردة وماشية علطول

مني:وعلى فين العزم إن شاءالله

مشيرة:رايحة الملعب عشان ابتدي اللعب على اصوله

منى :أنا مش فاهمة حاجة

مشيرة :افهمك وامري لله…أنا عرفت يا ستي ان عمرو كل يوم ف نفس المعاد ده بيبقى موجود ف الكافيه اللي جنب العمارة اللي فيها مكتبه بيشرب قهوته هناك كل يوم ف نفس المعاد ماعدا الأيام اللي بيكون عنده فيها محكمة

منى:آه قولتيلي بقى…طيب بالسلامة يا اختي

مشيرة وهي تغادر المكتب :الله يسلمك يا اختي

**************************************

كان جالسا أمام إحدي الطاولات في ذلك المكان الذي اعتاد تناول قهوته فيه يوميا…حين اقتربت من طاولته مدعية محاولة تذكره…وقفت أمام الطاولة قائلة بهدوء:مش حضرتك برضه دكتور عمرو الألفي المحامي ?

عمرو:أيوه أنا يافندم…أي خدمة?

مشيرة:هو حضرتك مش فاكرني

بدا انه يحاول التذكر لكنه مالبث ان قال أسفا:انا اسف يا فندم…مش واخد بالي الحقيقة

مشيرة:أنا مشيرة عبد الحميد…كنت بآجي لحضرتك المكتب من حوالي سنتين ونص او اكتر شوية عشان حضرتك ترفعلي قضية طلاق على جوزي اللي كان محبوس ف قضية إختلاس.

عمرو وقد تذكرها بالفعل:ايوه ايوه افتكرت حضرتك…انا اسف عشان ماعرفتكيش من الأول بس حضرتك يعني اتغيرتي شوية عشان كده ماعرفتكيش.

مشيرة وهي تنظر إلي ملابسها:آه اصل انا الحمد لله التزمت واتحجبت من فترة طويلة

عمرو:طيب كويس…الف مبروك

مشيرة:الله يبارك ف حضرتك…تسمحلي بسؤال أخير قبل ما امشي

عمرو:طيب حضرتك اتفضلي اقعدي اطلبلك حاجة بدال ما انتي واقفة واسألي براحتك

اعتذرت مشيرة قائلة بأدب:انا اسفة بس ماينفعش نقعد انا وحضرتك لوحدنا كده وحضرتك مش من محارمي

عمرو بحرج:بس ده مكان عام يعني

مشيرة:برضه ماينفعش…انا بس كنت عايزة اعرف هو حضرتك بتيجي هنا كتير?

عمرو:ايوه حضرتك عارفة ان مكتبي قريب من هنا …فانا متعود آجي اشرب قهوتي هنا كل يوم ودي كمان ترابيزتي المفضلة…ده طبعا ف غير الأيام اللي بيكون عندي فيها محكمة

مشيرة :غريبة دي…اصل انا كمان شغالة ف شركة قريبة من هنا ومتعودة آجي هنا كل يوم بس دي أول مرة اشوف حضرتك…عموما دي فرصة سعيدة جدا يا دكتور عمرو…ثم نظرت إلى ساعة يدها واردفت قائلةبقلق مصطنع:يا خبر ده الكلام خدني ونسيت معادي ف دار التحفيظ

عمرو بإنبهار:هو حضرتك كمان بتحفظي قرآن?

مشيرة:لا حضرتك انا حفظته من زمان …انا بروح الدار عشان احفظ الأولاد اللي هناك وادرس علم شرعي كمان

عمرو:ماشاء الله…ده من الواضح كده ان حضرتك اتغيرتي تغيير جذري

مشيرة:الحمد لله ان ربنا سبحانه وتعالى من عليا بنعمة الإلتزام…والله يا دكتور عمرو انا وقفت مع نفسي كده وقلت لو حصل يعني واتجوزت تاني وربنا اكرمني بولاد حاربيهم ازاي تربية إسلامية صحيحة وانا جاهلة بامور ديني…فكان لازم اتعلم العلم الشرعي اللي انفع بيه نفسي واولادي بعد كده…وكمان عشان لما اكون إنسانة صالحة ربنا يرزقني بزوج صالح يتقي ربنا فيا…مش ربنا سبحانه وتعالى بيقول الطيبون للطيبات…وطبعا قبل ده كله عشان ربنا يرضى عني

قال مؤكدا علي كلامها:فعلا ده كلام مظبوط…بس هيا الشركة اللي حضرتك بتشتغلي فيها بتخلص ازاي شغل بدري كده

مشيرة بدهشة:ومين قال لحضرتك ان الشركة عندنا بتخلص بدري?

عمرو:امال حضرتك ازاي بتروحي دار التحفيظ كل يوم ف المعاد ده ?

اجابته بإرتباك قائلة:ها…آه ماهو…..اصل…آه آه اصل انا مش بروح غير يوم واحد ف الاسبوع اللي هو النهاردة وباستأذن فيه بدري ف معاد البريك …استأذن انا بقى واسفة لو كنت ازعجت

عمرو:لا ابدا مافيش إزعاج ولا حاجة

مشيرة:طيب عن اذن حضرتك وفرصة سعيدة مرة تانية…السلام عليكم ورحمة الله

عمرو:وعليكم السلام ورحمة الله

*********************************

منى:يخرب عقلك يا مشيرة وصدقك?

علا صوت ضحكاتها وهي تجيبها بإنتصار قائلة:طبعا يا بنتي …انتي مستهونة بيا ولا إيه …ده انتي لو شوفتي نظرة الإنبهار اللي كانت ف عينيه وهو بيبصلي…ده انا متهيألي انه كان عايز يقوم ياخدني بالحضن ويقولي اكثر الله من أمثالك

منى:ده انتي يتفاتلك بلاد …ده إبليس المفروض يقولك يا ماما

مشيرة:هو انتي لسه شوفتي حاجة…ده لسه يا دوب الدرس الأول

منى:وناوية تخلصي الدروس دي امتي ان شاء الله

مشيرة:والله ده على حسب تجاوبه معايا…ادعيلي بقى ربنا يسهلي

منى:انا حادعيلك ربنا يهديكي احسن

مشيرة وهي تحمل حقيبتها مغادرة:ماشي عن اذنك بقى عشان الحق الدرس التاني

منى بضيق:هو انتي حتفضلي تستأذني كل يوم كده وتسيبي شغلك…ثم انه كده ممكن يشك فيكي

طمأنتها مشيرة قائلة:لا اطمني…اصل انا مفهماه ان ده معاد البريك بتاع الشركة يعني طبيعي اكون هناك دلوقتي…سلام بقى

انطلقت مشيرة مسرعة إلى هناك ولكن عمرو لم يكن موجوداهذه المرة …جلست على احدي الطاولات التي يمر بها عمرو في طريقه للجلوس على طاولته المفضلة…وعندما حضر رأها تجلس وهي تطالع احدالكتب بإهتمام بالغ …شعر انه من الواجب ان يلقي عليها السلام …فليس من اللائق ابدا أن يتجاهل وجودها…اقترب من طاولتها قائلا:السلام عليكم ورحمة الله

رفعت عينيها لتنظر إليه قائلة:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

عمرو بإبتسامة:ازيك يا مدام مشيرة

مشيرة:الحمد لله بخير بس لو سمحت يا دكتور عمرو ماينفعش كده

عمرو بإندهاش:هو ايه اللي ماينفعش…هو انا عملت حاجة غلط?

مشيرة:انا عارفة ان حضرتك إنسان محترم وماتقصدش حاجة وحشة لا سمح الله…بس امبارح كانت اول مرة اشوف حضرتك بعد فترة طويلة عشان كده شوفت انه من الذوق اني اسلم على حضرتك …لكن لو حد شافني امبارح وانا واقفة مع حضرتك وشافك النهاردة واقف معايا حيفتكر فيه مابينا حاجة…ماتنساش حضرتك ان انا ست مطلقة وموقفي حساس جدا وحضرتك فاهم طبعا

شعر عمرو بالحرج فاستأذن قائلا:انا اسف لو كنت ضايقتك…بس انا كمان شوفت انه مش من الذوق اني اعدي من غير ما اسلم عليكي…عن اذنك

جلس عمرو على طاولته وهو يفكر في ردة فعلها المبالغ فيها بعض الشئ…ولكنه ارجعها إلى التزامها الذي اصبحت عليه…وفي اليوم التالي جلس هو كالعادة على طاولته فيما جلست هي بعيدا ولكن بما يسمح لها ان تراه…كانت تراقبه خلسة حين اقترب من طاولتها احدهم قائلا:الجميل قاعد لوحده ولا مستني حد?

زفرت بضيق ثم صاحت بصوت عال لتلفت انتباهه:عيب كده يا أستاذ …مايصحش اللي انت بتعمله ده

اقترب اكثر قائلا في سماجة:الحق عليا عايز اونس الجميل بدال ماهو قاعد لوحده كده ومتخافيش المشاريب علي حسابي

وقفت صارخة فيه بإنفعال:يا أستاذ قلتلك مايصحش لو عندك اخت ولا بنت ترضى حد يعمل معاها كده?

نجحت اخيرا في لفت إنتباهه فقام متوجها إلي طاولتها إلى حيث يقف ذلك الشاب السمج الذي استطاع تمثيل دوره بإتقان كما رسمته له…اقترب منها متسائلا:فيه حاجة يا مدام مشيرة?

اجابته بضيق مصطنع قائلة:الأستاذ السمج ده عمال يتطفل عليا من ساعتها…ويقولي اقعد معاكي واونسك وما اعرفش ايه وكلام فارغ زي كده

التفت إليه قائلا بغضب:انتي يا ابني حتمشي بالذوق ولا….

لم يتم كلامه حتى قال الشاب وهو ينصرف مغادرا:خلاص يا عم ماتزقش انا ماشي لوحدي

شكرته مشيرة قائلة:انا متشكرة اوي لحضرتك

عمرو:الشكر لله…هو انا عملت إيه يعني

مشيرة:لا ازاي…كفاية ان حضرتك خلصتني من الشاب المتطفل ده…مع انه عصبني وانا لما بتعصب عادة……

لم تكمل جملتها ولكنها امسكت بمقدمة رأسها فجأة قبل أن تسقط ارضا لتلتقطها ذراعي عمرو الذي وضعها على احد المقاعد محاولا إفاقتها…تجمع البعض من رواد المكان يحاولون إفاقتها ولكن محاولاتهم لم تنجح فلم يحن أوان الإستفاقة بعد…شكرهم عمرو على صنيعهم قائلا:متشكر اوي يا جماعة بس الظاهر انها تعبانة اوي وانا حاوديها لأقرب دكتور أو مستشفى
لم تخب توقعاتها فبالفعل حملها عمرو ووضعها على المقعد الخلفي لسيارته وانطلق في طريقه ولكنها بعد دقائق من ركوبها للسيارة فتحت عينيها ببطء وهي تمسك رأسها وتقول بوهن مزيف:أنا فين

تنهد عمرو قائلا بإرتياح:الحمد لله…اخيرا فوقتي
اعتدلت مشيرة وجلست قائلة:هو إيه اللي حصل بالظبط?

اجابها دون أن يلتفت إليها:ابدا…انا كنت باكلمك وفجأة اغمي عليكي

مشيرة:طيب وإيه اللي جابني هنا ف عربيتك?

عمرو:لما اغمي عليكي حاولت افوقك ماعرفتش شلتك وجبتك هنا عشان اوديكي المستشفى

صرخت فيه بإنفعال قائلة:وازاي تسمح لنفسك انك تشيلني وكمان تركبني العربية معاك

عمرو بتعجب:يعني كنتي عايزاني اسيبك مغمي عليكي وامشي مثلا …المفروض انك تحمدي ربنا اني كنت موجود ولحقتك

مشيرة بهدوء:انا أسفة ومتشكرة أوي لحضرتك…بس لو سمحت نزلني هنا عشان ما ينفعش نركب لوحدنا كده

عمرو:طيب اوصلك البيت احسن تتعبي تاني ولا حاجة

مشيرة:متشكرة اوي لحضرتك …انت بس نزلني هنا وأنا حأخد تاكسي

عمرو:طيب ممكن اعرف انتي عايشة مع مين دلوقتي بعد ما اطلقتي…يعني لو تعبتي مين اللي حياخد باله منك

اطرقت قائلة بببكاء مصطنع ن:انا عايشة لوحدي ماليش حد ابدا يسأل عليا أو يهتم بيا…حتى جيراني بعيدة عنهم لانهم للأسف ناس مش كويسين…بيتكلموا عليا ف الرايحة والجاية عشان انا عايشة لوحدي…طب انا اعمل إيه يعني?هو انا كنت لقيت حد يعيش معايا وقلت لأ…ده انا لو مت مافيش حد حيحس بيا من اصله…الوحدة دي حاجة وحشة وصعبة اوي يا دكتور عمرو

شعر عمرو بالأسى من اجلها فقال بتأثر:طيب ارجوكي بلاش عياط…ثم اردف قائلا:مدام مشيرة تسمحيلي اسألك سؤال شخصي شوية ?

مشيرة بترقب:اتفضل اسأل

عمرو بجدية:هو حضرتك قعدتي انتي وطليقك كام سنة متجوزين?

حاولت إخفاء سعادتها بتطرقه لأمورها الشخصية فقال بجدية:تلت سنين

عمرو:طيب ليه ماخلفتوش طول المدة دي?

لمعت عيناها بالدموع وقالت بتأثر حقيقي هذه المرة:انا خلفت ولد قبل كده بس للأسف مات

اجابها قائلا باسف:انا اسف لو كنت فكرتك بحاجة ضايقتك

مسحت دموعها قائلة بإمتنان:انا متشكرة لحضرتك…لكن كفاية كده لو سمحت ممكن تنزلني هنا وانا حأخد تاكسي وارجع الشركة لأن معاد البريك خلص من بدري ولازم ارجع اكمل شغلي

عمرو بجدية:ازاي حترجعي الشغل وانتي تعبانة كده…الأفضل انك تروحي تستريحي

تنهدت قائلة بضيق مصطنع:اعمل إيه بس?انا لو عليا عايزة اسيبه من بكرة…لكن لو سيبته حاعيش ازاي واصرف على نفسي …يلا نصيبي كده…الحمد لله…انا اسف لو كنت ازعجتك بمشاكلي…اردفت قائلة بضيق:لو سمحت نزلني بقى

رضخ عمرو لطلبها فاوقف السيارة قائلا:اتفضلي وياريت تخلي بالك من نفسك اكتر من كده

مشيرة:متشكرة اوي …عن اذنك

********************************

في اليوم الذي يليه ذهب عمرو هذه المرة وقد اراد الإطمئنان عليها…ولكنه لم يجدها…ظل منتظرا قدومها ولكن دون جدوى…ظلت متغيبة طيلة اسبوع كامل …خشي ان يكون قد اصابها مكروه …لا يدري لماذا صار يهتم لأجلها …ربما هو مشفق عليها نتيجة لتلك الظروف التي تحياها… لم يصل الأمر معه إلى مرحلة الحب…ولن يصل بالتأكيد من وجهة نظره…فهو لا يحب سوى يمنى فقط…لذلك فلن يفرق الأمر معه كثيرا إن تزوجها أو تزوج بغيرها…فكلهن بعد يمنى سواء عنده…سواء كانت مشيرة اوغيرها…ولكن لما لا تكن هي?فهي لن تمانع من ترك عملها من اجله…كما ان كل ماتريده هو ان تجد انيسا لوحدتها…ثم انها ملتزمة بالقدر الكافي الذي يمنعها من أن تفعل مايثير غيرته…إلي جانب انها قد سبق لها الإنجاب …وربما قد ألقتها المصادفة في طريقه في مثل هذا التوقيت حتى تكون من نصيبه…اكثر ماكان يضايقه انه لايعرف عنوانا لبيتها او عملها او حتى رقم هاتفها لذلك فلن يستطيع الإطمئنان عليها وليس امامه سوى إنتظارها…وعندما وجد انه لا جدوي من الإنتظار آثر الإنصراف…أما هي فكانت تجلس في مكتبها بصحبة منى التي كانت تحدثها قائلة:ومش خايفة الزبون يطير ولا يلاقيله حد تاني ف الأسبوع اللي غبتيه عنه ده?

اجابتها بلهجة الواثقة مما تفعل:لأ اطمني انا عارفة باعمل إيه كويس…انا ماغبتش عنه كده غير لما حسيت فعلا انه ابتدى يهتم بيا وبدأت اصعب عليه…مش حاقولك انه حبني مثلا…لإني ابقى عبيطة لو فكرت كده…انا بقى من ناحيتي لازم اتقل شوية عشان ما ياخدش باله من حاجة…وانا يا ستي ناوية اروح بكرة يعني باقول كفاية عليه كده

*******************************

كان يقود سيارته بإتجاه عودته للمنزل عندما أتاه إتصال من والدته تطلب منه المجئ إليها فورا…فغير وجهته وذهب إليها ليرى فيما تريده

*******************************

عمرو:خير يا ماما…كنتي عايزاني ف إيه?

فريدة:ثواني حادخل اجيبلك الصور وآجي .

عمرو بدهشة:صور إيه دي يا ماما?

فريدة وهي تنهض من مكانها:استنى بس راجعالك علطول

دخلت فريدة إلى غرفتها ثم عادت بعد لحظات وهي تحمل في يدها مجموعة صور لفتيات في أشكال و أعمار مختلفة وقدمتها لعمرو قائلة:شوف يا سيدي…دي صور بنات عائلات محترمات وكلهم بنات بنوت ماسبقش ليهم الجواز وانت شابف بنفسك آهوه كلهم احلى من بعض وأي واحدة فيهم مستنية إشارة من صباعك…قلت إيه?

ارتسمت على وجهه إبتسامة ساخرة وهو يزيح الصور جانبا ثم سألها قائلا:ماما ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ومن غير ما تزعلي مني

فريدة:اسأل يا حبيبي.

عمرو :افرضي ان أنا اخترت واحدة من البنات دول فعلا واتجوزتها وطلعت هيا كمان مابتخلفش حتقوليلي اتجوز لتالت مرة ولا إيه بالظبط?

نظرت إليه بريبة ثم قالت مستفسرة:انت عايز ترجع ف كلامك وبتتلكك …مش كده برضه ولا انا غلطانة?

اجابها محاولا طمأنتها:انا مش عايز ارجع ف كلامي ولا حاجة …انا بس بسأل مجرد سؤال

اجابته قائلة بإنفعال:وهما اللي مابيخلفوش اتكتبوا على اسمك انت ولا إيه?ثم انا مش فاهمة حنعمل ايه يعني…ولا انت تقصد يعني انك تتجوز واحدة سبق لها الجواز والخلفة عشان تبقى مطمن انها بتخلف…ليه هو انت ملزم تربي عيال غيرك?ماتقولي بصراحة يا ابني وتريحني انت حاطط عينك على واحدة بعينها

تنهد قائلا:تقريبا كده…بس محتاج شوية وقت عشان أخد خطوة فعلية

فريدة:يا ابني انت عايز تجنني…وقت إيه اللي انت لسه حتاخده?!مش كفاية اللي ضاع من عمرك ع الفاضي…ده انت عديت الخمسة وتلاتين…يا ابني ولاد الشيبة يتامى اسمع كلام امك

عمرو بضيق:يا ماما هو سلق بيض …مش لازم اكون متأكد من الإنسانة اللي حتشيل إسمي

فريدة:طب قولي هيا كانت متجوزة قبل كده?

عمرو:ايوه هيا مطلقة

فريدة:طب عندها عيال ?مخلفة يعني

عمرو:كانت مخلفة ولد بس اتوفى

فريدة:طب خلاص يبقى مستني إيه?اسمع انت تاخد منها معاد عشان اروح انا وانت نخطبها ولا حتى نكتب الكتاب علطول

عمرو:المشكلة انها عايشة لوحدها وملهاش حد ابدا وده اللي مخليها صعبانة عليا

فريدة بإصرار:طيب يا ابني اللي زي دي تبقى غلبانه ومكسورة الجناح وعايزة حد يونسها ويبقى جنبها…يعني عايزني ابوس إيدك عشان تتحرك

عمرو بضيق:يا ماما انا مااعرفش عنها حاجة غير اللي هيا حكته عن نفسها…رغم ان كلها حاجات تشجع

فريدة:أنا قلبي حاسس انها كويسة…بس انت اتكل على الله

زفر قائلا بضيق اكبر:حاضر يا ماما حاضر …لما أشوفها حافاتحها ف الموضوع …ده لو شوفتها تاني يعني…ارتحتي كده?

شعرت أن الموضوع بحاجة الي المزيد من الضغط فاصطنعت الحزن وقالت بتأثر مفتعل:كده برضه يا عمرو…بتزعق فيا عشان أنا عايزة مصلحتك

قبل يدها قائلا بإعتذار:حقك عليا يا حبيبتي…انا اسف ماتزعليش مني…انا كنت محتاج شوية وقت اعرفها فيهم اكتر…لكن خلاص عشان خاطرك حاكلمها حاضر

تبدلت حالتها إلى الفرحة الشديدة خلال ثوان معدودة وقالت بسعادة من عثر على ضالته بعد غياب:كده يا حبيبي أخيرا فرحتني…ربنا مايحرمنيش منك ابدا

*****************************

بعد أن انهي الجلسة مع والدته عاد عمرو إلى منزله ليجد يمنى في إنتظاره …كانت قد مرت عدة أيام على حديثهما معا بهذا الشأن …حتى ظنت يمنى ان عمرو قد نسي الموضوع تماما…أما هو فلم يدري كيف يبدأ حديثه معها أو كيف يمهد لها الأمر…ولكنه مضطر في النهاية إلي إخبارها بما انتوى عليه…استجمع شجاعته اخيرا وحدثها قائلا:يمنى فيه حاجة مهمة عايز اقولك عليها

يمنى بإهتمام:خير يا عمرو

عمرو بتردد:انا تقريبا كده لقيت عروسة وإحتمال اتجوز قريب……………..

الفصل السادس عشر

على صوت صرخاتها استيقظ عمرو …أضاء نور الأباجورة بجانبه ثم التفت إليها قائلا بقلق:مالك يا حبيبتي?ايه اللي حصل?

تشبست به يمنى وهي تبكي بفزع قائلة:كابوس يا عمرو…كابوس فظيع

امتدت يده لتمسك بكوب الماء الموضوع إلى جواره ثم ناولها إياه قائلا:اشربي يا حبيبتي…اشربي واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم

تناولت يمنى منه بعض رشفات ثم أعادته إليه مجددا وقالت :اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

احتضنها عمرو وربت على ظهرها بحنان فأردفت قائلة:شوفت حية كبيرة اوي يا عمرو بتلف نفسها حوالين جسمك وبعدين خدتك ومشيت بعيد ولما رحت وراها عشان الحقك فضلت تهجم عليا وانا ارجع لورا لحد ماوقعت ف بير …وقعدت اناديك عليك عشان تطلعني بصيت عليا وسيبتني ومشيت

اجابها قائلا بحنان:ماتخافيش يا حبيبتي…انا جنبك علطول ومش ممكن اسيبك ولا اتخلى عنك ابدا

بين ذراعيه وفي أحضانه شعرت بالأمان فاغمضت عينيها واستسلمت لسلطان النوم مجددا

*************************

في نفس الموعد وعلى نفس الطاولة جلست تنتظر مجيئه…شعرت بالقلق عندما تأخر عن موعده …هل تراه لن يحضر …هل فشلت خطتها ولم تجري الأمور كما حسبت لها…كلما ازداد تأخره نما القلق بداخلها…إلا أن وجدته اخيرا يقترب من طاولتها وعلى وجهه إبتسامة …وضعت عينها سريعا في الكتاب أمامها …القي عليها السلام فرفعت عينيها واجابته فاردف قائلا:تسمحيلي اخد من وقتك دقايق

خفضت بصرها ارضا وهي تجيبه قائلة بخفوت:مش أنا سبق وقلت لحضرتك انه ما ينفعش اننا…….

قطع جملتها الأخيرة قائلا:طيب وإيه رأيك لو خليناه ينفع?

تصنعت عدم الفهم وهي تجيبه قائلة:مش فاهمة حضرتك تقصد إيه?

اجابها قائلا بجدية:مدام مشيرة…اللي حسيته من كلامك قبل كده انك ماعندكيش مانع تكرري تجربة الجواز مرة تانية…يعني بإختصار لو قلتلك تتجوزيني توافقي?

استطاعت أن ترسم علامات الذهول على وجهها ببراعة قائلة:حضرتك بتقول إيه?

عمرو:بقولك تتجوزيني

نظرت إلى يده اليسرى وإلي دبلة الزواج التي تزين إصبعه وقالت بجدية:اعتقد أن حضرتك متجوز…مش كده برضه ولا أنا غلطانة?

اطرق عمرو برأسه وقال بأسى:ايوه أنا فعلا متجوز وبحب مراتي جدا على فكرة…لكن للأسف هيا مابتخلفش …وأنا نفسي أكون أب …عشان كده قررت إني اتجوز تاني

اجابته قائلة بهدوء:أنا اسفة يا دكتور عمرو …حضرتك غلطت ف العنوان …أنا لا يمكن أوافق إني اشترك ف جريمة زي دي.

أجابها قائلا بإندهاش:أنا مش فاهم حاجة…فين الجريمة ف اللي انا قلته?

امال حضرتك عايزني اخدع واحدة ست زيي واتجوز جوزها من وراها ده يبقى اسمه إيه?كمان إيه يضمنلي انها لو عرفت مش حتخليك تطلقني خصوصا انك لسه قايل انك بتحبها اوي

أجابها قائلا بإبتسامة:طيب لو قلتلك انها هيا اللي طلبت مني اعمل كده

اجابته قائلة بإصرار:تبقى ست عظيمة جدا وماتستاهلش ان حضرتك تتجوز عليها ابدا

اجابها قائلا بإنبهار:يااه للدرجةدي خايفة على مشاعرها مع انك ماتعرفيهاش…ماتتصوريش أنا احترمتك ازاي دلوقتي…لكن صدقيني دي ظروف أقوى مني ومنها وأنا لازم اتجوز…قلتي إيه?

مشيرة بتردد:مش عارفة أقول لحضرتك إيه…بصراحة انت فاجئتني

عمرو:يعني مبدئيا كده واضح ان مافيش إعتراض على شخصي.

مشيرة بخجل مصطنع:ف الحقيقة أنا مااعرفش عن حضرتك غير كل خير…لكن تجربة جوازي الأولى عقدتني من الرجالة…واعتقد أن حضرتك فاكر اللي عمله معايا محسن…مع الفارق طبعا بين محسن وبين حضرتك

عمرو:اعتقد انه مش من المقبول انك توقفي حياتك على تجربة فشلتي فيها

مشيرة:طيب ممكن تديني فرصة اصلي إستخارة وافكر وأرد عليك

عمرو:مافيش مانع…انا بكرة ان شاءالله عندي محكمة…يعني مش حأقدر آجي بكرة…حاستناكي هنا بعد بكرة ان شاءالله ومعاكي الرد…اتفقنا

مشيرة بإبتسامة:اتفقنا

***********************************

في اليوم الذي اتفق عليه عمرو مع مشيرة كان جالسا بإنتظارها عندما رأها مقبلة نحوه فقام لإستقبالها …ألقت السلام ثم جلست قائلة:اسفة لو كنت اتأخرت عليك

عمرو:حصل خير…ياترى فكرتي واخدتي قرار ولا لسه

مشيرة:أيوه فكرت واستخرت ربنا سبحانه وتعالى قبل كل شئ…ولقيت إني من حقي إني أخد فرصة تانية اجرب فيها حظي…ده بالرغم من خوفي من تكرار الفشل وساعتها للأسف حابقى مطلقة للمرة التانية ودي حاجة مش سهلة ف مجتمعنا زي ماحضرتك عارف

عمرو:اطلبي أي ضمانات انتي عايزاها وانا مستعد اقدمهالك

اجابته قائلة بتأثر:ياريتني كنت أعرف إيه الضمانات اللي بتتكلم عنها دي …لكن أنا سلمت أمري لربنا سبحانه وتعالى…ومتأكدة انه مش هيضيعني

عمرو:عموما عشان تطمني اكتر أنا قررت إني اكتب الشقة اللي حاشتريها عشان نتجوز فيها بإسمك

مشيرة:صدقني يا دكتور عمرو أنا أخر حاجة ممكن افكر فيها هيا الأمور المادية دي…ومش هيا دي الضمانات اللي اقصدها خالص

عمرو:معلش بس أنا شايف ان كده احسن …لكن مادام وافقتي فيه شوية نقط حابب اننا نتفق عليهم سوا الأول قبل أي حاجة

مشيرة بإهتمام:اتفضل أنا سامعاك

عمرو بجدية:اولا لازم تعرفي ان علاقتي بمراتي خط احمر…ماتحاوليش تقربي منه…وزي ما أنا بأكدلك اني مش ممكن اطلقك عشانها برضه لازم تفهمي اني مستحيل اطلقها عشانك حتى لو خلفتيلي دستة أطفال

مشيرة محدثة نفسها:بقى من اولها كده بتقولى الكلام ده…ماشي اثبت وجودي بس الأول وبعدين ان ماكنتش امسحها بأستيكة مابقاش أنا مشيرة

طال صمتها فاردف قائلا:ماسمعتش ردك على النقطة الأولي

اجابته وهي تحاول أن تخفي غضبها: مفهوم طبعا…وأنا ما وافقتش على الجواز عشان افرقكوا عن بعض لا سمح الله

عمرو بإرتياح:كويس أوي…النقطة التانية خاصة بشغلك واعتقد ان دي متفقين عليها

أومأت برأسها قائلة:انا فعلا كنت بفكر إني اسيبه

عمرو:نيجي للنقطة التالتة ودي أنا عارف ان ماليش حق فيها لكن أنا عشمان انك تقدر موقفي وتتفهمي ظروفي…يعني أنا مش حأقدر اجيلك كل يوم …يعني ممكن يمر كام يوم من غير ماتشوفيني بس اوعدك ان ده حيكون ف الأول بس لحد يمني ماتتعود على الوضع الجديد

اجابت وهي تضغط على أسنانها قائلة:متقلقش..أنا كده كده متعودة على الوحدة

عمرو بإمتنان:متشكر اوي…واوعدك انها تكون فترة مؤقته…النقطة الأخيرة ودي بالذات ياريت تخلي بالك منها اوي لأنها بتزعلني وبتخليني افقد أعصابي وهي خاصة بموضوع الغيرة…لازم تعرفي اني راجل غيور جدا …مابحبش مراتي تعمل أي حاجة تثير بيها غيرتي دي لإني ما اضمنش رد فعلي ساعتها

مشيرة لنفسها:بقى عمال تتشرط عليا من أولها كده يا ابن ال….

عمرو:سكتي ليه?

أجابته قائلة بإقتضاب:لا ابدا…بس انت لازم تفهم ان أنا كمان عارفة حدودي كويس ومش بحاول إني اتخطاها…يعني من الناحية دي ماتقلقش خالص

عمرو:يبقى كده تقريبا اتفقنا على كل حاجة…مش فاضل غير انك تديني عنوانك عشان اجيب والدتي وآجي عشان تتعرفي عليها وكمان عشان نتفق على كل حاجة

اطرقت برأسها قائلة في مرارة: تفتكر انها حتفرق كتير يعني نتفق هنا ولا فالبيت…سواء هنا أو هناك مافيش حد غيري حيقعد ويتفق معاكوا …للأسف أنا ماليش حد ابدا عشان استعين بيه ف موقف زي ده…يبقى الأفضل اننا نتكلم دلوقتي وخلاص

اجابها قائلا بتأثر:أيوه لكن والدتي حابة انها تتعرف عليكي وبعدين كتب الكتاب حنعمله هنا برضه

صمتت لحظات لتستطيع أن تحبك كذبتها القادمة بصورة لا تجعله يشك في صدقها حتى قالت أخيرا:بصراحة أنا كنت محرجة أقولك على الحقيقة…لكن مضطرة أقولك…أصل أنا من فترة كده كنت عرضت شقتي للبيع بسبب إني مش مرتاحة مع جيراني ف العمارة….وفعلا من مدة جالها مشتري والبيع تم بس أنا طلبت منه مهلة شهر على ما الاقي شقة تانية متشطبة انقل عفشي فيها …وهو وافق وقتها لكن من حوالي خمس ايام كده فؤجئت بيه جاي وبيقولي انه حصل عنده ظروف ومحتاج يستلم الشقة …فاضطريت طبعا إني أبيع العفش بأي سعر…ورحت قعدت عند واحدة صاحبتي أرمله وعندها ولدين …وأنا دلوقتي قاعدة عندها فمش معقول إني استقبل ضيوفي كمان هناك رغم إني عارفة انها عمرها ما حتمانع لكن أنا مابحبش أبقى تقيلة على حد…لكن لو ماعندكش مانع تستنى لحد ما الآقي شقة جديدة مافيش مشكلة

أجابها قائلا بتفهم:وإيه لزومها الشقة الجديدة مادمنا خلاص حنتجوز وأنا حاجيبلك شقة نتجوز فيها

مشيرة:خلاص أنا عندي إقتراح …إيه رأيك لو تكلم مامتك وتديها عنوان الكافيه وهيا تيجي دلوقتي نتعرف على بعض ونتكلم ف كل التفاصيل …وبالنسبة لكتب الكتاب نخليه يوم الفرح وقبل مانطلع على الشقة نروح نكتبه عند المأذون الأول…إيه رأيك?

شعر عمرو أنه أمام أمرأة شديدة الدهاء…لايستهان ابدا بذكائها…تختلف كثيرا عن زوجته التي تتصرف دائما بعفوية وتلقائية شديدة…شعر ببعض الضيق الذي لا يجد له سببا …لكن مافعله هو أن اتصل بوالدته التي رحبت على الفور وجاءت مسرعة لتتعرف إلى مشيرة التي يبدو أنها اعجبت بها كثيرا منذ الوهلة الأولى حتى شعرت أنه من الممكن أن يكونا معا ثنائيا متفاهما إلى اقصى حد…ربما اكثر تفاهما من الثنائي حسام وإبراهيم حسن…خاصة عندما علمت منها أن سبب إنفصالها عن زوجها هو عدم قبولها ان تعيش بأمواله الحرام التي اختلسها من الشركة التي يعمل بها مما أشعر فريدة انها أمام امرأة عفيفة النفس تأبى ان تعيش من مال حرام…وبعد أن تم الإتفاق على كل شئ…وكاد اللقاء أن ينتهي على ذلك إلا ان سألها عمرو سؤالا شعرت معه انه ربما ينهار كل شئ فوق رأسها

عمرو:ماقولتيليش اسم الشركة اللي بتشتغلي فيها إيه?

ازدردت لعابها وهي تقول بخفوت:ولزومه إيه اسم الشركة مادمت خلاص حاقدم إستقالتي منها

عمرو:يعني من باب العلم بالشئ مش اكتر

تدخلت فريدة قائلة:معاها حق يا ابني …لزومه إيه يعني تعرف غسم الشركة?

اجاب قائلا بإصرار:هو اسم الشركة سري ولا حاجة?

امام إصراره لم تجد مفرا من أن تقول:اسمها شركة( ) للدعاية والإعلان

انصرف الجميع على ان يتم تحديد موعد الزفاف بعد ان يجد عمرو الشقة المناسبة وينتهي من تجهيزها على ان ينتهي من ذلك خلال اسبوعين

كانت مشيرة تذرع الغرفة ذهابا ومجيئا وهي تفرك كفيها في توتر بالغ في حين جلست مني وهي تراقبها قائلة:يا بنتي اقعدي بقى وارحمي نفسك أنا تعبتلك على فكرة…انا نفسي افهم انتي قلقانة من إيه بس

أجابتها مشيرة والقلق مازال يغلف نبرة صوتها قائلة:هو أنا حاقولك ميت مرة انه أخد عنوان الشركة مني وده معناه انه عايز يسأل عني ولسه مش مطمن.

منى بلامبالاة:وإيه المشكلة لما يسأل عنك ف الشركة …اولا مافيش حد من زمايلنا هنا يعرف حاجة عن موضوع هاني…وثانيا كلهم بيعاملوكي بإحترام زي ما انتي بتعامليهم…ومافيش حاجة وحشة ممكن حد يقولها عليكي

مشيرة:برضه يا منى مش مطمنة …خايفة كل حاجة تتهد على دماغي بعد ما خلاص بقى فاضل ع الحلم خطوة…ثم رفعت يدها للسماء وهي تدعو الله قائلة:يارب خليك معايا يا رب

آه لو نتذكر جميعنا دائما أن هناك لهذا الكون ربا يعلم السر واخفى …لرقبناه في كل أعمالنا ودعوناه في كل وقت لا وقت الشدائد وحسب

مني بجدية:بس ماقولتيليش يا مشيرة…انتي ناوية فعلا تقدمي إستقالتك زي ماطلب منك?

مشيرة بتهكم:انتي ساذجة اوي يا منى…مافيش راجل ف الدنيا دي يا حبيبتي يستاهل ان الواحدة تضحي بشغلها ومستقبلها عشانه حتى لو كان هو مين …خصوصا ان الجوازة لسه مش مضمونة يعني لو المستور اتكشف ممكن تنتهي بين لحظة والتانية…انا ناوية اقدم طلب اجازة بدون مرتب وكل ما تخلص اجددها …لحد ما اعرف بكرة مخبيلي إيه

*****************************************

كان جالسا بمكتبه ينتظر قدوم جمال ذلك المحامي الشاب الذي يعمل بمكتبه والذي ارسله عمرو في مهمة خاصة مفادها ان يعثر على عنوان تلك الشركة ويسأل عن موظفة تدعى مشيرة عبد الحميد سلطان…حتى دخلت سكرتيرة مكتبه تخبره بقدومه ليأذن له عمرو بالدخول…وما إن دخل حتى بادره عمرو قائلا:ها يا جمال عملت إيه?

جمال:عملت اللي حضرتك طلبته مني بالظبط…جبت عنوان الشركة ورحت وسألت عنها.

عمرو بلهفة:هايا ابني ماتنطق قالولك إيه

جمال:والله يا دكتور كل اللي سألتهم عنها قالوا انها إنسانة دقيقة ف شغلها…ومنضبطة وتعاملاتها مع زمايلها عادية وف حدود العمل…يعني بإختصار مافيش حاجة مريبة …الحاجة الوحيدة اللي كانوا بياخدوها عليها هيا لبسها الخارج شوية…لكن هما بيقولوا انها دلوقتي غيرت إستايل لبسها واتحجبت …يعني مافيش حاجة تانية

تنهد عمرو قائلا بإرتياح:ماشي ياجمال …اتفضل انت على مكتبك ومتشكر اوي

جمال:العفو يا دكتور…تحت أمر حضرتك…عن اذنك

**************************************

انتهى عمرو من تحضير الشقة وفرشها بعد ان كتب عقد شرائها بإسم مشيرة وبات كل شئ جاهزا للزواج الذي تم تحديد يومه بالفعل…ليودع عمرو يمنى في هذا اليوم وينصرف تاركا إياها تتخبط داخل متاهة احزانها التي لم تعد تعلم طريقا للخروج منها…لم تعد تبكي فقد جفت دموع العين ولم يعد هناك مايمكن أن تذرفه…ظلت تنظر حولها وتتأمل حالها وماآلت إليه أمورها…اطالت النظر فلم تجد سوى جدرانا خالية صارت اطلالا لمن رحلوا وتركوها وحدها تعاني مرارة الفقد…لم يبق من أحبابها سوى ذكريات جمعتها بهم يوما ما…فهاهو زوجها قد تركها ليبيت ليلته في أحضان أخرى …مات والدها وسافر شقيقها وابتعد الآخر بإرادته …حتى صديقتيها المقربتين فقد خسرت إحداهما بزواجها من عماد …فيما تزوجت الأخري ورحلت بعيدا…لم يعد بجانبها من يواسيها أو يخفف عنها…فأي جرم تراها ارتكبته لتعاقب بالحرمان من كل من أحبت…لم تعلم لنفسها جرما سوى حبه الذي خسرت بسببه طموحها وأحلامها وافقدها كبريائها وكرامتها .

************************************

أما مشيرة فقد حققت اليوم حلما لطالما ظنته صعب المنال…ولكنها بقليل من المثابرة وكثير من التخطيط استطاعت اخيرا الحصول عليه…كانت تظن أن ترك هاني لها هو نهاية العالم بالنسبة لها…لم تكن تدري انه بداية لحياة افضل جمعتها بمن تريده…كانت حكمتها التي تؤمن بها دائما هي ان الحياة فرص…وأنه فقط الأحمق هو منيترك فرصته تمر من بين يديه دون أن يقتنصها…لذلك فقد تمسكت بفرصتها بكل قوة حتى تحقق لها اخيرا ما أرادت

وها هو الشهر الثاني من عمر زواجهم يطرق الباب معلنا قدومه دون أن تجرؤ مشيرة على إخبار عمرو بسرها الذي تخفيه عنه…كانت سعادتها خلال هذا الشهر لا توصف …شعرت انها اخيرا قد حصلت على فارس أحلامها …لكن ماكان يؤرقها حقا هو غيرته الشديدة التي لا تستطيع تحملها…فهي لم تعتد أن يسلبها احد حريتها بهذا الشكل أو أن يكون رقيبا على تصرفاتها حتى في زواجها السابق…حتى انهما في أحد الأيام كانا متوجهين لزيارة والدته …وما إن ترجلا من السيارة امام البناية التي توجد بها شقتها حتى تصادف مرور أحد زملائها القدامى بالشركة…صافحته مشيرة ثم وقفت تتبادل معه أطراف الحديث قبل أن تقوم بتعريف كل منهما للآخر…كان يشعر بالحنق الشديد ويتساءل بينه وبين نفسه…كيف لأمرأة تزعم انها ملتزمة أن تصافح رجلا اجنبيا عنها ثم تقف لتتبادل معه الحديث والضحك وقد تناست تماما وجود زوجها…لم يكن يدري ان تلك هي حقيقتها التي تأبى إلا أن تطل من خلف القناع الذي ترتديه…صعدا معا إلي شقة والدته بوجه مكفهر وعيون غاضبة …وما أن رأتهما فريدة حتى لاحظت ذلك …فقالت موجهة حديثها لعمرو:مالك يا حبيبي?شكلك مضايق اوي كده ليه ?مالك يا مشيرة…انتو متخانقين ?انتوا باين عليكوا اتحسدتوا ولا إيه?ماتتكلموا يا ولاد قلقتوني

اجابها عمرو قائلا بإنفعال:اسألي الهانم هيا عملت إيه

فريدة:عملتي إيه يا مشيرة?

مشيرة بضيق:مش لما افهم انا ابقي افهمك

عمرو ساخرا:هو حضرتك لسه مافهمتيش …أنا عايز افهم ازاي واحدة المفروض انها ملتزمة زي ما بتقولي تقف ف الشارع تتكلم مع راجل غريب …لأ وكمان تسلم عليه وتضحك معاه عادي كده…إلتزام إيه ده بقى إن شاء الله…والمفروض إني نبهت عليكي قبل كده إني راجل غيور ومااقبلش بحاجة زي كده

اجابته قائلة بإقتضاب: ده مش راجل غريب…ده الأستاذ حمدي وكان زميلي ف الشركة اللي كنت بشتغل فيها والراجل كان بيباركلي على الجواز …ثم ان هو اللي مدلي إيده فانا اتكسفت وسلمت عليه…ممكن افهم فيها إيه دي?

عمرو بنفس الإنفعال:فيها ان منظري كان زبالة وانتوا واقفين تتضحكوا وتهزروا مع بعض ولا كأني موجود

قالت فريدة محاولة تلطيف الأجواء:معلش يا عمرو…معلش يا حبيبي…اصل مشيرة لسه ما اخدتش علي طبعك …انا حادخل اتكلم معاها كلمتين جوه ونرجعلك علطول…ثم امسكتها من يدها وقالت:تعالي معايا يا مشيرة عايزاكي

دخلت مشيرة مع فريدة إلى غرفتها فيما جلس عمرو يفكر وهو يعقد مقارنة صغيرة بين موقف مشيرة الحالي وموقف يمنى حين طلب منها ان تتجنب الحديث مع عماد بالرغم من انه ابن خالها وبالرغم انها كانت تحدثه بمنتهى الجدية والإحترام…وكيف استجابت له يمنى دون ادنى إعتراض …شعر انه لاوجه للمقارنة من البداية فآثر الصمت.

************************************

جلست مشيرة وهي تستمع بإهتمام إلى ماقالته فريدة عن عمرو وعن غيرته الشديدة إلى أن انتهت قائلة:انتي عارفة يا حبيبتي …دي يمنى مراته مقاطعة ابن خالها عشان خاطر عمرو

رفعت حاجبيها في دهشة وقالت بإمتعاض:يا سلام …ليه يعني?

فريدة:اصل عماد ابن خالها ده كان من سنها وهما الاتنين كانوا طلبة عند عمرو ف الكلية وكان بيحبها وعايز يتجوزها…بس هيا بقى اتجوزت عمرو …وعمرو كان عارف بحب عماد ليها …فطلب منها انها تقاطعه خالص …ومن يوم ما اتجوز مادخلتش بيته مع انه متجوز اعز صحباتها.

شعرت مشيرة بأن قلبها قد سقط في قدميها أو أن دماها قد هربت بالفعل وهي تستمع لكلمات فريدة الأخيرة…شردت قليلا فيما قالته فريدة لتحدث نفسها قائلة:ابن خالها اسمه عماد وف نفس سن مراته وكان طالب عند عمرو ف الكلية…معقول يكون هو?إيه يا مشيرة هو الوسواس حيشتغل ولا إيه?هو مافيش محامي واسمه عماد غير جارك يعني ?ثم إنه حتى لو كان هو فأمه بتقول انها مقطعاه ومادخلتش بيته قبل كده يعني عمرها ماحتكون شافتني…ايوه اطمني كده ومايبقاش قلبك خفيف

وضعت فريدة يدها على يد مشيرة التي انتفضت على إثر لمستها فقالت مندهشة:فيه إيه يا بنتي مالك?

مشيرة:لا ابدا اصلي كنت سرحانة شوية

فريدة:طيب يلا قومي بقى اخرجي لجوزك وصالحيه…قومي يا خايبة احسن يروح لمراته الأولانية

مشيرة بإستسلام: حاضر يا ماما يا حبيبتي…حاروح اصالحه حالا

**********************************

بعد عدة أيام كان عمرو يقود سيارته عائدا من عمله…كان قد اخبر مشيرة انه لن يمر عليها هذا اليوم إلا انها اتصلت به تطلبه في أمر هام…فاتجه إلى منزلها وهو يحاول تخمين هذا الأمر الهام…ولم يكن هذا الأمر سوى نبأ حملها الذي ما إن سمعه عمرو حتى صار يقفز في سعادة كالأطفال…انتابته حالة من الفرحة الشديدة التي لا يدري معها كيف يتصرف …فأحيانا يضحك بدموع واحيانا أخرى يبكي بضحك …كان أول ما فعله هو أن اتصل بوالدته لإخبارها بهذا النبأ السار …ثم توضأ وصلى ركعتي شكر لله تعالى وعزم على أن يتصدق بمبلغ من المال…اخبر مشيرة بأنه سوف يصطحبها ألى الطبيبة لمتابعة حملها …ولكنها أجابته قائلة:مافيش داعي تتعب نفسك خليك انت وأنا حاخد منى صحبتي وأروح

عمرو بدهشة:طيب وأنا ليه ما روحش معاكي…ده أنا مستني اليوم ده من زمان

اجابته قائلة بتلعثم:عشان يا حبيبي انا مش عايزة اعطلك عن شغلك…ولا عايزاك كمان تقصر مع يمنى بسببي…كمان أنا بضا…يق من الرجالة اللي بيبقوا موجودين ف عيادات النسا دول…بيبقى شكلهم وحش اوي بصراحة وهما قاعدين وسط الستات كده…ثم اقتر؟بت منه ولفت ذراعيها حول رقبته وقالت في دلال:ثم انا ماعنديش استعداد اني اخدك معايا مكان كله ستات وانت زي القمر كده والستات يقعدوا يبصوا عليك وانا بقى أمو…ت من الغيـ,ـرة

أجابها قائلا بإبتسامة:خلاص اعملي اللي يريحك.

***********************************

عاد إلى منزله وهو ينوي إخبار يمنى بالأمر ولن يعمل بنصيحة والدته هذه المرة لتأكده من أن يمنى سوف تسعد من اجله …وبالفعل ما إن دخل من باب الشقة ورأها حتى حملها وأخذ يدور بها قائلا في سعادة غامرة:أنا حابقى أب يا يمنى…حابقى أب…مشيرة حامل يا يمنى وأنا حابقى أب .

شعرت يمنى بغصة فى حلقها سرعان ما ابتلعتها قائلة بخفوت :مبروك يا عمرو…ألف مبروك يا حبيبي

امسك عمرو يدها ورفعها إلي فمه مقبلا إياها وقال بإمتنان:الله يبارك فيكي يا حبيبتي…أنا كنت متأكد انك حتفرحيلي عشان كده قلتلك…أنا عارف انتي قلبك كبير ازاي

يمنى:حتتعشى?

اجابها قائلا والسعادة مازالت تطغى على كلماته:لا ما تتعبيش نفسك…انا من كتر الفرحة حاسس إني واكل خروف بحاله…عشان كده ماليش نفس وحادخل أنام علطول

يمنى:عمرو…ممكن تديني نمرة تليفون مشيرة عشان اتصل بيها وأباركلها

نظر عمرو إليها بإنبهار قائلا:يا حبيبتي يا يمنى…انا كل يوم باكتشف ان إختياري ليكي كان صح اكتر من اليوم اللي قبله…واوعي تفتكري ان حد ممكن ياخد مكانك ف قلبي مهما عمل…انا كنت متردد اني اطلب منك الطلب ده…بس باقولك إيه يا حبيبتي…مادام ماعندكيش مانع انك تباركيلها إيه رأيك تروحي تزوريها بدال ما تكلميها ف التليفون وآهي فرصة تتعرفوا على بعض…احنا بقالنا اكتر من شهر متجوزين ولحد دلوقتي ماشوفتوش بعض ولا مرة

يمنى بإقتضاب:ما عنديش مانع

عمرو:خلاص اعملي حسابك تروحي بكرة انا حاديكي العنوان وبعدين اجيلك على هناك…لإني مش هينفع اوصلك عشان عندي محكمة بكرة…هيا قضية واحدة وف أول الرول كمان…والشقة مش بعيد …يعني بالكتير نص ساعة وحاكون عندكوا…ونتغدى كلنا سوا…قلتي إيه?

لم تجد من الكلمات ماتصف به إحساسها أو تجيبه به…فآثرت الصمت واكتفت بإيماءة صغيرة من رأسها

****************************************

وفي الصباح كان عمرو في طريقه إلى المحكمة بينما كانت يمنى في طريقها إلى منزل مشيرة…وصلت إلى العنوان المنشود وصعدت إلى الشقة وطرقت الباب لتفتح لها مشيرة التي كانت على علم بوصولها …وما إن رأتها يمنى حتى تجمدت في مكانها على الباب من آثر الصدمة…اخيرا وبعد لحظات صمت من كلتيهما شقته يمنى قائلة:مش دي شقة دكتور عمرو الألفي?

اجابتها قائلة:ايوه هيا

يمنى:يعني انتي مشيرة?

مشيرة:انتي يمنى مش كده?بس أنا حاسة إني شوفتك قبل كده

دفعتها يمنى للداخل ثم دخلت واغلقت الباب خلفها قائلة:تعالي تنكلم جوه احسن ماحد يسمع الفضايح اللي حنقولها

مشيرة بإنفعال:انتي اتجننتي…ازاي تزقيني كده?

يمنى ببرود:لو على الجنان فانتي اتجننتي قبل مني بكتير…تحبي افكرك أنا شوفتك فين قبل كده…انا شوفتك وانا خارجة مع مروة من شقة عماد ابن خالي…فاكرة ساعتها كنتي واقفة انتي وصاحبتك علي باب العمارة بتقولوا إيه?ولا تحبي افكرك بيها دي كمان

تذكرتها مشيرة فاجابت قائلة بتأفف:ايوه افتكرت…وانتي بقى عايزة إيه دلوقتى?

اجابتها قائلة بإنفعال:اوعي تكوني فاكراني ممكن اسمحلك تستغلي ظروف عمرو وتخليه هو المغفل اللي يشيل بلوة غيره…تبقي بتحلمي…أنا حاقول لعمرو على حقيقتك القذرة واعرفه ان اللي ف بطنك ده مش ابنه

عقدت مشيرة ذراعيها أمام صدرها وقالت في تبجح:اوعي تكوني فاكراني حاقف اتفرج عليكي وانتي بتهدي المعبد على دماغي …لا يا شاطرة تبقي انتي اللي بتحلمي …وعليا وعلى اعدائي…وانتي اللي بدأتي والبادي اظلم

يمنى بتحدي:انا ماعنديش حاجة اخاف منها واللي تقدري تعمليه اعمليه

مشيرة بتهكم:الغريبة ان عمرو كان بيقول عليكي انك طيبة يعني…بس لازم تفهمي انك لو قلتي الحقيقة لعمرو انا كمان حأقوله انك كنتي بتروحي لعماد ابن خالك شقته وإني شوفتك كذا مرة داخلة عنده ف الأوقات اللي مراته فيها بره البيت…واظن ان عماد ده هو اللي عمرو فاكر انك مقـ,ـطعاه ومابتدخليش بيته…تقدري تقوليلي كنتي عنده بتعملي إيه ?واكيد طبعا روحتي من ورا عمرو….شوفتي بقى ان اللي بيته من إزاز مايحدفش الناس بالطوب

صفعتها يمنى على وجهها قائلة بحدة:اخر…سي…انتي عشان واحدة قذرة فاكرة الناس كلها قذ…رة زيك

صاحت فيها قائلة بإنفعال:انا بقى حاوريكي القذ..رة دي لما تمدي إيدك عليها حتعمل فيكي إيه

ثم امتدت يدها لتجذبها من شعرها لتسقط يمنى ارضا وتبدأ معركة بالأيدي بين كلتيهما…مشيرة تحاول ضر..بها ويمنى تحاول الدفاع عن نفسها من ضر…باتها المتلاحقة التي سددتها لها وهي جاثمة فوقها فيما نشبت يمنى أظافرها في وجهها في محاولة لإبعادها عنها…امتدت يد مشيرة تتحسس تلك الجروح التي اصابتها في وجهها فاستطاعت يمنى في هذه اللحظة ان تدفعها بعيدا عنها وتسقطها على ظهرها ثم رفعت نفسها من على الأرض لينفتح الباب في نفس اللحظة ويدخل منه عمرو الذي يبدو انهما لو تستمعا إلى صوت مفتاحه وهو يدور في الباب أثناء إنشغالهما بمعركتهما المصير…ية…ليفاجأ عمرو بهذا المشهد أمامه…مشيرة ملقاة على الأرض ويمنى جاثية على ركبتيها بجوارها .
ظل لثوان محدقا فيهما وهو يحاول إستيعاب هذا المشهد الماثل أمامه…إلا أن استطاع أن ينطق اخيرا قائلا:ممكن افهم إيه اللي بيحصل هنا بالظبط……………….

بقلم منال جميعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *