سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج3
✾الفصل السابع عشر✾
صمت أدهم لوقت ليس بقصير و بدأ يقول و يشرح لها كل ما قالته و شرحته .. حتى أنه اندمج و قال أشياء و قواعد أكثر بكثير من التى قالتها
بعد أن انتهى قال لها بجدية : لسة شايفاه إنه مشروع فاشل
ألجمت الصدمة لسانها .. لم تكن تعلم أنه بهذا الذكاء و بهذه المهارة .. و لكن مهلاً لقد قال أشياء لم تقلها أو تشرحها له من قبل !
خرج صوتها بعد مدة و هو يقول بتساؤل ممزوج بالدهشة : أنا فى حاجات كتير ماشرحتهاش .. عرفتها ازاى يا أدهم !
يا له من غبى .. كيف لم يلاحظ أنه تعمق بشدة و قال أشياء أكثر بكثير من التى قالتها له .. لماذا اندمج بهذا الشكل الذى سيوقعه بمشاكل و يرغمه على الكذب .. و ربما تصدقه .. أم ربما ينكشف أمره أمامها .. لم يكن يعلم أن علمه الغزير و ثقافته العالية سيخربان فى يوم من الأيام خطته .. كان يدرس و يدرس و يدرس و يهتم بدراسته فقط حتى لا يقف أمامه شئ و يعرقل طريقه .. لم يكن يعلم أن علمه الزائد سيوقعه فى مشاكل .. تنهد بضيق ثم قال بجدية : مش أنتِ قولتيلى ذاكر و اجتهد و أننا لازم نتعاون عشان أحنا الأتنين ننجح .. أنا فعلاً ذاكرت اللى أنتِ قولتيه و لقيت نفسى فاضى فدرست شوية من على الإنترنت ثم أردف قائلاً : أنتِ لازم تيجى الكورس أنا مش هينفع أكمل لوحدى .. لازم احنا الأتنين نتعاون عشان ننجح .. و مش أى نجاح .. نجاح بتفوق .. مش أنتِ اللى قولتى كده أول ما شوفتك .. هتستسلمى بالسهولة ديه ! .. صمت لثوانى ليست بكثيرة ليأخذ نفسه و أكمل بجدية قائلاً : سمعتى مقولة ” أسرع طريقة للنجاح أن تساعد غيرك لينجح ” احنا لازم نساعد بعض عشان أنا أتعلم و أنتِ تستمرى فى تفوقك .. ماكنتش فاكر أنك هتستسلمى كده .. أنا عارف إنى ضايقتك و عصبتك و أنك فقدتى الأمل فيا .. بس أنا انهاردة كنت ناوى أعوضك و أفاجئك ثم أردف بضيق : و أنتِ تقررى أنك مش هتيجى كده بكل سهولة ! .. تالا أنا ماقدرش أكمل الكورس لوحدى .. زى ما أنتِ مش هينفع تكمليه لوحدك .. أنا و أنتِ زى قطع الــ Puzzle لو قطعة واحدة ضاعت أو مابقتش موجودة الشكل مش هيكمل .. فهمانى !
ظلت تالا تستمع لكلامه بتركيز شديد و هى تفكر فى كل كلمة قالها بتمعن .. تنهدت بحيرة لا تجد أى حجة نافعة لتهرب منه إلى أن قالت بجدية : أنا أسفة بس ورايا حاجات كتير لازم أعملها و الدراسة فاضل عليها شهر و لازم استعدلها كويس عشان دى أخر سنة ليا فى الجامعة
تنهد أدهم بغضب و قرر أن يتركها على راحتها فهو لا يريد أن يضغط عليها أكثر من هذا و يرغمها على شئ لا تريده .. كما أنه لو تكلم معها أكثر و ترجاها ستشك به .. ظل صامتاً لبعض الوقت ليسمع صوتها يقول بجدية : أنا لازم أقفل دلوقتى ثم ودعته و أغلقت الخط .. شعرت بارتياح تخلل جميع خلايا جسدها عندما أخبرته أنها لن تذهب إلى الكورس مجدداً .. هذا أفضل لها و له !
كانت جالسة فى أحد البارات معتادة التردد عليه و أمامها مشروبها المفضل ” النبيذ الأحمر ” .. إنها تعشق لونه الأحمر .. بل تعشق أى شئ يتخلله الأحمر .. هذا اللون يجعلها تبدو مثيرة و ملفتة للنظر و مرغوبة من الجميع .. رغم رغبتها الشديدة لأن تكون مرغوبة من الجميع إلا أنها تسمح لبعض الأشخاص فقط من الإقتراب منها .. تفضل دائماً أن تصبح الأجمل و الأحسن و الأفضل .. تعشق ضوء النجومية الذى يسلط عليها .. أحست بتلك اليد التى حاوطت خصرها من الخلف و من ثم تلك الشفايف التى طبعت قبلة مشتاقة على رقبتها بشغف ثم همست فى أذنها قائلة : حبيبتى عاملة أيه ؟
نظرت له بملل و نزعت يده التى تحاوط خصرها و قالت بضيق : اتأخرت ليه ؟
جلس أمامها و قال بجدية : أنا متأخرتش .. أنتِ اللى جيتى بدرى
نظرت أسيل بهاتفها بملل لتجد أنه محق .. و لكنها قالت بتبرم : أنت المفروض تيجى بدرى عشان تستنانى
حاتم بضيق : أسيل أنتِ بتتلككى عشان تتخانقى !
نظرت له بعدم إهتمام و تصفحت هاتفها و الحيرة واضحة على وجهها .. نظر لها باستغراب و قال بتساؤل : انت بتعملى ايه ؟ فى ايه فى الموبيل شاغلك عنى ؟
وضعت الهاتف بحيث يكون أمامه و أمامها و ظلت تقلب فى الصور و هى تقول بحيرة : ايه رأيك أنهى خلخال أحلى ؟
نظر للخلخال الرقيق الذى يزين و يحتضن قدمها و قال بجدية : أى حاجة تتحط على رجل حبيبتى هاتبقى حلوة .. حتى لو خيط رفيع
تنهدت بملل و قالت بضيق : أنا مبحبش البكش ده .. أنا بسألك سؤال تجاوب عليه
تنهد حاتم بضيق و قال بجدية : ورينى كده ثم أخذ منها الهاتف و اختار لها خلخالا ً رقيقا ًو أردف بجدية : ده هايبقى حلو أوى عليكى .. ايه رأيك ؟
نظرت له بملل و أخذت الهاتف منه و قامت و هى تقول بضيق : حاتم أنا هامشى عشان زهقت و عايزة أستريح
حاتم بضيق : هاتمشى ؟ .. احنا مالحقناش نقعد مع بعض
أسيل ببرود : معلش .. عايزة أروح
حاتم بضيق : ماشى تعالى أروحك
أسيل بجدية : لا ماتتعبش نفسك معايا عربيتى ثم أخذت حقيبتها و غادرت قبل أن يتكلم .. ليظل هو جالس فى مكانه يشعر بالغضب الشديد منها .. أخرج هاتفه و طلب بعض الأرقام لترد عليه صديقتها المقربة ليخبرها هو أنه يريد أن يقابلها لأمر ضرورى و يخبرها بمكانه .. لتخبره هى أنها ستأتى إليه .. ظل جالسا ًفى مكانه ينظر لهذا الكأس الموجود أمامه الذى كانت تشرب منه أسيل .. أمسكه ليجد أحمر شفايفها مطبوعا ًعليه حيث كانت تشرب .. مرر يده بطريقة دائرية على الكأس و هو يفكر لماذا تغيرت معاملتها معه هكذا منذ عيد ميلادها .. لماذا أصبحت تعامله بهذا الجفاء .. لماذا تتجاهل مكالماته و رسائله كما أنها أصبحت تتجاهله هو شخصياً .. هل ملت منه و وجدت بديلا ًعنه لتتصرف معه هكذا .. فاق من شروده على صوت صافى التى جلست أمامه و قالت بجدية : أنا جيت أهو .. كنت عايزنى فى ايه بقى ؟
حاتم بجدية : أسيل مالها يا صافى ؟ ليه متغيرة معايا
ضحكت صافى و قالت بسخرية : أنت جايبنى هنا عشان كده ثم أردفت بجدية : تعال نتكلم فى حتة تانية أحسن من الدوشة دى
قام حاتم معها و جلسا فى سيارة حاتم .. نظر لها و قال بجدية : ها قولى أسيل مالها ؟
تنهدت صافى و قالت بجدية : من الأخر يا حاتم أنت بقيت على الرف .. مكانك بقى على الرف
ضرب حاتم على مقود السيارة بغضب و قال بحدة : يعنى ايه الكلام ده؟ أسيل مابقتش تحبنى ؟
صافى بسخرية : و من أمتى أسيل بتحبك يا حاتم ؟ .. أسيل مابتحبش غير نفسها و أنا و أنت عارفين كده
حاتم بحدة : أنزلى
صافى بدهشة : ايه ؟
حاتم بحدة : بقولك أنزلى يا صافى .. أنزلى
فتحت صافى باب السيارة و نزلت منه و أغلقت الباب بعنف ثم نظرت لحاتم من شباك السيارة قائلة بابتسامة خبث : أشوفك يوم الأربع فى عيد ميلاد أسيل .. ثم أردفت بتساؤل يملؤه السخرية : و لا هى ماعزمتكش !
شغل حاتم سيارته بغضب و أنطلق بها و الشرر يتطاير من عيونه بعد أن أكدت صافى شكوكه التى كانت تراوده منذ أيام !
كانت جالسة أمام التلفاز تشاهد احدى المسرحيات المضحكة لترفه عن نفسها قليلاً و لكن اخترق مسماعها دون قصد منها صوت زينب و هى تقول بحدة : قولتلك لا .. أنا مش موافقة تتجوز البنت دى .. مش بحبها و لا بستريحلها .. يا ابنى اسمع الكلام بقى .. مش عارفة عاجبك فيها ايه ؟ دى كلها عيرة مفيهاش حاجة طبيعية .. و لبسها زفت .. حتى الطرحة اللى لابساها مش محترماها و نص شعرها بره .. أنهت زينب مكالمتها و ذهبت لتجلس بجانب تالا .. احتلت قسمات زينب الطيبة و البشوشة علامات الغضب و الضيق .. نظرت لها تالا بقلق و قالت بتساؤل : فى حاجة ؟
تنهدت زينب بضيق و قالت بجدية : ابن اختى الله يرحمها .. بعد ما ربيته و كبرته كبر عليا و مصمم يتجوز صاحبته فى الجامعة .. بت كدة ملزقة و مفيهاش أى حاجة طبيعية .. مش عارفة بيفكر ازاى ؟ .. ازاى يقبل يتجوز واحدة زى ديه كانت ماشية معاه سنتين من ورا أهلها و غير ده كله ازاى يبقل ان واحدة زى ديه تبقى أم لعياله و تشيل أسمه ثم أردفت بجدية : كبرى دماغك يا تالا يا بنتى .. أنا هابقى أشوف صرفه فى الموضوع ده و أسفة جداً إنى وجعت دماغك
نشط كلامها ذكرى عاشتها تالا من قبل لم تكن بحذافيرها و لكنها متشابهة.. غرقت بدوامة أفكارها لتعود إلى تلك الذكرى التى اقتحمت عقلها !
Flash Back
دقت الساعة الثانية عشر ليلاً .. لتصلها رسالة من ماجد مضمونها
” توتة قلبى هاعدى عليكى بكرة الصبح عشان ماما عايزة تقابلك و عزماكى على الغداء .. بحبك يا توتة قلب ماجد ♥ يخليكى ليا ”
ابتسمت تالا ابتسامة واسعة و لكن كان يتخلل هذه الإبتسامة بعض الخوف و القلق من أمه .. فقد سمعت الكثير عنها .. كانت تخشى أن لا تتقبلها أمه خصوصاً أنها علمت من ماجد أنها تريد أن تزوجه من ابنة خالته ..قامت و قلبت دولابها رأساً على عقب لتختار شيئا ًلترتديه .. لا تعلم ماذا ترتدى فى خروجة كتلك .. لكنها بعد تفكير قررت أن ترتدى ثياباً عادية و تكون على طبيعتها و لا تتصنع !
أمسكت هاتفها و بعثت لماجد برسالة محتواها ” توتة قلب ماجد بتقول لماجد أنها بتحبه أوى و نفسها إن مامته تقبلها فرد جديد فى العيلة .. تصبح على خير ♥ يخليك ليا ” ثم ذهبت فى نوم عميق سابحة فى أحلامها الوردية التى يتخللها فارسها المغوار ماجد !
استيقظت فى الصباح على رنة هاتفها التى خصصتها خصيصاً له .. ابتسمت بسعادة ثم قامت و ارتدت ثيابها و انطلقت بخطوات رشيقة إلى حيث يركن ماجد سيارته .. اقتربت منه لتجده يتكأ على سيارته و ابتسامة عاشقة على وجهه و لكن ابتسامته تغيرت لعبوس عندما رأى ما ترتديه .. فقد كانت ترتدى بنطلون أبيض قصير يصل إلى ما بعد الركبة بقليل و كوتش رياضى أبيض و تشيرت أبيض يتخلله بعض الورود الوردية ..اقترب منها و نظر لملابسها بضيق و قال بتساؤل : أنتِ رايحة تقابلى ماما و لا رايحة النادى ثم أردف بعدم اهتمام : خلاص مش مشكلة أنا كدة كدة عامل حسابى .. نظرت له باستغراب و لم تفهم ما يقصده بــ ” عامل حسابى ” .. فهمت مقصده بعد ثوانى عندما مد يده لها بحقيبة و قال بابتسامة : هاستناكى لحد ما تغيرى هدومك
أخذت منه الحقيبة و فتحتها لتجد فستاناً رقيقاً و طرحة رغم أنها غير محجبة !
وضعتهم بالحقيبة مرة أخرى و قالت بدهشة : ايه ده ؟
ماجد برجاء : تالا ممكن تتحجبى انهاردة بس .. أو على الأقل قدام ماما و اخواتى !
نظرت له تالا بضيق و قالت بجدية : لا مش ممكن .. مش ممكن يا ماجد .. أنا كده و ده لبسى .. أنا مش هاخدع حد
أمسكها ماجد من كتفها بكلتا يديه و قال بجدية : تالا أنا بحبك و أنتِ بتحبينى و ماما أصلاً بتتلكك زى ما أنتِ عارفة عشان تجوزنى بنت أختها يبقى ليه بقى نخليها تلاقى حاجة تعترض عليها .. ثم أردف بجدية قائلا ً : يلا روحى غيرى و أنا هستناكى
تالا باصرار : لا يا ماجد أنا هاروح كده .. يا اما مش هاروح خالص
ماجد برجاء : و عشان ماجد حبيبك
تنهدت تالا بتفكير و قالت بجدية : هالبس الفستان بس من غير الطرحة
تنهد ماجد بضيق و قال برضا : ماشى يا تالا .. ماشى
ذهبت تالا و بدلت ثيابها و خرجت له قبل أن تراها أمها .. اقترب منها و ابتسامة على شفتيه و قال برضا : كده أنتِ توتة ماجد الجميلة اللى بتسمع الكلام ثم أظهر بوكيه الورد الذى كان يخفيه وراء ظهره و قال بابتسامة : أحلى بوكيه ورد لأحلى توتة فى الدنيا
ابتسمت تالا و مدت يدها و أخذت بوكيه الورد منه و قالت بابتسامة : مش يلا بقى .. هنتأخر على طنط كده
أخذ ماجد وردة من بوكيه الورد الذى أعطاها اياه و وضعها بين خصلات شعرها و قال بحب : أركبى يلا
أخذها ماجد و وصلوا إلى منزله .. كان يقطن فى شقة فخمة فى إحدى العمارات الشاهقة .. نزلوا من السيارة لتقول تالا بخوف : ماجد أنا خايفة أوى .. حاسة إنى داخلة على إمتحان من إمتحانات الثانوية العامة
أمسك ماجد يدها و ضغط عليها برفق ليطمئنها و قال بجدية : ماتقلقيش يا حبيبتى أنا معاكى .. أوعى تخافى و ماجد معاكى
ابتسمت تالا بقلق و قالت بجدية : أوعى تسيبنى لوحدى فوق .. خليك دايماً جمبى و معايا
ماجد بجدية : أنا عمرى ما هسيبك لوحدك .. أوعدك
استقلا المصعد ليصعدا و يده مازلت تحضن يدها لتطمئنها .. رن جرس الباب لتفتح له فتاة تصغر تالا ببضع سنوات .. نظرت له بابتسامة و قالت بجدية : اتفضل يا أبيه ثم نظرت لتالا بضيق و قالت بتساؤل : أنتِ بقى تالا !
نظر لها ماجد و قال بجدية : مروة نادى ماما من جوة يلا
نظرت مروة لتالا بنظرات متفحصة و قالت بضيق : حاضر يا أبيه ثم دخلت
نظرت تالا لماجد و قالت بقلق : ماجد أنا قلقانة أوى .. خايفة
شد ماجد على يدها و قال بجدية : و الله يا حبيبتى مش بيعوضوا .. ماتخفيش أنا معاكى ثم أردف بجدية قائلاً : خليكى قاعدة هنا .. شوية و هاجيلك
تمكست بيده و هى تقول برجاء : لا يا ماجد ماتسبنيش لوحدى .. أنت وعدتنى أنك مش هاتسبنى
ربت ماجد على كتفها بحنان و قال بجدية : ماتخفيش يا حبيبتى .. 5 دقائق بالظبط و هاكون عندك .. اقعدى انتِ هنا بس
جلست تالا و الإرتباك و القلق يسيطر عليها .. سمعت صوت أمه العالى من الداخل و هى تقول بحدة : مش هاخرج أشوفها .. أنت جبتها ليه ؟ قولتلك أنا مش موافقة على الجوازة دى .. مش موافقة .. أنت هاتتجوز بنت خالتك غير كده لا
ماجد بحدة : مش بحبها يا ماما مش بحبها .. هتجوزينى واحدة مش بحبها
امه بحدة : أنا مش عارفة أنت بتحب أيه فى البتاع اللى أسمها تالا دى .. بجد مش عارفة .. مالها بنت خالتك ؟؟ قولى مالها ؟؟ البتاع اللى أنت ماشى معاها دى فيها أيه زيادة عنها .. أنا كنت فاكرة أنك هاتتسلى شوية و ترجع لعقلك تانى .. لكن توصل أنك تدخلها بيتى و عايزنى أتعامل معاها أنها مرات ابنى المستقبلية تبقى غلطان يا ماجد .. أنت هاتتجوز بنت خالتك يعنى هاتتجوزها
لم تتحمل تالا أن تسمع أكثر من هذا .. قامت و فتحت الباب و خرجت .. لتقف مروة على الباب و هى تقول بضيق : نورتينا يا تالا و أعتقد إن مرة واحدة كفاية .. ياريت تسيبى أبيه فى حاله و ماتجيش عندنا تانى .. مكانك مش وسطنا .. أبيه هيتجوز بنت خالتى و ده الواقع اللى المفروض أنتِ و أبيه تقبلوا بيه .. سيبيه قبل ما يسيبك
نظرت لها تالا و دموعها تنزل بغزارة ثم استقلت المصعد و نزلت !
عندما خرج من الغرفة لم يجدها .. نظر لمروة و قال بتساؤل : فين تالا ؟
مروة بجدية : مشيت يا ابيه
أبعد ماجد مروة من أمامه و ركض للخارج .. أراد أن يستقل المصعد لكنه وجده فى الطابق الرابع .. فقرر أن يركض على السلم ليلحقها .. ركض و ركض إلى أن وصل لأسفل .. وجدها تخرج من باب العمارة و دموعها تسبقها .. ركض بتجاهها و أمسكها من كتفها ليوقفها .. وقفت تالا و نظرت له بعتاب شديد و بكت .. بكت بشدة .. بكت على كرامتها التى أنتهكت .. بكت على حبيبها الذى ستفقده .. لم يتحمل ماجد بكاءها فضمها إلى صدره .. لو استطاع أن يدخلها بين ضلوعه ليحميها لأدخلها .. ضمها بشدة حتى كاد أن يحطم ضلوعها و قال بأسف : أنا أسف يا حبيبتى .. أسف جداً .. كنت فاكر أنى هاقدر أحطها قدام الأمر الواقع .. ثم ابتعد عنها و ضم وجهها بيده و قال بجدية : أنا مش هاسيبك أبداً .. و لو هاتجوز هاتبقى أنتِ العروسة .. أنا معنديش غير توتة ماجد واحدة بس
نظرت له تالا بدموع و قالت بتساؤل : و مامتك ؟
ماجد بجدية : أنا هاتصرف معاها و هاتوافق
Back
فاقت تالا على صوت زينب و هى تناديها باسمها .. نظرت لها تالا بشرود و قالت بتساؤل : فى حاجة ؟
زينب بجدية : أقول لمارى تحضر الغداء ؟؟
تالا بجدية : لا ربنا يخليكى ماليش نفس
زينب بابتسامة : عشان خاطرى كلى عشان ماتتعبيش
نظرت لها تالا بابتسامة و قالت : ماشى عشان خاطرك أنتِ بس .. إن زينب تذكرها بعائشة بشدة .. بابتسامتها التى تعطيها أملا ًجديدا ًفى الحياة .. باهتمامها .. بوجهها البشوش .. حتى طريقتها فى الحديث .. ابتسمت بحزن و قرأت الفاتحة على روح عائشة و ظلت تستغفر ربها على كل ما فعلته فى حياتها السابقة !
مر يومان على أخر مرة سمع صوتها فيها .. كان يجول الغرفة ذهاباً و إياباً و هو يشعر بالضيق و يفكر فى حجة ليذهب إليها ليراها و يطمئن عليها .. لقد قطعت كل الخيوط التى توصله بها .. ماذا يفعل ؟ .. توقف فجأة فى وسط الغرفة و هو يشعر بالدهشة من ضيقه و رغبته برؤيتها .. فسر هذا كله بأنه يريد أن يراها فقط و يطمئن عليها ليطمئن أحمد .. دخل إلى الحمام و غسل وجهه ليشعر بالنشاط و يفكر بتمعن .. أتت فكرة برأسه ستجعله يراها بكل تأكيد .. خرج من الحمام دون أن ينشف وجهه و ذهب لغرفة أمه و قال بتساؤل : ماما هى سارة مش جاية انهاردة ؟
أمه بجدية : لا يا حبيبى عندها غسيل و طبخ .. و بعدين بقالها كتير بره بيتها و لازم تقعد مع جوزها
ابتسم أدهم و قال بجدية : طب أنا هاروحلها .. عايزة تبعتلها حاجة معايا ؟
أمه باستغراب : هاتروحلها ليه ؟
أدهم بابتسامة : توتة وحشتنى يا ماما و كنت مواعدها أنى أخرجها و أوديها الملاهى و وعد الحر دين عليه يا منال و لا ايه ؟
نظرت له منال و قالت باستغراب : من أمتى و أنت بتحب تخرج و تروح الملاهى ؟
أدهم بجدية : مش عشانى عشان توتة و أنا مواعدها
منال بابتسامة : ماشى يا حبيبى ثم أردفت بجدية : طب ماتخليها فى وقت تانى مش لازم انهاردة
أدهم بجدية : انهاردة أنا فاضى و بعدين عشان سارة تعرف تروق و تغسل براحتها
منال بابتسامة : ماشى يا حبيبى .. أنا هاكلم أختك و أقولها أنك هاتخرج توتة و مراد للملاهى
أدهم بضيق فقد كان يريد توتة فقط : ماشى يا ماما .. كلميها عقبال ما ألبس
ذهب أدهم و ارتدى ثيابه على أكمل وجه و ودع أمه و غادر إلى حيث تقطن أخته .. اتصل بها و أخبرها أنه لن يستطيع الصعود إليها و أن تبعث له مراد و توتة .. ظل جالسا ًبعض الوقت بسيارته إلى أن جاءت توتة راكضة و خلفها مراد الذى يعبث بهاتفه .. نظر أدهم لمراد و قال بجدية : انت ماشى فى الشارع بتلعب فى الموبيل مش قادر تستحمل خلاص .. هاتموت لو سيبت الموبايل شوية
نظر له مراد بضيق و قال بجدية : خالو متبقاش خنيق زى ماما و بتقول كلام الأمهات ده .. أنا دايماً بقول انك أنت اللى فيهم
نظر له أدهم بغيظ و قال بنافذ صبر : عيال أخر زمن .. بقى أنا هتجوز عشان أجيب عيال زيكوا كدة يطلعوا عينى .. ثم أردف قائلاً : يلا اركبوا
فتحت توتة الباب الأمامى و ركبت بجانب أدهم .. أما مراد فظل واقفاً فى مكانه يعبث فى هاتفه .. نظر له أدهم بضيق و قال بنافذ صبر : هتحايل على حضرتك عشان تركب
وضع مراد هاتفه بجيبه و قال لأدهم برجاء : أنا مش عايز أروح الملاهى ده لعب عيال
ربعت توتة يدها أمامها بضيق و قالت بتذمر : لا هانروح الملاهى
نظر مراد لأدهم برجاء و قال بجدية : روحوا انتو الملاهى و أنا هاروح أخرج مع صحابى
أدهم بتفكير : و سارة اللى قايلها إنك معايا
مراد بجدية : هاتفضل فاكرة إنى معاك .. ثم قال برجاء : معلش يا خالو بس أنا هاموت و أخرج مع صحابى و ماما مش بترضى
نظر له أدهم بتفكير و قد رأها فكرة جيدة .. فهو يحتاج لتوتة فقط ليرى تالا .. تنهد تنهيدة عميقة و قال بجدية : ماشى بس أركب و أوديك لصحابك و أخذ أنا توتة أخرجها
مراد بفرحة : ربنا يخليك يا خالو
ركب مراد السيارة لينظر له أدهم و يقول بجدية : هتقابل صحابك فين ؟
أخبره مراد بمكان الكافية الذى سيتقابل فيه هو و أصدقائه ليوصله أدهم إلى هناك .. أراد مراد أن ينزل و لكن أوقفه أدهم و هو يقول بجدية : خالى بالك من نفسك و أنا لما أخلص مشوارنا أنا و توتة هاعدى عليك ثم أخرج محفظته و مد يده له ببعض المال و هو يقول : خلى دول معاك عشان لو احتجت حاجة
نظر مراد للمال الذى بيد أدهم بتردد فقال أدهم بجدية : أمسك يلا عشان أمشى
أخذ مراد المال من يده و قال بامتنان : شكراً يا خالو ثم نزل من السيارة .. لينطلق أدهم بها .. نظرت توتة لأدهم و قالت بفرحة : هيــــــــــــــة هنروح الملاهى
أدهم بجدية و هو ينظر للطريق : هانروح مشوار الأول و بعدين نبقى نروح الملاهى .. ماشى
توتة بفضول : هنروح فين ؟
أدهم بجدية : فاكرة البنت اللى كلمتك عليها قبل كده و قلتلك انها شبهك ؟
ابتسمت توتة و قالت بتساؤل : الواحدة البنت اللى انت بتكلمها
أدهم بابتسامة : أيوه هى .. أنا هاوديكى ليها تقعدى معاها شوية .. لو سمعتى الكلام اللى هاقلهولك ده بالحرف هاوديكى الملاهى .. غير كدة مافيش ملاهى
توتة بتفكير : ماشى .. قول الكلام عشان أسمعه و بعدين نروح الملاهى
نظر لها أدهم بغيظ و قال بجدية : أنتِ هاتسمعى و هاتنفذى مش هاتسمعى بس
توتة بملل : حاضر بس هاتودينى الملاهى
أدهم بجدية : هاوديكى الملاهى و اجبلك اللى أنتِ عايزاه كمان
ابتسمت توتة و قالت بفرحة : بحبك يا خالو أوى
ابتسم أدهم و قال بجدية : و أنا كمان بس هاحبك أكتر لو سمعتى الكلام اللى هاقولك عليه ده و نفذتيه
توتة بجدية : حاضر
ابتسم أدهم و قال بجدية : هانروح أنا و توتة حبيبة أدهم لأنطى تالا
توتة باستغراب : أسمها أيه ؟
أدهم بابتسامة : تالا
توتة باهتمام : أوك و بعدين ؟
أدهم بجدية : أنا هاقولها انك تقعدى معاها شوية عشان أنا عندى شغل هاعمله و سارة مسافرة و سيباكى معايا
توتة بدهشة : هى مامى سافرت ؟
تنهد أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : توتة فتحيلى دماغك كده .. مامى فى البيت بس احنا هانقولها كده عشان تقعدى معاها شوية
وضعت توتة يدها على فمها بخضة و قالت بدهشة : هانكدب
تنهد أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : توتة أبوس ايدك أنا مش ناقصك .. أنا مابحبش أكدب بس مضطر
نزلت دموع توتة .. فنظر لها أدهم باستغراب و قال بخضة : بتعيطى ليه ؟
توتة بدموع : عشان أنت هتكدب على أنطى تالا و مامى قالت أن اللى بيكدب بيروح النار .. ثم بكت أكتر و قالت : و أنا بحبك و مش عايزاك تروح النار
أوقف السيارة و ضمها إليه و قال بجدية : خلاص يا حبيبتى ماتعيطيش .. أنا مش هاكدب على أنطى تالا .. مش هانروحلها خالص
توتة بجدية : أحنا نروحلها و نقولها أننا عايزين نقعد معاها و أنى عايزة أتعرف عليها عشان أنت قولتلى انها شبهى .. نقول الحقيقة
تنهد أدهم بحيرة و قال بجدية : ماينفعش .. ماينفعش يا توتة .. الموضوع مش بالسهولة ديه
توتة بتفكير : طب هانعمل ايه ؟
أدهم بضيق : هاوديكى الملاهى و بعد كدة هانروح ناخد مراد و نروح
توتة بتساؤل : مش هانروح عند أنطى تالا
نظر لها أدهم و قال بشرود : هى وحشانى أه لكن مش عارف لما نروحلها هانقولها أيه ؟
توتة برجاء : تعال نروح .. أنا عايزة أشوفها
أدهم بتفكير : طب بصى أحنا هانروحلها و أنا هاقولها خلى توتة عندك عقبال ما أعمل مشوار و أجى تمام
توتة بتفكير : يعنى لما تقول كده .. مش هاتكدب ؟
أدهم بجدية : لا مش هاكدب .. عشان أنا فعلاً هاروح مشوار
توتة بابتسامة : أوك يلا نروح بقى
أنطلق أدهم بالسيارة و قال دون أن ينظر لتوتة : توتة لو روحنا عند أنطى تالا .. ماينفعش مامى أو نينة أو أى حد يعرف .. دة سر
توتة بجدية : أوك خلاص دة سر .. توتة مش هاتقول لحد
أدهم بجدية : شاطرة يا توتة .. ثم أردف قائلاً : عايزك بقى لما تقعدى مع أنطى تالا تعرفى هى بتحب أيه و بتكره ايه .. ظل يتحدث مع توتة و يعطيها إرشادات كثيرة إلى أن وصل إلى منزل تالا
تنهد تنهيدة عميقة و قال لتوتة بجدية : أوعى تنسى كلمة من اللى قولتها ثم أردف بجدية : يلا
توتة بابتسامة : يلا
أغلق أدهم السيارة جيداً و أمسك توتة بيده و اتجه بتجاه الفيلا .. رن جرس الباب لتفتح له مارى و على وجهها ابتسامة عذبة .. كاد أن يتكلم و لكنه سمع صوتها من الداخل و هى تقول بتساؤل : مين يا مارى ؟
أحس أن الحياة عادت له من جديد عندما سمع صوتها فماذا سيحدث له عندما يراها .. رأها تتقدم و هى تعدل طرحتها على رأسها .. نظر لها باشتياق .. لم يكن يعلم أن عيونه مشتاقة لها هكذا .. شدته توتة من قميصه و لكنه لم يكن يشعر بها فقد كان فى عالم أخر .. عالم ملكته تالا فقط و لا أحد أخر .. كم تمنى أن توافق تالا على أن تشاركه عالمها و تجعله ملك هذا العالم ..لم يستطع أن يبعد عيونه عنها .. حاول مراراً و تكراراً أن يبعد عيونه و يغض بصره عنها و لكنه لم يستطع .. أما هى فكانت تشعر بالإستغراب الشديد بسبب وجوده .. لماذا هو هنا .. ماذا يفعل هنا ؟ .. لماذا ينظر لها هكذا ؟ .. لفت انتباهها تلك الصغيرة التى تشده من قميصه فى محاولة فاشلة لينتبه لها .. كانت تلك الصغيرة تنقل عيونها بينه و بين تالا .. يبدو أنها ابنته المسماه بتوتة .. لماذا جلبها معه !
أستطاع أدهم أخيراً أن يبعد عينها عنها و ينتبه لتوتة التى تشده من قميصه .. أغلق عينه التى كانت فى أقصى حالات فرحها لأنها رأتها و لكن رغم ذلك كانت تشعر بالذنب لأنها تمعنت النظر و هى ليست حلاله .. ظل يستغفر ربه لبعض الوقت ثم نظرت له توتة و قال بتساؤل : فى أيه ؟
أشارت توتة إلى تالا و قالت بتساؤل : هى ليه بتمشى و هى قاعدة على الكرسي.. ليه مش بتقف و تمشى زينا ؟
نظر لها أدهم بعتاب و قال بصرامة ليجعلها تصمت : توتة
شعرت توتة أنها أخطأت عندما سألت هذا السؤال .. فنظرت للأرض و صمتت
نظر لها أدهم و قال بصرامة : توتة قولى لأنطى سورى
توتة بأسف : سورى
نظرت له تالا بعتاب ممزوج بالضيق لأنه أخاف تلك الفتاة الجميلة بنبرته الصارمة .. حتى أنه أخافها هى شخصياً .. اقتربت من توتة و نظرت لها بابتسامة و رفعت وجهها بيدها و قالت بابتسامة : و لا يهمك يا حبيبتى أنا مازعلتش ثم حولت نظرها لأدهم و عيونها تتساءل لماذا هو هنا هو و ابنته !
فهم أدهم نظرتها المتسائلة فقال بجدية : تالا ممكن تساعدينى ؟ ممكن تخلى توتة عندك شوية هاروح مشوار و هارجع أخدها ؟
نظرت له تالا بتردد و هى لا تعلم بماذا ترد .. لماذا هو مصمم أن يخترق حياتها بالرغم من أنها تحاول بشتى الطرق أن تقطع كل الخيوط التى توصله لها .. تذكرت أنه ساعدها من قبل .. لا يمكنها أن ترفض مساعدته .. تنهدت بحيرة ثم قالت بتردد : ماشى
ابتسم أدهم و قال بجدية : شكراً يا تالا .. عموماً أنا مش هتأخر ثم نزل فى مستوى توتة و قال بجدية : خلى بالك على نفسك و أسمعى كلام أنطى و متزعلهاش
تمسكت توتة بملابسه و قالت بجدية : أنا عايزة أمشى معاك .. مش عايزة أقعد معاها
أدهم بجدية : توتة أحنا قلنا أيه ؟ ثم أردف بصوت منخفض : زى ما اتفقنا
توتة بضيق : حاضر بس متتأخرش
ربت أدهم على شعرها بحنان و قال بابتسامة : حاضر يا حبيبتى ثم حول نظره لتالا و قال بجدية : شكراً .. و ودعهما و غادر
نظرت تالا إلى توتة بابتسامة و قالت بجدية : تحبى تعملى ايه عقبال ما بابى ييجى ؟
نظرت لها توتة باستغراب و قالت بدهشة : بابى مين ؟
تالا بجدية : أدهم .. ثم أردفت بتساؤل : هو مش أدهم يبقى بابى
توتة بجدية : لا أنا بابى أسمه محمد .. أدهم يبقى خالو
تالا بتساؤل : و سارة تبقى مين ؟
توتة بجدية : سارة تبقى مامى
شعرت بالسعادة تدغدغ كيانها عندما علمت أنها ليست ابنته و سارة ليست زوجته و لكن مهلاً لماذا شعرت بالسعادة .. لن تترك نفسها لتحب من جديد .. ستظل معلقة بذكرى ماجد السيئة لتذكرها جيداً أنه لا وجود للحب .. و ما هو إلا حرفين غبيين يخربان حياة الناس .. لن تدع نفسها تحت رحمة أى رجل !
نظرت لتوتة و قالت بابتسامة مصطنعة : طب هانعمل ايه بقى دلوقتى ؟
توتة بتساؤل : بتعرفى تحكى حكايات ؟
تالا بتفكير : نجرب و أنتِ قوليلى إذا كنت باعرف ولا لا .. ماشى
توتة بابتسامة : ماشى
ذهب لكافيه قريب من بيتها .. طلب فنجان قهوة و جلس يفكر فيها .. يشعر بالراحة الشديدة عندما رأها .. يكفى صداقة مزيفة عند هذا الحد .. يجب أن يطلب الزواج منها و يتزوجها .. لينفذ أمنية أحمد أو ربما أمنية أحمد التى أصبحت أمنيته فى الوقت الراهن !
أحس بهاتفه يهتز بجيبه فأخرجه ليجده مراد .. رد عليه ليسمع صوت مراد المرتجف يقول : إلحقنى يا خالو
✾الفصل الثامن عشر✾
ذهب لكافيه قريب من بيتها .. طلب فنجان قهوة و جلس يفكر فيها .. شعر بالراحة الشديدة عندما رأها .. يكفى صداقة مزيفة عند هذا الحد .. يجب أن يطلب الزواج منها و يتزوجها .. لينفذ أمنية أحمد أو ربما أمنية أحمد التى أصبحت أمنيته فى الوقت الراهن !
أحس بهاتفه يهتز بجيبه فأخرجه ليجده مراد .. رد عليه ليسمع صوت مراد المرتجف يقول : إلحقنى يا خالو
أدهم بتساؤل : مالك فى ايه ؟
صمت مراد لبعض الوقت و قال بصوت مرتجف : أنا فى القسم
انتفض أدهم و أخرج بعض النقود من محفظته و وضعها على المنضدة ثم خرج من الكافيه و هو يقول بحدة : و حضرتك بتهبب ايه هناك أنا مش سايبك فى الكافيه مع صحابك
مراد بصوت مرتجف : أتخانقت أنا و صحابى مع واحد فى الكافيـ..
قاطعه أدهم قائلاً بحدة : أنت فى قسم ايه ؟
أخبره مراد بمكانه ليغلق أدهم الخط و على وجهه علامات الغضب و الضيق .. استقل سيارته و قادها بسرعة و اتجه إلى القسم حيث يوجد مراد .. كان طوال الطريق يؤنب نفسه أنه وثق بمراد و تركه وحيداً و هو أمانة معه .. أمانة أمنته سارة عليها و هو لم يحسن الحفاظ عليها .. كان كل ما يهمه و يشغل باله أن يرى تالا فترك مراد وحيداً و أستغل توتة !
وصل أدهم أخيراً إلى القسم .. ركض إلى الداخل ليصطدم بشخص فقال دون أن ينظر له : أسف و أكمل طريقه و لكنه توقف عندما سمع اسمه
نظر وراءه للشخص الذى اصطدم به و ظل يشبه عليه لبعض الوقت .. فاقترب منه الشخص و قال بعتاب : و كمان مش عارفنى .. دى جريمة فى حقوق الصداقة تكفى أنى أحطك فى الحبس دلوقتى يا أدهم يا يوسف
تمعن أدهم بملامحه أكثر ثم قال بدهشة : أسر
أبتسم أسر و اقبل عليه و احتضنه و هو يقول بجدية : كنت هازعل أوى لو ماكنتش عرفتنى
احتضنه ادهم هو الأخر ثم ابتعد عنه و قال بسخرية : أنت تحمد ربنا أصلاً انى عرفتك بشنبك ده .. ايه يا أبنى الشنب ده ؟
ابتسم اسر بغيظ و وضع يده على شاربه و قال بجدية : يا ابنى ديه هيبة عشان المساجين يخافوا منى ثم أردف قائلاً بدهشة : أنت بتعمل ايه هنا ؟
نظر له أدهم و قال بضيق : مراد ابن اختى اتخانق هو و صحابه و كلمنى و قالى انه هنا
اسر بدهشة : قصدك الخناقة بتاعت الكافيه
أدهم بجدية : أيوه أنت تعرف عنها حاجة
اسر بجدية : تعال معايا
ذهب اسر إلى مكتبه و وراءه أدهم .. جلس على مكتبه و امر احد العساكر بإحضار مراد من الحجز
بعدما ذهب العسكرى نظر ادهم لأسر و قال بتساؤل : هو ايه اللى حصل بالظبط ؟
كاد اسر أن يتحدث و لكن قطع كلامه دق الباب و دخول العسكرى و معه مراد .. وجه أدهم نظره لمراد ليجد ثيابه و شعره مبعثر و هناك بعض الخدوش بوجهه ناتجه عن شجار
قام ادهم و اتجه إليه و رفع وجهه بيده ليتألم مراد .. نظر له أدهم و قال بتساؤل : ايه اللى حصل ؟
نظر مراد له و بدأ يقص عليه ما حدث بالتفصيل منذ أن تركه إلى أن جاء إلى هنا
Flash Back
كان جالساً مع اصدقائه فى الكافيه فقال أحدهم : شايفين البت اللى قاعدة لوحدها ديه .. اراهنكوا انى هجيب رقمها فى اقل من عشر دقايق
نظر له مراد و قال بسخرية : اقعد يا ابنى اقعد .. دة انت قد ابنها و لو رحتلها مش بعيد هى اللى تعاكسك و تقولك يوغتى عليك قمر يا ناس
ليرد اخر و هو يقول بسخرية : ايوه مراد عنده حق
صديقه بغيظ : بقى كده .. مابقاش مهاب لو مجبتش رقمها
تنهد مراد بسخرية و أكمل تصفح هاتفه غير معير صديقه انتباه
قام مهاب و قال بغرور : اتفرجوا و اتعلموا
قام مهاب و اتجه بتجاه الفتاة التى يبدو أنها فى العشرين من عمرها و جلس امامها و قال بابتسامة تساؤل : هو القمر بيطلع الصبح ؟
نظرت له الفتاة بدهشة لأنه صغير جداً ليغازلها و قالت باستغراب : افندم
مهاب بابتسامة : أصلك من ساعة ما جيتى و أنا ملاحظ أنك قاعدة لوحدك فحبيت أونسك ثم أردف و هو يغمز لها : لو الــ Boyfriend بتاعك نفضلك أنا موجود يا قمر و طلباتك كلها مجابة
ارادت الفتاة أن تقوم و لكنه أمسك بيدها كما يشاهد فى الأفلام ثم قال بصوت منخفض : ماينفعش تقومى غير لما تدينى رقمك عشان هايبقى شكلى وحش قدام صحابى
وجد أحدهم يمسكه من التيشرت الذى يرتديه و بدأ بضربه و سبه .. حاولت الفتاة كثيراً أن تجعله يتوقف عن ضرب و سب الفتى و لكنه لم يستمع لها و كان يقول بغضب : مدام اهله مربهوش يبقى أربيه أنا .. عيل فى سنه كده و بيعمل اللى بيعمله ده يبقى لازم يتربى عشان لما يكبر يحرم يقل أدبه على بنات الناس و يعرف أن بنات الناس مش لعبة .. لم يستطع مراد أن يشاهد صديقه يضرب هكذا رغم أنه مخطئ فذهب و حاول أن يخلصه من يد الرجل و لكن قام الرجل بضربه هو ايضاً و هو يقول : مدام أهلكم ماربكمش يبقى أنا هاربيكم
أتصل صاحب الكافيه بالشرطة فجاءوا و أخذوا الرجل و الفتاة و مهاب و مراد .. فقد فر بقيه اصدقاء مراد عندما رأوا الرجل يضرب مهاب و مراد
Back
اردف مراد قائلاً ببكاء : و الله يا خالو أنا ماعملتش حاجة
نظر أسر لأدهم و قال بجدية : أنت ممكن تضمنه ببطاقتك يا أدهم و تاخده و تروح
مراد بتساؤل : طب و مهاب ؟
نظر له أدهم و قال بحدة : هاتقطع علاقتك بيه
مراد بدموع : حاضر
نظر أدهم لأسر و قال بجدية : كنت اتمنى اقابلك فى ظروف احسن من كدة يا أسر
ابتسم أسر و قال بجدية : احنا لازم نتقابل تانى يا أدهم .. وحشتنى أوى أيام زمان .. أيام المدرسة و ثانوى
أدهم بجدية : أكيد هانتقابل و نرجع الأيام دى
تبادلوا الأرقام و هم على وعد أن يتقابلوا ثانية ليرجعوا ذكريات الماضى التى نسوها بمشاغل الحياة !
انتهت تالا من قص الحكاية على توتة و قالت بتساؤل : ايه رأيك بقى .. حلوة و لا ملتوتة ؟
نظرت لها توتة باعجاب و قالت بانبهار : حلوة اوى .. أنتِ بتعرفى تحكى حكايات جميلة مش زى خالو أدهم كل الحكايات بتعته وحشة
ابتسمت تالا و قالت بتساؤل : هو أدهم بيحكليك حكايات ؟
توتة بجدية : أيوة بيحكلى حكايات بس وحشة أوى ثم أردفت قائلة : أنتِ ممكن تحكيله حكايات يحكيهالى
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ان شاء الله ثم أردفت قائلة : تحبى نعمل ايه تانى ؟
توتة بتفكير : احكيلى حدوتة تانى
تالا بجدية : لا كفاية حواديت نعمل حاجة تانية ثم أردفت بتساؤل : ايه رأيك تيجى تختارى معايا لبس من الدولاب
توتة بابتسامة : أوك موافقة ثم أردفت بتساؤل : بس أنتِ عايزة تختارى لبس ليه ؟
تالا بابتسامة : عشان عندى عيد ميلاد و مش عارفة هالبس ايه ؟
توتة بتساؤل : عيد ميلادك ؟
تالا بجدية : لا عيد ميلاد واحدة صاحبتى و لازم اروحه
توتة بابتسامة : ماشى .. تعالى يلا نختار
أخذتها تالا لغرفتها و فتحت دولابها و نظرت لملابسها المعلقة بحيرة و قالت لتوتة بتساؤل : ايه رأيك البس ايه ؟
نظرت توتة لملابس تالا المعلقة لتجد معظمها ألوان غامقة للغاية كالأسود و الكحلى و البنى و معظمها جيب .. حولت نظرها لتالا و قالت بضيق : كلهم وحشين
تالا بضيق : مفيش ولا واحد عاجبك ؟
توتة بضيق : لا كلهم وحشين
تالا بتفكير : طب بصى أنا عندى فكرة
توتة بتساؤل : فكرة ايه ؟
حركت تالا عجلات كرسيها و اتجهت إلى الكمودينو و فتحت أحد ادراجه و أخرجت منه لاب توب
نظرت لها توتة باستغراب و قالت بتساؤل : هتعملى ايه ؟
تالا بابتسامة : هنشوف فستان حلو و نشتريه Online ايه رأيك ؟
توتة باستغراب : يعنى ايه ؟
فتحت تالا أحد المواقع المشهورة المتخصصة فى شراء الأغراض عن طريق الانترنت و ايصالها إلى المنزل بدون اى مجهود أو تعب و اختارت قسم الفساتين ثم نظرت لتوتة و قالت بجدية : تعالى بقى نختار فستان من هنا و نشتريه
توتة بابتسامة : أوك
نظرت تالا لأحد الفساتين و قالت : ايه رأيك فى ده ؟
توتة بضيق : لا وحش
ظلوا بعض الوقت يتناقشوا فى اختيار الفساتين إلى أن قالت توتة بانبهار : ده حلو اوى
نظرت تالا للفستان بتمعن لتجده أنيقاً و يليق بحجابها أيضاً فقد كان فستاناً مصنوعاً من الشيفون ضيق قليلاً من الصدر إلى الخصر و واسع من الأسفل و أكمامه واسعة ايضاً كما أن لونه النبيتى أعجبها بشدة
ابتسمت تالا و قالت بجدية : خلاص هاشتريه .. شكراً يا توتة ثم أردفت بجدية : و عشان أنتِ اخترتى معايا الفستان الجميل ده .. أنا هاعملك كيكة جميلة أوى شوفتها فى التليفزيون
توتة بفرحة : عايزة أساعدك
تالا بابتسامة : و أنا موافقة يلا بينا
اصطحبت تالا توتة إلى المطبخ لتجد مارى تحضر الغداء .. نظرت لها مارى و قالت بتساؤل : تأمرى بحاجة يا تالا هانم
ابتسمت لها تالا و أخبرتها بالأشياء التى تريدها لتصنع الكعك و امرتها بالخروج من المطبخ ..
خرجت مارى من المطبخ لتبدأ تالا بصناعة الكعك بمساعدة توتة !
كان يقود سيارته و هو صامت و مراد يترجاه أن ينظر له و يحدثه لكنه اصر على الصمت فقد كان يشغل تفكيره ما ستقوله اخته و امه عندما يروا مراد بهذا الشكل .. توقف امام أحد محلات الملابس و فتح باب السيارة و نزل منها دون أن ينطق ببنت شفة !
اراد مراد أن ينزل وراءه و لكنه قال بجدية : خليك عندك أنا شوية و هاجى
خضع مراد لكلامه و ظل جالسا ًفى مكانه منتظرا ًأدهم .. جاء ادهم بعد قليل من الوقت و هو يحمل حقيبة من هذا المحل فتح الباب و جلس امام المقود ثم مد يده بالحقيبة لمراد و قال بجدية : البس دول يلا
أخذ مراد منه الحقيبة و قال بضيق : هاغير هنا
زفر ادهم بغضب و قال بنافذ صبر : انجز عشان مش هاينفع تروح كده
بدل مراد ثيابه و عدل من هندامه ثم نظر لأدهم و قال بجدية : احنا هنروح فين دلوقتى ؟ ثم أردف بتساؤل : فين توتة ؟
لا يعرف أدهم بماذا يرد فقال بصرامة دون أن ينظر له : ينفع تسمعنى سكاتك
أماء مراد برأسه ايماءة صغيرة و قال بخفوت : حاضر
ظل صامتا ًلبعض الوقت ثم قال بتساؤل : أنت مش هاتقول لماما , صح ؟ ثم أردف برجاء : متقولهاش يا خالو ربنا يخليك عشان لو عرفت أنى دخلت القسم مش بعيد تقتلنى
نظر له أدهم بضيق و قال بجدية : مش قولتلك اسكت
مراد باستسلام : حاضر
وقف أدهم أمام فيلة تالا و قال بجدية : خليك هنا و أنا هجيب توتة و اجى
مراد بتساؤل : هى توتة هنا بتعمل ايه ؟
نزل أدهم من السيارة دون أن يرد عليه و ذهب بتجاه منزل تالا .. رن جرس الباب لتفتح له مارى
نظر لها أدهم و قال بجدية : مارى ممكن تجبيلى توتة من جوه
مارى بابتسامة : اتفضل يا أستاذ ادهم .. هاروح أندها لحضرتك حالاً
ذهبت مارى ليدخل أدهم و يجلس على أقرب كرسى قابله .. بعد مرور بعض الوقت وجد توتة تجرى بتجاهه و هى تقول بفرحة : خالو عملنا أنا و أنطى تالا كيكة
نظر لملابس توتة المنساب عليها الدقيق بكثرة و قال بغيظ : ما هو واضح يا حبيبتى من غير ما تقولى
لاحظ تالا التى تقدمت بتجاههم و ملابسها و أجزاء من وجهها عليه اثار الدقيق .. نظرت له و قالت برجاء : أدهم استنى شوية عقبال ما الكيكة تستوى عشان توتة تاكل منها
نظر لها أدهم بدهشة و قال بتساؤل : أنتو متأكدين أنكوا كنتو بتعملوا كيكة مش بتلعبوا بالدقيق ثم أردف قائلاً و هو يشير إلى جانب أنفه : امسحى الدقيق من هنا
نظرت له بحرج و وضعت يدها حيث يشير و لكن على وجهها هى و قالت بتساؤل : هنا
أدهم بجدية : لا فوق شوية
رفعت أناملها قليلاً و قالت بتساؤل : هنا
أدهم بجدية : لا على الجنب شوية
أزاحت أناملها قليلاً و قالت بتساؤل : هنا
نظر لها بنافذ صبر و قام و أمسك يد توتة و أقترب منها و أشار على وجهها بيد توتة و هو يقول : هنا و هنا و هنا
رغم أن يد توتة هى التى كانت تلمس وجهها و يده بعيدة عنها و لكنها كانت تشعر أن يده هى من تلامس وجهها فعادت بوجهها إلى الوراء و قالت بارتباك : خلاص أنا هابقى أغسل وشى
ترك يد توتة و جلس مجدداً حيث كان يجلس .. نظرت له تالا بحرج ممزوج بالإرتباك اما توتة فقالت بابتسامة : اصل علبة الدقيق وقعت من أنطى تالا و هى بترجعها مكانها فبهدلت المطبخ فأنا خدت حبة من اللى وقعين على الأرض و رميت عليها و قعدنا نلعب بقى بالدقيق
نظر لهم بنافذ صبر و نزل لمستوى توتة و بدأ بتنفيض ملابسها من الدقيق .. بعد مدة ليست بطويلة انتهى أخيراً من تنظيف ملابسها فقام و قال بجدية : يلا نمشى بقى
تالا بجدية : استنى يا أدهم توتة لازم تاكل من الكيكة اللى ساعدتنى فيها
تنهد أدهم و قال بتساؤل : هى فاضل عليها كتير ؟
تالا بحيرة : مش عارفة
نظر لها أدهم بغيظ و قال : مادم أنتِ مش عارفة مين اللى يعرف
نظرت له تالا بضيق و قالت بجدية : ما أنا مش فاكرة الشيف قال بتقعد قد ايه فى الفرن
أدهم بغيظ : مدام مش فاكرة بتعمليها ليه ؟
نظرت له تالا بغيظ و قالت بضيق : و انت مالك هو أنا عملاها على حسابك أو عملاها
فى مطبخك .. ايه اللى مضايقك يا أخى أنا حرة ؟
نظر لها بحدة و قال بجدية : لا مش حرة
تالا بعند : لا حرة بقى
كاد أدهم أن يرد عليها و لكن أتت مارى و هى تقول بابتسامة : الكيكة استوت يا تالا هانم
تالا بجدية : طب يلا حطلنا بقى
ذهبت مارى اما تالا فنظرت لأدهم و قالت بجدية : أدهم عايزة أتكلم معاك شوية ثم نظرت لتوتة و قالت بجدية : توتة روحى لمارى تغسلك ايديكى عشان تعرفى تكلى
توتة بجدية : طب تعالى معايا عشان تغسلى ايدك انتِ كمان
تالا بجدية : روحى أنتِ و أنا شوية و هاجى وراكى
فهم أدهم أن تالا تريد أن تتحدث معه على انفراد و ليس امام توتة فقال بجدية : توتة اسمعى الكلام يلا
توتة بخضوع : حاضر
ذهبت توتة لتقول تالا بجدية : أدهم أنا وافقت أن توتة تقعد معايا انهاردة بس عشان أردلك الجميل و المساعدة اللى أنت ساعدتهالى ثم أردفت بجدية قائلة : لو توتة عايزة تجى تقعد معايا أنا معنديش اى مانع بس قولى و أنا هابعت السواق يجيبها ماتجبهاش أنت عشان مش هاينفع اللى أنت بتعمله ده .. مش عايزاك تنسى أنى قاعدة لوحدى و أنا مش هاسمح لأى حد من الجيران اللى جمبنا أنه يتكلم علـ..
بتر أدهم كلامها قائلاً بتساؤل مصطنع : أنتِ لحد دلوقتى مقولتليش أنتِ ليه قاعدة لوحدك .. فين أهلك ؟
تنهدت تالا بضيق و قالت بجدية : بابا مسافر عشان شغله
أدهم بتساؤل : و مامتك ؟
قطع كلام تالا مجئ مارى و هى تحمل الصنية الموضوع عليها اطباق من الكعك و توتة تسير بجانبها .. اقتربت توتة من تالا و قالت بابتسامة : غسلت ايدى أهو
ابتسمت تالا و قالت بابتسامة : شطورة يا حبيبتى .. هاروح أنا أغسل ايدى و وشى و
أجى
ذهبت تالا من أمامهم و دخلت الحمام لتغسل وجهها .. نظرت فى مرآة الحمام الموضوعة بمستواها و مصنوعة خصيصاً لها .. نظرت لوجهها حيث كان يشير أدهم ثم أغمضت عينيها تتذكر الموقف و لكنها فتحتهما سريعاً و غسلت وجهها أسرع و خرجت من الحمام و اتجهت لهم لتجد أدهم جالس مع توتة يتسامرون .. نظرت لهم و قالت بجدية : مش بتكلوا من الكيك ليه ؟
توتة بابتسامة : خالو أدهم قالى أستنى أنطى تالا عشان ناكل مع بعض
عبست تالا و أخذت طبق من على الصنية و أعطته لتوتة ثم أخذت الطبق الأخر و أعطته لأدهم .. أخذ أدهم قطعة من الكعك و أكلها فشعر أن عضلات وجهه توقفت عن العمل و كاد أن يبكى من طعمها السئ .. بلع القطعة غصباً و حاول رسم ابتسامة على وجهه مجاملة لها لكنه لم يستطع فقد كانت عضلات وجهه مشلولة فهى لم تتحمل مذاق كعك تالا السئ !
نظرت له تالا و قالت بتساؤل : حلوة ؟
أستطاع بعد عناء أن يعيد عضلات وجهه التى قررت أن تتقاعد إلى العمل من جديد و رسم ابتسامة و قال و هو يكاد أن يبكى : أوى لدرجة أنى بفكر أخذ الصنية معايا و أنا ماشى
أخذت توتة قطعة صغيرة من الكعكة و أكلتها و قالت بقرف : يع دى وحشة أوى طعمها وحش أوى
قررت تالا أن تختبر كعكتها بنفسها و ترى من هو أصدق فى رأيه .. توتة أم أدهم ..
تذوقت قطعة فدمعت عينها على الفور و قالت بصوت عالى : مارى هاتى صنية الكيك عشان أدهم هيخدها معاه ثم أردفت قائلة بجدية : أنا مليش خلق على الكيك و الحلويات و الحاجات دى أنت ممكن تاخد الكيك بتاعتى أنا كمان و مدت يدها له بطبقها
نظر أدهم للطبق و فمه فاغراً من الدهشة و قال بجدية : بصى أنا هاقولك نصيحة هى الكيكة حلوة بس أوعى الشيطان يوزك و تعمليها تانى ثم قام و وضع الطبق على الصنية و قال بجدية : أنا لازم أخد توتة و أمشى حالاً ثم أمسك توتة من يدها و قال بصوت منخفض :يلا عشان أنطى تالا شكلها عايزة تموتنى
توتة بابتسامة : أوك يلا
نظر أدهم لتالا و قال بابتسامة : يلا سلام بقى .. لا إله الإ الله
ابتسمت تالا و قالت : محمد رسول الله ثم أردفت قائلة بتساؤل : أدهم استنى خد الصنية معاك
نظرلها أدهم و قال بجدية : صنية ايه أنتِ صدقتى .. صلى على النبى و ارميها عشان ماتتعبيش
نظرت تالا فى الأرض بضيق و قالت بحزن : عليه أفضل الصلاة و السلام .. أنا مش عارفة هى طلعت وحشة أوى كدة ليه ؟ أنا عملت زى ما شوفت فى التلفزيون بالظبط
ابتسم أدهم و قال بجدية : الفشل هو أول خطوة للنجاح .. جربى تانى و إن شاء الله هاتطلع حلوة
ابتسمت تالا و لم تعلق لكنها قالت لتوتة : تعالى هاتى Kiss لأنطى تالا
اقتربت منها توتة و قبلتها على وجنتها و قالت بابتسامة : هاجيلك تانى عشان تحكلى
حدوتة بس المرة الجاية مش هانعمل كيك .. ضمتها تالا و قالت بابتسامة : إن شاء الله يا حبيبتى
أخذ أدهم توتة و غادر لتشعر تالا بالوحدة مجدداً !
وصل إلى المنزل بعد أن شدد على توتة و مراد أن لا يذكروا اى شئ من احداث اليوم أمام سارة و أمه .. أتصل بسارة و أخبرها أنه سيأخذ توتة و مراد مع إلى المنزل .. دخل إلى الفيلا ليجد أمه جالسة فى حديقة المنزل .. نظرت لهم بابتسامة و قالت : اتبسطوا ثم لفت انتباها وجه مراد الملئ بالخدوش و قالت بخضة : ايه اللى فى وشك ده ؟
ارتبك مراد و قال بتوتر : وقعت .. عادى يا نينة يعنى ثم أردف بسرعة قائلاً : أنا هادخل جوه عشان تعبان أوى من الخروجة ثم دخل دون أن يسمع ردها
نظرت منال لتوتة و قالت بتساؤل : أتبسطى يا حبيبتى ؟
توتة بابتسامة : أيوة يا نينة
ابتسمت منال و قالت بجدية : طب يلا روحى اغسلوا اديكوا عقبال ما احضر الغداء
أدهم بجدية : أنا مش جعان هابقى أكل لما اصحى ثم دخل دون أن يسمع ردها لتذهب توتة وراءه .. دخل غرفته و جلس على السرير لتأتى توتة و تجلس بجانبه .. نظرت له توتة و قالت بابتسامة : شوفت أنا مش قولت لنينة اننا كنا عند أنطى تالا و سمعت كلامك أهو
أدهم بابتسامة : شاطرة بس ياريت تفضلى شاطرة و متقوللهاش ثم أردف بتساؤل : سألتى تالا الحاجات اللى قولتلك عليها و عرفتى هى بتحب ايه و بتكره ايه ؟
نظرت له بأسف و هزت رأسها بلا و هى تقول : نسيت
نظر لها بغيظ و قال بتساؤل : طب قوليلى ايه رأيك فيها ؟
توتة بضيق : بتعمل كيكة وحشة أوى
أدهم بغيظ : أنا مش بسألك عن الكيكة اللى هى بتعملها أنا بسألك عليها هى
توتة بتفكير: هى طيبة أوى و قمورة
أدهم بتساؤل : طب أيه رأيك لو أتجوزتها ؟
نظرت له توتة بتفكير و قالت بحيرة : مش عارفة بس لو أنت عايز تتجوزها أتجوزها ثم أردفت بتساؤل : أنت عايز تتجوزها ؟
أدهم بحيرة : أنا زيك بالظبط مش عارف
توتة بتساؤل : طب نسألها هى يمكن تعرف
ابتسم أدهم و قال بتساؤل : نسألها نقولها ايه طيب ؟
توتة بحيرة : مش عارفة أنت الكبير فأنت أكيد عارف هاتقولها ايه ؟
أدهم بتساؤل : طب لو أنا أتجوزتها أنتِ هتبقى فرحانة ولا زعلانة
نظرت له بتفكير وقالت بجدية : أتجوزها عشان هى بتحكى حكايات حلوة أوى
أدهم بغيظ : يعنى أنتِ هتبقى مبسوطة
توتة بابتسامة : أيوة هبقى مبسوطة ثم أردفت بتساؤل : بس أنت مش قولتلى هى ليه مش بتمشى زينا ؟
ربت أدهم على رأسها و قال بجدية : هى إن شاء الله هاتعمل العملية و هاترجع تمشى تانى ثم أردف بتحذير : توتة متتكلميش فى الموضوع ده قدامها تانى يا حبيبتى عشان ماتتضايقش
توتة بخضوع : حاضر ثم أردفت بتساؤل : بس هى ممكن تمشى زينا
تنهد أدهم و قال بجدية : قولى يا رب
توتة بابتسامة : يا رب
اقترب أدهم و قبلها من جبينها و قال بجدية : تعرفى يا توتة رغم انك صغيرة بس بحب أتكلم معاكى و بحس أن دماغك كبيرة أوى على سنك
ابتسمت توتة و لكن تحولت ابتسامتها إلى عبوس عندما تذكرت أنهم لم يذهبوا إلى الملاهى فقالت بضيق : أنت ضحكت عليا على فكرة و قولتلى أنك هتودينى الملاهى و مش ودتنى
أدهم بجدية : ليكى عندى خروجة من الصبح لبليل نعمل فيها اللى أحنا عايزينوا .. أوك
توتة بابتسامة : أوك
اقتربت من الأنتهاء من تحضيرات عرسها و لكن بقى القليل من الأشياء التى تريد شرائها فقررت أن تنزل و تشتريها و تذهب زيارة لتالا دون علم مروان فقد اشتاقت لها بشدة .. اتصلت بمروان و أخبرته أنها ستنزل لتبتاع بعض المشتروات الناقصة و لكنه رفض و أخبرها أنها يمكنها النزول فقط لو نزلت أمها معاها .. تنهدت بضيق و خرجت لأمها و قالت بتساؤل : ماما تنزلى معايا أجيب شوية حاجات ؟
أمها بجدية : لا مش قادرة أنزل
تنهدت لميس بضيق و ذهبت إلى غرفتها و أرتدت ثيابها و قالت لأمها بجدية : طب أنا هانزل ماشى
صابرين بتساؤل : قولتى لمروان ؟
لميس بارتباك : اه قولتله .. فتحت الباب و خرجت و هى تشعر بالخوف الشديد من أن يعلم مروان بأنها ذهبت لتالا لكن هذه الفرصة الوحيدة التى امامها لترى تالا قبل عرسها .. و ربما تكون هذه أخر مرة تراها فيها !
وصلت إلى منزل تالا و رنت جرس الباب لتفتح لها مارى و على وجهها ابتسامتها المعتادة .. نظرت لها لميس و قالت بتساؤل : تالا موجودة ؟
أبتسمت مارى قائلة : اه أتفضلى جوه عقبال ما اندها لحضرتك
دخلت لميس و جلست تنتظر تالا .. و ما هى الإ دقائق قليلة و كانت تالا أمامها .. قامت لميس واحتضنها باشتياق قائلة : وحشتينى أوى يا تالا .. أنا أسفة جداً إنى مش بشوفك ولا بكلمك بس أنتِ عارفة مروان
ربتت تالا على كتفها و قالت بجدية : ولا يهمك يا حبيبتى الله يكون فى عونك ثم أردفت بتساؤل : أتجوزتى ؟
لميس بجدية : كتبنا الكتاب بس الفرح فاضله ايام
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ربنا يهنيكى و يهديلك مروان يا حبيبتى
لميس بابتسامة : أحلى دعوة دعتهالى والله ثم أردفت بتساؤل : أنتِ عاملة ايه ؟
أبتسمت تالا برضا و قالت : الحمد لله عايشة
ارادت لميس أن تتكلم و لكنها سمعت صوت مارى و هى تقول بحدة : يا أستاذ مينفعش كده .. ثوانى يا أستاذ صدقنى مينفعش كده .. حضرتك مين ؟
أبعدها الشخص من أمامه و دخل لتتصلب لميس فى مكانها بعد أن رأته .. نظرت له تالا بغضب و قالت بحدة : فى حد يدخل بيوت الناس كده .. بنى ادم غبى و همجى
نظر لها مروان و قال بحدة : أنا و أنتِ مفيش كلام بينا فياريت تسكتى و ماسمعش حسك أنا مش جى لحضرتك .. أنا جاى أخد مراتى اللى كسرت كلمتى و جتلك ثم أقترب من لميس و شدها من يدها لتقول لميس بخوف : مروان أهدى مينفعش كده
نظر لها مروان و قال بحدة : و كمان ليكى عين تتكلمى .. أنتِ قولتيلى أنك رايحلها .. قولتيلى .. ثم أردف بعصبية : لا طبعاً أنا لازم أعرف بالصدفة و كان عندى حق لما مشيت وراكى عشان أشوفك بتروحى فين من غير إذنى ؟
سحبت لميس يدها منه بعنف و قالت بحدة : لو كنت قلتلك ماكنش هتوافق
صفعها مروان بغضب و قال بحدة : ده أقل حاجة تستاهليها عشان كسرتى كلمتى و عملتى اللى فى دماغك من ورايا .. المرة الجاية هاكسر رقبتك ثم أردف بصرامة : 5 دقائق بالظبط لو مجتيش ورايا هاتبقى طالق
نظرت له تالا بصدمة و قالت بحدة : أنت أكيد مش انسان أنت حيوان .. ازاى تعمل فيها كده .. و كل ده ليه ؟ عشان جت لصاحبتها ؟ أنت بتفكر ازاى ؟ ثم أردفت بحدة أكثر : أنت بنى أدم غير سوى .. أنت عايز دكتور نفسى
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال بحدة : قولتلك خليكى فى حالك و ماسمعش حسك .. أطلعى منها أنتِ و كل حاجة هاتبقى كويسة .. خليكى كويسة و أتمنى للناس الخير و ماتخربيش على صاحبتك .. أردف قائلاً للميس بجدية : يا أنا يا هى يا لميس ثم غادر
قامت لميس و دموعها تنزل على وجهها و أمسكت حقيبتها و أرادت أن تخرج وراء مروان لكنها توقفت عندما سمعت تالا تصيح بها قائلة بغضب : هاتروحى وراءه برده ؟ أنت ماعندكيش كرامة للدرجادى .. للدرجادى أنتِ متاحة مهما يعمل فيكى ؟
نظرت لها لميس و قالت بدموع : مفيش كرامة فى الحب
تالا بحدة : أنتِ ليه غبية و سلبية كده .. ليه ضعيفة .. الحب الصادق اللى بجد بيقوى مش بيضعف ! و أنتِ حبك أنتِ و مروان هايدمرك مش هايضعفك بس .. حبك مبنى على تضحيتك أنتِ بس لكن هو عمره ما ضحى ولا هيضحى عشانك طول ما هو شايفك متاحة قدامه مهما عمل فيكى
نظرت لها لميس بضعف و قال بخفوت : مش عايزة ابقى مطلقة و عايشة على الماضى زيك ثم تركتها و ذهبت وراء مروان
نظرت لها تالا بصدمة لكلامها و تصرفاتها ثم قالت بحدة : تستاهلى كل اللى بيحصلك و هيحصلك يا لميس عشان أنتِ غبية و أنتِ اللى عملتى فى مروان كده .. أنتِ اللى خلتيه سى السيد بضعفك و عدم احترامك لنفسك و كرامتك !
مرت الأيام حتى أتى موعد عيد ميلاد أسيل .. ساعدت زينب و مارى تالا فى ارتداء ملابسها لتذهب لعيد الميلاد .. أصبحت تالا كوردة رائعة الجمال بعد أن ارتدت الفستان .. فكانت هى جذور الوردة و الفستان حولها كالبتلات !
نظرت لها زينب و قالت بابتسامة : الله أكبر عليكى زى القمر
ابتسمت تالا و قالت بجدية : بلاش مبالغة
أبتسمت زينب و قالت بجدية : مش ببالغ يا حبيبتى و الله .. أنتِ طالعة زى القمر بجد .. أخاف تتخطفى لو رحتى لوحدك
ابتسمت تالا لها و كادت أن تتكلم و لكنها سمعت صوت هاتفها يعلن عن مجئ عم محمود السائق .. ودعتهم تالا و ذهبت !
وصلت السيارة لمنزل أسيل لتنزل تالا منها بمساعدة من عم محمود و هى تحمل بيدها هدية لأسيل اشترتها لتوها .. دخلت و هى تشعر بالرهبة و الخوف لأنها لا تعرف أحداً فى هذه الحفلة كما أنهم مختلفون كل الإختلاف عنها .. لا يوجد شئ مشترك بينها و بينهم .. شاهدت أسيل تقترب منها و ابتسامة واسعة على وجهها لكن ابتسامتها اختفت تدريجياً عندما وجدت تالا بمفردها و أدهم ليس معها !
✾الفصل التاسع عشر✾
وصلت السيارة لمنزل أسيل لتنزل تالا منها بمساعدة من عم محمود و هى تحمل بيدها هدية لأسيل اشترتها لتوها .. دخلت و هى تشعر بالرهبة و الخوف لأنها لا تعرف أحداً فى هذه الحفلة كما أنهم مختلفون كل الإختلاف عنها .. لا يوجد شئ مشترك بينها و بينهم .. شاهدت أسيل تقترب منها و ابتسامة واسعة على وجهها لكن ابتسامتها اختفت تدريجياً عندما وجدت تالا بمفردها و أدهم ليس معها !
ابتسمت تالا لها ابتسامة قلقة و مدت يدها بالهدية لأسيل و قالت : كل سنة و أنتِ طيبة
أخذت أسيل الهدية من يدها و أعطتها لصافى الواقفة بجانبها و قالت لتالا بابتسامة مصطنعة : مبسوطة أوى إنك جيتى .. ثم أردفت بتساؤل : أمال فين أدهم هو مجاش معاكى ؟
تنهدت بارتباك ثم قالت بأسف : بيعتذر ليكى جداً عشان عنده شغل كتير فمش هايعرف ييجى
تنهدت أسيل بغضب فكيف لم يأت هذا الأدهم و هو السبب الأساسى لهذا الحفل .. ظلت طوال الأسبوع الماضى ترتب كل شئ أوله ملابسها و أخره البالونات المتناثرة فى الأرجاء .. بعد كل هذا التعب و المجهود الذى بذلته لتصبح فى أحسن و أبهى صورها .. يأتى هو بكل تلك البساطة و يخرب خطتها و ترتيبها .. لقد كانت تحلم حتى و هى مستيقظة بهذا اليوم و ما ستفعله لتلفت إنتباهه و تجعله متيماً بها .. حتى أنها حلمت و تخيلت حوارات ستدور بينهما فى هذا الحفل الزائف لعيد ميلادها .. كيف له أن يفعل بها هذا لمجرد عمل تافة يقوم به .. كيف له أن يتجاهل دعوتها بكل تلك البساطة و يبعث تلك الفتاة المقعدة التى ترتدى ثياباً لا تليق بتاتاً بحفلها و ضيوف حفلها اللذان يسيران طبقاً لأحدث صيحات الموضة.. لكنها لن تسمح له أبداً أن يخرب خطتها .. لن تسمح له أن يهدر مجهودها ليصبح هباءً منثوراً !
رسمت إبتسامة مصطنعة على ثغرها بجدارة و قالت لتالا : أنا اللى غلطانة إنى ماعزمتهوش بنفسى أكيد اتكسف ييجى ثم أردفت قائلة بجدية : هاتى رقمه أنا أعزمه بنفسى
نظرت لها تالا بارتباك و قالت بتوتر : ماعتقدش أنه هايقدر ييجى عشان عنده شغل مهم أوى لازم يخلصه انهارده
وكزت أسيل صافى فى ذراعها لتتكلم فقالت صافى بابتسامة مصطنعة : ماجتش من يوم يعنى يا تالا الشغل مش هيطير ثم أردفت بخبث : و بعدين الحفلة هتطول و الوقت هيبقى بليل و أنتِ مش هينفع تروحى لوحدك
تنهدت تالا بضيق شديد فهى لا تعرف ماذا تفعل .. لا تريد أن تتصل به و تطلب مساعدته .. لقد أخذت قرار ألا تحدثه مجدداً و أنها ستتدبر أمورها بمفردها لكن تأتى أشياء غبية و ترغمها على محادثته و طلب العون منه .. لماذا تصر أسيل كل هذا الأصرار على أن يأتى أدهم إلى حفلتها .. لقد بدأت تمل و تمقت هذه الفتاة عن ذى قبل !
نظرت تالا لأسيل بضيق و قالت بنافذ صبر : طب ثوانى هاكلمه
ابتسمت أسيل بإنتصار و قالت بجدية : لو مرضاش ييجى أبقى أدهونى أكلمه
أخرجت تالا هاتفها و نظرت لرقمه بتردد ثم ضغطت زر الإتصال .. وضعت الهاتف على
أذنها لتسمع جرس .. أبعدت الهاتف بسرعة و أغلقت الخط و قالت بتوتر : مقفول
ابتسمت أسيل لها و قالت بجدية : طب جربى تانى عقبال ما أجبلك حاجة تشربيها ثم
سحبت صافى من ذراعها و ابتعدت عن تالا !
أحست تالا بالإختناق الشديد من هذا الحفل و صاحبة الحفل و كل من هم فى الحفل .. أحست بهاتفها يهتز بين يدها .. نظرت لشاشته لتجد أسمه يزينها .. ردت بعض تردد لتسمعه يقول بقلق : تالا أنتِ كويسة ؟
تالا بضيق : أدهم أنت فاضى ؟
أدهم بقلق : و لو مش فاضى أفضالك .. فى أيه ؟
اخبرته تالا باختصار كل ما قالته لأسيل بداية بكذبة الطبيب نهاية بكذبة أن لديه عمل مهم
يقوم به لذلك لن يأتى !
تنهد أدهم بغضب و قال بنافذ صبر : قولى العنوان و أنا هاجيلك
أخبرته تالا بالعنوان و أغلقت معه و هى تقول بامتنان : شكراً يا أدهم
عندما أغلقت معه الخط أحست براحة لم تتوقعها .. كان يجب أن تخبره من البداية أن يأتى معها على الأقل حتى لا تصبح وحيدة فى مكان كهذا ينفر منه وجودها .. كانت تلاحظ عيون الفتيان و الفتيات الموجهة إليها .. منهم من ينظر لها بدهشة و استغراب و منهم بشفقة و منهم من يتهامس عليها و يضحك .. شعرت بالإختناق الشديد و كادت أن تبكى !
بعد أن سحبت أسيل صافى من ذراعها .. أخذتها بعيداً عن الناس بقليل تحديداً داخل الفيلا و بدأت كلامها و هى تقول بغيظ : الخطة فشلت يا بومة و أدهم ماجاش .. يوم Black من أوله أنا عارفة .. ثم تحسست رقبتها التى يزينها عقد أنيق لكنه ليس المفضل لديها قائلة بضجر : الصبح مالقتش السلسة اللى بحبها و دلوقتى أدهم ماجاش .. What a bad luck !
نظرت لها صافى بملل و قالت : مش أنتِ قولتى لتالا دى تكلمه
أسيل بحدة : و أفرضى حضرتك أنه ماجاش و قالها إن عنده شغل ؟
تنهدت بملل و قالت بخبث : يبقى دماغ صافى هاتشتغل يا بيبى
نظرت لها أسيل بغضب و قالت بتبرم : خليها تشتغل بسرعة و تجيب حل عشان أنا قربت أزهق
نظرت لها صافى بملل و قالت بغضب مكتوم : keep calm please صافى بتفكر
نظرت لها أسيل بنافذ صبر و ظلت صامتة لبعض الوقت إلى أن قالت صافى بخبث : مدام هما صحاب و بيروح معاها للدكتور يبقى أكيد هايقلق عليها و هايسيب شغله لو أى حاجة حصلتلها
أسيل بعدم فهم : قصدك ايه ؟
صافى بغيظ : أنا مش عارفة ليه أنا مصاحبة واحدة غبية زيك ؟
أسيل بغيظ : ما أنتِ اللى بتقولى طلاسم ماتتفهمش .. ازاى هايحصلها حاجة و هى كويسة ثم أردفت بخضة : هانموتها !
نظرت لها صافى بغيظ و قالت بنافذ صبر : أنا ماشوفتش أغبى منك .. هانموتها و نروح فى داهية عشان حضرتك تشوفى و تتعرفى على سى أدهم .. ثم صاحت بها قائلة : أنتِ مجنونة
أسيل بضيق : ممكن طب تفهمينى براحة من غير زعيق
صافى بضيق : اللى يشوفك يقول ذكاء ماشى على الأرض لكن أنتِ غبية .. منظر على الفاضى ثم أشارت إلى رأسها و هى تقول : هنا فاضى أو أستغفر الله لو صادفنا و لقينا مخ أكيد هايبقى مصدى
نظرت لها أسيل بغيظ و قال بضيق : طب قولى أنتِ قصدك أيه من غير طولة لسان ؟
صافى بخبث : أحنا نخليها تشرب لحد أما تجيب أخرها و نكلمه نقوله ييجى ياخدها
نظرت لها أسيل بغيظ و صاحت بها قائلة : أنا برده اللى غبية و حضرتك اللى ذكية أوى .. أنتِ فاكرة أنها هترضى تشرب اصلاً ! دى شكلها معقدة و متزمتة و من رابع المستحيلات أنها ترضى
تنهدت صافى بتفكير و قالت بضيق : فى دى عندك حق .. خلاص نحطلها منوم فى العصير
أسيل بجدية : أنا هاروحلها أشوف هى كلمته و لا لا ! و لو لقيته مش هاييجى نبقى ننفذ خطة العصير ديه
صافى بملل : أوك As you like
لفت أنتباهها ألوان البالونات الموجودة حولها بكثرة .. كانت ألوانها تمتزج بين الأبيض و الأحمر و الأزرق .. هناك منها المرتب و المجمع ليصنع شكل أبداعى و هناك الموضوع بعشوائية لكنه يعطى شكل جمالى و إبداعى إيضاً !
رن بأذنها صوت تلك الأغنية التى بدأت لتوها و بدأ الفتيات و الفتيان يرقصون عليها .. إنها تذكرها بذلك اليوم الذى لم تكن تتمنى ابداً أن ينتهى وقتها ! و لكنها الأن تتمنى لو ماتت قبل أن تفعل كل ما فعلته فى حياتها السابقة .. لماذا كل شئ حولها مصر على أن يذكرها بماجد !
Flash Back
كل شئ كان أمامها مطلى بالأسود .. لا ترى أى شئ غير الأسود حتى أنها ظنت أن تلك العصابة السوداء لو بقيت على عينها أكثر ستفقد الرؤية و تصبح عمياء بكل تأكيد !
كانت يده الممسكة بيدها هى مرشدها الوحيد فى طريقها المظلم .. تنهدت بملل و قالت بفضول : فى أيه يا ماجد أنت واخدنى و رايح على فين ؟
ماجد بجدية : ششش أسكتى شوية .. خليكى توتة ماجد المطيعة و أسمعى الكلام
تنهدت تالا و الفضول ينهشها و قالت بجدية : يا ماجد اللى بتعمله دة جو قديم أوى يعنى .. أنت ممكن تفاجئنى من غير البتاعة السودة اللى على عنيا دى .. دى على عينى من أول ما خدتنى من قدام البيت
أقترب من أذنها و همس قائلاً : عاجبنى أوى إحساس إحتياجك ليا و إنك من غيرى مش هاتعرفى تمشى خطوة واحدة
تركت يده و قالت بابتسامة تحدى : مين اللى قالك كده ؟ أنا هاعرف أمشى طبعاً من غيرك و بدأت تمشى بمفردها و هى تترنح فى مشيتها كأنها شربت حتى الثمالة .. كانت تشعر أن قدميها تغرسان فى الرمال و رائحة البحر التى تعرفها جيداً تخترق أنفها .. لم يتحمل فضول المرأة بداخلها أكثر من هذا فنزعت العصابة السوداء من على عينها لتجد نفسها عند أول مكان قابلت ماجد فيه .. كان حقاً رائع الجمال .. شموع و بالونات تمتزج ألوانها بين الأحمر و الأبيض و الأزرق تملأ المكان بكثرة .. كم هو مجنون ! .. كم هى تعشقه و لا تتخيل حياتها بدونه هو و جنونه ! .. نظرت وراءها لكنها لم تجده .. عبست و قالت بصوت عالى : ماجد يا ماجد أنت فين ؟
لم تسمع صوته و لكنها سمعت صوت الأغنية التى بدأت .. جاء ماجد من خلفها و قال بابتسامة : مين يصدق أننا بقالنا سنة نعرف بعض ! .. مين يصدق أن البنت اللى أنقذتها من الغرق غرقتنى بحبها !
ألتفتت له و عيونها تدمع فرحاً و قالت بابتسامة حب : ماجد أنا بحبك أوى
أبتسم ماجد لها بحب و أقترب منها ليحتضنها و لكنها ابتعدت و قالت بجدية ممزوجة بالخجل : أحنا قولنا ايه ؟ عيب كده
أبتسم ماجد بغيظ و قال : ماسبتكيش تغرقى ليه ساعتها !
مشيت بعيداً عنه و هى تقول بدلال : و كنت هاتقدر تعيش من غير توتة ماجد أو كنت هاتلاقى توتة ماجد غيرى ؟
أبتسم ماجد و قال بأسف : للأسف لا ثم أردف مشاكساً إياها : أيه رأيك لو نعيد لحظة الغرق اللى كانت من سنة و أنا أنقذك بقى و أنتِ تبقى عايزة تنفس صناعى و أنا ساعتها مش هتردد لحظة
أحمرت وجنتها من الخجل و قالت بخجل : ماجد لو مبطلتش كلامك ده أنا مش هاكلمك تانى
أبتسم ماجد و قال بجدية : أنا بقول كلامى ده عشان أشوف خدودك الحمر دول
تالا بنصف عين ممزوجة بالخجل : يا راجل !
ماجد بابتسامة : يا قلب الراجل
أرتسمت على وجه تالا ابتسامة حزينة و قالت بتفكير : ماجد تفتكر اننا هانكمل مع بعض .. تفتكر أننا هانكمل أكتر من سنة مع بعض
عبس وجه ماجد و قال بضيق : ايه الكلام اللى أنتِ بتقوليه ده ! أنا هاعيش معاكى حياتى كلها مش هايبعدنى عنك غير الموت
دمعت تالا و قالت بجدية : بعيد الشر عليك يا ماجد إن شاء الله أنا و أنت لا
ماجد بجدية : ماتقوليش كدة تانى .. بعيد الشر عليكى إن شاء الله أنا و انتِ لا
تالا بدموع : بعيد الشر عليك .. يا رب يومى يبقى قبل يومك
نظر لها ماجد بنافذ صبر و قال بتساؤل : هانفضل نتعازم على بعض كدة كتير .. أنا جايبك عشان أفرحك و أنتِ تنكدى علينا كده و تبوظى اليوم
تالا بجدية : ماجد أنا مش عايزة أنكد علينا .. أنا خايفة خايفة أوى .. خايفة نبعد عن
بعض .. خايفة من مامتك
قاطعها ماجد قائلاً بجدية : مش ماما اللى هاتخترلى هاتجوزنى مين يا تالا ؟ أنا اللى هاختار حياتى و هاختار البنت اللى هاتكمل معايا حياتى ثم قال بجدية و هو ينظر لعينها مباشرة : و أنا أخترتك
ابتسمت تالا ولم تجد شيئاً مناسباً لتقوله فقالت بجدية : تعال يلا روحنى عشان ماما بدأت تزعق عشان بخرج معاك كتير و بتأخر
Back
أفاقت من ذكرياتها الموجعة على صوته و هو يقول بقلق : أنتِ بتعيطى ليه ؟ حد ضايقك ؟
كانت سترد و لكنها سمعت صوت أسيل التى أتت و قالت بقلق مصطنع : مالك يا تالا ؟ مين اللى ضايقك ؟ فى حد ضايقك فى الحفلة ؟
مسحت تالا دموعها التى نزلت دون إرادتها و قالت بابتسامة مصطنعة : لا مفيش حاجة أنا بس أفتكرت حاجة
نظر لها أدهم بقلق و قال بتساؤل : يعنى أنتِ كويسة ؟
أبتسمت تالا و قالت برضا : الحمد لله
أبتسم لها أدهم ثم نظر لأسيل و مد يده لها بهدية ملفوفة و قال بضيق : كل سنة و أنتِ طيبة يا رب تعجبك
أخذت أسيل هديتها منه و قالت بابتسامة : أكيد هاتعجبنى ثم أقتربت منه لتحتضنه لتظهر امتنانها له و لكنه أبتعد عنها بشكل لائق
أحست أسيل بالحرج عندما أبتعد عنها فقالت بحرج : خدوا راحتكوا .. أنا هاروح أشوف فى حاجة ناقصة و لا نقدر أننا نطفى الشمع ثم تركتهم و ذهبت
كانت تالا تشعر بالضيق الشديد من تصرفات أسيل الطائشة التى تظهر أنها فتاة دون حياء أو خجل كما أنها شعرت بغصة بقلبها عندما أقتربت إلى هذا الحد من أدهم !
لاحظ أدهم ضيقها فقال بجدية : مدام أنتِ عارفة أنك هاتبقى مضايقة كده .. ليه تغصبى نفسك إنك تيجى مكان زى ده و تتعاملى معاه
كانت تشعر أن هناك شحنة من الغضب مختزنة بداخلها .. أرادت بشدة أن تفجرها فلم تجد أفضل من أدهم لتفجر شحنتها به و أمامه فقالت بحدة : كنت عايزة أساعدها و أنفذ وصية دادة عائشة .. بس أنا خلاص مش هساعد حد .. ثم أردفت بدموع : أنا أزاى عايزة اساعدها و نسيت أنى أكتر واحدة محتاجة مساعدة .. أنا عايزة أمشى من هنا .. أنا حاسة أنى مخنوقة و بتخنق أكتر و أكتر طول ما أنا قاعدة هنا
جثى أدهم أمامها ليصبح فى مستواها و أعطاها منديلاً و قال بجدية : طب أهدى طيب و أنا هاروحك من هنا بس أهدى
أخذت منه المنديل و زادت فى البكاء أكثر فتركها حتى تفرغ كل الشحنة الموجودة بداخلها !
بدأت تهدأ بعد أن أفرغت ما بداخلها .. مسحت ما تبقى من دموعها و نظرت له بامتنان و قالت : شكراً أنا أسفة جداً بتعبك معايا
أبتسم أدهم و قال بعتاب : و لاتعب ولا حاجة .. ماتقوليش كده تانى
تنهدت تالا و أخرجت هاتفها و أتصلت بعم محمود ليأتى و يأخذها !
بعد أن أنهت مكالمتها نظرت لأدهم لتجد نظره موجها ًبعيداً تحديداً خلفها و عينه تطلق شراراً .. نظرت له و قالت بتساؤل : فى حاجة يا أدهم !
نظر لها و علامات الغضب مازالت على وجهه و قال بضيق : لا مفيش .. حد كان بيستهبل بس و أنا لميته
نظرت له بعدم فهم و قالت بجدية : أنا مش فاهمة حاجة
أبتسم أدهم و قال بجدية : مش لازم تفهمى ثم أردف بتساؤل : كلمتى السواق ؟
تالا بجدية : أيوة كلمته
لاحظ أدهم نظرات ذلك الشاب مجدداً تحاول أن تخترقها .. لا يكفيه كل فتيات الحفل بملابسهم العارية التى ستسهل على عيونه إختراق أجسادهم بكل سهولة و يسر دون عناء لينظر لها بملابسها المحتشمة الطويلة .. هو يعلم جيداً أن المحجوب مرغوب و لكن بعيداً عنها .. أنه شاب و يعلم جيداً معنى كل نظرة وجهها الشاب تجاهها .. أحس بالغضب الشديد و الدماء تغلى فى عروقه .. كيف له أن ينظر لها هكذا .. ألا يعلم أنها أصبحت تخصه و أمانة برقبته منذ أن أمنه أحمد عليها .. ألا يعلم أنه يشعر بنغزات تصيب قلبه عندما ينظر لها أى أحد و خصوصاً لو نظرات كتلك .. ألم يكفيه تهديده له من خلال نظراته الغاضبة .. يبدو أنها لم تكفيه إطلاقاً ربما سيكتفى بلكمة قوية لتجعله يفيق و يعلم أن وراءها رجل يحميها من نظراته الحقيرة تلك !
وجد قدماه تقوده إليه إلى أن أقترب منه .. قام الشاب بفزع عندما وجده يقترب .. أمسك أدهم الشاب من ياقة قميصه و قال بغضب : فى حاجة ؟
أرتجف الشاب بين يديه و قال بارتباك : لا مفيش .. مفيش
ضغط أدهم على أسنانه بغضب ثم لكمه فى وجهه ليخرج غضبه و قال بحدة : عارف لو ما اتلمتش أنا هايبقى ليا تصرف تانى معاك مش هايعجبك
نظر له الشاب بخوف و قال بارتباك : أنا ماكنش قصدى أبصلها بس لفتت إنتباهى عشان محجبة و حجابها طويل بس رجليها باينة من وراه
ضغط أدهم على أسنانه بغضب أكثر و لكمه لكمة أخرى .. تجمع على أثرها كل من فى الحفل !
دخلت أسيل وسط هذا الحشد المتجمع من الناس و أقتربت من أدهم و قالت بتساؤل : فى ايه ؟
تركه أدهم و قال بجدية : مفيش حاجة يلا كل واحد يروح يشوف كان بيعمل ايه ؟
غادروا و هم يجرون أذيال الخيبة وراءهم فقد كانوا يرجون أن يحدث شجار عنيف بينهم ليشجعوا اللعبة الحلوة !
بقى أدهم الذى كان يشعر بالغضب و أسيل التى لا تفهم أى شئ و تالا التى أصيبت بالدهشة عندما تركها أدهم دون إنذار سابق و لكم هذا الفتى !
أقترب أدهم منها و وجه نظره بتجاه قدمها ليجدها ليست عارية .. ماذا يقول هذا الأحمق ! .. تذكر كلماته و هو يقول أن قدمها ظاهرة من الخلف و ليست من الأمام فدار حولها ليجد أن الشاب كان محقا ًو أن جزءا ً من قدمها عارى من الخلف .. يبدو أنها عندما جلست جلست على جزء من الفستان فارتفع ليظهر جزء من قدمها .. كان يسمع تساؤلاتها هى و أسيل عما يفعل و لكنه لم يعرهم أى أهتمام و جثى أمامها و أمسك طرف الفستان من الجهة المرتفعة و سحبه ليغطى قدماها الظاهرة !
فهمت أخيراً ما كان يحاول فعله .. كانت تشعر بالغضب الشديد من نفسها كيف لم تشعر أن الفستان مرفوع من الخلف و جزء من قدمها ظاهر .. لقد أرتدت هذا الفستان بعد أن علمت أنه لن يظهر أى شئ من تفاصيل جسدها !
نظرت له بحرج و قالت بامتنان : شكراً بس كنت قولتلى و أنا هاعلمه
نظر لها بضيق و قال بجدية : أبقى خلى بالك بعد كده
نظرت لهم أسيل و هى تشعر أنها كالأطرش فى الزفة و قالت بعدم فهم : أنا مش فاهمة حاجة ؟ هو فيه ايه ؟ ثم أردفت بعدم اهتمام : يلا عشان نطفى الشمع
نظرت لها تالا بضيق و قالت بجدية : أنا لازم أمشى عشان تعبانة و السواق جه
نظرت أسيل لأدهم و قالت بجدية : ماتقولها حاجة يا أدهم .. ماينفعش تمشى كده
نظر لها أدهم لبعض الوقت و هو يحاول أن يعرف ماهية هذه الفتاة و أصرارها على مصادقة تالا .. لم يستغرق وقت طويل ليعرف ما يدور فى ذهنها و أنه هو المنشود و ليست تالا فقال بجدية : معلش بس هى لازم تنام بدرى عشان بتتعب و أنا عندى شغل و جيت عشان خاطرها
نظرت له أسيل بضيق و قالت بجدية : مافرقتش من 10 دقائق نطفى فيهم الشمع
نظر أدهم لتالا و قال بتساؤل : تحبى تقعدى ؟
أتت صافى فى تلك اللحظة و أقتربت من أسيل و همست فى أذنها قائلة : أنطى أتصلت و قالت أنها جاية هى و أنكل فى الطريق .. ساعة بالكتير و هيبقوا هنا
أبتعدت عنها أسيل و قالت بخضة : يا نهـــــــــــــار أسود
وكزتها صافى و هى تقول بصوت منخفض : ايه يا نهار أسود ديه ! أنتِ كده Local
أستأذنت منهم و أخذت صافى و دخلت الفيلا !
نظر أدهم لتالا و قال بجدية : يلا
تالا باستغراب : تفتكر فى ايه ؟
أدهم بجدية : مش عارف و مش عايز أعرف .. ثم قال بصوت منخفض : الستات كلهم كدة عجينة واحدة .. فضولين .. أى حاجة بتحصل لازم يعرفوها
نظرت له بابستغراب و قالت : بتقول حاجة ؟
ادهم بابتسامة مصطنعة : بقول يلا عشان زمان عم محمود مستنيكى بره ثم أردف بابتسامة جذابة : تسمحيلى ألقى أعجابى بالفستان ده!
أبتسمت تالا بخجل و قالت بجدية : تعرف مين اللى أختار الفستان ده؟
أدهم مشاكساً إياها : واحدة أسمها تالا
ضحكت تالا ضحكة صغيرة و قالت بجدية : لا .. توتة اللى أخترته
أبتسم أدهم و قال و هو يعدل هندامه : ذوقها يجنن زى خالها بالظبط
أبتسمت تالا و قالت بتساؤل : مش شايف أنك واثق من نفسك أوى
أدهم بابتسامة تساؤل : بزمتك مش أستاهل
نظرت تالا فى الإتجاه الأخر و قالت بجدية : يلا نخرج عشان نلحق عم محمود
أدهم بابتسامة : يلا بس أبقى فكرينى أعاقب توتة عشان أخترتلك فستان مطلعك زى القمر
عبست تالا و قالت بضيق : أدهم لو سمحت أنا مش بحب كده ثم حركت عجلات كرسيها بعيداً عنه ليذهب هو وراءها و هو يجزم أنه وقع بحب تلك الفتاة !
يا لسخرية القدر ! لقد كان يعتقد أنه الصياد الماهر الذى سيجعلها تتعثر فى شباكه و تغرق تيمنناً بيه لكنه أكتشف الأن أنه هو الفريسة و فريسة سهلة للغاية أيضاً و هى الصياد الماهر الذى لم يتكبد أى عناء لتقع فريسته فى شباكه !
أخذت صافى إلى الداخل إلى غرفة المكتب تحديداً و هى تقول بخوف : أنتِ عرفتى من قد أيه أن بابى و مامى جايين ؟
صافى ببرود : عرفت من يجى نص ساعة تقريباً
صاحت بها أسيل قائلة بحدة : عارفة من نص ساعة و ماكلفتيش نفسك تقوليلى !
نظرت لها صافى و قالت ببرود : مش أنتِ قايللهم أنك هاتعملى عيد ميلادك خايفة من أيه بقى ؟
صاحت بها أسيل قائلة بغضب : قايللهم على الحفلة لكن مقولتلهمش على الــ Drink اللى فى الحفلة أنتِ عارفة لو جم و لقوا إزازة واحدة أنا هيحصل فيا ايه ؟
أبتسمت صافى ببرود و قالت ببساطة : متقلقيش 15 mins بالظبط و مش هاتلقى أى أثر لأى Drink ثم أردفت بخبث : بس ليا مكافئتى
نظرت لها أسيل بضيق و قالت بجدية : هديكى اللى أنتِ عايزاه بس تخلصينى من المصيبة ديه ثم فتحت الباب و أرادت أن تخرج و لكنها أصطدمت بصدر أحدهم .. رفعت نظرها لتجده حاتم .. بلعت غصتها و تراجعت للوراء و صوت كعب حذائها هو فقط من يتحدث !
أرتسمت ابتسامة شماتة جانبية على ثغر صافى و قالت بجدية : أنا هاروح أتصرف فى الموضوع اللى كنا بنتكلم فيه ثم خرجت و تركتهم بمفردهم !
نظرت لها أسيل بضيق و هى تغادر ثم حاولت أن ترسم ابتسامة و هى تقول بارتباك : حاتم ايه المفاجأة الحلوة دى
اقترب حاتم منها و قال بتساؤل : عجبتك !
تراجعت للوراء و قالت بارتباك : اه أكيد .. أكيد
أقترب منها أكثر و قال بدون أى تعبير على وجهه : ماكنتش هاتبقى مفجأة لو أنتِ عزمتينى من الأول
تراجعت للوراء ثانية و قالت بارتباك : نسيت
أقترب منها أكثر و أكثر و قال : نسيتى ! يعنى عزمتى كل صحابنا و نسيتى تعزمى أقرب واحد ليكى أو اللى كان فاكر أنه أقرب واحد ليكى
رجعت للوراء أكثر و أكثر .. لكن لأول مرة تخونها قدمها و كعب حذائها العالى فتفقد توازنها و تقع !
نظرت لحاتم الذى جثى على ركبته أمامها بعدما وقعت و قالت بخوف : حاتم أنت بتتكلم و بتبصلى كدة ليه أنا بدأت أخاف منك
أرتسمت أبتسامة مخيفة جانبية على ثغره و قال بنبرة أخافتها : هو ده المطلوب
أرتجفت أوصالها بعدما سمعت نبرته و قالت بخوف : حاتم بلاش الهزار دة .. فى ايه مالك ؟
ظل ينظر لها لبعض الوقت و هو صامت إلى أن تكلمت يده و هى تمسكها من شعرها بغضب ثم قال بحدة : عايزة تعرفى مالى ؟ .. مالى أنك ضحكتى عليا و رسمتى عليا الحب و أنتِ مبتحبيش غير نفسك و بقيت أنا المغفل اللى حضرتك ضحكتى عليه
صاحت به أسيل قائلة : حاتم سيب شعرى ثم أردفت بخوف : حاتم أنا بحبك صدقنى بحبك
ترك حاتم شعرها و قام ثم مد يده لها لتقوم هى الأخرى !
نظر لها و قال بصرامة : أقعدى
جلست على الكرسى ليجلس هو أمامها مباشرة .. نظر لها و قال بتساؤل : أنتِ بتحبينى صح ؟
قالت بدون تردد : أيوة بحبك بحبك
أخرج ورقتين من جيبه و مد يده لها بهم و قال بجدية : أثبتى
أخذت الورقتين منه و فتحتهم لتجده عقد زواج عرفى ألقت الأوراق من يدها و قامت و هى تقول بحدة : أنا لا يمكن أعمل كده
قام حاتم و وقف أمامها و قال بنبرة مخيفة : يبقى أنتِ مبتحبنيش و معنى أنك مبتحبنيش يبقى أنتِ ضحكتى عليا و أنا ميضحكش عليا
أسيل بخوف : بحبك بس مش هينفع أعمل كده .. مش هينفع يا حاتم
جثى حاتم على ركبته و أحضر الأوراق و أخذ قلم موضوع على المكتب و قال بجدية : أمضى عشان أنا زعلى وحش و وحش أوى كمان و أنا مش عايز أزعلك
نظرت له بخوف و قالت برجاء : مش هاينفع يا حاتم صدقنى مش هاينفع .. لو أنت بتحبنى بجد مش هتخلينى أعمل كده
حاتم بصرامة : أمضى
أسيل بحدة : مش هاينفع يا حاتم .. أنا بحبك بس مش هينفع .. مش هينفع حرام
ضحك حاتم بشدة إلى أن دمعت عيناه و قال من بين ضحكاته : حرام ! و أنتِ من أمتى تعرفى الحلال من الحرام .. الشويتين دول على بابى و مامى يا حلوة مش عليا ثم أردف بجدية : أمضى أنا مش عايز حاجة غير أمضتك على الورقة ديه .. مش هاعوز حاجة أكتر من كدة منك
أسيل بدموع : هاتستفاد ايه لما أمضى ؟
حاتم بابتسامة خبيثة : هاستفاد كتير و أول حاجة أنك هتبقى مراتى و ساعتها محدش هيقدر يخدك منى ثم أمسكها من شعرها و هو يقول بصرامة : أمضى
أمسكت القلم بيد مرتجفة و بدأت بخط توقيعها علي الورق .. بعد أن أنتهت من التوقيع أبتسم لها و قبلها قبلة سريعة بالغصب و هو يقول بخبث : مبروك يا حبيبتى ثم تركها لتقع على الأرض
أقترب من الباب و أراد أن يخرج و لكنه ألتفت لها قبل أن يخرج و قال بجدية : أنا مش عايز منك أكتر من كده.. ثم قال بتحذير : بس لو لعبتى بيا يا أسيل و طلعتى بتضحكى عليا و أنك مش بتحبينى و شوفتك مع واحد غيرى .. الورقة الجميلة اللى عليها أمضتك دى هاتلقيها عند أنكل و أنطى اللى فاكرين أن بنتهم شريفة عفيفة نضيفة و شوفى أنتِ بقى ثم غادر الغرفة بل الفيلا بأكملها ليجعلها تبكى بحرقة على ما أقترفته منذ قليل !
دخلت صافى إلى الغرفة و هى تقول بابتسامة : كل حاجة تمام مبقاش فيه غير عصير بس
نظرت لها أسيل و قالت بحدة : مشى كل الناس اللى بره مش عايزة أشوف حد و بعد ما تمشيهم أمشى أنتِ وراهم
جلست صافى بجانبها وقالت بتساؤل : فى ايه ؟ حاتم عملك ايه ؟
نظرت لها أسيل بدموع و صاحت بها قائلة : يلا يا صافى انجزى و أنا هبقى أحكيلك بعدين
قامت صافى و أعتذرت لكل الموجودين ليغادروا المكان .. دخلت الفيلا لتبحث عن أسيل فوجدتها فى غرفتها تبدل ملابسها المبتذلة لملابس أخرى محتشمة قليلاً كعادتها عندما يكون والديها موجودين !
نظرت لها صافى بسخرية و قالت : أعتقد أن لو حد شافك دلوقتى من صحابنا مش هيعرفك بلبسك ده
نظرت أسيل لها بضيق و هى تخفى ملابسها المبتذلة وراء ملابس محتشمة قليلاً ثم قالت بجدية : مش قولتلك تروحى ؟ يلا أمشى قبل ما بابى و مامى ييجوا عشان بابى مش بيطيقك و أنتِ عارفة كده
نظرت لها صافى بضيق شديد ثم قامت و غادرت غرفة أسيل و لكنها دخلت مجدداً و هى تقول بجدية : جم قبل ما أمشى
تنهدت أسيل بضيق و قالت بنافذ صبر : هاسمع بقى أسطوانة لما يشوفكى و يعرفوا أنى لسة بكلمك
نظرت لها صافى بضيق و قالت بحدة : فى أيه يا أسيل ما أنتِ زي بالظبط بس انتِ اللى عاملة الملاك البرئ قدامهم
أقتربت أسيل منها و وضعت يدها على فمها و هى تقول بضيق : أسكتى أفرضى سمعوكى يا غبية ثم أردفت بجدية : يلا ننزل عشان نسلم عليهم
نزلت أسيل بصحبة صافى .. لتسلم صافى على والدى تالا و تغادر سريعاً لأنهم لا يحبوها و لا هى تحبهم !
عندما غادرت صافى أقتربت أسيل من والدها و أرتمت بحضنه فقال لها والدها بعتاب : مش قولتلك متكلميش صافى دى تانى .. يا بنتى دى مش محترمة و لبسها كله وحش
تنهدت أسيل بضيق و قالت بجدية : معلش يا بابى بس صاحبتى و مش بقدر أبعد عنها ثم بدأت فجأة بالبكاء
ربت والدها على كتفها و هو يقول بتساؤل : مالك يا حبيبتى فى ايه ؟ أنتِ كويسة ؟ عيد الميلاد اللى عملتيه كان ناقصه حاجة ؟ الفلوس اللى سايبهالك خلصت ؟
نظرت له أسيل بابتسامة من بين دموعها و قالت بجدية : أنا كويسة بس أنتوا كنتوا واحشنى أوى ماتسفروش تانى
نظرت لهم أمها أو التى تعتقدها أنها أمها و قالت بجدية : يلا يا أسيل سيبى عبد العزيز يطلع يريح عشان السفر كان متعب علينا أوى ثم قامت و أردفت بجدية : أنا هاطلع أنام
ضمها والدها و قال بجدية : أنا هاطلع أنام نبقى نتكلم بعدين يا حبيبتى ثم أردف قائلاً بابتسامة : أفتحى الشنطة الحمرة اللى فى النص هاتلقى هدايا كتير ليكى ثم قام و ذهب لغرفته لتظل هى تبكى و هى تقول : أنا عايزكوا أنتوا مش عايزة الهدايا بتعتكوا دى .. الهدايا بتعتكوا دى جماد مش هتسمعنى ولا هتحس بيا و تدينى حنية و حب !
صباح يوم جديد فى فيلا عبد العزيز .. كان أفراد الأسرة الثلاثة يتناولون الأفطار معاً لأول مرة منذ مدة طويلة .. كانت رأس أسيل تعمل طوال الليل تفكر فى قرارها الذى أتخذته !
نظرت لوالدها الذى يتصفح الجريدة و هو يأكل و قالت بجدية : بابى أنا عايزة أطلب منك طلب
✾الفصل العشرون✾
صباح يوم جديد فى فيلا عبد العزيز .. كان أفراد الأسرة الثلاثة يتناولون
الإفطار معاً لأول مرة منذ مدة طويلة .. كانت رأس أسيل تعمل طوال الليل تفكر فى قرارها الذى اتخذته !
نظرت لوالدها الذى يتصفح الجريدة و هو يأكل و قالت بجدية : بابى أنا عايزة أطلب منك طلب
عبد العزيز و هو مازال يتصفح الجريدة : عايزة فلوس
تنهدت أسيل بضيق و قالت بانفعال : فلوس فلوس فلوس .. كل ما أكلمك أو أقولك حاجة تقولى الفلوس هى كل حاجة عندك الفلوس و بس
أمها بحدة : أسيل أيه اللهجة اللى أنتِ بتتكلمى بيها ديه .. اتكلمى عدل
أوقفها عبد العزيز بإشارة من يده بعد أن ترك الجريدة و قال لأسيل بجدية : عايزة أيه يا أسيل .. قولى و أنا سمعك يا حبيبتى
أسيل بأسف : أنا أسفة يا بابى على طريقتى ثم أردفت بجدية : بابى أنا عايزة اروح أقعد عند واحدة صاحبتى
عبد العزيز بعدم فهم : هاتروحى تقعدى معاها شوية و ترجعى صح ؟
أسيل بجدية : لا هاقعد عندها فترة .. يعنى أسبوع أتنين ثلاثة أو أكتر لسة مش عارفة
أمها بضيق : أكيد طبعاً هاتروحى تقعدى عند صافى هانم
نظر عبد العزيز لها بضيق و قال بجدية : أستنى يا كريمة
نظرت له كريمة بضيق و قامت و هى تقول بعدم أهتمام : أنا راحة النادى بقالى كتير مشوفتش صحابى ثم أخذت حقيبتها و غادرت
نظرت أسيل لوالدها و قالت نافية : لا مش هاقعد عند صافى و الله .. أنا هاقعد عند واحدة صاحبتى اسمها تالا
عبد العزيز باستغراب : تالا .. أنا أول مرة أعرف أن عندك صاحبة اسمها تالا
أرتسمت ابتسامة ساخرة على شفتى صافى و قالت بجدية : بابى أنت مش بتقعد معايا اصلاً عشان تعرف مين صحابى ثم أردفت بجدية : بليز يا بابى أنا عايزة أروح أقعد معاها
عبد العزيز بجدية : خليها هى تيجى تقعد معاكى
أسيل بتفكير : ماعتقدش أنها هاترضى ثم أردفت بجدية : هى و الله أنسانة محترمة أوى و كويسة جداً و كمان ساكنة لوحدها
عبد العزيز بتساؤل : و هى عايشة لوحدها ليه ؟
أسيل بجدية : باباها مسافر و مامتها متوفية
عبد العزيز باستغراب : باباها مسافر و سايبها قاعدة لوحدها !
نظرت له بدهشة لرد فعله و قالت بسخرية : اه عادى زى ما حضرتك كنت سايبنى الفترة اللى فاتت قاعدة لوحدى و مسافر انت و مامى
أبكم لسان عبد العزيز بعد عبارتها تلك .. فقالت هى لتغير مجرى الحديث : بابى بليز وافق
كاد عبد العزيز أن يرد و لكن رن هاتفه و كانت مكالمة عمل فرد عليها .. انتظرته أسيل إلى أن انتهى من مكالمته و قالت بتساؤل : ها يا بابى أروح
قام عبد العزيز و أخذ مفاتيحه و بعض الأوراق الهامة و هو فى عجلة من أمره و أقترب منها و قبلها من جبينها و قال بجدية : روحى يا حبيبتى بس خلى بالك من نفسك .. أنا هامشى بقى عشان عندى شغل مهم جداً ثم تركها و ذهب !
مكان يملؤه الزغاريط و الأفراح و الأقارب الذين جاءوا من أماكن بعيدة مخصوص ليحضروا فرح لميس و مروان .. دخل مروان الشقة لتقترب منه صابرين و هى تتحسس وجهه و تقول بابتسامة : مبروك يا حبيبى
ابتسم مروان و قال بتساؤل : فين لميس عشان أوديها الكوافير ؟
صابرين بجدية : لسة نايمة يا مروان بقالى ساعتين بحاول اصحيها مش راضية
مروان بجدية : طب أنا هدخل أصحيها عشان متتأخرش على الكوافير
صابرين بابتسامة : ماشى يا حبيبى
فتح مروان باب غرفة لميس و دخل .. ليجدها نائمة و لكنها تتمتم ببعض الكلمات و حبات العرق متناثرة على جبينها .. أقترب منها ليسمع همهماتها فوجدها تقول : لا يا مروان .. و الله أسفة .. ماكنش قصدى .. مروان حرام عليك .. مروان لا .. لا يا مروان .. ماتضربنيش .. ربت مروان على كتفها لتستيقظ فقامت مفزوعة و هى تقول برجاء : لا يا مروان متضربنيش و الله ماكنش قصدى
جلس بجانبها على السرير و ضمها إلى صدره و ربت على شعرها و هو يقول بقلق : أهدى أهدى ماتخفيش مش هاعملك حاجة أهدى
بدأت تهدأ قليلاً و أستكانت على صدره و أوصالها مازلت ترتجف .. ربت مروان على شعرها بحنان و قال بتساؤل : أنتِ كويسة ؟
تمسكت لميس بقميصه علها تشعر بالأمان و قالت ببكاء : كابوس يا مروان كابوس
ضمها مروان إليه أكثر و قرأ عليها بعض أيات القرأن التى يحفظها ليهدئها و قال بجدية : أهدى يا حبيبتى أهدى ماتخفيش أنا جمبك و ماقدرش أمد أيدى عليكى ابداً
أبتعدت لميس عنه و قالت بدموع : ما انت قدرت و ضربتنى لما كنا عند تالا
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال بصرامة : لميس قولتلك ميت مرة مش بحب أسمع أسم تالا ده فى أى نقاش بينا و قولتلك إنى كنت متعصب ساعتها عشان أنتِ كسرتى كلمتى و رحتلها ثم أردف قائلاً بجدية : يلا قومى البسى و أغسلى وشك عشان أوديكى للكوافير بلاش نكد على الصبح .. انهاردة فرحنا و أنا مش عايز أتخانق معاكى
لميس بخضوع : حاضر يا مروان .. حاضر
كانت تدور بسيارتها ذات السقف المكشوف فى الشوارع و هى تحاول أن تتذكر أى فيلا من هؤلاء هى فيلة تالا .. توقفت أمام فيلا تشبه كثيراً فيلة تالا و قررت أن تنزل و تجرب حظها لعلها تكون صائبة فى تخمينها و تكون تلك الفيلا صاحبتها تالا !
رنت جرس الباب لتفتح لها مارى .. نظرت لمارى بتمعن و قالت بتساؤل : قوليلى أنك مارى عشان قلبى يطمئن ثم أردفت بحيرة : أصل الصراحة الفلبينيين كلهم شبه بعض
مارى بابتسامة صفراء : نورتى يا أسيل هانم
اقتربت أسيل من مارى و احتضنها و هى تقول : عارفة لو ماكنتيش أنتِ اللى فتحتى و حد غيرك فتح أنا كان ممكن يجرالى حاجة ثم ابتعدت عنها و قالت بتساؤل : تالا هنا
نظرت لها مارى باستغراب و دهشة و الذى زاد دهشتها و استغرابها أكثر تلك الحقيبة التى تحملها بيدها !
مررت أسيل يدها أمام مارى و قالت بتساؤل : هاى مارى أنتِ روحتى فين ؟
مارى بجدية : اتفضلى يا أسيل هانم و أنا هادخل أندهلك تالا هانم
دخلت أسيل و جلست تنتظر تالا و هى تحاول أن تجمع بعض الكلمات تقولها لها عن سبب مجيئها !
لم يمر وقت طويل حتى وجدت تالا تقترب منها و على وجهها علامات الدهشة و الاستغراب .. نظرت لها تالا و قالت : نورتى يا أسيل .. ثم أردفت بجدية : أنا أسفة أنى مشيت امبارح بس كان لازم أمشى قبل ما الوقت يتأخر
قامت أسيل و اقتربت منها و جثت أمامها و قالت بتوتر : أنا مش جاية عشان أكلمك على امبارح
نظرت لها تالا بعدم فهم و قالت بقلق : فى ايه يا أسيل ؟
أسيل بتوتر : أنا جعانة
تالا باستغراب : ايه ؟
أسيل بتوتر : أنا لما بتوتر ببقى جعانة وأنا دلوقتى متوترة فجعانة تعالى نطلب أكل و بعد كده نتكلم
تالا بجدية : أعتقد أن مارى عملت الغداء .. أستنى أقولها تحطه ثم قالت بصوت عالى نسبياً : مارى لو سمحتى حضرى الغداء على السفرة
اتت مارى و قالت بابتسامة : حاضر يا تالا هانم
أسيل بتوتر : تالا ممكن أقعد معاكى .. أنا عارفة أنك قاعدة لوحدك و حاسة بالوحدة و أنا عارفة كويس جداً يعنى ايه وحدة عشان أنا مجرباها ثم قامت و قالت بجدية : بس لو أنتِ عندك مانع أنا ممكن أمشى عادى و مش هازعل منك
ظلت تنظر لها لبعض الوقت بتفكير و هى تشعر أنها أنسب فرصة لتصلح حال أسيل و لا يجب عليها أن تضيعها من يدها فقالت بابتسامة : تنورينى أكيد أنا هابقى فرحانة أوى لو قعدتى معايا .. على الأقل نونس بعض ثم قالت بتساؤل : هو باباكى و مامتك لسة مسافرين ؟
أسيل بجدية : لا .. جم امبارح
تالا باستغراب : و سبتيهم و جيتى تقعدى معايا ؟
أسيل بابتسامة سخرية : صدقينى وجودهم ذى عدمه مش فارق .. مش هاتحسى بفرق كبير .. بابى لما بييجى من السفر معظم وقته فى الشغل و مامى معظم وقتها فى النادى و بييجوا على النوم
ابتسمت تالا بأسف و هى تشعر أنها ليست الوحيدة التى تتألم و تتوجع من مشاكل الحياة !
سمعت صوت أذان المغرب يدوى فى الأرجاء فنظرت لأسيل و قالت بابتسامة : الوقت عدى بسرعة أوى و المغرب أدن .. أنا هاروح أصلى
أسيل بجدية : ماشى و أنا هستناكى
نظرت لها تالا بابتسامة و قالت بجدية : مش هتيجى تصلى معايا ؟
نظرت لها أسيل بارتباك و هى لا تدرى ماذا تقول ! هل تقول لها أنها لا تعرف كيف تصلى من الأساس أم تخبرها أنها لا تعرف كيف تتوضأ أم تخبرها أنها طيلة الــ 21 عاماً التى عاشتها لم تركعها من قبل ! فكيف ستركعها و هى لم ترى أى أحد حولها يركعها !
اسيل بارتباك : روحى أنتِ يا تالا و أنا هابقى أصلى بعدين
نظرت لها تالا و قالت بجدية : تعرفى الرسول صلى الله عليه و سلمثم تابعت بابتسامة : قولى عليه الصلاة و السلام
أسيل بجدية : عليه الصلاة و السلام
تابعت تالا كلامها و هى تقول : لما سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم سئل : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال (( الصلاة على وقتها )) .. ثم تابعت بجدية : و فى سورة النساء قال الله تعالى : ” إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰباً مَّوْقُوتاً ”
نظرت لها أسيل باستغراب و قالت بتساؤل : أنتِ عرفتى الحاجات دى ازاى ؟ و ازاى حفظاها كده ثم أردفت بجدية : أكيد بتتعلمى فيها من و انتِ صغيرة جداً و مش بتعملى حاجة غير كده
أبتسمت تالا و قالت بجدية : لا مش من و أنا صغيرة ولا حاجة .. أنا من سنتين بالظبط ماكنتش أعرف حاجات كتيرة أوى عن دينى و كنت مسلمة بالإسم ذى ناس كتير أوى مش حاسين بنعمة الإسلام اللى هما فيها
نظرت لها أسيل باستغراب فتابعت تالا بابتسامة بشوشة : تعالى نصلى و بعد كده هاحكيلك حكاية بنت أكتشفت إن غرق البحر أهون بكتير من غرق الذنوب !
أسيل بحرج : تالا أنا مابعرفش أصلى !
نظرت لها تالا ببتسامة و قالت بجدية : يبقى تتعلمى
أسيل بجدية : هاتتعبى معايا روحى صلى أنتِ و متضيعيش وقتك معايا
تالا بابتسامة : أنا مستعدة أتعب معاكى
أسيل بجدية : أنتِ اللى قولتى أهو .. ماترجعيش تقوليلى أنتِ غبية بعد كده
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ماتخفيش مش هاقول
” أنا بحبها ” خرجت هذه العبارة من فم أدهم بدون تردد إلى أحمد فى الهاتف
ظل أحمد صامتا ًلبعض الوقت يستوعب الصدمة فبالنسبة له حب أدهم لتالا بهذه السرعة صدمة كبيرة !
تنهد تنهيدة عميقة و قال بتساؤل : أدهم أنت عارف أنت بتقول ايه ؟
أدهم بجدية : أيوة عارف .. أنا اه عمرى ما حبيت بس أنا متأكد إن مشاعرى اللى اتحركت تجاهها اتحركت عشان أنا حبيبتها
أحمد بتساؤل : طب حبيتها ليه ؟ حبيت ايه فيها ؟
فقد أدهم أعصابه فقال بحدة : يعنى أيه حبتها ليه ؟ أنت مضايق إنى حبيتها !
أحمد بجدية : أنا مش مضايق بس ماكنتش متوقع أنك تحبها بالسرعة ديه ثم اردف قائلاً : أنا فرحان إنك حبيتها .. فرحان جداً
صمت أدهم لبعض الوقت ثم قال بجدية : أنا خلاص هاطلب منها الجواز بس لسة بافكر هاقولها إزاى ؟
أحمد بجدية : ماشى يا أدهم ثم أردف قائلاً بجدية : أنا لازم أقفل دلوقتى
أغلق أحمد مع أدهم و هو يعزم على السفر إلى مصر فى أقرب وقت ممكن فبقاء أدهم مع تالا الأن بعد أن أحبها و أعترف بحبها أصبح هو شخصياً خطر عليها .. فبعد أن أحبها أدهم بالتأكيد سيسير وراء مشاعره الجامحة و ينسى كل تعليماته و أوامره و ربما يخبرها بالحقيقة و بهذا سيفقد هو السيطرة على الوضع نهائياً .. رغم أنه يثق بأدهم و يأتمنه لكنه تعلم ألا يضع ثقته كاملة فى أحد مهما كان !
أمسك هاتفه و طلب بعض الأرقام ليرد عليه شخص و هو يقول : أفندم يا أحمد بيه
أحمد بجدية : أدهم فين دلوقتى ؟
الشخص : فى البيت يا باشا ماخرجش انهاردة
أحمد بجدية : و تالا ؟
الشخص بجدية : تالا هانم برده ماخرجتش انهاردة بس البنت اللى اسمها أسيل دى راحتلها و
كانت معاها شنطة سفر .. من الواضح يا فندم أنها هاتقعد معاها
أحمد بجدية : طيب ماشى خلاص .. خليك مراقبهم و بلغنى بأى جديد يحصل
الشخص بجدية : حاضر يا أحمد بيه
كانت عيونها تلمع و هى تستمع لحكاية تالا ثم قاطعتها قائلة بإعجاب : Wow ماجد دة تحفة و رومانسى أوى .. بجد يجنن ثم أردفت بتساؤل : ماتعرفيش واحد زى ماجد ده ؟
ارتسمت ابتسامة سخرية على ثغر تالا و قالت بجدية : ماتحكميش على حد من أول الحكاية .. اسمعى للأخر
أسيل و هى تضع يدها على فمها بدهشة : ماتقوليش ماجد هيطلع وحش و هو الشرير بتاع الحكاية
ابتسمت تالا بألم و قالت بجدية : ماتسبقيش الأحداث اسمعنى للأخر و بعد كده أحكمى
أسيل بتساؤل : ايه اللى حصل بعد كده للبنت ديه ؟ اتجوزت هى و ماجد و لا سابوا بعض ؟
نزلت دمعة حارقة من عيون تالا و قالت بابتسامة حزينة : بعد ما فات سنتين على علاقتهم و حبهم لبعض و خناقاته مع مامته و اصراره انه يتجوزها و كملت هى 21 سنة كتبوا كتابهم و كان ده اسعد يوم فى حياتهم هما الأتنين عشان حبهم أخيراً انتصر على كل الصعاب اللى واجهتم
نظرت لها أسيل بدهشة و قالت : أنتِ بتعيطى ليه ؟
مسحت تالا دموعها و قالت بابتسامة حزينة : سيبنى أكمل بقى و لا أنتِ مش عايزة تعرفى بقية حكاية ماجد و البنت اللى أكتشفت أن غرق البحر أهون من غرق الذنوب !
نظرت لها أسيل و قالت بجدية : مش عندى فضول أوى أنا ممكن أتوقع النهاية بسهولة
تالا بابتسامة حزينة : سمعاكى
أسيل بجدية : لو نهاية سعيدة يبقى البنت ديه هاتعيش حياتها مع ماجد و يخلفوا قطاقيط صغيرين و يبقى حبهم انتصر فعلاً و لو نهاية حزينة يبقى أكيد ماجد بعد ما أتجوزها اتجوز بنت خالته أو خانها مع واحدة تانية خالص
ابتسمت تالا بحزن و قالت بجدية : أنا كنت فاكرة زيك كده فى الأول إن النهاية هاتبقى سعيدة و أنهم هايخلفوا قطاقيط صغيرين و هايعيشوا حياتهم فى حب و سعادة بس أكتشفت أن الحب الوحيد اللى بينتصر هو الحب الحلال اللى ربنا راضى عنه .. الحب الحلال النقى اللى الطرفين بيحافظوا على نفسهم عشان بعض .. الحب الحلال اللى الطرفين بيحاولوا فيه على قد ما يقدروا انهم يتجنبوا كل حاجة حرام و يعينوا بعض على طاعة ربنا مش على طاعة شهواتهم .. الحب الحلال إن هو يحافظ عليها من نفسه قبل ما يحافظ عليها من غيره .. الحب الحلال إن هو يتقى ربنا معاها و فيها .. الحب الحلال بيبقى فى النور .. الحب الحلال تتباهى بيه قدام الناس و أهلك .. و حاجات كتيرة أوى تانية لأمثلة الحب الحلال .. الحب الحلال أكيد متواجد بس أعتقد أن احنا بنستسهل الحرام عشان نرضى شهواتنا !
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : كلامك جميل أوى ثم أردفت بتساؤل : يبقى نهاية حزينة و زى ما قولتلك هو خانها أو أتجوز عليها
تالا بابتسامة حزينة : حاجة زى كده بس مش بالظبط .. هو خانها بس مش مع واحدة .. هو خانها باللى عامله فيها و هى كمان كانت غلطانة مش هو بس اللى غلط .. أما حوار أتجوز عليها ده
قاطعتها أسيل بجدية : لا أنتِ كده لازم تكملى .. كملى بالتفاصيل .. تفاصيل التفاصيل لو سمحتى عشان أنا بعشق الــ Details ثم أردفت بتساؤل : ثوانى بس هى مامته بقت تعاملها كويس و معاملتها اتغيرت معاها و لا فضلت زى ما هى
ابتسمت تالا بسخرية و قالت بجدية : لا مامته معاملتها ذادت ليها أسوء من السوء ذات نفسه .. و كلمات جارحة بقى و تلقيح بالكلام هى و اخواته البنات .. و كانت أكتر كلمة بتتقالها أنتِ خدتى مكان بنت أختى أو خدتى مكان بنت خالتى و احنا مش راضيين عن الجوازة دى و إن شاء الله هاتتفركش قبل ما تبدأ .. و شوية كلمات زى أنت عاملة نفسك محترمة ده انتِ كنتى ماشية معاه سنتين .. احنا مش عارفين هو اتهبل و اتجوزك ازاى ! .. أنتِ عارفة ماجد اللى كان ماشى معاكى سنتين دة لو عرف إن واحدة فينا كلمت ولد كان عمل فيها ايه .. مش بعيد كان قتلها !
أسيل بانفعال : أنا لو منها كنت جبتلهم سم فران و موتهم كلهم .. أيه العيلة المقرفة ديه .. هما مالهم هو ماجد اللى كان هايتجوز و لا هما ! و بعدين هى لو ماكنتش صاحبته شوية كانت هاتحبه أزاى ؟ أو هو ازاى كان هايحبها ؟ كانت لازم تصاحبه شوية عشان تعرف عنه كل حاجة و تعرف هاتكمل معاه حياتها ازاى و تحدد شخصيته بدل ما تتجوزه من غير ما تعرف عنه حاجة و ترجع تندم بعد كده
نظرت لها تالا و قالت بسخرية : و أتاريه نفع ما هى ندمت بردوا
أسيل بجدية : كملى طيب كملى
تالا بجدية : المهم بقى كان فاضل على فرحهم 10 ايام بالظبط .. كانت هى و ماجد كل يوم بيخرجوا عشان يختاروا الدعوات و الفستان و البدلة و الحاجات بتاعت الفرح ديه لدرجة إن هى مالحظتش إن مامتها اطلقت من باباها و راحت اتجوزت صاحبه
نظرت لها أسيل بدهشة و قالت بانفعال : مامتها سابت باباها و اتجوزت صاحبه ؟
قاطعتها تالا بجدية : هو دة كان نفس رد فعلها لما عرفت أن باباها سافر و أن مامتها خاينة !
أسيل بفضول : كملى طيب أيه اللى حصل !
تالا بجدية : قررت إنها تروح عند مامتها فى بيت صاحبه و تفهم ايه اللى حصل بالظبط .. فمامتها قابلتها بكل برود و لا كأنها عملت حاجة و قالتلها ” أنتِ شايفة نفسك مع ماجد و باباكى اتجوز شغله و فلوسه .. سيبنى أعيش الكام سنة اللى فاضلنلى على كيفى بقى .. عايزة أحس إنى ست تانى .. أبوكى دمر الأنثى اللى جوايا .. سيبنى أعيش بالفتات اللى فضلالى و فرحك أنتِ و ماجد أنا هاحضره عادى جداً و هفضل مامتك مفيش حاجة هاتتغير غير أنى هاعيش حياتى اللى ابوكى حرمنى منها عشان كان بيجرى وراء الفلوس و السلطة و نسى أن فى واحدة متعلقة فى رقبته ليها حقوق عليه ”
قاطعتها أسيل بنفعال : هى ليها حق تسيبه هى مش خاينة .. هو السبب فى أنها تخونه و تبص لواحد غيره عشان هو ماكنش مكفيها .. هو سابها و جرى وراء الفلوس و نسيها ! و كمان بنتها كانت كل اللى هاممها ماجد و بس !
نظرت لها تالا بغضب و قالت بحدة : أسكتى هى خاينة .. خاينة .. خانت جوزها لما راحت كلمت صاحبه من وراه و كانت بتحكيله على كل تفاصيل حياتها و بعد كدة اطلقت و بكل بجاحه راحت اتجوزت صاحبه .. عارفة ليه ! عشان هى خاينة و أنانية .. مافكرتش غير فى نفسها و نسيت أنها دمرت حياة عيلتها باللى هى عملته ده
نظرت لها أسيل باستغراب و قالت بجدية : فى ايه يا تالا أهدى دى مجرد قصة و أحنا بنتناقش عادى .. ممكن حد يشوف إن مامتها خاينة و ممكن حد يشوف أن باباها غلطان و ممكن حد تالت خلاص يشوف أن بنتهم هى اللى غلطانة و كل واحد و ليه آراءه و كل واحد بيشوف جانب من الحكاية يمكن التانى مش شايفها منها
نزلت دموع تالا و لكنها مسحتها سريعاً و قالت بجدية : هاكملك بقى .. بعد ما سابت مامتها قررت إنها تروح عند ماجد
Flash Back
خرجت من عند والدتها و دموعها منسابة على خديها و تتتابع فى النزول أكثر و أكثر و هى لا تريد أن تتوقف .. كيف لوالدتها أن تفعل بها كل هذا ؟ قررت أن تذهب لماجد و تحكى له كل ما حدث لعلها تخفف عن نفسها قليلاً .. أرادت أن تركب سيارتها و لكنها لم تكن بحالة جيدة لتسوقها فاستقلت تاكسى و ذهبت إلى مقر عمل ماجد !
كان يعمل فى شركة ضخمة لصناعة الأدوية .. دخلت و سألت عن مكتب ماجد فدلتها إحدى الموظفات إلى مكتبه الذى يشاركه مع أصدقاء عمله .. دلفت إلى داخل المكتب فقام ماجد على الفور بخضة عندما رأها .. اقتربت منه بخطوات بطيئة وارتمت بحضنه و تمسكت بملابسه بشدة و هى تقول ببكاء دون أن تعى ما تقوله أو أمام من تقوله : إلحقنى يا ماجد .. ماما و بابا اطلقوا و هى راحت اتجوزت صاحبه ثم أردفت ببكاء أكثر : شفت يا ماجد .. شفت ماما طلعت خاينة و سابت بابــ..
قاطعها ماجد و هو يضع يده على فمها لتصمت و قال بصرامة : هانتكلم و هاسمعك بس مش هنا ثم أبعدها عنه و أخذ مفاتيحه من على المكتب و وضعها فى يدها ثم قال بصرامة : أستنينى فى العربية تحت
أستمعت كلامه بخضوع و غادرت دون أن تنطق ببنت شفة !
كان يلملم أشياءه و هو يستمع جيداً لحديث أصدقاءه و هم يتحدثوا عنه و عنها !
صديقه بصوت خافت : هى ازاى تجيله المكتب و تحضنه قدامنا كده
صديقه الأخر بسخرية : ما هى اللى توافق انها تمشى مع واحد سنتين يبقى عادى بالنسبة لها أى حاجة
ليرد أخر قائلاً : بس هما كتبوا الكتاب و فرحهم قرب
ليقول الأول بسخرية : قال يعنى لو ماكنوش كتبوا الكتاب ماكنتش هاتعمل كده .. أنت مش شايف لبسها ملزق ازاى ! أكيد هو متجوزها عشان يتعايق بيها قدام الناس و الخلق و هايبقى لمؤاخذة ثم أردف بسخرية أكثر : مش البيه خرونج برده
ليقول واحد أخر : أنت ماسمعتهاش بتقول ايه ؟ دى عيلة بايظة أمها سابت أبوها و راحت تخونه مع صاحبه
قبض ماجد يده بغضب و ضرب المكتب بيده ثم قال بحدة : كل واحد فيكوا يتكتم و يحط لسانه جوه بقه و ماسمعش حسه فاهمين .. كل واحد يخليه فى نفسه و يسكت و سيرتى و سيرتها ماتجيش على لسانكوا .. ماتنسوش أنها مراتى و أنا المفروض صاحبكم ثم غادر و تركهم
فتح باب السيارة و جلس أمام مقود السائق و نظر وجدها مازالت تبكى .. عندما أحست هى بوجوده اقتربت منه و استكانت على صدره .. فهذا هو المكان الوحيد الذى يحميها دائماً و يحتويها !
أبعدها ماجد عنه برفق و قال بجدية : تالا الناس يا حبيبتى .. مش هينفع كده
نظرت له بدهشة و قالت بحدة : ليه مش بتقولى توتة ماجد ! أنت دائماً بتقولى توتة ماجد .. مش بتقول تالا ديه غير لما بتبقى مضايق منى أو متخانقين ثم قالت ببكاء : أنت مضايق منى ليه .. أنا عملت ايه .. و بعدين من أمتى أصلاً احنا بنبص لكلام الناس .. احنا عايشين و بنعمل اللى احنا عايزينه و شايفينه صح من غير ما نبص لكلام الناس ؟
اقتربت منها و ضمها إليه و قال بجدية : طب أهدى يا توتة ماجد أهدى ثم قاد سيارته إلى أن وقف أمام عمارة فخمة .. احدى شققها تكون شقة جوازهم المستقبلية التى انتهوا من تجهيزها !
نظرت له تالا باستغراب و قالت : احنا وقفنا هنا ليه ؟
ماجد بجدية : تعالى نتكلم فوق
انصاعت تالا لأمره و صعدوا إلى تلك البناية الفخمة .. فتح ماجد الباب و دخل لتدخل
هى وراءه بخطوات ثقيلة .. جلس على الفوتيه فجلست هى بجانبه .. أمسك وجهها بكلتا يديه و قال بتساؤل : مالك بقى ؟
أزاحت تالا يده من على وجهها و أرتمت بحضنه و دفنت رأسها فى صدره و قالت ببكاء : شوية و هحكيلك
ضمها ماجد إليه أكثر و أكثر و هو يشتم عبقها و عبيرها الذى طالما عشقه و أحبه !
ظلت ساكنة لبعض الوقت على صدره و لكنها ابتعدت و قالت بدموع : تخيل يا ماجد .. تخيل إن ماما تخون بابا و مع مين ؟ مع أعز صديق ليه و شريكه
أرجعها ماجد إلى صدره مجدداً و قال بجدية : معلش يا حبيبتى
ابتعدت عنه و قالت ببكاء : معلش ايه يا ماجد ؟ هو أنا قولتلك إنى كسرت ضافر من ضوافرى
أرجعها إلى صدره مجدداً و قال بجدية : أهدى الموضوع مش مستاهل كل اللى أنتِ عاملاه ده
ابتعدت عنه و قالت بحدة : ازاى مش مستاهل ؟ بقولك أمى خانت أبويا و اتجوزت صاحبه فأبويا سافر
نظر لها ماجد بغضب و قال بحدة : أهلاً و سهلاً عرفت خلاص .. ممكن تهدى بقى شوية و تسبينى أتنيل على عين أهلى و أفكر
تنهدت تالا بضيق و قالت ببكاء : حاضر يا ماجد
قام ماجد و حملها فقالت ببكاء : نزلنى يا ماجد .. أنت مودينى على فين ؟
نظر لها ماجد بنافذ صبر و قال بصرامة : ممكن تسكتى شوية ممكن
تمسكت تالا برقبته و أسكنت رأسها على صدره و قالت بدموع : حاضر هاتكتم خالص و مش هاتسمع صوتى
دخل ماجد إلى الغرفة التى جهزوها لتصبح غرفة نومهم و وضعها على السرير برفق .. اعتدلت فى جلستها و قالت بدموع : أيه ؟
أرجعها ماجد بيده لتنام مجدداً و قال بجدية : أنتِ شكلك مجهدة .. نامى .. أحسن حل ليكى النوم .. نامى و ماتفكريش فى أى حاجة .. مفيش حاجة تستاهل دموعك ديه
تالا بتساؤل : و أنت ؟
ماجد بجدية : أنا هافضل قاعد جمبك و مش هاقوم غير لما أنتِ تصحى
ابتسمت تالا باطمئنان و قالت بجدية : ربنا يخليك ليا و ميحرمنيش منك .. أنا معنديش غيرك دلوقتى يا ماجد ثم أغمضت عيونها بتعب !
جلس ماجد بجانبها و أخذ يمسح على شعرها بحنان كقطة صغيرة أليفة لا تعض !
بعدما تأكد ماجد أنها ذهبت فى نوم عميق أستلقى بجانبها بجسده و ظل ينظر للسقف و رأسه يفكر فى علاقته بها .. كان يسأل نفسه دائماً فى كل مرة يفكر فى علاقته بها سؤال واحد فقط .. هل تصلح زوجه و أم لأطفاله و أمرأة تحمل أسمه فى الحاضر و المستقبل ! فى كل مرة لا يجد غير جواب واحد فقط و هو أنه يحبها ! كان قلبه فقط هو من يجاوب عليه و عقله كان يقف بعيداً متفرجاً يرفض التدخل بعد أن تدخل كثيراً .. كان عقله يشاهد فقط فقد سأم التدخل فى أى شئ يخص تلك الفتاة النائمة بجانبه فعقله يعلم جيداً أنه دائماً ينصر قلبه عليه ! كان يسأل نفسه دائماً ماذا لو داس قلبه بقدميه و مشى وراء عقله مرة واحدة فقط ! كانت الإجابة سهلة للغاية و واضحة و لكنه لم يكن قادراً على أن يفعلها .. لا يتخيل نفسه بعيداً عن توتة قلبه ! فتاته التى سلبت لبه منذ أول مرة وقعت عينه عليها و رأها !
استيقظت عندما شعرت بتلك الأنفاس القريبة منها تلفح وجهها بسخونتها .. عندما وجدها استيقظت قبلها قبلة طويلة بث بها ما فى قلبه من حب و شوق تجاهها .. انتظر سنتين كاملتين و هو يحلم بتلك القبلة .. رغم أنه قبلها من قبل لكنها لم تكن كتلك القبلة .. كانت تلك القبلة مختلفة كل الأختلاف عن ما سبقاتها !
أبعدته عنها و هى تقول بصدمة : ماجد فى ايه ؟ ثم أردفت بارتباك : أنا عايزة أروح
أقترب ماجد منها ثانية و قال بجدية : و أنا مش هاسيبك تروحى .. مقدرش أسيبك تنامى
فى فيلا طويلة عريضة لوحدك
تالا بارتباك : بس يا ماجد ماينفعش
وضع ماجد أنامله على شفتيها ليجعلها تصمت و قال بجدية : ششش مفيش كلمة هتتقال بعد كلمتى
بدأت تالا تضعف و تستسلم له لكنها قالت : ماجد صدقنى مش هاينفع .. فيها إيه لو صبرت شوية أيام .. الفرح خلاص قر..
قاطعها ماجد بقبلة أخرى ثم ابتعد قليلاً و قال بجدية : أنا جوزك و كاتبين الكتاب سواء دلوقتى أو بعد الفرح فى الحالتين أنا جوزك .. مش هاتفرق كتير
استسلمت تالا له كلياً فسكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح !
استيقظت فى الصباح و هى تتململ فى الفراش .. اعتدلت فى جلستها و أمسكت الملاءة و عدلتها لتخفى بها كتفها العارى .. نظرت له و النوم مازال يداعب جفونها لتجده انتهى من ارتداء ملابسه و يعدل من هندامه فقالت بنوم ممزوج بالأستغراب : حبيبى أنت رايح فين ؟
نظر لها ماجد بملامح جامدة و لكنها استطاعت أن تميز نظرة الأسف و الندم التى تنبعث من عيونه و هو يحاول أن يخفيها بشتى الطرق لكنه لم يستطع .. لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طـــــــــــــــــــالق
✾الفصل الواحد و العشرون✾
استيقظت فى الصباح و هى تتململ فى الفراش .. اعتدلت فى جلستها و أمسكت الملاءة و عدلتها لتخفى بها كتفها العارى .. نظرت له و النوم مازال يداعب جفونها لتجده انتهى من ارتداء ملابسه و يعدل من هندامه فقالت بنوم : حبيبى أنت رايح فين ؟
نظر لها ماجد بملامح جامدة و لكنها استطاعت أن تميز نظرة الأسف و الندم التى تنبعث من عيونه و هو يحاول أن يخفيها بشتى الطرق لكنه لم يستطع .. لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طالق
انتفضت أسيل من جلستها بصدمة و قالت و فمها فاغراً من الدهشة : طلقها ! طلقها طلقها يعنى مابقتش مراته ثم أردفت بانفعال : إزاى يطلقها هو عبيط ولا مجنون ؟
نظرت لها تالا و الدموع تتلألئ فى مقلتيها و قالت بصوت متحشرج : هاتسيبنى أكمل ولا أدخل أنام ؟
أسيل برجاء : لا كملى ثم أردفت بجدية : بس ثوانى هاروح أجيب حاجة من شنطتى و
هاجى
أماءت تالا برأسها فذهبت أسيل لتجدها هى فرصة مناسبة لتترك العنان لدموعها التى كانت ترفض النزول أمام أسيل فيفضح أمرها و تعلم أسيل أنها حكايتها و ليست حكاية قرأتها فى أحد الكتب فتأثرت بها !
مسحت دموعها بظهر كفيها الأثنين قبل أن تأتى أسيل و تسألها عن سبب بكائها ! .. أتت أسيل و هى تحمل حقيبة يدها الكبيرة و جلست فى مكانها أمام تالا .. فتحت الحقيبة و أخرجت منها هاتفها و ألقته بجانبها بعدم إهتمام و من ثم أخرجت أحمر شفاه فنظرت له بحيرة و لكن حيرتها لم تطل و وضعت منه على شفتيها و ألقته بجانبها بعدم إهتمام هو الأخر .. أخرجت بعض الأشياء الأخرى التى تجدها تالا تافهة للغاية و غير مهمة و ألقتها بعدم إكتراث .. نظرت لها تالا باستغراب و قالت بدهشة : أنتِ بتدورى على أيه ؟
لم تعرها أسيل أهتماماً فهى مازالت تبحث فى حقيبتها الواسعة التى يبدو أنها تحمل فيها غرفة بأكملها .. لا ليست غرفة فقط بل هناك بها بوتيك و مطعم صغير متنقل و ربما محل للحلوى و أشياء غريبة تقسم تالا أنها لا تعرف ما هى !
تنهدت أسيل بارتياح عندما وجدت مرادها بعدما قلبت حقيبتها رأساً على عقب .. نظرت تالا لما تحمله أسيل فى يدها بصدمة و قالت بانفعال خفيف : هى ديه اللى كنتِ بتدورى عليها ؟
ابتسمت أسيل بارتياح و هى تخرج سيجارة من علبة السجائر التى تحملها بيدها و تحجزها بين أصابع يدها السبابة و الوسطى و من ثم احتجزتها بين شفتيها المطلية بأحمر الشفاه خاصتها و أشعلتها بقداحة أنيقة الشكل .. أخذت نفساً منها و نفثت دخانها عالياً فى الهواء و قالت بجدية : أه هى .. ثم أكملت بإهتمام : يلا كملى بقى و أنا سمعاكى
سعلت تالا بسبب دخان تلك السجائر و نظرت لأسيل بإشمزاز و قالت بجدية : أطفى البتاع ديه ..وإلا مش هاكمل ثم أردفت بإشمزاز : شكلك مقرف بجد و انتِ بتشربى القرف اللى فى إيدك ده
تنهدت أسيل بضيق و قالت بملل : بليز يا تالا فكيها شوية و ماتبقيش Old Fashioned ثم أخرجت سيجارة أخرى و قالت بابتسامة : جربى بنفسك هاتعجبك
تنهدت تالا بضيق شديد و هى تقول بصوت خافت ” اللهم طولك يا روح ” ثم قالت بصوت مسموع : أسيل صدقنى شكلك مقرف جداً .. و بعدين سيبك من شكلك المقرف و إنك بنت و بتشربى سجاير .. أنتِ مش عارفة الأضرار السلبية للزفت اللى بتشربيه ده
أسيل بعدم إهتمام : لا مش عارفة و مش هاممنى أعرف
تنهدت تالا بنافذ صبر و سحبت السجارة من بين أصابع أسيل و قالت برجاء : عشان خاطرى أطفيها .. أنا حاسة أنى هاتخنق من ريحتها و كمان هى غلط عليكى جداً .. أنتِ لو عرفتى أضرارها هاتبطليها فوراً من غير تفكير .. ماتأذيش نفسك بإيدك
أخذت أسيل منها السيجارة و أخذت منها نفساً طويلا ًثم أخرجته و قالت بسخرية لاذعة : مأذيها عادى .. تفتكرى فى حد مهتم ! أو هايهتم
أخذت تالا السيجارة من يدها مجدداً و قالت بجدية : أه أنا مهتمة .. و أكيد فى ناس كتير حواليكى مهتمين بس أنتِ اللى مش واخدة بالك .. ثم أردفت بجدية : حتى لو مفيش حد مهتم أهتمى أنتِ بنفسك عشان نفسك .. ماتدمريش نفسك بإيدك .. نفسك ديه غالية أوى يا أسيل .. عشان خاطرى أطفيها
بحثت أسيل بين كراكيبها التى كانت تضعها فى حقيبتها و أنتقت منهم طفايتها و قالت لتالا بابتسامة : عشان خاطرك أنتِ بس .. بس موعدكيش إنى أبطلها ثم أخذتها من يد تالا و أطفئتها و هى تخنقها و تدوس عليها بأصابعها حتى دهستها دهساً !
ابتسمت أسيل و قالت بجدية : يلا كملى حكاية ماجد الكلب عشان معصبنى أوى ثم أردفت بغيظ : مش كنتى تسبينى أطلع غيظى فى السيجارة
وضعت تالا يدها على ذقن أسيل بحنان و قالت بجدية : معلش بس حياتك غالية أوى حرام تنهيها بإيدك ثم أردفت بجدية : هاكملك بقى
Flash Back
لم تدرك معنى نظرته تلك إلا عندما قال لها بجدية : تالا أنتِ طالق !
طالق ! مهما وصفت شعورها فى تلك اللحظة لن تستطع أبداً أن تحسن التعبير .. هل تقول أنها شعرت بقطار أتٍ تجاهها يسير بسرعة 603 كيلو متر فى الساعة صدمها و دهسها لتتناثر أجزاء جسدها و دمائها فى الأرجاء بشكل بشع يقشعر له البدن .. أم تقول أنها شعرت شعور عنزة صغيرة بيضاء اللون جميلة عندما تنظر لها تستطيع أن ترى البراءة تعشعش فى عينيها و لكن على حين غفلة منها يأتى هذا الجزار المخيف بملابسه الملطخة بالدماء و بيده سكين بارد و ينحرها به دون رحمة .. أم تقول أنها شعرت شعور متهم برئ لم يرتكب أى جريمة و لكن يأتى القاضى و يأمر بقتله بأكثر الطرق بشاعة لينزل سكين حاد يفصل رقبته عن جسده .. أم تقول أنها شعرت شعور من بجسده جروح كثيرة غائرة حديثة الولادة لم يمر على وجودها سوي بضع ثوانى و من ثم يسقط فى بحر من الليمون !
مهما وصفت شعورها لن يرضى نفسها أى تعبير .. كيف له أن يطلقها و هى قد وضعت ثقتها كاملة به .. كيف له أن يخذلها بعد أن سلمت نفسها له دون أى تفكير !
قامت بخطوات متثاقلة و أقتربت منه قائلة : أنت بتقول ايه ؟ ثم أمسكته من ياقة قميصه و قالت بانهيار : يعنى ايه أنتِ طالق ؟ يعنى ايه قولى ؟
أبعد يدها الممسكة بياقة قميصه و قال بقسوة بعد أن أنتزع قلبه و ألقاه بعيداً و ترك لعقله السيطرة الكاملة لتتحكم فى الموقف : طالق يعنى مابقتيش مراتى .. كان اختبار و أنتِ سقطتى فيه بجدراة و سلمتيلى نفسك بكل سهولة قبل الفرح .. أنا اتبسطت و أنتِ كمان أتبسطى و خلاص كل حاجة خلصت .. أنتهت ! .. أنتِ من طريق و أنا من طريق .. طريقنا ماينفعش يبقى واحد !
نظرت له بصدمة لكلامه و قالت و فمها فاغراً من الصدمة : اختبار ! اختبار ايه ؟ أنا مراتك مش فتاة ليل جايبها تقضى معاها ليلة و تسيبها .. أنت قولتلى أنك سواء دلوقتى أو بعد الفرح .. أنت فى الحالتين جوزى .. مافرقتش كتير .. أنت اللى قولتلى كده و أنت عارف إنى بثق فى كلامك ثقة عمياء من غير ما أفكر .. أنت عارف لو قولتلى أرمى نفسك فى البحر يا تالا هاسمع كلامك من غير تفكير و هارمى نفسى .. أنا ماعملتش حاجة حرام أو غلط .. أنت جوزى و أنا مراتك
ماجد بجدية : كنتى .. كنتى مراتى .. دلوقتى أنتِ طليقتى و أنا من طريق و أنتِ من طريق .. و ورقتك هتوصلك .. صدقينى مش هاينفع نكمل مع بعض .. مش هاقدر أخلف أطفال و يطلعوا زيك
كان صدرها يعلو و يهبط من الصدمة بشكل واضح حتى أنها شعرت أن قلبها سيتوقف قريباً .. أو ربما توقف بعدما سمع كلماته الجارحة التى ثقبته ثقباً غائراً و جعلته ينزف دماً .. نظرت له و الدموع متجمدة فى مقلتيها : مش عايز أطفال يطلعوا زيى .. أنت مش كنت دايماً بتقولى إنك عايز أطفال كلهم يطلعوا شبهى و إنى أنا اللى هاسميهم لدرجة إننا أخترنا أساميهم .. فاكر .. فاكر لما أخترنا اسمين قريبين من بعض عشان لو جبنا توأم .. فاكر لما قلنا ريان و ريانة .. إزاى دلوقتى مش عايزهم شبهى .. قبضت يدها ثم ضربته على صدره بكلتا يديها و هى تقول بانهيار : إزاى قولى إزاى !!
ضرباتها المستمرة على صدره بدأت ترجع الحياة لقلبه و تجعله يفيق مجدداً بعد أن تأمر عليه هو و عقله و ضربه ضرباً مبرحاً حتى وقع منهكاً من التعب .. كان قلبه يحاول أن يسيطر مجدداً و يدافع عنها و يحميها من عقله الغير مبالى بالمشاعر .. بدأ يضعف أمامها مجدداً و يرجع السيطرة لقلبه و لكن عقله رفض بشدة أن يتنازل عن منصبه الجديد .. لن يتنازل أبداً عن منصبه مجدداً لن يرجع السيطرة لهذا القلب الغبى الذى سيضيعه و يرسله إلى الهلاك بكل تأكيد .. سيظل فى منصبه و يتصرف هو .. يتصرف بشكل عقلانى صحيح .. دون تدخل لتلك المشاعر الجامحة الحمقاء !
أمسك يدها بكلتا يديه ليجعلها تكف عن ضربه و قال بتساؤل : تقدرى تقوليلى لو جبنا ريان و ريانة و سألونى عن جدهم و جدتهم هاقولهم ايه ؟ ترضى لأطفالى أن جدتهم تبقى خاينة ! ماقدرش أكمل حياتى معاكى .. أنا فقت .. هو أه فى وقت متأخر بس فى الأخر فقت ثم ابتعد عنها قائلاً ببرود : أنا هامشى عشان متأخرش على الشغل .. ياريت تلبسى هدومك و تمشى بعد ما أنا أمشى
تالا بانهيار : يتحرق الشغل على اللى عايز يشتغل .. أنا بكلمك .. إزاى تطلقنى قولى إزاى ! و إزاى تقولى كده .. و فرحنا فرحنا اللى بعد أيام
أعطى لها ماجد ظهره و قال بجدية : مفيش فرح أنا خلاص طلقتك .. أنتِ ماتنفعيش زوجة صالحة و أم لعيالى .. صدقينى ماتنفعيش .. أنتِ عمرك ما ركعتيها و لبسك كله زفت و حياتك كلها غلط فى غلط و عيلتك مفيش حد يتشرف بيها
وقفت أمامه و قالت بحدة : يعنى أنت اللى بتركعها ! أنا عمرى ما شوفتك بتصلى ثم أردفت بدموع : أنت لو كنت قولتلى تعالى نصلى .. أنا كنت هاسمع كلامك .. حياتى اللى كلها غلط فى غلط ديه أنا كنت واثقة فيك و مستنياك تصلحها .. حرام عليك ليه تعمل فيا كده .. ليه بتستغل ضعفى و حاجتى ليك .. ليه دة أنا حبيبتك .. أنا توتة ماجد اللى ماجد مايقدرش يعيش من غيرها .. فاكر لما قولتلى ” عاجبنى أوى إحساس إحتياجك ليا و إنك من غيرى مش هاتعرفى تمشى خطوة واحدة ” .. فاكر .. أنا دلوقتى ماليش غيرك .. أمى و أبويا اتخلوا عنى .. ليه أنت كمان عايز تتخلى عنى .. أنت كل حاجة ليا يا ماجد .. أنا بنيت مستقبل و ماضى و حاضر معاك صاحت به قائلة و هى تقول بانهيار : ماجد فوق أنا توتة .. توتة اللى بتحبك و أنت بتحبها .. لم تتحمل أكثر أمسكت رأسها بألم و وقعت مغشياً عليها !
Back
قامت أسيل و جلست على ركبتها و قالت بانفعال ممزوج بالغضب : ايه ماجد ده .. دة ابن
قاطعتها تالا قائلة بجدية : أهدى مايستهلش تخدى ذنوب و تديله حسنات
أسيل بجدية : أصله بارد أوى .. هو مش حبها و هى كده .. هو مش عارف أنها كده .. من أول مرة قابلها و هو عارف إنها كده و عارف إن مامتها بتتخانق مع باباها .. أمال ليه اتحول مرة واحدة كده من ماجد العاشق لماجد الغدار القاسى
نزلت دموع تالا بحرقة و قالت بجدية : غلطة ماجد أنه لما حبها حبها بقلبه بس .. و وقف عقله عن التفكير .. و لما قرر يسيبها وقف قلبه و استخدم عقله بس .. الإنسان السوى الصح اللى حياته بتبقى مظبوتة و ماشية بطريقة سليمة .. هو الإنسان اللى بيوازن بين عقله و قلبه .. بيفكر بالاتنين .. بيشغل عقله و قلبه .. و عمره ما بيلغى واحد فيهم !
أسيل بجدية : بس اللى أعرفه إن الواحد لما بييجى يحب .. بيلقى نفسه بيحب .. بيتفاجئ إنه بيحب .. فمش بيقدر إنه يفكر بعقله مع الإنسان اللى بيحبه و القلب بس اللى بيشتغل
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ما أنتِ ذكية أهو أمال بتقولى إنك غبية ليه ؟ بصى كلامك صحيح .. بس أنا هاقولك وجهة نظرى .. ساعتها الواحد يوازن بين عقله و قلبه من الأول خالص و يحسن إختيار الناس اللى يعرفها .. الناس اللى شبهه
أسيل بجدية : طب مش أنتِ قولتى إنها ماكنتش بتصلى و هو كمان ماكنش بيركعها .. طب ما هما الإتنين زى بعض أهم .. و شبه بعض
تالا باستغراب : أنتِ مين اللى قالك إنك غبية ؟ مين اللى مفهمك إنك غبية ؟ .. على فكرة أنتِ ذكية و ذكية جداً كمان .. بصى أى راجل
قاطعتها اسيل بفرحة و قالت : بجد !
ابتسمت تالا و قالت بجدية : أه بجد
قامت أسيل و قبلتها من وجنتها و قالت بابتسامة : طب كملى اللى كنتى هاتقوليه
تالا بجدية : أى راجل سواء هو فيه ايه أو بيعمل ايه ؟ لما بييجى و يقرر إنه يتجوز بيختار واحدة محترمة متربية متدينة .. عشان يحطها فى بيته و هو مطمئن عليه و مطمئن على أطفاله معاها
أسيل بانفعال : يعنى هو يبقى مقضيها و عايز يتجوز واحدة مابتقمش من على سجادة الصلاة .. ايه الهبل ده ؟
تالا بجدية : بصى الواحد فعلاً لازم لما يختار واحدة يتجوزها تبقى على خلق و تدين .. الرسول صلى الله عليه و سلم قال : تنكح المرأة لأربع : لمالها، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها . فاظفر بذات الدين تَرِبَت يداك .. الرسول صلى الله عليه و سلم فضل صاحبه الدين عن غيرها .. فضلها عن صاحبة المال .. و الحسب .. و الجمال .. و ياه بقى لو الواحد يلقى واحدة بتجمع كل الحاجات ديه ثم أردفت بجدية : و أوعى تنسى إن الطيبون للطيبات
أسيل بابتسامة : طب يلا كملى حكاية ماجد الكلب اللى أنا مش طيقاه .. ايه اللى حصل بعد ما أغمى عليها
تالا بجدية : مفيش حاجة اتغيرت غير إنه مبقاش ينفع يردها لعصمته تانى .. فوقها و وصلها لحد البيت و قبل ما يسيبها قالها ” أنتِ طالق .. طالق .. طالق ” أنتِ طالق بالتلاتة .. عارفة زى اللى عايز يقطع كل الحبال الدايبة عشان مايرجعش فى قراره و قلبه يتحكم فيه تانى .. بعديها مشى راح شغله بكل برود !
أسيل بتساؤل : و كدة الحكاية انتهت بالفراق و كانت أخر مرة تشوفه صح ؟
تالا بجدية : لا .. هاكملك أهو
Flash Back
منذ أن أوصلها ماجد إلى بيتها و هى تجلس فى غرفتها و هى نائمة فى وضع الجنين .. لا تاكل و لا تشرب و لا تفعل أى شئ غير ذرف الدموع .. وصلتها ورقة طلاقها و دعوة ! .. و لكن لم تكن كأى دعوة كانت الدعوة التى اختارتها مع ماجد .. اختارتها لتكتب إسمها بجانب إسمه .. فتحتها بيد مرتجفة .. لتجد تصميمها كما طلبت بكل تفاصيلها و ألوانها .. كل شئ بها كان مألوفاً لديها لأنها هى التى إختارتها بنفسها .. كان هناك شئ واحد فقط غير مألوف بالنسبة لها .. و هو أن إسم الزوجة لم يكن إسمها ! لقد كان إسمها هى ! .. إسم أبنة خالته التى لطالما كرهتها و غارت منها .. بكت .. بكت بشدة و ظلت على حالها إلى أن جاء يوم زفافها .. أو الذى كان من المفترض أن يوم زفافها .. وجدت أمها تدخل عليها الغرفة و هى تقول بابتسامة : أنتِ لسة نايمة فى عروسة تنام لغاية دلوقتى ؟
نظرت لها تالا بوجه شاحب و عيون متورمة من كثرة البكاء و قالت بسخرية : عروسة ! عروسة ايه بقى ؟ ماجد طلقنى
نظرت لها أمها بصدمة وقالت : ايه ؟
تالا بسخرية : أتصدمتى ! اتضايقتى ! أكيد لا .. ثم أردفت بحدة : عارفة ليه عشان أنتِ غبية و أنانية و مش بتحبى غير نفسك و بس .. أنا بكرهك .. بكرهك أنتِ اللى بوظتيلى حياتى .. بسببك أنتِ ماجد سابنى .. بس قبل ما يسبنى عارفة عمل ايه ؟ قضى معايا ليلة .. كان ناقص حاجة بسيطة جداً و أنه يحط فى إيدى فلوس و أنا ماشية زيى زي أى واحدة من الشارع .. أنا بكرهك .. أمسكت دعوة الفرح و ألقتها بوجهها و قالت بانهيار : دعوتى اللى أخترتها بإيدى و ابتسامة عريضة على وشى .. واحدة تانية خدت مكانى و كتب إسمها بدالى .. عارفة أنا بتقطع إزاى؟ أكيد لا مفيش حد هايحس بيا
أقتربت أمها منها و جلست أمامها بصدمة و قالت : أنتِ بتقولى ايه ؟
نظرت لها تالا و قالت بحدة : بقول إنى بكرهك و مش عايزة أشوفك تانى .. يلا أطلعى بره .. أنا حياتى باظت بسببك
أقتربت منها أمها و ضمتها غصباً و هى تقول ببكاء : أهدى يا حبيبتى أهدى
دفعتها تالا عنها بغضب و قالت بسخرية لاذعة : دلوقتى بقيت حبيبتك .. بعد ايه بعد ما خسرت كل حاجة بسببك .. أنا بكرهك .. يلا روحى للراجل اللى خنتى أبويا معاه .. ثم قامت و أمسكت يد أمها و ظلت تدفعها إلى الخارج إلى أن خرجت خارج الفيلا نهائياً !
أتى اليوم الذى كانت تنتظره بفارغ الصبر منذ سنتين و لكن الأن أصبح يوم موتها ! ليتها ماتت قبل أن تشاهد ما شاهدته !
ذهبت إلى القاعة التى حجزتها مع ماجد و وقفت بعيداً لتجده يزف إلى فتاة غيرها ! فى قاعة عرسها و بفستان فرحها الذى اختارته بعد عناء ! فستان فرحها الذى ارتدته لتقيسه و هى ترى عيونه تلمع بفرحة و هى تأكلها أكلاً !
كان الحال كما هو عليه و لكن تغيرت العروس فقط ! بدلها ماجد بدم بارد بإبنة خالته !
جاءت عينه فى عينيها الباكية المتحسرة الغير مصدقة لما تراه .. فأشاح بوجهه عنها سريعاً حتى لا يشعر بالذنب أكثر مما هو يشعر !
Back
قامت أسيل و وقفت أمام تالا و هى تقول بانفعال : دة ماطلعش ماجد الكلب ده طلع ابن كلب ! .. إزاى يعمل فيها كده !
نظرت لها تالا بدموع و قالت بجدية : أهدى .. ماتخديش ذنوب علشانه
أسيل بانفعال : مش قادرة ما أنا لازم أشتمه بجد غبى و مستفز و بارد .. حتى لايق مع أسمه .. ماجد بارد
تالا بنافذ صبر : معلش .. أكمل و لا أدخل أنام
أسيل بفضول : لا كملى .. ثم أردفت بتساؤل : هى ليه مادخلتش هدت الفرح على دماغهم .. ليه ! .. هى كمان غبية .. غبية أوى كمان
تالا بنافذ صبر : أنا أنام
أسيل برجاء : لا خلاص كملى
تالا بجدية : ماشى هاكمل و أمرى لله
Flash Back
بعد ما رأته كانت تسير بين الناس و هى لا تشعر بهم .. كانت كالأموات فى عالم الزومبى .. مغيبة تماماً .. رغم إزدحام المكان الذى كانت تسير فيه .. الا أنها كانت جسد بلا روح أنهكته المشاكل .. أنهكته بشدة .. هجرتها روحها هى الأخرى .. كانت كتلة من اليأس و الضياع تسير وسط الناس .. اصطدمت بالكثير من الناس و لكنها لم تعيرهم أى اهتمام .. أو ربما لم تلاحظ أنها اصطدمت بهم من الأساس .. أكملت طريقها الوعر الملئ بالأشواك الغليظة .. كانت تمشى .. لا يهم إلى أين لكنها كانت تمشى .. تمشى و جملة واحدة فقط هى التى تتردد بين جدران عقلها .. جملة واحدة فقط لكنها تنهش عقلها دون رحمة .. جملة واحدة تحتاج لإجابة واحدة !
سئمت الواقع إما أن أغيره و إما أن أنهيه !
أخذت قرارها سريعاً و كانت الإجابة واضحة عندما وقفت بمنتصف الطريق و استقبلت سيارة سريعة بصدر رحب ! و كأنها تضم الموت و ترحب به !
Back
أسيل بدهشة : انتحرت !
سمعوا صوت أذان الفجر يدوى فى الأرجاء فقالت تالا : أنا تعبت أوى انهاردة تعالى نصلى و ننام و نكمل الصبح تمام
أسيل بخيبة أمل : مع إنى عايزة أعرف الباقى بس ماشى ثم قامت و قالت و هى تتثاءب : أنا هادخل أنام بقى
تالا بتساؤل : مش هاتصلى
أسيل بتعب : مش قادرة عايزة أنام
تالا بجدية : ماجتش من الربع ساعة ديه .. تعالى نصلى و بعدين ننام
أسيل و النوم قد كبس عليها فجأة: بس
تالا بجدية : مابسش يلا
أسيل بتأفف : ماشى
كان مستيقظاً هو و توتة يتحدثان فى أمور عادية .. سمع أذان الفجر فقال لتوتة بابتسامة : توتة عارفة هاتعمل ايه ؟
ابتسمت توتة و قالت بجدية : أيوه .. توتة هاتروح تصحى مامى و مراد و أنت هاتصحى نينة عشان يصلوا
اقترب أدهم منها و قبلها من وجنتها و قال بابتسامة : صح , شطورة
توتة بتساؤل : احنا مش هنروح عند أنطى تالا تانى
أدهم بجدية : روحى صحى مامى أنتِ بس و نبقى نتكلم فى الموضوع ده بعدين
توتة بابتسامة : ماشى
ذهبت توتة لتوقظ أمها و مراد لتترك أدهم يفكر فى حياته المستقبلية و ما سيفعله فيها !
أتت توتة بعد ثوانى و هى تجرى و علامات الخوف ظاهرة على وجهها .. نظر لها أدهم و قال بتساؤل : فى ايه مالك ؟
توتة بدموع : تعالى معايا .. أمسك أدهم يدها و ذهب معها ليجد سارة واقعة على الأرض بجانب سريرها .. جثى بجانبها ثم حملها و وضعها على السرير و حاول أن يجعلها تفيق و هو يقول بخضة : سارة .. سارة أصحى .. سارة مالك ؟
لم تستجيب له فقام و ذهب لغرفته و هو يجرى و أخذ هاتفه و طلب رقم الطبيب و أخبره أن يأتى !
دخل الغرفة ليجد منال جالسة بجانبها و هى تشعر بالقلق و توتة تبكى بجانبهم .. نظرت منال لتوتة و قالت بضيق : توتة كفاية عياط .. ثم قالت لأدهم برجاء : سكتها يا أدهم ربنا يخليك .. أعصابى تعبت كفاية رعبى على أختك
أدهم بجدية : ماتقلقيش إن شاء الله خير .. الدكتور جاى فى الطريق ثم اقترب من توتة و قال بجدية : كفاية عياط مامى إن شاء الله هاتبقى كويسة
توتة بدموع : طب هى ليه كانت واقعة على الأرض و مش بترد عليا
أدهم بجدية : يا حبيبتى ماتقلقيش مفيش حاجة .. إن شاء الله هاتبقى كويسة
أتى الطبيب و فحص سارة ثم قام و نظر لهم بابتسامة و قال بجدية : مفيش داعى للقلق ده كله .. مدام سارة حامل و شكلها بتجهد نفسها كتير فتعبت
ابتسمت أمها بفرحة و قالت : حامل ؟
ابتسم الطبيب و قال بجدية : مــــــــبروك
أوصل أدهم الطبيب للباب و حاسبه ليغادر ثم دخل و جلس بجانب سارة التى أفاقت و قال و هو يضع يده على قلبه بتأثر : حامل .. حامل يا سارة .. دى أخر حاجة كنت ممكن أتوقعها منك .. دى أخرة تربيتى فيكي .. مرمغتى شرف العيلة فى التراب
نظرت له سارة بغيظ و قالت و هى ترفع حاجب و تنزل اخر : و الله
أدهم و هو يصطنع التأثر : ماتتكلميش معايا لو سمحتى .. أختى أنا .. أختى .. ماكنتش أتوقع منك كده أبداً .. يارتنى كنت مت قبل ما أشوف اليوم ده
ضربته أمه على كتفه و قالت بجدية : بس يا واد ايه الهبل اللى أنت بتقوله ده
سارة بغيظ : سيبيه يا ماما مهو مش هايتلم غير لما أقوم ألمه أنا
أدهم بسخرية : يا شيخة أتنيلى أنتِ قادرة تتحركى أصلاً ماشوفتيش نفسك من شوية
سارة بغيظ : ما أنا هاستنى لما أولد و بعد كده هفضالك
أدهم بسخرية : هو أنتِ خلاص هاتعملى زى أى ست مصرية أصيلة و تقعدى تموتى طول فترة الحمل و تصلى و أنتِ قاعدة و الجو ده
سارة بغيظ : و أنت مالك أنت .. أحمل و ورينا شاطرتك هاتعمل ايه ؟
ضربها أدهم بخفة على رأسها و قال بغيظ : أحمل ! أنتِ بتكلمى أولفت .. أصبرى عليا بس لما تقومى بالسلامة و أنا هاوريكى
سارة و هى تصطنع البكاء : أكمن محمد مسافر يعنى .. تقوم تستفرد بيا كده
أدهم بسخرية : و هو لما محمد بيبقى موجود أنا مش بعرف أستفرد بيكى يعنى
نظرت لهم أمهم بنافذ صبر و ضربت كفيها ببعضهم و قالت بجدية : أنا هاقوم أصلى .. مهما كبرتوا هاتفضلوا عيال برده و بتتصرفوا مع بعض تصرفات طفولية ثم ربتت على كتف سارة بحنان و قالت بابتسامة : مبروك يا حبيبتى .. يتربى فى عزك أنتِ و محمد بإذن الله
نظرت لها سارة بابتسامة : الله يبارك فيكى يا ماما ثم نظرت لادهم بغيظ و قالت : شايف الناس اللى بتفهم بتقول ايه .. مش أنت
أدهم بسخرية : أنتِ حامل إزاى أصلاً ؟ مش أنتِ عديتى سن اليأس من ييجى عشر سنين كده
سارة بغيظ : يأس فى عينك .. أنا لسة صغيرة
أدهم بسخرية : طب أركنى على جمب طيب
سارة بغيظ : ليه شايفنى عربية !
أمسكها أدهم من وجنتيها و قال بسخرية ممزوجة بالغيظ : عسل يا حبيبتى عسل ما شاء الله .. خفى شوية عشان اللى فى بطنك مايطلعش عسل زيك كده .. الواحد مش هايستحمل عسلات تانى غيرك
سارة بغيظ : رخم .. ثم نظرت له باستغراب و قالت بتساؤل : أدهم فين توتة ؟
مرر أدهم نظره فى جميع أرجاء الغرفة و قال بجدية : مش عارف بس كانت هنا من شوية
سارة برجاء : طب شوفها فين يا أدهم ربنا يخليك
قام أدهم و قبلها من جبينها و قال بابتسامة : مبروك يا حبيبتى إن شاء الله تفرحى بيه .. هاروح أشوفها أهو .. ثم خرج من الغرفة و لكنه رجع إليها مجدداً ليجدها مازلت نائمة على السرير فقال بغيظ : أنتِ لسة نايمة ما تقومى تصلى .. أنتِ خلاص المفروض اتعودتى على الحمل .. قومى يلا
سارة برجاء : حاضر بس ربنا يخليك شوف توتة فين ؟
أدهم بابتسامة : حاضر .. ماتقلقيش عليها أنا هاشوفها
خرج من الغرفة وظل يبحث عنها ليجدها بغرفة مراد .. دخل ليجد مراد يجلس كالعادة على اللاب توب و توتة تجلس على الأرض و تبكى !
اقترب منها و قال باستغراب : بتعيطى ليه مامى بقت كويسة خلاص
توتة بدموع : مامى هاتجيب نونو و هاتحبه أكتر منى
نظر لها أدهم باستغراب و قال بدهشة : مين اللى قالك الكلام ده
توتة بدموع و هى تشير إلى مراد : مراد اللى قالى كده
نظر ادهم لمراد بغيظ فقام مراد بارتباك و قال بتوتر : أنا هاروح أصلى
أدهم بضيق : اهرب اهرب .. أعمل المصيبة و اهرب
غادر مراد الغرفة لينظر أدهم توتة و يقول : أنتِ و مراد أخوات أهم .. شوفتى مامى بتحب توتة أكتر أو بتحب مراد أكتر
توتة بدموع : لا بس مراد قالى إنها هتحب النونو الجديد أكتر مننا
أدهم بجدية : لا مراد كان بيهزر معاكى و أنتِ فهمتى الموضوع غلط .. هى هاتفضل تحبكوا كلكوا زى بعض .. أنتِ و مراد و النونو الجديد
مسحت توتة دموعها و قالت بتساؤل : بجد
قبلها أدهم من وجنتها و قال بابتسامة : بجد
توتة بتساؤل : طب و أنت هتفضل تحبنى و لا هتحب النونو الجديد أكتر !
أمسكها أدهم من وجنتها و قال بابتسامة : و أنا عندى كام توتة يعنى .. هى توتة واحدة بس اللى بحبها و مش هحب حد غيرها
توتة بتساؤل : وعد !
أدهم بابتسامة : وعد
كانت مستلقية على السرير لكنها لم تعرف للنوم لذة .. قامت بضيق و أخذت علبة سجائرها و أخرجت واحدة منها و أخذت تنفث دخانها بشراهة إلى أن انتهت منها .. أحست بالمل فقامت و اتجهت لغرفة تالا .. دقت أسيل الباب و دخلت لتقول تالا : تعالى يا أسيل .. فى حاجة ؟
أسيل بتساؤل : تالا ممكن أنام جمبك ؟ مش عايزة أنام لوحدى فى الأوضة
أبتسمت تالا و قالت بجدية : تعالى
أستلقت أسيل بجانبها و ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : تالا أنتِ نمتى ؟
تالا بجدية : لا لسة بس هانام
أسيل بجدية : هو أنا ليه حاسة أنى مستريحالك و إنى أعرفك من زمان
نظرت لها تالا باستغراب فقالت أسيل بسرعة : نامى نامى و أنا كمان هانام ثم أعطتتها ظهرها و ظلت تفكر لماذا لجأت لها هى بالذات .. هل لأنها تمر بمثل ظروفها ؟ لا تعلم لكنها تشعر بالإرتياح فى بيتها رغم أنها لا تعرفها إلا من وقت قصير !
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى ✍بقلمى نورهان سامى✍
كانت تقف فى أحد أركان الغرفة و هى ترتعش و أواصلها كلها ترتجف و تمسك بسكينة الطعام و تشير بها لنفسها و هى تقول : و الله العظيم يا مروان لو قربت منى لاموت نفسى
أشار لها مروان بيده لتهدأ و قال بجدية : خلاص أهدى .. أهدى مش هاجى جمبك بس أرمى السكينة اللى فى إيدك ديه
لميس بخوف و يدها تزيد إرتعاشا ًأكثر و أكثر : لا أنت كداب .. اطلع بره و اقفل الباب وراك و أنا هارميها
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال بحدة : أنا مش هافضل أدادى فيكى كتير .. أنجزى أرمى الزفتة ديه من إيدك و بلاش جنان
لميس بخوف : لا مش هارميها ثم قربتها أكثر بتجاه رقبتها و قالت : أخرج بره يا مروان .. أخرج بره
مروان بغضب : ماتخلنيش أطلع عفاريتى عليكى .. أرمى الزفتة اللى فى إيديكى ديه و اعقلى
لميس بدموع : لا هاموت نفسى لو مطلعتش بره
تنهد مروان بغضب و اقترب منها مسافة ليست بكبيرة .. فقربت السكينة عند رقبتها أكثر و قالت بخوف : ابعد عنى يا مروان .. و رحمة بابا لو قربت خطوة كمان هاموت نفسى
كانت يدها ترتعش بشدة حتى أن السكينة جرحت رقبتها جرح صغير فالقت السكين من يدها و جلست على الأرض و وضعت يدها على الجرح بألم .. اقترب منها مروان .. فوضعت يدها على السكينة مجدداً لتأخذها لكنه كان أسرع منها و أخذها و ألقاها بعيداً !
انكمشت فى نفسها و انزوت فى الركن أكثر و هى ترتعش بشدة .. اقترب منها مروان فقالت هى برجاء : مروان ربنا يخليك أبعد عنى أنت بتخوفنى .. ربنا يخليك أبعد
تنهد مروان بغضب و جلس بجانبها فابتعدت هى عنه .. نظر لها مروان و قال بتساؤل : أنتِ مغصوبة عليا ؟
أماءت لميس رأسها بلا و قالت بجدية : لا
مروان بتساؤل : طب أنا غصبك عليا ؟
نظرت له لميس باستغراب لأن السؤالين يؤديان إلى نفس المعنى ثم قالت بجدية : لا
مروان بتساؤل : طب فى حد تانى فى حياتك طيب ؟
حركت لميس رأسها بلا
مروان و قد بدأ صبره ينفذ : طب غلطتى مع حد
نظرت له لميس بصدمة لما ظنه بها و قالت بجدية : أكيد لا
مد مروان يده بغضب و أمسكها من شعرها قائلاً بحدة : أمال قارفة أمى من ساعة ما جينا من الفرح ليه ؟ ايه الدلع الماسخ و السهوكة ديه
نظرت له بخوف و قالت بدموع : خايفة منك .. شوف أنت بتمد إيدك عليا إزاى ؟ و لسة فى أول ساعات لينا تحت سقف واحد .. أمال بعد كدة هاتعمل ايه !
ترك مروان شعرها فانتفضت هى و قالت بجدية : أنا عايزة أروح .. روحنى يلا
مروان بضيق : أروحك فين ؟ بلاش شغل الهبل ده و اعقلى و خلى ليلتك تعدى على خير .. ثم أردف قائلاً : أنتِ اللى بتعصبينى أهو و ترجعى تقولى خايفة منك
نظرت له بخوف و فتحت فى البكاء و قالت من بين بكائها : طب خلاص نزلنى أبات انهاردة عند مامتك تحت و هابقى أطلع بكرة
نظر لها بضيق و قال بنافذ صبر : اللهم طولك يا روح .. يا رب صبرنى على لميس عشان أنا خلاص صبرى نفذ .. الناس بتبقى فرحانة ليلة فرحها و هى بتعيط .. متجوز واحدة غبية و نكدية .. أمسكها من كتفها و قال بتساؤل : أطلقك و أروحك تقعدى جمب أمك يا حبيبتى عشان تفرحى و تبطلى النكد اللى أنتِ فيه ده
مسحت دموعها و قالت بخوف : خلاص مش هاعيط .. بس أنا لسة خايفة منك
نظر لها مروان بغضب و قال بحدة : هو ايه اللى خايفة منك خايفة منك ده .. أنتِ ركبك عفريت أسمه خايفة منك .. ثم أردف بحدة أكثر : شايفة عفريت قدامك .. ما أنا كل يوم بشوفك و أنتِ بتشوفينى .. أمال ايه بقى خايفة منك ديه .. ايه اللى اتغير
ابتعدت لميس عنه بخوف و قالت بجدية : اللى أختلف إننا بقينا تحت سقف واحد لوحدنا .. فأنا خايفة
مروان بغضب : خايفة منى ليه ؟ هاعضك ولا هابلعك
بكت لميس و قالت من بين دموعها : مروان حس بيا .. نفسى فى مرة تحس بيا و تطمنى .. طمنى مش تقعد تزعقلى و تشخط فيا
ضغط مروان على أسنانه بغضب و قال : اللى أنتِ بتعمليه دة شغل ماسخ .. مفيش واحدة بتعمل زيك كده .. أنتِ بتتدلعى
بكت أكثر و قالت بتردد : ماشى يا مروان .. أنا بتدلع طلقنى بقى مدام أنا بتدلع
اقترب مروان منها و أمسكها من شعرها بغضب و قال بحدة : أنتِ مش غبية و نكدية بس
أنتِ كمان مجنونة .. ماتقرفنيش عشان ماطلعش قرفى عليكى و أزعلك .. اتعدلى بقى عشان ماقلبش عليكى و بدل ما هو يوم فرحك يبقى يوم عزاكى .. ثم أردف بصرامة : اتعدلى
وضعت يدها على فمه ليصمت و قالت برجاء : خلاص خلاص أهدى و وطى صوتك الناس تقول علينا ايه ؟ أنا هتعدل ثم أردفت ببكاء : بس أنا لسة خايفة منك
ترك مروان شعرها و ضرب الحائط بيده بغضب .. ألمته يده بشدة عندما ضربها بالحائط فتوجع .. اقتربت منه لميس و أمسكت بيده و قالت بقلق : أنت كويس ؟ إيدك كويسة ؟
تضايق من نفسه كثيراً عندما قلقت عليه عندما توجع قليلاً فعندما كانت هى تبكى و تريد من يطمئنها كان هو يصيح بها لا أكثر !
حاوط رقبتها بيده و قبل جبينها و قال بجدية : أنا أسف .. حقك عليا يا حبيبتى
أبتسمت لميس و قالت بجدية : أنت كويس ولا إيدك لسة بتوجعك ؟
مروان بجدية : أنا كويس بس مش عايزك تزعلى منى عشان اتعصبت عليكى
أطمئنت لميس قليلاً بكلماته و قالت بجدية : أنا ماقدرش أزعل منك .. اغلط تانى و أنا هاسامحك تانى !
أتى الصباح ..كن يجلسن و هن يتناولن الطعام معاً .. نظرت تالا لأسيل و قالت بغيظ : أنتِ ماتنميش جمبى تانى
نظرت لها أسيل بابتسامة حرج و قالت : ما أنا نومى كده هاعمل أيه يعنى ؟
تالا بجدية : لا و الله أنتِ بجد فظيعة .. مرة تشدى الغطاء و مرة تشيلى المخدة و مرة تحطى المخدة .. و طول الليل تفركى و أنتِ نايمة
كادت أسيل أن ترد و لكنها سمعت صوت هاتفها و هو ينبئها عن وصول رسالة جديدة قد وصلت لتوها من حاتم !
