الزيني 2

الفصل الثالث

– عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!

بصتلُه بصدمة، حسِت للحظة إنها لا تنتمي للمكان ده، و إن اللي حواليها كلهم وحوش، و إنها الفريسة اللي كُل العيون عليها، مسحت دموعها بعُنف و قرّبت منُه لحد م بقت واقف قُصادُه و هو قاعد، فـ قام من على الكُرسي في مواجهتها بكل قسوة و هي يادوب واصلة لصدرُه، أول ما شافت طوله الفارع قُصاد قِصر قامتها تراجعت خطوتين، تمتمت بحدة:

– اللي بتقوله ده مش هيحصل، قولتلك أنا محطتش ملح في الرُز أنا مش غبية عشان أعمل حركة زي دي و أكُب علبة الملح كلها كدا، و إنت كمان مش غبي عشان تصدق حاجة زي دي!

بصلها بـ قسوة و مردش، بصِت لعينيه بتحاول تلاقي ذرة حنان واحدة .. ذرة واحدة تدُل على إنه من بني البشر زيها، ملقتش، فـ نزلت عينيها بيأس و قالت بصوت أكثر خفوتًا من السابق:

– لو تستناني عشر دقايق أكون دخلت عملت رُز تاني، يمكن ده يخليك تصدق إنه مش أنا!!

إلتوى ثغرُه بإبتسامة ساخرة، هي فاكرة إنه صدّق إنها هي؟ قعد على الكُرسي و بَص لـ ساعتُه و رجع بصلها وقال بصوتُه الرجولية:

– عشَر دقايق، لو دقيقة زيادة عدت إعتبري نفسك مطرودة!!

مدتش أي ردة فعل، مشيت ناحية المطبخ و أول ما دخلت باقي الخدم كانوا هيتحركوا وراها إلا إنه هدر فيها بصوتُه العالي:

– أنــا قــولـت لـحـد يـتـحـرك!!!! محدش يخّطي خطوة غير بإذني!!!!

بصولُه برعب، و رجعوا نزلوا راشهم بخوف من غضبه اللي منكن يوديهم كلهم لجحيم على الأرض!!!

أول ما دخلت المطبخ إبتدت تطبخ رُز جديد و الدموع في عينيها بتمسحها كل دقيقة بـ طرف ياقة اليونيوفورم اللي هي لابساه عشان متأثرش على رؤيتها، خلّصتُه في تمن دقايق بالظبط، و من سُرعتها و من غير قصد مسكت الحلَّة بإيديها فـ أطلقت تآوه خرج منها من سخونة الحلَّة اللي لهبِت بواطن صوابعها، ضمت إيديها لصدرها و رددت و وشها أحمر:

– اللهم لك الحمد .. اللهم لك الحمد!

من وهي صغيرة و هي عارفة كويس إن الجملة دي لما بتتقال لو إتلسعت بتبقى زي البلسم، و مبتحسش بعدها بأي حاجه، مسكت بسُرعة الإيد السيليكون و لبستها و مسكت الحلة بإيد و بقت تغرف في الطبق بالإيد التانية، شالت الإيد السيليكون و مشكت الطبق بإيديها السليمة و طلعت برا المطبخ، مشيت ناحيتُه لقتُه باصص للساعة، حطت الطبق قُدامه تحت أنظاره اللي بتراقب كل تفصيلة فيها، لاحظة رعشة إيديها الشمال بس مهتمش، بَص للخدم وراها و قال بهدوء:

– روحوا على المطبخ، و قسمًا بـ ربي .. أي حاجه زي دي تتكرر تاني هعرف اللي عملت كدا و مش هرحمها، ســامـعـيـن!!!

أومأوا برجفة و فروا هاربين للمطبخ، وقفت هي مصدومة و قالت بصوت بيرتجف:

– يعني .. يعني إنت عارف إن مش أنا؟

بصلها و حط رجل على رجل من غير ما يتكلم، فـ نزلت دموعها قُصاده و قالت بقهر:

– طب ليه؟! ليه عايز تذلني؟! ليه من أول ما شوفتني و إنت عايز تثبتلي إني حشرة تدوس برجلك عليها في أي وقت!

– عشان إنتِ فعلًا حشرة، أدوس عليها و أفعصها برجلي في أي وقت!

قال بنفس البرود، فـ بصتلُه و جميع معالم الألم إتشكلت على وشها، مرَدتش، و ياريتها ردت .. سكوتها و النظرة اللي كانت بتبُصهاله كانت أقوى من أي رد، لفِت ضهرها و سابته و مشيت!!!

• • • •

الليل جه، و ميعاد ذهابها جه، فـ قالت لـ رحاب بصوت ضعيف مكسور:

– عن إذنك يا حجّة رحاب، أنا همشي!!

قالت رحاب بإستغراب:

– تمشي!! على فين يا بنتي!

– لازم أروح أشوف جدتي!

قالت بهدوء، و قبل ما رحاب تتكلم كانت دينا بتقول ساخرة:

– إنتِ يا قُطة محدش قالك إن الخدم اللي زيك و زيي بيباتوا هنا في إوَضهم!

بصتلها يُسر بصدمة وقالت:

– لاء محدش قالي، إزاي أساسًا! أنا جدتي متقدرش تقعد من غيري .. كفاية إني طول اليوم سايباها!!!

رحاب ربتت على كتفها و قالت:

– خلاص يا بنتي إهدي، طيب إطلعي لـ زين بيه قوليله و لو سمحلك إمشي!!

بصتلها و قالت بكُره:

– مش عايزة أطلعلُه، ولا عايزه أشوف وشُه!!!

شهقت دينا و ضـ,ـربت على صدرها و قالت مُستنكرة:

– إنتِ إتجـ,ـننتي يا بت إنتِ ولا إيه! هو إنتِ تطولي أصلًا تطلعيلُه جناحُه و تقفي تتكلمي معاه، ده إنتِ هبلة بقى!!!

بصتلها يُسر و قالت بحدة:

– أنا مش زيك يا دينا، مش بفرح بوقفتي معاه في أوضته ولا بـ كلامي معاه، الرُخص ده لايق عليكي إنتِ بس!!!

إحمّر وشها من شدة الحقد، و لولا إن يُسر قالت كلامها و مشيت من قدامها كانت دينا هجمت عليها زي الكـ,ـلب الصعران، طلعت يُسر لجناحُه و هي مُتضررة جدًا، خبّطت على الباب و بعدت خطوتين، فتحلها الباب و جسمُه كلُه عرَق، لابس كنزة سودا بحمالات عريضة مُلـ,ـتصقة بجـ,ـسمُه اللي كلُه عضلات، و على كتفه منشفة سودا، إتفـ,ـاجأت من مظهره فـ بصت في الأرض و قالت بصوت خـ,ـافت:

– عايزة أمشي!!

قال و هو بينهج:

– تمشي تروحي فين؟!

قال بنفس النبرة:

– هروح لجدتي! قالولي إن الخدم بيباتوا هنا بس أنا مينفعش أبات عشان جدتي بتبقى قاعدة لوحدها!!!

بصلها، عينيه بتتأمل هيئتها الضعيفة، راسها المُنكسّة و جسمها الضئيل و حجابها المُحكم على راسها من غير ما شعرة تبان، إيديها اللي لاحظ على واحدة منهم حـ,ـرق و شكلُه جديد، و هنا فهم ليه إيديها كانت بتترعش الصبح، عبايتها البالية وجزمتها المقشّرة، رجع بَص لوشها الأبيض و كإن في نور غريب طالع منُه، سرَح في ملامحها و لما طال صمتُه رفعت بؤبؤ عينيها له و قالت:

– أمشي؟

فاق على كلمتها، فـ قال بهدوء:

– إمشي!!

أول ما خدت الإذن لفِت ضهرها و مشيت بخطوات شبه سريعة، فـ سند على إطار باب جناحُه و هو بيتأمل تفاصيل جسمها اللي مش باينة أصلًا تحت عباية اللي المفروض تلبسها جدة جدتها – من وجهة نظرُه – إلا إنه مُتأكد إنها لو قلعت العباية دي هيلاقي أنوثة مُتفجرة و هو عارف، و حتة القُماشة اللي على راسها – من وجهة نظره أيضًا – لو شالتها هينساب شعر حريري بين أيديه، و للحظة الشيطان صورهالُه و هي في حُضنه، بضعفها و قلة حيلتها دي، هنا عِرف إن خياله سرَح لنُقطة هو مش حاببها، غمض عينيه و داس على جفونه بأصبعيه، و دخل جناحُه رزع الباب وراه!!! لما دخل خَد تليفونه و إتصل بـ رقم، و أول ما إتفتحت السكة قال هو بهدوء:

– محمد .. البنت اللي جبتها هنا الصبح هتلاقيها طالعة من الڤيلا، وصّلها البيت اللي جبتها منُه!!

– تؤمر يابيه!

قفل معاه، و حط التليفون على جنب و دخل يكمل تمرينُه..

• • • • •

– بس أنا عايزة أروّح لوحدي يا عمو محمد!

قالت يُسر بإستغراب من وقوفه قدامه و فاتحلها باب العربية، فـ قال عم محمد بلُطف:

– يابنتي إحنا نُص الليل، مينفعش بنت جميلة زيك تمشي في الشارع لوحدها!

إبتسمت يُسر ببراءة و هي بتفتكر أبوها اللي كان بيعاملها بنفس الطريقة، فـ قالت بهدوء:

– حاضر يا عمو محمد .. هركب!!

• • • •

فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، و عَلى الذهول وشها و هي شايفة عمها قاعد و بيستشيط غضب، و جدتها قاعده بتعيط، و أول ما شافوها جدتها هتفت بـ لهفة:

– يُسر!!! كنتي فين يا بنتي كدا تحرقي قلبي عليكي!!!

و لسه كانت هتتكلم لقِت عمها بيمشي ناحيتها بسرعه فـ إتخضت ورجعت خطوات لورا، إلا إنه و بكل عُنـ,ـف، رفع إيدُه الضخمة و لطم وشها لدرجة إنها وقعت على الأرض مصدومة من فِعلته، رفعت وشها ليه وهي حاطة إيديها على جنب وشها و شـ,ـفايفها بتنـ,ـزف، صرّخت جدتها وراحت ناحية عمها مسكت إيده بتحاول تهديه إلا إنه صرّخ في يُسر بكُل قسوة:

– راجعالي آخر الليل يا فــاجـرة!!! بتمشي من الصبح و راجعة في إنصاص الليالي! و يا ترى نمتي مع كان راجل يا بنت أخويا!!!

بصتلُه و الصدمة متشكلة في عينيها، و صرّخت فيه فجأة بصوت حاد:

– إيه اللي إنت بتقوله ده!!! إنت إزاي تتكلم عليا بالشكل ده!!! أنا كنت في شُغلي و لسه راجعة!!!

صرّخ فيها بحدة أكبر:

– شُــغــلـك!!! إنتِ فاكرة إني أهبل هتضحكي عليا بكلمتين زي جدتك و تقوليلها أصلـ,ـي بشتغل خدامة!! مختوم أنا على قفايا؟

قامت وقفت على رجليها و صرّخت فيه بقوة:

– لو مش عايز تصدق إنت حُر دي مش مشكلتي، بس ملكش الحق تيجي لحد بيتنا و تضـ,ـربني بالقلم بالشكل ده؟ ليه إنت كنت فين و أبويا بيمـ,ـوت؟ فكرت تقف جنبنا؟ لما كلمتك و قولتلك عايزة فلوس فكرت تساعدني؟ جاي عايز مننا إيه؟! رُد عليا عايــز إيـــه!!!!!

دفع حنان بكُل جبروت، و مسك يُسر من حجابها و هزّها بعُنف فـ صرخت الأخيرة و هي حاسه إن جذور شعرها هتطلع في إيدُه:

– و ده يخليكي تدوري على حل شعرك يا بنت الـ**** يا ****!!!!

و من شدة الألم الذي شعرت به أُغشى عليها بين يداه، فـ لطمت حنان على وجهها و هي تُبعده مُلتقطة حفيدتها بين يداها تصرخ بـ ولدُها:

– إمشي يا عزيز إمـشـي!!! أنا الغلطانة إني إستنجدت بيك و جيبتك إمشي يا ابن بطني قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!!!

نظر لها عزيز بحدة و رجع بَص لـ يُسر التي تشبه الأموات، و سابهم و مشي، حاولت حنان تفوقها بكُل الطُرق و مافيش فايدة، معرفتش تعمل إيه غير إنها تستنجد بـ جارتها اللي جات و عرفت تفوّق يُسر بعد مُحاولات عديدة، و أول ما فاقت خدتها حنان في حضنها بتُعيد ترتيب خُصلاتها المُبعثرة، و بتقول بكُل لهفة:

– الحمدلله إنك فوقتي يا حبيبتي .. وجعتي قلبي عليكي يا يُسر يا بنتي!!!

كان وجهها خاليًا من المعالم، خاليًا من كُل شيء، ،حتى أنها أبعدت ذراعيّ جدتها بهدوء و تركتها لتدلف لغُرفتها مُرتمية على فراشها و عيناها تفيض دموعًا، إلى أن نامت بعُمق و دموعها لسه مغرّقة وشها!!

• • • • •

صحيت من نومها حاسة بـ كُل إنش في جسمها واجعها، وقفت قُدام مرايتها و إتفاجأت بشحوب وشها كإنها مريتة، و بـ صوابع لسه معلمة على جنب وشها، و بـ تجلُط الدـ,ـم في جنب شـ,ـفايفها، حاولت تتغاضى عن منظرها و لبسـ,ـت عبايتها و لفت طرحتها و خرجت من غرفتها، بصت لجدتها اللي قاعدة بتصلي، و لما شافتها لابسه قالت بـ ألم:

– رايحة الشغل ده بردو يا بنتي؟

بصتلها يُسر بهدوء و مردتش عليها و إتجهت ناحية الباب، وقفتها حنان بصوت حزين:

– أنا أسفة يا يُسر، أنا اللي جيبته هنا، حقك عليا يا بنتي!!

تساقطت دمعات يُسر فـ مسحتها بعُنف، و خرجت من الشقة و جسدها يرتجف من نحيط بُكاء مكتوم في صدرها، و أول ما خرجت وجدت عم محمد واقف مستنيها، إبتسمت في وشه إبتسامة خفيفة بينما هو بصلها بصدمة و قال بقلق عليها:

– يُسر!!! إيه اللي في وشك ده يا بنتي؟

قالت يُسر بتحاول تختلق كذبة:

– إتخبطت يا عمو محمد! خبطة خفيفة عادي!!

قال بتوجس:

– خبطة خفيفة! لاء ده ضـ,ـرب يا بنتي! إنتِ شايفاني كبرتة خرفت و هتعرفي تضحكي عليا بكلمتين يا يُسر!!

قالت يُسر بحُزن:

– والله أبدًا يا عمو محمد مكانش قصدي كدا! حقك عليا!

و فتحت الباب وركبت في محاولة إنها تمنعُه من أي أسئلة إضافية!! ترجل هو العربية بقلة حيلة منُه!

بعد ساعة و شوية خرجت من العربية و مشيت بخطوات سريعة إلى حدٍ ما للقصر، فـ إتنهد الأخير و ضـ,ـرب كف بكف، خبطت يُسر على الباب فـ فتحتلها واحدة من الخدم اللي بصتلها بإستغراب من شكلها، دخلت يُسر المطبخ و قالت بخفوت و هي منزلة وشها عشان محدش يفتح معاها أي أسئلة:

– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

– وعليكم السلام و رحمة الله!

قالت رحاب بـ ترحاب و مخدتش بالها من وشها، إلى إن يُسر لما رفعت وشها عشان تبص على أنحاء المطبخ و تستنبط المطلوب منها إتصدمت رحاب وقالت بخضة:

– مالك يا يُسر؟ إيه العلامات اللي على وشك دي!!

إلتفتت دينا بإستغراب و علت إبتسامة شماتة على وشها لما لقت يُسر بحالة وشها دي، فـ ردت بسُخرية:

– مين ضـ,ـربك يا يُسر؟ لاء بس الشهادة لله تسلم إيدُه!

بصتلها يُسر بضيق و مردتش، فـ نهرتها رحاب و قالت بحدة:

– ديــنا!!! مالكيش دعوة إنتِ و شوفي شغلك من سُكات!!!

بصتلها دينا بـ مقت و كملت شغلها بالفعل، فـ قرّبت رحاب من يُسر و خدتها من إيديها و وقفوا في جنب منزوي من المطبخ الكبير:

– تعالي يا بنتي!

و لما وقفوا إسترسلت رحاب بحنان:

– مين يا حبيبتي اللي عمل فيكي كدا! إحكيلي يا يُسر أنا زي أُمك!!

بصتلها يُسر و إنهمرت الدموع من عينيها و قالت بضعف:

– عمي .. فاكرني بشتغل في حاجه مش كويسة!!!

و رغم إن جملتها كانت مُختصرة جدًا إلا إن رحاب شعرت بالأسف عليها، و ربتت على كتفها و قالت برفق:

– إهدي يا يُسر، مدام مش بتغضبي ربنا يبقى تحُطي صُباعك في عين التخين!!

أومأت لها يُسر، فـ الذي أصابها هذا كان لأنها دافعت عن نفسها، كملت رحاب بهدوء:

– يلا يا حبيبتي .. إنسي اللي حصل و تعالي نكمل شُغلنا!!

و بالفعل عملت يُسر شغلها و حمظت ربنا إن هي متصادفتش بيه، لإنها مش ناقصة تشوف شماته في عينُه هو كمان! و لما كانت بتوظي الأكل مخدتش باله و هي منزلة راسها و خبطت فجأة في حيط بشري قاسي رجعت غلى أثار الخبطة خمس خطوات لورا و رجعت فوقيهم خطوتين من صدمتها، رفعت وشها ليه فـ لقته هو واقف بجمود شديد و حل مكان جمودُه إستغراب و هو شايف وشها اللي إتطبعت عليه علامات صوابع غليظة، و نزل بعينيه لشـ,ـفايفها اللي على نفس الناحية تجلُط دـ,ـم، و مكانش فيه غير سؤال واحد بيتردد في دماغه .. مين إتجرأ و عمل فيها كدا؟

بصتلُه يُسر بعيون ضعيفة وقالت بخفوت:

– أنا أسفة!

و سابتُه و مشيت، عينُه فضلت عليها لحد م دخلت المطبخ، حاول يبعد أي تساؤلات عن عقلُه، و إتجه نِحية الكُرسي المُترأس الطاولة الطويلة، قعد و سنَد راسُه لـ ورا مغمّض عينيه،

سمع صوت الجرس فإبتسم بسُخرية و هو عارف مين، بعد شوية سمع صوتها العالي بتزعّق لواحدة من الخدم عِرف هي مين:

– إنتِ إتجننتي يا بتاعة إنتِ!! بتسأليني أنا مين!!!

بصتلها يُسر بخضة من هجومها المُفاجئ عليها لحد ما جات رحاب و قالت بترحاب مُختلط بالتوتر:

– أهلًا يا ريّا هانم نوّرتي، معلش هي البنت لسه جديدة بس!!!

بصتلها ريّا بنزق و سابت الشُنط على الأرض و هي بتشاور لـ يُسر بعنجهية:

– طلّعيهم على أوضتي!!

بصتلها يُسر بضيق دلوقتي عرفت إبنها طالع لمين، راحت ريّا نِحية زين و إبتسمت لما شافتُه، ميلت عليه و طبعت قُبلة على وجنتُه الصلبة و هي بتقول:

– وحشتني يا زين!!!

زين إتعدل في جلستُه، بيتمنى يطلع لجناحُه و يعقّم وشُه من شِـ,ـفاه ملـ,ـوثة خايف تلوثُه معاها، و بكل برود و هو بيبُصلها في عينيها قال:

– مُتشكر!!!!

مدتش أي ردة فعل، حتى نظرة حُزن في عينيها مكانتش موجودة، و لما الأكل جه و يُسر بتقدمُه قالتلها ريّا بحدة:

– طلّعتي الشُنط؟

أومأت لها يُسر، فـ قالت ريّا بضيق:

– إعمليلي قهوة!!

– حاضر

قالت يُسر بهدوء، عينيه فضلت عليها، إبتدى ياكُل بشراهة، أول مرة يعجبُه طعم أكل بالشكل ده، بصتلُه ريّا و مأكلتش، و هو ماسألهاش عن السبب، جابت يُسر القهوة، و حطتها قُدام ريّا ولسه كانت هتمشي وقّفتها و قالت بعنجهية:

– إستني يا بنت!!

مسكت فنجان القهوة و إتغاضت عن سخونتها و رشفت منها رشفة صُغيرة، و إبتسمت بخُبث و من دون مُقدمات رمت كوب القهوة على الأرض فـ تناثر منها على إيد يُسر اللي رجعت ورا ضامة إيدها ليها بتبُصلها بصدمة وكُل ده كان بيحصل تحت عيون زين، فـ قالت ريّا بهدوء تام:

– مُرة أوي، أنا عايزاها بـ معلقتين سُكر!!!

بصِت يُسر لإيديها اللي إلتهب بعض أجزاؤها، و مرّدتش، إلا إنها إتفاجأت بـ صوت زين بيقول بهدوء و هو بيحُط معلقتُه جنب الطبق:

– لما تطلبي حاجه من الخدم بتوعي .. تطلبيها بطريقة كويسة!

ريّا بصتلُه بصدمة، و غرورها مقدرش يتحمل كلامُه، فـ قال بحدة:

– إنت هتعلِّمني أتعامل مع الخدم بتوعك إزاي يا زين!!

هنا زين خبَط على السُفرة و قال بقسوة:

– آه أعــلِــمــك!!!

و بَص لـ يُسر اللي كانت باصة للأرض بحُزن وقال بهدوء مُعاكس لنبرته السابقة:

– خلي حد تاني من الخدم يعملَّها القهوة، مدام عمايلك مش عاجباها!

مكانش قُدامها غير إنها تومئ بهدوء، و تروح للمطبخ تنفذ اللي قالها عليه، بصتلُه ريّا بضيق شديد و قالت:

– أسّمي ده إيه يا زين!!!

– زي ما تسّميه!!

قال ببرود و هو بيكمل أكل، فـ خبطت السُفرة و قامت طلعت على جناحها و هي حاسة إن العفاريت بتتنطط قدام عينيها

راحت يُسر تشيل الأطباق من قُدامه لما ندهلها، لاحظ إيديها المُلتهبة فـ قال بضيق:

– حُطي أي كريم حروق! سايباها كدا إزاي!!!

إتوترت فـ قالت بهدوء:

– هحُط!!

لاحت في عينيها نظرة حُزن أختفها سريعًا و هي مُتأكدة إنه قالها كدا عشان منظر إيديها جايز يكون مدايقُه، مشيت من قُدامه فـ خرج هو برّا الڤيلا وقعد في الجنينة، حاطت اللاب توب على رجلُه و ماسك سيجارتُه، فجأة لقى رحاب بتجري عليه و بتقول بعياط!:

– زين بيه!! ريّا هانم بتضرـ,ـب يُسر!!!

إتصدم! لدرحة إنُه رمى اللاب توب على الأرض و مسك سيجارته بين صوابعُه و هو بيمشي بخطوات سريعة لـ جوا الڤيلا، لقى يُسر منهارة في العياط و ريّا ماسكة دراعها بقسوة غارزة ضوافرها في جلدها بتهزّها بعُنف لدرجة إن حجابها أظهر عن بعض خُصلاتها الحريرية من قُدام، فحاولت تعدله بإيديها التانية وسط عياطها، هنا هدَر زين بقوة بيقول بعُنف:

– إيه اللي بيحصل في بـيـتـي ده!!!!!

و بقسوة دفعت ريّا يُسر نِحية زين لدرجة إنها خبطت في صدرُه و شِبه كانت في حُضنه فـ بعدت بسُرعة و كإن سلك كهربا مسّها، و وقفت وراه و كإنها بتتحامى فيه، و عُمرها ما كانت تتخيل إن ده بالذات هتتحامى فيه، صوت ريّا صدَح و هي بتقول بقوة:

– البت دي مالهاش قَعدة هنا!!! بقى حتة الجربوعة دي تتجرأ عليا بالشكل ده و أقولها تقلّعني الجزمة و مترضاش!!!

حَس بـ نار في قلبُه، و صوت عياطها و شهقاتها من ورا ضهره حاسس بيه، فـ قال بحدة:

– و متقلعيهاش إنتِ ليه يا ريّا هانم!!! أنا سبَق و قولتلك إن الخدم بتوعي تتعاملي معاهم بإحترام!!!

– زيــن!!!! إنت إتجننت!!! إزاي تتكلم معايا كدا عشان حتة بت حقيرة زي دي!!!

صرّخت فيه و آخر ذرة عقل كانت فيها راحت مع وقوفه ضدها، هنا صرّخ هو بصوت جهوري عالي خلّى يُسر ترتجف:

– كُــلُّــوا يـــروح عــلــى المــطــبــخ!!!!

إنصرف الجميع وأولهم كانت يُسر اللي كانت كاتمة شهقاتها الباكية في قلبها، ولما بقوا لوحدهم قرّب منها، و همس بصوت بارد و بإبتسامة ساخرة:

– الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشـ,ـيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!!

يُتبع!!!

#ضراوة_ذئب ♥

#زين_الحريري ♥

الفصل الرابع

– الحق.يرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عش.يقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!!

شُحِب وشها و إهتز بصرها و هي بتبُصله ، رفعت إيديها تلم.س كتفُه إلا إنه بِعد خطوتين و لسه الإبتسامة الساخرة على وشُه، فـ نزلت إيديها جنبها و قالت و الدموع بتتر.قرق في عينيها:

– لسه فاكر!! لسه يا زين مش قادر تسامحني؟!

أطلق ضحكة رجولية مكانش فيها ذرة مرح واحدة، و قرّب منها و قال و عينيه بتشُع كُره:

– و هي دي حاجه تتنسي بردو يا ريَّا هانم! و بعدين أسامح مين؟ أسامحك إنتِ! أسامحك على أنهي غلطة فيهم؟ أسامحك على الخي.انة؟ و لا على القذ.ارة؟ و لايمكن أسامحك إنك خدتي فلوس أبويا كلها و سبتيه يمون بحَسرته لما عرف إن مراته خا.ينة و حرامية! إنتِ فاكرة إنب مقعدك معايا هنا حُب فيكي؟ ده أنا مقعدك عشان أشوف ذُلك بعيني! و أوريكِ الإمبراطورية اللي إبنك عملها بعد م خدتي فلوس أبوه و هر.بتي!

و إتحولت ملامحه لقس.وة غريبة و هو بيقول:

– مقعَّدك عشان الشارع هيبقى أرحم عليكِ مني!

بصتلُه بقه.ر و قالت بأل.م:

– زين! أنا أمك يا زين! ليه كُل الكُ.ره ده!!

– أهي دي غلطة أبويا الوحيدة! إنه أختار بني آدمة زيك عشان تشيل إسمه و تربي عيالُه!!

قال وهو غارز إصبعُه السبابة في صد.رها، و كمِل و هو بيزود وجعها أكتر:

– واحدة زيك .. مينفعش تبقى أُم!

و إسترسل بقس.وة:

– و البت اللي بتقولي عليها حقي.رة دي .. شغّالة هنا عشان تصرف على جدتها .. عشان مترميش نفسها في حُض.ن الرجالة زي ما كُنتِ بتعملي يا ريَّا هانم!! شرَ.فها واجعك ولا إيه؟!

إنهارت في العياط و هي حاسة بق.لبها بينز.ف من كلامُه، بص لد.موعها بعدم تأثُر، بِعد عنها خطوتين و بصلها بإستحقار و طلع بعدها جناحُه، حرر أزرار قم.يصُه و هو حاسس بـ حجر جاثم فوق قلبُه، شرب سيجارة ورا التانية، حاسس إن في و.جع بينهش في ج.سمُه، طرقات على الباب هي اللي خلتُه يفوق من دوامة كان بيتسحب فيها، سمح للطارق بالدخول، دخلت يُسر بخطوات بطيئة، أول ما شافها حَس بموجة غضب جواه وهيطلّعها فيها هي، قـ قال بصوت قا.سي:

– إيه اللي جابك؟!!

و كإنه مستنكر دخولها لجناحُه، هي مش عارفة إنها دخلت قفص الذ.ئب برجليها؟ مش عارفة إن وجودها هنا خط.ر عليها و عليه؟! صوتها الدا.في الحز.ين كان بيرّدد:

– مش عايزة أكمل هنا!

قطب حاجبيه بيستوعب جملتها الصغيرة، لحد مـ أدرك اللي بتقوله فـ قال بإبتسامة سا.خرة:

– و هتقعدي فين؟ في الشارع؟

قالت بـ أل.م:

– مظُنش يهم حضرتك هقعُد فين! المهم إنك تاخد شقتك و اللي هتطلع منها أنا و جدتي الصبح بدري، يعني هتيجي مش هتلاقينا!!

حَس بـ نا.ر بتاكُل في قلبُه، فـ إتجرأ ومسك دراعها و قال بعُن.ف:

– و الست الشريفة الخضرة رايحة فين!

بعدت إيديه بضي.ق و حدة و قالت بحدة:

– متمسكنيش بالشكل ده تاني!!!!

و رفعت صوتها عليه و هي بتقول:

– و بعدين أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالشكل ده!! و لو يهمك أوي فـ أنا هتجوز و هاخد جدتي تعيش معايا!!!

لدرجة إن حَس بالأصوات حواليه بتقِل، هتتجوز! نفَسُه تقل و قال ولأول مرة تظهر في عينيه اللي مكانتش بتحمل أي مشاعر:

– هتتجوزي إزاي!

قالت و د.موعها بتنزل على خدها:

– زي م أي بنت بتتجوز!!

بَص للعلامات اللي على وشها و قال ساخرًا:

– و الضر.ب ده كان عشان توافقي؟

بصتلُه و رجعت بصت للأرض و معرفتش ترُد، فعلًا عمها هو اللي عايز يجبرها تتجوز إبنه عشان تبقى تحت عينه هي و أمُه، و جدتها عيطت في التليفون عشان توافق لحد م قالتلها إنها موافقة .. موافقة تدفـ,ـن نفسها بالحيا بس هي ميجرالهاش حاجه! قرّب منها زين و قال بقسوة:

– عايزه الجوازة دي؟!!

هنا إنهارت في البكاء و هي بتنفي براسها بقوة و جش.مها كلُه بيتنف.ض، لان قلبُه ليها و قال بصوت أهدى:

– و إنتِ مش عارفة إن كدا جوازتك تبقى باطلة؟

قالت ببكاء و هي بتترعش:

– أنا مُجبرة، مبقاش عندي غير الحل ده، مش هقدر أكمل وصلة الإه.انة هنا، و لا حتى قادرة أتجوزُه، أنا لو عليا عايزه أمـ,ـوت النهاردة قبل بُكرة .. و بدعي ربنا ياخدني عندُه عشان خلاص أنا مبقتش قادرة أستحمل!!

إتأمل إنهيارها و قال بهدوء:

– مدام مش عايزاه متتجوزيهوش!!

قالت و هي بتنفي براسها وسط بكاءها باصّة للأرض:

– هيمـ,ـوتوني .. لو متجوزتهوش هيمـ,ـوتوني!!!

بصلها للحظات و الشيطان همسلُه بأذنُه بـ سبب خلّى قلبُه يتقب.ض و هو بيقول:

– إنتِ غلطتي معاه؟

توقفت عن البُكاء و رفعت عينيها العسلية اللي بتلمع ليه ، و قالت و جسمها بقى يترعش أكتر لدرجة إنها إنكمشت محاوطة نفسها:

– والله العظيم محصلش! ده إبن عمي و أنا مشوفتوش غير مرة واحدة من سنتين و من ساعتها و أنا كارهاه!!!

زفر نفس عميق، و قال بقوة:

– يبقى محدش يقدر يُجبرك!! أقفي في وشهم و قوليلهم لاء!!!

– عمي .. عمي صعب و ممكن حقيقي يمـ,ـوتني!

قالت بيأس حقيقي، فـ قال بحدة:

– و لا يقدر! هتقدي في البيت مع جدتك و هحُط حراسة على الشقة و محدش هيعرف يُدخُلكوا!!!!!

بصتلُه بإستغراب و مسحت دموعها و هي بتقول بخفوت:

– ليه كُل ده؟ مش إنت عايز الشقة دي! و عايزنا نمشي و آآآ

بـتر عبارتها و قال بقوة:

– من غير أسئلة ملهاش لازمة، عندك دلوقتي إختيارين، يا تتجوزي إبن عمك ده و تعيشي طول عمرك خدّامة في بيت عمك، أو تعيشي خدامة هنا في البيت و أنا مش هخلي حد يدايقك و لا يتعرضلك تاني!

بصتلُه بحيرة من تصرُفاته الغريبة بالنسبالها، عايز يوصل لإيه باللي بيعملُه ده!!، إلا إنها قالت:

– مش عايزه أتجوز غصب عني، و حتى لو في بهدلة هنا أنا مُضطرة أستحملها!!!

قالت كلامها و سابتُه و مشيت، خد نفَس عميق و عشان يخرّج الغضب اللي جواه رمى فازة بطول دراعُه فـ إتهشمت مية حتة!

رجعت يُسر على أثر صوت الإرتطام مخضوضة، و فتحت الباب من غير م تستأذنُه، لقتُه مديها و صوت انفاسُه عالية، بصِت للمزهرية المسكينة و قرّبت منها، قعدت على ركبتها ولملمت القطع الكبيرة بحذر، لَفلها بيحاول يسيطر على نفسُه، راقبها بعيون ثاقبة و هي بتلملم قطع الزجاج، بَص لإيديها اللي بتترعش و هو حاسس إن ممكن تكون مريضة بـ مرض ما عشان كدا إيديها بتترعش طول الوقت، غمّض عينيه و قال بصوته البارد:

– إبعتي حد يلمُهم ملكيش دعوة إنتِ!!

بصتلُه للحظات و رجعت تلملمهم بهدوء و قالت:

– مالوش لزوم، أنا لميتهُم خلاص!!

مرّدتش عليها، راقب خروجها بهدوء زي دخولها بالظبط، و كل ما تيجي في مُخيلته إنها ممكن تبقى في ح.ضن حد وميبقاش هو الحد ده بيبقى عايز يطلّع روحها في إيديه!!!

رجعت بمقّشة و جاروف و لميتهم و هي واقفة، و قالت بهدوء:

– أنا هرجع البيت!

قال بقوة:

– رقمي معاكِ؟

نفت براسها و قالت:

– رقم الشركة بس!!

قرّب منها و خطف تليفونها الصغير من إيدها، سَجل رقمُه و بصعوبة، و مدُه ليها تاني و قال بض.يق:

– كلميني لو حصل حاجه!

أومأت بهدوء و هي بتاخد منه تليفونها، و سابتُه و مشيت، الليلة دي منامش، الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكُت، عدت ساعة بالظبط و لقّى رقم غريب بيرن عليه، فتح الخط بسُرعة فـ سِمع صوتها الباكي بيهمس:

– زين بيه .. مُمكن تيجي؟!!

– جاي!!!

قال من غير تردُد و صوتها مبيروحش من دماغُه، لبس قميصُه و نزل على السلم تلات درجات ورا بعض، ركب عربيته و ساق على سُرعة عالية جدًا، وصل بيتها في زمن قياسي، و من غير تفاهُم رزع باب بيتها بقـ,ـسوة لدرحة إنه وقع، عينيه مشيت على مكان فا لاقاها واقفة في رُكن في الشقة ضامّة إيديها اللي بتتر.عش .. وشها أحمر و شف.ايفها بتنز.ف د.م، راجل كبير واقف و على وشُه ملامح غا.صبة وشاب واقف جنبُه بيبُصلها بخبث، و جدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه!

و بمجرد دخولها كل الأنظار إتجمّعت حواليه و أولهم هي، مش قادرة تفسّر شعورها بالأمان أول ما شافته، و لا قادرة تفهم ليه إنزوت في أوضتها و كلمتُه، كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يضر.بها!!

صوته صدح في الشقة و هو بيقول:

– إيــه اللي بيحصل هـنـا!!!

– إنت مين يا أفندي!!

قال عمّها و هو بيستطرد بحدة و بيقرّب منُه، فـ رد زين بحدة مُماثلة وقال:

– أنا صاحب البيت ده! و اللي بتشتغل عندُه بنت أخوك!

ضحك عمها بسُخرية و قال:

– بتشتغل!! قول بتصيع .. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!!

إبتسم زين بجمود و قال:

– لاء أنا بتكلم عن يُسر! مش بنتك!!!

إتدخل إبنه و صرّ.خ فيه بصوته الحاد المُزعج:

– إنت إزاي تتكلم كدا يا جدع إنت على أختي!!!

– بس يا حيلتها إنت كمان!!

ردّ زين و هو بيشاورله بعينه، و رجع بَص لـ عزيز اللي رجع خطوتين لـ ورا و هو بيحاول يستوعب قوة اللي قُدامُه ده، فـ قال زين بهدوء:

– بنت أخوك تخُصني!!!

شهقت جدتها و هي بصتلُه و الد.موع و قفت على أعتاب عيونها، فـ رد عزيز مذهول:

– تخُصك إزاي يعني!!

– يعني هتجوزها!! و مش بستأذنك .. ده أنا بعرّفك! من باب العلم بالشيء يعني!!!

قال بإبتشامة صفراء، حَست يُسر بـ لسانها بيتلّجم، و منطقتش حرف، فـ قال حازم إبن عزيز بحدة:

– تتجوز مين إنت إتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!!

رَد زين بعد م فقد آخر ذرة صبر كانت جواه:

– لاء م هو مش مزاد يا روح أمك!!

بصلُه عزبز و الخبث إترسم في عينيه و قال:

– عايز تتجوزها .. يبقى تدفع!!

إبتسم زين و قال:

– كدا إنت إبتديت تفهمني!!

و كمل بـ خُبث أكبر:

– بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك و أنا ممكن أخدها من إيديها دلوقتي و نطلع على أقرب مأذون؟

قال عزيز مُبتسم:

– و مين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بِكر ولا إيه! لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!!

– عايز كام؟!

قالها بإختصار!

فـ قال عزيز ببجاحة:

– مليون!!

بكُل برود قال:

– هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي!

– إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا و تشتروا في البت!!!!

صرخت حنان و هي بتضـ,ـرب على رجلها، تجاهلها عزيز تمامًا و قال و عينُه بتلمع بالجشع:

– مافيش كتب كتاب غير لما آخُد الشيك!!

طلّع زين تليفونه و عمل مُكالمة سريعة، ورجع قال بجمود:

– شوية و الشيك هيبقى في إيدك!

– كدا إتفقنا!!

قال والإبتسامة شاقة ثغرُه، فـ همس حازم بضيق بيقرّب منُه بعد ما زين خرج من البيت:

– بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!!

– تغور البت! بقولك مليون جنيه!!

قال عزيز و هو بيضـ,ـرب على كتف إبنه من حماقته، فـ هدر عزيز بحُزن:

– كل ده ولا حاجه قُصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!!

• • • • •

إتحركت يُسر بخطوات بطيئة بالكاد عارفة تصلُب طولها، خرجت من الشقة لقِته واقف بضهره و بيشرب سيجارة، قرّبت منه و وقفت قُدامه و وشها إزداد إحمرارُه، و قالت بصوت شِبه عالي رغم الإرهاق اللي هي فيه!:

– عملت كدا ليه!!! ده إنت أول واحد جيت في بالي لما شوفت عمي في البيت و قولت هستنجد بيك إنت!!

مبصلهاش، و بمُنتهى البرود رد:

– أنا هتجوزك!! أي واحدة مكانك تتمنى اللحظة دي!!!

بكت من قلبها و قالت:

– مش عايزه!! مش عايزه اللحظة دي و مش عايزه أتجوزك!!!

مسك دراعها بقسوة وقال:

– أومال عايزة تتجوزب مين؟!!! الو** اللي جوا ده؟!!

حاولت تبعد إيدُه و هي حاسّه إن لمسته ليها زي النار. اللي بتكوي روحها، نفت براسها بتنفي حديثُه و هي بتقول بإنهاك:

– إبعد إيدك لو سمحت!!!

نفضها بعيد فـ كانت هتُقع لولا تشبُثها في العمود جنبها، غمّضت عينيها و قالت بألم:

– لا عايزه أتجوزه ولا أتجوزك ولا عايزة أتجوز خالص، أنا عايزه أعيش في هدوء!

مرَدش عليها، فـ قالت و د.موعها بتنزل:

– كان إيه إحساسك و إنت شايفُه بيبيع ويشتري فيا و إنت موافق! إيه إحساسك و إنت مِشتريني بفلوسك دلوقتي؟!

بصلها للحظات و قال بنفس النبرة الباردة:

– جهزي نفسك عشان المحامي بتاعي زمانُه جاي و هيديلُه الشيك، و أول ما يمسك الشيك هنكتب الكتاب!!!

نفت براسها و إترجتُه، لدرجة إنها قرّبت منُه و ضمت إيديها المُر.تعشة لص.درها و قالت:

– أرجوك!! أرجوك متعملش فيا كدا! إنت كدا بتكتب عليا الحُزن طول عُمري!! مش إنت .. مش إنت قولتلي إنك بس هتعين حراسة عشان محدش ييجي جنبنا!!

هل هي بريئة أم أنها تصتنع هذا الكم من البراءة؟ نظر لـ إيديها اللي بتتر.عش و رجع بص لعنينها المليانة د.موع و وشها اللي إختلط بياضُه بحَم.ار مش مُحبب ليه، و كل ما يتخيل إن عمّها ضر.بها بيبقى عايز يدخل يك.سّر عضمُه، شفا.يفها اللي بتنز.ف .. عايز يرفع إبدُه و يمسح الد.م ده و قال بنفس قس.وته:

– إنت فاكرة إني هعمل حاجه كدا لله و للوطن؟ و هستفيد إيه لما أحُطلك حراسه و خلاص! م تبقي في بيتي و مراتي و محدش وقتها يعرف يم.س منك شعره!

– بس أنا مش عايزه!

قالت بألم، فـ رد بجمود:

– مش مهم .. أنا عايز!!

وصل المُحامي بدفتر الشيكات، مضى زين إمضته بعد م المحامي حَط المبلغ، و سلم المحامي الشيك لعزيز، اللي قال بفرحة:

– على بركة الله، كدا نكتب الكتاب!!

المأذون وصل بالفعل بعد دقايق، و قعد زين قُدام عزيز ماسك إيدُه و يُسر قاعده جنبُه بتحاول تكتم شهقاتها، ردد زين ورا المأذون و مضى، و هي مضت بأصابع بترتجف و جدتها قاعدة حزينة على حالها، زفر زين براحة أول ما إتكتبت على إسمه، مشي المأذون و المحامي فـ قال زين بعد م وقف موجه كلامه لعزيز و إبنه:

– مش عايز أشوفك وشك ولا وش إبنك تاني!!!

قال عزيز مبتسم بسماجة:

– مقبولة منك يا جوز بنت أخويا!

و شد حازم و قال بإصفرار:

– هنستأذن إحنا بقى!!!

و بالفعل مشيوا، لفت حنان لـ زين و قالت بـ بُكاء:

– إنت عايز إيه مننا يابني، ده إحنا غلابة و طول عمرنا ماشيين جنب الحيط!!

رد زين موجه كلامه لجدتها:

– مش عايز حاجه، هنطلع دلوقتي على شقة في الزمالك دي اللي هتقعدي فيها! و الشقة دي هتتقفل لإنها مبقتش صالحة إن حد يعيش فيها!! و متقلقيش الشقة هتتكتب بإسمك عشان محدش يعرف يطلّعك منها!!!

بصتلُه يُسر ة من كلامه، و حنان قالت بفرحة:

– بجد يابني؟

ندَه زين على ماجد اللي لسه واصل و إستشاط غضبًا لما شاف المأذون خارج من البيت، إلا إنه أطاع أمر سيدُه و دخل و هو بيقول بصوت مشحون موطي راسه:

– أمرك يا زين باشا!!

– خُد الحجَّة وصَّلها للشقة اللي في الزمالك، و إبتدي في إجراءات نقل الملكية بإسمها!

– تؤمر يا بيه! إتفضلي معايا يا حجّة!!

قال بهدوء، فـ بصت يُسر لجدتها و مسكت إيديها و همست برجاء:

– تيتة .. متسيبينيش لوحدي معاه!!!

ربتت حنان على كتفها و قالت بهدوء:

– ده جوزك يا بنتي!!!

بصتلها وقالت:

– مكنش ده رأيك من دقيقتين يا تيتة!!

حزنت جدتها على حالها وقالت:

– إقبلي الأمر الواقع زي ما كُلنا قبلناه يا يُسر!!

و سابتها و راحت مع ماجد اللي كان بيبُص لـ يُسر بإحتقا.ر، فضلت يُسر عينيها ثابتة على نقطة فراغ مكان جدتها، مافيش تعبير محت.ل وشها غير و الخذ.لان، بصلها زين و نزل بعينيه لإيديها و أخيرًا بقى قادر يحاوط الإيد اللي كُلها رجفة، و بالفعل مسك إيديها و شدها بهدوء وراه متجه لـ برا البيت، إلا إنها نفض.ت إيديها و صرّ.خت فيه لأول مرة:

– إبــعــد عــنــي!!! عـايـز مـنـي إيـه تـانـي!!!

و إنهارت على الأرض و هي بتبكي من قلبها:

– حتى جدتي سابتني عشان الشقة اللي هتكتبهالها بإسمها، محدش فكّر فيا!!!

بصلها بهدوء، و قرّب بخطوات منها و رفع وشُه و هو بيقول بقلب قاسي:

– زي ما قالتلك قبل م تمشي .. حاولي تتقبلي الأمر لإنه خلاص .. بقى أمر واقع!!

قال بقوة:

– رقمي معاكِ؟

نفت براسها و قالت:

– رقم الشركة بس!!

قرّب منها و خطف تليفونها الصغير من إيدها، سَجل رقمُه و بصعوبة، و مدُه ليها تاني و قال بض.يق:

– كلميني لو حصل حاجه!

أومأت بهدوء و هي بتاخد منه تليفونها، و سابتُه و مشيت، الليلة دي منامش، الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكُت، عدت ساعة بالظبط و لقّى رقم غريب بيرن عليه، فتح الخط بسُرعة فـ سِمع صوتها الباكي بيهمس:

– زين بيه .. مُمكن تيجي؟!!

– جاي!!!

قال من غير تردُد و صوتها مبيروحش من دماغُه، لبس قميصُه و نزل على السلم تلات درجات ورا بعض، ركب عربيته و ساق على سُرعة عالية جدًا، وصل بيتها في زمن قياسي، و من غير تفاهُم رزع باب بيتها بقـ,ـسوة لدرحة إنه وقع، عينيه مشيت على مكان فا لاقاها واقفة في رُكن في الشقة ضامّة إيديها اللي بتتر.عش .. وشها أحمر و شف.ايفها بتنز.ف د.م، راجل كبير واقف و على وشُه ملامح غا.صبة وشاب واقف جنبُه بيبُصلها بخبث، و جدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه!

و بمجرد دخولها كل الأنظار إتجمّعت حواليه و أولهم هي، مش قادرة تفسّر شعورها بالأمان أول ما شافته، و لا قادرة تفهم ليه إنزوت في أوضتها و كلمتُه، كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يضر.بها!!

صوته صدح في الشقة و هو بيقول:

– إيــه اللي بيحصل هـنـا!!!

– إنت مين يا أفندي!!

قال عمّها و هو بيستطرد بحدة و بيقرّب منُه، فـ رد زين بحدة مُماثلة وقال:

– أنا صاحب البيت ده! و اللي بتشتغل عندُه بنت أخوك!

ضحك عمها بسُخرية و قال:

– بتشتغل!! قول بتصيع .. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!!

إبتسم زين بجمود و قال:

– لاء أنا بتكلم عن يُسر! مش بنتك!!!

إتدخل إبنه و صرّ.خ فيه بصوته الحاد المُزعج:

– إنت إزاي تتكلم كدا يا جدع إنت على أختي!!!

– بس يا حيلتها إنت كمان!!

ردّ زين و هو بيشاورله بعينه، و رجع بَص لـ عزيز اللي رجع خطوتين لـ ورا و هو بيحاول يستوعب قوة اللي قُدامُه ده، فـ قال زين بهدوء:

– بنت أخوك تخُصني!!!

شهقت جدتها و هي بصتلُه و الد.موع و قفت على أعتاب عيونها، فـ رد عزيز مذهول:

– تخُصك إزاي يعني!!

– يعني هتجوزها!! و مش بستأذنك .. ده أنا بعرّفك! من باب العلم بالشيء يعني!!!

قال بإبتشامة صفراء، حَست يُسر بـ لسانها بيتلّجم، و منطقتش حرف، فـ قال حازم إبن عزيز بحدة:

– تتجوز مين إنت إتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!!

رَد زين بعد م فقد آخر ذرة صبر كانت جواه:

– لاء م هو مش مزاد يا روح أمك!!

بصلُه عزبز و الخبث إترسم في عينيه و قال:

– عايز تتجوزها .. يبقى تدفع!!

إبتسم زين و قال:

– كدا إنت إبتديت تفهمني!!

و كمل بـ خُبث أكبر:

– بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك و أنا ممكن أخدها من إيديها دلوقتي و نطلع على أقرب مأذون؟

قال عزيز مُبتسم:

– و مين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بِكر ولا إيه! لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!!

– عايز كام؟!

قالها بإختصار!

فـ قال عزيز ببجاحة:

– مليون!!

بكُل برود قال:

– هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي!

– إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا و تشتروا في البت!!!!

صرخت حنان و هي بتضـ,ـرب على رجلها، تجاهلها عزيز تمامًا و قال و عينُه بتلمع بالجشع:

– مافيش كتب كتاب غير لما آخُد الشيك!!

طلّع زين تليفونه و عمل مُكالمة سريعة، ورجع قال بجمود:

– شوية و الشيك هيبقى في إيدك!

– كدا إتفقنا!!

قال والإبتسامة شاقة ثغرُه، فـ همس حازم بضيق بيقرّب منُه بعد ما زين خرج من البيت:

– بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!!

– تغور البت! بقولك مليون جنيه!!

قال عزيز و هو بيضـ,ـرب على كتف إبنه من حماقته، فـ هدر عزيز بحُزن:

– كل ده ولا حاجه قُصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!!

• • • • •

إتحركت يُسر بخطوات بطيئة بالكاد عارفة تصلُب طولها، خرجت من الشقة لقِته واقف بضهره و بيشرب سيجارة، قرّبت منه و وقفت قُدامه و وشها إزداد إحمرارُه، و قالت بصوت شِبه عالي رغم الإرهاق اللي هي فيه!:

– عملت كدا ليه!!! ده إنت أول واحد جيت في بالي لما شوفت عمي في البيت و قولت هستنجد بيك إنت!!

مبصلهاش، و بمُنتهى البرود رد:

– أنا هتجوزك!! أي واحدة مكانك تتمنى اللحظة دي!!!

بكت من قلبها و قالت:

– مش عايزه!! مش عايزه اللحظة دي و مش عايزه أتجوزك!!!

مسك دراعها بقسوة وقال:

– أومال عايزة تتجوزب مين؟!!! الو** اللي جوا ده؟!!

حاولت تبعد إيدُه و هي حاسّه إن لمسته ليها زي النار. اللي بتكوي روحها، نفت براسها بتنفي حديثُه و هي بتقول بإنهاك:

– إبعد إيدك لو سمحت!!!

نفضها بعيد فـ كانت هتُقع لولا تشبُثها في العمود جنبها، غمّضت عينيها و قالت بألم:

– لا عايزه أتجوزه ولا أتجوزك ولا عايزة أتجوز خالص، أنا عايزه أعيش في هدوء!

مرَدش عليها، فـ قالت و د.موعها بتنزل:

– كان إيه إحساسك و إنت شايفُه بيبيع ويشتري فيا و إنت موافق! إيه إحساسك و إنت مِشتريني بفلوسك دلوقتي؟!

بصلها للحظات و قال بنفس النبرة الباردة:

– جهزي نفسك عشان المحامي بتاعي زمانُه جاي و هيديلُه الشيك، و أول ما يمسك الشيك هنكتب الكتاب!!!

نفت براسها و إترجتُه، لدرجة إنها قرّبت منُه و ضمت إيديها المُر.تعشة لص.درها و قالت:

– أرجوك!! أرجوك متعملش فيا كدا! إنت كدا بتكتب عليا الحُزن طول عُمري!! مش إنت .. مش إنت قولتلي إنك بس هتعين حراسة عشان محدش ييجي جنبنا!!

هل هي بريئة أم أنها تصتنع هذا الكم من البراءة؟ نظر لـ إيديها اللي بتتر.عش و رجع بص لعنينها المليانة د.موع و وشها اللي إختلط بياضُه بحَم.ار مش مُحبب ليه، و كل ما يتخيل إن عمّها ضر.بها بيبقى عايز يدخل يك.سّر عضمُه، شفا.يفها اللي بتنز.ف .. عايز يرفع إبدُه و يمسح الد.م ده و قال بنفس قس.وته:

– إنت فاكرة إني هعمل حاجه كدا لله و للوطن؟ و هستفيد إيه لما أحُطلك حراسه و خلاص! م تبقي في بيتي و مراتي و محدش وقتها يعرف يم.س منك شعره!

– بس أنا مش عايزه!

قالت بألم، فـ رد بجمود:

– مش مهم .. أنا عايز!!

وصل المُحامي بدفتر الشيكات، مضى زين إمضته بعد م المحامي حَط المبلغ، و سلم المحامي الشيك لعزيز، اللي قال بفرحة:

– على بركة الله، كدا نكتب الكتاب!!

المأذون وصل بالفعل بعد دقايق، و قعد زين قُدام عزيز ماسك إيدُه و يُسر قاعده جنبُه بتحاول تكتم شهقاتها، ردد زين ورا المأذون و مضى، و هي مضت بأصابع بترتجف و جدتها قاعدة حزينة على حالها، زفر زين براحة أول ما إتكتبت على إسمه، مشي المأذون و المحامي فـ قال زين بعد م وقف موجه كلامه لعزيز و إبنه:

– مش عايز أشوفك وشك ولا وش إبنك تاني!!!

قال عزيز مبتسم بسماجة:

– مقبولة منك يا جوز بنت أخويا!

و شد حازم و قال بإصفرار:

– هنستأذن إحنا بقى!!!

و بالفعل مشيوا، لفت حنان لـ زين و قالت بـ بُكاء:

– إنت عايز إيه مننا يابني، ده إحنا غلابة و طول عمرنا ماشيين جنب الحيط!!

رد زين موجه كلامه لجدتها:

– مش عايز حاجه، هنطلع دلوقتي على شقة في الزمالك دي اللي هتقعدي فيها! و الشقة دي هتتقفل لإنها مبقتش صالحة إن حد يعيش فيها!! و متقلقيش الشقة هتتكتب بإسمك عشان محدش يعرف يطلّعك منها!!!

بصتلُه يُسر ة من كلامه، و حنان قالت بفرحة:

– بجد يابني؟

ندَه زين على ماجد اللي لسه واصل و إستشاط غضبًا لما شاف المأذون خارج من البيت، إلا إنه أطاع أمر سيدُه و دخل و هو بيقول بصوت مشحون موطي راسه:

– أمرك يا زين باشا!!

– خُد الحجَّة وصَّلها للشقة اللي في الزمالك، و إبتدي في إجراءات نقل الملكية بإسمها!

– تؤمر يا بيه! إتفضلي معايا يا حجّة!!

قال بهدوء، فـ بصت يُسر لجدتها و مسكت إيديها و همست برجاء:

– تيتة .. متسيبينيش لوحدي معاه!!!

ربتت حنان على كتفها و قالت بهدوء:

– ده جوزك يا بنتي!!!

بصتلها وقالت:

– مكنش ده رأيك من دقيقتين يا تيتة!!

حزنت جدتها على حالها وقالت:

– إقبلي الأمر الواقع زي ما كُلنا قبلناه يا يُسر!!

و سابتها و راحت مع ماجد اللي كان بيبُص لـ يُسر بإحتقا.ر، فضلت يُسر عينيها ثابتة على نقطة فراغ مكان جدتها، مافيش تعبير محت.ل وشها غير و الخذ.لان، بصلها زين و نزل بعينيه لإيديها و أخيرًا بقى قادر يحاوط الإيد اللي كُلها رجفة، و بالفعل مسك إيديها و شدها بهدوء وراه متجه لـ برا البيت، إلا إنها نفض.ت إيديها و صرّ.خت فيه لأول مرة:

– إبــعــد عــنــي!!! عـايـز مـنـي إيـه تـانـي!!!

و إنهارت على الأرض و هي بتبكي من قلبها:

– حتى جدتي سابتني عشان الشقة اللي هتكتبهالها بإسمها، محدش فكّر فيا!!!

بصلها بهدوء، و قرّب بخطوات منها و رفع وشُه و هو بيقول بقلب قاسي:

– زي ما قالتلك قبل م تمشي .. حاولي تتقبلي الأمر لإنه خلاص .. بقى أ

أبرج نيوز ستار 949
اخبار عامة
ترندات
روايات
فن
فن ومشاهير
قصص قصيرة
قصص وروايات
نصائح و فوائد
الوضع المظلم
بحث عن
بحث عن
الرئيسية/روايات/الزيني 2
الزيني 2
رفعت راسها و بصتلُه بألم و قالت:

– عندك حق! أنا مين أصلًا عشان أقف قُدامك لوحدي! أنا كدا كدا ميتة، مش هتفرق الطريقة!!

نزل يعينيه للوجع اللي إتشكل في عينيها و على وشها، حاولت تقوم بالعافية لدرجة إنها مسكت دراعه عشان تقدر تُقف، فـ بَص لإيديها اللي على دراعُه من غير ما يتكلم، و لما وقفت مسك كفها و جذبها وراه بالراحة، وقفها قُدام باب العربية من غير ما يفتحلها الباب، فـ مدت إيديها و فتحتُه هي و ركبت و هي حاسه بوجع يُضاهي وجع خروج الروح من الجسد، ركب جنبها و مشي بالعربية، سندت هي راسها على الكُرسي و دموعها بتنزل منها بصمت و هي مغمضة عينيها، بعد مرور نص ساعة كان وصل أسفل ناطحة سحاب، ركن العربية في الجراچ الخاص بيه، و نزل فـ نزلت وراه، كانت تعبانة لدرجة إنها إتشبثت بدراعه عشان توقفه عن الحركة و هي بتقول ببكاء:

– بالراحة!! رجلي .. متشنجة!!! مش .. مش عارفة أمشي!!

بصلها للحظات و ميل عليها و حط إيد أسفل ركبتها و التانية على ضهرها و شالها، بس متكلمتش من كُتر التعب اللي هي فيه لأول مرة تحس إن حتى الحروف بقِت صعبة عليها، حطت إيديها على كتفه من غير م تبصلُه، مشي بيها و إتفتح الأسانسير تلقائي فـ دخل، فـ قالت بصوتها الخافت:

– خلاص نزلني!!

– مش بمزاجك!

قال بض,يق!، ينزلها إزاي بعد م إحتك جس.مها الغَض بـ صلابة جسمُه؟ ينزلها إزاي بعد م لم.س جس.مها لأول مرة و نفَ.سها كان قُريب من نف.سُه لأول مرة! مرّدتش، داس بصُباعة على زر الطابق الخامس عشر، غمّضت عينيها بقوة لإن أكتر حاجه بتكرها الأسانسير، لدرجة إن من خو.فها حاوطت ر.قبتُه بعدم و عي و هي حاسة إنها بتتسحب لتحت، بصلها و غصب عنُه إبتسم!!

إبتسم و هو شايف براءة جديدة عليه، إبتسم لإنها لو واعية هي ماسكة فيه إزاي و أد إيه مقرّبة وشها من وشُه مكانتش هتعمل كدا أبدًا، و فضل ساكت لحد م وصلوا، إتفتح الأسانير فـ خرج، و أول ما خرج أدركت اللي عملتُه فـ إتنف.ضت بتبعد إيديها عن رقبته، نزلها عشان يفتح الباب فـ وقفت ورا ضهرُه بتش.تم نفسها على غباءها وسذ.اجتها اللي خلتها تح.ضنه بالشكل ده!، فتح الباب و قالها بهدوء:

– أدخُلي!

دخلت بالفعل بـ خطوات مُر.تعشة، رفعت عينيها لـ الشقة اللي كانت أفخم من توقعاتها، إلا إنها رجعت نزلت عينيها بحُزن مُدركة إن الشقة دي هتشهد على أحزن لحظات حياتها!!

يُتبع♥

متأخرتش عليكوا أهو، الرواية دي في قلبي♥ و عُذرًا على أي مشاهد هتلاقوها قا.سية بس للأسف إحنا بقينا في آخر الزمان

#ضراوة_ذئب ♥

#زين_الحريري ♥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *