ست الحسن ريناد يوسف

فحماتها فهمت بصتها وردت عليها: «داي مرت الكبير، ويحق لها اللي ما يحقش لغيرها! وأصغر القوم خادمهم، والكل عارف الكلام ديه. يعني البيت كله عليكِ أنتِ عشان أنتِ الصغيرة.. أنتِ الشديدة اللي عضمك ناشف وما عتخلفيش ومفيش عيل هد حيلك، سلفتك عيالها -الله أكبر- هدوا حيلها! وبعدين أنتِ غايرة منها عشان رايحة بيت أهلها؟ طيب ما أنتِ ما حداكيش أهل تروحيلهم، مقطوعة من شجرة! ستك اللي ليكي وماتت.. ليكي مين تروحيله ولا ياجي عليكِ؟»

حسنة اتوجعت من الكلام، وردت عليها وهي كتمة دمعتها: «طيب وليه كل الكلام ديه يا حماتي؟ هو أني اتكلمت ولا نطقت بحرف حتى؟ ما ني ساكتة أهه وما عنطوقش! عارفة إن أني ما مخلفش، وعارفة إن أني يتيمة وماليش حد في الدنيا، وعارفة إن أني خدامة البيت ديه ومأليش أي حق فيه كيف باقي سكانه.. ملوش لزوم سم البدن كل هبابة!»

عنبر: «عفكرك عشان ما تنسيش، ولا تفكري تعاندي فغيرك.. عفكرك إنك ناقصة، والناقص ما ليهش حقوق! وعايزة أفكرك كمان إن بعد ما نبيعوا محصول القطن، هجوز عواد ولدي عشان يلحق يجيبله واد يشيل اسمه.»

حسنة: «جوزيه يا حماتي.. جوزيه وخليه يجيب الواد اللي نفسكم فيه! اللي يلد عليكِ اعمليه، أنا قافلة خشمي أهه وما تحدثتش ولا هتحدث.»

عنبر: «ومالك إكده عتقوليها من غير نفس، كأنك ما عوزاهاش؟ ديه بدال ما تطلعي أنتِ تدوري لجوزك على عروسة حلوة وصغيرة وتنقيها ولادة كيف أمها، وتفرحيه بيها وتخليه يشيلها لك جميلة؟»

حسنة اتنهدت وما ردتش وهي عاجزة عن إنها تستوعب تفكير حماتها وكلامها ليها، وعمالة تسأل نفسها: «كيف حد تكون جواه كل القسوة داي؟ وخصوصي لو كانت مرة زيها، والمفروض تكون خابرة زين إن الضرة عتكيد وجواز الجوز على مرته واعر!» لكن رجعت افتكرت إن حماتها لا عتحس ولا عتمايز كيف باقي البشر عشان تستغرب من عمايلها.

فعاودت تفش غلها في العجين وتخبط فيه وهي متخيلاه حماتها قدامها، ونازلة فيها خبط وعجن لما سوتها على كل جنب وخلصت منيها القديم والجديد كله.

خلصت خبيز، وبعدها مسكت المقشة وكنست البيت كله، وعلقت على الطبيخ. وكل ديه عملته لوحدها من غير ما واحدة من أخوات جوزها الاثنين تساعدها في أي حاجة، كيف ما تكون الخدامة بتاعتهم وهما الهوانم! وكل اللي عملوه إنهم طلعوا من أوضهم على ميعاد الأكل بعد ما عرفوا إنه طاب، وإن الخبيز اتخبز، والبيت اتكنس، وكل الخدمة اتخدمت ومفيش حاجة تتعمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *