سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج2
✾الفصل الحادى عشر✾
ابتعد ادهم عنها بصمت و اتجهه إلى دولابه و اخرج بعض الثياب و هو يفكر بتالا ثم تذكر انه لم يتصل بأحمد ليخبره بما حدث جديد .. فنظر لأمه بابتسامة بمعنى ان تخرج ليرتدى ثيابه .. لتبادله امه الإبتسامة و تخرج .. ليذهب هو و يغلق الباب خلفها و يخرج هاتفه و يتصل بأحمد .. رن الهاتف لبعض الوقت ثم اتاه صوت احمد و هو يقول بلهفة : تالا عاملة ايه يا ادهم ؟
تنهد ادهم ثم قال بجدية : افتكر انها بقت احسن .. و بدأت تتأقلم على وجودى فى حياتها .. على الأقل قبلت اننا نبقى اصدقاء
قاطعه احمد و هو يقول باستغراب : تالا وفقت على صادقتكوا بالسرعة دى ؟
ادهم بجدية : حضرتك مسبتليش فرصة اكمل .. تالا قبلت صداقتى بس بتردد .. قبلتها بعدم اقتناع كامل .. او يمكن بعدم اقتناع اصلاً .. هى قبلت صداقتى عشان مش قدامها حل تانى غير انها تقبلها .. عملت مقارنة بين صداقتى و بين انها تبقى وحيدة .. و بالتالى وقع اختيارها على صداقتنا
تنهد احمد تنهيدة طويلة و قال برجاء : ادهم خلى بالك منها .. و اوعى تفقد اعصابك عليها و تزعقلها مهما قالت أو عملت
ادهم بجدية : حاضر .. انا وعدتك و عمرى ما هخلف وعدى ابداً
سمع ادهم دقات صغيرة على الباب فأبتسم و قال بجدية : انا لازم اقفل دلوقتى ثم ودع احمد و اغلق الخط و ارتدى ثيابه سريعاً و اتجه للباب ليفتحه ليجد فتاةصغيرة فى الخامسة من عمرها تقف امام الباب متربعة يدها .. نزل لمستواها و حملها و قبلها من وجنتها الصغيرة ثم قال بابتسامة : توتة هانم بنفسها عندى
توتة بابتسامة : نانة بتقولك تعال عشان تتغدى
ادهم بابتسامة : قولى لنانة خالو هينام عشان تعبان ثم انزلها و قال بجدية : يلا روحى
ذهبت توتة .. اما ادهم فألقى بجسده على السرير و اغمض عيونه فى محاولة للنوم و لكن حجبه عن النوم مئات الأفكار التى تجول بخاطره .. فتح عيونه عندما شعر بلمسة توتة و هى تربت على كتفه و هى تقول : نانة بتقولك تعال كل و بعد كدة نام
امسكها ادهم من وجنتها و قال بابتسامة : قوليلها خالو تعبان جداً لما يصحى يبقى ياكل
ضربت توتة قدميها بالأرض و قالت بضيق : يوووه بقى .. قوم كل انا زهقت
نظر لها ادهم بدهشة و قال : زهقتى ؟
توتة بضيق : ايوة زهقت .. انت تقولى مش هاكل و نانة تقولى نادى لأدهم و انا زهقت
ادهم بدهشة : و كمان ادهم
نظرت فى الأرض بأسف ثم قالت : سورى يا خالو
قام ادهم و امسك يدها و قال بجدية : تعرفى انى اعرف واحدة بتزهق بسرعة اوى كدة زيك .. بس دى بقى بتتعصب و تقعد تزعق تزعق
توتة بتساؤل : قمورة زي كمان ؟؟
ادهم بجدية : اكيد هيجى يوم و اعرفك عليها و تقولى انتِ
توتة بابتسامة : ماشى .. بس اكيد انا احلى ثم وضعت يدها على فمها بخضة و قالت بدهشة : انت بتكلم واحدة بنت ثم قالت بصوت عالى : يا ماما .. يا نانة .. خالو ادهم بيكلم واحدة بنت
وضع ادهم يده على فمها و قال بجدية : بس يا فضيحة انا غلطان انى بفضفض مع عيلة زيك اصلاً
توتة بتساؤل : طب قولى اسمها ايه و انا مش هقول لحد
ادهم بنافذ صبر : لا مش هقولك و انتِ مش هتقولى لحد .. و هنروح دلوقتى نتغدا
توتة بضيق : اف بقى .. اتت سيدة يبدو انها فى منتصف الثلاثينات و قالت بعتاب : يلا يا ادهم الأكل برد و انت قاعد انت و توتة تتكلموا
ابتسم ادهم و قال و هو ينظر لتوتة : بنتك رغاية اعمل ايه بقى ثم وضع يده على كتف السيدة و امسك بيد توتة و قال بجدية : يلا نروح نتغدا
اسندت السيدة رأسها على كتفه و قالت بجدية : يااا يا ادهم مش قادرة اقولك وجودك وسطنا مأثر فينا ازاى ؟ و خصوصاً ماما .. ثم اردفت بتساؤل : ادهم انت هتستقر هنا و مش هتسافر تانى ولا دى اجازة عمل ؟
ادهم بجدية : سارة نتكلم فى الموضوع ده بعدين .. انا لسة مقررتش
ابتعدت سارة عنه و قالت بجدية : دى محتاجة تفكير يا ادهم .. انت لازم تستقر هنا
ادهم بجدية : سارة لو سمحتى سيبنى افكر و على العموم انا مش هسافر دلوقتى خالص واخد اجازة مفتوحة
اتت امه فى هذه اللحظة و قالت بنافذ صبر : هو كل اما ابعتلك حد يناديك يا ادهم تحبسه عندك .. يلا بقى يا ولاد الأكل برد و هيبقى طعمه ماسخ
شعرت بالنعاس يداعب جفونها .. يا له من نعاس شقى و لكنه يريح و يجعلك تتوقف عن التفكير و السماح لعقلك بأن يستريح قليلاً .. نظرت لها زينب كأنما شعرت بها و قالت بابتسامة : عايزة تنامى
ابتسمت تالا و قالت باستغراب : عرفتى ازاى ؟
زينب بابتسامة : شكلك بيقول كده.. شكلك عايز ينام
تالا بصوت مرهق : فعلاً .. اقتربت منها زينب و ساعدتها على الإستلقاء على السرير و غطتها ثم اغلقت الأنوار و خرجت
اغلقت تالا عينيها طلباً للنوم الذى كان يداهمها و لكن شبح الذكريات الذى يطاردها دائماً كان اقوى بكثير من ان يجعلها تنام نوماً منعماً .. مر وقت طويل منذ اخر مرة وضعت رأسها على الوسادة و ذهبت فى نوم عميق دون التفكير فى اى شئ .. ليتها تستطيع الان ان تذهب فى نوم عميق دون مطاردة من تلك الأشباح التى تقتحم عقلها غصباً .. تذكرت لقائها الأول بماجد
Flash Back
فتاه فى التاسعة عشرة من عمرها تتمشى بمحاذاة الشاطئ مرتدية بنطلون اسود يصل إلى ما بعد الركبة بقليل و تيشيرت احمر نصف كم .. تستمتع بنسمات الهواء العليل الذى يداعب وجهها فى نعومة و رقة .. كان شعرها الطويل البنى يتطاير بطريقة مثيرة خلابة تجعلك تشعر بأنه يتطاير طبقاً لانغام مقطوعة موسيقية دقيقة الصنع .. ازاحت خصلات شعرها المتناثرة على وجهها بعشوائية فقد كانت تحجب عنها رؤية البحر الشاسع بأمواجه المضطربة .. اخذت قدمها تداعب الرمال باستمتاع بخشونتها نسبة لنعومة قدمها .. كانت تمثل لوحة فنية رائعة الجمال يتمنى اى فنان خبير بارع ان يرسمها بفرشاته و الوانه الزاهية .. تأملت البحر بعيون تلمع من عشقها فيه .. بدأت قدماها تقودها داخل الماء إلى ان وصلت رقبتها .. استلقت على المياه بظهرها تاركه المياه تحمل جسدها الممشوق .. شعرت بالجوع فقررت الخروج .. فبالتأكيد والديها انتهوا من الشجار الذى بدأ قبل خروجها من الشاليه بدقائق .. جاءت لتنزل قدماها لتلامس رمال الأرض و لكنها لم تجدها .. لقد تعمقت فى البحر بشدة .. اصابها الذعر .. انها لا تعرف العوم .. اخذت تجدف بيديها و قدميها علها تستطيع ان تعود مجدداً لتلامس الأرض لكنها لم تستطع .. لم تجد مفراً اخر غير الصراخ و طلب النجدة .. بدأت المياه تسحبها لأسفل إلى ان انغمست كلياً فى المياه و لم تشعر بنفسها بعد ذلك إلى ان فتحت عيونها البنية التى كانت بمثابة كرستالة فريدة من نوعها فى ضوء الشمس الحارق .. احست بأنفاس احدهم تلفح وجهها و يداً تضغط على صدرها بقوة و لكنها ابتعدت فوراً عندما احست انها عادت لوعيها .. بدأت تسعل بشدة ثم اخرجت كل المياه المالحة التى اشربها البحر اياها غدراً .. حاولت ان تجلس لكنها لم تستطع فساعدتها تلك اليد لتجلس .. نظرت لصاحب اليد لتجده شابا يافعا شديد الوسامة .. لم تستطع ان تحرك نظرها عنه .. انها تعترف انه اوسم شاب رأته عيونها .. احس بنظراتها المصوبة اليه فقال بتساؤل : انتِ كويسة ؟
ابعدت تالا يده التى تحاوط خصرها لتسندها بخجل و قالت بتوتر : اه الحمد لله
نظر لها و قال بعتاب : مدام مش بتعرفى تعومى .. بتنزلى البحر لوحدك ليه ؟
استطاعت الوقوف بعد عدة محاولات منها ثم قالت بجدية : انا لازم امشى دلوقتى .. ثم ركضت بعيداً عنه قليلاً و قالت بامتنان : شكراً لإنقاذك حياتى
ابتسم و قال بصوت عالى نسبياً فقد اصبحت بعيدة عنه : العفو .. انا ماجد و انتِ ؟
ابتسمت و قالت بصوت عالى نسبياً هى الأخرى و هى مازالت تركض : تالا
لم يستمع ماجد ما قالته فقال بصوت عالى : ايــــــــــه ؟
تالا بصوت عالى : تــــــــــــالا
ماجد بابتسامة : اسم مميز و جميل زيك .. ثم اردف بتساؤل : هشوفك تانى ؟
تالا بصوت عالى للغاية ليصله : انت و حظك
ماجد بابتسامة : لو شوفتك تانى اكيد هيبقى حظى سعيد
لم تسمع تالا ما قاله لكنها ابتسمت و اكملت طريقها إلى ان وصلت إلى الشاليه الخاص بهم لتسمع شجار والديها المعتاد مدوى فى ارجاء المكان .. فتحت الباب و دخلت ثم قالت بحدة : كفاية بقى كفاية حرام عليكوا .. انتو مش بتتعبوا .. انا كنت بغرق بره و انتو قاعدين بتتخانقوا .. اكيد مخدتوش بالكم اصلاً انى خرجت .. ثم ركضت خارجة من الشاليه لتتركهم يقفون مصدومين .. خرجوا من صدمتهم و بدأوا شجارا جديدا يتهمون بعضهم بإهمال ابنتهم و تخريب نفسيتها .. اما هى فجلست امام البحر و ضمت قدمها إلى صدرها و هى شاردة إلى ان قاطعها صوت رجولى يقول : دة انا حظى بيضحكلى بقى عشان اشوفك تانى و بالسرعة دى
اعتدلت تالا فى جلستها و قالت بابتسامة : اكيد ثم نظرت للبحر الماثل امامها مجدداً بشرود و قلبها يخفق لهذا الغريب المغوار
جلس ماجد بجانبها و نظر إلى البحر هو الأخر و قال : شكله حلو اوى يخطف العقول من اول نظرة بس للأسف ممكن يغدر بيكى على سهوة
نظرت له بابتسامة و قالت ضاحكة : انا لسة مجربة غدره من شوية
ماجد بجدية : بس انتِ شكلك شجاعة و مش بتستسلمى و الدليل على دة انك لسه قاعدة قدامه بعد اللى حصل من شوية .. اى حد غيرك كان هيعتزل المياه نهائى و مش هيقرب منها حتى من خلال الصور
تالا بابتسامة و شعرها يتطاير على وجهها بطريقة جذابة : انا بضحك فى وش المخاطر هاهاهاهاها
ضحك ماجد و قال بابتسامة : واضح ان كارتون الأسد الملك مأثر فيكي جداً
ابتسمت و قالت بعيون تلمع : فعلاً بعشق الكرتون ده .. تعرف
قاطع كلامها و قال بابتسامة : لا بس نفسى اعرف .. ثم مد يده و قال بجدية : بس لازم قبل ما عرف نبقى صحاب
ابعدت يدها التى تعبث بالرمال من حولها و قالت بابتسامة : ايدى مش نضيفة كلها رمل لكنها وجدت يده امتدت و صافحتها و هو يقول بابتسامة : صحاب
ابتسمت و لم تجد كلمة مناسبة غير : صحاب
Back
نزلت دموعها و هى تقول بشهقات : كان لازم اعرف انك زي البحر فاتن و جميل و لكنه غدار .. ثم مسحت دموعها بعفوية و قالت بجدية : متستهلش دموعى .. متستهلهاش .. قفز ادهم إلى ذهنها فى تلك اللحظة و ما فعله فى الصبح فقالت بندم : انا دماغى كانت فين لما وفقت على صداقته ثم نظرت للمرآة الماثلة امامها و قالت بعتاب : انتِ مش بتتعلمى .. مش بتحرمى .. ماجد كان السبب فى انقاذ حياتك بس كان بينقذها عشان يدمرها هو على مزاجه .. و ادهم ساعدك و الله اعلم وراه ايه ؟ .. انا مش عايزاكى تسيئى الظن فيه بس على الأقل حرصى .. بلاش منها الصداقة دى .. ثم وضعت الوسادة على رأسها و هى تردد : بلاش منها الصداقة دى إلى ان غلبها النوم
كان مستلقياً على جانبيه و هو مغمض العينين و لكن تفكيره نشط و مستيقظ .. احس بيد صغيرة تلعب بأذنيه .. فتح عيونه ببطء و ألتفت فجأه .. ليجعل صاحبة اليد الصغيرة تنتفض من الخضة لظنها انه نائم .. نظر لها و ضحك ثم قال ببتسامة : شوفتى اخرة اللى يضايقنى
نظرت له بضيق و قالت : على فكرة مش اتخضيت ثم اردفت بصوت هامس : انا نيمت مامى و قولت اجى اقعد معاك عشان انا زهقانة
ادهم و هو يرفع حواجبه مستنكراً : نيمتى مامى ! ماشى .. و المطلوب من حضرتى ايه دلوقتى ؟
توتة بتفكير : انت ممكن تحكيلى حدوتة
ادهم بستنكار : احكيلك حدوتة !! يلا يا حبيبتى روحى نامى .. ثم قال بصوت عالى : يا سارة تعالى خدى بنتك
وضعت توتة يدها الأثنين على فمه و قالت بجدية : هووش انت عايز مامى تصحى و تزعقلى ثم اكملت بابتسامة : انت هتبقى خالو حلو جميل و تحكيلى حدوتة
ادهم بتفكير : طب انتِ ممكن تروحى لمراد و تخليه يحكيلك حدوتة و تسيبينى انام
توتة بضيق : لا .. مراد بيزعقلى و بعدين مراد مبيعرفش يحكى حكايات
ادهم بسخرية : يعنى انا اللى بعرف
توتة برجاء : بليز
ادهم بتفكير : بصى انا هجرب .. لو طلعت وحشة مسمعش حسك .. ماشى
توتة بعدم فهم : ايه حسك دى ؟؟
ادهم بنافذ صبر : لا ولا حاجة .. ثم استلقى على السرير و ضمها اليه و قال : كان يا مكان ياسعد ياإكرام ما يحلى الكلام الإبذكر النبى عليه الصلاة و السلام
توتة بابتسامة : عليه افضل الصلاة و السلام
ادهم بابتسامة : كان فى مرة princess جميلة و قمورة ثم قال بتساؤل : اسمها ايه ؟
توتة بستنكار : و انا هعرف منين ؟
ادهم باستغراب : ايه الطفلة دى يا ربى .. خلاص مش هكمل
توتة برجاء : خلاص خلاص .. اسمها توتة
ادهم بابتسامة : ايوة كده .. و توتة توتة خلصت الحدوتة .. حلوة ؟
نظرت له بغيظ و قالت بضيق : لا وحشة جداً
ادهم بجدية : طب خلاص خلاص .. الــ Princess دى كانت شاطرة و جميلة و بتسمع الكلام و مش بضايقنى خالص و هادية كده و مش بتعمل دوشة و كل الناس بتحبها
توتة باهتمام : ايوه و بعدين ؟
ادهم بتفكير : ايه تانى طيب فكرينى ؟
توتة بضيق : و انا هعرف منين .. هو انا اللى بحكى و لا انت ؟
ادهم بغيظ : طب خلاص .. كان فى كمان prince اسمه ادهم كانت توتة كل شوية ترخم عليه و تشلوا كده و هو مش عارف يعمل حاجة عشان هى بنت اخته و كمان صغيرة فكان بيضطر انه يسمع كلامها و يعملها اللى هى عايزاه
توتة باهتمام : ها كمل
ادهم بجدية : و توتة توتة خلصت الحدوتة .. حلوة و لا ملتوتة ؟
توتة بضيق : لا وحشة برده .. وحشة اوى
ادهم و هو يصطنع الزعل : كده
توتة بضيق : فين الأكشن فى الحدوتة .. لازم حتة اكشن كده
ادهم بدهشة : حتة اكشن ؟؟ .. ماشى .. ثم اكمل قائلاً : و فى الأخر الــ Princess قتلت الــ Prince و قبليها شلتوا .. ايه رأيك اكشن اهو ؟
شعرت بالنوم يداعب جفونها فقالت بضيق : لا وحشة برده .. احكيلى حدوتة فيها حيوانات
نظر لها بنافذ صبر و قال : توتة هتنام عشان تصحى بدرى .. كفاية حواديت انهارده
توتة بضيق : لا .. احكى واحدة تانية حالاً
ادهم بنافذ صبر : حاضر ثم بدأ يحكى لها قصة اخرى إلى ان شعر بصمتها .. فنظر لها ليجدها ذهبت إلى ارض الأحلام فقال بغيظ : اللى يشوفك و انتِ نايمة يقول ملاك ماشى على الأرض ثم تذكر تالا فقال : زي تالا بالظبط ..بس اول ما بتصحوا بتبقوا استغفر الله العظيم .. يا رب صبرنى ثم وضع الوسادة على رأسه و نام
شاهدته قادم بتجاهها بوسامته و اناقته التى اعتادتها .. نظر لها بابتسامة ثم اقترب منها و قال : السلام عليكم
نظرت له بملامح جامدة و قالت بجدية : و عليكم السلام يا استاذ ادهم
✾الفصل الثانى عشر✾
شاهدته قادم بتجاهها بوسامته و اناقته التى اعتادتها .. نظر لها بابتسامة ثم اقترب منها و قال : السلام عليكم
نظرت له بملامح جامدة و قالت بجدية : و عليكم السلام يا استاذ ادهم
ماذا قالت للتو .. هل ما سمعه صحيح ؟ .. هل ما يتردد بجدران عقله حقيقى .. هل ارجعت الألقاب مجدداً .. انها واضحة كالشمس .. لقد لقبته بأستاذ قبل اسمه و هذا يعنى انها تنفر من صداقته و تنهيها قبل ان تبدأ .. هل هذه الفتاه مجنونة كى تزيل الألقاب فى يوم .. و تنصبها فى يوم اخر ؟ .. قبض على يده بغضب شديد و ود لو حملها و اخذها عنوة إلى اقرب مكتب مأذون و تزوجها لكى ينتهى من كل هذا العبث الذى يعيش فيه .. و ينهى هذا المسلسل السخيف الذى سئم منه و من بطلته المجنونة .. لكنه سيصبح زواجا باطلا إذا ارغمها عليه كما انه بالتأكيد قبل ان يصل إلى المأذون سيتلقى بعض الضرخات و ربما أيضاً الصفعات .. انها فكرة حمقاء للغاية لن تنفع معها .. كما انه منذ متى و ادهم يوسف سنهابى تتحكم به امرأة و تأمر و تنهى .. عندما يروق لها صداقته توافق عليها .. و عندما ترغب بإنهائها تنهيها بكل سهولة و بساطة .. انها فتاة عنيدة مدللة و لكنها لم تصل لأقصى درجات العند مثله .. سيريها اذاً كيف يكون العند على أصوله .. فاذا كانت هى عنيدة نارية فهو عنيد ثلجى .. سيريها من هو ادهم يوسف سنهابى .. انه يعلم جيداً ان احمد لم يختاره فقط لأنه يثق به و يأتمنه على ابنته بل لأنه عنيد و ان وضع شئ فى رأسه لن يحرره الإ اذا اراد هو .. لن يتحرر بغير اذن الإفراج خاصته .. سيروضها أولاً و من ثم يجعلها تذوب به تيمنا و عشقا و يتزوجها .. هدأ من روعه ثم رسم ابتسامة باردة على شفتيه بجدارة و اصبح خال من اى تعبير على وجهه و قال : ايه اخبارك دلوقتى ؟ ثم شدد على الكلمة و قال بتحدى : يا تالا
نظرت له بغيظ شديد .. ألم يفهم ذلك الأحمق بعد انها تنهى تلك الصداقة .. امسكت بعض الكتب و المراجع التى امامها على المنضدة و تظاهرت بتصفحها و قالت دون ان تنظر له : كويسة الحمد لله يا ثم شددت على استاذ ادهم يلا نبدأ
ادهم بابتسامة باردة : نبدأ يا تالا
نظرت له بضيق شديد و عينها تشتعل نارا من بروده القاتل ثم بدأت بالشرح .. لم تكمل عشر دقائق الإ و كان ادهم يوقفها بإشارة من يده و هو يقول : تالا ممكن اسأل سؤال ؟
تالا بجدية : لا لما أخلص خالص ابقى اسأل.
ادهم ببرود : كنت عارف انك مش هاتمنعى على فكرة ثم قال بتساؤل : هو انتِ ليه عايشة لوحدك ؟ فين باباكى و مامتك ؟
نظرت له بضيق شديد فكيف يتدخل هذا الاحمق فى خصوصياتها و يسألها سؤالا كهذا لقد الغت صداقتهم فلا ينبغى عليه ان يتدخل فى شؤونها الخاصة .. تنهدت بضيق و قالت بجدية : اظن ميخصكش .. انا مش هجاوب على اى اسئلة بره اللى انا بشرحه
ادهم و هو يصطنع عدم الأهتمام : ماشى براحتك
ضغطت تالا على اسنانها بغيظ و قالت : متقوليش براحتك دى بكرهها .. انا عارفة انه براحتى بس متقوليش براحتك
ابتسم ادهم على طفولتها و ظل يتأمل وجنتها الحمراء من الغيظ بشغف
لاحظت تالا نظراته المصوبة تجاهها فارتبكت و قالت كى تجعله يفيق من سرحانه بها : يلا نكمل شرح
ادهم بابتسامة تحدى : نكمل
اكملت تالا شرحها اما هو فنظر لها بملل و وضع يده على المنضدة امامه ثم سند رأسه عليها
نظرت له بضيق و قالت بغيظ : اجيب لحضرتك لحاف و مخدة بالمرة
ادهم بابتسامة مستفزة : ياريت و الله .. و لو تعرفى حكايات حلوة احكيهالى عشان ابقى احكيها للتوتة ثم اغمض عيونه و هو يقول : يلا احكى انا سمعك
تالا بغيظ : توتة مين و حكايات ايه ؟ اقعد عدل و ركز بقى متعصبنيش .. ظل صامتا و جفونه مغلقة .. نظرت له بغيظ شديد .. هل نام حقا ؟ .. هذا الادهم سيفقدها صوابها بكل تأكيد .. امسكت احد الكتب و ربتت به على كتفه و هى تقول بضيق شديد : استاذ ادهم .. استاذ ادهم .. لم تتحمل اكثر من هذا .. فضربته بالكتاب على كتفه بغضب و قالت بحدة : ادهم
نظر لها جميع من فى القاعة باستغراب لصوتها العالى فنظرت فى الأرض بحرج لتتحاشى نظراتهم المستغربة .. اما ادهم فاعتدل فى جلسته و قال بابتسامة مستفزة : استاذ ادهم يا تالا لو سمحتى
نظرت له و كل قطرة فى دمائها تحترق ثم اخذت حقيبتها الموضوعة امامها و حركت عجلات كرسيها و ذهبت بتجاه الدكتور و اخبرته انها لن تحضر مجددا .. حاول ان يقنعها و لكنها رفضت بحسم و ذهبت من امامه .. نظر لها ادهم و هى تغادر القاعة و تنهد بضيق و هو يقول : انا شكلى تقلت العيار أوى ثم قام و اتجهه تجاه الدكتور ليخبره الدكتور بكل ما قالته ثم أكمل بابتسامة : استاذ ادهم فكرة الــــ Level اللى حضرتك اقترحتها عليا دى بجد رائعة اتمنى تكون سبب فى قربك من انسة تالا
ابتسم ادهم بداخله بسخرية فبالتأكيد فكرة رائعة حتى لو لم تكن رائعة .. فما قبضه من احمد لينفذ مسرحيتهم السخيفة ليس بهين على الاطلاق .. ودعه ادهم ثم خرج من القاعة و اتجه الي الكافتيريا فبالتأكيد سيجدها هناك تنتظر السائق .. تأكد من ظنونه عندما وجدها هناك و امامها كوب من الليمون .. يبدو انه ضغط عليها بشدة .. أنب نفسه فهو يعلم كل ما مرت به و رغم ذلك فعل كل شئ ليستفزها و يغضبها و لم يعير أى اهتمام لألامها السابقة و اثقل عليها هموما جديدة .. يكفى ترويضاً لها اليوم .. اقترب منها و سحب كرسى و جلس امامها و قال بجدية : ممكن تقوليلى ادهم بس على فكرة .. و لو عايزة تقولى يا واد يا ادهم معنديش مانع
تجمعت حبات من اللؤلؤ فى مقلتيها فنظرت للجهة الأخرى .. اما هو فلا يعلم لماذا شعر بقلبه يهتز بعنف بداخله عندما رأى دموعها التى تحاول ان تخفيها عنه .. نظر لها و قال بصوت دافئ ليحتويها هى و دموعها التى سقطت بسببه : انا اسف لو كنت ضايقتك او عصبتك .. كفاية عياط
اقشعر بدنها بأكمله و بكت اكثر و هى تقول بانهيار من بين دموعها : هو انا عملتلك حاجة عشان تحاول تضايقنى او تعصبنى بأى طريقة .. انت متعرفش انا فيا ايه ؟ او ملصمة نفسى ازاى عشان اعيش اى عيشة و السلام حتى لو كانت عيشة عادية و مملة .. انا فيا اللى مكفينى و انت بتزود عليا ببرودك و استفزازك ليا
اخرج منديلا من جيبه و اعطاه لها لتمسح دموعها و قال بحنان : خلاص كفاية عياط حقك عليا .. صدقينى انا بحاول اعرف فيكى ايه عشان نفسى اساعدك
احست بالصدق فى نبرته الحانية فقالت من بين دموعها : هو انا ينفع احكيلك كل حاجة و بعد كده اقتلك
ابتسم ادهم و قال بجدية : لا يا ستى مش هتجتاجى تقتلينى .. سرك فى بير و محدش هيعرفه و اعتبرى نفسك بتحكى لمراية .. بس المراية المرة دى هترد عليكى
بدأت تهدأ فمسحت دموعها بالمنديل الذى اعطاها اياه و قالت باستغراب : انت عرفت ازاى انى بكلم نفسى فى المراية ؟
ادهم بدهشة : انتِ بتكلمى نفسك فى المراية بجد ؟
احمرت وجنتاها ثم قالت بحرج : أيوه
ابتسم ادهم و قال بداخله ” يا مجنونة ” ثم قال بجدية : ثقى فيا و صدقينى اى مساعدة انتِ عايزاها هتلقينى موجود و مستعد انى اساعدك
لا تعلم لماذا تشعر انه صادق كما ان نغمة صوته بها شئ يريحها بشدة و يحثها ان تخبره عن ألامها .. و لكنها مازلت لا تثق به .. نظرت لهاتفها لتجد السائق لم يتصل بعد
فنظرت لأدهم و و قالت بجدية : انت مين .. مين ادهم ؟
شعر ادهم انها لم تثق به بعد و من الصعب ان تحكى له حتى الأن لكنها سيأتى وقت و تحكى بالتأكيد فابتسم ليطمئنها و قال : بسم الله الرحمن الرحيم .. انا ادهم يوسف .. ابحث عن ارملة متزوجة تكون ثلاثينية .. غنى وسيم لدى قصر و فيلا و احدث انواع الهواتف و مجموعة من الكلاب اللولو .. املك احدى شركات صناعة الكلسون فى مصر .. ثم قال بتساؤل : اجبلك دستة
لم تستطع ان تمنع نفسها من الضحك .. ضحكت بشدة إلى ان استطاعت ان تمسك بزمام ضحكها و قالت بدهشة : انت بتهزر
ابتسم ادهم و قال : حبيت افك الجو النكدى اللى احنا فيه ده بس مكنتش عارف ان انا هضحكك أوى كده
رن هاتف تالا و كان السائق فقالت بجدية : انا لازم امشى السواق جه
ادهم بجدية : طب يلا اوصلك لحد العربية
سار بجانبها إلى ان وصلوا للسيارة ليجدوا السائق واقف بجانبها .. نظر لها ادهم بابتسامة و قال بجدية : يلا لا إله الإالله .. خلى بالك من نفسك
تالا بجدية : محمد رسول الله
كان جالسا و سؤال واحد فقط يتردد فى كل زوايا عقله .. من المخطئ .. هو أم هى أم صديقه .. لا يعلم الجواب حتى الأن و لكن كل ما يعلمه انه عندما نزل مصر بعد غياب دام عشر سنوات كان ينزل اجازات فقط .. لم يكن مشتاق لها كما كان فى السابق .. اصبح قلبه باردا تجاهها .. لقد ابعدت المسافات قلبه حتى اصبح غريبا عن قلبها .. حتى هى لم تعد الفتاة التى احبها فى بداية عمره .. لقد تغيرت كثيراً .. لم يعد يرى بريق عينيها الذى يلمع لأجله فقط .. كان يقضى معظم وقته بالشركة الجديدة التى انشأها هو و صديقه كى لا يتشاجر معها .. فى بداية الأمر كان شجارهم فى الخفاء .. من وراء ابنتهم .. عندما يرونها يعم الصمت و تذهب هى بهدوء إلى غرفتها و تغلق الباب وراءها أما هو إما ان يغادر إلى العمل أو يذهب و يجلس مع ابنته الوحيدة التى يعشقها .. بقوا على هذا الوضع مدة طويلة للغاية .. الشجار هو ملاذهم الوحيد .. كانت دائماً تطلب منه الطلاق و هى تقول بغضب : طلقنى يا احمد دى مبقتش عيشة .. انت اهم حاجة عندك شغلك .. مش مهم عندك غير شغلك و بس .. انا مبقتش مهمة عندك .. انا موجودة عشان يتكتب فى بطاقتك ” متزوج ” و بس .. لكنه كان يرفض بشدة خوفاً على ابنته و على نفسيتها .. ضاق بيه كل شئ حوله بعد مشاجرة عنيفة معها كانت ليده دوراً فيها .. فلأول مرة فى حياته لم يستطع التحكم بأعصابه و ضربها و طلقها و ترك لها المنزل بأكمله .. قرر ان يحكى مشاكله لصديقه و شريكه الوحيد كى يخفف على نفسه و ربما ينصحه صديقه ببعض النصائح .. عندما قص كل شئ على صديقه .. اقنعه صديقه انه سيتحدث معها ليحل تلك المشكلة و يجعلها تعود إليه .. فعلاً بعد ايام ليست بكثيرة اخبره صديقه انه تحدث معها و اقنعها ان تعود له على الأقل من أجل ابنتهم .. شكره كثيراً و قال فيه أشعار لا تعد و لا تحصى و أرجع زوجته إلى عصمته و ذهب إليها و اعتذر لها .. انه يتذكر هذا اليوم جيداً و يتذكر كل همسة و كل كلمة قالها هو و قالتها هى .. تذكر عندما اقترب منها و قبل جبينها و هو يقول بجدية : أسف عشان مديت ايدى عليكى .. ثم اردف قائلاً : مش معنى ان حبنا قل او ممكن يكون اتعدم اننا نظلم بنتنا و نعيشها و هى محرومة من حد فينا .. ربما كان قاسى جداً حتى و هو يصالحها و يطلب عفوها .. يتذكر جيداً نظرتها عندما قال لها هذا الكلام .. كانت نظرة جامدة لا تدل على أى شئ على الإطلاق !
شعر برأسه يؤلمه من التفكير فى الماضى اللعين .. فأمسك بعض الأوراق و ظل يتصفح بعضها و يخط بتوقيعه على البعض الأخر
كانت واقفة معه أمام السينما و الإبتسامة مرسومة على محياها .. نظر لها و قال بجدية : انا هروح أجيب التذاكر .. خليكى واقفة هنا
ابتسمت لميس و قالت بجدية : طب احنا هندخل فيلم ايه ؟
مروان بجدية : مش عارف لسة هشوف
لميس بجدية : أنا عايزة اختار معاك
مروان بجدية : لا .. أنا هشوف فيلم مناسب نتفرج عليه ثم تركها و غادر لتظل هى واقفة و علامات الإنزعاج منحوتة على وجهها
ظلت لميس واقفة لبعض الوقت و هى تتذكر تحكمه الذى زاد اكثر و اكثر عندما كتب الكتاب .. تذكرت عندما منعها من الكورس بحجة أن موعد الفرح اقترب و انها ستكون مشغولة بالتحضيرات .. و حتى الأن يمنعها من أقل حقوقها فى اختيار فيلم تشاهده للترفيه .. احست انه تأخر فذهبت لشباك التذاكر لتجده واقفا مع فتاة و يتحدث معها و الإبتسامة على وجهه .. نظرت له بغضب و الغيرة تنهش قلبها الغبى الذى يعشقه .. اقتربت منه و تعلقت بذراعه ثم قالت بضيق : اتأخرت ليه ؟ ثم نظرت للفتاة و قالت : مين دى ؟
ابتسمت الفتاه و قالت : أنا مريم كنت زميلة مروان فى الجامعة و انتِ ؟
لميس بغيظ : أنا !! .. تقدرى تقولى مراته
نظرت الفتاة لمروان بدهشة و قالت : مش معقولة يا مارو انت اتجوزت من غير ما تعزمنى
مروان بجدية : كتبنا الكتاب بس .. و اكيد انتِ معزومة على الفرح
نظرت له لميس بغيظ و قالت بضيق : يلا يا مروان عشان الفيلم هيبدأ و انا بحب اتفرج عليه من أوله
مريم بتساؤل : انتو داخلين فيلم ايه يا مروان ؟
أخبرها مروان عن الفيلم فقالت بابتسامة : ده نفس الفيلم اللى انا هدخله انا و صحابى .. يلا نلحق ندخل قبل ما يبدأ
لميس بابتسامة صفراء : طب اسبقينا انتِ و اصحابك يا حبيبتى
ابتسمت مريم و قالت بابتسامة : مستنياك يا مارو اوعى تتأخر ثم ذهبت إلى اصدقائها
عندما ذهبت مريم ابتعدت لميس عنه و وضعت يدها بخصرها و قالت بسخرية : الله الله يا سى مارو .. مين الهانم !
مروان بصرامة : فى ايه يا لميس ما تتكلمى عدل .. ما هى قالتلك انها كانت زميلتى فى الجامعة
لميس بسخرية : يا سلام .. يعنى لو واحد من زمايلى اللى فى الجامعة جه و سلم عليا و ندانى بدلع انت هتسكت و لا هطربقها فوق دماغى و دماغه
مروان بغضب : متقارنيش نفسك بيا .. انتِ فاهمة .. انا راجل
نظرت له لميس بغضب و قالت باصرار : مروان انا عايزة أروح
مروان بعناد : مش هنروح بقى و هندخل الفيلم
تجمعت الدموع فى عيونها و قالت بإصرار : لا هنروح و لو مروحتنيش أنا هروح لوحدى
أمسكها مروان من ذراعها بعنف و قال و هو يضغط على اسنانه بغضب : انا ميتقليش لا فاهمة .. و هندخل الفيلم دلوقتى و هنقعد مع مريم .. و كمان هتضحكى فى وشها
وضعت يدها على يده اللى تمسك ذراعها بعنف و قالت بدموع : مروان سيب ايدى انت بتوجعنى
ضغط مروان اكثر على يدها و قال بصرامة : سمعتى اللى قولته ؟
أماءت ايماءة صغيرة برأسها و دموعها تتساقط كأمطار غريرة مشتاقة لتسقى الأرض البور الميتة
ترك ذراعها لتمسكه هى بألم ثم قال بصرامة : كفاية عياط
كان صدرها يعلو و يهبط من الخوف .. فاقترب منها و مسح دموعها و هو يقول بصرامة : كفاية عياط الناس بتتفرج علينا .. ثم اردف بجدية : يلا ندخل
اخذها و دخل .. ليجلس هو بالمنتصف .. لميس على يمينه و مريم على يساره .. بدأ الفيلم و هى كانت شاردة بذهنها بعيداً .. فاقت من شرودها على صوت الصراخ الذى اندلع فجأة فى السينما .. يبدو ان مروان ادخلها فيلم رعب .. نظرت بجانبها لترى مريم تمسك بذراعه بخوف و وجهها يكاد يكون ملتصقا بصدره دون حياء او خجل .. نظرت له بغضب و الغيرة تفتك بها ثم هزته و قالت بغضب مكتوم : مروان هاتنى مكانك
مروان باستغراب : ليه حد ضايقك ؟
لميس باصرار : انا عايزة اقعد مكانك
ابدل مروان الأماكن معها.. لتنظر هى لمريم بابتسامة صفراء و تمسك يدها و تضعها على كتفها و هى تربت على يد مريم بضيق و هى تقول بغيظ : خافى يا حبيبتى براحتك بقى ثم قالت بصوت منخفض : إن شاء الله يجيلك سكتة قلبية تموتى و تريحى البشرية كلها
دخل إلى الفيلا التى يقطن بها ليجد أمه و اخته جالستين مع فتاة يبدو انها فى منتصف العشرينات .. ألقى السلام عليهم و أراد ان يغادر إلى غرفته و لكن أوقفته امه قائلة بجدية : تعال يا ادهم اقعد معانا شوية
ادهم بجدية : معلش يا ماما انا هروح انام عشان تعبان
امه بجدية : تعالى يا ادهم يا حبيبى اقعد معانا شوية النوم مش هيطير
تقدم ادهم و جلس .. نظرت له امه و قالت بابتسامة و هى تشير إلى الفتاه الجالسة بجانبها : اسمهان يا ادهم بنت جارتنا .. ثم قالت و هى تربت على كتفها : بس ايه مقولكش .. أدب ايه ..أخلاق ايه .. تعليم ايه و غير ده كله زى القمر
ابتسمت اسمهان و قالت بخجل : خلاص بقى يا طنط متكسفنيش
ابتسم ادهم ابتسامة صفراء و قد فهم كل ما يدور بذهن والدته .. فتنهد بضيق و قرر ان ينقذ نفسه قبل ان تدبسه امه بجوازة جديدة فيكفى عليه تدبيسه فى جوازة تالا .. نظر لسارة و قال بتساؤل : سارة هى فين توتة ؟
سارة بابتسامة : قاعدة مع مراد فى اوضته
ابتسم ابتسامة صفراء ثم قام و قال بجدية : هروح اقعد مع مراد و توتة شوية ثم ذهب لترمقه امه بنظرات غاضبة من تصرفه
دخل ادهم لتلك الغرفة ليجد ابن اخته مراد ذو الثالثة عشر عاماً يجلس و على قدمه اللاب توب الخاص به يتصفح صفحات الفيس بوك و توتة جالسة على الأرض تلعب بمكعباتها و صوت الأغانى يدوى فى الأرجاء
عندما لاحظه مراد اخفض صوت الأغانى و قال بسخرية : عجبتك العروسة
ادهم بسخرية : يعنى ظنى كان فى محله و اللى بره دى عروسة مش مجرد واحدة جارتنا
مراد بابتسامة : بالظبط و شكلك هتلبس فى جوازة .. ثم قال بجدية : انا لو منك اسافر تانى قبل ما ادبس
اقترب ادهم منه و اغلق اللاب توب على يده وقال بجدية : مش خالك اللى يدبس و لو ادبس هيبقى بمزاجه
فتح مراد اللاب مجدداً و قال و هو يغمز : أيوه بقى يا خالو يا جامد
ابتسم ادهم له ثم اتجه إلى توتة التى مازلت تلعب بألعابها و تتجاهل وجوده و قال بتساؤل : انتِ مش واخدة بالك انى هنا بقالى ساعة
توتة بضيق : أنا مخصماك متكلمنيش
ادهم باستغراب : و حضرتك مخصمانى ليه ؟
قامت توتة و تركت ألعابها و قالت بجدية : عشان اتأخرت و قولتلى الصبح انك مش هتتأخر و كمان هتتجوز البنت اللى قاعدة بره دى ثم أردفت برجاء : متتجوزهاش دى وحشة أوى و رخمة .. دى بتمسكنى من خدودى و تقولى عسل عسل عسل .. دى هبلة يا خالو
ادهم بجدية : عيب تشتمى حد و الإ هقول لسارة و انتِ عارفة سارة هتعمل فيكى ايه
توتة برجاء : لا يا خالو بليز بلاش مامى
ابتسم ادهم و قال بخبث : طب انتِ تصالحينى و انا مش هقول لسارة
توتة بتفكير : ماشى موافقة
نزل ادهم لمستواها و قبلها من وجنتيهاالصغيرتين و قال : انا هروح انام بقى عشان تعبان أوى يا توتة
توتة بجدية : أجى معاك احكيلك حدوتة ؟
ادهم بجدية : لا انا بعرف انام من غير حواديت
امسكت توتة بطرف قميصه الأسود و قالت باصرار : لا هحكيلك
ادهم بجدية : غصب و اقتدار هو
وضعت يدها بخصرها و قالت : أيوه
ضرب ادهم كفا على كف و قال بنافذ صبر : انتِ مش طفلة ابداً و خرج من الغرفة
ليقابل امه فى وجهه
نظرت له امه بابتسامة و قالت : ادهم عايزة اتكلم معاك شوية
ادهم بجدية : خير يا ماما
ابتسمت امه و قالت بجدية : خير ان شاء الله يا حبيبى
ذهب مع امه و جلسوا فى غرفة الصالون .. نظرت له امه و قالت بتساؤل : ايه رأيك فى اسمهان ؟
ادهم و هو يصطنع عدم الفهم : و انتِ عايزة رأيى فيها ليه ؟
امه بجدية : ادهم انا عايزة اشوفك يا حبيبى و انت عريس و اشوف عيالك قبل ما اموت .. و انت طول عمرك عملى و بتفكر فى الدراسة و بعد الدراسة الشغل و عمرى ما شوفتك مهتم بالبنات.. ففكرت ادورلك على عروسة عشان شكلك مش فى دماغك خالص حكاية الجواز .. لو اسمهان عجبتك قولى و انا اخطبهالك
قام ادهم و قبل امه من جبينها و قال بجدية : أولاً بعيد الشر عليكى ربنا يديكى طولة العمر و تشوفى ولادى .. ثانياً لو سمحتى متعمليش كده تانى .. انا لما ألاقى واحدة تنسابنى و تكملنى صدقينى هقولك و مش هتردد و هفرحك بيا
تنهدت امه بضيق و قالت بحزن : يبقى شكلى هستنى كتير عشان افرح
ابتسم ادهم و قال بجدية : متقلقيش مش هتستنى كتير أوى
ابتسمت امه و قالت بفرحة : بجد يا ادهم فى واحدة فى حياتك
كانت توتة تجلس معهم فقالت بعفوية : ايوة يا نينة.. خالو ادهم بيكلم واحدة بنت
نظر ادهم لتوتة بغيظ و عض شفايفه السفلية بغضب ثم قال بجدية : ماما انا هقوم انام
امه بجدية : ماشى يا ادهم ماشى .. اهرب اهرب .. ثم اردفت بجدية : بس لو بتحب البنت اللى بتكلمها دى و عايزها بجد يبقى تعجل فى الخطوبة و الجواز عشان بنات الناس مش لعبة .. و مش من اخلاق ابنى اللى مربياه احسن تربية انه يلعب ببنات الناس
تنهد ادهم تنهيدة طويلة .. فهى لا تعلم اى شئ .. نظر لها و قال بجدية : حاضر يا ماما حاضر ثم قام و دخل إلى غرفته و اغلق الباب عليه .. فهو لا يريد لأحد ان يزعجه .. ألقى بجسده على السرير بإهمال دون ان يغير ثيابه .. وضع يده الأثنين وراء رأسه الذى كاد ان ينفجر من تزاحم الأفكار فيها .. ابتسم بعفوية عندما تذكر ضحكتها المشعة التى انارت وجهها عندما ضحكت .. و لكنه قطب جبينه عندما تذكر السائق و هو يساعدها كى تركب السيارة .. رغم انه رجل كبير و يبدو عليه الطيبة و الإحترام الإانه عندما رأه يمسك يدها و من ثم كتفها كى يسندها لتجلس فى السيارة .. شعر بالضيق الشديد .. بل بالغضب .. لا يعلم بماذا شعر لكنه كان فى اقصى حالات غضبه و ضيقه .. حتى انه نظر فى الإتجاه الأخر كى لا يراه .. لا يعجبه هذا الوضع .. لا يعجبه بتاتاً .. كيف لها ان تترك رجل اجنبى عنها يمسكها هكذا .. حتى لو كان رجل عجوز و هى تعتبره مثل أبيها فإنه مازال غريبا عنها و محرم أن يسندها هكذا .. يجب أن يجد حلاً لهذا الوضع سريعاً .. تنهد بغضب و فتح درج الكمودينو الموجود بجانبه و أخرج علبة السجائر و اشعل واحدة لينفث بها عن غضبه !
كانت تجلس بالسيارة امام تلك الفيلا الفخمة .. نظرت لعم محمود السائق و قالت بتساؤل : انت متأكد يا عم محمود ان هو ده العنوان اللى مكتوب فى الدفتر
محمود بجدية : ايوة يا تالا يا بنتى .. انا كنت ساعات بوصل عائشة هنا عشان تشوف أسيل بنتها من بعيد
تالا باستغراب : انت كنت عارف يا عم محمود
محمود بجدية : كنت مرة بوصلها عشان تجيب الخضار يا تالا يا بنتى .. فقالتلى اجى هنا و بعد كدة حاكتلى
أماءت تالا برأسها ثم نظرت بتجاه الباب الذى فتح على مصراعيه و خرجت منه سيارة حمراء .. عبرت السيارة بجانبهم لتشاهد تالا السائقة عن كثب .. كانت فتاة صارخة الجمال .. تضع جميع انواع الميكياج على وجهها .. كما أنها لاحظت أنها ترتدى فستان أحمر مثير بدون أكمام .. بالتأكيد هذه اسيل !
✾الفصل الثالث عشر✾
أماءت تالا برأسها ثم نظرت بتجاه الباب الذى فتح على مصراعيه و خرجت منه سيارة حمراء .. عبرت السيارة بجانبهم لتشاهد تالا السائقة عن كثب .. كانت فتاة صارخة الجمال .. تضع جميع انواع الميكياج على وجهها .. كما أنها لاحظت أنها ترتدى فستان أحمر مثير بدون أكمام .. بالتأكيد هذه اسيل !
نظرت تالا إلى ساعتها لتجد العقارب تشير إلى العاشرة مساءً .. إلى اين ستذهب هذه الفتاة المتحررة بمفردها فى وقت كهذا ؟ .. و ملابس كتلك .. نظرت تالا لعم محمود و قالت بجدية : امشى وراها
التفت محمود لها و قال باستغراب : امشى وراها
تالا بجدية : بسرعة يا عم محمود عشان نعرف نحصلها
ادار عم محمود محرك السيارة و هو يقول بجدية : بس الوقت اتأخر يا تالا يا بنتى .. انتِ لازم ترجعى البيت
تالا بصرامة : يلا يا عم محمود مش هنعرف نحصلها كده
تنهد محمود بقلة حيلة ثم انطلق وراء تلك السيارة الحمراء .. توقفت السيارة امام احد الملاهى الليلية الشهيرة ذات الصيت العالى ليقف عم محمود بعيد عنه بقليل .. التفت محمود إلى حيث تجلس تالا و قال بجدية : انا بقول اروحك بقى يا بنتى
لم تكن تالا تستمع له فقد كان كل تركيزها مع تلك الفتاة التى تتبعت أثرها إلى هنا .. نزلت الفتاه من سيارتها و اعطت مفتاح سيارتها لأحد الأشخاص الواقفين .. ليذهب هذا الشخص و يركب سيارتها و يقودها بعيداً عن مدخل الملهى .. يبدو انه متخصص فى صف السيارات .. ابتعدت السيارة عنها لتكشف عن فستانها العارى القصير الذى يصل إلى ما بعد الركبة بقليل الذى يظهر قدميها البيضاء المصبوبة .. كان الفستان ضيق للغاية حتى انه كشف كل انحاءات و ثنيات جسدها الملفوف بوضوح مثير و ملفت للنظر .. كما ان هذا الحذاء الأسود ذو الكعب العالى أعطى لها قواماً و جاذبية اكثر و اكثر .. أتت بعض نسمات الهواء الشقية لتجعل شعرها الأسود المنساب على كتفيها يتطاير معها ليكشف عن كتفها الأيسر فيظهر رسم رقيق لمجموعة فراشات مرسومة بدقة و احترافية .. ظلت تلك الفتاة واقفة تعبث بهاتفها بتوتر و ارتباك لثوانٍ ليست بكثيرة ثم وضعته على أذنها .. بدأت شفتاها المطليتان بإحترافية بالأحمر القانى تتحركان .. يبدو انها تتحدث إلى شخص ما .. انهت حديثها ثم اغلقت الهاتف و وضعته بحقيبتها السوداء الصغيرة التى تحملها بين يديها .. أتى شاب تجاهها و الإبتسامة على وجهه .. ثم مد يده لها .. لترتسم علامات التوتر علي وجهها بوضوع .. و لكنه يتسامر معها لبضع ثوانٍ ثم يمد يده ليمسك بيدها و يسحبها وراءه لداخل الملهى الليلى
أبعدت تالا عينيها المشمئزتين عن ذلك المكان المقزز الذى يخرج منه اناس مغيبون ديناً و عقلاً .. ثاملون حد الموت .. ضائعون .. يودعهم الشيطان و يوعدونه بلقاء قريب .. تنهدت بضيق شديد ثم لاحظت أخيراً عم محمود الذى كان يناديها من اكثر من ربع ساعة .. نظر لها و قال بتساؤل : امشى ؟
نظرت له بعيون تملؤها الحيرة ثم قالت كمن كان تائها بمتاهة لا يعرف كيفية الخروج منها : مش عارفة
أدار محمود محرك السيارة و قال بجدية : هروحك يا بنتى .. انتِ اتأخرتى و كمان انتِ مكانك مش فى مكان زى ده
نظرت له بتفكير وقالت بجدية : لا استنى شوية .. خلينا ثم شردت تفكر .. هل هذه أسيل ؟ .. انها متحررة للغاية .. بدأ عقلها يتوقع توقعات أخرى .. لماذا تكون اأسيل ؟ .. من الممكن أن تكون صديقتها .. لكنها حتى لو كانت صديقتها .. لماذا كانت مرتبكة إلى هذا الحد .. لماذا زاد ارتباكها عندما مد ذلك الشاب يده لها .. لقد لاحظت انها تعقد جبينها و رأسها يتدلى .. لقد قرأت مرة كتابا للغة الجسد يقول ان عقد الجبين وترك الرأس تتدلى دليل على الارتباك والحيرة .. أخذت نفسا عميقا و اخرجت كل الأفكار من رأسها و قررت أن تنتظرها حتى تخرج .. مرت ساعة و اثنين وثلاثة . حتى أصبحت الساعة الواحدة صباحاً و هى لم تخرج بعد !
نظر لها عم محمود بنافذ صبر و قال برجاء : الوقت اتأخر أوى يا بنتى .. أنا لازم أروحك .. اسمعى الكلام بقى أنا صوتى اتنبح
نظرت له لبعض الوقت تفكر ثم قالت بجدية :أنا هدخل اشوفها
محمود بدهشة : انتِ مجنونة يا تالا يا بنتى .. تدخلى فين ؟
تالا بجدية : عم محمود ساعدنى انى انزل .. انا لازم ادخل أشوفها
محمود بإعتراض : لا يا تالا .. أنا مش هسيبك تدخلى مكان زى ده
نظرت له تالا بصرامة و قالت بجدية : أنا حرة أعمل اللى أنا عايزاه ساعدنى انى أنزل يلا
محمود بجدية : مينفعش يا بنتى
تالا بصرامة : يلا يا عم محمود متخلنيش اتعصب
نزل عم محمود من السيارة و أخرج كرسيها ثم ساعدها لتجلس و قال برجاء : مبلاش يا تالا يا بنتى
حركت تالا عجلات كرسيها بتجاه الباب دون ان تنظر له و أرادت أن تدخل لكن منعها رجل قوى البنية حاد الملامح .. وجهه ملئ بكثير من الندبات فى مناطق مختلفة .. و فوق جفنه توجد علامة مميزة تعلم على وجهه .. يبدو أنها نتجت عن شجار عنيف .. يمكننا أن نسميه الرجل الحديدى المصفح .. كان منظره العام مخيفا للغاية حتى أن جسدها اقشعر عندما رأته .. نظر لها و قال بصوت أجش : رايحة فين ؟
نظرت له بخوف و ارتباك و حاولت أن تكون عادية و قالت بجدية : هدخل جوه
نظر للكرسى الذى تجلس عليه ثم نقل بصره لملابسها المحتشمة الفضفاضة بتمعن و حجابها الذى يغطى معظم صدرها و قال : و انتِ اللى زيك هيدخل هنا ليه ؟ شكلك و لا بتشربى و بحالتك دى مش هترقصى .. ثم قال بصرامة : يلا يا كتكوتة من هنا
نظرت له تالا بغيظ و قالت بجدية : أنا لازم ادخل جوه حالاً
الرجل بصرامة : يلا يا قطة من هنا .. مفيش دخول
نظرت له بغضب و بدأت تفكر فى خطة كى تدخل .. اخرجها من شرودها عم محمود
الذى أتى و قال : يلا يا بنتى نمشى
أتت فكرة لها بالتأكيد ستجعلها تدخل .. نظرت لعم محمود و قالت بجدية : عم محمود هات شنطتى من العربية
ذهب عم محمود بقلة حيلة وأتى مجدداً و الحقيبة بيده .. أخذت منه الحقيبة و أخرجت منها مالاًَ ليس بهين على الأطلاق و مدت يدها بالمال للجدار الحديدى الواقف امامها .. أخذ الرجل المال من يدها و ابتسم و قال بخبث : كدة تعجبينى يا قطة .. دا أنا هوصلك لحد جوه كمان
نزل محمود لمستواها و قال بعتاب : ايه اللى انتِ عملتيه ده يا تالا يا بنتى .. دفعتى رشوة و ليه ؟ .. عشان تدخلى مكان قذر زى ده .. .. هتخدى ذنبين .. ذنب الرشوة و ذنب أنك هتدخلى مكان زى ده .. و الله اعلم ممكن تخدى ذنب أيه تانى لما تدخلى وكر الشياطين ده.. ثم أردف برجاء : يلا نمشى
نظرت تالا إلى الأرض بندم ثم قالت بجدية : أنا حاسة انها عايزة مساعدتى .. يمكن اكون سبب فى هدايتها
نظر لها الرجل بتأفف و قال : هتدخلى و لا غيرتى رأيك ؟
تنهدت تالا و قالت بتردد : هدخل .. ثم قالت بصوت منخفض : هى بقت أمانة فى رقبتى من ساعة ما دادة عائشة وصتنى عليها و لازم أنتشلها من الضياع اللى هى فيه ده
نظر لها محمود بنافذ صبر و قال : عنيدة و دماغك ناشفة .. هضطر ادخل معاكى و السلام
كان ذاهباً فى سبات عميق حتى انه لم يستمع إلى هاتفه الذى لم يكف عن الرنين .. لكنه استيقظ على هزات اخته سارة .. نظر لها بعيون نائمة و قالت بتساؤل : فى ايه يا سارة ؟ هو الفجر ادن
ابتسمت سارة و قالت بجدية : لا يا حبيبى لسة بس موبيلك بقاله كتير بيرن
انتفض من على السرير و قال لها بجدية : هاتيه طيب هو فين ؟
اعطته سارة الهاتف ثم خرجت من الغرفة ليرد هو على احمد .. أتاه صوت أحمد و هو يقول بجدية : أدهم قوم دلوقتى حالاً .. الحق بنتى المجنونة
أدهم باستغراب : هى عملت ايه ؟
أحمد بضيق : عم محمود السواق كلمنى و قالى انها مصممة تدخل ملهى ليلى و مش راضية تروح عشان بت كده بيقول انها بنت دادة عائشة
أدهم بعدم فهم : انا مش فاهم حاجة .. يعنى هى دلوقتى مش نايمة فى البيت
تنهد أحمد بضيق و شرح له الموضوع بتفصيل اكثر .. ليتنهد أدهم بغضب شديد و يضرب يده بالسرير بعنف لينفث عن غضبه ثم يغلق الهاتف مع أحمد و يدخل إلى الحمام .. غسل وجهه سريعاً ثم خرج و استبدل قميصه الأسود الذى نام به بقميص اخر كحلى اللون و اخذ مفاتيح سيارته و هاتفه و خرج من غرفته ليقابل أمه بوجهه
نظرت له أمه باستغراب و قالت : رايح فين يا حبيبى ؟
أدهم بجدية : خارج يا ماما .. ثم تخطاها و هو يقول : يلا لا إله الا الله .. ادعيلى و خرج من الفيلا بأكملها
أمه و علامات الدهشة مازالت مرسومة على وجهها : محمد رسول الله .. ربنا يكرمك يا ابنى ثم قالت باستغراب شديد : هو الواد ده بيروح فين ؟ ثم قالت بصوت عال : سارة يا سارة
أتت سارة لها و قالت : نعم يا ماما
نظرت لها و قالت بجدية : متعرفيش أخوكى راح فين ؟؟
سارة باستغراب : هو خرج ؟؟
أمها بضيق : أيوه خرج ..أنا حاسة ان اخوكى مخبى عليا حاجة و حاجة كبيرة كمان مشقلبة حاله كده
سارة بجدية : متشغليش نفسك بيه يا ماما هو مبقاش صغير .. دة كان عايش لوحده فى الغربة .. اكيد شغل او حاجة
امها بضيق : بس هو قايل انه واخد اجازة مفتوحة .. اجازة ايه بقى اللى فيها شغل دى و كمان شغل ايه اللى الساعة واحدة ده؟ و كان لسة خارج من يومين الفجر
سارة بنافذ صبر : مش عارفة يا ماما لما يجى ابقى اسأليه .. انا هروح اطمئن على توتة و مراد .. ثم تركتها و دخلت
تنهدت أمها و قررت ان تذهب لتقيم الليل و تدعى لأولادها
كان يقود السيارة فى طريقه للملهى الذى أخبره احمد على مكانه .. تصفح هاتفه ليجد ان زينب اتصلت عليه مئات المرات .. هل كان نائما ًأم ميتا ً!! .. تنهد بضيق ثم زاد من سرعة السيارة ليصل إلى الملهى فى وقت قصير للغاية .. دخل الملهى .. ليجد اشكالاً و اناساً مقززة تقشعر لها الأنفس .. انه يجزم انه لو كان فى سوق للحم .. لم يكن ليجد كمية لحم رخيصة ظاهرة بهذا الشكل الذى يراه الأن .. كيف لهذه الغبية ان تدخل مكاناً كهذا مهما كانت الأسباب .. ظل يبحث عنها بعيونه فى جميع انحاء المكان و لكنه لم يجدها بسبب الإزدحام .. كانت الموسيقى الصاخبة و اعوجاج و تمايل الأجسام حوله يزعجه بشدة كما أن ذلك الضوء الأحمر الذى كان يضئ و ينطفئ يفقده تركيزه فى البحث عنها .. ظل يبحث عنها لبعض الوقت إلى أن وقعت عينه عليها .. تنهد براحة لكن تبخرت راحته على الفور عندما وجد ذلك الرجل يقترب منها و هى تتراجع بجسدها إلى الخلف ليلتصق ظهرها بالكرسى و علامات الذعر ظاهرة على وجهها بوضوح و عيونها مغلقة بخوف و تلف يدها حول جسدها كدرع واقى .. حاول عم محمود أن يبعده عنها و لكنه دفعه بعيداً وأمسك بطرف طرحتها و هو يقول بثمالة : ليه مخبية الحلاوة دى بحتة قماشة زى دى ؟ و بعدين انتِ بالمنظر دة مش لايقة على المكان دة و أراد ان ينزع طرحتها عنها و لكنه وجد يداً تبعده عنها و تلكمه فى وجهه بغضب .. وضع الرجل يده على وجهه بألم و قال بثمالة : خلاص خلاص .. ثم ابتعد عنهم على الفور بخطوات بطيئة ثملة
فتحت عيونها البنية ببطئ و جميع اطرافها تهتز بخوف لتجده أمامها ينظر لها بعيون غاضبة حادة .. رغم نظرته الغاضبة تجاهها الأن الأ أنها شعرت بالأمان بوجوده .. شعرت بالطمأنينة.. ما اجمل الأحساس بالأمان ! .. لم تسأل نفسها .. ماذا يفعل هنا ؟ .. او من أخبره أنها هنا .. لم يأت على ذهنها أى سؤال من هؤلاء .. كل ما كان يهمها أنه هنا بجانبها و بالتأكيد سيساعدها كما يخبرها دائماً .. لقد كادت أن تتجمد من الخوف حتى أن صوتها اختفى فلم تستطع أن تنهر ذلك الرجل الذى كان يحاول أن يتنزع حجابها عنها بوقاحة و يقول عليه بكل بلاهة و حماقة ” حتة قماشة ” .. الأ يعلم انها تفتخر كل الفخر أنها ترتديه .. و تندم كل الندم على كل لحظة أضاعتها بعمرها و لم تكن ترتدى فيها حجابها الذى يزينها و يجعلها ملكة !
اقترب منها و قال بغضب : يلا نمشى من هنا
نظرت له بدموع و قالت : حاضر بس
قاطعها بصرامة : مبسش .. انتِ عاجبك المكان و اللى الناس بتعمله هنا .. يلا قدامى
نظرت له برجاء و قالت بتساؤل : أدهم انت قولتلى انك هتساعدنى صح ؟
لم تتغير ملامحه الصارمة التى طبعت على وجهه و قال : أيوه عشان كده هتمشى قدامى دلوقتى
تالا باستسلام : حاضر بس هطلب منك طلب قبل ما نخرج
أدهم بعصبية : مفيش طلبات اخرجى قدامى حالاً
عقدت حاجبيها بضيق و قالت بحدة : متزعقليش كده .. انا قولتلك حاضر هخرج بس عايزة منك طلب الأول
تنهد أدهم بغضب و قال بنافذ صبر : عايزة ايه ؟
تالا بجدية : شايف البنت اللى لابسة أحمر اللى بترقص دى
نظر ادهم للفتاة التى تنظر بتجاهها تالا .. ليجدها ترقص وسط حشد من الفتيان و الفتيات و يبدو عليها الثمالة الشديدة .. فقد كانت خطوات رقصها بطيئة و مضطربة .. أرجع أدهم بصره لها و قال بتساؤل : البت الضايعة خالص دى
نظرت له تالا و أماءت برأسها ثم قالت بجدية : انا مش هخرج من غيرها
أدهم بغضب : انت شربتى حاجة من هنا صح ؟
تالا برجاء : أدهم لو سمحت .. انت قولتلى انك هتساعدنى
تنهد أدهم تنهيدة طويلة ليفرغ بها عن غضبه ثم نظر لعم محمود الذى كان يتابع حديثهم بصمت و قال : عم محمود خدها بره و أنا هجيب البت دى و اجى ثم نظر لها و قال بصرامة : يلا اخرجى مع عم محمود
تالا بتساؤل : هتجبها ازاى ؟
أدهم بحدة : مش شغلتك انتِ بقى انا هتصرف .. يلا اخرجى بره
ذهبت تالا مع عم محمود اما أدهم فذهب و دخل بين الحشد الراقص و اقترب من تلك الفتاة و أمسكها من يدها و جذبها وراءه و خرج من بين الحشد .. لم يلاحظ أحد ما فعله فهم فى عالم اخر .. عالم الحرام .. مغيبة عقولهم فيه .. وجد يدها تقاوم يده التى تطبق علي يدها بضعف و هى تنظر له و تقول بثمالة : أنت مين ؟ .. أنت مش حاتم
تنهد بضيق شديد و سحبها وراءه بصمت لتمسك هى ذراعه بيدها الثانية و تقول بعيون شبة مغلقة : امشى براحة طيب .. مش قادرة امشى
تنهد بضيق شديد و ترك يدها ثم حملها و خرج من الملهى .. تمسكت بقمصيه و هى تقول بابتسامة ثملة : انت قمور اوى على فكرة
نظر لها و قال بسخرية : يا راجل
ابتسمت بوهن و سندت رأسها على صدره و قالت بعيون مغمضة : اه و الله ثم صمتت .. يبدو انها ذهبت فى سبات عميق
فى شقة بسيطة للغاية .. تتكون من غرفتين و مطبخ و حمام و اثاثها قديم للغاية .. شقة لأول مرة نزورها .. كانت هناك سيدة تجلس على سريرها بملامح حزينة نادمة .. غيم اللون الأبيض على خصيلات شعرها كما ترك الزمن اثره من تجاعيد على وجهها الذى اصبح نحيلا ً.. كانت سابحة فى عالم الماضى الذى لا تخرج منه ابداً .. حتى انها بقيت فيه و لم تفعل اى شئ فى حاضرها و لم تفكر قط كيف سيكون مستقبلها .. كانت تتذكر عندما كانت شابة جميلة يتهافت الشبان عليها لكن واحد فقط هو من أسر قلبها و تزوجها بعد عناء شديد .. و لكنه سافر و تركها وحيدة هى و ابنتهم .. للسعى وراء المال .. لم تكن تعلم انه يعبد المال هكذا .. لقد اكتشفت ذلك فى وقت متأخر للغاية .. حتى عندما عاد لها بعد عشر سنوات غياب كان ينزل خلالها اجازات فقط .. تغيرت معاملته لها .. لقد اصبح بارد المشاعر .. شخص ألى يتحكم به المال و يحركه كيفما يشاء .. اصبحت تكرهه بعد كل حبها له .. من قال إن المشاعر لا تتغيير .. انها بكل تأكيد تتغير كما تغيرت مشاعرها و اصبحت باردة مثلجة تجاهه .. كانت تطالبه بالطلاق لعله يفيق مما هو فيه و يرجع احمد الذى عرفته .. احمد الذى تعشقه .. لكنه كان يقول لها بكل برود : كله عشان بنتى .. انا مخليكى على ذمتى عشان بنتى .. حتى عندما طلقها لأول مرة .. لم يكلف نفسه حتى ليعتذرلها هو و يأتى إليها. بل بعث صديقه الذى اقنعها أن تعود إليه .. و عادت لكنها عادت إليه بلا قلب .. فقد سلب صديقه قلبها بكلامه المعسول و عباراته المتغزلة فى جمالها الذى اشتاقت إليها من رجل .. عندما رجعت إليه كان احمد مازال احمد عبداً للمال .. و اخبرها صراحةً أن حبهما انعدم بكل برود و دم بارد .. كان صديقه يتكلم معها دون معرفة احمد و يحكى لها عن حياته اليومية و هى تحكى له عن مشاكلها مع احمد و حياتها التى اصبحت تكرها .. و ابنتها الوحيدة الذى لا يهمها أى شئ فى الحياة غير نفسها .. كانت ابنتها انانية للغاية .. كل ما يهمها هو التسوق و السفر و الخروج مع ” ماجد ” و حسب .. إلى أن أتى ذلك اليوم الذى أخبرها فيه أنه يشعر بالندم لأنه جعلها ترجع لأحمد و لم يتزوجها .. أخبرها أنه أحبها دون أن يشعر .. فعلت كل شئ لتغضب احمد لتجعله يطلقها .. لتذهب و تتزوج من صديقه .. إلى أن حقق احمد مرادها و لكنه طلقها هذه المرة دون رجعة .. لا ينفع لها رجعة دون محلل .. كان الشيطان يلعب برأسها .. اتت برأسها فكرة جهنمية تقربها من صديقه و تجعله يتزوجها حتى لا يهرب منها بعد طلاقها من احمد .. اخبرته انها يجب ان ترجع له كى لا يخربوا حياة ابنتهما .. و لكنها لن تستطيع ان تعيش معه فى الحرام لقد طلقها نهائياً .. اخبرته ان يجلب محلل يثق به ليتزوجها و من ثم يطلقها لترجع له .. ظلت تزن بأذنه .. تزن بأذنه ان يخبر صديقه .. فهو الشخص الوحيد الذى كان يصلح بينهما .. هو الوحيد الذي يثقون به .. فوافق بعد إلحاح منها .. ذهب لصديقه و اخبره .. ليوافق صديقه .. تزوجها صديقه .. ليذهب احمد اليوم التالى ليطالبه ان يطلقها ليرجعها إلى عصمته مجدداً .. و لكن صديقه اخبره انه لن يطلقها و انه لا يقبل على نفسه ان يلقب بالتيس المستعار كما فى حديث الرسول صلى الله عليه و سلم ” أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، يَارَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ ” .. و وقفت هى بجبروت و قالت بجدية : مش هطلق يا احمد .. انت مسمعتش حديث الرسول صلى اللى عليه و سلم “لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ” و انا مرضاش لجوزى الأول ان ربنا يلعنه .. زى برده مرضاش لجوزى التانى ان ربنا يلعنه .. انا هفضل على ذمته .. و مش هطلق .. كان احمد يلعنها و يسبها هى و صديقه و يشعر انه خدع منهما .. فقد كان الكوبرى الذى اتخذته لتصل إلى صديقه .. ثم ذهب .. ذهب و لم تراه مجدداً لكنها علمت انه فض تلك الشراكة و سافر !
✾الفصل الرابع عشر✾
رأته قادماً باتجاههم و هو يحمل أسيل بين ذراعيه المفتولتين .. نظرت لها بخضة و بدأ القلق يدب فى أوصالها .. ماذا فعل أدهم بها .. لماذا هى فاقدة للوعى و هو يحملها هكذا .. لقد كانت ترقص منذ لحظات قليلة .. هل يكون ضربها بشئ لتفقد وعيها .. ام أنه خدرها .. و لكن كيف أتى بالمخدر ؟ .. ظلت الأفكار تتضارب بعقلها إلى أن اقترب منهم اخيراً .. نظرت له بعيون متسائلة و قالت بتساؤل : انت عملت فيها ايه ؟
أدهم بجدية : معملتش انتِ هتلبسينى تهمة .. ثم أردف بسخرية : هى بس بتاكل رز بلبن مع الشياطين
تالا بتساؤل : يعنى هى نايمة دلوقتى ؟
أدهم بنافذ صبر : أه نايمة .. أحطها فين بقى ؟
ذهب محمود و فتح له الباب الخلفى ليضعها أدهم بجانب تالا برفق .. حوطتها تالا بذراعيها و جعلت رأس أسيل تستند على كتفها .. ثم عدلت لها فستانها الذى ارتفع فأظهر فخذها بشكل واضح .. كانت تالا تريد أن تستر جسد أسيل العارى بأى شكل من الأشكال لكن الفستان كان فاضحاً بشكل مستفز .. تنهدت تالا بغضب ممزوج بقلة الحيلة و ضمت أسيل إليها أكثر علها تحمى جسدها الذى انتهكته و التهمته نظرات جميع من فى الملهى و بالتأكيد من هم خارج الملهى ايضاً .. ألا تعلم أن هذا الجسد له حق عليها .. ألا تعلم أن من حق هذا الجسد أن تستره و تعفه .. ألا تعلم أن هذا الجسد أمانة أمنها الله تعالى عليها لتحافظ عليه و تسلمه بدون انتهاكات كهذا الوشم المرسوم على كتفها .. ألا تعلم أنها عندما تظهر جسدها هكذا فإنها تثير الغرائز و الشهوات و تفتن الرجال .. ألا تعلم أنها تجعل نفسها مطمعاً بين أيدى العابثين .. ألا تعلم أن شعار المرأة المسلمة هو الإحتشام و الحياء .. أم أنها مسلمة بالإسم فقط .. ألا تعلم قول الله تعالي:
” يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيم ” الأحزاب/59
ألا تعلم أنها عندما تستر جسدها فإنها تستر الأنثى بداخلها و تحفظ نفسها و كيانها .. ألا تعلم أنها ستصبح ماسة بعفتها و احتشامها .. ألا تعلم أنها ستصبح لؤلوة غالية يصل إليها من يستحقها فقط .. و ليس كل عابث شهوانى ! بالتأكيد انها لا تعلم .. فلو كانت تعلم لما ارتدت هذا الفستان و ذهبت لمكان قذر كهذا .. يبدو أن تلك الموضة الزائفة قد سممت عقلها لتجعلها ترتدى مثل تلك الثياب التى لا تمت للدين بأى صلة .. إنها كانت مثلها تماماً لم تكن تعلم بأمور دينها و تسحرها الموضة لتسير وراءها مغيبة إلى أن أخذت العديد من الصفعات الموجعة التى جعلتها تفيق و تصحو .. إنها تعلم أن كل ما حدث لها فى الماضى كان عقاباً من الله لها !
أخرجها من تفكيرها صوت أدهم و هو يحدث محمود قائلاً : امشى انت يا عم محمود و أنا هاجى وراك بالعربية
أماء محمود برأسه إيجاباً .. ليذهب أدهم .. و يذهب هو ليقود السيارة .. انطلق محمود بالسيارة أما تالا فقد كانت جالسة تمسح على رأس أسيل بحنان .. ثم أرادت أن توقظها لترى إذا كان كلام أدهم صحيحا و هى نائمة فقط و ليست فاقدة للوعى .. ربتت على وجنتها برفق و هى تقول : أسيل .. أسيل
فتحت الفتاة الملقبة بأسيل عيونها نصف فتحة و نظرت لتالا باستغراب و قالت بلسان ثقيل : انتِ مين انتِ كمان .. ثم أردفت قائلة : الواد القمر فين ؟ ثم ذهبت للنوم مجدداً
نظرت لها تالا باستغراب لكلامها و لكنها لم تعره اهتماماً .. فمن الواضح انها ليست بوعيها بسبب ما شربته اليوم
توقف محمود أمام باب الفيلا .. لتجد أدهم يقف أمامها بعد ثوان قليلة .. فتح أدهم الباب الخلفى و لكن من جهتها هى فأصابتها الدهشة و قالت باستغراب : أنت هتشيلها من هنا ازاى ؟ تعال من الناحية التانية
مد يده لها دون أن ينطق بحرف و على وجهه علامة صارمة .. نظرت ليده الممدوة بعدم فهم فى بداية الأمر و لكنها بعد قليل من التفكير فهمت ما يريده .. فحولت نظرها إلى عم محمود و قالت بجدية : تعال اسندنى يا عم محمود .. و لكنها وجدت أدهم يغلق باب السيارة بعنف حتى أن جسدها انتفض من الخضة .. اخذت نفساً عميق ثم قالت بانفعال : ايه ده ؟
تنهد أدهم بغضب و قال بجدية : ثوانى و جاى ثم ذهب
نظرت له باستغراب شديد عندما وجدته ذاهباً باتجاه الفيلا و يرن الجرس .. ماذا يفعل ؟ .. هل هو مجنون ؟ .. إنه يتصرف بطريقة غربية لا تفهمها بتاتاً .. انها لا تفهمه حقاً .. انه غامض بشكل يثير دهشتها و يشعل فضولها .. فتحت له مارى الباب ليتكلم أدهم معها
لبعض ثوان ثم رأته يأتى باتجاهها هو و مارى .. اقترب أدهم من بابها و فتحه ثم ابتعد لـتقترب مارى و تساعدها على النزول .. كان جسد تالا مستسلما تماماً لمساعدة مارى أما عيونها التى يسكنها الإستغراب فكانت مثبتة على أدهم و لكنها انزلتها عندما نظر لها !
عندما جلست تالا على الكرسي .. نظر لها أدهم و قال بجدية : يلا ادخلى جوه و انا هجيبها و اجى
أماءت تالا برأسها بشرود و ذهبت إلى الداخل تتبعها مارى .. وجد أدهم من يضع يده على كتفه و هو يقول بدهشة : انت عملتلها عمل صح .. أو منيمها تنويم مغنطيسى !!
نظر أدهم لعم محمود باستغراب و قال بجدية : أشمعنى ؟
محمود بدهشة : أنا عمرى ما شوفت تالا بتسمع كلام حد زى ما سمعت كلامك و خضعتلك .. أنا عمرى ما سمعت منها كلمة حاضر دى غير انهاردة .. لا و قالتها 3 مرات .. و دلوقتى قولتلها ادخلى جوه و هى دخلت .. دخلت عادى كده من غير ما تجادل .. أنا حاسس إنى فى حلم يا ابنى
ابتسم أدهم له و لم يعلق ثم ذهب و حمل أسيل و دخل .. ليغادر محمود
وضع أدهم أسيل فى احدى الغرف التى أرشدته إليها تالا و خرج .. دثرتها تالا بالغطاء ثم خرجت وراءه .. نادت على ماري لتأتى كى لا تجلس مع أدهم بمفردها و أمرتها أن تجلس معهما فى غرفة الصالون و لكن بعيدا عنهما قليلاً حتى تستطيع أن تتحدث مع أدهم .. نظرت لأدهم الجالس على أحد المقاعد و قالت بجدية : شكراً
رغم أنه تضايق لأنها لا تثق بيه و لكنه اعجب بتصرفها و ابتسم بداخله ثم قال بجدية : أنا معملتش حاجة عشان تشكرينى ثم أكمل بتساؤل : مين بقى اللى جوه دى و حكايتها ايه ؟
تنهدت تالا و قررت أن تحكى له حكاية أسيل .. بدأت تقص عليه كل ما قالته لها دادة عائشة قبل أن تتوفى ثم قصت عليه كل ما فعلته الليلة منذ أن تركته حتى قابلته
كان الغضب ينهش فيه و ود لو قام و نهرها و لكنها ستخاف منه و لن تحكى له عن أى شئ مطلقاً .. كما أن وجود مارى منعه من نهرها .. تنهد بغضب و رأى ان الطريقة العقلانية هى الوحيدة التى ستنفع ليتحدث معها فقال بجدية : أولاً التصرف اللى عملتيه ده تصرف غبى و طايش و ميطلعش من واحدة كبيرة عاقلة .. دة يطلع من واحدة مراهقة غبية بتعمل أى حاجة عشان توصل للى هى عايزاه من غير تفكير فى اللى هيحصل من تصرفها ده أو حتى ايه نتايجه ؟ .. اتصرفتى من غير تفكير .. مفكرتيش إن ممكن تصرفك ده يأذيكِ بأكثر الطرق بشاعة .. انتِ مش عارفة انتِ حطيتى نفسك فى خطر ازاى ؟ .. ثم أردف بعتاب : ازاى تدخلى مكان زى ده و انتِ بحالتك ديه .. افرضى انا مكنتش جيت ساعتها و لحقتك .. تفتكرى الراجل ده كان هيعمل فيكى ايه ؟ .. صمت قليلاً كى يأخذ نفسه ثم اكمل قائلاً : و بعدين ازاى تجبيها بيتك .. انتِ عارفاها ؟ .. عارفة طبعها؟ .. الجواب باين من عنوانه يا تالا .. شكلها مش متربية و مقضياها دسكوهات و شرب و حياة بايظة و مقرفة .. انتِ عارفة انتِ دلوقتى قدام القانون تعتبرى خطفاها و أنا شريك معاكى فى خطفها.. تقدرى تقوليلى لما تصحى هتقوليلها ايه ؟
نحت كل كلامه جانباً و أمسكت بجملة واحدة فقط ” افرضى انا مكنتش جيت ساعتها ” كيف علم أنها هناك ؟ .. من أخبره بوجودها هناك ..نظرت له و الدهشة تلمع بعينيها و قالت بتساؤل : انت عرفت مكانى ازاى ؟ عرفت ازاى إنى كنت هناك ؟
كان يتوقع ان تسأله هذا السؤال بالتحديد .. لكنه جاء متأخراً بعض الشئ حتى أنه ظن أنها لن تسأله اياه أبداً .. ماذا سيقول لها الأن .. كيف سيخرج من تلك الورطة .. نظر لها بتفكير ثم اصطنع الإنفعال و قال : أنا بقولك ايه و انتِ بتقولى ايه ؟
تأثرت بنبرته المنفعلة كما أراد لكنها قالت باصرار : عرفت مكانى ازاى يا أدهم ؟
بلع غصته و ظل صامتا لا يجد أى رد مقنع يقنعها به .. أو كذبة يقولها ..أنقذه من محاكمتها رنين هاتفه .. فتنهد براحة لم تلاحظها و أخرج هاتفه ليجدها اخته .. استأذن منها ليرد .. فارادت أن تبتعد ليأخذ حريته بالحديث لكنه أوقفها بإشارة من يده أنها يمكنها البقاء .. فتح أدهم الخط ليسمع صوت أخته تقول بقلق : انت فين يا أدهم ؟ كده تقلقنا عليك ؟ خرجت من غير ماتقول لحد انت رايح فين ؟ و ماما قلقانة عليك أوى
أدهم بجدية : أنا كويس يا حبيبتى صدقينى بس فى مشوار كده هخلصه و اجى
سارة بجدية : أهم حاجة إنك كويس .. ثم أرادت أن تغلق معه الخط و لكن توتة أوقفتها قائلة برجاء : مامى بليز عايزة اكلمه
سارة بجدية : مش هينفع لما يجى ابقى اتكلمى معاه زى ما تحبى و لكنها وجدت أدهم يقول بجدية : هاتيها يا سارة .. اعطت سارة لتوتة الهاتف .. فأمسكته توتة و قالت بضيق : أنت فين ؟ أنا مستنياك عشان تحكيلى حدوتة قبل ما انام
ابتسم أدهم ثم قال باستغراب : انتِ لسة صاحية ؟ فى طفلة تفضل سهرانة لحد دلوقتى
توتة بضيق : أيوة أنا .. هستناك تحكيلى حدوتة
أدهم بجدية : لا توتة هتدخل تنام عشان أنا ممكن اتأخر
توتة بضيق : لا هستناك .. يلا تعال بسرعة و متتأخرش
أدهم بنبره صارمة : توتة اسمعى الكلام و خشى نامى عشان أنا ممكن اتأخر ثم ودع توتة و اغلق الخط
كانت تستمع لحديثه بإهتمام و قد تسرب إليها بعض الضيق التى لم تفهم سببه و لا تريد أن تفهمه فما كان يشغل عقلها أهم .. كان هناك سؤالان يترددان فى عقلها تريد إجابة عليهما .. من هى سارة ؟ أو بالأحرى التى يلقبها بحبيبته .. و من هى توتة ؟ .. يبدو من كلامه معها .. أنها فتاة صغيرة .. قادها عقلها إلى أقرب إجابة و هى أن سارة زوجته و توتة ابنته .. و لكنه لا يرتدى دبلة .. لماذا لا يرتدى دبلة و هو متزوج و عنده ابنة ؟.. لقد كانت تظنه غير متزوج .. ارتسمت ابتسامة حزينة جانبية على ثغرها لأن اسم ابنته كان دلعها فى الماضى من شخص كان عزيز على قلبها .. لكنه كان و لم يعد كما تقنع نفسها دائماً .. أفاقت على صوته و هو يقول : طب أنا همشى بقى وانتِ ادخلى نامى .. و الصبح هبقى اكلمك اشوف ايه الجديد فى حكاية أسيل
أماءت إيماءة صغيرة برأسها و هى مازالت شاردة ثم قالت لمارى التى كانت تنام على نفسها : مارى وصلى أستاذ أدهم .. قام أدهم و خرج من غرفة الصالون لتتبعه مارى .. أما هى فظلت جالسة فى مكانها دون حراك .. نظرت للشباك الكبير المطل على مدخل الفيلا لتجده ذاهباً .. ظلت تنظر له إلى أن اختفى تماماً من أمامها !
أتت مارى و قالت بتساؤل : اساعد حضرتك يا تالا هانم عشان تروحى تنامى ؟
ابتسمت تالا و قالت بجدية : لا يا مارى روحى نامى انتِ .. أنا هستنى صلاة الفجر ثم قالت بتساؤل : أمال فين زينب ؟
مارى بجدية : قعدت تستنى حضرتك لحد ما نامت .. ثم اردفت بتساؤل : أصحيها لحضرتك ؟
تالا بجدية : لا ملوش لزوم .. روحى نامى
غادرت مارى لتعود تالا بذاكرتها للوراء .. تتذكر أيامها مع ماجد
Falsh Back
كان أخر يوم تقضيه فى الساحل .. كانت جالسة بغرفتها و علامات الإنزعاج و الحزن يغيم على وجهها فإنها ستسافر إلى القاهرة و ربما ستنقطع علاقتها مع ماجد الذى استطاع ان يخترق قلبها من أول نظرة دون عناء يذكر .. دخلت أمها عليها و قالت بتساؤل : تالا حضرتى الشنط ؟
نظرت لها تالا بضيق و قالت : لا لسة ؟ .. أنا مش عايزة اسافر .. سافروا انتو و انا هقعد هنا
أمها بانفعال : انتِ مجنونة يا تالا .. ازاى نسافر و نسيبك قاعدة لوحدك
قامت تالا و وضعت يدها على كتف أمها و قالت بجدية : خليكى اسبور يا روفيدة .. ثم قالت بسخرية : و بعدين انتِ خلصتى خناق مع بابا قولتى تيجى تتخانقى معايا أنا
روفيدة بانفعال: ما انتِ اللى بتقولى كلام مستفز و ميصحش .. ازاى يعنى أسيب بنت لوحدها
رن هاتف تالا .. فأغلقت على المتصل ثم اقتربت من أمها و قبلتها من وجنتها و قالت : خلاص هدى نفسك .. أنا هخرج أتمشى شوية ثم تركتها و خرجت دون أن تسمع ردها
نادت عليها روفيدة و هى تقول بحدة : تالا استنى .. مين اللى هيرتب هدومك و يجهز الشنط
سمعت صوت تالا من الخارج و هى تقول بصوت بعيد : انتِ يا حبيبتى ثم خرجت من الشاليه .. لتذهب روفيدة و تقف على باب الشاليه و تقول بصوت عالى : تالا .. تعالى غيرى هدومك دى و بعد كده ابقى اخرجى .. هتخرجى باللبس ده
نظرت تالا للبرمودة الزرقاء التى تصل إلى ركبتها والبادى الأبيض ذو الحمالات العريضة برضا و قالت بعدم اهتمام : أيوه ماله لبسى .. مهو حلو أهو .. ثم أردفت بضيق : فكك منى بقى دلوقتى و ابتعدت قبل أن تعطيها أمها محاضرة من محاضراتها التى تعتبرها سخيفة للغاية
نظرت لها روفيدة بغضب و هى تبتعد عن بصرها رويداً رويداً و قالت بنافذ صبر : انتِ بقيتى قليلة الأدب أوى .. الظاهر انى معرفتش أربى
ذهبت تالا و جلست على الصخرة التى أصبحت ملاذها الوحيد و مكان مقابلتها مع ماجد .. لماذا لم يأت بعد .. تنهدت بملل و أخرجت هاتفها و فتحت الكاميرا الأمامية لتعدل من هندامها و شعرها و لكنها وجدت من يغمز لها فى شاشة الهاتف و هو يقول بحيرة : زى القمر و لا أقول القمر هو اللى زيك
أرجعت رأسها للوراء دون أن تلتفت و قالت بنصف عين ممزوج بالخجل : يا بكاش
طبع ماجد قبلة حانية على جبينها و قال بابتسامة : و الله انتِ ظلمانى .. انتفضت هى من حركته التى فاجأتها و قامت و وقفت أمامه و قد صبغت الحمرة وجهها و قالت بخجل ممزوج بالإرتباك و هى تنظر إلى الأرض : ايه اللى انت عملته ده.. عيب كده .. عيب لا بجد عيب
رفع ماجد وجهها بأنامله ثم نظر فى عينيها البنيتين مباشرة و تنهد تنهيدة عميقة و قال بهيام : تالا أنا بحبك
نظرت له بصدمة و قد أصبح فمها فاغراً من الدهشة ثم وقعت مغشياً عليها .. جلس على الأرض بجانبها و قد سيطر عليه الخوف و القلق .. أسند رأسها بيده و حاول أن يجعلها تفيق إلى أن أفاقت و قالت بتساؤل : انت قولت حاجة ؟
ابتسم ماجد و قال بجدية : أيوه يا ستى قولت .. قولت انى بحبك و بعشقك و نفسى اكمل حياتى معاكى
اعتدلت فى جلستها و قالت بارتباك : بس .. طب
قاطعها قائلاً بجدية : شششش متتكلميش .. أنا عارف انك بتحبينى زى ما أنا بحبك
صبغت وجنتاها باللون الأحمر و قالت بخجل : مين إن شاء الله اللى قالك كده ؟
ابتسم ماجد و قال : عنيكى .. عنيكى اللى غرقتنى بحبك .. حمرة خدودك .. حمرة خدودك اللى بتظهر لما بقولك كلمة حلوة .. قلبك .. قلبك اللى متأكد انه بينبض بإسمى أنا بس
نظرت له بحب و قالت بخجل : ماجد بس بقى
ماجد بنصف عين : أنا بكدب !! .. مش هى دى الحقيقة
ابتسمت بخجل و حاولت أن تغير دفة الحديث فقالت بحزن : الصخرة دى اللى كانت بتجمعنا .. هنتجمع ازاى لما اسافر بكره القاهرة ؟
ابتسم ماجد و قال بتفكير : زى ما انتِ عارفة طبعاً .. أنا كنت جاى الساحل اجازة مع صحابى .. يعنى اكيد هنشوف بعض هناك فى القاهرة و نتقابل كمان .. ثم أردف بجدية : أنا بحبك يا تالا و عايز اكمل كل حياتى معاكى
ابتسمت تالا و قالت بخجل شديد : و أنا كمان
ماجد بخبث : و انتِ كمان ايه ؟
تالا بخجل : خلاص بقى يا ماجد
ماجد بابتسامة : ماشى يا ست تالا تعالى بقى أخرجك خروجة هتحلفى بيها طول عمرك ثم قام و شدها من يدها لتقوم هى الأخرى .. نفضت يدها و ملابسها من الرمال التى التصقت بها و قالت بضيق : بس هخرج بالمنظر ده ؟
أمسكها ماجد من وجنتها كالأطفال و قال بابتسامة حب : انتِ حلوة حتى لو لبستى بيجامة كستور و خرجتى بيها .. ثم اردف بجدية : كفاية انك حلوة فى عينى
أبعدت يده عن وجهها ثم ضربته على كتفه و قالت بخجل ممزوج بالجدية : اتلم بقى .. ايدك طولت أوى عليا
ماجد بابتسامة : طب خلاص يا ستى أنا اسف .. تعالى بقى نخرج و اغديكى و اعشيكى عشان تفضلى فاكرة اليوم اللى اعترفتلك فيه بحبى
تالا بجدية : طب هروح أغير هدومى و بعد كدة أقابلك .. ما هو مينفعش أخرج معاك كده و انت لابس و متشيك
ماجد بجدية : تالا مش هتروحى و هتيجى معايا و أنا هاتصرف فى حكاية اللبس دى
استسلمت تالا و ذهبت معه ليأخذها ماجد إلى أحد محلات الفساتين فى أحد المولات الفخمة .. كانت بالداخل تقيس أحد الفساتين .. خرجت من غرفة القياس و هى ترتدى فستان نبيتى اللون بحمالات عريضة يصل إلى الأرض .. نظر لها ماجد بانبهار عندما رأها حتى أنه انصدم من جمالها الذى أظهره الفستان .. اقترب منها و ابتسامة عاشقة على وجهه ثم قال بجدية : لفى كده
تالا باستغراب : ليه ؟
ماجد بجدية : اسمعى الكلام بس
لفت تالا بخفة شديدة كراقصة بالية محترفة تخطو خطواتها بعناية و حرص شديدين ليظهر ظهر الفستان المفتوح فتحة كبيرة على شكل قلب .. نظرت له و قالت بتساؤل : ايه رأيك ؟
صدمها ماجد عندما قال بغضب : زى الزفت .. ادخلى اقلعى الزفت ده
تالا بدهشة : فيه ايه بتزعق ليه ؟
دفعها ماجد إلى داخل غرفة القياس و قال بصرامة : وحش اقلعيه
تالا بضيق : انا قلتلك بلاش نجيب أصلاً و انت اللى صممت .. ثم قالت بجدية : و بعدين مش انت شوفت الفستان قبل ما ألبسه و قولت حلو
ماجد بجدية : مكنتش فاكر انه هيبقى كده .. ثم قال بصرامة : يلا غيريه
تالا بضيق : حاضر بس بالراحة
غيرت تالا الفستان وأرادت أن ترتدى ثيابها و لكنها سمعت صوته من الخارج يقول : تالا خدى قيسى ده
تالا بضيق : لا خلاص .. مبقاش ليا نفس
ماجد بصرامة : تالا
مدت يدها خارج غرفة القياس بنافذ صبر و أخذت الفستان من بين يديه و ارتدته ثم خرجت و هى تشعر بالإختناق فقد كان مغلقا إلى الرقبة و الأكمام مصنوعة من الجبير تصل إلى ساعدها .. نظر لها ماجد برضا و قال بابتسامة حب : زى القمر
اختفى اختناقها على الفور و قالت بفرحة : بجد يا ماجد
ماجد بابتسامة : بجد يا روح قلب ماجد ثم عدل لها بعض خصلات شعرها و قال بابتسامة : يلا يا توتة ماجد
نظرت له باستغراب و قالت بابتسامة دهشة: توتة ماجد
ماجد بابتسامة : أيوة توتة ماجد .. مش عاجبك و لا ايه ؟
تالا بابتسامة : لا عاجبنى طبعاً
ابتسم ماجد ثم قال بجدية : طب يلا .. ذهبوا ليدفعوا ثمن الفستان .. لتخرج تالا الكرديت كارت الخاص بها من بنطلونها القصير الذى كانت ترتديه و مدت يدها لتدفع و لكنها وجدت ماجد يمسك بيدها و هو يقول بعتاب شديد : مش معاكى راجل
تالا برتباك : بس يا ماجد ماينفعش
لم يستمع ماجد لكلامها و دفع ثمن الفستان و أخذها و خرج و هو يقول بجدية : لما أبقى معاكى متعمليش كده عشان ضايقتينى جداً ثم تقدم بعض الخطوات عنها
اقتربت منه تالا و قالت بأسف : أسفة يا ماجد مكنش قصدى اضايقك
Back
افاقت تالا على صوت أذان الفجر الذى دوى فى أرجاء المكان .. نزلت دموعها بحرقة و دعت ربها أن يغفر لها كل ما فعلته فى حياتها السابقة .. سمعت صوت زينب الناعس يقول : مصحتنيش ليه يا تالا مدام انتِ جيتى
مسحت تالا دموعها بأنامل يدها و قالت بجدية : مكنش له لزوم اقلقك .. أنا عايزاكى تساعدينى بس اتوضا و بعد كده ممكن تدخلى تنامى تانى
نظرت لها زينب بقلق و قالت : انتِ كنتى بتعيطى ؟
تالا بجدية : متقلقيش نفسك بيا .. انا هبقى كويسة
لم يذهب إلى بيته .. ظل جالساً فى سيارته بالقرب من بيتها حتى يطمئن عليها و يكون قريباً منها اذا احتاجت أى شئ .. عندما سمع أذان الفجر قرر الذهاب إلى ذلك المسجد القريب لتأدية الصلاة .. خرج من سيارته و أغلقها جيداً و ذهب إلى المسجد .. أدى الصلاة و ظل جالساً فى مكانه و هو يفكر فيما يفعله مع تالا .. مازال ضميره يؤنبه لأنه يكذب عليها و يخدعها .. هو يعلم جيداً ان الكذبة مهما كانت صغيرة فإنها تكبر و تكبر مع مرور الوقت .. كذبة واحدة فقط يمكنها أن تجعل حياته كلها تقوم على الكذب .. كما هى حياته الأن و لكنه يتحاشى قدر الإمكان أن يكذب فيلزم الصمت أو يتهرب .. انه يتذكر ذلك اليوم عندما كان صغيراً و كذب على امه .. كان عمره 6 سنوات تقريباً .. أعدت له أمه مجموعة من الشطائر الطازجة و أعطتها له ليأكلها .. لم يكن يشعر بالجوع حينها و لكنها أرغمته على أكلها .. دخلت أمه إلى المطبخ لتصنع الغداء .. أما هو فنظر للطعام بضيق شديد و قفزت فكرة إلى رأسه .. أحضر كيساً و وضع به الشطائر ثم خبأه تحت السرير .. دخلت أمه عليه و هى على يقين أنها ستجد الشطائر بحالها و هو لم يأكل منها شيئاً فإن طفلها عنيد و لن يفعل شيئاً لا يريده .. اقتربت منه و قالت بتساؤل : كلت ؟
أمسك الطبق الفارغ و أعطاه لها ثم خبأ أنفه بيده و قال : خلصت كل الأكل
نظرت له أمه بنصف عين و قد علمت أنه يكذب عندما وضع يده ليخفى بها أنفه الذى يظن انها ستكبر مثل بينوكيو عندما يكذب بعد أن سمع بقصته .. أبعدت يده من على أنفه و قالت بعتاب : بتكدب يا أدهم .. بتكدب مش انت عارف حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم :” كَبُرَتْ خِيانَةً أنْ تُحَدِّثَ أخاكَ حَدِيثاً هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وأنْتَ بِهِ كاذِب ” .. عاد إلى واقعه و هو يبتسم عندما تذكر تلك الأيام ..كم كان أحمقاً عندما ظن أن أنفه ستكبر عندما يكذب .. ليته يعود صغيراً لا يحمل أى مسؤلية على عاتقه و تكون عقبته الوحيدة هى تناول الشطائر عندما لا يرغب بأكلها !
كانت تتململ فى الفراش و تشعر أن رأسها سينفجر من الصداع .. فتحت عينيها بتثاقل و صاحت بصوت عالى : يا فتحية.. يا فتحيةكوباية النسكافيه بتاعتى حالاً ثم اعتدلت على السرير و هى تمسك رأسها بتعب و تقول بابتسامة حالمة على شفتيها : اما كان حتة حلم و الواد القمور اللى شالنى فى الحلم .. أنا لو شوفته فى الحقيقة ممكن يغمى عليا .. ثم أردفت بسخرية : ده انا طلعت بحب فردة شبشب .. قال حاتم قال ثم صاحت بصوت عالى : النسكافيه يا فتحية
دخلت عليها مارى و خلفها تالا .. لتنظر لهم أسيل باستغراب شديد .. ثم تحول نظرها إلى الغرفة لتجدها غرفة أخرى غير غرفتها !
✾الفصل الخامس عشر✾
دخلت عليها مارى و خلفها تالا .. لتنظر لهم أسيل باستغراب شديد .. ثم تحول نظرها إلى الغرفة لتجدها غرفة أخرى غير غرفتها !
اقتربت منها تالا و هى ترى علامات الدهشة و الإستغراب ظاهرة على وجهها بوضوع .. تذكرت كلام أدهم ” تقدرى تقوليلى لما تصحى هتقوليلها ايه ؟ ” .. ماذا ستقول لها ؟ .. لماذا لم تفكر فى هذا الأمر ؟ .. إنها حقاً غبية .. تنهدت تنهيدة طويلة لتمسك بزمام نفسها و قالت بابتسامة قلقة رسمتها بعد عناء : صباح الخير
نظرت لها أسيل باستغراب و قالت بدهشة : انتِ مين ؟
تالا بابتسامة قلقة : تالا
أسيل بسخرية : لا بجد ؟ .. عرفتك أنا كده .. ثم نزلت من على السرير و انتصبت على قدميها و وقفت أمام تالا و قالت بتساؤل : انتِ مين و أنا بعمل ايه هنا ؟ و جيت هنا ازاى ؟ ثم أردفت بخوف و هى ترجع للوراء : انتِ خطفانى و هتعذبينى زي ما بيحصل فى الأفلام , صح ؟ .. أو ممكن تطلبى فيا فيدية عشان احنا أغنياء .. ثم نظرت حولها و قالت بدهشة : بس انتِ شكلك غنية و مش محتاجة فلوس اصلاً .. ثم أردفت بتساؤل : طب عايزة تنتقمى من مامى أو بابى فيا ؟
نظرت لها تالا بنافذ صبر و شعرت بما يشعر به أدهم عندما تسئ الظن به و تتخيل و تقول أشياء غبية لا تمت للواقع بأى صلة .. أشفقت عليه حقاً .. يا له من مسكين .. وجدت نفسها تقول بجدية : و لا حاجة من دول .. أنا عايزة اساعدك ؟ .. صدقينى عايزة اساعدك
نظرت لها أسيل بإستغراب شديد و قالت بدهشة : تساعدينى ؟ انتِ هتساعدينى أنا .. ثم أردفت بسخرية : انتِ عايزة مستشفى الأمراض العقلية تساعدك .. انتِ مجنونة
تنهدت تالا بضيق و قالت بجدية : أهدى و تعالى نفطر و بعد كده نبقى نتكلم
أسيل بحدة : أنا مش هفطر و لا هتنيل .. أنا عايزة أمشى من هنا
تالا بحدة هى الأخرى : اتفضلى امشى .. بس بعد كده ابقى خلى بالك من نفسك و احمدى ربنا أن أنا اللى خدتك مش حد تانى كان ممكن يأذيكى و انتِ شاربة و مش حاسة بنفسك ثم حركت كرسيها و ألتفتت لتمشى و لكنها وجدت زينب تدخل من باب الغرفة و هى تمد يدها لتالا بهاتفها الذى يرن و تقول : أستاذ أدهم بيتصل .. أخذت تالا الهاتف منها و حركت عجلات كرسيها و خرجت من الغرفة حتى ترد عليه على انفراد و لا تسمعها أسيل !
خرجت زينب من الغرفة أما مارى فاقتربت من أسيل و قالت بجدية : حضرتك تأمرى بأى حاجة أعملها لحضرتك ؟
نظرت لها أسيل ثم قالت بتساؤل : مين أستاذ أدهم ده ؟
ابتسمت مارى و قالت بجدية : صديق تالا هانم و هو اللى جاب حضرتك هنا معاها أمبارح
نظرت لها أسيل بتفكير و الأفكار تتضارب بعقلها .. هل يعقل أن يكون أدهم هو الفتى الوسيم الذى كانت تعتقد أنها رأته فى الحلم ؟ .. يبدو أنه لم يكن بحلم بل كان حقيقة .. ابتسمت ابتسامة واسعة ثم اقتربت من مارى و أمسكتها من كتفها و لفت و لفتها معها و هى تقول بابتسامة : عايزة كوباية نسكافيه من أيدكى الحلوين دول عقبال ما اغسل وشى
مارى بتساؤل : حضرتك مش هتفطرى الأول ؟
أسيل بجدية : لا أنا متعودة أشرب نسكافيه على الصبح ثم قالت بضيق : و بعدين انتِ مالك ! يلا روحى اعملى اللى قولتلك عليه ثم تركتها و دخلت إلى الحمام الملحق بالغرفة
خرجت مارى من الغرفة و هى تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة فنادتها تالا التى أنهت مكالمتها مع أدهم و قالت بتساؤل : هى فين أسيل ؟
مارى بجدية : أسيل هانم فى الحمام
ابتسمت تالا و قالت بجدية : طب الفطار كله جهز
مارى بابتسامة : أيوه يا تالا هانم .. بس هاعمل لأسيل هانم النسكافيه
تالا باستغراب : هى اللى قالتلك ؟
مارى بجدية : أيوه
أماءت تالا برأسها و قالت بجدية : طب خلاص يا مارى روحى انتِ
غادرت مارى لتذهب تالا إلى غرفتها و تقوم بإلتقاط بعض الثياب التى لم تعد ترتديها بسبب حجابها و نسيت أن تتخلص منها .. أختارت بعض الملابس بعناية لتناسب أسيل ثم اتجهت باتجاه الغرفة المتواجدة بها أسيل .. دقت على باب الغرفة المفتوح لتسمع صوت أسيل تقول بملل : أدخل
دخلت تالا و قالت بجدية : أنا جبتلك هدوم عشان لو حابة تمشى تعرفى تمشى
قامت أسيل من أمام المرآة و تركت المشط الذى كانت تمشط به شعرها و اتجهت باتجاه تالا و أخذت منها الثياب و قالت بابتسامة : أنا أسفة على طريقتى معاكى .. أنا عارفة انى مكنتش لطيفة خالص .. ثم أردفت بجدية : بس انتِ لازم تعذرينى برده .. أنا صحيت لقيت نفسى فى بيت معرفهوش مع ناس معرفهاش
ابتسمت تالا و قالت بجدية : و لا يهمك .. انتِ عندك حق
ابتسمت أسيل و مدت يدها لها و قالت معرفة نفسها : أسيل أسمى أسيل
صافحتها تالا و قالت بجدية : تالا .. اسمى تالا زى ما قولتلك قبل كده ثم أردفت بابتسامة : غيرى بقى و تعالى عشان تفطرى ثم خرجت من الغرفة
أقتربت أسيل من الباب لتغلقه و لكنها قبل أن تغلقه نظرت لتالا بشفقة و حزن و هى تحرك عجلات كرسيها و تبتعد .. تنهدت بضيق و قالت بشفقة : أكيد بتتعذب و هى قاعدة و مبتتحركش كده ثم أغلقت الباب عليها لتبدل ثيابها .. نظرت للملابس التى أخذتها من تالا لتجدها عبارة عن جيبة سمراء طويلة مصنوعة من القطن تصل إلى الأرض و Under Shirt أبيض بحمالات عريضة و جاكت جينز انيق لترتديه فوق الـــ Under Shirt .. تنهدت بعدم رضا فأنه بالرغم من أنه انيق و لكنه ليس المفضل عندها .. يجب أن تضع لمستها عليه .. اقتربت من التسريحة و فتحت أدراجها بحثاً عن مقص .. بعد بحث لم يدم طويلاً وجدت المقص .. أمسكت المقص و فتحت الجيبة من الأسفل حتى أعلى الركبة بقليل من جهة اليسار .. ثم أمسكت الجاكت الجينز و قصت اكمامه لتجعله كت .. انتهت من ارتداء ملابسها .. أو لنقل ملابس تالا التى استعارتها و وضعت عليها لمستها .. وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها ثم نظرت للجيبة التى تظهر قدمها عندما تمشى برضا و قالت بابتسامة ثقة : تمام كده .. تمام أوى .. ثم أرسلت قبلة لنفسها فى المرآة و هى تقول بثقة : زى القمر و الله .. بجمالك و أنوثتك تقدرى تخلى الواد القمور اللى اسمه أدهم ده يجرى وراكى زي ما خليتى حاتم يبوس التراب اللى بتمشى عليه ثم فتحت الباب و خرجت لتبحث عن تالا فى تلك الفيلا الهادئة التى سكنت الكآبة روحها و كل زوايا جدرانها !
بعد أن أنهى مكالمته مع تالا و اطمئن عليها و أكد عليها بدل المرة ألف مرة إذا كانت تحتاج شئ .. لتخبره هى بكل جدية أنها بخير و لا تحتاج أى شئ و أنها ستتدبر أمر أسيل و أمورها بمفردها .. استغرب من معاملتها الجافة عكس ألبارحة .. هذه الفتاة مزاجية جداً .. أو ربما مجنونة .. قرر أن يذهب إلى منزله ليستريح قليلاً و بعد ذلك يفكر بنقاء و ذهن صافى .. دخل إلى الفيلا ليجد أمه جالسة بحديقة الفيلا تطعم توتة و هى تلعب حولها .. اقترب منها و ألقى عليها السلام ثم نزل بجسده الرياضى ليقبل يدها .. و لكنها لم تدعى و تربت له على كتفه ككل مرة يقبل فيها يدها .. كانت دائماً تدعى له و تقول : ربنا يخليك يا ابنى و يوقف فى طريقك ولاد الحلال .. بالتأكيد إنها غاضبة منه .. جلس بجانبها على أحد الكراسى و شد توتة من يدها إليه و قربها منه و هو يقول بتساؤل : تعرفى يا توتة نينة زعلانة منى ليه ؟
ابتعدت توتة عنه و قالت بضيق : مش نينة بس اللى زعلانة توتة كمان زعلانة منك جداً
تنهد أدهم بضيق و قال لها : و كمان توتة زعلانة منى و جداً
توتة بضيق : أف بقى متكلمنيش
شدها أدهم إليه و قبلها من وجنتها و قال : معلش يا توتة بس كنت مشغول أوى و أوعدك يا ستى هحكيلك حدوتة انهاردة
ابتسمت توتة و قالت بفرحة : بجد
ربت أدهم على شعرها بحنان و قال بابتسامة : بجد ثم نظر لأمه و قال بجدية : مالك يا ماما ؟
نظرت له أمه بضيق و قالت : مفيش يا أدهم
قام أدهم و ضمها إليه و هو يقول بجدية : مش بحب أشوفك زعلانة منى .. بحب دايماً أشوفك راضية عنى
رق قلب أمه و ضمته إليها ثم قالت بجدية : يا حبيبى أنا طول عمرى راضية عنك و هافضل راضية عنك لحد ما أموت
أدهم بجدية : بعيد الشر عليكى يا ماما
ضمته أمه إليها أكثر و ربتت على كتفه بحنان و دعت له .. أراد أدهم أن يبتعد عنها و لكنه وجدها تسحبه من ياقة قميصه إليها مجدداً و تستنشق هذا العطر الحريمى الفواح الذى ينبعث منه !
تركته أمه ليبتعد عنها ثم نظرت لتوتة و قالت بغضب مكتوم : توتة روحى دلوقتى على أوضتك
توتة بتساؤل : ليه يا نينة ؟
نظرت لها و قالت بجدية : اسمعى الكلام يا توتة عشان مزعلش منك
توتة بجدية : حاضر يا نينة ثم ذهبت .. نظرت أمه له بغضب و هى تقول بصدمة : هى وصلت لكده يا أدهم
فهم على الفور ما تقصده ..فبالتأكيد رائحة العطر الذى كانت تضعه تلك الفتاة المسماة بأسيل قد علق بثيابه عندما كان يحملها .. تنهد بغضب ثم قام و هو يقول بجدية : ماما أنا داخل أنام .. نبقى نتكلم بعدين
أمه بسخرية : طبعاً ما انت سهران طول الليل .. لازم تنام ثم قالت بخيبة أمل أبكت زهور الحديقة من حولها و جعلتها تزبل من الحزن : يا خسارة تربيتى فيك .. سفر سنتين بره ضيع كل القيم و المبادئ اللى زرعتها فيك .. اقتلعهم من جذورهم
انفعل بشدة من كلامها فقال بانفعال : ايه يا ماما اللى انتِ بتقوليه ده؟
أمه بانفعال هى الأخرى : و ليك عين كمان تبجح .. يعنى خارجلى بعد نص الليل و راجعلى الضهر و هدومك ريحتها برفان حريمى .. ثم أردفت بحدة : و الله أعلم كنت مع مين يا أستاذ أدهم ؟
تنهد أدهم بغضب و قال بانفعال : ماما أنا مش عيل صغير عشان تكلمينى بالطريقة دى و تزعقيلى .. و بعدين برفان أيه اللى حريمى ده ؟ ايه الكلام اللى بتقوله ده ؟
نظرت له بضيق و قالت بانفعال : ريحتك برفان حريمى .. أنا عارفة البرفان ده أختك بتحط منه
أتت سارة على أثر صوتهم العالى و قالت باستغراب : فى أيه ؟ بتزعقوا ليه ؟
أمها بانفعال : شوفى البية أخوكى اللى مش عايز يتجوز عشان مفيش واحدة تخنقه و يمشى حسب مزاجه مع اللى ماشى معاها .. و الله أعلم هى واحدة بس و لا كام واحدة
تنهد أدهم بغضب ثم غادر إلى غرفته دون أن ينطق بكلمة حتى لا يشتد النقاش مع والدته أكثر من هذا
جلست سارة بجانب أمها و قالت بجدية : اهدى يا ماما بس .. أكيد أدهم ميعملش كده .. أكيد فى سوء تفاهم و انتِ فاهمة الموضوع غلط
أمها بانفعال : بقولك خرج بليل يا سارة و رجعلى الضهر ريحته برفان حريمى .. قوليلى أفسر ده بأيه غير أنه كان مع واحدة
سارة بتساؤل : مش يمكن تكونى ظلماه و أتلخبط بين البرفان بتاعى و بتاعه
نظرت لها أمها بغضب و قالت بضيق : أنتِ عايزة تجننينى أنتِ كمان ؟ .. أيه اللى جاب البرفان بتاعك لبتاعه ثم أردفت بجدية : أخوكى مش طبيعى .. أنا أمه و حاسة بيه .. من أول ما رجع من السفر و هو مش على بعضه و فى حاجة مشقلبة كيانه
كانت جالسة أمام تالا على مائدة الطعام و هى تمسك كوب النسكافيه بيدها.. كانت الحيرة و الدهشة مسيطران عليها و مئات الأسئلة تندفع إلى ذهنها دون رحمة أو رفق بها .. وضعت الكوب من يدها و قالت بتساؤل : تالا هو أيه اللى حصل أمبارح ؟ و أنتِ جبتينى هنا ليه و ازاى ؟
وقف الطعام بحلق تالا و أحست أنها ستختنق عندما سألتها أسيل هذه الأسئلة .. ظلت تسعل بشدة فأعطتها أسيل الكوب الذى أمامها و قالت بقلق : انتِ كويسة ؟
أخذت تالا نفسها و قالت بأبتسامة ممتنة : شكراً
أبتسمت أسيل و قالت بتساؤل : هاا بقى احكيلى ؟
ماذا تقول لها .. لا تجد كلمات مناسبة تقولها .. اذا قالت لها قصة عائشة و أن أمها ليست أمها الحقيقية .. بالتأكيد ستتهمها بالمجون .. لملمت شتات أفكارها و ألفت قصة تدعو الله أن تقنعها بها .. نظرت لها و قالت بارتباك : كنت راحة للدكتور و أكيد انتِ عارفة الدكاترة الكبار بيتأخروا فى مواعيدهم ازاى .. فاليا صديق اسمه أدهم بيجى معايا عشان لو الدكتور اتأخر أوى .. بس و احنا مروحين و معدين قدام الــ Night Club انتِ كنتِ خارجة و أدهم كان هيدوسك بالعربية .. بس وقف قبل ما العربية تيجى جمبك .. نزل عشان يشوفك لقاكى مغمى عليكى ثم صمتت قليلاً و قالت : أو نايمة .. استحرمنا نسيبك كده و نمشى .. فأنا قلت لأدهم يجيبك عندى
عصرت أسيل ذاكرتها فى محاولة لتذكر ما تقوله تالا .. أنها لا تذكر أى شئ مما قالته تلك الفتاة الجالسة أمامها .. كل ما تذكره ملامح أدهم الرجولية الوسيمة و هى تنظر له و هو يحملها .. لا تتذكر أى شئ أخر .. ضربت أسيل جبينها بضيق و قالت بجدية : أنا مش فاكرة أى حاجة من اللى انتِ بتقوليها دي
بلعت تالا ريقها بصعوبة ثم قالت بارتباك: أكيد مش هتبقى فاكرة حاجة انتِ كان باين عليكى أنك كنتِ جايبة أخرك فى الشرب
أسيل بجدية : فعلاً أنا أول مرة أتقل فى الشرب كدة كان أمبارح .. ثم أردفت بحيرة : بس أنا فاكرة انى شوفت أدهم دة قبل ما أروح فى النوم
نظرت لها بارتباك ثم قالت بنبره متوترة لم تلحظها أسيل : أيوه ما هو لما نزل من العربية انتِ كنتى لسة فى وعيك شوية بس بعد كدة نمتى
ابتسمت أسيل و قالت بامتنان : شكراً انكوا مسبتنيش فى الشارع و مشيتوا .. حد غيركوا كان هيعمل كده
أبتسمت تالا فيبدو أنها أقنعتها .. أو ربما خدعتها .. هذه الفتاة ساذجة للغاية .. صدقت كذبة لا تمت للواقع بصلة لمجرد أن عقلها كان مغيباً .. أدركت تالا أنه من السهل خداع أى أحد كان مغيباً عن الوعى بسبب هذا المشروب السام المميت الذى يدمر هذا الشباب الطائش الغير واعى بما يرتكبه من جرائم بشعة فى حق الله و من ثم فى حق نفسه .. تنهدت تالا و قالت بتساؤل : انتِ كنتِ هناك ليه ؟
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : كنت راحة أقابل صحابى هناك
نظرت لها تالا و قالت باستغراب : طب ليه متتقابلوش فى نادى أو أى كافيه تانى ؟ .. لازم تتقبلوا فى Night Club يعنى ؟؟ انتِ مش عارفة أن الأماكن دى مش كويسة و خطر و ممكن تسوء من سمعتك ؟
أرادت أسيل أن تغير دفة الحديث فقالت بتساؤل : تالا انتِ ساكنة لوحدك ؟ أصلى من ساعة ما جيت و أنا مشوفتش ولا مامتك و لا باباكى .. ثم أردفت و هى تنظر إلى يد تالا : و حتى لو كنتِ متجوزة أو مخطوبة كان هيبقى فيه دبلة
نظرت لها تالا و لمعت نظرة الشجن بعينيها و قالت بجدية : بابا مسافر عشان شغله .. ثم صمتت و قالت بعد تنهيدة ضيق طويلة : و ماما .. ماما الله يرحمها
ربتت أسيل على كتفها و قالت بأسف : أنا أسفة يا تالا .. ربنا يرحمها
أماءت تالا برأسها بشرود و قالت بجدية : لا و لا يهمك
نظرت لها أسيل بحزن و قالت : تعرفى أن ظروفى تشبه كثيراً ظروفك .. بس أنا بابى و مامى مسافرين فى شغل .. ساعات بابى بيسافر لوحده و ساعات بياخدنى أنا و مامى معاه .. بس السفرية دى بابى و مامى بس اللى سافروا و أنا فضلت قاعدة هنا .. نزلت دموعها تلقائياً و قالت : تصدقينى لو قلتلك إنى بحس إن مامى مش مامى الحقيقية .. ثم ضحكت و قالت من بين ضحكاتها: أنا عارفة إنى خلل و مجنونة و بافكر فى حاجات هبلة كتير .. كبرى دماغك أنا صدعتك على الفاضى ثم نظرت لها بأسف و قالت : و انتِ شكلك
فيكى اللى مكفيكى
نظرت لها تالا و نزلت دموعها بصمت .. هل يمكن للمرء أن يشعر بأمه هكذا ؟ .. هل يمكنه أن يشعر إذا كان هذا الشخص قريب منه حقاً أم لا ؟ .. أكملت أسيل ضحكها و هى تدمع حزناً لا فرحاً ثم قالت : مدام احنا قلبناها نكد كده يبقى نكد بنكد بقى و قوليلى انتِ ليه مش بقيتى تمشى .. و قاعدة على الكرسي ده ؟
مرت أمام تالا ذكريات كانت تحاول أن تنساها و لكنها تأبى أن تتركها بحالها و تضيع فى ذاكرتها .. ظلت مترسخة بذهنها كعمارة قوية البنيان لا تتأثر بعوامل النسيان .. نظرت لأسيل و قالت بجدية : حادثة .. عملت حادثة
أسيل بفضول : حصلت إزاى الحادثة دي ؟
نظرت لها تالا و قالت بأسف : معلش يا أسيل بس مش بحب افتكر اللى حصل
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : عادى ولا يهمك .. ثم قامت و قالت بابتسامة : أحلى فطار فطرته .. و مبسوطة أوى أنى اتعرفت عليكى .. أنا لازم أمشى عشان أجيب العربية بتعتى و اروح عشان بابى و مامى احتمال ييجوا من السفر
ابتسمت تالا و قالت : أنا اللى مبسوطة إنى اتعرفت عليكى ثم أردفت بجدية : استنى هكلم السواق يوصلك
أسيل بجدية : ملوش لزوم هاخد تاكسي
تالا بجدية : استنى بس هكلمه
ضربت أسيل جبينها و كأنها تذكرت شيئاً و قالت بتساؤل : لما خدتنى انتِ و أدهم من هناك .. أنا موبايلى و شنطتى كانوا فين ؟
نظرت لها تالا بتفكير و تذكرت أن أدهم عندما جلبها من الداخل لم تكن الحقيبة بيدها .. فقالت بجدية : انتِ مكنش معاكى حاجة
تنهدت أسيل بضيق ثم قالت بتساؤل : طب هو أنا كنت لوحدى ؟
نظرت لها تالا بتوتر ثم قالت : أكيد .. أكيد كنتِ لوحدك عشان كدة أنا و أدهم خدناكى .. اصل لو كنتِ مع حد من أصحابك أكيد كنا هنسيبك معاه و مكنش هيسبنا نخدك معانا
اقتنعت بكلام تالا كلياً و تنهدت بضيق و هى تتوعد لأصدقائها !!
وصلت إلى منزلها بعد أن أتت بسيارتها من الملهى الليلى .. دخلت إلى غرفتها لتجد علي سريرها علبة كبيرة ملفوفة بشكل أنيق للغاية .. أرتسمت أبتسامة حزينة جانبية على ثغرها و هى على يقين أن هذه العلبة ما هى إلا هدية من والديها بسبب عيد ميلادها .. جلست على سريرها و نحت العلبة جانباً دون حتى أن تفتحها .. كانت تمسك هاتف المنزل اللاسلكى و طلبت رقم تحفظه جيداً .. لترد عليها فتاة صوتها ناعس : مين ؟
صاحت بها قائلة : انتِ لسة نايمة ؟ اصحى و تعاليلى حالاً
أفاقت صديقتها من النوم و اعتدلت فى جلستها و قالت بانفعال : أنتِ روحتى فين أمبارح ؟ .. أنتِ مشيتى و سيبتى شنطتك و هدايا عيد ميلادك و روحتى فين ؟ .. حاتم كان قالب الدنيا عليكى
تنهدت بملل و قالت بعدم اهتمام : صافى تعالى و أنا هحكيلك كل حاجة
تثاءبت صافى و قالت : هانام شوية و هجيلك
صاحت بها أسيل و قالت : قومى بقى و بلاش كسل .. ربع ساعة و ألاقيكى قدامى
تنهدت صافى بضيق و قالت : أوكى أوكى .. يلا باى
أغلقت أسيل الهاتف مع صافى و تنهدت بملل ثم قامت و شغلت موسيقى صاخبة لترقص عليها حتى تقتل هذا الملل الذى أصابها حتى النخاع !
كانت جالسة و تكاد رأسها تنفجر من كثرة تفكيرها فيما حدث فى ماضيها و ما يحدث فى حاضرها و ما سيحدث فى مستقبلها .. ماذا تفعل !! .. هل تعتزل الحاضر و المستقبل و تحبس نفسها فى غرفة حتى تفكر فى ماضيها فقط و تصبح حبيسة الماضى !! .. إنها تشعر بالخوف .. أصبحت خائفة من كل شئ .. تخاف أن تخطو خطوة واحدة خاطئة فى حاضرها تتسبب فى تخريب مستقبلها كما حدث فى ماضيها .. هى حتى الأن مترددة بشأن صداقتها مع أدهم و ما زاد ترددها أكثر أنه متزوج و عنده أبنة .. إن أهتمام أدهم بمساعدتها أمر مريب للغاية .. لماذا هو مهتم بها هكذا ؟ .. لماذا هو مصر أن يساعدها ؟ .. كيف علم بوجودها فى هذا المكان بمثل هذا الوقت ؟ .. لماذا أغلق باب سيارتها بعنف عندما رفضت مساعدته .. هل لأنه غضب لأنها رفضت مساعدته .. أم .. أم لأنه غار من أن يساعدها أحد غيره .. أتى أحتمال بعقلها و لكنها نفضته سريعاً من عقلها .. لا يمكن أن يكون أحبها .. بالتأكيد لا يمكن .. أولاً هى ليست الفتاة التى يتمناها أى أحد .. إنها تعلم جيداً أنها فتاة عصبية معقدة مقعدة ليست لها أى أهمية فى الحياة .. لن تستطيع أن تفيد أى أحد .. هى مثل هذا الكرسي الذى تجلس عليه .. مثل الأثاث الذى حولها .. إنها فتاة مطلقة ينظر لها مجتمعنا بطريقة غير لطيفة على الإطلاق .. كما أنها ليست مهيأة للحب .. لقد قتل ماجد قلبها بما فعله بها .. لقد مات قلبها منذ زمن .. هل تعتقدون أن الميت من الممكن أن يفيق و يصحو !! .. بالتأكيد لا .. لم تعد تملك قلب ليحب أو حتى ليكره .. أصبح كل شئ بحياتها عادياً .. لا تريده أن يزيد عن عادياً .. لقد أعتادت أن تكون حياتها عادية روتينية لا شئ مميز بها .. و لكنها منذ أن قابلته و حياتها تتغير و يحدث فيها كل يوم شئ جديد .. ثانياً لا يمكنها أن تصبح مثل صديق أبيها و تجعله يخون زوجته كما فعلت أمها .. لن تستطيع أن تدمر حياة ابنته .. إن صداقتها به و مساعدته إياها تعتبر خيانة لزوجته و ابنته .. هى لن تصبح مثل أمها ابداً .. لن تصبح خائنة .. يجب أن تقف هذه الصداقة عند هذا الحد .. يكفى مساعدة منه .. لن تذهب مجدداً إلى هذا الكورس و لن تقابله .. كما أنها لن تحدثه أو تطلب مساعدته مجدداً حتى لو كانت تحترق و هو واقف أمامها .. لن تقبل بمساعدته و ستفضل أن تحترق على أن تقبل بمساعدته .. فى كل مرة كان يساعدها فيها كانت مضطرة أن تقبل هى بمساعدته و لكنها تدعو الله أن لا تضطر أن تقبل بها مجدداً .. يكفى من هذا الأدهم فى حياتها .. يجب أن تخرجه من عقلها قبل أن تخرجه من حياتها .. يجب أن يصبح كل ما يشغل تفكيرها هو أسيل .. ستفعل كل ما فى وسعها لتجعل تلك الفتاة صالحة .. يجب أن تساعدها لتصبح فتاة صالحة و تبعدها عن هذا العبث الذى تعيش به .. ستكرث حياتها كلها لإنتشال أسيل من الضياع و ترشدها إلى الطريق المستقيم .. و لكن ما الحجة التى ستجعلها تقابلها مجدداً لتدخل حياتها و تصبح صديقتها !!
كانت جالسة بغرفتها و أمامها صديقتها المسماة بصافى تعبث بهاتفها .. سحبت أسيل الهاتف من يدها و ألقته بعيداً لتتهشم شاشته .. لكنها لم تعبأ و صاحت بها قائلة : ركزى معايا بقى .. أنا بقالى نص ساعة بنبح فى صوتى و أنتِ قاعدة بتلعبى فى الموبايل و عمالة تقولى أة .. طب و الله ناس كويسين .. انتِ أيه اللى خرجك لوحدك أصلاً .. ممم .. طب تمام
قامت صافى و ألتقطت هاتفها و هى تصيح بها : أنتِ مجنونة يا أسيل ؟ فى حد عاقل يعمل كده ؟
تنهدت أسيل بملل و قالت بجدية : هجبلك عشرة غيره بس ركزى معايا
جسلت أمامها على السرير و قالت بملل : سمعاكى
أسيل بجدية : فكرى معايا فى فكرة أقابل بيها اللى أسمه أدهم دة تانى
صاحت بها صافى و هى تقول : انتِ هتجننينى ؟؟ مش انتِ بتحبى حاتم ؟
أسيل بملل : لا خلاص موضته قدمت و بقى رخم و بدأ يتحكم فيا و أنا مش بحب كده
تنهدت صافى بغيظ و قالت بجدية : يا بنتى دة حاتم بيحبك و هو اللى عاملك الـ Surprise Party بتاعت امبارح
أسيل بملل : أه الــ Surprise Party بتاعت عيد ميلادى اللى مكنتش Surprise و كنت عارفة أنه هيعملها من أسبوعين و امبارح أكلمه عشان يجى يخدنى من بره يبعتلى واحد صاحبه يخدنى
صاحت بها صافى و هى تقول بضجر : تصدقى أنا غلطانة إنى قولتلك إنه هيعملك Surprise Party .. ثم أردفت بأبتسامة : بس كنتى زى القمر امبارح بجد
أبتسمت أسيل بثقة و قالت بجدية : عارفة إنى كنت أحلى واحدة فيكو .. بس كنت مرتبكة أوى بجد كنت خايفة لما أدخل معرفش أتفاجئ .. ثم صاحت قائلة : أنا قعدت أسبوعين بدرب وشى أنه يتفاجئ
نظرت لها صافى بملل و قالت بجدية : أنتِ كنتى أوفر اه .. بس كان ماشى الحال .. صدقت أنك متعرفيش ثم أردفت بملل : أسيل أنتِ بتتلككى عشان تسيبى حاتم , صح ؟
أسيل بملل : افهمى بقى يا بنتى حاتم دة بقى old Fashioned و مبقاش يملى عينى
تنهدت صافى بملل و قالت بجدية : براحتك اعملى اللى انتِ عايزاه بس متسبيش حاتم غير لما توصلى لأدهم .. عشان لو معرفتيش توصلى لأدهم هتبقى خسرتى حاتم ثم أردفت و هى تقلدها : الــ Old Fashioned
أمسكت أسيل الوسادة الموضوعة بجانبها و ضربت بها صافى بغضب و قالت بثقة : هوصل لأدهم .. يعنى هوصله
صافى بسخرية : الثقة الزيادة هتجيبك على جدور رقبتك يا بيبى ثم أردفت بجدية : و أنتِ أيش عرفك أن هما صحاب بس ؟ .. مش ممكن تكون اللى أسمها تالا دى بتحبه أو هو بيحبها .. أو أحتمال تالت خالص .. و هو إن الأتنين بيحبوا بعض
نظرت لها أسيل بغيظ و ضربتها بالوسادة الموجودة بجانبها و قالت بجدية : لا هما صحاب بس
صافى بسخرية و هى تقلدها : لا هما صحاب بس !! .. ثم أردفت بجدية : هما لو كانوا صحاب بس كان هيستنى معاها عند الدكتور لحد وقت متأخر !! .. أو هيروح معاها عند الدكتور أصلاً
نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بجدية : مهو ممكن يكون بيشفق عليها عشان هى مش بتعرف تتحرك لوحدها و بابها مسافر و مامتها ميتة .. ثم صاحت بها قائلة : قومى من وشى يا بومة .. أنا غلطانة إنى مصاحبة واحدة زيك و بحكيلك أصلاً
قامت صافى و قالت بابتسامة مستفزة : أوكى صافى هتمشى بس شوفى مين بقى اللى هيقولك تقابلى أدهم أزاى تانى
أمسكت أسيل صافى من معصمها و قالت بجدية : صافى انتِ حبيبتى و مش هتمشى غير لما تقوليلى أقابل أدهم ازاى , صح !! ثم نظرت للعلبة المغلفة التى لم تفتحها بعد و لمعت برأسها فكرة لتغرى صافى .. فهى تعلم أنها مادية حتى النخاع .. تنهدت بخيث و قالت بجدية : أنتِ ممكن تخدى هدية بابى و مامى بتاعت عيد ميلادى و كمان ممكن تخدى كل الهدايا اللى جاتلى امبارح .. بس تقوليلى أقابل أدهم تانى أزاى !
ابتسمت صافى و قالت بجدية : موافقة .. سبينى أسبوع أفكر فى خطة و هرد عليكى
صاحت بها أسيل قائلة : أسبوع أيه ؟؟ أنا عايزة حل دلوقتى حالاً
تنهدت صافى و بدأت تفكر لأسيل بخطة ناجحة لتحصل على مكافئتها .. ظل عقلها يفكر و يفكر و يفكر إلى أن توصلت إلى حل !!
✾الفصل السادس عشر✾
تنهدت صافى و بدأت تفكر لأسيل بخطة ناجحة لتحصل على مكافئتها .. ظل عقلها يفكر و يفكر و يفكر إلى أن توصلت إلى حل !!
وقفت على السرير و قفزت و هى تصيح قائلة : لقتها لقتها
جذبتها أسيل من يدها لتجلس و قالت بلهفة : ها قولى بسرعة
صافى بجدية : بصى يا بيبى أنتِ تعملى عيد ميلادك هنا فى الفيلا و تعزمى اللى أسمها تالا دى و تأكدى عليها انها تعزم أدهم كمان
نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بتهكم : هاعمل عيد ميلاد تانى !!
صافى بجدية : بتاع امبارح ده احنا اللى كنا عاملينه و مرتبينه لكن التانى انتِ اللى هتعمليه و هتعزمى عليه أدهم و تالا و صحابنا برده عادى
اقتربت أسيل منها و قبلتها من وجنتها قبلة طويلة ثم أمسكت وجنتها كالأطفال و صاحت : أنتِ أحسن صديقة فى الدنيا ثم ابتعدت عنها و قالت بتهكم : بالرغم أنك مادية حقيرة
ابتسمت صافى بسخرية و قالت بجدية : مش المادية الحقيرة دى اللى بتجبلك حل لكل مشاكلك
تنهدت أسيل بملل و قالت بتبرم : أف بقى .. هتشوفى نفسك عليا يعنى عشان أنتِ اللى بتفكرى
صافى بسخرية : و مشوفش نفسى ليه يا بيبى !! مش أنا اللى وصلتك لحاتم أحلى و أغنى شاب فى الجامعة بتفكيرى
نظرت لها أسيل بضيق و قالت بملل : على فكرة لو أنا مكنتش بنفذ اللى أنتِ كنتِ بتقولى عليه صح .. مكنتش ولا فكرة من بتوعك نجحوا ثم أردفت بثقة : و كمان متنسيش أن جمالى و أنوثتى ليهم يد فى الموضوع و أنه كان هيموت عليا أصلاً
ابتسمت صافى بسخرية و قالت بملل : مغرورة ثم أردفت بجدية : خلينا فى الجد .. هاتعزمى تالا ازاى .. هتروحيلها البيت ؟
مدت يدها و أمسكت الجاكت الذى كانت ترتديه و ظلت تبحث فى جميع جيوبه !
نظرت لها صافى باستغراب و قالت بدهشة : أنتِ بتدورى على أيه ؟
أسيل و هى مازالت تبحث فى ثنايا الجاكت : تالا ادتنى ورقة فيها رقم تليفونها بس مش لقياها
قامت صافى و قالت بجدية : أنا هروح عشان ألحق أجهز نفسى عشان خارجة مع خالد بليل .. لما تلاقيها أبقى كلميها و اعزميها هى و أدهم بقى
ألقت الجاكت من يدها بضيق و قالت بملل : أوكى .. فين موبايلى و شنطتى ؟
فتحت صافى حقيبتها الكبيرة و أخرجت منها حقيبة أسيل و أعطاتها لها ثم أرسلت لها قبلة فى الهواء و قالت بابتسامة : يلا تشاو يا بيبى
أسيل و هى تعيد لها قبلة فى الهواء : تشاو
اقتربت صافى من العلبة المغلفة و أخذتها ثم قالت بابتسامة : أحنا لسة على اتفاقنا .. اديتك الحل أخد مكافئتى بقى .. ثم أردفت بجدية : و ماتنسيش تجبيلى موبيل جديد غير اللى كسرتيه
نظرت لها أسيل بملل و قالت بجدية : افتحى الدولاب خدى منه فلوس الموبايل و هاتى انتِ ثم أردفت بجدية : انا هدخل أخد شاور .. See You بقى
قامت أسيل و دخلت إلى الحمام .. لتذهب صافى باتجاه الدولاب و تفتحه على مصراعيه .. لتجد خزنة أنيقة الشكل .. استطاعت أن تفتحها بكل سهولة فهى تعرف الرقم السرى جيداً .. فتحتها لتجد كومة من المال و علبة خشبية للمجوهرات أنيقة الشكل .. أخذت مالا يكفى و يزيد لشراء هاتف جديد .. أرادت أن تغلق الخزنة و لكن شيطانها لعب برأسها .. ابتسمت ابتسامة خبيثة ثم أرادت أن تسير وراء شيطانها و لكنها توقفت .. فيجب أن تتأكد من عدم خروج أسيل أولاً .. اقتربت من باب الحمام لتسمع صوت أسيل و هى تغنى لتغلب صوت خرير المياه بصوتها .. رجعت ببطئ إلى الخزنة وفتحت علبة المجوهرات الخاصة بأسيل .. و بحثت عن تلك السلسة التى ترجت أسيل كثيراً كى تعطيها لها لكنها كانت ترفض بشدة لأن بها كرستالة رغم صغر حجمها و رقتها الا أنها ناردة و ثمنها باهظ جداً .. بعد بحث يتخلله الإرتباك و التوتر وجدتها .. أمسكت السلسة بين يدها و ابتسمت بانتصار ثم أرجعت كل شئ إلى مكانه كما كان .. أخذت حقيبتها و السلسة و هدايا عيد ميلاد أسيل و ذهبت !
ذهبت إلى غرفته كى تخبره بأن الغداء جاهز و لكنها وجدته يتشاجر مع لميس فى الهاتف كالعادة .. دقت على الباب لعلها تنهى هذا الشجار .. نظر لها مروان بضيق ثم أغلق الخط بوجه لميس و ألقى الهاتف بعيداً و قال لها و عروق رقبته بارزة و تكاد تنفجر من الغضب و أذنه و وجهه متلونان بالأحمر القانى : فى حاجة يا ماما ؟
أقتربت منه أمه و جلست بجانبه و قالت بعتاب : ينفع كده.. ينفع اللى بتعمله فى نفسك و فيها ده .. ثم أردفت بحزن : فضلت تتعصب تتعصب و تاخد كل حاجة على أعصابك لحد ما جالك الضغط و السكر .. و بتاخذ أدوية أد كده .. هتفضل تعصب نفسك لحد أمتى !! .. لحد ما العصبية تجيب أجلك خالص .. يا أبنى حرام عليك نفسك و البنت اللى دايبة فيك اللى معذبها معاك دى .. حرام عليك
نظر لها بضيق و قالت بعصبية : هى السبب بغبائها و عدم سمعانها لكلامى من أول مرة .. هى اللى ركبتنى أمراض الدنيا و مش هتستريح غير لما تشوفنى ميت قدمها
نظرت له هالة بضيق و قالت بجدية : بعيد الشر عليك .. ثم أردفت بعتاب : أهدى يا مروان .. أهدى حرام عليك نفسك
مروان بعصبية : ممكن تخرجى بره يا ماما و تسبينى لوحدى
فقدت هالة أعصابها عليه فقالت بحدة : لا مش هسيبك .. لازم تعرف أن عصبيتك دى قبل ما تبقى غلط عليك فهى غلط عليها هى كمان و بتأذيها .. اللى أنت بتعمله دة غلط يا مروان صدقنى غلط .. أنت بتكرها فيك .. كل يوم خناق خناق خناق .. مفيش يوم منيمتهاش غير و هى معيطة .. لازم كل يوم تنام معيطة و قلبها مجروح منك .. العصبية بتاعتك دى بقت لا تحتمل بجد .. أنت هتموت بسبب عصبيتك و قبل ما أنت تموت هى هتتجن من كتر اللى بتعمله فيها .. حرام عليك يا أخى أرحمها .. هيجى يوم و تكرهك و تلعنك فيه .. ذنبها أيه فى العذاب اللى بتتعذبه ده .. ذنبها أنها بتحبك .. دة أنت بتتخانق معاها كل يوم و أنتو بعيد عن بعض أمال لما تبقوا تحت سقف واحد هتعملوا أيه ؟؟ قولى هتعملوا أيه ؟؟ و كل خناقاتك معاها على حاجات تافهة .. عارف لو مكنتش حاجات تافهة كنا قلنا ماشى .. و هى .. هى بتحاول بشى الطرق أنها تريحك و تسمع كلامك بس مش بتلاقى منك غير زعيق و عصبية .. صدقنى مش هتقدر تستحمل كتير .. فوق بقى فوق من اللى أنت فيه ده .. ثم أردفت بهدوء : لو حاسس أن أعصابك تعبانة و محتاج تروح لدكتور نفسى .. روح يا مروان .. روح قبل ما تضيع منى و تضيع بنت عمك معاك
نظر لها بغضب و قال بعصبية : أنتِ شيفانى مجنون يا ماما عشان أروح لدكتور نفسى
تنهدت هالة بضيق و ضمته إليها و قالت بحنان و هى تربت على كتفه : لا يا حبيبى .. أنا عايزة مصلحتك و مش كل اللى بيروحوا عند دكاترة نفسيين مجانين .. أنا خايفة عليك و خايفة على البنت الغلبانة اللى متعلقة بيك اللى بتعذبها معاك
تنهد مروان بغضب و قال بضيق : هى تستاهل كل العذاب اللى هى فيه ده عشان غبية مش عارفة تفهم إنى راجل و هى ست
نظرت له هالة بضيق و قالت بجدية : ما هو عشان هى ست و أنت راجل يبقى لازم تعاملها بمودة و رفق و رحمة مش زعيق و عصبية و غضب . .. مش تعاملها إنك سى السيد و هى أمينة .. و لا أنك الملك و هى الجارية بتاعتك .. الرسول صلى الله عليه و سلم قال :”استوصوا بالنساء خيرا ” .. و علّمنا أن خير الناس هم خيرهم لأهله وبالذات زوجته .. الست بطبيعتها كائن ضعيف جميل .. عايزة حد حنين معاها و يعاملها برفق و لين مش زي ما أنت بتعمل .. الست من كلمة حلوة ممكن تطير فى السماء .. الستات دول كائنات لطيفة جداً كلمة حلوة ممكن تخليها تشيلك فوق دماغها و تعمل كل اللى أنت عايزه و أكتر كمان .. لكن باللى أنت بتعمله ده بتدمر حياتك و حياتها و هاتعيشوا فى جحيم و جوازتكم مش هاتكمل شهر .. يا ابنى الرسول صلى الله عليه و سلم قال ” رفقاً بالقوارير “.. شوف من كتر ما الأنثى ضعيفة و يسهل كسرها الرسول صلى الله عليه و سلم شبهها بالقارورة .. الست كائن جميل لو عاملتها بلطف و حنية حياتك هتبقى جنة .. أردفت بجدية قائلة : قوم يا أبنى قوم صالح مراتك و قولها كلمتين حلوين و هى هاتلين فى إيدك زى العجينة .. كان لازم أتكلم معاك الكلمتين دول عشان أنت خلاص فاضل أيام معدودة على الإيد و هاتبقوا فى وش بعض ليل نهار و مش هينفع معاملتكم دى .. صمتت لبعض الوقت لتجعله يفكر فى كلامها ثم قالت بجدية : بس لو أنت مش هاتقدر تبقى الراجل الصح اللى هيخلى باله من بنت عمه يبقى تطلقها دلوقتى أحسن و تسيبها للراجل الصح اللى هيتقى ربنا فيها
نظر لها بصدمة لما تقوله ثم قال بانفعال : أطلقها !! أنا بحبها
هالة بجدية : أنت بتحبها بس بتعذبها بحبك يا مروان .. و هايجى يوم و تخسرها لو استمريت فى اللى بتعمله ده
عندما أحس مروان بكلام أمه و أنه من الممكن أن يفقد فتاته التى أحبها فتاه بعشقها .. قام و أمسك هاتفه و طلب رقمها .. نظرت له هالة بابتسامة و قالت : سلملى عليها و بعد ما تخلص كلام معاها تعال عشان تاكل ثم أردفت برجاء : صالحها يا مروان مش تتخانق معاها ثم خرجت من الغرفة قبل أن تسمع رده
ردت عليه لميس بصوت باكى متحشرج و هى تقول بدموع : ناوى تكمل زعيق ؟ اتفضل كمل ما أنا الخدامـ…
قاطعها مروان قائلاً بأسف : أنا أسف يا لميس سامحينى
هل ما سمعته صحيح ؟ .. هل هذا هو مروان ؟ .. أبعدت الهاتف عن أذنها و نظرت لشاشته لتجده هو .. هل يعتذر لها و يطلب عفوها ؟ .. هل تلك النبرة التى تسمعها منه نبرة أسف !
توقفت عن البكاء و قالت بقلق : مروان أنت عيان ؟ أنت سخن صح ؟
مروان بجدية : عيان بحبك .. بحبك و مقدرش أزعلك و لا أسيبك تعيطى بسببى
ظلت صامتة لبعض الوقت و هى لا تصدق أن من تحدثه هو مروان فقالت بدهشة : هو أنت مروان ! يعنى الخطوط مدخلتش فى بعضها
بدأ مروان يفقد أعصابه ثانية فقال بحدة : أيه هو أنا كنت وحش أوى كده
تنهدت بخيبة أمل و قالت بحزن : كدة الخطوط رجعت تانى و أنت مروان
تنهد مروان بغضب و حاول أن يتمالك أعصابه و يترجم كلام أمه إلى أفعال فقال بجدية : متزعليش منى .. أنا أسف يا ستى
ابتسمت لميس و قالت بجدية : أنت مهما تعمل فيا .. أنا هافضل أحبك يا مروان .. ثق و تأكد من ده
ظلت تبحث عن تلك الورقة التى أعطتها لها تالا إلى أن ملت .. أمسكت هاتفها لترفه عن نفسها قليلاً .. فتحت الهاتف لتجد العديد من المكالمات من والديها و من حاتم .. تنهدت بضيق و بدأت تتصفح حساب الفيس بوك الخاص بها إلى أن قطع تصفحها اتصال حاتم .. تنهدت بحيرة لا تعرف هل ترد عليه أم ماذا ؟ .. و لكنها قررت أن ترد عليه فقط لتكسر مللها الذى يلازمها دائماً .. ردت عليه بملل و هى تقول : ازيك يا حاتم
تنهد حاتم بضيق و قال بحدة : أنت رحتى فين امبارح ؟ أزاى تمشى من غير ما تقوليلى
أسيل ببرود : عادى
حاتم بحدة : لا مش عادى يا أسيل أنا كنت خايف عليكى
أسيل ببرود : معلش
تنهد حاتم بغضب و قال بحدة : هو دة اللى ربنا قدرك عليه .. معلش
صاحت به بحدة هى الأخرى و هى تقول : بقولك ايه يا حاتم .. لو أنت متصل عشان تقرفنى و تزعقلى يبقى تقفل أحسن .. أنا مش فى المود خالص إنى أسمع زعيقك
تنهد حاتم بغضب و حاول أن يتحكم بأعصابه و قال بأسف : أنا أسف يا حبيبتى بس صدقينى قلقت عليكى و خصوصاً أنك كنتى زى القمر امبارح
لفت بعض خصل شعرها على أناملها بملل و قالت : متقلقش عليا أنا كويسة .. بس حسيت إنى تعبت فقلت أروح
حاتم بخضة : طب أنتِ كويسة أجبلك دكتور ؟
تنهدت بضجر و قالت بجدية : أنا كويسة ملوش لزوم القلق ده كله .. ثم أردفت بضجر :
متبقاش أوفر
صاح بها حاتم بدهشة : أوفر عشان خايف عليكى
أسيل بملل : حاتم اقفل اقفل .. عشان أنت عايز تتخانق و أنا مليش مزاج أتخانق
حاتم بحدة : أنتِ واضح إنك تعبانة و تعبانة أوى كمان لدرجة إنك بقيتى تقولى كلام غريب فى يوم و ليلة .. و أسلوبك اتغير
تنهدت بملل و قالت ببرود : أنا أسلوبى طول عمره كده.. أنت اللى اسلوبك اتغير و عمال تزعق و بقيت خنيق ؟
حاول أن يهدئ أعصابه تماماً و قال بجدية : أنا هادى خالص أهو .. أنتِ مالك بقى ؟
كانت عينها تمر فى جميع أنحاء الغرفة بملل إلى أن وقعت عينها على تلك الورقة المطوية الموضوعة على الأرض .. ابتسمت ابتسامة واسعة و قالت بفرحة : أنا بحبك أوى يا حاتم ثم ألقت الهاتف و قامت لتجلب الورقة من على الأرض .. فتحت الورقة المطوية لتجد رقم تالا .. تنهدت بارتياح و شعرت أنها وجدت الخيط الذى سيوصلها لأدهم !
ذهبت لتتصل بتالا و لكنها وجدت أنها لم تغلق مع هذا الحاتم بعد .. وضعت الهاتف على أذنها لتسمعه يقول بها أشعار و يتغزل بها و بحبه لها .. تنهدت بملل فقد ملت من كلامه القديم الذى لا يتغير .. فى كل مكالمة يظل يمدح فيها و فى جمالها و رقتها .. كانت تحب أن تسمع كلماته لأنها تكسبها ثقة بنفسها أكثر .. لكنها ملت منها و سئمت منه .. فقالت بجدية : حاتم معلش أنا لازم أقفل دلوقتى .. هاكلمك بعدين
حاتم بتساؤل : ليه ؟
أسيل بجدية : هاتصل ببابا ثم أغلقت الخط قبل أن تسمع رده .. أخذت نفساً عميقاً و
قررت أن تتصل بتالا و لكنها قبل أن تتصل بها .. رتبت أفكارها و ما ستقوله لها ثم هاتفتها .. لترد تالا بعد ثوانى ليست بكثيرة
أسيل بتوتر : تالا أزيك ؟
تالا باستغراب فقد كانت أسيل هى أخر شخص تتوقع منه أن يتصل بها : مين ؟
أسيل بتوتر : لحقتى تنسينى ؟ أنا زعلانة منك بجد و مش هاقبل أسفك غير لما تشرفينى أنتِ و أدهم فى عيد ميلادى
ظلت تالا صامتة لبعض الوقت ثم قالت بدهشة : أسيل !
أسيل بابتسامة : أيوة أسيل .. ثم أردفت بجدية : هزعل أوى بجد لو مجتيش أنتِ و أدهم
تالا بتفكير : أنا ممكن أجى بس لسة مش عارفة ظروف أدهم أيه عشان طول الوقت مشغول فى الشغـــــــــ….
قاطعت أسيل كلامها و قالت بجدية : لا أنا مش هقبل أى أعذار أنتو لازم تنورونى أنتو الأتنين
تالا بتفكير : أن شاء الله .. بس قوليلى أمتى و فين ؟
تنهدت أسيل بحيرة .. فهى لا تعلم متى ستقيم عيد مولدها .. لم تقرر بعد .. هل تعجل من موعده لتعجل مقابلتها مع أدهم .. أم تؤخره قليلاً لتجهز نفسها و تصبح ملكة الحفل !! .. بعد تفكير لم يدم طويلاً قالت بجدية : بعد أسبوع يا تالا .. يوم الأربع ثم أدرفت بجدية : و بما أننا بقينا صحاب و أنا أستريحتلك و حبيتك .. فأنتِ أول واحدة قلت أعزمها
تنهدت تالا بعدم اقتناع و لكنها وجدها فرصة جيدة أتت من أسيل لتوثق صداقتهم فقالت بجدية : إن شاء الله يا أسيل .. ثم أردفت بتساؤل : بس هاتعمليه فين ؟
أسيل بجدية : فى الفيلا .. هبقى أبعتلك عنوان الفيلا فى مسج
ابتسمت تالا و قالت بجدية : طب تمام أشوفك يوم الأربع إن شاء الله .. و كل سنة و أنتِ طيبة مقدماً
ابتسمت أسيل و قالت بجدية : و أنتِ طيبة .. ماتنسيش بقى تبلغى أدهم
تالا بجدية: إن شاء الله
ودعت أسيل تالا و أغلقت معها الخط و ظلت تقفز فى جميع أنحاء الغرفة و هى تصرخ بفرحة ثم شغلت أغانيها الصاخبة و ظلت ترقص عليها بجنون !
أما عند تالا فكانت فى حيرة من أمرها .. كيف لفتاة مثل أسيل أن ترغب بها كصديقة و تعزمها على عيد ميلادها و هى لا تعرفها إلا من بضع ساعات فقط .. نفضت أفكارها من رأسها فكل ما يهمها أنها ستتقرب من أسيل و تصبح صديقتها .. و لكن ماذا ستفعل بشأن أدهم ؟ .. بالتأكيد لن تخبره بأمر عيد الميلاد و ستذهب هى بمفردها و تعتذر لها بالنيابة عنه .. نعم ستفعل هذا بكل تأكيد
كان يقص عليها قصة كما وعدها و لكن عقله لم يكن بحوزته حتى أنه كان يدخل القصص ببعضها بدون إنتباه منه .. نظر لها ليجدها نائمة كملاك .. يبدو أنها ملت من قصصه السخيفة ففضلت النوم عن أن تسمع قصصه التى تجلب الإعياء .. لا يعلم كيف تتحمله توتة بقصصه المضجرة السخيفة .. كما لا يعلم كيف يتحمل هو فتاة بمثل مزاجية تالا و عصبيتها و جنونها أيضاً .. يجب أن يوضع بموسوعة ” جينيس ” لأنه أستطاع أن يتحملها إلى الأن و عنده إستعداد و عزيمة أن يتحملها أكثر و أكثر .. لم يكن يتوقع أن يتحمل فتاة مثلها أبداً .. معظم الفتيات اللاتى قابلهن سخيفات و غبيات للغاية كل ما يهمهم أشياء سخيفة و غبية و تافهة مثلهن .. كان يتوقع أن يمل منها من أول لقاء و يندم ندم عمره أنه وافق أحمد على طلبه .. لكنه يستمتع بمقابلتها و كلامه معها رغم أن شجاره مع والدته كان بسببها .. لا يعلم لماذا يتحملها ! .. ربما توتة تتحمله لأنه يستحوذ على جزء كبير من قلبها النقى البرئ .. لكن السؤال هنا .. لماذا يتحمل هو تالا !
أحس بسارة و هى تحمل توتة من جانبه لترجعها إلى سريرها .. فتح عينه التى أغلقها منذ ثوانى .. لتنظر له سارة و تقول بأسف : أسفة أنى صحيتك .. نام أنت
نظر لها أدهم و قال بجدية : لا ولا يهمك يا حبيبتى أنا مكنتش نايم أصلاً
ابتسمت سارة و قالت بجدية : طب كويس .. خليك صاحى بقى لحد أما اودى توتة سريرها عشان عايزة أكلمك فى موضوع
نظر لها أدهم و قال بصرامة : سارة لو هتتكلمى فى الموضوع اللى ماما كانت عمالة تتكلم فيه .. يبقى تسكتى أحسن عشان أنا معنديش حاجة أقولها .. و أمك بتتخيل حاجات و تبنى عليها توقعات من عندها
نظرت له سارة بضيق ثم قالت بجدية : هاروح أودى توتة سريرها و أجى أتكلم معاك يا أدهم .. ثم أردفت بجدية : أنا مش ماما عشان تهرب منى
تنهد أدهم بنافذ صبر و قالت بجدية : إن شاء الله هاتيجى تلاقينى نايم
ابتسمت سارة و قالت : أنا مستعدة أرجع صغيرة تانى و أعمل فيك زى زمان عشان تصحى .. معنديش أى مشكلة ثم أردفت بنصف عين : فاكر و لا أفكرك
تذكر أدهم عندما كانت تسكب عليه مياه باردة كى يستيقظ و عندما كانت تجلب الثلج و تضعه بظهره و عندما كانت تزيل عنه الغطاء و تظل تضربه بالوسائد .. و الكثير .. الكثير من الحيل الأخرى التى كانت تستخدمها معه ليستيقظ .. كانت توقظه كل مرة بطريقة مختلفة عن الأخرى خوفاً أن يمل .. نظر لها و قال بجدية : لا مش فاكر و مش عايز أفتكر و لو أفتكرت هابقى نسيت اللى أفتكرته
ضحكت سارة على كلماته و قالت بجدية : أنا حذرتك و انت حر .. أشوف عينك تغفل بس
أدهم بسخرية : هقول لعيالك و برستيجك و هبتك قدامهم تضيع و مش هاتعرفى تشكميهم بعد كده
تنهدت سارة بملل و قالت بجدية : أنا كتفى أتملخ و أنا شايلاها و قاعدة بتكلم معاك .. كان زمانى اتكلمت معاك فى الموضوع و خلصت ثم أردفت بتبرم : أنت رغاى أوى بجد
أدهم بسخرية : أنا برده .. ثم أردف بنافذ صبر : روحى يا سارة ربنا يسهلك
أخذت سارة توتة و ذهبت إلى غرفتها .. وضعتها على السرير برفق و دثرتها بالغطاء ثم قبلت جبينها و خرجت لتذهب لغرفة أدهم .. دخلت الغرفة لتجد أدهم نائماً .. اقتربت منه و قالت بضيق : أدهم .. أدهم
أدهم و هو مغمض العينين : الشخص الذى تناديه الأن ربما يكون نائماً .. أذهبى إلى غرفتك و لا تزعجيه
وضعت سارة يدها بخصرها و قالت بغيظ : بقى كده .. طب و الله لأوريك يا أدهم .. ثم أمسكت وسادة بجانبه و ضربته بها .. فقام و هو يحاول أن يتفادى ضرباتها المتتالية و قال بجدية : بس يا مجنونة .. دى توتة أعقل منك .. ثم أردف بتساؤل : دى تصرفات واحدة عاقلة عندها 34 سنة
لم تتوقف عن ضربه و هى تقول بضيق : لسة مكملتش الــ 34 سنة على فكرة
أمسك الوسادة الذى كان ينام عليها و ضربها بها و هو يقول بغيظ : شغل عيال بعيال بقى
توقفت عن ضربه و قالت باستسلام : خلاص يا أدهم .. خلاص ربنا يخليك .. أنت إيدك بقت تقيلة أوى كدة ليه ؟ .. أنا كنت بحب ألعب معاك و أحنا صغيرين لكن دلوقتى حرمت .. ثم أردفت برجاء : خلاص عشان خاطرى .. مش هاعملها تانى
ابتسم أدهم بانتصار و توقف عن ضربها و قال بجدية : ناس مبتجيش غير بالعين الحمرة صحيح
كادت سارة أن تتكلم لكنها سمعت صوت مراد و هو يقول و فمه فاغراً من الدهشة : ماما !! .. خالو !! .. يا حول الله ثم غادر بهدوء من أمام باب الغرفة و الدهشة مازالت مسيطرة عليه
نظر لها أدهم و ضحك ثم قال لها بسخرية : عارفة يا سارة لو أبنك ماكنش أتكلم دلوقتى .. كنتِ تأكدى أنه فقد النطق بعد ما شاف أمه اللى قاعدة بتزعق نهار و ليل و بيخاف منها بتعمل الهبل اللى كنتِ بتعمليه ده
نظرت له سارة بغيظ و قالت بسخرية : أسما الله يا خويا .. هو شافنى لوحدى ما هو شافك أنت كمان
نظر لها أدهم بقرف و قال باستنكار : أسما الله يا خويا !! .. ثم قال بخيبة أمل : أنتِ اتغيرتى أوى يا سارة
نظرت له سارة بغيظ و قالت بجدية : سيبك من سارة دلوقتى و خليك فى موضوعنا .. كاد أن يقاطعها لكنها قالت بجدية : لو عملت أيه مش هتهرب .. فإتعدل كدة و قر علطول
أدهم بنافذ صبر : أنتِ عايزة أيه دلوقتى !!
سارة بجدية : عايزاك تقولى انت كنت فين أمبارح و ايه حكاية البرفان اللى ماما شمته فى هدومك ده
أدهم بتساؤل : أنتِ عايزة تعرفى أنا كنت فين أمبارح و ايه حكاية البرفان ؟ .. ثم أردف
بجدية : و أنا مش هقول .. بسيطة
صاحت به سارة قائلة : يبقى كلام ماما صح و أنت كنت مع واحدة
نظر لها أدهم ببرود و قال بجدية : كنت مع أتنين مش واحدة .. استريحتى ؟
نظرت له سارة بدهشة و صاحت به قائلة : أدهم أنت بتتكلم بجد
أدهم بجدية : أنا بريحك
سارة بتهكم : بتكدب عشان تريحنى
أدهم بسخرية : أقولكم ماكنتش مع واحدة .. تقولوا بيكدب .. أقول كنت .. تقولوا بيكدب برده .. أمركم عجيب بجد !!
سارة بجدية : أدهم أنا عارفة أخويا و أنه عمره ما يعمل حاجة حرام أو غلط أبداً و أيا ً كان أنت كنت فين .. أو مع مين .. أنا واثقة فيك ثم أردفت قائلة : أنا مش عايزة أعرف أنت كنت فين أو بتعمل ايه ؟ .. كل اللى عايزاه منك أنك متعملش حاجة حرام تزعل ربنا منك .. أمشى عدل يحتار عدوك فيك .. أدهم ماتخيبش ثقتى فيك
تنهد أدهم ثم ضمها إليه و هو يقول بجدية : سارة اللى مارضهوش عليكى مش هرضاه على بنات الناس .. من و أنا صغير بخاف أبص أو أصاحب بنت أو حتى أوعد واحدة بالكلام عشان خاطرك .. أنا عارف أنه ” كما تدين تدان” و كنت خايف أى حاجة أعملها تتردلك يا حبيبتى .. يبقى مش هاجى على كبر و أتهبل
ابتسمت و قالت بجدية : عارفة يا حبيبى .. عارفة و الله ثم أردفت بجدية : تعرف يا أدهم إنه بالرغم من أنك الصغير و أنا الكبيرة إلا إنك بتعرف تحتوينى بكلامك و حنيتك
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : أنا عرفت خلاص محمد بيغير منى ليه ؟
ابتسمت سارة و قالت بجدية : نسيت أقولك صح
نظر لها و قال بقلق : أيه فى ايه ؟
سارة بجدية : أنا يومين تلاتة بالكتير و هاروح بيتى .. كفاية قاعدة معاك بقى .. أنت كنت واحشنى و قعدت معاك شوية كويسين أوى و لازم أرجع بيتى .. ثم أردفت بجدية : الراجل عداه العيب و أزح أهو .. لما قلتله أنا عايزة أروح أقعد مع أخويا شوية .. مامنعش .. فمش عايزة أبعد عن البيت أكتر من كدة عشان ميزهقش و يضايق و لما أقوله على حاجة تانى يوافق بسرعة
تنهد أدهم بتفهم ثم قال بجدية : أنا كنت فعلاً هاكلمك فى الموضوع ده ثم أردف قائلاً : سارة ماتخليه ييجى يقعد معانا طيب .. الفيلا واسعة و فيها أوض كتير
سارة بجدية : حاولت معاه كتير يا أدهم .. بس مفيش حد بيرتاح بره بيته .. حتى لما أنت كنت مسافر .. و لا هو كان بيرضى ييجى يقعد هنا .. و لا ماما كانت بترضى تقعد عندى .. كنت بسيب معاها مراد أو توتة عشان ماتفضلش لوحدها و كل يوم بجيلها ثم أردفت بجدية : ماتزعلش من ماما لما بتفضل تقولك استقر هنا و اتجوز .. هى عايزة تطمئن عليك عشان كدة عايزاك تستقر و تتجوز واحدة بنت ناس تصونك و تخلى بالها منك .. أدهم ماما كبرت و عايزة اللى يفضل معاها و يخلى باله منها .. أنا باعمل كل اللى أقدر عليه .. دمعت عيونها و قالت بصوت متحشرج : صدقنى باحاول أوفق بين ماما و محمد و الأولاد على قد مقدر .. بس حاسة بردة إنى مش عارفة أوفق بينهم
تنهد أدهم و ضمها إليه أكثر و مسح دموعها ثم قال بجدية : كل حاجة هاتبقى كويسة .. ماتقلقيش .. إن شاء الله كل حاجة هاتبقى كويسة .. أردف بجدية قائلاً : روحى بكرة بيتك و متخفيش على ماما .. أنا هاخلى بالى منها .. و أنتِ خلى بالك من جوزك و عيالك يا حبيبتى
ابتسمت سارة و قالت بجدية : أدهم ماتزعلش ماما و حاول ترضيها على قد ما تقدر
تنهد أدهم و قال بجدية : حاضر يا حبيبتى حاضر
ابتعدت عنه و قالت بجدية : و بعدين هى عندها حق أنت لازم تتجوز .. أنت بقى عندك 30 سنة يا أدهم
نظر لها أدهم بنصف عين و قال : بتردهالى يعنى عشان لسة معايرك بسنك من شوية ثم أردف قائلاً و نبرة السخرية واضحة بنبرته الرجولية المميزة : هاعنس يعنى !!
ابتسمت سارة و قالت بسخرية : يااا أنت لسه بتسأل .. أنت عنست من زمان أصلاً .. ثم أردفت بجدية : حاول تلاقى بقى واحدة بنت ناس تتجوزك و تسترك و لو مش فاضى تدور .. قولى و أنا أدورلك
نظر لها بنصف عين و قال بغيظ : ليه حاسس إنك بتكلمى أولفت .. ثم أردف بنافذ صبر : أنتوا كرهتونى فى الجواز على اللى عايز يتجوز .. أقولك حاجة .. يلا روحى نامى
سمعوا صوت أذان الفجر يدوى فى المكان فقالت سارة بجدية : أنا هاروح أصحى ماما عشان تصلى الفجر
أمسكها أدهم من يدها ليوقفها و قال بجدية : روحى اتوضى أنتِ و أنا هاروح أصحيها
أماءت سارة برأسها و قالت بابتسامة : ماشى يا حبيبى
ذهب أدهم إلى غرفة أمه و دق الباب و دخل ليجدها مستيقظة .. نظرت له بضيق و أكملت قرائتها للقرآن .. أقترب منها أدهم و قبلها من جبينها ثم انحنى و قبل يدها و قال بجدية : مش عايزك تزعلى منى .. أنا فى مهمة تبع الشغل و الله يا ماما مش أكتر من مهمة
نظرت له أمه بضيق و قال بتهكم : أكيد مهمتك أنك تمشى مع ستات عشان تمشى الشغل
نظر لها بعتاب و قال بجدية : إن بعض الظن أثم يا ماما .. أنتِ بتظلمينى بكلامك ده
نظرت أمه فى عيونه مباشرة لتكتشف إذا كان يكذب أم لا .. فإنه مهما كبر فإنها تستطيع أن تكشف كذبه حتى لو لم يعد يضع يده على أنفه كما كان يفعل و هو صغير .. نظرت
له بتمعن شديد .. بعد بضعة ثوانى أدركت فيها ماهيته .. إنه لا يكذب .. تنهدت براحة و قالت بجدية : ماشى يا أدهم .. روح صحى أختك و إبن أختك عشان نصلى جماعة
مرت الأيام و جاء موعد الكورس .. ذهب أدهم إلى القاعة بأناقته المعهودة و أنتظر تالا .. كان هناك إحساس مسيطر عليه بشدة .. كانت عيناه تشتاق كل الإشتياق لرؤيها .. لا يعلم لماذا لكنه كان يشتاق لها بشدة .. ربما لإنه لم يراها و لم يتحدث معها منذ أيام .. لا يعلم .. تنهد بملل و نظر لساعته التى تزين يده و تزيده أناقة ليجدها تأخرت 5 دقائق .. كيف لها أن تتأخر 5 دقائق !! .. كيف !! .. ربما أصبها مكروه !! .. ربما تواجه مشاكل الأن و هو ليس بجانبها ليحميها و يساعدها ! .. لماذا تأخرت !! .. قرر أن ينتظر 5 دقائق أخرى .. فلو لم تصل سيتصل بها ليطمئن عليها .. لم يستطع أن ينتظر خمس دقائق كاملة فقد كان هناك وحش كاسر ينهش فيه و يجعله يتألم و يتأوه من القلق عليها .. أخرج هاتفه و طلب رقمها الذى حفظه عن ظهر قلب .. كان يشعر بطول الدهر و هو يسمع رنين الهاتف و هى لم ترد عليه بعد .. رغم أن رنة الهاتف لم تطل حتى سمع صوتها إلا أنه شعر أن عقود و دهور قد مرت عليه و هو ينتظر ردها .. قال بصوت يملؤه اللهفة لم يستطع أن يخفيها : تالا أنتِ أتاخرتى ليه ؟
أستغربت تالا من نبرته لكنها لم تعطيها أهتماماً كبيراً و قالت بجدية : أنا أسفة بس مش
هاجى الكورس تانى .. أنا اعتذرت للدكتور المرة اللى فاتت ثم أردفت بأسف : أسفة جداً
بس حتى لو كنا كملنا ماكنش هيبقى فى نتيجة .. أنا فشلت فشل ذريع معاك و أعترف بده
أدهم بصدمة : يعنى أفهم من كدة إنك مش هتدرسيلى تانى !
تالا بجدية : أسفة مش هاقدر
تنهد أدهم بغضب ثم قال بجدية : أنا زعلتلك فى حاجة
تالا بجدية : لا بس أنا مقدرش أكمل فى مشروع فاشل من الأساس
صمت أدهم لوقت ليس بقصير و بدأ يقول و يشرح لها كل ما قالته و شرحته .. حتى أنه اندمج و قال أشياء و قواعد أكثر بكثير من التى قالتها !
بعد أن أنتهى قال لها بجدية : لسة شايفاه إنه مشروع فاشل
ألجمت الصدمة لسانها .. لم تكن تعلم أنه بهذا الذكاء و بهذه المهارة .. و لكن مهلاً لقد قال أشياء لم تقلها أو تشرحها له من قبل !
خرج صوتها بعد مدة و هو يقول بتساؤل ممزوج بالدهشة : أنا فى حاجات كتير ماشرحتهاش .. عرفتها أزاى يا أدهم !
رواية سبر أغوار قلبي ولكن.
بقلم نورهان سامي.
