رحمة وسليم ملك ابراهيم

الفصل الأول
الكاتبة ملك إبراهيم 
الأبطال سليم 30 سنة رجل أعمال، بيكره الستات من اللي شافه من طليقته، واتجوز غصب عنه عشان خاطر أبوه تعبان.
رحمة 18 سنة بنت طيبة ولسانها متبري منها، شبه الأطفال وبتتصرف ببراءة تضحك.
الفصل الأول 
رحمة كانت بتعيط في أوضة أبوها وبتقول لا يا بابا والنبي أنا لسه صغيرة، 18 سنة يعني لسه ببدأ حياتي، مش عايزة أتجوز دلوقتي.
أبوها الحج محمود قال بحزم يا بنتي ده سليم ابن الحج فريد، راجل يُعتمد عليه وهيسترك، وأنا مديله كلمة ومش هرجع فيها.
رحمة قالت بس ده كبير أوي يا بابا، ده عنده 30 سنة! وكمان كان متجوز
الحج محمود قال كبير بعقله وفلوسه اللي هتريحك، يلا يا رحمة عشان الناس تحت.
نزلت رحمة وهي لابسة الفستان الأبيض ومش طايقة نفسها، لحد ما وصلت الفيلا، فيلا سليم اللي عاملة زي القصور.
أول ما دخلت، لقت الحج فريد أبو سليم مستنيها وخد إيديها وقال نورتي بيتك يا بنتي، ما تقلقيش سليم طيب بس هو عنيد شوية.
رحمة قالت بتوتر ربنا يستر.
بعد ساعة، الضيوف مشيوا واتقفل الباب عليهم هما الاتنين.
سليم كان واقف مديها ضهره ولابس بدلة الفرح، لف مرة واحدة وبصلها من فوق لتحت بقرف وقال بصي يا شاطرة عشان نجيب من الآخر.
رحمة بلعت ريقها وقالت نعم؟
سليم الجوازة دي تمت عشان أبويا تعبان وكان نفسه يشوفني متجوز قبل ما يموت، أنا ما بحبش الستات ولا بطيقهم، ف ليلة الدخلة اللي في دماغك دي مش هتحصل.
رحمة فتحت بوقها بصدمة وقالت أمال إيه اللي هيحصل. هنطلق ليلة الدخلة يعني ؟
سليم شاور على الأرض وقال للأسف مش هينفع اطلقك عشان خاطر أبويا.. بس هنعيش مع بعض زي الأغراب.. هتنامي على الأرض، وأنا هنام على السرير، واياكي تفكري تقربي مني او تدخلي في حياتي.
رحمة بصت للأرض وبصت للسرير وقالت الكلام اللي بتقوله دا لما تكون بتربي قطه.. تقولها نامي على الأرض.. انما انا مش قطة..
سليم قال اعتبري نفسك ضيفة تقيلة وهستحملها في أوضتي كام يوم لحد ما الاقي حل للمصيبه دي.
رحمة راحت شايلة المخدة من على السرير وقالت لا والله؟ طب الضيفة التقيلة دي هتنام على السرير وإنت اللي هتنام على الأرض.
سليم اتصدم من بجاحتها وقال بت انتي! إنتي بتردي عليا؟ مبقاش غير حتة عيله زيك مكملتش 18 سنه تقف وترد عليا كلمة بكلمة..
رحمة قالت ببراءة أنا 18 سنة صحيح بس لساني أطول مني على فكرة وبعرف اخد حقي كويس، يا تنام على الكنبة يا تنام في أوضة تانيه يا اما هطلع دلوقتي وأقول لكل اللي في البيت على الكلام اللي انت بتقوله دا.
سليم من غيظه راح مطوح الجاكيت وقال ماشي، أنا هنام على الكنبة، وإياكي أسمع صوتك.
رحمة نطت على السرير بفستانها المنفوش وقالت حاضر، تصبح على خير يا زوجي العزيز، ونامت وهي عاملة نفسها كيوت.
سليم بص لها وضحك غصب عنه لأول مرة من شهور وقال في سره إيه البت المجنونة دي؟
تاني يوم الصبح، سليم صحي لقى رحمة مش في الأوضة، نزل المطبخ لقى المطبخ مقلوب حلة محروقة ودخان طالع.
سليم كح وقال إنتي بتعملي إيه؟ بتولعي في الفيلا؟
رحمة كانت ماسكة المعلقة ووشها كله دقيق وقالت بعملك فطار، مش إنت جوزي ولازم أدلعك؟
سليم قال فطار إيه ده اللي هيجيب أجلنا؟
رحمة قربت منه الطبق وقالت دوق، دي بيض بالعسل، اختراعي.
سليم رجع لورا وقال بيض بالعسل؟ إنتي عايزة تموتيني عشان تورثيني؟
رحمة زعلت وقالت على فكرة أنا ما بعرفش أطبخ بس قلت أحاول، بدل ما إنت قاعد من امبارح بتقول إني عيلة، أنا هوريك العيلة دي هتعمل فيك إيه.
سليم سكت شوية وبعدين قال بهدوء بصي يا رحمة، أنا عارف إني كنت قاسي عليكي بكلامي امبارح، بس أنا بجد عندي عقدة من الستات وياريت متستفزيش صبري عليكي. خليكي شاطرة ومؤدبة كده لحد ما الاقي حل للمصيبه اللي انا فيها دي واطلقك.
رحمة قعدت قدامه وقالت عندك عقدة من الستات ليه ؟
سليم قال طليقتي خلتني أكره الصنف كله.
رحمة قالت بتلقائية يبقى العيب مش في الصنف كله، العيب في اختيارك، مش كلنا زي بعض.
سليم بص لها وسكت، رغم ان سنها صغير بس كلامها كبير وسابق سنها.
رحمة قالت وهي بتسقف ب ايديها بص إحنا ممكن نعمل اتفاق، أنا هفضل مراتك قدام أهلك عشان عمو فريد يبقى مطمن عليك ، وإنت تسيبني أكمل تعليمي وتجيب حد يطبخلنا بدل ما أموتك مسموم.
سليم ضحك ضحكة عالية وقال موافق، بس بشرط تنامي على الكنبة عشان انا طويل ومعرفتش انام عليها طول الليل.. انما انتي اوزعه والكنبه هتكفيكي وزيادة.
رحمة رفعت حاجبها وقالت ويرضيك بنت كيوت زيي تنام على الكنبه؟
سليم بص لها بتفكير وقال المشكله ان انا مش هينفع انام في أوضة تانيه لأن أبويا مركز معايا اوي وانا مش عايزه يتعب او يزعل بسببي.
رحمة بعد تفكير قالت خلاص.. ننام إحنا آلأتنين على السرير.. وانا هتعبرك زي أخويا يعني مش غريب.
سليم بصلها بصدمة وقال اخوكي!! انتي عارفه لو قولتي الكلمتين دول قدام اي حد شكلي هيبقى إيه قدام الناس؟
رحمة ببراءة ايه المشكله لما اقول قدام الناس ان انت زي أخويا ؟
سليم ضغط على سنانه بغيظ وقال لا هي مش مشكله ولا حاجة.. دي هتبقى فضيحة في حقي لما مراتي تقول ان انا زي اخوها.
رحمة برضه مش فاهمه هو يقصد إيه.
سليم كان بيبص لها وعارف انها مش فاهمه هو يقصد ايه…..الكاتبة ملك إبراهيم .. يتبع في الجزء الثاني
الفصل الثاني
الكاتبة ملك إبراهيم 
سليم ضغط على سنانه بغيظ، صوته كان مكتوم كأنه بيحاول يبلع إهانة كبيرة وقال لا هي مش مشكلة ولا حاجة.. دي هتبقى فضيحة في حقي لما مراتي تقول إن أنا زي أخوها.
رحمة برضه مش فاهمة هو يقصد إيه، عينيها واسعة ببراءة مستفزة، وده كان بيزود غيظه أكتر.
سليم كان بيبص لها وعارف إنها مش فاهمة هو يقصد إيه، نظرة البراءة اللي في عينيها خلته يحس إنه بيظلمها، سكت شوية كأنه بيحاول يلم أعصابه وبعدين خد نفس عميق، نفس طويل طلع كل التوتر اللي جواه وقال بنبرة أهدى بكتير بصي يا رحمة عشان ما نتخانقش تاني.
رحمة قالت باهتمام، وكلها لهفة عايزة تثبت إنها ست بيت شاطرة وبتسمع الكلام قول.
سليم قال وهو بيحاول يبان حازم وصوته يطلع قوي رغم اللخبطة اللي جواه هننام إحنا الاتنين على السرير، بس فيه شروط.
رحمة قالت بسرعة، بخوف طفولي إنها تضيع أي فرصة للصلح موافقة.
سليم كمل كلامه وقال وهو بيرسم الحدود بصوته قبل ما يرسمها على السرير أولاً، كل واحد ليه جنب، أنا الجنب اليمين وإنتي الجنب الشمال، وفيه حدود ما ينفعش حد يعديها.
رحمة هزت راسها بطاعة وقالت وهي بتحاول تبان عملية تمام، نحط مخدة في النص.
سليم قال وكأنه بيأكد على دستور هيحمي كرامته وثانياً ما حدش يلمس التاني، وثالثاً نور الأباجورة هيفضل مطفي، عشان أنا مش بعرف أنام في النور. فاهمة؟
رحمة قالت بقلق حقيقي وبراءة طب ولو
—
حد فينا وقع وهو نايم؟
سليم رد ببرود مصطنع، بيخبي وراه توتره يبقى هو اللي اختار يقع.
رحمة قالت وهي بتحاول تكتم ضحكتها، ضحكة صغيرة فلتت منها غصب عنها من طريقته حاضر يا أستاذ سليم، اتفاق رجالة.
طلعوا الأوضة، وقلب كل واحد فيهم بيدق بسرعة من التوتر، سليم دخل الحمام يغير هدومه وخرج لابس تيشيرت وبنطلون بيتي، بيحاول يبان عادي، لقى رحمة قاعدة على طرف السرير بفستانها ولسه ما غيرتش، قاعدة كاشة في نفسها ومش مرتاحة في مكان مش بتاعها.
سليم قال باستغراب، ونبرة قلق خفيفة طلعت منه إنتي ما غيرتيش ليه؟
رحمة قالت بتوتر، وصوتها واطي ومكسوف أصل الشنطة بتاعتي لسه تحت وما جبتش هدوم.
سليم افتكر إنه نسي يطلع لها الشنط، حس بتأنيب ضمير سريع وخفيف، نزل جابها وسابها قدام باب الحمام وقال بنبرة أحن شوية خدي غيري واطلعي.
رحمة دخلت وخرجت بعد شوية لابسة بيجامة أطفال عليها رسومات، وشعرها ملموم كحكة صغيرة، شكلها فعلاً أصغر من 18 سنة، شكلها يخلي أي حد يحس إنه مسؤول عنها.
سليم أول ما شافها سكت ثانية، ثانية قلبه دق فيها غصب عنه من المفاجأة، وبعدين قال وهو بيحاول يداري ارتباكه إيه اللي إنتي لابساه ده؟
رحمة بصت لنفسها بتوتر وقالت وهي مش فاهمة ماله بيجامة، مالها؟
سليم بلع ريقه وقال بسرعة كأنه بيهرب من نظرة عينه ليها لا ما فيهاش حاجة.
اليوم عدا وهما الاتنين كل واحد فيهم في عالم تاني، بس كل واحد حاسس بوجود التاني.
سليم في أوضة مكتبه بيراجع شغله، بس كل شوية عقله يسرح للي حصل وللبنت اللي بقت مراته فجأة.
ورحمة قاعدة تذاكر وتفكر في مستقبلها، بتحاول تطمن نفسها إنها قد الاتفاق ده.
في آخر اليوم دخلوا أوضتهم، القلوب مقبوضة والأنفاس متلخبطة.
كل واحد نام في جنب، وبينهم سد من المخدات، سد عالي كأنه بيحمي كل واحد من مشاعره، النور اتطفى، الأوضة بقت ساكتة، سكوت تقيل مليان أفكار.
بعد ربع ساعة من الصمت اللي كان بيوجع الودن، رحمة اتقلبت وقلبها بيدق وقالت بصوت واطي متردد سليم.
سليم رد وهو مديها ضهره، بيحاول يفضل جامد نعم.
رحمة قالت وهي بتحاول تفتح أي كلام يكسر التلج ده هو إنت بتنام بدري كده كل يوم؟
سليم قال باختصار آه.
رحمة سكتت دقيقة، بتلملم شجاعتها ورجعت قالت طب هو الحج فريد تعبان عنده إيه؟
سليم اتعدل وقعد نص قعدة، ولما سيرة أبوه جت نبرة صوته اتغيرت بقت حنينة ومليانة خوف وقال قلبه تعبان، والدكتور قال لازم ما يزعلش، وعشان كده وافقته على الجوازة دي، كان كل همه يشوفني مستقر.
رحمة قالت بهدوء، وصوتها كان فيه تعاطف حقيقي لمس قلبه ربنا يشفيه، باين عليه طيب أوي.
سليم قال وهو سرحان في أبوه هو أطيب قلب ممكن تشوفيه في حياتك.
رحمة قالت بنية صافية وقلبها بيتكلم قبل لسانها أنا هساعدك في الاتفاق ده، مش هعملك مشاكل متقلقش. عشان باباك يطمن عليك.
سليم بص لها في الضلمة، حس فجأة إن البنت الصغيرة دي شايلة هم أكبر منها، وقال بصوت واطي مليان امتنان حقيقي شكراً.
رحمة ابتسمت رغم إنه مش شايفها وقالت تصبح على خير.
سليم قال بنبرة أهدى من كل مرة وإنتي من أهله.
ناموا، ودي كانت أول مرة من فترة طويلة سليم ينام من غير ما يفكر كتير، كأن وجود نفس تاني في الأوضة طمنه.
تاني يوم الصبح بدري، سليم صحي على صوت خبط خفيف على باب الأوضة، قلبه وقع في رجليه.
قام بسرعة مفزوع ولقى المخدات واقعة على الأرض ورحمة نايمة في حضنه عادي، نايمة بأمان كأنها في بيتها من سنين، بص لها بإعجاب، إعجاب اتلخبط مع دهشة وخضة، وقام من على السرير بسرعة وقلبه بيدق وفتح الباب لقى أبوه الحج فريد واقف ومعاه صينية عليها فطار.
الحج فريد قال بابتسامة مليانة فرحة ورضا صباحية مباركة يا عريس. أنا سيبتكم في الفيلا امبارح لوحدكم عشان تبقى براحتك مع عروستك. طمني إيه الأخبار؟.
سليم قال بتوتر وصوته بيترعش من الخضة صباح الخير يا بابا، اطمن كله تمام؟
الحج فريد قال وهو فرحان ألف مبروك يا حبيبي.. أومال فين عروستنا؟
رحمة كانت صحيت على الصوت وقامت بسرعة وقلبها هيتخلع من الخوف وعدلت شعرها وقالت بصوت نايم ومكسوف صباح الخير يا عمو.
الحج فريد قال بابتسامة حنينة أبوية صباح النور يا بنتي، أنا جبتلكم فطار جهزته بنفسي
سليم قال بسرعة عايز يداري أي حاجة اتفضل يا بابا ادخل نفطر مع بعض.
الحج فريد دخل وبص للسرير المكركب والمخدات اللي على الأرض وضحك ضحكة كلها خبث وفرحة وقال ما شاء الله، شكلكم ما نمتوش كويس من امبارح، ربنا يسعدكم يا ولاد.
رحمة وشها احمر زي الطماطم من الكسوف وما عرفتش ترد، وودت وشها الناحية التانية، سليم كح كحة ارتباك وقال وهو بيحاول يغير الموضوع تعالى نفطر تحت أحسن يا بابا عشان تاخد علاجك.
الحج فريد قال وهو فاهم كل حاجة لا افطروا إنتو هنا، أنا نازل الجنينة، وساب الصينية وخرج وقفل الباب وراه وهو بيضحك ومبسوط.
أول ما الباب اتقفل رحمة تنفست نفس عميق كأنها كانت كاتمة نفسها وقالت وقلبها لسه بيدق الحمد لله، كنا هنتقفش.
سليم شال الصينية وحطها على التسريحة وقال وهو لسه متوتر وبيحاول يبان إنه جامد شفتي؟ قلت لك بابا ده مركز معايا، لو شافنا نايمين كل واحد في حتة هيفهم كل حاجة.
رحمة قالت وهي لسه مكسوفة عندك حق، بعد كده هناخد بالنا.
قعدوا يفطروا سوا، سليم كان بياكل وهو ساكت، بس عينه كل شوية تروح عليها غصب عنه، رحمة بصت له وقالت بصوت متردد سليم.
سليم قال نعم؟
رحمة قالت وهي بتلعب في المعلقة بتوتر هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟
سليم قال باهتمام قولي.
رحمة قالت أنا عندي محاضرة مهمة بكرة في الكلية، ينفع أروح؟
سليم سكت شوية، اتفاجئ، وقال بدهشة إنتي لسه بتدرسي في الكلية؟
رحمة قالت بسرعة كأنها بتدافع عن حلمها أيوه، أنا في سنة أولى تربية، ولو ما حضرتش هسقط.
سليم فكر وقال وهو بيحاول يوازن بين خوفه وغيرته اللي لسه مش فاهمها ماشي، هخلي السواق يوديكي ويجيبك، بس ترجعي بدري وما تتأخريش.
رحمة فرحت فرحة طفلة صغيرة، عينيها لمعت وقالت بجد؟ شكراً شكراً.
سليم قال وهو بيحاول يرجع لقناع الجدية بس ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة.
رحمة استغربت وقالت ليه؟
سليم قال وهو بيهرب من الإجابة الحقيقية عشان سنك صغير والناس هتسأل كتير، خليكي مركزة في دراستك وبس لحد ما نشوف هنعمل إيه في موضوعنا.
رحمة هزت راسها بطاعة وقالت حاضر، اللي تشوفه.
سليم بص لها وهي بتتحرك بفرحة الأطفال وحس لأول مرة إن البيت اللي كان فاضي بقاله سنتين، فاضي وساكت وبارد، بقى فيه صوت، صوت مزعج صحيح بس أحلى من السكوت، صوت دفا رجع للبيت.
رحمة خلصت أكل وقالت وهي بتقوم بحماس أنا هقوم أغسل المواعين.
سليم قال بسرعة، بخوف عليها لا سيبيها، الشغالة جاية كمان ساعة. ركزي في دراستك وبس ومتشغليش نفسك بأي حاجة في البيت.
رحمة قالت بإصرار ما أنا ممكن أساعدها عادي، مش هفضل طول الوقت قاعدة
—
مبعملش حاجة.
سليم ابتسم غصب عنه، ابتسامة فلتت منه لأول مرة من غير ما يحس وقال ماشي قومي رتبي أوضتك الأول، أوضتنا قصدي.
رحمة ضحكت ضحكة نورت وشها وقالت حاضر يا سليم، ودخلت ترتب السرير وتشيل المخدات اللي واقعة وهي حاسة بسعادة غريبة.
سليم كان واقف عند الشباك بيبص للجنينة وشايف أبوه قاعد مبسوط، قلبه كان مقبوض ومبسوط في نفس الوقت، وقال في سره وهو حاسس إن الحكاية بتكبر منه شكل الاتفاق ده مش هيبقى سهل زي ما كنت فاكر….. يتبع في الجزء الثالث
الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم 
صباح يوم جديد، الشمس داخلة من إزاز الفيلا الكبير ومنورة كل حتة، وصوت العصافير في الجنينة بيدي إحساس إن اليوم ده مختلف.
تحت على السفرة، سليم قاعد ببدلته، شكله كالعادة هادي وراسي، قدامة فنجان القهوة بتاعه، والحج فريد قاعد قدامه بيفطر ومبسوط، مبسوط أوي كأنه رجع شباب عشرين سنة من ساعة ما ابنه اتجوز.
الحج فريد بص حواليه في البيت الفاضي اللي فجأة بقى فيه روح، وقال وهو بيحط لقمة في بقه
أومال فين عروستنا؟ لسه نايمة ولا إيه؟
سليم شرب بوق قهوة وقال بلهجة عادية بيحاول يخبي بيها أي اهتمام لا، بتجهز فوق عشان عندها جامعة.
الحج فريد رفع حاجبه باهتمام وقال بفرحة جامعة؟ ما شاء الله.. ربنا يحميها، شاطرة والله.
وفي نفس اللحظة دي، صوت خطوات خفيفة نازلة من على السلم.
رحمة كانت نازلة.
سليم رفع عينه لا إرادياً، وفي اللحظة دي الزمن وقف عنده.
كانت لابسة جيبة بليسيه بسيطة وبلوزة بيضا رقيقة، وشنطتها الصغيرة على كتفها، وشعرها معمول ديل حصان نازل على ضهرها، وحاطة ميكب خفيف جداً يادوب مبين جمالها الطبيعي، ريحتها كانت خفيفة وقلبها طاير من الحماس.
سليم أول لما شافها، حس بانبهار.. انبهار حقيقي خلاه ينسى يتكلم.
بقى يبص لها من فوق لتحت، قد إيه هي بنت جميلة ورقيقة، جمالها هادي ومريح للعين، وشخصيتها باينة في مشيتها، مشية كلها حيوية وشقاوة أطفال، عكس هدوئه هو.
حس فجأة إن البنت الصغيرة اللي كانت لابسة بيجامة أطفال امبارح، كبرت فجأة وبقت قدامه بنت جامعية جميلة تخطف العين، حس بفخر غريب، فخر إنها مراته، إحساس أول مرة يحس بيه وربكه.
فضل يبص عليها وعينه مش قادرة تنزل من عليها، مبهور بتفاصيلها الصغيرة.
الحج فريد خد باله، عينه لمحت نظرة ابنه، النظرة اللي كان مستنيها بقاله سنين.
ابتسم في سره وقلبه اتطمن، وقال جواه أيوه كده.. خليه يحب، خلي قلبه يصحى.
كان فرحان ومبسوط إن ابنه أخيراً بدأ يعجب برحمة، إن التلج اللي بينهم بدأ يسيح لوحده من غير ما يتدخل.
رحمة قربت منهم وهي متحمسة، عينيها بتلمع زي الأطفال يوم العيد، وبتتعامل بشقاوة وبراءة نست بيها إنها في فيلا كبيرة وقدام حماها، وقالت بصوت عالي كله طاقة
أنا جاهزة! ها.. هو السواق فين اللي هيوصلني للجامعة؟ اتأخرت!
سليم لسه منبهر بجمالها، قام وقف فجأة، القهوة بتاعته نسيها، وكل الشغل اللي في دماغه نسيه، وقال بصوت حازم بس عينه لسه عليها وطايرة بيها
سواق إيه؟ أنا اللي هوصلك.
رحمة اتفاجئت وبصت له وقالت إنت؟ بجد؟
الحج فريد ضحك بصوت عالي من الفرحة وقال أيوه طبعاً، جوزك هو اللي يوصلك يا بنتي، ربنا يحميكم لبعض.
سليم مسك مفاتيح عربيته، وبص لرحمة نظرة أول مرة تكون حنينة كده، وقال لها يلا.
رحمة مشيت جنبه وهي طايرة من الفرحة، وسليم ماشي جنبها وحاسس لأول مرة إن مشواره للجامعة ده أحلى مشوار راحه في حياته.
في العربية، الجو كان مختلف.
رحمة قاعدة جنب سليم، بس مش قاعدة زي أي واحدة قاعدة جنب جوزها، قاعدة كأنها طفلة رايحة أول يوم مدرسة، عنيها بتلمع وكلها طاقة، بتبص من الشباك وتبص للطريق كأنها أول مرة تشوف الشارع، ماسكة شنطتها في حضنها جامد من كتر الحماس وقلبها بيدق بسرعة.
قالت فجأة بصوت عالي كله فرحة، فرحة طلعت من قلبها بجد
أنا فرحانة أوي.. أوي يا سليم إني هكمل الجامعة! أنت مش متخيل أنا كنت هموت إزاي لو قعدت في البيت!
سليم سايق وعينه على الطريق، بس ودنه معاها وقلبه بيسمع فرحتها، استغرب من كلامها وبص لها بطرف عينه وقال
هو إيه اللي كان هيمنعك إنك تكملي؟
رحمة وشها اتطفى ثانية، اللمعة اللي في عينها قلت، وقالت بصوت واطي كأنها بتفتكر خوف قديم
كنت فاكرة.. كنت فاكرة إن بعد الجواز خلاص مش هعرف أكمل، كنت فاكرة إنك هتقولي اقعدي وربي عيالك وجامعتك دي ملهاش لازمة.
الكلمة وجعت سليم، حس إنه اتحط في خانة الراجل الظالم اللي بيكسر أحلام مراته، وده وجعه.
سكت ثانية وبعدين قال بصوت هادي، صوت أول مرة يطلع منه حنين كده، وعد طالع من قلبه مش من لسانه
بصي يا رحمة.. أنا عمري ما هحرمك من حاجة، ولا هقف في طريق حلم ليكي، عايزة تكملي جامعة كملي، عايزة تحققي أي حاجة أنا هسيبك تحققيها، ده وعد مني.
رحمة بصت له، عينيها كانت هتدمع من الفرحة، حست فجأة بأمان كبير، أمان ما حستوش من يوم ما اتجوزت، وقالت بابتسامة كلها امتنان
بجد؟ ربنا يخليك.
سليم هز راسه وسكت، بس جواه كان حاسس برضا غريب إنه قدر يفرحها بكلمة.
وصلوا الجامعة.
جامعة زحمة ودوشة وطلبة داخلة وطالع، سليم وقف بعربيته الغالية قدام البوابه، أول ما رحمة نزلت من عربيته، العين كلها بقت عليها هي والعربية.
وأصحاب رحمة كانوا واقفين بعيد مستنيينها، أول ما شافوها وهي نازلة من العربية الفخمة دي اتصدموا، وبقوا مبهورين، مش بيها، بيه هو.
شاب طويل، لابس بدلة شيك، وساعته غالية، وعربيته تخطف العين، شكله راجل بجد، وسيم وراسي، شكله عجبهم جداً.
سليم فضل واقف بعربيته، ما اتحركش، عينه عليها وهي ماشية، بيطمن إنها دخلت، بيتأكد إن مفيش حد هيضايقها، واقف كأنه حارسها من بعيد، لحد ما اطمن إنها بقت وسط الناس، وبعدين لف بعربيته ومشي، بس كان كل شوية يبص في المراية عليها.
أول
ما عربيته اختفت، صحابها جريوا عليها، متحمسين وعينيهم بتلمع بالفضول، وقربوا منها وقالوا بصوت واحد
رحمة.. المز اللي وصلك ده يبقى مين؟ وعربيته إيه ده؟ دي تحفه ؟
رحمة قلبها وقع في رجليها، توترت فجأة، وشها جاب ألوان، افتكرت كلام سليم وتحذيره ليها، صوته وهو بيقول لها بجدية ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة.
كانت مش عارفة تقول إيه، خايفة تكذب وخايفة تقول الحقيقة، إيديها عرقت وبلعت ريقها بالعافية، وبصت لصحابها وقالت بتوتر وكذبة طالعة بالعافية
ده.. ده صاحب الشركة اللي عمي بيشتغل فيها.. آه.. هو اللي وصلني النهاردة عشان عمي تعبان.
أصحاب رحمة مبهورين بيه جداً، عنيهم مش قادرة تشيلها من على الباب اللي خرجت منه عربيته، وفضلوا يلفوا حوالين رحمة ويسألوها أكتر، بلهفة بنات بتشوف واحد وسيم أول مرة.
واحدة فيهم قالت وهي بتشد دراعها يا بنتي ده قمر أوي! اسمه إيه ده؟
والتانية قالت وشغال فين ده؟ شركته فين؟ ده باين عليه غني أوي!
والتالتة ضحكت وقالت بدلع لا بجد والنبي عايزين نشوفه تاني، هاتيه معاكي بكرة ياخدنا لفة بالعربية!
رحمة وهي سامعة كلامهم، قلبها اتقبض قبضة غريبة، غيرة.. أيوه غيرة حقيقية ونار بتاكل فيها، مش عارفة
—
جت منين.
بقت تبص لهم متغاظة، حاسة إنهم بيبصوا على حاجة بتاعتها هي لوحدها، سليم بتاعها هي، حتى لو جوازهم اتفاق على ورق، بس فكرة إن حد تاني يبص له كده وجعتها.
ما استحملتش، زعقت فيهم فجأة وصوتها طالع متعصب غصب عنها
يوووه بقى! خلاص! هو إيه اسمه إيه وشركته فين! ما قلتلكم صاحب الشركة بتاع عمي وخلاص! يلا بقى عندنا محاضرة هتروح علينا!
وسابتهم ودخلت جري على المدرج، قلبها بيدق بسرعة، مش من الجري، من الغيرة، من إحساس أول مرة تحسه ومش فاهماه، إحساس إنها مش عايزة حد يشاركها في سليم.
على الناحية التانية..
سليم وصل الشركة، دخل بمزاج مختلف، مزاج رايق، لسه صورة رحمة وهي نازلة مبسوطة من العربية في دماغه، أول ما دخل شركته، السكرتيرة بصت له بتوتر وقالت سليم بيه.. في ضيفة مستنياك جوه.
سليم عقد حواجبه ودخل مكتبه، أول ما فتح الباب لقى ضيف غير متوقع قاعد ومستنياه.. طليقته السابقة.
كانت قاعدة على الكرسي بتاعه، حاطة رجل على رجل، ولابسة بكل إغراء، أول ما شافته قامت وقربت منه بسرعة، عينيها كلها لوم واشتياق مصطنع، وقالت بصوت مايع
سليم.. الخير اللي سمعته ده حقيقي.. أنت فعلاً اتجوزت؟
سليم أول ما شافها وشه اتقلب، كل الراحة اللي كانت فيه طارت، اتضايق منها، من ريحتها، من وجودها في مكانه، وقال ببرود وقرف
إنتي عايزة مني إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟ اخرجي من حياتي بقى!
هي قربت أكتر ومحاولتش تبعد، وقالت بدموع مزيفة وصوت بيترجى
أنا مش هخرج من حياتك يا سليم عشان أنا بحبك وإنت بتحبني، إحنا كنا مبسوطين سوا، خلينا نرجع لبعض تاني والنبي.
سليم رجع لورا خطوة كأنه مش طايق لمستها وقال بحسم، صوته طالع من قلبه موجوع من اللي عملته فيه قبل كده
مش هينفع نرجع لبعض تاني، إنتي اللي بعتي كل حاجة، أنا خلاص.. بدأت حياتي من جديد.
هي بصت له بغل، الغل بان في عينيها أول ما سمعت كلمة حياتي من جديد، وقالت بتهديد ونبرة حقد
أنا مش هسيبك يا سليم، فاهم؟ مش هسيبك عشان إحنا بنحب بعض وهتفضل بتحبني غصب عنك.
سليم ما ردش عليها، فتح الباب وقال اطلعي بره.
خرجت وهي ماشية بتخبط في الأرض، بس جواها كانت ناوية على نية سودا، ناوية تعرف مين مرات سليم الجديدة دي اللي خلته يقول بدأت حياتي من جديد، عشان تخرب حياته زي ما خرب حياتها.
داليا طليقة سليم أول ما خرجت من شركة سليم، كانت ماشية وبتغلي من جواها، وشها أحمر من الغيظ وعينيها بتطلع شرار، كلام سليم أنا بدأت حياتي من جديد بيرن في ودانها كأنه قلم على وشها.
مركبتش عربيتها وروحت، لا.. راحت على طول على شركة منافس سليم الأول.. جلال عبد الدايم.
الراجل اللي بقاله سنين نفسه يوقع سليم وياخد مكانه في السوق.
داليا دخلت عليه المكتب من غير ميعاد، داخلة بثقة مزيفة بس جواها مهزوزة ومجروحة، وقالت له أول ما شافته
أنا عايزة أحط إيدي في إيدك.. وتساعدني، والمقابل إني هسلمك شركة سليم كلها على طبق من دهب.
جلال بص لها من فوق لتحت بابتسامة خبيثة، ابتسامة راجل صياد شاف الفريسة جاية لحد عنده برجليها، وسند ضهره على الكرسي وقال ببرود
You.. إنتِ ما بقاش ليكي علاقة بسليم، هو خلاص طلقك ورماكي، هتسلميني شركته إزاي بقى؟
الكلمة وجعتها، حسستها إنها ولا حاجة، بس بلعت الإهانة عشان حقدها كان أكبر من كرامتها، وقالت وهي بتحاول تداري وجعها بنظرة انتقام
لا.. أنا هرجعه ليا تاني، وسليم خلاص هيرجعلي، أنا عارفاه كويس، سليم بيحبني ومش هيعرف يحب غيري، بس أنا محتاجة مساعدتك دلوقتي.
جلال ضحك ضحكة قصيرة وقال وأنا هساعدك ليه؟
داليا قربت من مكتبه وقالت بصوت واطي مليان غل
عايزاك تعرفلي كل المعلومات عن مرات سليم الجديدة.. هي مين، ساكنة فين، بتروح فين، بتدرس فين، كل حاجة عنها، أنا لازم أعرف مين اللي خدته مني.
جلال سكت شوية بيفكر، بيفكر بدماغ شيطان، لو رجع داليا لحياة سليم تاني، سليم هينهار وشغله هيقع وساعتها الشركة هتبقى سهلة تتاخد، وقال بابتسامة اتفاق
ماشي يا داليا..
وأنا موافق، أنا هوصلك لمرات سليم، وهساعدك بكل رجالتي ومعارفي لحد ما ترجعي لسليم تاني، وإنتي تسلميني شركته.. اتفقنا؟
داليا عينيها لمعت لمعة انتقام، لمعة واحدة مجروحة عايزة تخرب حياة أي حد، ومدت إيديها وقالت
اتفقنا.
واتفقوا هما الاتنين مع بعض، اتفاق شيطاني مبني على الحقد والطمع، وبيحصل اتفاق بينهم وبينتهي المشهد على إيديهم وهي بتتسلم، وكل واحد فيهم جواه نية سودا للتاني
في آخر اليوم، سليم راجع الفيلا.
طول الطريق وهو سايق كان مرهق، دماغه مليانة شغل وداليا وجلال، بس أول ما دخل بوابة الفيلا حس بهدوء غريب، كأنه راجع لبيت بجد مش مجرد فيلا فاضية.
دخل لقى الحج فريد قاعد في الصالون مستنيه، أول ما شافه ابتسم ابتسامة كبيرة كلها حب وقال
تعالى يا حبيبي، يلا عشان هنتعشى مع بعض، بقالي كتير ما اتعشيتش معاك.
سليم ابتسم غصب عنه وقال وهو بيقلع جاكيت بدلته حاضر يا بابا، وبص حواليه وسأل بلهفة هو نفسه استغربها أومال رحمة فين؟
الحج فريد ضحك ضحكة خبيثة كلها فرحة وقال آه.. بتسأل على رحمة؟ رجعت من الكلية من بدري وطلعت أوضتها بتغير هدومها وأكيد هتنزل بعد شوية، شكلها كان مبسوط أوي النهاردة.
سليم قعد وما أخدش دقيقة وكانت رحمة نازلة من فوق.
نازلة وهي لابسة بيجامة كرتونية عليها رسومات، وعاملة شعرها ضفيرة نازلة على جنب، وشها مغسول وصافي من غير أي ميكب، شكلها بريء وكيوت جداً.
سليم أول ما شافها، قلبه دق لوحده، ابتسم، ابتسامة تلقائية طلعت منه من غير ما يحس، ابتسامة دافية أول مرة تطلع بالشكل ده.
رحمة نزلت وقعدت معاهم على السفرة، ومن أول ما قعدت عملت جو، جو كله شقاوة وروح، بتحكي عن الجامعة وعن المحاضرة والدكتور اللي بيضحك، وصوت ضحكتها كان مالي البيت.
الحج فريد كان بيبص لهم وهو فرحان بيهم جداً، فرحان إن البيت اللي كان ساكت بقاله سنين بقى فيه حس، فيه بنت بتضحك وراجل بيبتسم.
وسليم عينيه مش قادر يشيلها من عليها، كل ما تتحرك يبص لها، كل ما تضحك يسرح في ضحكتها، مبسوط بيها من غير ما يعترف لنفسه.
وفجأة موبايل سليم رن، رنة عالية قطعت الضحك.
سليم بص في الموبايل، لقاها السكرتيرة بتاعته، قام بسرعة وقال عن إذنكم ثانية، وراح يرد بعيد في البلكونة.
رحمة أول ما شافته قام وبيتكلم بعيد، وشها اتغير، قلبها اتقبض، نفس الغيرة اللي حست بيها الصبح في الجامعة رجعت تاني بس أقوى، فضلت تبص عليه وهو بيضحك في المكالمة وبتتكلم بهدوء.
ما استحملتش، مالت على الحج فريد وقالت بصوت واطي كله غيرة طفولية
هي مين دي اللي بتكلمه يا عمو؟
الحج فريد ضحك، ضحك من قلبه لما شاف غيرتها باينة في عينيها، وقال
ما تقلقيش يا بنتي، دي السكرتيرة بتاعته، تلاقيها بتكلمه في الشغل.
رحمة قالت وهي قايمة ومتغاظة سكرتيرة بتاعته بتكلمه ليه دلوقتي؟ هو مش في البيت؟
وقامت اتحركت ورا سليم، راحت وقفت قدامه بالظبط وهو بيتكلم، مربعة إيديها وبتبص له بصة كلها
—
عتاب وغيرة.
سليم اتفاجئ بيها قدامه، استغرب، قفل المكالمة بسرعة وقال
هنكمل كلامنا بكرة الصبح.. سلام، وقفل.
وبص لها وقال مستغرب من وقفتها إنتي واقفة هنا ليه؟
رحمة قالت بصوت عالي ومتغاظة، مش قادرة تخبي غيرتها
كنت بتكلم مين؟
سليم أول ما شاف غيرتها، ضحك، وقرب منها خطوة وبقى يتعامل معاها بنفس شقاوتها، قال 
إيه يا روحي؟ مالك بتسألي ليه؟ بتغيري ولا إيه؟
رحمة قالت بجدية الأطفال وهي رافعة راسها أنا مراتك!
سليم ضحك أكتر وقال وهو بيبص لبيجامتها الكرتونية وضفيرتها
مراتي إيه يا عيلة إنتي؟ إنتي لسه عيلة صغيرة.
رحمة اتصدمت وقالت لا أنا مش صغيرة!
سليم قال وهو بيغيظها وبيضحك
إنتي مش صغيرة إزاي؟ إنتي مش شايفة إنتي لابسة إيه؟ ده أنا حاسس إني متجوز بنت أختي.
رحمة بصت على البيجاما اللي عليها رسوم كرتونية، وشها قلب، زعلت بجد، وحركت شفايفها زي الأطفال لما بيزعلوا، وعينيها دمعت وقالت
ماشي يا سليم.. ماشي، وطلعت وهي بتدبدب في الأرض، طالعة أوضتهم وهي مخنوقة.
دخلت أوضتهم وقفلت الباب وراها، وقفت قدام المراية تبص لنفسها، بتبص لبيجامتها وشعرها الضفيرة، وقالت لنفسها بصوت مكسور
هو عنده حق.. أنا فعلاً شكلي شبه الأطفال.. عشان كده بيبصلي كأني أخته الصغيرة.
وفضلت تفكر ودماغها شغالة، إزاي تغير من لبسها ومن شكلها عشان تعجب سليم، عشان تثبت إنها ست بجد، وتحافظ عليه من البنات اللي بيلفوا حواليه، من السكرتيرة ومن أي واحدة ممكن تاخده منها….. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الرابع
الفصل الرابع
الكاتبة ملك إبراهيم 
هو عنده حق.. أنا فعلاً شكلي شبه الأطفال.. عشان كده بيبصلي كأني أخته الصغيرة.
وفضلت تفكر ودماغها شغالة، إزاي تغير من لبسها ومن شكلها عشان تعجب سليم، عشان تثبت إنها ست بجد، وتحافظ عليه من البنات اللي بيلفوا حواليه، من السكرتيرة ومن أي واحدة ممكن تاخده منها.
……
تاني يوم في الجامعة عند رحمة..
كانت قاعدة في المدرج، بس مش مركزة، طول المحاضرة قاعدة زعلانة، سانده خدها على إيديها وعينيها سرحانة في كلام سليم اللي وجعها امبارح حاسس إني متجوز بنت أختي، الكلمة كانت بترن في ودانها كل شوية وتوجعها أكتر.
الدكتور بيشرح وهي مش سامعة، قلبها مقبوض وحاسة إنها صغيرة بجد.
صاحبتها الأنتيم ولاء اللي حافظاها من نظرة عينها، كانت ملاحظة إنها زعلانة من أول ما دخلت، ميلت عليها وقالت بصوت واطي
مالك يا رحمة؟ في إيه؟ شكلك مش معانا خالص من الصبح، حد زعلك؟
رحمة اتنهدت تنهيدة طويلة، تنهيدة شايلة هم أكبر من سنها، وقالت وهي بتحاول تداري
لا مفيش حاجة.. بس.. كنت عايزة أسألك على حاجة.
ولاء قالت باهتمام قولي.
رحمة قالت وهي بتحاول تألف كذبة عشان ما تتكشفش، صوتها متوتر وعينيها بتتهرب
أنا محتاجة أشتري لبس جديد.. يعني لبس يكون مناسب لواحدة متجوزة جديد.. عرايسي كده يعني.
ولاء استغربت وقالت لبس عرايسي؟ ليه؟
رحمة بسرعة قالت الكذبة اللي مجهزاها
أصله.. أصله هدية لعروسة صاحبتي، واحدة قريبتنا هتتجوز قريب وأنا عايزة أجيبلها هدية حلوة، بس أنا مش بفهم في لبس المتجوزين ده، فعايزاكي تيجي معايا.
ولاء فرحت وقالت بحماس
يا سلام! ده أنا بحب الحاجات دي أوي، ده أنا هخليكي تجيبي لها أحلى لبس، ده ذوقي هيعجبها جداً.
رحمة ابتسمت ابتسامة باهتة، ابتسامة وراها وجع وغيره وحب، وقالت بجد هتيجي معايا؟
ولاء قالت طبعاً، بعد المحاضرة هنطلع على المول على طول ونشتري أحلى لبس عرايسي لصاحبتك العروسة.
رحمة هزت راسها وقالت في سرها وقلبها بيدق يا رب اللبس ده يخليه يشوفني كبيرة.. يا رب يعجبه وأبطل أبان في عينه عيلة صغيرة.
بيروحوا المول..
المول كان زحمة ونور وصوت ناس كتير، رحمة وولاء داخلين يلفوا بين المحلات، رحمة ماسكة شنطتها ومتوترة وعينيها بتدور على أي حاجة تخليها تبان كبيرة في عين سليم، وولاء عمالة توريها ده وده.
وهي ماشية سرحانة، مرة واحدة.. خبطت في واحدة ست.
رحمة اتخضت وقالت بسرعة أنا آسفة.. آسفة والله ما خدتش بالي!
الست دي كانت داليا.. طليقة سليم.
رحمة عمرها ما شافتها قبل كده ولا تعرفها، بس داليا.. داليا كانت عارفاها كويس أوي.
كانت جاية المول بعد ما جمعت كل المعلومات عن رحمة، عرفت بتدرس فين وبتخرج الساعة كام وبتروح أنهي مول مع صاحبتها، كانت مستنياها، والخطة ماشية بالملي.
داليا أول ما شافتها رسمت على وشها ابتسامة كبيرة، ابتسامة لطيفة جداً، لطيفة بزيادة تخوف، وقالت بصوت ناعم وحنين مصطنع
لا يا حبيبتي ولا يهمك، محصلش حاجة، إنتي كويسة؟
رحمة ابتسمت براحة وقالت آه الحمد لله.
داليا بصت لها من فوق لتحت بصة سريعة كلها مكر، وبعدين قالت بتمثيل
أنا أول مرة أشوفك هنا، شكلك مش بتيجي المول هنا كتير، أنا داليا.. صاحبة محل هنا في المول، ولو احتاجتي أي حاجة أنا تحت أمرك.
رحمة فرحت إن واحدة صاحبة محل هتساعدها، وقالت ببراءة بجد؟ ده أنا كنت محتاجة حد يساعدني أوي.
داليا خبت حقيقة شخصيتها تماماً، خبت إنها طليقة سليم وإنها جاية مخصوص عشانها، وقالت بدلع
تعالوا.. تعالوا أعزمكم على قهوة في الكافيه اللي جوه المول، نشرب حاجة وتهدوا وبعدين أوريكم أحلى لبس عندي.
ولاء فرحت وقالت الله! يا ريت والله، إحنا تعبنا من اللف.
رحمة وولاء مشيوا معاها على الكافيه جوه المول، وداليا ماشية جنب رحمة ونظراتها لرحمة كلها مكر وغدر، نظرة واحدة حاقدة بتبص لبنت بريئة مش فاهمة أي حاجة.
قعدوا في الكافيه، وداليا طول القعدة بتبص وتلاحظ، لاحظت حاجة مهمة أوي.. إن رحمة طول ما هي بتتكلم مع ولاء بتقول صاحبتي العروسة.. صاحبة الهدية، ومش معرفة صاحبتها إنها هي المتجوزة، عرفت إن رحمة مخبية جوازها.
ابتسمت في سرها ابتسامة شيطانة وقالت جواها حلو أوي.. بتخبي إنك متجوزة؟ يبقى إنتي اللي جبتيه لنفسك.. وده اللي هستغله ضدك يا رحمة.. وهخلي سليم نفسه هو اللي يرميكي.
بتنتهي القعدة ورحمة ما بتعرفش إن داليا طليقة سليم، كانت فاكراها ست طيبة وصاحبة محل وبتساعدها.
بعد ما خلصوا قهوة، داليا خدتهم محل وورتهم لبس كتير، رحمة بقت تشتري لبس كتير، بتشتري بقلب، كل فستان بتشوفه بتتخيل نظرة سليم ليها وهي لابساه، بتشتري وهي متحمسة وفرحانة وقلبها بيدق، حاسة إنها أخيراً هتبقى ست بجد في عينه.
و بترجع البيت وهي شايلة شنط كتير، داخلة الفيلا بتجري من الفرحة، وعايزة تقيس اللبس كله حالاً.
بتطلع على فوق جري على أوضتهم.
بعد شوية، سليم بيرجع من شركته، تعبان ومرهق، أول ما دخل الفيلا سأل والده بلهفة باينة في صوته
أومال رحمة فين؟
الحج فريد أول ما سمعه بيسأل عليها كده، وشه نور من الفرحة، فرحان باهتمام سليم برحمة اللي بدأ يبان يوم عن يوم، وقال بابتسامة
رحمة؟ لسه جاية من شوية وطلعت فوق، شكلها شاريه حاجات كتير أوي معاها، طالعة مبسوطة.
سليم استغرب وقال شاريه حاجات؟
وطلع فوق عشان يشوف رحمة بتعمل إيه، قلبه كان حاسس إن في حاجة.
أول ما بيفتح الباب ويدخل، بيشوف منظر خلاه يتسمر مكانه.
رحمة كانت واقفة قدام المراية، بتقيس فستان جديد من اللي هي اشترته، فستان أحمر بسيط ورقيق، شكله تحفة عليها، وحاطة ميكب خفيف جداً مبين جمال عينيها، وفاردة شعرها اللي كان طول الوقت معمول كحكة وضفيرة، شعرها نازل على كتفها أول مرة يشوفه
—
كده.
سليم أول لما دخل وشافها بالجمال ده، اتسمر مكانه، نفسه اتقطع ثانية من المفاجأة، عينه فضلت عليها مش مصدق إن دي رحمة، البنت الصغيرة اللي ببيجامة كرتونية بقت قدامه واحدة ست جميلة تخطف القلب.
وقال لا إرادياً بصوت واطي كله انبهار
يخرب بيت جمالك.. إيه الجمال ده كله؟
رحمة أول ما سمعت صوته اتخضت واتكسفت جداً، وشها احمر زي لون الفستان، وحاولت تجري على الحمام بسرعة عشان تغير الفستان من كسوفها، وقالت سليم! إنت جيت إمتى!
سليم فاق من سرحانه وقرب بسرعة ومسك إيديها براحة عشان يوقفها، وقال
إستني.. رايحة فين؟ تعالي هنا.
رحمة وقفت مكانها وقلبها بيدق بسرعة، مكسوفة تبص في عينه، وسليم كان واقف قدامها ومبهور بيها، أول مرة يقرب
منها كده بإرادته، وأول مرة يحس إنه مش عايزها تهرب منه.
سليم قرب منها خطوة كمان، عينه لسه عليها ومش قادر يشيلها، ومد إيده براحة.. لمس شعرها، شعرها الناعم اللي أول مرة يشوفه مفروود كده، وقال بصوت واطي كله إعجاب
إيه الجمال ده كله.. إنتي عاملة في شعرك إيه؟
رحمة كانت مكسوفة جداً، وشها أحمر ، مش قادرة ترفع عينيها في عينه، بتبص في الأرض وقلبها بيدق جامد من لمسته.
سليم خد باله من كسوفها وابتسم وقال
إنتي مكسوفة مني؟
رحمة هزت راسها وقالت بصوت واطي ومتوتر
أصل.. أصل أول مرة ألبس كده.. وحاسة شكلي غريب ومختلف ومش متعودة.
سليم ضحك ضحكة هادية، وقرب أكتر وقال بنبرة حنينة بس فيها غيرة باينة
أنا عايزك تلبسي كده بس هنا.. هنا وبس.. جوه البيت ليا أنا وبس.. برا البيت اوعي تلبسي الحاجات دي، فاهمة؟
رحمة أول ما سمعت كلمة ليا أنا وبس قلبها طار من الفرحة، رفعت عينيها فيه وابتسمت ابتسامة كلها سعادة وقالت بدلع طفولي بس المرة دي بدلع ست
ليه؟ إنت بتغير؟
سليم ضحك، ضحك من قلبه لأول مرة من زمان، وقال وهو بيبص في عينيها
آه بغير.. مش إنتي مراتي؟
رحمة افتكرت كلامه امبارح وحبت تغيظه، قالت وهي رافعة حاجبها
أنا دلوقتي بقيت مراتك؟ مش إنت كنت بتقول عليا عيلة؟
سليم بص عليها، بص على الفستان الأحمر وعلى عينيها اللي بتلمع وعلى كسوفها، وابتسم ابتسامة كلها حب وقال بصوت دافي
مين دي اللي عيلة؟ إنتي أجمل بنت شافتها عيني.
رحمة أول ما سمعت الجملة دي، قلبها وقع، حست إن كل التعب بتاع اليوم ده راح، وإنها أخيراً بقت كبيرة في عينه، كبيرة وجميلة.
قطعت اللحظة بينهم خبطة على الباب.
صوت الخدامة من بره وهي بتقول بهدوء
سليم بيه.. رحمة هانم.. العشا جاهز تحت والحج فريد مستنيكم.
سليم اتنهد بضيق، اتضايق أوي عشان هيبعد عن رحمة، كان نفسه اللحظة دي تطول أكتر، كان لسه عايز يبص لها ويتكلم معاها.
رحمة أول ما سمعت صوت الخدامة ابتسمت بشقاوة، ابتسامة انتصار، وحست إنها لأول مرة هي اللي كسبانة، ولفت ناحية الباب عشان تنزل.
سليم بسرعة مسكها من دراعها براحة وقال
إنتي رايحة فين؟
رحمة بصت له وقالت ببراءة هنزل عشان نتعشى، باباك مستنينا.
سليم بص للفستان الأحمر وقال بنبرة غيرة رجعت تاني
إنتي نسيتي أنا قلتلك إيه؟ الفستان ده ما تلبسهوش لأي حد تاني.
رحمة بصت له مش فاهمة وقالت يعني إيه؟
سليم قال يعني غيري الفستان ده، البسي لبس عادي تنزلي بيه، اي حاجة غير الفستان ده..
رحمة قاطعته وقالت بزعل اغيره ليه ؟ ده إنت لسه قايلي حلو عليكي!
سليم حس إنه لخبطها، فقال بسرعة ووضح كلامه بنبرة حازمة بس حنينة
لا يا رحمة، إنتي فهمتي كلامي غلط، أنا عايزك تلبسي اللبس ده هنا في أوضتنا وبس، ليا أنا لوحدي، وكلامي يتسمع، مفهوم؟
رحمة بصت له ثانية، وبعدين فهمت، فهمت إنه بيغير عليها بجد، فهزت راسها بطاعة وفرحة وقالت حاضر.
سليم ابتسم، ابتسامة رضا، ومد إيده مسك خدها برقة، حركة أول مرة يعملها، وقال شاطرة، ونزل هو الأول.
بعد ما نزل، رحمة فضلت واقفة قدام المراية، حاطة إيديها على خدها مكان ما مسكها، ووشها أحمر من الفرحة، وقلبها بيرقص، كانت فرحانة أوي، فرحانة إنها أخيراً بقت ست بجد في عين سليم، وإن غيرته عليها معناها إنه بدأ يحبها.
رحمة غيرت الفستان بسرعة، لبست بيجامة تانية بكم، بيجامة بسيطة وهادية، وعملت شعرها ضفيرة على جنب زي كل مرة، رجعت لشكلها البريء الصغير تاني بس المرة دي وهي من جواها حاسة إنها كبيرة.
ونزلت.
تحت سليم ووالده كانوا قاعدين على السفرة مستنيينها، الأكل محطوط بس محدش مد إيده.
أول لما سليم شافها نازلة بالضفيرة وبالبيجامة اللي بكم، ابتسم، ابتسامة هادية كلها رضا، رضا إنها سمعت كلامه.
رحمة قربت منهم وهي بتبص لسليم بخجل، خجل البنت اللي لسه سامعة أحلى كلام من جوزها من شوية، وقعدت قصاده على السفرة.
عينيها في عينيه، وهو بيبصلها وهو مبسوط، والحج فريد بيبص لهم هما الاتنين وفرحان إن بيته أخيراً بقى فيه دفا.
في نفس الوقت..
داليا كانت واقفة بعربيتها قدام الفيلا.
كانت جاية وناوية تخرب الليلة، بعد ما عرفت عنوان الفيلا وكل حاجة من جلال.
نزلت من عربيتها بكعبها العالي وريحتها القوية ودخلت، خبطت والخادمة فتحت لها.
داليا قالت ببرود سليم موجود؟
الخادمة قالت باحترام أيوه يا فندم بيتعشوا جوه على السفرة، ثانية واحدة أبلغه إن حضرتك موجودة.
بس داليا ما استنتش، دخلت قبل ما الخادمة تبلغ سليم إنها موجودة، دخلت بخطوات واثقة وصوت كعبها بيرن في الأرض.
عند السفرة، سليم ورحمة والحج فريد قاعدين وبيتعشوا في هدوء، مرة واحدة سمعوا صوت خطوات كعب عالي جاية عليهم.
وبعدين صوت داليا وهي بتقول بدلع مصطنع
مساء الخير.. شكلي جيت في وقت مش مناسب.
أول ما سمعوا صوتها وبصوا، اتصدموا.
سليم وشه اتقلب مرة واحدة، المعلقة وقعت من إيد رحمة، والحج فريد اتجمد مكانه.
رحمة بصت لداليا، هي دي نفس الست اللي قابلتها في المول الصبح، الست اللي كانت لطيفة وبتضحك لها وعزماها على قهوة.. هي نفسها واقفة دلوقتي في بيتها.
رحمة أول ما شافتها قامت تقف، كانت مستغربة جداً وعينيها بتلمع من المفاجأة، وقالت
إيه ده! مدام داليا! حضرتك هنا؟ بتعملي إيه هنا؟
وبصت لسليم بسرعة وفرحانة إنها تعرف حد، وقالت له ببراءة
سليم، مدام داليا أنا شفتها النهاردة في المول، ست طيبة أوي وصاحبة محل هناك وساعدتني كتير.
وقربت من داليا وقالت لها بفرحة حقيقية
أهلاً يا مدام داليا، حضرتك عرفتي عنواني إزاي؟
داليا بصت لسليم بصة كلها مكر وانتصار، بصة بتقول له شوفت مراتك الصغيرة دي هعمل فيها إيه، وبعدين بصت لرحمة بابتسامة مزيفة وقالت بنعومة
عرفت عنوانك من المحفظة بتاعتك يا حبيبتي، إنتي نسيتيها وإحنا مع بعض في المول وأنا لقيت فيها العنوان، فقلت لازم أجيبها لك بنفسي.
ومدت إيدها وادت لرحمة محفظتها.
رحمة خدت المحفظة وهي مبسوطة جداً إنها شافت داليا النهاردة، حضنت المحفظة وقالت
يااه! بجد أنا كنت هتجنن عليها، شكراً أوي يا مدام داليا، بجد إنتي طيبة أوي.. تعالي اتعشي معانا.
داليا رفضت بدلال وقالت وهي بتبص لسليم لا يا حبيبتي كفاية إني أشرب قهوة معاكم.
الحاج فريد وسليم كانوا مصدومين، واقفين مش عارفين إيه علاقة رحمة بداليا ومش فاهمين حاجة، إزاي رحمة تعرف طليقته؟ وإزاي داليا عرفت توصل لها بالسرعة دي؟
سليم قام وقف
—
وقرب منهم ووشه كله غضب
مكتوم.
رحمة بكل براءة بتعرفهم على بعض، بصت لسليم وقالت له
دي مدام داليا..
وبصت لداليا وقالت بابتسامة وفخر أول مرة تقولها قدام حد
وده سليم.. جوزي…. الكاتبة ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الخامس
الفصل الخامس والأخير
الكاتبة ملك إبراهيم 
رحمة بكل براءة بتعرفهم على بعض، بصت لسليم وقالت
دي مدام داليا..
وبصت لداليا وقالت بابتسامة وفخر أول مرة تقولها قدام حد وده سليم.. جوزي.
داليا ابتسمت ابتسامة كلها سخششافة وشماتة، بصة انتصار، وردت على رحمة وقالت بدلع بارد
وجوزي أنا كمان.
الجملة نزلت زي الصاعقة.
رحمة اتصدمت، وشها اصفر مرة واحدة، المحفظة وقعت من إيديها على الأرض، بتبص لسليم وبتبص لداليا، عينيها رايحة جاية ومش مستوعبة، وقالت بصوت بيترعش
جوزك إزاي؟ مش فاهمة؟ يعني إيه جوزك؟
في اللحظة دي الحج فريد قام وهو بيخبط على السفرة بغضب، السفرة اتهزت، وشه احمر من الغضب وقرب من داليا وقال بصوت عالي
إنتي إيه اللي جابك هنا تاني؟ إنتي عايزة تخربي حياة ابني تاني؟ مش كفاية اللي عملتيه قبل كده؟ اطلعي بره!
رحمة كانت واقفة مصدومة، واقفة في النص بينهم، بنت صغيرة لابسة بيجامة بكم وضفيرة، شايفة الناس بتتخانق حواليها وهي مش فاهمة أي حاجة، بتبص لسليم اللي واقف ساكت، ساكت خالص، وشه جامد ومصدوم هو كمان إنه شاف داليا ورحمة مع بعض.
رحمة قالت بدموع محبوسة وصوت عالي لأول مرة في حياتها
لحظة واحدة! أنا عايزة أفهم! هو في إيه؟ حد يفهمني! مين دي؟
سكتوا كلهم وبصوا لها، وهي واقفة بتعيط وقلبها بيدق من الخوف إن حياتها اللي لسه بدأت تفرح بيها هتتدمر في ثانية.
داليا ردت على رحمة بمكر، قربت منها خطوة وقالت لها بنبرة حنينة مزيفة كلها سم
أنا هفهمك يا عروسة.. أنا أبقى مرات سليم.
سليم اتعصب مرة واحدة، وشه بقى أحمر من الغضب وصوته علي وقال لداليا بحدة
لا! إنتي طليقتي! إنتي فاهمة؟ طليقتي وانتهينا!
داليا ضحكت ضحكة كلها استخفاف، وبصت لرحمة من فوق لتحت وقالت لها
آه إحنا اتطلقنا، بس مفيش أي ست في الدنيا تقدر تاخد مكاني، عشان سليم بيحبني أنا، بيحب داليا وبس، وفاكر لما يتجوز عيلة صغيرة زيك ممكن تملى مكاني؟ مستحيل ده يحصل.
وبعدين بصت لرحمة بصة إهانة وقالت بتريقة
إنتي في الآخر حتة عيلة صغيرة.. بصي لنفسك، إيه اللي إنتي لابساه ده؟ لابسة بيجامة وعاملة شعرك ضفيرة؟ إنتي لسه بنوتة صغيرة، بدري عليكي أوي عشان تبقي ست متجوزة.
الكلام نزل على رحمة زي السكاكين، دموعها نزلت غصب عنها، حطت إيديها على قلبها بوجع.
سليم ما استحملش، اتعصب على داليا أكتر وقال بصوت بيرج الفيلا
اخرسي واطلعي بره! اطلعي بره حياتي كلها!
داليا ضحكت ضحكة أخيرة وقالت وهي خارجة وبتبص لسليم
هسيبهالك تلعب بيها شويه .. بس خليك عارف إن مفيش واحدة هتقدر تاخد مكاني جواك.
وخرجت داليا وهي رافعة راسها لفوق، من بره شكلها منتصرة، بس من جواها قلبها قايد نار وغيره، عشان شافت نظرة سليم لرحمة، نظرة حب عمره ما بصها لها هي.
بعد ما داليا خرجت، الفيلا بقت ساكتة، سكوت يخوف.
رحمة لسه واقفة مصدومة مكانها، دموعها نازلة على خدها، بتبص لسليم وعينيها كلها وجع وقالت بصوت مبحوح
الكلام اللي هي بتقوله ده حقيقي؟ إنت لسه بتحبها؟
سليم اتحرك من قدامها، كان متلخبط ومش عارف يقول إيه، وقال بسرعة
إنتي كنتي عارفة من الأول إني كنت متجوز، أنا ما خبتش عليكي حاجة، إنتي عارفة إني مطلق.
رحمة هزت راسها وقالت آه أنا عارفة.. بس أنا ما تخيلتش إن تيجي اللحظة دي هنا بالطريقة دي ونقف قصاد بعض كده.
ومقدرتش تستحمل أكتر من كده، طلعت تجري على فوق وهي بتعيط، دخلت أوضتها وقفلت الباب.
الحج فريد قرب من سليم وحط إيده على كتفه وقال بحنية أب
معلش يا ابني، هي زعلانة ومصدومة من الموقف، بس لما تهدى هتفهم، رحمة طيبة وهتفهمك.
سليم كان ندمان، وشه كله ندم ووجع، وقال
أنا اللي غلطان، أنا ما كانش ينفع اتجوز داليا من الأول، ياريتني كنت سمعت كلامك يا بابا، أنا اللي عاندت وفكرتها هتكون زوجة كويسة، بس للأسف خذلتني ودمرت كل حاجة.
والده حط إيده على كتفه وطبطب عليه وقال
وربنا عوضك يا ابني، عوضك برحمة، بنت حلال وطيبة وبتحبك بجد، اطلع لمراتك صالحها وفهمها كل حاجة، ما تخليش داليا العقربة دي تبوظ حياتك تاني.
سليم هز راسه وطلع على فوق، قلبه بيدق وخايف يخسر رحمة بعد ما بدأ يحبها.
سليم طلع أوضته، لقى رحمة قاعدة على طرف السرير وبتعيط، ضامة ركبها لحضنها زي طفلة صغيرة خايفة.
دخل وقرب منها وقعد على طرف السرير قدامها وقال بصوت حنين
بتعيطي ليه دلوقتي؟
رحمة مسحت دموعها وقالت بصوت مخنوق
الموقف صعب أوي.. مش متخيلة إن دي كانت مراتك، حلوة وشيك وست بجد مش زيي.
سليم بصلها وقال بجدية
على فكرة انتي احلى منها مليون مرة.. وبعدين أنا ما خبتش عليكي حاجة، إنتي عارفة إني كنت متجوز.
رحمة عيطت أكتر وقالت
إحساس صعب أوي لما أشوف الست اللي إنت كنت بتحبها واقفة قدامي وبتقول إنك بتحبها هي.
سليم مسك إيديها الاتنين بين إيديه وقال بسرعة ولهفة أول مرة تبان عليه
أنا عمري ما حبيتها، اسمعيني يا رحمة.. إنتي أول حب في حياتي بجد، أنا مع داليا ما حبيتش، أنا اتخدعت بس.
ومسك إيديها جامد وقال وهو بيبص في عينيها
أنا بحبك بجد صدقيني، مش عايزين نديها فرصة إنها تفرق بيننا، هي أكيد لما قابلتك النهاردة ما كانش صدفة، ولما جت هنا كانت عايزة تخرب حياتنا، إحنا مش هنسمح لها بده.
رحمة رفعت عينيها اللي مليانة دموع وبصت
له.
سليم كمل وقال
إنتي مراتي وحبيبتي، وأنا مستحيل أرجع لها أو أفكر في أي واحدة غيرك، إنتي فاهمة؟
رحمة هزت راسها وهي بتعيط، بس المرة دي عياط فرحة، وقالت
بجد يا سليم؟
سليم ابتسم ومسح دموعها بإيده وقال
بجد، وحياتك عندي إنتي أغلى حاجة في حياتي دلوقتي.
رحمة كانت فرحانة بكلام سليم، أول مرة تحس إن قلبها هيطير من الفرحة، دموعها لسه على خدها بس بقت دموع فرحة.
سليم مسك إيديها وقال بصوت كله حب وطلب
رحمة.. أنا عايزك تكوني مراتي بجد، لآخر العمر، تكمليني وتكملي معايا حياتنا، موافقة؟
رحمة بصت له وعينيها بتلمع وابتسمت بخجل وقالت بصوت واطي موافقة.
وبيكتمل جوازهم، وبتكون أجمل ليلة في حياتهم، ليلة كلها حب وكلام حلو ووعود، سليم لأول مرة يحكي لها عن كل اللي جواه، وهي لأول مرة تحس إنها ست بجد ومحبوبة ومتطمنة في حضنه، ناموا وهم ماسكين إيد بعض.
ومع أول طلوع للشمس، صباح يوم جديد ونور داخل من الشباك على أوضتهم.
سليم فتح عينه، بص جنبه لقى رحمة نايمة جنبه وشها هادي وجميل، حس إنه أسعد إنسان في الدنيا، لأول مرة من سنين طويلة يحس بالسعادة دي، سعادة راجل لقى بيته بجد.
رحمة صحيت بعد شوية، فتحت عينيها لقت سليم بيبص لها وبيبتسم، اتكسفت وغطت وشها بإيديها من الكسوف، بس كانت فرحانة أوي من جواها.
سليم ضحك على كسوفها وقال صباح الخير يا أحلى عروسة.
رحمة قالت وهي مكسوفة صباح النور.
وفضلوا يتكلموا ويهزروا مع بعض طول الصبح، كلامهم كله ضحك وحب، كأنهم اتولدوا
—
من جديد في اليوم ده، يوم بداية حياتهم الحقيقية مع بعض.
تليفون رحمة رن مرة واحدة.
كانت ولاء صاحبتها، رحمة ردت عليها وهي مبسوطة وفرحانة وفاكرة إنها هتطلب منها تروح الجامعة بسرعة عشان يحضروا أول محاضرة مع بعض زي ما اتفقوا.
رحمة قالت بفرحة ألو يا ولاء صباح الخير..
بس ولاء صدمتها، صوتها كان مخضوض وبتقول
إنتي إزاي عملتي كده يا رحمة؟ إنتي فعلاً متجوزة عرفي في السر ومخبية علينا؟ الجامعة كلها بتتكلم، والفضيحة في كل مكان يا رحمة!
رحمة اتصدمت، وشها اصفر، التليفون كان هيقع من إيديها، بصت لسليم اللي كان بيجهز عشان يروح شركته وبيلبس بدلته.
رحمة قربت منه بسرعة وقالت وهي بترتعش
إلحقني يا سليم.. ولاء بتقول إن في حد قال في الجامعة إني متجوزة عرفي، الموضوع فضيحة كبيرة.
سليم لسه هيرد، في نفس اللحظة موبايله رن، كانت السكرتيرة بتاعته بتقول بلهفة
سليم بيه إلحق، في أخبار منتشرة في كل مكان على السوشيال ميديا، بيقولوا إن سليم الهواري متجوز طالبة جامعية عرفي في السر من ورا أهلها، والفضيحة في كل مكان.
سليم اتصدم وفهم على طول، فهم إن داليا هي اللي ورا كل ده، هي اللي عايزة تخرب حياته وتدمر سمعة رحمة عشان ترجع تنتقم.
سليم قفل التليفون وعينيه بتطلع نار، بص لرحمة اللي بتعيط وخايفة، مسكها من كتفها وقال
ما تخافيش، أنا عارف مين اللي عمل كده، داليا، وهي فاكرة إنها هتخرب حياتنا، بس أنا هوريها.
وقرر في ساعتها قرار قوي، قال
أنا هعلن جوازنا قدام الدنيا كلها، أنا هعمل مؤتمر صحفي النهاردة وهقول للدنيا كلها إنك مراتي رسمي وعلى سنة الله ورسوله، وهرفع راسك قدام الجامعة كلها وقدام أي حد اتكلم عليكي.
رحمة بصت له ودموعها نازلة وقالت بجد يا سليم؟
سليم قال بجد ياقلب سليم .
…….. 
في المؤتمر الصحفي، القاعة مليانة، كل الكاميرات على سليم، وصحفيين كتير وأسئلة كتير ونور فلاشات في كل مكان.
سليم طلع على المنصة، لابس بدلته وشكله واثق جداً، وقف قدام الميكروفون وكل الناس سكتت.
سألوه يا سليم بيه هل صحيح إنك متجوز طالبة جامعية عرفي في السر؟
سليم رد بكل ثقة وصوت ثابت
كل الإشاعات اللي انتشرت دي مش صح، أنا فعلاً متجوز على سنة الله ورسوله، جواز رسمي وموثق، ومراتي فعلاً طالبة جامعية، وبحبها وبحترمها.
الناس كلها استغربت، كمل كلامه وقال
أنا ما أعلنتش جوازي قبل كده حرصاً على خصوصية زوجتي، هي اللي طلبت مني كده، هي مش عايزة حد يعرف إنها مرات رجل الأعمال سليم الهواري ، عايزة تعيش حياتها في الجامعة براحتها وتتعامل مع أصحابها براحتها من غير ما حد يبصلها على إنها مرات حد مشهور، وأنا احترمت خصوصيتها واحترمت طلبها ومحبتش أعلن عن ده.
الكاميرات كلها بتصور، سليم كمل وقال بنبرة حب قوية
واللي سرب الخبر سربه بشكل غلط ومقصود عشان يشوه صورتنا، أنا متجوز ومراتي بحبها وهفضل أحبها، وهي ست محترمة وبنت ناس، وأي حد هيجيب سيرتها بكلمة وحشة هحاسبه بالقانون.
في نفس اللحظة، باب القاعة اتفتح ودخلت رحمة، لابسة فستان شيك وبسيط وشعرها ناعم وجميل، كل الكاميرات لفت عليها.
سليم ابتسم أول ما شافها ونزل من على المنصة ومسك إيديها وطلعها جنبه قدام الكاميرات كلها وقال
أحب أعرفكم.. مدام رحمة، مراتي.
سليم با س إيد رحمة قدام كل الكاميرات، بو سة كلها حب واحترام.
الكل سقف، الصحفيين واللي موجودين كلهم كانوا فرحانين بيهم، ورحمة حست للحظة إنها ملكة، ملكة متوجة على عرش قلب سليم، عرفت ساعتها إن سليم بيحبها بجد ومش مكسوف منها بالعكس فخور بيها قدام الدنيا كلها.
المؤتمر بينتهي والناس كلها فرحانة بالزواج السعيد، صورهم ملت السوشيال ميديا بس المرة دي بعناوين حلوة سليم الهواري يعترف بحبه لزوجته الطالبة الجامعية.
في ناحية تانية، داليا كانت قاعدة
بتتفرج على اللايف للمؤتمر في مكتب جلال عبد الجواد، أول ما شافت سليم بيبو س إيد رحمة اتجننت، رمت التليفون على الأرض.
وبصت لجلال وقالت وهي بتترعش من الغضب الخطة دي كمان فشلت!
جلال قام وقف وقال لها ببرود وقرف إنتي اللي فشلتي، إنتي اللي غبية، مفيش أي تعاون هيحصل بيننا تاني، ولو قربتي من شركتي أنا هخرب بيتك وهقول لسليم على اتفاقك معايا من الأول للآخر، وهقوله إنك إنتي اللي طلبتي مني أسرب الصور والإشاعات.
داليا اتضايقت أكتر، حست إن الدنيا كلها بتقفل في وشها، خرجت من عند جلال وهي بتعيط من الغضب، بس جواها فكرة سودا واحدة بس.. عايزة تأذي رحمة، بأي طريقة.
داليا خرجت من عند جلال وهي بتعيط، السواد مالي قلبها وعينيها، مش شايفة قدامها من كتر الغضب والغيرة، كل اللي في دماغها رحمة وسليم.
عدت الطريق بسرعة وهي مش مركزة، مش شايفة العربية اللي جاية بسرعة عالية جداً.
مرة واحدة صوت فرامل جامد..
العربية خبطت داليا ووقعت على الأرض.
الناس اتلمت حواليها، والإسعاف جت بسرعة، بس للأسف كانت خلاص.
انتهت حياة داليا، انتهت مع السواد اللي كان جواها، مع الغيرة والكره والحقد اللي عمى قلبها لآخر لحظة.
ماتت وهي لوحدها، مفيش حد جنبها يحبها بجد، عشان هي طول عمرها اختارت تكره بدل ما تحب.
الخبر وصل لسليم، سليم سكت شوية وزعل، مش شماتة، بس قال الله يرحمها، وبص لرحمة اللي كانت في حضنه وحمد ربنا إنه لسه معاه اللي بيحبها بجد، وإن الحقد عمره ما بينتصر.
……. 
بعد مرور ثلاث سنين..
يوم حفلة تخرج رحمة.
القاعة مليانة طلبة وأهالي، ومزيكا التخرج شغالة، ورحمة أخيراً بتتخرج من الجامعة بعد ما حصلت على شهادتها الجامعية اللي تعبت فيها أوي.
سليم كان أول شخص واقف معاها، لابس بدلة شيك وشايل بوكيه ورد كبير، واقف مستنيها وعينيه بتدور عليها في كل مكان، بيبص لها وهو فرحان وفخور بيها كأنه هو اللي بيتخرج.
رحمة أول ما شافته جريت عليه وهي لابسة روب التخرج، قربت منه وقالت بفرحة ودموع في عينيها
شكراً يا سليم.. شكراً عشان إنت وقفت جنبي وساعدتني لحد ما حققت حلمي، من غيرك مكنتش هوصل لليوم ده.
سليم مسح خدودها بحنية وقال وهو بيبصلها بكل حب
ألف مبروك يا حبيبتي، إنتي مش عارفة أنا فخور بيكي قد إيه، فخور بنجاحك وبكل حاجة عملتيها.
رحمة ابتسمت ابتسامة كلها كسوف وفرحة وقالت
أنا عندي ليك خبر حلو.
سليم قال بضحك خبر أحلى من نجاحك؟
هزت راسها آه، وحطت إيديها على بطنها وقالت بصوت واطي كله حب
أنا حامل.
سليم اتصدم ثانية، عينيه وسعت ومش مصدق، وبعدها حضنها جامد ولف بيها قدام الناس كلها وهو بيضحك زي طفل صغير وقال بأعلى صوت
أنا بعشقك يا أجمل رحمة في الدنيا!
الناس كلها سقفت لهم، وولاء صاحبتها بتصورهم وبتعيط من الفرحة، والحج فريد واقف بعيد وبيعيط وبيقول الحمدلله .
الكاتبة ملك إبراهيم. 
وتنتهي قصتنا بنهاية سعيدة، رحمة اللي بدأت عيلة صغيرة بضفيرة وبيجامة، بقت ست متخرجة وناجحة وأم، وسليم اللي كان قلبه مقفول، لقى السعادة الحقيقية معاها، وفضلوا مع بعض لآخر العمر.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *