وسقطت الأقنعة ٣
(17) الفصل السابع عشر
مازال يتحرك نحوها .. يتأمل أرتجاف شفتيها
الي ان وجدها اصبحت تلتصق بالشرفه ..فظلت تدور حولها هامسه : هروح فين تاني طيب ، زين انا خايفه منك
ورغم حنقه منها الا انه شعر بالسعاده وهو يراها بذلك الضعف ..فضعفها يزيده تلهفً بها اكثر
وهتف ببرود : غلطاتك كترت ، وانا صبري نفد خلاص ..
وجذبها بقوه نحوه : قاعدالي مع راجل غريب وبتضحكي
ثم تابع بقسوه : وخرجتي من غير أذني
واكمل بقسوه وغضب : وسمعيني تاني كده اخر حاجه قولتيها
لتعلم مقصده ..وتعلثمت وهي تنطق : عايزه أطلق
فوجدته يمسك فكها بقوه ليهمس بغضب : كلمه طلاق ديه مسمعاش تاني مفهوم
وكادت ان تتحداه وتخبره بأنها ستنطقها ثانية وثالثاً الا ان نظراته الغاضبه جعلتها تصمت
وصرخ بها : خرجتي ليه من غير اذني
فطالعته بوجع وهي تتذكر ..الليله التي ذهبت فيها اليه تخبره انها ستخرج برفقة صديقتها وخطيبها
وعندما لم تتفوه بكلمه ..هتف بحده : انطقي
فهتفت بصياح وهي تري مشهد رحمه بقميصها القصير وتُقبله علي صدره العاري واغمضت عيناها : بكرهك يازين بكرهك
ليزداد غضبه اكثر ..وهتف بغضب : انطقي بدل ما ارفدهوملك وانتي عارفه انهم موظفين عندي
فشعرت بالصدمه من قراره .. وطالعته بحده : متقدرش تعمل حاجه
فرفع أحد حاجبيه ..وظل يتفحصها قليلا الي ان همس :
تمام
وكاد ان يخرج هاتفه من جيب بنطاله كي يُنفذ تهديده
ولكنها ركضت نحوه هامسه ببكاء : كنت هقولك يوم ماجتلك مكتبك بس ..
ليري دموعها وهي تنحدر علي وجهها بغزاره وتذكر نظرتها له وركضها لحجرتها
وابتعدت عنه لتُطالعه بقسوه : انا بكرهك عارف ليه
فطالعها بوجه ساكن وهو يستمع لكلمة كرهها له .. وأكملت : لان قلبك قاسي .. انت مش انسان ..انت حجر
وكانت الكلمه قد اصابت مقصدها
يحبها ويعشقها … وهي تكرهه
وما من لحظات كان يخرج من غرفتها بصمت ..وصوتها وهي تخبره بكلماتها يقتحم قلبه بشده فيدميه
…………………………………………………………
نهض حاتم من فوق كرسيه وهو يري صديقه بوجه شاحب ..ليقترب منه قائلا : مالك ياطارق
ليجلس طارق علي أقرب مقعد وهو يستغيث به : عايزك تساعدني ياحاتم
فطالعه حاتم بقلق وهو يتسأل : فيك ايه فهمني ، ده انت اخويا واساعدك بروحي
ليضع طارق بوجه بين راحتي كفيه مُتمتم بألم : سهيله مرجعتش البيت بقالها أسبوع ، وسألنا كل الناس اللي نعرفهم محدش يعرف عنها حاجه …
فعلت الصدمه علي وجه حاتم وجلس بجانبه وهو يتسأل : ازاي ده حصل ، مش معقول
ليرفع طارق وجه الي صديقه قائلا : ارجوك ياحاتم ساعدني ..انا عارف انك عندك معارف كتير ممكن يساعدونا اننا نلاقيها
وتابع برجاء : حاتم انت هتساعدني مش كده
ليتأمل حاتم لهفته وهو داخله يبتسم …وحك فروة رأسه بتفكير : طبعا ياطارق ، احنا اخوات ..وهمك هو همي
وجذب هاتفه من فوق مكتبه ..ليضغط علي بعض الأزرار
وهتف : مسعد تعالا مكتبي حالا
………………………………………………………….
أنكبت ليلي علي البحث الخامس الذي ستفعله..فكلما اعطته بحثها بعد ليلة لا تغمض لها عين بين كتبها ..كانت النهايه رميه بسلة القمامه بعد ان يُمزقه ..فتنهدت بأرهاق
وهي لا تعلم بمن ستشكو حزنها وتمتمت بصوت ضعيف :
يارب ساعدني ..
وبعد ساعتين وهي تُحاول جاهده انهاء بحثها ..تذكرت حاجتها لبعض الكتب العلميه التي اصبحت تستعيرها سراً من مكتبه ليلا وتُرجعها في الصباح قبل ان يستيقظ حتي لا تريه وجهها كما أمرها
وتحركت بخفه نحو باب حجرتها لتفتحه برفق ..وظلت تُطالع الطرقه التي أمامها وبدأت تتحرك نحو الاسفل بخطوات هادئه
ومع كل خطوه كانت تخطوها ..كانت تلتف يميناً ويساراً خوفً من استيقاظ احداً
وتنفست براحه عندما وصلت اخيرا لحجرة مكتبه .. وحركت مقبض الباب برفق ..ودلفت داخلها سريعا لتغلق الباب خلفها وتركت انفاسها تهدأ قليلا
أنارت تلك الاضاءه الخافته كي تتمكن من البحث علي ماتريده
وعندما وجدت الكتاب الذي تُريده شعرت بالسعاده وكادت أن تُغادر الحجره
الا انها فجأه تسمرت بمكانها .. فأستمعت لصوت اقدام تقترب ويد تتحرك نحو مقبض الباب ..فظلت تنظر حولها الي ان ركضت نحو مكتبه لتجلس أسفله
ورأت أقدامه وهو يدلف للمكتب ..فكتمت أنفاسها
فأذا رأها سيطردها كما اخبرها ..وظلت تدعو الله ان يذهب دون ان يراها
فأنتبه اياد لنور الأباجوره المُضائه ..فهو قد أطفئها قبل خروجه من مكتبه .. وشعر بالدهشه ولكن سريعا تلاشت دهشته ظنن منه ان قد نسي اطفائها ..وأتجه نحو مكتبه كي يجلب بعض الملفات
ولكن حركه غريبه جعلته يقف مدهوشً …
ففي البدايه شك بأنه سارق .. ولكنه عندما رأي قدميها في جواربها الطفوليه علم بهوية السارق
وضحك بصوت مكتوم وهو لا يعلم ماذا سيفعل بها
وابتعد عن أدراج مكتبه ..كي يخرج ويترك لها الحجره
ولكن صوت عطستها قد افتضحت الامر
ليقف عاقد ساعديه وهتف بها : اطلعي ياليلي من تحت المكتب
وظل يتنظر خروجها.. وبعد ان ملّ من صعودها هتف بجمود : ليلي !
فهي كانت تخشي ان تخرج ويراها .. فأخر مره قد قال لها صريحة” لا يُريد ان يلمح لها طيف في بيته ”
وعندما عاد بندائه عليها ونبرة صوته اصبحت غاضبه همست بخوف : انت قولتلي مش عايز تشوفني
فشعر بالألم .. فهو قد اشتاق لرؤياها بشده ..فأسبوع واحد قد قسي فيه علي قلبه وقلبها
ليتنهد قائلا : قولت أطلعي
فتحركت من تحت مكتبه ببطئ ..فكانت تزحف كالاطفال
فأبتسم وهو يشعر وكأنها طفله حقاً.. وبعدما اعتدلت في وقفتها اخفضت رأسها أرضً لتعتذر بخوف
فوقف يُطالعها بشوق وهو يراها ببجامتها وشعرها الذي تعقده برابطه ..وقد هبطت بعض خصلاته
ووجها الذي اصبح مُتعرقً بشده .. وصدرها الذي يعلو ويهبط من الخوف
وذلك الكتاب الذي تمسكه بيديها بأرتعاش
وافاق من تأمله علي صوتها الذي اشتاق اليه : أمشي ، ولا هتعاقبني
فأقترب منها وهو كالمسحور .. وهمس بصوت خفيض : أرفعي وشك ياليلي
فرفعت وجهها بخوف من نظراته الجامده وقسوته ..
فوجدته يضمها اليه وهو يلعن غبائه وقسوته في أبكائها
فكيف يرفض ملاك رقيق مثلها في حياته …
فلعن عقله الأحمق وتركه لقلبه ان يري حاضره
فالماضي قد أصبح تحت التراب وانتهي
وعندما شعر بتحريك جسدها من بين ذراعيه
أبعدها عنه ليري نظراتها الخائفه … الي ان وجد دموعها تهبط من عينيها وكأنها تلومه علي جراحها
وتحركت من أمامه كي تذهب لغرفتها تحتمي بها
الي ان وجدته يجذبها اليه ثانية ليضمها بدفئ ….
نظرت اليه وقلبها يخفق بقوه ولأول مره يخفق من الخوف وليس حبً ..فهمساته كانت كالنيران المُخيفه بالنسبه لقلبها ..
فهو يُخبرها ألا تخاف منه ،يخبرها ان تنظر اليه وتُطالع وجهه ..
ودون شعور منها وضعت بيدها علي صدره كي تتجنب قربه الذي بات يحمل لها الالم ..فهو يقترب ليُعذبها
يُعلمها معني الحب الذي لاول مره تحياه ثم يُذقيها المراره
فوقف مدهوشً من نفورها منه ..حتي وجدها تُتمتم :
اياد بيه سبني أطلع اوضتي ارجوك
وكادت ان تركض من امامه كي تذهب الي غرفتها ..الا انه قبض علي ذراعها بقوه ..لتلتف اليه بأعين باكيه :
انا عايزه أرجع بلدنا تاني …
وجلست أرضً مُنهاره وهي تُغطي وجهها بين كفيها :
كفايه كده ، انا تعبت ..انا عايزه امشي من هنا
فنظر اليها وهو مُصدوماً ..فهي تجلس تحت قدميه تبكي كالأطفال ..تترجاه بأن يعيدها الي بلدتها الريفيه
وطالعته بعينيها التي بهت بريقها وهتفت بألم :
أنتوا بتعملوا فيا كده ليه ، ليه كلكم بتيجوا عليا
ونكست رأسها في حجرها وكل ذكرياتها تنحدر في عقلها
قسوه وألم وفقر وذل بداية من اخيها ..الي ذلك الواقف أمامها بكل شموخه ..لياسين وزوجته ..حتي معتز العطوف أصبح مثلهم
أما هو وقف مصعوقً من منظرها هذا..فالأول مره يشعر بأنه شخص عديم الرحمه …
مدام لن يعطيها الحب لماذا يتقرب منها ..
هل أصبح خسيس لرغباته ..
واخيرا قد خرج من طور افكاره ..فأنحني نحوها برفق
ومسد علي شعرها ليُتمتم بأعتذار : ليلي قومي ..اوعدك مش هأذيكي تاني
وعندما لم يشعر بأستجابتها ..فهي أصبحت ساكنه كالجثه الهامده ..رفع وجهها ليجدها فاقدة الوعي وشاحبه
ليربت علي وجنتيها برفق وهو يُتمتم بقلق : ليلي فوقي
وحملها بين ذراعيه وهو يسب ويلعن نفسه ..الي ان صعد لغرفته بخطوات سريعه ووضعها علي فراشه وهو يشعر بشلل في كل جسده ..فنظر الي زجاجات عطره وأخذ واحده منهم
وبدء يُمررها علي أنفها ..فنظر اليها لعلها تجدي أستجابه
وبعد مرور دقائق وجدها تفتح عينيها ببطئ وتغلقهما ثانية
فأبتسم براحه وهو يراها قد عادت لوعيها ..وتأمل هيئتها الرقيقه حتي في نومها كالملائكه
فتنهد بصوت خفيض : انا ليه بحرم نفسي منك ياملاكي
وأقترب من الفراش ..يجلس بجانبها كي يمسح علي وجهها المُتعرق فوجدها تفتح عينيها علي وسعهما بأستعاب لوضعها هذا وقربه الذي اصبحت تخشاه وتخافه
فأنتفضت بذعر وأعتدلت في جلستها وهي تهتف بتعلثم :
انا ، انا ايه اللي حصلي
وقبل ان يرد عليها وجدها تُحرك جسدها بعيدا عنه .. وكادت ان تهبط من الفراش الي انه جذبها برفق :
ليلي انتي لسا تعبانه
وبالفعل شعرت بأن قدميها تهوي من تحتها ..فسـ,ـقطت علي الفراش ثانيه ووضعت بيدها علي رأسها بألم :
راسي وجعاني اووي
وتذكرت أمر البحث والكتاب ..فنهضت بذعر : البحث ، الكتاب ..دكتور معتز هيز..عقلي
فأبتسم لتلقائيتها واتجها نحوها ليهدئها بصوت أبوي وكأنه يُخاطب طفله سليم : اهدي بس ، وفهميني بحث ايه
ثم تابع : ومالك خايفه من معتز كده ليه
فأخفضت برأسها وهي تتذكر مُعامله معتز القاسيه دون سبب وهمست بضعف : دكتور معتز طالب مني بحث ..وكل مره البحث ميعجبهوش فيرميه في الزباـ,ـله
وهبطت دموعها بقلة حيله : راسي بتوجعني اوي ،وانا لسا مخلصتش البحث
فضم وجهها بين راحتي كفيه ..وظل يُطالعها ببتسامه هادئه
فضعفها يجعله يشعر بالكرهه أتجاه نفسه
وهمس بحنان : متخافيش ، تعالي انا هساعدك فيه..
وداعبها ضاحكاً : بس نجيب الكُتب زي الشاطرين كده وكل اللي محتاجينه عشان نخلص بسرعه
ونظر الي ساعته فقد اصبح الوقت في الثانيه صباحاً
لتُطالعه قليلا وهي لا تعرف لماذا هو حنون بعض الأحيان واحيانا أخري يتحول لجلاد معها
فوجدته يُفرقع اصابعه أمام وجهها : لو فضلتي وقفه كده مش هنخلص حاجه ..
ولم يسمع منها سوي عباره قصيره : ها
فضحك علي تلقائيتها المُحببه للقلب ، وهتف بجديه : مش وقت ها خالص دلوقتي
وما من ثواني كانت تركض كالأطفال ..تبحث عن كُتبها وأوراقها وكل ما تحتاجه
فظل كالجامد يُطالع حجرته ..الي ان أبتسم وهو يُتمتم ضاحكا : كده بقي عندي طفلين
وعندما جائت اليه تلهث من فرط توترها .. وتحمل الُكتب بين أيديها الصغيره
ابتسم وهو يتسأل : البحث كان عن ايه
فأخبرته بعفويه عن مضمون بحثها .. ورغم علمه بصعوبته لمرحلتها تلك ، فهي فالنهايه مازالت طالبه في سنتها الاخيره
وهذه الابحاث لا يختص بها سوي من يُحضرون رسالات الدكتوراه
فهو من خمس سنوات كان ضمن أعضاء هيئة التدريس في الجامعه التي هي بها الان
وبعد ساعتان ..كان يتأوه في جلسته وتأمل تلك الغافيه جواره
فأبتسم ..
ونظر الي الاوراق التي أمامه فلولا بدئها في البحث واستكماله لعملها ما كان قد انتهي في ساعتين
فصغيرته يبدو عليها بأنها تحمل عقل ذكي
ووجدها تفتح عينيها بنعاس وتفركهما بكفيها ..
فهتف بدعابه : مصدقتي انتي هر..بتي ونمتي ياكسوله
فأبتسمت وهي تشعر بأنها مازالت غافيه ..فهي كانت تراه في أحلامها ..قلبها اللعين دوما يجعلها تسبح في أحلام جميله رغم قسوة واقعها معه
فنظر اليها وهو يضحك : شكلك لسا نايمه
وبالفعل كانت مازالت نائمه بعقلها .. وبدأت تضر..ب وجهها بيديها كي تفيق ..فضحك بقوه وهو يُتمتم :
انا دلوقتي فهمت انتي وسليم ليه متفقين وفاهمين بعض
فأرتسمت علي وجهها أبتسامه خجوله بعدما أخيراً قد أفا..قت من غيبوبتها وأقتربت منه ومن أوراق البحث ..وتأملت كل ورقه بسعاده طفوليه : البحث خلص
وظلت تقرء بعض الصفحات ..فطالعها بدفئ
فأي شئ يُرضيها مهما كان بسيطً
ووجدها تهتف : انا مش عارفه اشكرك أزاي
فأبتسم بهدوء : المهم روحي نامي ..عشان تعرفي تصحي الصبح
فنظرت الي الساعه الأنيقه المُعلقه امام عينيه وتمتمت :
الفجر خلاص علي أذان ..هصلي وانام
ولملمت حاجتها بسرعه وكادت انت تسير من أمامه فتسألت : انت هتصلي برضوه مش كده
فضحك بعذوبه وهو يسمعها ليبتسم قائلا : اكيد هصلي
فأبتسمت برقه وعيناها تفيض بالأمتنان لما فعله اليوم معها
وأنصرفت من أمامه بوجه ضاحك ..فحنانه يجعلها كالطفله الصغيره ترضي بسرعه وتنسي أوجاعها
فقسوة الحياه جعلتها ترضي بالقليل ..ف الكثير بالنسبه لها
يكون قليلا او معدومً بالنسبه لغيرها
ليُطالع الفراغ الذي تركته ..وينظر الي فراشه الذي كانت غافيه عليه للتو
فتلك الليله جعلته يُدرك بأنه حقاً يحتاجها بقوه ..يحتاج برأتها لتنير عالمه المُظلم ..يحتاج أبتسامتها كي تجعلها يعود كما كان قديماً
………………………………………………………….
نظر الي رحمه التي تتوسد صدره العاري ووجدها تقترب منه اكثر بجسدها العاري ..وتضم جسدها لجسده
فتأمل ملامحها الغافيه ..وزفر أنفاسه وهو لا يعلم كيف بدأت ليلته معها اليوم
فكلمات الاخري مازالت تتردد في أذنيه … وعندما وجد نفسه لا يطيق التحمل في المكوث بالقصر
رحل الي حيث مزرعته التي يرتاح بها .. ليجد رحمه أتيه اليه
تتسأل : مالك يازين
ونظرت حولها لتجد بعض الاشياء المُحطمه فجلست بجانبه :
زين فيك ايه ياحبيبي
وأقتربت منه وهي تُطالع ملامحه الجامده .. وجلست تنتظر الي ان يتفوه بكلمه ..ولكنه ظل صامت لا يسمعها ولا يُجيبها
فطالعها بشرود وعقله مازال سابح في وجع قلبه
فيوم ان احب ..وجد الكراهيه
فأقتربت منه رحمه أكثر حتي اصبحت مُلتصقه به وهمست برقه : خلينا يازين نرجع لحياتنا تاني ، انا خلاص مش عايزه اطفال وانت كمان كنت رافض الفكره .. خرج البنت ديه من حياتنا ياحبيبي
فنظر اليها وهو لا يستوعب انه سيتركها يوم ..فهي اصبحت كالأدمان لديه ..وكأن القدر أراد ان يُعاقبه في النهايه علي جمود قلبه الذي ظن بأنه سيظل هكذا لا ينبض لأمرأه
ولكن في النهايه قد سقط صريع ..حمقاء طفوليه
فأغمض عينيه يُصارع حرب قلبه وعقله
فشعر بأنامل رحمه علي وجهه تتلمسه بهدوء ..ثم وجد شفتيها علي شفتيه تُقبله برقه
ففتح عينيه بحمود ..فأعادت فعلتها ثانية ..بل واصبحت تُقبل كل أنش بوجهه وفي النهايه
هي نائمه بجواره بعد ليلتهم .. فجسده مع احداهن وعقله وقلبه بأخري
واخيرا تحرر من تشبثها به ..ونهض من جوارها
وسار نحو الشرفه بصدره العاري ..لعلا الهوا الذي يقتحم الغرفه يقتحم مابداخله
………………………………………………………….
فتحت عيناها ببطئ ..وهي تستمع لأصوات أقدام تقترب منها
لترفع وجهها المُتورم من كثرة صفاعته ..
فأبتسم حاتم بمكر : ما انتي لو بتسمعي الكلام مش هيحصلك كده
وأنحني نحوها وقرب وجه المقزز من وجهها ..فأشاحت وجهها عنه وصرخت : ابعد عني متلمسنيش
فضحك حاتم وهو يُطالعها ..
لتستمع لصوت ضحكاته التي أصبحت تُرعبها ..فأسبوع قضته سجينه عرفت كم هو شخص لا يشبه البشر فهو كالحيوان المسعور ..يردف اليها كل يوم يتلاعب بأعصابها
ويلمس بيده جسدها واخيراً كانت قبلته التي أدمت شفتيها وجعلتها طيله اليوم تمزق فيهم وهي تشعر بالقرف من حالها
فتحركت بعيدا عنه ..ليعيقها ذلك السلسال الذي يُقيدها به في حافة الفراش
وعندما وجدها تزحف ارضً ..ضحك قائلا : تعجبيني وانتي كده
فألتفت اليه وبصقت في وجه وهي تهتف بشراسه : ياحقير ، ياحيوان ..خرجني من هنا..ياطارق
وظلت تصرخ بوجه ..الا ان تعبت من كثرة الصراخ
فوجدته يقترب منها بعدما اعتدل في وقفته .. وجذبها من خصلات شعرها التي سمح لنفسه بأن يراها بعدما ازال حجابها عنها منذ أيام وهمس ببرود :
مافيش واحده ست قدرت تعلي صوتها عليا ، او تشتمني
ورفعها نحوه وهو يُطالعها بأعين كالصقر الا ان هتف :
وحشك حبيب القلب ولا ايه
فهمست بصوت ضعيف وهي تتذكره : طارق
ليشعر بالجمود هو يري لمعه عينيها بالحنين له .. فدفعها أرضً وهو يُتمتم بغضب : اللي منعني عنك الايام ديه ..اني مش فاضيلك ..بس هانت ياحلوه
وسار من امامها وهو يتذكر صفقته الجديده التي ستنتهي غدا ..وبعدها سيفيق لها وتصبح له
فالطبيب الاخير الذي اصبح يتابع معه… اخبره بمفعول العلاج الجديد وانه من الممكن ان يجدي نفع في حالته
ولكن لابد ان يتزوج..
………………………………………………………….
جلست بجانبه بدلال وهي لا تُصدق بتغيره معها
واقتربت من حضنه ليضمها اليه قائلا : ايه الجمال ده كله
فلمعت عين هبه بسعاده ..وهي تُطالعه ورفعت بأناملها الناعمه كي تُلامس ذقنه : هاشم انا مش مصدقه نفسي ..انا حاسه اني بحلم
وأقتربت بشفتيها من احد خديه لتقبله قبله رقيقه وهي تهمس بدفئ : ياااا ياهاشم أخيرا رجعتلي
فضمها اليه أكثر وهي يسرح في حلمه الدائم بوالدته وهي تخبره بأن يفيق حتي انه عندما هاتف زين ليلتقي به وقص اليه حلمه … اخبره بأن حياته لاترضي أحد وأنه لا بد ان يفيق من غفوته وعماه وان قسوة اعمامه ما كانت الا ماضي وانه اكبر مثال له عاني الكثير في حياته ولا زال يُصارع كل شئ ولكن بضمير …
وكانت البدايه انه بدء يجمع شمل أسرته من جديد وتخلي عن نزواته وصفقاته وبدء في تطهير امواله التي اختلطت بالحرام …ولكن هل للقدر حسابات أخري ؟؟
وأفاق من شروده علي لمسات هبه الحانيه لوجه ..فضحك وهو ينظر الي بناته قائلا بخبث : طب مش قدام البنات
لتنظر هبه الي طفلتيها وقد بدأوا يُركزوا نظراتهم عليهم .. فأبتسمت قائله : غصب عني ياهاشم أنا حاسه اني الأيام ديه بحلم..ربنا يخليك ليا
وتسألت بخفوت :بس انت ايه اللي غيرك فجأه
ليُطالعها هاشم قليلا وهو لا يعلم أيُخبرها بالحلم ونظرات والدته له.. وهتافها به بأن يفيق قبل ان تنتهي فرصته في الحياه ..ام سيأتي لنهايته وهو ذو وجه مسود
فأغمض عينيه بقوه .. وهو يُنازع بين حلمه وشيطانه .
الي ان ركضت احد أبنتيه اليه لتُقبله قائله : بابي انا بحبك اوي
فأبتسم وهو يضمها اليه بحنان ودفئ ولاول مره يكتشف بأنه فقد الكثير
…………………………………………………….
نظرت اليه وهو يُطالع رسمتها التافها ..فهتفت بيأس :
انا عارفه انها وحش ..
ليُطالعها فادي بود : ومين قالك انها وحشه ..
ووضع ورقة الرسم امامها ..وجلب قلمه الخاص ..
وبدأ يُخطط لها علي مارسمته قائلا : المفروض نخلي ديما القلم مرن معانا
فتأملت مسكته للقلم ..وظلت تُطالع الخطوط التي يضعها
حتي شعرت بيأس اكبر : هو لازم اعمل كل حاجه بمقاسات وابعاد محدده
فأعتدل فادي في وقفته وأبتسم لها بصدق : واحده واحده وهتتعلمي ياحنين ..بلاش يأس
وتسأل : مش انتي حابه المجال ده وعايزه تتعلمي
فطالعته كالأطفال : انا من زمان اوي كنت بحب الرسم والألوان ..بس ده كان وانا طفله ..وبصراحه لما شوفت تصميمات زينب انبهرت وحسيت ان نفسي ارجع ارسم تاني
فضحك علي حديثها وشغفها الذي يكون بالأطفال :
انسي رسم الاطفال ده .. انتي بتتعلمي مبادئ التصميم
وابتسم وهو يُتابع : اما رسومات الربيع والطيارات بتاعت المدارس ننساها ..سامعه
فأبتسمت وهي تستمع لكلماته المرحه .. لينظر الي ساعته قائلا : بما انك مش هتقدري تيجي المعهد اللي بدرس فيه
فأنا هدرسلك هنا ..
لتلمع عينيها بسعاده وقد تناست وجع الأمس وما حدث بينها وبين زين بجد ..
ثم تابعت : بس انا كده هعطلك
فتأمل فادي الي ساعته ..قائلا بهدوء : متخافيش هيكون في وقت فراغي وفراغك ..يعني ولا هتعطليني ولا هعطلك
فطالعته بأمتنان حقيقي .. فهو يبدو ودود وطيب القلب ويُعاملها برقه “كان هذا ما تُخبر به قلبها ”
ونهضت من جلستها وجمعت اوراقها بوجه مُبتسم
فحدق بها فادي للحظات وهو يشعر بأحتقار نفسه لأول مره ..فهي تبدو فتاه نقيه لا تفهم شئ في كيد وخبث النساء
وتنهد بصوت غير مسموع : اه يارحمه ، مش عارف هتعملي ايه فيا اكتر من كده
وانفتح الباب فجأه ..لتُطالعهم رحمه بوجه سعيد ..ونظرت الي حنين التي تحمل بعض الأوراق وتهم بالمغادره
فهتفت بسعاده : صباح الخير
ليُطالع فادي ساعته : صباح الخير ايه بقي ..ده احنا دخلين علي الضهر
ونظر الي حنين قائلا بمرح : شايفه المديره الكسوله ياحنين
لتُطالعهم حنين ببتسامه هادئه .. وكادت ان تنصرف من امامهم
الا ان رحمه تقدمت بخطواتها ..وصوت كعب حذائها يطرق الارض ..وبدأت تُحرك رأسها قليلا لتضحك ببشاشه :
اصلي لسا جايه من المزرعه
وطالعت حنين التي اوشكت علي المُغادره واكملت حديثها بخبث : انا وزين