في سبيل صهيب القسم ال4 بقلم لبني دراز

علي شدد ع ضمته أكتر، وهمس لها بنبرة فيها وعد حقيقي: عمري ما هحرمك منه أبدا يا حبيبتى، طول ما انا عايش اللى باقي من عمري هتفضلي جواه..
حاول يخفف التوتر، فابتسم بخفة وصوته طلع بضحكة دافئة: حتى الواد صهيب وابنه مش هيقدروا يطلعوكي من حضني.
ابتسمت سبيل من بين دموعها وسابت نفسها للحضن اللى كانت محرومة منه طول حياتها من غير ما تنطق بكلمة، اما علي فضل واقف حاضنها فترة طويلة لحد ما حس ان شهقاتها سكتت ونفسها انتظم، عرف انها راحت فـ النوم، شالها وحطها ع سريرها وغطاها هى وصهيل، وقعد جنبها بصّ لها بتمعّن، يتأمل ملامحها الباهتة، تفاصيل وشها اللي كان دايمًا بيحاول يتجاهلها، لكنه دلوقتي شايفها بوضوح لأول مرة، شفايفها المرتعشة، عيونها اللي ما بقتش بتلمع زي زمان، نظرتها اللي مليانة جروح السنين، كانت وردة مفتحة، لكنها دبلت من قلة الحنية، مدّ إيده بتردد، لمس ايدها بخفة، لقاها باردة، كأن الدم ما بقاش يجري فيها من كتر الحزن، قلبه وجعه، وهو بيمسك إيدها بين كفوفه، يحاول ينقل لها الإحساس بالأمان اللي حرمها منه زمان، همس بصوت متكسر، ضعيف بيعترف لنفسه بغلطة عمره:
أنا ظلمتك يا بنتي، وعارف إنى مهما قولت آسف.. ما تكفيش، بس…
كتم أنفاسه لحظة، وبعدها، خرجها بتنهيدة طويلة، كأنه بيحاول يطرد وجعه فـ الهوا:
بس أنا ندمان، وندمان من قلبي يا سبيل.
سبيل سمعته، وفتحت عينيها ببطء، بصت له بنظرة غريبة، بتحاول تصدّق كلامه، بس الخذلان اللي جواها كان لسه أقوى، بصوت واهن طالع بنوم: ندمان ع إيه بالظبط، يا بابا؟
سؤالها وجعه أكتر، كأنها طعـ*ـنته فـ قلبه، بلع ريقه بصعوبة، وكمل بصوت متقطع:
ندمان ع كل لحظة كنتي محتاجة لي وما لقيتنيش، ع كل مرة كنتي بتبصي لي بعشم، وأنا كنت ببعد عنك، ندمان ع الدموع اللي نزلت من عيونك بسببي، وايدي ما كانتش موجودة تمسحها، ندمان ع كل حاجة عملتها وحصلت لك من اى حد بسببى.
باس جبينها، ووقف يتأملها لحظة، بعدها خرج بهدوء وسابها تكمل نومها، رجع جناحه، وبصّ لنفسه فـ المراية، شاف ملامحه المرهقة، والندم محفور فيها، اتنهد تنهيدة طويلة، ودخل حمامه اتوضى بماية باردة، يغسل بيها ذنوبه، لبس هدومه، وخرج وقف يصلي ركعتين بخشوع، يطلب الغفران، ويدعي من قلبه انها تسامحه.