قطة في عرين الأسد القسم ال5 بقلم منى سلامة

***************************************
أفاقت “مريم” لتجد نفسها فى غرفة جيدة الأثاث نظرت حولها فى ريبه ثم انتبهت الى يديها الموثوقتان خلفها وقدميها الموثوقتان .. أخذت تصرخ قائله :
– الحقونى .. الحقونى .. حد يساعدنى
فجأة انفتح الباب ليخد منه الرجل الذى رأته على باب شقتها فأخذت تصرخ فيه قائله :
– أنت ايه اللى انت عملته ده أنا هوديك فى ستين داهية
قال الرجل :
– اهدى يا مدام ثوانى و “حامد” بيه هيجي .. هيتكلم معاكى بس مش أكتر من كده
صاحت بغضب :
– مين “حامد” ده ..وازاى تعمل كده .. انت خطفتنى غصب عنى .. انت ازاى تعمل كده
خرج الرجل دون أن يرد عليها .. حاولت الوقوف لكنها لم تستطع الحركة بسبب قدميها .. جلست على الفراش تتأمل الغرفة وقلبها يخفق بهلع بعد عدة دقائق انفتح الباب ووجدت “حامد” أمامها وخلفه الرجل الذى خطفها .. توجه “حامد” الى مقعد امامها وقال :
– آسفين يا مدام .. بس ملقتش طريقة غير كدة أقدر أتكلم معاكى بيها .. والوقت سرقنى وكان لازم نتكلم قبل ما تروحى القسم
قالت “مريم” بحزم :
– فكنى وسبنى أمشى .. كدة هيبقوا قضيتين خطف مش قضية واحدة
وضع “حامد” ساقاً فوق ساق وأخرج غليونه يشعله وقال بثقه مبتسماً :
– لا ان شاء الله مفيش قضية ولا حاجة
أخذ ينفث دخانه وهو ينظر اليها بجرأة شعرت بالغضب بداخلها .. تحدث أخيراً وقال :
– أنا عرفت حاجات كتير عنك وأهمها ان “مراد” طلقك ورماكى ورجعتى بيتك القديم اللى عايشه فيه لوحدك من يوم ما أهلك ماتوا فى حادثة عربية من 3 سنين
شعرت “مريم” بالدهشة لعلمه بكل تلك التفاصيل عنها فأكمل قائلاً :
– طبعا دى فرصة عشان تنتقمى من “مراد” وترديله القلم
قالت بثقه :
– الطلاق كان بإتفاق بينا .. وان كنت فاكر انى هأذى “مراد” تبقى غلطان
أمر الرجل الواقف بجواره قائلاً :
– فكها
اقتربالرجل منها فشعرت بالخوف .. أخذ يفك قيدها وهى تحاول قدر الإمكان الابتعاد عنه وعدم الإحتكاك به .. قال “حامد” :
– شوفتى أنا طيب معاكى ازاى .. أنا مش عايز أأذيكي .. عايز بس منك خدمة صغيره
قالت بشك وهى تفرق رسغيها بكفيها :
– خدمة ايه
قال “حامد” :
– هتروحى القسم وتقولى ان كل اللى شهدتى بيه قبل كده كلام “مراد” مش كلامك وانك اضطريتى تقولى كده لانه هددك وخوفك .. وممكن كمان تسبكى الحكاية بإنك تقولى ان ده سبب طلاقك منه لانك اكتشفتى انه راجل معندوش ضمير
قالت “مريم” بتهكم :
– بتحلم .. لو فاكر انى هشهد زور يبقى بتحلم .. ولو فاكر انى ممكن أأذى “مراد” يبقى بتحلم
كانت تنظر اليه بثقه شديدة .. ضاق عيناه وهو يقول :
– تقدرى تقوليلى وانتى عايشة لوحدك كده مين اللى هيحميكي منى ؟
شعرت “مريم” بالخوف فأكمل وهو ينظر اليها بشراسه :
– تقدرى تقوليلى ازاى هتحمى نفسك لو بعتلك واحد من رجالتى جوه بيتك يقتـ,ــ,ـلك وانتى نايمة أو يعمل اللى أسوأ من كده ؟
أخافتها نظراته بقدر ما أخافتها كلماته .. قالت بصوت مضطرب :
– ربنا معايا
قال “حامد” بتحكم :
– ممكن أنفذ ده دلوقتى ومستناش انك تروحى بيتك
نظر الى الرجل الواقف بجواره وأشار له بعينه تجاه “مريم” .. أقبل الرجل تجاهها فقامت من مكانها وانذوت فى أحد أركان الغرفة وهى تبكى قائله بفزع :
– حرام عليك اتقى ربنا
التصقت بالحائط خائفة مرعوبة فقال “حامد” للرجل قبل أن يصل اليها :
– استنى يمكن تكون عقلت
ثم التفت الى “مريم” قائلا :
– ها يا قطة عقلتى ولا لسه ؟
قالت وهى تبكى بحرقة :
– حسبي الله ونعم والوكيل فيك انت ايه معندكش ضمير مش خايف من ربنا ؟
قال “حامد” بتهكم :
– أنا قلبي ميت مبخفش من حاجه
قالت “مريم” وهى تنظر اليه بإحتقار :
– فعلاً انت قلبك ميت
أشار “حامد” بعينه الى الرجل ليتقدم بإتجاه “مريم” هم الرجل بلمسها فأنزوت أكثر لتبعد نفسها عنه وهى تصرخ قائله :
– خلاص موافقة
توقف الرجل ونظر الى “حامد” ينتظر اشاره منه فأشار له “حامد” بالتراجع ووقف واقترب من “مريم” قائلاً بحزم :
– خليكي فاكرة يا قطة ان مش “حامد” اللى يضحك عليه .. لو بتقولى كده عشان تخلصى منى وتبلغى عن اللى حصل أول ما توصلى القسم تبقى بتلعبى فى عداد عمرك .. ولو روحتى فين هجيبك يعني هجيبك
ثم قال بشراسة :
– وساعتها مش هعتقك .. فاهمانى .. مش هتعقك
أومأت “مريم” برأسها ودموعها تنهمر على وجهها وجسدها يرتجف خوفاً .. أمسكها “حامد” من ذراعها ليخرجها فجذبت ذراعها بعنف فأشار للباب ساخراً :
– اتفضلى يا مدام المحامى منتظرك تحت عشان يروح معاكى القسم
نزلت “مريم” للدور الأرضى من الفليا وهى تراقب ما حولها .. كان رجلاً فى انتظارهم بالأسفل فقال “حامد” للرجل :
– خلاص مدام “مريم” اعترفتلى بكل حاجة وحابه تريح ضميرها وتقول الحقيقة
ثم غمز لها وهو يبتسم بخبث فأشاحت بوجهها عنه وهى لا تطيق مجرد النظر اليه .. سبقها المحامى الى السيارة وقبل أن تهم بالركوب قال لها “حامد” :
– حفظتى اللى هتقوليه ؟
قالت دون أن تنظر اليه :
– أيوة
قال بنبره محذره :
– أى غلطة عارفه ايه اللى هيحصل
تنهدت قائله :
– عارفه
ركبت مع المحامى فى السيارة التى انطلقت بهما الى قسم الشرطة