الروح2الاخير

الفصل الخامس

امرأة جميلة .. يبدو الشيب جليا على ملامحها .. ورغم ذلك مازالت جم’يلة .. كانت تتكئ على ع’صا وهي تقف أمام بابها تحاول فتحه .. أسرع باسل نحوها قائلا

اسمحي لي ..’

أعطته المفتاح وهي تنظر له بحنان قائلة

باسل .. حمد لله على سل’امتك بني .’. أأصبحت بخ’ير ..

فتح بابها ثم قال وهو يعطيها المفتاح

نعم أنا بخير حال .. ولكن أين اختفيت اليومين’ الماضيين .. قلقت عليك بشدة .. كنت أود أن أشكرك على مكوثك مع روح أثناء مرضي ..’’

قالت بحزن

بل يجب علي أن أعتذر لأني تركتها وحيدة .. ولكن ابنتي مرضت فجأة وكانت بحاجة لي ..

قال باسما

لا بأس عليها إن شاء الله .. ولا عليك من الاعتذار .. كنت أريد أن أودعك أيضا .. سنعود بلادنا ..

تجمدت ملامحها فجأة وقد صدمها الخبر قائلة

ماذا .. ستتركاني .. ولن أراكما ثانية ..

أجاب باسل آسفا

اعتذر بشدة ولكن أمي اشتاقت لي كثيرا وأنا أيضا اشتقت إليها ..

هزت رأسها متفهمة .. ثم ابتسمت قائلة

كنت أتمنى أن أودعك بطريقتي الخاصة ولكنك لن تسمح بذلك .. لذا اسمح لي بأن أحت’ضن أميرتك الصغيرة ..

ابتسم لها وقد تقدمت روح منها .. انحنت ثم أخذتها بين ذراعيها ويدها المرتعشة تتهادى على شعرها وظهرها …

مر على معرفتها بهما أربع سنوات .. كانا لها نعم الجارين .. وكذلك كانت هي .. تعلقت بهما بشدة وخاصة بالصغيرة .. أحبتهما كابن وحفيدة .. أحبت أخلاق باسل وبراءة روح .. فراقهما الآن غاية في الصعوبة .. ولكن ستتحمل لأجلهما ..

أخرجها من شرودها صوت باسل القائل

نتمنى رؤيتك في مصر ..

رفعت رأسها له قائلة

مؤكد سآتي لزيارتكم ورؤيتها .. عندي شغف لرؤية مصر الآن ..

ابتسم باسل وهو يقدم لها يوسف قائلا

يوسف أخي .. مسز كريس تعرفها طبعا ..

وقفت تدقق في ملامح يوسف ثم قالت

سعيدة برؤيتك يوسف .. حدثني باسل عنك كثيرا ..

أومأ يوسف مبتسما وهو يقول

بل أنا السعيد لرؤيتك ..كنت أتمنى ذلك .. ولكن ما أكثر ما تودين رؤيته في مصر ..

ابتسمت بشجن وهي تقول

أريد رؤية شوارعها النظيفة .. فالنظافة دائما ما تدل على شعب متحضر .. أريد رؤية المكتبات التي انتشرت في بلادكم .. أصبحتم شعبا قارئا متفتحا .. اختلفتم كثيرا عن ذي قبل ..

ابتسم يوسف وباسل وهما يكملان حديثهما معها .. وما كانا يريدانه أن ينتهي .. لولا إشفاقهما عليها من وقفتها هكذا … استأذنوها ليكملوا تحضيراتهم .. ثم يمر يومهم ليأتي يوم جديد .. وفيه ستكون رحلة العودة …

بعد إصرارات ومحاولات عدة عرفت ريم أخيرا موعد وصولهم .. لم يكن يريد لها يوسف بأن تنتظرهم في المطار .. فموعد وصولهم عندها سيكون ليلا .. ولكن وافق باسل شريطة أن يصطحبها جدها .. وها هي تقف الآن بانتظارهم .. ولكن وحدها .. فجدها لم يكن لديه طاقة للانتظار .. ففضل أن يشغل نفسه بشئ في المنزل ..

تقف منذ ساعة تجوب بناظريها المكان أجمع .. تخشى أن ترمش فلا ترى طيفهم .. قلبها يدق في ع’ڼف .. وأطرافها تجمدت من فرط توترها .. إلى أن رأتهم أخيرا .. تجمدت ملامحها وهي تم’سح و’جه أخيها بعينيها .. إلى الآن هي غير مصدقة أنها ستراه .. تخشى أن يصبح حلما جميلا .. تصحو منه على وا’قع مؤل’م من غير باسل .. وأي واقع دون ب’اسل ف’ليس بشئ مطلقا .. وعند اقترابهم .. تقدمت هي وعينيها مازالت ثابتة عل’يه لم تتحرك ..

أما عن باسل فعند رؤيتها .. اتسعت ابتسامته ورق قلبه .. ولم لا وقد رأى صغيرته الجميلة .. ’وصديقته الأمينة .. تقدم منها على عجل .. اقترب كلاهما .. ولم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحد’’ .. ولكن لم تحتمل أكثر من ذلك .. ارتمت على صدره فجأة وهي تحيط عنقه بذراعيها .. ثم اڼفجرت في بكاء مرير .. تشكو إليه غيابه وحرمانها منه .. تشكوه من نفسه لنفسه .. كم احتاجته ولم تجده وكم اشتاقت إليه ولم تجد ما يعوضها عنه .. لن يعوضها يوسف عن باسل ولن يعوضها باسل عن يوسف حتى وإن حاولا .. فارتباطها بهما هكذا كاثنين منفصلين لن يعوضها أح’دهما ’عن غياب الآخر ..

فزع باسل من بكائها ونشيجها .. لم يلتفت للمكان حوله .. ولا للبشر الذين التفتوا لهما .. وأخذ يهدهدها وهو يحتضنها بين ذراعيه بشدة .. ويهمس في أذنها بكلمات حانية علها تهدأ .. ثم مر وقت ليس بقليل حتى هدأت ..

ظل يوسف ينقل بصره بينهما .. لم يكن يريد لهذا اللقاء أن يتم هنا .. لذا رفض مجيئها .. ولكن يبدو أنه لا مفر .. حين انتهى لقاؤهما العاصف قال بمرح

انا قلت هتروح عليا طالما ظهر الحبيب الاولي ..

ضحكت ريم وهي تلتفت له وتجفف بيدها بقايا الدموع العالقة في رموشها قائلة

انت كمان وحشتني .. بقالي اسبوع مش لاقية حد اټخانق معاه وييجي هو يصالحني ..

ثم ذهبت لترتمي بين ذراعيه هو الآخر .. ثم تركته لتهبط لمستوى روح الصغيرة .. تبحث فيها عن ملامح باسل أو تمرده .. ولم يطل بحثها .. احتضنتها برفق .. وهي ترحب بها .. ثم ذهبوا لسيارتها .. عندها تذكر باسل ويوسف جدهما فالټفت كلاهما لريم قائلين

فين جدك ..

جفلت منهما وهي تتراجع قائلة

اهدوا بس يا جماعة وصلوا ع النبي كدة .. انا جيت لوحدي اهو ومحصليش حاجة .. وجدك فضل انه ينتظر في البيت .. وبصراحة اكتر انا مقولتلوش اني جاية لوحدي .. وخلينا نبدأ بداية كويسة كدة وعلى نور .. وقلبكوا ابيض بقى ..

نظر كلاهما لها .. ثم نظر كلاهما للآخر .. ووقفت هي بينهما كمن ينتظر إصدار حكم .. ثم قطعت صمتهما وهي تقترب من باسل قائلة

خلاص بقى محصلش حاجة .. عشان خاطري .. انتو عارفين انه مكنش ينفع استنى في البيت دة اولا .. ثانيا بقى .. والله عيب في حقي لما اكون بالسن دة واتعامل كدة ..

قرص باسل وجنتها وهو يقول

ولو بقى عندك خمسين سنة هنفضل نعاملك كدة بردو ..

ضحكت قائلة

ايه يا عم اكيد هكون متجوزة ساعتها ولا انت فقدت الامل فيا خلاص ..

قبل رأسها قائلا

حتى لو بقيتي جدة هنخاف عليكي برده .. وبعدين انتي اصلا مستعجلة ع الجواز ليه .. خليكي عندنا وهو الخسران ..

ضر’ب’ها يوسف على رأسها بقبضة يده قائلا

اه يا سوسة .. غيرتي الموضوع وخلاص ..

ضحكت قا’ئلة

طيب احنا هنب’ات هنا ولا ايه .. كدة جدو هيق’يم علينا الح’د و’ماما كمان ..

ركبوا سيارتها ليقودها يوسف بينما ركبت هي مع روح وباسل في الخلف .. لتبقى قريبة من باسل ويحيطها بذراعه .. بدأ يوسف القيادة وهو يقول

يا بنت المحظوظة .. بقى انتي تركبي عربية أحدث من ع’ربيتي انا ..

ضحكت وهي تقول

شوفت بقى وسيادتك كنت حارمني منها .. انا مش عارفة امال مراتك هتعمل فيها ايه ..

قبل أن يرد يوسف قال باسل

وتفتكري انه ممكن يتجوز .. دة بقى عنده 31 سنة وعمره ما فكر في الموضوع دة .. انا بدأت اشك في امر جوازه دة بصراحة ..

ابتسم يوسف قائلا

اه ما هو انا اللي جبته لنفسي .. جمعتكوا على بعض يبقى اقول على نفسي يا رحمن يا رحيم ..

لم تذهب ريحانة اليوم لعملها .. رغم علمها بأنه لن يأتي سوى ليلا .. بالإضافة إلى أنها لم تنم أصلا .. تتخيل كيف سيكون لقاؤها به .. كيف ستتصرف هي حين رؤيته .. كيف تسكن مشاعرها الهوجاء .. كيف تخمد العاصفة التي تحل بها حين رؤيته .. هي تعلم يقينا أنه لن يفسر كل الفرحة التي ستشع من عينيها سوى فرحة أخت بعودة أخيها الغائب لذلك هي لا تخشى من ذلك وكذلك الباقون .. فبحكم تربيتهما معا وقربهما من بعض ستكون فرحتها طبيعية ..

ولكن ما تخشاه فعلا رد فعله هو حين يراها .. هل سيثور عليها كعادته الدائمة معها .. أم يلقي لها تعليقا سخيفا على ملابسها أو تصرفاتها أو طريقة حجابها .. حتى صوتها لم يسلم من سخريته اللاذعة .. دائما يدعي أن مكانتها عنده كريم لكن لم ولن يعامل ريم يوما هكذا .. ولم يجرح ريم يوما كما ېجرحها هي .. ولم يؤذي ريم ويلقى سخافاته على مسامعها كما يقوم بذلك معها ..

فقط تتمنى أن تكون فعلا عنده كريم .. سترضى بذلك .. هي ترضى منه بأقل القليل .. ولكن حتى الشفقة التي تضايقها من أعينهم يبخل بها هو عليها .. لا تنكر أن هذا من أسباب حبها له .. فلم يعاملها يوما كشخص بحاجة إلى شفقة أو مواساة .. يعاملها دائما كريحانة .. كشخص مستقل بذاته .. شخص له طموح وأحلام .. له أهواء ورغبات .. له آراء وتطلعات .. فكيف لا تحب شخصا يشعرها بكيانها الذي يستتر في عباءة جدها تارة وفي عباءة يوسف أو صديقتيها تارة أخرى ..

منذ إشراق الصباح وهي تقف مع خالتها .. تفعل معها كل شئ .. حتى الطعام لم يسلم من مشاركتها فيه .. وقامت بترتيب غرفته مع ريم .. وتركتها ريم لتصبح وحدها مسئولة عن غرفة روح .. فهي على ثقة باختياراتها الدقيقة وذوقها الرفيع .. خاصة إن كان شيئا له علاقة بالأطفال ..

عند سماعها صوت وصولهم .. وقفت في شرفة مطلة على الحديقة تراهم من خلالها أو تراه هو خاصة .. كان يسلم على جده حينها .. كانت رؤيتها لهما بمثابة رؤية قطبين لمغناطيس يتجاذبان حين يختلفان ويتنافران حين يتشابهان .. فجدها دائما ما يعتب على باسل بسبب صفات أخذها منه .. ويمدحه حين يختلف معه .. لقاؤهما دائما حياة .. حين وجدته يتجه للمدخل .. خرجت هي متجهة للهبوط وقد اختارت الدرج ظنا منها أنه سيختار المصعد وبالتالي تهرب من رؤيته فهي مازالت غير

مستعدة لها .. ولكن فجأة دون مقدمات وجدته أمامها .. وكادت تصطدم به وهي تنزل بسرعة حتى لا يراها .. تجمدت مكانها وقد بوغتت بينما قال هو

لسة زي ما انتي .. مېت مرة قلت

—

لك انزلي براحة .. مستعجلة اوي عشان تشوفي يوسف ..

كأن لم تبعدهما سنوات .. رفعت نظرها إليه بخجل واضح .. وحزن دفين فهو حتى لم ينتظر أول لقاء بينهما ليمر بسلام .. يجب أن يسمعها كلامه السخيف .. وكدورها المعتاد ستضع نفسها موضع الاتهام وتقوم بالدفاع عن نفسها قائلة

لا ابدا والله العظيم .. انا مقصدتش انزل بسرعة .. والله مكنتش اقصد

ابتسم قائلا

طيب خلاص .. اهدي اهدي .. ازيك .. عاملة ايه ..

أخفضت بصرها أرضا وهي تقول

أنا كويسة الحمد لله .. حمد الله ع السلامة ..

أجاب وهو يتخطاها ليكمل صعوده لوالدته قائلا

الله يسلمك .. مش هعطلك عن يوسف بقى ..

اتجهت نحوهم متذمرة وهي تتمتم

شكرا انك مش هتعطلني .. اوف .. انا ايه اللي بعمله في نفسي دة …

حين رآها يوسف وريم اڼفجرا ضحكا .. وهتفت ريم قائلة

لا يا ريحانة انتوا لحقتوا متقوليليش انه قالك دبش من كلامه ..

ردت ريحانة قائلة بضجر

ليه هو اخوكي دة عنده حاجة غير الدبش ..

أخذها يوسف بين ذراعيه قائلا

لا امسحيها فيا انا المرة دي .. معلش .. وبعد كدة انا ال,لي هم,لصلك ودانه ..

أخذت ريحانة تض,ربه على صد,ره ,بقبض,تها,الرقيقة قائلة,

أنا أصلا زعلانة منك خالص والمفروض مكلمكش …

قبل رأسها قائلا

ايه دة وتفتكري انا اقدر اعيش كدة وانتي زعلانة مني .. بس مكنش ينفع, اقول,ك .. انا خفت والله ل,جدك يقررك ..

ثم ضحك قائلا

واهو قررني انا وعرف مني انا رايح فين حتى قبل ما اسافر ..

ابتسم,ت وهي تتركه ل,تتجه إلى روح التي تجلس على ق,دم جدها, .. جلست أمام,هما على ركب,تيها وهي تمد يدها قائلة

مرحبا أم,يرتي الصغيرة ..,

ابتسمت روح قائلة

ايه دة انتي عرفتي منين ان بابا بيقولي كدة ..

ضحكت ريحانة قائلة

تعرفي ان جدو كمان بيقولي كدة .. وبوجود حضرتك اللقب هيتاخد مني ..

قالتها وقد استكانت روح على صدرها .. واستشعرت ريحانة يتمها المتمثل فيها .. أن ترى صورة مصغرة منك ومن آلامك لهو شئ قاسې .. ولكن أن ترى في تلك الصورة أمل وروح ونقاء .. وتسليم بأمور لم تسلم أنت بها .. لشئ تتمنى الوصول إليه ..

ضحكتريم وهي تقول

جدو حبيبي انا نظامي ايه في الليلة دي ..

ابتسم وهو ينظر لها مجيبا

لا انتي اول أميرة في العيلة دي .. ومحدش يقدر ينزلك من على عرشك ابدا .. بس لو تسمعي الكلام ..

هتفت قائلة

والله طول عمرك حبيبي وقلبي بس لو تبطل الكلام اللي يزعل الناس من بعضها دة ..

أمسك يوسف ذراعها وهو يقربها منه ليهمس قائلا

مش يلا احنا علشان نلحق الدراما اللي شغالة فوق ..

ضړبت جبهتها بيدها قائلة

يا ربي دة انا كنت عاوزة الحق الفيلم من اوله .. طيب يلا بسرعة .. بعد اذنك يا جدو .. ابقي هاتي روح يا ريحانة وانتي طالعة ..

كان يلفهما بركان من المشاعر .. منذ علمها بوصوله .. جلست فاطمة وخانتها قدماها .. ولم تستطع الحركة بعد .. لم تستطع التصديق أو الاستيعاب أنها ستراه أمامها .. تحجرت دموعها في مقلتيها .. إلى أن وجدته يقف أمامها .. حررت دموعها من أسرها .. حاولت الحركة فلم تستطع .. هرع هو ن,حوه,ا وجثى على ركبتيه أمامها .. يقبل كفيها وركبتيها .. ثم قام يقبل رأسها .. ثم أخذها بين ذراعيه وقد كان يتمنى أن تأخذه هي بين ذراعيها .. وكانت هي أيضا تحتاج لذلك .. ولم تطل فترة ذهولها وصډمتها .. أحاطته بذراعيها, لتس,تكين رأسه على صدرها .. كأنه طفل حرم من أمه وقد كان كذلك … ظلا هكذا حتى مجئ يوسف وريم اللذين فضلا الصمت وهما يتابعا,ن الموقف بتأثر شديد .. لولا أن يوسف خشي على أمه من ثورة مشاعرها .. فأخرجهما من جوهما, الخاص قائلا,,

ايه يا ماما ملكيش ابن تاني ناسياه هنا ولا هنا ..

ابتسمت فاطمة وهي ترفع رأسها ليوسف .. وتمد ذراعها له .. تقدم هو نحوها يسلم عليها .. ثم نظرت لباسل قائلة

فين بنتك ..

ردت ريم قائلة

هي وريحانة نسيوا نفسهم مع بعض .. انا قلتلها تجيبها وهي جاية ..

جعد باسل ما بين حاجبيه في ضيق التقطه يوسف وفهم مقصده .. ثم تحول نظره لريم كأنه يقول لها بدأنا .. بينما وجه باسل حديثه لريم ومازال يظهر الضيق على ملامحه قائلا

ريم لو سمحتي ممكن تنزلي تجيبيها ..

حولت ريم نظرها من يوسف لباسل .. وقد شعرت بالضيق من معاملة باسل التي يبدو أنها ستصبح أكثر سوءا ناحية ريحانة .. وهمت بالنزول لولا دخول ريحانة تحمل روح على ذراعها .. حين رآها باسل هب واقفا وهو يقول پغضب

ريحانة نزليها لو سمحتي .. هي بتعرف تمشي كويس ..

انحنت ريحانة بحرج بالغ وهي تضع روح أرضا .. ثم وقفت ثانية ولم تستطع رفع عينيها في أعين أي من الموجودين قائلة

انا هنزل بقى علشان جدو مستنيني .. بعد اذنكم ..

التفتت ولم تعط الفرصة لأحد بالاعتراض .. بينما التفتت النظرات المعاتبة لباسل ولم يلق هو لها بالا ..

حاول يوسف وريم ألا يعلقان على الأمر احتراما لوجود والدتهما .. وحتى لا تعلق هي الأخرى أشغلاها بروح …

ظلوا يتسامرون معا .. وطالت جلستهم قليلا .. حتى طلبت منهم ريم الراحة .. وحتى تري باسل غرفة روح .. والذي ما إن رآها ابتسم بسعادة وهو يلتفت لريم قائلا

شكرا يا ريمو ربنا يخليكي ليا .. زوقك يجنن ..

رد يوسف وهو يرتمي على الفراش قائلا

بس دة مش زوق ريم .. دة زوق الغلبانة اللي مبتسلمش من لسانك ..

نظر له قائلا

ريحانة ..

ذهبت ريم لتجلس جوار يوسف وهي تجيب

اه ريحانة .. باسل ليه احرجتها كدة …

الټفت باسل يبحث عن ابنته التي اختفت .. ثم عاد ينظر لريم قائلا

انا مأحرجتهاش ولا حاجة .. كل الحكاية انها مش قادرة تفهم ان روح غيرها .. وبعدين انا احب اربي بنتي بطريقتي .. ومش هتيجي هي دلوقتي تهد اللي انا عملته …

نظر له يوسف قائلا

تهد .. ريحانة مبتعرفش تهد حاجة يا باسل .. ريحانة دي نسمة .. دة احنا مبنحسش بيها في البيت .. تيجي دلوقتي وتقول تهد .. باسل انا بقولك اهو وقدام ريم .. ياريت تراعي مشاعري انا ومتزعلش ريحانة .. انا مبقولكش راعي مشاعرها هي لانك عمرك ما هتعملها .. بس عشان خاطري انا وريم حاول ع الاقل تقلل احتكاكك بيها …

وقف باسل ليتجه خارجا وهو يقول

هحاول .. بس على فكرة زوقها كويس .. طلعت نافعة في حاجة تانية غير البرمجة ..

تركهما وخرج ليلتفت يوسف لريم قائلا

مفيش فايدة ..

رنيم .. تعكف على كتبها منذ انتهت تلك المقابلة البغيضة بالنسبة لها .. تحاول أن تكتم ڠضبها .. حتى يأتي والدها .. فحديثها مع والدتها الآن يعني الانفجار .. فبعد وصولها من عملها اليوم وجدت ضيوف في انتظارها .. سمعت أصوات غريبة قبل أن تدخل المنزل .. فحاولت التسلل خفية لولا صوت والدتها التي رأتها نادتها قائلة

تعالي يا رنيم سلمي على طنط سوسن ..

تمتمت وهي تدخل

هي بدأت بطنط .. ماشي يا ماما ..

دخلت وسلمت ولم تكشف وجهها ونوت أن تجلس لدقيقة احتراما لأمها وفقط .. ولكن جيهان أمها قالت

ارفعي النقاب يا رنيم .. مفيش حد غريب ..

أخذت نفسا عميقا وهي تقف قائلة

اه طبعا طنط مش غريبة .. بس انا لسة مصليتش العصر .. بعد اذنك يا طنط هصلي بس واجي ..

ولم تمهلها أمها .. فبعد صلاتها مباشرة .. طرقت أمها باب حجرتها لتأمرها بالخروج ثانية .. فخرجت انصياعا لأمرها .. لتجلس أمام امرأة تتفحص ملامحها كمن يشتري بضاعة من سوق الجملة من وجهة نظر رنيم وما إن انتهت الزيارة التي استقرت على تمني سوسن بأن تصبح رنيم زوجة ابنها .. ومن ثم استشاطت رنيم ڠضبا …

ومنذ انتهاء الزيارة وهي لم تغادر غرفتها .. حتى لا تصطدم مع أمها في نقاش وتسئ أدبها بذلك .. أثناء انشغالها .. سمعت طرقات على الباب علمت أنها لأمها .. فقالت

ادخلي يا ماما ..

ثم شعرت أن هذا يقلل من احترامها لها .. فذهبت لتفتح الباب بنفسها وهي تحاول أن تخفي ڠضبها خلف ابتسامتها قائلة

تعالي اتفضلي يا ماما ..

دخلت جيهان ثم جلست على سرير رنيم متنهدة وهي تقول

تعالي يا رنيم …

ذهبت رنيم لتجلس جوارها .. فأمسكت جيهان يدها وهي تقول

انتي ممكن تشكي بنسبة واحد في المية اني مش عاوزة مصلحتك ..

سحبت رنيم نفسا عميقا قائلة

لا طبعا يا ماما .. بس اللي بيحصل دة والله ماينفع .. يعني ترضي لي بالإهانة دي .. كل شوية واحدة تيجي تتفرج عليا وتعاين البضاعة علشان خاطر ابنها يشيل ..

قالت جيهان بحنو

يا حبيبتي انتي ليه تفهميها بالمعنى دة .. اولا انتي منتقبة يعني مين اللي حيشوفك وييجي يخطبك بنفسه ..

قاطعتها رنيم قائلة

شفتي يا ماما بتقولي ايه .. يشوفك .. هو يعني لازم يشوفني .. يعني المعايير بتاعته هي الشكل وبس ..

تنهدت جيهان قائلة

انا مقصدش كدة .. هو اكيد الشكل مهم بجانب الحاجات التانية .. وبعدين انتي ايه اللي ناقصك .. دين واخلاق وحسب ونسب وتعليم عالي .. وفوق دة كله جميلة .. يبقى فين المشكلة ..

ردت رنيم

المشكلة انه بيسيب دة كله ويمسك في جميلة .. يعني مستعد يضحي بكل الصفات دي ويتجوز واحدة جميلة وخلاص .. يعني حتى لو مكنتش متعلمة ومكنش عندي دين واخلاق زي ما بتقولي كان هيتقدم للجميلة صاحبة الحسب والنسب عشان يتمنظر بيها .. وبعدين دة وكل أمه تختارله شريكة حياته اللي هتعيش عمرها كله معاه .. ازاي اعيش مع واحد بيفكر

بالطريقة دي ..

وضعت جيهان يدها على رأسها وهي تقول

انا مش عارفة انتي بتفكري كدة ازاي بس .. هو انتي شايفة امه داخلة ومعاها المأذون .. يا بنتي ما انتو لسة هتقعدو مع بعض وتتكلموا .. لو معجبكيش خلاص كل شئ نصيب .. بس انتي حتى مبتديلوش الفرصة دي ..

حاولت رنيم أن توصل وجهة نظرها قائلة

طيب انا مش بسألك عن حاجات عنه وعلى اساسها برفض .. لاني طالما الحاجات دي مش موجودة فيه يبقى ملهاش لازمة القعدة معاه .. لاني كدة كدة رافضة .. طيب خلاص لنفترض اني هدي فرصة لابن طنط سوسن دة .. قولي لي عنده كم سنة

أجابت أمها

31 سنة تقريبا ..

هبت رنيم واقفة وهي تقول

كم .. 31 سنة .. بس ..

وقفت أمها أمامها قائلة

بس .. يعني ايه بس ..

ردت رنيم بهدوء

يعني

—

صغير يا ماما .. صغير جدا كمان .. انا عندي 27 سنة .. عايزاني اتجوز واحد عنده 31 سنة .. يعني يبقى الفرق بينا 4 سنين بس ..

جزت أمها على أسنانها قائلة

31 سنة صغير يا بايرة .. انتي هتجننيني يا بت ..

ضحكت رنيم بشدة وهي تسمع كلمة بايرة من والدتها .. ثم قالت

والله يا ماما مابهزر .. فعلا دة صغير جدا .. يعني انا عاوزة اتجوز واحد عاقل كدة ووقور .. يعني راجل اربعيني مثلا …

صاحت جيهان قائلة

لا انتي اټجننتي رسمي .. عارفة يعني ايه عنده 40 سنة يعني مطلق او ارمل .. على اخر الزمن اجوزك واحد مطلق او ارمل .. ليه ناقصة ايد ولا رجل …

ردت رنيم بهدوء

طيب وايه المشكلة .. بالعكس يكون مر بتجارب اكتر وعاقل اكتر …

صاحت جيهان

رنيم .. متجننيش يا بت انتي .. انتي هتموتيني ..

وصل والدها أحمد في ذلك الوقت ليسمع صياحهما .. دخل غرفة رنيم المفتوحة وهو يقول

فيه ايه صوتكو عالى ليه ..

جلست جيهان على السرير وهي تقول

شوفلك حل مع بنتك دي يا احمد .. هتجنني ..

جلس على الأريكة متنهدا وهو يقول

ايه اللي حصل ..

تحدثت جيهان قائلة

الدكتورة عاوزة تتجوز واحد عنده اربعين سنة ..

نظر أحمد لرنيم قائلا

واحد .. واحد مين ..

توترت رنيم وهي ترى تفكير والدها ذهب بعيدا فقالت

واحد مين ايه بس يا بابا دي كل الحكاية اني قلت ان الشخص اللي هتجوزه لازم ميكونش صغير .. فيها حاجة دي ..

نظرت لها جيهان قائلة

31 سنة صغير ..

نظر لها أحمد قائلا

31 سنة .. ومين دة ان شاء الله .. وانا اخر من يعلم ..

نظرت له جيهان قائلة

ما انا كنت هقولك يا احمد .. هي كانت امه هنا بتجس نبضنا لو وافقت نقولها وييجوا يتقدموا رسمي ..

نظر لرنيم قائلا

وافقتي ..

أشارت برأسها أن لا .. فقال

ايه حكاية 40 سنة دي بقى ..

نظرت رنيم له قائلة

ايه يا بابا .. طيب ما الفرق بينك وبين ماما 12 سنة فين المشكلة .. هو لو اكبر مني ب سنة يبقى وصل لل

أومأ أحمد برأسه قائلا

بس انا وامك حكايتنا مختلفة .. ومينفعش تتكرر ..

ابتسمت رنيم وهي تجيب

بس انا عاوزاها تتكرر معايا .. وعاوزاه يكون شبهك في كل حاجة .. حتى لو هتجوزني ليه ڠصب عني زي ماما ..

ضحك قائلا

لا انتي بتحلمي .. قلتلك حكايتنا دي استثنائية ..

اشتعلت جيهان ڠضبا وهي تقول

انتوا هتفضلوا تضحكوا كدة وخلاص وسايبين الموضوع المهم اللي احنا بنتكلم فيه ..

نظر لها أحمد ضاحكا وهو يقول

مالك بس يا جيجي .. هو فيه احلى من الموضوع دة .. وبعدين اطمني خلاص بنتك ادتني توكيل ليها اني اجوزها ڠصب عنها .. متقلقيش بقى .. صح يا نيمو ..

ضحكت رنيم وهي تقول

صح ايه بس يابابا .. حضرتك هتمسك في الكلمة .. دة كلام فض مجالس ..

تحدثت جيهان من بين أسنانها قائلة

والعريس ..

رد أحمد قائلا

مين العريس دة ..

ردت

ابن سوسن ..

قاطعها قائلا

قوليلها كل شئ نصيب ..

قالت

انت لسة عرفت عنه حاجة ..

رد

من غير ما تكملي .. طالما بدأتي كلامك بابن سوسن .. يبقى مينفعش تكملي .. لو كنتي قلتي فلان الفلاني كان ممكن اسمع .. لكن ابن سوسن .. يبقى شخصية مدارية في شخصية امه .. وانا بنتي مجوزهاش لواحد ابن امه ..

صاحت رنيم قائلة وهي تنحني لتقبل وجنته

الله عليك يابابا .. حبيبي انت والله ..

بينما خرجت جيهان وهي تصيح قائلة

انت اللي مدلعها .. خليها قاعدة جنبك …

حينها الټفت أحمد لرنيم قائلا

عجبك كدة ..

ابتسمت وهي تقول

معلش شوية وهتيجي تصالحك .. حضرتك عارفها مبتقدرش تزعل منك ..

رد قائلا

ماشي يا رنيم .. بس انا مرفضتش عشان موافقك على تفكيرك العبيط دة .. انا بس عارف ان العرسان اللي بييجوا من ناحية صاحبات امك مينفعوكيش .. لكن خليكي فاكرة ان وقت ما ييجي الراجل اللي يعجبني وأتمنه عليكي مش هسيبه .. وانتي اللي قلتي جوزني ليه ڠصب عني ..

اتسعت عيناها وهي تقول

بابا .. حضرتك بتتكلم بجد .. فعلا ممكن تجوزني ڠصب عني ..

ابتسم وهو يقول بغموض

تفتكري انتي ايه ..

ثم قبل رأسها وتركها في حيرتها …

الفصل السادس

أصر الجد على عمل حفل استقبال لباسل .. وبالطبع هذا ليعرب عن فرحته العارمة بعودة حفيده .. ولكن لم تكن هذه حجته .. فهو أخبرهم أن الحفل لكي يعلم المعارف والأقارب بعودة باسل وحتى يصفي الخلاف القائم بينه وبين أخوال ابنته .. رغم أن الخلاف زائل من الأساس .. فقط لم يكن الجد ليعبر عن فرحة .. ولم يكن ليبين مشاعره .. خاصة مشاعره تجاه يوسف وباسل أما ريحانة وريم فهما أميرتاه يغدق عليهما من مشاعره بلا حساب ..

ورث صفته لباسل وأبى يوسف أن تكون به تلك الصفة .. فأي حياة تلك التي ينعم بها وهو يبرر مشاعره كأنها عيبا فيه أو ضعفا لا يريده .. ما أجملها حياة تشعر فيها بتوازن تام فما بداخلك تخرجه لينطبع على ظاهرك دون تردد .. فما العيب في أن أعبر عن حبي لابني أو ابنتي .. وما العيب في أن أشعر أختي أني أخاف عليها لأني أحبها .. لذلك يعتبر يوسف أصفاهم بالا ..

والتقت رنيم بريحانة وريم في موعدهم المتفق لمناقشة الرواية المحددة .. وكان اللقاء هذة المرة في مكان مفتوح .. فلطالما الأمر يلزم المناقشة .. فخشين أن يعلو صوتهن .. فوجودهن في مكان عام .. سيحد من ذلك .. فلن تستطيع إحداهن رفع صوتها إن لزم الأمر ..

وطبعا رفع الصوت أمر يخص رنيم وريم .. لكن ريحانة لا تستطيع رفع صوتها إطلاقا .. قد يكون لأن شخصيتي رنيم وريم بهما من القوة ما يسمح لهما بذلك وطبعا ليس رفع الصوت في أي وقت .. ولكن ريحانة لا تستطيع رفع صوتها حتى بينها وبين نفسها .. ولصوتها مشكلة أخرى بينها وبين باسل سيتفصل أمره فيم بعد ..

وصلت رنيم قبلهما كالعادة .. وحين وصلت ريم وريحانة .. وقفت رنيم تبحث عن فرحة في وجه ريحانة فحتى إن كانت تخفي مشاعرها تجاه باسل فلن تستطيع أن تخفي فرحها بعودته .. ولكنها ما وجدت سوى شحوب وصمت حزين .. حتى سلامها عليها كان سلام مېت .. من المؤكد أن بها شئ .. على عكس ريم والتي كانت مشرقة بابتسامتها .. ولكن ابتسامة تختفي كلما نظرت لريحانة .. استأذنتهما ريحانة لدقائق .. فالتفتت رنيم لريم قائلة

مالها ريحانة ..

تنهدت ريم قائلة

باسل رجع .. ومن ساعة ما جه وهو مبيفوتش فرصة الا ويضايقها فيها ..

سألت رنيم

ليه كدة .. وهو ليه يكلمها كل شوية اصلا عشان يضايقها او ميضايقهاش ..

ردت ريم ساخرة

هو مش بيكلمها اصلا الا عشان يضايقها ..

ثم تحولت نبرتها للجدية قائلة

انا بجد مش فاهماه .. والله يا رنيم باسل شخص فوق الرائع .. بس مش عارفة ليه بيعامل ريحانة كدة .. المشكلة انه مش شايف انه كدة بيعمل حاجة .. شايف انه اسلوبه معاها طبيعي جدا ..

تنهدت رنيم قائلة

وهي طبعا مش بتعمل حاجة غير انها ټعيط .. وبعدين اخوكي لسة واصل اول امبارح لحق يعمل فيها كدة ويخلي حالتها كدة .. دة ايه الجبروت دة ..

ضحكت ريم قائلة

ما بلاش تتكلمي انتي عن الجبروت …

ضحكت رنيم وهي تنظر لريحانة القادمة من بعيد .. اتجهت أنظار ريم لها كذلك .. ثم التفتت لرنيم فجأة قائلة

اه صحيح .. جدو عامل حفلة عشان باسل .. لازم تيجي ماما اكيد بلغت مامتك .. وكمان جدو الوقتي قال لباباكي ..

ابتسمت رنيم قائلة

انا قلت بيتكم دة متحرم عليا طول ما اخواتك موجودين فيه .. مش هينفع اجي وهما هناك …

عبست ريم قائلة

فوقي يا ماما .. انتي سمعتيني .. بقول حفلة .. يعني ناس كتير .. ومامتك وباباكي .. وبعدين تفتكري هقعدك مع اخواتي ..

ضحكت رنيم قائلة

تفتكري انتي اني ممكن اجي .. حتى لو ماما وبابا هييجوا ..

وصلت ريحانة وجلست قائلة

رنيم انتي عمرك ما زرتينا الا في غياب يوسف وباسل .. مقولناش حاجة .. لكن ايه علاقة دة بانك تيجي الحفلة .. ولا انتي لو لقيتي حاجة محلولة تعقديها ..

ضحكت ريم قائلة

الله عليكي يا ريحانة تسكتي تسكتي وتطلعي بحكم في الاخر ..

ابتسمت رنيم قائلة

والحفلة دي امتى ..

ردت ريم

لا مفتكرش ان فيه مكان ليكي .. العدد كومبليت ..

ضحكت رنيم وريحانة التي قالت

اممم ايه رأيكم في الرواية وفي الكاتب …

ردت رنيم

الرواية عبقرية لكاتب مبدع ..

ابتسمت ريحانة وهي تلتفت لريم لتسمع رأيها هي الأخرى .. فوجدتها تحملق في رنيم ذاهلة وهي تقول

بس .. دة رايك .. انتي متاكدة ..

ابتسمت رنيم وهي تجيب

اه ..

بينما ضحكت ريحانة قائلة

معلش يا نيمو بس انا كمان استغربت .. انتي نادرا لما يعجبك كاتب .. دة

غير انك مبتحبيش الروايات اصلا .. ولو فيه كاتب عجبك لازم تنتقدي كل حاجة فيه ..

بينما قالت ريم

يا بنتي هي في كل حاجة لازم تبقى ضلع مخالف .. دي دايما جبهة المعارضة .. ايه اللي غيرك يا رنيم .. مين اللي دفعلك ..

حاولت رنيم بصعوبة أن تكتم ضحكاتها وهي تخفض رأسها بين كفيها ..

وحين استطاعت رفعت رأسها قائلة

يمكن عشان قرأت كتير فبقيت كدة .. مش رخامة مني اني اطلع القطط الفطسانة في الكتاب اللي انا ماسكاه .. وبعدين بما اني مليش في الروايات فالرواية اللي تخليني اكملها للاخر كدة لازم تبقى رواية عبقرية .. وبعدين الفكرة جديدة جدا .. وانه يحكي عن اثر تاريخي بالصورة دي .. فكانت بالنسبة لي فوق الوصف .. انا بحب الابداع في اي مجال مش اكتر ..

استمرت المناقشة لنصف ساعة .. بعدها تحول الحديث لأمور حياتية .. ثم اتفاقات على تفاصيل الحفل الذي سيصبح بعد يومين …

في فجر اليوم التالي .. استيقظت ريم .. ثم ذهبت لتوقظ باسل .. وما إن دخلت غرفته اقتربت منه ونادت اسمه بصوت خفيض .. ففتح عينيه وهب جالسا فجأة .. فزعت ريم وهي تبتعد خطوتين قائلة

بسم الله .. مالك يا باسل ..

هز رأسه يمنة ويسرة في محاولة للاستفاقة ثم نظر نحوها قائلا

انا اسف خضيتك ..

أشارت برأسها أن لا وهي تقول

انت امبارح واول بردو عملت كدة .. ومكانش نومك خفيف كدة .. مالك ..

أحاط وجهه بكفيه قائلا بأسى

انا كنت عايش لوحدي انا وروح .. كنت بخاف يحصلها حاجة بالليل او تحتاجني ومحسش بيها .. عشان كدة اي حركة منها بالليل كانت بتفزعني

—

.. لغاية ما بقيت كدة .. مبعرفش انام بعمق .. لان تفكيري مشغول بيها ..

ثم رفع وجهه إليها قائلا

ابقي سيبيني وانا هصحى لوحدي .. بدل ما افزعك كل يوم كدة ..

جلست جواره وهي تتنهد قائلة

لا انا هصحيك كل يوم لغاية ماتتعود انت على الوضع الجديد دة .. وتتعود تبطل قلق وتوتر .. وكمان مش ملاحظ انك متعبتش من ساعة ما جيت مع ان يوسف قالي انك كنت تعبان جدا قبل ما تيجوا بليلة ..

ابتسم قائلا

اها طبعا الدكتور قالك اكيد تعبه دة كان لسبب نفسي واول ما يبقى بينا صحته هتتحسن ..

ضحكت قائلة

وطلع عنده حق اهو نفسيتك ارتاحت وصحتك اتحسنت ..

ارتفع آذان الفجر فوقف باسل قائلا

ماشي يا برنسيسة صحي يوسف بقى لغاية ما اتوضى ..

ذهبت ناحية خزانة ملابسه قائلة

انت عارف ان يوسف بيصلي قيامه دلوقتي مش زينا ..

الټفت لها قائلا

اه .. بس انتي ايه اللي يخليكي تصلي قيامك قبل ما تنامي .. ما تصليه انتي كمان دلوقتي وتبقي زيه مش زيي ..

أعطته منشفته قائلة

بس انا بحب اكون زيك .. يلا ادخل اتوضى على ما اروح اشوفه ..

وصلت للباب ثم التفتت ضاحكة وهي تقول

باسل على فكرة قبل ما تيجي كنت بصليه قبل الفجر .. لكن بما انك موجود يبقى لازم اصليه زيك قبل ما انام ..

ذهبا للفجر مع جدهما .. عاد باسل ليحضر نفسه وابنته ليبدآن حياتهما الجديدة من حيث الجامعة والمدرسة .. بينما نام يوسف لساعة أخرى .. وفي الصباح كانوا قد استعدوا جميعا للخروج .. وكل منهم لديه مهمة جديدة .. فيوسف لديه قضية مهمة يجب أن يتأكد من فاعلها .. وباسل عليه الذهاب للجامعة .. وريم ستتولى أمر مدرسة روح .. حين الخروج سأل باسل

هو معاد الأتوبيس امتى …

رد يوسف

واتوبيس ليه ما تيجي معايا وانا اوصلك …

قال باسل رافضا

لا انا عاوز اركب الاتوبيس .. وكلها يومين واشتري عربية ان شاء الله …

ردت ريم

الأتوبيس معاده سبعة ونص يعني لسة ربع ساعة ..

قال باسل

خلاص هستناه .. بس روح انتي متأكدة ان الترم مش هيضيع عليها …

أجابت ريم

ما انا قلتلك .. دة حسب الامتحان اللي هي هتمتحنه .. هو الي هيحدد مستواها يسمح تكون مع زمايلها ولا تتاخر سنة ..

أومأ باسل قائلا

لا ان شاء الله انا واثق فيها .. وهتبقى اشطر من زمايلها كمان ..

وقفت ريم أمام باب ريحانة وهي تقول ضاحكة

ماشي يا عم الواثق … يلا روح انت بقى علشان تلحق الاتوبيس لانه بييجي في معاده بالضبط …

أومأ باسل وهو ينظر لها قائلا

تمام .. بس انتي بتخبطي على جدك ليه ..

التفتت له قائلة

لا مش جدو .. دي ريحانة علشان تيجي معايا …

نزل درجات السلم جوار يوسف وهو يقول ساخرا

اه ريحانة .. لانها پتخاف من الناس فمش هتركب اتوبيس .. ولانها لا يعتمد عليها فمش هتركب عربية .. ربنا يحفظهالكم ويحفظكم ليها …

رفع يوسف يده مبتسما وهو يقول

امين .. ويحفظها من الأشرار الطوال بتوع الهندسة الجينية …

ضحكت ريم وهي تنظر لهما .. بينما فتحت ريحانة الباب حيث كانت تنتظر خلفه لحين مرور باسل لئلا تراه .. ابتسمت لريم ثم انحنت تقبل روح التي تتجنب رؤيتها هي الأخرى .. لأنها علمت أن قربها منها شئ يزعج باسل .. وهي ليس بها طاقة لإزعاج أحد سواء كان باسل أو غيره .. هي إن لم تنفع فلا تضر …

حين وصول يوسف لعمله لم يتأخر عن ما نوى فعله منذ أسبوع .. فقط اطمأن على وجود المدعو مجدي في غرفته .. ثم تلقى الشكاوى منه وعليه .. ذهب للنيابة للتأكد من قضيته .. وبعد معاناة شديدة .. وبسبب صداقته مع وكيل النيابة اطلع على تقرير الطب الشرعي .. وعليه ذهب لمصلحة الطب الشرعي لمقابلة الطبيب المسئول عن ذلك .. دخل يسأل عن اسم الطبيب .. وقف يسأل عاملة الاستقبال قائلا

السلام عليكم ..

ردت

وعليكم السلام ..

سأل

لو سمحت عاوز اقابل دكتورة رنيم أحمد …

أشارت له قائلة

هي لسة معدية من هنا حالا هتلاقيها في اخر الكوريدور دة ..

نظر لما تشير ثم عاد لها قائلا

فيه اكتر من وحدة في اخر الكوريدور ..

قالت

هي المنتقبة اللي هناك دي ..

نظر ثم عاد قائلا على مضض

في اتنين وقفين جنب بعض ومنتقبين ..

تنحنحت قائلة

هي الطويلة اللي فيهم …

حبس أنفاسه وهو يقول

لو سمحت ممكن تقولي لي فين مكتبها ..

اعتذرت قائلة

انا اسفة .. تالت مكتب على يمينك ..

تنهد قائلا

متشكر ..

خطى خطواته نحو مكتبها وهو يغمغم في ضيق .. طرق الباب فسمح له بالدخول .. دخل ليجد فتاة تجلس على مكتب صغير .. ألقى السلام ثم قال

عاوز اقابل دكتورة رنيم لو سمحتي ..

وقفت قائلة

طيب اتفضل حضرتك .. هي دقايق وجاية …

قالتها وهي تشير لمقعد جوار الباب … لم تمر دقائق إلا ووصلت رنيم .. لفت انتباهها وجود شخص جوار الباب .. ألقت السلام .. ثم دخلت لغرفتها مباشرة .. دخلت وراءها تلك الفتاة وهي تومئ برأسها ليوسف الذي أعطاها بطاقة تدل عليه .. أغلقت الباب خلفها وهي تقول

رنيم الدكتور يوسف علي عاوز يقابلك ..

لم تستغرب الاسم .. ولكن مجيئه هنا غريب .. فطبيعة عمله ليس لها علاقة بطبيعة عملها .. لذا خمنت أن يكون تشابه أسماء وفقط .. رفعت نظرها قائلة

وريني الكارت كدة يا نهلة …

أعطته لها وهي تقول

على فكرة شكله ميطمنش ..

ابتسمت رنيم وهي تأخذه منها قائلة

ميطمنش ازاي ..

قرأت الاسم وما تحته .. تأكدت أنه هو أخو ريم.. رفعت نظرها لنهلة قائلة

طب دخليه … وانتي عارفة لو حاول يمشيكي او يقولك شغل خاص يا دكتورة هتعملي ايه ..

ضحكت نهلة وهي تخرج قائلة

معنديناش بنات تجعد مع رجالة لوحديها يا بيه …

ضحكت رنيم وهي تنظر لمرآة كانت في حقيبتها .. تحاول تعديل وضع نقابها بحيث تخفي عينيها على قدر استطاعتها .. دخل يوسف .. فوقفت تشير له بالجلوس .. ولكن لا تعلم لم شعرت بالخۏف منه .. له حضور طاغي .. شعرت أنه اكتسح الغرفة بأكملها .. أومأ يوسف وهو يجلس أمامها .. جلست بدورها وبحركة تلقائية عادت بمقعدها قليلا للخلف ..

مد يوسف يده بملف يحمله قائلا

من غير مقدمات .. اتفضلي شوفي الملف وهتعرفي انا جاي ليه ..

مدت يدها وهي تأخذ الملف .. وتنظر لنهلة الواقفة جوارها .. تصفحته سريعا وهي تقول

حضرتك ازاي وصلت للملف دة ..

هز كتفيه قائلا

مش مهم انا وصلت له ازاي .. المهم هل دة الملف اللي حضرتك قدمتيه للنيابة ..

دون أن تعيد النظر للملف قالت

لا طبعا مهم .. ازاي حاجة زي دي تطلع برة النيابة .. حضرتك شايف ان دة شئ عادي كدة ..

أجاب بسؤال آخر قائلا

دي قضية مجدي عبد الغفار مش كدة ..

حبست أنفاسها قائلة

اه هي ..

سأل قائلا

يعني دة التقرير اللي حضرتك أثبتي براءته بيه ..

بتلقائية حملقت فيه قائلة

انا .. برأت مين .. التقرير اللي انا قدمته بيدين مجدي مش بيبرأه ..

رفع نظره هو الآخر مندهشاوليته ما رفعه قائلا

بتقولي ايه .. التقرير اللي معاكي بيبرأ مجدي ..

أخفضت بصرها سريعا ولكن قد كان ما كان وهي تقلب ورقات الملف بين يديها بعصبية شديدة ثم وقفت وأنفاسها تتلاحق .. وعينيها احمرت ڠضبا قائلة

ازاي دة يحصل .. وطبعا البيه دلوقتي برة السچن ..

وقف أمامها قائلا

اه .. بس خلاص انا هتصرف ..

مد يده ليأخذ الملف قائلا

بعد اذنك ..

نظرت له وأنفاسها تتسارع ڠضبا وحسرة .. ولا تشعر بنفسها من شدة الڠضب .. وكذلك لم تشعر بسحر عينيها على المسكين الواقف أمامها .. غض بصره سريعا وهو ينظر للملف قائلا

الملف لو سمحتي ..

لم تتحرك .. فڠضبها تصاعد لأوجه .. لم يحدث معها موقف مشابه من قبل .. ولم تتعرض لتلك الحيل من قبل .. كما أنها لا تتخيل أن بريئا كان سيسجن بسببها .. كعادتها ستحمل نفسها خطأ غيرها .. بعد نفاذ صبر قال يوسف وقد بدأ غضبه يظهر هو الآخر

يا دكتورة سيبي الملف ..

عندها جذبتها نهلة من ذراعها قائلة

يا رنيم سيبي الملف .. ونتفاهم بعد ما يمشي ..

تحول لها نظر رنيم قائلة

انا عاوزة الملف الأصلي حالا …

ذهبت نهلة لتأتي بم طلبت .. بينما وجهت رنيم حديثها ليوسف قائلة

بعد اذنك الملف هيفضل معايا .. تقدر حضرتك تتفضل دلوقتي .. انا هجيب الملف الاصلي واطلع ع النيابة ..

قال يوسف وغضبه بدأ في التصاعد

يا دكتورة قلت لك انا هحل المشكلة دي .. هاتي الملف لو سمحتي .. مينفعش امشي من غيره ..

اتجهت نحو الباب حتى لا تبقى وحدها معه وهي تقول

يبقى لو سمحت حضرتك تستنى ثواني لما اخد نسخة منه …

استشاط يوسف ڠضبا وهو يسير خلفها ليسحب منها الملف قائلا

متخلينيش اندم اني جيت اتأكد ليكي يد في الچريمة دي ولا لا قبل ما اتصرف بطريقتي .. بعد اذنك

هوت رنيم جالسة على مقعد كان خلفها تنظر للفراغ أمامها ..

دخلت نهلة وهي تربت على كتفها قائلة

اهدي بس يا رنيم .. ان شاء الله خير ..

نظرت لها رنيم قائلة

انتي عارفة ايه اللي هيحصل .. هيطلبوا اعادة التشريح .. وتيجي لجنة كاملة عشان تعيد التشريح .. ولما يكتشفوا اللي حصل هتحول انا للتحقيق ..

جلست نهلة جوارها قائلة

يا بنتي ما هما هيطلعوا بنفس النتيجة بتاعتنا .. وساعتها هيقارنوها بالتقرير الأصلي .. ف..

قاطعتها رنيم قائلة

المقارنة هتبقى بين اللي هيطلعوا بيه وبين الملف اللي في النيابة .. مش الملف الأصلي اللي محدش يعرف عنه حاجة اصلا ..

هدأتها نهلة قائلة

طيب الدكتور دة مش قال هيتصرف .. اكيد هيتصرف ..

وقفت رنيم كمن أفاق من غيبوبته قائلة

انا لازم اروح النيابة حالا .. هاتي الملف ..

خرج يوسف من عندها يتمتم

انا مش عارف اختي مصاحبة المچنونة دي ازاي .. ايه يا ربي الجنان دة بس ..

استقل سيارته ثم عرج على النيابة .. ذهب لوكيل النيابة يقص له ما حدث .. والذي بدوره قال

انا مش اول مرة اشتغل مع الدكتورة رنيم .. وعارف هي اد ايه امينة في شغلها .. بس لو اللي بتقوله دة صحيح هي اكيد هتتحول للتحقيق ..

رد يوسف

بس لو هي صادقة في كلامها اكيد يبقى التوقيع اللي ع التقرير دة مزور ولو اثبتنا كدة يبقى الموضوع منتهي وهي ملهاش علاقة ..

أومأ وكيل النيابة قائلا

لو على اد التوقيع يبقى الموضوع سهل جدا .. عموما ..

قطع كلامه طرقات على بابه .. أمر بالدخول .. ليطلب شخص الإذن لرنيم .. سمح لها فدخلت

—

بخطوات واثقة .. ثم وقفت أمامه قائلة

دة الملف اللي المفروض خرج من مكتبي واحد زيه …

استلمه منها قائلا

طيب اتفضلي يا دكتورة .. وعموما متقلقيش .. كنت لسة بتكلم مع الدكتور يوسف ان ازاي نبعد تورطك عن الموضوع ..

أجابت بثقة

انا مش قلقانة .. لان انا فعلا مش متورطة لامن قريب ولا من بعيد .. بس انا مستغربة ازاي حضرتك تدي ملف القضية لشخص الدكتور يوسف .. معنى كدة ان زي ما الملف دة خرج الملف الاصلي ممكن يخرج عادي لا ويتبدل كمان ..

الټفت لها يوسف وقد صعق من كلامها .. رغم صحته ورغم أن هذا أول ما يتبادر إلى الذهن .. ولكن يعلم أن الرجل لم يعطه التقرير إلا بعد إلحاح شديد منه وبسبب صداقتهما .. كما أن الرجل كان يخبرها أنه سيثبت براءتها لتتهمه هي فجأة دون مقدمات .. كيف لها تتحدث بتلك الثقة ..

لذلك لم يفاجأ بوقوف وكيل النيابة فجأة قائلا

تقصدي ايه يا دكتورة .. يعني انا اللي بدلت الملف الاصلي ..

التفتت له قائلة بهدوء وثقة أكبر

انا متهمتش حد يا فندم .. انا بس بفكر بصوت عالي .. ومش لازم تكون حضرتك اللي عملت كدة .. بس انا مش هتعب في القضية دي علشان في الاخر واحد برئ يتسجن والمچرم يخرج .. لا وكمان بيعيدوا تأهيل سيادته علشان يبقى فرد صالح في المجتمع ..

ألجمت الاثنين بكلامها ثم تركتهما في صمتهما وخرجت …

في نهاية يومه الجامعي الأول عاد باسل ليستقل في عودته حافلة الركاب التي أقلته صباحا .. أو وسيلة المواصلات العامة .. بمعنى آخر أتوبيس الشعب .. وقف في مكان الانتظار لتصل الحافلة في موعدها المحدد لم تتأخر ثانية واحدة .. ركب ليجلس في أحد المقاعد الأمامية ثم يخرج من حقيبته كتابا يقرؤه .. مرت دقائق قبل صعود سيدة مسنة .. رفع باسل بصره ليجدها تمشي بصعوبة .. وقف مصرا عليها بالجلوس مكانه .. وعاد هو للخلف .. فقد أشفق عليها من السير لآخر الحافلة .. تحركت الحافلة ثانية وتعمق هو في قراءته .. حتى وقفت في محطة أخرى .. ولم يكن يخرجه من استئناسه بكتابه سوى رنين هاتفه .. أجاب على محدثه .. وقبل عودته للقراءة .. نظر خارجا ليجد لافتة للشركة التي تعمل بها ريحانة .. ثبت نظره تجاهها قليلا فلاحظ وقوف ريحانة مع أخرى .. ما لفت انتباهه هو نظرة الړعب في عينيها .. زفر في ضيق وهو يترك الحافلة .. ذهب عندها وما إن رأته حتى تحركت نحوه كأنها وجدت نجدتها قائلة بصوت يملؤه الخۏف

باسل ..

خجلت محدثتها وهي تنظر له قائلة

انا اسفة مكنش قصدي ازعجها ..

رد باسل بحرج بالغ قائلا

لا يا فندم حضرتك فهمتي غلط .. احنا بس عندنا مشكلة في البيت .. اختي اول ما شافتني افتكرت اني جايب لها اخبار وحشة مش اكتر ..

أومأت برأسها متفهمة وهي تقول

انا اسفة انا كنت بس بعرض اني اوصلها .. بعد اذنكم ..

أومأ باسل قائلا

اتفضلي ..

تركتهما ليلتفت باسل لريحانة وهو يضغط على شفته السفلى بأسنانه قائلا

انتي امتى هتكبري .. ايه اللي بتعمليه دة .. كانت هتاكلك مثلا .. طيب ع الاقل اتكلمي بذوق معاها .. يا بنتي داري خۏفك بدل ما تحرجي الناس كدة ..

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر له قائلة پخوف

هي اول مرة تكلمني والله .. وانا معرفهاش .. ومكنتش اقصد احرجها ابدا والله العظيم ..

تنفس بعمق وهو يغمض عينيه بشدة .. يعلم أن لا ذنب لها في ذلك فجدها من فعل .. لم يجعلها تختلط بأي أحد مطلقا .. وكان تبريره دائما أنه يخشى عليها من ذلك .. فارتبطت الصورة في ذهنها كالتالي اختلاط بالناس يعني خوف .. إذا فالناس شئ مخيف .. يجب تجنبه .. ولأول مرة منذ وصوله ينظر لها باهتمام قائلا

طيب معلش حصل خير .. تعالي بقى نستنى الاتوبيس الجاي ..

أومأت برأسها وهي تسير جواره قائلة

طيب يوسف هيعدي عليا ..

ابتسم قائلا

خلاص هكلمه أقوله ميجيش ..

ذهبا لمكان الانتظار .. فابتعد بها عن الرجال الواقفين .. حدث يوسف وأخبره ألا يأتي .. أنهى اتصاله ثم سحب نفسا عميقا وهو يحاول الحديث بهدوء قائلا

ريحانة ..

لا تحب أن يحدثها بتلك النبرة الهادئة .. رغم ضيقها من كلماته العڼيفة إلا إنها أهون على قلبها الضعيف من تلك الكلمة الرقيقة.. فماذا تفعل فيه وقد اضطرب وتسارعت ض,باته .. وكيف توقف غزو الاحمرار الذي ملأ وجهها .. وماذا تفعل بعينيها التي تأبى الثبات .. وماذا عن شفتيها التي تخشى أن تدميها الآن .. كل ذلك فقط من نطقه لاسمها كيف إن استمر حديثه معها على هذا النحو .. ليته يسكت أو يصيح ويغضب .. ليته يضايقها أو حتى يض,ربها ..

ولما لم ترد عليه كرر

ريحان ..

وريحان بعد .. ليته يسكت ثم يسكت ويسكت .. أخرجت صوتها بصعوبة قائلة

نعم ..

أكمل حديثه بهدوء قائلا

يا ريحانة الناس مش شړ ومش حاجة تخوف .. لازم تحاولي تتعاملي معاهم .. ولازم تحاولي تحكمي بنفسك ع الكويس والۏحش .. انتي مش صغيرة يا ريحانة على خۏفك دة .. انا خاېف عليكي يقلب پخوف مرضي ..

أومأت برأسها وكلمةخاېف عليكي تتردد في قلبها قبل عقلها قائلة

حاضر ..

تنهد قائلا

انا مش عاوزك تقولي حاضر وخلاص .. انا عاوزك تكوني مقتنعة بالكلمة قبل ما تقوليها ..

أومأت برأسها وهي تقول

حاضر ..

ابتسم مكملا

وحاجة كمان ..

أومأت قائلة

اتفضل ..

قال

انتي مش هتعرفي تعملي كدة وفيه حد بيجيبك وحد بيوديكي .. حاولي تعتمدي على نفسك .. اركبي مواصلات .. وفي المواصلات هتقابلي ناس كويسين كتير .. حاولي تكوني صداقات في شغلك .. الحكاية هتبقى صعبة في الاول انا عارف .. بس دة عشان تعرفي تحكمي على الناس كويس .. صدقيني مع الوقت المشكلة اللي عندك دي هتختفي .. وانا عارف ان ريحانة بتعرف تحكم ع الامور كويس وهتعرف تميز الكويس من الۏحش ..

قالها ليعطيها ثقة أكبر في نفسها .. بينما هي كانت تتمنى أن تقوم بخطوة كهذه من قبل .. ولكن البداية مهما يكن ليست سهلة .. ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تقول

ان شاء الله ..

ابتسم بدوره وهو ينظر للحافلة التي لتوها وصلت قائلا

يلا .. الاتوبيس وصل ..

ثم الټفت فجأة قائلا

هو انا مش قلت مېت مرة صوتك دة يخشن شوية ..

زفرت في ضيق قائلة

والله صوتي كدة .. اعمل فيه ايه بس ..

رد قائلا

معرفش اتصرفي .. بس انا لو واحد مش عارفك اول ما اسمع صوتك هقول ايه الصوت المدلع دة ..

نظرت له قائلة

مدلع ..

أجاب

اه ومايع كمان ..

أدمعت قائلة

مايع ..

رد وهو يمشي قائلا

اه ويلا الاتوبيس هيمشي ..

سارت خلفه وهي تتمتم

عمرك ما عملت حاجة حلوة للاخر .. اوف .. انا صوتي مايع .. ماشي شكرا .. ضړبة في صوتك .. ضړبة في دماغك .. ضړبة في قلبك ..

أوقفت سيل شتائمها وهو يقول

مش هتبطلي تبرطمي بقى .. خلاص سحبناها .. صوتك مش مايع .. بس حاولي تقللي كلامك مع اي راجل غريب .. ولو متكلمتيش خالص يبقى افضل ..

تمتمت قائلة

جيت تكحلها عميتها ..

رد قائلا

ابقي اتكلمي بصوت عالي يا جبانة .. الا اذا كنتي بتشتميني

..

نظرت له قائلة

والله العظيم حرام عليك بقى انا بشتم ..

صر أسنانه قائلا

صوتك يوطى .. احنا في الاتوبيس ..

وضعت يدها على فمها قائلة

حاضر حاضر …

الفصل السابع

في صباح يوم الحفلة .. كانت الاستعدادات في المنزل قائمة على قدم وساق .. ولم يمكث الجد في مكان منذ استيقاظه .. بل يباشر على كل شئ .. ويقوم بكل شئ بنفسه .. وكذلك فاطمة كانت تشرف على كل الأعمال .. أما عن الأحفاد الأربعة ومعهم روح .. فكانوا يعدون الحديقة وينظمونها لاستقبال القادمين .. وكانت ريحانة تتجنب الاقتراب من باسل أو عمل أي شئ معه .. وحافظ يوسف على ذلك خشية أن يرميها باسل بإحدى كلماته الغاضبة .. ولكن لم يستطع أن يبقى معهم لبقية اليوم .. يريد أن يعرف آخر ما حدث في القضية فاستأذنهم لساعتين .. وقبل خروجه همس لريم قائلا

ريم .. هتعرفي تتصرفي ..

همست كذلك

اتصرف في ايه ..

أشار بعينيه لباسل ثم ريحانة فابتسمت قائلة

متقلقش .. هشغل ريحانة معايا ..

أومأ قائلا

تمام كدة .. ولو اخوكي اتهور بس كلميني ..

حاضر ..

ذهبت رنيم للنيابة كذلك قبل عملها .. ولم تمكث كثيرا .. بل عادت وقد اس,تشاطت ڠضبا .. رأتها نهلة ذهبت خلفها .. وحين دخلت مكتبها .. رفعت نقابها بعصبية شديدة .. وجلست خلف مكت,,بها پغض,ب أكبر وهي ټض,رب بيمينها في يسراها وتتنفس بسرعة رهيبة .. نظرت لها نه,لة قائلة

مالك يا رنيم ايه اللي حصل ..

لم تنظر لها ولم تجيب .. فكررت نه,لة

في ايه يا بنتي مش الحمد لله ,المشكلة اتحلت واحنا كدة بعيد عن الموضوع ..

أومأت رنيم ووجهها محتقن من الڠضب .. فقالت نهلة

طيب ايه اللي مزعلك بقى ..

وقفت رنيم فجأة قائلة

عارفة انا اللي مانعني عنه ان اخته صاحبتي .. غير كدة انا كان ممكن اق’تله ..

حملقت فيها نهلة قائلة

تق’تلي مين .. الچ’ث’ث اثرت على دماغك ولا ايه ..

صاحت رنيم

اللي اسمه يوسف ..

ردت نهلة

عمل ايه حرام عليكي .. دة هو اللي حل المشك’لة ..

قالت رنيم پغضب أكبر

مش شغله .. المشكلة دي هو ملوش دعوة بيها .. دي مشكلتي وانا اللي احلها ..

ثم أكملت كمن يحدث نفسه قائلة

انا .. انا يحرجني قدام وكيل النيابة ويزعقلي .. انا يقولي المشكلة اتحلت وملكيش دعوة بحاجة .. امال مين اللي ليه دعوة .. هو ليه يتدخل في شغلي اصلا ..

قالت نهلة

وانتي عملتي ايه لما قالك كدة ..

زفرت رنيم في ضيق

عملت ايه .. ما انا جيت قدامك اهو .. وعرفت انهم هيعيدوا التشريح .. ويقارنوه بالتقريرين .. واحنا كدة ولا كدة معدش لينا دعوة بالموضوع ..

حينها اڼفجرت نهلة ضحكا ومالت بجسمها وهي تضع يدها على فمها ثم ما فتأت تسعل وتسعل .. قامت رنيم لتأتيها بكوب ماء .. وهي تبتسم قائلة

فيه ايه يا بنتي هو انا قلت لك نكتة ..

هدأت نهلة قليلا .. وبدأت تتحدث قائلة

مش مصدقة ان فيه حد زعقلك .. لا وكمان انتي خفتي منه وسمعتي الكلام ..

قاطعتها رنيم قائلة

ايه خفت منه دي لا طبعا ..

قالت نهلة

حتى لو مخفتيش .. مشى كلمته عليكي برده .. دة وكيل النيابة بذات نفسه مقدرش يعملها ..

ردت رنيم

انا مفيش حد يقدر يمشي كلمته عليا .. ولا حد ليه الحق

—

انه يدخل في شغلي الا رئيسي .. حتى هو ملوش الحق يدخل الا اذا لقاني غلطت .. عوزاني بقى اسمح له هو يدخل .. باي صفة ان شاء الله ..

ابتسمت نهلة قائلة

مبترتاحيش الا لما كلمتك انتي اللي تمشي .. وانتي اللي تسيطري ع الامور .. بس انا فرحانة فيكي .. اخيرا حد هيمشي كلمته عليكي .. ياااااااااه .. انا قايلالك اني هزغرط لو لقيت حد قدر يعملها عشان كدة ..

همت نهلة لتفعل .. لولا رنيم التي وقفت فزعة تضع يدها على فمها تسكتها قائلة

ېخرب بيت شيطانك .. انتي ناسية احنا فين .. دة انتي دكتورة سيكو والله العظيم ..

ثم جلست قائلة

قلت لك محدش يقدر يمشي كلمته عليا ..

خرجت نهلة وهي تبتسم قائلة

ماخلاص مشاها واللي كان كان ..

بعد أن أنهى يوسف ما ذهب بشأنه .. عاد لمنزله ليكمل عمله معهم .. وجد باسل مازال يعمل فحدثه قائلا

انت مش رايح الجامعة ..

رد قائلا

لا مفيش النهاردة ..

الټفت لريم قائلا

وانتي ..

ردت

لا انا وريحانة اخدنا اجازة بأمر من ماما ..

أومأ وهو يقترب منها يهمس

حصل حاجة ..

همست

لا الوضع مستتب لغاية دلوقتي ..

هز رأسه قائلا

تمام .. هطلع اغير هدومي وانزل ..

صعد ليفعل ما قال .. ثم عاد إليهم ليكمل عمله .. وبعد فترة نادى باسل قائلا

ريحان ..

توترت وتعالت دقاتها .. وهي ترد

نعم ..

قال بملل

انتي يا بنتي صوتك دة ايه ..

أجاب يوسف مبتسما

كروان ..

ڠضبت من باسل فتلقت كلمة يوسف كسخرية وليس كمدح .. فنظرت له قائلة

شكرا ..

نظر يوسف قائلا

شكرا دي شكلها وحش .. بس انا مش بتريق ..

جاءت ريم قائلة

يا جماعة راعوا مشاعري كأنثى .. صوتي جنب صوت ريحانة بيحسسني اني مش بنت ..

نظرت لها ريحانة وقد تضاعف حزنها لأنها أخذت كلام ريم على محمل السخرية هي الأخرى .. فتحدث باسل قائلا

والله كروان مش كروان دة مش صوت اصلا .. ومينفعش تتكلم كدة ..

رد يوسف

لا والله .. يعني انا ممكن اقولك صوتك بيزعجني يا باسل .. نعمه شوية .. دة صوتها .. التون بتاعه كدة .. تعمل فيه ايه يعني .. أما أمرك غريب بشكل .. وبعدين ملكش دعوة بصوتها عاجبنا ..

نظرت له ريحانة وقد أخذت دفاعه عنها على محمل الشفقة .. ثم اتجهت نظراتها لباسل عندما تحدث قائلا

ما تقدمولها في الاوبرا كمان .. هتكسبوا من وراها دهب ..

ابتسم يوسف قائلا

لا احنا في دي انانيين .. وعاوزين صوتها يبقى لينا احنا بس .. واحتمال نسيبك احنا التلاتة ونطلع فوق ونخلي ريحانة تغنيلنا حاجة .. بصراحة من ساعة ما انت جيت وانا مسمعتهاش بتغني .. وحشني صوتها ..

نظرت ريحانة ليوسف وقد بدأت تتجمع في عينيها عبرات .. فهو وأخوه يشعلان حربا باردة .. وكأنها هي الغنيمة .. لم تحتمل أكثر من ذلك .. تركت المكان وذهبت للحديقة الخلفية .. وصلت هناك تبكي وحدها .. بينما نظرت لهما ريم نظرات عاتبة .. وتركتهما لتذهب هي الأخرى خلفها .. أما عن باسل هز كتفيه في سخرية واضحة .. فقد انتهى الموقف دون أن يخبر ريحانة بما كان يريده .. ودون أن يحسم موقفه في صوتها .. بل ذهبت لتبكي كعادتها .. زفر في ضيق من شخصيتها البكاءة .. تنهد يوسف في أسى واضح وعاد لما كان يعمل ..

وصلت ريم لتجدها تبكي ويعلو نشيجها .. أسرعت لها واحتضنتها بشدة وهي تهدئها قائلة

فيه ايه بس يا ريحانة ايه اللي يزعل في الكلام دة ..

اندهشت منها ريحانة ألم تكن موجودة لتسمع .. هدأت بعد وقت لتقول

يعني انتي واخواتك بتتريقوا عليا يا ريم ومش عوزاني ازعل ..

حملقت فيها ريم قليلا ثم ابتسمت قائلة

اتريقنا عليكي .. بطلي العبط بتاعك دة .. لان حتى باسل ميقصدش كدة .. والله ما قصدت تريقة .. انا فعلا بحس اني صوتي جنبك ميديش على بناتي خالص … يعني شايفة انتي صوتك ناعم وجميل وهادي وحنين ..

أوقفتها ريحانة قائلة

ومدلع ومايع …

ضحكت ريم قائلة

دة باسل اللي قالك كدة .. صح ..

تنهدت ريحانة قائلة

هو فيه غيره .. لو ملقاش حاجة يعملها .. ييجي يدور فيا على عيب عشان ينتقده ..

ربتت ريم على يدها قائلة

سيبك منه .. والله ما نقصد نتريق على صوتك ابدا .. ويوسف كان بيتكلم بجد انتي فعلا من زمان مسمعتيناش حاجة بصوتك ..

ضحكت ريحانة ساخرة وهي تقول

لا انا صوتي من حق جمهوري اللي في الاوبرا وبس ..

ضحكت ريم بشدة وهي تقول

طب والله تجيبي دهب على رأيه …

جاء يوسف وهو يسمع ضحكات ريم قائلا

ايه دة هي بتزغزغك ولا ايه …

تزايدت ضحكات ريم قائلة

مش قادرة يا يوسف .. اخوك عمل للبت هسهس ..

ضحك وهو ينظر لريحانة التي قابلته بنظرة عاتبة .. فاقترب منها قائلا

لا انا مقدرش ع البصة دي ..

ثم قبل رأسها قائلا

ايه بس اللي زعلك ..

ردت ريم قائلة

فاكرانا بنتريق على صوتها ..

ابتسم يوسف قائلا

يا نهار ابيض .. اخص عليكي يا نونا .. تفتكري انا ممكن اعمل كدة .. دة انا نفسي اتجوز واحدة عندها صوتك .. ع الاقل هصحى وانام على كروان .. مش طرزان ..

ضحكت ريحانة وريم التي قالت

وتفتكر ان اللي مأخر جوازك انك مش لاقي الكروان دة ..

ابتسم قائلا

اه للاسف كل اللي قابلتهم طرزانات .. او صوتهم عالي ومستفز .. انا بس الاقي الكروان ومش هتلاقوني بعدها ..

ردت ريم

يا سلام وتفتكر هي المفروض تنعم صوتها عشان يبقى كروان .. طيب ما ممكن يبقى صوتها كروان بس بتحاول تخليه كدة مع المتطفلين اللي زيك ..

قالت ريحانة

انا بحاول اخلي صوتي كويس مع المتطفلين .. بس بيتقال عليه مايع ومدلع ..

أكمل يوسف

بعيدا عن كلمة متطفلين يا جزم .. انا مقلتش تنعم صوتها وهي بتكلمني .. بس فيه فرق اني احس اني بتكلم مع بنت محترمة او بنت مسترجلة .. اهي المسترجلة دي تبقى طرزان ..

فوجئوا بباسل يقف فوق رءوسهم ولم يشعروا بقدومه إلا وهو يقول

ايه هنفضل نطبطب كدة كتير مش ورانا شغل .. قوموا يلا اخلصوا ..

انتفضت ريحانة حين بدأ حديثه .. وكذلك ريم بينما رفع يوسف نظره قائلا

انت طولت فجأة ولا انا بيتهيألي ..

نظر له باسل قائلا

مش اطول منك ..

وقفت ريم قائلة

خلاص مش فاضيين

احنا لصراع العمالقة دة .. راعو مشاعرنا كأقزام بينكم .. يلا يا ريحانة ..

عادوا لاستكمال عملهم .. وعادت ريحانة لتجنبه ثانية …

ليلا .. اكتمل كل شئ .. وكانت تسير الأمور على أكمل وجه .. ريحانة تستقبل السيدات مع ريم وخالتها في الأعلى .. بينما كان الرجال في الحديقة .. كانت تشعر بفرحة عارمة .. فلم تدخل الفرحة بيتهم منذ سفره .. حتى وإن دخلت فلم تكتمل بسبب غيابه .. تنظر لروح التي أصرت على ارتداء فستان أبيض .. لتصبح عروسا لأبيها .. وعلى شفتيها ابتسامة حنون ..

وصلت رنيم ومعها والدتها .. أسرعت نحوها ريم وريحانة فلم تتوقعا أنها ستأتي بالفعل .. فكعادتها صعبة المراس .. رحبتا بها وبوالدتها بشدة وكذلك فعلت فاطمة .. بينما في الأسفل كان أبوها يسلم على يوسف بحرارة غريبة لم يعتادها يوسف .. ولكن ما لم يعلمه يوسف أن رنيم وعلى غير العادة أن تفعل ذلك قصت على والدها ما فعله يوسف معها وبها .. ومن وجهة نظرها أنه أخطأ وبشدة فكيف يثور عليها هذا اليوسف .. فحكت لوالدها ضيقها من سكوتها عنه .. بينما والدها أسر في نفسه امتنانا عميقا ليوسف أنه تحمل ابنته المتمردة .. ولم يتخل عنها بسبب لسانها السليط وتسلطها البغيض .. لذلك عندما رأى يوسف لم يستطع إلا أن يشكره بسلامه ذاك وهو يكن له امتنانا كبيرا ..

أثناء جلوسهن في الأعلى .. أصدرت فاطمة فجأة آهة مكتومة .. سمعتها رنيم القريبة منها ..

فنظرت لها قائلة

مالك يا طنط .. تعبانة ..

حاولت فاطمة التبسم وهي تضع يدها على موضع ألمها قائلة

لا ابدا بس مش عارفة جنبي واجعني من ساعة ما صحيت .. كنت مشغولة فقلت هكشف بكرة ان شاء الله .. بس الۏجع زاد اوي دلوقتي ..

نظرت رنيم لموضع يدها قائلة

طيب ادخلي ارتاحي شوية .. وريم وريحانة موجودين اهم ..

ربتت فاطمة على يدها قائلة

متقلقيش شوية ويروح لحاله اهو من الصبح كدة ييجي شوية ويروح شوية ..

نظرت رنيم لموضع يدها بقلق أكبر قائلة

طيب تعالي ارتاحي جوة اشوف مالك بس وتعالي تاني ..

ثم ضحكت قائلة

متقلقيش انا بعرف اتعامل مع الأحياء بردو ..

ضحكت فاطمة وهي تقول

وانا اللي افتكرتك اخرك چثث ..

ثم وقفت تستند على يدها وهي تقول

فكرتيني بيوسف بيفضل يقولي متقلقيش مني يا ماما انا بعرف اتعامل مع العاقلين بردو .. وبعدين كلنا مجانين ..

بصعوبة انفرجت شفتاها عن ابتسامة مجاملة .. رغم أنها لا ترى .. دخلتا غرفة ريحانة رأتهما ريم فذهبت نحوهما قائلة بقلق

ماما فيكي ايه .. مالها ماما يا رنيم ..

فتحت الباب لهما وهي تنتظر إجابة فردت رنيم

ما هي كويسة اهي يا بنتي روحي انتي بس شوفي الناس اللي برة ..

نظرت لها فاطمة ومازالت تمسك موضع ألمها قائلة

روحي يا ريم .. انا كويسة ..

خرجت ريم وما زالت قلقة .. فقررت تحدث أحد أخويها .. ثم حدثت حيرة أخرى من تطلب !!! .. وبمقارنة عقلية سريعة .. علمت أن يوسف أعقل تحت أي ضغط عصبي على عكس باسل .. ممكن أن يترك ضيوفه ليأخذ أمه لطبيب دون أي اعتبار .. وعليه هاتفت يوسف …

بالداخل حاولت أن تستلقي فاطمة بصعوبة وهي تدل رنيم على موضع ألمها .. لتضغط رنيم عليه بخفة خشية ألا تؤلمها .. ثم تشجعت لتضغط بشدة .. حينها تأوهت فاطمة بصوت عالي .. نظرت لها رنيم معتذرة وهي تقول

انا اسفة يا طنط والله .. بس كنت عاوزة اعرف طبيعة الألم ايه ..

أومأت فاطمة فقالت رنيم

هو بيسمع في كتفك اليمين ..

ردت فاطمة

اه جامد ..

أومأت رنيم وهي تجلس جوارها قائلة

دي حاجة بسيطة ان شاء الله .. متقلقيش ..

ردت فاطمة

بسيطة يعني عندي ايه ..

قالت رنيم

وانا هعرف كدة ازاي دي مجرد شكوك واشتباهات ..

ثم ضحكت وهي تكمل

شفتي رجعت لطبيعة شغلي ازاي ..

ضحكت فاطمة وهي تقول

اه يا خۏفي منك ..

سكتت لدقيقة ثم قالت

انتي هتفضلي خانقة نفسك بالنقاب ليه .. ارفعيه يا بنتي احنا لوحدنا اهو ..

ابتسمت رنيم وهي ترفعه بخجل شديد قائلة

لا ابدا عادي .. بس مسألة تعود فبنسى ارفعه ..

وصل يوسف فهاتف ريحانة لتخرج له .. فريم لا ترد على هاتفها مم أقلقه أكثر ..

خرجت

—

له ريحانة فقال

ريحانة شوفي الطريق لو سمحتي عاوز ادخل لماما ..

ردت

تدخلها فين ..

قال

انتي مش عارفة انها تعبت ..

فزعت قائلة

خالتو تعبت .. امتى ..

قال

مش وقته الاندهاش دة .. شوفي لي الطريق بس .. هي اكيد في اوضتك صح ..

ردت

اه اكيد هتبقى في اوضتي ..

ثم التفتت لتدخل قائلة

تعالى ورايا مفيش حد .. هما كلهم في الجنب التاني من الشقة بعيد عن الباب ..

ذهب خلفها لتأخذه لغرفتها .. ولكن نادتها روح فاتجهت لها وهي تقول ليوسف

خلاص روح انت يا يوسف .. متقلقش الطريق فاضي واكيد خالتو لوحدها .. ريم هنا اهي ..

عندما لاحظت جيهان غيابهما .. سألت ريم والتي أخبرتها بم حدث .. فذهبت للاطمئنان على فاطمة .. جلس ثلاثتهن يتحدثن قليلا قبل طرقات الباب أن تقطع حديثهم .. أذنت فاطمة للطارق قائلة

تعالي يا ريم ..

فتح الباب .. والتفتت له رنيم مبتسمة .. دخل هو بلهفة ليرفع نظره ثم يشعر بأن مطرقة هشمت رأسه وهو يرى هالة بيضاء كالقمر يحيطها السواد كليل حالك .. قمرا فزع وانتفض لرؤيته ..

بينما صعقټ هي لتقف بفزع ثم توليه ظهرها وهي تغطي وجهها وكل خلية في جسمها تنتفض .. وفي لمح البصر كان قد غض بصره وتقهقر عائدا ويغلق الباب الذي مازال يمسك مقبضه في يده …

حاولت فاطمة تهدئتها وهي تشعر بالأسف قائلة

حصل خير يا بنتي .. هو اكيد مكنش يعرف ان معايا حد .. اكيد ملحقش يشوفك .. حقك عليا انا ..

ردت جيهان قائلة

خلاص حصل خير .. مفيش داعي للاعتذار ..

مازالت واقفة ساكنة ظاهريا ولكن بداخلها إعصار .. لم تتعرض لموقف كهذا من قبل .. بل رفضت كل محاولات والدتها في أن تجلس جلسة واحدة مع رجل يريدها زوجة لئلا تتعرض لموقف كهذا وهو الحق .. فما بالها بما حدث الآن …

خرج يوسف وهو يعصف به بركان غاضب على وشك الانفجار .. ليس من الخير لريحانة أو ريم أن يراهما الآن .. فلو حدث لاڼفجر في أحدهما إن لم يكن كليهما .. مشهد لم يكمل في حساب الزمن ثوان .. ولكن في حساب المشاعر فلم يمر بزلزال هكذا من قبل .. يشعر أنه تخطى حدوده واعتدى على ما ليس له .. فتلك نظرة ليست كأي نظرة .. حرج شديد وندم أشد .. ليته ما جاء .. ما آلمه حقا أن لو ريم أو ريحانة من تعرضت للموقف فليس بعيد عليه أن يفتك بمن تجرأ ليرى ما ليس له .. ريم وريحانة غير منتقبتين .. ولكن إن كان’تا كذلك وتع’رضا لموقف كهذا .. من المؤك’د أنه سيرةتكب چري’مة .. حتى وإن تعرضتا لموقف كهذا وك’انتا دون حجاب .. تف’’كيره يصب في كونه لا يحتم’ل الموقف ل’أختيه .. فكيف س’يلتقي بأبيها الآن .. كيف سيرفع عينيه له ..

قابلته ريم عند’’ وصوله للخارج .. فزعت عندما رأته فكيف دخل .. وكيف خرج .. تحدثت قائلة

يوسف انت دخلت ازاي ..

نظر لها وعينيه تطلق’ شر’اراتها .. وقد كانت حممه من نصيبها فاڼف’جر قائلا

ريم .. انا مش عاوز اشوفك قدامي دلوقت’ي .. ويا ريت مشو’فش وشك النهاردة خالص .. لانتي ولا ريح’انة .. انتو فاهمين ..

على صوته خرجت ريحانة قائلة

فيه ايه ..

الټفت لها فتراجعت بړعب .. لم تؤثر فيه هذه المرة فطالتها شظاياه هي الأخرى وهو يقول

قلت مش عاوز اشوفكو انتو الاتنين .. وحس’ابكم معايا بعدين .. والل’ه ما هعدي اللي عملتوه دة ..

تركهم وهبط الدرج’’ مهرولا .. بينما ن’ظرت إحداهما للأخرى في ذهول وړعب .. فيوس’ف ينطبق عليه اتق شړ الحليم إذا ڠضب .. أفاقت ريم لتبدأ تتجمع ال’صورة في ذهنها .. أسرعت نحو أمها وخلفها ريحانة التي لازالت لا تفهم شيئا ولكنها تكاد ټموت ړعبا ..’

طرقت الباب لتجد أمها تسأل لأول مرة من .. أجابت ريم

انا ريم يا ماما ..

أذنت لها فدخلت ..

عندما سمعت رنيم صوت الباب .. فزعت وما زالت تحتفظ بهدوئها الخارجي .. ورغم أنها مازالت تقف كما كانت مولية ظهرها للباب ووجهها مغطى .. إلا أنها بحركة تلقائية .. وضعت يدها تتحسس نقابها .. ولما سمعت صوت ريم .. لم تطمئن .. بل شعرت بخذلان عميق منها .. فكيف وهي تعلم وجودها مع والدتها أن تسمح لأخيها بأن يدخل هكذا دون أن تخبرها حتى كي تخرج قبل مجيئه ..

شعرت ريم وريحانة بتوتر الجو .. وعندها بدأت ريم تخمن ما حدث .. وكذلك ريحانة بدأت تستنبط الأمور إلا أن عقلها لم يصل لم حدث .. تعلم أن يوسف قد يغضب هكذا فقط إن دخل على أمه ومعها نساء ..فكيف إن وصل عقلها لم حدث .. ستعطي ليوسف ألف عذر .. التفتت لهما فاطمة وهي تقول

انتو سايبين الناس لوحدهم وجايين .. روحوا انا بقيت كويسة ..

كلاهما الټفت لرنيم التي مازالت واقفة ومولية ظهرها للباب .. أخذت رنيم نفسا عميقا ثم انحنت على فاطمة تقبلها وهي تقول

الف سلامة عليكي ياطنط .. هنمشي احنا بقى عشان انا عندي مذاكرة المناقشة بتاعتي قربت .. لازم تروحي تكشفي بكرة ان شاء الله ..

أومأت فاطمة وهي تضغط على يدها مبتسمة لتقول

متشغليش بالك كتير ..

ابتسمت رنيم وهي تهز رأسها .. ثم نظرت لأمها التي وقفت قائلة

يلا يا ماما ..

سلمت جيهان على فاطمة .. ثم سارت خلف ابنتها .. مرت رنيم جوار ريم وريحانة دون أن تنبس ببنت شفه .. بينما سلمت جيهان عليهما وخرجت .. جرت ريم خلفها قائلة

رنيم استني ..

التفتت رنيم قائلة بهدوء

نعم ..

تجنبت ريم الحديث عن الموقف التي تجهله

حتى لا يزيد ڠضب رنيم لذلك سألت

احم .. هي ماما عندها ايه ..

أجابت رنيم قائلة

اعرضوها على دكتور باطني بكرة ان شاء الله .. انا مش عاوزة اقولك شكوكي عشان متقلقيش .. بس عموما هي مش حاجة خطېرة يعني ..

قالت ريم لتطيل فترة الحوار

مانتي كدة قلقتيني اكتر .. قولي يا ستي انتي شاكة في ايه .. ومتقلقيش لو طلع غلط مش هقول عليكي دكتورة خايبة ..

أجابت رنيم دون أن تبتسم أو تلقي لمزحتها بالا

اشتباه في مرارة .. بس هي بتقول اول مرة تشتكي منها .. فهيبقى الموضوع بسيط ان شاء الله ..

قالت كل شئ حتى تتجنب أن تفزع ريم فتطمئنها .. ثم تهدهدها ويزيد حوارهما .. وحالتها لا تسمح الآن إطلاقا ..

في سيارة والدها .. كان الصمت سيد الموقف .. أحمد لم يسأل عم حدث بناء على نظرة من جيهان تخبره أنه سيعرف حين ينفردان ..

حين وصلوا دخلت رنيم غرفتها .. توضأت وصلت قيامها ونامت .. دون أن تفكر في الأمر .. فليختفي في طيات ذاكرتها كغيره .. فكعادتها تكتم وتكتم وتكتم ظنا منها أنها بذلك ستقوى .. فدموعها ضعف .. ڠضبها وتوترها ضعف .. شكواها ضعف .. وحديثها عن مشاعرها ضعف .. وليست رنيم بمن تقبل بأي ضعف …

في صباح اليوم التالي قبل الذهاب لعملها .. طرق والدها بابها .. قامت وفتحت .. فابتسم لها قائلا

تسمح أميرتي بالخروج معايا نص ساعة قبل شغلها ..

ابتسمت قائلة

اها اميرتك .. وبالنسبة لماما مش هتغير ..

ضحك قائلا

لا امك اترقت وبقت ملكة خلاص .. يلا البسي ..

أومأت قائلة

حاضر …

انتهت وخرجت معه .. فأخذا يتجولان في الطريق المجاور لمنزلهما في صمت .. فتحدثت رنيم قائلة

ايه يا بابا حضرتك عاوزني امشي معاك نتأمل في الطبيعة ولا ايه ..

رد قائلا

عندك مانع ..

قالت

لا طبعا هو انا اطول امشي مع حضرتك .. بس اكيد في موضوع عاوز تكلمني فيه …

ابتسم قائلا

امك كبرت وعجزت ومش عاوزة تمشي معايا .. قلت اخد بنتي .. ما هو لازم امشي ومعايا واحدة ..

ضحكت قائلة

ماما كبرت وعجزت .. حضرتك متأكد من اللي بتقوله دة .. دة على أساس ان اللي بيشوفها معايا مش بيقول عليها اختي ولا حاجة ..

ضحك قائلا

دول بيجاملوها بس يا عبيطة ..

ضحكت ولم ترد .. فتحدث هو قائلا بجدية

مش شايفة انك عاطية الموضوع اكبر من حجمه ..

نظرت له ولم تندهش من تحول نبرته فهذه عادته وقالت

اي موضوع ..

نظر في عينيها وسكت .. ففهمت مقصده .. فقالت

حضرتك شايف انها حاجة عادية ..

رد

حاجة غير مقصودة لا منك ولا منه .. وانا بسلم عليه واحنا ماشيين مرفعش عينه في عيني وانا كنت مستغرب .. بس لما امك قالت لي فهمت هو ليه عمل كدة .. بيتهيألي مش هلومه على خطأ غير مقصود ..

قالت رنيم

يابابا انا مش متضايقة منه .. ولا فكرت فيه ولا كان في بالي اصلا .. انا متضايقة من الموقف نفسه .. متضايقة من نفسي .. حاسة اني عملت ذنب كبير .. يعني مهما كان دي حاجة مش سهل اني اعديها كدة ..

قال

انا مقلتش عديها كدة .. بس كمان مينفعش تدي الموقف اكبر من حجمه .. ودة مش ذنب ومش كبير .. قلت دة خطأ غير مقصود .. وخلاص اللي حصل حصل .. متتعبيش نفسك بالتفكير في الموقف والندم على حاجة فاتت ..

ثم سكت قليلا ليقول

اوعي يكون الموقف بقى ليه ابعاد تانية عندك ..

أخفضت بصرها أرضا ولم ترد .. فأجاب

يعني لو كنتي قردة كان هيبقى الموقف اخف عليكي ..

ابتسمت وهي تجيب

تعرف اني ساعات بتمنى اكون قردة .. بس بستغفر ربنا والله ع الطلب الغريب دة .. عشان كدة مش عارفة كان هيبقى الموقف بالنسبة لي كدة ولا اخف ..

وصلا إلى أحد الأماكن ليتناولا مشروبا فيه .. وجلسا على أحدى الطاولات .. فتنهد قائلا

تعرفي ان امك عقدتك من غير ما تحس ..

ابتسمت ولم تجب فأكمل

انا عارف ان اسلوبها معاكي دة غلط .. بس انتي اللي وصلتيها لكدة .. وساعدتيها كمان ..

رفعت نظرها إليه قائلة

انا .. انا اللي ساعدتها تخليني اكره شكلي واكره نفسي .. وانا اللي ساعدتها تخليني ازعل لو فيه حد وصف جمالي .. وانا اللي ساعدتها انها تنزع مني شعور اي بنت فرحانة بشكلها وجمالها .. انا اللي ساعدتها في دة كله ..

ابتسم بشجن قائلا

شكلي انا اللي عقدتكم انتم الاتنين .. يا حبيبتي امك زيها زي اي ام نفسها تفرح ببنتها وتشوفها عروسة .. وانتي اللي حرمتيها من الفرحة دي .. انا لما كنت بوافقك فدة علشان مش عاوزك تعملي حاجة ڠصب عنك .. يمكن خانتها الطريقة .. بس هي عمرها ما راحت قالت لوحدة تعالي شوفي بنتي وعمرها ما راحت اتكلمت عن جمالك ولا عن شكلك

—

اصلا عند اي واحدة من صاحباتها او قرايبها .. لكن ڠصب عنها بتفرح لما تلاقي فيه حد بيسأل على بنتها وعاوز يتقدملها .. ساعتها سواء كنتي جميلة او لا فكانت هتعمل معاكي نفس الحكاية .. وكنتي هيجيلك نفس الشعور .. انك بضاعة بتتعرض .. لان انتي اللي هياتي نفسك لكدة .. وبصيتي لنص الكباية الفاضي .. ومشفتيش العرسان اللي كانوا بييجوا يطلبوكي مني .. جايين بنفسهم عاوزين رنيم .. مش عاوزين عروسة جميلة .. ومع ذلك كنتي برضه بترفضي ..

ابتلعت غصتها وهي تقول

عاوزين يناسبوا حضرتك .. يعني لو عندك بنت غير رنيم احنا ممكن نطلب ايدها .. يعني انا مبقتش بتخطب الا لحسبي ونسبي او جمالي .. نفس الفكرة …

سحب نفسا عميقا ليقول

لازم تحطي العقدة في المنشار ..

ردت

هي معقدة لوحدها ..

جاء النادل فطلبأحمد

واحد قهوة مظبوط وواحد عصير برتقان لو سمحت ..

رفعت رنيم يدها لتضغط على يد أبيها فضحك قائلا

الغي القهوة يابني وخليهم اتنين عصير …

ثم قال لها

هشربها في الشغل ..

ابتسمت قائلة

يبقى كفاية في الشغل بس ..

ربت على يدها قائلا

ربنا يخليكي ليا ويرزقك بالأمير اللي تطلعي عنيه ..

ضحكت قائلة

من غير ما اطلع عينيه .. كفاية انه يتجوزني دة لوحده ابتلاء ليه ..

ضحك وهو يقول

احنا محتاجين واحد يفك الكلاكيع والطلاسم اللي عندك بما اني فشلت في كدة .. ساعتها يبقى نتوكل على الله ونجوزك ليه والجزمة فوق رقبتك …

مر يومان على يوسف لم ينظر فيهما لريم أو ريحانة .. رغم أن الموقف مر بالنسبة له بسلام .. ولكن ضيقه كان من فعلتهما به .. فلم تكن أمه حالتها خطېرة كما ادعت ريم .. ثم إنها لم تخبره أن معها أحدا .. وكذلك ريحانة تركته دون أن تدخل لتتأكد من وجود أحد معها أم لا ..

لم يخبروا باسل بم حدث رغم أنه سأل أخويه مرارا .. ثم سكت ليحلوا خلافاتهم معا .. رغم حزنه لأجل ريم التي سكتت تمام وانطفأت بسمتها ..

ولكن ما يغضب يوسف حقا هو أن وجهها الذي لم يكد يراه لا يفارق خياله .. غاض’ب من نفسه لأجل ذلك .. ومع ظهور وجهها في عقله يتزايد غضبه على ريم وريحانة أكثر .. يكاد يجن من نفسه .. لم تلمح عين’يه وجهها بتلك الصورة .. وكذلك ما يأتي في خيال’ه مجرد طيف بسيط’ .. لكنه لا يفارقه .. لم يعرف ملامحها ولم تتحدد في مخي’لته .. لكن هذا الطيف الذي لا يفارقه يكاد ېق’تله …

أما عن ريحانة .. لما علمت ما حدث بين يوسف ورنيم وهي لا تعرف كيف ترفع عينيها لأحدهما .. فهي تشعر بالذنب ناحية كليهما .. وكذلك ريم .. ومن يومها لم يحادثا رنيم .. فبأي شئ يبدآن حديثهما .. وكيف ستتقبل اعتذاراتهما .. قد تفعل لو كانت بلا عقد .. ولكن كيف تتغاضى عما فعلتا وهي تصنع من المشكلة كوارث ..’

وبالتالي لما ضاقت بها الحيل لم تجد أمامها سوى باسل .. وبتردد شديد قررت أن تةبره بم حدث .. فهو الوحيد الذي يستطيع حل الخلاف القائم بينهما وبين يوسف .. بل والخلاف بينهما وبين رنيم …

الفصل الثامن

بخطى مترددة وقلب وجل أمس’كت هاتفها وطلبته .. أجاب قائلا

السلام عليكم .. ازيك يا ريحانة

تنحنحت وهي تحاول أن تخرج صوتها جامدا قائلة

وعليكم السلام .. باسل لو سمحت انا كنت عاوزة اتكلم معاك ممكن ..

ابتسم قائلا

ممكن اوي .. بس ممكن انتي تخلي صوتك طبيعي .. مش عارفة تصلحيه يبقى تخليه زي ما هو احسن ..

ردت بضيق قائلة

باسل انت بجد عقدتني في صوتي ممكن معدتش تتكلم عنه لو سمحت .. انت ليه محسسني اني بدلع في كلامي .. والله عدت بخاف اتكلم مع اي حد يفسر صوتي اني بدلع ..

قال بأسف

لا مش بتدلعي .. انا عارف ان صوتك طبيعي .. واتكلمي عادي .. انتي مش ناقصة عقد ..

قالت مبتسمة

طيب جدو في الجنينة تحت .. انزل استناك معاه ..

سأل

هو جدو هيتكلم معانا ..

أجابت

لا..لا .. اقصد هيكون موجود عشان انا وانت يعني .. يعني ..

ضحك قائلا

خلاص خلاص .. محرم يعني .. طيب خمس دقايق واكون عندك ان شاء الله

.. سلام ..

ردت مبتسمة

سلام ..

ذهبت لجدها وأخبرته ألا يغادر الآن .. ثم جلست تنتظره في إحدى الجلسات المعدة في الحديقة .. جاء مبتسما على غير عادته .. عندما رأته .. وقفت وهي تتمتم

ربنا يستر .. جاي بيضحك .. يبقى ناوي على نية سودة .. تك ضړبة في ضحكتك ..

وصل عندها وجلس وهي مازالت تتمتم .. فنظر لها قائلا

خلصتي ولا لسة ..

نظرت له قائلة

نعم ..

ابتسم قائلا

اقعدي .. حد قالك اني بذنب البنات ..

جلست وهي تشعر پخوف من كلامه الهادئ وحواره المبتسم .. ثم سكتت ولم تتحدث .. انتظر حديثها لدقائق ثم تنهد قائلا

وبعدين يا ريحان ..

اضطربت وهي تجيب

امممم اه .. وبعدين .. ايوة .. ايه ..

ابتسم قائلا

ريحان ..

اضطربت أكثر ثم قالت

باسل ممكن متقولش ريحان ..

عقد ما بين حاجبيه قائلا

هو دة الموضوع ..

كيف تخبره بالفوضى التي تشعر بها لمجرد حديثها معه ليأتي هو بكلمة ريحان ليقضي عليها بضړبة مباشرة .. ابتلعت ريقها وهي تجيب

امممم اه .. لا .. هو لا .. مش دة الموضوع .. بس .. ايه .. اقصد انا هتكلم في موضوع مهم .. بس متقولش ريحان عادي .. اه عادي ..

وضع رأسه بين كفيه متنهدا وهو يقول

حاضر يا ريحانة .. لما تقرري تبدأي ابقي صحيني ..

نظرت له قائلة

باسل انت نمت .. طيب قوم نام خلاص نتكلم بعدين ..

رفع رأسه لها قائلا

ليه يا ريحانة بتعملي فيا كدة .. ليه يا ماما انا عملت فيكي حاجة ..

نظرت له بعدم فهم قائلة

انا عملت فيك ايه ..

نظر لها قائلا

بتحاولي تخرجيني عن شعوري ليه .. يعني انا ملاحظ اني طيب وهادي خالص اهو .. وبعد كدة تزعلي وټعيطي لما اتعصب عليكي ..

وقفت قائلة

خلاص خلاص انا اسفة .. طيب اطلع خلاص وانا ..

قاطعها وهو يقف قائلا وقد بدأ صوته يعلو

أنا مش بلعب معاكي .. تعالى يا باسل .. اطلع يا باسل .. اترزعي هنا وقولي كنتي عاوزة ايه ..

جلست مباشرة وهي تنظر لطوله الفارع قائلة

حاضر حاضر …

زفر في ضيق وهو يجلس هو الآخر .. يقبض يمينه ويبسطها في تتابع .. ويتمتم بالاستغفار .. عله يهدأ .. استمر لدقائق .. ثم نظر لها قائلا

اتفضلي .. ايه الموضوع اللي عاوزة تتكلمي فيه ..

قالت بسرعة

يوسف وريم وانا …

ابتسم وقد تلاشى كل الڠضب في وجهه قائلا

كنت عارف ان في واحدة فيكم هتيجي تطلب مساعدتي .. بس مكنتش متخيل انها هتبقى بالسرعة دي ..

قالت بأمل

يعني ممكن تساعدنا ..

ضحك قائلا

بصراحة عاوزه يربيكم شوية .. انا عارف ان يوسف باله طويل مش زيي .. فاللي يخليه يخاصمك انتي وريم لازم تبقى مصېبة ..

وجمت قائلة

هي مصېبة ومش مصېبة ..

سأل

يعني ايه

أجابت

يعني اللي حصل ان لما خالتو تعبت .. ريم قلقت جامد وقلقته هو كمان وقالت له ييجي يشوف خالتو .. وبعد كدة ريم مردتش على تليفونها فهو قلق اكتر .. بس اللي هو ميعرفوش ان ريم مسمعتش التليفون والله لانها كانت مشغولة مع الضيوف .. فطلع وكلمني انا عشان اشوف له الطريق .. والله انا كنت ماشية معاه .. بس روح نادتني وكانت بټعيط فمقدرتش اسيبها وكمان انا عارفة ان مفيش حد هيقابله ومش عارفة فيه حد مع خالتو ولا لا .. هو بقى دخل وكان مع خالتو رنيم ومامتها .. ورنيم كانت .. كانت .. كانت رافعة نقابها وهو تقريبا شافها او مشافهاش المهم ان في صدام حصل .. هو افتكر ان احنا سيبناه يدخل واحنا عارفين ان خالتو معاها حد .. ورنيم زعلت ان احنا ازاي منقولهاش ان فيه حد ممكن ييجي ..

منذ أن ذكرت روح وبدأت ملامحه تتغير .. وبالتالي بدأ يراقب انفعالاتها على شئ مازال يراه من وجهة نظره لا يستدعي كل هذا الحزن والتوتر الذي تتحدث به .. لكنه يعلم أنها تفكر في الجميع قبل نفسها .. وتحافظ على مشاعر الآخرين قبل مشاعرها .. حين وصلت لذكر ماحدث ليوسف ثم رنيم بدأت دموعها تتلألأ .. ولذلك أوقفها عند هذا الحد قائلا

انتي بټعيطي علشان هما زعلانين منك ولا بټعيطي علشان شايفة انك غلطتي ..

رفعت يدها لعينيها بسرعة وهي تنظر أرضا قائلة

انا مبعيطش .. انا عيطت .. لا لا والله عادي يمكن الهوا بس ..

ابتسم قائلا

اممم الهوا .. طيب المطلوب مني ايه دلوقتي ..

نظرت له وهي تتمنى أن تض,ربه على رأسه .. ولكن كعادتها لا بد أن تخرج ڠضبها في صورة تمتمة قائلة

ضړبة على دماغك .. بارد .. ولوح تلج كمان .. مبتحسش ولا عمرك هتحس .. بني ادم تلاجة .. يعني انا غلطانة اني جيت لك .. اوف .. ايه ياربي دة .. ض,ړبة على قلبك .. ويحصل فيك زي ما بيحصلي .. وساعتها والله لاتعامل معاك زي ما بتعاملني ..

خلصتي ..

قطع استرسالها .. فنظرت له قائلة

انت سمعت ..

ضحك قائلا

مسمعتش بس متاكد انك بټشتمي ..

نظرت له بضيق قائلة

قلت لك متقولش كدة لاني مبشتمش .. هتعمل ايه بقى ..

رد

في ايه ..

زفرت قائلة

يوسف ورنيم …

ابتسم قائلا

اساميهم متوافقة مع بعضها .. يوسف ورنيم .. عاملة تناغم كدة ..

بينما تمتمت ثانية

ايه يا ربي الروقان اللي هو فيه دة .. ليكون شارب حاجة .. وممكن يقلب حالا ..

وقف قائلا

خلاص هتصرف انا .. بس انتي متاكدة .. ان دة بس اللي حصل .. يعني معملتوش حاجة تانية تخلي يوسف يتعصب عليكم كدة …

أشارت برأسها أن لا .. فقال

غريبة ..

ثم سأل

وصاحبتك …

ردت بحزن

مكلمنهاش من يومها .. او مش قادرين نكلمها ..

كانت تسير خلفه بخطوة فالټفت لها قائلا

ليه .. انتو كدة اللي مكبرين الموضوع .. انا شايف انها حاجة عادية يعني .. مش مستاهلة جو الاكشن اللي كلكم عاملينه دة .. حاجة غير مقصودة يعني ..

ثم تنهد قائلا

ممكن تطلبيها دلوقتي ..

نظرت له بذهول قائلة

عاوز تكلمها ..

ابتسم قائلا

اكلم مين يا بنتي .. انا مش قلت انتي هتموتيني .. انتي اللي هتكلميها ..

أمسكت هاتفها في تردد وقالت

طيب اقولها ايه .. يعني اعتذر ولا ابرر اللي حصل ولا اغير الموضوع .. انا مش بعرف اقول حاجة عكس اللي جوايا ..

الټفت ليكمل سيره .. وسارت خلفه .. ليقول

انتي عارفة ان كل واحد ليه من اسمه نصيب ..

وقفت قائلة

نعم ..

ابتسم

—

ولم يلتفت قائلا

كلميها وقولي اللي انتي عاوزاه ..

قالها ثم جلس على مقعد وصل له .. يراقب تصرفها .. ويسمع ما ستقوله .. بينما هي نظرت لهاتفها پخوف شديد .. وبيد مرتعشة طلبت رقمها .. لم تتأخر رنيم في الرد .. وبدأت ريحانة الحديث .. بعد سماع صوت رنيم فقالت

وعليكم السلام ازيك يا رنيم ..

…………….

انا بخير الحمد لله .. اخبار مذاكرتك وشغلك ايه ..

……………

شدي حيلك بقى معدش غير 3 شهور بس ..

……………

ربنا يقدر لك الخير ويرضيكي بيه ..

…………..

وبلا مقدمات تحول صوتها الهادئ .. لصوت يقطر ألما كادت تبكي وهي تقول

نيمو .. انتي زعلانة مني صح .. قولي انك زعلانة ..

…………..

طيب ليه مكلمتنيش بقالك يومين .. ليه مرنتيش عليا الصبح وانا رايحة شغلي .. ليه مكلمتنيش في البريك .. ليه مطمنتيش عليا زي كل اليوم ..

………….

انتي بتعتذري ليه .. انا صعبت عليكي .. المفروض انا غلطانة وانا اللي اعتذر .. ولا بتريحي دماغك مني .. ولا يمكن قلتي غلبانة وهتعيط اما اشفق عليها ..

………….

مش ههدى يا رنيم .. انا مش مچنونة علشان تقولي اهدي .. ومش عيلة محتاجة مساعدة حد .. ومش محتاجة حد يكلمني كل يوم يطمن عليا .. انا لو كان عندي ام مكانتش هتعمل كدة .. فانتي مش مجبرة تعملي كدة .. لو محتاجة اجر وثواب ففيه حاجات كتير ممكن تجيبلك الأجر غير الشفقة على واحدة يتيمة زيي ..

…………

انا اسفة .. اسفة على كل اللي قلته وكل اللي عملته .. سلام ..

حين بدأت نبرتها تتغير وأوشكت على البكاء .. زفر بملل لأنه ظن أنها ستجلب عطف صديقتها حتى تسامحها .. ولأنه يظن أن تلك طريقتها في الحوار .. تفرح بالشفقة وتستغلها لصالحها .. ولكن حين بدأت تثور وتشكو .. علم أنها لا تشكو صديقتها فقط .. بل تشكو أفعال من حولها .. لم يكن يعلم أن أفعالهم تضايقها .. ولذلك كان يقابل أفعالهم تلك بسخريته منها .. ولما لم يستطيع أن يغيرهم وأولهم جده .. فلم يجد أمامه أحدا يخرج ضيقه فيه سواها .. ظنا منه أن شفقتهم تسعدها .. ولكن حتى إن لم تكن تسعدها .. فهي أعانتهم على ذلك ..

أغلقت هاتفها وهي تبكي بصوت مسموع ونسيت وجود باسل وهي تجلس أرضا لټدفن وجهها بين قدميها .. ثم بدأ جسدها يرتعش من بكائها .. فلم تتخيل أ ن يجافيها يوسف ورنيم .. ثم تأتي رنيم لتقول أن لاشئ حدث وتتغاضى عم حدث شفقة عليها .. ويوسف الذي لم يعد حتى ينظر نحوها .. وابتسامة ريم التي انطفأت وحديثها الذي قل .. وحوارها مع باسل كل هذا الوقت .. ثم بدأت تنتفض أكثر فلم تعد تحتمل كل هذا لموقف بسيط لا يعتبر شئ .. هي تعلم أن ما حدث شيئا عابرا .. لا يحتاج لكل هذا .. لولا حساسية رنيم الزائدة .. وهي تعلم أن تفكير يوسف بعيد تماما عن الموقف .. تعلم أن غضبه منهما ليس لأجل الموقف في حد ذاته .. ولكن من المؤكد أنه ترتب أحداثا على هذا الحدث ..

لأول مرة لا يصيبه الضيق بسبب بكائها .. ولأول مرة لا يتركها ويرحل حين يرى دموعها .. ولأول مرة لا يصيبه الملل منها .. ففي كل مرة كان يظن أنها تستجلب العطف بدموعها .. ولكن تلك المرة يعلم أنها ضاقت بها ولم تجد سوى دموعها مخرج .. ليس له أن يقترب منها يهدئها .. وخشي أن يقترب جدهما فيسمعها .. وحينها سيظن أنه من أغضبها .. وإما أن يثور عليه .. أو يحمل مدللته ليهدؤها .. فلم يكن أمامه حل سوى القيام قائلا

ريحان ..

رفعت رأسها فزعة وقد تفاجأت بوجوده .. أو تذكرت أنه لم يغادر .. ثم وقفت سريعا وهي تعدل من هيأتها .. ابتعد خطوة وهو يقول

خلاص حصل خير .. مفيش داعي للعياط دة كله .. انا مش شايف الحكاية مستاهلة اللي انتو عاملينه دة اصلا ..

أومأت وهي تتحسس عينيها .. ولم ترد .. فقال

هتطلعي ولا هتخليكي مع جدك ..

أجابت

بصوت مازال يحمل أثر البكاء

لا هطلع .. جدو لو شافني كدة مش هيسكت غير لما يعرف مالي ..

أومأ مبتسما وهو يقول

طيب يلا ..

سارت خلفه ومازالت أفكارها تتقاذفها .. وصلا لأول طابق فالټفت قائلا

يلا ادخلي .. تصبحي على خير ..

أومأت وهي تقول

هتكلم يوسف النهاردة ..

ابتسم قائلا

هحاول ان شاء الله .. بس مش عارف ليه حاسس اني هتدخل في موضوع عيالي .. انا لسة شايف الموضوع مش مستاهل ..

قالت وهي تفتح الباب

مش مهم انت شايفه ازاي .. المهم اللي كانو في المشكلة نفسها شايفينه ازاي .. اكيد له ابعاد تانية احنا منعرفهاش ..

أومأ وهو ينتظرها تدخل وتغلق خلفها فهو يعلم خۏفها ثم هاتف جده ليصعد لها … بينما اتجه هو للأعلى ليعالج مشكلة يوسف وريم …

في طريقه لغرفته لم يقابله أحد .. فعرج على غرفة ابنته فقد اشتاق إليها .. لم يكن ليفارقها في غربته .. ولكن منذ وصولهما .. إما أن ينشغل هو .. أو تختفي هي مع ريم أو ريحانة .. طرق الباب ثلاثا ولم تجيب .. فتحه ودخل وجدها نائمة .. وغطاؤها وضع أرضا .. هز رأسه استنكارا .. وانحنى ليأخذه ويضعه عليها .. ثم قبل رأسها ..

ولكن عند اقترابه منها لم تستطع استكمال دورها التمثيلي .. ففتحت عينيها وهي تضحك بشدة قائلة

صدقت صح ..

ابتسم وهو يقول

لا ما صدقتش .. كنت عارف انك صاحية ..

جلست بيأس وهي تقول

كدة كنت فاكرة اني هضحك عليك ..

قال

وبعد ما تضحكي عليا هتعملي ايه ..

ابتسمت وهي تجيب

استناك لما تخرج وبعدين اصحى تاني ..

ثم عبست قائلة

مش جايلي نوم والله .. وعمتو قالت لي مينفعش تسهري .. وانا عاوزة اسهر ..

نظر لها صامتا .. فوضعت يدها على قلبها في محاولة للرجاء قائلة

عشان خاطري يا بابا عشان خاطري عشان خاطري …

وضع يده على فمها قائلا

اسكتي اسكتي صدعتيني ..

ضحكت لتقول

يعني مش هتخليني انام ..

هز كتفيه قائلا

براحتك بس انا زعلان منك …

وجمت قائلة

ليه ..

نظر لها قائلا

عشان بتكذبي …

اندهشت لتقول

انا .. انا مش كذبت والله ..

رد

لا كذبتي .. ومينفعش كل شوية تحلفي كدة ..

أومأت لتقول

بس انا مش كذبت ..

قال

يعني لما تضحكي عليا وتعملي نفسك نايمة دة مش كڈب ..

نظرت لوسادتها تشير لها لتقول

انا كدة كذبت ..

حاول منع ابتسامته من فعلتها قائلا

اه طبعا .. لما تخليني اصدق انك نايمة وانتي صاحية يبقى كدة بتكذبي عليا …

نظرت له بأسف قائلة

مش كنت عارفة كدة والله .. انا بس كنت عاوزة اسهر ..

رد

كنتي تيجي تقولي لي .. وانا مكنتش هخليكي تنامي ڠصب عنك .. لكن تعملي كدة .. زعلتيني منك ..

تقوست شفتيها للأسفل .. وانعقد حاجبيها قائلة

لا خلاص انا اسفة بس مش تزعل مني ..

وقف قائلا

براحتك اسهري او نامي .. زي ما تحبي .. تصبحي على خير ..

تركت فراشها .. وسارت خلفه .. أمسكت يده توقفه وهي تقول

انا اسفة .. مش هعمل كدة تاني والله ..

هبط لمستواها قائلا

حبيبة بابا بتحب ربنا صح ..

أومأت فاحتضن وجهها بكفيه قائلا

طيب عاوزة ربنا يحبك ولا يزعل منك ..

ردت

عاوزاه يحبني ..

قال بهدوء

يبقى متكذبيش تاني .. عشان ربنا شايفك في كل وقت .. خليه يشوفك شطورة ومبتكدبيش .. اتفقنا ..

أومأت برأسها ومازال فمها متقوسا .. فابتسم قائلا

انا مش هصالحك وانتي مبوزة كدة ..

اتسعت ابتسامتها حتى ظهرت نواجزها .. فضحك قائلا

اقفلي اقفلي لحاجة تدخل …

ضحكت بشدة وهي ترتمي بين ذراعيه ..

علق قلب أبناءك بالله .. وأنشئهم على حبه وطاعته .. بدلا من أن تربيهم على الخۏف منك .. لأن حينها سيخطئون حين تغيب أنت

حملها وذهب بها لغرفة يوسف قائلا

دلوقتي بقى احنا هنعمل هجوم مسلح .. ومهما نتطرد من الاوضة دي مش خارجين اتفقنا …

ابتسمت وهي تقول

ايه دة هتصالح عمو وعمتو ..

ضحك قائلا

انتي عرفتي .. دول هيبوظوكي كدة ..

طرقت الباب فنادى يوسف

تعالي يا روح ..

التفتت لأبيها لتقول

ايه دة عرف منين انه انا ..

فتح الباب وهو يقول

وتفتكري فيه حد في البيت دة عنده رقتك يا قلبي …

رد يوسف

انت جاي تكمل وصلة الغزل انت وبنتك هنا …

دخل باسل .. ليجد يوسف نائما على فراشه بيده كتاب يقرؤه .. ذهب وقفز جواره .. ثم أخذ ابنته بينهما .. وأكمل حديثه معها قائلا

مقولتليش يا لولو .. نتيجة امتحانك طلعت ولا لسة ..

جلست فجأة وهي تصفق بيدها قائلة

اه وعمتو قالت لي اني شطورة خالص .. وهكون في فصلها كمان ..

قبل يدها قائلا

حبيبة بابا على طول شطورة ..

رد يوسف وهو مازال ينظر في كتابه

طالعة عبقرية لابوها .. هتجيبه من برة ..

ابتسم باسل قائلا

اه ممكن تجيبه من برة .. من ريحانة مثلا ..

ضحك يوسف قائلا

ايه الرضا دة كله .. اول مرة تمدحها ..

رد باسل

اصلها صعبانة عليا من اللي بتعمله فيها …

قال يوسف

طيب الاحتلال بتاعك انت وبنتك دة مطول ..

رد باسل

اه روح حبيبتي مش جايلها نوم .. فقلتلها تعالي نسهر مع عمو ..

نظر لها يوسف قائلا

والمدرسة ..

ردت روح

بكرة الجمعة ..

عاد يوسف لكتابه قائلا

اها .. الجمعة .. طيب .. وبعدين ..

تحدث باسل

مش شايف انك مكبر الموضوع اوي .. وبصراحة مش يوسف اللي يخلي حاجة زي دي تعمل فيه كل دة ..

اعتدل يوسف قائلا

عندك حق الموضوع مش مستاهل .. بس اللي يحطوني في موقف زي دة يستاهلوا ..

جلس باسل قائلا

لو كانوا قاصدين .. كنت اقولك يستاهلوا .. بس انت عارف انهم مش قاصدين يحصل كدة .. وبعدين ماما فعلا كانت تعبانة .. واكيد ريم قلقت عليها .. علشان كدة كلمتك ..

وقف يوسف واتجه لمكتبة معلقة على الحائط وضع كتابه وسحب آخر وهو يقول

ماما بقت كويسة الحمد لله .. اختك لما كلمتني ليه مقالتليش ان صاحبتها قاعدة معاها .. كانت تعرفني .. او تدخل تقول لصاحبتها ان انا طالع ..

همس باسل لابنته بأن تذهب للجلوس مع ريم .. خوفا أن تخرج من غرفتها وتسمع حديثهما .. ثم الټفت ليوسف قائلا

انا معاك ان ريم غلطت .. بس انت مزودها شوية معاها .. لكن ريحانة غلطت في ايه ..

نظر له يوسف مندهشا ومستنكرا ثم قال

كانت المفروض تدخل تشوف فيه حد جوة ولا لا .. وبعدين مالك من ساعة ما جيت وانت بتدافع عن ريحانة ..

ابتسم باسل قائلا

انا مش بدافع عنها .. انت ليه محسسني اني بظلمها .. انا بتعامل معاها عادي ..

—

بس انتو اللي معاملتكم ليها بتستفزني .. وبعدين دة مش موضوعنا .. وكمان انت غلطان .. انت مش المفروض بتخبط قبل ما تدخل .. ولا حضرتك مش عارف ابسط قواعد الزوق والاحترام ..

ابتسم يوسف ساخرا

لما ماما قالت ادخلي يا ريم .. قلت اكيد هي لوحدها .. لان مجاش في بالي ابدا ان ممكن يكون فيه حد عندها .. فدخلت ومقلتش ان انا يوسف .. انا معاك اني غلطان .. بس انت فاهم ان الموقف مأثر عليا علشانه كدة بس فبالتالي شايف ان انا تافه .. والموقف مش مستاهل .. وبما انك مش عارف ابعاده يفضل انك تسكت وتخرج لاختك الحنينة تقولها اني مش متضايق منها .. خلاص ..

وقف باسل قائلا

اه ابعاده .. انا عاوز اعرف ابعاده بقى ممكن ..

جلس يوسف على مكتبه قائلا

صورتها مبتفارقش خيالي .. ومش عاوز تريقة ولا اي تحليلات علمية .. هي كدة وخلاص ..

حاول باسل أن يخفي ابتسامته قائلا

هي حلوة اوي كدة ..

انتفض يوسف قائلا

باسل .. انت ترضى حد يقول على ريم كدة .. مالك انت حلوة ولا وحشة .. اطلع برة يا باسل .. مش عاوز اشوفك انت كمان .. اطلع برة ..

على صوته جاءت فاطمة وريم وروح .. طرق الباب ودخلن مباشرة ينظرن لكليهما .. نظر لهن باسل بحرج بالغ .. ثم أعاد نظرة عاتبة ليوسف .. وذهب نحوهن وهو يقول

فيه ايه بس يا جماعة .. عمركو ما شفتو اخين بتخانقوا .. عادي عادي بتحصل ..

نظرت لهما فاطمة وهي تقول

لا مش عادي .. مش عادي اني اشوفكم بتتخانقوا انتو الاتنين ..

قبل باسل رأسها وهو يقول

يا ماما مش خناق والله .. دي بس مناقشة حادة .. يلا روحوا ناموا انتوا بس .. واحنا هنتصافى مع بعض مفيش حاجة صدقيني ..

أومأت فاطمة وهي تنظر ليوسف ووجهه الأحمر من الڠضب .. ثم التفتت لتخرج ومعها ريم وروح .. بينما تحدث يوسف قائلا

وانت معاهم ..

أغلق باسل الباب وعاد ينظر ليوسف قائلا

ممكن تهدى بقى وتعقل ..

جلس يوسف قائلا

قول لنفسك الكلام دة مش ليا ..

جلس باسل أمامه قائلا

انا مغلطتش .. انا قلت كدة كاستهجان يعني .. ايه اللي يخلي صورتها متفارقش خيالك .. اكيد حاجة مميزة .. دة اللي قصدته مش اكتر .. وبعدين افرض اني عاوز اتجوز واحدة ما انا هسأل عليها ..وحقي اعرف حلوة ولا لا .. صحيح مش هعرف منك .. بس هعرف ..

نظر له يوسف قائلا

تتجوز مين ..

رد باسل بهدوء

رنيم .. يعني صاحبة اختك .. دكتورة مثقفة جدا .. دين واخلاق .. دة غير انها حسب ونسب .. فمفيش مشكلة لو تبقى كمان جميلة .. ولاحظت انها بتعامل ريحانة كانها بنتها .. فاكيد هتعامل بنتي كويس ..

بخطوات مدروسة .. يعرف باسل كيف يوجه تفكير يوسف .. يعلم أن تفكيره في رنيم مجرد من أي اتجاهات ومشاعر .. فلم لا يوجهه بطريقة صحيحة .. لعل وعسى تصيب هذه المرة ويتزوجها ..

بينما كان يوسف يشتعل ڠضبا من حديث باسل

.. ولكن غضبه الآن لأنه يرى أن كلام باسل صحيح .. إن كان سيتزوجها فله أن يتحدث عنها .. لذلك حاول التحدث بهدوء قائلا

والله اختك عندك تروح تسألها عنها .. ولو انك مش محتاج تسأل يعني .. ما شاء الله عارف كل دة عنها .. لا ومثقفة جدا كمان ..

حاول باسل أن يخفي ابتسامته .. وهو يرى أن خطته تأتي بأكلها قائلا

مش لازم اعرف كل حاجة عن اصحاب اختي .. بس انت ايه رايك فيها .. كصاحبة اختك يعني ..

تنهد يوسف وهو يقول

كويسة .. وبعدين اختك بتجيب سيرتها كل 15 كلمة .. يعني قرفانا بيها .. مع احترامي ليك طبعا ..

حاول باسل التماسك اكثر وهو يقول

لا عادي .. دة لسة مجرد تفكير سطحي .. انت عارف اني لاغي فكرة الجواز دي خالص .. وكنت مقرر اني مستحيل اتجوز تاني .. علشان كدة الموضوع هيبقى صعب اني اتراجع عن القرار دة ..

ثم ابتسم وهو يقول

بس انت ما شاء الله ملاحظ ان اختك بتجيب سيرتها كل 15 كلمة .. مش 14 ولا 13 مثلا ..

ضحك يوسف قائلا

عاوز ايه يا باسل ..

هز كتفيه قائلا

انا مش عاوز حاجة .. بس انت عارفني مليش خلق ع الجواز .. ايه رايك تتجوزها انت ..

انتفض يوسف واقفا ثم احمر وجهه ڠضبا وهو يقول

مالك يا باسل هي لعبة اتجوزها انت لا اتجوزها انا .. قلت لك اللي مترضاهوش على ريم مترضاهوش على حد ..

وقف باسل قائلا

فيه ايه يابني انت انا عملت ايه .. انا جبت سيرتها بحاجة وحشة دلوقتي ولا حتى بحاجة حلوة .. كل الحكاية اني كنت بفكر معاك بصوت عالي .. وبعدين فيها ايه لما تتجوزها ..

زفر يوسف قائلا

على اساس اني بصلح غلطتي مثلا ..

ضحك باسل بشدة وهو يقول

لا انت غلطتك هتيجي تصلحها دلوقتي .. وتصالح ريم وريحانة .. وتخلي عندك ډم .. يلا .. وبعدين تفتكر اني لو بفكر اتجوزها وانت شفتها حتى لو من غير قصد كنت هعديهالك …

انتهى الخلاف بينهم .. ومعه عادت للمنزل روحه من جديد .. فكلتاهما لا تستطيع الڠضب من يوسف حتى وإن أخطأ في حقهما .. فبمجرد دخوله غرفة ريم هي من هرولت نحوه تطلب سماحه .. وكذلك ريحانة ..

ولم تنتظر رنيم كثيرا بعد مكالمة ريحانة فما لبثت أن هاتفتها لتعتذر لها .. ولما علمت ريم بذلك اعتذرت لرنيم هي الأخرى .. وذلك لشعورها بأنها السبب في كل ما حدث ..

الأمر بسيط .. مر بسلام .. وقد كان له أن يمر بأبسط من ذلك ولكن من أراد التعقيد فله ما أراد .. ومن أرادها بسيطة ستكون بأسهل ما يكون ..

هي حياتنا ونحن السبب في كل ما يحدث لنا .. وعلينا اختيار ما نريد ..

بقرة بني إسرائيل .. لما قال لهم النبي موسى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .. لم يحدد نوع البقرة ولا شكلها ولا لونها ولا صفتها .. فقط بقرة .. أي بقرة .. ولكنهم شددوا وطلبوا الدقة والتدقيق .. فما فتئوا يجادلون في أمر البقرة .. شددوا فشدد الله عليهم ببقرة صفراء تسر الناظرين .. لاذلول مسلمة .. لا شية فيها ..

مع أنهم كان من الممكن أن يستجيبوا لأمر ربهم ويذبحوا بقرة .. فقط بقرة ..

لم يكن القرآن كتابا للتاريخ أو كتابا للقصص والحكايات .. ما نزلت آية إلا وستفيدك في حياتك .. إن قرأت تلك الآيات لتعلم القصة فقط .. فعذرا أنت لم تنفذ أمر ربك بالتدبر ..

حياتك تسير بهدوء وأمان ويسر وسلام .. فلا تشدد على نفسك فيشددها الله عليك ..

يبدو أنهم جميعا شددوا الموقف على أنفسهم .. لذلك حرموا راحة البال ليومين ..

لم يمر الأمر بسلام أبدا بالنسبة ليوسف وخاصة بعد حديثه مع باسل .. فهم لم يتزوج إلى الآن لأنه لم يجد الشخصية التي رسمها في خياله .. كما أن رنيم يعرفها كصديقة لأختيه منذ زمن .. ولم يفكر بها ولو لمرة واحدة كزوجة له .. وإن فكر فيها الآن فسيصبح الأمر سطحي جدا .. كيف يتزوجها لأنه رآها ..

ولم لا يسأل عم يريده في زوجته فيها .. ولكن تلك المرة التي قابلها فيها كانت مستفزة وغريبة .. كما أنها كانت تفعل المستحيل لكي تكون لها اليد العليا .. فكيف يرضى بزوجة مثلها .. كانت ترجمته لشخصيتها بكلمة واحدة مچنونة .. وليس أي جنون .. يستحيل أن يفكر بها كزوجة .. وفي نفس الوقت لا ينكر أن بها شئ توافق مع هواه .. فماذا لو حدث لها تعديل بسيط .. ستصبح مثالية .. نعم تعديل بسيط فقط .. ولم لا يجرب .. إن وافقت مواصفاته اتخذ قراره .. وإن لم تكن بها ما يريد .. فقد انتهى الأمر .. ليست النهاية ..

وبقي بين تردده .. يريد أن يسأل بسبب شئ وقع في نفسه .. وأراد أن يبتعد بسبب ما رآه منها .. شخصيتها صعبة بالفعل ومن موقف واحد فكيف بها في حياتها …

وفي صباح جديد كانت ريم مشرقة ولكن غريبة .. فيها شئ جديد .. تقبل كل من ترى .. وبين كل ثانية وأخرى تحمل روح لتقبلها وټحتضنها .. حتى قال لها يوسف

مالك يا ريم فاتحاها مبوسة ع الصبح ليه كدة ..

ضحكت وهي تقول

فرحانة فرحانة فرحانة .. ومتسألنيش عن السبب .. علشان مش هقولك .. ويلا سلام علشان متأخرش ..

وتركتهم وذهبت لريحانة فهي من ستخبرها .. وفي السيارة .. كانت ريحانة تنظر لها فقط .. مبتسمة .. سعيدة .. تلك عادتها .. ولكن بها شئ غريب .. انتظرت حديثها إلى أن قررت قلم ايناس عادل ريم أخيرا أن تتكلم فقالت

حلم يا ريحانتي .. حلم ..

ابتسمت ريحانة لتقول

كل اللي انتي فيه دة بسبب حلم ..

أومأت ريم بسعادة قائلة

بس دة مش أي حلم .. دة الحلم اللي اتمنيته .. وشوفته في الحلم .. يا سلام لو اشوفه في الحقيقة .. انا اټجننت مش كدة ..

ضحكت ريحانة لتقول

انتي طول عمرك مچنونة .. بس مين دة اللي شفتيه في الحلم …

ابتسمت وهي تقول

فاكرة لما قلت لك نفسي اتجوز واحد واحلم بيه الاول على اساس انه هدية من ربنا ليا ..

حملقت فيها ريحانة قائلة

ريم انتي سخنة .. مين دة اللي هدية ..

نظرت لها ريم قائلة

اسمه طارق ..

حركت ريحانة رأسها في حيرة وهي تقول

لا انتي جرالك حاجة .. افرضي متجوزتيش واحد اسمه طارق .. افرضي اتجوزتي واحد غير اللي انتي حلمتي بيه .. ريم انتي فيكي حاجة غلط صدقيني ..

ابتسمت ريم وهي تقول

متخلينيش اندم اني قلت لك بقا .. وبعدين اكيد الشخص اللي حلمت بيه دة موجود .. دة حد انا عمري ما شفته .. بس اكيد موجود .. واكيد هيحلم بيا ويدور عليا زي ما انا حلمت بيه وهدور عليه ..

ابتسمت ريحانة وهي ترفع كتفيها قائلة

والله انا اتمنالك الخير .. ليه لا .. بس انا مستغربة الحكاية بس ..

نظرت لها ريم قائلة

اول تفسير للحلم بيتحقق .. وانا فسرته خلاص .. وهيتحقق ان شاء الله .. انا واثقة ان ربنا هيحققهولي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *