العابثة الصغيرة القسم ال1 بقلم سولييه نصار

…………….
بعد اسبوع
انعقدت خطبة رائد ودعاء في حفل بسيط …كانت ترقص دعاء مع رائد علي الموسيقي الناعمة …كانت تشعر أنها تطير…دقات قلبها تمتزج مع دقات قلبه…تشعر بفراشات تداعب معدتها
-مبسوطة يا دعاء
قالها رائد وهو ينظر لوجهها المشع بسعادة لا يمكن انكارها…
هزت رأسها بحماس وضحكت مما جعلها تبدو أكثر سحرا…. ابتسم رائد وهو يتأملها بقلب خافق… كانت تبدو جميلة للغاية…. شعرها القصير يعانق وجهها وفستانها الأحمر المحتشم يحتضن جسدها الضئيل بنعومة… كانت مبهرة… جمالها صحيح ليس مبهر ولكن تلك الروح التي تمتلكها والتي يراها بوضوح من خلال عينيها الشفافتين …لديها براءة غريبة …تلك البراءة لم يشعرها لدي أحد حتي عند نيرمين …تجهم وجهه عندما تذكرها …وكأن الذكريات السيئة مصرة أن تهاجمه حتي في اسعد أوقاته…ذكريات خيانتها وخداعه ما زالت تنهش في جسده كالمرض ولكنه لن يدع تلك الذكريات تسيطر عليه …لن يدعها تعكر مزاجه ..
هو علي يقين أن دعاء مختلفة تماما عن نيرمين …هي من ستصونه وتطيب جراحه …هي ستقضي علي شياطين الماضي التي تلاحقه بضراوة …هي فقط …
ابتسم ابتسامة ساحرة ثم اقترب منها وقال:
-بحبك
……..
-ايه خطب!! أختي مكملتش تمن شهور ميتة وهو خطب…
لمعت دموع الغضب بعينيها وقالت :
-بعد ما قت\ل أختي ودمر حياتنا… ببرود راح يتجوز واحدة تانية..
هزت رأسها وهي تمسح دموعها… هذا الرجل قت\ل شقيقتها وبدلا من أن يدفع الثمن هو سعيد الان …بينما هي تتلوي من القهر …شياطين انتقامها لا تحل عنها …أمسكت شعرها بقوة حتي كادت أن تقتلعه…لا لن تسمح بهذا ابدا ….رائد غنيم يجب أن يدفع ثمن ما فعله بشقيقتها …تنهدت وحاولت أن تحافظ علي هدوئها وهي تقول بنبرة آمرة ..:
-طيب تعالي دلوقتي البيت عندي عشان نشوف الخطة التانية….
ثم أغلقت الهاتف وهي تجلس مكانها ….تشعر بنيران تنفجر في روحها …ثأرها لا يهدأ …هي لن تهدأ حتي تري رائد يدفع الثمن ….لن تهدأ حتي تراه راكعا أمامها نادما علي ما فعله …حينها …تنفست بعنف …حينها سوف تقتلع رأسه من مكانها …
-سميرة بنتي مالك صوتك كان عالي
قالتها والدتها بتوجس لتنظر اليها سميرة وتقول بعنف :
-البيه خطب
-مين ده ؟!
-رائد خطب …دم اختي لسه منشفش وهو خطب …انا بموت من القهر وهو سعيد
-انسي يا بنتي …انتِ حاولتِ ومقدرتيش ..خافي علي حياتك يا سميرة ده واحد جبار
-مستحيل …
صرخت سميرة وعينيها استحالت حمراء بسبب الدموع ثم أكملت:
-مش هنسي تاري….رائد لازم يموت زي نيرمين …
أمسكت والدتها كفها بخوف وقال:
-يا بنتي اسمعيني …أنا خايفة عليكي …انسي الانتقام وخلينا نبعد …خلينا نسافر …رائد مش هيسيبك ..
ابتعدت سميرة عنها وقالت:
-لا يا ماما مش هبعد …رائد هيدفع التمن …مش هرتاح الا لما تشوفه تعيس …هاخد حق اختي منه …ساعتها ممكن ابعد …ساعتها اوعدك هنسي كل حاجة وامشي …
ثم أمسكت صورتها وهي ونيرمين وقالت بينما الدموع تحتشد في عينيها :
-هاخد حقك يا نيرمين قريب …رائد غنيم هينتهي قريب وعد مني !!!
……..
بعد أن انتهت حفل الخطبة اصر رائد أن يخرج مع دعاء ….
كانا يسيران معا متشابكي الأيدي علي النيل …كانت دعاء مستمتعة كثيرا بصحبته …تحب مزاجه الرائق هذا …نظر إليها رائد وابتسم وقال :
-شكلك تعبتي ياريتني جبت عربيتي معايا
-لا ابدا بالعكس بحب اتمشي علي الكورنيش ..بحس بالسلام …
نظر رائد الي أحد الباعة وقال:
::اجبلك حمص شام
-ماشي …
بعد قليل كانت تتناول منه دعاء الكوب الساخن والملعقة ليجلس هو بجوارها وهو صامت …
نظرت إليه بتردد وقد خفق قلبها توترا وقالت:
-رائد
-نعم يا حبيبتي
-انت وعدتني انك هتحكيلي عن اللي خلاك …
صمتت وترددت …خافت أن تفسد تلك اللحظات ولكن رائد نظر إليها دون اي تعبير لتتشجع وتقول:
-حابب تحكي عن الماضي ؟!
تنهد وهو ينظر إليها وقال :
-مستعدة تسمعيه
هزت رأسها ليبتسم بحزن بينما يبحث بإرادته في ذلك الجزء المظلم من عقله عن تلك الذكريات السيئة ….
-انا كنت متجوز قبل كده يا دعاء …اكيد عم منعم قالك …بس يا تري قالك أنها ماتت واني أنا اللي قت\لتها …
ازدردت دعاء ريقها بصعوبة وقد ارتعش جسدها ….هي تعرف أنه قت\ل زوجته ولكن عندما اعترف لها بتلك البساطة خافت ….صمت رائد قليلا واكمل وقد بدا غارق في ذكرياته :
-كان اسمها نيرمين …كانت اجمل بنت اشوفها في حياتي واول واحدة قلبي يدق ليها بس مكنتش اعرف أن الست اللي حبيتها وحطيت قلبي تحت رجليها هتقت\لتني بالشكل ده …اشتغلت في شركتي …خليتها سكرتيرتي …كنت دايما بحاول اقرب منها وهي بتصدني .. حبيتها …حبيتها اكتر من اي حاجة في حياتي وقررت اني مضيعهاش من أيدي واتقدمت واتجوزتها …حطيت العالم كله تحت رجليها …كنت بعمل المستحيل عشان اخليها مبسوطة …بس في يوم …
اختنق صوته واكمل …:
-في يوم بدأت اشك في تصرفاتها …بعدت عني وعلطول بتتكلم في التليفون فقررت اكدب عليها واقولها اني هسافر وبعدين رجعت البيت عشان اتأكد لقيتها …
احتشدت الدموع في عينيه واكمل :
-لقيتها هي واخويا في سريري …قت\لتهم الاتنين وبلغت عن نفسي …وبما أن الجر\يمة جري\مة شرف طلعت منها …
مسحت دعاء دموعها وكل خوفها منه تبدد هو يعاني وهي بطبيعتها الساذجة ظنت أن علاجه لديها … ابتسمت بدموع ثم أمسكت كفه وقالت:
-انا معاك …أنا هنسيك كل اللي حصلك وعد …وموافقة علي أن يكون كتب الكتاب الاسبوع اللي جاي !