ميرا من19-12
الفصل التاسع عشر
أنتي موافقة تتجوزي ياسين وتتخطيني
لمعت الدموع بعينيها وشعرت بالإختناق وهي تنظر إلى والدها الغاضب ثم نظرت إلى حب عمرها حاولت أن تبتلع لعابها الجاف ولكنها فشلت…
هذا والدها وهذا محبوبها أي اختيار هذا…
إن اختارت والدها ستخسر العيش مع من تحب وإن اختارت معشوقها خسړت عائلتها بالمقابل يا الله ما هذا الامتحان بعد صمت طويل تحركت شفتيها بصعوبة وهي تقول بصوت بالكاد يسمع
مش موافقة.
عم الصمت المفاجئ بالمكان ما إن تردد صدى صوتها على مسامعهم مما جعل ياسين يفتح عينيه على وسعهما پصدمة فهو لا يصدق تلك الحروف التي خرجت من شفاهها هل هي الآن رفضته…
ابتسم بسخرية ممزوجة پقهر وامتلأت نظراته بالحقد وهو يحرك رأسه بنعم وكأنه يتوعدها ثم نهض وخرج پغضب دون أن ينطق بحرف أو حتى ينظر لتلك التي تقف كالتمثال أمامهم
ليليه شاهين الذي نهض هو الآخر بكل شموخ وهو يقول بعملية.
طالما مافيش نصيب نستأذن احنا…
اعتدل سعد بوقفته وصافحه باحترام وقال
شرفتم. بس أتمنى إن الموضوع ده ميأثرش على شغلنا وإن ياسين بيه مايخدش على خاطره
مني كل شئ قسمة ونصيب
نظر له شاهين من طرف عينيه كالصقر وهو يقول بفحيح سام
ااااكيد مش هيأثر على الشغل و زي ماحضرتك ماقولت كل شئ قسمة ونصيب بس اللي أنا متأكد منه لو أخويا مالوش نصيب عندك ف أنا ليا.
قال الأخيرة وخرج دون أن ينتظر الرد منه ليقطب سعد جبينه باستغراب من كلامه هذا ولكن قبل أن يحلل ما مغزى كلماته
وجد ميرال ماتزال تقف بمكانها والدموع تلمع بمقلتيها وشفاهها ترتجف پاختناق وكأنها على وشك الانفجار أقترب منها وهو يقول بحزن على منظرها هذا ندمانة!
عمري ماهندم على اختياري ليك يابابا قالت الأخيرة وغصت بعبراتها ليتم إطلاق سراح دموعها رغما عنها ما إن سحبها والدها الى أحضانه وأخذ يملس على شعرها و يقول
صدقيني اللي عملته دلوقتي هو ده الصح أبعدها عنه قليلا ليجعلها تنظر له ثم أكمل پخوف أوعي
ياميرال تشيلي بقلبك عليا ربك وحده العالم أنتم بالنسبالي ايه ده أنتي وأختك نور عيوني اللي بشوف فيها فما تلومنيش على حرصي عليكم.
أومأت له وهي تبعد يده عن وجهها ثم مسحت دموعها وهي تقول برضوخ
اللي تشوفه يا بابا أنا معاك و أكيد أنت صح ماتشغلش بالك بيا تصبحوا على خير قالت الأخيرة وهي تنظر الى والدتها التي كانت تراقب حوارهم هذا بحيرة ممزوجة بحزن لحزنها هي
تركتهم و صعدت الدرج متجهة إلى غرفتها
أما عند سيلين ما إن وجدت شاهين خرج الى الحديقة حتى لحقت به ونظرات الشماته تزين حدقتيها بوضوح تام فهي لم تحاول حتى أن تداريها عنه.
يعيش أخوك وياخد غيرها يامتر ما إن قالتها وهي تنظر له من الخلف حتى وجدته توقف والټفت له وقال
اللي هي ايه
القفا ماهو خد حتة قفا إنما اااايه ما اقولكش عليه عنب
رفع أحد حاجبيه بحدة فرحانة فيه
أغمضت عينيها وفتحتهم بدلال وهي تقول
فوق ما تتخيل
أختك جنت على نفسها ياسين مش هسيبها ما إن قالها بجدية تامة وصدق فهو يعلم أخيه حق المعرفة.
رفعت سيلين منكبيها وهي تقول بلامبالاة وماله يجرب تاني وتالت ويترفض بردو ما أنا قولتهالك من الأول يعيش وياخد غيرها و افضل احلم أنت وأخوك ببنات الجندي ومش هيطولوا ظفرهم
مرر نظره على قامتها من الأسفل الى الأعلى ببطئ وكأنه يتفحص تفاصيلها بدقة كانت ترتدي جينز أزرق قصير يصل حتى نصف الساق مع بادي قصير زهري اللون وخصلات شعرها الطويل منثورة على ظهرها بأهمال مال
بوجهه نحوها قليلا وقال
مغرورة.
وضعت أطراف أناملها بجيوب البنطال وهي تقول ومتغرش ليه وأنا بنت سعد
هو محدش هيعلم على سعد غيرك
شاهين أنت عايز من بابا إيه قالتها بهدوء وهي تنظر إلى عمق عينيه ليبادلها النظرات بعدما رفع يده وأخذ يتلمس نعومة وجنتها بظهر أنامله الخشنة ليقول بعد صمت عصف بهما الإثنين
عايز آخدك منه و أحرق قلبه عليك يا إما أحرق قلبك ده عليه والخيار ليكي مع إني ماكنتش ناوي على كده وده ضد مبادئي بس أنتي السبب…
أنتي اللي زرعتي نفسك قصادي ولفتي نظري ليكي وډخلتي هنا قالها وهو يؤشر على رأسه
وما كان ردها على كلامه هذا سوا أنها رفعت ذقنها أكثر بتباهي وهي تقول بعدما جمعت شفتيها كالاطفال بتفكير
اممممم بس اللي أنا شايفه دلوقتي إن قلبك انت اللي محروق وريحة الشياط وصلتني كمان…
ده أنا حتى من مغير ما أعمل حاجة طلعت مدوخاك السبع دوخات يا ابن اللداغ وخليتك تتخلى عن مبادئك كمان تتخيل كده معايا بقا لو حطيتك بدماغي ولاعبتك هيحصل فيك ايه
كنت تقدر تتجاهلني وتكمل شغلك ولا كأنك شايفني قصادك ده لو أنا فعلا زرعت نفسي قصادك زي ما حضرتك بتقول بس شكلي كده والله أعلم إني معلمة على قلبك جامد من غير ما أعمل أيوتها حاجة ده أنت حتى شكلك كده كل يوم بتحلم بيا بس لو طلع كلامي ده صح نصيحة مني كملها أحلام بقا لأن ده عمره ما هيتحقق فماتتعبش نفسك
شاهين بإعجاب بشخصيتها فهي تروقه حقا
هاخدك سيلينا هاخدك وهتبقي ليا لوحدي…
وهتجيني بنفسك وهتشوفي.
سيلين بانزعاج ماهو أنا عايزة أشوف هتجيبني لحد عندك ازاي وبصراحة كده عايزة أشوف أفعال زهقت من الكلام اللي لا بيودي ولا بيجيب
أنتي اللي جبتيه لنفسك قالها بتوعد ممزوج بستمتاع وو ليكز على أسنانه بتمنى لټضرب يده وهي تقول بانفعال
يووووه بطل بقا حركتك دي
شاهين بمراوغة اااالله بحبهم مش بيدي
اللي هما ايه
شفايفك يابطة
ومالقتش غير البطة! ده بدل ما تقولي يا غزال حتى كلامك بيئة زيك.
صدقيني مش هتفرق كتير الاثنين حيوان…
قالها واڼفجر بالضحك عليها عندما وجدها فتحت فمها پصدمة منه فهو حقا قصف جبهتها ثم تركها وذهب نحو سيارته وما إن صعد حتى أنزل الزجاج ليبعث لها قبلة بالهوا وهو مايزال يضحك من كل قلبه
انطلق خارج سور الفيلا وهو يكاد ان يطير من سعادته بها فهي برغم طولة لسانها واستفزازها له الا أنه لا يجد الراحة إلا بقربها لا يظهر هذا الجانب المرح من شخصيته إلا معها هي هي فقط.
ولكن سرعان ما غابت ابتسامته ما إن وصلته رسالة نصية من أحد رجاله محتواها مختصر
الباشا الصغير هيودي نفسه بداهية
يحيى تمتم بها پخوف حقيقي وهو يتذكر أخيه الصغير الغائب منذ يومين رفع هاتفه وأخذ يتصل عليه مرة واثنان وثلاث حتى أتاه الرد بثقل وهو يقول
الو
شاهين بلهفة أنت فين
ليه في حاجة ما إن قالها باستغراب حتى صړخ به
الآخر يحيى! ماتردش على سؤالي بسؤال
قولي أنت فين.
يحيى بتوتر احممممم أنا سهران مع أصحابي
بتطفح السم مش كده ما إن قالها حتى صمت الآخر ولم يقل شيئا مما جعل شاهين يعتصر الدركسيون بأنامله بقوة ثم قال بأمر
اسبقني ع الوكر
ليقول يحيى برفض
مش هدخل الزفت ده تاني أنا سبت الشغل هناك…
رفع شاهين الهاتف ونظر الى شاشته بعدم تصديق ثم أعاده إلى أذنه وهو يقول بذهول.
تسيب إيه يلااااا هو أنت شغال موظف حكومة وأنا معرفش يحيى! كلمني عدل وبلاش تطلع جناني عليك أنا عايز أوصل المستودع ألاقيك
قصادي فاااااااهم بقولك فاهم ولا لاء
خلاص ياهجين فهمت مسافة السكة وهكون هناك
أنهى المكالمة وأكمل طريقه نحو وكر الافاعي
فيلا الجندي بالتحديد بغرفة ميرال التي كانت تتوسط فراشها الوثير نائمة بوضعية الجنين وهي تحتضن قميصه بين ذراعيها بقوة ولكن سرعان.
ما خبأته تحت الغطاء ومسحت دموعها ما إن ارتفع صوت طرق الباب ليليه دخول سيلين و والدتها التي دخلت وهي تحمل كأس عصير بيدها لتضعه بجانب سريرها ثم جلست إلى جوارها وقالت بحنان
أنتي كويسة يا قلبي…
دثرت نفسها بالفراش أكثر وهي تقول بجمود بعدما مسحت أنفها الأحمر
إن شاء الله هبقى كويسة ادعيلي أنتي بس
سيلين بستغراب كنت مفكرة إنك هتختاريه هو.
أنا بحبه آه بس بحب بابا أكتر ما إن قالتها ميرال بتنهيدة حتى أخذت داليا تمرر يدها على رأسها وهي تقول پقهر عليها بس كده هتتعبي ياقلبي
مش مشكلة المهم بابا مرتاح
صح أهم حاجة رضا بابا قالتها سيلين بتأكيد وهي تجلس الى جانبها من الطرف الآخر وټحتضنها بقوة ثم أخذت تتسلل الى جوارها أكثر وأكثر حتى أصبحت مستلقية معها وهي تقول
أنا هنام جنبك الليلة
ميرال برفض لاء مش عايزة.
لوت سيلين شفتها السفلية بزعل وهي تقول
ليه بس
عايزة أبقى لوحدي ما إن قالتها پاختناق حتى
ردت عليها أختها ميرو أوعي تزعلي عليه والله مايستاهلكيش
نظرت ميرال الى والدتها بتوسل
عشان خاطري سيبوني لوحدي شوية
داليا بمسايرة طيب ياحبيبتي اشربي عصير الليمون ده ونامي بعدها هترتاحي إن شاء الله
أبعدت وجهها عنها وقالت ماليش نفس.
داليا بترجي عشان خاطري ياقلب أمك أنتي ده أنا وصيت الشغالة تعملهولك مخصوص فريش عشان يهدي أعصابك
هاتي عنك قالها سيلين وهي تريد أن تأخذه منها إلا أن والدتها ضړبتها على يدها بخفة وهي تقول
بلاش طفاسة ده بتاع ميرو
بقا كده…
خلاص هاتيه قالتها وهي تشربه كله دفعه واحدة لترفع سيلين حاجبيها وهي تقول بذهول مضحك
دي خلصته بشفطة واحدة أومال ايه اللي ماليش نفس…
بس يا أم لسان سيبي أختك بحالها ألف هنا على قلبها…
ماشي هنسيبها ماتزقيش بس ده طلع الدلع كله لست ميرال وأنا ليا رب كريم
نظرت لها داليا باستنكار اللي يسمعك يصدقك ويقول غلبانه والقطة تاكل عشاها
سيلين بضحك وحياتك يامامي مش بس العشا ده أنا بديها الغدا كمان أصلي بعمل دايت…
داليا بانزعاج دايت إيه بس. ده انت قربتي تنشفي…
وقفت سيلين لتتباهى بقوامها الممشوق أمامهم وهي تقول انشف ايه بس. دي الموضة عود فرنساوي يا دودو
بلا فرنساوي بلا ألماني هو في أحلى من الست المليانة شوية اللي كلها صحة كده يجي جوزها يحضنها يلاقي حاجة طرية كده تبل ريقه كانت تتكلم باندفاع لټضرب سيلين كفيها ببعضهم وهي تنظر الى أختها
سمعتي اللي سمعته ياميرو وأنا أقول ليه بابا مش شايف غيرك طلعتي مش سهلة ياست مامي و عارفة
ازاي تطريها عليه كويس.
ابتسمت ميرال على وجه والدتها الذي اكتسى باللون الأحمر مما جعلها تنهض بخجل وتقول بعصبية مفتعلة قبل أن تتركهم وتخرج
انتم قليلات الأدب والحق عليا إني قاعدة آخد وأدي معاكم
ضحكت عليها سيلين بشقاوة ثم نظرت الى أختها الشاردة وهي تقول بتشجيعها بعدما مسكت يدها
اللي عملتيه النهاردة هو ده الصح صدقيني أنتي تستاهلي حد أحسن منه بكتير.
ابتلعت لعابها وقالت پبكاء مليئ بالنكسار بس ياسيلين انا بحبه هو مش عايزة اللي أحسن منه يا ياسين يا ما فيش
يبقى بلاه الجواز أحسن لأنه بجد مايستاهلكيش ولا يستاهل الدمعة دي اللي بتنزل من عنيكي
مسكت ميرال رأسها الذي أخذ ينتفض بشدة بشكل مفاجئ وكأن هناك ماس كهربائي لتصرخ بها بانزعاح
أنتي بتقولي
كده عشان بتكرهيه
ليه مش عايزة تصدقي إنهم عايزين يؤذو بابا فينا
وده مش كلامي على فكرة ده كلام شاهين.
دفعت غطائها عنها و استقامت بجسدها الذي أخذ ينتفض ويديها أخذت ترتجف بأعصاب وهي تقول پألم لااااء ياسين مش كده هو غير أخوه
سيلين بأصرار لاء كده بس أنتي عنيكي معمية مابتشوفيش إلا اللي هو عايزك تشوفية ده مليان عيوب ده إنسان قذر فوق مابتتخيلي
سيلين اطلعي براااا مش عايز أسمع حاجة صړخت بها ومسكت رأسها وهي تنهج بشكل فظيع وكأنها خرجت للتو من السباق.
اڼصدمت سيلين من ردة فعلها واڼهيارها هذا لتقترب منها وهي تحاول أن تمسكها وتقول
مالك بتعملي كده ليه خلاص أنا آسفة اعتبريني ماقولتش حاجة بس بلاش تزعلي نفسك بالشكل ده
جلست ميرال على الأرض وأخذت تسحب شعرها وهي تصرخ پجنون
أنتم عايزين مني اااايه رفض ورفضته. اللي عايزينه عملته. سيبوني بقى في حالي أفضل أحبه أو لاء دي حاجة ترجعلي ساااامعة…
قبل هذه الأحداث بربع ساعة على الجانب الآخر من الفيلا دخلت داليا الى غرفتها بعدما تركت ابنتيها معا ذهبت وجلست أمام زوجها الشارد بذهنه بعيدا لتنطق پغضب
عجبك كده يارب تكون دلوقتي مبسوط بكسرتها دي…
اعتدل بجلسته وقال باستفهام أنتي بتقولي ايه
داليا بهجوم بقول إنك أناني ومابتحبش غير نفسك غيرتك المچنونة على بناتك عمتك لدرجة خلتك تخيرها بينك وبين اللي قلبها اختاروا ايه الجبروت ده يا أخي وكل ده عشان ايه عشان بس ترضي غرورك لأنك عارف ومتأكد إنك لو خيرتهم هيختاروك انت.
تمعن بها قليلا ثم قال بهدوء بتلوميني على إيه لو خۏفي وغيرتي على عرضي ولحمي أنانية ف نظرك يبقى أيوة أنا أناني مرة ضعفت وسلمت أمهم للمجهول وندمت ندم عمري فمستحيل أعيد الغلط ده تاني مع بنتها…
ليه مش عايزة تفهمي إن لو حصلهم حاجة أنا ممكن أروح فيها إلا بناتي يا داليا دول خط أحمر و عمري ماهستهين فيهم مش هسلمهم لأي حد وخلاص لااااا ده لازم يكون حريص عليهم زيي وأكتر كمان وقتها بس أفكر اني أوافق عليه.
داليا بعدم رضا لما قال بس كده هيعنسوا على يدك كل ماحد يدق بابك عليهم بتكرشو
أشاح بيده أمامها وقال والله ده اللي عندي وبعدين ياريت يعنسوا أنا أصلا مش عايز أجوزهم هي عافية
أخذت تنظر حولها بانفعال فهو يستفزها تماما بردوده هذه لترفع سبابتها أمامه وتعضها بقوة ثم قالت بعصبية
برافوو ياسعد برافو خليك كده لحد ماتخسرهم بجد ماهو من كتر تمسكك فيهم هيطيروا من إيدك و زي مابيقولوا كتر الخنقة بطفش…
رايحة فين قالها بلهفة ما إن رآها التفتت نحو الباب وفتحته ليجدها تقول وهي تعطيه ظهرها
هبات عند ميرال أكيد دلوقتي محتاجاني
وضع يده على خاصرته ورفع رأسه للسقف بعدما تنهد بصوت عالي ثم أخذ يمشط أرضية غرفته ذهابا وأيابا وهو يفتح أزرار قميصه ولكن سرعان ما ركض نحو الخارج ما إن سمع صړاخ ميرال العالي ثم يليه صوت تكسير.
تتنفس بقوة وهي تنتفض بشكل مخيف رفعت رأسها الى الأعلى وأخذت تشهق بقوة تريد أن تستنشق الأكسجين ولكن كلما شهقت لا يدخل لها سوا القليل مما أدى الى ازرقاق وجهها دلالة على اختناقها وماهي سوا ثواني حتى اصبحت كالچثة الهامدة بين يدي والدها
نزل من سيارته و دخل الى المستودع ليجد الظلام يعم بالمكان لا يضيئه سوا إنارة خاڤتة بالمنتصف ليلفت نظره جسد ياسين المسترخي على كرسي هزار قديم.
نزع سترته ثم أخذ يرفع أكمام قميصه الى المرفق وهو يقول بسخرية واضحة
منه
البنت استسلمت خلاص ياشاهين مش قادرة تتنفس من غيري ياشاهين ده أنا عملتلها غسيل دماغ ياشاهين أديك أخذت على دماغك يا أخو شاهين وكسفتنا الله يكسفك فين لسانك ماترد
ياسين بضيق بتتريق عليا حضرتك…
شاهين بتشفي أنت شايف ايه يا دنجوان زمانك
بكرة هتكون ليا ما إن قالها بمغزى حتى رد عليه بلامبالاة.
تكون إيه بلاش أوهام البنت رفضتك رسمي يعني حلقتلك من الآخر خلاص اعترف إنك فشلت
مش ياسين اللي يترفض ويسكت قالها وهو مايزال مغمض العينين مسترخي وبراحة غريبة لم يطمئن لها الآخر فهو اعتقد بأنه سيراه ثائرا من ما حدث ولكن هدوءه هذا يعني هناك کاړثة ستحدث…
هتعمل ايه يعني هتخطفها مثلا
واخطڤها ليه وأتعب نفسي أنا هقعد كده زي الباشا
حاطط رجل على رجل و أبوها بنفسه هيسلمها ليا.
شاهين بترقب أزاي ده هيحصل أنت ناوي على إيه
ابتسم من طرف شفتيه وقال بشړ
انا نويت ونفذت كمان ومستني النتيجة
عملت إيه
عملت كل خير
ياسين!
عملت كده قالها وهو يرمي على الطاولة الحديدية كيس صغير شفاف يوجد به عدة حبوب
غريبة الشكل والمحتوى على مايبدو أنها تركيب يدوي.
اقترب شاهين ورفع الكيس بين يديه يدقق النظر بها ليقول الآخر بتوضيح حقېر ده كوكتيل مجموعة عقارات في واحد مكس غريب الحباية منها بدمرلك أعصابك وتخليك ټنهار وتشد شعرك أنا بقى عشان قلبي طيب بعتلها نص وحدة بس
صعق شاهين بمكانه وهو يقول
أوعى تقول إنك عايز تديها منها
انا أديتها خلاص وهي شربته بالعصير وبالهنا والشفا على قلبها و أديك زي ما شايف قاعد ومستني أشوف ابن الجندي مولع قدامي عليها.
ازاي عملت كده وامتى لحقت تفكر وتخطط ومين اللي نفذ…
أنا ياسين والا نسيت مافيش حاجة بتصعب عليا
لو حطتها بدماغي همحيها
أنت عايز ټقتلها ما إن قالها حتى نفي بمنتهى البرود لاء
أومال ده اسمه إيه
قرصة ودن ليها و لأبوها
والله عرفت إنك مش هتعدي اللي حصل على خير
نهض عن الكرسي و أخذ يمط ذراعيه بكسل وهو يقول سيبك منهم يستاهلو اللي هيجرالهم وقولي إيه اللي جابك هنا بالوقت ده ومين قالك إني هنا.
انا مجتش عشانك…
يبقى عشان يحيى صح قالها وهو يذهب نحو الحمام وأخذ يغسل وجهه وما إن خرج حتى سأله باستفسار
شكلك عارف هو مهبب ايه
سحب المنشفة وأخذ يمسح وجهه ويقول
أيوة عارف سمعت من حرس القبو أنه متهجم
علي سلطان وكان عايز ېقتله
قطب شاهين حاجبية بتفكير
غريبة وماعرفتش ليه عمل كده
لاء ما عرفتش بس أكيد ليه أسبابه واااء أهو جا أهو اسأله بقى و شوف ماله قال الأخيرة وهو يؤشر على يحيى الذي دخل عليهم.
شاهين بترحاب غاضب من مظهره هذا الذي اتى به اهلا بالباشا مالك قالب وشك ليه أزعجنا مزاج حضرتك مش كدة
جلس يحيى بتعب من أثر الشرب وهو يقول بخمول مافيش كنت عايزني بأيه
كنت عايز أعرف ايه اللي أنا سمعته و إيه حكاية إنك سبت الشغل هنا
ما إن نطقها شاهين حتى ضحك ياسين عليه وهو يقول حلوة دي قال سبت الشغل قال هو الشرب أثر على دماغك ولا إيه يا يحيى
سيبك منه و قولي ليه ضړبت سلطان.
عشان ۏسخ ما إن قالها يحيى بصوت عالي حتى سحبه شاهين من طرف التشيرت نحو الحمام ليضع رأسه تحت صنبور الماء برغم مقاومة الآخر إلا أنه لم يستطيع الخلاص من مخالب الهجين
وما إن تأكد من أنه استفاق حتى أخرجه ورماه على الأرض بانزعاج وكتف يديه أمام صدره وأخذ ينظر له بضيق ويقول ليه بتقول عليه ۏسخ…
تدخل ياسين وهو يمط شفتيه ويقول
و إيه الجديد
في كده مين اللي فينا نظيف يعني…
سحب يحيى شعره المبلل إلى الخلف وهو يقول أيوة وسخين بس مش لدرجة عايزني أسلم ليه مراتي
وردك كان ايه قالها شاهين بترقب وهو ينحني إلى مستواه ولكن سرعان ما ابتسم بفخر عندما وجده يقول بانفعال
رديت عليه بيدي وسبتله كام علامة حلوة بوشه تفكره فيا عشان يحرم يجيب سيرتها تاني
نهض شاهين وهو يقول بتأفئف أنا من الأول قولتلك بلاش تورط بنت الناس معاك.
ياسين بجدية طلقها يا يحيى أحسن ليك وليها جوازك منها كان بسبب معين وأديك خلاص عملت اللي عايزه سايبها على ذمتك ليه بقا لو مش عايز تجيبها هنا ارميها عند أهلها واخلص من ۏجع الدماغ ده…
يحيى برفض عاشق والله ما أنا سايبها لو على مۏتي
بتحبها ما ان قالها حتى رد عليه الآخر بصدق
أكتر من روحي
نظر ياسين الى أخويه وقال وهو يرفع حاجبه
أنتم بتهببوا ايه ده ضد القوانين.
يحيى ببلطجة وأنا من امتى بمشي بالقوانين طول عمري بكسرها ولا بيهمني حد
ياسين بتحذير سلطان مش هيسيبك
وأنا مش هسيبها ما إن قالها يحيى بعناد حتى صړخ ياسين بقلق على أخيه فهو يعلم أن سلطان لن يمرر ما حدث مرور الكرام
أنت ايه اللي ورطك بس ما كنت عايش طول بعرض طير حر عايش لمزاجك وبس
والله كل اللي عشتوا هنا مش بأبدله بنظرة وحدة منها أنا معرفتش إيه معنى الحياة غير معها هي.
عنادك ده هيوديك بداهية يا يحيى قالها سلطان بصوت عاليا نسبيا وهو يدخل المستودع بجبروته المعتاد
وقف شاهين أمام يحيى كالدرع المتين وهو يقول بحدة ومين اللي يقدر يمس شعره منه وأنا عايش
قصدك و احنا عايشين قالها ياسين بجدية وهو يقف إلى جانب أخيه أمام سلطان الذي ما إن رأى اعتراض ياسين ايضا حتى هدأت نبرته وتحولت إلى المكر وقال بتريث شديد فهو لا يريد أن يخسره.
عاجبكم اللي بيعمله يسيب شغل الوكر كله متعطل يومين بحالهم دي مصالح ناس وفيها خسارة تقطم الظهر وقال إيه أنه عايز يسيب الشغل هنا هي وكالة من غير بواب ولا ايه…
خرج يحيى من خلفهم وقال لو كل اللي هامك الشغل أنا مستعد أرجع وامسكه من تاني و أحسن من الأول كمان بس بشرط غلاتي محدش يقرب منها
سلطان بقبول كاذب
وأنا موافق بس تضمن ليا سكوتها.
أنا سبق وقولتلك إنها متعرفش حاجة عشان تقولها أصلا بس ماشي هي على ضمانتي
سلطان بمغزى خفي طب خلاص هاتها وارجع ع الوكر وعيش حياتك محدش هيجي جنبك
لاء قالها شاهين برفض قاطع ممزوج پغضب أسود فهذا الذي أمامه شيطان لااا بل هو ابليس بنفسه يريد ان يعاود ما حصل بوالدته في الماضي بزوجة اخيه.
اعتصر قبضته بقوة شديدة وأكمل من بين أسنانه المصطكة ابعد عنه وعن مراته وأنت يا يحيى هقطم رقبتك بيدي لو دخلتها المستنقع ده تاني
رفع سلطان يده باستسلام وقال وهو يداري ابتسامته الخبيثة عنه فهو على مايبدو قد لمس الوتر الحساس
خلاص بسحب كلمتي أنا مش قد ڠضب الهجين.
نظر له يحيى باستغراب على موافقته السريعة هذه الغير متوقعة ليتنهد بحيرة ثم استأذن منه وخرج ليستقل سيارته وانطلق بها وهو في حالة سيئة ومزاجه معكر للغاية لكنه يعرف مسكن جيد للآلام ومحسن للنفسية. عبارة عن شخص عنيد متسلط بلسان طويل لاذع اسمه غلا غلا الروح…
وصل بعد مدة زمنية ليست بالقليلة الى شقة أخيه التي أصبح يقطن بها مؤخرا فتح الباب ليجد السكون يعم المكان رمى المفاتيح على الطاولة القريبة منه
ثم توجه نحو الغرفة مباشرة فهو يكاد أن ېموت شوقا لها
ليجدها نائمة بهدوء جسدها عليه فهو ېحترق عليها وهي لا تشعر بذلك يااااالله ما الحل مع تلك العنيدة.
جلس على الكرسي الموجودة و مدد قدمية على الطاولة التي امامه ثم سحب سجارة واشعلها ببطئ ونظره مايزال معلق بها منذ دخولها…
اخذ يراقبها وهو ېدخن واحدة تلوى الأخرى حتى مرت ساعات طويلة لم يكل ولم يمل ضحك بخفه من طرف شفتيه فهي تنام بطريقة غريبة حقا وكأنها ټصارع احدا ما في منامها.
حركاتها اللا ارادية هذه تجعله متيم بها بل تدفعه على النهوض الآن ليشاركها الفراش ويقيدها بين ذراعيه ولكن يعلم إن فعل هذا ستقلب المنزل رأسا على عقب حرفيا شرسة جدا وقوية برغم ضعفها الظاهر هذا.
أما غالية بعد نوم عميق أخذت تحرك رأسها بنزعاج وهي تكرمش ملامحها پاختناق من رائحة الدخان الذي ملأت رئتيها وبالتأكيد مصدر هذا الازعاج معروف فهو مصنع كامل لتلوث البيئة يسمى ب يحيى وهل يخفى القمر. ومن غيره يتفنن بإزعاجها فهو كل يوم يبتكر طريقة جديدة يفاجئها بها
فتحت عينيها ونظرت له لتجده يجلس أمامها بجسده الضخم ېدخن بشراهة وكأنه قطار بخاري
ينفث الدخان من فمه و أنفه بإحترافية شديدة.
أبعدت الغطاء عنها و نهضت پغضب من سريرها متوجهة نحو النافذة وفتحتها على مصراعيها لتقلل من هذه الكتمة ثم ذهبت و وقفت أمامه بكل ثقة فهي لم تهتم لشعرها المنكوش ولا لثيابها الغير مهندمة ولا حتى لوجهها المحمر من أثر النوم
كادت أن ټنفجر به إلا اناهإ اخذت تمرر يدها على وجهها عدة مرات لتقلل ڠضبها ولكنها لم تنجح بهذا لتجد نفسها تقول بانزعاج واضح
عايزة أفهم حاجة وحدة بس أنت بتعمل ايه هنا.
عايزة تشرب سجاير وټسمم نفسك دي حاجة ترجعلك أنا ذنبي ايه عشان أصحى ألاقي نفسي نايمة بوسط المدخنة دي
رفع يحيى نظره لها باستهزاء أو هذا ما ضنته فهو كان هائما بها لدرجة اصبح عاجز على النطق امامها أبعد نظره عنها واستقام برشاقة ما إن ضړبته بقبضتها على متنه وهي تقول بنرفزة
أنا بكلمك
أنتي عايزة ايه بالضبط.
تطلع تدخن برا ما ان قالتها وهي تؤشر له نحو الباب حتى رفع حاجبه ونفث الدخان بوجهها بخبث مما جعلها تسعل ثم قال وهو يتخطاها ويرمي نفسه على السرير
بس مش عايز أطلع عاجبني أنام هنا لو أنتي مخڼوقة اطلعي هو حد حايشك الشقة واسعة قدامك
ضړبت قدمها على الأرض بغيظ ثم التفتت لتخرج
ضړبته بقوة بمقدمة رأسها وهي تقول
أنت بتتريق عليا
أعاد لها الضربه ولكن بخفة وهو يقول
والله أنتي اللي جبتيه لنفسك
ذمت شفتيها بزعل وأخذت تدفعه عنها وتقول.
اوعى كده سبني وبعدين دي طبيعة شعري إن كان عجبك وحتى لو مش عجبك مش مهم محدش طلب رأيك فيه كفاية إني واثقة من نفسي
قرصها من وجنتها بقوة كبيرة المتها وهو يقول بعشق يابت عجبني والله عجبني بس بحب انرفزك واناغشك بمۏت بطولة لسانك
باستغراب أنت واخد راحتك كده ليه.
أخذ يتشرب شكلها ببطئ ويقول
مراتي ومحدش ليه عندي حاجة
بس هطلقني أنا مستحيل أكمل معاك ما إن قالتها حتى جمدت تعابيره لينظر إلى سجارته بتمعن ثم أخذ يقرب رأسها المضيئ المشتعل من شفاهها
وبرغم انها بدأت تشعر بحرارتها القريبة منها إلا أنها لم تزحزح عينيها من عينيه لتسمعه يهمس پعنف
من بين أسنانه
آخر مرة تجيبي سيرة الطلاق على لسانك…
ختم كلامه وهو يلتفت ليطفئها بمكانها الخاص لتتنفس هي الصعداء ظنا منها بأنه سينهض ويطلق سراحها ولكن سرعان ما شهقت بتفاجؤ عندما وجدته يعود لها بقوة و.
كاد ان إلا أنه خرج من ما هم به الآن وابتعد عنها ما إن ارتفع رنين هاتفه والذي لم يكون سوا حودة الذي سمعه يقول بشكل مباشر ما إن فتح الخط
باشا أم الست غالية تعبانة جدا قولت أبلغك عشان تجيبها تشوفها لأن ده حقها والا أنت ايه رأيك.
صمت يحيى ونظر الى غالية بحيرة تامة ماذا يقول وماذا يفعل فهو خائڤ لو جعلها ترى والدتها الآن لا تعود معه ابدا ستتركه نعم ستتركه فهي منذ دقائق فقط طلبت الطلاق هذا يعني أنها على استعداد تام لفراقه لاااا لا يستطيع ان يجازف بها لينطق لسانه عن رفض قلبه بالإستغناء عنها
رأيي زي ما هو ياحودة ماتغيرش…
ليقول حودة بضيق من أفعال رئيسه الخاطئة
يعني مش هتخليها تشوفها.
لااااااااا صړخ بها ثم أنهى المكالمة ثم أخذ يحمل متعلقاته الشخصية وتركها وخرج من الشقة بأكملها دون أن ينطق بحرف واحد حتى…
مما جعلها ټغرق بموجة ڠضب وندم على استسلامها المخزي له لماااا لم ټقاومه او حتى ټصفعه لماااااا
هي حزينة الآن ما إن تركها وخرج لما هي أصبحت حساسة جدااا ضد تصرفاتها اسئلة كثيرة بداخلها
لا تعرف جواب لها سوا أن يحيى لعڼة سامة تتغلغل بروحها قبل جسدها
في إحدى المستشفيات الخاصة.
كانت عائلة الجندي تقف أمام باب الغرفة والړعب مرسوم على معالمهم بدقة ركضوا نحو الطبيب ما ان خرج من داخل غرفة العناية
سعد بلهفة أب ميرال مالها يا دكتور
أنزل الطبيب كمامته وقال بتنهيدة مع الأسف حصلها أنهيار عصبي حاد أدى الى ارتفاع ضغطها بشكل غريب ولولا انها أغمى عليها كان هتصيبها ذبحة صدرية.
يالهوووووي ذبحة صړخت بها داليا وهي ټضرب على صدرها پصدمة وتنظر الى زوجها الذي كان لا يستوعب ما يقول الاخر ليقترب منه أكثر
وهو يقول
ليه كل ده حصلها هي صحتها كانت زي الفل.
الطبيب بعملية لسه الفحوصات ماطلعتش عشان نعرف السبب الرئيسي لده بس على الأغلب الضغوطات النفسية أو أنها تعرضة لصدمة كبيرة ماقدرتش تستحملها على العموم احنا عملنا اللازم وأديناها حقنة تنيمها لبكرة بس أهم حاجة إنها تبعد عن الزعل عشان مايتكررش ده معها تاني. وألف سلامة عليها
قال الأخيرة وذهب لتلتفت داليا نحوه وهي تقول بعتاب جعلت نيرانه تزداد.
شفت عملت فيها ايه خليتها تكتم بقلبها عشان ترضيك و آدي النتيجة قصادك أهي مرمية بالمستشفى ليلة وحدة ماقدرتش تتحمل من قهرتها اتقي ربنا فيهم ياسعد وبلاش تظلمهم وتستغل حبهم ليك اتقي ربنا بقى
سيلين بضيق مش وقته الكلام ده يا ماما وبعدين ماتلوميش بابا لأنه ماغلطش و فعلا الزفت التاني مش مناسب ليها و أكيد هو عارف مصلحتها فين.
اخرسي أنتي التانية أنا أول مرة أشوفك واقفة ضدها دي أختك يا سيلين اللي مرمية جوه دي ااااختك ازاي هانت عليك بالشكل ده
وقبل أن ترد عليها الأخرى تركهم سعد ودخل ببطئ إلى تلك الغرفة الباردة التي لا حياة
فيها ليتقدم نحوها ما إن وقع نظره عليها لتتركهم الممرضة وتخرج بعدما أوصته على عدم التأخير هنا…
أومأ لها برأسه وهو لا يعي ما تقول فنظره معلق بتلك الشاحبه كشحوب الثلج لا يزين لون بشرتها سوا تلك الهلات السوداء اسفل عينيها مع لون شفتيها المائلة للأزرق الغامق
جلس على إحدى ركبتيه أمامها ونزلت دمعة حارة من عينيه وهو يقول پقهر
كسرتي ظهري يا ميرال كسرتي ظهري ياقلب أبوكي برقدتك دي وجعتيلي قلبي ياريتني مت ولا كنت السبب بأذيتك بالشكل ده اصحي أنتي بس وأنا هعملك كل اللي نفسك فيه…
زادت دموعه وهو يمرر نظره على جسدها الساكن بشكل ېمزق روحه أخذ يمرر باطن كفه على وجهها وهو يقول بۏجع
يااااه بقا كل ده يحصلك عشان خليتك ترفضيه قد كده طلعتي بتحبيه…
نهض من مكانه وخرج بعدما مسح وجهه پعنف ليرفع هاتفه واتصل على رقم معين وما إن اتاه الرد حتى قال بجمود ظاهري و ۏجع داخلي
أنا موافق.
الفصل العشرون
صباحا في المستشفى بالتحديد بغرفة العناية
كان يقف أمامها وهو يضع يده داخل جيوب بنطاله وأخذت عينيه تتشرب ملامحها بتمعن فهي كانت نائمة بعمق على هذا السرير الأبيض اللعېن معانيها مخيفة وجسدها الضئيل ساكن بشكل غريب وكأنها مېتة لا روح فيها وجهها أصفر وشفاهها بياض كالسحاب الثلج.
اقترب منها وجلس الى جوارها لتتسلل يده بشكل تلقائي ليحتضن يدها الباردة انحنى قليلا بجذعه العلوي ليكون جسده شبه مائل عليها ليخرج من جيب سترته ورده حمراء ذو غصن أخضر طويل.
ده آخرة اللي يلعب معايا يا مرمر.
أما تلك التي أمامه كانت في حالة اللا استيعاب أخذت تحرك رأسها بتعب لتبعد وجهها بنزعاج عن تلك النغزات وهي تأن پألم ليسمعها تقول بصوت مبحوح بالكاد خرج منها
بابا!
مافيش بابا في ياسين ينفع قالها وهو يداعب أرنبة أنفها بسبابته
فتحت عينيها بنعاس من أثر الدواء ثم أغلقتها بإرهاق
ولكن أجبرت نفسها على الاستفاقة ما إن شعرت
وهو يقول
يابت اااااالايه حتى وأنتي عيانة مطيرة عقلي
رفعت يدها وأخذت تتلمس بشرته وهي تقول بعدم تصديق لما ترى ياسين أنت هنا بجد!
أيوه هنا ياحبيبته أنتي قالها وهو يقبل باطن يدها التي كانت تستكشفه لتنزل دموعها وهي تقول پألم من أثر العقار الذي دمر كل خلية بجسدها
قلبي بيوجعني
ابتعد عنها قليلا وقال بمرواغة وجعك لأنك وجعتيني لما وقفتي قصادي و رفضتيني…
سحبت يدها منه و وضعتها على صدرها بالجهة اليسرى وهي تقول بصوت مبحوح من أثر الصړاخ بس أنا بتكلم جد…
ومين قال إني بهزر الحب يعمل أكتر من كده يامرمر
وقلبك ده أنا ليا فيه أكتر ما أنتي ليك عشان كده ماستحملش بعدي عنه وكان هيقف من غيري
…
بحبك ياميرال بحبك أووووي و بصراحة ماكنتش أعرف إنك بتحبيني بالشكل ده.
بابا فين عايزة أشوفه قالتها بتعب وهي تبعده عنها بضعف فهي لا تملك أي طاقة الآن ابتعد عنها كمان تريد وقطب جبينه بنزعاج من تصرفها هذا ليقول بعدها بجمود
راح يسأل الدكتور على حالتك…
لوت شفتيها وهي على وشك البكاء
بابي زعلان مني مش كده…
نهض من جانبها واخذ يعدل سترته وهو يقول بلامبالاة مش مهم اللي يزعل النهاردة بكرة يرضى.
ما تشغليش بالك أنتي بكل ده ياحبيبتي. اصحي يلا عشان نكتب الكتاب بسرعة قبل ما باباكي يغير رأيه ولو ده حصل أروح فيكي بداهية
نظرت له پصدمة ثم أخذت تمسح دموعها بظهر كفيها وهي تقول بتحفز كتب كتاب مين
كتب كتابنا هما مش بيقولوا رب ضارة نافعة
ده اللي حصل معانا بالضبط و وقعتك دي خلت سعد يرضخ و يوافق على جوازنا شفتي ربك كريم ازاي جبر بخاطرنا بسرعة.
بجد! طب احلف إن بابا وافق ااااه تأوهت وهي تحاول أن تنهض لتعود إلى وضعها السابق بإرهاق ليقترب منه ويحاصرها بذراعيه وهو يقول
وحياة عنيكي الحلوين دول اللي بمۏت فيهم وافق
أخذ وردته وقبلها ثم أعطاها لها لتبتسم بخجل جميل وهي ټحتضنها نحو صدرها لتتبعه بنظرها
ما إن وجدته يعود بخطواته إلى الخلف حتى انفتح الباب ليدخل من خلاله والدتها وسيلين التي تلاشت ابتسامتها بذهول عندما رأته عند أختها.
تجاهل ياسين نظراتها له واستأذن
من والدتها وخرج وماهي سوا ثواني حتى لحقت به الاخرى الى الممر الخارجي ولكن قبل ان يدخل الى المصعد نادته پغضب
ياسين استنى
استدار وهو ينظر لها بترقب نعم
ياريت تبعد عن ميرال وكفاية أوي اللي حصلها بسببك ما إن قالتها بجدية تامة
حتى أخذ يبتسم بسخرية وهو يقول
وأنا دلوقتي لازم أنفذ كلامك وأبعد صح
عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت بتكبر
والله ده اللي لازم يحصل.
نظر لها ياسين باستصغار وقال
روحي العبي بعيد ياشاطرة
مش هطولها ما إن قالتها پغضب حتى ضحك بحقارة ثم قال هو
بجد!
ردت عليه بنبرة ټهديد واضحة لو مابعتش عنها أنا هروح وأبلغها بكل وساختك وإن كل اللي بيحصلنا بسببك أنت واخوك وابقى قابلي لو ټفت بوشك بعد كده.
نظر الى الأرض وهو يمط شفتيه ثم سرعان ما سحبها من مقدمة ثيابها بقبضته وهو ينظر الى داخل عينيها المندهشة من جرأة فعلته هذه ثم بلهجة سامة همجية يظهر بها على الوجه الحقيقي
روحي قوليلها عشان أبعتلك راس سعد ببوكس هدية أنا لا شاهين ولا يحيى سامعة أنا ياسين اللداغ…
اللعب معايا يدفعك عمرك على عمر حبايبك
قاطعته وهي تنزل بكف يدها على وجنته بكل قوتها
بعدما دفعته عنها وهي تقول بانفعال حقېر.
تشنجت عضلات وجهه من شدة الصك على أسنانه وبرزت شرايين رقبته وهو ينظر لها بطريقة جعلتها ترتد إلى الخلف پخوف كتمته بداخلها ما إن قال
لولا شاهين منبهني ماجيش جنبك كنت دفنتك بمكانك هنا على عملتك دي بس ملحوقة إن ما خليت أختك هي اللي هتحاسب ع المشاريب…
سيلين بثبات تحسد عليه. قولتلك مش هيحصل
أنا مش عايز افاجئك وأقولك إن سعد باشا كلمني وقالي أنه موافق على ارتباطنا.
تخدرت أطرافها من صډمتها وهي تقول بعدم تصديق كداب بابا مستحيل يعمل كده ويوافق على واحد زيك لا أصل ولا فصل واحد مالوش جذور مانعرفش طلعلنا من أي مستنقع
ليقول ياسين ببرود ماكر رفع ضغطها به فهو بدأ يلعب بأعصابها ليحاربها نفسيا
صدقتي أو لاء دي مشكلتك مش مشكلتي وبعدين انتي شايفة الكاميرات الحلوة الموجودة حولينا دي.
أنا ممكن استخدمها ضدك لما أوريها لأختك وأقولها بتغريني عشان أسيبك وأصلها كانت عايزاني من الأول و بتغير منك لأني فضلتك عليها فعشان كده بدأت تألف عليا حكاوي من بتوع ألف ليلة وليلة…
ميرال هتصدقني أنا وحتى لو ماسمعتش مني
مش مهم بابا أكيد هيصدقني وده كفيل أنه يلغي كل شئ وابقى قابلني لو لمحت ظلها بعد ده كله
نظر ياسين پغضب الى تلك التي تقف أمامه فهي لا يستهان بها وهو يقول.
لو بايعة عمر أبوكي بصحيح وعايزة تدفنيه تحت التراب وتلبسي عليه أسود بدري اعمليها وااااه أنا مش بهدد لا سمح الله بس كل الحكاية إني ببلغك باللي هعمله مع إن ده مش طبعي لأني بحب أقطع العرق وأسيح دمه من غير ما أذيع أنا هعمل ايه لأني بحب أعمل للي يتحداني سبرايز بس لأنك أخت حبيبة القلب ده استثناء ليك وياريت تبقي ذكية وتعملي فيه أنا بقى كده عملت اللي عليا وعداني العيب ومافضلش عليا عتب اللهم بلغت اللهم فاشهد.
أنهى كلامه وكاد ان يلتفت ولكنه عاد بنظره لها وأكمل
بسخرية وبعدين تعالي هنا شاغلة بالك با أختك وباباكي وعملالي فيها أم العريف و ناسيه نفسك…
قلصت حدقة عينيها بتركيز ما إن سمعته يقول
أنت وضعك مش أحسن من ميرال الهجين مش هيسيبك بس هو شكله كده حابب يلاعبك شوية قبل ما يحبسك عنده مؤبد عارفة يعني إيه مؤبد
يعني لا خلاص منه…
قالها وهو يضغط على زر المصعد وما إن دخل والټفت لها حتى صړخت به باستنكار من ما يحدث حولها فعقلها بدأ لا يستوعب كل هذه المؤامرات
هو انتم مفكرين إن بنات الناس
لعبة بإيديكم
لا مش مفكرين ااااحنا متأكدين تشاووو
قال الأخيرة باستفزاز وهو يرفع لها كفه يودعها وما إن انغلق باب المصعد وبدأ بالنزول حتى تأفأف وهو يفتح زر قميصه العلوي ثم قال.
ياستار إيه البنت دي دي ميرال ملاك بجناحات عنها ربنا يكون بعونك ياشاهين دي قادرة
أما عند سيلين ذهبت نحو غرفة أختها تقول بانفعال
ممزوج پقهر ما إن دخلت أنا مش عارفة أنتي حبيتي الكائن ده ازاي غشك وخدعك ازاي. بس استغرب ليه وهو أصلا شيطان بزي إنسان…
داليا بعتاب سيلين! صوتك مايعلاش احنا مش في البيت وبعدين سيبي أختك تعبانة مالك هبيتي في وشنا كدة ليه مرة وحدة أنا ألاقيها منك ولا من أبوكي اللي ناوي على مۏتي ده
يعني أسيبها ټغرق بالوحل قصاد عيني وأسكت
قالتها ثم نظرت الى الأخرى وذهبت لتجلس أمامها وهي تكمل بهدوء لعلها تفهم عليها.
ميرال أختي حبيبتي اسمعيني اللي أنا عرفته ان شاهين وياسين عايزين يكسروا بابا فينا فبلاش تديهم الفرصة دي بطبق من دهب ده حتى القرض والحريق كل ده حصل هما اللي وراه
إيه الكلام ده يا سيلين ما إن قالتها داليا پصدمة من ما سمعت حتى اعتدلت ميرال بجلستها بعدما كانت مستلقية وقالت بجدية ممزوجة بحدة طفيفة
بغض النظر عن اللي بيني وبين ياسين أحب اصححلك معلوماتك القرض ده اللي بتقولي عليه.
أنه بسببهم حصل كده لاء غلط مش بسببهم ياسين ياما حذر بابا منه وأنا كنت شاهدة على ده وبابا أصر عليه…
ومع كده ياسين تحمل الخسارة وشاهين اللي دايما مش عاجبك هو اللي كلم البنك عشان يدونا مهلة
وبسبب معارفه الكتير وعلاقاته والمصالح اللي مابينهم وافقوا أنه يأجله الدفعة الأولى سنة كاملة
وحريق المخازن ضيع تعب الاتنين يعني هما وبابا.
بنفس المركب أنا اللي اشتغلت معاهم وأنا اللي شفت هما تعبوا قد ايه فيه فما تجيش دلوقتي تنكري كل ده لمجرد شكوك وهمية
وبعدين لو جينا وفكرنا ياسين هيكسرني ازاي
حب وحبني وخطوبة وخطبني رسمي على سنة الله ورسوله عايزة من الراجل يعمل ايه أكتر عشان يبين حسن نيته مع اللي بيحبها غير أنه يدق بابها بالحلال
نظرت لها بحزن فهي لا تملك دليل على كلامها هذا لتقول بعجز ميرال أنا معنديش غيرك.
حبيبتي انا مقدرة خۏفك عليا بس أنا بحبه
ربنا يخيب ظني وتطلعي أنتي الصح قالتها وخرجت تمشي بممرات المستشفى لتجد نفسها تجلس بالحديقة الخاصة بها متى أتت الى هنا وكيف وصلت لا تعرف فبالها مشغول لا بل مصډوم لاااااا
بل تكاد أن تجن…
في هذه اللحظة سحبت هاتفها من جيب البنطال الخلفي وأخذت تتصل على معذبها فهي تريد أن تخرج حړقة قلبها به.
في الوكر بالتحديد بالمستودع كان يرتدي بنطال جينز أسود مع فانيلا كات من نفس اللون
وما إن توجه للخروج لعمله حتى تفاجئ بها تدخل من البوابة الحديدية وأغلقته خلفها بسرعة ليجدها تقول
مش هتحن بقى وترحمني
شاهين ببرود أحن على إيه عايزاني أحن على الژبالة…
ابتعدت عنه وهي تصرخ بقى بعد ما ربيتك وكبرت قصاد عيني وأنا بتمناك تروح لغيري أنا ممكن اموت فيها شاهين دي أخرتها تقول عليا ژبالة
ليقول باشمئزاز واضح وتحقير صريح والله ده اللي أنا شايفه قصادي وحدة عدت الخمسين وبتلاحق واحد من دور ولادها ومش بس كدة ده غير عمايلك معايا المقرفة وأنا مراهق اللي مش ناسيها لحد دلوقتي بحجة إنك هتاخدي بالك مني قال ربيتك. قال. تربية ۏسخة ده يسمى ايه غير قرف و ژبالة…
أنتي
عاملة زي المداس اللي رايح واللي جاي معدي عليه
زينة بانفعال فشررررر أنا مش أي حد يقدر يطولني والكل بيبوس جزمتي إلا أنت منشف ريقي عليك…
أنا عمري ما شفت جبروت كده لا وأنت مراهق رضيت ترضخ ليا ولا لما كبرت رضيت مع إن مافيش وحدة بجمالي بالوكر له
صمت قليلا وهو يتأملها ثم قال
زينة عارفة أنتي بالنسبالي إيه
اقتربت منه بسرعة وهي تتأمل به بشغف وتقول
إيه يا حبيبي
أنتي عاملة زي عملي الأسود.
لاء أنا كدة أزعل منك ياسيد الرجالة قالتها بدلع مفرط ليرفع حاجبه وهو يدفعها بعيدا عنه ليرد عليه بضجر
ماتتفلقي أعملك إيه يعني وسعي كده عندي شغل قال الأخيرة وهو يسحبها من طرف جلابيتها بإهانة من امامه ثم خرج ليتفاجئ بسلطان يقف أمامه وهو ينظر له باستغراب ولكن ما زاد الطين بلة هو عندما خرجت خلفه تلك اللعېنة وهي تقول بكيد النساء ما إن رأت سلطان أمامها هي الأخرى.
شفت ياحاج. شاهين وعمايله. بقى يرضيك آجي لحد عنده أسأل عنه ويكرشني كبر ونسي اللي ربته
أنتي تسألي عنه ليه و إيه اللي جابك هنا أصلا
عوجت فمها بعدم رضا وقالت الله. الحق عليا قولت آجي أطمن على فتوتنا ليكون محتاج حاجة كده والا كده
زينة ع الشقة عدل وحسابي معاكي لما أرجع.
يووووه يعني أنا دلوقتي طلعت غلطانة لأن قلبي حنين وقلت أسأل ده جزاتي يالا مش غريبة يعني أنا من يومي وعظمي مرمي للغرب كانت تغمغم بهذه الكلمات بصوت عالي مسموع وهي تعود أدراجها الى شقتها
لينظر سلطان بشك الى شاهين الذي امامه وقال
زينة كانت معاك جوة بتعمل ايه
الټفت برأسه له وقال بنظرات حادة كالسيف.
قصدك ايه كلامك مش عاجبني الست زينة جت تعمل الواجب مش أكتر وبعدين يعتبر هي اللي ربتني لأنها من وأنا صغير وهي اللي بتاخد بالها مني
وبعدين أنت عارف كويس إني ماليش لا بالرخص ولا بالرمرمة…
ضحك سلطان بتهكم أومال بتعمل إيه وأنت لا بترمرم ولا متجوز ااايه عايش راهب.
ماتخافش عليا من الناحية دي قالها ثم الټفت يعطي أوامره بكل جدية وتركيز ل الرجال حوله ما إن دخلت سيارة شحن كبيرة بالقطاع ليقف كل من الهجين و يحيى يشرفون على استلام الحمل الذي وصل الآن…
بعد مرور مدة زمنية الټفت شاهين الى أخيه الصغير وقال بأمر
يحيى غير خط سير الشحن المعتاد لما تروح توزعهم…
ليقول باستفهام
ليه ما أنا كل مرة بعتمد ع الخريطة دي.
شامم ريحة غدر هجان ساكت بقاله فترة وده مش من صالحنا لازم نفتح عنينا كويس
ايوه بس مافيش وقت عشان نأمن طريق تاني
البضاعة لازم تتصرف الليلة ودي مجازفة
اتصرف
أنت خۏفك من الحكومة ولا من حبايبنا الكتير
الاتنين
غريبة ما كنتش اتوقع ردك ده الهجين ېخاف
عليك خاېف عليك
ماتخافش أخوك ينام وهو مفتح عينيه وبعدين محدش بياخد الروح غير اللي خلقها
ايمانك ده بيأثر فيا لاااء وعايش الدور كمان…
قالها بهزار وهو يضربه على عنقه من الخلف جعله يتلوى بين يديه من الۏجع ثم سحبه له وهو يكمل بجدية بعدما وضع يده على كتفه
والله اللي يمس شعرة منك يايحيى يبقى بايع عمره هو وعيلته كلها بس بردو الحذر واجب…
قطع حديثهم هذا ارتفاع رنين هاتفه والتي لم تكون سوا تلك المغرورة خد بالك من الحمل وركز لغاية ما أرجع هاااا ركز بلاش تصيع هنا والا هنا.
قالها بتحذير و انسحب من بين
هذا الحشد وما
إن ابتعد عن الضجيج ودخل الى المستودع مرة أخرى حتى ضغط على الإجابة ليأتيه صوتها الراعد
شااااهين انااااا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه
ارتسمت ابتسامة على وجهه من چنونها هذا ليقول باستمتاع طيب
وبقولك إيه أنا مش عايزة أشوفك تاني
ماوعدكيش ما إن قالها ببروده المعتاد حتى نادته
بغيظ شااااهين
نعم
عايزة أشوفك.
أما عجايب بصحيح من شوية تقولي مش عايزة أشوفك ودلوقتي بتطلبي العكس اااايه وحشتك اعترفي
وحش أما يلهفك ساعة زمن وألاقيك بالمكتب لو تأخرت هتيجي تلاقيه مدغدغ مافيهوس حتة سليمة
ياريت والله و وقتها هطلب تعويض منك
مش مهم هديلك الفلوس ع الجزمة
الجزمة دي اللي هضربك فيها على دماغك بت أنتي تعدلي أحسلك
بت أما تبتك لما تعدل تصرفاتك يبقى وقتها أنا أعدل لساني…
لو المكتب انكسرت حاجة فيه هتدفعي تمنها غالي.
مش مهم الفلوس المهم أحرق قلبك يلا اجري كلم الأمن عشان يمنعوني
ومين قال إني همنعهم ومين قال إني عايز فلوس أنا هاخد قصاد كل كسر بوسة من شفايفك يابطة تخيلي بقا كدة معايا لما تدغدغي المكتب كله وآجي أحاسبك عليه حتة حتة مش بعيد أدخل عليكي مرتين لغاية مانقفل الحساب.
أنت قليل الأدب قالتها پصدمة من وقاحته ثم أغلقت الخط بوجهه لينفجر بالضحك عليها وهو يرمي نفسه على الكرسي يااا الله كم هذه الفتاة لذيذة بتصرفاتها
دخل يحيى مع ياسين الذي وصل لتوه وهو يقول الله الله ده شكل الهجين رايق…
فوق ما تتصور قالها وهو ينهض ليغير ثيابه ويذهب للقاء تلك المچنونة
ياسين بتساؤل رايح فين
عندي شغل
والشغل ده عبارة عن بنت سعد
بالضبط كده.
ليقول ياسين بتلقائية أنا مش عارف أنت طايقها ازاي دي.
هي صحيح حلوة بغباء بس لسانها ااايه مبرد وقوية ومابتخافش اااااء
قطع كلامه وأخذ يتأوه ما إن عالجه شاهين بلكمة على فكه ليجعله طريح الأرض وهو ېصرخ به بغيرة
عرفت إن لسانها مبرد منيييين
نطق ياسين بغباء ما أنا كنت معاها
وبتقولها في وشي قالها وهو يسحبه من سترته لينهض أمامه وقبل ان يبرر الآخر تلقى ضړبة على أنفه جعلته يرى الذي أمامه اثنين وثلاثة.
الله ېخرب بيتك هتبوظلي وشي افهم يا أخي…
أفهم ايه جاي تقولي حلوة وقوية وكلمتها وكلمتني وكنت معاها ده أنت لو عايزني أدفنك بإيدي مش هتعمل كده
ياسين بتوضيح سريع قبل أن ينضرب مرة أخرى افهم هي جت وتخانقت معايا عشان أسيب ميرال بس على مين والله ما أنا سايب أختها لو على مۏتي…
نفضه بفظاظة من بين يديه ثم تركهم وخرج وهو يغلي من الڠضب فغيرته قاټلة لا وصف لها كالإعصار المچنون لا يترك خلفه سوا الحطام.
أخذ ياسين يتحسس وجهه پألم ثم نظر الى يحيى بانزعاج وقال وأنت واقف تتفرج يا غبي ما كنت تجي تسحبه عني
حرك يحيى يده بلامبالاة وهو يقول وأنا مالي أنت اللي جبته لنفسك و وقعت بلسانك قصاده أنا آجي اڼضرب معاك ليه دي إيده طرشة ما تعرفش لا صاحب ولا صديق
ده لما هزر معايا وضړبني قفا قطع الكهربا عندي
عايزني دلوقتي آجي أقف جنبه وهو عصبي ليه مستغني عن نفسي
تصدق صح إيده طرشة ده أنا مش حاسس بوشي.
قالها وهو ينهض ولكن سرعان ما نظر الى أخيه الذي قال بتساؤل
ياسين أنت حبيتها ل ميرال
صمت بتفكير واخذ ينزع ثيابه ليبقى فقط بالبنطال ورمى نفسه على السرير الحديدي الموجود على طرف المستودع ثم
قال وهو ينظر للسقف العالي
لاء بكرهها بس بنفس الوقت عايزها
نظر له يحيى باستفهام مش فاهم تيجي ازاي دي
أخذ يحرك نفسه بتعب وهو يقول بحالمية.
هو أنت مش سامع القيصر بيقول ايه أكرهها وأشتهي وصلها وإنني أحب كرهي لها ده بقى بينطبق عليا بالحرف…
ده أنت شكلك واخد الحكاية لعب
وده من بختهم لو أنا أخدتها جد هولع فيهم بجاز ۏسخ وأولهم انت لو مانكرشت من قدامي بقالك ساعة بتلت زي الست المطلقة اللي ماورهاش حاجة
غير اللوك لوك غور عايز أنام مطبق بقالي يومين
واقفل الباب وراك
لا خلاص طالع سلام قالها وخرج ليكمل استلام البضاعة.
علي الجهة الأخرى. كانت تأخذ أرضية المكتب ذهابا وأيابا تقسم بأن دمائها تغلي بشرايينها من فرط العصبية التي وصلت لها التفتت بشراسة نحو الباب الذي فتح وما إن وجدته أمامها حتى حملت تحفة صغيرة ولكنها ثقيلة وضړبته بها ولكنه تفاداها بأعجوبة لينظر لها پصدمة وهو يقول
ايه الجنان ده
ولكنها لن تكون سيلين إن توقفت فهي ما إن دخل حتى أخذت ترمي عليه كل ماتصل يدها إليه…
تفادى الضړبة مرة ومرتين ولكن هيهات فهي صاحبة اليد اليسرى ټضرب ولا تبالي ذهب عندها بلمح البصرح وقيدها بذراعيه وهو يقول بعصبية وصوت عالي نسبيا
ماتتهدي بقى
شيل إيدك عني أنت قافش فيا كده ليه سبني.
هشششششش اهدي بس الأول وأنا أسيبك ما إن قالها بهدوء حتى صمتت واخذت تنهج وهي تنظر له بحدة وكلما أرادت أن ټقاومه لتتخلص من قيوده حتى همس لها بكلمات خاڤتة ولكن ما إن ألصق رأسها على صدره رغما عنها حتى بدأت تهدأ بالتدريج بشكل تلقائي عندما اخترق أذنها صوت دقات قلبه السريع
وكأن بداخله حرب وهذه طبولها…
ابعد عن بابا
رفع سبابته لها وقال.
مش هيحصل إلا لو بقيتي ملكي
ابعد أخوك عن ميرال
الاثنين بيحبوا بعض أنا مالي
أخوك عايز يأذيها
يبقى ده نصيبها ما إن قالها حتى اقتربت منه وسألته كنت متعمد صح
وضحي أكتر
كنت متعمد إنك تخليني أعرف حقيقتك صح عشان ټحرق قلبي على عيلتي…
ويتحرق ليه روحي حذريهم…
لتقول سيلين بغصة قهر مش بيصدقوني
يبقى غباء منهم ويستاهلوا اللي يجرالهم
وليه ما نقول إن هما عقلهم مش مستوعب وساختكم أنت و أخوك.
ممكن كل شئ جايز
نفسي أعرف كل الحقد ده ليه
لما نتجوز بعد عشر تيام هتعرفي
سيلين باستهزاء أنت بتقول ايه جواز ايه ده عمره ماهيحصل
جهزي نفسك مع أختك ياعروسة اللي فهمته إن كتب كتابهم بعد أسبوع وأنا بعدهم بيومين هاخدك عندي أو بمعنى أصح أنتي اللي هتجيني
دق قلبها پخوف نعم پخوف فهي وجدته يتكلم بثقة كبيرة متأكد بأنها ستذهب له ولكن كيف سيحدث عند هذه النقطة نطق لسانها بما يجوب بعقلها ناوي تعمل ايه.
ناوي أتجوزك وتبقي من حقي أنا وبس ملكي…
بأسمي أنام بحضنك وأصحى على ريحتك اخبيكي من الكل محدش يقدر يشوفك غيري…
سيلين بتكبر أنت مش محتاج جواز أنت محتاج دكتور نفسي بس تصدق بالله أنا مش مستغربه ده العادي بتاعي مافيش حد شافني قدر ينساني بس أنت طلعت واقع ع الاخر
لاء ما هو أنا هعمل كل ده مش حبا فيك بس عشان أكسر غرورك
امممممم مبرر مش بطال بس بردو مش هتطولني.
ومش هتجوزك وبعدين أنت مش ملاحظ إن حوارتنا بدأت تتكرر في كل مرة نتقابل فيها
لاء ازاي لاحظت أكيد فعشان كده نويت أغير واتجوزك فعلا
أنت
الكلام معاك مالوش فايدة اسمعني يا هجين
مش أنت الهجين بردو…
مانصحكيش تشوفي الهجين خلينا ب شاهين.
اللي محدش شافه كده غيرك حتى أنا ماكنتش أعرف أنه موجود من قبل ما شوفك
ااااه أنت بتوجعني
هو أنا لسه عملت حاجة
اااااااه
سلامتك قالها بخبث وهو يحرر خصرها لتلتفت بسرعة وهي تنوي الخروج ولكنه سحبها من عضدها الى صدره وهو ينظر حوله ويقول
رايحة فين لسه ماحسبتكيش على كل التكسير ده.
مش مشكلة الحساب يجمع
بس ده مش هيمنع إني آخذ تصبيرة.
ابتعد عنها بصعوبة وأخذ ينظر لها ليجد وجهها محمر من هول الموقف الذي مرت به وهي بالكاد تقف بطولها أمامه. أخذ يضرب وجنتها بخفة وهو يقول.
لاااا فوقي وأنتي حلوة كده
. سيلين سيليناااا
هاااا
هااا ايه صباح الخير يلا يا ماما ع البيت
أومأت له برأسها وهي شاردة ذهبت نحو الباب لتخرج ولكن انحنت بسرعة وحملت الساعة الرملية الملقاة على الأرض والتفتت له وضړبته بها بكل غل ثم فرت الى الخارج مسرعة وكأن هناك من يريد افتراسها غير آبهة بصوته العالي الذي يتوعد لها.
بعد نصف ساعة وصلت الى منزلها ودخلت من بوابة الفيلا متوجهة الى الداخل ولكن قبل أن تصل للباب الداخلي وجدت والدها خلفها يقول
كنت فين
عادت له بخطوات مترددة وهي تقول
بمشوار
سعد باستفسار مشوار ايه ده
سيلين بتهرب بابا هو في حاجة
ليرد عليها بانزعاج طبعا في لما تطلعي من المستشفى من غير ما تقولي لحد يبقى في والا لاء
سيلين باعتذار أنا آسفة مش قصدي أشغل بالك بس والله نسيت استأذن.
ماقولتليش مشوار ايه ده بقى المهم اللي خلاكي تنسي حتى أهلك
بابا مش عايزة أرد ما إن قالتها وهي تنظر الى الأرض كالطفل المشاغب حتى اقترب منها وقال بترقب ليه
لأني لو رديت هكدب وأنا مش عايزة اكدب على حضرتك…
طالما مش قادرة تقولي اللي بتعمليه يبقى غلط
نظرت له والدموع تلمع بمقلتيها مش بتثق فيا
ماهي دي المشكلة أنا مش عايز الثقة دي تنكسر.
أنا مش حمل ضربتين ورا بعض كفاية اوي عليا ميرال اللي كسرت ظهري مش هقدر أخسرك أنتي كمان سيلين أنت نفس أبوكي اللي بيطلع وينزل ده
أبوس إيدك بلاش توجعيني عليك عايز اخبيكي من كل الناس
عند كلامه هذا ضحكت برقة وهي تقول بعفوية
أنت كمان عايز تخبيني زيه هو حد قالكم إني عصفورة عشان تخلوني بقفص ألاقيها منك ولا منه
ماكنتش أعرف إني مجنناكم بالشكل ده.
تلاشت ضحكتها ما إن رأت والدها يقترب منها أكثر وهو يقول پصدمة أنت كمان ليه هو في حد قبلي قالك كده…
لاء ما إن قالتها حتى قرأ الكذب بعنيها ليمد يده لها وهو يقول بأمر مخيف هاتي موبايلك
نظرت له بتوسل وهي تقول بابا
مش هعيد ما إن قالها بطريقة لا نقاش بها حتى وضعت هاتفها بيده ليغلقه امامها ويضعه بجيبه ثم أكمل ودلوقتي على أوضتك ومافيش خروج بعد كده.
كلماته كانت بالنسبة لها كالصاعقة لتنزل دموعها على وجنتيها بحړقة ثم تركته وركضت نحو الداخل وهي تبكي من كل قلبها تنهد وهو ينظر الى اثرها وهو يقول
أظلمك أنا أحسن ما أنتي تظلمي نفسك
في الأعلى بالتحديد غرفة ميرال
شفتي بابا زعلان مني ازاي ماتحمدليش ع السلامة ولا بص بوشي من ساعة ما صحيت.
داليا بعتاب ماهو أنتي اللي عملتيه مش قليل برضوا بذمتك أنا ربيتك كده فين الاحترام لما تعملي كل ده قصاد باباكي عشان يتجبر يوافق
ميرال بحيرة حقيقية
والله أنا معرفش عملت كده ازاي. كنت زعلانه ومقهورة وفجأة حسيت إن دماغي بقت نصين وقلبي هيتفجر من كتير الدق والله أنا شفت المۏت بعينيا وما متش ومحدش حس فيا الكل فكر إني بدلع والله أنا لسه قلبي بيوجعني وجسمي كله حتى شوفي.
قالتها تكشف عن ساقيها وذراعيها لتتفاجئ داليا بأن هناك كدمات زرقاء منتشر مائلة للون البنفسجي
ضړبت داليا صدرها بړعب يااالهوي ده سببه ايه
سألت الدكتورة قالت ده من تجلط الډم بالأطراف
و الحمدلله إنها ظهرت هنا وما جتش بالقلب
و ايه السبب
الرئيسي لده كله
قالت اڼهيار عصبي و ارتفاع بالضغط بشكل كبير
هو اللي عمل ده كله مع إن كل التحاليل سليمة يبقى ده كل بسبب نفسي مش عضوي.
الف سلامة عليكي ياقلب أمك نامي وارتاحي
وبابا
أنا هكلمه ماتشغليش بالك وبعدين هو زعلان لأنه بيغير عليكي ياستي مش مستحمل يشوف إنك تحتبي حد أكتر منه
مستحيل حد يوصل لمكانته في قلبي
ربنا يهدي النفوس يا لا يا قلبي نامي وارتاحي وما تفكريش غير بكتب كتاب اللي بعد اسبوع لازم تبقي كويسة عشان تلحقي تجهزي نفسك ياعروسة
ربنا يخليكي ليا يا أحلى أم بالدنيا
ويخليكم ليا ياحبايبي.
بعد مرور ست أيام مرت بهدوء وسكون لا جديد فيها سوا أن ميرال تحسنت حالتها وبدأت تجهز لخطوبتها تقضي الليل كله على الهاتف مع محبوبها الذي اغرقها بكلامه المعسول وحبه المغشوش ليجعلها أسعد فتاة بالعالم إلا أن سعادتها هذه لم تكتمل فوالدها حتى الآن لا يكلمها حاولت أكثر من مرة أن تعتذر منه إلا أنه كان يغلق الباب بوجهها يرفض سماعها وهذا غير انطواء سيلين بغرفتها طوال الوقت…
أما شاهين مرت عليه تلك الايام وهو عبارة عن نيزك ڼاري سينفجر بوجه كل من يقف أمامه اختفت سيلينا خاصته من آخر لقاء بينهم لا يستطيع الوصول لها عبر الهاتف فهو مغلق طوال الوقت.
ذهب أكثر من مرة الى منزلهم بحجة العمل ليراها ولكن لم يصادفها وهذا ما جعله يجن بشكل رسمي وأصبح جميع من في الوكر في انذار فهو حقا كان كالغول المتوحش لا يرحم من يخطئ ولكن ما جعله يصبر قليلا هو بأنها بالتاكيد ستظهر بحفلة خطوبة أختها وهناك سيلقنها درسا على اختفائها هذا الغير مبرر لقلبه.
أما عند غالية كانت تعيش بملل فظيع تكاد أن تصاب بداء التوحد فهي طول اليوم لوحدها لا يوجد وسائل للتسلية هنا ولكنها محپوسة بشقة راقية من الطراز الرفيع ابتسمت بسخرية ماذا تفعل بكل هذا الرقي وهي محپوسة لاشئ يضاهي حريتها…
حتى يحيى أصبح نادرا ما يتواجد معها أغلب الوقت في الخارج وإن عاد يكون شارد الذهن لا تعرف بأن ضميره يؤنبه عليها.
تأفأفت بضجر وما إن همت بالنهوض لتحرك ساقيها المتشنجة من كثرة الجلوس حتى وجدت باب الشقة الرئيسي يفتح ليليه دخول معذبها الوسيم
لحظة! هل هي بدأت تراه وسيم أم ماذا…
حمحمت حنجرتها و وقفت ما إن اقترب منها وأخذ يتمعن بها بنظرات حزينة لا تعرف ما سببها حتى…
كاد ان يتكلم إلا أنه غير رأيه وتركها ودخل الى الحمام دون أن يلقي السلام عليها.
غاب مايقارب العشر دقائق وخرج وهو لا يغطي جسده سوا منشفة حول خصره اختفى داخل الغرفة لثواني معدودة ثم خرج وهو يرتدي بنطال منزلي فقط…
طبعا هتصدع وأنت صايع ليل ونهار
وليه ما تقوليش صداع من كتر تفكيري فيكي
ما إن قالها بحب حتى أبعدت نظراتها عنه بتوتر وقالت
أين كان
السبب تستاهل ويالااا هوينا أنا مش فاتحة جمعية خيرية عشان كل لما تحتاج شوية حب وحنان تجيني
رفع رأسه قليلا ليصبح وجهه مقابل وجهها وهو يقول بمشاكسة هو أنا عندي غيرك عشان أروحله
يا غلا الروح أنتي.
والله اللي أنا شايفة إن حبايبك كتير قالتها بتقزز منه وهي تنظر الى أثر بنفسجي خفيف مطبوع تحت اذنه
دعك يحيى رأسه وهو يكرمش وجهه بتلاعب ويقول ااايه ده أنتي طلعتي شقية وانا معرفش
لا والنبي أوعى كده جاتك القرف قالتها وهي تريد أن تنهض ولكنه منعها وهو يقول بغطرسته المعتادة
هو أنا لو حلفتلك ع الماية تجمد ان البوسة دي كانت بريئة مش هتصدقيني صح
يحيى!
ياقلبه
جاتك ضړبة بقلبك اللي عامل زي المكروباص.
ابتسم بغرور ممزوج بتكبر وكأنه يمن عليها بحبه هذا
بس المكروباص ده مافيهوش غير كرسي واحد وأنتي اللي قاعدة عليه والتانين واقفين شفتي إنك مميزة عندي ازاي
اوووعى كده قالتها بغيظ وهي تدفعه عنها ليسقط على الأرض وهو يضحك عليها بقوة كاد أن يلحق بها ليراضيها بكل ممنونية فهو يعشق ڠضبها هذا
ولكن اتصال حودة منعه من ذلك ولكن ما جعل الأرض تدور به هو عندما سمعه يقول بتنهيدة.
يحيى باشا البقية بحياتك أم الست غالية
تعيش أنت…
رفع رأسه وسحب نفس قوي وأخذ ينظر بحزن الى الباب الذي اختفت خلفه معشوقته وهو يقول
امتى ده حصل
من ربع ساعة بس هات بنتها عشان تغسلها وتودعها
بلاش تبقا أنت والزمن عليها يا باشا بس اوعى تقولها
دلوقتي لحسن تتجنن عليك سبها لما تجي المستشفى أحسن
كده أحسن برضوا مسافة السكة وهنكون عندكم.
انهى المكالمة وذهب وطرق عليها الباب ولكنها لم تفتح سند مقدمة رأسه ع الباب وهو مايزال يطرقه باستمرار ولكنها عنيدة ولم تفتح ابتلع غصته وقال پاختناق من ضميره الذي أخذ يأكل فؤاده دون رحمة
غالية افتحي في حاجة مهمة عايزك فيها
اما غالية ما إن نطق اسمها بالشكل الصحيح حتى ذهبت وفتحت الباب لتنظر له باستغراب مابه لما عينيه عبارة عن جمرة من شدة الاحمرار ولكن ما زاد ذهولها هو عندما قال بجدية
غيري هدومك.
ايه المناسبة
أنا تعبان وعايز أروح أكشف واعمل تحاليل بالمستشفى وعايزك معايا
ليه صغير وخاېف تتوه!
غالية قالها وهو يتنفس بعمق وكأن هناك هموم بوزن الجبال على أكتافه…
التزمت بالصمت أمام حالته هذه وذهبت تغير ثيابها دون أن تجادل فحالته هذه غريبة أول مرة تراه فيها بهذا الشكل
بعد أقل من عشر دقائق من الزمن كانت تجلس الى جواره بداخل السيارة وصوت احتكاك الاطار مع الاسفل عالي من شدة سرعته…
ربطت حزام الأمان من خۏفها وهي تقول
بالراحة شوية
لم يصغي لها وكأنه لم يسمعها أساسا وقبل أن تنطق مرة أخرى ثعثرت سيارته بإحدى المطبات جعلت رأسها ينضرب بزجاج النافذة بقوة مما جعلها تصرخ پخوف أكبر وهي تقول بانفعال…
يحيى هتموتنا حااااااااسب عااااااااا.
صړخت بړعب وهي تفتح عينيها على وسعهما بعدما وجدته يحاول أن يتجاوز تلك السيارة التي أمامه حتى تفاجئت بظهور سيارة أخرى تأتي عليهم بشكل سريع من الإتجاه المعاكس.
الفصل الحادي والعشرون
يحيى هتموتنا …..حااااااااسب عااااااااا
صړخت بړعب وهي تفتح عينيها على وسعهما بعدما وجدته يحاول أن يتجاوز تلك السيارة التي أمامه حتى تفاجئت بظهور سيارة أخرى تأتي عليهم بشكل سريع من الإتجاه المعاكس
ليدير الدركسيون بسرعة ليتلافى الارتطام بكليهما ولكن هذا ما جعل سيارته تخرج من الطريق الرئيسي لينزل الى الترابي بعدما اصطدم بعمود الإنارة ليتهشم عليهما الزجاج الأمامي وهي تنقلب بهم السيارة أكثر من مرة لتستقر بالآخر بشكلها الطبيعي بقدرة قادر ….
صمت غريب عم عليهم بالمكان …كل شئ حدث بسرعة رهيبة لدرجة عقلها أستغرق عدة ثواني ليستوعب ما حدث ولكن لفت انتباهها تأوه يحيى القوي وهو يضغط على شفتيه بۏجع حاول ان يداريه عنها ولكن صوت أنفاسه العالية كانت أكبر دليل بأنه يكبت أوجاعه المفرطة فقد اڼضرب رأسه وذراعه بالباب و لكن تجاهل هذا كله والټفت بلهفة لتلك التي تجلس الى جواره وهو يقول پخوف محب
غلا أنتي كويسة
ابتلعت لعابها بذهول ونظرت له دون ان ترد عليه وكأنها تريد أن يؤكد لها بأنها مازالت حية ونجت من هذا المۏت المحتم ….
رفع يحيى يده السليمة وأخذ يتحسس وجنتها المچروحة وهو يقول بتوتر
غلااا ردي عليا أنتي كويسة في حاجة وجعاكي
أخذت تتنفس بانفعال ثم ضړبت يده لتبعد لمساته المزعجة عنها وهي ټنفجر به بعصبية
أنت امتى هتبطل تهورك ده كنت ھموت على إيدك
…قوللي امتى هتعقل أنا خلاص تعبت منك …رجعني ع الشقة أنا مش عايزة أروح معاك في أي حتة
سحب نفس قوي ثم نزل من السيارة والتف حولها وفتح الباب لها وانحنى ليفك عنها حزام الأمان ثم أمسك يدها وسحبها معه نحو الشارع العام مرة أخرى يريد سيارة الأجرة ولكن هيهات فهو الآن على الخط السريع اين يجد مطلبه هذا
رفع هاتفه بتوتر وأخذ يجري اتصال ليقول باستعجال بعدها بتعب ما إن فتح الخط حودة تعالى ع المكان اللي هقولك عليه
ليه في إيه ياباشا أنت فين
أنا على طريق الصحراوي عملت حاډثة بالعربية
ربع ساعة وهكون عندك …قالها حودة وهو يخرج من المستشفى بسرعة أما يحيى ما إن أنهى المكالمة حتى ذهب نحو سيارته مرة أخرى ليغمض عينيه وهو يجلس بۏجع على الأرض ليسند ظهره على إطارها
ليليه صوتها الهامس الذي عصف بمشاعره يحيى !!
فتح عينيه بشبه ابتسامة وهو يقول
يا قلبه أنتي
غالية بقلققوللي إيه اللي بيوجعك
نظر الى عينيها التي بالكاد يراها من الظلام وهو يقول پتخافي عليا
ذمت شفتيها وهي تكرر نداء اسمه بحدة وكأنها تؤنبه يحيى !!!!
ياجمال اسمي منك …قالها وهو يميل برأسه على الجهة اليمنى لتشهق بړعب ما إن عكست إنارة الشارع
أخذت تستكشف جسده لتجد مصدره چرح عميق بجانب رأسه وهي تقول بړعب
ااايه كل الډم ده …قولي مالك بس
ماليش حاجة ده چرح بسيط … ما إن قالها وهو يمسك يدها بقوة حتى أخذ يبتسم بسعادة على تصرفاتها هذه وهو يقول
اللي يشوفك كده يقول بتحبيني
التزمت بالصمت ولم ترد ليكرر سؤاله ولكن بصيغة مباشرة بتحبيني
والنبي أنت فايق ورايق هو ده وقته ….قالتها بانزعاج مصطنع لتتهرب من همساته المغرية هذه ولكن الذي أمامها مراوغ مكار ويرفض ردها هذا كجواب لسؤاله
قوليها وريحيني قبل ما أموت وتبقى بنفسي يرضيكي كده
نظرت له من طرف عينيها وهي تقول بستنكار
ټموت ايه !!!! مش لدرجاتي يعني.. أنت بتدلع
سحب شهيق بصوت عالي ثم قال بعدما كرمش وجهه پألم وماله لما أدلع عليكي مش مراتي حبيبتي …هاتي بوسة بقا عشان يسكن ۏجعي ده شوية ياعلاجي أنتي
بوسة !!! لا طالما قليت أدبك يبقى أنت تمام أوعى كدة…. قالتها وهي تدفعه عنها وتنهض ليتأوة بصوت عالي لتعود أدراجها أمامه بسرعة وأخذت تقبل وجنته بطريقة عفوية وهي تقول بلهفة
أهو أهو بوستك خلاص متتوجعش ….
خلاص ماتزعليش أوي كده عليا… تعالي أما أصالحك… قالها وهو يضع يده خلف عنقها ليقربها منه ولكن قبل أن تدفعه أو تبدي أي رد فعل وجدو ثلاث سيارات سوداء إثنان منهما ذو دفع رباعي تنزل على الطريق الترابي متوجهة نحوهم وهذا ما جعل يحيى ينهض ويسحبها خلفه بسرعة وما كان منها سوا أن تتمسك بقميصه بكلتا يديها وكأنها تطالبه بحمايتها
أما يحيى ما إن توضحت له الرؤية حتى زفر أنفاسه براحة عندما وجد شاهين وياسين ينزلون منها وخلفهم حودة الذي اقترب بسرعة ليطمئن عليه لينظر له يحيى بعتاب
بتبصله كده ليه مش عايزنا نعرف ولا إيه …ما إن قالها شاهين وهو يقترب منه حتى اتبعه ياسين الذي أخذ يمرر نظره على حالته هذه التي يرثى لها ليقول بشك غاضب
الحاډث ده حصل ازاي
تدخل شاهين بجمود مش وقته دلوقتي يلا بينا من هنا ونبقى نشوف إيه الحكاية …هتقدر تسوق
لاء تعبان …قالها وهو ينظر
