سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج9

✾الفصل التاسع و الثلاثون✾

تنهدت أسيل بملل و صاحت قائلة برجاء : يا بابى ده كان زمان .. يلا قول لى بقى

تنهد عبد العزيز و قال بجدية : واحد أسمه حاتم بيقول إنه طالب معاكِ فى الجامعة و التانى أسمه أسر و ده بقى ظابط برتبة رائد

اتسعت حدقة عينيها بدهشة ثم قامت بملل و قالت بعدم اهتمام : بابى فتحية بتحضرلى أكل تحب تاكل معايا

نظر لها عبد العزيز بغيظ و قال بضيق : أسيل أنا بقولك ايه و أنتِ بتفكرى فى ايه ! فكرى فى مستقبلك و سيبك من الأكل

تنهدت بملل و قالت بتبرم : بابى الأكل مستقبل .. صمتت قليلاً و قالت بتفكير : هفهمك براحة .. أنا لو مكلتش هموت و لو مت يبقى مش هيبقى عندى مستقبل

نظر لها بغيظ و قال بسخرية : ما شاء الله عايش مع فليسوفة .. أردف قائلاً بجدية : ردى عليا عشان أرد عليهم .. صمت قليلاً و قال بجدية : و على العموم عندك أسبوع تفكرى فيه

اقتربت منه و وقفت وراء كرسيه ثم أنحنت و همست له قائلة : بابى يا حبيبى مش محتاجة أسبوع .. أنا أصلاً مش موافقة .. صمتت قليلاً و صاحت قائلة و ابتسامة حالمة على وجهها : ممكن حضرتك تجبلى حد من معارفك يكون عنده سلسلة مطاعم فاخرة و ياريت يبقى قمور و عنده غمازتين و تفاحة أدم و لو ملون ميضرش

عدل عبد العزيز وجهه ناحيتها و قال بسخرية : من عنيا هبقى أعملك عريس تفصيل .. أردف قائلاً بتساؤل : أخر كلام يعنى مش موافقة

اؤمأت برأسها و قبلته على وجنته ثم قالت بتساؤل : حضرتك عايز حاجة تانى ؟

ابتسم لها و قال بجدية : لا يا حبيبتى .. كادت أن تغادر لكنه أوقفها قائلاً بتساؤل : أسيل أنتِ رفضاهم ليه ؟

أسيل بملل : حاتم مش بطيقه و أسر عادى

اؤمأ عبد العزيز برأسه بتفهم ثم قال بجدية : زى ما تحبى .. أردف بتساؤل قائلاً : عملتى ايه فى امتحانك

ابتسمت لأنه اهتم بالسؤال عليها ثم قالت بملل : حليت يا بابى

عبد العزيز بابتسامة : ربنا يوفقك يا حبيبتى

مر يومان لا يوجد بهما شئ جديد غير أن أسيل أخبرت تالا أنها رفضت أسر و حاتم .. أغلقت كتبها و وضعتهم جانباً .. أنحنت بظهرها قليلاً للأمام لتحرر قدمها من ذلك الرباط .. كعادتها عندما تفكه تتذكر أدهم و هو يربطه لها برفق فتبتسم ابتسامة حزينة مشتاقة .. بعدما حررتها قامت بخطوات عرجاء بتجاه الدولاب .. أخذت بشكيرها و اتجهت نحو الحمام لتأخذ حماماً قبل نومها .. أنهت حمامها و خرجت و هى تلف بشكيرها حولها و تجفف شعرها بتلك الفوطة الموضوعة على رأسها .. فتحت إحدى درف دولابها لتحصل على ثياب ترتديها لكنها فتحت الدرفة الخطأ الخاصة بأدهم .. كادت أن تغلقها لكنها ظلت واقفة لبعض الوقت تنظر لتلك القمصان المعلقة التى تركها و لم يأخذها معه .. مدت يدها و أخذت واحداً من بينهم .. احتضنته إلى صدرها و هى تشعر بإشتياق له .. رفعته لأنفها لتشتم رائحته لكن لسوء حظها رائحة مسحوق الغسيل قضت تماماً على رائحة أدهم المميزة .. فتحت أحد الأدراج الكامنة بقلب الدولاب و هى تدعى ربها أن تجد مبتغاها .. ابتسمت بفرحة عندما وجدت تلك العلبة الأنيقة المغلفة موضوعة بمكانها منذ أن رتبتها فى الدولاب قبل زفافها بأيام .. بالتأكيد لم تنفذ زجاجة عطره القديمة لذلك لم يفتح تلك الجديدة .. فتحت العلبة و أخرجت منها زجاجة عطر أنيقة الشكل .. بدأت بإغراق قميصه و جميع أنحاء الغرفة برائحة عطرة علها تشعر بوجوده معها و يقل إشتياقها له .. رفعت القميص إليها مجدداً و استنشقته و هى تغلق عينيها تتخيله موجوداً معها بجانبها لا يفصل بينهما سوي بضع إنشات و ليس مسافات بعيدة كواقعهم .. أتت برأسها فكرة لتشعر بوجوده جانبها .. يكفيها فقط شعور بأنه جانبها لتكف عن الإشتياق له .. وضعت القميص على السرير و اقتربت من الباب بخطوات عرجاء و أغلقته بالمفتاح خوفاً من أن يمسكها أحد متلبسة بما ستفعله فيفضح أمرها و يعلمون إنها مشتاقة إليه بحق رغم عدم كثرة الأيام التى غابها .. وضعت المفتاح على التسريحة بعدها طرحت بشكيرها أرضاً و أرتدت قميصه و بدأت بإغلاق زرائره .. وقفت أمام المرآة و هى تتطلع إلى نفسها .. كم يبدو مظهرها أحمق و هى ترتدى قميصه الذى يظهرها كالبلهاء بأكمامه الواسعة الطويلة و طوله الذى يصل إلى ما بعد فخذها بقليل .. لم تكن تعلم إنها ضئيلة الحجم نسبة له .. لم تكن تعلم أن حجمه عملاق هكذا .. أغلقت درفة دولابه و فتحت درفتها الخاصة و أخرجت منها شورت جينز قصير و ارتدته .. جلست أمام التسريحة و أخذت تمشط شعرها القصير ثم جمعته بتوكة صغيرة .. قامت بخطوات عرجاء و أغلقت الأنوار .. استلقت على سريرها و احتضنت جسدها و أخذت تتذكر لحظاتها معه خاصة عندما احتضنها عنوة بعد وفاة والدها و قراءته العذبة للقرآن التى هزتها داخلياً لأنها شعرت بكل كلمة كان يتلوها .. ظلت تفكر به لبعض الوقت ثم ذهبت بنوم عميق !

الساعة الثالثة صباحاً .. أخرج مفاتيحه و وضعها بالباب ليفتحه .. دخل بهدوء خوفاً من أن يزعج أو يؤرق نوم أى أحد .. اتجه مباشرة إلى غرفتها فقد اشتاق لها بشدة طيلة الأيام الماضية .. تعمد حجز تذكرة سفره بوقت متأخر حتى يأتى بعد منتصف الليل لتكون هى نائمة فيشبع عينه بها كما يشاء .. أراد أن يفتح باب الغرفة لكنه وجده مغلقاً .. أستغرب بشدة فلماذا تغلق الباب عليها .. تنهد بضيق هل سينتظر ليوم غد ليراها ! و حتى لو انتظر أن يراها غداً لن يشبع نظره بها حفظاً لماء وجه .. أتت برأسه فكرة جيدة ستجعله يراها دون أن يوقظها .. ذهب لغرفة المكتب الموجودة بالفيلا و فتح أحد أدراج المكتب .. أخرج مبدالية مفاتيح إضافية لغرف الفيلا .. أخذها و عاد مجدداً .. ظل يجرب المفاتيح إلى أن فُتِح الباب .. دخل الغرفة بخطوات بطيئة إلى أن اقترب من سريرها .. تسمر بمكانه بعدما رأها نائمة بجانب و هى تحتضن وسادتها و قدماها عاريتين.. ظلت عيناه تمر عليها ببطء و هى تتفرسها جزءاً جزءاً بتدقيق فقد اختلبته بعذوبة جمالها .. و قلبه .. قلبه يتزلزل بداخله بعدما ضر.به زلزال عنيف قوته تسعة ريختر .. زلزال أنوثتها التى كانت تخبئها عنه زلزل كيانه و أشعل رغبته بها .. اقترب منها و جلس بجانبها على السرير و عيونه لم تبتعد عنها للحظة واحدة إلا لترمش لا إرادياً .. لاحظ ذلك القميص الأسود التى ترتديه .. أليس هذا قميصه ! .. لماذا ترتدى قميصيه .. اقترب منها قليلاً ليشتم رائحة عطره الذى يضعه بإستمرار .. كان يظن أن تلك الرائحة منبعثة منه لم يتخيل أن تنبعث منها هى .. أصابته الحيرة مازال يريد إجابة على سؤاله لماذا ترتدى قميصه ! هل أستغلت سفره و استولت على قمصانه التى تركها هنا ؟ حتى عطره الخاص استولت عليه ! نظر إلى ذلك الشورت القصير الذى يظهر تقسيمة جسدها المتناسق بشكل جذاب ملفت ليتأكد إذا كانت استولت على شورتاته أيضاً أم لا .. لحسن الحظ كان خاصتها !

استلقى على السرير بجانبها و أسند رأسه على مسنده و هو يفكر لماذا ترتدى قميصه الخاص و تتعطر بعطره ! حول نظره لها و مد يده ببطء و انتشل رابطة شعرها برقة و حذر خوفاً من إستيقاظها لينفرد شعرها .. غمس أنامله به ببطء و بدأ بالعبث به و ابتسامة عابثة على وجهه .. اشتاق لها بشدة فقلبه معلق بها و يعشقها من صميمه و كل أوردته و شرايينه .. كم اشتاق لها و لتفاصيلها .. مهما رأى و شاهد و تعامل مع إناث غيرها ستظل هى أنثاه الوحيدة التى دخلت قلبه و تربعت داخله و تغلغلت بوجدانه .. نزل بوجهه قليلاً و طبع قبلة حانية على جبينها لكنه لم يكتف منها و لم ترضيه فطبع قبله على شفتيها الكريزية الممتلئة و هو يشعر بالنشوة و السعادة .. ابتعد عنها عندما أحس بحركة تقلبها .. كاد أن يقوم و يغادر الغرفة قبل أن تستيقظ لكنه وجدها تركت الوسادة و احتضنته هو .. ظل ثابتاً فى مكانه لا يتحرك خوفاً من أن يوقظها و ينكشف أمره فتعرف أنه مشتاق لها و هكذا سيسقط كبرياءه أمامها و ربما تذكره إنها مازالت تحب ماجد لتردعه !

ظل يتأملها و هو يتمنى أن تأتى لكنفه بإرادتها و كامل وعيها و ليست وهى نائمة تظنه وسادة قطنية مريحة .. لاحظ إعوجاج رقبتها و إنها أذا بقيت على حالها هكذا لمدة أطول بالتأكيد ستؤلمها عندما تستيقظ .. حاول تحريك يده فقط ليعدل رأسها و جعل جسده متصلباً لكن لسوء حظه شعرت هى بحركته فانتفضت من نومتها .. نظرت له محدقة لثوان ليست بكثيرة ثم صاحت به قائلة : أنت بتعمل ايه و جيت امتى !

وضع يده على فمها حتى يجعلها تصمت عن صياحها الذى لو لم يوقظ الجيران بالتأكيد سيوقظ أمه .. نظرت له بعينين محدقتين و هى تعيد رسم صور كثيرة له بمخيلتها غير التى تملكها حتى تروى اشتياقها له .. هل تحلم أنه أمامها الأن .. هل عاد من سفره حقاً ام إنها تهذي !

أبعد يده ببطء عن فمها لتصيح هى قائلة : أنت جيت امتى و إزاى و ليه !

أرجع يده ثانية على فمها و تنهد بضيق و قال بجدية : يا بنت الناس أهدى أمى هتصحى و هتفتكر إن فيه حاجة

أبعدت يده عن فمها لتأخذ نفساً عميقاً ثم تزفره خارجاً .. قالت بتساؤل و عيناها تتفرس ملامح وجهه التى اشتاقت لها بشدة : أنت بتعمل ايه هنا و بعدين أنت مش كنت مسافر ايه اللى رجعك !

أمسكها من ياقة القميص و جذبها إليه برفق و هو يقول بتساؤل و هى تبعد عنه بضع سنتيمترات : أنتِ لابسة قميصى ليه ؟

أبعدت يده عنها و رجعت بظهرها إلى الواراء .. نظرت له بدهشة و قالت باستغراب : قميصك ايه ده اللى لبســ.. لم تكمل عبارتها فقط تذكرت ما فعلته قبل أن تنام كما إنها لاحظت إنه عندما جذبها .. جذبها من ياقته فاختلج قلبها خجلاً و حرجاً .. بلعت ريقها بصعوبة و قالت بارتباك : هو ده قميصك ! أنا كنت فكراه قميصى أردفت قائلة بتوتر : أكيد اتلخبطت بين قميصى و قميصك

نظر لها بنصف عين و قال بخبث : طب اقلعيه .. هاتى قميصى يلا

ضغطت على أسنانها بغيظ و بدأت تفك ازرار القميص دون أن تعى لما تفعله فوجوده أمامها الأن أربكها و شتت أفكارها .. وصلت لمنتصف أزرار القميص و أدهم يرشقها بنظراته العابثة المتفحصة .. أدركت ما تفعله بعدما خيم السكوت على المكان حتى إنها لو كانت بالريف ستسمع صوت صرصور الحقل .. بدأ عقلها بالعمل فبدأت بإغلاق أزرار القميص مجدداً بسرعة غريبة حتى إنها بدأت تغلقها بطريقة خاطئة لكن لم يهمها فكل ما كان يهمها أن تغلقه سريعاً حتى لا يشاهد أكثر مما شاهد .. صاحت به قائلة بعدما أحمرت وجنتها خجلاً و غضباً بنفس الوقت : أخرج بره يلا

ظل ينظر لها لبعض الوقت ثم قال ببرود : هاتى قميصى الأول

دفعته من كتفه صائحة به و هى تقول برجاء : أخرج بره و أنا أدهولك .. يلا أخرج

قام ببرود و نظر لها نظرة أربكتها و أخجلتها و هو يجلبها من شعر رأسها المتناثر بعشوائية إلى كعب قدمها الصغير الأبيض .. ضمت قدمها إلى صدرها و حاولت إخفاؤه بيدها لعله
يكف عن نظراته تلك التى تشعر أنها تخترقها و تجردها من ثيابها .. صاحت به قائلة برجاء : أخرج بره بقى

نظر لها نظرة أخيرة ثم التفت و أعطاها ظهره و سلك طريقه لباب الخروج و إبتسامة سخرية مرسومة على شفتيه فيا لسخرية القدر عنده زوجة كتلك و مازال يعيش عيشة الأعزب .. حالته الأن تذكره بفقير كان يري الطعام طيله حياته و لا يقدر على مساسه ليعف نفسه عن السرقة و عندما اتيحت له الفرصة و أصبح يملك من أشهى و أطيب الأطعمة ما يكفى و يزيد .. وقف بعيداً يتفرج عليه و هو يشتهيه و يتمنى المساس به و مد يده ليشبع منه لكنه ذو كبرياء خاف أن يقترب فيرفضه الطعام و يذكره أنه مهما امتلكه سيظل فقيراً و لن يترقى درجة واحدة أكثر من هذا !

خرج من الغرفة لتغلق هى الباب وراءه .. مشى بذلك الممر الطويل ليقابل أمه أتيه بوجهه .. اقتربت منه منال و قالت بدهشة : أنت جيت امتى ؟

انحنى ليقبل يدها و من ثم اعتدل و قبلها من جبينها و هو يقول بجدية : لسة جاى من شوية يا حبيبتى

ابتسمت له منال و قالت بجدية : حمد لله على السلامة يا حبيبى .. أردفت قائلة بتساؤل : بس أنتا ماقولتليش إنك جاى

اؤمأ برأسه قائلاً بجدية : حبيت أعملهالك مفجأة و أصلا ً كلها يوم أو يومين و أسافر تانى

تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : ربنا يهديك يا أبنى .. أردفت بجدية قائلة : روح صحى مراتك عشان تتوضى عشان الفجر قرب يدن

تنهد تنهيدة طويلة و هو يتذكرها ثم قال بجدية : هى صاحية يا حبيبتى

ابتسمت له منال و قالت بجدية : طب يا حبيبى روح اتوضى أنت كمان عقبال ما اصحى مراد و توتة

أدهم بتساؤل : هى سارة مش هنا ؟

حركت منال رأسها نافية ليبتسم ادهم لها بتفهم لتغادر منال بعدها و تتجه للغرفة التى يقبع بها مراد دائماً !

بعد مرور بعد الوقت كان أدهم يقف إماماً و وراءه منال و تالا و توتة و مراد يؤدون صلاة الفجر جماعة ..انتهوا من الصلاة .. لتظل تالا جالسة بمكانها و عقلها مايزال يردد صوت تلاوته للقرآن .. اشتاقت لصوته المرتل للقرآن و قراءته الصحيحة المجودة كما اشتاقت لصلاة الجماعة وراءه .. تذكرت عندما كان يصلى بها أحياناً عندما كانوا بألمانيا لكن الوضع كان مختلف تماماً فقد كان وقتها يغرقها بحبه و حنانه عكس الأن .. نظرت له بطرف عينها بعدما سمعت ضحكات توتة العالية لتجدها جالسة على قدمه و هو يلاعبها و ابتسامته الجذابة التى تظهر غمازته اليتيمة مرسومة على وجه .. ظلت تتأمله سرقة لبعض الوقت و هو يتحدث مع توتة و يلعب معها و هى تعاتبه لأنه سافر و أشياء أخرى إلى أن صاحت توتة قائلة : مش أنا شطورة و حفظت جزء جديد و بابى و مامى جابولى سلحفة .. حولت نظرها لتالا و قالت بابتسامة : و أنطى تالا برضه جابتلى لعب كتير

ابتسم أدهم لها و قبلها من وجنتها قائلاً بجدية : شطورة يا حبيبتى .. أردف قائلاً بجدية : و أنا كمان جبتلك هدية تعالى أجبهالك من الشنطة

حملها و خرج من الغرفة .. لتجد تالا نفسها وحيدة بعدما غادرت منال و قبلها مراد .. قامت بخطوات عرجاء و ذهبت لغرفتها .. جلست على سريرها و أمسكت كتابها بيدها تنظر له و هى شاردة تفكر بأدهم .. تشعر بأن الحياة عادت لها عندما عاد هو .. خرجت من شرودها على صوت الباب و هو يغلق و من ثم سمعت صوت المفتاح و هو يدار بالباب ليغلقه .. ألقت كتابها من يدها و انكمشت بنفسها و قالت بارتباك : أنت قفلت الباب ليه ؟ أفتحه تانى زى ما كان .. يلا أفتحه

وضع الحقيبة الموجودة بيده جانباً ثم نظر لها بعدم اهتمام و اقترب منها بخطوات بطيئة لتقول هى بإرتباك : فى ايه ؟ أنت عايز ايه ؟ .. أردفت صائحة و هى تهدده بأصبعها السبابه : أفتح الباب يلا

اقترب منها أكثر لتنكمش هى بنفسها أكثر و هى تقول بارتباك : أنت عايز ايه ؟ ابعد يلا

حاوطها من الجهتين بيده التى أستندت على وسادة خلفها ثم التصق بها إلى أن أصبحت شبه بأحضانه .. أغلقت عينيها و تصلبت بمكانها حتى أنها ظنت أن الشلل اشتاق لها فعاد لها من جديد و أصاب جسدها كله باستثناء قلبها الذى كان يختلج بداخلها لأقترابه منها إلى هذا الحد .. ليس الشلل فقط هو من زارها فقد خجل أن يأتى وحده فأتى بصديقه البُكم لزيارتها فأصيبت بالخرس أيضاً .. إنها تجزم إنها تسمع صوت قلبه الملتصق بقلبها و هو يتحدث مع قلبها و هما يتجادلان .. تجزم أنها تشعر بإهتزاز قلبه داخله حتى أنه أصاب قلبها بالعدوى فأصبح يرتجف .. سمعت صوت همساته بأذنها قائلة : عايز المخدة اللى وراكي .. سحب الوسادة من ورائها ببطء و ابتعد عنها .. ألقى الوسادة على الأرض و فتح الدولاب و أخذ غطاءً سميكاً من أحد رفوفه العالية و بدأ بفرده على الأرض بجانب السرير بشكل مرتب و هو يقول بجدية : ماتخافيش مش هقيم معاكِ فى الأوضة كتير .. إنهارده أو بكره بالكتير هسافر

اعتدلت بجلستها و هى تحترق منه و من فعلته التى فعلها منذ قليل .. ليس المخطئ إنما هى الغبية .. ضغطت على أسنانها بغيظ و كادت أن تتكلم لكنه قاطعها قائلاً : للأسف معندكيش فرصة للإعتراض .. ماما متضايقة و زعلانة عشان شيفانا بعاد عن بعض و أنا مابحبش أضايقها ولا أشوفها زعلانة و زي ما قولتلك يومين بالكتير و الأوضة ترجعلك لوحدك تانى

قام و أخذ الحقيبة التى وضعها جانباً .. جلس على طرف السرير و فتحها ثم أخرج منها بعض الأوراق و مد يده لها بهم و هو يقول بجدية : محتاج أمضتك على الورق ده عشان الشغل يمشى

ظلت تنظر ليده الممدودة ليقول هو بجدية : قدامك وقت تقريه عقبال ما أصحى .. بس عايز أصحى ألاقى امضتك على الورق عشان أريحك منى و أسافر بدرى .. صمت قليلاً و قال بجدية : و الأفضل إنك تعمليلى توكيل عشان أنا مش هفضل رايح جاى عشان أمضى ورقة من حضرتك .. فتح كف يدها و وضع الأوراق به ثم قام و تسطح على الأرض لينام !

ألقت الأوراق بجانبها بضيق و ظلت تنظر له و هو نائم و هى تريد خنقه .. اعتدلت بجلستها و أنزلت قدمها من على السرير و هى تحترق غيظاً منه .. داست على ساقه قصداً بقدمها لعلها تشفى غليلها منه ليعتدل هو بجلسته و يقول بضيق : أبقى خلى بالك من مشيك و شوفى أنتِ ماشية فين

نظرت له بضيق و هى بداخلها تقول ” أحسن ” .. لكنها قالت خارجياً : هبقى أخلى بالى المرة الجاية .. أردفت بصوت منخفض و هى تضغط على أسنانها بغيظ : و أمشى عليك بالطول

دخلت الحمام الملحق بالغرفة و غسلت وجهها و هى تقول بغيظ : بنى أدم مستفز و غيابه كان أحسن .. ضغطت على أسنانها بغضب و هى تقول بغيظ : رجع عشان يحرق دمى

خرجت من الحمام و رجعت للسرير و لكنها داست على قدمه هذه المرة !

فتح عينه ليجدها تصعد على السرير .. نظر لها بغيظ و أغلق عينه مجدداً أما هى فظلت تأكل أظافرها غيظاً و تهز قدميها بتوتر .. أمسكت الأوراق و أمسكت قلمها و كادت أن تخط بتوقيعها على الأوراق لكنها امتنعت ففى حالة إمضائها على تلك الأوراق سيسافر هو مجدداً .. و هى لا تريده أن يسافر .. وضعت الأوراق جانباً و فتحت كتابها و عادت لمذاكرتها مجدداً فالأيام تتناقص عليها و هى ليست لديها إستعداد أن تجلس تلك الجلسة مجدداً السنة القادمة !

استيقظ من نومته ليجدها مازالت على حالها .. تمسك قلمها و تخطط بكتابها و هى منغمسة بالمذاكرة .. مسح وجهه بكف يده ثم قام و اتجه إلى الحمام .. غسل وجهه و نشفه ثم خرج لها .. اقترب منها و جلس على حافة السرير و هو يقول بتساؤل : مضيتى الورق !

تجاهلت كلماته و أكملت ما كانت تفعله .. شد الكتاب من يدها و أغلقه و قال بصرامة : أنا لما أكلمك تسيبى أى حاجة فى إيدك و تردى عليا .. أنا مش بكلم نفسى

تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : ايه ! عايز ايه !

أدهم بضيق : أسمها نعم مش ايه

زفرت بضيق و قالت بجدية : مش موضوعنا

أدهم بجدية : أى كان موضوعنا أو مش موضوعنا أسمها نعم مش ايه .. أردف سريعاً قبل أن تجادله : مضيتى الورق

حركت رأسها نافية دون أن تنظر له ليقول بضيق : و حضرتك ناوية إن شاء الله تمضيه امتى ؟

أخذت الكتاب من يده و قالت بجدية : مش فاضية .. أخلص امتحانات و لما أفضى أبقى أشوف همضى ولا لا .. فتحت الكتاب مجدداً و قالت بجدية : لو سمحت سيبنى أركز بقى .. حولت نظرها للكتاب و اصطنعت الإنسجام به !

تنهد بضيق و وضع يده على صفحات الكتاب حتى يمنعها عن القراءة و قال بجدية : خمس دقائق تمضى فيهم الورق مش هيعطلوكى لكن الخمس دقايق دول ممكن يفرقوا معايا و الشركة تتقفل .. أردف بضيق قائلاً : كفاية الأيام اللى فاتوا عطلت امضت الورق عشان أظبط أحوال الشركة قبل ما أسافر

تنهدت بضيق و قالت بجدية : مش همضى على حاجة أنا مش فاهمة فيها حاجة

تنهد بنافذ صبر و قال بتساؤل : فين الورق طيب و أنا أفهمهولك

أخذت الورق من جانبها و مدت يدها له به .. أخذه منها و هو على أخره منها .. بدأ يشرح لها الصفقات و المناقصات الموجودة بالأوراق بشكل مبسط و سلس حتى تفهمها .. ظلت تتأمله بشغف و هى تراه يشرح .. كم هو بسيط بشرحه ! كم هو جذاب و هو جاد ! هل يجلس أمام الموظفات و العميلات و يشرح لهن هكذا بجديته تلك التى تجذبك إليه دون بذل اى جهد .. و ذلك الإنبعاج الطبيعى البسيط الموجود بوجنته بالتأكيد يثير إنتباههن ليسرحوا معه دون أن يشعروا كحالتها الأن .. و ماذا إذا ضحك أمام واحدة منهن أثناء اجتماع خاص بالشركة ! بالتأكيد ستسحر به و ربما تغازله إذا كانت دون حياء .. تغيرت تعابير وجهها على الفور للضيق .. أفاقت على صوته و هو يقول بتساؤل : فهمتى !

ظلت صامتة لبعض الوقت تفكر .. تذكرت ما كان يفعله معها عندما كانت تشرح له بالكورس .. ارتسمت ابتسامة خبيثة بداخلها ثم قالت بأسف مصطنع : مش فاهمة حاجة .. ديه حاجات معقدة جداً

تنهد تنهيدة طويلة و قال بضيق : أنا شرحتلك بأبسط طريقة .. مفيش أبسط من كده

نظرت له بخبث و قالت بجدية : أشرح تانى يمكن أفهم

مسح وجهه بيده ثم أرجعها لتتغلل أنامله شعره الأسود الغزير .. بدأ بالشرح لها مجدداً و لكن بطريقة أخرى لعلها تفهم و تمضى على الأوراق .. بعدما أنتهى سألها مجدداً هل فهمت أم لا ليجد الإجابة بالسلب .. بدأ بالشرح لها للمرة الثالثة على التوالى بطريقة أخرى غير الطريقتين السابقتين لعلها تفهم و ينتهى من تلك القصة لأن خلقه ضاق به .. انتهى أخيراً و قال بنافذ صبر : فهمتى !

اؤمأت برأسها لتتهلل أساريره حتى أنه أجزم لو كان يعرف كيف يطلق ذلك الصوت الأنثوى المسمى بــ ” زغروطة ” لفعلها .. أردف قائلاً بجدية : امضى يلا

أمسكت الأوراق و وضعتهم بكتاب ثم نحتهم جانباً و قالت بجدية : أنا اه فهمت بس لسة مقررتش إذا كنت هوافق على الصفقات و المناقصات ديه ولا لا !

تنهد بضيق و قال بغيظ : و مين قالك إنى محتاج موافقتك أصلاً ! أنا شايف أنهم ناجحين جداً و هيرفعوا الشركة لفوق

نظرت له ببرود و قالت بجدية : ماتنساش أن نص الشركة مكتوبة بأسمى يبقى رأيى مهم و لو أنا ماوافقتش عن المناقصات ديه يبقى مافيش حاجة هتمشى

بقى صامتاً لا يحول عينيه عنها ينظر لها نظرة غيظ و حنق .. قال بصوت جعلها ترتجف : براحتك يا تالا بس ماتجيش تلومينى بعد كده لو لقيتى الشركة بقت فى الأرض .. نظر لها نظرة أخيرة و قام من جانبها .. طوي الغطاء و وضعه بمكانه ثم أخذ الوسادة و ألقاها بجانبها بعدم اهتمام و غادر الغرفة !

تنهدت هى بضيق بعدما غادر .. أمسكت كتابها مجدداً و رجعت لمذاكرتها و هى تؤكد لنفسها أن الذى تفعله صواب !

خرجت من جامعتها بعدما أنهت ثانى امتحان لها .. ذهبت إلى سيارتها مكشوفة السقف لتجده مستلقياً بالمقعد الخلفى و هو يضع قدماً على الأخرى .. اقتربت من السيارة و هى تقول بضيق : العربية عجباك

اعتدل بجلسته و ابتسم لها ابتسامة واسعة و قال بجدية : أكدب عليكِ لو قلت لا بس صاحبة العربية عجبانى أكتر

تنهدت بملل و قالت بضيق : Whatever أنزل من عربيتى يلا

ابتسم أسر لها و قال بجدية : عايز أتكلم معاكِ شوية

تنهدت بضيق و قالت بملل : أف بقى أنا زهقت منك أنت و الـ stupid التانى اللى أسمه حاتم اللى قارفنى من الصبح

حك شعره بتفكير و هو يتذكر ماذا كانت تعنى Stupid عندما أخذها بالمدرسة .. لم يتذكر لكنها بالتأكيد ليست بالشئ الجيد .. نظر لها بضيق و قال بتساؤل : ثوانى كده .. الــ Stupid التانى !! أنتِ قصدك إنى الــ Stupid الأول

تنهدت بملل و قالت بجدية : whatever انزل بقى

أسر بجدية : مش هنزل أنتِ اللى هتيجى تركبى و تدينى المفاتيح عشان أسوق العربية و نخرج أنا و أنتِ شوية و تقوليلى سبب رفضك ليا

ضر.بت قدمها بالأرض كالأطفال لتلاحظ بعدها ذلك التاكسى القادم من بعد قريب نسبياً .. أوقفته و استقلته لتخبره بعدها أن يغادر مسرعاً .. قفز من السيارة و ذهب لسيارته مسرعاً لعله يلحق تلك الفتاة المجنونة .. أدار السيارة ليسمع بعدها صوت هاتفه .. رد على الهاتف ليجد رئيسه بالعمل يخبره بأمر هام خاص بعمله فاضطر بتأجيل لحاقه بها لبعض الوقت !

✾الفصل التاسع و الثلاثون✾ج2

رنت جرس الباب ليفتح لها أدهم .. نظرت له بدهشة و قالت بتساؤل : أنت رجعت امتى من السفر ؟

ابتسم لها و قال بجدية : رجعت أمبارح بليل .. أردف بتساؤل قائلاً : عاملة ايه ؟

تنهدت بضيق و قالت بملل : هبقى كويسة لو صاحبك سابنى فى حالى هو و الــ stupid التانى اللى أسمه حاتم

أدهم بتساؤل : أسر !

اؤمأت أسيل برأسها و قالت برجاء : بليز يا أدهم قول له يسيبنى فى حالى

اؤمأ برأسه و قال بجدية : ادخلى أنتِ طب دلوقتى و أنا هتصرف معاه

دخلت أسيل و تركته ليدخل هو وراءها و يحضر هاتفه .. طلب رقم أسر و ظل ينتظر رده لكنه لم يرد .. عاود الإتصال عدة مرات لكن يظل الحال كما هو عليه و ليس هناك جديد !

مرت ثلاثة أيام و الحال كما هو عليه .. تالا تركن الورق و ترفض امضته خوفاً من سفره و أدهم لا يتحدث معها لكنها لا يهمها فكل ما يهمها أن تراه أمامها حتى لو لم يكونا يتحدثان .. خرجت من الحمام لتجده جالساً على كرسي بالغرفة و هو يضع اللاب توب أمامه و لكن الغريب أنه كان مهندم نفسه من الجهة العليا فقط .. فقد كان يرتدى قميصاً أسود اللون و شعره مرتب بشكل منمق لكن من الأسفل كان يرتدى بنطلون ترينج و شبشب المنزل .. هل جن هذا الرجل أم ماذا ! لاحظت أنه لم يهتم بوجودها فكيف سيهتم و هو مشغول بالحديث مع ذلك الصوت الأنثوى الذى تسمعه منبعثاً من تلك الآلة الحديدية الألكترونية أمامه .. تباً للتكنولوجيا .. بالتأكيد يهندم نفسه من فوق هكذا حتى يظهر بشكل وسيم جذاب أمام تلك المرأة التى تسمع صوتها .. جلست على طرف السرير لتسمع ما يدور بالتفصيل .. كان الحديث كله بالألمانية التى لا تتقن منها غير القليل .. هى تعلم جيداً أنه يتقن الألمانية بجدارة فقد كان يتحدث بها بألمانيا كأنها لغته الأم حتى إنها دهشت وقتها .. جذب انتباهها ذلك الصوت الأنثوى الرقيق الذى ما إن تسمعه تشعر بنبرته الجدية لكن بذات الوقت تشعر بعذوبته و أنوثته المفرطة .. لفحت قلبها هّبة من الغيرة فتغيرت تعبيرات وجهها على الفور .. لقد فتنت هى بصوتها فما بالك هو .. جذبها عقلها إلى سؤال أخر فإذا كان هذا صوتها فما بالك ما هو شكلها .. بالتأكيد فتاة أوربية فاتنة الجمال إذا وضعت بمقارنة معها ستخسر بكل تأكيد .. زفرت بغيظ و أقسمت أنها يجب أن ترى تلك الفتاة ذات الصوت الحسن الذى يحدثها لتقنع نفسها بعدها أن الملامح العربية هى أصل الجمال .. نظرت للمرآة و عدلت شعرها القصير لتجعله مفروداً و من ثم عدلت تلك البيجامة القطنية التى تشبه بيجامات الأطفال بالرسومات المرسومة عليها لعلها تشعر بالثقة ! و لكن أى ثقة فتلك البيجامة تشعرها بأنها فتاة مراهقة فى السادسة عشر من عمرها أتت لتوها من مدرستها .. تنهدت بتأفف فحتى لو كانت الأجمل فإنها لا تملك صوت إنثوى كصوتها فقد أنهكت صوتها بعصبيتها و غضبها المستمر حتى أنها نسيت أنها أنثى و أن ما يميز الإناث صوتهم المنخفض الرقيق .. قامت بخطواتها العرجاء و اصطنعت الإقتراب من الدولاب علها ترى شكلها من بعيد لكنها لم تستطع فقادها فضولها فاقتربت لحد كبير منه حتى أنها وقفت وراءه لكنها بكل أسف لم تستطع أن تراها فقد أغلق شاشة اللاب سريعاً عندما لاحظ اقترابها منه و من ثم وضعه جانباً و وقف أمامها و عينه تطلق شرراً بإتجاهها فكيف لتلك الغبية أن تقف وراءه بحالتها تلك بشعرها الظاهر و بيجامتها التى تظهر مفاتنها رغم إنها بيجامة لفتيات صغار .. ألم تره و هو يعقد إجتماعاً هاماً مع تلك العميلة الهامة الجالسة و معها سكرتيرها الخاص و بعض الرجال الأخرين .. ألا تعلم أنه لو كان تأخر لثانية أخرى فى غلق اللاب كانت ستظهر على شاشة كبيرة بعرض الحائط بشركة تلك العميلة .. كاد أن يوبخها و يعرفها ما ارتكبته من خطأ لكنه سمع صوتها و هى تقول بضيق : ماكنش لازم تقفله على فكرة .. براحتك لو كنت بتكلم واحدة أو حتى أتجوزتها .. أنا كده كده مش همنعك

نظر لها بدهشة عن ماذا تتكلم تلك الغبية .. ماذا تظن ! .. تنهد بنافذ صبر فلتظن ما تظنه .. قال بجدية مصطنعة : معلش كنت خايف على مشاعرك .. أردف بسخرية قائلاً : أسف نسيت إنى مش مهم عندك فبالتالى مشاعرك مش هتتجرح عشان حبك ليا كان إحتياج و إنى مليت فراغ جواكى مش أكتر صمت قليلاً و قال بضيق : و إنك لسه بتحبى زفت

نظرت له بغيظ ممزوج بالحنق و غادرت الغرفة بخطوات عرجاء و دموعها تنزل بصمت ! أما هو فتنهد بضيق و فتح اللاب مجدداً و اعاد اتصاله بالعميلة و اعتذر لها بشدة على انقطاع الحديث فجـأة !

بعدما أنهى اجتماعه مع العميلة .. قام و غير القميص و ارتدى التيشيرت الخاص ببنطلون الترنج ..خرج من الغرفة ليجدهم مجتمعون بالخارج و سارة معهم .. ألقى عليهم السلام و أقترب من سارة و قبلها من جبينها .. جلس بجانبها و قال بسخرية : سارة أنتِ مش شايفة إن بقالك كتير أوى حامل .. مش كفاية كده بقى

زفرت سارة بضيق و قالت بغيظ : و أنت مالك أنت يا رخم .. هو أنا كنت مضيقاك
بحملى

أدهم بابتسامة سخرية : أنا غلطان حقك عليا يا ستى .. بس أنا زهقتلك مش أكتر

سارة بغيظ : عشان تحسوا بيا و بأى ست شقيانة و حامل أنت و أى راجل برجوازى متعفن و تعرفوا أد إيه احنا بنتعب

أدهم بسخرية : أنتِ انضميتى لجمعية حقوق المرأة و أنا معرفش .. أردف بسخرية أكثر قائلاً : محمد لو سمع الكلام اللى بتقوليه ده هيطلقك و هتيجى تشرفى جمب ماما يا حبيبتى

أمسكت الوسادة الموجودة بجانبها من الجهة الأخرى و ضر.بته بها بخفة ثم قالت بغيظ : ملكش دعوة أنت .. أنا لو ولدت دلوقتى هتبقى أنت السبب .. حولت نظرها لتالا التى
تتابع حديثهما بصمت و قالت بدهشة : أنتِ مستحملة البنى أدم البارد ده إزاى ! الله يكون فى عونك .. بجد أنا مستغربة

اكتفت تالا بابتسامة صغيرة ليقول أدهم بسخرية : مستغربة ! ده أنا اللى مستغرب إن محمد لسة مستحمل واحدة رخمة زيك .. نظر لمنال و قال بتساؤل : ولا أنتِ شايفة ايه يا منمن !

نظرت لهم منال و قالت بنافذ صبر : شايفة إنك أنت و أختك أتنين أتفه من بعض و مهما كبرتوا هتفضلوا عيال بتنقروا فى بعض .. نظرت لتالا و قالت بجدية : عارفة لو سارة ماكنتش حامل دلوقتى كنتِ هتشوفى حرب مخدات بينهم هما الأتنين و فى الأخر سارة تقعد تعيط و تقوله كفاية و هى اللى بتبقى بدأة أصلاً

صاحت سارة قائلة بضيق : ما أبنك إيده تقيلة و بيستغبى عليا .. فرحان بشوية العضلات اللى عنده

صاح أدهم بوجهها قائلاً بسخرية : اللى مش قد حاجة ميعملهاش من الأول يا حبيبتى .. أنتِ اللى بتيجى تجرى فى شكلى و بعد كده تعيطى

نظرت له بغيظ و قالت بجدية : الحمد لله أن توتة نايمة و مراد فى الأوضة و إلا كانت هيبتى هتروح

ابتسمت تالا ابتسامة صغيرة على طفولتهما معاً و علاقته الغير متكلفة بأخته حتى إنها شعرت أنهما بالفعل أطفال صغار يشاكسون بعضهم البعض دون أن يتطاول أحدهم على الأخر بشكل يضايق .. كانت سعيدة بجلستها معهم رغم كل ما بها من ضيق و غيظ من ما حدث و كلماته التى ضايقتها و غيرتها التى استعمرت كيانها !

نظرت منال لهم و قالت بنافذ صبر : أنا هقوم أحط الغداء

سارة بجدية : لا بلاش غداء دلوقتى .. مش قولتلك إنى هاخد تالا مشوار الأول و بعد كده لما نيجى نبقى نشوف موضوع الغدا ده .. حولت نظرها لتالا و قالت بجدية : يلا قومى ألبسى بقى

نظرا لها تالا و أدهم بنفس اللحظة و قالوا بتساؤل : مشوار ايه ده !

تنهدت سارة بضيق و قالت بنافذ صبر : و أنت مالك أنت ! أنا هخدها و نخرج ساعة ساعتين كده و أرجعهالك تانى صاغ سليم و يمكن أحسن من الأول كمان .. نظرت لتالا قائلة بجدية : يلا قومى ألبسى

نظرت لها تالا و قالت بتساؤل : هنروح فين طيب !

سارة بضيق : توء توء توء أنا واحدة حامل و على أخرى خالص فمش عايزة أسمع أسئلة و لا منك و لا منه .. أسمعوا كلامى و نفذوه و خلاص .. نظرت لأدهم و قالت بتساؤل : أنت موافق صح ؟ لم تنتظر إجابته نظرت لتالا و قالت بابتسامة : يلا روحى ألبسى هو وافق خلاص

أدهم بجدية : ايه اللى هو وافق خلاص ديه .. هو أنا نطقت .. أردف بتساؤل : ايوة يعنى برده خارجين فين !

نظرت سارة لمنال و قالت بجدية : ماما خدى أبنك ده من قدامى و خليه يبعد عنى دلوقتى خالص عشان هولد بسببه .. صاحت بوجه تالا قائلة : قومى يلا ألبسى

ظلت جالسة بمكانها ليقول أدهم بجدية : قومى ألبسى عشان عارف أن سارة مش هتهدا غير لما تقومى

قامت تالا و دخلت لغرفتها و هى تتساءل إلى أين ستأخذها سارة .. أما هو فنظر لسارة و قال بجدية : أنا وافقت بس هوصلكوا

سارة بضيق : لا هناخد تاكسى و بلاش ترخم بقى .. مش هخطفها و الله

أدهم بضيق : حد قالك إنك مقرفة !

سارة بابتسامة صفراء : زيك يا حبيبى .. أردفت قائلة : ده أنا هعمل فيك جميلة عمرك
ماهتنساها ليا أبداً فاهدى بقى و روح شوفلك حاجة تعملها عقبال ما نيجى

تنهد و قال بنافذ صبر : ماشى يا سارة أما نشوف أخرتها

سارة بابتسامة : أخرتها خير إن شاء الله و هتدعيلى

أدهم بنصف عين : يا خوفى لأدعى عليكِ

غمزت له سارة و قالت بجدية : عيب ده أنا سارة برضه

أدهم بسخرية : مهو العيب إنك سارة .. قام بعد جملته تلك و وصل للغرفة .. دق الباب لتفتح له تالا بعدما ارتدت ثيابها و طرحتها .. نظر لما ترتديه بتفحص و إستغراب .. هل انتهت من ارتداء ثيابها بتلك السرعة ! أنه أول مرة يرى بتاريخ البشرية امرأة ترتدى ملابسها بتلك السرعة .. تخطاها و دخل الغرفة كادت أن تخرج لكنه أوقفها قائلاً بجدية : استنى

وقفت تنتظره لتجده أحضر محفظته ثم أخرج منها مالاً يكفى و يزيد لتشترى أى شئ تريده و قال بجدية : خلى دول معاكِ لو إحتجتى حاجة .. أردف بضيق قائلاً : مدام هتفضلى راكنة الفيزا كارت

نظرت للمال القابع بيده بضيق و قالت بجدية : مش عايزة منك حاجة

فتح يدها و وضع المال بها ثم قال بجدية : مافيش حاجة أسمها مش عايزة منك حاجة .. مدام أنتِ فى ذمتى تبقى ملزومة منى

تنهدت بضيق و وضعت النقود بالحقيبة بعدم اهتمام و هى تنوى على أن ترجعهم له عندما تعود .. نظر لها و قال بجدية : ماتتأخروش و خلو بالكوا من نفسكوا

اؤمأت برأسها بضيق و غادرت الغرفة .

وصلت سارة إلى وجهتها لتوقف التاكسى .. نزلوا من التاكسى لتقول تالا باستغراب : مش ده الكوافير اللى جيتله صمتت قليلاً و قالت بضيق : فى فرحى !

اؤمأت سارة برأسها لتقول تالا بضيق : و أحنا ايه اللى جبنا هنا !

تنهدت سارة بضيق و قالت بنافذ صبر : هو حضرتك كنتِ ناوية تيجى الكوافير بعد ما أدهم يتجوز عليكِ .. أردفت بجدية قائلة : أنا عارفة أنك لسة متضايقة عشان وفاة أونكل أحمد بس الوضع ده مش لازم يطول .. أردفت بابتسامة قائلة : أنتِ تيجى معايا دلوقتى جوه و تسبيلى نفسك خالص و كل اللى أقولك عليه تسمعيه و مسمعش كلمة لا ديه عشان لما أدهم يشوفك يقرر أنه ميسافرش تانى .. أستندت عليها و قالت بتعب : يلا بقى ندخل أنا مش قادرة أقف

لم تجد تالا حلاً أخر غير الدخول معها لربما تكون أفضل من تلك الفتاة التى كان يحدثها اليوم حتى لو بنظر نفسها !

أسندتها و دخلتا معاً .. لتخبرهم سارة بالحجز .. قادتها العاملة كالعادة لتسير وراءها و سارة تستند عليها .. دخلتا معاً و بدأت العاملات بأداء عملهن كما تمليه عليهن سارة !

دخلت إلى المركز التجميلى و أملت أسمها .. لترحب بها العاملة بعدما اطلعت على الحجز .. قادتها العاملة إلى الداخل و هى تقول بأسف : أنا أسفة جداً يا نفين هانم بس حضرتك هتضطرى تستنى ربع ساعة بالكتير عشان ” مونى ” مشغولة دلوقتى

اؤمأت نفين برأسها و قالت بابتسامة : مفيش مشكلة بس ياريت مش أكتر من كده

ابتسمت لها العاملة و قادتها لمكان تجلس به حتى يأتى دورها .. جلست نفين بجانب سارة و
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة لترد لها سارة الإبتسامة كمجاملة .. حولت نفين نظرها للفتاة الجالسة على الكرسي مقابلها تعطيها ظهرها لتجد أن ” مونى ” تقوم بإستشوار شعرها الأسود القصير الذى يتخلله خصيلات حمراء نارية .. شد انتباهها بشدة جمال شعرها القصير و ذلك الإنسجام الموجود بين خصيلات شعرها الأسود و تلك الخصيلات الحمراء التى يبدو إنها لم يمر عليها وقت طويل .. سمعت بعدها الحوار الذى دار بين ” مونى ” و الفتاة صاحبة الشعر

مونى بابتسامة : ياريت يا مدام تسيبى لشعرك الحرية أنه يطول و متقصهوش .. شعرك بجد يجنن و لو خد فرصته أنه يطول من غير ما تقصيه أكيد هيبقى حاجة واو

ابتسمت تالا لها ابتسامة صغيرة و قالت بحزن على شعرها الذى أضاعته بسبب شخص لا يستحق قص خصلة واحدة من شعرها و ليس كمية ما قصته من شعرها الثمين : هو فعلاً كان طويل بس أنا قصيته من يجى سنتين كده فى لحظة غباء

صوتها ! صوتها مألوف لديها بشدة .. إنها تعرف هذا الصوت جيداً .. أنه تماماً كصوت تلك الفتاة التى تمقتها التى كانت ستسلب حب حياتها منها .. تلك الفتاة التى ظنت أنها أخذت أبن خالتها منها عندما كتب كتابه عليها .. هل تتخيل أن نبره صوت هذه الفتاة تماماً كنبرة صوت تالا !!!

حاولت أن تنظر لوجهها بالمرآة لكنها للأسف لم تتبينه جيداً فقامت سريعاً و خرجت حيث الإستقبال .. نظرت للعاملة التى استقبلتها و قالت بتساؤل : أسمها ايه المدام اللى ” مونى ” شغالة معاها دلوقتى !

ابتسمت لها العاملة و قالت بتساؤل : حضرتك تقصدى مدام تالا !

نظرت لها بصدمة إنها هى ! لم يكن مجرد تشابه نبرات كما كانت تعتقد .. نظرت لها و قالت بتساؤل : هى بتيجى هنا كتير !

هزت العاملة رأسها نافية و قالت بجدية : لا جت فى فرحها من أقل من شهر و ديه تانى مرة .. أردفت قائلة : بس مدام سارة أخت جوزها بتيجى هنا علطول

زفرت بارتياح فقد تزوجت تلك الفتاة التى كانت تكرهها بشدة قديماً .. حتى إنها تكرها إلى الأن .. تلك الفتاة التى مازالت حائل بينها و بين زوجها رغم عدم وجودها بحياتهما .. تلك الفتاة التى تحمل أبنتها ذات السنة الواحدة أسمها حتى إنها لا تطيق أن تناديها به فتناديها بــ ” كوكى ” أسم بعيد كل البعد عن هذا الأسم التى تمقته و صمم هو على تسميته .. تسميه أبنتها به دون علمها حتى .. تذكرت عندما أتى و أخبرها بعدما أفاقت إنها أنجبت فتاة ليسميها هو تالا على أسم حبيبته السابقة .. أو ربما الحالية التى مازالت تمتلك قلبه دون أن يعير أى اهتمام لمشاعرها أو حتى أحاسيسها !

نزلت دمعة ساخنة على وجنتها لتمسحها سريعاً و من ثم فتحت باب المركز التجميلى و كادت أن تغادر لكن أوقفتها العاملة بتساؤل : نفين هانم حضرتك مش هتستنى “مونى” !

قالت دون أن تنظر لها : لا هبقى أجيلها فى وقت تانى .. أنا مستعجلة دلوقتى .. خرجت بعدها و أغلقت الباب خلفها دون أن تسمع رد العاملة فهى لا تطيق أن تجلس بمكان واحد معها !

دخلت الغرفة لتجد أدهم جالساً أمام اللاب توب يتفحصه .. رفع نظره لها ثم أعاده مجدداً إلى اللاب توب .. جلست على طرف السرير ليقول هو بتساؤل : اتأخرتوا ليه !

ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : عادى متأخرناش ولا حاجة

تنهد بضيق و قال بجدية : غيرى هدومك يلا و بعد كده يا تنامى يا تذاكرى عشان انهارده ضيعتى وقت كتير بره

اؤمأت برأسها بعدم اهتمام و أخذت بعض الثياب و دخلت إلى الحمام .. غيرت ثيابها و ارتدت بيجامة قطنية كعادتها بعدما نحت كلام سارة بأكمله من رأسها و مسحته بأستيكة .. نظرت للمرآة و أنبت نفسها أنها استمعت لكلامها و صبغت شعرها بالأحمر رغم وفاة والدها من وقت قصير للغاية

تذكرت حديثها مع سارة بعدما خرجوا من المركز التجميلى : على فكرة أنا مكنتش المفروض أسمع كلامك .. أنا مش عارفة عقلى كان فين لما صبغت شعرى أحمر و أنا بابا لسه ميت

تنهدت سارة بضيق و قالت بنافذ صبر : بابا مات أقريله الفاتحة يا حبيبتى و أتصدقى على روحه .. كفاية أوى الأسود اللى أنتِ لبساه ده و النكد اللى نكدتيه على الراجل فى أول أيام حياتكوا .. أردفت بجدية قائلة : أدهم استحمل معاكِ كتير بذمتك مش يستاهل إنك تفرحيه و تدلعيه شوية و بعدين صدقينى أونكل أحمد الله يرحمه مش هيبقى مبسوط و أنتِ مش عايشة حياة طبيعية و زعلانة عليه

تذكرت جميع نصائحها لها و كلامها .. كان رد فعلها الوحيد لحظتها إماءة بالرأس مع ابتسامة صغيرة و هى تقول ” حاضر إن شاء الله ” .. لن تفعل أى شئ مما قالته بكل تأكيد .. لن تعرض نفسها عليه ليقبلها أو ليرفضها .. لن تتحمل رفضه لها .. لن تتحمل أن يخبرها بجملته الموجعة ثانية ” أنا ماكلش لبانة كانت فى بوق غيرى ندغها لحد أما خد طعمها و لما زهق منها رماها ” .. كم توجعها تلك الجملة عندما تتذكرها .. تشعر أنها رخيصة بحق .. لن ترخص نفسها أكثر و تعرضها عليه كما أنها مازلت تشك بحبه لها فماذا لو عرضت نفسها عليه و قبلها فقط من أجل إرضاء الرجل بداخله .. لا تعرف ماذا تفعل ! حقاً لا تعرف .. تريد أن تجلس معه ليتصارحا و يتناقشا و يتعاتبا و يتجادلا و نهاية يتصالحا ليعيشا حياة طبيعية بعدها كما قالت منال لكنها لن تستطع أن تبدأ بنفسها .. تريد أن تكون البداية من جانبه .. تريده أن يأتى لها و يخبرها أن حبه لها لم يكن مجرد كذبة كما يقول لها كل من حولها .. لماذا كل من حولها يقول انه يحبها و هو صامت لا يتكلم .. تريد أن تسمعها منه هو لا منهم هم و لو لمرة واحدة لتسامحه بعدها .. عقلها أتعبها بحق .. تذكرت صباحاً عندما قال لها ” نسيت إنى مش مهم عندك فبالتالى مشاعرك مش هتتجرح عشان حبك ليا كان إحتياج و إنى مليت فراغ جواكى مش أكتر صمت قليلاً و قال بضيق : و إنك لسه بتحبى زفت ” .. كانت تريد أن تصيح بوجهه و تخبره أنها تحبه هو لكنها قالت هذا لحظة غضب .. هل يظن حقاً أنها مازالت تحب ماجد ! لقد تعبت من تلك الحياة التى تعيشها .. تريد أن تعيش حياة طبيعية مثل بقية البشر .. تريد أن تنجب أولاداً و تعيش حياة مستقرة .. لقد تعبت بحق .. تعبت بشدة .. نادمة على قولها أنها مازلت تحب ماجد .. وضعت يدها بأحد جيوب ثيابها التى كانت ترتديها و أخرجت منها تلك السلسة التى اشتاقت لها .. جلست بداخل البانيو الجاف من المياه و ظلت تنظر لها بحب .. قبلتها و تذكرت كيف أعادتها .. تذكرت عندما أخبرت سارة أن تنتظرها لثوان قليلة .. تذكرت عندما ذهبت لتلك الفتاة التى أعطتها السلسلة .. تذكرت مدى حرجها وقتها و هى تسألها عن السلسلة .. تذكرت عندما أخبرتها الفتاة أنها لم تلبسها منذ أن أخذتها منها و أنها ركنتها لأنها منذ أن أرتدتها و هى تخنقها .. تذكرت عندما أخرجت لها بعض النقود التى أعطاها لها أدهم كتعويض عن السلسة لكنها رفضت بداية لكنها أخذتها نهاية !

ضمت السلسلة إلى صدرها لتسمع بعدها صوت الباب يدق فقد قلق عليها أدهم عندما وجدها تأخرت بالداخل على غير العادة

ردت بصوت ضعيف قائلة : نعم

حمد الله إنها بخير بالرغم من أن صوتها مازال يقلقه .. تنهد و قال حتى يجعلها تخرج : خلصى مش هتباتى جوة عايز أدخل الحمام

قامت بخطوات بطيئة و نظرت لشعرها بالمرآة .. كيف ستخرج أمامه هكذا ! أخذت فوطة معلقة و لفتها على شعرها .. سمعت صوته يستعجلها بالخروج فلملمت ثيابها سريعاً و وضعتها بالسبت المختص بالغسيل المتسخ و خرجت و هى تضم السلسلة بين أضلاع يدها .. قالت دون أن تنظر له : اتفضل ادخل

نظر لها و هو يتساءل لماذا تأخرت كل هذا الوقت بالداخل .. و لماذا تلف شعرها بتلك الفوطة بالرغم أن وجهها و يدها ليستا مبتلتين .. دخل الحمام حتى لا يصبح كاذباً لتستلقى هى على السرير سريعاً و تشد الغطاء عليها حتى غطت وجهها .. خرج من الحمام ليجدها على حالتها تلك .. جلس على الكرسي أمام اللاب توب الخاص به و هو يتساءل أين كانت هى و سارة و غير ذلك .. لماذا أخبرته سارة إنه سيدعى لها كما لماذا لم تخبره أمه إلى أين ذهبوا .. حاول أن يشغل نفسه بأى شئ على صفحات الإنترنت .. ظل جالساً لبعض الوقت يتصفح صفحاته ثم حول نظره لها ليجدها مازالت على حالها .. خاف أن تختنق و هى تضع الغطاء عليها هكذا فقام و اقترب منها .. أزاح الغطاء قليلاً من رأسها ليجعلها تأخد نفسها فى نطاق أكبر .. لاحظ تلك الفوطة التى مازلت تلف شعرها .. مد يده و أزاحها برفق حتى لا يكتم شعرها بها .. دهش عندما رأى هذا التغيير الذى حدث لشعرها .. ظل يتأملها لبعض الوقت .. اللون يليق معها بشدة .. يعجبه .. يعجبه كثيراً .. تذكر غضبها عندما كانت بالكورس وقتها .. تذكر و هو يتخيلها أمامه بشعر طويل أسود يتخلله الكثير من الخصلات الحمراء الغجرية التى ما أن تغضب حتى يشعر من يراها أنها تزداد احمرارا على احمرارها من كثيرة غضبها .. فالتهبت ! .. لماذا هى مصرة على تعذيبه و تعذيب قلبه معها .. ألا يكفيها جمالها قبل صبغها لتلك الخصيلات الحمراء .. ألا يكفيها عذابه تريد أن تعذبه أكثر بتلك الخصيلات التى زادتها جمالاً و إثارة .. لماذا تفعل به تلك الحمقاء هذا .. هل تريد أن تجذبه إليها فيعشم نفسه لتكسر قلبه عندما ترفضه .. لم يستطع أن يمنع نفسه من الإقتراب منها .. طبع قبلة شغوفة على شفتيها الحمراء مثل خصيلات شعرها .. شعر بدقات قلبها تزداد .. ابتعد عنها نسبياً ليجدها مازلت نائمة مغمضة العينين .. اقترب منها مجدداً و أكمل قبلته التى أراد أن يجعلها أطول لكنه أمسك بزمام نفسه و سيطر عليها و ابتعد .. لقد أخطأ بفعلته تلك لم يكن ينبغى عليه أن يقبلها سرقة .. كرامته سقطت أكثر أمام نفسه بعد فعلته تلك .. لقد أخطأ عندما قبلها تلك القبلة و القبلة التى سبقتها .. لقد أخطأ عندما لم يستطع أن يمسك بزمام نفسه لكنه يضعف أمامها .. أمامها هى فقط .. لم يضعف أمام أى أنثى غيرها هى و أنوثتها الساحقة التى تشقلب حاله و كيانه .. ربما فقط لأنه يحبها و لكن أين كرامته و هو يقبلها و غير ذلك يقبلها سرقة و بقلبها أحد غيره !

أما هى فلم تكن نائمة .. كانت تشعر بكل ما يجول خلف جفن عينيها المغلق تظاهراً بالنوم .. كانت تشعر أن قلبها سيتوقف عن العمل من عنف دقاته .. حاولت أن تملك نفسها و لا تظهر دقاته العالية أبداً له حتى لا يكشف أمرها و يعرف أنها مازالت مستيقظة .. لماذا اقترب و لماذا ابتعد .. أجابت على نفسها قائلة أنه اقترب ليرضى الرجل بداخله و ابتعد لأن نفس الرجل بداخله أنبه أن يقترب من علكة ممضوغة سابقاً !

فتحت عينيها فتحة صغيرة لتجده يضع الغطاء على الأرض حتى ينام .. أعطت ظهرها له لتترك لدموعها العنان .. لماذا هو مصر على جرحها و تعذيبها معه .. لماذا يقترب و هو سيبتعد .. رفعت أناملها إلى شفتيها تتحسسها برفق و دموعها تسقط أكثر لكن الغريب أنها تشعر أنها لم تكن القبلة الأولى ! مسحت دموعها التى لو جمعتها منذ أن ولدت حتى الأن كانت صنعت بحراً أخر ينافس أكبر بحار العالم .. تنهدت بضيق و هى تقرر شئ بداخلها ستفعله بالصباح !

صباح يوم جديد ..كان يجلس بمكتبه يقوم بعمله .. قطع مازن تركيزه و قال بضيق : ايه يا عم أنت من ساعة ما عرفت أن المدام حامل و أنت عامل زى الولد الشاطر اللى من البيت للشغل و من الشغل للبيت و مابقتش تروق نفسك بعيد عن البيت

زفر مروان بضيق و قال بجدية : و النبى سيبنى يا مازن باللى أنا فيه .. ديه حملها مقرف و مطلعة عنيا معاها و الشقة تضر.ب تقلب و أمى اللى بتروقها و هى علطول نايمة مبتصحاش غير قبل ماجى بشوية تعمل الأكل و تنام تانى و مابتبطلش ترجيع أى حاجة تاكلها ترجعها أكلها كله جبنة قريش غير كده لا

ابتسم مازن بخبث و قال بجدية : و اللى يجبلك حل لمشكلتك ديه

مروان بلهفة : يلايمنى عليه بسرعة

مازن بابتسامة خبيثة : تتجوز عليها تانى بس المرة ديه تتجوز واحدة بنت ناس تكون مطلقة فترضى بوضعك .. لما تبقى واحدة حامل التانية تروقلك الشقة و تروقك و العكس

ابتسم مروان بسخرية و قال بجدية : تفتكر إنى مفكرتش فى كده .. أنا بقالى شهر بفكر فى الموضوع ده

لمعت نظرة حقد بعيون مازن و قال بتساؤل : أمال ايه اللى مأخرك يا أبن الناس .. أردف بسخرية قائلاً : و لا خايف من المدام و رأيها !

تنهد بضيق و قال بجدية : ما أنت عارف إنى ولا بخاف من المدام ولا يهمنى رأيها عشان مالوش لازمة عندى و هعمل اللى أنا عايزه فى الأخر و هديها بالجزمة لو اعترضت أو فتحت بقها بنص كلمة

ضحك بسخرية قائلاً : يبقى خايف على زعلها

حرك رأسها نافياً و هو يقول : لو على زعلها هتزعل شوية و تعيط شوية و تسامحنى كعادتها .. أردف بتفاخر قائلاً : يا أبنى المدام جزمة فى رجلى لما اروح شمال تروح و لما اروح يمين تروح

صاح به قائلاً بتساؤل : امال ليه مش بتاخد خطوة .. اتجوز يا أبنى و أتكل على الله

مروان بجدية : لو أتجوزت يبقى بقول على أبنى يا رحمان يا رحيم .. ديه مجنونة و ممكن تموته و لو موتته هيبقى خطر عليها و يبقى خسرتها هى و أبنى

مازن بضيق : يا عم أنت مكبر الموضوع كده ليه ! هى مش أول و لا أخر واحدة جوزها يتجوز عليها و بعدين الشرع محلل أربعة أتجوز و متع نفسك

تنهد مروان بحيرة و قال بجدية : سيبك بقى من الكلام ده و كمل شغل و أنا هبقى أفكر فى الموضوع ده تانى

غمز مازن له و قال بجدية : أتجوز يا عم و دلع نفسك .. هو الواحد هيعيش كام مرة

نظر له مروان و قال بتساؤل : و أنت مبتتجوزش ليه عشان تدلع نفسك !

تنهد مازن بضيق و قال بجدية : يا عم أنا حرمت من الجواز خلاص بعد أخر جوازة أتجوزتها بمتع نفسى من غير جواز و لا وجع دماغ

زفر مروان بضيق و قال بجدية : طب ركز فى الشغل يلا بدل ما المدير ييجى يرفدنا

تركه مازن ذلك الشيطان الأدمى الذى يكره الخير لغيره و عاد لعمله لينفرد مروان مع شيطانه الخاص يتشاوران !

خطت بتوقيعها على الأوراق و قامت .. أتجهت ناحيته و مدت يدها له بالأوراق قائلة بضيق دون أن تنظر له : اتفضل

أخذ منها الأوراق و قال بسخرية : ما لسه بدرى .. كنتِ فكرى لسنتين كمان قدام

نظرت له بضيق و عادت لسريرها مجدداً لتجلس عليه .. فتحت كتابها و نظرت به لتسمع صوته و هو يقول : مش بطال اللى أنتِ عملاه فى شعرك ده .. لايق على شخصيتك النارية

نظرت له بضيق شديد ثم عادت بنظرها لكتابها مجدداً .. قام و قال بجدية : أنا رايح عند ماما روفيدة عشان تمضى الورق تحبى تقوليلها حاجة !

رفعت نظرها له باهتمام ثم قالت بضيق : لا

اؤمأ برأسه و أخذ ثيابه من الدولاب .. عندما رأته أخرج ثيابه خرجت من الغرفة بصمت لتجعله يغير على راحته .. ارتدى ثيابه و وقف أمام المرآة ليهندم نفسه .. سمع دقات على الباب ليسمح للطارق بالدخول .. دخلت الغرفة لينظر لها بالمرآة بسخرية و هو يقول : أبقى أدخلى من غير ما تخبطى أنتِ زى مراتى برضه

عقدت حاجبيها و نظرت له بضيق ثم قالت بجدية : ممكن أجى معاك عند .. صمتت قليلاً و أردفت قائلة : عند ماما لو مش هضايقك !

✾الفصل الأربعون✾

عقدت حاجبيها و نظرت له بضيق ثم قالت بجدية : ممكن أجى معاك عند .. صمتت قليلاً و أردفت قائلة : عند ماما لو مش هضايقك

اتسعت حدقة عينيه من ما سمعه خاصة كلمة ” ماما ” التى خرجت من بين شفتيها و نطق بها لسانها .. نظر لها و قال بدهشة : عايزة تروحى عند ماما روفيدة !

ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : لو مش هيضايقك

نظر لها بتمعن ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيه و قال بجدية : ألبسى طيب و أنا هستناكِ

تنهدت بارتياح أنه وافق على أخذها معه ثم قالت بجدية : ممكن تخرج بره عشان تسيبنى أغير

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه و قال بسخرية : زى ما أنتِ زى مراتى أنا كمان زى جوزك فعادى يعنى ممكن مخرجش بره

نظرت له بضيق شديد ليقول بسخرية ممزوجة بالضيق : خلاص ماتبصليش كده عشان بخاف .. أردف قائلاً بجدية : هستناكِ فى العربية .. أخذ الأوراق و مفاتيحه و هاتفه لكنه لم يجد علبة السجائر خاصته من ضمنهم .. ظل يبحث عنها و هى تنظر له بابتسامة إنتصار مرسومة على جانب شفتيها فقد علمت عن ما يبحث دون أن يخبرها هو .. تذكرت عندما أخذتها و أخفتها عنه عندما دخل لدورة المياة .. يأس من البحث فأخذ أشيائه و غادر الغرفة و هو يحاول أن يتذكر أين وضعها .. أغلقت الباب وراءه و أخرجت ثيابها من الدولاب و بدأت بارتدائها .. أنهت ارتداء ثيابها الفضفاضة العصرية و طرحتها الطويلة التى تتخطى صدرها .. خرجت من الغرفة لتجد منال بوجهها .. ربتت منال على كتفها و قالت بابتسامة : كنت عارفة إنك ذكية و هتفكرى صح .. ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتى و يكرمك

ابتسمت لها تالا و قالت بامتنان : شكراً جداً لحضرتك

ابتسمت منال لها و قالت بجدية : ماتشكرنيش أنتِ زى سارة و أدهم يا حبيبتى .. أردفت قائلة بابتسامة : يلا روحى عشان متتأخريش على جوزك و صالحى مامتك و افتكرى إنها هتفضل مامتك فى الأول و فى الأخر مهما عملت

اؤمأت تالا برأسها و أنحنت برأسها و قبلت يدها كما ترى أدهم يفعل دائماً .. ربتت منال على كتفها لتغادر بعدها تالا بخطواتها العرجاء إلى حيث يكون أدهم .

استقلت السيارة بجانبه لينطلق بها أدهم إلى حيث تقطن روفيدة .. وقفت السيارة أمام زقاق ضيق للغاية لم تستطع السيارة العبور منه .. نظر أدهم لتالا و قال بجدية : يلا أنزلى

دق قلبها بشدة .. هل حقاً ترغب بمواجهة أمها و مسامحتها ! .. نظر لها أدهم بنافذ صبر و قال بتساؤل : حضرتك هتفضلى قاعدة كتير !

لملمت شتات أفكارها و تمالكت نفسها ثم فتحت الباب و نزلت .. انتظرته إلى أن نزل من
السيارة و أغلقها .. سار لتسير هى وراءه .. صعد البناية لتصعد هى وراءه .. رن جرس الباب منتظراً هو و تالا إجابة روفيدة عليهم .. فتحت بعد دقائق ليست بكثيرة لتتفاجأ بتالا واقفة أمامها و وراءها أدهم !

نظرت لها تالا بعيون مشتاقة معاتبة و لم تتكلم بلسانها ارتمت بحضن روفيدة و بدأت تبكى و هى تقول من بين دموعها : ماما أنا أسفة .. سامحينى لو كنت ضايقتك فى أى حاجة عملتها .. سامحينى على أى كلمة قولتهالك ضايقتك .. سامحينى على معاملتى ليكِ و طريقة كلامى معاكِ

نزلت دموع روفيدة و ضمتها لها بشدة .. أخذت تربت على كتفها بحنان و هى تقول بابتسامة من بين دموعها : كان قلبى حاسس إن فى حاجة حلوة هتحصل إنهارده و رجوعك ليا هو أكبر دليل على إن إحساسى كان صح .. بكت بفرحة و قالت بشوق : وحشتينى أوى يا حبيبتى .. أخذتها من كتفها و دخلتا لتجلسا على الأريكة بجانب بعضهما .. أستندت تالا على كتفها لتربت عليها روفيدة بحنان و دموعها تنزل بصمت .. رفعت تالا نظرها لروفيدة و هى مازلت تسند عليها و قالت بدموع تترجاها : ماما حضرتك مابقتيش زعلانة منى و راضية عنى صح ؟

ابتسمت روفيدة لها و قالت بدموع : أنا طول عمرى راضية عنك يا حبيبتى و اتمنى إنك أنتِ كمان تسامحينى إنى كنت أنانية و مفكرتش غير فى نفسى و بس و مشيت ورا مشاعر هوجاء خسرتنى جوزى و بنتى .. بكت بشدة بعد كلماتها تلك لتمسح تالا دموعها بحنان و هى تقول برجاء : أنسى اللى فات مش عايزين نتكلم فيه

احتضنتها روفيدة وضمتها لها بشدة و طبعت قُبلاً كثيرة على جميع أنحاء وجهها و هى تقول باشتياق : كنتِ وحشانى أوى يا حبيبتى

بعد كثير من الكلام و الأحضان و النظرات المشتاقة و المعاتبة .. كان أدهم يجلس أمام روفيدة التى مازالت تحتضن تالا و هو يمد يده لها بالأوراق لتمضيها بعدما شرح لها بعض التفاصيل .. أخذتهم منه و مضت على الفور ثم قالت بجدية : أدهم بدل ما تفضل رايح جاى و تتعب نفسك هعملك توكيل و أنت تتصرف

اؤمأ أدهم برأسه و كاد أن يرد لكن قطع كلامه صوت هاتفه .. أستأذن منهما و رد على المتصل بإيجاز ثم قام و قال بجدية موجهاً كلامه لتالا : هروح مشوار ساعة ساعتين كده و أعدى عليكِ أخدك

حركت رأسها نافية و قالت بجدية : أنا عايزة أقعد مع ماما

كاد أن يتكلم لكن صوت روفيدة الموجه إليه قاطعه و هى تقول بجدية : روح مشوارك يا حبيبى و ارجع خد مراتك

تالا بضيق : بس يا ماما أنتِ وحشانى و أنا عايزة أقعد معاك

ربتت روفيدة على كتفها و قالت بجدية : البيت مفتوحلك 24 ساعة تيجى فى أى وقت هرحب بيكِ بس زيارة مش أكتر .. أردفت بجدية قائلة : ماتباتيش بره بيت جوزك

تنهدت تالا بضيق ليودعهما أدهم و غادر بعدما أكد عليها أنه سيعود لها بعد وقت ليس بكثير !

ضمتها روفيدة لها و قالت بجدية : خلى بالك من جوزك يا حبيبتى و شيليه فى عينكِ .. أدهم ابن ناس و واضح أنه بيحبك و شاريكِ متضيعهوش من إيدك

نزلت دمعة من مقلتيها فحتى أمها التى تعرفه منذ أيام تخبرها أنه يحبها !

دخل بخطواته الواثقة كعادته إلى ذلك الكافيه مسح بعينه الأرجاء إلى أن وجد مبتغاه .. سار بتجاه هدفه إلى أن وصل و جلس على الكرسي الموجود أمامه .. ألقى عليه السلام و قال بضيق : مش هتتلم بقى و تسيب بنات الناس فى حالهم

فهم أسر مغزاه فصاح به قائلاً بضيق : أتلم ايه أكتر من إنى روحت طلبتها من أبوها

نظر له أدهم بدهشة و قال باستغراب : بتهزر ! أردف قائلاً بتساؤل : و ايه اللى حصل !

ضغط أسر على أسنانه بغيظ و قال بابتسامة صفراء : اترفضت و الحمد لله

ضحك أدهم بسخرية ليرشقه أسر بنظرات غاضبة و هو يقول بغيظ : بتضحك على أيه يا بارد .. بقولك رفضتنى و أنت بتضحك و منشكح !

محى الإبتسامة من على وجهه و قال بجدية : أصلها حاجة متوقعة .. أردف قائلاً بتساؤل : قولى ايه اللى حصل بالظبط !

بدأ أسر يقص له كل ما حدث ليقول أدهم بجدية : طب خلاص هى رافضة هو بالعافية .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين معنى كلامك ده إنك أنت و حاتم متراهنين على مين يوصلها فى الأخر

ظل أسر صامتاً لبعض الوقت ثم قال بدون تردد : لا يا أدهم مش حوار رهان أنا بحبها و مش معنى إنها رفضتنى يبقى أتقبل رفضها بسهولة و ايأس .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين اشمعنا تالا رفضتك و أنت فضلت تحاول معاها لحد أما قبلتك و اتجوزتها .. صاح به قائلاً : ولا هو حلال ليك و حرام على غيرك

ارتسمت ابتسامة سخرية على شفتيه فهو لا يعلم شئ عن تلك العلاقة التى يحسدها الأن .. نظر له شرزاً و قال بجدية : أسم مراتى مايجيش فى كلامنا و لو فى سبب قهرى حتم وجودها يبقى أسمها مدام تالا .. كاد أسر أن يتكلم ليعتذر لكن أدهم أوقفه بإشارة من يديه و قال بجدية : أنا بعرفك بس مش أكتر عشان تاخد بالك من كلامك بعد كده .. أردف قائلاً بتساؤل : هتعمل ايه فى موضوع أسيل !

ظل أسر يفكر لبعض الوقت ثم قال بجدية : عايز مساعدتك

نظر له أدهم بدهشة و قال باستغراب : مساعدتى ! أردف قائلاً بجدية : أنا مسافر بكره أو بعده بالكتير

ضر.ب أسر الطاولة بيده و وقف على حيله و قال بحدة خفيفة : مسافر .. مسافر ايه يا بنى أدم .. أنت مش هتسافر قبل ما تحضر فرحى على أسيل و إلا و الله البسك قضية محترمة و امنعك من السفر فاقعد بحترامك أحسن

ضر,ب أدهم كفاً على كف و قال بسخرية : يا عينى يا أبنى .. ده أنت حالتك صعبة أوى .. جذبه من يده ليجلس ثم قال بتساؤل : أسر أنت بتحبها بجد ولا مجرد رفضها ليك محببك فيها !

ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بجدية : مش عارف بس أعتقد إنى بحبها

أدهم بتساؤل : مستعد تضحى بكل معارفك البيئة و البنات اللى حواليك لمجرد إنك تبقى معاها هى بس و تكفيك عن أى واحدة تانية .. مستعد تكتفى بأسيل بس من غير ما تخونها أو تيجى عليها و على قلبها !

ظل أسر يفكر لبعض الوقت ثم قال بجدية : أنا بفكر فيها علطول حتى حطيت كل البنات اللى عارفهم فى الـ Black list و بقيت بقرف منهم

ظل أدهم يتفرسه لبعض الوقت ثم قال بتساؤل : هتقدر تتحمل غباء أسيل !

ابتسم و هو يتذكر كل لحظاته معها ثم قال بصدق : ده مش غباء ديه عفوية و طفولة و ده اللى شدينى ليها و حببنى فيها .. أردف قائلاً : يمكن عشان أول مرة أقابل طفلة بتفاصيل و تراكيب أنثى .. صمت قليلاً و قال بابتسامة حالمة : حبتها

ابتسم له أدهم و قال بجدية : أخر سؤال عشان أقرر تستحق المساعدة ولا لا ؟ .. العربيات ولا أسيل !

أخذ وقت ليس بقليل ليفكر بهذا السؤال فهو يقدس السيارات تماماً كتقديسها هى للطعام .. نظر له و قال بضيق : ليه حاسس إنى قاعد فى تحقيق .. أنا مايتحققش معايا .. أنا بس اللى أحقق

قام أدهم و قال بجدية : خلاص يا حبيبى ابقى شوف بقى مين هيساعدك

نظر له أسر بغيظ و قال بجدية : خلاص أقعد

جلس أدهم و قال بتساؤل : ها أسيل ولا العربيات !

أسر بنافذ صبر : أسيل و أمرى لله

ضحك أدهم عليه فهو لا يتخير عنها كثيراً .. قال بجدية : أنا اللى هساعدك و أمرى لله بس أدعى ربنا أنه يسامحنى على الجريمة اللى هرتكبها فى حق البشرية لما تتجوز أنت و أسيل

ابتسم أسر له و قال بجدية : هيسامحك إن شاء الله بس ساعدنى .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين أنت هتساعدنى عشان أوصللها بالحلال هو أنا بقولك صاحبنى عليها

تنهد أدهم و قال بتساؤل : ايه المطلوب منى !

تنهد أسر بتفكير و قال بجدية : أولاً كده تكلمها عليا و تقولها إنى بحبها و إن مفيش زي و إنى عريس لقطة و لو لفت مصر كلها مش هتلاقى زيي

ضحك أدهم بسخرية و قال بتساؤل : أكدب !

أسر بغيظ : لا ساعدنى

أدهم بسخرية : صدقنى ولا هيهمها كل اللى حاجات ديه .. أهم حاجة عند أسيل الأكل

لمعت فكرة برأسه فقال بجدية : لقتها

أدهم بنافذ صبر : سامعك و كلى أذان صاغية أما نشوف أخرتها

ابتسم أسر و قال بجدية : أخرتها خير إن شاء الله .. أردف بضيق قائلاً : مش خير أوى يعنى عشان هلبس طول حياتى مع واحدة بس و هتخلى عن حياة العزوبية .. بس مش مشكلة كله فداء الحب اللى اتعكيت فيه

مر عليها و أخذها من بيت روفيدة بعدما أتفق مع روفيدة أنه سيمر عليها بعد غد حتى يقوما بالإجراءات اللازمة لإجراء التوكيل .. كانا جالسين بالسيارة و الصمت هو سيد الموقف .. قطع أدهم الصمت و قال بجدية : كانت خطوة حلوة منك

نظرت له باستغراب لتجده ينظر للطريق أمامه .. حول نظره لها و قال بجدية : إنك صالحتيها و رجعتى تكلميها تانى

صمتت تالا ليصمت أدهم هو الأخر .. قطعت هى الصمت هذه المرة و هى تقول بجدية دون أن تنظر له : أنت محتاج توكيلى أنا كمان صح

قال بجدية دون أن ينظر لها : براحتك لو مش عايزة

صمتت قليلاً و قالت بجدية : خلاص هبقى أجى معاك بعد بكره

اؤمأ برأسه و قال بجدية : كلمى أسيل و قوليلها إننا هنخرج بكره نتغدا مع بعض

نظرت له بدهشة لكلماته و هى ترفع حاجبيها مستنكرة .. كم هو وقح ! هل يخبرها أنه يريد أن يأخذ أسيل معه إلى الغداء بعدما حدد الزمان و بالتأكيد المكان ليطلب منها أن تخبرها به .. هل مشاعرها سراب بالنسبة له حتى لو كانت مجرد زوجة بالأسم فقط حتى يخبرها أن تتصل بأسيل ليتغدا معها بمفردهما !

لمعت الدموع بعيونها و قالت بضيق : ماعتقدش أن أسيل فاضية إنها تخرج تتغدا و هى عندها امتحانات

أدهم بجدية : ذاكرى أنتِ و هى طول النهار و أبقوا خدوا بريك بليل ساعتين تفصلوا عشان أسر ممكن يحصله حاجة لو مخرجناش بكره

ماذا يقول ! يبدو أنها فهمت كلماته بطريقة خاطئة .. يبدو أنه لم يقصد بــ ” نخرج ” خروجه هو و أسيل فقط .. نظرت له و قالت بتساؤل : هى عزومة بكرة ديه لتقريب أسر من أسيل !

اؤمأ أدهم برأسه و قال بجدية : كلميها قوليلها تديلوا فرصة كمان و إنك هتبقى معاها يعنى متقلقش

أخرجت هاتفها من حقيبتها المستقرة على قدمها .. اتصلت بأسيل و أخبرتها لتتذمر أسيل لبعض الوقت لكنها أذنت لطلب تالا ففى النهاية هى معزومة على الغداء و ستكون برفقة تالا و أدهم و غير هذا كله لماذا لا تعطى لأسر فرصة كما أخبرتها تالا مع إنها ليست مقتنعة بفكرة جوازها من أسر من الأساس .. لكن ما المانع من إعطائه فرصة لعله يقنعها !

وصلا إلى المنزل أخيراً .. دخلت تالا بخطواتها العرجاء و وراءها أدهم .. دق أدهم جرس الباب ليفتح له مراد و هو يقول بابتسامة : كويس إنك جيت أنت و أنطى تالا .. توتة دخلت نامت هى و نينة و أنا قاعد لوحدى مش لاقى حد يتفرج معايا على فيلم الرعب و لا ياكل معايا البوب كورن .. أردف قائلاً برجاء : بليز تعال اتفرج على الفيلم معايا أنت و أنطى تالا .. حول نظره لتالا و قال برجاء : بليز يا أنطى

كادت أن تتكلم لكن أدهم سبقها و قال بعدما ربت على كتف مراد : معلش يا حبيبى بس أنا عندى شغل لازم أشوفه و تالا عندها مذاكرة و امتحانات لازم تذاكرلها و غير ده كله بلاش أفلام رعب بليل عشان مش هتعرف تنام

مراد بجدية : بس أنا بتفرج على أفلام رعب بليل عادى و بعرف أنام

تنهد أدهم و قال بجدية : أنا قصدى على أنطى تالا يا حبيبى

نظرت تالا لأدهم بضيق و قالت بتبرم : مين قالك إنى بخاف من أفلام الرعب ! أنا بتفرج عليها عادى .. وجهت نظرها لمراد قائلة لتعند مع أدهم و ليس أكثر : تعال يا مراد أنا هتفرج معاك

ابتسم مراد لها بامتنان و غمز لها قائلاً : أيوه بقى يا أنطى .. أردف قائلاً بجدية : يلا تعالى ورايا

اؤمأت تالا برأسها ليغادر مراد بعدها إلى الداخل .. نظرت تالا لأدهم بتحدى ممزوج بالعند و كادت أن تغادر هى الأخرى لكن يدى أدهم أوقفتها بعدما أمسكتها من كتفها و أسندتها لتلتزق بالحائط المجاور .. رشقها بنظرات باردة ثم اقترب منها و ثبت عينيه بعينها و همس بوجهها قائلاً : إعندى براحتك بس متجيش بليل تعيطى و تقولى خايفة

قال كلماته تلك ثم ابتعد عنها و تركها و دخل .. ظلت واقفة لبعض الوقت و هى تحاول إعادة نسق تنفسها إلى طبيعته .. أخذت نفساً عميقاً و زفرته خارجاً ثم أغلقت باب الفيلا المفتوح و دخلت إلى حيث يجلس مراد .. ابتسم لها مراد بعدما رأها تجلس على كرسى بجانب كرسيه و قال بتساؤل : مستعدة يا أنطى .. أشغل الفيلم

اؤمأت تالا برأسها ليغلق مراد الأنوار و يعطيها طبقاً كبيراً من البوشار ليسليها أثناء مشاهدتها للفيلم .. شغل مراد الفيلم و هو يقول لتالا بجدية : أنطى لو بتخافى منصحكيش تتفرجى على الفيلم ده

قلقت تالا من كلماته و قالت بتوتر : لا عادى .. أردفت قائلة بجدية : أسكت بقى عشان نتفرج على الفيلم بتركيز

اؤمأ مراد برأسه و أشار إلى فمه بأنه سيصمت تماماً ثم حول نظره لشاشة التلفاز و بدأ بمشاهدة الفيلم بتركيز شديد .. كانت تالا تشاهد الفيلم لتفزع تارة و تخاف تارة و ترتعب تارة أخرى لكن وجود مراد معها كان يخفف عليها خوفها و إرتعابها .. قامت بمنتصف الفيلم و أواصلها ترتجف .. قالت بجدية : مراد كمل أنت الفيلم بقى عشان أنا زهقت

حول مراد نظره لها و قال بسخرية : أنتِ خوفتى زى ما خالو قال !

جلست مجدداً و قالت بجدية : لا يا سيدى مش خايفة و عشان أثبتلك هفضل قاعدة معاك

ظلت تالا جالسة إلى أن انتهى الفيلم حتى تعند بأدهم و تثبت لمراد إنها ليست خايفة .. قام مراد و فرد ذراعيه ثم قال و هو يتثاءب : أنا هدخل أنام بقى يا أنطى

اؤمأت تالا برأسها و قالت و هى تنظر لجميع أنحاء الغرفة بخوف : و أنا كمان بس أفتح النور الأول

قام مراد و فتح الأنوار لتقوم هى بعدها و تذهب بطريقها إلى غرفتها .. دقت باب الغرفة و دخلت لتجده جالساً أمام اللاب توب يتصفحه و أمامه بعض الأوراق يلقى نظرة عليها .. رفع نظره لها و قال بابتسامة سخرية : الفيلم كان عامل ايه !

نظرت له بضيق و يدها مازالت ترتعش من أحداث الفيلم المخيفة : كان حلو عادى يعنى .. قالت كلماتها تلك و أخذت بعض الثياب من الدولاب و دخلت الحمام لترتديهم .. خرجت بعدما أنتهت من ارتداء ملابسها بسرعة فقد كانت شعر بالخوف الشديد و هى وحدها بالحمام .. جلست على سريرها سريعاً و فتحت أحد كتبها و تصفحته و هى تحاول إشغال نفسها بأى شئ حتى لا تتذكر تلك الأحداث المخيفة .. ظلت جالسة لبعض الوقت تتصفح كتابها إلى أن قام أدهم و أغلق الباب كما يفعل كالعادة .. رتب الغطاء على الأرض لينام و أخذ الوسادة من جانبها و وضعها على الأرض .. اقترب منها و أخذ الكتاب من يدها و أغلقه و وضعه جانباً ثم قال بجدية : نامى دلوقتى و ابقى أصحى ذاكرى عشان تبقى مركزة أكتر

أخذت الكتاب مجدداً و فتحته و هى تقول : بس أنا مش عايزة أنام دلوقتى

تنهد بنافذ صبر و قال بضيق : و أنا عايز أنام فعايز أقفل النور و مش هعرف أقفله طول ما حضرتك بتذاكرى .. أردف قائلاً بنصف عين : ليه حاسس إنك مش عايزة تنامى و مش عايزانى أقفل النور عشان خايفة !

نظرت له بضيق شديد و أغلقت الأنوار من مكبس النور بجانب السرير .. تركت نور خافت للغاية كضوء الشمعة هو فقط المضاء .. تسطح أدهم على الأرض و لم يمض وقت كبير حتى نام فقد كان يريد النوم بشدة .. نام و تركها و هى تلف الغرفة بعيون خائفة و قلب مرتجف .. جلست على السرير و ضمت ركبتها إلى صدرها و هى تنظر إلى جميع أنحاء الغرفة بذعر حتى إنها بدأت تتخيل أطيافاً و أشباحاً تسير بالظلام و أشياء تتحرك بجانبها و خلفها و أمامها باختصار حولها !

تسطحت على بطنها و رفعت قدميها عالياً و أخذت تحركهما للأمام و للخلف بتوتر بالغ .. نظرت له كأنما تنظر من شباك بالدور الأول للدور الأرضى لتجده نائماً بعمق .. ظلت تنظر له بغيظ و هى تحسده أنه نام بتلك السرعة دون خوف مثلها .. عيناها تشتاقان للنوم لكنها كلما أغلقتهما تأتى لها مقطتفات من الفيلم مرعبة فتفتحهما مجدداً بخوف لتتخيل أشياء أمامها تتحرك بالظلام .. كادت أن تبكى من خوفها .. لقد كان محقاً فى قوله إنها ستخاف لكن رأسها الحجرية عندت معه لمجرد العند فقط .. إنها خائفة بحق .. هل توقظه ! .. نحت الفكرة عن رأسها تماماً فلو أيقظته بالتأكيد سيسخر منها و يخبرها أنه كان محقاً .. ماذا تفعل ! .. ظلت تفكر لبعض الوقت و جسدها مازال يرتعش من الخوف .. لم تجد غير حل واحد فقط .. إنها تعلم أنها مجازفة لكنها تعلم أيضاً إنها ستشعر بالأمان بعدها !

اعتدلت بجلستها و قامت بحذر .. عبرت من فوقه و جلست بجانبه على الغطاء ببعد مناسب و هى تضم قدمها إلى صدرها .. وجدت نفسها تقترب أكثر منه .. لا تعلم لم تفعل هذا لكنها تشعر إنها كلما اقتربت منه و الهالة التى تحيطه كلما وجدت الأمان .. ظلت جالسة لبعض الوقت ثم وجدت نفسها تستلقى بجانبه و هى تضع رأسها على المخدة خاصته .. ظلت تنظر له و أنفاسه تتضارب مع أنفاسها لقصر المسافة بينهما .. ظلت تتأمله لبعض الوقت ثم اعتدلت بجلستها فجأة و عدلت ذراعه برفق لتفرده على أخره بجانبه .. وضعت رأسها برفق على ذراعه و وجدت نفسها تدفن رأسها داخل صدره العريض .. كم تمنت لو كان مستيقظاً الأن ليضمها إليه و يقرأ علي مسامعها بعض الآيات القرآنية و هو يمرر يده على رأسها بحنان .. أغمضت عيونها البنية و بدأت بقول بعض الآيات القرآنية لتغمرها السكينة و الهدوء ثم ذهبت بنوم عميق بين أحضانه التى لجأت إليها لتختبأ بها من الوحوش و الكائنات المخيفة التى ترعبها بسن كسنها هذا !

فتحت عيونها بتثاقل على صوت دقات هادئة على باب الغرفة .. أبعدت رأسها التى دفنتها بصدره بتثاقل و هى تشعر بيده تطوقها .. رفعت نظرها له لتجده يفتح عينه بتثاقل هو الأخر .. ماذا ستفعل ! ثوانى قليلة و سيكتشف أمرها و بما فعلته .. ماذا ستفعل .. بماذا ستجيب عندما يسألها ماذا تفعل بين أحضانه .. لقد أصبحت الفأرة بمصيدة المزراع .. لم تجد غير هذا الحل دفعت صدره بيدها لتبتعد عنه كما فعلت بالطائرة .. صاحت به قائلة : أنت ايه اللى جابك هنا !

دفعها له و صوت صياحها و صوت دقات الباب و صوت أمه الأتى من الخارج يستوجبهما بالإستيقاظ لأداء صلاة الفجر .. كل تلك الأصوات أربكته و شتت تفكيره كما أنه مازال لم يستيقظ من النوم إستيقاظاً كاملاً .. وجد نفسه يعتدل فى جلسته و يجذبها إليه ليجعل ظهرها له وضع يده على فمها حتى يجعلها تصمت عن صياحها الذى إذا بدأته بالتأكيد لن تكف عنه و اليد الأخرى أمسك بها يديها الإثنين ليشلها عن الحركة .. أغلق عينه و فتحها مجدداً لعله يستعيد وعيه كاملاً و قال بصوت عال ليرد على سؤال أمه الموجودة بالخارج : صحينا يا ماما

سمع صوت منال و هى تقول بجدية : ماشى يا حبيبى .. اتوضوا يلا و تعالوا عشان نصلى

تنهد أدهم ثم نظر لتلك الفتاة التى مازلت بين يديه و هو يكتم أنفاسها .. قال بتساؤل : ايه اللى حصل و أنتِ كنتِ بتزعقى ليه ! و جيت فين !

ظلت تنظر له دون أن تجيب فكيف ستجيب و يده تسد فمها نهائياً نظر لها و النوم مازال يداعب جفونه و قال بضيق : أنتِ أتخرستى مش بتردى ليه !

أفلتت يدها من قبضة يده ثم أبعدت يده من على فمها و اعتدلت بجلستها لتصبح مقابله و تنظر له و هى تأخذ نفسها .. تنهدت بضيق و قالت بغيظ : هرد عليك إزاى و أنت كاتم بقى كده

مسح أدهم وجهه بيده حتى أفاق كلياً و قال بتساؤل : فى ايه بقى !

قامت تالا بارتباك و قالت بتوتر : مفيش حاجة .. دخلت إلى الحمام سريعاً قبل أن يتكلم أكثر من هذا أو يستجوبها و حين أذن لن تعرف هى ماذا تقول !

أما هو فظل جالساً بمكانه يحاول تذكر ما حدث أو ما فعله لتصيح بوجهه هكذا .. لماذا دفعته عنها و لماذا كانت قريبه منه ! و ماذا كانت تفعل بجانبه على الأرض من الأساس .. مسح وجهه بيده للمرة التى لا يذكر عددها و قام ليلقى جسده على السرير و هو يشعر بتكسير بدنه بأكمله بسبب نومة الأرض الذى نامها لأيام عديدة سابقة بسبب تلك الفتاة التى تلقب بزوجته !

✾الفصل الأربعون✾ج2

مر اليوم سريعاً و أدهم يحاول أن يستفسر من تالا ماذا حدث لكنها تتجاهل الأمر و ترتبك و تخبره أن عليه أن يتركها لتذاكر دروسها بجد لأن موعد إمتحانها اقترب للغاية .. أتى بباله عدة توقعات لكنه نفاها سريعاً و عاد لتدبير و إدارة عمله عبر اللاب و الهاتف !

أتى المساء .. رن هاتف أدهم ليجيب عليه .. أنهى المكالمة سريعاً و قام .. اقترب منها و قال بتساؤل : أكدتى على أسيل إنها تروح مطعم ” ” الساعة 7

اؤمأت برأسها ليقول بجدية : طب يلا قومى إلبسى .. نظر للساعة المعلقة على الحائط قائلاً : الساعة دلوقتى 7 عقبال ما تلبسى و نروحلهم يبقى سيبنالهم وقت كافى يتكلموا فيه مع بعض

أغلقت كتابها و وضعته بجانبها .. قامت و وقفت أمام درفة دولابها الخاصة و هى متحيرة ماذا ترتدى .. عندما لاحظ تحيرها اقترب منها و أخرج لها بعض الثياب و وضعهم على السرير بصمت لتختار من بينهم .. أخرج ثياب له و أخذها و دخل للحمام .. أخذت طقماً من الملابس الموضوعة على السرير و أرجعت الباقى إلى الدولاب .. اقتربت من باب الحمام و أخبرته ان لا يخرج فأنها ستغير ثيابها .. غيرت ثيابها سريعاً خوفاً من خروجه .. وقفت أمام المرآة و بدأت بلف طرحتها .. مدت يدها لتأخذ بعض الدبابيس الموضوعة على التسريحة لتلاحظ علبة السجائر الموضوعة بجانبها بجانب هاتفه و مفاتيحه .. تنهدت بضيق و أخذتها فتحت أحد الأدراج و أخرجت منه مقص و بدأت بقص لفافات السجائر و إلقاءها بالقمامة .. بعدما انتهت ألقت العلبة أيضاً و أكملت لف طرحتها كأنها لم تفعل شيئاً !

خرج أدهم من الحمام بعدما هندم نفسه بشكل جذاب .. اقترب منها ليجدها مازالت تعدل طرحتها .. أخذ زجاجة عطره و بدأ يعطر نفسه بتلك الرائحة التى تخدر و تجعل عقلها و قلبها ثمل به .. أخذ أشياءه لكنه لم يجد بينهم عبلة سجائره .. أين تختفى تلك اللعينة ! .. تنهد بضيق و خرج من الغرفة لتخرج هى وراءه على بعد مسافات قليلة .. ألقى السلام على أمه الجالسة مع توتة تحفطها ايات جديدة من القرآن ثم ودعها و غادر لتغادر تالا وراءه بصمت !

تنهدت منال و هى تقول بدعاء : ربنا يهديك يا أبنى و يصلح حالك أنت و مراتك و يرزقكوا بالذرية الصالحة يا رب

دخلت إلى المطعم و هى تتطلع حولها تبحث على أدهم و تالا .. لفت تنظر بجانبها لتجده أمامها .. ابتسم لها ابتسامة واسعة و قال بجدية : اتفضلى قدامى و أنتِ زى القمر كده

نظرت له بارتباك لكلماته ثم قالت بتوتر : هما تالا و أدهم لسه ماجوش

هز رأسه نافياً لتقول هى بتوتر : طب أنا هطلع أستناهم بره

التفتت لتغادر لكنه وقف أمامها يمنعها من الذهاب ثم قال بابتسامة : تعالى أقعدى معايا تستناهم ماتخفيش مش هكلك

تنهدت بملل و قالت بتساؤل : هنقعد فين طيب !

أشار إلى الترابيزة و إبتسامته على وجهه ثم قال بجدية : اتفضلى يا برنسيستى .. سار أمامها بضع خطوات و أبعد الكرسى لتجلس عليه هى بوقار .. جلس أمامها على كرسي أخر و قال بابتسامة : عاملة ايه فى الإمتحانات ؟

ابتسمت بعدم اكتراث و قالت بملل : عادى بحل

ابتسم لها و أراد ان يتحدث معها لكن لسانه معقود .. من يراه الأن يظنه أنه لم يكلم نساء بحياته مطلقاً .. وجد نفسه يقول بتساؤل : أنتِ رفضتينى ليه ؟

صمتت قليلاً تفكر ثم قالت بملل : أنت بشنب

ضغط على أسنانه بغيظ و قال بضيق : رفضانى عشان بشنب .. صاح بها قائلاً : مش شايفة إنه سبب غير مقنع بالمرة

تنهدت بضيق و قالت بملل : مقنع بالنسبة ليا .. أردفت قائلة بضيق : و بعدين أفرض أتخانقت أنا و أنت .. ممكن تشتمنى عشان لسانك مش محترم من كتر تعاملك مع الناس الــ Local .. و ممكن تحطنى فى الحبس أو تخدنى معاك القسم و تسمعنى قضايا المجرمين البشعة عشان تعاقبنى .. و بعدين بقى الأكتر أفرض أنا ضايقتك أوى ممكن تموتنى أو تحرقنى و هيبقى عندك بدل الطريقة ألف من القضايا اللى بتشوفها و بتسمعها و غير ده كله مش هشوفك فى البيت كتير و ممكن حد بيكرهك من المجرمين يخدنى أسيرة عنده عشان ينتقم منك فيا

حك يده بشعره و قال بتفكير : تصدقى أفكارك تجنن .. عجبتنى جداً .. لما اتجوزك إن شاء الله هبقى أعملهم

أسيل بملل : أسر أنت مش بتزهق ! أنا مش موافقة أتجوزك

أسر بابتسامة : مش لازم توافقى يا حبيبتى .. أهم حاجة أنا موافق

أسيل بضيق : متقوليش يا حبيبتى ديه .. أردفت بتساؤل قائلة : أسر أنت بتصلى !

دهش من سؤالها المفاجئ ..نكس رأسه و قال بارتباك : أه .. مش دايماً .. أردف قائلاً بحرج : لا .. رفع نظره لها و قال بتساؤل : و أنتِ !

صمتت قليلاً و قالت بجدية : كنت بصلى لما كنت قاعدة مع تالا علطول بس دلوقتى ساعات بصلى و ساعات لا .. أردفت قائلة بجدية : أنا عايزة أتجوز واحد بيصلى عشان يشجعنى على الصلاة علطول .. أردفت قائلة : أنت عارف تالا طلبت من أدهم عشان تتجوزه يحفظ القرآن كله و لحسن حظه كان حافظه كله .. صمتت قليلاً و قالت بتساؤل : تفتكر يا أسر إننا ممكن نبقى زي تالا و أدهم .. تفتكر إنك ممكن متفوتش صلاة و تبقى حافظ القرآن زي أدهم .. تفتكر أنا ممكن أبقى زي تالا و مسبيش صلاة و اتحجب و البس لبس زى لبسها

سمعت صوت تالا يجاوب عليها قائلاً : اللى عايز يبقى ملتزم هيبقى ملتزم و يختار الطريق المستقيم حتى لو كله عقبات و شوك و نهايته بعيدة و صعب إنك توصليلها و اللى عايز يبقى غير ملتزم هيبقى غير ملتزم بأسهل الطرق و من غير مجهود .. أردف أدهم قائلاً مكملاً كلمات تالا : بس الذكى اللى يبقى عارف إن أخرة الطريق الصعب راحة و سعادة و الغبى اللى يبقى فاكر إن أخرة الطريق اللى مخدش فيه مجهود عشان يوصله نفس الراحة و السعادة

صمت أدهم لتكمل تالا قائلة بجدية و هى تتحسس وجه أسيل : متعتمديش على حد ولا تستنى حد يجى يصلح حياتك .. صلحيها أنتِ بإيدك و قلبك .. صلحيها عشان نفسك

سحب أدهم كرسياً لتالا لتجلس بجانب أسيل ثم ذهب هو و جلس بجانب أسر و قال بابتسامة : ها ايه الأخبار !

مال أسر على أدهم و قال بصوت منخفض : أنت مش شايف إنك جيت بدرى أوى

أدهم بهمس : أنت اللى نحس و الطريق كان فاضى أعملك ايه !

أسر بصوت منخفض للغاية : طب نتغدا و نقعد شوية مع بعض و بعد كده تتحجج بأى حجة و تاخد مراتك و تمشى

أدهم بجدية : ربنا يسهل

أسر بضيق : ليه حاسس أنك أبوها !

أدهم بجدية : ميضرش

طلبوا الطعام و بدأوا بتناوله و هم يتحدثون بأمور عادية .. كان أغلب من يتحدث هما أسر و أسيل .. أسر يلقى النكات و الجميع يضحك عليها ماعدا تالا فقد كانت جالسة تحترق من الغيرة بسبب تلك الفتاة الجالسة على طاولة بجانبهم فقد كانت ترشق أدهم بنظرات معجبة تارة و تميل على أذن صديقتها و تحدثها تارة أخرى لتضحك صديقتها لها و هى ترشق أدهم بنظراتها المتفحصة هى الأخرى .. بدلت الفتاة كرسيها مع صديقتها و أرجعته للوراء قليلاً لتصبح قريبة من أدهم .. غمست أناملها بشعرها الطويل و أخذت تصففه و من ثم نزلت برأسها لينزل شعرها معها ثم رفعت رأسها فجأة لتتخبط خصيلات شعرها بكتف أدهم و وجهه .. نظرت له الفتاة و قالت بدلال بابتسامة أسف مصطنع : I’m so sorry بجد .. أسفة لو كنت ضايقتك

تنهد أدهم بضيق و قال بعدم اهتمام : ولا يهمك .. حول نظره لأسر و أسيل مجدداً و أكمل حديثه معهما .. ظلت الفتاة تضحك بصوت عال و تتكلم و هى تحاول أن تلفت نظره لكنه لم يلق لها بالاً أو اهتماماً فقد كان مشغولاً بالحديث أو لنقل أنه تعمد ذلك .

أسندت تالا يدها على وجنتها و ظلت تتابع تحركاتها .. أخذها خيالها لمكان بعيد بأحداث أحبتها بشدة رغم عنفها .. تخليت أنها قامت من مكانها و اتجهت ناحية الفتاة و جلبتها من شعرها لتمسح بها سقف و أرضيات المطعم و ابتسامة ملائكية على وجهها و بعد إنتهائها توقفها عند أحد الأبواب و تأخذ جميع الشوك و السكاكين الموجودة بالمطعم و تقذفها بهم دفعة واحدة على شرط أن تصيبها كل الض.ربات و الطعنات و بعدها سيحن قلبها عليها لتدفنها و لكنها لن تصمت ستعود و تفعل بأدهم مثلما فعلت بالفتاة .. أفاقت من تخيلاتها على صوت الفتاة التى تتكلم بصوت أشبه بصوت العرائس المتحركة : لو سمحت الساعة كام !

اقتربت أسيل من أسر قليلاً و قالت بصوت منخفض : هو حوار الساعة كام ده .. هو اللى ماشى اليومين دول !

تذكر أسر عندما سألها عن الساعة حتى يعاكسها و ليس أكثر فابتسم و قال لها : الظاهر كده .. أردف قائلاً بهمس : من الواضح أن مدام تالا هتنيم أدهم على الأرض انهارده أو هتطرده بره الأوضة أساساً

تأفف أدهم و نظر للفتاة بضيق و قال بجدية ساخرة : أسف بس الساعة بايظة .. أردف قائلاً بسخرية : أصلى لابسها عياقة و منظرة

صمتت قليلاً تحاول أن تأتى بحوار أخر فقالت بنفس النبرة كأنها تتكلم من بلعومها : بس أكيد معاك موبايل !

أمسك الهاتف الموجود أمامه و قال بجدية : أه معايا موبايل تخدى رقمه !

اتسعت حدقة عينهم حتى حدقة عين الفتاة .. اقترب أسر و همس بأذنه قائلاً : ايه اللى بتهببه ده شكلك مصمم تنام على الأرض انهارده

ابتسم بسخرية فالأرض نومته الأصلية .. أكمل كلامه قائلاً و هو يوجهه للفتاة دون أن ينظر لتالا : بقولك ايه أنتِ فاضية بكره ؟ ماتيجى الفيلا

كانت أسيل و أسر ينظران لما يحدث و فمهما فاغراً من الدهشة فأسيل لم تكن تتوقع أن يكون أدهم بتلك الجرأة و غير ذلك أمام تالا و أسر لم يكن ليصدق أن يحلم بحلم أدهم يقوم به بما يفعله الأن أما هى فاتسعت حدقة عينيها أكثر و تجمعت الدموع بمقلتيها ترفض النزول .. ماذا يقول .. لم تتحمل أن تنتظر لتسمع رد الفتاة و هى تعطيه موعداً محدداً لتأتى إليه فأرادت أن تقوم لعلها تحفظ ما تبقى من كرامتها لكنها وجدت يده تمسك يدها و تضغط عليها ثم قال للفتاة التى مازالت تفتح فمها من الدهشة و من جرأته فى الحديث التى لم تتوقعها : أصل الهانم بتاعتى محتاجة حد ينضفلها الفيلا و ملقتش أحسن منك تنضفيها .. أردف قائلاً : أصل شكلك محتاجة قرشين

قُلب وجه الفتاة لألوان الطيف السبع ثم أخذت حقيبتها و خرجت بهدوء و وراءها صديقتها

أفاق أسر من صدمته و قال بدهشة : يخرب بيتك ده أنا صدقتك

صاحت به قائلة بعتاب : حرام عليك يا أدهم والله زمان البنت مصدومة و نازلة عياط

تنهد أدهم بضيق و قال بنافذ صبر : بت مايعة و أنا مليش فى المياعة ديه .. أردف و هو ينظر لتالا التى سحبت يدها من يده و الصدمة مازالت مسيطرة عليها قائلاً بسخرية لم يلحظها غيرها : أصل أخاف تالا تنيمنى على الأرض انهارده و أنا الصراحة ضهرى بيوجعنى من نومة الأرض

ضحك أسر و قال بسخرية : ياعينى يا أبنى هو الجواز بيبقى كده .. أردف قائلاً : تخيلنى مكانك هيبقى حكومة خايفة من الحكومة .. صمت قليلاً و قال بجدية : بس عيب عليك أسر جامد أوى مابيخفش

صاحت به أسيل قائلة بتلقائية : أما نشوف يا أستاذ أسر

ضحك أسر و قال بابتسامة : لو هشوف على إيدكِ يبقى معنديش مانع أشوف و أشوف و أشوف

توترت من عبارته فقالت بارتباك : احنا مش هنمشى ولا ايه ؟

أسر بجدية : مفيش الكلام ده .. صفق بيده ليأتى الجارسون بعد دقائق ليست بكثيرة و هو يضع أمامهم كب كيك كبيرة الحجم مكتوب عليها Would You Marry Me Asel ! و مكتوب تحتهم إجابتين لتقبل أو لتقبل أيضاً فقد كان مكتوب ” موافقة ” و ” yes”

ابتسمت تالا بحزن عندما رأت الكعكة فهى تذكرها عندما أتى أدهم لها بأول مرة ليطلب يدها للزواج .. نزلت دمعة سريعة فمسحتها سريعاً و رسمت ابتسامة فرحة لأسيل .

عندما رأت أسيل الكب كيك أمامها .. ظلت تنظر لها لبعض الوقت بعدم تصديق ثم صاحت بهم قائلة : Oh my God cupcake

قربتها لها و بدأت تأكلها بعدم اكتراث أو قراءة لما هو مكتوب عليها .. توقفت بعدما أكلت منها جزءاً ليس بالجزء الصغير و نظرت لهم بحرج ثم قالت : سورى بس بجد مش بعرف أمسك نفسى أودام الــ CupCakes

تنحنح أسر و قال بغيظ : بغض النظر إنك فصلتينى و بوظتى اللحظة الرومانسية اللى كنت عاملها بس بالهنا و الشفا .. أردف قائلاً بتساؤل : ها موافقة تتجوزينى ولا yes

صمتت لبعض الوقت ثم قالت بجدية : سيبنى أفكر

ضغط على أسنانه بغيظ ثم قال بنافذ صبر : ماشى خلينى صابر عليكِ

اؤمأت أسيل بعدم اهتمام ثم بدأت بإكمال أكلها للكيك .. قطعت قطعة من الكيك و أخذتها بالشوكة و أعطتها لتالا و هى تقول بابتسامة : طعمها تحفة صح !

اؤمأت تالا برأسها بعدما أخذتها منها و تذوقتها ليضغط أسر على أسنانه و هو يقول بغيظ بنبرة منخفضة للغاية بأذن أدهم : ايه اللى رمانا على المر .. ما كنا زى الفل

ظلوا جالسين لبعض الوقت ليقوم أدهم بعدها لتتهلل أسارير أسر و يظن أنه أخيراً سيتركهما بمفردهما لكن أدهم خيب ظنه عندما أخبر تالا و أسيل أن يقوما لأن الوقت تأخر !

أصر أسر أن يوصلها إلى منزلها حتى لا تذهب بمفردها بوقت كهذا .. ظنت أنه سيوصلها بسيارته لكنه أخبرها أنه سيوصلها بسيارتها هى حتى لا يترك سيارتها و تأتى هى إلى هنا مجدداً لتجلبها .. اقتنعت بنظريته حقاً .. ودعت تالا و أدهم ليقول لها أدهم قبل أن تغادر : أسيل محدش هيضغط عليكِ ولا يجبرك على حاجة أنتِ مش عايزاها فأقعدى مع نفسك و فكرى كويس .. أردف قائلاً بصوت منخفض : أهم حاجة تتقلى شوية و خصوصاً على أسر

اؤمأت أسيل برأسها بتفهم و غادرت استقلت سيارتها و غادرت مع أسر .. كان أسر طوال الطريق يحدثها عن نفسه و يمزح معها تارة و يتحدث معها بجدية تارة أخرى إلى أن وصل لمنزلها .. نزل من السيارة و أعطاها المفاتيح ثم قال بجدية : مستنى موافقك .. أردف قائلاً : عشان نشجع بعض أنا و أنت على حياة صح سليمة

ابتسمت أسيل له و جلست بمقعد السائق و دخلت بالسيارة و قلبها يدق لأول مرة !

عدلت الغطاء على الأرض و أخذت الوسادة و وضعتها عليه .. استلقت علي الغطاء و أغلقت عينها لتنام .. فتحت جفنها مجدداً عندما سمعت صوت تساؤله و هو يقول : أنتِ ايه اللى منيمك مكانى !

أغلقت عينها مجدداً و قالت بجدية : أنت بقالك كتير بتنام على الأرض .. نام على السرير انهارده و سيبنى أنا أنام على الأرض

نظر لها باستغراب و قال بتساؤل : اعتبر إنك خوفتى عليا عشان قولت إن ضهرى بيوجعنى من نومة الأرض

فتحت عينيها ببطء و قالت بضيق : ممكن تسيبنى أنام .. أغلقت عينيها مجدداً ليقول هو بتساؤل : كنتِ هتعيطى لما كنا فى المطعم عشان كرامتك كمراتى قدام أسر ولا عشان غيرتى من الموقف نفسه

وضعت المخدة على رأسها و أعطت ظهرها له و قلبها يدق بعنف .. تنهد بضيق و قام فهو يعلم أنه لن يحصل على إجابة منها .. أخذ يتصفح بعض الأعمال لمدة لا تقل عن ساعتين إلى أن كبس سلطان النوم عليه .. قام و فرد ذراعيه و هو يتمطع .. كاد أن يلقى بجسده على السرير لكنه أشفق عليها فنومة الأرض ليست مريحة على الإطلاق و بالتأكيد لن يتحملها جسدها .. اقترب منها و حملها برفق و وضعها على السرير و دثرها بالغطاء ثم فرد جسده على الأرض و ذهب بنوم عميق هو الأخر !

استيقظت بالصباح لتجد نفسها تتسطح على السرير .. نظرت بالأرض لتجده ليس موجوداً .. اعتدلت بجلستها و مسحت وجهها بيدها بتلقائية .. أنزلت يدها من على وجهها و أخذت تتطلع إليها بدهشة فإن تلك حركه أدهم الدائمة عندما يستيقظ من النوم ! هل حبها له جعلها تفعل حركاته دون قصد منها !

أغلقت عينيها و فتحتهما لتجد أدهم يخرج من الحمام عارى الصدر , يضع فوطة صغيرة على رقبته و يلف بشكيره حول خصره .. كلمات أسيل حضرت لذهنها فجأة ” تفتكرى عنده Six packs ”

وجدت عينها تحول تلقائياً إلى بطنه و هى تحاول عد تلك المربعات البارزة المقسمة للبطن .. لاحظ نظراتها فقال بسخرية : فورمة الساحل عجبتك !

أدركت ما تفعله فوضعت يدها على عينيها سريعاً و قالت بخجل ممزوج بالتوتر : أنت مش مكسوف و أنت خارج قدامى كده !

ضحك بسخرية و قال : معلش أنا راجل بجح خارج من حمامى اللى فى أوضتى اللى فى بيتى و أنا لابس بشكيرى و قدام مراتى كده .. بجح أوى أنا عارف

ظلت واضعة يدها تغطى بها عينيها ليقول هو بجدية : قومى ألبسى يلا عشان نعدى على مامتك و نروح الشهر العقارى

قامت و هى مازالت تضع يدها على عينيها لتتعسر بالغطاء .. كادت أن تقع و لكن أدهم لحقها و أسندها لتعتدل بوقفتها و هو يقول بنافذ صبر : واحدة مشيالى حاطة إيديها على عنييها لازم طبعاً تتكفى على وشها

أبعدت يده عنها و قالت بانفعال ممزوج بالسخرية : ماحضرتك اللى عاملى فيها طرزان .. أردفت بضيق : لو سمحت روح ألبس هدومك و متخرجش كده تانى .. تخطته و اتجهت لدولابها لتخرج منه ثياباً لترتديها

انتهيا من ارتداء ملابسهما ليخرجاا من الغرفة ليجدا سارة جالسة مع منال تتحدثان و توتة تشاهد التلفاز .. ألقيا عليهم السلام و غادرا .. مرا على روفيدة و أخذاها .. انتهوا من جميع الإجراءات لعمل التوكيل و عادا إلى المنزل مجدداً بعدما أعادا روفيدة إلى منزلها .

كانت تجلس على سريرها كعادتها تمسك كتابها و هو يجلس على كرسي مقابلها يتصفح عمله من على اللاب .. أو هذا ما كان يظهر فقد كان كل واحد منهم يفكر بالكلام التى قالته لهما روفيدة

Flash Back

كانوا بالسيارة عندما سألت روفيدة قائلة : أدهم ممكن اسأل سؤال و أرجو مكنش بدخل فى حياتكوا بيه

نظر لها أدهم بمرآة السيارة و قال بجدية : أكيد طبعاً اتفضلى

روفيدة بتساؤل : أنت هتسافر تشتغل هناك و مش هتاخد تالا معاك عشان امتحاناتها مش كده !

اؤمأ أدهم برأسه لتقول روفيدة بجدية : مش عايزة أدخل فى حياتكوا صدقنى يا أدهم بس بلاش .. بلاش تبقى أنت فى بلد و هى فى بلد .. أنا من رأيي إنك تصفى كل حاجة فى ألمانيا و تخليك جمب مراتك .. أردفت قائلة برجاء بعدما نزلت دموعها : بلاش سفر بره تانى .. بلاش تعيدوا قصة روفيدة و أحمد .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : عارفة إنك هتقولى زي ما أحمد كان بيقولى زمان إن هناك الفرص أكبر و تحقيق النجاح أكتر .. مسحت دموعها و أكملت قائلة : مش هجبلك مثال من بره .. أحمد كان كل همه المستقبل و أنه يعيشنا فى مستوى أرقى لدرجة أنه نسى الحاضر فقعد يبنى و يكون فلوس للمستقبل بس للأسف البنا نساه أن عنده بيت و أسرة .. أردفت قائلة : و فى الأخر خالص مات و مصرفش مليم من الفلوس اللى قعد يحوش فيها طول عمره .. مدت يدها و ربتت على كتف أدهم الجالس أمام مقود السيارة و ربتت على كتف تالا الجالسة بجانب أدهم بيدها الأخرى و قالت بجدية : متبعدوش عن بعض .. خليكوا دايماً مع بعض متتفرقوش و متضيعوش حبكوا اللى ظاهر فى عيون كل واحد فيكوا للتانى .. حافظوا على حبكوا و ابنوا عيلة و وحدوها و متغلطوش غلطتتى أنا و أحمد .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : متنسوش أن الزوج و الزوجة سند لبعض .. احتووا بعض , احترموا بعض , سامحوا بعض و ابنو أسرة سعيدة

Back

تركت تالا كتابها و رفعت نظرها لأدهم ليرفع نظره لها بنفس اللحظة و قالا بنفس واحد : أدهم ممكن أتكلم معاك / تالا أحنا محتاجين نتكلم

ابتسما ابتسامة صغيرة ليقوم أدهم بعدها و يجلس بجانبها كاد أن يتكلم لكن قطعه دخول منال و هى تهرول إلى الداخل قائلة : الحق يا أدهم أختك بتولد

ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثالـــــــث ✍بقلمى نورهان سامى✍

كان محمد واقفاً يمسك بين يديه طفلته التى لم يمر على ولادتها سوي القليل من الوقت و السعادة ظاهرة على وجه بعدما أعطتها له الممرضة ليكبر بأذنها .. ناولها لمنال ليذهب للحمام .. اقتربت منال من تالا الجالسة بجانب أدهم و ناولتها الطلفة و هى تقول بابتسامة : عقبال ما شوف عيالك أنتِ و أدهم يا حبيبتى

ابتسمت تالا لها ابتسامة حزينة ثم أخذتها من منال برفق خوفاً من أن تؤذيها .. تركتها منال و ذهبت لتسأل الممرضة عن حال سارة .. تأملت تالا الطفلة بعيون مبتسمة .. كم هى جميلة و صغيرة و رائحة الأطفال المميزة تفوح منها .. اقتربت منها و طبعت قبلة حانية على وجنتها الصغيرة الرقيقة لتنزل دمعة من عينها و هى تدعو الله أن يرزقها بطفلة جميلة مثل تلك التى تحملها بين يديها .. فهى حقاً تريد تجربة شعور الأمومة و تكوين عائلة !

لاحظ أدهم دموعها التى نزلت فاقترب منها بجسده و همس بأذنها قائلاً : عايزة بيبى زي ده

نظرت له بعيون دامعة و دفنت رأسها بصدره بدون وعى منها و أجهشت باكية .. وضع يده على كتفها و ضمها إليه و أخذ يربت عليها بحنان و هو صامت لا يتكلم .. ابتعدت عنه بعد وقت ليس بطويل ثم ناولته الطفلة و قالت بصوت متحشرج : هروح التواليت و أجى

اؤمأ برأسه لها و قال بجدية : خلى بالك أحسن تتلخبطى و تدخلى تواليت الولاد

اؤمأت برأسها بعدم اهتمام و غادرت بصمت لتترك أدهم ينظر للطفلة بابتسامة و هو لا يقل إشتياقاً للأطفال عنها .. أتت منال بعد بضع دقائق و قالت بتساؤل : هى تالا فين ؟

أدهم بجدية : راحت التواليت

ابتسمت منال له و أخذت منه الطفلة ثم قالت بجدية : سارة اتنقلت لأوضة عادية و شوية و تفوق إن شاء الله

ابتسم أدهم لها و قال بجدية : إن شاء الله

منال بجدية : أدهم ممكن تروح أنت و تالا تجيب لبس بناتى للبيبى اللى لسة مش عارفين أسمها ديه عشان الدكتور ربنا يسامحه قال لسارة إن نوع الجنين ولد و طلع بنت .. أردفت قائلة بضيق : و الهدوم اللى سارة جابتها للبيبى كلها ولادى أوى

اؤمأ أدهم برأسه و قال بابتسامة : أول ما تالا تيجى من التواليت هنروح أنا و هى

ابتسمت منال له و قالت بجدية : ربنا يرزقكوا يا ابنى بالذرية الصالحة

ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثالـــــــث ✍بقلمى نورهان سامى✍

كانت واقفة بأحد المحلات المشهورة لبيع ملابس الأطفال و ابتسامة فرحة على وجهها و هى تنتقى تلك الملابس الصغيرة بألوانها و أشكالها المختلفة .. أما هو فلم يتطلع و لو لمرة واحدة للملابس التى بيدها بل كان ينظر لها دائماً و لتعبيرات وجهها الفرحة التى تنم على إشتياقها لطفل صغير تكون هى أمه .. بعدما انتقت بعض الفساتين الرقيقة بألوان زاهية .. أخذهم منها أدهم و ذهب ليدفع ثمنهم عند الكاشير أما هى فقررت انتظاره بالمحل إلى أن ينتهى و هى تتطلع للملابس الصغيرة بحب و إشتياق .. لاحظت تلك الطفلة الصغيرة الجالسة بعربية للأطفال أخر المحل لكن الغريب أنها كانت بمفردها .. ابتسمت تالا لها من بعيد لتبتسم لها الطفلة .. بدأت تالا تلاعبها و هى تغير تعبيرات وجهها لتضحك الطفلة .. اقتربت تالا منها للغاية إلى أن وقفت أمامها و أنحنت على ركبتها .. قبلتها قبلة على وجنتها و هى تلاعب وجنتها الصغيرة بأناملها .. لاحظت أن الطفلة حولت نظرها عنها و نظرت لإتجاه أخر لتسمع بعدها صوت رجولى يقول : توتة قلبى شوفتى .. قطع الرجل كلماته عندما لاحظ تلك السيدة الجاثية على ركبتها أمام ابنته !

ظل نظرها مثبتاً على الطفلة لبعض الوقت ثم بدأ بالإنحراف إلى مصدر الصوت .. رفعت نظرها له و قالت بصدمة : ماجد !

✾الفصل الحادى و الأربعون✾

رفعت نظرها له و قالت بصدمة : ماجد !

أبعد نظره عن ابنته و حوله لوجه السيدة و هو يتفرس ملامحها لبعض الوقت ليعرف من هى تلك التى تعلم بأسمه و تناديه به .. اتسعت حدقة عينيه و قال بحنين : تالا !

انتصبت على قدميها و أعطت ظهرها له .. ذهبت بخطوات سريعة عرجاء إلى الخارج حيث يقبع الكاشير .. وجدت أدهم انتهى لكنه ينتظر أخذ الباقى .. اقتربت منه و أمسكته من ذراعه بكلتا يديها و قالت برجاء بعدما ترقرقت الدموع فى عينيها : أدهم لو سمحت يلا نمشى

نظر لها أدهم باستغراب لحالتها و قال بتساؤل : مالك فيه ايه ؟

نزلت دموعها و هى تتشبث بذراعه أكثر قائلة برجاء : يلا نمشى تعبانة

نظر أدهم ليديها القابضة على ذراعه باستغراب ليجد بعدها الكاشير يمده بالباقى و هو يقول بابتسامة : شرفت يا فندم

أخذ أدهم الباقى منه و ابتسم له مجاملة لتقول هى برجاء و يدها ترتعش : يلا بقى نمشى

سار معها أدهم بضع خطوات و هى مازالت تتشبث بذراعه و لا تريد تركه كداين خاف من هرب مديونه بعيداً .. كاد أدهم أن يسألها ما بها أو إذا ضايقها أحدهم لكنه وجد يد أحدهم توضع على كتفه .. التفت أدهم لتلتفت تالا معه .. نزلت دموعها عندما رأت ماجد يقف أمامها و بجانبه تلك الطفلة الصغيرة جالسة بعربيتها .. مد ماجد يده لأدهم و قال بابتسامة جانبية : ماجد على .. حول نظره لتالا و هو يرشقها بنظراته من طرحتها لأخمص قدميها بإشتياق ثم صعد بنظره إلى يديها المتشبثة بذراع أدهم و تلك الدبلة الذهبية التى تلمع ببنصر يدها اليسرى : جوز مدام تالا سابقاً .. أردف قائلاً بتساؤل بعدما أرجع نظره لأدهم مجدداً : المدام حكتلك عنى ولا محصلكش الشرف ! .. نظر لتالا و هو يأكلها بعيونه و قال بابتسامة مشتاقة : توتة قلب ماجد .. تالا .. صمت قليلاً و أغلق قبضة يده التى بسطها و فتحها فقط ليشير لأبنته الصغيرة و هو يقول بابتسامة : بنتى .. حول نظره لتالا مجدداً و أكمل قائلاً : و حبيبتى

بلعت تالا ريقها الذى جف تماماً و ضغطت على ذراع أدهم و قالت برجاء و هى تجذبه : أدهم لو سمحت يلا نمشى

ظل واقفاً بمكانه راسخاً كالجبل لا تهزه ريح .. نظر لها بطرف عينيه ليهوى قلبها أرضاً بعدما رأت ذلك الغضب الجارف المكثف المنبعث من عيونه التى التهبت .. تسارع نسق تنفسها و تدفقت الدماء فى عروقها فالبشائر تؤذن بوقوع مشاجرة ليست بهينة على الإطلاق .. أكد أدهم ظنونها عندما أبعد يدها التى تخنق ذراعه و ألقى الحقائب الموجودة بيده الأخرى أرضاً .. خلع ثوب الجلال و الوقار بعدما جن جنونه و استولت عليه حالة مريرة ملوثة بالغضب و الغيرة .. اندفع نحوه و أمسكه من ياقة قميصه بعدما التقط أنفاسه التى حبست بعد رؤية نظراته التى وجهها دون إحترام لزوجته .. هجم عليه و وجه له اللكمات واحدة تلو الأخرى دون رحمة أو هدى إلى أن شلب وجهه دماً .. دفعه ماجد عنه و لكمه هو الأخر .. عصف الغضب بأدهم فسدد له ضر.بة أخرى ليبدأ شجار عنيف للغاية مصاحب بالتهديدات و الصيحات و السباب بشتى أنواعها بينهما .. كان نصيب الأسد الأكبر من نصيب أدهم فقد تمنى منذ زمن أن يقع ماجد تحت يده ليعتصره بين قبضه يده لعله يأخذ جزءاً بسيطاً من حق زوجته و بما فعله بها و بقلبها و خيانته لأحمد و أخذ ما لا يستحقه منها .. التف الناس حولهم و أمن المول و هم يحاولون تخليصهما .. كانت تالا الزوجة و تالا الطفلة تبكيان لما يحدث .. جلست تالا على ركبتها و أخذت تصيح من بين دموعها قائلة : خلاص يا أدهم كفاية .. كفاية عشان خاطرى كفاية هتموته .. كفاية بقى

كلماتها لم تكن تهدئه بل ذاته هياجاً و أخذ يوجه ضر.باته لماجد و ماجد يحاول رد الضر.بات له بضعف .. حاول الأمن إبعادهما عن بعضهما لكن أدهم كان يمسك بماجد كالوطواط و هو يرفض تركه فقد كان يتردد صوتها بأذنه وهى تقول بانهيار ” هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق كتير .. هو اللى قالى كده ” و اقتطاف أخر ” ماجد كان أول راجل فى حياتى و هيفضل أول راجل فى حياتى .. عارف ليه .. عشان أنا لسة بحبه ” .. ابتعد عنه فقط عندما تخلل أذنه صوت بكاء الطفلة و هى تقول من بين بكائها : با با .. با با

ابتعد عنه و قام لينتصب على قدميه .. نظر له بغضب و قال من بين أسنانه : أنا هسيب واحد حيوان زيك عشان بنتك بس مش أكتر من كده

رمقه بإزدارء و اتجه إليها .. جذبها من ذراعها لتقف ثم شدها من يدها ليجرها وراءه !

خرج من الغرفة و هو يلعن و يسب بكل الأشياء حوله .. صاح قائلاً بحدة : أنتِ يا زفتة يا لميس .. خلصتى الزفت الغداء

خرجت لميس من المطبخ و هى تمسك ظهرها بألم و تكاد أن تبكى من فرط تعبها .. نظرت له بتعب و قالت بصوت منهك للغاية : عشر دقايق يا مروان و الأكل يخلص

رمقها بضيق و قال بحدة : بقالى عشر ساعات بتقولى عشر دقايق .. يلعن أبو ديه عيشة و على أبو دى جوازة .. أردف قائلاً بغضب : مش كفاية اتهببت على عين اللى خلفوا أهلى و مروحتش الشغل انهارده

تنهدت بتعب و قالت بنافذ صبر : أسفة يا مروان .. عشر دقايق و الغداء يبقى على السفرة

زفر بضيق و قال بنافذ صبر : أما نشوف يا ست هانم أخرتها مع جناب سعادتك

أمسكت ظهرها بألم و دخلت إلى المطبخ بصمت و دموعها تغرق وجنتها .. جلس على الأريكة و رفع قدمه على الطاولة التى أمامه .. أمسك ريموت التلفاز و ظغط على زر التشغيل لكنه لم يعمل .. فصاح قائلاً بحدة : أنتِ يا زفتة يا لميس .. ريموت التلفزيون مش شغال ليه ؟

خرجت له لميس و هى مازالت تمسك ظهرها بألم قائلة بتعب : غيرله الحجارة يا مروان .. أكيد الحجارة خلصت

زفر بضيق و قال بحدة : و مدام حضرتك عارفة إن الحجارة خلصت مغيرتهاش ليه يا هانم ! ولا مستنيانى لما أغيرها أنا

تنهدت بنافذ صبر و قالت بدموع : أنا أسفة يا مروان .. بس لو سمحت غيرها .. أردفت قائلة بتعب : هتلاقى الحجارة فى درج من أدراج الشيفونيرة باين

دخلت للمطبخ ليزفر هو بغضب .. قام و اتجه إلى الشيفونيرة و فتح أدراجها .. أخذ يبحث عن الحجارة لكنه توقف عندما لمح تلك الدعوة التى لم يرها مسبقاً !

أخذها و فتحها ليجدها دعوة لفرح بتاريخ قديم و عروسته تالا .. افترسه الغضب و ألقى الدعوة من يده .. لكنه أخذها مجدداً عندما لاحظ كتابة على ظهرها ” أولاً شكراً لمساعدتك ليا من غيرها ماكنتش هعرف أوصل للخطوة ديه .. ثانياً أنا عارف إن الدعوة اتبعتتلك متأخر بس عقبال ما لقيت عنوانك الجديد و عارف كمان إنك ممكن ماتجيش بس اللى أعرفه إنها هتبقى سعيدة أوى لو لقتيك موجودة .. حاولى تيجى ”

أدهم

ألقى الدعوة لثانى مرة من يده بغضب و عروق رقبته بارزة من الغضب .. صاح بغضب جارف قائلاً : لميـــــــــــــــــــــــس

خرجت لميس من المطبخ و هى تصيح بنافذ صبر : فى ايه يا مروان مقولتلك الأكل لسة بيتعمل .. أعمل ايه يعنى !

اتجه ناحيتها و صفعها على وجهها ليشلب وجهها دماً على الفور من شدة الصفعة .. زمجر بوجهها قائلاً : ساعدتيه إزاى يا هانم .. قوليلى ساعدتى البيه إزاى !

صفعها صفعتين متتاليتين بوحشة لتقع هى على الأرض من فرط قوة الصفعة .. نظرت له بعيون دامعة و هى تقول بكلمات متقطعة : فى ايه يا مروان .. فى ايه أنا عملت ايه لده كله !

أعماه غضبه أمسكها من تلابيت ثيابها و هزها بعنف و هو يصفعها صفعات متتالية قائلاً بحدة : ما أنتِ مش متربية ولا لقيتى حد يربيكِ .. قوليلى حضرتك ساعدتيه إزاى يا هانم ولا الدعوة ديه وصلتلك إزاى .. ياترى البيه هو اللى جابهالك بنفسه لحد هنا ولا بعتهالك مع حد تانى .. أكمل ض.رباته و صفعاته لها و هو يقول بغضب : يا ترى الهانم اللى أسمها تالا هى اللى هتبقى فرحانة ولا البية اللى هيبقى مبسوط لما يشوف الهانم اللى مش متربية اللى ساعدته .. و الله أعلم ساعدته إزاى !

حاولت مسك يده لتقبلها و هى تقول برجاء من بين بكائها : حرام عليك يا مروان ارحمنى أنا و اللى فى بطنى .. ارحمنى .. هزها بعنف لتصطدم رأسها بالكرسي الموجود وراءها ليغشى عليها على الفور .. جلس بجانبها و هزها و هو يصيح بها بخوف : لميس .. لميس فوقى .. لميس .. أخذ وسادة من وسادات الكرسي و جعلها تسند رأسها عليها و دخل إلى الغرفة ليجلب زجاجة عطر لعله يجعلها تفيق .. خرج من الغرفة و اقترب منها لينصدم ببقعة دماء كبيرة تحاوطها !✍

دخل الفيلا بخطوات واسعة و هى تحاول اللحاق به بخطواتها العرجاء .. قابل توتة أمامه لتقول بتساؤل : فى ايه يا خالو .. مامى عاملة ايه ! وايه اللى عمل واوه فى وشك كده .. حولت نظرها لتالا و قالت بتساؤل : و أنطى تالا بتعيط ليه !

نظر لها أدهم و قال بصرامة : روحى أوضتك دلوقتى و متطلعيش منها غير لما أقولك

نكست توتة رأسها أرضاً و قالت بضيق : حاضر بس مش تخلى أنطى تالا تعيط عشان هى حلوة .. قالت كلماتها و جرت حيث غرفتها حتى تنفذ أوامره !

دخل الغرفة لتدخل هى وراءه .. دخلت حمام الغرفة بخطوات سريعة عرجاء و أخذت علبة الإسعافات الأولية .. اقتربت و هى تمسك العلبة بيدها و جلست بجانبه على السرير .. وضعت العلبة من يدها جانباً .. و وضعت أناملها برفق على وجهه لتعدله ناحيتها .. أبعد يدها بضيق و نظر بالإتجاه الأخر .. عدلت وجهه لها ثانية و عقدت حاجبيها منذرة إياه أن يثبت .. أبعد يدها عن وجهه ثانية و نظر بالإتجاه الأخر .. كاد أن يقوم لكنها أمسكت يده و صاحت به قائلة بضيق : كفاية عند بقى و أقعد أما اعالج الجروح اللى فى وشك

لم يكن يستمع لكلامها فقد كان صوت رجاؤها و هى ترجوه أن يترك ماجد يكرر بعقله .. قام و صاح بوجهها قائلاً بحدة : كنتِ خايفة عليه مش كده .. أردف و هو يقلدها قائلاً : كفاية يا أدهم .. خلاص يا أدهم كفاية .. كفاية عشان خاطرى كفاية هتموته .. زمجر قائلاً بحدة : كنتِ خايفة عليه طبعاً ما ده البيه اللى حضرتك لسة بتحبيه و دايبة فى غرامه .. أكمل قائلاً بحدة : عشان غبية

لم تستطع أن تتحمل كلامه .. وقفت أمامه و صاحت قائلة : تصدق إنك أنت اللى غبى .. بجد غبى .. نزلت دموعها و قالت بانفعال : لازم تبقى غبى عشان لسة فاكر إنى بحب زفت .. لازم تبقى غبى عشان صدقت كلامى لحظة إنفعال و غضب منى .. لازم تبقى غبى عشان فاكر إنى خايفة عليه .. أنا كنت خايفة عليك أنت لتأذيه و يحصله حاجة فتتأذى أنت .. لازم تبقى غبى لما تصدق إن حبى ليك مكنش أكتر من إحتياج .. لازم تبقى غبى لما تسمع الكلمة منى و تتبت فيها أكنك مصدقت سمعتها .. اقتربت منه و أمسكته من ياقة قميصه و هى تقول بانفعال وهى تهزه : أنا بحبك أنت يا غبى و عمرى ما حبيت غيرك .. حتى حبى القديم ليه اكتشفت إنه مكنش حب أصلاً .. أنا عمرى ما حبيت قدك .. عمرى ما حسيت بالأمان قد ما بحس بيه معاك و لما قولتلك إنى لسة بحبه كنت عايزة أغيظك مش أكتر .. ارتمت على صدره و قالت ببكاء : أنا بحبك أنت يا غبى

ظل صامتاً يستمع لكلامها بإنصات شديد و حدقة عينيه تتسع .. عندما ارتمت على صدره لم يكن منه إلا أنه أغلق ذراعيه عليها و ضمها بشدة حتى أنه شعر بتألمها من قوة ضغط يده على جسدها الضئيل نسبة لجسده و قوته .. أرخى قبضة يديه إلى حد ما حتى لا يتسبب بكسر بقفصها الصدرى .. أخذت تبكى ليتحرك هو بها و هى مازالت بين أحضانه و يجلس على السرير .. جلس و أجلسها بجانبه و ضمها إليه و هى تتشبث بقميصه .. أخذ يمسح على كتفها و ظهرها بحنان إلى أن هدأت .. أبعدت رأسها عن صدره و رفعت نظرها له و هى تقول و الدموع متعلقة برموشها : أنا عارفة إنك متضايق منى عشان موضوع ماجد و إنك يمكن تكون لحد دلوقتى مرغم على الجواز منى بسبب بابا و وصيته لينا .. صمتت قليلاً و قالت بدموع : أنا عارفة إن بابا كان أنانى لما ظلمك و أجبرك إنك تتجوز بنته المقعدة و الأكتر من كده إنه أجبرك قبل ما يموت إنها تفضل على ذمتك و هى بتعرج و جوازها اللى إنت كنت فاكره على ورق مطلعش على ورق .. صمتت قليلاً و قالت من بين دموعها التى تنزل : أنا عارفة إنك زي أى راجل نفسك تكون أول واحد فى حياة اللى هتتجوزها

زفر أدهم بضيق و قال بجدية : خلاص يا تالا متتكلميش فى الموضوع ده .. ملوش لازمة الكلام فيه

أبعدت يده عنها و قامت وقفت أمامه و هى تقول بانفعال : لا ليه لازمة .. احنا لازم نتكلم .. لازم نقول كل حاجة .. نزلت و جلست بجانب قدمه و هى تقول من بين دموعها : أنا عارفة إنى غلطت و غلطت أوى كمان .. أنا عارفة إن كان لازم أستنى لحد الفرح و يبقى بإذن بابا .. أنا أسفة .. أسفة سامحنى بس هو اللى استغل ضعفى و إحتياجى الشديد ليه ساعتها .. بكت و هى تقول : هو اللى قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح مش هتفرق كتير .. أجهشت بالبكاء قائلة : و أنا صدقته عشان كنت هبلة و غبية

أمسكت ساقه بيدها و أسندت رأسها على ركبته و هى تقول بتساؤل من بين دموعها : أنت متضايق و زعلان منى عشان كنت غبية و سلمته نفسى قبل الفرح , صح ! عارفة إن حقك تتضايق و تزعل و كمان تسيبنى .. بكت أكثر و أبعدت رأسها و نظرت له و هى تقول من بين بكائها : بس أنا معملتش حاجة حرام , صح ؟ .. حاولت تمالك نفسها فقالت بدموع : طلقنى لو أنت مش هتقدر تسامحنى و إننا نكمل حياتنا مع بعض بطريقة طبيعية .. طلقنى لو هتفضل شايفنى دايماً اللبانة اللى ندغها واحد قبلك .. طلقنى لو جواك بيقولك إنك مرغم على الجوازة ديه و إنك مش بتحبنى

نزل على ركبته بجانبها ليصبح مقابلها .. أمسك وجهها بيديه و مسح دموعها بأصبعيه الإبهام .. أخذ نفساً عميقاً ثم قال بجدية : أنا من و أنا صغير .. ماما كانت مهتمية بتربيتى أنا و سارة على القيم و المبادئ و الأخلاق الإسلامية .. عارفة لما كدبت فى مرة اتضايقت منى جداً و نبهتنى بهدوء و بعتاب إن اللى عملته ده غلط و حرام .. كبرت و أنا عمرى ما كدبت فى حياتى و كان معروف عنى دائماً إنى عمرى ما بكدب .. أردف قائلا بجدية : أنا هتكلم معاكِ بصراحة و صدق .. عشان مش عايز أكدب عشان تعبت من الكدب و عارف إنه أه هيسد بس هييجى وقت و يتكشف .. أنا مش ساعة لما عرفتك و أنا بعاملك من قلبى بكل صدق .. كلامى ليكِ مشاعرى ناحيتك تصرفاتى معاكِ عمرها ما كانت كدبة أبداً .. مش هكدب عليكِ و أقولك إنى مكدبتش عليكِ .. لا كدبت لما بقيت عندك طالب .. كدبت عشان تفتكرى دايماً إنى كنت الطالب و أنتِ المدرسة .. صمت قليلاً و قال بجدية : أول مرة طلبت فيها إيدك لما جيتلك الفيلا أنا و توتة .. كنت بطلب إيدك و أنا بحبك و عايزك تبقى مراتى فعلاً حتى لو كنتِ مقعدة مش بتمشى و أنا كنت هخدمك .. ساعتها لما قولتلك تتجوزينى كانت رغبتى مش رغبة باباكى .. نظر بعيونها و قال بجدية : مفيش كلمة بحبك نطقها لسانى كانت كدب .. مفيش بحبك قالتها عيونى كانت كدب .. كل بحبك قلتهالك كانت من قلبى عشان كده كانت بتلمس قلبك .. ماتتخيليش أنا فرحت إزاى لما مضيتى على قسيمة الجواز بتاعتنا .. لما بقيتى مراتى قدام ربنا و قدام القانون .. ماتتخيليش فرحتى إزاى لما شوفتك بفستان الفرح .. لما روحنا من الفرح ربنا وحده اللى شاهد عليا إنى كنت هقولك على كل الحقيقة و إنى حبيتك بجد من كل قلبى مش مجرد رغبة باباكى .. صمت قليلاً و قال بجدية : مش هكدب عليكِ و هقولك إنى فعلاً كان نفسى أتجوز واحدة أكون أول واحد فى حياتها و خصوصاً لو كنت بحبها زي ما بحبك .. صمت قليلاً و أكمل قائلاً : بس أنتِ عندى غير أى حد , أنتِ الوحيدة اللى حبتها و قلبى دقلها فطبيعى اتضايق و أغير لما أعرف إن فى حد كان فى حياتك برغم إنه كان جوزك على سنة الله و رسوله .. مسح دموعها التى تتناوب بالنزول و قال بجدية : علشان أبقى صفيت قلبى من ناحيتك .. شوفتك مرتين زمان و كنت بكرهك و مش طايقك من ساعتها عشان طريقة لبسك و عيشتك اللى من الواضح إنها كانت غلط فى غلط لكن اللى شوفتوا معاكِ الأيام اللى فاتت و شوفته من أول ما عرفتك بجد عن قرب .. أثبتلى أد ايه أنا كنت ظالمك و إن مفيش أنقى من قلبك بالرغم إنك عصبية و لسانك طويل .. الأيام اللى قاعدتهم معاكِ فى أوضة واحدة أثبتولى إنك أحسن زوجة ممكن اأتمنها على بيتى و عيالى و قلبى .. أثبتلى إن البنت الطايشة اللى شوفتها زمان مابقتش موجودة بالرغم إن فيه طفيف من الطيش بس مش مشكلة .. صمت قليلاً و قال بعتاب : متعرفيش أنا قلبى كان بيتقطع إزاى لما قولتيلى إن حبك ليا كان مجرد إحتياج و إنك لسه بتحبيه .. أمسكها من كتفها برفق و قال بجدية : ننسى كل اللى فات و نمحيه من حياتنا .. ندى نفسنا فرصة تانية و نسامح بعض على أى حاجة كانت قبل اللحظة ديه .. نبنى حياة جديدة أنا و أنتِ .. حياة قايمة على طلب رضا ربنا و تقواه.. حياة قايمة على المودة و الرحمة و الصراحة و الصدق .. ضمها إليه و مسح على كتفها برفق قائلاً بتساؤل : موافقة نكمل حياتنا مع بعض و ننسى كل اللى فات بعد ما قلوبنا تصفى لبعض !

ظلت تنظر له لبعض الوقت ثم قالت بدموع : أنا عارفة إنى كمان غلطت لما ماقولتلكش قبل الفرح و فضلت ساكتة .. بكت و هى تدفن رأسها بصدره قائلة من بين دموعها : بس كنت خايفة لما تعرف تسيبنى .. كنت خايفة أوى يا أدهم

ضمها إليه و ربت على كتفها بحنان ثم طبع قبلة على جبينها و هو يقول بجدية : قولتلك خلاص بقى نقفل صفحات كل اللى فات و نرمى الكتاب و نجيب كتاب جديد نكتب فيه على نضافة

رفعت نظرها له و قالت بتساؤل : يعنى أنت مسامحنى و موافق إننا نبدأ حياة جديدة

نظر لها بنافذ صبر و قال بغيظ : لا عمال أحضنك و أبوس راسك تخليص حق .. صاح بوجهها قائلاً : ما خلاص بقى يا ولية بطلى نكد .. أنا من ساعة ما شوفتك و أنتِ بتعيطى و قرفانى .. نفسى أشوفك فى مرة مش بتعيطى

نظرت له بعتاب و قالت بضيق : بقى أنا ولية يا أدهم

أمسك وجنتها كالأطفال بعدما طبع قبلة عليها و قال بهيام : أحلى ولية شافتها عنيا .. و الله ولية زي القمر

ابتسمت بخجل ثم طبعت قبلة على وجنته قائلة بخجل بعدما صبغت وجنتها بالأحمر قائلة : أسفة إنى قولت عليك غبى و شكراً أنك ضر.بت ماجد .. بجد على قد ما كنت خايفة عليك على قد ما كنت فرحانة إنك خدتلى حقى و أنت بتضر.به كده

ربت عليها و قال بجدية : و أنا كمان أسف على الكدبة اللى كدبتها عليكِ فى الأول .. أردف قائلاً : أنسى بقى .. أنسى كل حاجة حصلت زمان و خليكِ فى انهارده و بكره

ابتسمت له و اؤمات برأسها ليقول هو بخبث : بقولك يا تالا يوم ما كنتِ لابسة قميصى و حاطة من البيرفيوم بتاعى .. عملتى كده ليه ! .. أردف بنصف عين :كنت واحشك صح ؟
أردف قائلاً بسخرية : قوليلى إنه صح عشان كنت فاكرك عملتى سطو على حاجاتى

ابتسمت بحرج ثم قالت لتغير مجرى الحديث : بقولك بقى مين البنت اللى كنت بتكلمها Skype

لم يجب على سؤالها إنما جاوب بسؤال أخر مثلما فعلت هى : بقولك بقى أنتِ بعد لما أتفرجتى على الفيلم مع مراد جيتى نمتى جمبى عشان كده لما صحيت كنتِ مرتبكة و قعدتى تصوتى , صح ؟

فعلت مثلما فعل فقالت : بقولك بقى احنا مش هنرجع لسارة المستشفى !

غمز لها و قال بجدية : بقولك بقى مفيش الكلام ده .. أنا هروح أصالح توتة عشان زعقتلها و أتكلم معاها شوية و أرجعلك نقعد مع بعض نقول كلمتين

تالا بدهشة : هنتكلم تانى

نظر لها نظرة خبيثة و قال بنصف عين : هبقى أقولك لما أجى .. أردف بتساؤل : مش كنتِ عايزة بيبى زي بتاع سارة

فهمت إلى ما يرمي إليه بعد جملته تلك فابتسمت بخجل و قالت و هى تنظر للأرض : طب يلا روح صالح توتة

ابتسم أدهم لها و غمز لها قائلاً : ماتخافيش مش هتأخر

لم يتأخر كما قال فعلاً لكنه عاد لها بتوتة و الدموع ظاهرة عليها و هو يقول بغيظ : توتة عايزاكِ تحكيلها حدوتة يا حبيبتى و بعد ما تحكيلها حدوتة نلعب أنا و أنتِ و هى مع السلحفة

ابتسمت تالا لتوتة و قامت بتجاهها ثم أنحنت على ركبتها أمامها و قالت بابتسامة : بس كده أنا عنيا لتوتة حبيبتى بس هعالج التعاوير اللى عند خالو الأول .. قامت و جذبت أدهم من يده ليجلس على السرير .. فتحت صندوق الإسعافات الأولية و بدأت بتطهير تلك الجروح الصغيرة .. اقترب منها أدهم ليقبلها بسبب قربها الشديد منه لتبعده هى و تقول بضيق بنبرة هامسة و هى تنظر لتوتة بطرف عينيها : أدهم بس

اعتدل كما كان و قال بابتسامة حرج : أه صح

اقتربت توتة منهما و قالت بضيق : أنطى أنا زهقت من اللعب مع السلحفة ممكن أساعدك فى اللى بتعمليه ده !

ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : تعالى يا حبيبتى .. شايفة الحتة ديه متعورة .. أمسحيها لخالو و حطلها لزقة

أدهم بغيظ : و الله أنتِ و هى بتلعبوا فى وشى .. أردف قائلاً ليغيظهم : ده وشى ده هو اللى بيلم البنات الحلوة حواليا

نظرت تالا لتوتة و قالت بغيظ : شوفتى يا توتة بيقول ايه ! تفتكرى نعمل فيه ايه ؟

توتة بتفكير : نض.ربه بس براحة

جذب أدهم توتة إليه ثم جذب تالا إليه باليد الأخرى و هو يقول بدهشة : أنتوا هتتفقوا عليا ولا ايه ! أردف بحنان قائلاً : و بعدين أنا بحبكوا أنتوا الأتنين و مش هفكر أبص بره عنكوا

كان يجلس أمام غرفة العمليات و القلق يفترسه .. نزلت دموعه و هو يدعو الله أن ينقذ زوجته و أبنه الذى تحمله بأحشائها .. تذكر توجعها و رجائها له و هى تقول برجاء و تحاول تقبيل يده قائلة من بين توجعاتها ” حرام عليك يا مروان أرحمنى أنا و اللى فى بطنى .. أرحمنى ” .. وجه نظره لأمه و قال بتساؤل : هى هتبقى كويسة هى و أبنى صح ؟

نظرت له هالة بإذدراء و قالت بضيق : حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا مروان .. خرج الطبيب بعدما قالت كلماتها تلك .. هرول إليه مروان و هو يقول بلهفة : طمنى يا دكتور

الطبيب بجدية : احنا عملنا اللى فى ادينا و اللى قدرنا عليه ربنا .. صمت قليلاً : أنقذنا البنت اللى كانت حامل فيها و هى دلوقتى فى الحضانة .. أردف بأسف قائلاً : بس للأسف مقدرناش ننقذ حياة الام .. البقاء لله

ماتت .. ماتت بعدما عاشت طوال حياتها خنوعة مسلوبة الإرادة سلبية راضية بالذل والمهانة و عدم التقدير و كل أنواع القهر و العذاب.. ماتت بعدما أهانت نفسها و ذاتها على يد ذكر غير سوى من أشباه الرجال سلب كرامتها و جرد شخصيتها تجريداً و أهانها على أتفه و أهون الأسباب .. ماتت بعدما استهانت بحقها و ضحت بأقل حقوقها لتعامل كإنسانة لمجرد حبها له الذى لم يقدره يوماً .. ماتت بعدما تساهلت معه و سمحت له بمد يده و تشويهها جسدياً و نفسياً لأكثر من مرة دون وجه حق .. ماتت بعدما رضخت لأنانيته و طلباته الغير منصفة التى جعلتها وحيدة دون أصدقاء دون دراسة .. ماتت و هى تترجاه أن يرحمها هى و جنينها .. ماتت ومازالت هى المضحية الوحيدة فى العلاقة .. ماتت و هى مازالت تأتى على نفسها لترضيه و هو لم يحاول و لو لمرة واحدة فقط أن يرضيها .. ماتت و هى مازلت السجينة و هو السجان الذى يروضها بسوطته .. ماتت و هى مازالت ترتعب منه و نظرة الرعب تعشش بعينيها .. ماتت و هى منعزلة عن العالم لا تخرج من سجنها .. ماتت و هى خاضعة لا تملك الشجاعة الكافية و لو مرة واحدة لتثور و تنفصل عنه لتبنى كيانها الخاص بعيداً عنه و عن تلك اللاحياة الخاطئة التى تعيشها .. ماتت و هى لم تصلح غلطة اختيارها .. غلطة زواجها من ذكر تخشاه و ترتعب منه .. ماتت و هى لها جملة شهيرة جعلته يستعبدها هى و مشاعرها ” أغلط تانى و أنا هسامحك تانى ” .. ماتت لعل ذلك خيراً و رحمة من الله لها و عقاباً شديداً له !

انتبهى يا أبنة حواء .. هى ماتت لكنكِ مازلتى تنبضى بالحياة و دقات قلبك تدق بأعلى صوتها تنبهك بأن لديكِ فرصة أخرى لتغيير الواقع لو كنتِ بمكانها .. مثلها .. بمثل ظروفها و سلبيتها .. لا تتقبلى الواقع كما هو .. يمكنك تغيره فلا تيأسى فإنها ليست نهاية الحياة لو أخترتى رجلاً لا يقدرك و لا يحترمك .. يمكنكِ تغيير خطأك بإيدك لتجعليه صواباً .. لا تتساهلى أبداً بحقك أو تسمحلى لرجل أحمق دللته أمه بأن يقلل من شأنك و يهدر كرامتك فتصبح كوعاء لبن مسكوب بأرض طميية يستحيل جمعه و شربه مجدداً .. لا توهمى نفسك و تواسيها بعيش حياة كتلك لمجرد إنكِ تحبين رجلاً أحمقاً كانت لتربيته دور كبير فى حماقته تلك .. لا تسيرى وراء قلبك لو كان نهاية طريقه سلب كرامتك و أقل حقوقك كإنسانة لها الحق أن تعيش بذاتها و كيانها الخاص المنفصل أو على الأقل امرأة لها احترامها .. لو كنتِ بمكانها و تحبين رجلاً أنانياً لا يشعر إلا بنفسه و يرى أنه محق دائماً و يصيبه العمى و الصمم عندما يتعلق الأمر بحقوقك و مستقبلك كإنسانة لها طموح منفصل بعيداً كل البعد عن طموحاته و رغباته .. فلا تكونى سلبية خدى خطوة إيجابية و دوسى على قلبك لو داس قلبك على كرامتك و إنسانيتك .. لا تعيرى اهتماماً لمجتمع أحمق يعتبر الطلاق محرماً و يضع المطلقة بوضع لا تحسد عليه .. لا تهتمى بأراء الناس و كلامهم فالناس لا تكف عن الكلام يا عزيزتى .. إهتمى بحياتك فأنتِ من تعيشينها و تعانين منها سواء ألم نفسى أم جسدى و ليس هم .. إذا كان هذا الذكر لا يقدرك و يتفنن بتعذيبك فلا تماطلى و أفعلى الصواب .. ظل الحائط سيكون أفضل بكثير و حامى من رجل كهذا .. لا تكونى كمسمار صامت يدق عليه أى رجل ليخضع و يخسف به عرض الحائط حتى يختفى ولا يقدر على المقاومة .. لا تكونى آلة مهمتها تنفيذ مهام الطبخ و الكنس و الغسل و إرواء الشهوات لا غير .. كونى روح و لا تكونى جسد .. انظرى لنفسك , اعرفى قيمتك , حبى نفسك و ذاتك و اهتمى بهما , ادرسى , ابنى طوحاتك و حقيقه لتنشئي طموحاً جديداً لكِ لتبدأى بتحقيقه أيضاً , لا تكرسى حياتك لرجل و لو أحببتى حبى رجلاً يشجعك و يدفعك بتجاه طموحك , لا يكسر بخاطرك و إرادتك و يقنعك بأنكِ أمراة لا أهمية لها بالحياة .. لأنك أمرأة فقط .. حبى رجلاً يساندك بالعلاقة .. يعتذر هو مرة و تعتذرى أنتِ مرة و ليس كل الإعتذار عليكِ و هو لا يفعل أى شئ غير قبول إعتذارك أو رفضه .. حبى رجلاً لا تخافى منه و لا تكونى أبداً تلك الفتاة الحمقاء المراهقة التى ما إن تشعر بتغييرات جسدها تبدأ بالتفكير بالرجال و الزواج .. انضجى يا فتاة و حققى طموحاتك أولاً و انظرى لمستقبلك و لا تسعى وراء الرجال فالرجال لا يطيرون يا عزيزتى .. و لو كنتِ أماً لطفل .. أرجوكِ ربى ابنك بأن يحترم جنس حواء فأمه التى ربته و سهرت على راحته كانت و ستظل إحداهن .. ربيه أن قوة الرجل لا و لن تكون بيده بل لإحتوائه لأنثاه و تفاهمه معها .. لا تربيه على أنه لمجرد حصوله على لقب ذكر بأن له الأولوية و الإستثناء و لديه ميزة إلقاء الأوامر و هو جالس على كرسي من بعيد يراقب تنفيذها , يأكل البوشار و يصيح بأخته أو زوجته أو حتى أمه بعدم الإبطاء و الإسراع لتنفيذ مطالبه .. ربيه على مساعدة المرأة و أنها ليست عيباً سيقلل من رجولته أو سينقصها .. أرجوكِ لا تربيه على أن النساء ليست إلا جسداً جميلاً .. ربى أبنك على أن النساء روح و عقل و إذا أخبرك بأن الرجال قوامون على النساء أخبريه أنه محق لذلك يجب عليه إحتوائهن و عدم الإتيان عليهن .. ربى أبنك حتى لا تظلمى امرأة مثلك .. نهاية .. الرجال مهمون جداً بحياتنا لكن ليس لحد العبودية فلو كنتِ بمكانها إنج بنفسك من علاقة كتلك فنحن لسنا بزمن السيد و العبدة فلقد خلقكى الله حرة يا عزيزتى فلا تأسرى نفسك بحياة كتلك مع رجل كهذا !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *