ندي 4
” المشهد 15.. ”
” حيرة قـ,ـاتلة..”
ضحكت ضحكة خفيفة على كلمة ” البايخ ” ثم مدت يدها إليه فمسك يدها الصغيرة مقارنة بيده الكبيرة ونهض عن الفراش وساعدته في إغلاق ازرار قميصه ثم أمسكت بذراعه وسارت معه ..وقبل أن تغادر أوصت الخادمة على ريان ثم غادرت بسيارتها إلى المستشفى ..تحسس على جيوبه ليجد الهاتف فأخرجة ليطمئن على حالته ليرى شرخ بسيط أعلى الشاشة ثم وضعه في جيبه ثانية..
عند وصولهما صفت السيارة جانبًا ثم ترجلت ودخلت المستشفى تخبر إحدى الممرضات بحالته لتخبرها بمكان غرفة الطبيب.. عادت إلى رحيم وفتحت له باب السيارة وأمسكت بذراعة الأيمن ودخلا إلى المشفى ثم إلى غرفة الطبيب وتركته وخرجت لتجلس على إحدى المقاعد.. بينما ساعده الطبيب في خلع قميصه وفحص كتفه جيدًا ثم وضع لاصقة على جرح رأسه ..بعد ذلك عاد إلى مكتبه وجلس يكتب له شيئاً لذراعه وهو يقول :
-كدمات بسيطة أثر الخبطة ..حافظ على دراعك الفترة دي وبلاش أي مجهود
أومأ موافقا وارتدى القميص متأوها وبيده اليمنى بدأ يغلق ازراره ..أخذ الورقة من الدكتور متمتمًا بالشكر له ثم خرج فنهضت ندى تنظر إليه بلهفة متسائلة :
-قالك أيه ؟
مد يده بالورقة قائلا :
-بخير
فحصت الورقة سريعاً ثم طلبت منه أن يجلس لينفذ طلبها وهي تقول :
-هجبلك بس العلاج ده من الصيدلية اللي هنا..
أخرج محفظته من جيب سرواله لتخبره أنها تملك المال فاستند بظهره إلى المقعد قاطبًا حاجبية وقال بحسم :
-ندى اسمعي الكلام وخديها
أخذت المحفظة الممتلئة بالأموال ثم ذهبت إلى الصيدلية الخاصة بالمستشفى لتخبرها الدكتورة كيف تستعمل المرهم وكيف تربط رباط الضغط ..ثم أخذت الاغراض واعطت لها المال وعادت إلى رحيم وغادرا المشفى ..أخبرته بثمن العلاج لكنه قاطع حديثها قبل أن تكمل :
-مش عايز اعرف اخدتي كام للعلاج ولا باقي كام ..أنا بثق فيكِ أكتر من قلبي
رفعت حاجبيها متعجبة وهي تنتبه إلى الطريق وقالت بصوت هادئ :
-أكتر من قلبك ..ازاي ؟
استند برأسه إلى المقعد ناظرًا إليها قاطبًا جبينه قائلًا :
-أنا قلبي ممكن يوقف عن النبض في لحظة ..لكن حبك ليا عمره ما يوقف ابدًا
بللت شـ,ـفتيها بلسانها وقالت بنبرة خجل :
-بعيد الشر عليك
وضع أنامله على شفتيه يقبلها ثم وضعها على وجنتها فابتسمت وتنهدت بعمق ..فيما هو نظر إلى الأمام في صمت ..وعند وصولهما ظلت معه حتى صعد إلى غرفته و وقفت أمامه تفك له أزرار القميص وهو يضع يده الأخرى على كتفه اليسار قاطبًا حاجبيه بألم فتوقفت عم ما تفعله وقالت بقلق :
-الوجع هيخف أول ما احطلك المرهم والرباط
ثم أمسكت بيده اليمنى ابعدتها عن كتفه وأكملت ما بدأته تحت انظاره فرفعت مقلتيها تنظر إليه لكن سرعان ما اطرقتها وبدأت يديها ترتعش بتوتر حتى انتهت ثم وقفت خلفه لتسحب الكم اليسار رويدًا رويدًا حتى لا يشعر بالألم.. فيما رن هاتفه فأخرجه من جيب سرواله ليجيب على المكالمة و وضعه على أذنه فاستمع إلى صوت المتصل :
-رحيم خد بالك من نفسك ..رؤف الشاذلي هو اللي فك فرامل العربية
جحظت عيناه والتقط أنفاسه التي تشبه شرارات الجحيم وانهى معه المكالمة عاصرًا قــ,,ـــــبضته التي داخلها الهاتف ..فيما انتهت ندى وجاءت تسحب القميص من ذراعه الأخر.. ابعد يده عنها فنظرت إليه ويدها معلقه في الهواء وألقى بالهاتف على الفراش وسحب هو الكم الثاني تاركًا القميص يسقط أرضا ..أخذت ندى أنبوبة المرهم وضعت القليل على كتفه وبدأ توزعه علية وعلى ذراعه بحركة دائريه ثم وقفت أمامه لتمسد كتفه من الأمام.. بعد ذلك تناولت رباط الضغط وضعته عند بداية كتفه ونظرت إلى تلك العينين التي سكنهما الجحيم في لحظة لتشعر أن شيئًا ما حدث وقالت :
-ممكن تحط إيدك على الطرف ده
رفع يده ليضعها على الطرف وهي تلف باقي الرباط والتفتت لتأخذه من أسفل ذراعه اليمنى ثم أوصلته بالطرف الآخر طالبه منه أن يزيح يده فأنزل يده وهو يقول بعصبية :
-ساعة على ما تخلصي
انتفض جسدها من العصبية الغير متوقعة وأخذت تلف الرباط بهذا الشكل عدة مرات وهي تقول بأضطراب :
-خلاص قربت أخلص..
ثم ثبتت الرباط جيدًا و وقفت أمامه قائلة :
-لو عوزت حاجة ناديني
ابتلع لعابه وقال بحده :
-لاء شكرًا مش هحتاج حاجة
حدقت به بعدم فهم من تغيره المفاجئ لهذه الدرجة لكنها استنتجت أنه معصب بسبب ما حدث معه فقالت بهدوء :
-طيب أنا هبقى اجي اطمن عليك.. ارتاح
ثم تركته وغادرت ..أخذ يلهث بصوت مسموع جاعلًا صدره الصلب يعلوا ويهبط ثم دلف إلى غرفة الثياب المتوسطة الحجم.. وبدل ثيابه وخرج ليريح بدنه على الفراش ناظرًا إلى السقف ويحدث نفسه سرًا :
-هو آذاني وبنته بتخفف الجروح اللي اتسبب فيها..
جز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه ثم عقد بين حاجبيه وهو يقول بضيق :
-ليه كل ما بشوفك يا ندى بحس إني شايف والدك القذر ..أنتقم منك ازاي وأنتِ خطفتي قلبي
***
دقت الساعة الواحدة صباحا وهي لاتزال مستيقظة تود الاطمئنان عليه قبل أن تنعس.. خرجت من غرفتها وصعدت إلى غرفته.. وقفت تدق الباب لم تستقبل رد فدخلت بهدوء وتقدمت نحو ذلك النائم ووقفت جوار الفراش تتأمل ملامحة النائمة كم هو يشبه الاطفال ..لاحظت حبات العرق المنتشرة على جبهته فوضعت يدها على جبينه لتشعر بحرارة جسده العالية لتخرج شهقة من بين شفتيه.. ثم خلعت طوق شعرها القطني وركضت إلى الحمام لتضعها أسفل الماء البارد وافرغت منها القليل من الماء ثم عادت إليه..
جلست أمامه و وضعتها على جبينه ناظرةً إليه بحزن وخوف وكل عشر دقائق كانت تذهب إلى المرحاض لتبللها ثم تعود إليه لتضعها على جبينه حتى الساعة الثانية والنصف صباحًا ..شعرت بالدوران والنعاس فوضعت ظهر يدها على وجنته لترى أن الحرارة انخفضت قليلًا فزفرت بهدوء ثم جلست على الأرض بجوار الفراش مستنده برأسها عليه وما هي إلا دقائق وغلبها النعاس..
ذهب الليل سريعًا ليأتي النهار وتخللت أشعة الشمس من ثقوب باب الشرفة ..استيقظ رحيم ليشعر بشيء ما أعلى جبينه فرفع يده ليأخذها وينظر إليها واستنشق رائحة ندى بها.. فوضعها على أنفه يستنشق تلك الرائحة الأنثوية الرائعة عن قرب ثم نظر إلى جواره ليرى ندى على هذا الوضع ..رفع ظهره ليستند به إلى الفراش وخلل أصبع يده اليسار بين خصل شعرها ثم ابعد يده عنها و وضع رابطة رأسها أسفل الغطاء ثم قال بصوت نعاس :
-ندى ..ندى
ربت على رأسها بخفيه يناديها لتستيقظ ورفعت رأسها إليه بلهفة ثم نهضت واقفة وهي تتنحنح ثم تساءلت بصوت منخفض :
-أنت كويس؟
قال دون أن ينظر إليها :
-أنا تمام ..نايمة هنا ليه؟
قالت بارتباك :
-جيت أ أطمن عليك لقيتك سخن اوي..
ثم اتجهت نحو الباب متابعة :
-هطلب لك دكتور
-ندى ما تطلبيش أي دكتور
قذف تلك الكلمات من فمه بحنق وهو يفتح أول درج من المنضدة المجاورة للفراش وتناول علبة سجائر ليقوم بفتحها ..تقدمت نحوه بخطوات واسعة وخطفت علبة السجائر من يده فنظر إليها بحده وهي تقول بتذمر :
-اولًا مينفعش تشرب سجاير أول ما تصحى ثانيًا أنت تعبان
نهض عن الفراش مسرعًا فوضعت يدها الممسكة بالسجائر خلف ظهرها ومد يده قائلًا بعصبية :
-ندى هاتي السجاير ومتخديهاش بالطريقة دي تاني
اومأت بالنفي فقــ,,ـــــبض على ذراعها وادارها بعنف ليأخذ علبة السجائر ثم جلس على حافة الفراش يشعل واحده وهي تحدق به ..ثم تساءلت بعدم فهم :
-أنت متغير معايا ليه ؟
نفث دخان سيجارته وقال بسأم :
-ندى أنا مصدع
اقتربت منه وأخذت الهاتف من أعلى الكمود وقالت بحسم :
-لو تعرف أي دكتور كلمه
رفع عيناه إليها وهو يأخذ الهاتف ثم قال بجمود :
-حاضر ..روحي أنتِ
-مش هروح في مكان غير لما تتصل
نفث دخان السيجارة وهو يتمعن بالنظر إليها ليخيل له أنه يرى والدها فأشاح برأسه بعيدًا وهاتف دكتور صديقًا له مضطراً وطلب منه أن يأتي ثم أنهى المكالمة واطفأ السيجارة في المطفأة التي أعلى الكمود ثم نهض ينظر إليها بحده متسائلًا :
-ارتحتي ؟
نظرت إليه للحظات من الصمت ثم تركته وغادرت دون أن تتفوه بكلمة ..مسح على شعره من الأمام للخلف عدة مرات ثم خرج إلى الشرفة..
..بعد ربع ساعة خرجت من غرفتها بعد أن بدلت ثيابها المكونة من فستان طويل يصل إلى قبل ساقيها بقليل لونه أزرق مزين بفراشات صغيرة بيضاء بشكل عشوائي ذات اكمام من الشيفون منتهي بأسواره ..دلفت إلى المطبخ وجلست مع السيدة وفيه فتساءلت :
-رحيم عامل أي ؟
لتنظر إليها بعدم وعي قائلة :
-الحمد لله كويس
طريقته معها التي تغيرت فجأة استحوذت على عقلها بل وقلبها أيضا ..وتصبر نفسها بأن ما حدث معه البارحة يؤثر على نفسيته ..فاقت من شرودها على صوت السيدة وفيه :
-أنا بعمله غدا خفيف ويغذي
اومأت برأسها ثم قالت بصوت مبحوح :
-في دكتور هيجي يشوفه علشان حرارته مرتفعه
-ربنا يشفيه يا بنتي يا رب
همست ” يا رب ” وعندما رن جرس الباب نهضت فورًا راكضة إلى الخارج وفتحت الباب لتجد الطبيب فرحبت به وأغلقت الباب ثم مضت بجواره إلى غرفة رحيم و أوقفته قائلة :
-دكتور من فضلك ممكن تمنع رحيم من السجاير
تعمق بالنظر إلى تلك العينين الخائفتين حقًا والتي تحب بصدق وبقلب أبيض حنون ..ثم أبتسم وهو يومئ بالموافقة فدقت ندى الباب ثم فتحته ونظرت حولها لم تجده فخرجت إلى الشرفة لتخبره بوجود الطبيب ثم خرجت من الغرفة مغلقةً الباب خلفها ..تفقد الطبيب حالته ورأى درجة حرارته مرتفعة نوعًا ما فقال رحيم بسأم :
-خلصني من السخونية دي أنا لازم اروح الشغل
-ارحم نفسك من الشغل شوية..
ثم تساءل :
-أنت اتجوزت تاني ؟!
رفع حاجبية ونهض عن الفراش وهو يقول ببحة صوته المميزة :
-لاء ..بتسأل ليه ؟
-البنت اللي كانت هنا شكلها بتحبك اوي يا رحيم ..نادر اوي لما تشوف لمعة الحب اللي في العيون
عقد بين حاجبيه وهو يومئ تأكيدًا على حديثه بينما جهز الطبيب حقنه ليخفض حرارته ..أما في الخارج كانت ندى تقف مستنده بذراعيها على السور وبعد لحظات خرج الطبيب فألتفتت إليه بلهفة فقال وهو يغلق الباب :
-بخير الحمد لله متقلقيش ..ومنعته من السجاير
ابتسمت برقة متمتمه بالشكر ثم سارت برفقته إلى الخارج وبعد أن غادر أغلقت الباب ..ثم صعدت إلى الطابق العلوي تنظر إلى غرفة رحيم تود الاطمئنان عليه ولكن منعت نفسها ودخلت غرفة ريان لتجده يلعب ألعاب الفيديو فقالت بتأفف :
-أنت فطرت علشان تلعب يا أستاذ
قال وهو يضغط على أزرار الذراع :
-الجيم دا بس يا ندى
أغلقت التلفاز فزفر بتذمر وهي تقول بحسم :
-ولا ربع جيم..
ثم وقفت أمامه وتساءلت باهتمام :
-غسلت وشك واسنانك
-أيوه أول ما صحيت
مدت يدها إليه فأمسك بيدها لينهض ثم قبلته على وجنته وقالت بابتسامة واسعة :
-برافو عليك يا قمري
ثم أخذته وأخذت أشرقت إلى الطابق السفلي.. ثم إلى غرفة السفرة وجلست تتناول معهم الفطار بمرح وضحكاتهم تتردد في الإرجاء ..كان رحيم يهبط الدرج يرتدي سروال أسود جينز وقميص ناصع البياض تاركًا ازراره العلويه مفتوحه لتظهر قسمات صدره الصلب.. استمع إلى صوت ضحكاتهم فتوقف للحظات ثم خرج متجه نحو جراج خاص به و وقف ينظر إلى سيارته التي كانت معه في الحاــ,,ـــــدث والتي جلبها له إحد أفراد الأمن بعد أن طلب منه ..مسح عليها فكانت عزيزة عليه لأنها كانت ملك والده رحمه الله ثم قبلها و استقل سيارة أخرى ليغادر إلى عمله وهو يقود بيده السليمة..
..بعد ساعة من المرح مع الطفلان في الحديقة صعدت إلى الطابق العلوي و وقفت تدق باب رحيم ولم تجد أي رد فدخلت تبحث عنه ليس له أثر و وقفت تدق باب المرحاض ولكن بلا جدوى فاندهشت قائلة :
-خرج المجنون
خرجت من الغرفة وعادت إلى الطفلان ترسم وتلعب معهما وعقلها منشغل على رحيم لدرجة كبيرة.. تود أن تطمئن عليه لكن كلما تذكرت جموده ومعاملته الناشفة معها تتراجع عن قرارها ..توقفت عن التلوين شاردة في الفراغ فقالت أشرقت :
-ندى هتلوينها ولا ألونها أنا
لتنظر ندى إليها وتركت القلم لها وقالت بابتسامة بسيطة :
-معلش يا حبيبتي لونيها أنتِ
أومأت موافقة وتناولت القلم لتكمل ما بدأته ندى بينما نظرت ندى إلى ريان لتجده منسجم في لعب حل الألغاز.. نهضت متجه نحو الداخل وهي تنظر إلى شاشة الهاتف وكادت أن تتصل عليه كي تطمئن عليه ألا أنه فتح الباب ودخل ..فنظرت إليه بلهفة ثم تنهدت بهدوء وسكــ,,ـــــينة وهو يتقدم نحوها فتركته واتجهت نحو المطبخ ..وقف أمام الدرج ألقى نظرة غاضبة على المطبخ التي دخلته للتو.. ثم صعد إلى غرفته و وقف أمام باب الشرفة الزجاجي يمسح على كتفه الذي يؤلمه وجعله يترك العمل ويعود إلى المنزل..
بعد دقائق دق الباب فاتجه نحوه وقام بفتحه ليرى ندى دخلت حاملة صينية الطعام وضعتها أعلى المنضدة في حين أغلق رحيم الباب واتجه نحو الفراش ليضع أغراضه أعلى الكمود وحرك ذراعه اليسار دون قصد فتأوه بخفوت.. انتبهت له وأسرعت إليه لتقف أمامه بلهفة قلق قائلة :
-خليني أساعدك
تراجع للخلف خطوتين وقال بحده :
-مش محتاج مساعدة
حدقت به بعدم فهم بينما هو يفك أزرار القميص بيده السليمة محدقًا في الأرض ..بعد أن انتهى رفع ذراعه اليسرى كي يزيح الكم تأوه عاقدًا حاجبية بشدة.. فتقدمت نحوه و وقفت خلفه لتساعده في خلع القميص ليسمح لها مضطرًا ..وضعت القميص على الفراش وبدأت تفك في رباط الضغط..
عندما انتهت وضعته جانبًا ثم اخذت الدهان وضعت القليل على أنامل يدها ثم مسحت على كتفه بشكل دائري وهي تنظر إليه بعدم فهم من تغيره المفاجئ معها ..كان يلتقط أنفاسه بصوت مستمع جعلت من صدره الصلب يعلوا ويهبط عاصرًا قــ,,ـــــبضته ويود أن يبتعد عنها لكنه مستمتع بحركة يدها الناعمة على جسده ..بعد أن انتهت أخذت القليل من الدهان لتضعه على ذراعه ثم وقفت أمامه لتمسد كتفه من الأمام ..وجد نفسه ينظر إليها ولم يتحمل بعد نظرة عنها رفعت مقلتيها لتتقابل عيناهم ليرى الحب والحنان داخل وجه قهوته.. رفع ذراعه اليمين ليحيط خصرها ينظر إلى عيناها بعمق أكثر وقال وهو يلهث :
-عيونك كل ما أتقدم خطوة للخطر بترجعني عشرة
أطرقت عيناها ثم ابتعدت عنه وأخذت رباط ضغط جديد ووضعته كما كان ثم ثبتته وهي واقفه أمامه ونظرت إليه متسائلة :
-متغير معايا ليه ؟..وتقصد أيه بكلامك ؟
رفع يده يضعها على وجنتها وقال بنبرة ثقيلة :
-أقصد اني بعــ,,ـــــشق عيونك
لمعت عيناها بالدموع ليصبح أنفها لونها أحمر وقالت بنبرة بكاء :
-أنا مش فهماك
-مش عايزك تفهمي غير إني بحبك
عقدت بين حاجبيها وتساءلت بصوت مبحوح :
-طيب أنا عملت حاجة ضايقتك ؟!
مسح بـ إبهامه على شفتيها وقال بجدية :
-بعدك عني بيضايقني
-بس أنا مبعدتش ..أنت مخبي عليا حاجة
التفتت وكادت أن تغادر ألا أنه قــ,,ـــــبض على ذراعها ليديرها إليه بقوة حتى اصطدمت بجبينها في ذقنه وفي لحظة ميل برأسه ليخطف شفتيها في قبلة عميقة فاتسعت عيناها ودقات قلبها تقرع كالطبول لتلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة.. نسى نفسه بطعم تلك الكرزتين والكيوي معًا ويرفع ذراعه المصاب ليحيط خصرها فعقد حاجبية متأوها بخفة لتبتعد عنه فورًا وامسكت بذراعه فتأوها أكثر.. أبتعدت عنه فورًا معتذرة فجلس على حافة الفراش وقالت بتذمر :
-كان لازم تروح الشغل يعني
وضعت الوسادة على ظهر الفراش طالبه منه أن يريح ظهره لينفذ رغبتها ووضعت الغطاء عليه ثم اتجهت نحو المنضدة لتحمل صينية الطعام وعادت إليه لتضعها أمامه وكادت أن تغادر إلا أنه أمسك بيدها وقال بنبرة ثقيلة :
-خليكِ معايا
ثم قرب يدها من شفتيه وطبع قبلة حانية عليها فسحبت يدها من يده وقالت بدموع القلب :
-أسفه ..ورايا حاجة لازم أعملها
تنهد بألم وقال بضيق :
-حقك
اتجهت نحو الباب مهروله تحت أنظاره حتى خرجت.. أغلقت الباب ثم وضعت يديها على فاها تبكي بحــ,,ـــــرقة على رفضها لطلبه وهو يحتاج إليها شعرت وكأنها قست عليه عندما رفضت لتشعر بقلبها ينزف ألما كأسهم سامة اخترقته.. برغم من أنه يعاملها أحيانا بقسوة وجمود ألا أنها تعــ,,ـــــشقه كثيرًا..
في المساء كانت تجلس في غرفتها ورحيم لايزال مستحوذا على عقلها بالكامل ..فاقت من شرودها على صوت دقات صغيرة على الباب فنهضت عن الفراش وفتحت الباب لتجد أشرقت أمسكت يدها وادخلتها ثم أغلقت الباب فقالت أشرقت بحزن :
-ندى أنا زهقانه وأنتِ مش قاعده معايا
ركعت أمامها تمسك وجنتيها تحرك رأسها في كلا الاتجاهين قائلة :
-مقدرش على زعلك ابدًا
ثم نهضت وأخذت الحاسوب فتحته وشغلت أغنية رقص وامسكت بيدها لترقص معها فابتسمت أشرقت وتمايلت معها على أنغام الأغنية العالية وندى تغني معها بمرح ..وتنتهى الأغنية وتشغل بعدها أغنية أخرى مضي الوقت دون أن يشعرا به.. حتى دقت الساعة الثامنة والنصف مساء ..عملت كلا من السبابة والوسطى مسدس لتفعل أشرقت مثلها والاثنان في صوت واحد :
-مافيا مافيا مافيا أنا مافيا مافيا..
أخذت تغني بمرح وترقص وأشرقت تقفز على الفراش ..كان رحيم يدق الباب ولا احد يسمعه بفضل الاغاني العالية فاضطر لفتح الباب ليرى ذلك الرقص المرح وندى تردد ” مافيا ” كتم ضحكاته وألتفتت ندى تفاجأت به في صدمة وجحظت عيناها ثم أوقفت الأغنية فجلست أشرقت على الفراش تلتقط أنفاسها ..فيما قال رحيم بإبتسامة عيناه تلك التي تســ,,ـــــرق قلبها :
-معاد جلسة العلاج يا عم المافيا
ارتسمت ابتسامة خجولة رقيقة على ثغرها بينما غادر رحيم فاستأذنت من أشرقت دقائق ولحقت به ..دخل الغرفة تاركًا الباب مفتوح لتدخل بعده وجهزت المرهم بينما هو يحاول أن يرفع ذراعه كي يخلع سترته ولكن يؤلمه ذراعه بشدة ..وقفت أمامه وحاولت معه أن يرفع ذراعه ولكن لم يستطيع وقال بسأم :
-ندى ..ندى مش هقدر
قالت بحزن واضح :
-حاول بس ..ومتلبسش التيشرتات تاني
خلعت حذائها و وقفت على الفراش فنظر إليها مندهشًا ثم ضحك ضحكة خفيفة فابتسمت وهي تقول :
-علشان أطولك و أقدر أساعدك أكتر
وقف أمامها لتكن هي أطول منه بمسافة بسيطة وقامت برفع ذراعه قليلًا وهو يتأوه بخفة ثم رفعت السترة ونجحت في نزعها ثم وقفت على الأرض وفكت الرباط وبدأت تضع له الدهان على كتفه من الخلف فلاحت ابتسامة جانبية على ثغرة وتساءل بهدوء :
-اليوم كان كئيب أوي ..عشان زعلتك مني..
ابتسمت ثم كتبت على الدهان كلمة ” مافيا ” فرفع حاجبيه بمرح متسائلًا :
-كتبت أي يا عم المافيا ؟
وجدت نفسها تضحك وأخبرته بماذا كتبت ليضحك بخفوت فيما وقفت هي أمامه تمسد كتفه من الأمام فنظر إليها بحب وكاد أن يتحدث ألا إنها قالت دون أن تنظر إليه :
-أنا عارفه قد أيه أنت مضغوط ..واللي حصل معاك مش حاجة سهله
ثم إنتهت من الذي كانت تفعله وجلبت رباط أخر وبدأت تلفه عليه وهو شاردًا في كلماتها الأخيرة واغمض عيناه يقول سرًا :
-أه لو كانت بسبب الضغوط بس ..لكن أنا محتار أوي يا ندى حيرة من النــ,,ـــــار من الجحيم اللي بيحــ,,ـــــرق قلبي ..كل ما حاول اذيكِ انتقامًا من والدك مقدرش ..يا رب
وقفت أمامه تثبت الرباط على كتفه جيدًا ليفتح عيناه ناظرًا إليها بعينين لامعتين من الحب المنبعث من القلب مباشرةً ثم همس بنبرة ثقيلة :
-بحبك..
اصطبغا وجهها بحمرة الخجل ثم تناولت السترة فقال :
-لاء أنا هنام كده علشان متتعبنيش في خلعها
حركت رأسها بالفهم فمدد على الفراش عاقداً حاجبية بألم فوضعت الغطاء عليه ثم دلفت إلى المرحاض لتضع سترته في سلة الثياب.. ثم خرجت متجه نحوه و وقفت لتضع يدها على جبينه وكادت أن تسحبها ألا أنه أمسك معصمها يمسح بها على وجنته مغمض العينين ثم وضع راحتها على شفتيه يقبلها برقة ثم قال :
-أنتِ فتاة أحلامي..
جلست على حافة الفراش تنظر إلى الفراغ في صمت فقال بصدق :
-عارفة أنتِ لما تبقي مضغوطة أوي أو حيرانه بين حاجتين ويبقى عندك حد عشمانه فيه تطلعي كل ضيقتك وعصبيتك عليه ؟..
حركت رأسها بالفهم فقبلها على راحة يدها بحنان وقال بصدق :
-أنا بقى عشمان فيكِ يا ندي ..بثق فيكِ اكتر من قلبي ..عارف ومتأكد اني مهما اتعصبت عليكِ هتزعلي مني شوية وهترجعيلي تاني ..مش طالب منك غير أنك تتحمليني
عقدت بين حاجبيها وتود أن تقول الكثير والكثير لكن الخجل مستحوذًا عليها فلمعت عيناها من الدموع.. رفع ذراعه اليمين متجه نحوها رافعًا كتفه قليلًا ليصل إلى ذقنها ويدير رأسها إليه ينظر إلى عيناها بعمق ليرى الحديث الذي تود أن تخبره به.. فإذا صمتت الشفتين العيون تتحدث وتتحدث أكثر.. أطرقت عيناها تجز أسنانها مسيطرة على خجلها وقالت بنبرة بكاء :
-اللي بيحب لازم يتحمل وأحيانا بيضحي ..وأنا معاك..
ثم نهضت وقالت بابتسامة خجولة :
-هسيبك بقى ترتاح
أومأ بخفة فاتجهت نحو الباب ليقول بصوت عالي :
-بحبك ..بحباااك
وضعت يدها على فاها و وقفت أمام الباب قائلة :
-أنا كمان بحبك
ثم خرجت مغلقة الباب خلفها.. تنهد بعمق ويشعر بالسعادة البالغة لينسى كل شيء سيء حدث معه ثم اغمض عيناه وقال :
-بعــ,,ـــــشقك يا ندى
***
في الصباح بعد أن أخذ حمام سريع ارتدى سرواله فقط وخرج مغلقًا الباب خلفه و وقف أمام المرآة يمشط شعره ثم جلس على حافة الفراش منتظر ندى تأتي لتمسد كتفه بالمرهم وتثبت له الرباط ..دق الباب فأذن بالدخول لتدخل ندى حاملة ظرف و وقفت أمامه قائلة :
-الظرف دا جالك..
أخذه من يدها وهي متابعة :
-هجبلك الفطار واجي
أمسك بيدها وقبلها بحنان ثم أومأ موافقًا فابتسمت وخرجت مغلقة الباب خلفها.. بينما هو فتح الظرف وأخذ الورقة التي داخله ليقوم بفحصها ..جحظت عيناه يحز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه ونهض عن الفراش يمسح على شعره كالمجنون ثم ألقى بالظرف على الفراش وركل الفراش بقدمة عدة مرات ومسح بيده على وجهه حتى ذقنه..
عادت ندى بابتسامة مرتسمة على ثغرها و وضعت الصينية على المنضدة وهو ينظر إليها بشرارات من الجحيم تقذف كتل من النيران تحــ,,ـــــرق قلبها عندما نظرت إليه لترى تلك النظرات لتختفي ابتسامتها تدريجياً.. ونظرت إلى صدره الصلب الذي يعلوا ويهبط لتعلم أن شيئًا ما جعله يغضب ..تلاشت نظراته وتقدمت نحوه لتقف خلفه وأخذت المرهم فالتفت إليها يحدق بها بنظرات قـ,ـاتلة كالصقر وأخذ المرهم من يدها بعنف وألقى به أرضا لتشهق وهو يقول بعنف :
-مش محتاج مساعدتك
حدقت به فتلاشى النظر إليها لأنه يخيل له أنه يرى والدها أمامه وليست ندى.. فيما هي وضعت يدها على صدرها الذي يعلوا ويهبط وقلبها ينقسم إلى نصفين وتساءلت بنبرة بكاء :
-أيه اللي حصل ؟.. أنا عملتلك حاجة ؟
-يا رتني ما شفتك ..حبك عذاب ليا
قال تلك الكلمات بعصبية وهي تحدق به وقالت باندفاع :
-أنت بحالات ..أنا بجد مش قادرة افهمك
برغم شعوره بالألم ألا أنه سحب الغطاء عن الفراش وألقى به أرضاً ليؤلمه كتفه فيما شهقت ندى بصدمة وجاءت تقترب منه تراجع للخلف وهو يلهث بقوة وقال بعصبية مفرطة :
-اطلعي بره
تجمعت الدموع داخل مقلتيها ثم وضعت رأسها بين يديها وقالت ببكاء :
-بس لو تقولي أنا عملت أيه
حمل الظرف عن الفراش وألقى به في وجهها فتأوهت بخفة وسقط الظرف أرضا فانحنت بجذعها لتأخذه وقامت بفحصه بعينيها ” .ت والدك بكل سهوله ومقدرتش ت.ني والمرة الجاية هتبقى قنبلة مش فك فرامل ..علشان ابوك شكله وحشك..” رفعت عيناها إليه في صدمة وبدأت تبكي بشهقات عالية ثم تساءلت بضيق :
-طيب أنا ذنبي أيه.. واحد بعتلك الظرف ده ..ذنبي أنا أيه ؟
جز أضراسه حتى تحرك صدغاه وصدره يعلوا ويهبط وهو يقول سرًا :
-ابوكي ..ذنبك إنك بنته
ألقت بالظرف على الفراش ثم تقدمت نحوه لتحتضنه وقالت بنبرة مؤلمة ممزوجة بالبكاء :
-عرفت دلوقت أنت ليه مضايق ..متديش فرصة لحد يستفزك بكلامه ..عارفه إن آخر جملة قد أية واجعة قلبك
اغمض عيناه بقوة رافعًا ذراعه السليم ليحيط كتفها ويحتضنها بقوة وقال بصوت مبحوح :
-تعبان يا ندى ..تعبان
مسحت على كتفه بلطف و قالت بحنان :
-بعيد الشر عليك من التعب..
ثم ابتعدت عنه وأخذت الدهان لتفعل له مثلما تفعل دائما وبعد أن انتهت دلفت إلى المرحاض تغسل يديها و وجهها ثم خرجت وحملت صينية الطعام متجه نحو الباب قائلة :
-تعالى أفطر في الجنينة
أخذ نفسا عميقا وزفره بهدوء ثم ارتدى سترته بصعوبة بالغة ثم ترك الغرفة وهبط إلى الطابق السفلي ثم إلى الحديقة وجلس على الأريكة بجوار ندى التي كانت تنظم له اطباق الطعام وقالت دون أن تنظر إليه :
-الفطار قدام الطبيعية الجميلة دي بتريح الأعصاب
أمسك بيدها فرمقته بنظرة سريعة لتخبره بها أنها غاضبة منه حقًا ..قال بصوت مبحوح :
-أنا مقدرش على زعلك ..أسف..
تنحنحت بخفة وجاءت تنهض منعها واضعًا يدها بين راحتي يديه وقال بصدق :
-عارفه يعني أي بقولك أسف ؟ ..يعني أنتِ الدنيا كلها ..يعني مقدرش أعيش من غيرك ..يعني بحبك ..قلبي بينبض بوجودك جنبي ..بثق فيكِ اكتر من روحي وقلبي..
هبطت دموعها الخائنة على وجنتيها فرفع يده ليمسح تلك الدموع الساخنة وقال بتأكيد :
-دموعك أغلى مني ..أسف يا ندى ..بحبك
نظرت إليه للحظات ثم ابتسمت إبتسامه مؤلمة وقالت بتأكيد :
-أنا حاسة بيك يا رحيم ..علشان الكلمة اللي اتكتبت في آخر الظرف اتقالت لي قبل كده..
ثم أطرقت رأسها وقالت بخجل :
-وأسفك على راسي
قبلها على رأسها عاقدًا حاجبية ثم قال بتأكيد :
-أنتِ اللي على دماغي يا أغلى من حياتي
نظرت إليه بابتسامة واسعة ثم تناولت قطعة جبنه ومدت يدها إلى فاه فأخذها من يدها يمضغها بإعجاب شديد وقال :
-أحلى وأجمل وأرق جبنه كلتها في حياتي
نظرت إليه بحب ولمعت عيناها من الحب فأحاط كتفها بذراعة اليمين يضمها إلى صدره وقال بنبرة ندم :
-أنا اسف..
ثم ابتسمت عيناه هامسًا :
-بحبك
***
” المشهد 16..”
” زواج.. ”
أغمضت عيناها بهدوء وسكــ,,ـــــينة داخل قلبها وصدرها الذي كان يؤلمها منذ لحظات.. عندما يكون لطيفا معها تشعر وكأنها امتلكت العالم بأكمله تتمنى أن يبقى بهذه الحنية دائمًا ..لكن أخذت عهدًا بأنها ستتحمل تقلب مزاجه لأنه يحتاج وجودها بجانبه بشدة ..وستحاول جاهدةً أن تغير من طبعه ولو قليل..
أبتعد عنها وتناول قطعة خبز صغيرة وضعها داخل فاها وهي شاردة به بابتسامة خفيفة وتحدث نفسها ..الذي يطعمها بيده ليس هو الذي كانت تتشاجر معه فهناك شيء جميلًا داخل قلبه ولم ترى إلا هذا الشيء الجميل فقد مسحت قسوته معها من ذكرياتها ..بدأت تتناول معه الأفطار وتساءل بهدوء :
-صحيح أنتِ سمعتي الكلمة اللي في الظرف دي من مين ؟!
ابتلعت الطعام ثم نظرت إليه بحزن وقالت بصوت مبحوح :
-بابا ..قالي سيبي شغلك في الملجأ وألا هوديكِ عند أمك شكلها وحشتك..
استقام ظهره ينظر إليها في ذهول مما انتبهت لتلك النظرة فابتسمت بحزن وقالت :
-متستغربش ..أنا عشت أيام أسوأ من كده معاه..
نظرت إلى الأمام تحرك رأسها بطريقة عشوائية مانعة تجمع الدموع في عيناها ثم تنحنحت بخفة وتذكرت وفــ,,ـــــاه والدتها وقالت بألم :
-كنت في أولى ثانوي رجعت من المدرسة لقيته بيتخانق معاها وبغشم كده لقيته فجأة خنقها وبدأ يضــ,,ـــــرب دماغها في الحيط كتير قربت منه علشان اخليه يسيبها زقني جامد وقعت على الأرض ..وبعد ما بعد عنها ماما وقعت على الأرض والدم مغرق الحيط والأرض ..يدوب وصلنا المستشفى كانت ماتت
بعد أن أنهت حديثها دــ,,ـــــفنت وجهها في كفيها تبكي فرفع يده ليضعها على شعرها برفق وقال بتأثر :
-الله يرحمها يا حبيبتي ..ربنا رحمها منه
اومأت بتأكيد ثم مسحت دموعها بكلت يديها وقالت بضيق ممزوج بنبرة البكاء :
-كان نفسي ياخد جزاؤه ويدخل السجــ,,ـــــن ..بس عرفت بعد كده أنه رشى الدكتور علشان ميبلغش وقال أنها هي اللي أنتحرت
أحتضن وجنتيها براحتي يديه يمسح دموعها بإبهاميه ثم قبلها على جبينها بحنان وقال بتأثر :
-أسف يا روحي عشان فكرتك
-أنا مش نسياها عشان تفكرني
ثم ابتسمت له فقبلها ثانيةً على جبينها قاطبًا حاجبية ثم ابتعد عنها لتنهض متجه نحو الداخل قائلة :
-هعملك قهوة
أراح ظهره على ظهر الأريكة يفكر في حديثها بتمعن.. نعم هو . زوجته بسهولة فلن يهون عليه صديقة الذي .ه من أجل المال ..انتظر لدقائق فشعر بالأرق ونهض عن الأريكة ودخل ليجد ندى تحمل فنجان القهوة وتوقفت عندما رأته فأقترب منها و وقف يأخذ منها صينية القهوة ثم أمسك بيدها رافعا إياها إلى شفتيه يقبلها برقة عدة مرات ثم قال مبتسمًا :
-تسلم ايدك يا حبيبي ..أنا هشربها في اوضتي
أومأت برأسها فترك يدها ليضع كفه خلف رأسها يقبلها على جبينها بحنان ثم نظر إليها بإبتسامة عينيه لتشهق روحها من تلك الإبتسامة التي ست.ها يوماً ما ..ثم التفت متجه نحو الدرج ليصعد إلى غرفته ..وقفت للحظات ثم صعدت إلى الأولاد الذين يرفضون الإستيقاظ..
..بعد مضي نصف ساعة تقريبًا كان جالسًا على الفراش يعبث في الهاتف وبعد لحظات استمع إلى صوت دقات على الباب فأذن بالدخول.. ليدخل علاء مغلقًا الباب خلفه وجلس بجواره على الفراش ليقول رحيم وهو منشغلًا في الهاتف :
-اخلع الجزمة علشان مبحبش سريري يتوســ,,ـــــخ
ثم أغلق الهاتف و وضعه أعلى الكمود بجوار فنجان القهوة الذي انتهى منه.. بينما تنهد علاء بعمق وقام بخلع حذائه ثم مدد على الفراش قائلًا :
-نمدد بقى طالما خلعنا الجزمة..
ثم تساءل :
-أخبار دراعك ايه
-أحسن الحمد لله
-الحمد لله.. النهاردة في واحد طلب كمية ازاز رهيبة وعمرنا ما اتعملنا معاه.. مختار
قاطعة رحيم بحده :
-مختار ده بيلعب معاك في الشارع؟ ..دا قد والدك
ضحك ضحكة خفيفة ثم قال :
-انكل مختار يا سيدي ..المهم هو قالي بلاش لكن قلتله نسأل رحيم الأول
زفر بهدوء وقال بسأم :
-رحيم.. رحيم.. رحيم زهق منك ..أنت هتتحمل مسؤولية المصنع دا لوحدك امتى
أشار إليه بسبابته قائلًا بثقة :
-لولا إني متأكد إن الكلام دا من ورا ظهرك كنت سبتلك البيت والمصنع ومشيت
ادار رأسه تجاهه ينظر إليه ببلاهة وقال ساخرًا :
-يعني متمشيش معاك من ورا قلبك ؟!
حدق به للحظات ثم ضحك فابتسم رحيم يحرك رأسه في كلا الاتجاهين وقال ساخرًا :
-اللي يضحك إنك بتقولها بثقة وكأنها صح ..قال من ورا ضهرك ..لاء بقولها من ورا قفايا..
ثم قال بجدية :
-خلينا في المهم ..أرفض التعامل مع أي حد جديد.. احنا بنتعامل مع ناس معينة غير كده لاء
-طب افرض الناس دي بطلت تتعامل معانا
تنهد بصوت مستمع ونظر إليها بحنق قائلًا :
-المفروض دا جسمك لما تفرده على السرير ..اسمع اللي بقولك عليه
تساءل متعجبًا :
-أنت بتجيب الكلام دا منين
لكزة بخفة وقال بحده :
-في ناس بتخليك تخرج عن شعورك
أومأ بالفهم وكاد أن ينهض ألا أنه تذكر شيئًا فنظر إليه متسائلًا :
-فهمني ليه متعملش مع حد جديد ؟!
قال بذكاء :
-علشان مفيش حد أول مرة يتعامل معاك يطلب كمية مهولة من منتجاتك ..وأنا متأكد أن الشخص ده تبع رؤف الشاذلي عشان يخسر المصنع زي ما عملت معاه
حرك رأسه في كلا الاتجاهين وقال بمكر :
-يا مفتري دول خمسة وعشرين مليون جنية
حك جبينه ثم فتح أول درج من الكمود ليأخذ الظرف واعطاه إلي شقيقه الذي أخذه ورحيم يقول :
-خسر والدي قبل كده عشرة مليون جنية ..وبعدين هو يعتبر اخد حقه
فحص علاء الظرف ثم نظر إلية في دهشة وقال بحده :
-أنت ازاي تسكت مبلغتش عنه ليه وبعت الظرف دا للحكومة ..ولا مستني يحطلك قنبلة ؟!
لينظر رحيم إليه بهدوء وقال ببرودة اعصاب :
-لو مت بانفجار خد حقي بالتهديد اللي معاك ده
حدق به في ذهول ثم قال بعصبية :
-وأنا هستنى لما ي.ك أنا هروح أبلغ عنه
أخذ الظرف من يده وقال بهدوء :
-أنا عارف أنا بعمل إيه كويس
جز أسنانه بغيظ وقال بتذمر :
-أنت مش عارف حاجة خالص ..كفاية كده يا رحيم وابعد عن الراجل ده..
اكتفى بنظرة طويلة دون أن يتفوه بكلمة فغضب علاء منه كثيرًا ثم نهض متجه نحو الباب ووقف يدير المقــ,,ـــــبض ثم نظر إليه وقال بتأكيد :
-أنا مش هسيبك تضيع نفسك.. وأتمنى تفكر في أولادك ملهمش غيرك بعد ما والدتهم اتخلت عنهم
أنهى حديثه وجاء ريان انحنى علاء بجذعة يقبله على رأسه ثم تركه يدخل وخرج مغلقًا الباب خلفه.. صعد إلى الفراش وفرد رحيم ذراعه اليمين إليه ليحتضنه بشدة.. فقال بصوته الطفولي :
-وحشتني اوي
-وأنت كمان يا حبيبي وحشتني
***
“بعد مرور ثلاثة أسابيع..”
لم يحدث شيئًا جديدًا فالحياة مشرقة بشمس الصيف الرائع وتفتحت الزهور واثمرت الأشجار ..وضعت ندى صينية الافطار أعلى المنضدة وجلست على الأريكة بجوار الطفلان قائلة :
-الفطار في الجنينة بيحسن من حالاتنا النفسية
ليقول ريان بسأم :
-أنا حالتي النفسية هتتحسن لو زودتي ساعات لعبي
نظرت إليه بغيظ ولكزته بخفة ثم بدأت تجهز لهم الفطار ..كانت تضع المربى على خبز التوست ..خرج رحيم و وقف يستنشق الهواء بعمق وينظر إلى الأشجار المثمرة ..نظرت ندى إليه لترى ذقنه التي طولت قليلًا ثم نظرت إلى الخبز وهي تحرك المربى بالملعقة قائلة بنعومة :
-رحيم..
لينظر إليها بابتسامة عيناه الرائعة وقال بصوت مبحوح :
-نعم
تنحنحت بخفة ثم قالت بمزاح :
-دلدل دقنك
رفع حاجبية متعجبًا فيما ضحك كلًا من أشرقت و ريان ..لتضحك ندى على ضحكاتهم فقالت أشرقت بمزاح :
-أه يا بابي عايزين نطلع البرج
انفجرت ندى ضاحكة فجلس رحيم على المقعد المجاور للأريكة وخطف منها التوست قائلًا بمزاح :
-هاتي توست المربى ده اكله وبعدين اعاقبكم على التريقة دي
نظرت إلى يدها التي كانت تحمل الخبز منذ لحظات في تعجب مصطنع فيما قالت أشرقت :
-جهزي يا ندى كمان واحد اشغليه بيه بدل العقاب
ابتسم على حديث صغيرته بينما تناولت ندى توست ولطخته بالمربى ثم وضعته جانبًا وبدأت تجهز توست بالجبنة إلى ريان لتعطيه إياه و أشرقت جهزت لها واحدًا بالشوكولاتة وهي أيضًا.. رأت رحيم انتهى من التوست خاصته فتناولت التي قد جهزته ومدت يدها به قائلة :
-اتفضل يا مستر رحيم
ضيق عيناه قليلًا ثم أومأ بالنفي قائلًا :
-لازم عقـ..
توقف عن الحديث وأخذ التوست متابعًا :
-لاء هشوف الموضوع ده بعدين
ضحكت ضحكة خفيفة فابتسم إبتسامة ثابتة وتناول التوست ..بعد دقائق نهض ريان وقبلها على وجنتها لتنظر ندى إليه وهي تمسح المربى عن شفتيها بلسانها تحت أنظار رحيم بعينيه المبتسمة.. فيما قال ريان :
-هلعب بلاي ستيشن
نظرت إلى ساعة يدها التي تدق العاشرة والربع صباحًا ثم قالت :
-حداشر و ربع تكون هنا
لوى ثغرة بضجر ثم أومأ موافقًا وركض إلى الداخل ..انتبهت ندى من نظرات رحيم إليها فتنحنحت بخفة وخبأت خجلها خلف كلماتها المرحة :
-شوفت أنا مسيطرة قد إيه
قطب جبينه وهو يتمعن بالنظر إلى قسمات وجهها قائلًا :
-طبعًا مش مافيا..
رفعت حاجبيها بإبتسامة ثم نظرت إلى الأمام فقال رحيم بجدية مصطنعة :
-نشوف بقى موضوع دلدل دقنك والأميرة اللي عايزة تطلع البرج
اتسعت عيني ندى فيما نهضت أشرقت متجه نحو الداخل قائلة :
-ندى يلا ورانا رسم
نهضت ندى فيما نهض رحيم ومنع طفلته من الدخول بالقــ,,ـــــبض على ذراعها ثم حملها وألقى بها في حمام السباحة فضحكت أشرقت بعد أن رفعت رأسها عن المياه وبدأت تسبح ..فيما جحظت عيني ندى وتراجعت للخلف بحذر وهو يقترب منها بخطوات ثابتة وقالت :
-أنا مبعرفش أعوم
غمز وهو يقول بمكر :
-أنا علمتك
حركت رأسها بالنفي فمد يده ليقــ,,ـــــبض على معصمها جاذبا إياها إليه وحملها على ذراعيه وهي ترفص بقدميها ثم قفز بها في المياه لتشهق بشدة ..وتشبثت في سترته بقوة فيما اقتربت الصغيرة منهم بالسباحة و وقفت جوارهم قائلة :
-متخافيش يا ندى
قال ساخرًا :
-عيب عليكِ الطفلة بتطمنك
مسحت على وجهها وانتقلت ببصرها بينهم وطلبت أن تجلس على الحافة فقام برفعها وجلست على الحافة تاركة قدميها في المياه ..مارس السباحة مع صغيرته بمرح وكان يحملها للأعلى ويستدير بها ..بعد ربع ساعة من المرح اجلسها بجوار ندى ثم صعد من المياه مخللا أناملة بين خصل شعره المبلل قائلًا :
-ندى غيري ومستنيكي في المكتب ..عايزك في موضوع مهم
اومأت موافقة فدخل وبعد دقائق دخلت برفقة أشرقت وتركتها تصعد غرفتها لكي تأخذ حمامًا ..بينما دخلت ندى غرفتها وأخذت حماما سريعا وخرجت لتجفف شعرها بألة المجفف ثم مشطت شعرها وبدلت البيجامة بسروال ثلجي وكنزة بيضاء ذات أكمام فضفاضة من الشيفون..
خرجت من الغرفة متجه نحو غرفة المكتب بخطوات واسعة ووقفت تدق الباب ثم دخلت عندما أذن بالدخول.. أغلقت الباب بعد أن طلب منها ثم نفث دخان سيجارته واطفأها.. بعدها نهض متجه نحوها وأمسك بيدها ثم اجلسها معه على الأريكة.. نظرت إلى الأرض لتختبئ من نظراته التي تخطف روحها ..بعد لحظات من الصمت قال بنبرة رجولية هادئة :
-ندى أنا عايز اتجوزك..
رفعت رأسها إليه بصدمة فتابع :
-أنا علشان اتجوزك لازم استنى سنه أقل حاجة وأنا مش عايز استنى السنة دي ..علشان كده هنتجوز من غير ما حد يعرف
بللت شفتيها التي جفت بلسانها وقالت باضطراب :
-مش عايز تعلن جوازنا ليه ؟
-عايز اشوف رد فعل الأولاد الأول ..عارف انهم بيحبوكِ جدًا بس الجواز حاجة تانية ..وحاليًا مش عايز حد يعرف علشان الصحافة ..متأكد أنهم هيعلنوا الخبر ..بإذن الله فجأة كده الكل هيعرف أن احنا اتجوزنا
حكت جبينها وهي تفكر في حديثه ثم تنهدت قائلة :
-عندي شرط..
استقام ظهره وشعر بأنها ستطلب منه أن يخبر والدها لكنها قالت :
-تكلم نانا وتطلبني منها
عقد حاجبيها متعجبًا وتساءل :
-وليه مقلتيش اطلبني من بابا ؟!
لتنظر إليه بابتسامة حزينة وقالت بتأكيد :
-لأنه هيرفض ..أي عريس يتقدم لي حتي لو كان كويس بيرفضه فورًا..
استند بمرفقيه على ركبتيه ناظرًا إليها باهتمام فتابعت بضيق :
-لما كنت في الجامعة في معيد اتقدم لي.. بابا قاله مش فاضي أقعد معاك ونتفق على كلام فاضي أنا عندي شغل.. قاله طيب فضي نفسك نص ساعة زعق معاه جامد وقاله أنت مرفوض خالص.. المعيد ده طلب يتكلم معايا وقالي أنه أتقدم ليا وحكى لي على اللي حصل وفي الاخر قالي ربنا يصبرك عليه..
تنهدت بعمق واضعة يدها أعلى صدرها وتابعت بهدوء :
-جالي عند نانا وزعق جامد اوي
” فلاش باك..”
كان الباب يدق دقات عالية فزعت كلًا من الجدة وندى التي خرجت من غرفتها راكضة إلى الباب بهلع.. فتحت إياه تفاجأت بوالدها وصفعها بقوة على وجنتها فصرخت متأوه وهو يصيح بعصبية :
-مشيالي مع واحد في الكلية وجاي يتقدملك
الصدمة منعت دموعها من الهبوط فيما وقفت الجدة جوار ندى وقالت بحده :
-مش هسمحلك تعمل في ندى زي اللي عملته مع أمها
ثم ضمت ندى إليها تبكي في أحضانها ..فقال بعنف وقسوة:
-أنا مش فاضي اجوزك أنا شغلي أهم من الخرافات دي ..وخليكي هنا بقى طول عمرك وخلي جدتك تصرف عليكِ
ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بقوة فيما هي كانت تربت على كتف ندى واخذتها لتجلس على الأريكة وأعطت لها منديل لتمسح دموعها وجلست بجوارها تضمها إليها ..التقطت أنفاسها بهدوء وابتعدت عنها لتنظر إليها وقالت بضيق :
-نانا أنا معرفش حاجة عن المعيد ده ولا أعرف أنه أتقدم لي غير لما راح لبابا ..أتكلم معايا وقالي
مسحت على وجنتيها وهي تقول :
-مصدقاكِ يا حبيبتي
“باك..”
-وفعلا كل ما حد يتقدم يرفضه من غير أي سبب
احتضن وجنتيها براحتي يديه وقبلها على جبينها بحنان ثم قال :
-انسي يا ندى.. أنسي كل الأيام دي ..وأنا هروح حالًا اكلم جدتك
قالت بصوت مبحوح :
-لا أنا هروح الأول امهد لها وتعال بعدي بساعه
أومأ موافقًا وقبلها على راحة يدها برقة ..ثم نهضت وجلبت حقيبة يدها وخرجت لتستقل سيارتها وذهبت إلى وجهتها..
عند وصولها صفت سيارتها أمام العمارة ثم ترجلت ودخلت لتستقل المصعد الكهربائي إلى الطابق المنشود ..ثم وقفت تدق جرس الباب.. بعدها فتحت الباب بالمفتاح ودخلت تنادي جدتها بسعادة ..كانت تخرج من غرفتها تتكأ على العصى ذات لون رصاصي ..وقفت تنظر إليها إبتسامة فركضت ندى إليها لتحتضنها معبرة لها عن مدى اشتياقها لها.. وبعد تبادل السلام بينهم جلسا على الأريكة..
تبادلا الحديث في بعض الأمور ثم أخبرتها بكل شيء بوضوح لتختفي ابتسامتها فجأة وقالت بحده :
-تتجوزي من غير فرح يا ندى
ابتسمت وامسكت بيدها وقالت بنبرة سعيدة :
-أنا وجودي جمبه فرح يا نانا ..بجد لما تشوفي هتحبيه اوي
حركت رأسها في كلا الاتجاهين وقالت بتذمر :
-ما علينا من الفرح ..موافقة تربي عيال غيرك
نهضت من مكانها وركعت أمامها وقالت بابتسامة :
-أنتِ عارفه هما بيحبوني قد أي وأنا كمان بحبهم ..مش بحكيلك كل حاجة..
ثم قالت بحزن :
-نانا مليش غيرك ..أنتِ عارفه لو رحيم راح لبابا هيرفض
وضعت يدها على وجنتها وقالت بحزن :
-أنا ميهمنيش إلا سعادتك يا ندى ..وطالما أنتِ موافقة ربنا يسعدك يا بنتي
قبلت يداها وهي تشكرها بامتنان ..ثم نهضت لتحتضنها وجلست على المقعد المجاور للأريكة تحكي لها عن رحيم وتوصف لها شكله حتى مضى الوقت..
دق جرس الباب فعلمت أنه هو ..نهضت متجه نحو الباب بخطوات سريعة و فتحت الباب لترى رحيم واقفًا بثبات يرتدي سروال أسود من خامة عالية وقميص رصاصي تاركًا ازراره العلوى مفتوح فوقه معطف رصاصي حاملًا باقة ورد بيضاء.. ابتسمت بخجل وتنحت جانبًا ودخل لتصل رائحة عطرة إلى جميع حواسها لتشعر بأنها سوف يغشيا عليها..
أغلقت الباب وأشارت إلى الصالة وهي تدخل ..دخل برفقتها و وقف أمام جدتها ينظر إليها بابتسامة عيناه الرائعة لتراه جذابًا وبشوش.. أقترب منها يعطي لها باقة الورد لتأخذها متمتمه بالشكر ثم قبلها على رأسها بحنان ثم استقام ظهره وقال بنبرة رجولية :
-سعيد علشان شفت حضرتك
نظرت ندى إليه بإعجاب وابتسامة واسعة ..طلبت الجدة منه أن يجلس فجلس على المقعد المجاور للأريكة وجلست ندى بجوار جدتها ..قالت بوضوح :
-ندى قلتلي على كل حاجة.. وندى حياتي كلها.. أرجوك حافظ عليها
-في قلبي وعيوني
اومأت بخفة ثم قالت بتأفف :
-و ناوي تعلن جوازكم امتى
تحدث برسمية :
-في أقرب فرصة ..أنا بس عايز ندى تبقي بعيدة عن أي لقاء صحفي ..ومش عايز حد ينقل الخبر في الجرايد علشان دي حياتي الخاصة..
قال بصدق :
-صدقيني دي حاجة صعبة عليا ..و اوعدك في اقرب فرصه الكل هيعرف
تنهدت بعمق وبعد لحظات وافقت ثم احتضنت ندى تقبلها على رأسها وتدعو لها بالسعادة الأبدية ..أخرج من جيب معطفه الداخلي علبة زرقاء صغيرة ونهض متجه نحو ندى ليركع أمامها وفتح تلك العلبة لترى خاتم يمتلك ماسه براقة أعجبت به كثيرًا وأخذ صدرها يعلوا ويهبط بتوتر.. فيما أخذ رحيم الخاتم وضعه في أصبع يدها وكاد أن يقبلها ألا أنها سحبت يدها خجلًا من جدتها.. تنحنح بخفة ثم نهض وجلس معهم لدقائق ثم غادر وقضت ندى اليوم مع جدتها وغادرت..
***
“بعد مرور ثلاثة أيام..”
كان رحيم يمهد لهم بأنه سوف يسافر خارج البلاد من أجل العمل وترك المنزل قبل الزواج بيوم ..أما ندى فأخبرت السيدة وفيه والطفلان أن والدها مريض ويجب أن تجلس معه وغادرت قبل يومين وكانت تتحدث معهم من حين لأخر ..تم عقد القرآن في منزل جدتها مع حضور صديق رحيم وخال ندى فقط والذي شعر بالغضب عندما وافقت والدته على زواجها بهذه الطريقة ..بعد كتب الكتاب غادر كلا من صديقة وخال ندى بعد أن باركا له وبعد دقائق خرجت ندى مرتدية فستان أبيض مجسم بكم عليه نقوش ورد بسيطة بعنق دائري مزين بورود بيضاء صغيرة وطرحة شيفون طويلة تصل إلى الأرض ..وبعض مساحيق التجميل البسيطة تعطي لها جمالًا خاص بذلك الرجل الوسيم ببدلته السوداء الأنيقة.. نظر إليها بإعجاب شديد حتى وقفت أمامه عن بعد خطوتين تلتقط أنفاسها باضطراب وتوتر و فراشات معدتها تطاير إلى قلبها لتجعل دقاته تدق في صدرها..
وقفت الجدة تنتقل ببصرها بينهم وقالت بنبرة بكاء :
-خد بالك منها يا بني
قال وهو يتفحص ملامحها بعناية :
-في قلبي
ثم تقدم نحوها و وقف أمامها يحتضن رأسها براحتي يديه وقبلها على جبينها للحظات مطولة ثم أبتعد ليمل عينيه من ذلك الجمال الخاص به.. وبعد ربع ساعة تقريبًا أخذها وغادر بسيارته إلى منزل الحب خاصتهم..
عند وصوله ترجل مسرعًا إلى الباب الثاني وفتحه لتخرج من السيارة ثم أغلق الباب وقام بفتح باب المنزل ثم عاد إليها ليحملها على ذراعيه ودخل بها مغلقًا الباب بقدمه..ثم انزلها برفق فنظرت حولها لتجد المكان مظلــ,,ـــــملم ترى شيئًا في حين وقف رحيم خلفها واضعًا يده على عيناها وقال :
-اوعي تفتحي
حركت رأسها موافقة فابتعد عنها واضاء الأنوار وهو لايزال يخبرها ألا تفتح عيناها.. فابتسمت فقد علمت أنه يحضر لها مفاجأة ما ولديها فضول شديد أن تعلم ما هي ..أضاء كل شيء ثم وقف خلفها طالبًا منها أن تفتحهما ببطء.. فتحت عيناها تدريجيًا حتى تفاجأت بأنوار صغيرة اضأتها خفيفة مثل إضاءة الشموع معلقة في السقف تصل إلى الأرض وبتلات ورود زرقاء وبيضاء في كل مكان وهناك طريق بتلك البتلات من بداية الدرج للأعلى ..لترى أيضا من تلك الأنوار الصغيرة معلقة في السقف بشكل دائري تصل إلى الأرض تشبه الستار الشيفون.. شغل رحيم أغنية هادئة ثم أمسك بيدها ودخل تلك الدائرة و وضع يديها على كتفيه وأحاط خصرها وأخذ يتمايل معها..
كان ينظر إليها بحب وهي تخبأ عيناها من نظراته حتى لا تسقط من بين يديه ..التصق بأنفه على أنفها مستنشقًا عطرها الانثوي الذي يجذبه إليها أكثر ثم احتضنها دافنًا وجهه بين ثنايا عنقها مستنشقًا ذلك العطر عن قرب ليخطف قلبه من بين ضلوعه ..ثم قبلها برقة على عنقها البراق صاعدًا بقبلاته إلى أذنها وهمس بأنفاسه الساخنة :
-بحبك
لتقول هامسة بأنفاس متسارعة :
-بعــ,,ـــــشقك
احتضنها أكثر يود أن يخترق عظامها مغمض العينين وبعد دقائق ليست قليلة من الحب ..حملها على ذراعيه وخرج من بين الأنوار وصعد الدرج وهي عيناها على البتلات التي تصل إلى غرفة النوم.. وقف أمام الغرفة طالبًا منها أن تفتح الباب.. فأدارت المقــ,,ـــــبض ودخل بها مغلقًا الباب بقدمه ثم انزلها وأضاء المصباح الكبير لترى قلب ببتلات الورود الحمراء على الفراش و ورقة بيضاء داخل القلب ..تقدمت نحوه وأخذت الورقة لتفحصها بعينيها ” لقد غرقت عــ,,ـــــشقًا في قطرة ندى ولا أريد النجاة ..بحبك ” ..تفاجأت به يحتضنها من الخلف تاركًا قبلة على كتفها ثم قال :
-بحبك يا ندى
اتسعت ابتسامتها ثم التفتت إليه فقبلها على جبينها ثم أمسك بذراعيها ينظر إليها متسائلًا بمكر :
-مش هتغيري ؟
وضعت الظرف على الفراش وقالت بتوتر :
-أه طبعا بس اطلع بره
ضحك ضحكة خفيفة رافعًا حاجبيه قليلًا قال بمزاح :
-طبعًا لازم أخرج وألا يغمي عليكِ
أطرقت رأسها خجلًا فاقترب منها أكثر وساعدها في خلع الطرحة وضعها على الفراش ثم احتضنها واضعة يديها على صدره الصلب مستند بجبينه على جبينها ومرر يديه على سحابة الفستان حتى وصل إلى المقدمة وقام بسحبها بلطف.. جحظت عيناها ودقات قلبها تقرع كالطبول وحاولت دفعه قائلة :
-أ أنـ أنا هساعد نفسي
ابتعد عنها خطوة واحدة وقال مبتسمًا :
-حبيت أساعد بس بأدب
دــ,,ـــــفنت وجهها في كفيها تلهث بصوت مستمع من فرط الخجل ..فضحك ضحكة خفيفة ودخل إلى خزانة الثياب التي عبارة عن غرفة صغيرة الحجم… فجلست ندى على الأريكة الصغيرة المقابلة للفراش تنظر حولها وهي تزفر بهدوء ..وبعد دقائق خرج يرتدي سروال قصير يصل إلى بعد ركبتيه بقليل وستره سوداء وقال بحسم :
-هستناكي في حمام السباحة
ثم خرج لتأخذ حريتها وحقا نجح في ذلك.. فزفرت بقوة وأخذت حريتها كاملة ودخلت إلى الخزانة تبدل ثيابها..
دقت التاسعة مساءً ..كان يسبح ذهابًا وإيابًا ويحرك ذراعيه الصلب في المياه متمكنًا من السباحة لدرجة كبيرة ..خرجت إلى الحديقة مرتدية شورت قصير جينز وكنزة حمراء براقة ذات حملات عريضة ..وقفت تنظر إليه وهي تفرك في أصابع يديها بتوتر وارتباك ودقات قلبها تقرع كالطبول ..رفع نفسه عن الماء يمسح على شعره مغمض العينين ثم فتحهما ليراها فحدق بها وأخذ يتفحصها من رأسها إلى قدميها عدة مرات.. أطرقت رأسها عندما شعرت بوجنتيها تتوهج خجلًا لتعلم بأنها اصطبغت بحمرة الخجل الذي جعلها تلهث بصوت مستمع جاعلًا من صدرها يعلوا ويهبط..
سبح حتى وصل إلى الحافة ومد يده إليه فوضعت يدها على يده وجلست على الحافة واضعه قدميها في الماء ..وقف أمامها يتفحص ملامح وجهها بداية من جبينها حتى شفتيها لتشعر بضعف الخجل وقال بصوته الرجولي الهادئ :
-حوريات البحر لو شافوكي هيغيروا من جمالك
ثم وضع يديه جوار قدميها مستندًا عليهما ليرفع جسده عن الماء وقبلها على وجنتها برقة فأغمضت عيناها بقوة بينما هو مستمتعًا برائحتها الرائعة التي تحرك مشاعرة وتخطف روحه قبل قلبه.. ثم هبط بقبلته إلى عنقها وأطبق شفتيه على هذا العنق البراق ليشعر بنبضات أوردتها تنبض باضطراب شديد ..ثم ابتعد عنها يهبط إلى المياه ثانية وأحاط خصرها بذراعيه وانزلها إلى الماء وتشبثت في عنقه ليسبح بها ذهابًا وإيابًا ثم يحملها على ذراعيه ويستدير بها.. ثم أوقفها أمامه واضعًا يديها على كتفيه ومسح على شعرها ليزيح تلك الخصلات المبللة التي تمنعه من رؤية عينيها ..بعد ذلك أحتضن وجنتيها براحتي يديه يتفحص ملامحها بعينين لامعتين من ضوء منبعث من القلب مباشرةً ..أطرقت عيناها تختبئ من نظراته التي تقشعر جسدها بالكامل واضطرابات في معادتها تجعلها تنتفض..
وضع يده أسفل ذقنها ليرفع رأسها رويدًا رويدًا حتى تقابلت عيناهم فجزت أسنانها بشدة مسيطرة على خجلها بصعوبة بالغة وتلتقط أنفاسها بصوت مستمع وكأن روحها ستخرج من جسدها.. قال بنبرة ثقيلة وهو لايزال يتفحصها :
-أنتِ دلوقتي بتبصيلي على اني جوزك مش حبيبك علشان تتكسفي مني بالطريقة دي
ابتلعت لعابها بتوتر شديد مما جعلها تشمئز من مرارته ثم احتضنته كي تختبئ من نظراته وقالت بتلعثم شديد :
-أ انـ ..أ يعني..
أبتسم ومسح على ظهرها بحنان ليهدأ من روعها فقد شعر بأنفاسها المضطربة ويشعر بالقلق من أن يغمى عليها.. أحاط عنقها بيده الأخرى لتشعر بقشعريرة استفزت معادتها وجسدها وقال بهدوء :
-خلاص متتكلميش ..و اهدي ..اهدي يا ندى
أغمضت عيناها بشدة تجز اضراسها حتى تحرك صدغيها.. احتضنها بشدة وقبلها على كتفها برقة ثم سبح بها إلى الحافة وحملها ليضعها عليها فرفعت جذعها تضم قدميها إلى صدره.. خرج من المياه و وقف يحرك رأسه لكي تخرج المياه من بين خصل شعره ثم مسح عليه من الأمام للخلف وجلس بجوارها.. فأدارت رأسها إلى الاتجاه الأخر ليرتفع حاجبيه مبتسمًا ثم مدد على الأرض وهو يجذبها من كتفها لتمدد جواره تنظر إلى السماء وهي تلهث باضطراب ..نظر إليها للحظات ثم رفع جذعه متكأ بمرفقة اليسار إلى الأرض ليصبح حاجز بينها وبين السماء فأغمضت عيناها قاصدة ألا تنظر إليه ..مسح على وجنتها بلطف ثم قبلها على أنفها برقة فخرجت شهقة من صدرها قبل فمها وابتلعت لعابها بصوت مستمع وصل إلى مسامع أذنيه ..ليبتعد عنها وهمس بحب :
-بحبك.. مهما اوصف لك سعادتي النهاردة مش هقدر اوصل لإحساسي..
كانت أنفاسه الساخنة تلفح وجنتيها المبللة وهي تستمع إلى حديثه حيث تابع وهو يخلل انامله بين خصل شعرها المبلل :
-خليتك تختاري كل حاجة على ذوقك عشان افاجئك أنه بيتنا..
وضع راحته جانب عيناها يمسح بـ إبهامه على عينها المغمضة وقال وهو يلهث :
-فتحي عيونك ..خليني اقول كل كلام الحب وأنا غارق في عيونك
فتحت عيناها لكنها حافظت على عدم النظر إليه ورفعت يدها اليسار المرتعشة تضعها على كتفه الصلب ثم قالت باضطراب :
-ممكن تسبني بس النهاردة
رفع يده إلى شعرها ليعبث بين خصله بأريحية وهمس بهدوء :
-أنا ما صدقت بقيتي ملكي..
ثم تابع بمكر :
-هو حد يدخل قفص الاسد ويخرج بسهولة..
عضت على شفاها السفلى من الداخل مغمضة العينين بشدة فمسح بأنفه على أنفه لتسقط قطرات المياه من بين خصل شعره على وجهها وهو يقول :
-بحبك يا قطرة ندى وقعت على قلبي فارتوى..
وجدت نفسها تبتسم فقال :
-يا سلام على الابتسامة اللي بتخطف القلب دي
لم يستطيع أن يقاوم تلك الشفتين اللاتي ابتسما الأن واقترب منها ليطبق شفتيه عليهما وكان سيكتفي بتلك القبلة السطحية لكنه لم يتحمل بعده عنها ليتعمق أكثر ..فتشبه السحر بل شيء اقوى تجذبه بطريقة تستفزه ليلتهمها.. وابتعد عنها بعد لحظات يلهث بالقرب من شفتيه لتختلط أنفاسهم ثم وضع راحة يده على وجنتها يمسح بـ إبهامه عليها بلطف هامسًا :
-بحبك يا روحي ..تخيلي الناس بتغرق في البحر وأنا غرقت في قطرة ندى..
وجدت نفسها تضحك ضحكة خفيفة لكنه اكتفى بابتسامة ثم تساءل :
-مش عايزة تقولي حاجة ؟
اتسعت ابتسامتها ثم أغمضت عيناها وقالت بصوت مبحوح من فرط الخجل :
-بحبك ..بحبك أوي
طبع قبلة رقيقة على جبينها ثم حملها على ذراعيه ونهض بها متجه نحو الداخل تحيط عنقه بيديها مستنده برأسها على صدره الصلب مغمضة عينيها بأريحية.. صعد إلى الغرفة وجاء يضعها على الفراش قالت مسرعة :
-لاء أنا مبلولة
ضحك ضحكة خفيفة ثم انزلها برفق وقال بوقاحة وهو يخلل انامله بين خصل شعرها :
-وايه يعني لما ننام مبلولين
جزت أسنانها وضــ,,ـــــربته على كتفه وقالت بتذمر :
-أخرج بره على ما اغير
قال بقصد العند :
-لاء عايز أقعد وأنتِ بتغيري
قالت بنعومة :
-رحيم الله
عض على شفى السفلى وقال بجدية :
-مكنتش اعرف اني اسمي بالجمال ده ..له نكهة خاصة من شفايفك
اصطبغا وجهها بحمرة الخجل الشديد ثم التفتت راكضة إلى المرحاض ودخلت مغلقة الباب خلفها جيدًا لتختبئ من نظراته وحديث الغزل خاصته ..فاقترب من المرحاض و وقف يدق الباب وهو يقول بتأكيد :
-خلاص هخرج بجد ..هاخد هدوم وأخرج
ثم دخل الخزانة التقط ثيابه وخرج ليدخل غرفة ثانية يبدل ثيابه بعد أن أخذ حمام ساخن ..وهي أيضا خرجت بعد أن أخذت حمامًا وارتدت قميص أبيض قصير من الستان يصل إلى فخذيها ذات حملات رفيعة ويظهر مفاتن جسدها لديه روب قصير فشعرت بالخجل وأخذت روب أخر أبيض طويل من الستان لترتدي واحكمت الرباط جيدًا..
ثم خرجت تفاجأت به يمدد على الفراش عاقدا ذراعيه أمام صدره أبتسم إليها وأشار بيده أن تقترب.. تنهدت بهدوء لتهدأ من نفسها وحسست على صدرها كي تتأكد أن الروب لم يظهر شيئا وهي تتقدم نحوه ومددت على الفراش وهي تضم يديها إلى صدرها ..وضع الغطاء عليها واقترب منها فأدارت رأسها إلى الاتجاه الأخر ..مسح بظهر يده على وجنتها ثم قبلها عليها برقة و مسح على ذراعها وتساءل بمكر :
-مش حرانه
ابتلعت لعابها بصوت مستمع وانكمشت معادتها وهي تقول بصوت ضعيف :
-لاء خالص ..بالعكس بردانة من الميه
بلل شفتيه بلسانه ببطء ثم حرك رأسه بتفهم وتذكر تلك القبلة التي جعلتها يغمى عليها ..وقرر أن يتركها اليوم وقام فقط بسحب كتف الروب لينسحب معه بسهولة ويظهر كتفها وطبع عليه قبلة فابتعدت بكتفها عنه ورفعت الروب وكادت أن تنهض ألا أنه قــ,,ـــــبض على معصمها فقالت بتلعثم :
-أنـ أنـ أنا بس هشـ ..
قاطعها بهدوء قائلًا :
-متروحيش في مكان ..أنا ما صدقت هتنامي في حــ,,ـــــضني..
ثم جذبها إليه ليضمها إلى صدره يعبث في خصل شعرها وقال بهدوء :
-تحبي احكيلك حدوته..
اتسعت ابتسامتها وهي تومئ موافقة فحك ذقنه يفكر في شيئا ما ثم قال بنبرة رجولية هادئة :
-كان في واحد أسمه رحيم غرق في عــ,,ـــــشق قطرة ندى ..امتلكت قلبه و روحه وأصبحت الروح التي تخرج من جسده ..ها حلوه ؟
وضعت يدها على صدره وتنهدت بأريحية قائلة :
-حلوه أوي ..مفيش احلى من كده يا رحيم
هبط بمقلتيه ينظر إليها بحب قائلًا :
-بيمــ,,ـــــوت فيكِ
قطبت جبينها رافعه رأسها إليه قليلا متسائلة :
-هو مين ؟!
قبلها على جبينها بحنان ثم تنهد بعمق وقال بنبرة ثقيلة :
-رحيم
***
………..
المشهد ١٧.. ”
” أنت الأمان.. ”
استيقظت تفتح عيناها ببطء لترى ذراع رحيم على خصرها.. فالتفتت إليه لتستقر على جنبها اليمين وأخذت تتفرس ملامحه وهو نائم ثم رفعت يدها رويدًا رويدًا حتى وضعتها على وجنته تعبث في شعيرات لحيته القصيرة وتخبر نفسها كم هي ناعمة أسفل أناملها.. وجدت نفسها تبتسم بجنون غير مستوعبة أنها أصبحت زوجته وقضت الليل بين أضلاعه مستمتعة بصوت دقات قلبه التي تنبض لها فقط..
فتح عيناه النعسانة لتشهق في دهشة وابتعدت عنه فورًا والتفتت إلى الجانب الآخر.. فابتسم وقال بصوت ثقيل ممزوج بالنعاس:
-صباح الخير يا وردتي
قالت باضطراب:
-صباح النور
أقترب منها وأحاط خصرها ليضمها إليها أكثر ثم قبلها على كتفها من الخلف و استند بوجنته عليه متسائلًا:
-صحيتي امتى؟
-لسه من شويه
ثم نهضت عن الفراش تتأكد من إغلاق الروب جيدًا ثم دلفت إلى المرحاض ..رفع جذعه عن الفراش والتقط علبة السجائر من أعلى المنضدة الصغيرة المجاورة إلى الفراش وأخذ سيجارة واشعلها ثم نفث دخانها في الهواء وهو شارد في شيء ما ..اغمض عيناه بقوة يتذكر حديثه النفسي عندما فكر أن ينتقم من والدها بها ..زفر دخان السيجارة بسأم وفتح عيناه يتحدث مع نفسه كأن شخص آخر من يتحدث معه:
-بلاش توجعها يا رحيم ..إذا كنت مش متأكد هتكمل معاها ولا لاء متقربش منها
تأوه بخفة من كثرة التفكير الذي يرهق بدنه.. وبعد لحظات خرجت ندى ودلفت إلى الخزانة دون أن تتفوه بكلمة لتبدل ثيابها ببيجامة بنصف كم بلون السماء عليها رسمة نجمة بيضاء ثم ارتدت جلباب
فضفاض وفردت سجادة الصلاة لكي تصلي فرض الصبح وبعد أن انتهت جلست مكانها تطلب المغفرة والرحمة من ربها وأن تكمل سعادتهم..
ثم خرجت كان رحيم اشعل سيجارة ثانية وقفت هي أمام المرآة تمشط شعرها لترى انعكاسه في المرآة يدخن سيجارة فالتفتت إليه بتذمر قائلة:
على فكرة أنا قلتلك قبل كده غلط السجاير على الريق..
ثم زفرت بسأم وتركت الفرشاة بعنف فيما هو أطفأ السيجارة دون مناقشة.. اتجهت نحو الباب وهي تقول:
هستناك تحت نفطر سوى
ثم خرجت مغلقة الباب خلفها وهبطت إلى الطابق السفلي ومن ثم إلى المطبخ ووقفت تحضر الفطار ولفت انتباهها دفتر من الأوراق التي تتعلق على الحائط أو الثلاجة.. انتهت من الفطار وجلست على المقعد مستنده على المنضدة تسجل له بعض الكلمات وبعد أن انتهت نزعت الورقة و وضعتها على حائط المطبخ من الخارج ثم دخلت وجلست في انتظاره..
هبط الدرج واضعًا يديه في جيبي سرواله القطني واتجه نحو المطبخ و وقف أمام الباب عندما رأى الورقة و وقف يقرأ ما تحمله من كلمات بعينيه “صباح الخير أولًا.. اتمنى أن أقول لك الكثير من الكلمات وأنا عيني في عينك.. لكن هقولك على الورق.. عايزة أخبرك انني أحبك جدًا وكثيرًا وبعــ,,ـــــشقك كمان.. وفرحانه جدًا جدًا حقيقي أشعر بالسعادة التي لم أشعر بها من قبل.. أرجوك لا أريد سوى وجودك معي.. بحبك” .. ضحك ضحكة خفيفة لتستمع إلى ضحكاته فدــ,,ـــــفنت وجهها في كفيها بينما هو أخذ الورقة ودخل.. جلس على المقعد المجاور لها واضعًا الورقة أعلى المنضدة وتساءل بنبرة ساخرة:
أنت كاتبة الجواب ده بالعامية ولا الفصحى؟!
فرقت بين أصبعي السبابة والوسطى لتنظر إليه من بينهما ثم سحبت يديها عن وجهها ناظرة إلى الورقة وقالت ببساطة:
فصحى تقريبًا
زم شفتيه كاتمًا ضحكاته وقال بمزاح:
حرام عليكِ دمرتي اللغة.. أنتِ مسحتي باللغة الأرض
