طفلة في قلب الفرعون ٢

طفلة في قلب الفرعون

الفصل السادس :-

كان “يزيد” يقف خلفها بصمت تام… يشعر بروحه تود معناقة روحها…. يود التخفيف من ثقل ذلك الأل.م عن قلبها الصغير..!
لأول مرة يشعر أن كل خلية به تختض أل.مًا لشخص آخر وكأنه رُبط بها بخيط رفيع وخفي دون أي شعور من كلاهما….!!
استدارت هي له ببطء.. عيناها ثابتة بسكون غريب وكأنها فقدت اي اتصال بعقلها فبدت وكأنها صحراء مهج.ورة المشا.عر….
واخيرًا نطقت بصوت شاحب غادرته الحياة:
-يعني إيه!!
وبالطبع لم يجيب… لم تكن بحاجة لشخص يدس الحقا.ئق بعقلها… بل كانت بحاجة لشخص يض.مها لصد.ره بقوة عندما تدرك هي تلك الحقا.ئق فتس.قط ص.ريعة انهيا.رها……
بدأت تقترب منه بخطوات مرتع.شة وهي تشير له بالهاتف متساءلة باستنكار واضح:
-الكلام ده حقيقي؟؟ هو مش ابويا؟!!!
ارتفع صوت تنفسها بحدة وكأنها تقاوم إنفج.ار البكاء بصعوبة مثي.رة للش.فقة، وتعود لتسأله بحروف مرتع.شة خا,فتة:
-و…. و… قـ آآ امي!!!!!!
لم يجيب ايضًا فاقتربت اكثر حتى اصبحت امامه… فض.ربته صد,ره بجنون فج,أةً وكأن الادراك غزى عقلها واخيرًا…. فصارت تص.رخ فيه بذهول:
– امي؟؟ امي لما كنت طفلة عندها شهر!!!
سق,طت ارضًا بانهي.ار وهي تص.رخ بأخر كلماتها، وايضًا لم يجيبها يزيد بل جذبها له بعن.ف يح.تضنها بكل القوة التي عرفها يومًا… يسندها على صد.ره ليصبح قميصه م.سكن د.موعها وشه.قاتها المكتومة….!!
ظلت تتمتم بين اح.ضانه من بين بك.اءها بينما قب.ضتها تشتد على قمي.صه وهي تنو.ح بأل.م:
– امي يا يزيد.. خلاني يتيمه من ق.بل ما افهم الدنيا دي حتى، حرمني منها بدري اوي وحتى ماكنش بيحاول يعو.ضني… كنت دايمًا حاسه باليتم وانا معاه بس كنت بقول دي طبيعته وده ابويا غصب عني… اول ما عرفت باللي بيعمله في الشغل ع.شان البيزنس زي ما كان مفهمني اتصدمت.. كنت لسة يادوب ١٧ سنة بس اقنعني انه عادي وانه لو ماعملش كده هيتاكل لان احنا في غابة القوي بياكل الضعيف، وانا كنت مِسَلِمَة بكده ومدياله عقلي وبقا كل كلامه وكأنه مُنزل بنفذه من غير تفكير…!!
كلامها بقدر ما كان مؤ,لم لها… بقدر ما كان مؤ,لم الضِعف له…. لانه ربما كان الس,كين الذي سبب لها هذا الجر,ح… هو الذي ط,عنها !!!!…..
ضمها اكثر له يغمض عيناه مهدئًا لوع قلبه كلما ضمها له اكثر،،، ثم هم.س اخيرًا بصوت أجش:
-عيطي اكتر.. اص.رخي.. طلعي كل اللي جواكي ع.شان ترتاحي
وبالفعل زاد ص.راخها المنبوح حتى شعرت أن حبالها الصوتية تمزقت كروحها:
– امي يا يزيد.. ها من غير ما يحس بالش.فقة عليا ولو للحظة… ها!!
تلوت بين أح.ضانه اكثر تد,فن وجهها بعن,قه.. تهم.س بأسمه وكأنها تتوسله ليزيل عنها ذلك الأل,م:
-يـزيـد…..
هم.س هو الاخر دون و,عي او شعور وهو يغ,,رز وجهه بخصلاتها ورائحتها تداعب انفه فتجعله كالثمل… تجعله غارق بها… :
-قلبه…
بدأت تبتعد عنه ببطء، لترفع عيناها المجرو,حتان له… تردد بنبرة فاح منها الحق,د والر.غبة العمياء بال:
-هتساعدني أنتق,م منه صح؟؟
اومأ مؤكدًا دون تردد:
-هساعدك ننتق,م منه..
عادت لتضع رأسها على صدره مرة اخرى ويداها تلتف حول خص.ره وكأنها تتحرك تلقائيًا دون اي تفكير او حسبانًا للعوائق… وتهم.س بخفوت أشد كطفلة شريدة تمامًا:
-عايزه أنام.. ممكن تفضل واخدني في ح.ضنك لحد ما انام!
اومأ مؤكدًا برأسه.. اغمض عيناه يتأوه بصوت مكتوم ويود زرعها بين ضلوعه ليُسكت ذلك الأنين بالألم…. تحركت يداه لتنغرز بخصلاتها الناعمة يربت على شعرها ببطء وهو يهتف بحنان وكأنها ابنته وليست زوجته:
-نامي.. نامي يا طفلتي…..!

****

مرت خم.س أيام……..

كانت “دنيا” تنام في تلك الغرفة باستكانة ملائكية… كعادتها في الأيام السابقة تست يصليقظ قليلًا وتنام كثيرًا….. تنام بعمق وكأنها تهر.ب من أنياب ذلك الواقع التي مزقتها بقس.وتها… فتقرر الهر.ب لأح.ضان عالم اللاوعي…!!
ويزيد كان يخرج يوميًا ليجمع المعلومات التي يحتاجها او يراقب بعض الاشخاص… ثم يعود ليجلس امامها وهي نائمة تمامًا كالأن….!!
يجلس على الأرضية ويده تتحرك تلقائيًا لتتم.سك بكفها الصغير… عينـاه تتشرب ملامحها بتمهل مشتاق وحنو…. بدأ يشتاق لشر.استها التي كانت تسر…قه دون ارادة منه.. تجذب روحه ببطء لتقترب من روحها في مدار غريب مجهول حتى الان لكلاهما….!!
رفع إصبعه بتردد يتحسس قسمات وجهها الساكنة.. نبضات قلبه تزداد بجنون وكأنها في سباق كلما اقترب منها او لم.سها….!
كان إصبعه يسير ببطء على وجنتاها الناعمة… حتى فكها وثغرها الصغير…. إرتع.شت نظرته حرفيًا عندما وقعت على ش.فتاها المنفرجة بدعوة ص.ريحة….!! … رفع يده يحتضن جانب وجهها وهو يهم.س بخشونة مُعذبة:
-إنتِ بتعملي فيا إيه!! فين السـ,ـيطرة على الذات اللي بقالي سنين بتعلمها…….!؟

****

أنتشله رنين هاتفه من شروده فأخرجه من جيبه متأففًا يجيب بضيق واضح في نبرته الجادة:
-الووو مين؟!
-هلا جاسر انا لين…
ولكن ما إن أتاه صوت “لين” حتى هدأت نبرته وهو يتحكم في إنفعالاته ليعود لنبرته الهائمة المز.يفة وهو يرد:
-ايوه يا لين، عاملة ايه؟ وحشتيني…
شعر بأبتسامتها الخج.ولة وإن لم يراها وهي تتابع بنعومة:
-انا منيحة.. وانت اكتر، مع اني زعلت كتير منك لانو انت ما لبيت دعوتي هداك اليوم!
تنحنح يزيد مصتنعًا الحزن وهو يخبرها:
-اسف حبيبتي كنت مشغول جدًا ماقدرتش أجي لكن اوعدك هعوضها لك بأحلى منها..
-تمام، هلأ في شي انت كنت قلتلي عليه، كنت قلتلي إنو أنت بدك تقابل م.ستر سراج مشان شغل، مو صحيح؟؟
هز يزيد رأسه مؤكدًا باهتمام:
-اه اه،، عرفتي مكانه ع.شان اروح له؟
أجابته بهدوء واثق:
-اي طبعًا، انا ماني اي حدا..انا لين جبران!!
كاد يسبها بغيظ ولكنه تمالك نفسه بصعوبة فاستطرد بتروي:
-طبعًا يا حبيبتي هو انا اعجبت بيكي وبذكائك من شوية!
سمعها تتنهد وهي تخبره بجدية:
-هلأ م.ستر سراج في “…..” وعرفت انو ما رح يطول ليرجع لبيتو مره تانية، يعني هلأ فرصتك لتشوفه وتحاكيه في اللي بدك ياه
اومأ موافقًا بلهفة متمتمًا بابتسامة مهللة:
-تمام، شكرًا يا لينو شكرًا جدًا، هروح له واما ارجع هكلمك
-تمام.. الله معك… باي
أغلق “يزيد” الخط متعجلًا ليضعه في جيب بنطاله مرة اخرى ثم خرج م.سرعًا يلقي نظرة سريعة على “دنيا” التي مازالت تغط في نوم عميق…
ثم خرج من المنزل بهدوء ليتوجه للمكان الذي اخبرته به “لين”……
وصل لذلك المكان وبالفعل وجد “سراج” هناك مع بعض رجاله… حينها ظهرت ابتسامة ظافرة على ثغره وهو يحدق به بتنمر هامسًا:
-واخيرًا وقعت في ايدي يا سراج وقريب اوي الميكروفيلم هيبقى في ايدي
اخرج هاتفه ليتصل بأحد الضباط في فرقته،، فهتف بصوت اجش بعد دقيقة:
-عمر.. تعالى على “…..” سراج موجود هنا هتخليك وراه زي ضله وتعرف هو قاعد فين بالظبط
-تمام يا يزيد باشا حاض.ر دقايق وهكون عندك
-تمام
أغلق يزيد الخط بسرعة ثم تحرك بذلك “المو؟؟؟توسيكل” ليقف في شارع جانبي متخفيًا خلف الاشجار حتى لا يلفت نظر اي شخص….

وبالفعل خلال وقت قصير كان الضابط الم.ساعد امامه.. فوقف هو في الخفاء بدلًا من يزيد واستدار يزيد ليغادر مرة اخرى للمنزل………

****

بينما على الجهة الاخرى وفي المنزل…….

استيقظت دنيا من نومتها الطويلة.. وتلقائيًا كانت عيناها تمشط تلك الغرفة بحثًا عن “يزيد” ولكنها لم تجده…
تأففت بض.جر وهي تنهض بهدوء.. بالر.غم من مرور ايام على التي تلقتها، ولكن شظايا تلك وألامها مازالت عالقة بروحها…!
خرجت نحو الصالون لتجد “ثلاجة” صغيرة فتوجهت لها ببطء لتفتحها… وجدت بها بعض المشروبات فلفت نظرها زجاجة “خمر” وضعها يزيد والضباط تحسبًا لأي شيء مثلًا أن يجلب يزيد فتاة مثل “لين” ويضطر أن يلجأ للخمر كونه يتظاهر أنه فرعون فا,سد……
التقطت دنيا تلك الزجاجة تنظر لها متفحصة وهي تهم.س بتساؤل فضولي:
-دي إيه دي؟؟ اكيد مش خمره انا فاكره شكل ازازة الخمره كويس
فكرة مجنونة قفزت لعقلها فسارت بالزجاجة نحو المطبخ الصغير لتجلب احد الاكواب وتسكب بها بعض الخم,ر… حدقت بها لوهله بلا اكتراث ثم ابتلعتها مرة واحدة….!!
عادةً دنيا شخصية متز,نة… هادئة… عقلانية ر.غم تص.رفاتها الطفولية التي لم تطلق سراحها الا عندما اغدقها يزيد بحنانه الابوي الذي افتقدته…. ولكنها الان اصبحت كالجماد تمامًا…. بلا عقل… بلا اتزان…وربما صحراء جرداء سُلبت منها المشاعر…….
بدأ الخمر يظهر مفعوله فبدأت دنيا تشعر بدوار هادئ يداهمها كونها تشرب “الخمر” لأول مرة…
فسارت تستند على الاشياء وهي تتمتم بحنق بلا وعي:
-ايه ده في ايه.. ايه اللي بيحصلي!

دقائق معدودة وكان يزيد يفتح الباب بهدوء… إتسعت عيناه ما إن رأى “دنيا” تترنح في مشيتها نحو الغرفة بملامح غريبة فقدت اخر اتصال لها بعقل كان مُشرد من الاساس….!
اسرع يركض نحوها ليسندها برفق هامسًا ببحة قلقة:
-دنيا… مالك؟؟
رمت نظرة متفحصة له… نظرة ثملة غير مرتكزة ولكنها حملت بريقًا غريبًا خافتًا أوهج داخله شعور غريب مثلها…. ثم هسمت هي الاخرى بحنق ولكنه ناعم:
-يزيد؟ انت جيت، كنت مع البت صح!!
هز رأسه متأففًا يسألها:
-إنتِ سكرا.نه؟؟ شر.بتي خمره من التلاجه صح؟!
رفعت إصبعها بوجهه وهي تغمغم بضيق طفولي أبله:
-رد عليا يا كابتن، كنت مع البت ام لسان معو.ج صح؟!
اقترب يزيد منها ببطء حينما يلتزمه تبدأ هي تشعر أن خدرٍ ما يُصيب عقلها… فتصبح هي كـ كتلة مشاعر مشو.شة متحركة فقط!!….
وضع يده عند خص.رها… بينما يقترب اكثر ليهم.س بصوت خشن مثخن بعا,طفة غريبة:
-لية؟ غير.انة مثلًا؟!!
رفعت هي حاجباها وكأنها تستنكر حديثه، فهزت رأسها نا.فية وملامحها الثملة تص.رخ بالجدية الطفو.لية وهي تخبره:
-لأ.. انا اصلًا مش بغير عليك، بس مبحبش بنت تكلمك ولا تهزر معاك ولا تقرب منك ولا تبصلك ولا تفكر فيك ولا تحلم بيك ولا تتنفس جنبك… بس انا مش بغير !
كادت ضحكة تلقائية تقطر على هدوء ثغره، ولكن شيء ما اقوى منها دا,عب دواخله بإص.رار… شيء كـ حرارة تحرق عواطفه فأشعلتها بجنون وعقله يتلقف المعنى الواضح كالشم.س من كلماتها….
هي تغااااار… تغاااار عليه من أي انثى !!……
انتبه لها عندما اومأت برأسها وش.فتاها تتقوس بضحكة بلا مرح ثم اصبحت ضحكات غريبة… ضحكات كانت مجرد حركة لش.فتاها مع قهقة عالية هيسترية وهي تردد بذهول مُضحك:
-يانهار اسووح دي طلعت خمره، كنت حاسه بس مرضتش اصدق!
استمرت ضحكاتها البلهاء… بينما هو كان يقف بصمت…. يعلم تمامًا أن تلك الضحكات ما هي الا صورة مز,يفة لفرح لم يكن موجودًا اطلاقًا بساحة مشاعرها الدا,كنة حاليًا…..!
وفج,,أة وجدته يقول لها آمرًا بصلابة:
-كفاية ضحك..
وبالفعل بدأت الضحكة تنسحب من ثغرها ببطء.. وكأنها ادركت لتوها أن تلك الضحكة كانت غطاءًا لأل,م صا,رخ داخلها….. وفج.أة كانت تجلس ارضًا كطفلة شريدة… ليجلس هو تلقائيًا جوارها.. فوجدها تمد يدها لتسحب كفه العريض لتضعه مكان موضع قلبها تمامًا متجاهلة رع.شته الخشنة بلا وعي… لترفع عيناها التي بدأت تلتمع بالدموع كحبتي لؤلؤ وهي تهم.س له بألم واضح:
-ق,لبي واج,عني اوي يا يزيد…..
تأوه دون شعور ما إن اخترقت كلماتها اذناه.. يعلم أنها ليست بو,عيها…. وربما هذا ما زاد من و,جعه عليها….. ربما لأنه يعلم أن لا شيء اكثر حقيقةً من الحروف التي تتسرب من بين ش.فتانا دون وعي او ترقب عقلي…
سحب كفه ببطء… ليقترب م.ستسلمًا لعمق شعوره بها فكان يطبع ق.بلة بطيئة حانية على موضع قلبها، لجوار هم.سته الشغوفة:
-اسف نيابةً عن كل اللي خذ,لوكي ووج,عوكي..!

ولكن اسفًا قطع اهم لحظاتهما صوت هاتف يزيد الذي رن بنغمة خاصة خصصها عند “الخط,ر” لبعض اشخاص فريقه المتكفل بمهمة مراقبته وحمايته عندما يحتاج او عندما يتعر,ض لأي هجو.م…..
إنتف.ض يزيد مبتعدًا عنها بسرعة يرد على الهاتف ليسمع صوت احد زملائه يص.رخ بسرعة:
-اخرجوا بسرعة يا يزيد.. بسررررعة.. لاقوكم وهيهجم,وا عليكم دلوقتي حالًا….!
رمى يزيد الهاتف بجيبه بسرعة وبالفعل لم يمر سوى دقيقة واحدة وكان يزيد يسمع اصوات أشخاص تقترب منهم جدًا…………….!!

****

طفلة في قل,ب الفر,عون

الفصل الثامن :-

رآن الصمت بين الجميـع… صمت يحتض,ن ص.راع غامض من النظـرات المبطنة بع.شرات الكلمات…..!!
للحظات لمحت دنيا ذلك الطيف البراق يطوف بنظرات يزيد ق.بل أن ينطفئ تمامًا… فتشعر لأول مرة أنها أط,فئت الش,علة الوحيدة التي كانت تنير طريقها لق,لبه!..
إنتبهت لصوت “يزيد” المغلق وهو يغمغم:
-لما هي إتفقت معاكم ماسك,ينها كده لية؟!
حينها تراخى قناع البرود الذي كان يغطي ملامح “سراج” ليظهر الغض,ب في أوجه وهو يصيح مزمجرًا:
-لأني حذرتها… قولتلها انا هقولك معلومات عن أمك بس اسمعي الكلام وماتطاوعيش م.سعد الشامي في اللي هو عايزه بس هي ماسمعتش الكلام!!
ولم يترك ليزيد الفرصة بل تابـع بغ,ضب اكبر:
-من وقت ما مُسعد قال إن دنيا اخ,تفت فترة وهترجع بمزاجها زي ما مشيت بمزاجها وانا عارف إنه كذ,اب وإن في حاجة غلط في الموضوع، بس مكنتش اعرف إنه بيجهز ع.شان يغد,ر بينا وعايز ياخد حاجة يقضي علينا بيها!!! ميعرفش أنه لو قضى علينا هيقضي على نفسه برضه!
اقترب من دنيا بخطى بطيئة…. ومع كل خطوة تزداد.. تزداد امامها خفقات يزيد التي كانت كمطرقة في مجهولة النهاية!!…..
إلى أن وضع “سراج” يداه على خصلات دنيا يتحسسها وهو يكمل بهسيس شيط.اني:
-بس مكنتش أعرف إن م.سعد بالغباء ده ع.شان يبعت واحدة حلوه وصغننه زيك هي و واحد بس ع.شان ياخدوا الميكروفيلم..!
شيء نال نسيم الراحة اخيرًا داخل يزيد وهو يدرك أن ذلك الل,عين يعتقد أنه هو ودنيا جاءوا هنا بأمر من مُسعد الشامي ولم يدري أنه ضا,بط….!!
وربما ما زاد ظنه أنهم رجال مُسعد أن لا احد يعلم بوجود ذلك الميكروفيلم إلا اعضاء الم,افيا نفسهم… وبالطبع الشر,طة لاحقًا……!!
حينها فقط ادرك أهمية مرافقة دنيا له…
واخيرًا خرج صوته هادئ يحمل ذلك الايقـاع المز,يف من التوسل:
-غلطنا يا باشا…
ولكن سراج هز رأسه ناف,يًا والش,ر شر,ارة قدحت بين جحر عينـاه، فأردف بصوت عالي آمرًا:
-اوها
إنتف,ضت دنيا بهلع حقيقي… وعينـا يزيد اصبحت كرة من الن,ار…. كرة إنتف,خت وإنتف,,خت بالجنون والحقد حتى كانت كلمته كالوغزة التي فج,رتها فج,أة……
ليضغط على ذلك الزر المُعلق بالسلسلة في رقبته وفي لحظة بدأ هجو,م فريقه على المكان… لتند.لع د.موية وتنطلق الرصا.صات كأمطار غزت أزهار الربيـع بقس.وة…..
قفز يزيد من مكانه بسرعة نحو دنيا التي أم.سكها احد رجال سراج وهو يضعها امامه هو وسراج كدرع حامي لهم…!
ركضوا بها للأعلى في احدى الغرف ليركض يزيد خلفهم بجنون…. إن أصا.بها مكر.وه لن يسامح نفسه ابدًا… ولن يسامحها !!
دلف هو وسراج ودنيا وذلك الرجل الذي يكبلها…. كان يزيد يصـارع خو.فه… يصارع ع.شقه ونبضا؟؟؟ته التي اهلـ,ـكها ذلك المنظر في مدارها….
يعطي عقله قيادة روحه وكيانه ليستطع التحرر من اشباح ع.شقها…. ليتناسى الجزء العا,شق داخله حاليًا، ويصبح الضا,بط يزيد المتزن دون أي عوا,ئق من التوت,ر والجنو,ن….!

وبالفعل استقام واقفًا امام سراج الذي أخذ يص.رخ وكأنه على عتبة الجنون:
-بو,ليس، أنتوا بو,ليس استحالة تكونوا رجالة مُسعد… مُسعد معندهوش القو؟؟؟ة دي!!!!
ثم ص.رخ ليزيد صار,خًا وعيناه تحيد نحو دنيا بتهد,يد واضح:
-لو مش عايزها تمو؟؟؟؟ت سيب سلا,حك
كان يزيد يحدق بعينـا “دنيا” المهتزة… يرسل لها رسالة خفية ويرجوها الاستقبال….!
وبالفعل… حينما كان سراج يم.سك السلا,ح من رج,له ويترك له مجرد س,كين… ثم كاد يلتقط دنيا….. ولكن دنيا وبحركة مباغتة أخرجت “موس” صغير من معصم يدها لتدفع ذلك الرجل عنها بعن.ف وتغرز ذلك المو.س بعينـاه فتعالت ص.رخاته المتأ.لمة ثم ركضت نحو يزيد…..
وفي نفس اللحظات أطلق يزيد رصا.صه ليُصيب الرجل اولاً ثم سراج الذي لسوء الحظ أطلق هو الآخر رصا,صته تجاه دنيـا……..!

وسق.طت دنيـا ارضًا دون اي مقدمات… سق,طت كزهـرة ذ,بلت عندما ازدا,دت قس,ـوة المناخ عليها…..!!!
ولكنها لم تس,قط وحدهـا… بل مزقت وريد الحياة داخل يزيد الذي تصنم وكأن الروح غادرته…..!
لحظة واحدة وكان يركض نحوها بلهفة مجنونة يم.سك وجهها بين يداه ويص.رخ بصوت مرتجف هيست,يري:
-دنيـا.. دنيا قومي فوقي…. دنيا ماتهزريش قومي أنتِ مش هتسبيني بعد ما لاقيتك، دنياااااا
حروف أسمها خرجت من بين ش.فتـاه كالح,مم عندما تخرج من جوف البر,كان الثا,ئـر…. يص.رخ ويزداد نحيبه…. يهز رأسه نافيًا وهو يحاول إفاقتها بكل الطرق…….
لن تتركـه…. لن تغادر تلك الدنيـا لعالم اخر وتتركه… لن تتركه عالق هنا في لظى الدنيا.. مد يده اخيرًا متوقعًا نز,يف غائر ولكنه لم يجد د,ماء…..!

وفج.أة هدأ صوت الر,صاص بالأسفل… ثم بدا وكأن هناك علا,قة طر,دية بين الاد.راك والهدوء العقلي ليزيد… فكلما عم الهدوء عم الادراك عقله… نهض بسرعة البرق يركض نحو ج,ثة سراج يبحث عن اي مفتاح او شيء يدله على “الميكروفيلم” ….
وجد ساعة عريضة في يده… فكاد يتخطاها ولكن لوهله توقف وهو يتف,حص تلك الساعة بتمعن.. ثم سحبها من يده… وضعها عند اذنه ليهزها ببطء فسمـع حركة خفيفة حينها أدرك انها لم تكن مجرد ساعة…….
بل كانت مخ,,بئ للميكروفيلم،،، شتم بصوت عالي… تفكير شيط,اني… فحينما يحدث هجو.م عليهم يضع الميكروفيلم بتلك الساعة التي لن يتوقع أي شخص أن يكون به…..!!
سمع صوت “زياد” يخترق السماعة الصغيرة جدًا الموضوعة بأذنه، لاهث قلق يسأله:
-يزيد انت كويس؟ لو في اي خ.طر او لسة في حد عندك كح او اديني اشارة على الجهاز…
خرجت حروفه متحشر,جة بضياع وهو يجيب:
-خلصت عليهم وخدت الميكروفيلم، هات اسعاااف بسرعة دنيا ممكن تكون اتص,ابت
-تمام اهدى هي لابسه واقي من الرصا,ص، دقايق وهنكون قدامك
عاد “يزيد” يم.سك وجه دنيا بلو,عة… يم.سح قسم,اتها بإصبعه بشغ,ف واضح…. لم يعد يحتمل… تلك العا,طفة إما تش,عله بجنو,ن ليحيا دائمًا متوهج بع.شقها…. او ته عندما تنطفئ فج,أة..!
بدأت تأن بصوت م.سموع وتلقائيًا كان اسمه اول ما خرج من بين ش.فتاها:
-يزيد..
تأ,وه بخشونة مح,تضنًا اياها بخو,ف حقيقي… يا الله… للحظات…. فقط لحظات تخيل تلك الدنيا بدونها فلم يعد يطيق رائحة الحياة!!!
نظر لعمق عينـاها… لبحر عيناها الراسي بتوهان، ليهتف بصوت مثخ,ن بالعا,طفة:
-روح ق,,لب يزيد…
اقتح,م “زياد” وعناص.ر الاسعاف المكان ولكن يزيد لم يهتم وهو يعود ليسألها بلهفة:
-إنتِ كويسة؟؟ حاسه بحاجة؟ طمنيني يا دنيتي؟..
هزت رأسها نا,فية بخفوت…
-انا كويسة
فبدأ يلتقط أنفاسه…. يض,مها لصد,,ره أكثر بينما أنفه تبحث بلهفة وش,وق عن رائحتها التي تذ,يب ثوران روحه لتشعل به ثورة من نوع اخر………..!

****

_ مص.ر _

بدأ ج.سد “عهد” ينتف.ض بعن.ف أسفله…. بدت وكأن روحها تصا,رع… ولكنها لم تكن تصا.رعه هو… لوهله ظن أنها شبحًا آخر في صورته هو..!
اهتز,ازتها تزداد وص.راخها كان لح.ن شا.حذ في قا.سية…!!
حالها المثي,ر للش.فقة كان كص.عقة الكهر.باء لعقل “ياسر” ليستعيد توازنه…. يستعيد ادر.اكه…. يتذكر مَن تكـون…. يستعيد شريط الذكريات الذي مز,قت معالمه…!!!
رفع ج.سده ببطء عنها…. ماذا كاد يفعل ؟!…
إن د,مرت هي جزءًا من كيان,ها…. فكاد هو يحر.ق كيا.نها كله حر.قًا…!
بدأ يرتدي ملا.بسه بملامح مبهمة… بينما هي اخذت تتراجـع تلقائيًا للخلف تضم ج.سدهـا لها والر.عب يلته.م روحها….!
لم يرتدي قميصه بل رماه عليها بقس.وة والازدراء مشو.ب بالاشمئز.از يقط.را من نظراته وهو يهتف بحدة:
-ام.سكي است,ري ج.سمك، مش انا اللي اخد فض.لات غيري!!
لازال يجل,دهـا…. لازال يُص.ر على تعذ.يبها.. مرة يجل.د ج.سدها ليش.وهه بض.رباته والان يج.لد روحها بكلماته الم.سمومة…!.
ارتدت قم.يصه بلا وعي لينحني هو نحوها فج.أة… فش.هقت هي بخو.ف تلقائيًا.. بدأت تهز رأسها نافية والد,موع تعود لطريق عيناها… ولكن تلك المرة الهيست.يرية زادت…. فبدأت تص.رخ وهي تهز رأسها نا.فية……
تغمض عينـاها بعن.ف… تلك الذكرى المقيتة وما اقس,ى تلك ال عندما تكون نف,سية…!!
ازدادت انفا,سـه حدة… وإنقسمت روحه لحزبـان.. احدهما يود احتض,انهـا لتهد,أ تمامًا… والاخر يحدق بها بعين الانتش,اء والشم,اتة !!
ولكن السيطرة كانت لحزب العقل…. كانت للانتشـ,اء المغمو,س بتلك القس,وة !
ولكن عندما ص.رخت فج,أة بصوت مبحوح وكأن احبالها الصوتية تمزقت:
-يا يااااااسر….
تجمد كل شيء…. تجمد هو شخصيًا وذلك الاحتر,اق داخله بدأ يبهت شيءً فشيء.. ليجهر قلبه بثورة عن,يفة بين ضلوعه… تستنجد به…. تستنجد به منه ؟!…..
ودون لحظة تردد اخرى كان ينحني لم.ستواها ليحملها بين ذرا.عاه دون كلمة واحدة… وبمجرد أن تغللت رائحته انفها حتى إنسا.بت وثورتها الغريبة تستكين بين اح.ضانه…
د,فنت رأسها عند ر,قبته… ش.فتاها تتلم.س ر,قبته وهي تتحدث بصوت وا,هن لتزيد عذ,ابه ويشتعل ذلك الحري,ق القا,سي في م.سام جل,ده:
-ماتسبنيش يا ياسر، خليه يبعد عني..
رفع رأسه يزفر بصوت م.سموع… يحاول تهدأة شيا,طينه…. ليضعها بحدة نوعًا ما على الفر,اش في غرفة متوسطة… ثم استدار دون ان ينتظر لحظة يخرج من تلك الغرفة……
لم يعد يحتمل حتى أن يشاركها نفس الهواء… تلك الر.غبة العمياء بها تسيطر على محور افكاره بشكل خط,ير، ولكنه لا يريد ها…..!
وفج,أة كان يطيح ليض.رب تلك المرآة الموضوعة امامه… ودون اهتمام بيداه التي بدأت تنز,ف، كان يض.رب الحائط بجنوو.ون تام وهو يص.رخ ولأول مرة:
-ااااه ياااااااااارب !
………………………………..

بعد ساعات قليلة….

كل شيء اصبح جاهزًا… المأذون الذي سيعقد قرانهم.. واصدقاؤه الشهو,د.. وشخصًا ما ليكون وكيلها….. الصورة المز,يفة للزو,اج الكامل اصبحت جاهـزة… ولكن ينقصها نقطة النهاية… ينقصها هي….. عهد !
تركهم بصمت متعجبون من ذلك القرار بالز.واج ومن حالته الغريبة… ليتوجه نحو غر,فتها… فتح الباب دون استئذان ليستشعر تلك الرع.شة التي ها,جمت ج.سدها فور دخوله…!
اقترب منها بخطوات حادة وما إن وقف امامها حتى توجه نحو الدولاب ليُخرج فستان اسود طويل حتى كاحليها وذو اكمام ومغلق من كل الجوانب….رماه على وجهها بعن,ف ليستطرد بسخ,ط قا,سي:
-اتنيلي اغسلي وشك وإلبسي ده في ٥ دقايق بالظبط المأذون برا، هكتب عليكي حفاظًا على سُمعتي انا، لكن انتِ ولا تفرقي معايا بنكله!
ابتلعت تلك المر,ارة التي كانت كالع,لقم بجو,فها… لتنهض ببطء تترن,ح في خطواتها….
دلفت للمر,حاض لتخ,تفي خلفه حوالي ربع ساعة واخيرًا خرجت…. مرتدية ذلك الثوب الاسود… رماها ياسر بنظرة شا,حذة…. يليق بها الأسود.. تمامًا كمصيرها الذي خطته بفعلتها الشني,عة..!

وقفت امام المرآة وبيد مرتع.شة حاولت تص,فيف خصلاتها… ومن ثم استدارت لياسر هام.سة بصوت شاحب:
-خلصت!
ولكن فج,أة وجدته خلفها تمامًا…. خلفها لدرجة أنها شعرت أن ظهرها سيذوب منصهرًا من النير,ان المند,لعة بعينـاه المصو,بة نحوها……!؟
وجدته يرفع إصبعه ليسير به ببطء على ر,قبتها الظاهرة من الفستان…. ببطء شديد اثا,ر قشع,ريرة باردة بعمودها…. ثم هم.سه الخش,ن عند اذنها بنب,رة غريبة:
-غطيها، مش عايز أي جزء ولو صغير جدًا منك يبان… إنتِ بقيتي ملكي من الليلة.. كل جزء فيكي ملكي مش م.سموح لحد غيري يشوفه!
وتلقائيًا ابتعدت خطوة لتبتعد عن ملم.س إصبعه، ثم هم.ست بخنوع:
-حـ… حاض.ر، هغطيها بس ارجوك ابعد شوية
كلماتها كانت الشعرة التي تفصل بين إنفج,اره وجموده…حررت ذلك الشيط,ان داخله الذي يجا,هد ليكبله….!!!!
فجذ,بها له بعن.ف حتى اصط,دمت بصد,ره العر,يض.. ليص.رخ بانفع,ال قا,سي قاصدًا تس,ميم روحها بكلماته:
-إيه محسساني إن عمر ما راجل قرب منك، امال لو مش جايبك من كبا,ريه من وسط ال**** كنتي عملتي ايه؟؟ ولا إنتِ ملكيش غير في الحر,ام!
ثم ضغط على خص.رها بيداه يقربها منه اكثر بينما هي مغمضة العينين تحاول الصمود امام شلالات الد,موع التي ته,اجمها بض.راوة… .. كل نفس يخرج منه اصبح يؤلمه… . أن رجلاً آخر سبقه لها ونال كل شيء…. كل شيء !!

عند تلك النقطة دفعها بعيدًا عنه فج,أة بقوة حتى اصط,دمت بالمرآة وكادت تتح,طم… ليزمجر فيها بعدها بجفاف قا,سي:
-إنتِ بقيتي ليا مع إن ده شيء بيخليني قر,فان من نفسي لما افكر إن إنتِ اللي هتشيلي اسمي من وسط كل اللي عرفتهم، يعني اقرب منك وقت ما انا عاوز وماتفكريش تقوليلي ابعد!! إنتِ اساسًا كرستي نفسك ع.شان تشبعي ر.غبة الرجالة.. فـ ماجتش عليا!
ثم استدار كالعادة يغادر كلما رمى قنب,لة اخرى بين ثن,ايا روحها وينتظر رؤية الجر,حى في عينـاها الناز,فة……..!

****

“مهما بلغت قوة شخصيتك؛ هناك دائمًا شخص يمكن أن يجعلك ضعيفًا أمامهُ . .
ليسَ ذلاً ولا خو,فًا..وإنما هي مكانتهُ في قلبك..! ”

**منقول**

_ لبنـان _

في ذلك المنزل الذي اجتمع به فريق “يزيد” استعدادًا عودتهم لمص.ر… تحديدًا في الغرفة الخاصة بـ يزيد ودنيا…….
كانت “دنيا” جالسة على الفراش تضع يداها على رأسها بتو,تر وعينـاها على “يزيد” الذي يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا….!!
وفج,أة وجدته يقترب منها متمتمًا بتساؤل حاد:
-انا عايز اعرف كل حاجة حصلت، حالًا !
ابتلعت ريقها بتوتر لتسأله بعدها بعدم فهم مص,طنع:
-تعرف إيه؟!
-دنيا
ص.رخ بها بعيون حادة كصقر ش,رس ممزقة كل صلاتها بالمرح، لترد دنيا تلقائيًا بخوف مز,يف وهي ترفع يدها عند رأسها كتحية عس,كرية:
-باااشا…
صمتت لحظة ثم نظرت لعينـاه المخي,فة التي ازدادت حدتها لتهم.س بنفس البراءة الطفولية:
-خلاص هقولك ماتزقش!!
ثم بدأت تفرك يداها بتوتر والذكرى تتسرب ببرا,عة لعقلها النافر من احتلال ذكرى كتلك له….
اخذت نفسًا عميقًا ثم نطقت بصوت أج,ش:
-فاكر اليوم اللي النور قطع فيه وانا حاولت اهر,ب، في اليوم ده كنت عمالة اجري كتير بعيد عن البيت وكنت خلاص في الشارع الرئيسي وهخرج… لاقيت حد فج,أة ظهرلي معرفش منين تقريبًا شافوني صدفة… اخدوني في حتة معزولة وقالولي إنتِ بنت م.سعد الشامي صح، في البداية سكت وكنت خا,يفة لكن لما شوفت التهد,يد في عينهم قولت اه… وقالولي زي ما سراج ده قالك… خليكي معانا وقوليلنا م.سعد الشامي باعتك لية وكل اللي تعرفيه اول بأول واحنا مش هنأذ,يكي، ساعتها فهمت… م.سعد الشامي المبجل مقدرش يعلن للناس إن ببساطة بنته اتخ,طفت ومابقاش عارف يوصلها لها، وإن اللي خط.فها حد في نفس قوته يعني هيبان هو الضعيف طبعًا ومحدش هيعمله حساب في السوق تاني، فقال اني رحت سفرية وهرجع بعد فترة، ساعتها هما بدأوا يشكوا فيه لانه ماكنش بيستغنى عني وكان في شيء مُر,يب، المهم سايرتهم وأكدت لهم بطريقة غير مباشرة إن م.سعد فعلًا هو اللي باعتني وادوني تليفون كده صغير ع.شان اتواصل بيهم من خلاله، وسابوني ومشيوا وانا كملت جري وانا بفكر وفجأ,ة لاقيتك فـ وشي…. ده كل اللي حصل
كانت ملامح يزيد مغلقة… غير مقروءة ولكن ضبابية سوداء تحيطها بشكل عام…..!!!
ثم راح يسألها بجمود:
-ع.شان كده وصلوا للبيت اللي كنا قاعدين فيه، المهم هما ماحاولوش يتصلوا بيكي بعدها؟
اومأت مؤكدة برأسها:
-حاولوا طبعًا بس انا كنت بقولهم إن م.سعد مش بيقول لينا كل حاجة مرة واحدة وإنه بيدينا الاوامر في ساعتها للاحتيا,ط، وهما كانوا بيهد,دوني باستمرار اني مالعبش بديلي معاهم!
تشقق جمود يزيد ليرتسم ببقايـاه الغضب… خيبة الأمـل…. والأل,م…!
ثم استطرد بعدها بنبرة هادئة يلسعها البرود:
-ماقولتيليش كل ده لية؟!
-مش عارفة
اجابتها كانت خاطئة… بل كانت اكبر خطأ… كانت مجرفة اخرى تزيد من عمق تلك الحف,رة الغائرة التي فُتحت في منتصف طريق علا,قتهم……!!
رفـع عيناه الباردة لها ليقول بعدها بنظرة خاوية:
-عمرك ما وثقتي فيا، وانا اللي مفروض ماثقكش فيكي اديتك جزء كبير من ثقتي بسهولة!
هزت رأسها نافية بسرعة:
-انا كنت……
وصمتت…. مرة اخرى صمتت… لم تص.رخ بلهفة كنت سأخبرك… وددت اخبارك… اي شيء يُعيد لكرامته روحها وي ذلك الشعور بخيبة الأمل!!…
بدأ يتنفس بصوت م.سموع يعيد تريب بعثرته… ثم نهض من جوارها وهو يغمغم بملامح مغلقة:
-السفر بعد ٤ ساعات، خليكي جاهزة عالوقت
ودون تردد كانت تنهض هي بلهفة تم.سك ذراعه وتلك الهم.سة الملتاعة تخرج من بين ش.فتاها لتض.رب حصونه مباشرةً:
-يزيييد…
أغمض عينـاه بع,نف دون أن يلتفت لها، صائحًا باستنكار:
-عايزه إيه تاني!!؟
واخيرًا استطاعت مقاومة ذلك الثقل بلسانها فنطقت بما أملاه عليها شعورها:
-انا كنت متل,خبطة، مش عارفة مين عد,وي ومين ح,بيبي… انا كنت عايشة سنين مع م.سعد ومفكره إنه اكتر حد عايزلي الخير في الدنيا دي وطلع اكتر حد ز,بالة بيكر,هني، انا مش هنك.ر واقول اني كنت متأكدة وواثقة فيك انت واللي معاك، انا كنت شا,كه… بس كانت جوايا حاجة متأكدة انك ح,بيب مش عد,و.. حاولت اقا,ومها بس مقدرتش….. فج,أة لاقتني كده
حينها استدار لها ببطء يسألها ببحة خاصة:
-كده ايه!؟
عينـاه تعود لتبحر كالعادة في بحر عيناها ينهل منها المزيد من الاعترافات التي تسقي شو,قه لها….. تنهدت هي وانفاسها تعانق محيـاه… ثم هم.ست بكل العا,طفة التي تستوطن جوا,رحها:
-لاقتني بح,بك… ح,بيتك ازاي وامتى مش عارفة… بس لاقتني بح,بك اوي يا يزيد……
أغمض عينـاه يستشعر حلاوة مذاق تلك الكلمة التي ادرك لتوه أنه كان ينتظرها على احر من الجمر….!

****

بعد ساعات…….
في الطائرة العائدة لمص.ر….

كانت “دنيا” تجلس جوار يزيد الذي شابك كفها بكفه…. لم يشعر يومًا بهذا الاكتف,اء… لم يشعر يومًا أن روحه تتر,اقص في محور السعادة هكذا..؟!
وما إن أقلعت الطائرة حتى زفرت دنيا بارتياح واضح… لتهم.س بعدها متساءلة بفضول:
-على كده بقا هما اتقب,ض عليهم ولا لسة؟ واللي كانوا بيجروا ورانا اتقب,ض عليهم؟
اجابها بهدوء:
-زمانهم اتقب,ض عليهم طبعًا ق.بل ما يهربوا، وايوه اللي كانوا بيجروا ورانا اتقب,.ض عليهم.. الميكروفيلم ده كان خ,طر عليهم كلهم ع.شان كده كانوا هياكلوا بعض عليه..!
اومأت مؤكدة برأسهـا…. تمنع ذلك السؤال عن والدها المز.يف بإرادة من حديد…!
نظرت للظل..مة المتوهجة بعينـاه لتسأله مرة اخرى ولكن تلك المرة بنبرة مرحة عابثة:
-يزيد، بقولك ايه.. إيه اكتر حاجة بتح.بها ؟
رد بابتسامة عر,يضة:
-محشي ورق العنب
حاولت الحفاظ على تلك الابتسامة المرحة التي تهد,دت بالزوال، لتكمل:
-لا، اقصد من الكا,ئنات الحية..؟
-بحب شجرة العنب ع.شان بتطلع لنا ورق العنب ع.شان نعمل بيه محشي ورق العنب
تبـًا له… كم هو ما,كـر يرى بوضوح السؤال المتواري خلف حرو,فها الغا,مضة المرحة…. ولكنه قرر أن يسلك طريق آخر متلاعبًا بأوتارها الحسا,سة….!!
كزت على أسنانها والغي,ظ يحلق في عيناها:
-لا اقصد بتحب مين من الج,نس الناعم؟
حينها رفع رأسه لأعلى ويده تحك شعيرات ذقنه الناعمة كعلامة على التفكير، ليستطرد ببراءة مصطنعة بإجابة كادت أن تصيبها بش,لل:
-كنت بحب خالتي الله يرحمها ع.شان كانت بتعمل محشي ورق عنب.. انما اييييه عنب!
حينها ص.رخت بصوت عالي دون وعي:
-يزييييد
ضحك يزيد وبشدة من قلبه… وضح,كاته دون أن يدري كانت تدغدغ احساسها لتصيبها بحالة من الذو,بان في تلك الضح,كات الر,جولية……
عاد يحدق بملامحها الطفولية العابسة ليتابـع مشا,كسًا بمر,ح:
-ش,ليتك!؟ آني أسف….
هذه المرة هي مَن ضحكت بحر,ج من نظرات المحيطين بهم… ولكن تلك الابتسامة بدأت تتلاشى لتصبح بسمة خجو,لة مصاحبة تلك الحم,رة التي ز,حفت لوجنتاها تلقائيًا عندما مال يزيد برأسه نحوها ليهم.س عند اذنها بصوت رجولي خشن مُحمل بالعبث:
-اوعدك اول ما نوصل ونبقى لوحدنا هقولك أنا بحب مين، وهشرحلك عملي بالتفصيل كمان!
ابتلعت ريقها بتوتر…. يتعمد أن يلام.س اذنها بش.فتاه… يدري جيدًا كيف يصل بها لأعلى قمة من الارتباك العا,طفي…!!
وبعدها.. للحظة كادت تصيح به بح,نق
ولكنها كتمت ذلك الاعتراض المتبج,ح وقررت الخضوع لتلك الانثى الخجولة الفاقدة الوعي داخلها…..!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *