رجوع مم11-13
الفصل الحادي عشر
نظروا جميعا لبعضهم البعض فتسائل الجد مين يا زياد!
نظر إليهم الطفل بإبتسامة متسعه وقال بابا بابا رجع يا جدو .
نهضوا جميعا من حول المائده ليتحققوا من حديث الصغير قبل أن يستوقفهم دخول يحيي إلي البيت مبتسما بأعين باكيه ويقول أنا يابا .
_يحيي!!
تمتم بها الكل بذهول و أولهم كانت تلك التي تراجعت للخلف وهي تهز رأسها بنفي و عدم تصديق .
هرول الأب تجاهه يحتضنه بإشتياق كبير وقد سالت دمعاته بخليط من الفرح و الحزن معا قائلا وحشتني يابا وحشتني أوي .
عبدالقادر مش معقولوحشتني أوي يا يحيي .
إلتف حوله أطفاله ليجثو علي ركبتيه أرضا وهو يتأمل صغيرته التي كبرت قليلا و أغدقها دمعاته تسيل على خديه بغزاره لينظر أرضا فوجد ذلك الرضيع يزحف نحوه لينظر إليه مبتسما ويقول محدثا أخاه عبدالقادر ده إبنك يا قدورة !
أومأ عبدالقادر موافقا وقال يحيي الصغير.
تفاجأ يحيي كثيرا و حمله إليه ليجد زينب وقد تقدمت نحوه بإبتسامه صادقه ويقول أومال فين سليمان
شحب وجه سليمان و إصفر كإصفرار وجه المېت و نظر إلي أبيه پصدمه فقال يحيي متقدما منه مش هتسلم عليا ولا إيه يا سليمان !
ليربت سليمان علي ظهره پخوف و بكاء ويقول حمدلله علي السلامه يا يحيي .
يحيي قال متعيطش يا سليمان أنا بخير الحمدللهإنكتبلي عمر جديد و ربنا أراد أرجع لكوا من تاني .
ثم راح يتلفت حوله ويقول فين يسر ! و فين صافيه!
إلتزم الجميع الصمت و نكس رأسه أرضا لينظر إليهم ويقول يسر فين !عند مامتها ولا إيه!
قال زياد ماما دخلت الأوضه .
و أشار بيده إلي غرفة نوم جده ليضحك يحيى قائلا إيه مش عاوزه تشوفني ولا عيزاني أنا أدور عليها ! يسررر.
صدح صوته مناديا بإسمها ثم أدار مقبض الباب لتجفل هي و تنتفض بفزع عندما رأته .
أفتر ثغره عن إبتسامة واسعه حنونه وهو يتقدم منها ليحتضنها بقوة و يرفعها عن الأرض بحب بالغ وقد أغمض عينيه فنظر إليها وقال مالك يا يسر !
ثم إبتسم لها وقال مش مصدقه نفسك مش كده
أومأت برأسها أن نعم ليعود و يضمها إليه مجددا قبل أن يلاحظ شيئا غريبا فإبتعد عنها ببطء و نظر إلي بطنها المنتفخ و نظر إليها مقطب الحاجبين ليجدها تغلق عينيها بشدة و دمعاتها تتساقط على وجنتيها وهي تزدرد ريقها پخوف و ترقب فقال إيه ده
نظر إليها مستفهما فلم تجيبه لينظر خلفه فوجد الجميع يقف مذعورا باكيا فقال بتعجب إنتي حامل !
لم تنبس بكلمة فقال وهو يجيب سؤاله خامل إزاي وأنا غايب بقالي سنه!
نظرت إليه پخوف و ندم فقال بهدوء ردي علياأنا مش فاهم حاجهإنتي حامل !
نظرت إلي سليمان لكي يغيثها ولكنه كان بحاجة لمن يغيثه الآن فنظر أرضا بخزي و لم ينطق.
برز صوت زينب بقوة حيث قالت أيوة حامل .
ضيق يحيي بين حاجبيه مذهولا و نظر إليها وقال حامل إزاي يعني !أنا مش فاهم حاجه!
تولت زينب تلك المهمه التي لن يقدر عليها سواها و تقدمت من يحيي وقالت يسر إتجوزت يا يحيي .
جحظت عيناه بذهول حتي كاد أن يسقط لولا أن تمسك بتلك الطاوله الخشبيه من خلفه وقال إتجوزت !إتجوزت إزاي!
أردفت زينب وهي تطالع يسر پشماتة وتقول إزاي دي إجابتها عندك إنت لما عملت الحاډثه سلمونا چثه من المشرحه علي أساس إنها جثتك و إحنا ډفناها علي أساس إنها إنت .
ضيق عينيه بتعجب و عدم فهم و راح ينظر إليهم واحدا تلو الآخر بتعجب وهو يقول چثة إيه و مشرحة إيه !أنا اللي فاكره يوم الحاډثه إني وقعت من العربيه قبل ما ټنفجر ….
قاطعه عبدالقادر قائلا طب و الچثه اللي لقيوها متفحمه في العربيه دي چثة مين !
نظر إليهم وقال بسام ..أكيد چثة الراجل اللي كان معايا يومها في العربيه .
نظر الجميع إليه بذهول و باتت الأسئلة تتراقص في عقولهم و عقله من قبلهم لينظر نحو يسر مجددا ويقول كلامهم ده صح !إنتي إتجوزتي! صدقتي إني مت و إتجوزتي ! ولا ماصدقتي إني مت و إتجوزتي !
نظرت إليه پخوف شديد و قالت يحيي إسمعني …
ليقاطعها قائلا أسمع إيه و زفت إيه ! أنا مش قادر أستوعب اللي بسمعه ! إتجوزتي يا يسر !و حامل ! حتي مصبرتيش يعدي سنه علي خبر مۏتي !!
أجهشت بالبكاء ليردف بقوة و حده إمتزجت بالڠضب و قاعده هنا ليه ! لما إنتي إتجوزتي إيه اللي لسه مقعدك في البيت ده .
و نظر إليهم و صدح صوته الجهور غاضبا يقول و إنتوا إزاي تسمحوا لها تفضل هنا !مخدتوش منها العيال و رميتوها بره ليه تروح للي إتجوزته .
هنا برز صوت زينب تقول بغل و تشف يسر إتجوزت عمي سليمان.
نزل الخبر علي أذنيه كالصاعقه و تجمدت حواسه لينظر إليهم فاغرا فاه و ظل يتمتم بذهول و هيستيريه سليمان مين!قصدي سليمان إزاي يعني!
إبتلع سليمان لعابه بتوتر و تنحنح پخوف وقال يحيي إنت لازم تقعد و تسمع مننا اللي …..
قاطعه يحيى قائلا پصدمه هزت كيانه أقعد و أسمع !! يعني الكلام ده صحيح!
أخفض سليمان بصره أرضا لينظر يحيي إلي أخيه الذي أشاح بوجهه للجانب لينظر بعدها إلي أبيه الذي كان ينظر نحوه بأسف و شفقه فقال الكلام ده صحيح يابا ! يسر إتجوزت سليمان فعلا!
لم يجيبه والده فنظر إليهم تباعا قبل أن ينفجر ضاحكا حاي تحولت ضحكاته إلي قهقهه هيستيريه وهو يضرب بيده الطاوله من جانبه بعدم تصديق ويقول إيه يا جماعه اللي إنتوا بتقولوه ده !إنتوا بتهزروا أكيد ..صح!
إنفجرت يسر باكية لينظر إليها ويقول إنتي بټعيطي ليه!إنتي عملتي كده فعلا!إتجوزتي أخويا !
نظرت إليه باكيه وقالت يحيي أناا ..
ليقاطعها قائلا إنتي إيه ! إنتي إيه ! دنا كنت راجع و قلبي هيقف من كتر التفكير فيكي و من كتر منتي وحشاني أرجع ألاقيكي متجوزة و حامل!! و من مين من أخويا ! طب إزااي ! متجوزه إزاي أومال أنا أبقا مين ! يعني أنا دلوقتي اللي جوزك ولا هو !حد يفهمني.
إقترب عبدالقادر منه و أمسك بيده يقول إهدي بس يا يحيي و إحنا هنفهمك كل حاجه ..
لينتزع يحيي يده من قبضة أهيه و صاح بتشنج و عصبيه بالغة وقال متقوليش إهدي أهدي إزاي يعني
قرر سليمان التخلي عن صمته و إستعمال الخطه البديله و الأكثر فعالية فقال يحيى صدقني أنا عملت كده علي أساس شهادة الوفاه اللي كانت بين إيديا إحنا ډفنا چثه علي أساس إنها جثتك و خدنا العزا و عدي شهر و إتنين و تلاته و أربعه و يسر خلصت عدتها و إنت مظهرتش بدأ يتقدملي ناس عايزين يخطبوها و كلهم فرص أحسن من بعض و أنا خۏفت علي عيالك و خۏفت هي تاخدهم و تمشي بيت أمها أو تتجوز و تاخد العيال و منقدرش ناخدهم أو حتي نشوفهم تاني صدقني يا يحيى أنا عملت كده خوفا على عيالك لإني كنت عايز أراعيهم و أواليهم كان كل همي ألم لحمك …
قاطعه يحيي وقال بإستهجان تلم لحمي!وهو مينفعش تلم لحمي من غير ما تتجوز مراتي !
ثم نظر إليهم جميعا وقال مكانش ينفع تسيبوها عايشه في وسطكوا تربي العيال و تصرفوا عليهم ! حتي لو كانت هتتجوز مكانش من حقها تاخد نور و زياد كان وقتها أمها أحق بحضانتهم وإنتوا عارفين إنها مش حمل حضانة عيال تانيه .. يعني كده كده مرجوعهم ليكوا في الآخر .
ثم نظر إلي سليمان بقوة و ڠضب عاصف وقال ده عذر أقبح من ذنب يا أخويا إنت بتبرر خېانتك لأمانة أخوك بمبرر حقېر .
_يحيي..إسمعني يبني .
قالها والده بوهن و ضعف وهو يتقدم منه ليقاطعه يحيي بحدة قائلا أسمع إيه تاني ما خلاص سمعت كل حاجههتقوللي إيه يابا !هتقوللي أنا آسف عشان وافقت علي حاجه زي كده !
و راح ينقل بصره بينهم جميعا ويقول هتقولولي إيه كلكم ما خلاص معدش في حاجه تتقال .
و تابع بحسرة و صوت باكي يا ريتني مت قبل كل ده ما يحصل يا ريتني ما كنت رجعت و كنت مت يومها يا ريتني ما رجعتلي الذاكرة ولا إفتكرتكوا ولا إفتكرت أنا مين يا ريتني مت .
أنهي كلماته ليخرج من الغرفه بقوة متخذا سبيله نحو الخارج ركضا بينما تهاوت يسر إلي المقعد من خلفها و إنتابتها حالة من البكاء الشديد ندما علي ما ضيعت و ما فقدت .
خرج يحيى من بيته مصډوما لا يعرف أني له أن يصف حاله و ما يشعر به .
إنه يشعر بالخذلان كما لم يشعر من قبل .
أحس ويكأنه كالغريب الذي لا مأوي له ولا بيت كاليتيم الذي فقد عائلته بين ليلة و ضحاهاكالأسير التائه المشرد .
ثمة أحاسيس بداخله لم يستطع تمييزها أو وصفها.
كان يجر قدميه جرا ك المكبل بالأغلال ولا يعلم إلي أين سيذهب مجددا ف راح يلعن حاله إذ أنه عاد موهوما بأنهم ينتظرونه ليفاجأ بأن كلا منهم يعيش حياته بأريحيه و كأنه لم يكن يوما علي قيد تلك الحياة .
ألقي بجسده إلي مقعد من مقاعد ذلك المقهي بشرود وهو يتذكر ما حدث لتسقط دمعاته بحزن و قهر لم يشعر به من قبل .
لأول مرة في حياته يتمني المۏت يكاد يقسم أنه لن ينجو تلك المرة أبدا و راح يقول يا ليتني مت قبل هذا .
إلتف حوله جميع الجيران و الأصدقاء الذين يعرفونه و كلا منهم يقلب كفيه عجبا علي ما يرونه الآن لينصرف الجميع حتي يبلغوا أهلهم و ذويهم بتلك المفاجأة التي لم تكن متوقعه بالمرة .
_إلطف بينا يا رب الراجل رجع من المۏت لقي أخوه متجوز مراته !
إستطاعت تلك الأحرف المتعجبه أن تصل إلي مسامعه بسلاسه و سهوله دون أدني مجهود منه لينهض فورا و يبتعد عن الحي بأكمله متوجها نحو اللامكان.
سار بشرود لا يعلم إلي أين يذهب ف صار يتطلع حوله و كأن المكان من حوله أصبح غريبا عليه ضاقت عليه الأرض بما رحبت فلم يجد سوي بيت الله .
ذهب إلي المسجد ليجده مكتظا بالمصلين الذين ينتظرون صلاة التراويح ف دخل ب تؤدة و رفق و توضأ ليقف بين صفوف المصلين و بدأ الصلاة و لكن عقله كان مغيبا شاردا يسترجع الكثير و الكثير من الذكريات لينخرط في بكاء مرير .
علي الجانب الآخر كان الجميع يجلس مطأطئ الرأس حالة صډمه و ذهول تعتري الكل و خاصة تلك التي كانت تنظر أمامها بشرود و تيه شديدان .
كان الأب يرتكز بكلتا يداه علي عصاه و يسند جبينه علي يداه مغمض العينين وهو يشعر أنه يكاد يفقد عقله فنظر إلي عبدالقادر و قال إنت هتفضل قاعد كده و إحنا مش عارفين أخوك راح فين !قوم روح وراه بسرعه و شوفه.
نظر إليه عبدالقادر باكيا وقال مليش عين يابا مش هعرف أرفع عيني في عينه يحيي إتصدم فينا كلنا .
هز الأب رأسه يمينا و يسارا بحسرة وهو يقول آااه يا يحيي آااه يبني علي ۏجع قلبك ياااارب يارب إلطف بيه و عديه منها علي خير يا رب .
ثم تابع بحزن شديد يتغمده وقال بعتاب لا يفيد قولتلك بلاش يا سليمانقولتلك بلاش مرات أخوك كان قلبي حاسس إن الجوازة دي باطلة ليه يبني مطاوعتنيش و سمعت كلامي!
ثم أكمل بإتهام صرف إنت طمعت يا سليمان !
نظر إليه سليمان بذهول ليستطرد الأب حديثه قائلا أيوة طمعت طمعت في مرات أخوك و فضلت تألف و تكذب عشان تتجوزها ..تقوللي صافيه موافقه و تقول ل صافيه أبويا اللي غاصبني علي الجوازة كنت مع كل واحد فينا ب وش و أدي النهاية أهي كل ده حرااام .
آثر سليمان الصمت و لم يتفوه بكلمة ليتمتم والده بنحيب اللهم إرفع مقتك و غضبك عنا ياااارب .
نظرت يسر إليهم بشرود وهي تقول هو يحيي فين !يحيي راح فين ! إنتوا سيبتوه يمشي ليه!
نظر إليها سليمان نظرات فارغة وقد تبدلت كل مشاعره تجاهها بلحظه لا يعلم هل ذلك نفور أم حقد أم غيرة أم صډمه !
وقفت يسر ببطء وهي تمسك ببطنها بكلتا يديها ونظرت إليهم وقالت يعني إيه !يعني اللي في بطني ده إبن حرام !
إعتصر سليمان عيناه پألم و ڠضب لتعاود تساؤلاتها و تقول طب أنا مرات مين دلوقتي !مرات يحيي ولا سليمان !
نظرت إليههدا زينب شامته و أطلقت ضحكه مقتضبه متهكمه فنظرت إليها يسر بصمت و لم تعقب لتشعر بأن الآلام تفتك بها فأمسكت بأسفل بطنها وهي تجاهد لكي تتحمل ذلك الألم الشديد ولكنها لم تستطع لتنفلت منها صړخة هزت جدران المنزل وشعرت بأن سائلا دافئا قد سال علي جانبي قدميها لتنظر إليهم پذعر وتقول أنا بولد !
هرع سليمان نحوها وقال مذعورا في إيه يا يسر تولدي إيه!إنتي مش لسه في السادس!
قالت پبكاء و خوف أنا بولد يا سليمان وديني المستشفي بسرعة الله يخليك .
لم يتمهل و حملها علي الفور ليهرول بإتجاه سيارته و يضعها علي المقعد الخلفي بسرعة ثم إستدار ليركب خلف المقود فوجد الباب المجاور له قد فتح لتركب زينب إلي جانبه فإنطلق بالسيارة نحو المشفي .
بعد إنتهاء صلاة التراويح إنزوي يحيي إلي ركن بجانب المنبر و جلس يضم ركبتيه إليه و دمعاته لا تتوقف عن السقوط .
رآه الإمام ليقترب منه و يجلس إلي جانبه مربتا علي كتفه وهو يقول مالك يبني پتبكي ليه!سلم أمرك لله و كله بيعدي .
قال يحيي بصوت حزين متقطع ونعم بالله يا سيدنا.
إبتسم الإمام وقال إسم الكريم إيه !
_يحيي .
ربت الإمام مجددا علي كتفه وقال طيب يا يحيي خد المصحف ده إقرأ فيه علي ما تقدر لحد ما تلاقي نفسك هديت و قلبك إطمئن مش ربنا سبحانه وتعالى بيقول ألا بذكر الله تطمئن القلوب!
أومة يحيى موافقا فأضاف الإمام قائلا يبقا خد إقرأ في كتاب ربنا وهو اللي هيريح قلبك و يشرح صدرك إن شاء الله.
نظر يحيي إلي الإمام و باغته قائلا هو لو واحد يائس من الدنيا دي يا سيدنا و إتظلم و حاسس إنه ملوش مكان ..في حالته دي الإنتحار يبقا حرام !
قطب الرجل حاجبيه بتعجب وقد علم بأن المصاپ چلل فجلس متوركا إلي جانب يحيي وقال الإنتحار في كل الأحوال حرام يبني مهما إشتد ضيقك و حزنك و يأسك مينفعش أبدا تفكر في الإنتحار لازم تلجأ لربنا سبحانه و تعالي و تدعيه يفرج همك و كربك و يزيح عنك وربنا بإذن الله هيساعدك و يخفف عنك إنما مينفعش تفكر في الإنتحار كده إنت بتكفر و العياذ بالله.
تمتم يحيي مستغفرا وهو يمسح وجهه ويقول أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم .
ربت الإمام علي فخذه وقال إستهدي بالله بس كده و روق كل حاجه و ليها حل بإذن الله.
أومأ يحيى نافيا وقال إلا مصېبتي يا سيدناملهاش حل أبدا
نظر إليه الإمام مبتسما وقال طب إيه رأيك تحكيلي و تفضفض بدل ما تكتم في قلبك و بإذن الله أقدر أساعدك.
نظر إليه يحيى شاردا وقال أقول إيه بس الحكايه بإختصار إني من سنه حصلتلي حاډثه و العربيه بتاعتي إتحرقت وفيها واحد كان ركب معايا من عالطريق و جثته إتفحمت ف أهلي إستلموه من المشرحه علي أساس إنه أنا و إتدفن و طلع له شهادة الوفاه علي أساس إنه أناو بعد ما مراتي إتجوزت تمت العده إتجوزت أخويا علي أساس إني مېت.
تمتم الإمام آسفا وقال لا حول ولاقوة إلا باللهطب و إنت كنت فين طول السنه دي و لسه راجع النهارده !
قال يحيي يومها لما وقعت من العربيه معرفش إيهاللي حصل بعدها بس فوقت بعدها لقيتني متكتف و مربوط علي سرير مصفح من بتوع التشريح كنت واقع في إيد عصابه من اللي بيسرقوا الأعضاء و اللي أنا فاكره إني هربت منهم بمساعدة واحد فيهم و بعدها حد ضړبني علي دماغي وقعت فقدت الذاكرة و من يومها لحد النهارده كنت قاعد عند ناس طيبين هما اللي ساعدوني و عالجوني …
قاطعه الرجل متسائلا يعني إنت فضلت فاقد الذاكرة طول المدة دي!
أومأ يحيى موافقا وقال أيوة و كنت شغال فيمخزن قطع غيار ف وقع علي دماغي كوريك تقريبا صدمة الكوريك دي هي اللي رجعتلي الذاكرة.
كان الإمام يستمع له مذهولا فقال لا حول ولاقوة إلا باللهوالله يبني إنت حكايتك تتعمل فيلم مش عارف أقوللك إيه ولا أواسيك بإيه بس اللي أعرفه إن برجوعك كده زواج أخوك من زوجتك باطل !! بس كمان مش أهل للفتوي يعني في ناس أفقه مني و أكثر مني درايه و علم بالأمور دي و هي اللي تقدر تفيدك و تقوللك الفتوي السليمه في حالتك دي .
تنهد يحيي بثقل و مسح آثار دمعاته ليربت الإمام علي كتفه وقال معلش يبني وحد اللهربنا بيسبب الأسباب سبحانه و تعالي أكيد له حكمه في اللي حصل لك ده لا إنت ولا أنا نعلمها إنت كل اللي عليك دلوقتي ترسل بسؤالك ده لدار الإفتاء و هما هيردوا عليك بالفتوي الصحيحه بإذن الله.
أومأ يحيى موافقا ليقول الآخر يلا قوم صلي ركعتين لله و إدعي ربنا يقدملك اللي فيه الخير والصلاح ..و متقلقش ما ضاقت إلا ما فرجت .
نهض يحيي و توضأ مجددا و وقف بين يدي ربه يصلي و يناجيه أن ينجيه مما قد حل به و ييسر له أمره و يلهمه الصبر .
كان سليمان يقف بالخارج بردهة الإنتظار في المشفي أمام الغرفه الموجود بها يسر و زينب تجلس علي مقعد مقابل له تتأمله و تتفحص لهفته و خوفه بأعين مستنكره .
_شوفوا الراجل ھيموت روحه عشانها إزاي الله يرحم أيامك يا صافيه والله إنتي الكسبانه إنك بعدتي عن جوز التعابين دول إنفخ يا أخويا إنفخ دلوقتي تقوم تتنطط زي القردة .
تمتمت زينب بتلك الكلمات في نفسها بصمت ثم أشاحت بوجهها إلي الجانب و أطلقت زفره ملوله ثم نهضت واقفه ليقول سليمان هما إتأخروا كده ليه !
نظرت إليه ببرود وقالت دلوقتي يطمنونا .
إنفرج باب الغرفة بغتة ليخرج الطبيب نازعا عنه قناعه الطبي و زفر مطولا قبل أن يهرول سليمان نحوه قائلا بلهفة طمني يا دكتور !
نظر إليه الطبيب بأسف وقال للأسف فقدنا الجنين لكن الأم بخير و هتتعافي قريب ربنا يعوض عليك.
بتلك الكلمات المقتضبه أخبره الطبيب بكل سلاسة بفقدان طفله المنتظر و إنصرف بعدها لينفجر سليمان باكيا بحسرة و نظر إلي زينب قائلا وسط بكاؤه فضل ماټ يا زينب فضلت مستنيه عشرين سنة و لما فرحت بيه أخيرا ماټ.
نظرت إليه زينب بأسف و حزن صادق وقالت معلش يا عمي سليمان ربنا يصبرك و يخلف عليك.
بالداخل كانت تجلس يسر في فراشها بعد إفاقتها تبكي و تنتحب بشدة فقالت زينب حمدالله علي السلامه يا يسر محتاجه حاجه أعملهالك !
أومأت برأسها أن لا و باغتتها قائلة يحيي فين !
نظرت إليها زينب بدهشه وقالت تقصدي عمي سليمان!هو تحت بيجيبلك أكل…..
قاطعتها يسر پبكاء وقالت يحيي فينمحدش كلمه
_يا بجاحتك !!
قالتها زينب في نفسها ثم نظرت إلي يسر وقد عاد إليها برودها فقالت معرفش حاجه أنا معاكي في المستشفي من وقتها .
و أضافت بنظرة ذات مغزى يحيي الله يكون في عونه و يصبره علي حاله بقا . مسكين!
قالت الأخيرة وأشاحت بوجهها جانبا ليدلف سليمان إلي الغرفة و ملامح الحزن تكسو وجهه و جلس إلي جانب يسر وقال وهو يمد يده
إليها بالطعام معدتيش ټعيطي يا يسر عشان متتعبيش خدي إشربي العصير ده .
أومأت بالنفي ليقول خلاص قدر الله وما شاء فعل متزعليش نفسكملناش نصيب فيه .
و هنا كانت صډمته الثانيه حيث نظرت إليه بقوة و ڠضب جامح و إنفجرت به بقوة تقول أنا في إيه و إنت في إيه !كل همك في إبنك اللي ماټ ده كويس إنه ماټ يا ريتني كنت مت أنا كمان و إرتحت .
نظر إليها بذهول وقال يسر إنتي بتقولي إيه !
أردفت متسائلة بإستنكار شديد وقالت إيه مالك مصډوم كده ليه ! تقدر تقوللي لو كان إتولد كان هيبقا مصيره إيه ! إذا كان جوازنا كله بااطل كنا هنربي الطفل ده علي أي أساس!
لم يعرف بما يجيبها ف راح يتطلع نحوها بصمت لتقول بحسرة أنا مش زعلانه إنه ماټ أنا زعلانه إني أنا اللي عايشه يا ريتني كنت مت و إرتحت من العڈاب اللي مستنيني .
تشنج وجهها و جسدها بالأكمل لتنتابها حالة بكاء هيستيريه و راحت تردد بحسرة يا ريتني مت قبل كل ده ما يحصل يا ريتني مت…
إقترب منها يحاول تهدأتها لتبتعد عنه بحدة و دفعته بعيدا عنها بقوة و صړخت قائلة إبعد عني إبعد عني إنت مش من حقك تلمسني إنت السبب !
وقف مشدوها لما يصدر منها فقالت بقوة و إتهام واضح أيوة إنت السببإنت اللي فضلت تزن عليا عشان نتجوز و فضلت تقوللي عشان العيال و الزفت لحد ما وافقتك و خسړت كل حاجه!
_يسر إهديإنتي مش واعيه للي بتقوليه!
أعادت النظر إليه بقوة و تحد وقالت ليه شايفني إتجننت!ولا مش مصدق اللي بتسمعه
و تابعت بحزم خلاص يا سليمان مبقاش فيها كلام حتي الكلام بقا حرام اللي بيننا ده كله كان باطل و ربنا نجدنا إن الطفل ده متولدش .
أنهت حديثها المفاجئ له كليا و أشاحت بوجهها جانبا ليقول مخاطبا زينب خليكي معاها يا زينب لحد ما تخرج من المستشفي و أنا هدفع حساب المستشفي .
و غادر مسرعا ليستقل سيارته منطلقا بها لا يعلم أين !
كانت زينب تجلس برفقة يسر في الغرفة بالمشفي لا تطيق الإنتظار و كأنها تفترش الجمر من أسفلها فنهضت قائلة طيب يا يسر أنا مضطرة أمشي عشان العيال و يحيي الصغير سيباه لوحده و إنتي ماشاءالله بقيتي زي القر….قصدي زي الفل أهو .
نظرت إليها يسر بتعجب وقالت هتسيبيني لوحدي أومال مين اللي هيساعدني
_اللي بيساعد العباد ربنا يا حبيبتي و بعدين إتصلي علي أمك تيجي تقعد معاكي إنما أنا مش فاضيه يا حبيبتي ورايا عيال و عيالك كمان أمانه في رقبتي لحد ما تقومي بالسلامه.
نظرت إليها يسر بغيظ وقالت بحدة إمشي مش عاوزة حد معايا .
أومأت زينب بموافقة وقالت ماشي يا حبيبتي تقومي بالسلامهأنا هتصل لك بأمك تجيلك و يستحسن ترجعي معاها بيتكم علي ما الجو يهدا و تشوفي هتعملوا إيه في المصېبه دي .
ألقت كلماتها المستفزه ثم منحتها نظرة شامته و إنصرفت.
بات يحيى ليلته بالمسجد لم يكحل النعاس جفنيه فظل شاردا يفكر بما حدث و ما رآه اليوم و كلما إستعادت ذاكرته ذلك المشهد إنخرط في البكاء بشدة .
لطالما تمني أن تعود إليه ذاكرته و أن يستطيع العوده إلي منزله و عائلته التي كان علي يقين بأنهم ينتظرون عودته بالرغم من جهله لهم ليعود اليوم فيجد زوجته المصونه قد تزوجت بأخيه الأكبر و الذي كان بمثابة أب له و أخ لها فكيف إستطاعت فعل ذلك !
يشعر أنه الآن علي حافة الجنون و أنه حتما لن ينجو تلك المره .
بطش عائلته به كان أشد وطأة علي نفسه أكثر مما رآه منذ عام مضي بكل تفاصيله و بكل ما مر عليه فيه .
ډفن رأسه بين كفيه ينتحب بقوة عله يطفئ تلك النيران التي إشتعلت بقلبه ليجد من يربت علي ظهره فمسح وجهه و نظر إليه ليتجهم وجهه و نظر پغضب للجهة الأخري وقال جاي ليه يا عبدالقادر !
جلس أخيه إلي جانبه و قال جايلك يا يحيىجاي لأخويا…
قاطعه يحيي پغضب وقال أنا مليش إخوات إمشي و إعتبرني أو إعتبروني كلكوا إني لسه مېت .
نظر إليه عبدالقادر بحزن و أسف فأردف يحيي وقال إعتبروا إن اللي حصل ده مجرد كابوسوأنا كمان هعتبر إنه كابوس و هرجع مطرح ما جيت .
نظر إليه عبدالقادر بلهفه و وضع يده علي كف أخيه و إنحني بجزعه أكثر ليقترب منه وقال ترجع فين يا يحيى ده إحنا ما صدقنا إنك رجعت …
قاطعه يحيي مرة أخرى متهكما وقال هه..إنت بتضحك عليا ولا علي نفسك يا قدورة ! محدش فيكم كان يتمني إني أرجع أبدا و أولكم هو و هي .
شخص الآخر بصره أرضا لا يعرف بما يبادله الحديث ليقول يحيي قوم روح بيتك يا عبدالقادر و إطمن من نحيتي لو قلقان يعني..مش هيجرالي حاجه أسوأ من اللي شوفته.
نظر إليه عبدالقادر و قد أطفرت دمعاته بندم وقال والله يا يحيى كلنا فكرنا في مصلحة ….
قاطعه يحيي بإشارة من يده وقال عشان خاطر ربنا أنا مش متحمل كلام في الموضوع ده دلوقتي.
أومأ موافقا و إلتزم الصمت ثم تسائل بحذر طيب إنت ناوي تعمل إيه دلوقتي!أقصد يعني وضعك معاها إيه
آثر يحيي الصمت ليردف أخيه قائلا علي الفكرة هي تعبت إمبارح و ولدت و العيل نزل مېت .
لم يجيبه يحيي بل أومأ بإقتضاب وقال هطلع دلوقتي علي دار الإفتاء و هسأل و أشوف المفروض إيه اللي يحصل .
_طب تعالي نروح سوا ..ثواني و هجيب العربيه .
أومأ يحيى برفض وقال لا أنا هروح لوحدي مش عايز حد معايا.
تبين أخيه ضيقه فلم يكرر سؤاله و أومأ بهدوء مربتا علي رأسه ونهض قائما ثم قال طيب إنت هترجع البيت إمتا
نظر إليه يحيي مطولا و قال البيت لاصحابه يا عبدالقادرو أنا خلاص بقيت غريب مليش مكان في البيت ده .
هم عبدالقادر بالحديث مجددا ليقاطعه يحيي بحزم ويقول إمشي يا عبدالقادرإمشي و متحاولش تدور علي مكاني تاني ولا تحاول تعرف أنا فين لإن مش هتلاقيني و حتي لو لاقيتني هتلاقيني شخص تاني إنت متحبش تشوفه ولا تكونلك بيه أي صله!
هكذا خرجت تلك الأحرف العاريه من فم يحيي و لكنها كانت تحمل كنايات أخري مغايرة تماما لم يستطع أخيه فهمها و لكن الأيام كفيلة بها.
إنصرف عبدالقادر عائدا نحو المنزل بينما غادر يحيي المسجد علي الفور متجها نحو دار الإفتاء لكي يقدم فتواه و بدأ بسرد كل ما حدث منذ ذلك اليوم ليقول المفتي بسم الله الرحمن الرحيم فالزوجة إذا بلغها خبر ۏفاة زوجها الغائب ثم اعتدت وتزوجت ثم ظهر زوجها الأول. فإن كان ذلك قبل أن يدخل بها الزوج الثاني فإنها ترد للأول وإن كان الزوج الثاني قد دخل بها فإنها لا تفوت بالدخول بل تعود للزوج الأول أيضا بعد أن تنقضي عدتها من الزوج الثاني و بحدوث الإچهاض تسقط العدة ….
نظر إليه يحيي مشتتا وقال أنا مش فاهم حاجه يا شيخنا يريت معلش تبسطهالي .
إبتسم المفتي قائلا حضرتك بتقول إنك غبت سنه و كنت فاقد الذاكرة و أول ما الذاكرة رجعتلك رجعت بيتك لتجد زوجتك متزوجه من أخيك .
أومأ يحيى بتأكيد ليضيف المفتي قائلا و كانت حامل في شهورها الأخيرة مظبوط
أومأ يحيى موافقا ليقول الآخر إذا بمجرد ظهورك فإن زواجها من الثاني اللي هو أخوك باطل و ترد إلي عصمتك و لكن بعد قضاء عدتها من أخوك و بما إنها كما تقول وضعت اليوم و الجنين قد ماټ بأحشائها إذا لا عدة لها عملا بقوله في كتابه الكريم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن يعني يا أستاذ يحيي هي زوجتك و تحل لك بإذن الله.
غادر يحيي شاردا لم تزده تلك الفتوي إلا حيرة و تخبط و جلس بتعب إلي مقعد مقابل للمبني و شرد بما ينتظره .
الفصل الثاني عشر
كعادتها لا تطيق الإنتظار عندما تحوي بجعبتها أخبارا جديده فأمسكت بهاتفها علي الفور وقامت بالإتصال ب صافيه التي أجابتها بهدوء وقالت أيوة يا زينب .
_ألو إزيك يا صافيه عامله إيه !
الحمدلله يا زينب العيال عاملين ايه
_كله بخير الحمدللهغزل حبيبتي أخبارها إيه
تنهدت صافيه بحزن عميق وقالت الحمد لله على كل حالهتعمل إيه حبيبتي أهي نايمه إدعيلها ربنا يصبرها .
تمتمت زينب بأسف شديد وقالت ربنا يخلف عليها و يعوضها ياارب .
_ياارب .
مش هتصدقي اللي حصل إمبارح !
قالتها زينب بحماس و مراوغه لتتسائل صافيه بتعجب إيه اللي حصل! أيوة صح مش إنتوا كنتوا بتفطروا سوا إمبارح خير حد إتخانق ولا إيه
يحيي رجع !
قالت صافيه بتلقائية شديده رجع منين !
_جرا إيه يا صافيه بقوللك يحيي رجع !
نهضت صافيه واقفه وقالت إنتي بتقولي إيه ! إنتي أكيد بتهزري .
إبتسمت زينب وقالت وهي الحاجات دي فيها هزار يا صافيه ! ده إنتي فاتك عمرك كله إمبارح مش بس نص عمرك
تسائلت صافيه بلهفه وقالت رجع إزاي و كان فين طول السنه اللي فاتت دي
_في إيه يا عمتو ! هو مين اللي رجع
كان هذا الحديث منبعثا من غزل التي ركضت سريعا من فراشها تتسائل بلهفه فنظرت إليها صافيه و قالت بفرحه زينب بتقول إن يحيي رجع !
تسائلت غزل بترقب و عدم تصديق فقالت رجع منين !
نظرت إليها صافيه ثم إلي الهاتف بين يديها و قامت بتشغيل مكبر الصوت و تحدثت إلي زينب فقالت معلش يا زينب قولي من الأول هو إيه اللي حصل إمبارح !
قالت زينب بحماس يتطاير من عينيها إمبارح وقت الفطار لقينا يحيي داخل …..
لم تكمل غزل الإستماع إليها حيث أنها لم تستطع التماسك لتسقط أرضا مغشيا عليها .
في فراشه يرقد بتعب وقد تهالك جسده القوي بين ليلة و ضحاها و أخذ منه التعب كل مأخذ .
كان ينظر أمامه نحو اللاشئ و عيناه مشخصتان للفراغ قبل أن يدخل عبدالقادر إلي غرفته ويجلس إلي جانبه ممسكا بيديه يقول بنبرة واهيه إزيك دلوقتي يابا!
نظر إليه والده وقال بصوت مهزوز يحيي فين يا قدورة
زم عبدالقادر شفتيه بأسف وقال متنهدا مشوفتوش من بعد ما كنا في الجامع هو قاللي متدورش عليا …
قاطعه والده قائلا بعصبية مفرطه وهو عشان قاللك متدورش عليا يبقا تسيبه ! إنتوا دماغكوا دي فيها إيييييه !! جايلك قلب تقعد هنا و أخوك منعرفش عنه حاجه!مش كفايه اللي هو فيه !
_ماهو عشان كفايه اللي هو فيه يبقا لازم أسيبه يابا يابا إفهمني ..يحيي فقد الثقه فينا كلنا و مش عايز يشوف حد فينا مينفعش آجي في عز وجعه و أجبره يشوفني أو يتعامل معايا هو مش ناقص .
أمسك الأب بحافة الفراش و بيده الأخري كان يحاول إلتقاط عصاه ليقول عبدالقادر متسائلا رايح فين يابا !
_رايح أشوف إبني فين ..رايح أشوف أخوك فين يا عبدالقادر أنا مش هسكت تاني .
قالها بنبرة صارمه و صوت قوي لا يقبل المناقشه فقال عبدالقادر وهو يحاول ثنيه عن قراره يابا إستني بسإنت تعبان مش هتقدر تلف في الشوارع .
نزع علي يده من بين يدي إبنه وقال حااسب يا عبدالقادر إوعيأنا مش هستني تاني أنا غلطت لما كدبت إحساسي في كل مرة كان بيقوللي إبنك مماتش يمكن لو كنت تعبت نفسي شويه و دورت على الحقايق مكانش كل ده حصل أنا أول واحد غلطت في حق أخوكوا .
بوهن و يدان ترتجفان إلتقط عصاه و هرول نحو الخارج ليلحق به عبدالقادر و يتجهان نحو المسجد أملا منهما أن يجدونه هناك .
كان يجلس على مقعد بالشارع و يضم يديه إلي بعضهما البعض يحيط بهما نفسه شاردا ينظر إلى الفراغ من أمامه غير آبه بما يحدث حوله و كأنه مغيبا جلس إلي جواره رجل أربعيني فلم يكترث و تحاشي النظر إليه ليجده يمد يده إليه بسېجارة فنظر إليه يحيي نظرة خاطفه وقال شكرا مش عايز .
قال الرجل دون أن ينظر إليه يا عم متتأمرش و خدها أهي حاجه تطلع فيها غلك و قرفك ولا إنت مش قرفان !
قال الأخيرة بسخرية ليلتقط يحيي السېجارة من بين إصبعيه ويشعلها بواسطة قداحته ويبدأ في تدخينها بشراهه ثم نظر بعدها إلي الرجل مجددا وقال هات سېجارة كمان !
نظر إليه الآخر ضاحكا وقال للأسف لقد نفذ رصيديبس معايا اللي أقوي منها ….
و أخرج من جيب سترته الداخلي قنينة خمر ناولها إلي يحيي وهو يقول خد بل ريقك .
نظر إليه يحيي بتفحص وقال لا مبشربش .
_يا عم متعملش فيها داعيه إسلامية بقا يعني الخمره حرام و السجاير لأ ! خد إشرب و إنسي بؤ واحد هيخليك تطير و تنسي إنت مين و إبن مين .
ضحك يحيي ساخرا و فك وثاق ساعديه عن بعضهما و نظر إليه قائلا حلو ده أنا عايز أنسي هات .
إلتقط قنينة الخمر من بين يديه و تجرعها بأكملها جرعة واحدة ليمتعض بعدها إمتعاضا شديدا و نظر إلي الرجل فقال إيه ده طعمها مقرف أوي .
أومأ الآخر مؤيدا وقال أيوة طعمها مقرف بس مفعولها سحري ..بص قدامك كده و عد لغاية خمسه هتلاقي نفسك بتطير ….
نظر إليه يحيي متعجبا ثم إنفجر ضاحكا بقوة فضحك الآخر بدوره وقال ها طيرت ولا لسه !
حاول يحيي كبح جماح ضحكاته وقال أه بطير أهو ..
أومأ الآخر بجدية وقال طب إمسك فيا بقا لأحسن نقع إحنا الإتنين .
ثم نهض واقفا ونظر إلي يحيي ثم قال قوم ياا إمسك فيا .
نهض يحيي عن مقعده بتثاقل وهو يترنح يمينا و يسارا ويقول أنا مش شايف قدامي .
أسنده الرجل و سار بإتجاه سيارته و فتح الباب ثم قال وهو يتخذ مكانه خلف طارة القيادة إركب يلا .
دلف يحيي إلي السيارة و إستقل المقعد المجاور له ثم قال أركب فين يا عم ..مش راكب.
نظر إليه الآخر و إرتفعت ضحكاته وقال يبني ما إنت ركبت خلاص .
نظر يحيي حوله وقال إيه ده هو أنا ركبت بجد !
أومأ الآخر موافقا ليقول يحيي طب طالما ركبت نزلني بقا علي جنب .
ثم إنفجر ضاحكا بهيستيريه ليترنح فإصطدمت رأسه بالمقعد من خلفه ليسبح في النوم سريعا فنظر إليه الرجل وقال بثماله إيه ده هو نام !
ثم نظر إلي إنعكاس صورته بالمرآه وقال أكيد يعني نام مش سامعه بيشخر !!
لينخرط بعدها في نوبة ضحك هيستيريه هاجمته مجددا ثم إنطلق بالسياره نحو منزله .
كانت صافيه تجلس برفقة إبراهيم إلي جانب غزل ينتظرون إفاقتها فقال إبراهيم پخوف ما كنا نجيبلها دكتور يا صافيه جايز حامل !
نظرت إليه صافيه و همت بإخباره
بحقيقة الأمر قبل
تتململ غزل في فراشها وقد بدأت تستعيد وعيها فقال والدها هه .. الحمدلله فاقت أهي .
أمسك بكلتا يديها بين يديه و نظر إليها مبتسما وقال حمدالله علي سلامتك يا روح أبوكي .
نهضت غزل لتعتدل في جلستها و نظرت إلي عمتها وقالت پخوف هو أنا كنت بحلم يا عمتو ولا يحيي رجع فعلا !
ربتت صافيه علي ذراعها بلين وقالت لا يا حبيبتي مكنتيش بتحلمي زينب بتقول إنه رجع إمبارح فعلا بس يا حبيبي محدش عارف هو فين دلوقتي .
هز إبراهيم رأسه بشفقة وقال مسكين يحييصډمه كبيره أنا مش عارف هيتجاوزها إزاي ربنا يكون في عونه.
حاولت غزل الخروج من فراشها فقال والدها وهو يمسك يدها يمنعها رايحه فين!
_هنزل أدور علي يحيي يا بابا !
قالتها بكل بساطة ليردف بقوة ويقول إنتي إتجننتي !تنزلي إزاي ! أولا إنتي مفاتش علي ۏفاة جوزك الله يرحمه أسبوع ثانيا إنتي تعبانه ثالثا بقا و الأهم هتنزلي تدوري عليه بصفتك إيه !
تراجعت بصمت فأضاف قائلا إعقلي كده و متخليش حد يتكلم علينا كلمه ملهاش لزمه .
هكذا أعطاها أوامره و خرج من الغرفه ليتركها هي تائهه تسبح في بحور من ضياع .
كانت يسر تجلس في منزل والدتها شاحبة الوجه ترتسم سيماء الحزن و الندم علي وجهها بوضوح جلست والدتها إلي جوارها و تنهدت قبل أن تقول وبعدين يا يسر ! هتفضلي متعلقه كده لا طايله سما ولا أرض !
دون أن تنظر إليها أطلقت زفره رتيبه وقالت هعمل إيه بس ! عماله أتصل بالزفته زينب عشان أعرف منها آخر الأخبار مبتردش عليا .
توقفت لبرهه ثم قالت بحماس أنا عندي فكرة !
هزت والدتها رأسها بتساؤل لتردف الأخري قائلة أنا هروح بحجة إني أجيب زياد و نور و هناك هشوف الوضع عامل إزاي و إذا كان يحيي موجود ولا لأ
نظرت إليها والدتها بتعجب وقالت عايزة تخرجي و إنتي تعبانه كده ! مينفعش طبعا إنتي عايزة الناس تقول عليكي إيه !
تأففت بملل وقالت بلا ناس بلا زفت أومال عايزاني أقعد هنا وأنا مش عارفه أنا مصيري إيه !
لتعود والدتها و تنظر إليها قائلة طب حتي إثبتي إنك تعبانه و متأثرة باللي حصل إنما لما تخرجي تاني يوم كده هيقولوا إيه ! وبعدين متستعجليش يا خبر النهارده بفلوس بكره يبقا ببلاش.
قاطع حديثهم دخول زوج والدتها يحك ذقنه محدثا صوتا غليظ أشبه بالخشخشه و جلس إدعلي حافة الفراش الذي ترقد عليه يسر و قال محدثا زوجته هو مفيش عشا ولا إيه ! هتفضلي قاعدة جمب سوسو طول النهار و نضيع إحنا ولا إيه
نظرت إليه يسر بغيظ و حنق فاضا من عيناها و قالت قومي يا ماما إعمليله أكل أصل ده لو جاع ممكن ياكلنا .
نظر إليها غير مباليا و هز رأسه بإستهجان و قال إلا قوليلي يا سوسو ناويه تقعدي هنا لحد إمتا
نظرت إليه زوجته بإستياء وهي تمنعه عن الإسهاب في حديثه بعينان زاجرتان ليتجاهلها و يكمل قائلا أقصد يعني هترجعي لجوزك إمتا
راحت يسر تنظم أنفاسها تأخذ شهيقا و تزفره ببطء لتمنع نفسها من الإنفعال و قالت أنا تعبانه و عايزة أنام .
أومأ موافقا و نهض واقفا ثم قال نوم العوافي يا بنت مراتي تصبحي علي خير.
و خرج من الغرفه ليتركها تغلي و تزبد من فرط الغيظ فإقتربت منها والدتها و ربتت علي كتفها بأسف وقالت معلش يا حبيبتي هو إسماعيل كلامه دبش كده متاخديش علي خاطرك منه ..البيت بيتك يا قلب أمك .
نظرت إليها يسر بصمت و خانتها دمعه من عينها كانت تجاهد كي لا تسقط وقالت أنا اللي أستاهل كل اللي بيحصل لي ده يا ماما.
قاطعتها والدتها حيث قالت متزعليش نفسك يا حبيبتي إنتي معملتيش حاجه حرام ولا حاجه تتكسفي منها ده إنتي إتجوزتي علي سنة الله و رسوله وبعدين هو إبليس اللي إسمه سليمان ده هو اللي فضل يحوم حواليكي لحد ما إتجوزك يعني إنتي ملكيش ذنب في حاجه.
نظرت إليها يسر بفرحه وقالت بأمل بجد يا ماما تفتكري فعلا يحيي ممكن يسامحني
أومأت والدتها بتأكيد وقالت طبعاااااا وهو يقدر يعيش من غيرك إنتي و عيالهمتبقيش عبيطه أوماال أومال فين يسر اللي طول عمرها دماغها توزن بلد !متقلقيش إنتي بس و إن شاء الله هي فتره و تعدي و يحيي مجرد ما يفوق من صډمته هيرجعلك أوام إنتي والعيال.
أومأت يسر بموافقة وقالت معاكي حق يا مامابس إنتي متأكده من الكلام بتاع جوز خالتي ده
أومأت والدتها أن نعم وقالت طبعا متأكده هو أنا هسأل أي حد بردو جوز خالتك ده أخوه الصغير بيدرس في الأزهر و سأل شيوخ كتير و كلهم قالوله إن طالما الزوج الأولاني رجع يبقا مراته من حقه بس لما تخلص عدتها من الأولاني و إنتي سقطتي يعني ملكيش عدة يعني ترجعوا لبعض في أي وقت عادي .
نظرت يسر أمامها بأمل و أومأت بإبتسامه وقالت إن شاءالله ده اللي هيحصلأنا عارفه إن يحيي بيحبني و هيسمعلي.
ربتت أمها علي رأسها وقالت إن شاءالله يا حبيبتيياا نامي إنتي و إرتاحيتصبحي علي خير .
خرجت والدتها من الغرفه بينما ظلت هي تتطلع أمامها بإبتسامه حالمه وهي تمني نفسها بعودة يحيي قريبا.
إستيقظ بتعب شديد وهو يشعر بأن أحدهم قد أبرحه ضړبا ليتأوه بشدة وهو يحاول الإعتدال بمجلسه ناظرا حوله بتعجب چم وهو يحاول معرفة هوية المكان المتواصل به قبل أن تقع عيناه علي زجاجات خمر متعدده ملقاه بإهمال في كل مكان بعشوائيه فنهض قائما يضع يده فوق جبهته بشرود و الأخري تخصر بها و تمتم پخوف إيه ده!هو أنا هببت إيه
إستمع إلي صوت خطوات أقدام آنيه من مكان ما لينظر حوله فوجد رجلا أربعينيا وسيم للغاية يقترب منه فنظر إليه يحيي و قطب حاجبيه مندهشا في حين بادله الآخر ذات النظرات المتعجبه وقال إنت مين!
نظر يحيي حوله بشرود وقال إنت اللي مين و إيه اللي جابني هنا
نظر إليه الرجل بشك وهو يدنو منه وقال إنت حرامي ولا إيه
[[system-code:ad:autoads]]نظر إليه يحيي بقوة وقال حرامي مين يا أخينا إنت فوق كده و إعرف إنت بتكلم مين.
نظر الآخر حوله و دقق نظره نحو زجاجات الخمر الملقاه أرضا وقال متذكرا أيوة أيوة صح إنت اللي قابلتك إمبارح عالبحر و ركبت معايا العربيه …
قاطعه يحيي بإيماءه من رأسه وقال أيوة فعلا كلامك صحيح..لا مؤاخذه أنا مكنتش واعي وقتها و دلوقتي كنت ناسي اللي حصل.
إبتسم الرجل ببشاشة وقال ولا يهمكحصل خير وأنا كمان مكنتش مركز إمبارح و كنت متقل في الشرب و معرفش حصل إيه.
ثم مد يده ليصافح يحيي وقال أعرفك بنفسي..قاسم عبدالرحمن.
صافحه يحيي بود وقال يحيي الهنداوي.
إبتسم قاسم قائلا أهلا بيك يا يحيي إتشرفت بمعرفتك.
بادله يحيي الإبتسام وقال وهو ينحني ليلتقط سترته من علي الأريكه الشرف ليا و آسف على الإزعاج.
قاطعه قاسم قائلا لا طبعا مفيش إزعاج ولا أي حاجةإنت رايح فين
أجابه يحيي بهدوء هستأذن أنا بقا …
ليقاطعه قاسم قائلا لا طبعا مش قبل ما نفطر مع بعض.
إبتسم يحيي ببشاشة وقال معلش إعذرني لازم أمشي.
_يا عم هتمشي تروح فين بس
إستوقفته تلك الكلمات و إنتبه لسؤال قاسم ليتسائل بداخله أين سأذهب حقا!فأعاد النظر نحوه و ضحك بخفه وقال مش عارف والله .
إبتسم قاسم بلطف و إقترب منه ليجلس بأريحيه علي الأريكه و يشير له بالجلوس قائلا إقعد إقعد إنت شكلك حكايتك حكاية .
جلس يحيي مستسلما و شرد أمامه وقال بعد أن أطلق تنهيدة محمله باليأس لا حكاية ولا روايه عادي.
نظر إليه قاسم بتفحص ثم قال عادي إزاي بقا ده إنت شكلك شايل كتير ..زيي كده.
قال الأخيره متهكما يسخر من حاله فنظر إليه يحيي و إبتسم قائلا أوقات كتير بيبقا الواحد شايل في قلبه ياما مبيقدرش يحكيهلا في طاقه يحكي و لا عايز حد يواسيه و يقولله معلش حتي بيبقي كل اللي عايز يعمله إنه ينسي و يا سلام لو يفقد ذاكرته و يرجع لنقطة البدايه كإنه لسه مولود دلوقتي حالا..يسلاااااام راحه مجربتهاش إنت .
تسائل الآخر ضاحكا وقال علي أساس إنك إنت اللي جربتها
أومأ يحيى موافقا وقال أيوة جربتها سنه كاملهكنت عايش ملكبس كنت غبي مش مقدر قيمة النعمه اللي أنا فيها.
نظر إليه قاسم مطولا وقال مش بقوللك حكايتك حكايه!إنت شغال إيه يا يحيي
أجابه يحيي بهدوء وقال إحنا تجار قماش أصلا أبا عن جدكل واحد مننا أنا و إخواتي كان له محلبالرغم من إني معايا بكالوريوس تجارة و كان طموحي غير كده خاالص بس والدي أصر إني أكون تاجر زي إخواتي.
أومأ قاسم متفهما وقال بغتة تشاركني
نظر إليه يحيي متعجبا وقال أشاركك!إزاي مش فاهم
إعتدل قاسم بمجلسه و بدأ حديثه قائلا أنا عندي شركة إستيراد و تصدير..يعني مجالك..حابب تدخل شريك بالخبرة و المجهود تمامحابب تدخل شريك بالمال و الخبره و المجهود تماماللي يريحك و يناسب إمكانياتك و نكبر الشركه أنا و إنت و بدل ما يبقا فرع يبقا فروع…إيه رأيك!
نظر إليه يحيي شاردا حيث كان يحاول لملمة شتات نفسه و التركيز بحديث الآخر فقال معلش إعذرني أنا حاليا مش مركز ولا قادر أستوعب حاجهسيبني فترة أفكر و هرد عليك إن شاءالله.
أومأ قاسم موافقا وقال اللي تحبه طبعا و أي قرار تختاره أنا معاك فيهبس نصيحه مني الشغل هو اللي هينسيك كل حاجه و يخليك تقدر تقف علي رجليك من تاني.
أومأ يحيى بتأكيد ليضيف و يقول بإذن الله هفكر في الموضوع بجدية و هرد عليك في أقرب وقت.
ثم نهض واقفا لينظر إليه قاسم ويقول رايح فين تاني
_معلش لازم أمشي..كفايه الإزعاج اللي عملتهولك إمبارح .
لا أبدا ولا إزعاج ولا حاجهوبعدين حتي إستني نفطر سوا ولو مصمم تمشي بعدها إبقا إمشي.
أومأ يحيى موافقا و جلس من جديد منصاعا خلف حديثه.
………………..
كانت تجلس إلي جانب صافيه وهي تقوم بمهاتفة زينب حيث كانت تنقل لها آخر التطورات التي طرأت عليهم منذ عودة يحيي فقالت من يوم ما رجع منعرفش عنه حاجه يا صافيه..كإنه فص ملح و داب والله..أبوه هيتجن عليه و قدوره كل يوم ينزل يستناه في الجامع علي أساس إنه جاي أو هييجي و بيرجع مهموم و حزين..حتي عياله كل شويه يسألوا عليه و زياد إبنه مش مبطل سؤال عنه و كل شويه يسأل جده و يقولله هو بابا راح فين تاني..و اللي زاد و غطي سليمان كمان مش عارفين له طريق جره من يومها طلع بعربيته مرجعش البيت و محدش عارف هو فين.
تنهدت صافيه بضيق شديد وقالت هيكون فين بس!أنا قلقانه عليه والله لو ينفع أنزل أدور عليه هعمل كده .
قالت زينب بتعجب بعد كل اللي شوفتيه منه يا صافيه و لسه بتفكري فيه!
قاطعتها صافيه بحنق وقالت بتقولي إيه إنتي كمان أنا قصدي علي يحيي..طيب و يسر أخبارها إيه بعد مۏت البيبي
أجابت زينب ببساطة و هدوء هي دي بتتهد ولا بتزعل علي حاجهأهي من يومها وهي متلقحه عند أمها.
تنهدت صافيه بسأم وقالت ربنا يعديها علي خير و يسترها معاه و يرجع بالسلامه.
_ياااارب.
تمتمت بها زينب وقالت غزل عامله إيه
نظرت صافيه إلي تلك الباكيه صاحبة الوجه الهزيل التي تجلس إلي جانبها وقالت هتعمل إيه الحمدلله علي كل حال
سلمي عليها كتير و هبقا أكلمك وقت تاني.
أنهت صافيه الإتصال لتنظر إلي غزل والتي كانت تبكي بحړقة وقالت يعني بعد ما يرجع و أقول أخيرا رجع يختفي تاني و بالشكل ده!
ربتت صافيه علي رأسها و جذبتها إلي صدرها تهدئ من روعها وتقول معلش يا حبيبتي كله متقدر و مكتوبربنا يكون في عونه يحيي مصيبته كبيره.
نظرت غزل إليها وقالت و العشق يفيض من عيناها تفتكري هيرجع يا عمتولو مرجعش المره دي أنا ھموت فيها بجد.
أومأت صافيه بتأييد وقالت أكيد هيرجع أنا متأكده..بس متأكده كمان إنه هيرجع واحد تاني خالصيحيي علي قد ما كان طيب و هادي بس لو حد ظلمه مبينساش أبدا و هو متظلمش من واحد بس ده إحنا كلنا ظلمناه بموافقتنا علي الجوازه دي.
_وإنتي ذنبك إيه يا عمتوإنتي إنضحك عليكي و أكتر واحده إتظلمتي في البيت ده و بسبب الجوازة دي.
تنهدت صافيه بحزن وقالت ذنبي إني كنت سلبيه..في أوقات كتير يا غزل مينفعش تتنازلي عشان خاطر حد حاي لو الحد ده أقرب حد ليكيلإنك متعرفيش هتدفعي تمن تضحيتك و تنازلك ده إيه! لازم تعرفي إن القلوب بتتقلب و محدش ضامن اللي قدامه ده لو بيحبه و روحه فيه النهاردهبكره هيبقا شعوره إيه من نحيته..فإنتي مهما كان مينفعش تقدمي حاجه فوق طاقتك و إحتمالك لإن ممكن ييجي اليوم اللي ټندمي فيه علي تضحياتك دي و تقولي زيي كده يا ريتني مت قبل ما أوافق على حاجه زي كده..لإن في النهايه مهما تعملي مش هترضي الناس ولا حد هيقدر اللي عملتيه عشانه ولا حتي هيشيلوهالك جميله..يبقا إنتي تعملي اللي تقدري عليه و بس و إووعي في حياتك مرة تضغطي علي نفسك ولا تجبريها عشان خاطر حد .محدش يستاهل!
أومأت غزل بموافقه و إقتناع عندما إختتمت صافيه حديثها النادم بتنهيدة يائسه بينما شردت الأخري بحديثها وهي ترجو الله في نفسها بأن يعود سريعا.
كانوا جميعا يجلسون حزاني شاردونيفكرون بما يحدث حولهم من أحداث متلاحقه..عودة يحيي و من ثم إختفائه مرة أخريغياب سليمان أيضا و الذي أزاد من حيرتهم و قلقهم.
_مفيش أخبار عن إخواتك يا قدورة!
نسائل الأب حيث كان يجلس متكئا بكلتا يداه علي عصاه كعادته يستند عليها ليقول عبدالقادر مفيش يابا..سليمان مبيفتحش المحل ولا بيروح عند حد من معارفه و حتي كان في بضاعة المفروض هو اللي يستلمها لسه في المصنعو يحيي كإنه فص ملح و داب محدش عارف عنه حاجه….
بتر حديثه عندما إستمع إلي طرقات علي باب المنزل فقال محدثا إبنه شوف مين يا سيف.
فتح إبنه الباب لينظر إليهم بفرحه ويقول ده عمو يحيي.
دخل يحيي مربتا على رأسه كعادته السابقه لينهضوا جميعا راكضين نحوه قبل أن يستوقفهم بإشارة من يده ويقول زي ما إنتوا.
توقف والده متعجبا و نظر نحوه بتفحص فقال وهو يتلاشي النظر لأبيه أنا مش جاي أقعد..أنا جاي أقولكوا كلمتين و أمشي.
تجاهل والده حديثه و إقترب منه أكثر و وقف أمامه قائلا بهدوء هتتكلم و إنت واقف يبني
نظر يحيي أرضا وقال معلشهما كلمتين عالسريع و همشي..لو سمحتي يا أم سيف تلبسي نور و زياد و تجهزي حاجتهم.
نظروا جميعا لبعضهم البعض بتعجب وقال والده ليه إنت عايز حاجتهم ليه!إنت ناوي علي إيه بالظبط
نظر إلي والده بقوة وأضاف قائلا
ناوي آخد عيالي و أمشيإيه حد عنده إعتراض
دنا منه شقيقه وقال مستفهما تاخدهم و تمشي إزاي يا يحيي تمشوا تروحوا فين
_أي مكان بعيد عن هنا هيبقا أحسن ليا و ليهمو أظن هما مش محتاجين غيري دلوقتي.
هكذا خرجت تلك الكلمات الحادة من فم يحيي ليقول والده محاولا تهدأته إصبر بس يبني و إستهدي بالله..هتروح فين و تسيب بيتكوبعدين ذنبهم إيه العيال يتبهدلوا
نظر إليه يحيي وقال ذنبهم إنهم عيالي..و مضطرين يستحملوني سواء حلو أو وحش..و أنا مصمم أخدهم معايا مطرح ما أروح حتي لو ھموت أنا و هما هيكون أحسن ليهم من إني أسيبهم وسطكوا .
تفاجأ والده بتلك الكلمات ليقول بصوت مخټنق كده يا يحيىده كلام يتقال يبنيإنت مش مصدق إني وافقت عشانهم
قاطعه يحيي پغضب عاصف وقال لو سمحت يا حج بلاش كلام في الموضوع ده..أنا قفلت الموضوع ده بالضبه و المفتاح..و مش هقبل فيه أي أعذار أو حجج ملهاش لزمه..إنت بالذات كان بإستطاعتك تربي عيالي و تصرف عليهم بدل ما تجوز أمهم لإبنك.
قال والده بحزن خۏفت يا يحييمراتك كان بيتقدملها كل يوم و التاني راجل شكل و خۏفت تتجوز و تاخد العيال أو العيال يروحوا لأمها و أتحرم منهم…
قاطعه يحيي مجددا وقال متهكما ده كلامه مش كده!هو اللي أقنعك بكده عشان تبارك الجوازة!و إنت طبعا وافقت و قولت ټضرب عصفورين بحجر..عيال ابنك يبقوا معاك و أهو فرصه إبنك التاني يخلف و يبقي له عيال و أهو الله يرحم اللي ماټ.
أومأ والده بنفي وقال أبدا والله يبنيوالله ما فكرت في حاجه أبدا غير فيك و في عيالك.
أومأ يحيى برأسه بهدوء وقال مبقاش ييجي منه يابااللي حصل حصل خلاص..و أنا روحت المحكمه النهارده و ثبت إني لسه حي أرزق و سألت في دار الإفتاء و قالولي إنها رجعت لعصمتي.
تسائل أخيه بترقب وقال و إمتا هترجعها
أجاب بإقتضاب مش هرجعها.
فقالت زينب بفضول هتطلقها!
أومأ موافقا وقال طلقتها!
تهللت أساريرها و إبتسمت بحماس لم تستطع إخفاؤه ليقول والده وهي خدت خبر بالكلام ده
_ورقتها هتوصلها النهارده إذا مكانتش وصلتها.
قال والده بحزن طب والعيال!هتسيبهم لها
نظر إلي والده بقوة و صرامه وقال عيالي مش هسيبهم لحد قولتهيفضلوا معايا أنا ڠصب عن عنيها و عنين التخين.
و تابع بصوت جهور يلا يا زينب هاتي حاجتهم خلينا نمشي.
أومأت زينب بموافقة و أسرعت علي الفور تقوم بتجهيز أغراض الصغار بينما نظر يحيي إلي أبيه وقال أنا عايز فلوسي.
قطب والده حاجبيه بتعجب وقال الفلوس كلها تحت رجليك يبنيشاور و خد اللي إنت عايزه.
أضاف بنبرة جامده أنا مش هاخد حاجه زياده ولا حاجه مش من حقيأنا عايز فلوسي اللي إشتغلت بيها من يوم ما وعيت ع الدنيا و نزلت السوق..و عايز ال ٢٠٠ ألف اللي عند سليمان اللي كان واخدهم مني عشان شقة القاهرة.
برز صوت عبدالقادر حيث قال حقك يا يحيي..متقلقش أنا هتصرف في الموضوع ده و فلوسك كلها هتبقا عندك في ظرف يومين.
أومأ موافقا ليقول والده إنت ناوي علي إيه يا يحيي
نظر إليه يحيي وقال ناوي علي كل خير..ناوي أشوف حياتي و أبدأ من جديد.
زفر والده بتعب وقال ربنا ييسر لك امرك يبني..و هترجع إمتا تعيش وسطينا
إبتسم يحيي متهكما وقال مبقاش ينفع يابا..البيت ده مبقاش يسعنا احنا الاتنين.. وأنا هقدر أصرف أموري إنما هو ملوش مكان تاني يعيش فيه.
قال عبدالقادر هو من يومها و إحنا منعرفش عنه حاجه..أكيد مش عارف يواجهك و مكسوف منك..صدقني يا يحيي…….
قاطعه يحيي ناهيا ذلك الحوار وقال وليه متقولش إنه متأثر بمۏت إبنه اللي كان مستنيه و كلها يومين ويرجع تاني! مفيش حاجه اسمها مكسوف يا عبدالقادر..اللي إختشوا ماتوا.
ألقي بكلماته بقوة و ذهب ليحمل حقائب الأغراض الخاصه بأطفاله و إصطحبهما ليخرج من الباب فإستوقفه والده قائلا بلهفه هنشوفك تاني إمتا يا يحيي
نظر إلي والده وقال هاجي يابا..متقلقش!
خرج برفقته أطفاله و إستقل سيارة قاسم الذي كان ينتظره بالخارج فقال مرحبا بالأطفال أهلا أهلا يا حلوين..
قالها مقبلا نور التي منحته إبتسامة واسعه ثم قال مخاطبا يحيي هاا عملت إيه
قال يحيي بإقتضاب بلغتهم باللي حصل و جبت حاجة زياد و نور .
أومأ قاسم موافقا وقال بلغتهم إنك طلقتها
أومأ يحيى موافقا وقال أيوة قولتلهم..معلش يا قاسم هنتقل عليك أنا و الولاد علي ما الفلوس تيجي و أشتري شقه.
نظر إليه قاسم بعتاب وقال متقولش كده يا يحيي إنت زي أخويا الصغيروأنا قولتلك ااقدر هو اللي وقعك في طريقي و وقعني في طريقكيعني لبسنا يا معلم.
قالها ممازحا إياه ليبتسم يحيي بخفه فقال له روق كده..أهم حاجة إن عيالك معاك و الباقي يتعوض.
أومأ بتأكيد
كانت تقف أمام مرآتها تستعد للمغادرة قبل ان تدخل والدتها الي غرفتها و تتسائل قائلة أومال انتي رايحه فين يا يسر
برز صوت زوجها من خلفها يقول جايز زهقت من القعده و نزلت تدور علي شغل.
رمقته يسر بضيق و إشمئزاز وقالت لوالدتها رايحه أجيب عيالي يا ماما.
قال زوج والدتها قاصدا إثارة ڠضبها و حنقها رايحه تجيبي عيالك بردو ولا تطمني علي حبيب القلب.
تجاهلته ونظرت إلي والدتها وقالت لازم أشوف أخرة اللي أنا فيه ده إيه يا ماما..نور و زياد هما آخر أمل قدامي و الحاجه الوحيده اللي هترجعلي يحيي..مش هتأخر هجيبهم و أجي أوام..حضري المكرونه و البانيه لزياد علي ما نرجع.
قالت الأخري بإبتسامه ليقول إسماعيل حيلك حيلك..بتتشرطي كده ولا كإنك قاعده في فندق خمس نجوم.
ثم حك ذقنه قائلا هو مش الأكل ده يلزمه فلوس ولا البعيده مبتشوفش..ده حتي علي رأي المثلاللي ميشوفش من الغربال يبقي أعمي!
نظرت إليه يسر پغضب شديد وقالت أما قليل الذوق بصحيح..عالعموم أنا هجيب فلوس من جد زياد و نور وأنا جايه و هصرف علي نفسي و عيالي..ربنا ما يحوجنا لأمثالك.
أومأ ساخرا وقال ماااشي..مقبوله منك يا بنت مراتي..بس زودي المعلوم شوية ألا العيشه غليت.
لم تجيبه و إنصرفت مغادرة علي الفور في طريقها نحو منزل عائلة الهنداوي.
وصلت أمام المنزل لتطرق الباب بأيدي مرتجفه من فرط التوتر فإنفرج الباب لتظهر زينب من خلفه التي تفاجأت بقدومها فنظرت إليهم بالداخل وقالت دي يسر.
ثم نظرت إلي يسر بإبتسامة مصطنعه وقالت يا خساره حظك زفت…
نظرت إليها يسر بتعجب لتستطرد حديثها وتقول أصل يحيي كان هنا و لسه ماشي حالا.
إهتز قلبها بين أضلعها و تسارعت نبضاته لتتمتم بذهول يحيي!بجد!
أومأت زينب برأسها أن نعم ولم تنطق فدخلت يسر تمشي علي إستحياء و ألقت تحية السلام بإقتضاب ثم قالت أومال نور و زياد فين!ناموا بدري كده
نظر إليها علي وقال عيالك مع أبوهم يا يسر.
ضيقت عينيها بإستفهام وقالت مع أبوهم فين
تولت زينب مهمة إخبارها وقالت يحيي خدهم و خد هدومهم و كل حاجتهم كمان.
إعترتها الصدمه و نظرت إليهم واحدا تلو الآخر بذهول و قالت خدهم إزاي يعنيو خدهم علي فين
رفعت زينب كتفيها بجهل ليجيبها عبدالقادر قائلا منعرفش يا يسر خدهم علي فين..كل اللي نعرفه إنهم هيفضلوا معاه.
_طب وأنا
تسائلت بلهفه وأضافت أقصد أنا موقفي إيه يعني من كل ده
هنا نطق علي قائلا المحكمه حكمت برجوعك لعصمة يحيي…
أغتر ثغرها عن إبتسامة عريضه لتنقشع بغتة عندما أضاف و يحيي طلقك!
تجهم وجهها بقوة و كادت الډماء أن ټنفجر من عيناها وقالت بصوت متقطع طلق…طلقني إزاي يعني!
أجابتها زينب پشماتة وقالت طلقك في المحكمه و ورقتك هتوصلك قريب.
تملكتها الصدمه و شعرت بأن الأرض تميد بها و إبتلعت لعابها پصدمه ثم نظرت لهم تباعا وقالت هو يحيي اللي قال إنه طلقني فعلايعني هو معدش عاوزني!
أوكأ عبدالقادر بأسف وقال يحيي إتغير يا يسر..الصدمه خلته إنسان تاني خالص..حتي مع أبوه.
نظرت إليه وقد سالت دمعاتها وقالت طب و إنتوا مدافعتوش عني ليه!كنتوا قولوا له إنه ڠصب عني و إن سليمان اللي فضل يزن عليا لحد ما وافقت.
نظرت إليها زينب پصدمه و تعجب و تمتمت بصوت خاڤت ېخرب بيت شيطاانك!
تابعت يسر پبكاء حار أنا دلوقتي ذنبي إيه!إنتوا عارفين إني كنت بعشق التراب اللي يحيي كان بيمشي عليه.
نظر إليها علي وقال والله يا بنتي منا عارف أقوللك إيه..أنا ذات نفسي مبقيتش فاهم حاجه..ولا بقيت عارف مين الظالم و مين المظلوم..كل اللي أقدر أقولهولك ربنا يعينك.
خارت قواها و أجهشت بالبكاء وقالت طيب و زياد و نور ذنبهم إيه يتحرموا من أمهمهو يحيي ناوي يعاقبني بيهم هما كمان
نظرت إليها زينب بملل وقالت ببرود والله يا يسر إحنا منعرفش يحيي ناوي علي إيه بالظبط..هو جه خد عياله و مشي أوام.
و أضافت أجيبلك كرسي تقعدي ولا هتمشي
نظرت إليها يسر مطولا حيث كانت زينب تبادلها النظرات بتحد ثم إنصرفت مغادرة بصمت.
___________________________
الفصل الثالث عشر
كانت الأيام تمر ببطء شديد علي الجميع و أولهم يحيي الذي لا يزال شاردا و لا يعلم أني له الصبر علي ما أصابه.
جلس قاسم إلي جانبه و هو يمد يده إليه ب فنجالا من القهوة فنظر إليه يحيي مبتسما و أخذه منه وهو يقول شكرا يا قاسم تاعبك معايا.
ربت قاسم علي فخذه وقال بإبتسامه لا يا يحيي متقولش كده إنت زي أخويا و ربنا العالم أنا بعزك إزاي كإني أعرفك من سنينمش شوية أيام.
اومأ يحيي مؤكدا علي حديثه لينظر قاسم أمامه و يتنهد مطلقا العنان لخياله وقال تعرف يا يحيي…
نظر إليه يحيي بإهتمام ليستأنف حديثه و يقول في ناس ممكن أول مرة تشوفها بس تحس إنها قريبه منك و روحها مألوفه بالنسبه ليك و لما تتعامل معاها بتتعامل بأريحية كإنك تعرفها من سنين..زيك كده.
نظر إليه يحيي بإبنسامه ليستطرد حديثه قائلا و في ناس ممكن تفضل معاشرها سنين طويله و روحكوا متتقابلش أبدأ و تبقي إنت كل ده بتحاول تتعود عليهم و تفهمهم عشان تكملوا سوا و في الآخر تفشل بردو..و تيجي تشوف في الآخر تلاقي نفسك
غلطان و ضيعت سنين من عمرك هدر!
أومأ يحيى مؤيدا لحديثه ثم نظر إليه وقال ده إنت فيلسوف بقا و أنا مش عارف.
إبتسم قاسم متهكما و قال الدنيا بتعلم ياامااا أوي و أنا كنت ناقص علام و قامت معايا بالواجب.
لم يجيبه يحيي و بالأساس لم يعرف بما يجبه فظل يتطلع نحوه بشرود ليقول وهو يرتشف أول رشفة من قهوته فتش عن المرأه!!
نظر إليه قاسم بإستفهام ليكمل يحيي موضحا دي مقوله قالها الشاعر الفرنسي إلكسندر دوماس.
ثم صمت لبرهة ليقول قاسم قال إيه سي إلكسندر يا فيلسوف عصرك
نظر يحيي نحو الفراغ من أمامه و قال قاللك لما تحصل أي مصېبه لراجل أو يتصرف بغباء يوقعه في ورطه و متلاقيش أسباب أو دوافع واضحه للتصرف ده يبقا فتش عن المرأه..أكيد في واحده ست في حياته أيا كانت صلتها بيه إيه هتكون هي المسئولة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن المصېبه دي.
ضحك قاسم ساخرا من حاله و قال والله صدق.
ثم نظر إلي يحيي و من ثم نظر إلي الفراغ من أمامه وقال أنا بقا يا سيدي حكايتي ملهاش مثيل..راجل متجوز و عايش حياتي فل الفل و مستقر إلي حد كبير جدا..لكن ربنا مرزقنيش بأولاد..كنت متجوز واحده أصغر مني ب سنه.. قعدت معاها خمس سنين حب و دلع و سفر و تنطيط من البلد دي للبلد دي و كله زي الفل..فجأة لقيتها إتغيرت و بقت واحده تانيه..ليه معرفش..بدأت أتكلم معاها يا بنتي مالكطب إيه اللي مزعلك مني و أنا أغيرهطب خدي الفلوس دي و روحي إعملي شوبينج إنتي صحتك بتيجي ع الشوبينج..هوب أنا عايزة أتطلق.
نظر إليه يحيي بإنتباه ليستكمل حديثه ويقول أنا طبعا إتصدمت و بقيت شبه المراهقين قدامها و قعدت أتحايل عليها..طب إيه السببطب نتفاهمطب كاني مانيركبت دماغها و عايزة أتطلق يعني عايزة أتطلق..حاجه جوايا قالتلي إن الحكايه فيها إن..قولتلها طيب إستهدي بالله و نامي دلوقتي و بعدين نشوف الموضوع ده.
توقف عن الحديث لينظر إلي يحيي قائلا بتأثر تعرف يا يحيي أنا كنت بعتبرها بنتي!..يمكن بحكم فرق السن بيننا و عشان مخلفناشكنت حنين عليها جدا و بعاملها كإنها بنتي..المهم..يومها هي نامت و أنا فضلت صاحي مش جايلي نوم بسبب قرارها المفاجئ ده و بالصدفه يشاء ربنا إن تليفونها يرن الساعه 4 الفجر..مسكت التليفون عشان أشوف مين اللي بيتصل لقيت واحده صاحبتها..حسيت إن في حاجه مش طبيعيه ففتحت تليفونها لقيت مكالمات بينها و بين صاحبتها دي بالساعات..و بالصدفه البحته جاتلها رساله من صاحبتها دي و التليفون في إيديا بتقوللها فيها إتكلمتوا في موضوع الطلاق ولا لسه عشان أبدأ أمهد لأهلي في موضوع جوازنا!!
زم يحيي شفتيه بأسف ليقول الآخر بالرغم من إني كنت حاسس بس إتفاجئت..و خصوصا لما قرأت الشات بتاعهم و إتصدمت كإني بعرفها لأول مرة.
_و عملت إيه!
تسائل يحيي ليجيبه قاسم قائلا ولا حاجه..واجهتها و هي إعترفت بكل صراحه إنها بتحب واحد من سنها و هو بيحبها و يعرفوا بعض من سنتين و إنها عايزة تطلق مني و تعيش حياتها.
و أطلق تنهيدة مهمومه وقال يومها رميت عليها اليمين في الحال و سيبتلها البيت و مشيت يوم ما قابلتك علي البحر.
أومأ يحيي متذكرا فأكمل قاسم قائلا بالرغم من إني كنت بحس إنها زي بنتي بس إكتشفت وقتها إني كنت بحبها و حابب وجودها في حياتي و حسيت إني إتخانت فعلا و رجولتي إتجرحت جدآ..مشيت يوميها مكسور مش عارف أعمل إيه و لا أروح فين لحد ما لقيتك قاعد و الباقي إنت عارفه بقا.
أومأ يحيى متفهما وقال يعني إحنا الإتنين ضحابا المرأه!!
و إنفجر ضاحكا ليشاركه سليمان الضحك ثم قال يا سيدي محدش بيتعلم ببلاش و وجود ولادك معاك دي بالدنيا و إن شاء الله ربنا يعوضك فيهم خير.
_يااارب..
تمتم يحيي داعيا ثم قال النهارده هقابل أخويا عبدالقادر و هاخد منه الفلوس و من بكرة إن شاء الله نتمم الشړاكه و بالفلوس اللي تتبقي هشتري شقه صغيره نعيش فيها أنا و نور و زياد.
هظر إليه قاسم بعتاب وقال نعم!ليه هو إنتوا مضايقين هنا ولا إيه
إبتسم يحيي قائلا بالعكس والله..بس معلش خلينا نستقر بقا و أظبط اموري بدري بدري.
أومأ قاسم موافقا وقال ربنا ييسر لك الحال يا يحيي و أي حاجة فيها مصلحتك أنا معاك فيها.
ربت يحيي علي فخذه وقال تسلم يا قاسمإبن أصول بصحيح..هقوم بقا ألحق أجهز عشان أقابل عبدالقادر .
و إنصرف ليستعد لمقابلة أخيه الذي كان ينتظره في أحد المطاعم بناء على رغبة يحيي فكان يصطحب ولده يحيي برفقته.
وصل يحيي إلي المكان الذي كان ينتظره به عبدالقادر ليبتسم ببشاشة تلقائيا فور أن رأي الصغير يحيي.
دخل إلي المطعم ليحمل الصغير أولا ألقي تحبة السلام علي أخيه بإقتضاب و رسمية شديدة قائلا إزيك يا عبدالقادر
نظر إليه أخيه بحزن وقال لسه زعلان
مننا يا يحيي.. والله يا يحيي إحنا ما لينا ذنب.. كلنا إتحطينا قدام الأمر الواقع فجأه و جواز سليمان من يسر مكانش متخطط له ولا حد يعلم بيه إلا قبلها علي طول.
أومأ يحيى وقال مبقاش ييجي منه يا قدورة خلاص..اللي عايز أفهمه بس..إزاي تسمحوا له يفرط في واحده زي صافيه!
نظر عبدالقادر إليه مستاء وقال صافيه إستحملت منه و منها كتير و جت علي نفسها كتير..لحد ما حد إبن حرام تهمها إنها كانت عايزة تعمل عمل ل يسر و سليمان صدق و طلقها.
ضحك يحيي ساخرا بإستهجان و قال و معقول معرفتوش مين الحد إبن الحړام ده
أومأ الآخر نافيا ليومأ يحيي قائلا علي العموم صافيه هي الكسبانه.
نظر إليه عبدالقادر بحزن و قال أبويا بيسلم عليك يا يحيي.
إهتز قلبه و إنفطر لإشتياقه لوالده فنظر إلي أخيه و تصنع عدم الإكتراث و قال هو كويس
أومأ عبدالقادر موافقا وقال كويس بس عايز يشوفك.
أجاب بإقتضاب وقال إن شاء الله.
ثم سحب حقيبة النقود من بين يدي أخيه و نهض واقفا وقال أنا همشي دلوقتي عشان العيال لوحدهم.
إستوقفه أخيه قائلا طيب عرفني إنت قاعد فين أو علي الأقل هات رقم تليفونك عشان أطمن عليك و علي العيال.
_متقلقش يا عبدالقادر إحنا بخير..و لما أحب أشوفك هبقا اكلمك أنا من أي تليفون و أقول لك نتقابل فين.
ثم غادر مسرعا قبل ان يتبدل موقفه و ينهزم أمام الحنين!
تقبع خلف زجاج نافذتها تطالع الغادي و الراحل بشرود وهي تفكر به و تحاول إختلاق ذريعة لكي تذهب إلي منزل العائلة للتقصي حول أخباره فإذ بالباب ينفرج بغتة و تدخل والدتها وعلي وجهها ترتسم أمارات الضيق و الحزن بوفرة و وضوح فقالت لها مالك يا ماما فيكي إيه
نظرت إليها والدتها و قالت مفيش يا حبيبتي أنا بس…..
قاطعها دخول زوجها بعصبيه وقد كاد أن يقتلع الباب من أمامه من فرط عصبيته وقال بصوت جهور لا في يا حبيبتي منا مش فاتحها ملجأ للي ملوش ملجأ..أنا عندي كومة لحم مش عارف أصرف عليهم و إنتي يا ست يسر عامله ودن من طين و ودن من عجينهما مش دول اخواتك بردو
تسائل مستنكرا لتنظر إليه بملامح ممتعضه و تقول في ايه عالمسا يا اسماعيل أفندي!
أجابها ساخرا لا أفندي ولا باشا..الحكايه و ما فيها إن اللي عايز يقعد هنا يبقا يشارك في مصاريف البيت و مصاريف التيران دي..و بعدين إنتي لو شغلتي دماغك هتاكلي و تأكلينا الشهد بس إنتي مخك متربس شبه أمك.
نظرت إليه بحنق وقالت أشغل دماغي أعمل إيه يعني يا جوز أمي!أبيع مناديل في الإشارات ولا أنزل أشتغل رقاصه عشان أصرف عليكوا
أجابها ببرود وقال والله الشغل مش عيب ولا حرام.. وبعدين بدل ما تتريقي حضرتك شوفي جوزك و عيالك فين و إلزقي فيهم..حتي إنتي لسه مخلصتيش عدتك يعني لو عرفتي تلاقي مطرح جوزك فين و ضحكتي عليه بنظرة و إبتسامه هيردك ليه تاني.
نظرت إليه بغيظ وقالت بحسرة علي أساس إن أنا لو عارفه جوزي و عيالي فين كنت قعدت في بيتك!ليه غاويه رمرمه!
نظر إليها فاغرا فاه و قال بصوت غاضب غاويه رمرمه!طب عليا الطلاق من أمك بالتلاته لو مكنتيش من بكرة الصبح تنزلي تشوفي شغل و تصرفي معايا علي اخواتك لتمشي من البيت ده انتي و امك و اخواتك قبل منكوا و ابقوا وروني بقا هتروحوا فين.
ألقي بكلماته المتوعده ثم خرج من الغرفه كالعاصفه ليتركها هي في أوج غصبها و يأسها.
بعد مرور أربعة أشهر كان يحيي قد إنتقل و بصحبته أطفاله للعيش في البيت الذي إشتراه مؤخرا و بدأت حياتهم تستقر إلي حد ما.
كان يقف أمام مرآة غرفته الفخمه يعدل هندامه للمرة الأخيره قبل أن يغادر الى مقر الشركة التي أصبح شريكا رسميا بها مع قاسم.
إنتهي من تجهيز حاله و بدأ بإعطاء الأوامر للصغار كعادته كل يوم قبل المغادره فقال خلص فطار يا زياد إنت و أختك و إقعدوا إتفرجوا علي كارتون و متعملوش شقاوة و ممنوع تقفوا في شباك أو بلكونه.
تأفف الصغير قائلا هو كل يوم نفس الحاجات يا بابا..إحنا بنزهق و نور بتقعد ټعيط و مش ببقا عارف أعملها حاجه.
نظر إليه يحيي بضيق وقال وهو يمسح على رأسه معلش يا زياد أنا هتصرف في الموضوع ده و هشوف حد يقعد معاكوا لحد ما أرجع من الشغلبس من هنا لحد ما أشوف حد تسمع الكلام اللي بقوللك عليه.
ثم عاد يكرر تعليماته قائلا إوعي يا زياد تقفوا في الشباك ولا تخرجوا البلكونه.. عشان خاطري.
أومأ زياد موافقا وقال ماشي يا بابا حاضر..و هاتلي و إنت جاي كل الحاجات اللي قولتلك عليها.
جلس يحيي القرفصاء ونظر إليه بإبتسامة حنونه وقال من عنيا الاتنين حاضر..يلا أنا همشي و خلي بالك من نور.
أومأ الطفل بتأكيد ليغادر يحيي منصرفا نحو الخارج متجها إلي الشركه.
كان يجلس خلف مكتبه يحتسي قهوته و ېدخن سېجارة ينفث معها كل ما يملأ صدره و بيده الأخري يقوم بتصفح الأوراق الموجوده أمامه و يراجعها ليتوقف فجأه زافرا بقوة وهو يفرك مقدمة رأسه بتعب ليقوم بإطفاء السېجارة ثم إرتشف آخر رشفة من فنجال قهوته ليمسك بعدها بهاتفه ويقوم بالإتصال بالهاتف الموجود بالمنزلكرر الإتصال عدة مرات و أحد لم يجيب لينهض عن مقعده بتوتر و يحاول الإتصال مجددا ليصله صوت زياد الضاحك بشدة فتنهد براحه وقال إنت فين كل ده يا زياد قلقتني عليكوا.
قال زياد من بين ضحكاته المرتفعه كنت بلعب أنا و نور استغمايه و شافتني…
و عاد ليضحك بقوة فقال يحيي وهو يهز رأسه بيأس طيب خلي بالك منها وأنا شويه و جاي مش هتأخر.
_بس إحنا بقينا جعانين أوي يا بابا..أدخل أعمل أكل لنور
قاطعه والده قائلا لا إوعي تيجي جمب حاجه أنا هاجي دلوقتي حالا و أعمللكوا اللي إنتوا عاوزينه..تمام
_حاضر.
أنهي الإتصال علي الفور و إلتقط سترته من علي ظهر المقعد و خرج من مكتبه ليلتقي ب قاسم في طريقه الذي نظر إليه متعجبا وقال رايح فين يا يحيي!
_معلش يا قاسم كمل إنت بقية الورق لإن زياد و نور جعانين و لازم أرجع البيت حالا أعمل لهم أكل.
بس ده مش هينفع يا يحيي إنت كده مقصر جامد في شغلك و مش عارف تركز.
أومأ يحيى موافقا وقال معاك حقأنا مش عارف أعمل إيه..كل ما أجيب واحده تخدمهم و تقعد معاهم تزهق من طلباتهم و شقاوتهم و تقوللك أنا ست صحتي علي قدي و عيالك أشقيا و مش عارف ايه..
قال قاسم ببساطة طيب هاتلهم sitter جليسه تفضل معاهم الوقت اللي إنت تحدده و تمشي بعدها و دي هتبقا وظيفتها يعني هتتقبل منهم كل حاجه و هتقيم سلوكهم كمان و وتساعدك كتير
نظر إليه يحيي مستبشرا وقال تصدق فعلا ده الحل الصحيح..أنا هشوف الموضوع ده في أقرب وقت و إن شاء الله يتحل.
أومأ قاسم وقال ده هيريحك كتير و هيخليك تعرف تركز في شغلك و في نفس الوقت تبقا مطمن عليهم.
أوما يحيي بتأكيد ليضيف قائلا معاك حق..أنا همشي دلوقتي و من بكره بإذن الله هدور علي sitter تقعد معاهم.
إنصرف سريعا ليعود إلي بيته في أقل من نصف الساعه ليجد أطفاله في إنتظاره و بمجرد ما إن دلف إلي البيت حتي ركض كلاهما نحوه ليحملهما سويا فقالت نور بابانور جعانه
وقال يا روح بابا يا نور..شويه صغيرين خالص و هناكل.
نظر إليه زياد وقال عايز مكرونه و بانيه يا بابا.
أومأ موافقا وقال ضاحكا تصدق يا زيزو نفسي راحتله..مأكلتوش من إمبارح.
و أضاف ساخرا هو أبوك بيعرف يعمل غيرهم يا سي زياد..يلا خلي بالك من نور علي ما أجهز الأكل.
أعد الطعام لهم سريعا قدر الإمكان و من ثم بدأ بترتيب الفوضي التي صنعوها ليبدأ بعدها في إكمال عمله الذي لم ينجزه بالمكتب و بعدها بدأ بالبحث عن مراكز توظيف جليسات.
توصل إلي رقما قام بالإتصال به فأجابته مديرة المركز قائلة أهلا وسهلا بحضرتك يا فندم!
_أهلا بحضرتك..الحقيقه كنت عايز sitter من عندكو لمرافقة طفلين 3 و سنين.
تحت أمرك يا فندم و حضرتك تحب تحدد ساعات العمل!
_أه ياريت يكون من 10 الصبح ل المغرب.
تمام..هنحتاج من حضرتك العنوان و تسيبلنا رقم تليفون نتواصل مع حضرتك من خلاله و في خلال يومين بإذن الله هنرد عليك.
_تمام بس ياريت مش اكتر من يومين.
ثم أملاها عنوان منزله و رقم هاتفه وأنهي المكالمه ليذهب و يقوم بتحضير طعام العشاء لأطفاله و من بعدها جلسوا ليتناولوا عشائهم سويا.
_بابا هي ماما مش هتيجي تقعد معانا ليه
تسائل زياد بعفوية و براءه فقال يحيي بتخبط ليه هو أنا مش كفايه يا زياد
نظر إليه الطفل بعدم إستيعاب ليقول هو ببساطة هو أنا مش بعمل لكوا كل اللي إنتوا عاوزينه يا زياد! و من بكره في واحده هتيجي تقعد معاكم و تلعب معاكم و تخلي بالها منكم علي ما أرجع من الشغل.
أومأ الطفل بهدوء و كأنه لم يفهم شيئا أو لم يصل للإجابه التي كان ينتظرها منه ليعود يحيي و يقول بنبرة أكثر حنانا بص يا زيزو..من هنا ورايح أنا و إنت و نور هنعيش مع بعض هنا…
قاطعه الصغير متسائلا طيب و ماما
أشاح يحيي بوجهه للجانب وقال مش هتبقي معانا
_هتفضل مع عمو سليمان و النونو فضل
نظر إليه يحيي بقوة وقال بإستنكار فضل مين
أجاب زياد النونو بتاع ماما و عمو سليمان..عمو سليمان قاللي إن ماما هتجيب لنا نونو إسمه فضل…
إحمر وجهه و برزت عروق وجهه الغاضبه بشدة ليصيح بعصبية بالغه وقال كمل أكلك يا زياد عشان تدخلوا تناموا يلاااا.
نظر إليه إبنه شاحب الوجه و أدمعت عيناه مما أثار غضبه أكثر و جعله يلقي بملعقته من بين يده و ينهض عن المائدة پغضب چم ثم ذهب إلي الشرفه و وقف ېدخن سېجارة تلتها أخري و أخريات كثيرات وهو مغمض العينين شاردا بها.
وحدها هي من إمتلكت قلبه و إستطاعت الإستحواذ عليه و وحدها من إستطاعت النيل منه و من قلبه و ډمرت حياتهوحدها أيضا من جعلته يتمني المۏت آلاف المرات.
تذكر ضحكتهاإبتسامتها المشرقهعيناها اللامعه التي طالما بات يتأملهماشفتاها المرسومتان بدقه و عنايه اللتان طالما تذوق شهدهما و غرق بهماتذكر كل حركاتها و سكناتهاضحكاتها و دمعاتهاحديثها و صمتهاتذكر كل تفصيلة كان يدقق النظر بها يوما و لم يكن يعلم أنها ستصبح يوما مجرد ذكري!
بين بكاء و نحيب كان يتبدل حالهامن سئ إلي أسوأ كانت تمر أيامهافقدت لذة الحياة منذ أن رحل الجميع من حولها و اولهم كان هوو من بعد أن بدأت تصمد و تواجه مجددا سددت لها الحياة ضړبة قاسېة أودت بها.
مر أكثر من أربعة أشهر علي ۏفاة أكرم و والدته و مثلهم علي عودة يحيي الذي لا تعرف عنه سوي أنه علي قيد الحياة.
كانت تنفرد بآلامها و تجلس بغرفتها وحيدة قبل أن تستمع إلي طرقات علي باب غرفتها فأذنت بالدخول لتجد والدها و عمتها يتقدمان نحوها و من ثم جلسا إلي جوارها فبادر والدها بالحديث قائلا مالك يا غزاله!شاردة لوحدك ليه
إبتسمت لتشبيه والدها وقالت مفيش يا بابا انا كويسه الحمد لله.
ربت علي ذراعها بحنان و قال المحامي بتاع أكرم الله يرحمه كان بيكلمني دلوقتي و بيقوللي إنه هييجي بكره يتكلم معاكي عشان موضوع الورث و كده.
قالت بهدوء ورث إيهأنا مش عايزة حاجة يا بابا.
قال والدها متفهما يا حبيبتي جوزك الله يرحمه مكانش ليه حد..و كل اللي يملكه ده من حقك..لكن دي حريتك الشخصيه لو مش عايزة حاجة ممكن تتبرعي بالفلوس دي للجمعيات الخيريه او تفتحي بيها مشروع خيري يكون صدقه جاريه على روحه و روح والدته الله يرحمها…اللي تشوفيه إنتي.
إبتسمت وقالت معاك حق يا بابا أنا هعمل كده فعلا.
أومأ موافقا ثم قال بإذن الله لما المحامي ييجي خليه يفهمك إيه اللي المفروض يتعمل و يساعدك هو في الموضوع ده.
برز صوت صافيه تقول بهدوء زينب كانت بتكلمني من شويه.
إرتسم الفرح و السرور علي محياها و قالت بلهفه في أخبار عن يحيي
نظر إليها والدها بيأس لتنكمش ملامح وجهها وهي تحاول مداراة لهفتها لتكمل صافيه حديثها وتقول يحيي راحلهم البيت.
بتلقائيه شديدة و دون وعي منها إمتدت يدها لتضعها فوق صدرها موضع قلبها تحاول تهدأة ضربات قلبها المتلاحقه وقالت بصوت مهزوز وبعدين
_بتقوللي كان زعلان جدآ و واخد موقف منهم كلهم حتي أبوه مش قابل يكلمه و خد عياله و حاجتهم و مشي.
أومأت غزل برأسها تستحثها بحماس عينيها علي إسئناف حديثها فقالت و بتقول إنه طلق يسر.
إتسعت إبتسامتها و إنشرح قلبها فتساقطت العبرات من عيناها لا إراديا و تمتمتزفي نفسها تحمد الله.
قال إبراهيم متحفزا وبعدين
أجابت صافيه قائلة و بتقول كمان إنه صفي فلوس المحل بتاعه و طلب منهم الفلوس اللي كان عاطيها ل سليمان أيام الشقة بتاعة القاهرة اللي كان باعها و خسر فيها دي.
أومأ إبراهيم متفهما وقال يحيي هينتقم من أخوه و مراته..قلبه إسود من الصدمه و القهرة و بقا إنسان تاني.
_حقه يعمل أكتر من كده!
نطقتها غزل بإندفاع لينظر إليها أبيها ويقول البني آدم لو ساب نفسه للإنتقام يبنتي يبقا كده بيظلم نفسه..بيتحول بالتدريج من شخص طيب و هادي و نضيف لشخص تاني إسود و مليان كره و غل و حقد علي اللي حواليه و تيجي تبصي تلاقي نفسك مش طايقه تعاشريه ولا تتكلمي معاه عشر دقايق علي بعض حتي.
شردت يسر بحديثه بينما نهض هو واقفا وقال أنا هدخل أنام و خليكوا إنتوا قاعدين..تصبحوا علي خير.
كان متجها نحو غرفته قبل أن يستوقفه رنين هاتف غزل فتسائل مين يا غزل
أحابته وهي تجيب الإتصال ده تليفون من الشغل.
_ألو..أيوة يا أستاذه رضوي ٱزيك
الحمدلله يا غزل إنتي أخبارك إيه
_بخير والحمد لله..أؤمريني
بصي يا غزل..في واحد محتاج جليسة لطفلين عندهم 5و 3 سنين..كلمت إسراء و لبني قالولي كلمي غزل هي نفسها من زمان ترافق أطفال في السن ده فقولت اكلمك و أشوف لو مستعده للشغل في الفترة دي او لا.
نظرت غزل إلي أبيها الذي هز رأسه مستفهما فقالت تمام يا أستاذه رضوي هشوف رأي بابا و أرد عليكي.
أنهت الإتصال فقال والدها في إيه يا غزل
قالت وهي تعلم جوابه أستاذه رضوي بتقوللي إن في واحد محتاج جليسة لطفلين و هي رشحتني ليه يعني….
قاطعها قائلا لأ طبعا مينفعش خروج اليومين دول.
نظرت إليه صافيه وقالت ليه يا إبراهيم مهي كملت عدتها خلاص.. وبعدين إنت مش شايف نفسيتها تحت الصفر ازاي
نظر إلي صافيه محذرا وقال صاااااااافيه..مش عايز كلام كتير في الموضوع ده..قولت لأ يبقا لأ.
نظرت غزل إلي والدها بحزن شديد مما جعله يزفر مستغفرا ثم قال إنتي بتبصيلي كده ليه
نظرت إليه قائلة مفيش يا بابا.
إقترب منها و جلس إلي جوارها مجددا وقال يا غزل أنا خاېف عليكي..إنتي دلوقتي بقيتي أرمله يا بنتي يعني الحال إتغير..إنتي مش صغيره و عارفه الناس في مجتمعنا بقت مريضه ازاي..أنا مش عايز حد يضايقك بكلمه.
نظرت إلي والدها بضيق وقالت لحد إمتا يا بابا هتفضل خاېف عليا
_لحد ما أموت.
أجابها ببساطه لتتنهد قائلة و الدموع تملأ عيناها بعد الشړ عنك..يا بابا إسمعني لو سمحت..أنا محتاجه أرجع الشغل جدآ الفترة دي..تعبت من القعده و زهقت و عندي طاقه محتاجه أستغلها.
نظر إليها بتفحص وقال تضمنيلي إن محدش يضايقك
أحابت بمنطقية شديدة لأ طبعا مقدرش أضمن لك حاجه زي دي..لازم هتعرض لمضايقات و مواقف تزعلنيأنا مش هعيش لوحديأنا لازم هختلط ببشر و هقابل منهم الكويس و الۏحش و في كلتا الحالتين أنا هستفيد.
أضافت صافيه بالمزيد تحاول إقناعه وقالت غزل معاها حق يا إبراهيم..التعامل مع الناس هو اللي هيقويها و يخليها تعرف تميز بين المعادن اللي قدامها و متنخدعش في حد بسهوله.
نظر إليهم ينقل بصره بينهما وقال خلاص إتفقتوا عليا إنتوا الإتنين!إعملوا اللي إنتوا عايزينه.
نظرت غزل إلي صافيه بفرحه شديده وقالت متحرمش منك أبدا يا بابا.
ربت علي ظهرها وقال ولا أتحرم منك يا حبيبة أبوكي..يلا نامي وإنتي مبسوطه بقا و قومي بكرة روحي شغلك و إفرحي..أهم حاجة ترجعي غزل بتاعة زمان اللي كلها شقاوة و دلع.
أومأت بموافقه و علي الفور قامت بإبلاغ مديرة المركز بموافقتها فأعطتها العنوان الذي ستذهب إليه في الصباح لتخلد إلي النوم سريعا وهي تمني نفسها ببداية جديدة.
إستيقظت غزل بنشاط و همة قد إستعادتهما مجددا بعد أن فقدت كل شئ حتي شغفها بالحياة منذ الأحداث المتواليه مؤخرا.
إستعدت و تأنقت و إرتدت أحلي ثيابها و خرجت من بيتها قاصدة ذلك العنوان الذي أعطته لها مديرة المركز فإستقلت سيارة أجره و إتجهت نحوه.
في طريقها تلقت إتصال هاتفي من والدها الذي لم يهدأ له بال فهزت رأسها بيأس و أجابت قائلة أيوة يا بابا.
_أيوة يا غزل وصلتي ولا لسه
إبتسمت بعدم تصديق و قالت يا بابا يا حبيبي ما حضرتك لسه قافل معايا من خمس دقايق و قولتلك لسه في الطريق.
تأفف قائلا مش عارف أنا المشوار ده مش مرتاح له ليه!
إبتسمت بلطف وقالت يا حبيبي متقلقش أنا مبسوطه و مرتاحه و الدنيا زي الفل الحمد لله..يلا أنا وصلت أهو..شويه و هكلمك أطمنك عملت إيه
_ماشي و خلي بالك من نفسك و قبل ما تدخلي إتأكدي تاني إن الصاعق معاكي.
أجابته بتلهف و عدم تركيز حاضر حاضر متقلقش..يلا باي.
قال حانقا طبعا مش فاضيالي..مستعجله حضرتك.
ضړبت جبهتها بيأس و قالت..يا بابا يا حبيبي انا وصلت متأخره عن الميعاد اللي كان المفروض أوصل فيه.. يعني شكلي زباله من أول يوم و إنت عارف الإنطباعات الأولي تدوم و أنا مش عايزه الباشمهندس ياخد عني إنطباع إني مش ملتزمه في مواعيدي من أولها.
تنهد والدها بصوت مسموع وقال طيب يا ست غزل إتفضلي..لما نشوف اخرتها إيه.
_أخرتها فل إن شاءالله..يلا أنا طالعه علي السلم أهو..هكلمك بعدين.
أنهت المكالمه وهي تضع هاتفها بحقيبتها و باليد الأخري تطرق الباب لينفرج فورا قبل ان تنظر إلي الواقف أمامها وتقول صباح الخي….
بترت كلمتها عندما رأته يقف أمامها لتتمتم بذهول و عدم تصديق وقد شعرت بأن قلبها سيتوقف من شدة الصدمه وقالت يحيي!!
