مريم من13-20

(ال 13 )

_ ه! _

كان الثوب النسائي المثير من الحرير الأسود الإيطالي، و كان بلا أكمام، فقط حمالتي كتف رفيعتين، و بقصة طويلة خلف الظهر و الصدر مع أشرطة حمراء تبدأ من عند الخصر الضيق و حتى الذيل الذي يصل إلى كعب القدم تمامًا …

كانت “سمر” تقف أمام مرآة غرفتها الطويلة المثبت بها مصابيح صغيرة و التي غالبًا ما تستعملها للتزين، كانت تلف حول نفسها تارة و تقف لتمعن النظر بشكلها الكامل تارة أخرى… شعرت بالحماسة الشديدة إلا إن بعض التوتر لم يخلو منها

فهي لم ترتدي ثوبًا مميزًا كذاك منذ الأيام الخوالي التي كانت فيها مجرد إمرأة على هامش حياة رجل عاش زيرًا للنساء منذ إشتد عوده و أدرك معنى رجولته.. خاصةً و أن جميع العناصر اللازمة للحياة و الرفاهيات التامة أيضًا كانت كلها متوفرة لديه حتى و هو ببطن أمه

لكنه الآن زوجها

هذه حقيقة لا مهرب منها، لا تنكرها و لا تبغضها… بل هي في الواقع أمست مغرمة به حد الجنون، و لولا بعض الذكريات القاسېة لكانت ممتنة للظروف التي أفضت بها إليه.. لكن ليت الأمر كان بهذه البساطة !!!

إرتعدت “سمر” بخفة حين سمعت باب الغرفة ينفتح فجأة.. إلتفتت مسرعة، لترى زوجها مقبلًا عليها بعد أن ركل الباب بقدمه و أغلقه ثانيةً …

-إنتي مطمنة على إبنك يعني مع الست إللي إسمها زينب دي ؟! .. هكذا سألها “عثمان” بصوته العميق و هو يمشط جسمها بنظراته

أطرقت “سمر” رأسها عندما أخجلتها الطريقة التي ينظر إليها بها، و قالت بإرتباك :

-آه طبعًا دي ماما زينب إنت بتقول إيه.. دي هي إللي مربياني أنا و إخواتي. ماتقلقش هاتعرف تاخد بالها كويس من يحيى !

-أوك ! .. تمتم “عثمان” بخفوت، و تابع :

-ملك معاه تحت عندها.. وصلتهم بنفسي و إطمنت عليهم

أومأت “سمر” له، و ما لبثت أن كتمت شهقة تاليًا حين شعرت بذراعه يلتف حول خصرها ليضمها بقوة إليه …

تطلعت إلى وجهه بعينين متسعتين ترقبًا، بينما كان يتفرس مليًا بتفاصيل ملامحها الجميلة المغطاة الآن بمساحيق التجميل الفاخرة التي أصبحت تستخدمها منذ صارت زوجته

لم يعجبه طمس طبيعتها الأكثر جاذبية وراء طبقات من الجمال المستعار، فمد يده ليسحب منديلًا ورقيًا من فوق طاولة الزينة، و فورًا طفق يمسح طلاء شـ,ـفاهها الأحمر ببطء مصمم

هذا السلوك العابث يتلف أعصابها في لحظات كهذه، لكن لا بأس.. كل ما يفعله تحبه، تشعر معه و كأنها تلج إلى عالم آخر مليئ بالمفاجآت و المشاعر العڼيفة الرائعة …

-قولتلك عشرين مرة مابحبش كده ! .. غمغم “عثمان” مسبلًا عيناه صوب وجهها

-إوعي أشوفك حاطة ميك آب تاني.. إنتي مش محتاجاله

ردت “سمر” بصوت أبح لا يخلو من الإضطراب :

-زمان.. قبل الجواز الرسمي ماكنتش بتقول كده !

تنهد “عثمان” منزعجًا من ذكرها المستمر لتلك القضية التي أقفلت و إنتهى أمرها بالفعل، لكنه قال بصوت أكثر حدة :

-أيامها ماكنتش متخيل إني ممكن أحبك و أتجوزك بجد. ماكنتيش فارقة معايا ..

نظرت له پصدمة، ليبتسم مستطردًا على الفور :

-بس دلوقتي بقيتي كل حاجة بالنسبة لي.. مقدرش أستغنى عنك أبدًا يا سمر. قبل ما أشوفك كنت إستحالة أصدق إن في حاجة إسمها حب و عشق. بس بعد ما شوفتك …

و صمت ممررًا نظراته على صفحة وجهها و عنقها الناعم الطويل، عليها كلها، ثم قال غامزا :

-إنتي أدرى بقى !

إبتسمت “سمر” رغمًا عنها، رفعت كفيها لتضعهما فوق صدره و قالت برقة :

-أنا بقى عمري ما عرفت و لا فهمت كلمة راجل غير لما شوفتك. رغم الحاجات الۏحشة إللي حصلت معانا.. بس إنت جواك مش وحش يا عثمان. مش وحش أبدًا !

نظر لها بحب و ضمھا بقوة في حـ,ـضنه، غطى رأسها بكلتا يداه فإنتثر شعرها القصير بين أصابعه، بينما شعر بذراعيها تطوقان عنقه أيضًا، فإتعست إبتسامته أكثر و هو يهمس لها بحميمية :

-كويس أوووي إن أخوكي هايسهر برا زي ما قولتيلي. المرة إللي فاتت مالحقناش نقعد مع بعض.. هادم اللذات ده إللي طالعلي في البخت !

غالبت “سمر” ضحكتها و لکمته على كتفه قائلة :

-بس بقى بزعل عليه و الله ! .. و أخذت تدفعه بلطف عنها

إستجاب لها و إرتد للخلف قليلًا، لتقول بإسلوب فضولي :

-صحيح قولي.. إنت مابتتكسفش خالص و إنت بتجيب الحاجات دي ؟ أقصد ده لانچري يعني !!

و أشارت إلى ثوب الڤاضح الذي كساها نوعًا ما …

رفع “عثمان” حاجبه و هو يقول بصوته القوي :

-بصي هو أولًا أنا مابتكسفش. عمرها ما حصلت معايا يعني.. ثانيًا بقى أنا بجبلك الحاجات دي On Line عشان بختار بمزاجي أكتر. لكن لو كنت ماشي بالصدفة مثلًا في أي مكان و شوفت حاجة زي دي عجبتني كنت هاشتريها عادي. و ماكنتش هابقى مكسوف و لا حاجة بالعكس

تخضبت وجنتيها بحمرة شديدة و هي ترمقه مذهولة، ليضحك على شكلها و يقول متفكهًا :

-خلاص ماتتصدميش أوي كده. المفروض تكوني إتعودتي على تصرفاتي

هزت “سمر” كتفيها و قالت :

-المفروض !

إبتسم “عثمان” من جديد و إنحنى قليلًا ليرفعها كما هي هكذا بين ذراعيه.. لم يكد ينتقل للخطوة التالية، ليسمع الزوجان ذلك النداء غير المتوقع بالمرة …

-سمــــــر !

جمد كليهما في هذه اللحظة، لم يحركا ساكنًا من شدة الصدمة.. فتكرر النداء ثانيةً بصوتٍ أعلى :

-سمــــــر أنا رجعـــت إنتي فيـــن ؟؟؟

تبادل كلًا من “عثمان” و “سمر” النظرات المشدوهة و قالا معًا :

-إيـــه !!!

إنتفضا عندما سمعا القرع المستمر على باب الغرفة يزامنه صوت “فادي” :

-إطلعيلي يا سمر عايزك. فين العشــا إللي قولتي هاتعمليه ؟!!!

و هنا ينزلها “عثمان” ليضعها فوق قدميها مجددًا و هو يقول بخشونة و قد إكفهر وجهه بشدة :

-قولتلك إيه أنا ؟

أومأت “سمر” دون أن تنظر إليه و قالت مؤيدة كلمته :

-هادم اللذات !

_________________

في قصر “البحيري” …

بصالون القريب من ردهة الإستقبال.. جلست “هالة” صامتة أمام أخيها، بينما كان يمضي أمامها جيئة و ذهابًا و هو يصيح پغضب متفاقم :

-طفشتي الراجل. هزأتيه. يعتبر كمان شتمتيه.. افيش كلمة قولناها إلا و عملتي عكسها !

و توقف في هذه اللحظة متطلعًا إليها يعنيان تقدحان شررًا و قال من بين أسنانه :

-إنتي خلاص عيارك فلت. لو فضلنا ساكتين عليكي هاتحفري قبورنا واحد واحد بس أنا مش هاسيبك ..

و لم يكد يتخذ خطوة واحدة نحوها، ليسمره صوت والده مكانه فجأة :

-صـــالح !

إستدار “صالح” نحو “رفعت” بوجهه ذي المحيا القاتم …

كان “رفعت” يجلس مقابل إبنته، يسند مرفقيه إلى ذراعي الكرسي التركي الأثري، كان يتابع هدوء “هالة” بمثله.. إلى أن شاهد “صالح” و قد شارف على فقدان أعصابه

خرج عن صمته و أشار إليه حتى يجلس …

على مضض شديد أطاعه “صالح” و جلس في محاذاته، بينما علا صوت “رفعت” بركازة :

-إنتي عايزة إيه يا هالة ؟

كانت و كأنها مبرمجة حالتها على السكون التام من البادئ، ما إن سمعت أبيها رفعت بصرها إليه …

-نعم يا بابي !

رفعت بإبتسامة ملتوية :

-سألتك عايزة إيه يا روح بابي ؟

هالة بفتور : حضرتك عارف أنا عاوزة إيه.. بس عشان أختصر عليك عثمان خلاص مابقاش في دماغي. لكن جواز من إللي إسمه فادي ده مش هايحصل

صمت “رفعت” لبرهة مقيمًا كلماتها، ثم قال بهدوء :

-تمام. موضوع عثمان كويس خلصنا منه.. و طبعًا إنتي إستحالة ترجعي لمراد.. و قولتي مش هاتتجوزي فادي ؟

هالة بإصرار : No Way

أومأ “رفعت” قائلًا :

-أوكي يا حبيبتي.. طبعًا أنا مش ممكن أجبرك على إنسان إنتي مش عايزاه. طالما مش قبلاه خلاص مافيش جواز و هاقول لعثمان يبلغه الكلام ده

إلتمعت عيني “هالة” بإنتصار و جاهدت كي ما تخفي إبتسامة راضية، ليكمل “رفعت” بلهجة مشروطة قضت على فرحتها الوليدة :

-بس طالما مالكيش جواز يا هالة.. يبقى مالكيش حاجة تانية تخرجي عشانها من البيت ده

تلاشى إرتياح “هالة” كله في هذه اللحظة، و عبست محدقة بأبيها و هي تقول بتساؤل :

-يعني إيه الكلام ده يا بابي ؟!!!

رفعت بصرامة : يعني إنتي واحدة مطلقة يا روح بابي.. أخدتي شهادتك و إتجوزتي و سافرتي و بعدين إتطلقتي. و أنا راجل إسكدراني ماكملتش تعليمي أصلًا و مخي متربس زي جدك البحيري الكبير الله يرحمه. ماعنديش بنات تنزل تشتغل. و طالما رافضة تتستري في بيت راجل قابل وضعك ده يبقى هاتفضلي قاعدة معززة مكرمة في بيتك مش هاتتنقلي منه أبدًا. لا سفر و لا خروجات خلاص إنتهى

أفغرت الصدمة فاها و هي تحملق فيه بذهول …

جربت أن تنظر بأخيها عسى يكون له رأيًا آخر، لكنها رأته يبتسم إليها بتشفٍ و كأنه على علم مسبق بحكم أبيها في حال رفضها

و هكذا وجدت “هالة” نفسها مجردة من كافة أسلحتها، و شل عقلها عن التفكير.. ورائها زيجة بغيضة إن قبلتها تحط من شأنها، و أمامها أبيها و أخيها يقفان لها بالمرصاد و يحددان مسار حياتها فس حلقة ركيدة

ماذا تفعل الآن ؟ ماذا تختار ؟!!!!!!!!! ………………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع ….

#البارت قصير شوية عارفة و الله و ڠصب عني 💔

بس الأحداث هاتكون أكتر هانعوض بإذن الله 🌹

( 14 )

_ هدنة ! _

هذه هبة لا يحظى بها أيّ شخص عادي.. و لعلها ليست هبة واحدة، لكن الأبرز الآن تتمثل بنعمة وجودها وسط عائلة مثل عائلتها

إنها بالطبع تكرههم جميعًا و تنفر منهم خاصةً بالآونة الأخيرة، لكنها لا تستطيع أن تجزم بأنهم يبادلونها نفس المشاعر.. بل هي تدرك تمامًا من أعماقها بأنهم يسعون لأجل مصلحتها

لكن أليس في طريقتهم ظلمًا كبيرًا لها ؟ حتى و لو كانت مخطئة منذ البداية !!!

اليوم هو المتمم _ بعد أشهر عدتها _ للمهلة التي طلبتها كي ما تستعد للزواج …

ثلاثون يومًا بالتمام و الكمال، دون رؤية خطيبها أو حتى التحدث إليه و لو بمكالمة هاتفية.. ذاك كان شرطها، ألا يراها أو يسمع صوتها حتى يوم عقد القران

و كان لها ما طلبت، حقق لها أبيها رغبتها و جعلها تقضي الفترة الفائتة كلها في إستقضاء حوائج جهازها الجديد، و بما أن “فادي” لم يقبل بأن تساهم إلا بأغراضها الشخصية فقط، فلم تجد “هالة” شقاء بالقيام بهذه المهمة

بل أنها كانت بحاجة ماسة للخروج من هذا البيت مرة او مرتين على الأقل كل إسبوعًا، كانت تفيدها خلوتها مع نفسها و لو بضعة ساعات بعد كل الضغوطات التي مرت بها …

كان فستانًا من اللون الأسود، بلا أكمام، ذي فتحة ساق جريئة، و مطرزًا بالآلئ الفاحمة.. كان معلقًا أمامها فوق “مانيكان” بمنتصف غرفتها

بينما كانت تجلس على حافة السرير و تتأمله و هي تضم ساقيها إلى صدرها …

يتوقع الجميع أنها قد إختارت إطلالة بيضاء كحال أيّ عروس بمكانها حتى إذا كانت ستتزوج للمرة الثانية.. لكن لا ريب أنها ستخيب ليلة غد آمالهم، حين تطل عليهم بالأسود !

بزغت إبتسامة على ثغر “هالة”، و بدت لا تطيق صبرًا على رؤية ردود الأفعال المصډومة التي ستراها قريبًا …

إنتفضت بخفة عندما سمعت فجأة قرعًا على باب الغرفة، قفزت من مكانها بلحظة و أسرعت نحو الـ”مانيكان”.. أسدلت فوقه غطاء سميك و هي تصيح بشيء من التوتر :

-إدخـــل !

سمعت صوت “صفية” و هي تلج :

-صاحية يا هالة !

إستدارت “هالة” لها بعد أن تأكدت بأن الفستان موارى تمامًا.. إبتسمت لها و هي تقول بحيادية :

-صافي.. تعالي حبيبتي

-صباح الخير ! .. قالتها “صفية” برقتها المعهودة و هي تغلق الباب و تتجه نحوها

-بصراحة ماتوقعتش إنك تصحي بدري أوي كده. الساعة لسا 7 و نص.. بس قلت أجرب !

و توقفت على بعد قدم منها …

هالة بلطف : يا قلبي حتى لو مش صاحية أصحالك إنتي بتقولي إيه يا صافي !

صفية و هي تضحك :

-ماشي يا ستي بالبكش ده متشكرة أوي .. ثم قالت و هي ترفع يدها لتريها تلك العلبة الصغيرة المغلفة بالقطيفة الأزرق :

-إتفضلي !

عبست “هالة” متسائلة :

-إيه دي يا صفية ؟

-دي يا حبيبتي شبكتك. صالح أخدها من فادي بقاله فترة بس بما إنك مضـ,ـربة عن التعامل مع خطيبك و كده لحد يوم كتب الكتاب صالح قال يديهالك قبلها بشوية و تلبسيها و إنتي بتجهزي و كده قبل ما عريسك يجي

إبتسمت “هالة” و هي تقول بسخرية :

-هو كمان جايب شبكة ؟ ما شاء الله بجد طموح أوووي إللي إسمه فادي ده

صفية بإرتياب : هالة ! إحنا قولنا إيه يا حبيبتي ؟ الموضوع ده إتكلمنا فيه كلنا و إنتي وافقتي محدش غصبك. بتتكلمي على الراجل كده ليه دلوقتي ؟؟

-راجل ! .. علقت “هالة” و هي تطلق ضحكة مجلجلة لم تستطع كبحها

رمقتها “صفية” بنظرات حانقة، لتكف “هالة” عن هزأها بعد لحظات قصيرة حتى لا تثير حفيظة إبنة عمها أكثر من ذلك فتذهب لتخبر أخيها أو أبيها …

-عمومًا أنا إستحالة ألبسها ! .. قالتها “هالة” و هي تلتقط العلبة من يدها

أخذت تلهو بها و تقلبها بين يديها أمام أنظار “صفية” المشدوهة، ثم قالت بنصف إبتسامة :

-عريس الهنا لما يجي بالسلامة. هو إللي لازم يلبسهالي

و تطلعت إليها قائلة بمكر :

-مش هي دي الأصول ؟!

___________________

كان يستطيع القبول تمامًا بدور المساعد الشخصي الذي عيّن فيه زوج أخته نفسه بنفسه.. بدا هذا غريبًا جدًا، غريبًا إلى حد غير معقول.. أن يصير فجأة تجانس من أيّ نوع بينهما

لكن بعد مضي كل تلك المدة في خصومة محتدمة، لم يرى “فادي” مانعًا من أن يستغل “عثمان” و لو لمرة في حياته لأجل مصلحته …

لكنه لا يدري نوايا ذاك الأخير.. و إلى أين يصطحبه يا ترى !!!

-أنا صحيح وافقت أخرج معاك نتكلم بعيد عن البيت و الدوشة. بس ماظنش إني وافقت أتساق كده و أبقى عامل زي الأطرش في الزفة. ممكن أعرف إنت موديني على فين ؟!

هكذا أبدى “فادي” تذمرًا فجائيًا، بينما يبطئ “عثمان” من سرعة سيارته حتى أوقفها تمامًا و هو يتمتم :

-لو صبر القاټل على المقتول ! .. ثم إلتفت إليه قائلًا بهدوء :

-أكيد مش خاطڤك يا باشا.. و بعدين إنت مستعجل أوي على الكلمتين إللي هاقولهم عن هالة هانم ؟ أحب أقولك إنها أتفه بكتير من الصورة إللي وصلتهالك عن نفسها و بكرة تكتشف بنفسك

فادي بإمتعاض : طيب ياريت تنجز عشان أنا خلقي ضيق أصلًا و وجودي معاك لوحدنا بيعصبني أكتر. إخلص و خلي اليوم ده يعدي هات إللي عندك

عثمان بإبتسامة مستفزة :

-أوي أوي.. هاقولك كل إللي محتاج تعرفه عنها طبعًا. يسلام إنت تؤمر.. بس بعد ما نخلص مشوارنا

فادي عابسًا بشدة :

-مشوار إيه ؟!!

أشار “عثمان” بذقنه له نحو بناية مجاورة لهما …

نظر “فادي” حيث أشار صهره، مد رأسه عبر نافذة السيارة و رفع بصره قليلًا.. ليقرأ تلك اللافتة الكبيرة التي كتب عليها عنوان أكبر المراكز الطبية بالمدينة قاطبةً

أدار “فادي” رأسه صوب “عثمان” ثانيةً و قال بحذر لا يخلو من الجفاف :

-إيه يعني ده ! جايبني هنا أعمل إيه ؟؟

عثمان بنفس الإسلوب الهادئ :

-Simply جايبك هنا عشان تركب طرف أحدث من إللي معاك ده. إنت لازم تعرف يا فادي إن في أنواع أحسن بكتير تقدر تتحكم من خلالها في حركتك بمنتهى السهولة كأنك طبيعي و آ …

-و مين قالك إني عايز أبدل الطرف بتاعي ؟!! .. قاطعه “فادي” بحدة شديدة، و تابع :

-أنا مبسوط و مرتاح كده كتر خيرك

يزفر “عثمان” بضيق، لكنه يتذرع بقليلًا من الصبر و هو يرد عليه بحليمية متكلفة :

-يا فادي إنت مش في موطن قوة يخليك تعند بالذات إنهاردة. إسمع كلامي أنا مش هاضرك

فادي بإنفعال : و أنا كنت إشتكيت لك !!

-أستفغر الله ! .. تمتم “عثمان” لنفسه بسأم

هو يعلم جيدًا بأن عليه أن يبذل مجهودًا مضنيًا حتى يصل إلى بغيته مع شقيق زوجته العنيد.. لكن يبدو أن “فادي” لا يدخر جهدًا لصد أيّ محاولة يقوم بها “عثمان”

لا يجب أن يسمح له بإفساد مخططاته على كل حال …

-هو إحنا ماينفعش نكون أصدقاء ؟! .. تساءل “عثمان” و هو يعاود النظر إليه من جديد

ضحك “فادي” قائلًا بإستخفاف :

-و ده إيه الطلب العجيب ده ؟ إنت عارف كويس إن أنا و إنت مش ممكن نكون أصدقاء

أومأ “عثمان” له و قال :

-تمام.. بلاش أصدقاء. بس على الأقل نعمل هدنة بينا. مش عشان حد فينا. عشان إللي يخصونا يا فادي.. أختك مراتي و إبني هايكبر يقولك يا خالي. و إنت هاتتجوز بنت عمي. أنا عارف إنك مش هاتصفى من ناحيتي ببساطة. بس من فضلك تجاهل كل ده شوية بس عشان حياتنا كلنا ماتبقاش چحيم بدون أي سبب

قطب “فادي” جبينه ممعنًا التفكير بكلامه.. لم يستطع أن ينكر قدر صحته، و في نفس الوقت راقته فكرة الهدنة التي إقترحها زوج أخته.. فهو سيكون بحاجة إليه خاصةً بالفترة المقبلة، إذ لا يدري أيّ شخصية سيعامل.. عروسه الغامضة لا بد أن ورائها الكثير …

-موافق ! .. هتف “فادي” بإقتضاب

عثمان مبتسمًا : حلو أوي.. دلوقتي بقى نطلع الـCenter نشوف موضوع الطرف الجديد بتاعك و بعدين نـ …

-إستنى إستنى إستنى ! .. قاطعه “فادي” للمرة الثانية

-أنا قلت موافق على الهدنة بس ماقولتش موافق إني أقبل منك أي عطف أو إحسان. أنا راضي بإللي في إيدي و الحمد لله مش محتاج حاجة من حد خصوصًا إنت

تآفف “عثمان” قائلًا :

-يابني أنا مش حملك صدقني. مش ممكن يعتي هاقعد أصححلك كل حاجة أقصدها يا فادي. أولًا أنا مابحبش الكلام ده. ثانيًا أنا لا بعطف و لا بحسن عليك. لو كنت سبتني أكمل كلامي كنت عرفت إن بعد ما نخلص هنا هانطلع على شركة البحيري عشان نحطك في function مناسبة. إنت كده كده إللي هتختار

فادي بخشونة : و مين قالك أصلًا إني هاوافق على دي كمان ؟ إنت شايفني عاطل ؟ أنا بشتغل و معايا إللي يكفيني و يكفي بيتي

رفع “عثمان” حاجبه و قال بسخرية مبطنة :

-أظن موظف كاشير في hypermarket حاجة ماتلقش بيك يا بشمهندس. و لا إيه ؟

إتسعت عيني “فادي” پصدمة، ثم قال پغضب :

-إنت بتراقبني كمان ؟؟؟

عثمان و هو يشيح بيده :

-ماسمهاش مراقبة.. إسمه إهتمام. إنت دلوقتي فرد من عيلتي Want or not. و مصلحتك تهمني

فتح “فادي” فمه ليرد عليه… فإستبقه “عثمان” بلهجة أكثر لينًا :

-بص يا فادي أنا و الله مش بتحكم فيك. بالعكس أنا هاقدملك حرية الإختيار. هاتيجي معايا الشركة و تشوف المكان الأنسب ليك إللي هاتقدر تساهم فيه بقدراتك. هاتشتغل معانا و هاتجرب فترة لو الجو ماعجبكش ممكن تنسجب و صدقني مش هاتسخر أي حاجة. هاتكون زيك زيي و زي كل موظف في الشركة. كلنا Team work كلنا بنتشغل مع بعض. و بالنسبة للطرف الجديد اعتبره دين سدده من مرتبك لما تبدأ شغلك معانا.. ها. قلت إيه ؟؟

صمت “فادي”.. و لم يرد عليه بعد ذلك، فقط إكتسح الوجوم وجهه.. فإبتسم “عثمان” قائلًا :

-أوك هاعتبر السكوت ده موافقة.. إستأذنك بس أنزل أعمل مكالمة صغيرة و أرجعلك علطول !

و ترجل “عثمان” من السيارة فورًا، أخرج هاتفه و إبتعد قليلًا بالقدر الكافٍ حتى لا يستمع “فادي” إلى مكالمته

أجرى الإتصال بزوجته و وضع الهاتف على أذنه منتظرًا.. ليأتي صوتها بأسرع مما توقع :

-حبيبي !

قفزت الإبتسامة على وجهه بلحظة و هو يرد عليها :

-إنتي كنتي مستنياني و لا إيه ؟ إيه السرعة دي ؟!

سمر بصوت متوتر :

-أنا قاعدة قلقانة أوي. طمني عامل إيه مع فادي ؟؟!!

طمأنها “عثمان” بثقة :

-ماتقلقيش يا بيبي كل حاجة تحت السيطرة.. أنا وعدتك إن كله هايبقى تمام. المهم بس قوليلي وضبتي كل حاجة ؟

-أيوة كل حاجة جاهزة تقريبًا. شنط هدومي أنا و ملك خلاص خلصوا فاضل بس العشا بتاع العرسان لسا هبدأ فيه عشان يكون كله جاهز على التسوية بكرة

-لالالا ماتعمليش حاجة. أنا هاوصي على أوردر كويس و هابعتهولك بكرة. إنتي بس جهزي نفسك و حضري شنطة صغيرة كده خدي فيها شوية هدوم ليكي تكفي خمستيام

بدا الحماس في صوتها و هي تسأله :

-ليه هانروح في حتة و لا إيه ؟؟؟

عثمان بإبتسامة : أيوة. عاملك مفاجأة هاتعجبك أوي

سمر مخمنة : في اليخت بتاعك مش كده ؟!!

-مش بالظبط.. بس وعد هاتتبسطي

-أوووكي.. هاعمل إللي إنت عايزه. يحيى جاي معانا صح ؟

عثمان بإستهجان : لأ طبعًا. إنتي هاتبقي مركزة معايا أنا و لا مع يحيى !!

ضحكت “سمر” و قالت :

-طيب خلاص. كان مجرد سؤال بس.. أنا طبعًا هاركز معاك كويس أوي ماتقلقش

-أوك. ماتنسيش حاجة بقى. بعد كتب الكتاب هانتحرك علطول.. يلا. باي يا بيبي !

و أغلق الخط

إستدار ليجد “فادي” لا يزال ينتظر بالسيارة و يبدو إنه مستغرقًا في تفكير عميق.. إلتوى فم “عثمان” بإبتسامة متفاخرة، إذ كان مزهوًا بنفسه و قدرته على تحقيق كل هذه الإنتصارات …

-بروفيسور يابن البحيري بروفيسور ! .. تمتم “عثمان” لنفسه و هو يشق طريقه عائدًا ليستكمل رحلته مع شقيق زوجته

______________

في قصر “البحيري” …

إنها الليلة الموعودة.. و قد كان كل شيء جاهزًا، على الرغم من بساطة الحفل.. حيث أنه يقتصر على العائلة و المقربين فقط

إلا أن السيدة “فريال” بنفسها هي التي أشرفت على التجهيزات، و أصرت أن يبدو الزفاف حقيقيًا و مبهجًا، بنظرها كان ذلك التعويض الوحيد الذي تستحقه “هالة” و تستطيع هي تقديمه لها …

كانت الزهور البيضاء تزين قاعة الصالون الفخم، و غصون الخزام التي تلتف حولها الرياحين الصغيرة تتدلي من السقف و تشيع رائحة شذية تنعش القلوب.. على الطرف الآخر يضع كبير الخدم اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام المفتخرة

وقفت “فريال” إلى جواره تتابعه و هي تحمل الصغير “يحيى” على ذراعها، بينما يجلس “رفعت” في الجهة الأخرى مع المأذون و بعض الأصدقاء، كانت أصداء ضحكاتهم تتردد بصخب حيث كان الرجل ذي العمامة و القفطان خفيف الظل مرحًا إلى أقصى حد

حتى “عثمان” الذي كان يقف متأنقًا بحلة سوداء ثمينة، و متكئًا من الخلف على الكرسي الذي يجلس إليه عمه.. لم يستطع منع ضحكاته على دعابات المأذون و قصص مغامراته العديدة خلال مسيرة عمله الطويلة …

لم يقاطع كل هذا المرح سوى صوت السيارة التي أرسلها “عثمان” لتقل زوجته و أسرتها من ليتهم إلى هنا… إعتذر من الحضور و ولىّ خارجًا بسرعة ليستقبلهم

بضعة دقائق قليلة و عاد بهم.. كانت زوجته تتأبط ذراعه من ناحية، و من ناحية أخرى تتأبط ذراع أخيها السليمة

و كانت “ملك” تمسك بيد الشخص المفضل إليها على الإطلاق.. و هو زوج أختها، لم تترك يده لحظة، بينما تقبل “فريال” عليهم و هي تهتف بحفاوة :

-أهلًا أهلًا أهلًا.. إيه الجمال ده كله يا حبايبي. ما شاء الله منورين !

و بالواقع أنها لم تكن تنظر إلا لزوجة إبنها.. حيث كانت مبهورة بها كليًا و هي قريبة من زوجها إلى هذا الحد، و ترتدي ذلك الفستان الوردي اللامع، كان فضفاضًا بحزام ضيق فقط حول الخصر فضي اللون، و وشاح رأسها عصريًا يظهر رقبتها و جزء بسيط ظهر من شعرها رغمًا عنها.. أما مساحيق التجميل لم تكن مبالغة، فقط كانت تضع القليل من حمرة الشـ,ـفاه و الخدين، و محدد للعيون أبرز سعة عينيها و لونهما الأخضر الصافي الجميل …

أخيرًا، ألقت نظرة على أخيها، صهر العائلة الجديد

لتجده يرتدي بذلة بسيطة و ثمينة في آن زرقاء اللون.. كان متواضعًا بتفاصيله كالمرة السابقة و أنيقًا، فإستشفت من ذلك بأن ذوقه يتشابه مع ذوق إبنها نوعًا ما.. و ربما شخصياتيهما أيضًا.. كما ترى !!!

صافحت “فريال” الأخوة الثلاث و رحبت بهم كثيرًا، إنضم إليها كلًا من “رفعت” و “صالح” و “صفية”.. قاموا بدعوتهم إلى الداخل، و تطوع “صالح” ليذهب و يحضر شقيقته

كان الموقف متوترً في البادئ خاصةً على “فادي” الذي جلس متصلبًا يدعي الثقة و الثبات بين حفنة الأثرياء المتغطرسين هؤلاء.. لكنه سرعان ما إسترخى مخبرًا نفسه بأن يأخذ الأمور ببساطة أكثر من هذا

و لكن تظهر العروس فجأة.. مشتتة مرح الأجواء، معيدة التوتر إلى عريسها و مضيفة عليه لمحة ڠضب، و في الحقيقة لم يكن وحده الذي ذهل و ڠضب، حتى أخيها الذي سار بها تجاههم بدا عليه العبوس و الحنق الشديد …

تركزت الأنظار حول “هالة” في هذه اللحظات… الجميع يرمقها بنظرات غير مصدقة، بينما مشت غير مبالية و هي تختال بفستانها الأسود الذي ناقض لون طلاء الشـ,ـفاه الـ”فوشيا” الذي وضعته، و تسريحة شعرها الغجرية المٹيرة

كانت راضية تمامًا عن كافة الإنطباعات التي أثارتهـ,ـا على الحضور، و خاصةً إبن عمها و خطيبها المزعوم، أخذت تنقل نظراتها بين الإثنان و إبتسامة ساخرة تزين ثغرها المغرٍ …

لم يستطع أحد التفوه بكلمة رغم هذا، كمت أفواه الجميع و جلسوا في صمت مكهرب.. “هالة” إتخذت مكان أبيها فبقيت على حدة

ليجاور كلًا من “فادي” و “رفعت” الشيخ المأذون فوق الآريكة الصغيرة من الجانبين …

و بعد الخطبة المعتادة في كل زيجة، قدم المأذون دفتر التوقيع للشهود أولًا فكان من ضمنهم “عثمان”، ثم للعروسين.. وضع “فادي” إمضائه فكاد الورق يثقب من فرط ضغطه على القلم

أخذ “رفعت” الدفتر و قربه من إبنته و أعطاها القلم.. و لكن قبل أن تمسك به دوى ذلك الصياح الذي تعرفه و يعرفه أغلب الحاضرين جيدًا …

-مبـــرووووووووك يـا عـرووسة. يا ترى الكتاب إتكتب و لا لســـا !!!!!!!! ……………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبـــع …

( 15 )

_ إلى البر الثاني ! _

جمد المشهد كله للحظة.. عندما إنبعث ذلك الصوت الهادر من الخلف، لتتصوّب نظرات الجميع نحو المصدر تاليًا، و يا لها من مفاجأة مذهلة

فذاك الدخيل الذي لا ينذر ظهوره المباغت بخير بتاتًا لم يكن سوى “مراد”.. الزوج السابق للعروس !!!

أطلق “عثمان” سبة خفيضة و هو يهب واقفًا من مكانه، إنطلق بسرعة صوب صديقه الذي شاهده مقبلًا تجاه جلسة عقد القران مباشرةً بخطى حثيثة و عيناه تقدحان شرارات ملتهبة …

-إستنى بس يا مراد رايح فين ؟ .. غمغم “عثمان” و هو يعترض طريق “مراد” ممسكًا إياه بكتفيه بقوة

دفعه “مراد” في صدره پعنف لم يبعده عنه إلا بمقدار خطوة واحدة، ثم صاح پغضب شديد :

-إوووعـــى يا و×× من قدامي.. إياك تقرب مني !

ينضم “صالح” إلى إبن عمه قبل أن يرتد إليه طرفه، أراد الحؤول بينه و بين ذاك الهائج كالثور العتي و التصدي إليه

إلا أن “عثمان” أشار له بذراعه ليظل واقفًا ورائه، ثم نظر إلى “مراد” ثانيةً، و رفع كفاه بحركة مسالمة و هو يقول بلطف حذر :

-طيب حاضر مش هاجي جمبك. بس إهدا. إهدا يا مراد و لو عايز تتكلم تعالى نطلع أنا و إنت برا و قول كل إللي إنت عايزه ..

قهقه “مراد” بخشونة و قال :

-نتكلم برا ؟ إنت بتهزر يا عثمان صح ؟ إنت فاكرني جاي لحد هنا عشان أتكلم معاك إنت أصلًا ؟ لا يا صاحبي.. أنا جاي عشان أتكلم قصاد كـل دول. و جرب تمنعني أو تقاطعني. هاقلبلك الفرح ده عزا وقتي

ضغط “عثمان” على شفـ,ـتيه مطلقًا زفيرًا نـ,ـزقًا عبر فتحتي أنفه.. لم يتخلى عن وقفته المتآهبة عندما مد “مراد” رأسه و أمالها قليلًا حتى يتسنى له رؤية الجميع بالخلف

مرر ناظريه فوق الوجوه الشاحبة و هو يهتف بسخرية قاسېة :

-مساء الخير يا محترمين. إعذروني طبعًا إني طبيت عليكوا زي القضا كده و بوظت اللحظة السعيدة. بس ده كان واجب عليا و لازم أعمله عشان مافيش أي حد يتخدع زي ما إتخدعت سيادتي و أتلعب بيا !

-مــراد !!! .. تمتم “عثمان” بلهجة تحذيرية

نظر “مراد” له مبتسمًا بشړ لم يعرف طريقه إليه أبدًا إلا الآن و قال :

-إيه يا صاحبي ؟ مال وشك قلب كده ليه ؟ إنت خاېف من إللي هاقوله مش واثق في نفسك و لا إيه ؟!!!

غمغم “عثمان” عبر أسنانه بغلظة مستوحشة :

-متحاولش تلوم حد هنا غير نفسك. محدش قالك طلقها.. إنت إللي مقدرتش تسيطر عليها !

مراد و هو يضحك بتهكم :

-طيب و ليه موطي صوتك أوي كده ؟ أعلى شوية وحياتك. عشان العريس يستفاد من النصيحة و مايغلطش غلطتي

صعدت الډماء إلى وجه “عثمان” و قد إستعد للخطوة التالية رغم أن هذا التصرف أخر ما أراد التعامل به مع صديقه اللدود، و لكن يتحتم عليه أن يحافظ على ماء وجه العائلة مهما كلف الأمر …

شد “عثمان” على قبضة يده بقوة في إنتظار ما سوف ينبثق من فم ذلك الأحمق.. بينما يرفع “مراد” بصره نحو “هالة” أخيرًا !

إشتبكت نظراتهما في هذه اللحظة تمامًا، و قرأ على وجهها ذاك التعبير الخبيث الموارى خلف إبتسامة هادئة و عينان غدارتان …

و كأنه قد نسى سبب وجوده، و تلك الكلمات التي حضرها جيدًا ليفضح طليقته و صديق عمره.. رغم إرادته إغرورقت عيناه بدموع الحقد و الڠضب و هو يتفرس فيها كضاري يتوق للإنقضاض على طريدته

لكنه بعد كل هذا لم يستطع إلا أن يقول بصوت آجش يختلج إنفعالًا :

-إنتي.. إنتي كنتي غلطة عمري. خدعتيني و عرفتي تمثلي عليا صح. لحد آخر لحظة في حياتنا مع بعض كنتي أشطر ممثلة.. حتى عثمان نفسه مايجيش جمبك حاجة

و ضحك بقساوة مكملًا :

-بس تصدقي ! إنتوا لايقين على بعض أوي. كان لازم تكونوا لبعض من البداية زي ما كان نفسك و هاتمـ,ـوتي عليه ..

تعالت بعض الهمهمات بعد أن تفوه بتلك التصريحات المخزية… كانت “سمر” أول من صعقها هذا الكلام، و أخذت تحملق مصډومة في زوجها تنتظر ردة فعله

على الطرف الآخر.. لم يبدي “فادي” أيّ تأثر، بل بقي هادئًا للغاية و متريثًا حتى نهاية المشهد الدرامي برمته …

كاد “عثمان” أن يفقد أعصابه في هذه اللحظة و يتهور على صديقه، لولا تدخل “رفعت” بالوقت المناسب و هو يصيح بصوت صارم :

-كفـــايـة.. كله يلزم حدوده هنا !

و قطع المسافة تجاه مثلث العدوان ذاك.. وقف بينهم معلنًا بصوت قاطع لا يقبل المجادلة من بعده :

-مراد ! الموضوع منتهي من زمان. إنت كنت جوز بنتي و خلاص طلقتها بالتلاتة و عدتها خلصت و الليلة دي كتب كتابها على راجل تاني.. إحنا فعلًا بنعتبرك واحد من العيلة منغير أي حاجة. بس أظن وجودك هنا دلوقتي بالذات مش مرحب ييه.. ف ياريت تتفضل تمشي لو سمحت. تقدر تشرفنا في أي وقت بعدين. هانكون سعدا جدًا بإستقبالك

لم تبرح الإبتسامة المائلة الساخرة ثغر “مراد” و هو يستمع إلى خطاب الرأس الأكبر لعائلة “البحيري”… لكنه أظهر عدم إكتراث به و تطلع أمامه إلى الجميع و هو يقول بهدوء :

-أنا شايف Obviously إني إتفهمت غلط.. أنا مش جاي أبوظ الليلة يا جماعة. الكلمتين إللي قولتهم أدوا الغرض. و عمومًا مسألة إنتقامي لكرامتي و رجولتي من واحدة كانت في يوم من الأيام مراتي في نظري ماتستحقش ..

و نظر إلى “هالة” من جديد مضيفًا :

-ماتستحقش أقضي يوم واحد في السچن بسببها !

ران الصمت لبرهة أخرى.. ألقى “مراد” نظرة شمولية أخيرة على الحضور، ثم قال بلهجة مزدرية :

-Have a good night, and congratulate you

on a happy marriage!

و إستدار موليًا إلى الخارج و دمائه تغلي بعروقه، و على عكس قناع البرود الذي رسمه أمامهم في الأخير بإتقان كان في أقصى حالات الڠضب و هو يتمتم لنفسه متوعدًا :

-لسا ماخصلناش يا عثمان إنت و هالة.. و ربي و ربكوا لسا ماخصلناش. هادمركوا !!!

كان “عثمان” يقف بمكانه يراقب رحيله، ما إن توارى عن ناظريه حتى إلتفت و صاح بإبتسامته الجذابة اللطيفة :

-كالعادة مافيش جواز بيكمل منغير شوية Melodrama .. بليز نكمل إحتفالنا. و لا كأن حاجة حصلت !

_____________

داخل شقة في أرقى ضاحية من ضواحي المدينة العريقة الجميلة.. عروس البحر الأبيض المتوسط.. _ الأسكندرية _ …

كانت قد ملأت حوض الإستحمام المطل على شرفة داخلية بقاعة الحمام الفاخرة، مصنوعة من الزجاج المنيع المعتم، و الذي يتيح الرؤية لمن بالداخل أما الذي بالخارج فلا

أمسكت بروموت كنترول صغير و ضغطت زر معين، ليرتفع الستار الذي غطى الزجاج مبرزًا المشهد الساحر على الإطلاق، بحر ثائرة أمواجه، أسفل سماء أكتوبر المعتمة ذات السحب الرمادية المتفرقة.. و القمر يتآوج عليائه ملقيًا بنوره الشحيح فوق رؤوس النجوم المتلألئة من حوله …

جلست بالحوض على مهل بعد أن أضافت للماء السوائل العطرة الثمينة، و التي سببت رغوة كثيفة أخفت جسمها الڼاري الذي شكلته سنوات نموها الأنثوي الأخيرة و حولته لشيء مثير حد اللعڼة

أمسكت بكأس الشراب البارد الذي تركته خلفها بجوار طبق من المكسرات و الفواكه المجففة.. أخذت تتجرعه على مراحل و هي تأكل من الطبق أطايب ما فيه

تسمع قرعًا على باب الحمام، فتسمح بالدخول دون تلقي بالًا بمن ورائه …

دلفت فتاة عشرينية، على قدر بسيط من الجمال، لكن عيناها كانتا شديدتي الجاذبية بلونهما العنبري المتألق

أغلقت الباب خلفها، و مشت نحو صديقتها و هي تلوح بهاتفها صائحة :

-الخبر لسا جاي Fresh يا نانو. هالة البحيري إتجوزت فادي حفظي.. و مراد كان هناك !

تطلق “نانسي” ضحكة مغناجة، ثم تنظر إلى صديقتها قائلة بصوتها العذب الموسيقي :

-وااااو.. Sure, it was epic. كان نفسي أشوف وش عثمان حقيقي يا لينا

إنحنت “لينا” صوبها لتريها شاشة الهاتف المضاء بصورة حصرية للحدث، و تمتمت بخبث :

-ماينفعش نانو يبقى نفسها في حاجة و ماتحصلش ..

إسترعت الصورة إنتباه “نانسي” بشدة، فأخذت الهاتف من يد “لينا” و هي تمعن النظر باللقطة التي ضمت “عثمان البحيري” بزوجته داخل سيارته قبل أن يتحرك بها مغادرًا قصر العائلة …

-هو كده رايح فين ؟ .. تساءلت “نانسي” بإهتمام دون أن تصرف بصرها عن الصورة

لينا و هي تهز كتفيها :

-لسا محددناش بس إللي صور نط في عربيته و زمانه ماشي وراهم.. أكيد هايجبلنا المفيد

أومأت “نانسي” لها، ثم أعادت لها الهاتف و إسترخت من جديد وسط مويجات الحوض الدافئة …

-تحبي نعمل إيه دلوقتي ؟ Next step هاتكون إيه ؟!

نانسي بفتور : أهم حاجة دلوقتي تعرفيلي خط سيره و المكان إللي رايحه. مش معقول يبقى لسا متلايم على حبيبة القلب و يهرب في ليليتها كده. إلا لو كان ضروري

لينا بطاعة عمياء :

-هاجبلك كل التفاصيل

نظرت “نانسي” لها و قالت بعد وهلة من التفكير :

-و ممكن تكلمي رفعت البحيري كمان

لينا و هي ترفع حاجبها :

-تاني هاتقبلي الراجل المدلوق ده ؟!!

ضحكت “نانسي” قائلة :

-ما دلقته دي في مصلحتي.. كده لعبتي هاتكون أسهل بكتير

لينا بريبة : إنتي ناوية على إيه نانسي ؟؟

تنفست “نانسي” بعمق و أفرغت كأس الشراب كله بجوفها، ثم زفرت بقوة آملة بتخفيف وخزات الكحول بفمها و حنجرتها …

شردت بأفكارها بالماضي و هي ترد على “لينا” في نفس الوقت :

-ناوية أكرر إللي حصل.. بنفس إسلوب عثمان البحيري. هاجيب حق أبويا و أختي

لينا بحذر : باباكي مش هايبقى مبسوط في تربته لو شافك بتخسري نفسك الخسارة دي حتى لو عشان ټنتقمي له

رشقتها “نانسي” بنظرة متآججة و زمجرت من بين أسنانها :

-أبويا ماټ عشان خسر سمعته يوم ما الـCD بتاع چيچي إتسرب و إتفضحنا كلنا. سمعة رشاد الحداد و بناته Already بقت في الأرض. و أنا عندي فرصة أرد القلم و تبقى عيلة قصاد عيلة

لينا بضيق : فرصة إيه بس ؟ إنتي بتقربي أوي و بتفاجئيني بأفكارك.. إنتي متخيلة عثماااان لو شافك مش هايعرفك يعني !

نانسي بإبتسامة ملتوية :

-كنت صغيرة شوية لما سافرت بعد طلاق چيچي. و ماكنتش بشوف حد منهم كتير أصلًا و لا بروح عندهم.. شكلي أيامها كان عادي و كنت Babyface. إنما دلوقتي زي ما إنتي شايفة كبرت و بقيت Lady.. و آه حتى عثمان لو شافني مش هايعرفني. و بعدين الأهم من عثمان دلوقتي هو عمه.. أخلص معاه و بعد كده الغالي ياخد دوره

-على فكرة إنتي كده مش صح ! .. قالتها “لينا” بعدم رضا

مطت “نانسي” فمها و قالت بلامبالاة :

-مش مهم أبقى صح.. المهم إللي في دماغي يحصل. و بأي تمن !

______________

ظلا صامتين… من بداية الطريق، بعد أن وضعا حقائب الملابس بصندوق السيارة الخلفي و إستقلا منطلقين إلى الوجهة السرية

لم ينبس كلاهما ببنت شفة ..

حتى قررت “سمر” قطع الصمت أخيرًا و إثارة تلك الأجواء المتوترة …

-هو صحيح إللي مراد قاله ده ؟! .. قالتها “سمر” بلهجة متسائلة هادئة

أشاح “عثمان” ناظريه عن الطريق لحظة ليرمقها بنظرة غامضة، فتابعت :

-هالة كانت بتحبك ؟!

لم يرد “عثمان” فورًا مما رسخ الشك بداخلها أكثر و هي تنظر إليه منتظرة دفاعه عن نفسه، لكنها كتمت أنفاسها عندما سمعت صوته القوي و هي تحدق فيه عبر الظلام :

-إنتي عارفة مراد مجروح أد إيه. و أكيد الكلام إللي قاله ده مايتحاسبش عليه لأنه ببساطة ماكنش في وعيه

سمر بجدية : بس مافيش دخان منغير ڼار. مش ممكن يقول كده لو ماكنش شاف أو لاحظ حاجة. و بعدين أنا كمان لاحظت كذا مرة نظراتها ليك و طريقة كلامها معاك !

عثمان بضيق : إنتي لاحظتي ده عليها تمام.. لكن يا ترى شوفتي عليا أنا حاجة ؟

-لأ ! .. تمتمت “سمر” و هي تهز رأسها للجانبين

لا يجوز أن تكذب.. فهي بالفعل لم ترى زوجها يتجاوب مع أيّ تلميح أو تصرف مريب تقوم به إبنة عمه …

تنهد “عثمان” و قال ببرود :

-بصي يا بيبي عشان أريحك.. هالة فعلًا كانت عندها مشاعر من ناحيتي و من زمان أوي. من قبل ما أروح الجامعة. أو على الأقل من وقتها أنا بدأت ألاحظ عليها كده مش عارف لاحظت متأخر و لا لأ بصراحة. بس عايز أقولك إن عمري ما أديتها إهتمام و لا أمل في أي صلة تربط بيني و بينها غير صلة الډم و علاقة الأخوة بس.. أنا طول عمري بعتبرها زي صافي يعني مافيش حاجة تقلقك. و على فكرة تقدري تسألي ماما عشان تطمني. هي عارفة القصة كلها

سمر بإهتمام : طيب إنت ليه مافكرتش فيها ؟ مع إنها بنت ظريفة و جميلة و فوق كده بنت عمك !

أكد “عثمان” لها ثانيةً :

-عمري ما شوفت هالة غير أخت ليا يا سمر.. رغم إني موافق على إللي قولتيه إنها بنت ظريفة و جميلة. لأ و كمان لو كنت إرتبط بيها جايز كانت علاقتنا تنجح. لكن أنا ماكنتش قادر أتقبل الفكرة ببساطة. ماحبتهاش.. عشان كده كنت دايمًا بقول و لسا بقول ماكناش هاننفع لبعض. كانت هاتستحملني عشان بتحبني. لكن أنا ماكنتش هابقى مرتاح معاها

عقدت “سمر” حاجبيها و هي تقول بإستنكار :

-و لما إنت متأكد أوي إنها بتحبك بالشكل ده.. ليه ماقولتليش قبل ما فادي يتقدملها ؟!!

عثمان بإستغراب : مش فاهم كان هايفرق في إيه إذا كنت قلت و لا لأ ؟ بقولك مافيش حاجة أصلًا هانضخم الموضوع على الفاضي يعني و لا إيه !

سمر بحدة : صاحبك عايرها الليلة دي بالحقيقة دي.. الله أعلم أكتشفها إزاي أو هي ممكن تكون قالتله و كانت فاكرة إن الموضوع هايعدي بسهولة.. لكن إنت ماتعرفش فادي ممكن يتصرف إزاي. بالذات لما تكون حاجة تخصك. و دي بقت مراته

نظر لها “عثمان” و قال مبتسمًا :

-عارف.. و عز الطلب !

حدقت فيه بدهشة، فضحك قائلًا :

-جرى إيه يا بيبي. هانفضل طول الليل نتكلم عن أخوكي و بنت عمي ؟ إفصلي شوية. ده أنا هربان بيكي بمعجزة.. مش عايزين حاجة تعكر مودنا خالص اليومين دول

و إنتبهت “سمر” إلى توقف السيارة.. أخذت تنظر حولها بفضول، لترى مرفأ الإسكندرية الذي يكنف مئات السفن و اليخوت و تستمع إلى الأمواج المتلاطمة في هدوة الليل الساكن …

-رحلة للبر التاني !

إلتفتت “سمر” إليه عندما سمعت صوته الهامس …

إبتسم “عثمان” و هو يلوح لها بتأشيرتي سفر زرقاوتان و قال :

-جزيرة سانتوريني.. اليونان قدامنا بالظبط. بكرة الصبح هانكون على البر التاني !

______________

كانت المنطقة الشعبية هادئة و ساكنة أثناء عبور السيارة الفاخرة وسط البيوت المتواضعة والعمائر المستحدثة أيضًا …

أشار “فادي” للسائق حتى ينعطف بالسيارة لتهبط عروسه من الجهة الأخرى، إذ كانت المقهى لا تزال مفتوحة على مقربة منهم و هو لا يريد أن تنال أعين رجال الحارة و غيرهم من جسم زوجته نصف العاړي

لا ريب أنه سوف يصلح هذا، فيما بعد لن يضطر للتحايل على الظروف بهذه الطريقة.. فقط يمر هذا الآن …

و هكذا صعدا بسلام إلى الشقة، و قد جعل “هالة” تتقدمه، كان يرشدها بصوته الآمر المقتضب.. حتى وصلا عند الطابق المنشود، جمدها قائلًا :

-أستني هنا.. وسعي شوية !

و أفسحت له قليلًا ليتقدم و يفتح باب الشقة بمفتاحه الخاص، و إستطاعت أن ترى بأنه كان يعتمد قليلًا على ذراعه الإصطناعية فملأها الذهول

ليلتوي فمه بإبتسامة ساخرة و كأنه رآى وجهها و سمع أفكارها …

تنحى جانبًا عندما فتح الباب و دعاها للدخول بكياسة :

-إتفصلي !

أجفلت “هالة” و هي ترفع وجهها مستطلعة المكان من الداخل بنظرة مبدئية.. تنهدت بعمق لتهدئ أعصابها، ثم مدت ساقها و مرت من جانبه متسلحة بآنفتها و كبريائها الأرستقراطي المتوارث …

أغلق “فادي” الباب من خلفهما، بينما تشمل “هالة” البيت الذي صار مقدرًا لها أن تمكث فيه من الآن فصاعدًا

كان أدنى من المتواضع، بل حقيرًا بنظرها، حتى لم يرتقي لمستوى توقعها.. رغم أنه فرش بديكورات حديثة و ثمينة

على كل حال لم يخيب أملها، هذا ما تخيلته تقريبًا …

-نورتي بيتك يا عروسة !

أفاقت “هالة” من تآملاتها على صوت “فادي” …

إلتفتت إليه بتعبيرها المتعالٍ، رمقته بنظرة مستخفة و قالت بصوتها الرقبق :

-Thanks.. ممكن بليز تشاورلي على الأوضة إللي هنام فيها ؟

I am very tired و محتاجة أنام

قطع “فادي” المسافة بينهما وئيدًا و هو يقول بصوت متزن :

-طبعًا.. الأوضة إللي على شمالك دي هي أوضة نومنا. كنت متوقع أنك عاوزة تتعشي الأول. بس طالما مرهقة زي ما بتقولي يبقى خلاص.. ننام أكيد. هانعمل إيه تاني يعني في ليلة زي دي !

إزدردت “هالة” ريقها بشيء من التوتر و قالت بجمود :

-لأ إنت فهمت إيه ؟ أنا كلامي كان واضح.. قلت الأوضة إللي هنام فيها. لوحدي !

فادي بهدوء : مافيش لوحدك يا مانجا. و بالذات الليلة دي. ده حتى يبقى عيب عليا

-مانجا !! .. علقت “هالة” پصدمة، و أكملت بإزدراء شديد :

-بص يا فادي. بليز ماتستخفش دمك عليا دلوقتي أنا بجد مش فايقالك.. قولتلك تعبانة و عايزة أنام و Absolutely مش هاكون مرتاحة لو كنت معايا في أوضة واحدة.. عن إذنك !

و إستدارت عنه… لكنها لم تكد تبتعد خطوة، لتجد قبضته تطوق رسغها بقوة آلمتها

شهقت و جحظت عيناها حين شدها نحوه پعنف ..

كانت لتسقط لولا أن ثنى ذراعها و ألصقه بظهرها و هو يطوقها بنفس الوقت، فشعرت بصدره يضغط على صدرها الخافق بقوة، كل هذا أتمه بذراعه السليمة

تسارعت أنفاسها و هي تنظر إليه مدهوشة من قوته و عنفوانه هذا.. لم تكن تتخيل أن يكون بذلك الجبروت حتى و هو في أسوأ ظروفه، و إزداد خۏفها المبطن منه أكثر، لكنها حاولت جاهدة أن تخفيه

كان “فادي” يخفض رأسه و هو ينظر لها عابسًا بشدة، تجاهل أنينها المټألم و قال بصوت خاڤت خطېر :

-لو كنتي بنت.. آنسة يعني. جايز كنت عذرتك أو ترجمت تصرفك للمعنى المفهوم في الحالات دي. لكن لا مؤاخذة إنتي واحدة ست. و أنا جوزك و الليلة دي ډخلتنا.. و أنا بصراحة كده مش ناوي أقضي ليلة ډخلتي حاضن المخدة بدل مراتي

تخضبت وجنتاها بحمرة ملتهبة و قالت بإضطراب شديد :

-إنت لازم يبقى عندك sense و ذوق أكتر من كده. إحنا لسا مش متعودين على بعض و إنت ببساطة عايز …

و بترت عبارتها و قد شعرت بأن أعصابها سوف ټنهار.. ليرد “فادي” عليها مصممًا :

-أيوة عايز.. ده حقي. و مش مشكلتي إنك مش متعودة عليا ده كان طلبك ماتنسيش. إنتي إللي شرطتي نكون بعيد عن بعض طول فترة الخطوبة.. أنا نفذتلك شرطك. و إنتي هاتنفذي آوامري دلوقتي. بالعدل و الإنصاف و أنا مش ظالمك

و تركها فجأة مستطردًا بصرامة :

-إتفضلي.. إدخلي غيري هدومك. قدامك 10 دقايق تحضري فيهم نفسك لإستقبالي.. و على فكرة الأوض ملهاش مفاتيح و لا ترابيس !

شحبت “هالة” مرة واحدة و هي تستمع إلى ما يمليه عليها.. لقد حاصرها من كافة الجهات، إنها ملكه الآن، و هو يطالب بما يملكه

هي التي وافقت على الزواج.. فماذا كانت تتوقع ؟ إنه رجل و هي زوجته الأولى و تجربته الأولى.. بينما يكون نصيبها الثاني و تجربتها الثانية

ترى من سيفوز في تلك المفاضلة هو أم “مراد” ؟ و هل سيجعلها ټندم و تعترف بالأثم الشنيع الذي إقترفته بحق طليقها و تمردها على حياتها الرتيبة الهانئة ؟؟؟؟

بئس الحظ الذي أوقعها في كل هذا !!!!!!!! ……………. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتبع …

( 16 )

_ الجزيرة البيضاء ! _

و كأنها غفت لألف عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *