لحن الحياة بقلم سهام صادق ج7

حقيقة قاسية(56)
**************

لمسات حانيه كانت تداعب وجهه.. يتظاهر أمامها انه مازال غافي وهي مازالت على وضعها نائمه بقربه.. تبتسم من حين لآخر لا تصدق انها وهبته حتى جسدها بكل رضي وحب وأصبحت امرأته..لمست يدها كانت تحرقه لا يستطيع فتح عيناه فترى فيهما الخواء.. ومرت الدقائق وهم هكذا هي لا تكف عن مطالعته ببتسامه صادقه واعين تلمع بها سعادتها وهو مغمض العينين يصارع أفكاره وقلبه الذي أصبح يريدها بشده ولكن ظلام الماضي مازال داخله…وبسببه ادخلها معه لحياه لا تستحقها
وقرر فتح عيناه اخيرا وتمالك مشاعره ببروده قاسيه
ولكن قبضه قويه اعتصرت قلبه وهو يرى ابتسامتها الحنونه وسؤال واحد يدور داخله هل تستحق منه الألم ليشعرها انه ندم علي تلك الليله التي أتت بسبب ضعفه
انتظرت منه سماع اي شئ ولكنه كان يطالعها بصمت.. فتبدلت ملامحها وقد فهمت الاجابه.. فهو ندم علي علاقتهما أمس
وقبل أن تحاول لملمت شتات نفسها حتي لا يرى ضعفها وجدته يبتسم لها
– صباح الخير ياريم.. نمتي كويس
ثلاث كلمات نطقهم بإبتسامه جاهد على رسمها أحيوا قلبها من جديد.. وعاد وجهها يشرق ثانيه..
لو أحدا سأله عن معنى الآلم تلك اللحظه.. لكانت الاجابه حاضره
ان تجده من يحبك بكل ظلامك وعيوبك بل ويقدم لك حياته كلها بوجه مبتسم راضي بالقليل
فأبتمست وهي تتورد خجلا من تذكرها ماحدث بينهم
– صباح الخير
الكلمات لم تكن تستطيع إخراجها من حلقها من شده خجلها.. تنتظر سماعه ولكن لا شئ قاله الا انه نهض من جانبها متمتما
– اتاخرنا علي الشغل.. حاولي اجهزي بسرعه عشان اوصلك في طريقي
فتعلقت عيناها به وهو يسير نحو المرحاض.. عمل سيذهبوا إليه بعد اول ليلتهم.. ولكن تلاشى حزنها سريعا متنهده تقنع قلبها
– ما انتوا مأخدتوش اجازه ياريم.. بطلي كسل واقومي اجهزي عشان تحضري ليكم الفطار
ونهضت بعدها بنشاط.. ليمر الوقت.. ووقفت تعد الفطور سريعا ثم حملته تضعه على المائدة.. فقد صنعته بكل حب اليوم رغم ضيق الوقت ووضعته بحماس الا انه أتاها صوته وهو يحمل مفاتيحه الخاصه
– ريم مافيش وقت عندي اجتماع بعد ساعه
أراد أن يهرب بعيدا عنها لعله يرتب مشاعره..ولا يعرف ان العقل بدء يصور كل تلك اللحظات رغم أن القلب مازال غافي بعشقه
فنظرت للطعام الذي أعدته.. ثم نظرت نحوه وهو متجه نحو باب الشقه.. لتحسم امرها وتتبعه بعد أن حملت حقيبة يدها
طيلة الطريق جلست ويداها تتلاعب بحقيبتها بتوتر تسأله إذا كان سيعود مبكرا ام لا وهو يجيبها بعبارات مختصره
واوقف سيارته أمام الشركه التي تعمل بها.. ثم ألتف إليها
– خدي بالك من نفسك
قلبها يرفرف من مجرد كلمات لا تعني شئ في قاموس المحبين.. يلقيها عليها ليرضي ضميره وعندما يرى سعادتها يصرخ قلبه ويهتف
” راضيه عاشقه محبه بفقر ما تعطيه لها ”
وودعته ببتسامه مشرقه تنير وجهها المستدير.. ليظل واقف بسيارته يطالع خطواتها وقلبه راغب بجذبها نحوه.. ريم اتت إليه بالترياق ولكن مايفعله هو كالمريض الذي لا يرى أملا بنفسه فيلقي بالدواء بعيدا
وبدأت أنفاسه تتعالا.. ليسند برأسه على عجلة القيادة زافرا أنفاسه
– مش قادر اتحمل حبك ياريم.. بحبك وخايف عليكي من الماضي اللي مقدرتش اتخلص منه.. حتى السنين مدوتش الوجع ولا شعوري بالذنب
………………………..
اجتمعوا في منزل رقيه فقد أتوا للمباركه لها بعد تأجيل زيارتها اسبوعان من عودتها
– مهرة مش معقول بطنك كبرت.. ده انا كنت قربت أشك انه حمل كاذب
ألقت رقيه مزحتها لتضحك ريم وهي تضع طبق الحلوى علي الطاوله
فحدقت بهم مهرة بحنق.. فقد تركت العمل بمكتب السيد فؤاد بسبب وضعها هذا الي أن تلد لتعود مجددا لمهنتها التي تعشقها وأشارت إليهم
– عقبال ما افرح فيكم انتوا الاتنين
فرفعت رقيه يداها عاليا
– أمين.. انا عايزه ابقى بطيخه كده
مرح وسعاده رقيه كان يظهر بوميض مختلف وميض الحب الذي تحياه مع مراد
ولكن ريم ابتلعت غصه بحلقها.. طفل ومن ياسر امنيه بعيده.. فمنذ تلك الليله وهو لا يقترب منها.. رغم أنها بعد ليلتهم تلك أعدت له عشاء جميل وارتدت من الملابس التي كانت تخفيها ولكن ياسر هاتفها واعتذر فهو مع احد أصدقائه بالمشفي
ليلتها اطفأت الشموع ومعها انطفى شئ بداخلها..ولم يكن الشئ الا حلما جميلا رسمته معه
ولكن في الصباح ومع إرهاقه نسيت كل شئ وعاد قلبها ينبض بحبه.. واسبوع مضى منذ تلك الليله ولم تعد تراه الا ليلا عندما يحملها من فوق الاريكه التي تغفو عليها بعد ساعات من الانتظار
لتستيقظ علي قبلته الدافئه التي يلثم بها جبينها وبعدها يمسح على وجهها يخبرها أن تغفو ويترك بعدها الغرفه
وفاقت على صراخ رقيه بعد أن قذفتها مهرة بالوساده الخاصه بالاريكه الجالسه عليها
– كفايه تريقه هو انا اخلص من تريقة جاسم وأكرم تتريقي انتي عليا
فضحكت رقيه وهي تنظر لريم
– بقت شرسه اوي
فأبتمست ريم وهي تشاركهم الحديث
– لاء مهره طيبه وحنينه يارقيه متقوليش عنها كده
فأسبلت مهرة اهدابها برضى ولكن لم تكتمل لحظه الإطراء
– بس انتي تجنبي تضغطي على زر الشراسه اللي عندها
وما كان من رقيه الا ان طرقعت بكفها مع كف ريم
– مكدبتش ولا ريم كدبت
واتجهوا نحو بعضهم يحدقون بها وهي تطالعهم بشراسه حقيقيه وكادت أن تنهض لتريهم شراستها الا ان عادت تجلس ثانيه
– لاء مش قادره تعبانه.. المره اللي جايه ابقى اعرفكم ازاي تتريقوا عليا
وألتقطت طبق الحلوى الذي أمامها وأخذت تلتهمه بأستمتاع وهم يطالعوها بأعين متسعه لينفجروا بعدها ضاحكين
………………………..
أنهوا طعامهم بصمت ونهض عمار قبلهم متمتما بحمد
– الحمدلله.. الاكل طعمه جميل تسلم أيديكم
فطالعته رفيف بسعاده
– لقد أعدته بمفردي
فنظر هو لشقيقته التي نهضت تحمل طبقها.. فحركت رأسها بتأكيد
– ايوه ياعمار.. رفيف هي اللي طبخت النهارده وبقت تتعلم بسرعه
كان عمار سعيدا بما يسمعه فلو أنكر علاقتهما التي بدأت تسير كالازواج لن ينكر قلبه الذي بدء يخفق من تغيرها.. تغيرها أصبح يعطيه مبرراً قوياً لتصديق مشاعرها نحوه .. وطالعها مبتسما
– تسلم ايدك يارفيف
فأتسعت أبتسامتها ونهضت هي الأخرى تعاون علياء في توضيب الطاوله.. ليقفوا بالمطبخ علياء تجلي الأطباق ورفيف تعد الشاي ليحتسوه سويا
رفيف اندمجت مع حياتهم البسيطه.. رغم أن مازالت عيوبها كما هي ولكن مع تلك العائله فهمت معنى الدفئ العائلي
نشأت في عائله ثريه، أموال، دلال لكن لا اب ولا ام.. تربت على ايد المربيات تزوج والدها والدتها بعد علاقه غير شرعيه..ثم طلقها ليعود بعدها لزوجته ام أولاده.. والدتها كانت امريكيه مغنيه في احد الملاهي الليله.. وفي صفقه عمل بأمريكا فاز بليله ماجنه ولشعوره بالذنب تزوجه ثم تم الطلاق بينهم.. ف حبه كان لزوجته ام ولاده وابنه وطنه.. ورغم عدم تقبلها لها إلا أنها سمحت لها بأن تتربي بين أولادها فلا مفر من وجودها
وفاقت علي فوران الشاي.. فنظرت لها علياء بتسأل
– سرحانه في ايه
فحركت رفيف رأسها بعد أن فاقت من شرودها
– لا شئ علياء
وحملت الصنيه بعد أن وضعت عليها الكؤس.. لتطالعها علياء ثم عادت تكمل مهامها لتلحقها كي ترتشف الشاي معهم فقد اشتاقت لشقيقها وجلساتهم تلك
……………………….
عادت ريم من زيارتها لرقيه سعيده من تجمعهم الذي بدء يجعلها تخرج من قوقعتها
لتجد أنوار الشقه مضاءه متعجبه أن ياسر عاد اخيرا مبكرا.. فألقت بحقيبتها علي أقرب شئ قابلها ثم اتجهت نحو الغرفه
وقبل أن تتفوه بشئ وجدته يعد حقيبة سفر ويضع بها ملابسه
– انت مسافر
هتفت بنبرة مذبذبه.. فألتف نحوها ببطئ.. فرغم وجود بديل لرحله عمله إلا أنه وافق على الفور.. أراد البعد قليلا.. أراد أن يختبر بعدها عنه كما قال له الطبيب النفسي في زيارته له بعد ليلتهم
” إذا أرادت أن ترى مقدار تعلقك بشئ أخفيه من حياتك.. ابتعد.. لحظتها ستعلم هل بعدك انساك ام ما زادك الا شوقً”
وجاء الحل سريعا عندما عرض عليه ريان رحله العمل التي من المفترض أن يذهب هو ولكن ياسر وجدها فرصه
الرحله كانت للجزائر حيث فرع الشركه الجديد لهم هناك.. والمدة اسبوعان
– لازم اسافر ياريم.. هما اسبوعين مش هتأخر
فتجمدت عيناها عليه ثم على حقيبة ملابسه
– اسبوعين.. دول كتير اوي
ألم يكفيها وجع جفاءه فضاف لوجعها البعد
– انت بتبعد عني عشان اللي حصل بينا صح.. انت ندمان
وسقطت دموعها ببطئ
– ليه بتعمل فيا كده
فأقترب منها سريعا وقلبه يدمي من الآلم واحتضنها بقوه
– هنتكلم في كل حاجه لما ارجع.. تمام
وبعدها عنه يمسح دموعها
– انا لو ندمت لحظه من عمري فهندم على معاملتي ليكي وألمك
مع كلماته ولمساته على وجهها.. رضي القلب بما يمنح إليه
…………………………..
ابتسم وهو يري الرسائل التي تبعثها له وهي جالسه جانبه الاريكه ولكن كل منهما يجلس على طرفها
رساله وراء رساله ترضى بها رجولته وتذبذب ثباته أمام أنوثتها الطاغيه
رفيف أنثى بمعنى الكلمه شكلا وأفعالا احيانا يشعر بالاختناق من تحررها هذا الذي مارسته مع العديد من الرجال وأحيانا أخرى يجد عقله في سبات عميق وقلبه يتقافز بين اضلعه
– بعدين بقى في شغل المراهقات اللي بتعمليه ده
هتف بجمود رغم سعادته بالأمر.. لتنظر إليه بعبوس
– ما دخلك انت فأنا افعل ذلك مع زوجي
كانت تتحدث بمشاكسها اكتسبتها من طباع علياء
فلم يجد عمار ردا الا انه ابتسم فظهرت غمازتيه
فأقتربت منه رفيف تقبله على كلتاهما.. وهو جلس مدهوشا من فعلتها
– اعشقهم بك عماري
صفارات إنذار من عقله ولكن القلب دفعه ليعود إلى سباته العميق.. وبدء القلب يتراقص إلى أن جلست على قدميه تحيط عنقه وتتدلل عليه
فوقف علياء تتداري عيناها المختلسه بعيدا عنهم.. لم تقصد التجسس ولكنها كانت ذاهبه نحوهم تشاركهم الحديث ولكن لم يعد وجودها مناسب وآلم انغرز بقلبها فشقيقها لم يعد لها وحدها بل أصبح له زوجه حتي لو كان زواج لم يرغب به
وظلت بالمطبخ تنظف ما نظفته مجددا تخفي حالها منهم فلو اتجهت لغرفتها ستقطع عليهم لحظتهم
– أين علياء
وجه عمار سؤاله بعد أن ازاحها عنه
– بالمطبخ
فأمتعض منها عمار وعاد إلى رشده
– خدي بالك من تصرفاتك قدام علياء يارفيف.. واوعاكي تنسى أن هي اللي جوه وانتي بره
فأتسعت عيناها بغضب
– ماذا تقصد.. انت تطردني.. انا احب علياء صدقني ولكن اهانتك تلك المره قاسيه عمار
ودون ألتفافه منها إليها.. نهض متجها للمطبخ ناظرا لظهر شقيقته
– انتي لمعتي المطبخ.. كفايه تنضيف
فهتفت وهي تداري عنه ملامحها الحزينه وحاولت أن تعود لطبيعتها المرحه
– انت عارفني بحب اعمل كل حاجه بضمير
فضحك وهو يقترب منها يمازحها
– بتحطي ضميرك في كل حاجه الا المذكره
ومع مزاحهم وحضنه الدافئ إليها.. وجدت نفسها تنفض رأسها من وسواس الشيطان لها بأن شقيقها سينساها
………………………….
نظرت لنرمين التي صعدت لسيارتها وانصرفت لخارج الفيلا وزوجها يقف ينظر لها فاتحا لها ذراعيه بعد أن وجدها تخرج من السياره.. فتجاوزت عبوسها جانبا واتجهت إليه
– هي نرمين كانت هنا
فأبتسم وهو يطالعها وأجاب بهدوء
– كان في مشاكل في الأوراق الصفقه والمفروض بكره هنقدم ورقها ومافيش وقت.. فتناقشنا فيها وريان كان موجود بس مشي ربع ساعه
كانت تستمع إليه.. تسير ببطئ جانبه إلى أن صعدوا لغرفتهما
وفور أن دلفوا للغرفه.. ألقت بجسدها على الفراش تضع بيدها على بطنها المنتفخه
– بقيت اتعب بسرعه.. فين ايام ما كنت كتله من النشاط
فضحك على تعبيراتها وجلس على الفراش جانبها
– قصدك كتله من المصايب
وقبل أن تبادر بأي ردة فعل.. هتفت وهو يضحك على عبوسها
– معزومين آخر الأسبوع على فرح شهاب الدميتري.. اكيد طبعا منستهوش
فتبدلت ملامحها
– هو حد ينسى حضرت الظابط برضوه.
وتمتمت بهمس بعد أن نهض من جانبها
– العيله ديه ورايا ورايا.. فاضل يطلعولي في الحلم
…………………………..
قفزت رقيه بسعاده من فوق الاريكه الجالسه عليه بعد أن سمعت صوته
– رورو.. كائن الوطواط بتاعي فين
فوقفت بعد أن كانت تركض إليه تعقد ساعديها أمام صدرها
– خد بعضك وارجع مكان ما كنت فيه يامراد… انا وطواط
فتقدم منها ضاحكا يحتضنها
– مراتي وادلعك براحتي في مانع ياست أنتي
فأبتعدت عنه ترفع أطراف قدميها وتعانقه
– موافقه بس مع كل دلع ميعجبنيش هتدفع غرامه
فحرك حاحبيه بمكر
– غرامه.. بقيتي مستغله اوي..وعلى العموم انا عارف غراماتك من زمان
لتتذكر كيف كان يراضيها.. لتجده يخرج من جيب سترته نوعان من قطع الشيكولاته التي تحبها للتقافز متعلقه بعنقه حتي كاد يختنق.. فربت على ظهرها بحنو
– رقيه أنا كده هتخنق.. عبري عن سعادتك بالشيكولاته بطريقه الأزواج ياحببتي
فأبتعدت عنه تنظر إليه مستفهمه
– اللي هي ازاي ديه يامراد
فسحب يدها خلفه غامزا لها
– تعالى وانا اقولك
……………………………….
جلس يتأملها وهي تصنع له قالب الكعك الذي أراده.. فقد أصبح دائم العوده مبكرا قبل أن انصرافها.. وتحولت ملاحظته من الورق الذي كان يعلقه على باب الثلاجه إلى ملاحظات شفويه وهو يتذوق الطعام أمامها بالمطبخ
عيناه كانت تدور بينها وبين شوكة الطعام
– اليوم الطعام ممتاز
فرفعت علياء عيناها نحوه وهي تزين قالب الكعك
– الحمدلله اني اخيرا اخدت درجه ممتاز من ريان باشا
كانت تتحدث بطريقتها التي اعتاد عليها.. فقهقه بصخب وهو يمسح فمه بالمنديل
– أردت أن أجبر خاطرك اليوم
فطالعته بتذمر وهي تلوي شفتيها بأمتعاض
– شكراً
رغم عبوس وجهها الا انه كان سعيد بكل شئ يعيشه معها حتي لو كانت مجرد دقائق معدوده.. لينظر إليها وهي تركز في تزين الكعكه التي أوشكت على الانتهاء وهو يتمنى أن يلتهمها هي وليست الكعكه فهو لم يكن يوما من محبين الحلوى ولكن لم يجد شئ يأخرها عن موعد انصرافها الا ان يطلب منها أن تصنع له كعكه يتناولها بعد طعامه متذكرا
…………………………
نظر بشير نحو العائشه التي تجلس أمامه متوتره في المطعم الخاص بشقيقته واعين ورد وليليان تنظر إليهم بفضول
فأنتبه بشير لزوج العيون المحدقه به
– لم يتبقى سوا كنان لأكون محاصر
فأبتمست عائشه يخجل ليتأملها بشير بحب.. فهو أراد محادثتها اليوم ليخبرها بمشاعره وخطوته في اخبار كنان بكل شئ حتى يتقدم لخطبته
– أصبحتي جميله بالحجاب عائشه
فوضعت عائشه بيدها على حجابها تتلامسه بسعاده
– ورد وليليان أخبروني بهذا.. انا سعيده بهذا الأمر
كان قلب بشير يتراقص وهو يراها بهذا الحماس..لتقع عيناه على شقيقته وهي تعزف له بيدها بحالميه وكأنه تحمل الكمان بين ذراعيها.. فعض على شفتيه بحنق
– انهضي عائشه لنبحث عن مكان آخر
وحدق بقوه بشقيقته و ورد التي أخذت تضحك على أفعال ليليان.. لتلف عائشه نحوهم فتضحك هي الأخرى
– ثلاث مجانين اجتمعوا ليكونوا أصدقاء
قالها بشير بهمس لنفسه.. ليتنهد متمتما بخفوت
– لماذا الأمر صعب هكذا.. اهدء بشير واخبرها سريعا بمشاعرك
ومن دون مقدمات هتف
– عائشه انا احبك وأريد الزواج منك
فألتفت نحوه ببطئ متسعه العينين.. بعد أن كانت عيناها نحو الجهة الأخرى
ولكن تصفيق عالي أتى من خلفه وصوتً ساخراً
– حب وزواج سيد بشير… لذلك تهرب مني
كانت عين كل من ورد وليليان عالقه نحو سيلا التي عادت لاسطنبول بعد رحلتها وتقدمت من عائشه مالت نحوها
– كان يحبني وانا خطيبة شقيقك.. وبعدها تلاعب بكى انتي
الصدمه كانت متسعه بعينيهم
– سيلا
فألتفت نحو صوت كنان الغاضب فلم تجد الا صفعه على وجهها
– اخرسي
الكل وقف صامتا.. فوضعت هي يدها على وجنتها متألمه تنظر إليه
– انتي اسوء اختيار قمت به بحياتي
واقترب منها بحقد
– كنت أعلم بالأمر لست أنا من تتلاعب به النساء ..لا أريد رؤيتك في عائلتي مجددا
فحدقت به بغل وسارت من جانبه لتهمس بجانب أذنه كفحيح الأفعى
– ايلام هنا ومعاها طفل بالعاشره
لتتجمد ملامحه من ذكرى الماضي.. لتقف عيناه على ورد الواقفه تطالعه بترقب
…………………………..
وقفت أمام المرآة تنظر لهيئتها حانقه.. فبكت وهي تتذمر
– الفستان ضاق.. بقيت شبه الفيل
وأخذت تدور حول نفسها تنظر لبطنها البارزه.. ثم تحسست وجهها لتقع عيناها على انفها واقتربت من المرآه أكثر محدقه
– هي مناخيري كبرت ولا انا بيتهيألي
كان قد جهز نفسه من زمن وانتظرها بالأسفل ولكن صعد بعد أن بعث لها هدى مرتان وتعود لتخبره بأنها دقائق وستأتي
فالدقائق مرت وهي لم تهبط.. ودلف للغرفه ليقق مصدوما وهو يجدها تحادث نفسها حانقه
– اعمل ايه دلوقتي في مناخيري ديه
فأنفجر ضاحكا وهو يقترب منها
– انتي اتجننتي يامهرة
فطالعته بوجوم وحركت رأسها له تخبره انها بالفعل قد جنت
فعادت ضحكاته تتعالا
– هنتأخر ياحببتي
فتذكرت المكان الذاهبين إليه بضيق.. ستتلاقي بعايدة ونرمين بالتأكيد فهذا عرس شقيقهم ونظرت إليه تسأله
– جاسم حاول تكذب عليا وقولي اني طالعه حلوه
ثم نظرت لجسدها
– قولي اني قوامي ممشوق.. وجسمي جسم غزال
فتعلقت عيناه بها.. وتحرك للخلف يحدق بها
– يعني لما اقولك كده هتصدقيني
فحركت رأسها له بحماس.. فأقترب منها يقبل جبينها ثم ابتعد عنها مبتسما
– قمر ياحببتي.. انتي ماليكان ياقلبي
فأستنكرت حديثه
– انت بتكذب عليا
وما كان منه إلا أن ضرب كفوفه ببعضهم
– الصبر يارب.. قوليلي طيب اعملك ايه
فدمعت عيناها.. ليزفر أنفاسه ببطئ
– انا بقيت حساسه اوي ياجاسم.. وانت السبب هما قالوا ان الست لما تتكتأب يبقى السبب من جوزها
ولم تشعر بعدها الا يجذبها من مرفقها بعد أن ألتقط حقيبتها وهندم لها حجابها
– ده أنا اللي جالي اكتئاب
وبعد نصف ساعه.. كانوا يدلفون لحفل الزفاف تتعلق بذراعه وترسم على شفتيها ابتسامه هادئه وتمازحه بلطف وهو يبتسم
وأول من تقدمت نحوهم عايدة التي رمقتها بنظره لطيفه لأنها جانبه ولكن داخلها يود أن يحرقها مما فعلته.. فأبنتها قد خطبت لذلك الشاب الذي تحبه وقد ربحت الجوله
وتقدمت ابنتها بخطيبها تعرفه عليها.. لتقف عايدة تحادث جاسم وعيناها تشع نيران من الغضب نحو مهرة وجاسم يستمع لكلمات الشكر من الفتاه والشاب لزوجته فيزداد فخره بها
ومر الوقت لتجلس هي على إحدى الطاولات تنظر حولها
مشاهير.. اعلامين.. وفنانين.. ورجال أعمال الكل يضحك ويجامل الآخر بنفاق
وعايدة تتهادي بخطواتها وفستانها المجسم من حين لآخر أمامها ولكن هي كانت تنتظر ظهور واحده.. نرمين
ووقعت عيناها اخيرا على نرمين.. كانت رائعه بفستانها أعين الكثير من الرجال انتقلت نحوها
ووجدتها تتجه نحو زوجها.. فعلمت أن هدف كل تلك الاناقه والابتسامه المتسعه ليس إلا لجاسم..
وسمعت ضحكات عايدة التي جلست جانبها على المقعد المجاور لها
– شايفه لايقين على بعض ازاي.. مش عارفه ازاي جاسم مقتنع بيكي زوجه.. ده حتى انتي نسب ميشرفش بأخوكي الحرامي وامك اللي كانت فاتحه محل بقاله.. دخلتي عالم مش بتاعك
لم بوجعها كلامها المسموم الا حديثها عن والدتها.. والدتها المرأة المكافحه عار.. هل كان الفقر والعمل في يوم وسم يسئ لصاحبه.. وتجمدت يداها على كأس العصير القابع بيدها.. أرادت أن تسكبه بوجهها ولكن عندما نظرت لزوجها وهو من حين لآخر يطالعها تمالكت نفسها.. ما يمنعها عنها هو.. لا تريد لا أحد أن يعيبه بها وألتفت نحوها ببطئ
– حاجه واحده بس اللي منعاني عنك.. لولا جاسم واني عرف السبب اللي بيخليكي تعملي كده
وابتسمت وهي تنقل عيناها على زوجها
– عايزه تظهري للناس اني انسانه همجيه ..
وارتشفت من كأسها وهي تطالع زوج عايدة وهو يقف مع زوجته الأخرى
– بصي على جوزك وهتعرفي سبب جوازه من واحده دون المستوى… ولما تعرفي الاجابه منه تعالى قوليلي اه تفيديني ونعرف ليه الزواج بيسبب بنات الحسب والنسب ويروح يدور على الناس الدون مستوى
كانت عين عايدة جاحظه على زوجها وهي يقف مبتسما مع غريمتها رغم أنها نبهت عليه أن لا يأتي بها اليوم معه
وعندما رأت حالتها تلك.. نهضت مهرة بهدوء
– هروح اشوف جوزي بدل ما واحده من عائلات الحسب والنسب تفضل تلف وتدور حواليه
لتقع عين عايدة على شقيقتها وقد فهمت مقصدها
………………………….
جاء تعبها في صالحها.. قله الطعام وضعف بنيتها جعل جسدها يبدء في الهزلان ومع الأجواء البارده اصابتها حمى ونزلت برد قويه
مال نحوها يضع يده على رأسها يتحسس جبينها
– الحمدلله.. الحراره نزلت
وتنهد براحه.. لتبتسم وهي تميل بجسدها نحو الوساده لتتسطح
وكاد أن ينهض من جانبها
– خليك جانبي ياكريم
فظل بمكانه ينظر إليها.. فأغمضت عيناها.. ليمد كفه يمسح على وجهها برفق..
كان قلبها يخفق بقوه.. كريم مازال يحبها ولكن يعاقبها بسبب جرح كبريائه وسقطت دموعها ببطئ وهي تضم كفه بيدها
– بتعيطي ليه دلوقتي
كانت تبكي بصمت.. فخرج صوتها ضعيف
– وحشتني حنيتك عليا ياكريم.. انا عارفه اني انانيه وبنسي ساعات اللي حواليا بسبب حبي لنفسي.. صدقني غصب عني يمكن عشان اتربيت أن كل حاجه مجابه ليا رغم ضيق حال اهلي الا انهم كانوا بيعملوا على قد ما بيقدورا.. دخلت الجامعه الامريكيه وكان عالم جديد عليا بصيت لفوق.. عيني بدأت تلمع على حاجات عمري ما شوفتها.. بس رغم كل عيوبي كنت صادقه في حبك
سمعها بحب وقلبه يآلمه على قسوته معها الايام الماضيه.. وزفر أنفاسه بعد صراع طويل بين قلبه وعقله
فمال نحو جبينها يلثمه
– خفي عشان اخدت انتي والولاد فسحه حلوه
وكان الصفح على هيئه كلمات
……………………………
الاسبوعان قد اوشكوا على الانتهاء.. كل يوم يهاتفها يسأل على حالها وحال والديها..دقائق معدودة ثم ينتهي الحديث
كانت جالسه على الفراش بأنهاك بعد أن وضبت المنزل ولم يتبقى سوا غرفته.. لم تذهب للجلوس في بيت والديها بعد سفره بل ظلت في الشقه تنام على فراشه.. تقضي اليوم بعملها ثم تذهب لبيت والديها لتعود ليلا للنوم
لا تعرف لما أرادت البكاء.. ولكن قلبها بدء يؤلمها وجدت الرجل الذي كانت تنتظر ملاقته ولكن لم تجد حبه بل الآلم.. معه صدقت كلمات ” نزار قباني” عندما قال في احد اشعاره
أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى
وأنت بمنفى
وبيني وبينك
ريحٌ
وغيمٌ
وبرقٌ
ورعدٌ
وثلجٌ ونـار
وعندما وجدت بكائها قد طال.. مسحت دموعها وتذكرت غرفته التي يجب عليها تنظيفها بأتقان
…………………………
تقدمت منه تحمل فنجان القهوة وعيناها مسلطه على الفندق الذي يطالع تخطيطه قبل وبعد التنفيذ.. فظلت على وقفتها مائله تنظر لشاشه حاسوبه الشخصي وتغير من وضع فنجان القهوة على الطاوله حتى كاد أن ينسكب
فسألها وهو يختلس النظرات إليها ويكاد ان يضحك
– ما الامر علياء
فتعلقت عيناها بصورة الفندق بعد الإنشاء
– جميل اوي شكله
وبدأت تثرثر دون شعور منها
– تعرف انا كان نفسي ابقي مهندسه بس الظروف حكمت ادخل معهد
شعر حزنها ببعض الكلمات
– لما لم تدخلي ما رغبتي
فطالعته ثم طالعت الفندق مجددا
– محبتش مجموع.. بابا وماما ماتوا في نفس السنه الاخيره ليا في الثانوي.. الدنيا ساعتها انتهت من حياتي
آلم اعتصر قلبه وهو يسمعها.. لأول مره يتألم من أجل احدهم
احب قربها وحديثها.. فأستغل انبهارها بما تشاهده والاسئلتها عن المعمار.. فجلست على طرف الاريكه التي يجلس عليها لتستمع له.. يتحدث ويغرق في ملامحها التي تتحول من الانبهار للاستفهام والتفكير
ولم يقطع حديثهم الا رنين جرس المنزل لتنهض على الفور من فوق الاريكه مدركه خطائها
– انا قاعدت هنا ازاي
فضحك وهو يطالعها
– كنتي غافيه علياء… اذهبي للمطبخ لترى وسأري انا من الطارق
واتجه كل منهما لوجهته.. ففتح ريان الباب لينصدم من وجود نريمان أمامه
– هالو ريان.. اشتقت لك
فتهجم وجه ريان٥
– ماذا تريدي ناريمان.. سمعت بخطبتك من ثري خليجي.. الن اتخلص من وجودك
فحركت شفتيها بأثاره
– لا عزيزي.. لن تتخلص مني
ودلفت لداخل الشقه.. تنظر حولها
– انتقلت لشقه أخرى.. ذوقك دوما ممتاز
فزفر أنفاسه بحنق.. وأغلق الباب بقوة وسار خلفها بضيق
فأتجهت بأنظارها على أركان الشقه وجلست على احد المقاعد تضع بساق فوق الأخرى
– جاءت اتحدث معك في مشروع ريان
فجلس ريان هو الآخر ينتظر سماع حديثها إلى أن بدأت في اخباره عن المشروع
ولكن توقفت وهي تجد علياء تدلف إليهم تتنحنح بحرج وعيناها عالقه على ناريمان بفستانها القصير
– انا خلصت شغلي
فنهض ريان واتجها إليها
– تمام.. لا تأتي الفتره المقبله حتى تنتهي امتحاناتك
وانصرفت بعد ان حركت له رأسها بالإيجاب.. فصفقت ناريمان بيدها
– ريان يعامل خادمه بكل لباقه وذوق.. اراي تقدم هايل بحياتك عزيزي
فرمقها ريان بأعين جامده.. لتهتف
– أخبرني ما رأيك بالمشروع
…………………………..
ألبوم من الصور.. وجريده كل هذا أمامها منذ ليله أمس
ياسر كان متزوج قبلها.. كان لديه زوجه قت,لت
وانتقلت عيناها نحو الفتاه الجميله.. تتأملها للمره المئه.. وتلتقط من حين لآخر دبلة زواجهم وحذاء صغير وردي
صندوق وجدته أسفل الخزانه لم يكن مغلقً.. فيبدو أن ياسر لم يغلقه لتأتي لها كل الحقيقه دون ترتيب
وسقطت دموعها ببطئ
– هو ده الماضي يا ياسر
………………………….
قذف الجهاز اللوحي الخاص به بقوه على مكتبه بعد أن رأى ما نشر على الكثير من المواقع الخاصه بتداول أخبار صفوة المجتمع.
” رجل الأعمال جاسم الشرقاوي تزوج من اخت سارق اقتحم فيلته.. وسؤال يطرحوه كيف احب اخت سارق.. ولماذا تم إخفاء تلك الحقيقه.. ولماذا عملت لديه بشركته ثم تزوجها ”
لتدلف مهرة تلك اللحظه غرفة مكتبه تبتسم

ترقٌب (57)
**********

جلس أكرم بجانب شقيقته يمسح علي وجهها من أثر الدموع بعد أن فاضت له بكل شئ ..هي تعلم انها المقصوده بذلك الخبر حتي انها تعلم بهوية الفاعل ولكن بماذا سيفيد الكلام
– اكرم انا ليه بيحصل معايا كده ..ليه محدش عايز يسبني في حالي ..لما كنت بنت عاديه كنت بتعاير بشكلي وان عمر ماحد هيقبل يتجوزني ..اسمعهم وهما بيتهامسوا عليا واقول لنفسي مش مهم الناس كده كده بتتكلم .. اتجوزت جاسم شايفني قليله عليه واني مستحقهوش مع ان عمري ما كان حلمي اتجوز واحد غني ومعاه فلوس .. كل اللي كان نفسي فيه اتحب وحد يفهمني ويحتويني
وعادت دموعها تهطل بتدفق
– تعرف انا اتربيت ازاي ..بشاعة الناس وجشعهم هما اللي ربوني
كان أكرم يطالعها بآلم وحزن يستمع اليها بصمت يريدها ان تخرج كل ما يجثو علي قلبها
– امي كانت بتتهان قدامي .. امك سوأت ليها سمعتها بين الناس لما جات فضحتها انها أخدت جوزها منها مع انها هي اللي جوزتها ليه واترجتها تتجوزه .. الستات كانت تخاف لتسرق جوزها منها .. كانت بتسمع اهانتها وتسكت
فأغمض اكرم عيناه وهي لا يتخيل بشاعة والدته لهذا لحد ..سهير لم تتغير يوماً
– لقيت نفسي بكبر علي كسرت ودموع ام الغلطه الوحيده اللي عملتها انها صدقت وعود
ونهضت من جانبه تصرخ بآلم
– نرمين عايزه جوزي .. وعايدة بتكرهني ..وسهير شايفني ان عمري ماهنجح في حياتي وجاسم هيطلقني وهتبقي حياتي زي امي وحيده منبوذه
فلم يعد أكرم يتحمل رؤيتها هكذا .. فنهض يضمها بقوه
– مهرة خلاص أهدي
فتعلقت به تكتم شهقاتها علي صدره
– جاسم بيخاف علي سمعته اوي ياأكرم ..مبيحبش حد يتكلم عن حياته ..قالوا ازاي حبيني وان اخويا حرامي سرق بيته
فضغط أكرم علي شفتيه بجمود وهو يلعن افعال شقيقه المتهوره .. فقد ترك البيت بعد أخر خلاف بينهم ليقيم مع رفيق له ووالدته كالعاده لا تفعل شئ الا انها تعطيه المال فتمتم أكرم بندم
– أنا أسف علي اللي عمله كرم يامهرة
فأبتعدت عنه ترفع عيناها نحوه
– متعتذرش ياأكرم .. انا مش زعلانه من كرم لان هو برضوه مجني عليه في حياه أتكتبت علينا اننا نكون ولاد لأب معرفش يبقي اب حقيقي لينا
فطأطأ أكرم رأسه أرضً وهو يعلم انها الحقيقه .. فمن دمر شقيقه كرم ليصبح شابً عابثاً هي سلبية والده رحمه الله وتحكم والدته
……………………………………….
أقتربت نرمين من شقيقتها بتمهل تتفرس معالم وجهها المبتسمه ..فرفعت عايدة عيناها نحوها
– انتي اللي ورا الخبر ده يا عايدة
فتركت عايدة هاتفها تنظر اليها ثم ضحكت
– عشان تعرف تعلب معايا كويس .. انا عايدة الديمتري حتت بنت مكنتش تسوي حاجه تقف تتحداني
فحدقت نرمين بشقيقتها وهي تعلم ان الامر اكبر من مساعدتها هي لتنال جاسم ..فشقيقتها تثأر لنفسها ليس أكثروأقتربت منها تجلس جانبها تربت علي ذراعها
– عايدة انتي لازم ترجعي تتابعي مع الدكتور تاني
فنفضت عايدة ذراعها عنها ونهضت وهي تهتف بغضب
– انتوا شايفني مجنونه
وأنصرفت من أمامها كأنها تهرب من حقيقة مرضها المخفي .. مرضها الذي كانت زوجه ابيها سببً فيه.. حرق وضرب وحرمان ولم تكن الا طفله في العاشرة .. لتكبر ويكبر معها حقدها علي الناس ..
وتنهدت نرمين بأسي .. رغم كره عايدة لوالدتها
فقد تزوجها بعد ان توفت زوجته الاولي لتربي عايدة كأبنتها فهي خالتها
ولكن لم تكن الخالة الا زوجة اب مارست معها كل انواع العنف
ورغم كل ما فعلته به والدتها لم تكرهها هي وشهاب
………………………………………….
كانت تسير بالغرفه دون هواده وهي تنتظر قدومه .. وسمعت صوت سيارته ..فأتجهت نحو الشرفه لتجده يهبط من السياره
فلم تجد شئ تفعله الا انها ركضت نحو الفراش تجلس عليه ..تتذكر حديث رقيه لها ان لا تتحدث بالأمر ..مدام جاسم لم يتحدث به معها
فهي لم تعرف الخبر منه رغم تبدل ملامحه ..انما أكتشفت الامر من رقيه ..فغضبه برره لها انه بسبب العمل ثم انصرف بعدها
دقائق مرت وهي تجلس تفرك يداها بتوتر الي ان دلف للغرفه وسألها بهدوء
– لسا صاحيه
أندهشت من هدوئه العجيب .. وكأن شئ لم يحدث وتعلقت عيناها به وهو يتحرك بالغرفه ثم ألقي سترته بأهمال
وأقترب منها يجلس جانبها علي الفراش يمازحها بلطف
– ياسلام يامهرة لو تقومي تجبيلي عشا هنا..لحد ما اخد حمام دافي
ومال نحو وجنتها يُقبلها بدفئ
– هكون شاكر لخدماتك
فأبتسمت وداخلها صراع أن تسأله هل هو غاضب منها ويتظاهر بالهدوء ام انه قد نسي الامر ولكن كيف سينساه وملامحه بالصباح كانت لا تبشر بالخير
وحركت رأسها بلهفه ونهضت من فوق الفراش
– حاضر
فزفر أنفاسه بقوه وهو يطالعها كيف هرولت من أمامه لتُلبي طلبه
وأخذ يمسح علي وجهه بأرهاق وهو يعود بذاكرته لذلك الخبر الذي أفسد يومه .. الفاعل كان مجرد صحفي مبتدئ هذا ما وصله بمكتبه ولكنه يعلم ان ما وراء الامر شخصً اخر أكبر ..يقف خلف الكواليس
ونهض بثقل من فوق الفراش ينفض رأسه عما حدث اليوم
………………………………………….
صعدت له بالطعام بعد وقت لا بأس منه وداخلها تحادث مع نفسها ..ودلفت الغرفه بخطوات بطيئه لتقع عيناها عليه فوجدته يجفف شعره بالمنشفه ..فأبتسم اليها
– تسلم ايدك ياحببتي
فوضعت الطعام علي اقرب شئ امامها وهتفت بتوتر
– جاسم هو احنا ممكن نتكلم
فنظر للطعام ثم اليها
– عارف يامهرة انتي عايزه تتكلمي ف ايه
وألتقط صنية الطعام ليشرع في تناول بعض اللقيمات
– انسي الموضوع ده .. مجرد صحفي حب يعمل شوشره علي حياتي الخاصه
فجلست جانبه تنظر اليه بتمعن وكادت ان تفتح فاها لتتحدث ولكن وجدته يدس بفمها لقمه من الطعام مبتسما
– بلاش نتكلم يامهرة في الحكايه ديه
وعادت تحاول ان تتحدث معه .. ولكن لقمه اخري كانت تُحشر بفمها ليغلقه
– مش محتاجين نبرر لحد حياتنا ولا نجاوب علي اي سؤال خاص بينا .. بدايتنا ابتدت بكرم لا انتي جيتي ضحكتي عليا عشان اتجوزك ولا انا خايف من حاجه ولا من حد
عيناها كانت عالقة بكل كلمه يتفوه بها .. لم تبدي اي رت فعل الا انها أخذت تمضغ الطعام الذي بفمها حتي أبتلعته ..وفور ان أزاح صنية الطعام عنه .. اندفعت نحوه تتشبث به بقوه
– جاسم انا بحبك قوي
واخذت تبكي وتتمتم بحبها له .. وهو يضحك ويضمها اليه
– يعني حتي في حبك نكديه ياحببتي
فأبتعدت عنها تمسح عيناها بكفيها
– لا خلاص مش هعيط ..
فأبتسم بحب وهو يجذبها نحوه هامسا
– تيجي نهرب يومين لاي مكان نبقي فيه لوحدنا
وانتظر اجابتها التي لمعت في عينيها ..فحركت رأسها بحماس
– بجد ياجاسم
فداعب ذقنها بأنامله برقه وضحك وهو يري حماسها الطفولي
– قومي نجهز نفسنا ..عشان تعرفي انه بجد
…………………………………………….
وضع كنان وجهه بين راحتي كفيه مفكراً في الماضي
ايلا التي كانت اول حب بحياته ..تزوجها رغماً عن والدته عارضت الزيجه بشده لانها ليست من عائله ثريه .. ولكن هو كالمعتاد يفعل ما يرغب
ليضعها أمام الامر ..فترضخ لرغبته .. عاشوا معاً عام أغدقها فيه بحبها لتأتي يوماً له تخبره انها لم تعد تطيق تلك الحياه وبعد ان كان الحب هو من يغلف حياتهم بدء ينطفئ ..وكما بدأت حياتهم انتهت بنفس السرعه
وانتبه علي صوت هاتف مكتبه .. ليمسح علي وجهه لعله يفيق من شروده ..ورفع سماعة الهاتف لتتجمد نظراته وهو يسمع صوت سكرتيرته تخبره بهوية من يريد مقابلته
فوقف من فوق مقعده وهو يتنظر قدومها .. فسيلا لم تكذب ميلا هنا
وبعد دقيقه كانت تدلف أحداهن وقد غيرها الزمن للأجمل
– كيف حالك كنان ..لقد غيرك الزمن
واقتربت منه تمد يدها اليه تصافحه ..وظلت للحظات يدها ممدوده له وهو يقف ساكناً وسريعا أدرك شروده فصافحها
– لما عدتي ايلا
فرنت قهقهتها عاليا وجلست علي أحد المقاعد مبتسمه
– عدت من اجل مشروع خاص سأفعله هنا بتركيا كنان
وتنهدت بألم وهي تخفض رأسها أرضا
– ولسبب اخر يجب ان تعلمه
فجلس قبالتها ينتظر منها ان يسمع السبب .. وهو يخشي الاجابه
ومرت اللحظات بصمت الي ان جاء وقت الحقيقه
– جئت لأعرف أبننا عليك كنان
…………………………………………
وقفت في الشرفه تنظر لمياه البحر بغبطه وتتنفس الهواء بأنتعاش لا تصدق انها هنا بالغردقه .. لا تعلم كيف ومتي تم الحجز بالفندق ولكن الامر لا يفرق معها مداموا سوياً ..
وتعلقت عيناها بالشاطئ وهي تشعر بالرغبه فالذهاب نحوه والجلوس علي الرمال .. وتذكرت جاسم فألتفت نحو الفراش فوجدته مازال غافي يدفن رأسه أسفل الوساده وينام بعمق
لتبتسم وهي تتجه نحوه ..وجلست علي طرف الفراش تيقظه
– جاسم احنا بقينا العصر هتفضل نايم لحد أمتي
ووكظته علي ظهره بخفه لعله يستيقظ ولكن لم يفيد الامر بشئ
– جاسم ..ياجاسم ..ياجاسم
وظلت تردد أسمه الي ان فتح عيناه وأزاح الوساده عنه ملتفاً اليها
– في حد يصحي حد كده .. راعي اني كنت سايق العربيه اكتر من 5 ساعات علي الطريق
واعتدل في رقدته يفرك عيناه ليفيق
– ما انا بحاول اصحيك من بدري .. وكمان عايزني اصحيك ازاي
فأرتسمت شفتيه بأبتسامه ماكره
– في حبيبي ..حياتي ..روحي .. عمري .. وتبوسيني مع كل كلمه
فحدقت به كالبلهاء تشير نحو نفسها ثم نحوه
– تفتكر انا ممكن اعمل كده
وتأوهت بخفوت ثم ضحكت بعد ان جذبها من ملابسها بحنق
– مش فالحه غير تدي نصايح لغيرك …بتيجي عند نفسك خيبه ياحببتي
فحركت رأسها بأسف تلوي شفتيها بأمتعاض
– عندك حق .. من يومي خيبه .. هننزل نتفسح امتى، الجو جميل اووي
كان يطالعها وهي تحرك له رأسها بوداعه اصبح يفهم متي تستخدمها وضحك بخبث وجذبها نحوه
– استاذه في لف الحوار عشان تفلتي من الحوار الاساسي ..تعالي بقي اوعيكي بدل ما انتي خيبه كده
ليعلو صوتها بهتاف ” عايزه اتمشي علي البحر ” وكما ايقظته انتهي الامر كما يرغب
…………………………………………
جلست علياء ترتشف الشاي معهم تتجاذب الحديث مع شقيقها ورفيف التي تقص اليه مغامرتها اليوم بالمطبخ .. لتضحك علياء بصخب متذكره ما فعلته
– كنت هتولع في البيت النهارده .. والبتنجان أتحرق
وتابعت وهي تكاد تنفجر من الضحك كلما تذكرت هيئتها في تلك اللحظه
– ومافيش علي لسانها الا سنحترق .. أين سيارة الاسعاف
فضحك عمار وهو يطالع زوجته كيف تحدق بشقيته بتذمر وعلياء لا تكف عن الممزاحه .. ما يجعله سعيد بالتغير الذي طرأ علي رفيف الا انها اندمجت مع شقيقته رغم فكرها المتحرر الذي لا يناسب حياتهم ولكن تغيرها يعطي املا له بأن تتغير بالكامل
– انت تستمع ومبتسم عمار
فتنحنح عمار وتمالك صوت ضحكاته
– كفايه ياعلياء .. ما انتي ليكي ذكريات في المطبخ وعمايل سوده عملتيها فيها
وبطريقه مسرحيه غطت علياء عيناها بكفيه
– داري عليا ده انا غلبانه
وما كان من رفيف الا انها قفزت من فوق الأريكه بحماس
– لا عمار اخبرني ..حتي أسخر منها مثلما تفعل معي
فأزالت علياء كفوفها عن عيناها .. لترفع احد حاجبيها بتذمر
– كده يامرات اخويا عايزه تسخري مني .. يخونك الفسيخ اللي اشتريته ليكي عشان ناكله بكره
وكما قفزت رفيف ..جلست ثانية علي الاريكه بهدوء
ليحدق عمار بشقيقته ثم برفيف
– نهارك اسود هتأكليها فسيخ .. اوعي ديه معدتها مش زينا
فأستاءت رفيف من حديثها
– لما عمار .. انت ايضا تسخر مني حتي في الطعام
وكاد ان يبرر السبب ولكن طرقات علي باب المنزل ..أنهت الحديث فنهضت علياء من فوق المقعد هاتفه
– ديه اكيد نجلاء صاحبتي ..لسا بعتالي رساله انها قربت توصل
فطالعها عمار بتفهم وجلس علي مقعده .. ولكن صدرت شهقة من شقيقته ثم اغلقت الباب بقوه ..تنظر نحوه ونحو رفيف التي تعجبت من فعلتها
– اخوكي واقف بره
وركضت نحو غرفتها تداري نفسها بخجل .. اما ريان وقف يضحك علي هيئتها فيما كانت ترتديه .. فقد كانت ترتدي عباءة منزليه وتضع الزنط الخاص بها علي رأسها
فمجيئه لهنا ما كان الا من أجلها .. ووجد عما يفتح له الباب محدقا به بتعجب من قدومه
– الن تدعوني للدخول عمار
فأشار اليه عمار بأن يدلف .. لتقف رفيف مندهشة من قدومه .. فتقدم ريان ببطئ ينظر حولها للشقه البسيطه التي تقطن بها شقيتها
متعجبا من حال شقيقته التي اعتادت علي الحياه الرغده
وأبتسم وهو يفتح لها ذراعيه .. لتتجه اليه تحتضنه بقوه ..لا تتذكر انه احتضنها هكذا من قبل
ووقف عمار يطالعهما ..اما علياء كانت تختلس النظرات متلصصه من باب غرفتها تبتسم بسعاده
ومر الوقت وأخذ عمار يتحدث مع ريان ورفيف تشاركهم الحديث .. وأقتربت منهم علياء بالمشروبات مطأطأة الرأس تخشي ان يفضحها ريان امام شقيقها ولكنه وعدها .. واستمعت لحديثهم قبل ان تعود لغرفتها ..فريان يعرض علي شقيقها أن يسافروا لكندا من اجل ان يتعرف علي عائلتهم ويراه والده
…………………………………………….
أخبرها أن عائد الليله .. كانت الألم يجثو علي روحها من ذلك اليوم عند علمت ماضيه المظلم ..الحقيقه قد ظهرت ولكن ع الحقيقي أدركت ان لا وجود لها معه .. وفاقت من شرودها علي صوت فتح باب الشقه ثم دلوفه بخطوات هادئه يهتف بأسمها بعد ان وضع حقيبته جانبا
– ريم
وتقدم بخطواته بقلق يخشي هجرانها .. رغم عذابه لها الا انه لا يريد ان تفارقه ..يعلم انها منذ ان دخلت حياته اصبح اناني بحبها
وفور ان وقعت عيناه عليها وهي تقف بجانب الاريكه التي كانت جالسه عليها .. اسرع نحوها يضمها بشوق
– وحشتيني
كانت ذراعيه تطاوقها بقوه ..يدفنها بين أضلعه وهي تقف متصلبه
وابعدها عنه يمسح علي وجهها بحنان
– المره اللي جايه هاخدك معايا
فأبتسمت بشحوب .. متذكره صور زوجته الراحله التي كانت كالملاك بضحكتها البريئه ..صور كثيره كان يحتفظ بها بجانب حقيقة مقت,لها
– ادخل غير هدومك لحد ما أحضرلك العشا
فأبتسم بحب.. فقد أشتاق لكل شئ بها ..اشتاق لحنانها ..لمعة عيناها المحبه ونبرة صوته الدافئه .. بعده عنها مازاده الا شتياقً
يحبها دون شك ولكن قلبه يحتاج ان يخرج من سردابه
وابتعدت عنه لتجهز له الطعام ولكن الحقيقه بأن تهرب منه
تستجمع شجاعتها لباقي تلك الليله
………………………………………..
أغلقت سهير هاتفها سريعا بتوتر بعد ان سمعت طرقات اكرم علي باب غرفتها
– تعالا ياأكرم
ليدلف أكرم ..وتقدم من فراشها يجلس جانبها
– عايزه اتكلم معاكي شويه
فربتت سهير علي يده
– اتكلم ياحبيبي
وفور ان بدء حديث أكرم بشقيقه هتفت سهير بأمتعاض
– عندعايز تسوء سمعت اخوك وتطلعه مدمن … ولعلمك ان سألته وقالي ان مش بشرب غير حشيش والخمره وفين وفين ..ما كل الشباب بتشرب عادي يعني
ونهضت من فوق فراشها تدور بالغرفه بحنق
– انت من كتر قاعدك مع بنت زينب ..بقيت تكره اخوك وتتهمه بالباطل
فوقف أكرم مصدوما منها ..حتي وهو يخبرها أن شقيقه مدمنا ويجب ان يذهب للمصحه لا تري شئ وتبرر له
– انتي مصدقه كلام ابنك .. بقولك ابنك بيشم بودره انتي مش مستوعبه
فحدقت به سهير بضيق
– مين اللي قالك عن اخوك كده .. ابني مبيكذبش عليا
فدار أكرم حول نفسه غير مصدقاً ما يسمعه منها .. امه لا تصدقه رغم ان حاله كرم تجعل الاعمي يري
– امي كرم هيضيع مننا .. لازم نلحقه قبل فوات الاوان
فهوت علي الفراش تنظر حولها تفكر بالامر قليلا
– طب اتصلي بأخوك
ليضحك أكرم وهو يعلم ان اتصاله وقدوم كرم سينتهي بأنه هو الكاذب وكما اعتاد كرم سيمثل الدور بأحتراف
……………………………………………..
جلست علي المقعد المجاور له تقلب في طعامها .. وهو يخبرها انها أشتاق للطعام من يدها
– حقيقي أكلك كان وحشني ..تسلم ايدك
وألتقط كفها يطبع عليه قبلة حانيه .. فأرتعش جسدها وخفق قلبها وهي تحدق بعيناه فكان يبتسم لها .. اليوم الذي قررت في البعد بعد ان تواجه يعاملها وكأنه يحبها .. يقدم لقلبها العطش لكل ما يحتاجه وقلبها كالعاده ماهو الا كالأحمق يهوي ان يلحق عاليا ثم السقوط
وأنهوا تناول طعامهم مع أسئلته عما فعلته في فترة غيابه وقبل ان تحمل الاطباق أمسك يدها وقد بدء الشك يسري داخله
– فيكي ايه ياريم .. سكوتك ده قلقني
فتجمدت يدها علي الطبق الذي كانت ستحمله .. ونظرت اليه بتشويش ثم اشاحت بعيناها بعيدا عنه
– خليني اشيل الاطباق الاول واعملك قهوتك وبعدين نتكلم
فخرج صوته بحزم
– لاء هنتكلم دلوقتي
فطالعته وهي ترطب شفتيها بلسانها .. وقد هرب الكلام منها وعندما سمعت صوته الجامد
– أتكلمي ياريم
فما كان منها الا ابتعدت عن عيناه تدور حول نفسها وتمسح علي جبينها
– انا عرفت الحقيقه .. كل حاجه شوفتها في الصندوق اللي مخبيه ..مكنتش بدور علي سبب جفاءك .. كان نفسي اعرف منك انت
وعندما تذكرت بداية معاملته لها الي ذلك اليوم
– بس انت كنت هتقولي ازاي وليه .. انا ولا حاجه في حياتك .. انا بنت ضعيفه وغلبانه اتجوزتها اشفاق علي سمعتها .. ونمت معاها مجرد ضعف منك مش اكتر
فأقترب منها بعد اخر جمله نطقتها وقبض علي ذراعيها بقوه
– اخرسي انتي مراتي .. انا مضعفتش انا كنت محتاج حبك وحضنك عشان يشفوني
كانت تهذي من الألم والخيبه ..لولا حبها له ماكانت شعرت بكل هذا
– طلقني يا ياسر
فتجمدت عيناه عليها ..أبتعد يأخذ انفاسه بصعوبه
وبعدها لم تشعر الا وهو يحمل مفاتيحه ويخرج من المنزل تاركاً اياها تطالع خطاه بأعين باكيه
………………………………………..
السعاده كانت مرتسمه علي شفتيه وهو يجد صغيريه يتقافزان عليه
فأقتربت منه مرام تعطيه فنجان قهوته مبتسمه ثم حملتهم عنه
– بابا وراه شغل عيب كده
فهمهم الصغيران ونطقوا بأسمه
– كيم ..كيمو
فلم يتمالك كريم ضحكاته .. فضحك وهو يلتقطهم بعد ان اغلق حاسوبه الشخصي
– كيم وكيمو مين ده .. فين بابا
فأشاروا اليه ضاحكين .. ليعانقهم .. وأخذ يقبلهم ويدغدغهم
فوقفت تطالعهم بحب ثم أرتسم علي وجهها الحزن ..فصغيريه ليسوا متعلقين بها مثل والدهم .. فكريم رغم انشغاله بالعمل الا انه يغدق عليهم حنانه ويوفر من وقته كي يجلس معهم ويلاعبهم
زوج واب حنون لا تعرف ماذا كانت تريد اكثر من ذلك .. نجاحها لم يحرمها منه بل اخبرها ان يريدها ان لا تجعل العمل اهم اولاوياتها من حياتهم
وتعلقت عين كريم بها ..فأحس بحزنها من تعلق الصغار به وحده فهمس لهم ..ليهبطوا من فوقه ملتفين حول والدتهم التي انحنت علي الفور لهم تضحك علي كلماتهم التي تتآكل منها الاحرف
…………………………………………..
سقطت دموعها بعد ان انهت مكالمتها معه متحججه بأمور العمل ولكن كان لديها رغبه بأن تعلم متي سيعود من عطلته ..فقد مرت ثلاثة ايام وهو مازال مسافر .. وألقط بهاتفها علي الفراش
– ليه يوم ما أحب ..احب راجل متجوز
لتسقط بعدها علي فراشها تكتم صوت شهقاتها
– غبيه يانرمين
………………………………………….
السعاده كانت تحاوطهم وهو يركض خلفها علي شاطئ البحر الخالي الا منهم وفور ان وصل اليها حملها ضاحكا
– مش اد الهزار بتهزري ليه
فضحكت وهي تتعلق بعنقه
– حرمت ياجاسم
ووضعت يدها علي بطنها
– اللي بيخليني اعمل فيكي المصايب ديه هو ابنك
فحدق بها وببطنها المنتفخه ووضعها علي الأرض رافعا حاجبيها بمكر
– انتي هتتهمي ابني كمان .. وحياتك كله بيتسجل .. وهنعمل تحالف عليكي
فضحكت بدلال ثم تعلقت بعنقه
– ايه رأيك نعمل احنا التلاته تحالف
فتعلقت عيناه بها ثم ضحك
– ولما نعمل احنا التلاته تحالف .. هنكون ضد مين
فأبتعدت عنه تشيح بيدها
– ضد نفسنا ياحبيبي
فخذبها نحوه يضم خصرها اليه ويكملوا سيرهم
– انتي حقيقي خسارة في البلد ديه ياحببتي .. اجاباتك ديما مبهره
………………………………………
وضعت علياء صنية الضيافه من اجل احدي صديقات رفيف دون أن ترفع عيناها نحو الضيفه التي كانت منشغله في الحديث معها
فهتفت رفيف كي تجعل ناريمان تتعرف عليها
– اعرفك علي علياء شقيقة عمار
لتتجه عين ناريمان نحوها بعد ان أستدارت بجسدها .. لتتسع عيناها بمكر فتابعت رفيف
– ناريمان صديقتي علياء
فشحب وجه علياء وهي تنظر اليها ..فقد رأتها لدي ريان
فأبتسمت ناريمان بخبث
– رأيتها من قبل
فدارات عين رفيف بينهم .. تتذكر اين رأت ناريمان علياء ..فعلاقتها ب ناريمان قد انقطعت بعد امر ريم وياسر ومساعدتها لها في الزواج من عمار
– رأيتها لدي شقيقك رفيف
جاءت الاجابه صادمه لرفيف التي تعلقت عيناها بعلياء
وفي تلك اللحظه دلف عمار الشقه .. فتجمدت ملامح علياء نحو شقيقها وهي تتمني ان لا تكمل ناريمان حديثها
– شقيقه زوجك تعمل لدي ريان بشقته ولكن لا أعلم اهذا هو الامر .. ام يوجد شئ أخر

آلم وحب (58)
**********

أرتجف جسدها على اثر غلق الباب بعد أن غادرت ناريمان.. عمار يسلط انظاره فقط عليها وهي تقف مطأطأة الرأس لا تقوى على رفع عيناها نحوه… لحظات مرت كالدهر إلى أن حان وقت انتظار الإجابة
– الكلام ده صح ياعلياء
فرفعت عيناها ببطئ نحو رفيف التي وقفت بالقرب من باب الشقة بعد أن غادرت صديقتها
كان كل شئ واضح.. هدوئه كان يسبق عاصفته
– ردي الكلام ده صح..بتروحي ليه شقته
صاح عمار بغضب قبل أن يلتقطها من ملابسها يجذبها نحوه يحركها بعنف بين ذراعيه
– انا كنت بشتغل عنده بس.. والله ياعمار مافي بينا حاجه
صفعة قوية سقطت على وجهها.. لتترنح في وقفتها.. فشهقت رفيف ووضعت بيدها على فمها..واتجهت نحوه
– اتركها عمار.. كفى
فما زاده الا هياجاً عليهم.. لينفض علياء من يديه ملتفا نحوها
– انتي تسكتي خالص ومسمعش ليكي صوت.. اكيد كل ده من وراكي.. واحده زيك معيشها مع اختي هستني تكون ايه
سوط من الكلمات سقط عليها.. وهي لا تصدق انه يراها بشعه لتلك الدرجه
– انا عمار
فدمعت عين علياء وهي ترى شقيقها هائج هكذا.. لتنصدم من رؤيته وهو يجذب رفيف من خصلات شعرها
– فكراني هصدق دموعك ديه.. كفايه تمثيل بقى
وتابع بقسوة
– اخوكي عمل ايه في اختي انطقي.. اكيد انتي اللي اخدتيها ليه.. عايزه تثبتيلي انك مش لوحدك رخيصه واختي زيك
كانت تتآوه بضعف تحت يديه
– اتركني عمار.. لن اسامحك على ماقولته
فأبتعدت علياء بخطواتها تستند على الحائط ببكاء وهتفت بأنفاس لاهثه
– رفيف متعرفش حاجه ياعمار.. انا اللي روحتله بنفسي عشان يشوفلي شغل
فجذبت انتباهه بحديثها المؤكد لفعلتها.. فتحرك نحوها يمسك ذراعها بقسوة
– شغل وفي بيت راجل اعزب.. المقابل كان ايه انطقي
فنطقت بصوت مرتجف
– هو ساعدني لما طلبت منه مساعدته
فتجمدت عين عمار عليها ثم ألتف نحو رفيف التي وقفت تهندم خصلات شعرها بتوتر وتشيح عيناها بعيدا عنه
ليغادر المنزل بخطوات سريعه وانفاسه تتصارع مما يجول في مخيلته
………………………………
رفع كنان عيناه نحو ورد التي وقفت أمام المرآة بعد أن أنهت ارتداء ملابسها لتهندم من وضع حجابها.. كان جالسا على الفراش متذكراً رؤية صغيره الذي كان يظن كل تلك المدة مسافر لبلداً بعيده.. عاتبه الصغير انه كان يراسله فقط عن طريق الخطابات دون أن يأتي أو يتحدث معه
وكلما تحدث الصغير كانت ايلا تحرك له رأسها بأنه يؤكد له أنه فعل ذلك بسبب ظروف عمله
لحظتها سقطت دموعه بعجز.. لديه طفل وهو لا يعلم بوجوده ومن فعل كل هذا هي والدته لعدم رضاها علي الزيجه.. استغلت صغر سنها وهددتها انها ستظهرها أمامه خائنه
حقائق كانت كالصدمه بالنسبه إليه جعلت كاهله يثقل… وابتسم بشحوب وهو يجد ورد تقف متذمره من فشلها في لف حجابها بالطريقه التي تٌريدها.. فنهض من فوق الفراش يحتضن خصرها.. ثم ثبت كفيه على بطنها البارزة بحب
– ما الأمر حببتي
فألتفت ورد نحوه بحنان
– اهل بشير اقتربوا على الوصول وانا لم أنتهي بعد.. كل شئ معاكس معي اليوم
قالتها بتذمر طفولي جعله يضحك.. ورفع كفيه نحو وجهها يلامسه بدفئ.. فكلما مر الوقت واقتربت من موعد ولادتها أصبح تذمرها وتقلب مزاجها يزداد
– اتركيني افعل لكي ماتريده
وبدء يلف لها حجابها وهي تبتسم بسعاده.. حتى لو لم يلفه بالطريقة التي تريدها فيكفيها حنانه.. وانتهى من لف حجابها يرسم ابتسامته على شفتيه بصعوبة وادارها لتٌطالع هيئتها بالمرآة.. فأتسعت ابتسامتها وهي تضع يدها على حجابها
– رائع كنان
وألتفت نحوه تحتضنه وتطبع على وجنتيه قبلات متفرقه
– احبك كنان
لأول مره كان يشعر معها انه يمو,ت ببطئ.. فضمها إليه قبل أن ترى ضعفه هامسا لنفسه
– انتي اجمل شئ فعلته بحياتي ورد.. لا وجود لي بدونك
………………………………
اندفع عمار للداخل فور أن فتح له ريان الباب وقبل أن يسألها ريان عن سبب وجوده هنا.. لكمه عمار بكفه هاتفا بوعيد
– اختي وخط احمر… بتستغلها عشان مصلحتك.. عايز منها ايه
لكمه أخرى كان يصوبها عمار إليه
وريان لا يستوعب شئ إلى أن هتف عمار بأنفاس متقطعه
– عارف لو عرفت انك قربت منها تاني.. هنسي انت مين ومش هيهمني لو هقضي باقي عمري في السجن
فتمالك ريان نفسه بعد أن فهم ما يرمي له .. وتصدى لكمته الأخرى وهو يزيل قطرات الدماء من فمه
– عمار اسمعني.. يبدو أنك لم تفهم الأمر
وقص عليه قدوم علياء إليه والسبب انها أرادت أن تزيل عبئها من عليه.. كان عمار يقف يتآلم شقيقته ترى نفسها عبئ ..قبضه قويه أعتصرت قلبه ولكن اتسعت عيناه وهو يسمع آخر شئ يتفوه به ريان
– أريد الزواج من شقيقتك عمار.. انا احب علياء
فأتسعت ابتسامة عمار شيئا فشئ إلى أن صدحت صوت ضحكاته
– عايز تتجوز اختي وبتحبها.. طلبك مرفوض ياريان باشا
…………………………………
ضحك جميع الجميع بعد أن انسكبت القهوة من فم بشير بسبب مذاقها .. لتضحك كل من ورد وليليان بخبث اما عائشه اخفضت رأسها بخجل وجواد جالس على فخذ كنان يعانقه ويخبره بهمس عما صنعته ليليان
– خاله ليليان وضعت الملح لعمو بشير.. شريره خاله ليليان خالو ولا تحب عمو بشير
فأتسعت عين ليليان من إفشاء الصغير بالأمر.. وفريده تضحك على فعل الصغير وكذلك ورد.. كانت عين كنان متحجرة على والدته كلما مرت كلمات ايلا على مسمعه وهي تخبره أن والدته هي من هدمت حياتهم وفرفتهم وجعلتها تطلب الطلاق منه
ونظر بشير لشقيقته التي اشاحت وجهها بعيدا عنه بعد أن انبتها والدته… وانتهت الجالسة العائليه بعد أن ارتدى كل من بشير وعائشه محابس الخطبه متفقين ان الخطبه ليست إلا شهران
فهم لا يحتاجون للتعارف أكثر من ذلك
………………………………
جلست رفيف بجانب علياء شارده وصدي كلمات عمار تخترق اذنيها بقسوه.. الاهانه تلك المرة كانت قاسيه لم تعد تحتمل
تعرف عيوبها عن ظهر قلب ولكن منه هو لا تتحمل.. لو عاد بها الزمن واخبروها انها ستحب وستكون مريضه بحب أحدهم دون أن تنظر حولها لمصالحها التي كانت دوما من أهدافها لكانت ضحكت بعلو صوتها.. ولكن اليوم أدركت ماهي أصعب لعنة تصيب القلب ” الحب ”
وشعرت بيد علياء علي ظهرها متمتمه بصوت ضعيف
– انا السبب في اللي حصلك متزعليش مني يارفيف
فطالعتها رفيف بهدوء ثم ابتسمت
– شقيقك سيراني دوما انسانه سيئه
وقبل أن تهتف علياء بشئ لتواسيها به
– علياء انا لم أكن يوما بريئه مثلك.. ولم أكن يوما امرأة حسنت المعشر ولا صديقه تصلح ولكن حقا أحببت علياء كشقيقتي.. أخي ليس من عالمك البرئ علياء
فأشاحات علياء وجهها سريعا بعد أن كشفت رفيف لها حقيقة حاولت عدم كشفها ولكن هي أحبت ريان
وعندما ربتت رفيف على كفها.. طالعتها علياء تداري نظرت عيناها
– بس انا مافيش حاجه بيني وبين ريان غير اني كنت بشتغل عنده
فأبتمست رفيف وهي تعلم أنها تكذب عليها ونهضت من جانبها
– اتمنى ذلك علياء
……………………………..
جن جنون ريان بعد أن كسر كل ما أمامه غير مصدقا أن عمار رفض عرضه بالزواج من شقيقته الحياه هنا علمته أن ليس كل شئ يحصل عليه بسهوله.. ان العالم الذي عاش به غير ما بدء يواجه بداية من ريم إلى علياء.. ولكن علياء مختلفه لم يشعر بخفقان قلبه دون شروط الا معها.. لأول مره يحب دون تخطيط وهدف.. لأول مره يعرف ان للحب لها تعويذة سحرية وصدح رنين هاتفه ليركض نحو الهاتف
– لماذا لم تردي عليا رفيف.. هل علياء بخير
فطالعت رفيف علياء المنزويه على فراشها تبكي
– ليست بخير ريان.. ألم تجد غير علياء ريان
وأخذت تقص عليه مافعله بها شقيقها.. ليزفر أنفاسه بآلم ويقبض بيده على خصلات شعره بقسوة
…………………………….
انصرف والدي بشير ومعهم ليليان.. وبقي بشير يتحدث مع عائشه قليلا.. وجواد وفريدة و ورد يجلسون على مقربة منهم يتحدثون عما سيفعلوه الايام المقبله من أجل التجهيزات.. ورد كانت متحمسه بشده فالأول مره ستتعايش مع أجواء عرس بعادات وتقاليد مختلفه عن وطنها
وكنان دلف لغرفة مكتبه يجلس في ظلم يفكر في الوقت الذي سيخبر به ورد كل شئ هي تعلم أنه كان متزوج منذ سنوات طويله ولكن وجود ابن لا يعلم كيف سيكون شعورها
ومر الوقت الي أن سمع أصوات بالخارج.. فخرج من مكتبه لتقع عيناه على وجه والدته الشاحب وأيضا عظيمه التي عاصرت وجود ايلا و ورد وعائشه ينظرون ببعضهم
– كيف حالك فريدة خانو
قالتها ساخرة وهي تنظر لحال فريدة على مقعدها المتحرك
لتنظر لورد بتمعن ثم نظرت لكنان الذي تجمدت ملامحه عليها يستنجدها أن لا تقول شئ وتقدمت من ورد تصافحها وكنان طأطأ رأسه ارضً مستعدا بقلب متألم لما ستفعله ايلا ولكن صدمته وهي تهتف بنبرة رقيقه
– انا ايلا صديقة قديمه للعائله.. انتي بالتأكيد زوجة كنان
فأبتمست ورد بلطافه بعد أن شعرت بتوتر الأجواء ومدت لها يدها بحبور
– تشرفت بمعرفتك
لتبتسم ايلا ثم نظرت لكنان
– الن ترحب بي كنان
فطالع بشير وجه صديقه بأشفاق.. ليشير كنان ل ايلا بالجلوس
– تفضلي ايلا
لتهتف فريدة بأرتباك
– عظيمة خذيني من هنا
فنفذت عظيمة طلبها.. وجلست ايلا تضع بساق فهو الاخر تطالع كل شئ حولها لتجد كنان يقترب من ورد محتضنا لها برقة
– اصعدي حبيبتي لغرفتك كي ترتاحي
غيرة اقتحمت قلبها رغم أنها لم تكن يوما امرأة حاقده ولكن حديث سيلا مازال صداه في عقلها
لما هو يعيش بسعاده مع زوجته وطفل ينتظره وصغيرها هي عاش طفولته ينتظر قدوم والده
………………………
جلست مهرة بين شقيقها وخطيبته وكل منهما يعاتب الآخر
– يرضيكي كده يامهرة.. ديما عصبي ومش بيتفاهم معايا.. انا زهقت
فحدق أكرم بها بغضب
– انا اللي مش بتفاهم.. ولا انتي
فأشاحات ضحى عيناها عنه… متمتمه
– انت مبقتش تحبني زي زمان
لترتشف مهرة من كأس عصيرها وهي صامته.. إلى أن فاض بها فتركت ما ترتشفه – انتوا جايبني عشان احضر خناقتكم… لتقولوا سبب المشكله لامشي
فألتقطت ضحى يدها برجاء
– عايزين اتجوز في شقة مامته يامهرة.. عشان ميسبهاش لوحدها وانتي عارفه هي بتكرهني ازاي ومن حقي يبقالي شقه لوحدي ولا حرام
فحركت مهرة رأسها
– لا مش حرام
فطالعها أكرم بحنق
– واسيب امي لوحدها.. كرم ومبقاش يجي البيت وراح يعيش مع واحد صاحبه
وزفر أنفاسه بضيق مشيحاً نظراته عنهم
– انتوا لسا فاضل معاكم سنه علي ما تتجوزوا.. سيبوها وهتتحل لوحدها
ونظرت لضحي التي تطالعها بأمل أن تقف جوارها فهي أيضا تعلم طباع سهير
– اسمعني يا أكرم
فظل أكرم مثبت عيناه للجهه الأخرى
– يابني بصيلي.. مبحبش اكلم حد مديني قفاه
فأبتسم اكرم مرغما عنه ووكظها بخفه علي ذراعها.. فأبتسمت ضحى وهي تراه بدء ينصت لها
– لحد ما يجي ميعاد فرحكم انت شوف شقه في العمار ما كده كده ملككم شوف شقه هتفضي وخدها واه تبقوا عايشين في نفس العماره معاها.. الحل له بسيط وموجود بس العند ساعات بيركبنا
فأتسعت ابتسامه ضحى محدقه ب أكرم الذي يطالعها بغيظ
– قولتله كده قالى اني من دلوقتي عايزه امشي كلامي عليه.. واعمل أنا الراجل
فتعلقت عيناها بعين شقيقها لترى الضياع بعينيه فعلمت أن ما يفعله ماهو الا خوف من أن يصبح نسخه من والدهم
ولكن ما لا يعلمه لا أكرم هو عزيز ولا ضحى نسخة من سهير
…………………………
اتجهت مهرة للشركة بعد أن أنهت مشكله شقيقها… لتقف أمام مني التي رفعت عيناها نحوها مبتسمه
– وانا اقول المكتب نور كده ليه
فجلست مهرة على المقعد المواجه لها
– وحشني الشغل هنا معاكي.. فاكره مكنتيش بطقيني في الاول
فنهضت مني ضاحكه واتجهت نحوها تجلس على المقعد المقابل لها
– قلبك اسود يامهرة.. بس انتي دلوقتي حببتي ومرات صاحب الشركه وخليه يخف عليا انا بفكر استقيل من اللي بيعمله فيا.. قوليله يراعي سني
هتفت عبارتها الاخيره ضاحكه.. فضحكت مهره وفي نفس الوقت دلف جاسم المكتب وخلفه نرمين تحمل احد الملفات
ليقترب منهم مبتسما
– مدام مني مديرة مكتبي المنضبطه سايبه شغلها وبتضحك
فنهضت مني بجديه مصطنعه تهندم لياقة سترتها.. ونظرت لمهره التي نهضت هي الآخرى.. وطالع زوجته
– مش عارف ازاي قدرتي تعدي حدود مدام مني وتبقوا صحاب
وأشار إليهم
– أمركم محير انتوا الاتنين
فأرتدت مني نظارتها محملقه بهم.. فضحكت مهرة وهي تتعلق بذراعه
– القلوب تتلاقى ياسيد جاسم
كانت عين نرمين تحدق بهم بجمود دون صوت الي ان تنحنحت بحرج.. فألتف جاسم إليها
– نتكلم بخصوص الملف ده بعدين يانرمين
وسحب مهره خلفه التي لأول مره لم تفكر ان تنظر لها.. لتطالع مني عيناها الثابته عليهم ثم انصرفت بغضب
…………………………………
جلست على سطح مكتبه أمامه تقص عليه مشوارها مع أكرم.. فأرتخي بجسده على مقعده مبتسما
– لا بتبهريني ياحببتي بذكائك وانتي بتحلي المشاكل
ومدّ كفه نحو وجهها يقرص وجنتها اليمني بخفه
– عاقله ياحببتي.. يارب العقل ده يبقى كمان في حياتنا
فضحكت وهي تطالعه وزاحت يده عن خده متآلمه
– بقيت تقرص جامد
فأبتسم بمشاغبه
– وماله لو مكنتش اعمل كده في مراتي اعمل في مين
فمالت نحوه بدلال
– اعمل كل اللي عايزه ياسيدي انا موافقه
واشارت نحو ركن من أركان الغرفه
– حتى لو عايز تعلقني مكان التابلوه
فأبتسم وهو بقربها منه
– انتي جايه هنا ليه يابنت الناس.. خدي بعضك وعلى البيت عندي شغل متعطل والوضع اللي احنا فيه واسلوبك ده هيجرني لحاجات انا بحبها.. فأتلمي وروحي
كان قلبها يتراقص فرحاً من كلماته.. فقبلته على وجنته بخفه وهي تعتدل من وضعها
– امشي بأحترامي بدل ما اتطرد
فجذبها اليه يبادلها قبلاتها على وجنتيها بحب
………………………………
نظرت ريم لوالدتها بعد ان دلفت غرفتها.. كانت منهمكه في ترتيب الملابس بالخزانه بعد أن أنهت تنضيفها
– جوزك هيرجع امتى من السفر ياريم
فأرتبكت ريم واشاحت عيناها عن والدتها تداري ما تخفيه.. فهي منذ أن تركت المنزل وهي تخبرهم انه مسافر واخبرته انها لا تريد رؤيته الي ان يطلقها.. قررها ذبحها ولكن قررت أن تتحمل.. فقد كانت كالروح الذبيحه وهو كأنه صدق ان تنطق بهذا.. الدموع حرقت مقلتيها فهتفت والدتها مره اخرى
– يابنتي انا بكلم نفسي.. جوزك أمتي راجع ومبيتصلش بيكي ليه
فأرتجفت شفتيها وتمالكت نفسها
– معرفش راجع أمتي
ثم تابعت بكذب
– بيتصل بيا بليل.. بتكونوا نايمين
فربتت والدتها على ظهرها ثم جلست على فراشها متنهده
– مصدقت حملك انزاح يابنتي واطمنت عليكي.. حافظي على بيتك ياريم.. جوزك جدع وابن حلال كفايه اللي بيعمله معانا
كانت والدتها تتحدث بمحبه حقيقيه تسقط على قلبها فتزيد من أوجاعها.. ياسر مرحله وانتهت من حياتها ولكن مع حب والديها له لا تعلم كيف ستخبرهم بأمر الانفصال
……………………………..
نظر كنان نحو ورد التي تجلس تتابع احد الأفلام الاجنبيه المضحكه فجلس جانبها ثم قبلها على وجنتها بحب
– أريد الحديث معك ورد
قالها بتوتر ولكن لم يعد يحتمل إخفاء الأمر عنها
فأنتبهت إليه وعادت تنظر لما تشاهده
– ما الأمر كنان أصبحت اقلق من هذا الحديث
وضحكت وهي تتذكر كلما يأتي للحديث معها في الأمر الذي يريده يحدث شئ
وطرقات على باب الغرفه جعلت ضحكاتها تتعالا.. فهبطت من فوق الفراش تطالعها
– هذه عائشه بالتأكيد سنجلس لنرى فساتين الزفاف من أجل تصميمه
وقبل أن تصل يدها لمقبض الباب جذبها نحوه
– ورد يجب أن نتحدث
فهتفت عائشه بأسمها.. فطالعته ثم طالعت الباب.. لتقرب منه تقبل وجنتها
– انتظر حبيبي مدام لا يوجد مشكله
وانصرفت من أمامه.. ليزفر أنفاسه بحنق
…………………………….
نظرت رقيه للرسائل التي تبعث إليها بوقاحه من رقم مجهول… تخبرها صاحبته عن الأشياء التي يحبها زوجها في المرأه وصلت الرسائل لأمر الوقاحه.. لتجد مراد يضمها إليه يسألها بمشاكسه
– هتأكليني امتى بدل ما اكلك انتي
فألتفت نحوه بفزع تلاشته سريعا حتى لا يشك بما تخفيه عنه ثم اخفت هاتفها في جيب سروالها
– حاضر دقايق وهحضره
فداعب انفها بأصبعه مبتسما
-رقية بتقول حاضر.. ايه الهنا والسعاده اللي انا فيها
فأبتمست بتوتر وابتعدت عنه متجها نحو المطبخ تعود لهاتفها بعقل مشتت..فقد علمت أن إلهام تم خطبتها لأحدهم فلولا ذلك لشكت بأمرها
……………………………
انتفض جسد علياء بخوف بعد أن صفع شقيقها الباب خلفه بقوة تاركاً اياها دون أن يسمعها.. عمار أصبح لا يحادثها منذ تلك الليله يأخذها للمعهد الذي تدرس فيها ويصطحبها في العوده
فخرجت رفيف من المرحاض بعد أن جففت فمها ونظرت لعلياء بشحوب
– لن يسمعك ولن يسمعني هذا هو عمار لا يسمع الا نفسه
فربتت علياء على ظهره
– انتي لسا تعبانه.. اعملك حاجه سخنه تشربيها
فهتفت رفيف بأرهاق
– انا بخير ولكن لدي مشوار مهم سأذهب إليه وسأعود سريعا
…………………………..
نظرت سهير للعقود التي أمامها وهي لا تصدق الربح الذي ستجنيه من تلك الصفقه.. وضعت كل أموالها فيها حتي انها أخذت قرض من البنك من أجلها.. فأبتسم كمال مطمئناً
– انتي مش واثقه فيا ياست سهير
فتهجم وجه سهير ولوت شفتيها بأمتعاض
– ست سهير.. مش قولنا سهير وبس ياكمال
فضحك كمال وهو يتناول كفها يقبلها
-انتي ستي وتاج راسي
……………………………
احتضنها جاسم وهو تقف ترتب له حقيبة ملابسه.. فقد حدثت بعض المشاكل في فرع الشركه بمدينه الاسكندريه ويجب أن يذهب هناك
– خلي بالك من نفسك
فألتفت إليه ثم ضحكت
– مالك قلقان كده عليا متقلقش لسا فاضل شهر ونص على ميعاد ولادتي
فعانقها بحب
– هكلمك علطول يومين ومش هغيب تمام
فرفعت جسدها كي تتقابل شفاهم وقبل أن تتلامس رن هاتفه.. فأبتعد عنها ليجيب علي المتصل ثم عاد إليها يحتضنها – بلاش مصايب يامهرة
فضحكت ليضحك هو الآخر ووضعت يدها على بطنها المنتفخه
– يعني هعمل مصايب وانا بمنظري ده… انا بقيت محتاجه ادحرج
فقرص انفها ضاحكا
– ديما الرد جاهز ياحببتي
ومال نحوها يحتضنها بحب
ثم أخذ حقيبته ليغادر الغرفه فأتبعته لتتعلق في ذراعه وتشاكسه وهو يضحك على أفعالها
……………………………….
كانت تنظر حولها بأستمتاع تحمل احد الصغيران.. تنتظر كريم الذي دلف لأحد المحلات ليجلب الشوكولاته لهم … جولتهم كانت لدبي.. كل شئ أصبح يسير معها كما تمني قلبها قبل أن تأتي تلك العاصفه التي جعلتها تفيق بكل ما مرت به
وبعد أن كانت عيناها تطالع ما حولها بسعاده وتؤرج صغيرها بين ذراعيها.. وتجمدت عيناها على من تنظر إليها من بعيد
فهتفت وهي تسير نحوها بخطوات مهروله
– بسمه
……………………
هبطت من معمل التحاليل بعد أن أجرت الفحص لتتأكد من شكوكها
كانت تبكي وهي تشعر بالألم نحو ذلك الجنين الذي نبت من تلك الليله.. وسارت مطأطأة الرأس لتسمع صوته يناديها بشوق
– ريم
فألتفت إليه ببطئ تضم ما بيدها
ووقعت عيناها على ياسر الواقف ينظر إليها بحنين وعيناه معلقه عليها يتأملها بحب
فهتفت دون وعي منها
– انا حامل

رياح عاصفه (59)
*************

تقدمت منها بلهفة وعيناها مازالت عالقة بها.. فسؤال واحد كان طيلة الايام الماضيه يخاطب عقلها.. لما كانت تريد فعل ذلك بها فقد أخدتها صديقه لها وفتحت لها بيتها.. وعندما أصبحت بينهم بضعة خطوات.. ابتعدت بسمه بسرعه وكأنها تهرب منها
فأتجهت مرام خلفها تنادي عليها ولولا اصطدامها بأحدي السيدات ووقوفها لتعتذر منها لكانت لحقتها
فأخذت تبحث بعينيها عنها إلى أن سمعت صوت كريم وهو يلتقط أنفاسه وينظر إليها بقلق
– كنتي بتجري كده ليه.. فيكي حاجه.. انتي كويسه ياحبيبتي
حاوطها بذراعيه بحب..فهتفت وهي تتحاشا النظر إليه
– شوفت صديقه ليا من ايام الجامعه هنا.. بس ملحقتهاش اختفت من قدامي فجأه
فطالعها كريم للحظات ثم ابتسم
– قلقتيني عليكي.. حاولي تجيبي رقمها واقبليها قبل ما اجازتنا تخلص
ومسح على شعر صغيره الذي علق انظاره على الماره ثم مسك يدها بحب
– يلا ياحبيبتي
…………………………….
لا تعلم كيف انساقت خلفه تتبعه بصمت دون اراده.. حياه دخلت بها وكأن القدر كان يقودها لمصيرها معه.. مصير حب عرفت منه أن القلب لا يعرف الصمود والقواعد أمام من أحب
ودلفت للشقه وهو يمسك يدها ثم قادها نحو احد الأرائك يجلسها عليها مبتسما وجثي على ركبتيه أمامها
– أنتي متأكده من الخبر ده ياريم
تفاجأت من تقبله لأمر حملها بتلك السهوله.. فحدقت به بآلم
– انت فرحان
فتعلقت عيناه به.. هو بالفعل الخبر صدمه بل أعاد الذكريات إليه ولكن يكفيها منه ماعاشته.. فخطئ آخر كان لن يغتفر ولن يستحق بعده غفران
– اكيد فرحان.. ليه بتقولي كده
فلم تجد إلا قبضتي يديها تدفعه به علي صدره
– انت كداب.. كداب.. انت مش عايزه زي ما انت مش عايزني.. انت بتعمل كده عشان بتشفق عليا وعلي اهلي.. دمرت كل حلمت بيه معاك.. وجعت قلبي.. خلتني اشحت منك الحب
ومع صراخها كان صوت الماضي يقتحم أذنيه
” ألحقني يا ياسر هيقت,لوني.. انا بحبك”
فأغمض عيناه بقوه وضرباتها ماهي الا قوة تدفعه ليفيق
وعندما سقطت دموعه أمامها.. نظرت إليه بلهفة
– ياسر انت بتبكي
دموعه سقطت وهو يكره نفسه للمره الثانيه.. مرأتان مروا بحياته أحبوه وكأنهم لا يروا الحب إلا به.. أحداهن دفعت حياتها من أجله رغم أنها كانت تعلم أن لديه اعداء بسبب عدم صمته عن الحق وأخرى تتألم أمام عينيه حتي انه اصبح يرى الآلم داخل عينيها.. ورغم كل ما سببه لها تسأله بلهفه عن سبب بكائه
ففتح عيناه على ملمس يديها على وجهه
– ياسر رد عليا.. انا وجعتك وانا بضربك
وتركت وجهه لتتحسس صدره
– وجعتك فين طيب
فتمتم بحب وهو يرفع كفيها نحو شفيته يقبلهما
– أنتي ازاي كده ياريم… معقول انا استحق حبك ده.. انتي كتير عليا
كانت تبكي وهي تسمعه… لتنظر إليه وهي مازالت تمضد جراحها
– انا عايزه امشي من هنا.. سيبني امشي
ومع دفعها لها حملها بين ذراعيه يسكتها بالطريقه التي يعلم سحرها.. سكنت دفعاتها معه بل وضاعت في بحر عشقه لمظلم
ليمر الوقت فتجد نفسها محاصره بين ذراعيه نائمه على صدره
وهو في سبات عميق.. لتنهض من جانبه ببطئ تلملم حالها بفتور
تكره ضعفها معه حين يعطيها من جرعة حنانه.. وظلت للحظات تنظر إليه وهو غافي.. لتقرر أن تجعله يذيق نفس ما اذاقها تلك الليله
…………………………….
استيقظ ببتسامه حالمه تلاشت سريعا عندما وجد الفراش خالي جانبه.. لتقع عيناه على الورقه الموضوعة علي الوساده
فألتقطها سريعاً ليقرأها فلم تكن إلا ماخشي حدوثه يوماً
ريم تعاقبه
” انا مشيت يا ياسر.. راجعه بيت اهلي.. سيبت البيت قبل ماتصحي ندمان وتهرب مني.. سهلت عليك الطريق”
فضغط على الورقه بقسوة ثم ألقاها بعيدا.. ناهضاً من فوق الفراش
– شكل جيه وقت ان انا اللي اتألم ياريم.. بس مش هسيبك ولا هسيب ابني
وعندما جاءت ذكرى حملها تذكر والديها.. مقرراً أن يستخدم ذلك السلاح
…………………………….
اشاحت رفيف عيناها بعيدا عنه بعدما دلف للغرفه
– بتعاقبيني يعني
فنظرت إليه ثم عادت لمطالعه المجله التي بيدها دون رد
فخلع سترته ثم بدء يفك أزرار قميصه العلويه يطالع ما بيدها
– حنيتي للموضه والأزياء.. خدي بالك هدوم من اللي كنتي بتشتريها وتلبسيها ممنوع
كانت تعلم أنه يتحدث هكذا ليجعلها تتحدث معه.. طبعه وأصبحت تعرفه.. عمار لا يظهر حبه الا اذا كانوا في الفراش معاً.. أما عكس ذلك كان بارع في إخفاء مشاعره وكأنه يخبرها انها لا شئ بحياته وجودها ولا رحيلها لن يسبب له شئ
– ما تردي ياهانم.. مالك ساكته كده ليه ولا كلامي مش عاجبك
واقترب منها ثم مال نحوها بتحديد
– عارفه لو عرفت انك بتساعدي اخوكي من ورايا يشوف أختي.. متلوميش غير نفسك يارفيف
ضغط على آخر زر من أزرار التحكم بنفسها فنفجرت به وهي تدفعه
– يكفي عمار.. انت تعلم انني لا أتحدث مع أخي منذ ماحدث ولم اتحدث معك حين أتى إليك هنا ليتقدم لعلياء.. اهانتك تكررت كثيرا لي.. اطردني عمار إذا أردت.. ف الورقه التي جعلتها تمضي عليها قطعتها أمامك ولم يعد يوجد شئ يجعلك تخاف مني ولا من أن تطلقني
اصابته الكلمه الأخيرة كالنصل.. ليجذبها من ذراعها لتصبح موازية له بوقفته
– اتكلمي عدل معايا يارفيف.. طلاق مش هطلق ما انا مش تحت امرك ياهانم اتجوزني.. طلقني
فتعلقت عيناه بعيناها الزرقاء التي أصبحت تأسره بسحرها
– اتركني عمار.. انت توجعني
كانت رقيقه بكل شئ ملامحها حتى في نطق الأحرف ورغم أنه يعلم أن هذا السحر الذي بها من جمالها هو من جعلها تخضع الكثير من الرجال إليها
– عمار اتركني
فترك ذراعها ببطئ.. لتدلك مكان قبضته بآلم
– انت أصبحت لا تطاق
فأحدت عيناه.. فوجدها تبتعد عنه بخوف مصطنع
– لم اقصد عمار
فزفر أنفاسه بقوه
– ابعدي عن وشي يارفيف السعادي.. بلا عمار بلا زفت.. مش عارف يوم ما أقرر اتجوز.. تكوني انتي قدري
فطالعته دون فهم إلى أن شعرت انه يهينها كالعاده. فطأطات رأسها أرضاً
– اجعلنا ننفصل عمار مدام ستظل طيلة حياتك تراني بتلك البشاعة
كلما كانت تتحدث عن انفصالهم كان جنونه يازداد.. فلم يعد هو كما كان.. ترويضها انقلب عليه.. ومن دون حديث جذبها إليه يخبرها بحبه بطريقته الخاصه..ضائعا مع قدره وحبها الذي بدء يدق بابه..وبعد أن كان الرجل الذي يحتقر الناس اللاتي تفرض نفسها على الرجال ضاع هو مع العيب الذي كان يمقته يوماً
………………………..
وقفت خلف باب غرفتها تسترقي السمع..والدتها ترحب بزوجها وتهتف بأسمها
– ريم جوزك رجع من السفر .. اتفضل يابني.. ده ريم كانت لسا راجعه من الشقه من ساعتين.. راحت تنضفها وربتت علي ذراعه
– شكلك مرهق وتعبان
كان الحديث يصل لمسمعها.. لتسمع صوت والدتها المرحب به
إلى أن عادت والدتها تهتف بأسمها مجدداً وكأنها لم تكن بين أحضانه منذ ساعات..عائدة بشحوب لتستقبلها والدتها متسائله عن سبب تأخيرها وبسهوله كذبت عليها كما أصبحت تكذب منذ أن تزوجته
وخرجت من غرفتها بعد أن سمعت صوت والدها تلك المره يناديها.. لينهض ياسر علي الفور يعانقها أمام والديها فطالعوهم بسعاده هامساً لها
– كده تسبيني نايم
فأبتعدت عنه بتوتر تنظر له ثم نظرت لوالدتها وقبل أن تهتف بشئ
– لسا تعبانه ياحبيبتي.. انا جيت من السفر مخصوص بعد ما سمعت الخبر الجميل ده
ونظر لكل من والديها وقد انتبهوا لحديثه
– خبر ايه يابني
فشحب وجهها وهي تطالع والدها الذي سأله عما يقصده.. فتعلقت عيناها به تحرك له رأسها حتى لا يتكلم ولكنه قال ما جاء من أجله
– هو انتوا متعرفوش ياعمي.. ريم حامل.. كلمتني امبارح وقالتلي انها شاكه في الموضوع.. بس انا قلبي حاسس انه صح
فتهللت اسارير والدتها من السعادة واقتربت منها تحتضنها
– ان شاء الله هيكون صح…
ونظرت لزوجها الذي ابتسم
– هتبقى جد ياحج
كانت بين ذراعي والدتها تنظر له بغضب عما فعله.. لا طلاق ولا خلاف سيكون بعد ما حدث وربطهم معاً
فوقف ينظر لسعادة والديها.. وداخله يحمدلله انه رزق بتلك العائله الطيبه
………………………..
أنهت ورد جلستها في المطعم الذي أصبحت شريكه فيه مع ليليان عندما تم توسيعه بشراء مكان جانبه احب ان يهديه
كنان لها.. وامسكت يد جواد فاليوم هو عطلته من مدرسته وساروا سويا متجهين نحو الحديقه التي اكتشفوها معاً
فركض جواد نحو الارجوحه يلعب عليها كما اعتاد ناظراً للفتاة التي تجلس على الارجوحة التي جانبه ووالدتها تدفعها برفق.. وعندما وجدت عيناه مركزه علي الصغيره وما تفعله والدتها لها.. اقتربت منه تفعل له بالمثل… وجواد يضحك
– ادفعي بقوة ورد
فتدفعه والسيدة التي جانبها تضحك على حماسه المٌحبب.. ومر الوقت ليجد جواد أطفال يلعبون بالكوره فأندمج معهم وعيناها مسلطه عليه بتركيز وجلست على احد المقاعد الخشبيه بالحديقة تطالعه وتبتسم
فنظرت للطفل الذي جانبها ويبدو بالعاشرة من عمره.. ينظر حوله وكأنه ينتظر قدوم احد
ورن هاتف الصغير ليٌجيب سريعاً
– اشتقت لك بابا.. الن تأتي اليوم لنلعب مباراة معاً
ثم ابتسم وأكمل بحماس
– انا انتظر ماما بالحديقة ذهبت.. سأنتظرك مساءً
وأغلق الهاتف بسعاده… لتمد له ورد بحلوي كانت معها
فطالعها الصغير بأقتضاب مشيحاً بوجهه بعيداً عنها.. فأبتمست وهى تتذوق الحلوى بمتعة وتختلس النظرات إليه
– اممممم لذيذه ورائعه
فنظر الصغير الي ما تأكله ومن طريقه أكلها الحلوى أراد أن يتذوقها هو الآخر
– أتريد أم سترفض وتخشى من أن أضع لك السم
فحدق بها الصغير.. فضحكت عندما رأت تصديقه لمزاحها
– لا تخاف فقد أكلت منها.. اسمي ورد
فظل الصغير للحظات يطالعها بتوجس وعندما مدّت يدها له تصافحه… فصافحها
– ايهم
فأبتمست إليه
– اسمك جميل
فبادلها الصغير مجاملتها بلطف
– وانتي أيضا
فوقفت ايلا تطالعهم من خلف احد الأشجار بالحديقه وهي ترى صغيرها كيف يضحك مع ورد
كانت تنظر لورد بعين ام.. لتخرج هاتفها من حقيبتها وهي تنصرف من الحديقه نحو سيارتها
– ايهم انا انتظرك حبيبي بالخارج.. هيا
فنظر ايهم لورد قبل أن ينصرف
– شكرا على الحلوى
وبعدها ركض حيث تنتظره والدته… ليقترب منها جواد يجذب انظارها إليه
– أنتي لم تنظري للهدف الذي سجلته ورد
فأنتبهت ورد إليه واحتضنه بحب وهي تعلم أن جواد لا يحبها أن تهتم بأحد غيره
………………………
نظر كنان لهاتفه القابع أمامه ثم أراح رأسه على سطح مكتبه بأرهاق.. ليدلف بشير ببعض الأوراق ولكن بعد أن رأه هكذا اقترب منه بقلق
– كنان.. ما الامر
فرفع كنان عيناه له.. ليرى الحيرة بهم..فجلس على المقعد المقابل له متنهداً
– لا بد أن تخبر ورد في أسرع وقت.. إلى متى ستظل بتلك الحيرة
فزفر كنان أنفاسه
– أصبحت اكذب عليها بسبب تأخيري في العوده بالمساء.. لولا انشغالها مع عائشه لكانت شكت.. اتعذب بسبب اخفاء الأمر عليها
فلمعت عين بشير وهتف وهو ينهض من فوق المقعد الجالس عليه واقترب منه
– خذها يومان لمزرعتك لأنطاليا واخبرها هناك… ورد تعلم بزواجك من آخره قبلها لكن الآن أتى الوقت ان تعلم من هي وتعلم بوجود ايهم.. لا تكرر خطأك صديقي
فطالعه كنان بتفكير ولكنه حسم أمره
…………………………..
أخفض كرم عيناه بأسف عما حدث في الآوان الاخيره بسببه
– انا عارف ان اعتذاري منك جيه متأخر.. بس انا اسف يامهرة
فجلست جانبه بهدوء بعد أن رأت ندمه
– اللي حصل حصل ياكرم.. المهم انك متكررش نفس الغلط
فتوتر كرم.. ونظر إليها
– أنتي طيبه يامهرة
فأنشقت ابتسامتها من بين شفتيها
– وحنينه كمان.. لو حد غيرك كان طردني
لم تجد رد على كلماته..ولكن اليوم أدركت أن كرم ما هو إلا ناتج تربية امرأه ساد الحقد قلبها.. فلن تعاقبه على ما زرعته سهير
وربتت على ذراعه وابتسمت
– مش ناوي تتغير ياكرم
وقعت الكلمه علي مسمعه تشق طريقها إلى قلبه
– كرم محدش فينا معصوم من الغلط كلنا بنغلط المهم نفوق قبل فوات الاوان ونتغير
كلمه كان نطقها سهلا ولكن جاءت بعد أن ارتسمت خطوط النهايه… ومع كلمات نصحها سقطت دموعه فأنصدمت من الأمر
– كرم انت بتعيط
فألقي نفسه بين ذراعيها
– انا ندمان اوي يامهرة.. ندمان علي كل اللي عملته
فحركت يداها العالقة بالهواء نحو ظهره فضمته إليها بعد أن أزالت داخلها كل الحقد من زوجه ابيها
– الندم من اول طرق العلاج ياكرم.. انا وأكرم هنكون معاك بس ساعدنا انك تتغير
فأبتعد عنها يطالعها بذهن غائب
– أنتي وأكرم.. ياريتني كنت سمعت كلام أكرم
كانت تشعر بصراعه..فوضعت كفها على كفه
– كرم انت لازم تتعالج الإدمان
…………………………..
ضحكت بدلال وهي تداعب صدره بأناملها
– ده انت طلعت مش سهل يانادر.. قدرت توهمه أن الراجل مات
فجذبها نادر إليه أكثر فأصبحت فوق فخذيه
– دلوقتي زمانه عند اخته بيقنعها انه ندمان وهيتعالج
وابتسم وهو يتذكر تلك الليله عندما ذهب كرم إلى منزل إحداهن من أجل المتعه وكان هو من قاده لتلك المرأه التي تعد صديقه لإحدى عشيقاتها.. ومن سوء حظه عاد زوجها من سفره تلك الليله ليجد زوجته في أحضان كرم.. كان رجل كبيرا بالسن.. حاول أمساك كرم قبل أن يفر هارباً وبعد مناوشات بينهم خلص كرم نفسه منه بضرب رأسه بأحدي الفازات التي استطاع ألتقاطها
لتفزع المرأه وهي تري زوجها منبطحا علي الارض… واقتربت منه بعد أن استطاعت تحريك قدميها
– انت عملت فيه ايه
كان كرم يقف كالضائع لا يصدق انه فعل هذا.. لتتجمد عيناه بعد أن صدرت صرخه كتمت بعدها صوتها بيدها تلك المرأه
– مو,ته.. احنا روحنا في داهيه
وفاق نادر من شروده على تعلق لولا بعنقه
– الفلوس والمجوهرات اللي هتاخدها النص بالنص ياحبيبي.. ما ديه برضوه فكرتي والراجل في المستشفى عايش
فأتسعت ابتسامه نادر وهو يعبث بجسدها
– عنيا ليكي ياام دماغ ألماظ انتي
………………………..
نظر إليها وهي تحادث الخادمه بلطف تخبرها انها ستتدبر حالها في هذان اليومان الي أن تعود من بيت ابنها.. فأخيرا قد تصالحت هدى مع ابنها بعد ان أكتشف حقيقه زوجته وطلقها
– متقلقيش عليا يامدام هدى… فوزيه اهي موجوده معايا لحد الساعه عشره وجاسم يومين وراجع
فأبتسمت هدى اليها بشكر
– شكرا يابنتي
كل شئ كان يأتي لنادر كالتفاحه القشرة.. صحيح هو راقب الفيلا بأسبوع وعلم بسفر جاسم ولكن عدم وجود الخادمه التي تقيم مع شقيقته جاء الأمر بصالحهم.. آلم جثي على قلبه عندما نظر نحو شقيقته التي تتقدم من وتبتسم وداخله يعتذر منه
” سامحيني يامهرة”
-اكرم مش مصدق انك هنا.. لولا تعب والد ضحى كان جيه لينا بس قالي بكره الصبح هيجي يفطر معانا.. ونروح نشوف إجراءات المصحه
فحرك كرم رأسه بأرتباك
– لازم نروح المصحه بكره
فطالعته بحنو
– ده افضل ليك ياكرم
فرسم كرم ابتسامته بصعوبة على شفتيه وهو يخبرها
– هطلع اتمشى في الجنينه شويه
وقبل أن ينهض سألها
– ممكن يامهره
فأبتسمت وهي تنهض
– من غير استأذن ياكرم.. أنا كمان طالعه اوضتي ارتاح واكلم جاسم
وعندما جاء ذكر اسم جاسم شحب وجهه بتوتر من القادم
– روح اتمشى وانا جهزتلك الاوضه اللي هتبات فيها
وتابعت بمزاح
– انت دلوقتي عارف الطريق لفوق
وانصدمت ثم تحولت صدمتها لابتسامه واسعه بعد أن احتضنها بأخوة يشكرها على ما فعلته اليوم معه
ولكن شكره ما كان الا ندماً
………………………..
جلس كنان بجانب ابنه يلاعبه على احد الألعاب الالكترونيه.. وكلما أحرز ايهم هدفاً تقافز أمامه واندفع لاحضانه.. شعوراً جميلاً أنصاف لحياته رغم صعوبته على أسرته الأخرى
– هايل حبيبي.. أصبحت أفضل مني
فأبتعد ايهم عنه مبتسما
– انت رائع بابا.. أحبك
وعادوا للعب مجددا وعقل كنان شارد في ورد.. ليصدح رنين هاتفه فنظر للمتصل فلم تكن الا هى
لحظات مرت وهو ينظر لرقمها ثم نهض من جانب صغيره الذي تعلقت عيناه به واتخذ جانبا بعيدا
– حبيبتي ساعه واعود لا تنامي دون أتى.. فقد اشتقت إليك
كانت ايلا تهبط من الدرج لتستمع لمكالمته..ليصطدم بها بعد أن أنهى محادثته مع ورد
– تحبها
فأبتسم بآلم
– لم أحب امرأة من قبل مثلما احببتها
………………………….
ابتسمت مهرة وهي تتسطح علي الفراش وقد بدء هاتفها يعلو بالرنين.. فتلك النغمة قد خصصته له.. لتهتف على الفور
– وحشتني وحشتني اد كده
فتعالت ضحكاته
– ده علي اساس اني مكنتش مكلمك الصبح يابكاشه
فضحكت بحب
– ما انت بتوحشني ياحبيبي
فأسترخي بفراشه وهو يستمع إليها عما فعلته اليوم إلى أن أخبرته بوجود كرم وبياته الليله معها
– كرم هنا بيعمل ايه في بيتي.. مهره انا مبرتحش لسلوك اخوكي ده
فهتفت بدفاع
– كرم جالي ندمان ياجاسم وطلب وقوفي جنبه.. تفتكر هرفض امدّ ايدي لاخويا..
ليزفر أنفاسه بقوه
– اخوكي ده مبيعرفكيش غير في مصايبه..مش مقتنع بصراحه بتغيريه اللي جيه فجأه ده
فتنهدت بصوت مسموع وهي تهدء من حالها
– جاسم ارجوك سيبني اساعده للمره الاخيره
فتعالا صوته بغضب
– المره اللي فاتت قولتي كده.. ودفعنا ليه فلوس الشيكات اللي عليه.. عشان ميقت,لهوش… خلتيني ادفع فلوس لتجار مخدرات يامهرة.. اخوكي مش بيعرفك غير عشان مشاكله
فصمتت وهي تتذكر ذلك اليوم عندما هاتفها بأن تلتقي به.. ليطلب منها مساعدتها ببعض المال.. فالمال الذي أخذه من أكرم ووالدته لم يكفي حتى أنه لم يصارحهم بالأمر ..ولم يكن هيناً بعد تورطه
وسمعت صوت أنفاسه الهادره وقد أخذ يتحرك بالجناح الذي يقطنه بالفندق ذهابا وإيابا
– انا اسفه ياجاسم
فزفر أنفاسه بقوه
– انا هقفل عشان تعبان وعايز انام
وأغلق معها ثم قذف بالهاتف فوق الفراش وبعد دقائق عاد ألتقط الهاتف ثانيه يهاتفه.. فأنفتح الخط علي الفور
– ساعديه يامهره بس اعملي حسابك ديه آخر مره
فأبتسمت بعد أن مسحت عيناها الباكيه
– انا بحبك اوي ياجاسم
فلانت ملامحه بحب
– هو ده اللي انا باخده منك ياهانم
فلمعت عيناها وهي تحتضن وسادتها
– اعمل فيا اللي انت عايزه بعد كده لو اتكلمت تاني
فأبتسم وهو يمسح على وجهه برفق
– روحي نامي ياقدري
لتغلق معه ثم تنهدت بسعاده.. فقد أصبحت مكتمله بوجوده
……………………………..
دلفت ريم خلفه الشقه بعدما تناولوا العشاء بالخارج… اليوم عادت معه من بيت والديها بعد أن دفعتها والدتها نحوه تخبرها أن الزوجه بجانب زوجها فيكفي دلال عليه فليست اول من تصبح حاملا بطفل.. كانت والدتها تظن أن بقائها بسبب حملها ولكن هي تعاقبه كما عاقبها علي ذنب ليس لها دخلا فيه
وازالت حجابها وهي تتجه نحو غرفتها.. فأمسك ياسر يدها برفق
– مافيش قاعده في غرف منفصله ياريم
فطالعته ساخره
– ايه اللي اتغير.. عشان بقيت حامل وخلاص دبستك فيا
فتنهد بقوة.. ثم نظر إليها
– افضلي كده ديما شايفه نفسك قليله بالنسبالي… بس اللي لازم تحطيه في دماغك اني حبيتك من قبل ما اتجوزك صحيح مش حب قوي بس لما عيشنا تحت سقف بيت واحد حبي ليكي كبر
ووضع يده علي موضع عقلها
– وهنكمل حياتنا سوا وكلمه طلاق مش عايز اسمعها
فأبتعدت عنه ثم هربت من عيناه
– لا انا عايزه أطلق وزي ما فكرت واتجوزتني.. فكر وطلقني
كانت تتحدث بنبرة كالأطفال.. ليضحك فأزداد حنقها
– ده اللي بيسموه العند النسائي
فحدقت به بأستنكار
– عند نسائي.. ده مش عند ديه ردت فعل ولا انتوا تدوسوا على قلوبنا وبعدين تقولوا بنعند… ديه كرامه حضرتك
فصدحت قهقهت ياسر.. لتضغط على شفتيها بقهر
– انت بتضحك على ايه.. عشان مش متعود تشوفني غير ضعيفه
ولم تكد تكمل بكل مارغبة ان تخبره به… فجذبها رغما عنها ليأخذها بين ذراعيه
– ريم البنت الضعيفه قدرت تصحى راجل مات من زمان.. مات يوم ما شاف مراته مدبوحه قدام عينيه
………………………
ابتسم علياء بسعاده بعد أن وجدت عمار يدلف لغرفته.. ودون كلمه ينطقها ركضت إليه تدفع نفسها لاحضانه سامحني ياعمار.. صدقني مش هعمل كده تاني
كانت تترجاه ببكاء.. فلم تعد تحتمل خصامه..فشعر عمار بالندم
ففي النهايه ليس لها غيره.. هو الأب والأم والشقيق
وابعدها عنه يمسح دموعها
– تعملي كده فيا ياعلياء.. عمرك طلبتي مني حاجه ورفضتها
فطأطأت رأسها بندم
– كنت عايزه اساعدك.. انا اسفه.. متزعلش مني ياعمار
فضمها إليه بحنان وهو يشعر بكسرتها
– علياء الدنيا بتاعتهم غير بتاعتنا.. الحياه مش سهله ولا الناس قلوبهم طاهرة زيك.. شغلي مع الناس ديه علمني حاجات كتير..
كانت تفهم كل كلمه يخبرها بها.. ندمت أشد الندم على ما اقترفته في حق شقيقه وأنها تجعله صغيرا هكذا
– عمري ما هغلط كده تاني ولا هخبي حاجه عليك
فأبتسم وهو يعلم صدق شقيقته.. فهذه عادتها حين تعاقب لا تقترف الخطأ مرة أخرى
– عايزك متفكريش غير في مذاكرتك وبس.. وتنسي الشخص ده
وضغط على كلماته الاخيره وهو خائف أن تكون أحبت ريان واستغل سذاجه عقلها
– متخافش ياعمار انا خلاص ندمت ووعدتك
فمسح على وجهها برفق
– هي ديه اختي الحلوه
ولثم جبينها بقبلة دافئها وخرج بعدها من غرفتها.. لتجلس على فراشها متذكره قدوم ريان اليوم لها يخبرها انه يحبها ويريدها زوجه لها.. ولكن من حديث شقيقها انتهت صفحه حبها له قبل أن تبتدء ولا تعلم أن القدر قد بدء طريقه
……………………….
وقفت مرام شارده في هروب بسمه منها ليله أمس…فزفرت أنفاسها ببطئ لتشعر بذراعي كريم يحاوط خصرها
– سرحانه في ايه ياحبيبتي
فنظرت للظلام الذي أمامها وهمست ولم تظن أنه سمعها
– ليه بسمه خانتني ياكريم
فأدار جسدها نحو ورفع كفيه نحو وجهها يحتضنه
– انسى يامرام
ولم تشعر بعدها الا وهو يهبط بشفتيه نحو عنقها يطبع بقبلات متفرقة
– الاولاد ناموا
فحركت رأسها له وهي غائبه في دفئ أنفاسه نادمه على لحظات غبائها
………………………..
استيقظت بالصباح تبحث عن بغرفته ولكنها لم تجده.. لتبعث في هاتفها لتهاتفه وبعد الرنين أكثر من مره
– انت فين ياكرم
فأتاها صوت كرم
– معلش يامهره انا اضطريت امشي واحد صاحبي عمل حادثه ولازم اكون معاه
فتنهدت بقله حيله
– خلاص ياكرم.. بس اعمل حسابك انا وأكرم هندور على مصحه موثوقه
فتمتم سريعا وهو يحاول الهروب من مأذقه
– ماشي يامهره.. انا مضطر بس اقفل عشان صاحبي خرج من غرفه العمليات
وقبل أن تسأله عن المشفى أو صديقه.. كان قد أغلق الخط ثم هاتفه.. لتضع بيدها على رأسها متذكره حديث جاسم بقلق
…………………………..
نظر كرم لنادر الذي جلس جانبه يعطيه سجارة محشوة بالحشيش
– جدع هو ده الشغل اللي على أصوله
فطالعه كرم بندم وهو يلتقط منه السيجارة لعله يغيب بها من عذاب الضمير
– ملقتش غير اختي ونفكر نسرقها
فضحك نادر بشر
– خلاص نفضها ياكرم بس شوف هنسكت الناس اللي شافوك ازاي بعد ما اقت,لت الراجل
فطأطأ رأسه وهو يشعر بالاختناق
– ياريت كان معايا فلوس
وتذكر سحب والدته لجميع المال الذي بالمصرف.. ويوم أن ذهب كي يخبرها بمصابه لما تقل له إلا أنها منشغله ولديها موعد هام فاليأجل حديثه لوقت آخر وفاق علي صوت نادر
– جوزها غني وايه يعني لما نسرقه
فهتف بضيق
– هدمر حياتها
فضحك نادر وهو ينهض من جانبه
– بلاش شويه الدراما اللي بقيت فيهم.. العمليه هتتنفذ النهارده.. وياريت تهدا كده وتروق عشان تقولي على مداخل الفيلا
واقترب منه يربت على ذراعه
– الحكايه هتم بهدوء ومحدش هيعرف حاجه.. اجبلك لولا تروقك
…………………………..
تفاجئ جاسم بقدوم نرمين لمكتبه بعد أن أخبرته سكرتيرته بوصوله
– اهلا يانرمين.. ايه اللي جابك اسكندريه
فأبتمست نرمين بتوتر
– ديه العقود اللي طلبت نسخه منها من ياسر.. قولت اجيبها ليك.
فألتقط منها العقود متعجباً من مجيئها لهنا رغم أنه لم يطلب قدومه
– شكرا يانرمين
فأقتربت منه حتى أصبحت قريبه منه للغايه
– شكلك مرهق اوي
فرفع جاسم عيناه عن الأوراق التي يطالعها لتقع عيناه على عيناها العاشقه ولكن هو لا يراها الا موظفه لديه مجتهده
– إرهاق شغل.. ارجعي أنتي القاهره يانرمين مكنتش محتاج من ياسر غير العقود ديه
فأبتمست ورغبتها في لمسه تزداد ولكنها تعلم أن تلك الخطوه ستقضي على آمالها
– انا هقعد النهارده في اسكندريه.. هزور أهل بابا
فنظر إليها ثم عاد ينظر للأوراق التي أمامه
– براحتك يانرمين.. انتي كده كده اجازه من فرع الشركه في القاهره… اليوم كله ليكي انبسطي
فلم تتحمل نفوره الذي يق,تلها.. وخرجت من غرفه مكتبه قبل أن تسقط دموعها وتصرخ بحبها
………………………………
استيقظت ورد على لمسات كنان الحانيه
– ورد
ففتحت عيناها لتجد فطار معد لها موضوع على الطاوله الصغيره التي بحجرتها
– صباح الخير
فمال كنان نحوها يقبلها
– صباح الخير حبيبتي
فسألته وهي تنظر للمنبه المجاور لها
– الن تذهب للعمل اليوم
فتعلقت عيناه بها وابتسم
– لا ورد سأخطفك لبضعه ايام .. اشتقت لزوجتي
اخجلتها نظرات عيناه الدافئه فأبتمست وهي ترتب خصلات شعرها
– وانا ايضا كنان ولكن عائشه وترتبات العرس والدتك وجواد
فأسرع في وضع كفه على شفتيها
– تذكري الجميع إلا أنا
واصطنع العبوس.. لتحتضنه بحنان
– لا كنان انت الأغلى حبيبي.. انا لك وحدك
فأبتسم بآلم مقرراً أن لن يخبرها اليوم بالأمر وسيقضيه كله معها ينعم بدفئها قبل أن ينقلب كل شئ وابتعد عنها يشيح بعيناه بعيدا عنها حتى لا ترى عجزه
– هيا انهضي لتتناولي فطورك ثم نذهب
فنهضت من فوق الفراش بحماس فهي أيضا بحاجه لرحله تكون بها معه وحده
…………………………..
ابتسمت بسعاده بعد أن أخبرها انه سيأتي صباحا.. ليأتي سؤاله عما فعلت اليوم مع شقيقها
– صحيت من النوم لقيته مشي.. صاحبه عمل حادثه
فضحك جاسم وهو يعلم أنها كذبه من شقيقها
– اللي زي كرم مش سهل انه يتغير يامهره
فتنهدت وهي لا تعلم بماذا ستجيب عليه
– خليني نقفل على الموضوع ده… قوليلي ابني عامل ايه بيخبط في بطنك وضهرك بضمير
فضحكت بعد أن دفعها الصغير بقدمه وكأنه استمع لوالده
– متقلقش متوصي بيا
فتعالت ضحكاته وهو يلقى رابطه عنقه علي الفراش
– شاطر ابني حبيبي… هو ده اللي هياخد حقي يابنت زينب
فضحكت حتى دمعت عيناها
– ماشي ياابن ليلي
فأبتسم وهو يهوى بجسده على الفراش
– انا جاسم الشرقاوى يتقالي ياابن ليلي.. فين ايام حضرتك وياجاسم بيه
فتعالت صوت ضحكاتها وهي تستمع لمشاكسته
– كله راح ياحبيبي.. الهيبة ضاعت خلاص والألقاب اتشالت وقول للزمن ارجع يازمن
فضحك وهو يتخيلها كيف تتحدث
– قول للزمن ارجع يازمن هو انتي هتغني يامهره.. اقفلي يامهرة بدل ما اقفل دماغك
وقبل أن تنتهي مكالمتهم هتفت بحب
– بحبك
لتغلق الهاتف بعدها.. فينظر لهاتفه بسعاده متمتما
– مصيبه بس بحبها
ونهض من فوق الفراش متجها للمرحاض فهو بحاجه لحمام دافئ ثم النوم
………………………..
نهض مراد من جانبها بحنق وهو يطالعها كيف تنكمش على حالها بعد أن صرخ بوجهها.. فقد أصبحت تسأله عن علاقته ب إلهام بكثره كلما اقترب منها
– رقيه انا بدأت اتخنق من شغل العيال ده.. انتي واعيه لاسألتك في واحده تسأل جوزها كنت بتلمس طليقتك كده.. كنت بتحضنها ازاي
وحرك يده على خصلات شعره بضيق
– بطلي عياط كل ما اكلمك
فهتفت ببكاء
– انت مش مراد اللي انا حبيته
فتنهد بضيق وهو لا يقوى على التحمل
– مراد بتاع زمان كان ابن خالتك.. دلوقتي انا جوزك.. عارفه يعني ايه جوزك
فحركت رأسها بنفي
– انا نفسي اعرف امي كانت بتنصحك ازاي
فطأطأت رأسها بخجل.. ليقترب منها يحتضنها بعد أن ندم على صراخه عليها
– رقيه أهم حاجه بتنجح العلاقه الزوجيه الصراحه وانا حاسس انك بتخبي عليا.. ولو طلع احساسي صح مش هسامحك
…………………………
نظرت رفيف لاختبار الحمل القابع بيدها غير مصدقه انها تحمل طفلا من عمار.. فوضعت بيدها على بطنها.. فهي تتناول يوميا الحبوب وسمعت صوت عمار يهتف بأسمها.. لتداري الاختبار وخرجت من المرحاض وهي لا تعلم اتفرح أم تحزن.. فلم تفكر يوما أن تكون اماً
………………………..
فتحت عيناها بقلق لتجد الظلام يحاوط الغرفه.. فبحثت عن هاتفها سريعا لتنير الإضاءة فيه متعجبه من انقطاع النور فالأول مره منذ أن تزوجت يحدث هذا.. ونهضت من فوق الفراش بخوف لخلو الفيلا فالسيدة هدي لدى ابنها وفوزيه ترحل فور انتهاء عملها .ولكن ما طمئنها وجود حارسان بالخارج ومحول الكهرباء بتأكيد سيعمل الان.. ولكن المحول لم يعمل بعد فتأكدت أن النور قد انقطع منذ مده
وسارت خارج الغرفه تقلب إضاءة هاتفها يمينا ويسارا ووقفت متسمرة بعد أن رأت ظل مر خلفها.. فبدء الخوف يسري داخها وخطت مهروله نحو الدرج حتى هبطت لدور الأرضي تصرخ
– مين هنا
وتنهدت بعد أن ظنت أن بالتأكيد هي تخيلت ذلك من خوفها.. فوقفت للحظات تنظر حولها لتسترقي السمع واقتربت من غرفه المكتب لتضع بيدها على مقبض الباب

رسائل ( 60)
***********

تراجعت بخطوات مرتعشة وهي تري بقعة خافته من مصباح صغيرمسلط ضوئه علي جزءً ما بالغرفه ..أدركت ان الظل الذي رأته أعلي حقيقه ولم تكن تتخيل ..فكتمت صوت أنفاسها
وكلما تراجعت خطوه للخلف أخذت تدور بعينيها في كل ركن وهي تلهث من شدة خوفها .. حتي وصلت لباب الفيلا الداخلي تفتحه كي تركض نحو البوابه الخارجيه تستنجد بالحارسان
ورفعت هاتفها علي اذنها ولم تفكر الا ب أكرم ..ومجرد ان فتحت الباب لتخطو للخارج .. سحبتها ذراع بقوه
– رايحه فين ياحلوه
كمم فمها فسقط هاتفها من يدها
– اعقلي كده وبلاش مشاكل
صوته كان مكتوماً بعض الشئ ..وهي تتقلب بين ذراعيه وتزيحه عنها وتآن بضعف
– حركتك ديه هتخليني اعمل تصرف ميعجبكيش ..وخافي علي نفسك
فأرتعش جسدها من الخوف ..لتهبط بذراعيها سريعا نحو بطنها تحمي جنينها ..فصدرت ضحكاته ساخراً بعد ان لاحظ فعلتها
– كويس انك بتفهمي
وصدح صوت رنين هاتف .. لتسقط عيناها علي هاتفها المُلقي علي الأرض .. ليبتسم نادر بشر وهو يميل بجسده قليلا
وعلي أثر ذلك الصوت كان كرم يرتعش بالداخل وهو يجمع الاموال النقدية التي بالخزانه .. وبالأعلي كانت “لولا ” تجمع كل ما تراه ثمين حتي وقعت عيناها علي حقيبة سوداء ففتحتها لتجد اموالا بها
الثلاث كل منهما كان يعرف خطواته بأتقان
ولكن نادر كانت مهمته اكبر وهو يزيحها عنه صارخاً بعد أن قضمت كفه ثم صفعها بقوه علي وجهها
– يابنت العضاضه
كانت عيناه الغاضبه هي من تظهر لها .. فقد كان ملثم ينظر لها بشراسه وكادت ان تركض للخارج ولكنه جذبها بغضب
– خدي هنا
فسقطت علي الأرض وهو تتأوه من الألم ..ولكن آلمها الاكبر كان علي جنينها عندما أقترب منها نادر ورفع قدمه ليركلها علي بطنها ولكن في اللحظه الاخيره تمالك نفسه عندما سمع باب غرفه المكتب يفتح فعلم ان كرم انهي مهمته واتفاقهم كان لا يأذي شقيقته لا الي سيقلب كل شئ عليهم وعلي نفسه
لاول مره بحياتها تشعر بالعجز والخوف ..فسقطت دموعها بأنين
– انتوا عايزين ايه
سؤال بلحظته يحمل معني الغباء ولكن من هول ما تعيشه بظلام ولا تري الا أعين تحدق بها .. جعلها تتسأل وهي تتراجع بجسدها بخوف .. الي ان لمست يدها الهاتف الساقط ارضاً وعاودت الرنين بأكرم بعد أن ألتف نادر نحو كرم يحرك له رأسه بالصمت ويحذره
كان أكرم يفتح سيارته وهو يشعر بالقلق بعد ان وجد رقمها بساعه متأخره وعند معاوده مهاتفته لها لم ترد ..شعور غريزي هو من قاده ولكن عندما عاد الاتصال وسمع صراخها
لم يكن نادر غبياً .. فقد تعلقت عيناه بالهاتف الذي تداريه خلف ظهرها وفي لحظه كان الهاتف مُحطم ويلتقطها من ملابسها ويديرجسدها ولكن كرم وقف يحول بينهم بعد ان شعر بشر نادر اتجاهها يخبره بعيناه انهم لم يتفقوا علي ذلك
ألتقت عيناها بعين كرم بصدمه .. فمهما اخفي وجهه عنها علمت لما الاخر لم ينفذ بها تهديده او يق,تلها ..فأقتحام المنزل ماهو الا سرقه دبرها شقيقها معهم
– كرم
نطقت أسمه بذهول وضياع وكان صوتها قد بح من اثر الصراخ
وفجأه وجدت شئ يهبط علي رأسها .. ثم تلاشت الرؤيه امام عينيها .. لتنظر اليهم لولا التي اقتربت منهم
– هتفضلوا واقفين تبصلهم كده ..يلا اتحركوا بسرعه
فدفع كرم نادر بغل
– عارف لو جرارها حاجه هقت,لك .. احنا متفقناش علي كده
فأعتدل نادر في وقفته وطالعه بشر وكاد ان يقترب منه ويخنقه الا وقوف لولا بينهم
– انت شايفها ماتت .. انت فعلا عيل
فصرخت بهم لولا متذكره امر الحرس والنوم الذي وضع في الطعام بعد اتفاقهم مع عامل خدمه التوصيل
– افضلوا اتخانقوا لحد ما نتكشف
وانسحبت من امامهم .. لينسحب نادر هو الاخر خلفها قبل استيقاظ الحارسان وهدم كل شئ
فأنحني كرم نحوها يتحسس نبضها ويري الدماء تسيل فوق جبهتها .. وشفتاها تنزف
– سامحيني يامهرة
………………………………………….
أبتسمت وهي تري والدتها تقترب منها تمسح علي وجهها بحنان تهمس لها قبل ان تختفي من حلمها الجميل
– قومي يابنتي
ففتحت عيناها ببطئ لتجد جاسم منحني نحوها يلامس وجهها بملامح خائفه .. واكرم يقف مسند ظهره علي الحائط عاقداً ذراعيه امام صدره
– انا فين .. ابني
ووضعت بيدها علي بطنها خائفه
– ابننا بخير يامهرة .. محصلش حاجه ليه
فلمست بطنها المنتخفه ودمعت عيناها وهي تتذكر ماعاشته ..وصدمتها بشقيقها وسمعت صوت أكرم القلق
– انتي كويسه يامهره
فطالعته بتحديق .. ثم طالعت الغرفه التي بها والابرة المعلقه بكفها
صمت جاسم ونظراته الحاده جعلتها تخاف ان يكون علم بهوية السارق ولكن
– حقك هخدهولك ياحببتي ..بس اعرف مين اللي عملها واتعدي علي بيتي .. وكان ممكن انتي وابني تمو,توا
هتف بوعيد وهو ينهض من جانبه ف الي الان لا يُصدق ماحدث .. عاد من سفره قبيل الفجر ليجد الشرطه بالمنزل وسيارة الاسعاف تنقل زوجته المشفي واكرم يقف منحني الجسد مازال مصدوماً عندما وجد شقيقته ملقاه علي الارض والدم تسيل من جبهتها وقمة رأسها ووجهها شاحب كالمو,تي
وخرج جاسم بعد ان صدح رنين هاتفه .. ليقترب أكرم من مهره يأخذها بين ذراعيه
– كرم اللي عملها يامهرة مش كده
واخرج من جيب سترته سلسال من الفضه كان يعلقها كرم برقبته كانت ملقاه بجانب شقيقته ..فطالعتها السلسال بحزن
– دخلته بيتي يااكرم ..شوفت عمل فيا ايه .. جاسم مش هيسكت لو عرف انا عارفه جوزي كويس .. ديه تاني مره يسرقه
وتذكرت امر السرقه لتسأله
– فلوسك كانت في الفيلا .. الفلوس اللي ادتهاني اشيلهالك .. كانت بشنطتها
فطالعها اكرم بأسف لما فعله به توأمه
– حتي وانتي كده بتفكري في فلوسي .. وفلوس جوزك ومجوهراتك يامهرة
فتذكرت الهدايا الباهظه التي كان يجلبها لها كي لا يجعلها لا تنقص شئ .. وسقطت دموعها ببطئ
– انا ليه دخلت حياته .. كان يستحق زوجه احسن مني .. يتباهي بيها وسط الناس مش واحده جايه عليه بخساره واخوها ..
لم تستطع اكمال عباراتها .. ومع دخول جاسم شحب وجهها وابتعد أكرم منها خائفاً ان يكون جاسم أستمع للحديث
– مافيش بصمات ليهم .. كل حاجه كانت مترتبه صح ..هتجنن
فتعلقت عين أكرم بشقيقته التي نظرت اليه تستنجده ان يفعل شئ
وترك اكرم الغرفه وداخله يلعن شقيقه متوعداً له حتي لو سيدخله السجن بيديه
……………………………………………..
فتحت ورد عيناها بنشاط ..لتجد كنان مائل علي جانبه يطالعها بحب .. أمس جعلها تشعر وكأنها عروس وكأن اول ليله لهم معاً
ومد كفه نحو وجهها يمسح علي وجنتها اليمني بدفئ
– نمتي جيداً
فأبتسمت بخجل وهي تتذكر ساعات الليل التي قضوها ينعمون بحبهم بطريقتهم الخاصه الي ان أشرقت الشمس وغفوا بعد عاصفة عشقهم ومع حركة رأسها له بالتأكيد ..سحبها نحوه مبتسماً
– مازلتي تخجلين ورد
فدست وجهها بعنقه
– كنان
فأبتسم وهو يحتويها
– انتي قلب وروح كنان ورد .. من دونك لا أستطع ان اكمل الحياه
شعور داخلها يخبرها أن هناك شئ قادم سيجعلها تتآلم متي وما هو لا تعلم .. ونهضت من جانبه تبحث بعينيها عن هاتفها عندما شعرت بمهرة وترجمة احساسها نحوه
– أين هاتفي كنان
فطالعه وهو يعتدل في رقدته … ونظر لها بقلق
– ما الامر ورد
فألتقطت هاتفها بعد ان وجدته
– مهرة كنان .. اشعر بالقلق عليها
وضغطت علي زر الاتصال بها .. لتبعد الهاتف عن أذنها بعد ان وجدته مغلقاً وتعلقت عيناها به
– هاتفها مغلق .. شقيقتي بها شئ
وظل تدور بالغرفه الي ان نهض من فوق الفراش وحاوطها بذراعها
– أهدي ورد … لا يوجد شئ حببتي من الممكن ان لا يوجد شبكه او شحنه أنتهي .. نتصل بجاسم كي نطمئن أكثر
وشاكسها حتي يجعلها تهدأ
– أخشي ان يكونوا برحلة ونقطع عليهم لحظاتهم السعيده
ضحك فضحكت علي دعابته التي يعلم مقصدها .. ووضعت الهاتف علي أذنها بعد أن بدء هاتف جاسم بالرنين
كان جاسم يسطح مهرة علي الفراش بعد ان عاد بها من المشفي
وابتعد عنها ثم أخرج هاتفه ..لتطالعه بقلق خائفه ان يعلم بهوية السارق .. كل ما كان يدور بعقلها ماذا سيفعل ان علم ان السارق شقيقها فقد حذرها كثيراً منه
– ديه ورد
هتف وهو يمسح علي وجهه بأرهاق
– اوعي تقولها حاجه ياجاسم
قالتها بلهفه وخوف علي شقيقتها .. ليفتح الخط فهتفت ورد بقلق وهي تأخذ انفاسها ببطئ
– جاسم ..مهرة كويسه
فنظر لمهرة التي حركت له رأسها بأن يطمئنها اولا ثم يعطيها الهاتف
– ازيك ياورد
فشعرت ورد بالخجل من بداية حديثها المندفع معه دون أن تسأل عنه
– بخير ياجاسم .. انت عامل ايه .. طمني علي مهرة
فأبتسم رغماً عنه
– اهي معاكي
فألتقطت الهاتف منه وهتفت
– مالك ياورد قلقانه كده ليه
فتنهدت ورد براحه
– انتي كويسه يامهرة .. فيكي حاجه وجعاكي .. اوعي تكوني ولدتي من غيري
فضحكت وهي تتحسس علي بطنها .. فرغم كل ماحدث جنينها مازال متمسك بالعيش داخلها لا يريد الخروج للحياه قبل موعده
– لا متخافيش لسا مولدتش .. انتي ميعادك قبلي ..المفروض انا اللي اقلق عليكي
حنانها الطاغي علي صوتها وملامحها جعله يقف مدهوشاً منها .. رغم ما يحل بها الا انها تبقي صامده امام من تحب
وتنهد بفتور واتجه نحو الشرفه يُفكر في كلام الضابط بعد ان عاينوا الفيلا واستجوبوا الحارسان بل حتي استعدوا فوزيه الخادمه للتحقيق معها هي والسيده هدي التي جاءت صباحاً وانصدمت بما حدث بل وبكت علي تركها لها
وشعر بخطواتها خلفه بعد ان انهت حديثها مع ورد وطمئنتها عليه
– جاسم
فألتف نحوه وابتسم بدفئ بعد ان تمالك جمود ملامحه
– قومتي من علي السرير ليه
فأندفعت نحوه تحتضنه
– خوفت اوي ياجاسم .. متسافرش وتسبني تاني .. انا هسمع كلامك بعد كده
تجاربه الكثيره وسنوات عمره جعلته يشك بجملتها الاخيره .. منذ الصباح وهي شارده حتي اجابتها مع الضابط الذي جاء المشفي ليأخذ اقوالها كانت وكأنها تخرجها من صراع قوي داخلها
وضمها بذراعيه وانحني نحوها حتي لامست ذقنه رأسها
– متخافيش انا معاكي اه .. والفيلا هتتأمن اكتر من كده .. اوعدك حقك مش هسيبه يامهره
وابعدها عنه يضع بيده علي الضمادة التي تلف رأسها .. ثم شفتيها المجروحه ..فضغط علي أسنانه وهو يود صفع من فعل بها ذلك
– انا كنت خايفه عليه أكتر مني
فنظر الي ما تنظر اليه .. فمد كفه يلامس بطنها
– الدكتور طمني علي وضعه .. ابننا طلع قوي واستحمل
كان يطمئنها بثبات رغم ان داخله الغضب يمتلكه ..ف للحظه تخيل ان اصابهم مكروه … للحظه أدرك ان العالم يصغر من حوله .. لحظه علم فيها شعور ياسر عندما كان يخبرها أن الالم والخوف يتضاعف حين تشعر انك مسئول عن أناس تتعلق بعنقك ” زوجً او أبً ”
وعاد يضمها اليه يربت علي ظهرها بحنو ..يخبرها انه معها
ومع كل كلمه كانت دموعها تتساقط من أصعب جرح قد ذاقته بحياتها غدر شقيقها
………………………………………….
أجلسها علي الاريكه بعد جهد كبير معها بأن تؤجل نزهتهم .. ويظلوا بالمنزل كي يتحدثوا قليلا
– كنان انت جئت بي لهنا ..من اجل ان نتجول ونقضي الوقت بالخارج … لا للجلوس
هتفت بتذمر طفولي جعله يبتسم رغم صعوبه ما به الأن وما يرتبه من كلمات
– بعد ولادتك أشيري نحو المكان الذي ترغب به وسأخذك .. سنتجول كثيراً وسأتفرغ دوماً لكي
فحدقت به بأعين متسعه ثم ضحكت
– سأحاول أن أصدقك كنان … انك تعشق عملك حبيبي
وتحركت شفتيه اخيرا بعد ان فرك يديه بتوتر ..فلم يعد وقت الحقيقه ستكون منه افضل من ان تعرفها من احد
– ورد انا ..
فأنتبهت اليه بتركيز بعد ان شعرت بوجود خطب ما
– تكلم كنان .. انا بدأت اشعر بالقلق ..هل تزوجت علي اخري
ضحكت وهي تتفوه بأخر كلماتها ..فتجمدت ملامحه وكاد ان يخرج كل ما يؤرق مضجعه
ولكن رنين هاتفه قطع كل شئ .. لتنظر اليه
– هاتفك كنان
كان يتخيل ثورتها حين يخبرها .. ولكنه فاق فهو لم يخبرها بشئ
واخرج هاتفه من جيب سرواله بتوتر ..وحدق بالرقم ثم نهض من جانبها وهي تُطالعه ..وابتعد عنها ليأتيه صوت ايلا الباكي
– كنان ..ايهم قد صدمته سياره
…………………………………………
دلف للمنزل ليلاً بعد ان قضي طيلة الوقت يبحث عن شقيقه ..فسمع صوت والدته الضاحك وهي تتحدث بالهاتف وتجلس امام التلفاز وعندما انتبهت لقدومه ..اغلقت مع من تحادثه قائله بتوتر
– كنت بتكلم مع صاحب المصنع ..بلغي شحنه الاجهزه عشان مفيش سيوله بالبنك
لم يكن سيىسألها عما تفعل ..فالحديث لم يعد يجدي بنفع ..والدته لا تري الا المال والخير الذي يعيشون به الا ملكها وهي السبب بحياتهم تلك ..فلولا ارثها من والدها ما كان والده رحمه الله اصبح تاجر له اسم بين التجار ..رغم ان والد تعب بأن يصبح لديهم بدل المتجر اربعه
– مكنتش هسألك بتكلمي مين ياسهير هانم
فأنتبهت سهير لصوته الساخر وخشت ان يكون علم بهوية من تحادثه وما بينها وبين كمال
– انت بتكلم امك كده يا اكرم
هتفت بصوت قوي كي تخفي ضعفها عن مرء عينيه ..ليقترب منها
– امي .. انا مش عارف ازاي الكلمه ديه ليها معني كبير وعمري ماحسيتها
فصرخت بوجهه
– لا انت أكيد شارب حاجه .. او خطيبتك قومتك عليا ماهي مش عايزه تيجي تسكن معايا بنت الحسب والنسب
قالتها بأستهجان وتهكم .. فطالعها بمراره
– كرهتي اخواتي البنات وقولت ماهو برضوه بنات ضرتها وحبها لابويا كبير .. مات ابويا وبعد اسبوع رجعتي تاني اقوي مشوفتش حزنك عليه حتي .. لا احترمتي شرع ربنا وعدتك ولا حتي وصيته ليكي انك تدي مهرة و ورد حقهم .. اقولك كرم بيضيع تقوليلي ده شاب سيبه يستمتع بحياته زي باقي الشباب .. اخوك مبيعملش غلط
وأخذ أنفاسه ودموعه تتساقط بعجز
– انت بتكره اخوك من صغرك .. انت مبتحبش غير نفسك
أنصدمت سهير من هيئته وهو يتحدث الي ان اقترب منها يمسك ذراعيها يحركها بيديه بقهر
– ليه يا أمي .. ليه عملتي فينا كده .. لينا بنيتي حياتنا علي الظلم .. ربنا رضاكي بينا بعد سنين صبر ورجاء وفي الاخر تنسي فضله عليكي .. ذنب مهرة و ورد وامهم جيه في ابنك .. ابنك بقي مدمن وضايع .. ابنك سرق اخته .. مكفهوش اللي عمله فيها قبل كده راح يسرقها
فلم تتحمل سهير أتهامه علي شقيقه رغم انها للحظات تزلزلت داخلها ولكن ..صفعه قويه سقطت من كفها علي وجهه ثم شهقت بعدها بصدمه عما فعلته

– اخرس متتكلمش كده عن اخوك .. كرم اخوك بنات زينب لاء مش اخواتك
توقفت عيناه عليها وتحركت يده نحو وجنته يُلامس صفعتها
ومرت اللحظات وهو واقف هكذا .. لتنظر له بندم
– اكرم حبيبي متزعلش .. انت عارف انا بحبك انت واخوك اد ايه وبعمل كل ده عشانكم .. اخوك كويس ياكرم بنت زينب هي اللي من ساعه ماقربت منها وبدأت تمل دماغك عن اخوك
فضحك كالمجنون وكأنه فاق من سكونه .. ودار حول نفسه وهو يلتقط انفاسه من اثر الضحك
– النهايه قربت ياامي
………………………………………….
طالع ريان عمار الذي دلف من باب المطعم للتو .. ليقترب منه عمار بهدوء ثم جلس قبالته
– قول اللي عندك عشان مش فاضي
فتنهد ريان وقبض علي كفه الممدوده ، وجلس ثانية علي مقعدها
– مازال طلبي قائم عمار .. اريد الزواج من علياء
فتجمدت ملامح عمار وهو يسمع اسم شقيقته
– قولتلك طلبك مرفوض .. ولو كنت فاكر عشان أختك مراتي يبقي هوافق ..انا لو هجوز علياء لاي حد انت لاء
فضاقت عين ريان وهو يتمالك نفسه من فظاظة اسلوبه
– ما السبب عمار
فألتوت شفتي عمار بتهكم
– السبب سمعتك يا بشمهندس ولا انت فاكرني مش عارف
وقبل ان يهتف ريان بشئ مدافعاً عنه حاله
– عندي اجوز اختي لواحد علي اد حاله بيخاف ربنا .. افضل مليون مره من واحد زيك من كتر فلوسه مضيعها علي الخمره والقمار والستات .. تحب أكمل
لاول مره يشعر بثقل الاهانه .. من قبل ان كان يفتخر بحب النساء له وحياته الماجنه .. ام الان تغير كل شئ
– عمار انا تغيرت منذ صدقني .. اعطيني فرصه وبعدها سأقبل بكل شئ منك .. حتي لو سأترك مصر
رغم صدق كلامه الا انه نهض وهو يركز عيناه عليه
– متحاولش تعرض طلب تاني
…………………………………………
تجمعت كل من ريم ورقية بجانبها فوق الفراش .. يتسألوا عن الحادثه
– تعرفي يامهرة انا لو مكانك كنت مو,ت فيها
قالتها رقية بمشاغبه .. لتهتف ريم بأسي
– صعب اللي عيشتيه
كانت تسمعهم بشرود الي ان تذكرت حمل ريم فأبتسمت
– مبرووك علي الحمل ياريم
فأبتسمت ريم وهي تعانقه
– الله يبارك فيكي
ولم يعلموا كيف أنفجرت شفتيهم بضحكه عاليه بعد ان هتفت رقيه
– كله عمال يقول مبروك ..مبروك وانا مش بيتقال ليا ليه .. انا عايزه كمان ابقي حامل
فهتفت ريم بطيبه
– ان شاء الله ربنا هيرزقك يارورو
فوكظتها مهرة بساقها
– مستعجله علي ايه ..اعقلي الاول بس
وقبل ان تبدي رقيه ردت فعل .. صدح رنين هاتف ريم فنظرت اليهم
– ياسر بيرن عليا
وأنصرفت بعد ان قبلتهم .. متجها لاسفل حيث ينتظرها ياسر
واقتربت رقيه من مهرة تهتف بعبوس
– هحكيلك علي حاجه بس اوعي تزعقيلي ..بس انتي كويسه الاول
فضحكت مهرة وهي تربت علي رأسها
– احكي يارقيه عشان شكلك ميطمنش
وبدأت تقص عليها الرسائل وشكها بأمر طليقة مراد ولكن
– حاولت اجيب بيانات الرقم من الشركه .. طلع متسجل برقم واحده كانت جارت مراد في شقته القديمه وكانت صاحبة إلهام تفتكري كان مراد علي علاقه بيها وهو متجوز إلهام
وتابعت وهي تضع بيدها علي قلبها
– مراد هيطلع خاين وبتاع ستات
ولم تجد مهرة الا الوساده الموضوعه خلف ظهرها ..لتدفعها نحوها
– امشي يارقيه من هنا .. انتي لو قاصده تولديني قبل ميعادي مش هتعملي كده .. انتي عبيطه ولا هبله
فهتفت رقيه بعد ان ألقت الوساده جانبها
– هبله وعبيطه زيك يامهره
فنظرت اليها بمراره كلما تذكرت الصفعه الاخيره التي تلقتها
– وديه حقيقه مكدبتيش فيها
فشعرت رقيه بالمراره في صوتها
– مهره انتي فيكي حاجه
فتنهدت وهي تعاود لتماسكها
– رقيه أعقلي وفكري كويس .. اللي زي إلهام وشخصيتها اللي حكتيلي عنها تقدر تعمل اي حاجه .. احكي لمراد متخبيش عليه وتابعت بهمس
– متعمليش زيه
……………………………………….
تسطحت علي الفراش ومازالت في صدمتها لا تعلم اتخبره الليله ام لا .. وتذكرت حديث ناريمان معها اليوم عندما ألتقط بها بعد ان ذهبت لعيادة الطبيب لتتأكد منه
” ستضيعي حياتك من اجل طفل رفيف .. سيربطك به اكثر .. الم يكن عمار مجرد نزوة بالنسبه لك .. ام احببتيه بصدق ”
والحقيقه التي لم تكن تعلمها انها بالفعل احبت عمار ولكنها كانت تبرر تصرفها من اجل وجهتها كأمرأة ذات طبقه رفيعه راقيه انها تزوجته لتُجرب حياة البسطاء وان يكون لديها زوج لا يعيش الا علي راتب عمله
وشعرت بأنفاسه بالقرب من عنقها ثم لامس جسدها
– خلتيني احبك ليه يارفيف
فطالعته وقبل ان تحسم قرارها وتُخبره بحملها كان يغرقها في بحور عشقه بعد ان هدمت بسحرها جميع حصونه
……………………………………….
نظر اليها بصمت بعد ان اخبرته بكل شئ عن الرسائل وبحثها وراء من تفعل ذلك بل وقصت عليه ظنونها بكل غباء ليقترب منها مراد متسائلاً
– وانتي صدقتي مش كده
فطالعته بأرتباك وهتفت بتعلثم
– انا حاولت ادور علي الحقيقه
فعاد يسألها وعيناه مُسلطه عليها
– ردي عليا صدقتي اني ممكن اكون علي علاقه بالست ديه ..صح يارقيه
وصرخ بعد ان ضاق صدره من تعلثمها
– لولا نصيحة مهرة مكنتيش جيتي قولتيلي
فهتفت به
– انا كنت محتاجه حد يفهمني
فأبتسم وهو يرفع حاجبيه ساخراً
– محتاجه حد يفهمك ..انتي طفله يارقيه حتي تفكيرك سطحي .. بداية جوازنا شوفتيني راجل سادي هيعذبك قبل ما ياخد حقوقه منك .. ودلوقتي راجل بتاع ستات وبيخونك
فطأطأت رأسها بندم
– انا اسفه يامراد .. اوعدك هتغير
فضحك وهو يبعدها عنه بنفور
– الاطفال ما بيتغيروش يارقيه غير لما يترحموا من الحاجه اللي بيحبوها .. وانا هعمل معاكي كده
فأتسعت عيناها بصدمه وهي تخشي حديثه
……………………………………….
استيقظت بخوف تنظر حولها .. لتجد نفسها بين ذراعيه يضمها اليه .. فرفعت يدها نحو وجهه
ظلت للحظات تحرك كفها علي ملامحه .. الي ان فتح عيناه بنعاس
– مالك يامهرة … فيكي حاجه وجعاكي
فأشاحت عيناها بعيداً عنه
– صحيت خايفه
فحرك وجهها نحوه ثم مسح علي خدها ببطئ
– متفتكريش اني ساكت ..قريب اوي هعرف مين اللي اتجرء وعمل كده ..متقلقيش ياحببتي
فحركت شفتيها تُريد ان تبوح له ولكنه انهي كلماتها حين قبلها ثم ابتعد عنها
– نامي ياحببتي .. انا جانبك
…………………………………….
فتح ياسر عيناه وهو يلتقط أنفاسه مُتذكراً صراخ زوجته الراحله وهي تستنجد به وتناديه .. العرق أخذ يتصبب من فوق جبينه وهو مازال يلهث من فرط ما عاشه في كابوسه .. ونهض من فوق فراشه متجهاً اليها في غرفتها فقد أصبحت هي من تفرض عليه حدود علاقتهما بدلال
وابتسم وكأنه عاد للحياه وهو يجدها غافية علي الفراش براحه ..فأقترب منها يجلس علي طرف الفراش ينظر لملامحها بحب هامساً
– انتي دوائي ياريم
فتلملمت من فوق الفراش .. وبعثرت الغطاء فأنكشفت ساقيها وقد أنحسر ثوبها لاعلي .. فزفر متنهداً
– انتي بتعذبيني كده ليه
ولم يعد قادر علي قوانينها ووعده انه لن يقترب منها الا عندما تصفح عنه .. فأندس جانبها وجذبها نحوه يدفن وجهه بعنقها الدافئ
ففتحت عيناها بأتساع لتجد نفسها محاصره بذراعيه
– احنا متفقناش علي كده
تملصت من تطويقه القوي ثم بدأت تخور قوتها في بعده عندما سمعت صوته الراجي
– ريم انا محتاج حضنك بس .. ارجوكي
فأغلقت عيناها بآلم وهي تعلم انه مازال يُصارع الماضي .. وشعرت بملمس يده أسفل بطنها وهمس بتثاقل قبل ان يغفو
– مش هخسركم انتوا كمان
………………………………………
وقفت خلفه تستمع لمكالمته مع جاسم الذي يقنعه بأن يعود لكندا بعد انتهاء علطته بدبي التي ستنتهي غد
– مينفعش ياجاسم .. مش كفايه انا اخر من يعلم بلي حصل لمهرة
فأتسعت عيناها بخوف تسأله
– مالها مهرة
فأكمل حديثه مع شقيقه الي ان اقنعه انها بخير ولم يحدث شئ لها وللطفل وان الاعمال تحتاجه واغلق معه متنهداً
فعادت مرام تسأله
– مالها مهرة .. رد عليا ياكريم
فزفر انفاسه ثم اخذ يقص عليه الحادث .. لتُحرك رأسها بأسي
– ياحببتي يامهره .. الحمدلله عدت علي خير .. هتصل أطمن عليها
وابتعدت عنه متجها نحو الغرفه تبحث عن هاتفها .. وقبل ان تمتد يدها الي الهاتف وجدته يعلن عن وصول رساله
لتفتح الرساله وعيناها مثبته عما تقرأه
…………………………………
وقفت علياء تنظر حولها بخوف امام المعهد الذي تدرس فيه ثم نظرت لريان الواقف امامه
– يجب ان نتحدث علياء
فحدقت به ثم بصديقتها التي أشارت لها برأسها ان تعطيه فرصه ليتحدث
– انا وعدت عمار
وكادت ان تسير من أمامه ..فأمسك ذراعها ثم تركه معتذراً
– أسف .. علياء انا سأعود لكندا
فبهتت ملامحها بآلم وهو يخبرها برحيله
– هتسافر .. هو انت كده بتحبني
فتنهد بأسي فلم يعد يطيق البلد بأكملها .. تذلل لعمار لاول مره بحياته يتذلل لشخصاً ان يعطيه فرصه ..حتي هي لا تعطيه فرصه يثبت لها انه صادق بحبها
– تعالي معي علياء ونتزوج
فأتسعت عيناها وهي تستمع لطلبه الذي صدمها وسقطت دموعها
– انت جبان .. لو بتحبني هتعمل عشاني المستحيل
وانصرفت من امامه تمسح دموعها .. فوقف يحدق بها وصدي كلماتها تتردد بأذنيه
…………………………………………
طالعت عايدة الرساله النصيه التي بُعثت اليها بأعين متسعه ..اخبرتها نرمين بكل ما حدث في اخر لقاء بينهم حتي انها تعجبت منها بعد أن اخبرتها ان تنظر حولها ولا تعلق عيناها علي امل ضائع
حقدها مازال قائم علي مهرة ولم تحبها ولكن أصبحت تشفق علي شقيقتها من ذلك الحب البائس .. فقد فعلت كل المحاولات وانتهت بالفشل
…………………………………..
دققت ورد عيناها بجسد كنان بعد ان غادرت غرفة الطبيبه التي تُتابع معها حملها بالمشفي .. كان متجهاً نحو احد الممرات وتسير جانبه أحداهن تشعر وكأنها رأتها من قبل .. فتعلقت عيناها بهم وهي تسير خلفهم ثم تذكرتها هاتفه بأسمها ” ايلا ”
……………………………………….
طالعها بنظرة غامضه يبحث عن الحقيقه في عينيها بعد أن أنهى اتصاله مع الضابط المسئول عن القضيه واقترب منها يتمعن في النظر إلى رأسها التي مازالت ملفوفه بالشاش الطبي
– الظابط المسئول عن القضيه لسا مكلمني.. ومستغرب من طريقه السرقه وكأن الشخص فاهم كويس مداخل الفيلا ودارس المكان
فأشاحت عيناها تهرب منه.. هل تخبره أن شقيقها كان احد اللصوص.. فقد ضربها أحدهم على رأسها ولا تعلم من اين اتت الضربه لتفقد الوعي لبعض الوقت ليتمكنوا من الهروب
– مهره انتي شوفتي شكل حد من الحراميه
فأنتبهت لسؤاله الذي تكرر كثيرا اليوم
– قولتلك لاء.. انت مش مصدقني ليه
فتعلقت عيناه بعينيها الهاربه
– مش معقول مش هصدقك يامهرة.. بس انتي مش شايفه الموضوع غريب.. الحارسين اللي بره اتحطلهم منوم في الأكل.. الحرامي كان عارف خطواته جوه البيت وعارف انك لوحدك
وعندما شعرت أن كل شئ بدء بالظهور.. عضت شفتيها بقوة واغمضت عيناها قبل أن تخبره بكل ما اخفته عنه منذ ماحدث من يومان
ولكن رساله نصية بعثت علي هاتفه جذبت انتباهه.. فأخرج الهاتف من جيب سترته.. ناظرا لها ثم للهاتف.. لتستقر عيناه على الرساله…

واقتربت خطوات النهايه(61)
**********************

أحياناً يقودك قدرك للحقيقه المجهوله .. حقيقه اذا عرضت عليك من باب المزح لضحكت وانت تنفض رأسك منها
وقفت ورد بالقرب من الغرفه التي دلف لها كنان ..لتتسع عيناها بأكثر صدمه لم تظن يوماً انها ستعيشها .. فقد اخبروها ان الحب لا يأتي منه الجرح ..لا يطنعك.. لا يجعلك تتآلم.. وان قصه والدها ووالدتها كانت قصه مُحكم عليها بالفشل
– اين كنت بابا
الآلم اخترق جسدها وهي تتقدم أكثر لتتضح لها الصوره ..
كنان يعانق طفلا علي سرير المشفي يهمس له أنه معه ويحبه .. وايلا تجلس علي الطرف الاخر من الفراش مبتسمه .. ثم أمسك الصغير يدها ويد والده ليضمهم بكفيه يبتسم بسعاده لرؤية والديه جانبه .. فتعلقت عين كنان ب ايلا بتوتر ولكن ماذا سيفعلون غير الصمت
مشهد بعيد اتي اليها وهي تتذكر حينما أخذتها والدتها يوما لحديقه هي ومهرة ليتنزهوا بها بمناسبه احتفال العيد .. سعادتهم كانت لا توصف ولكن للحظه أنطفئت ملامحهم وهم يرون والدهم مع سهير واولاده “كرم وأكرم” يحملون العاب قد أشتروها وهي ومهرة يمسكون يد بعضهم ووالدتهم تلحقهم بما ارادوا ان تشتريه لهم
ذكريات كانت مرسخه .. دمرت طفولتهم .. جعلتهم دوما يحيون بالنقص
وعندما عاد المشهد يدور امامها .. ووالدها يقترب منهم يسألهم وكأنه يسأل شخصً غريب عن احتياجهم لشئ ..عادت تسمع هتاف الصغير وكنان يمسح علي وجهه
– سنعيش معاً بابا
فدارت عيناها وهي تتذكر كلمه والدها لوالدتها
– خدي البنات روحيهم كفايه عليهم كده
ليعود لسهير واولادها .. فيسير بهم متجهاً لسيارته اما هم وقفوا كالغرباء
وهوت بجسدها أرضً بعد أن أتسعت عين ايلا عندما انتبهت لوجدها
– ورد
……………………………………
جلست مرام في المقهي الذي اخبرتها عنه بسمه في رسالتها ..أنتظرتها بلهفة .. انتظرت ان تعرف منها لما طعنتها تلك الطعنه دون ان تنصحها
دوماً كانت تؤيدها ان تبحث عن اهدافها ..كانت تنصحها لتسرق منها زوجها
حكاية مُضحكه ستعيش حياتها تتعلم منها .. وستعلم ابنتها حين تكبر ان لا تكون مثلها مغفله
وحدقت بها وهي تتقدم منها ببطئ .. تُداري عيناها بنظارة سوداء
ومع اقتراب خطوات..كان اخر خيط ينفك عقدته في حكايتها
لم تنتظر منها بسمه ان تنهض لمصافحتها .. حتي هي لم تفكر ان تمد لها يدها لتصافحها فهي متأكده ان مرام لم تكره احداً مثلما كرهتها
وجلست بسمه تطالع الجالسين حولهم .. ثم أزاحت نظارتها
– خير يابسمه ..طلبتي تقابليني ليه .. عايزه تقوليلي اني كنت اغبي مغفله
فأشاحات بسمه عيناها بعيداً عنها .. فاليوم جاءت لتخبرها عن كل شئ كي تتخلص من ذنبها .. كي تخبرها انها كانت داخل لعبه مُرتبه وللاسف كانت ستنجح
– هجاوبك علي كل حاجه يامرام
وبدأت تسرد لها كيف أدخلتها مشيرة للعب عليها لتُمثل دورالصديقه المخلصه .. لتنتهي حياة مشيرة ولكن هي اعجبتها اللعبه ..فقد احبت زوجها
ذهولاً قوي اصابها وهي تستمع لكل كلمه
– انتوا لدرجادي مرضي نفسين ..ايه الشر والحقد اللي كان مالي قلوبكم …استغليتوا اكتر نقط ضعفي عشان اخسر كريم
وتابعت وهي تشعر بالصدمه من كل ما سمعته
– مش معقول تكونوا ناس طبيعيه
لتهتف بسمه بعدما سقطت دموعها
– انتي اللي عملتي كده ..انتي واللي زيك صنعتونا عشان ندمركم
لما تلاقي ست زيك متقدملها كل حاجه وهي برضوه عايزه ..حب موجود مال موجود زوج موجود اولاد موجدين ..كنتي عايزه ابصلك ازاي ..قوليلي
اجابة كانت تحمل حقداً دفيناً ..فنهضت مرام من امامها وطالعتها بأسف
– اتعالجي يابسمه .. تعالجي يمكن قلبك ينضف
وألتفت بجسدها كي ترحل ..فالصفعة قد وشمت داخلها للنهايه
– شكرا علي الدرس .. كنت محتاجه فعلا افوق
وسارت من امامها .. لتسلط بسمه عيناها عليها بضياع
……………………………………
تبدلت ملامحها للصدمه وهي لا تُصدق هل ما تراه أمامها وتسمعه حقيقه ام عقلها يهيئه
ورفعت عيناها لتجده مازال علي وضعه ينظر إليها بجمود.. فعادت تطالع الفيديو الذي أمامها كرم بالمشفي يصرخ بعلو صوته
وارتشعت شفتيها وهي لا تعرف كيف ستخرج الكلمات منها
– جاسم انا
فطالعها بسخريه لم تراها منه من قبل ونهض وهو يسحب هاتفه منها
– أنتي ايه يامهره.. انتي ايه يامدام
ثم تابع بوجه جامد متذكراً لقائه بأكرم هذا الصباح عندما أخبره كل شئ مبرراً له كذبت شقيقته
– اصدقك ازاي بعد كده
فسقطت دموعها ونهضت نحوه ترتعش بخطواتها
– غصب عني.. مكنتش عارفه هقولك ازاي.. خبيت عنك عشانك.. انت حذرتني كتير بس مسمعتش كلامك
استمع لها وهو يُحرك رأسه وكأنه أعتاد على مبرراتها تلك
– كرم اخويا ياجاسم.. كان لازم اساعده.. مكنتش فاكره انه هيعمل فيا كده
فتحركت شفتيه بنبرة مستاءة
– اخوكي انا ساعدته ولتاني مره بتنازل عن حقي اللي عمري ما اتنزلت عليه إلا عشانك انتي.. مش عايز اكسرك بذنب مالكيش دخل فيه
وقبل ان تبدء بتبرير فعلتها…اشار اليها بتحذير
– عارفه مشكلتك ايه يامهره ..انك ديما شايفه ان انتي صح ..غلط مش غلط انتي حاطه نفسك انك صح
فأقتربت منه تسمك ذراعيه بتشبث
– جاسم افهمني
فأزاحها عنه بجمود
– افهم ايه ..افهم اني في النهايه راجل مغفل في بيته
وضحك وهو يتحرك دون هواده
– مش عارف اعاقبك ازاي
فتمتمت برجاء
– عاقبني بأي حاجه غير انك تبعد عني
………………………………..
ضرب الحائط بقبضة يده بقوه ومشهد سقوطها امامه يجثم علي روحه ..فأقترب بشير منه يربت علي ظهره بدعم
– سيسير كل شئ علي ما يرام
فأشاح كنان عيناه يخفي دموع عجزه
– اذا حدث لها شئ لن اسامح نفسي
وانسابت دموعه ..فالأنتظار يق,تله ..فوقعت عيناه علي ايلا التي وقفت بجانب شقيقته مطأطأة الرأس تشعر بالندم
……………………………………….
جلس عمار بضيق امام ناريمان ينتظر ان يسمع حديثها الهام الذي جلبته من اجله .. لا يعلم كيف وصلت لرقم هاتفه
– مستني اسمع الحديث المهم ..اللي سبت شغلي عشانه
فصدحت ضحكات ناريمان بصخب ثم حركت خصلات شعرها بدلال
– لديها حق رفيف تحبك
ومالت نحوه تسلط عيناها علي جسده
– وسيم وتملك جسد رائع
ضاق صدره من حديثها ونظراتها ولكن ماذا سينتظر من امرأه وقحه مثلها .. وعندما تذكر ان رفيف مازالت علي علاقه بها عزم علي انهاء صداقتهما
– شكل مافيش موضوع مهم
وكاد ان ينهض الا انها ألتقطت يده هاتفه
– زواج رفيف منك كان مجرد رهان
……………………………………..
لم يكن ينقصه الا مهاتفة عايدة تُخبره عن أسفها عما حدث لزوجته وابتسم بتهكم بعد أن أنهي مكالمته معها والذي كان يتضمن ان السارق قريب منه وفعلها مسبقاً
وكأنه لم يعد يعلم بهوية السارق فتنهد بضيق وهو يُلقي هاتفه علي سطح مكتبه
– اه منك يامهرة
…………………………………….
سقطت دموعه وهو يسمع صوت صياحها الخافت بعد ان نقلت لغرفة عاديه وتمت ولادتها
– لا اريد رؤيته عائشه .. لا اريد
فوجد بشير يسحبها بعيداً عن غرفتها
– تعالا معي كنان .. اتركها الان
فنفض كنان ذراعه بآلم
– جرحتها بشير ..جرحتها للمره الثانيه
ليجد ايلا تتقدم منه بخوف ..متمتمه بأعتذار
– أنا اسفه كنان .. لم اقصد حدوث ذلك
………………………………………
غضب حارق كان يمتلكه .. لم يعد يري ما أمامه وكلمات ناريمان تتردد في أذنيه .. دبرت لزواجهم حتي تكسب رهانها فلا احد رفضها من قبل … جعلها اضحوكة رفيقاتها لتقسم بعدها انها ستتزوجه وستجعله يُحبها
ودلف للشقه ينظر اليها وهي تجلس جانب شقيقته تُمازحه
لا يصدق انها اوقعته في سم سحرها .. وعندما وقعت عيناها عليه
ركضت نحوه تنظر لعلياء غامزة لها
– ستعجبها المُفاجأة بالتأكيد
وكادت ان تلتقط كفه لتضعها علي بطنها فتخبره بحملها الا انه ازاحها عنه بقسوه صارخا
– تلمي هدومك وتمشي .. مش عايز اشوف وشك تاني
فأتسعت عين علياء وهي تنظر لحالة شقيقها
– عمار انت بتقول ايه
فحدق بها صارخا
– علياء أسكتي خالص
فطالعته رفيف بذهول وارتعشت شفتيها
– عمار ماذا فعلت
فتعالت ضحكاته بقهر
– صاحبتك المخلصه كشفت لعبتك الرخيصه
فأتسعت عيناها بذهول ولكن تمالكت حالها سريعاً
– اقسم لك عمار انه كان مجرد حديث لانك جرحت كرامتي برفضك .. انا احبك عمار .. لا اعلم كيف ولكن احببتك
فضحك حتي قُطعت انفاسه
– انتي ..
وقبل ان ينطق الكلمه التي خشت منها
– انا حامل عمار
……………………………………..
وضعت الحذاء الصغير الذي كان بالصندوق امامها تحركه بين يديها .. فشعرت بصوت انفاسه الهادره وقد وقعت عيناه علي ما تحمله
– طلعتيه من الصندوق ليه
فرفعت عيناها نحوه متسائله
– ذكري جميله مش كده
فأبتسم وهو يتذكر ذلك اليوم الذي اشترته له “مريم” كان نفس اليوم الذي علمت بحملها وضعته امامه كي يفهم رسالتها منه
ولكنه كالعاده كان اغبي شخصاً بتلك الامور فلمس الحذاء وعاد به الحنين وهو يقص عليها ذكراه .. كانت تعلم ان البوح هو علاجه من سجن الماضي
اخبرها بكل ما كانت تُريد معرفته ..
لتسقط دموعها وهي تسمعه كيف حكي لها عن حياة من كانت زوجته يوماً ..فمن ربتها هي والدته بعد ان توفت خالته وزوجها .. حلمها الوحيد كان ان تكون لها اسرة صغيره وطفلا تعوضه عن مرارة اليتم الذي عاشته ولكن في النهايه تركت الحياه بأحلامها
وسمع صوت بكائها .. ليمد كفه نحو وجهها يمسح دموعها
– انتي بتعيطي ياريم
فأنحدرت دموعها علي الحذاء الصغير
ولم تكف عن البكاء .. فجذبها نحوه يحتضنها
– انتي ومريم نسخه صحيح مش في الملامح والحكايه .. لكن نفس الحب والعطاء .. وللاسف نصيبكم كان لواحد زي .. تفتكري انا استحقكم
فأبتعدت عنه تطالع نظرة عيناه المُنهزمه من اثر الزمن..ثم عادت تدفن وجهها بجسده متمتمه
– انا راضيه بنصيبي .. انت امير حكايتي
……………………………………..
أغلقت الهاتف بقلق رغم انها أطمئنت على صحة شقيقتها وطفلتها ولكن تشعر بوجود شئ بها ..ونهضت بثقل من فوق الفراش وخرجت من غرفتها التي تعتكف بها منذ امس حتي لا ترى نظراته المتهمه لها بما فعلته..
وهبطت الدرج بتوتر.. ثم أتجهت نحو غرفة مكتبه وطرقت الباب بخفوت
ودلفت بعدها بتخبط تخشي صراخه
فألتف بجسده وهو يضع الهاتف على أذنه.. ثم اشاح عيناه بعيدا عنها يُكمل محادثته مع كنان يطمئن منه علي صحة ورد ويُخبره انه سيأتي اليها ثم يتجه بعدها ل لندن في رحلة عمل
وانهي اتصاله ليسير نحو مقعد مكتبه
– في حاجه يامهرة
فأبتلعت غصتها بآلم من بروده حديثه معها
– عايزه اسافر معاك لورد
كانت تعلم أنه سيرفض الأمر بسبب وضعها الحالي.. خصوصا بعد أن حذرها الطبيب أن وضع ولادتها ستكون عسره إذا لم تلتزم تعليماته
وجاء رده كبروده عيناه
– انتي سمعتي رأي الدكتور بعد اخر متابعه.. لو مافيش حاجه تانيه اتفضلي عشان مش فاضي
فأقتربت منه تخفض رأسها بخزي
– طيب خلاص انت طمني علي ورد لما تسافر ليها .. بس سامحني
فطالعها ببطئ .. وهو يري انكسارها امامه وكأنها طفله صغيره تخشي عقاب والدها
– ارفعي راسك يامهرة .. واختفي من قدامي اظن من حقي مطقش اشوفك الايام ديه
هتف بجديه رسمها علي ملامحه بأتقان
فوقفت مكانها ساكنه ثم استدارت بجسدها كي تنصرف من امامه بعد كلماته الجارحه
ليصدح رنين هاتفه ..فنظر للمتصل ثم فتح الخط ..وأتسعت عيناه وهو ينظر لها بعد ان عادت تلتف نحوه علي أثر صوته
– بتقول ايه …!

ريحٌ هادئه (62)
*************

وقفت بجانب الباب تنظر اليه بآلم بعد ان صرخ بضحي التي حملت حقيبتها وركضت من امامه تمسح دموعها من قسوة كلماته
فتعلقت عيناها به وهي تضع بيدها علي بطنها المنتفخه بأرهاق
– امشي انا كمان يااكرم
للحظات ظنت انه سيتطردها هي الاخري ولكن وجدته يفتح لها ذراعيه ..فخطت نحوه بحب ترمي نفسها بين احضانه
– مو,تي امي كسرني يامهرة … امي كان ليها عشيق .. دفنتها وانا راسي في الارض خجلان من الناس
وابتعد عنها يصرخ من شده ما يشعر به .. متذكراً ماحدث منذ اسبوعين عندما دلف لشقتهم يهتف بأسمها .. لترتطم قدمه بجسدها الملقي ارضً ..فأنحني يناديها بقلق ظناً منه انها قد فقدت وعيها
ولكن صدمه أحتلت عقله وهو يري أثار حبلً علي عنقها وعيناها مفتوحه علي وسعهما
جريمة سرقه لمصوغاتها .. وورقة كانت لديها تضمن حقها من تلك الصفقه المُدبرة التي خطط لها ذلك العامل والذي لم يعمل بمتجرهم مجرد صدفه انما كان يخطط لذلك منذ زمن .. والحقيقه التي كانت ابشع ان العامل كان يتردد علي منزلهم بكثرة ولكن تلك الليله أتي متخفياً بزي سيدة منتقبه ليُنهي امرها
ليوسم حكاية والدته بأبشع شئ .. ” امرأة ق,تلها عشيقها بعد سرقه مصوغاتها ”
اثر صراخه جعل جاسم يصعد لهم .. ليجدها تقف امامه تحاول تهدأته وتبكي .. فجذبها نحوه محتضنها
– مهرة اخرجي انتي
فبكت بين ذراعيه
– جاسم أعمل حاجه .. عشان خاطري
تعلم انه فعل الكثير من أجلها .. حتي انه من بحث عن الحقيقه من اجل شقيقها وقد خدمهم فيها بأن سهير عندما كان يخنقها غرزت أظافرها في رقبته .. ليجدوا اثار من جلده في اظافرها
وتم غلق القضيه بعد أن أدلت زوجة القاتل بمكانه بعدما تزوج عليها غيرها
وخرج بها من الغرفه خوفاً عليها متجهاً لغرفتهما
– سبيه لواحده دلوقتي مجرد وقت وهيفوق .. ظهور الحقيقه بالشكل ده صعبه يامهرة
فرفعت عيناها نحوه بحب
– رغم كل المصايب والمشاكل اللي جيبهالي بسببي …ديما جانبي ..هو انت حقيقي ياجاسم
فأبتسم رغماً عنه
– لا خيال ياحببتي
فأتسعت أبتسامتها ..رغم كل شئ يبقي معها دائما في مصابها ويزيح ما يزعجه منها جانباً ..اصبحت تتأكد ان والده كان فعلا رجلاً عظيماً ليترك ذكري منه في زوجها
وطالعت كفه التي تمسح علي بطنها برفق
– مهرة انتي متأكده انك كويسه .. مش قادر اسافر واسيبك خايف تولدي في لحظه
فرفعت احدي حاجبيها بحنق
– فاكر من اسبوعين كنت عايز تسافر وتسبني ..سبحان مغير الاحوال
فأقترب منها يُطاوقها مبتسما وعيناه مسلطه علي بطنها التي تفصل بينهم
– كان نفسي اعاقبك بس للاسف المصايب بتحل علينا من كل ناحيه لبكون عارف اعاقب ولا اربيكي
فتعلقت عيناها به بندم ثم طأطأت رأسها أرضاً تشعر بالخزي
– مهرة خلاص الحكايه اتنست .. المهم انك اتعلمتي
فسقطت دموعها وهي تتذكر هروب نادر وشريكته الاخري بالمال بعد اعتراف كرم الذي وقع ضحيه لعبتهم من مو,ت الرجل بعدما جعلوه يظن انه ق,تله
– مهرة أرفعي راسك وبطلي عياط ..مبحبش اشوفك مكسوره قدامي
فهوت بجسدها علي الفراش تبكي بحرقة وكأن دموعها اليوم أرادت ان تشكي حالها
– كان نفسي اكون الزوجه اللي تفتخر بأهلها قدام الناس .. بس غصب عني مش اختياري اني اجبلك المشاكل ولا ختياري اني أكون كده
منذ أن تزوجها كان لاول مره يراها مهزومه وضعيفه هكذا .. تشكيه حالها ..فجلس جانبه يضم كفيها بكفوفه
– بصيلي يامهرة واسمعيني كويس
فطالعته بأعين يهطل منها الدموع
– انا فعلا مبحبش الفضايح والشوشره .. يمكن اتربيت اني ديما حياتي قدامها مليون خط .. بس يوم ما قررت اتجوزك كنت عارف كويس انا بتجوز مين .. عيوبك وحياتك كانت قدام عيني .. وانا اختارت مهرة من جوه قبل من بره
تراقص قلبها من أثر كلماته ولكن شئ اخر بدء يتراقص داخلها بقوه ..فتأوهت بآلم
– جاسم
فمال نحوها يُحاصرها بدفئ انفاسه
– نعم
هتف وهو يطبع بقبلات رقيقه علي خدها
– جاسم
فأبتسم وهو يداعب وجهها بيديه
– مالك يامهرة
وانصدم فجأه بعد ان صرخت بوجهه
– جاسم انا شكلي هولد
فأتسعت عيناه وهو ينهض من جانبها يحدق بها
– تولدي وفي اللحظه ديه .. حتي ابني برضوه متفق عليا
……………………………………
نظرت لطفلتها وهي ترضعها وتتلاعب بأصابعها الصغيره
..اصبحت منزوية علي نفسها بغرفتها .. بعد ان علمت ان الجميع كان يعرف بأمر الطفل ..اقسموا لها انهم انصدموا وارادوا اخبارها ولكن الامر كان صعب للغاية عليهم
– انا مش زعلانه ان طلع ليكي اخ … خايفه مصيرك يبقي زي ..يزهق مني ويرميني ويرجع لحبه القديم .. تفتكري بابا هيعملها فيا ..هعيش نفس احساسي من تاني
كان يقف علي اعتاب الغرفه يطالعها بأنكسار .. اخبرته عن حياتها كثيرا وما عانته .. دوما كانت طفله هادئه هشه تكسرها كلمه كما تسعدها .. لم يكن يقصد جرحها ولكن الايام يبدو كانت تختبر حبهم مجدداً والاختبار يأتي دوماً صعبً .. هو بين زوجه وابن وابنه رضيعه
وشعر بيد شقيقته تربت علي ظهره بدعم
– اصبر كنان أتركها تستعب الامر ..لا تنسي انها مُتعبه .. ورد لا تكره احد فلا اتوقع انها ستكره ايهم
فتنهد بأسي …فأسعد لحظاتهم تحولت لكابوس
– لكن ستكرهني عائشه
……………………………………….
تحرك دون هواده في مرر المشفي يستمع لصراخها .. بعد ان امهلها الطبيب بضع الوقت من اجل ان تلد طبيعيا
لم يتحمل رؤيتها وهي تتألم .. ففضل الوقوف بالخارج .. وترك المهمه لأكرم ..فخرج اكرم يهندم ملابسه وعلي وجهه اثار التعب والشحوب
– لا انت اتدخل لمراتك .. او اقولهم يولدوها
فطالعه جاسم وهو يضغط علي ديديه بقوه ثم سمع صراخها بأسمه .. فأتجه اليها بلهفه وانحني نحوها
– مهره ربع ساعه بس استحملي وهتدخلي غرفه العمليات
فدفعته بيدها بقوه من شده الالم
– جاسم ألحقني همو,ت ..
وصرخت ببكاء
– انده الدكتور ..بدل ما ارفع عليك وعليهم قضيه
فاتسعت عيناه وضحك من همه …فدلف الطبيب ينظر الي حالتها
وعندما أخبرهم بأن تنقل لغرفة العمليات .. ألتقطت يده برجاء
– مش عايزه اولد خلاص
……………………………………
ضحكت ورد بسعاده وهي تحمل صغيرتها بين أيديها وتُحادث شقيقتها باكيه .. ورقيه وريم كل منهما تجلس جانبها علي طرفي الفراش
– بتعيطي ليه ياورد دلوقتي .. ما انتي شيفاني اه كويسه
فمسحت دموعها
– كان نفسي أكون معاكي
فتنهدت مهرة بتعب
– وانا كمان بس نعمل ايه .. احنا بعد كده نتفق
فضحكت رقيه وهي تتلاعب بالصغيرالقابع بين ذراعيها
لتهتف ريم بملل
– تعالي امسكي التليفون وانا اشيله شويه
فنظرت ورد لتجمعهم حول شقيقتها براحه عبر الهاتف
– شوفتي ياورد عملين فيا ايه .. دول بيتخنقوا علي ” مالك”
فأبتسمت ورد وهي تستمع لها وتضحك .. حتي انتهت المُكالمه
فتنهدت وهي تعود لملامحها الحزينه .. فقد اخفت كل شئ علي شقيقتها فما اصبحوا يتوالوا به يكفيهم لتعود لهم بخيبه هي الاخري
……………………………………….
نظرة لهيئتها عبر المرآه برضي ..متنهده بضيق
لم ينفذ مراد قرارها بها ولكن منذ تلك الليله التي اخبرته فيها عن الرسائل وهو بعيداً عنها
فسمعت خطواته بعدما عاد من عمله .. لتخرج من غرفتها فوجدته يجلس مغمض العينين بوجه مرهف
– مراد
ففتح عيناه للحظات ثم عاد يغلقهما دون رد .. واقتربت منه
– مراد اعمل ايه اكتر من كده
فنظر اليها وهو يزفر انفاسه ببطئ
– متعمليش حاجه يارقيه
فهتفت بصياح بعدما شعرت ببروده حديثه
– انت بتعمل معايا كده ليه .. اكتر من اسبوعين بتتعامل معايا ببرود
فضحك وهو يطالعها
– الحب والدلع مش نافع يارقيه .. خلينا نجرب الوضع ده شويه
فتعلقت عيناها به ، فنهض من جانبها ثم استدار نحوه يُلقي عليها كلمات اراد ان يصيب بها هدفه
– إلهام بتكثف جهودها عشان ترجعي .. بس ما عرفت تستغل تلعب بيكي
……………………………………….
تنهدت عايدة بضيق وهي تري شقيقتها تبكي امامها
– اعمل ايه اكتر من كده عشان يقدر يشوفني ياعايده .. لو تشوفي فرحته ازاي بأبنه .. حتي رحلت لندن لغاها لتاني مره
فأبتسمت عايدة وهي تتذكر رغبة شقيقتها القويه بتلك الرحله
– بصراحه يانرمين انا الموضوع ده طلعته من دماغي .. انا دلوقتي داخله علي الانتخابات مش فاضيه
فأبتسمت نرمين بحزن بعد ان أصبح الحديث مع شقيقتها بهذا الامر ينتهي بنفس الكلمه … وكادت ان تنهض فهتفت متسأله
– عايده هو انتي كنتي تعرفي موضوع السرقه .. مش نادر ده كان السواق بتاعك
فلوت عايده شفتيها بأستنكار
– ده كان المتوقع من الواحد زيه
فاستاءت نرمين من اجابتها .. لتنهض من مكانها تجر اذيال الخيبه علي حالها ..فلم تعد محاولاتها تجدي بنفع
فألتقطت عايدة فنجان قهوتها ترتشفه تتذكر تلك المكالمه التي استمعت اليها من قبل نادر مع احدهم عن استغلال كرم فهو لقرابته من جاسم ..لتُقرر تطرده من عمله معها حتي تعطيه الفرصه بأن ينفذ خطته .. وانفرجت شفتيها بأبتسامه مُتهكمه وهي تتذكر رسالته التي اراد بها ان يثبت التهمه علي كرم فهو يعلم كرهها لمهرة ولكن هي الان تحسم قرارتها بدقه حتي تكسب عضويتها بمجلس الشعب
……………………………………….
نظر لصغيره بسعاده وهو يحمله بين ذراعيه مداعبا اياه بأنامله هاتفاً
– اهلا بيك في حياة بابا ..استاذ مالك ..هيبقي عندنا اسرار كتير مع بعض بس انت اكبر بسرعه
فأبتسمت مهرة وهي تستمع اليه ..فضمه اليه بحب ثم اتجها ليعطيه لها ثم مال علي جبينها يلثمه بحنان وجلس جانبه يُطالعها وهي تنظر لأبنهم فأرتسمت علي شفتيها أبتسامه واسعه
– انت بتبصيلي كده ليه
فأبتسم اكثر وهو يتأملها
– أفتكرتك يوم حفلة جواز كريم ومرام لما اتخنقتي مع أشكي
فلاحت الذكري امام عينيها وابتسمت
– بتفتكر ذكريات مشرفه ليا حبيبي
فضحك وهو يرفع كفها ليُقبلها
– اه ذكرياتنا ديه هي اللي بتغفرلك ..لما بفضل اضحك من غير سبب
واضحك اكثر عندما تذكر ما فعلته مع الوفد الايطالي .. لتضحك هي الاخري حتي بكي الصغير بصخب ليقطع لحظتهم
فطالعته وهي تمد له به
– سكته بقي يابتاع الذكريات .. الابوه مش ببلاش
فألتقطه وهو يتذكر تلك الجمله ثم نظر اليها وتعالت صوت ضحكاته اكثر وهو يحرك صغيره بين يديه
– قصدك الامومه ياحببتي .. تعالا ياحبيبي بابا .. اربيك انا افضل منها ديه كتله من المصايب
فأبتسمت وهي تري حبه لطفلهم .. كانت اكبر سعاده منحتها لها الحياه ولم تشعر بعدها فقد سقطت في عالم الاحلام
………………………………………
أقترب ريان من شقيقتها التي زادت ذبولاً وشحوباً بعد ان طردتها عمار من حياته رغم انه عرف بحملها
فربت علي ظهرها بحنان
– رفيف لما البكاء حبيبتي .. هو لا يستحقك
فمسحت عيناها بحزن
– لم اصدق انه تركني هكذا ريان حتي طفله .. عمار قاسي
وعادت تبكي بآلم
– لا يريد ابناً مني ريان .. لم يصدق انه منه
فأغمض ريان عيناه بضيق فما يمنعه عن عمار هي علياء .. علياء التي لم يعد يلتقي بها وقرر المحاربه من اجل الوصول اليها ولكن حكاية شقيقته جعلت الوضع صعباً
– هذه نهاية صداقتك من ناريمان
فسلطت أنظارها علي الفراغ الذي امامها وهي تتذكر مافعلته بها
لينتبه ريان لرنين جرس المنزل فنهض من جانبها لتهتف بأمل
– بالتأكيد عمار
شعر بالأسي اتجاهها فهذا حالها منذ ان أتت اليه .. الي الان لا يصدق ان شقيقتها التي كانت تتفاخر بجمالها وسحرها علي الرجال ..أصبحت محطمه الان من رجلاً
وخرج من غرفته يزفر انفاسه مُفكراً بحلا لها .. ووقف مصدوماً بعدما فتح الباب .. ليطالع تلك الواقفه امامه بتوتر تخفض عيناها
– ممكن ادخل اطمن علي رفيف
فأبتسم ريان وهو لا يُصدق انها امامه
– بالتأكيد علياء ..تفضلي
لتدلف علياء بخطوات مرتبكه دون ان تطالعه رغم رغبتها الشديده في رؤية ملامحها .. لتتعلق عيناه بحركة يديها المتشابكه ثم تحرك امامها متجها لغرفة رفيف
فرفعت رفيف عيناها الذابله نحوها .. فأتجهت علياء لضمها باكيه
– عمار غبي صدقيني .. بس متعرفيش هو حالته ايه من ساعه اللي حصل .. بقي شخص تاني مهموم يارفيف .. انتي دوستي علي أكتر جزء بيجرحه كرامته
فبكت رفيف وهي تقسم الله
– لما تكن لدي نية لشئ سئ ..
لتتعلق عين ريان بهم .. ثم غادر بعدها لاعناً غباء عمار وتسلطه القاسي
…………………………………………
شعرت بأنفاسه بالقرب منها ثم لمسات يده الحانيه علي وجهها
– اشتقت لكي ورد
كان يظنها انها غافيه ولكنها كانت تشعر به كل ليله عندما يدلف لغرفتهما يقف بجانب فراش صغيرتهم يتأملها في الظلام ،ثم يقترب منها يمسح علي وجهها برفق ويغادر
أستمعت لكلمات شوقه والآلم يُمزق قلبها ..وداخلها صراعاً قوياً
هل تغفر كما اعتادت ام تصبح قاسية القلب كما تُريد
………………………………………..
وقفت ريم بالمطبخ تُحضر الكثير من الأصناف بحماس بعدما دعت والديها وشقيقها .. كانت لاول مره تشعر حقيقة ان هذا المنزل مملكتها .. لتجد ياسر يقف خلفها مبتسما
– ريحتك الاكل تجنن
وألتقط من كل صنف شئ يتذوقه متلذذاً
– اممم لا انا ممكن مستناش حد واخلص الاكل ده كله
فصفعته علي يده وكأنه تعاقب طفلاً
– عيب ياحبيبي
فضحك بسعاده وهو ينظر لفعلتها..ثم ألتقط احد الاطباق هاتفا بتذمر
– ماشي ياريم .. انا هاخد بقي طبق كامل
وغادر من امامها ..لتركض خلفه
– ياسر هات الطبق
واخذ يتحرك امامها يميناً ويساراً بالطبق وهي تتحرك معه
– مهما حاولتي مش هتوصلي
فتشبثت بذراعه كالطفله .. فضحك وهو يستمر بما يفعله
– وطي شويه وانا هعرفك اطولك
فصدحت ضحكاته بعلو
– لا حاولي انتي
اعجبته مشاكستها .. حتي انه شعر وكأنه عاد مراهقاً لتلمع عيناه وهي يُطالعها كيف تميل معه بتذمر .. فأزاح مابيده جانباً ثم مال عليها غامزاً لها بمكر
……………………………………….
وقف أكرم يطالع شقيقه من خلف زجاج غرفته بالمشفي ..يصرخ مطالباً بجرعته .. فسقطت دموعه وهو لا يقوي علي تحمل رؤيه هكذا رغم ان الطبيب اخبرها ان حالته أصبحت افضل عن قبل
ليمسح دموعه داعيا لوالدته بالرحمه عما فعلته بحياتهم ..ليشعر بيد تربت علي ظهره ..فأستدار ببطئ ليجد ضحي خلفه
– مهرة قالتلي علي مكانك
وألتقطت انفاسها وهي تطالعه بحزن علي حالته
– اكرم انا هفضل معاك وعمري ما هسيبك
فأبتسم بمراره
– موافقه تكملي عمرك مع انسان بقي ضايع
فدمعت عيناها وهي تطالعه
– هستحملي نظرة اهلك ليكي ..مع شخص امه قاتلها
ولم يستطع اكمال كلمته .. فأبتعد عنها لا يري شئ فهتقت به
– ايوه موافقه يااكرم ..مش هتخلي عنك مهما كان .. وهستناك
لتسقط دموعه بحجز ولكن اكمل طريقه
………………………………………….
هبطت ورد الدرج بخطوات هادئه وهي تحمل طفلتها .. كانت فريد تأخذ ايهم بين احضانها تُقبله وكنان منحني نحوه يستمع الي ما يخبره به وعائشة وجواد يجلسون بصمت ويبتسمون وايلا تجلس جانبهم بملامح مشرقه وهي تري سعاده صغيرها ولكن عندما ألتقطت عيناهم تلاشت ابتسامتها واشاحت عيناها بهروب عنها..
فأعتدل كنان في وقفته .. وألتقطت عيناه بها

النهاية
****

الصدمه جالت علي أوجههم وعيناهم عالقة علي خطواتها
تتقدم منهم ببطئ قاتل وملامح يتمنوا تفسيرها .. لم تستطع فريدة رفع عيناها نحوها
تشعر بالخزي من فعلتها ولكن “أيهم ” حفيدها وندمت من اجله اشد الندم علي ما أقترفته بالماضي مع والدته ..لم تخطأ عائشه حينما اخبرتها يوماً انها سبب دمار الكثير
عائشه نهضت سريعا نحوها كما فعل جواد حتي لو احبوا الصغير وكان حقيقه بحياتهم ..
لم يقف الا كنان وحده ساكناً لا يقوي علي الحركه او الحديث وفاقوا جميعهم حينما ركض ايهم نحوها
– انتي صاحبة الحلوي اليس كذلك
فأبتسمت ورد وداعبت خصلات شعره بحنان ..جعلت عين الجميع تتسع من فعلتها
– نعم هي انا
فطالعها الصغير ببرآه ثم وجه حديثه لوالدته
– هي من حدثتك عنها ماما .. واعطتني الحلوي بالحديقه حينما كنت انتظرك
كانت تعلم “ايلا” بهويتها من قبل ..فهي لن تنسي يوماً بحياتها ذلك المشهد الذي أزال جميع حقدها عنها حتي رغبتها في استرداد كنان محتها تلك الذكري .. فهل ستبغض أمرأة بمثل هذا العطاء
فأشار لها الصغير وهو يشب علي قدميه
– من هذه الصغيره
وهنا خرج صوت كنان أخيراً وهو يتقدم منهم
– هذه شقيقتك زينب حبيبي
فأتسعت عين الصغير بصدمه الي ان أكمل كنان
– تلك المرأة العظيمه التي رأيتها بالحديقه .. زوجتي
كان صادق بكلماته .. فمشهد ورد الحاني وابتسامتها التي خصصتها لطفله رغم روحها المتآلمه ..جعلته يعلم حقاً معني العطاء الحقيقي النابع من الآلم
فدار الصغير بعينيه يبحث عن والدته التي وقفت تفرك يداها بتوتر
– ماما الم تقولي لي اننا سنعيش مع بابا معاً
شهقة صدرت عن جواد وهو يختبئ خلف ورد مُتمتما
– ورد لا نُريد احداً معنا
فضمته ورد بحنان ..فهي اكثرهم ادراكاً بمشاعر جواد وتعلقه بخاله حتي انه غار من طفلتها في البدايه .. ولكنها عاشت تلك المشاعر يوماً .. عاشت ان تُطالع الاطفال حول ابائهم تتسأل عن شعورهم ..
فأتجهت ايلا الي طفلها ..تضمه اليها بحنان .. تُطالع فريده بعتاب فهي من جعلت حياتهم هكذا
– سأشرح لك الامر فيما بعد حبيبي
فطأطأت فريدة رأسها بعدما ألتقت بعيناها مع ابنها الذي وقف كالضائع
ومشهد جميلاً حفر ذكراه في تلك اللحظه .. عندما أنحنت ورد قليلا بأبنتها نحو أيهم تعطيها له
– أنها شقيقتك ..الن ترحب بها
فوقعت عين الصغير علي الطفله ثم رفع عيناه نحو والدته ..ليتبع بنظراته لنظرات المحدقه ..ويمد يديه الصغيره وقد تحولت ملامحه الخائفه مما لا يفهمه ..الي ملامح سعيده ..هو الشقيق الاكبر لتلك الصغيره ليهمس بأذن الصغيره بعد ان ساعدته ورد بحملها تحت نظرات كنان المصوبه بترقب لأفعال ورد مع صغيره
– مرحباً بكي ..انا ايهم
فسقطت دموع فريدة وتحركت بمقعدها المتحرك بعيداً عنهم .. مُتذكره الماضي
……………………………………………
رغم تعبها وقفت تُحضر له حقيبة سفره بأرهاق ..فقد تأجلت سفرته كثيراً ولكن يجب عليه الذهاب للندن لأنهاء احدي الصفقات التي تتطلب حضوره .. ومع كل ألتفافه منه حينما تسأله عن أي شئ اخر يريده كانت تبتسم لانشغاله في مُداعبة الصغير
سعاده لم تعشها لا هي ولا شقيقتها في كنف حنان الاب .. ولكن اليوم رأت صغيرها ينعم بذلك الحنان فنست الماضي بأوجاعه
وكأن الحاضر أتي بترياقه يُمضد الشرخ الذي رسخه الزمن داخلها
وضحكه خافته صدرت منها عندما سمعت بكاء الصغير وجاسم يهتف به
– اسفين يااستاذ مالك هبوسك براحه خلاص
وعاد يُمدغه بقبلاته ..فتعالت ضحكاتها
– انت داخل مسابقه بوس ياحبيبي
فألتف نحوها بعد أن هدء الصغير من بكاءه
– قولي انك غيرانه يااستاذه
فأشارت نحو حالها بأستنكار وهي تلوي شفتيها بتذمر
– انا اغير ..لا طبعا
فنهض يتلاعب بحاجبيه وهو يطالعها مبتسما
– عيني في عينك كده
وعندما هربت بعيناها عنه .. مد ذراعيه يطاوق خصرها ضاحكا
– لاا احنا لازم نصالح ماما يامالك
ومال نحوها يطبع بقبلات متفرقه علي صفحات وجهها وهو يضحك فتبادله ضحكاته
– جاسم خلاص .. لا كده كان الله في عون ابني
فتعالت ضحكاته اكثر وهو يغمرها بقبلاته المشاكسه علي كلتا خديها
– بحاول اراضيكي انتي كمان
لحظات بدء الزمن يسجلها في مخزون الذكريات .. ذكري وراء ذكري كانت تمحي ماضي اليم ..
مشاعر دافئه دغدغت حواسها لتهتف بنبرة جياشة من شده الشغف
– انت ازاي كده ياجاسم
فأبتعد عنها ضاحكاً
– مش عارف ليه السؤال ده بقي يتسأل كتير
وداعب وجنتيها مبتسما بخفه وزفر انفاسه متنهداً
– عاوز اعوض احلامي معاكي انتي وابني .. انا اتحرمت من معني العيله وده كان قدري .. بس جاتلي الفرصه اني اعوض اللي اترحمت منه معاكم
واتجه نحو طفله ينظر اليه
– نجحت ووصلت عشان في يوم لما ولادي يقولوا اسمي يقولوه بفخر ..زي ما انا لحد الان فخور ان كان ليا اب عظيم وناجح
وشعر بيديها تٌطاوق خصره بتملك ودفئ ثم مالت برأسها علي ظهره
– مالك محظوظ بيك .. وام مالك كمان
فأبتسم بعد ان طرد ذكريات وحدته مع جدته العجوز التي كانت تفعل ما تستطيع لاجله واستدار بجسده نحوها يعبث بخصلات شعرها المعقوده
– شوفي اه انتي بقيتي تمو,تي في الدراما … لا انا عايز مراتي المجنونه من تاني
وتذكر احد مشاهدهم فأنفجر ضاحكاً
– فاكره يامهرة يوم ماقفلتي الباب عليا وقاعدتي ورا الباب بطبق البرتقال وبتاكلي بكل ثقه ..
فتذكرت ذلك المشهد المخزي الذي انبطحت فيه علي ظهرها وأحد فصوص البرتقال بفمها وهو يُطالعها من علو
– ماشاء الله عليك ياحبيبي مش فاكرلي غير اسوء ذكرياتي الهابله
فقهقه بقوه وألتف نحو صغيره الذي يتلاعب بقدميه
– انتي كل ذكرياتك هابله ياحببتي .. احمدي ربنا اني حبيتك بعيوبك .. ديه النقطه الصح في علاقتنا
فأحتقن وجهها بشر وكادت ان تتذمر وترد له كلماته ولكن بكاء الصغير انهي كل شئ .. ليبتعد عنها ضاحكا وهو يهرب من نظراتها التي ستصعقه
– شوفي مالك بعيط ليه .. واكمل انا تحضير الشنطه
…………………………………….
دلف من باب المنزل بأرهاق قد زال فور ان وجد صغيريه يركضان نحوه ومرام تركض خلفهم بطعامهم هاتفه
– مش هتهربوا مني غير لما تخلصوا الاكل كله
فتعلق الصغيران بساقيه ..يرغبان بحملهم .. فألقي كريم حقيبة عمله وانحني يحملهما بين ذراعيه
– حبايب بابا الحلوين .. تعبين ماما ليه
فأتجهت مرام نحوه تُقبله علي خده بحب
– حمدلله علي السلامه ياحبيبي
فبادلها قبلتها بمحبه وحنان .. وصغيريه يُعانقاه مخبئين وجههم بصدره حتي لا يأكلوا طعامهم
فضحك كريم علي فعلتهم
– انتي كنتي بتعذبيهم ولا بتأكليهم يامرام
فضحكت وهي تسحب منه احدهما ثم الاخر
– والله ابداً ده انا طول اليوم بجري وراهم في البيت .. غير هدومك لحد ما أحضرلك الغدا
عادت حياتهم القديمه كما كانت .. لا خادمه ولا مُربيه .. حياه ادركت معناها بعد درسها القاسي .. مدام الله لم يحرمها من العيشه الرغده والحب لا بأس ان تتنازل عن احد احلامها لتري حلم أخر يتحقق بعد رمي بذوره .. واولادها هم تلك البذور
وبعد مرور ساعه كانوا يتناولون طعامهم ليسألها وهي مندمجه في تذوق الطعام
– في حملة دعاية عملاها الشركه للمنتج الجديد .. عايزك تصممي لينا اللوحات الدعائيه
وتابع مازحاً وهو يُطالع دهشتها في تذكره تلك الهوايه التي كانت بارعه فيها
– ولا روح المصمم اللي عندك ذهب مع الريح
فأبتعلت طعامها مُندهشه من طلبه الذي لم تتوقعه بعد ان استقالت من الشركه
– كريم انت بتتكلم جد
فأبتسم وهو يُمازحها
– لا بتكلم بهزار يامرام
وصدحت صوت ضحكاته عندما وكظته بشراسه
– بتهزر يااستاذ ..قول بجد ان العرض حقيقي وانت واثق فيا
فمال نحوها يُداعب وجنتيها بحنو
– بعد ما نخلص اكل هقولك عن فكرة المنتج
فلم تجد ما تخبره به الا انها نهضت تحتضنه بسعاده وحب
………………………………………………
وقف يسترقي السمع بخوف من رحيلها كانت يده ساكنه على مقبض الباب المنفتح بعض الشئ.. كل كلمه كانت تخرج منها وهي تخبر شقيقتها عن راحتها والاهتمام والحب الذي يغمرها به كنان هي وطفلتها كانت تقت,له
وفي نفس الوقت كانت مهرة تخبرها عن أفعال جاسم منذ أن وضعت الصغير حتى أنه أجل سفرة عمله كثيرا وسافر مرغماً.. كان مكبر الصوت يجعله يسمع حديث مهرة وقلبه يتآلم على محبوبته التي لم تسرد اي شئ عما حدث ولا سبب ولادتها في غير موعدها بل لم تطلب من أحد ان يأتي إليها لمعرفتها بظروفهم والأحداث التي مروا بها بمصر
آلم جثم على قلبه بثقل وهي يستمع لتلك المحادثه الهاتفية… لتسكن جميع حواسه وهو يسمعها تخبر شقيقتها
– لا يامهرة متجيش أنتي تركيا.. انا هنزل مصر بعد شهر.. احضر فرح عائشة واجيلك.. ماما وحشتني وعايزه أزور قبرها وبيتنا كمان وحشني… انا ومرام اتفقنا ننزل مع بعض نفس اليوم
وضحكت بمزاح جعلته طبيعيا بعض الشئ
– فهمي جاسم من دلوقتي اننا هنقعد في الحاره في بيت ماما
فتعالت ضحكات مهرة وهي تعلم صعوبه الأمر حاليا
– هو الموضوع بقى صعب بس انا هكثف مجهودي الشخصيه من دلوقتي
فأبتمست ورد وهي ترى ملامح شقيقتها السعيدة
– ايوه كثفي جهودك بس من غير ما تزعلي جاسم.. إلا جاسم مفهوم
فصدحت صوت ضحكاتها مٌتذكره حديث أكرم معها منذ قليل بعدما شعر بحنقها من أمر سفر نرمين معه
– هو ايه حكايتكم أكرم يقولي الا جاسم وانتي كمان
فهتفت ورد بأمتنان وحب
– جاسم اخويا قبل ما يكون جوز اختي.. متعرفيش انا هنا وسط أهل كنان بكون فخوره بي ازاي.. لو تشوفي الهدايا بتاعت الولاده اللي جبهالي… حتى مخلي حد من معارفه هنا ف تركيا ديما يسأل عني
فلمعت عين مهرة بحب جارف وهي تستمع لكل كلمه عن زوجها.. سنين صبرها وتحمل كل الأذى من ألسن الكثير وكفاحها المُبكر بالحياه.. أتى بعوض بكت يوماً تدعو الله فيه أن يجعل لها نصيب من عوضه في الحياه.. دعوة أخرجها القلب في لحظة شقاء وكسر… جاسم كان يستحق صبرها طيلة السنين العطشه
طرفً آخر كان يقف ممزقاً وهو يستمع إلى زوجته التي وجدت في زوج شقيقتها رجلا حقيقيا تفتخر به.. ولكن ماذا عنه هو.. ماذا أضاف لها بحبه الذي لم يجلب الا الندوب
وانتهت المكالمه التي شملتها مهرة بوصاية كثيره والاهتمام بصحتها إلى أن يلتقوا
فألتفت ورد نحو الباب بعد أن فتحه كنان بأكمله ودلف للغرفه بملامح مٌرهقه.. اشفقت عليه ولكن قلبها مازال يؤلمها من معرفتها للحقيقة في ذلك اليوم وهتف بصوت خافت
– دوما تدهشيني بعطاءك وحنانك ورد…لو أخبرتك بكل كلمات الشكر والامتنان عما فعلته مع ايهم لن اوفيكي حقك.. لم أعد أجد الحب والعشق كافي لمرأَة مثلك
عم الصمت للحظات الي أن صدرت ضحكه خافته من بين شفتيها
– لم افعل ذلك لاجلك كنان .. انا فعلته من أجل ايهم ونفسي .. لن اكون زوجه الاب التي لا تري الا نفسها واولادها .. لن أكرر حكايتي انا وشقيقتي
…………………………………………….
ضحك وهو يجدها تندس بجانبه علي الفراش حتي ألتقصت به
– مالك ياريم..اوعي تقولي انك خايفه من فيلم
فأنكمشت علي نفسها وهي تشيح نظراتها الخائفه عنه
– لا ابداً ..انا اخاف برضوه
فطالعها بتحديق يتفرس ملامحها ثم لمعت عيناه بمكر
– هو المفرش بيتحرك كده ليه
فتشبثت به بصراخ
– الاشباح طلعت من الفيلم .. انا قولتلك
ضحك وكأنه يضحك لاول مره بحياته .. وضمها اليه مازحاً
– ياجبانه .. اشباح ايه ديه اللي تطلع من الفيلم ..خيالك واسع اوي ياحببتي
فأبتعدت عنه حانقه من مزاحه الثقيل
– انت بتخوفني يعني .. طب انا سيبالك الاوضه وهروح انام في الاوضه التانيه
وقبل ان تنهض من فوق الفراش ..صرخ بها وهو يضحك
– ريم الاشباح تحت رجلك
وفي لحظه وجدها تدفن نفسها بين ذراعيه تزفر انفاسها الدافئه بعنقه .. فأبتسم وهو يضمها اليه
– عملتي فيا ايه يابنت الناس الطيبين
وفكت حصار تعلقه به .. لتنظر لعيناه ثم أبتسمت وهي تتذكر دعائها في جنح الليل
– دعيت ربنا انك تحبني لو انت سعادتي
……………………………………………
أستند علي الجدار بملامح أهلكها الأرق .. لتفتح الباب ..فوقف يُشبع عيناه بملامحها التي أشتاق اليها وهتف بهمس
– رفيف
فأستدارت بجسدها الذي زاد ضعفاً وسارت للداخل تاركة له الباب مفتوح .. فأتبعها بخطوات نادمه ..لقد اوجعها حقاً بكلماته
كيف يُخبرها ان الطفل ليس بطفله وهو يعلم انها له وحده بل وتغيرت من أجله
لقاءه الاخير مع ريان أوضح له أهم نقطه بحياتها وللأسف هو ضغط علي الزر المؤلم ..”عاهرة ابنة عاهرة “تلك الجمله التي وسمت بها حياتها من قبل زوجة ابيها منذ الصغر ..الي ان اصبحت بالفعل تُريد ان تكون مثلما وسمت
أراه صوراً لها قديمه بالجامعه ..كانت فتاة هادئه بملابس محتشمه بالنسبه لفتاه غير محجبه .. لا زينه تضعها علي وجهها ولا تأنق تبحث عنه .. ولكن كل شئ تبدل عندما تقدم لخطبتها ابن خالته ..ثارت والدته هي وشقيقتها ..فكيف لابنة مغنية في الملهي ان تظل دوما عالقة بحياتهم يكفي انهم تقبلوها بالعائله
والده لم يتحدث بشئ منذ ان فعل فعلته الشنيعه بأمه وخطيئته مع اخري
وجاء صوتها المفعم بالآلم
– لماذا جئت عمار
فتنهد بثقل وهو لا يعرف كيف سيجيبها …وطأطأ رأسه بخجل مُتذكراً انه لم يفرق عنهم
– رفيف انا أسف .. بس خليكي مكاني ..حكايتنا بدايتها كانت غلط ..انا حبيتك بس في جزء جوايا كان شايفك البنت المُتحرره اللي عايشه حياتها من غير حساب
فضغطت علي شفتيها بقهر وهي تلتف اليه
– وعاهرة أيضا .. انسيت عمار
وسقطت دموعها بعجز تضغط علي شفتيها أكثر
– بدايتنا بالفعل خاطئه عمار .. انا سأرحل واعود لكندا ..طلقني عمار
الكلمه سقطت علي قلبه كنصل السكين ..ايُطلقها الان بعد ان أصبح أسير عشقها بعد ان أصبح داخلها نطفة منه
واقترب منها بملامح جامده
– لا هي مش لعبه اتجوزني وبعدين طلقني .. يلا قدامي علي بيتنا معندناش ستات بترفض رضي جوزها
رغم جمود كلماته بالبدايه الا انه انهاها بمزاح جعلها دون قصد تبتسم
ثم تابع بمرح ليري ابتسامتها
– ضحكت يعني قلبها مال
فأشاحت عيناها عنه ..فقد فضحتها أبتسامتها ..فمد كفه نحو خدها حتي تلتقي عيناهم
– انا اسف يارفيف علي اي كلمه وجعتك بيها
وضم وجهها بين راحتي كفيه يزيل عنها دموعها بأنامله الحانيه
– تعالي نبدء من اول وجديد
………………………………………….
استمعت لشقيقها بآلم عما يُخبرها به عن حالة كرم ..اليوم أصر عليه كثيراً ان يعرف سبب عدم مجئ والدته اليه ..لتكون الاجابه صادمه تمني لو لم يعلمها .. والدته فارقت الحياه
– لو شوفتي حالته يامهرة … صمته وجعني .. ضم نفسه علي السرير زي الجنين
فبكت وهي تتخيل المشهد
– قولتلها ان نهاية الظلم وحشه ..شوفي نهايتنا وصلت لايه أنا وحاسس اني بمو,ت بالبطئ .. المحلات وبتخسر ديون علي المحل .. ناس بقت تبص في وشي وفاهم عينيهم بتقول ايه عن امي ..وكرم يامهرة ..حاسس انه بيضيع هو كمان مني
فلم تجد شئ تفعله له الا ان تقترب منه تحتضنه بقوه متمتمه
– انسي ياأكرم وادعيلها بالرحمه
فضم نفسه اكثر اليها وهو ينتحب
– كرم عايز يشوفك
فأنصدمت مما قالها .. لتبتعد عنها مُتذكره وعدها لجاسم بأن تنسي شقيقها هذا ..فأبتلعت ريقها وهي تتهرب بنظراتها ..فلم يحتاج اكرم للفهم
– جاسم عنده حق
فزفرت انفاسها بضياع
– مش عايزه اعمل حاجه تاني تهدم اللي صلحنا
وأبتسمت بعد ان وجدت ضحي تقترب منهم بتوتر .. فألتف اكرم يُطالع ما تُطالعه هي ..فنهضت من جانبه مُرحبه
– تعالي ياضحي
ونظرت لاكرم الذي اشاح عيناه هنا ثم طالعها بعتاب علي جلبها لضحي
– اتفهموا انتوا الاتنين براحه .. وحذاري ارجع الاقيكم مكشرين ولسا زعلانين
ووكظت اكرم علي كتفه
– مش ديه حب حياتك اللي كنت هتوت عليها ..فاكر يوم مرضتش تاخدني واخدت جاسم بس ..عشان مبوظش ليك الجوازه
فأبتسمت ضحي رغماً عنها وهي تستمع لما تقصه عليها لاول مره
– هطلع أشوف مالك
وطالعت ضحي التي جلست علي احد المقاعد تفرك يديها بتوتر
– لو بس قالك كلمه تزعلك .. نادي عليا انزله ب “مالك” وهو عارف ايه اللي هيحصل
فأتسعت عين أكرم وهو يتذكر ليلة امس وما فعله به الصغير
– لا الا مالك
ونظر لضحي وهو يقص عليها
– انتي متعرفيش من ساعه ماولدت بتعمل فيا ايه انا وجاسم .. هي تنام واحنا نغير ونيم ونلاعب ونكست
وحدق بها بشر ..لتفر هاربه من امامه .. اما ضحي أخذت تضحك لينظر أكرم لملامحها وشوق ومن دون وعي هتف
– وحشتيني
………………………………………….
خرجت علياء من بوابة المعهد الذي تدرس فيها .. وقد انهت اخيرا اخر امتحان لها بل وسنتها الاخيره بالمعهد .. لتقف مع بعض زميلاتها تصافحهم وتودعهم علي امل اللقاء .. لتقع عيناها علي ذلك القابع في سيارته يخفي عيناه بنظارته السوداء ويُطالعها
فلم يسافر كما أخبرها ..مما جعل حبه يزيد داخلها .. تعلم انه يفعل المستحيل من اجل ان يقنع عمار الذي يخبرها كل يوم انه لن يوافق عليه ابداً ويسألها اذا كانت تحبه ام لا
لا تعطيه اجابه ولكن تصمت ..وقعت بين أصعب خيارين بحياتها
ان تجد الشخص الذي يشعرها بحبه وحبها لشقيقها الذي يرفض ريان بشده
ارادت ان تقترب منه حتي ان قدماها أخذتها نحوه .. ولكن تذكرت شقيقها ووعدها له ..وبعد ان كان الامل نبد بداخله لقربها وكاد ان يخرج من سيارته تجمدت عيناه علي خطواتها الهاربه
………………………………………….
هتفت بحب وهي تستمع لصوته
– زوجي الحبيب عامل ايه
فضحك وهو يتخيلها امامه
– زوجك الحبيب مقضيها اجتماعات مع الشركاء الجدد .. مالك نايم ولا صاحي
فأنتحب الصغير وكأنه سمع سؤال والده عنه
– اه صحي وبيسلم عليك بالعياط
وفتحت مكبر الصوت واقتربت بالهاتف من صغيرها
– ده كأنه بيحس ان في كلام عليه
فقهقه جاسم بصخب وهو يعدل ما رابطه عنقه .. ويسترخي بجسده علي احد المقاعد
– مش ابن جاسم الشرقاوي ..لازم يبقي حاضر في كل كلمه
كانت نرمين تقف خلفه تحمل فنجان قهوته .. لتتجمد ملامحها وهي تستمع للمكالمه وعيناها تترقرق بها الدموع من اثبات اخر اليها ان لا تضيع حياتها علي الوهم وتحلم بما ليس ملك لها
………………………………………
عادت من معهدها تُهلل بأنها اصبحت حره طليقه الان .. لتتسع عيناها وهي تجد رفيف امامها
– رفيف انتي جيتي ازاي
فضحكت رفيف علي عبارتها ..لتجد شقيقها يخرج من المطبخ ويعمل في يده السكين وواحده من البطاطس يقشرها هاتفا
– سؤال ذكي ياانسه علياء
فضحكت علياء بسعاده وركضت نحوها تعانقها
– البيت كان وحش من غيرك ..والواد ده كان كئيب ومكتأب وبيشغل ام كلثوم كل يوم ويشرب عرق سوس
لم تتمالك رفيف حالها .. وابتعدت عنها تضحك بقوه حتي تألمت معدتها
– اشتاقت اليكي حقا علياء ولمرحك الجميل
فضاقت عين عمار وهو يرفع السكين مصوباً هدفه نحو شقيقته
– ماشي ياعلياء … محرومه من الاكل النهارده
واقترب منها بشر .. فأختبئت خلف رفيف التي وقفت بينهم
– لقد فضحت مشاعرك .. انا سأعطيكي طعامي علياء
فحدق بهم بوعيد وقد استاء من دفاع كل منهما عن الاخر
– طيب انتوا الاتنين .. تروحوا زي الشاطرين تحضروا الاكل .. كانت مساهمه مني لطيفه النهارده بس خلاص جنيتوا علي نفسكم
وسحب كف رفيف ليعطيها ما بيده
– كملي الاكل يلي عايزه تديها من أكلك ..ياام قلب حنين
لتكتم علياء صوت ضحكاتها وهي تُطالع مزاح شقيقها بأعين متسعه ..فمن يراه الايام الماضيه لا يراه اليوم
……………………………………………
كانت جالسه علي الفراش تُخطط بقلمها علي الورقه ..لتشعر بوجوده .. فألتفت بوجهها قليلا لتجده يقف مستنداً علي باب الغرفه عاقداً ساعديه امام صدره ويُطالعها ..فأبتلعت ريقها بتوتر
لتصدر تصفيقه صاخبه منه
– هايل يارقيه .. روحتي ليها البيوتي سنتر بتاعها تهزقيها قدام زباينها
فهتفت بتعلثم وهي تُداري عنه نظراتها المرتبكه
– انا روحت اعمل شعري زي اي زبونه عندها ..هي اللي بدأت فأنا رديت عليها
فضاقت عين مراد وهو يتفحصها
– يعني من قله المكان روحتي عندها
فأستاءت من تلمياحته ودافعه عنها
– ايوه روحت قصد .. ما انا لو مكنتش عملت كده كنت هفرقع من الغيظ ..بسببها انت مخاصمني
ففك اسر ساعديه .. واقترب منها يُحدق بها
– والخصام ده انتي تستاهليه ولا لاء
فطأطأت عيناها للأسفل وعضت علي شفتيها بقوه
– استاهل يامراد .. بس انت السبب
فطالعها دون فهم بعد ان جعلت سبب فعلتها عليها .. لتجف الكلمات بحلقه وهو يسمعها
– ايوه انت السبب .. ومن وانا طفله بتدلع عليكي وبتسامحني .. اي تصرف غلط بتفهميني غلطي وبعدين برضوه تسامحيني .. عمرك ماقسيت عليا ..اتعودت علي حنان بقيت عارفه اني هغلط وهتسامحني جاي دلوقتي تعاقبني علي حاجه انت السبب فيها
وانحدرت دموعها بسبب قسوتها الايام الماضيه
– لو كنت اعرف ان ديه ضريبه الجواز ..كنت فضلت رقيه البنت اللي ربيتها بنت خالتك وبس
فألتقط يدها لتستند بركبتيها فوق الفراش .. ثم ضمها اليه بحنان
– خلاص متعيطش ..يمكن كلامك صح بس انتي المفروض تفهمي في فرق بين روقيه البنت ورقيه اللي بقت زوجه دلوقتي
فشهقت بشهقات متقطعه
– افهم من مين .. انا كل اللي بفمهمه اني بسمع وبس .. الام الوحيده هي اللي بتعلم بنتها وانا معنديش ام .. اما انا يامراد اتولدت لقيت نفسي بتنقل من بيت لبيت في العيله بتربي فيه ..
لم يستطع منع دموعه وهو يجدها امامه بكل هذا الضعف ..فضمها بقوه اليه متمتماً
– انا معاكي يارقيه .. انا كل حاجه ليكي ..المهم ثقي فيا وف حبي
وابعدها عنه بعدما شعر بحركه وجهها صعوداً وهبوطاً علي كتفه
– انتي بتعملي ايه
فتعلقت عيناها به ..ثم بقميصه هاتفه ببرآه
– بمسح دموعي اللي انت سبب فيها في قميصك ياحبيبي
…………………………………………
كان يتحدث معها ويضحك عما تفعله بأكرم كل ليله منذ أن سافر
– مفتريه ياحببتي ومدام مش هتتعبي فتربيه مالك.. يبقى نكثف جهودنا ونجيب التاني
فصدرت همهمه منها يعلم أنها تسخر من حديثه
– اسمع كده كلمه اعتراض
فهتفت بعلو صوتها
– اعترض وبشده
فضحك وقبل أن يعترض هو الآخر.. هتفت وهي تنظر لهاتفها فوجدت أكرم يدق عليها
– جاسم هشوف اكرم وارجعلك تاني
وفي نفس التوقيت صدرت طرقات خافته على باب غرفته المقيم بها بالفندق مٌتذكرا انه طلب وجبة العشاء
فترك هاتفه على الفراش دون أن يلاحظ أن المكالمه مازالت مستمره ولكن على خاصية الانتظار.. واتجه نحو الباب يفتحه فوجد موظف الخدمه يدلف بعربة الطعام ويتبعه.. أعطاه البقشيش ولم ينتبه أن الموظف ترك باب الغرفه مفتوحاً لتدلف
رفيف بزي نومها القصير تغلق الباب خلفها.. واقتربت ببطئ تنظر إليه وهو يقف أمام عربه الطعام يلتقط بعض حبات العنب
واحتضنته من الخلف دون شعور منها حتي انه انصدم من سماع صوتها
– بحبك ياجاسم ..ومش قادره اشوف راجل غيرك
فأتسعت عيناه.. وفي تلك اللحظه قد عادت مهرة للخط ومكبر الصوت كان مفتوحا في عادت حديثهم.. وكأن تأخيرها في الحديث مع اكرم ثم والده ضحى ووالدها كان من سوء وحسن حظها.. فكتمت أنفاسها وابتعد عن صغيرها النائم تستمع لما يدور
ازاحها عنه بغضب وهو لا يصدق فعلتها
– أنتي اتجننتي ازاي تجيلي اوضتي والشكل ده.. اطلعي بره يانرمين
فأقتربت منه برجاء بعد أن أشار إليها بالخروج
– انا مش قادره اشوفك مع واحده غيري.. انا موافقه اكون ليك زوجه بالسر ياجاسم
انقطع الاتصال بتلك اللحظه لتنظر لهاتفها تضيق عيناها بقهر.. فأهم لحظة قد انقطعت.. حاولت الاتصال ولكن الهاتف أصبح مغلقاً
ودارت حول نفسها.. نرمين تعرض عال زواجها الزواج تخبره بحبها..الغضب كان يتآكلها وهي تعاود الاتصال مرات ومرات
إلى أن صدح صراخ الصغير.. فأتجهت إليه تحمله باكيه
ولا تعلم لما تبكي
……………………………………………
ألقط عايدة الجريدة بغضب من يدها بعد أن رأت مشهد ألتقط لها وهي تزيح طفله صغيره عنها بقوه حتي أسقطتها أرضاً والطفله تمد لها يدها بأحد علب المناديل الذي تبيعه
خبر اخذ ضج عاليه ..فالكل يتسأل كيف لمن تمتلك عضويه بجمعيات حقوق الانسان والطفل وجمعيات الرفق بالحيوان ومن تدافع عن حق المواطن .. تمتلك تلك القسوه بأن تنبذ طفله مشرده أتت اليها تعطيها علبه مناديل في نفس الوقت الذي كانت تبكي فيه
المشهد فسر بجداره حتي من أتخذ الصورتان ألتقطها بعنايه ودقه
ظهرت عايدة وهي تخرج من احد المطاعم الفاخره تقف تمسح دموعها وطفله تقترب منها بعلبة المناديل ..ثم اسقاط عايدة لها
ليصدح رنين هاتفها .. فتنظر الي رقم المتصل بتوتر بعد ان اخذت تدور حول نفسها تُفكر بتلك المُصيبه
وعاد الهاتف يُعلن رنينه مجدداً .. لتضغط علي زر الاجابه تستمع لما يخبرها به المتصل
لقد تم الغاء عضويتها ببعض الجمعيات ..وتم وقف برنامجها
ليسقط الهاتف من يدها وهي تصرخ تلعن مدحت زوجها فلولا دعوتها لها لذلك المطعم واحتفاله بخبر حمل زوجته ماكانت وصلت لتلك الحاله .. ولكن هل للأنسانية مبرر او ظروف
……………………………………………….
نهضت ايلا بعد ان انهت كل حديثها الذي أتت من اجلها
لتنظر ورد لخطاها وصدي حديثها يتردد بأذنيها
اخبرتها انها لم تقصد تدمير حياتهم ولكن هي مثلها كمثل أي أمرأه غارت عندما وجدت اخري تنعم بمن كان زوجها يوماً بل وتحددت مع الصعاب وجعلت عائلته يحبونها حتي فريده بجبروتها أحبتها
رغبة بأن تجعل طفله يعيش بأسرة مكتمله ولكن وقت الرجوع لم يعد فهناك أمرأة اخري أحتلت قلبه وعقله
جملتها اخذت تدب علي قلبها بقوه فتجعله يخفق بجنون
” كنان لم يحب مثلها .. تراها في عينيه .. انطفئ لمعانه بمجرد هجرها له ”
ونهضت هي الاخري من فوق مقعدها تبحث بعينيها عن كنان الذي وقف يُطالعها هي وايلا من الشرفه
وتحركت لداخل المنزل ..فوجدته امامه يحاول سبر اغوارها
وقبل ان تتخطاه وقفت ترطب شفتيها بلسانها الي ان خرجت الكلمات من حلقها
– اجلب ايهم للعيش معانا .. ف ايلا ستسافر خارج البلاد
…………………………………………….
هتف مازحا وهو يُلقي سترته علي الأريكه
– ده استقبال لواحده جوزها جاي من السفر
فنظرت الي طفلها الذي ترضعه ثم اشاحت عيناها عنه ..فأقترب منها بهدوء
– ليلتها التليفون فصل شحن يامهرة
فهتفت وقد آلمها قد رده عليها ليله امس
– ولما شحنت تليفونك ..مردتش عليا ليه
فمسح علي وجهها برفق ثم نظر الي صغيره
– كنت مصدوم من اللي حصل .. مكونتش متوقع ان مشاعر نرمين ناحيتي وصلت لكده .. كنت فاكر انها مجرد نظرات فخر او اعجاب
ونهض من جانبها بندم وهو يمسح وجهها
– حسيت بالذنب اتجاها اوي .. عشان انا السبب في كل ده
فأتسعت عيناها من اعترافه .. الي ان بدء يوضح لها الامر
– نسيت ان الاعجاب في يوم ممكن يتحول لحب .. نسيت انها بشر والانسان للحظه بيضف
وتذكر صورتها الباكيه وهي تكتم صوت شهقاتها عندما رفض حبها مُعترفً بحبه لزوجته
تفهمت كلماته بهدوء
– كنت فاكرني بغير من غير سبب ..كويس انها فاقت في النهايه
ونهضت اليه بعدما وضعت الصغير جانباً وأحتضنته بشوق
– حمدلله علي سلامتك ياحبيبي
وقبل ان يطاوقها بذراعيه تابعت
– هو انا اه زعلانه منك .. بس هحاول اعمل نفسي عندي زهايمر وهنسي الحكايه
فأبعدها عنه ليعقد حاجبيه مستفهماً .. وقد اضاعت عبوسه
– ده كرم اخلاق منك يامهرة
فوجدت الخيط الذي ستبدء به طلبها ثم دارت وجهها عنه وهي تتوقع ردت فعله العنيفه
– كرم عايز يشوفني
…………………………………………….
وقفت جانبه في المقبره وهي تنظر لقبر زوجته بشرود ثم الي ملامحه الجامده ..وامسدت علي ذراعه بدعم
لتتجه عين ياسر اليها وهو يخبرها أنه علي مايرام
فتقدم منهم احد المقرئين يُرتل بعذوبه
﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

وبعد دقائق كان يسير بها خارجاً من المقبره متجهاً نحو سيارته
ودلفت للسياره لتجده يُطالع الفراغ الذي امامه بشرود ..لتربت علي يده القابضه علي عجلة القياده
– وقت ما تكون عايز تزورها هاجي معاك .. مش هزعل لما تفضل فاكرها ياياسر .. في يوم كانت مراتك
فطالعها للحظات ..لتختصر قبلته التي وضعها علي يدها كل معاني الحب
……………………………………………….
خرجت من غرفته بالمصحه ..لتجد جاسم واقفاً مع الطبيب يتحدث معه .. لينتبه لقدومها فصافح الطبيب مُنهياً حديثهم واقترب منها
لترتمي علي صدره باكيه
– طلب مني اخرجه من هنا .. ده كان هيبوس ايدي ياجاسم
وكتمت صوت شهقاتها بكفها
– بكي زي الطفل الصغير وهو بيطلب مني
لم يلومها علي مشاعرها ففي النهايه هو شقيقها ..دمائهم

………………………………………………
وضعت علياء صنية الضيافه امام ريان بخجل .. ليُحدق بها عمار مُشيراً لها بأن تنصرف..فأنصرفت علي الفور تحت نظرات ريان الذي اخذ يُطالعها بحب
وتنحنح ريان حرجاً
– انت تعلم انا هنا لماذا عمار..اتمني ان تقبل عرضي تلك المره
فداعب عمار لحيته ..لتُحرك له رفيف رأسه بأن يوافق ولكن
– معلش يابشمهندس فين الوالد والوالده ..ديه الاصول
فصمت ريان وهو يعلم ان والده لن يُمانع ولكن والدته ستكون المشقه معها ..
ونهض عمار بعد ان طال الصمت من ريان
– عرضك هيفضل متعلق لحد ما اهلك يجوا يتقدموا
وكادت ان تتحدث رفيف الا انه اشار اليها بأن تصمت ..فأبتلعت كلامها بصمت
فلم يجد ريان مايقوله ففي النهايه لديه كل الحق
…………………………………………..
ابتسم كريم وهو يُطالع العرض الذي قدم اليها بعد ان نفذت تصميم منتجهم ..مرام التي لم تُصدق انه سيدعمها بتلك الهوايه حتي انه قدم لها بأحد المراكز حتي تتمكن اكثر في مجال تصميم الدعايا الاعلانيه
…………………………………………..
كانت فاتنه ببساطتها التي تخطف الأنفاس.. طيلة حفل زفاف شقيقته وعيناه عالقة بها حتى أنه لم يعد يرى غيرها.. ايهم وجواد أصبحوا اصدقاء.. أصبحوا يتقاسموا حبها .. ايلا قد رحلت حيث عملها كمراسله في إحدى القنوات الاجنبيه وتنتقل من بلد لأخرى..كان يمنع تنقلها ايهم ولكن الآن أصبحت مطمئنه عليه.. ترى صوره التي تبعثها لها ورد… سيعيش حياتها يحمد الله على زوجها مثله تمنح دون مقابل.. تمنح برضى وحب..
وابتسم وهو يجدها تنحني وتلتقط صغيرتها من والدته.. والصغيره ذو الشهران تبتسم.. أخذته قدماه نحوهم فوق خلفها يطاوق خصرها بذراعه هامسا
– لم أعد قادر على بعدك ورد.. أصعب عقاب حصلت عليه بحياتي
لن تنكر أن كلماته ذبذبت روحها حتى لمسته جعلت معدتها ترفرف… هي تعاقبه فقط على إخفاء الحقيقه وصدمتها في ذلك اليوم ولكن لن تتخلى عن حياتها معه لن تحرم ابنتها من والدها ولن تحرم قلبها من حبه.. فعلي اي سبب ستهجره وحكياته مع ايلا انتهت من زمن بعيد زمن لم يكن فيه هي وهو
وفاقت على التصفيق القوى للمدعوين حينما ألتقطت ليليان باقة الورد الخاصه بالعروس.. وضحكت دون شعور وهي ترى ليليان تصوب عيناها على أحدهم.. فيبدو أن العرس القادم قد اقترب
……………………………………..
حاصرها بذراعيه بعدما أغلق باب الغرفه يٌطالعها بشوق
– كفى ورد.. انتهى مخزون تحملي
فأشاحت عيناها عنه حتى لا تضعف ولكن الامر قد انتهى عندما انحني يداعب عنقها بشفتيه
…………………………………………..
استيقظت على صوت تذمزه وهو يدفعها برفق
مهرة قومي مالك بيعيط –
ف هتفت بنعاس وهي تتثاوب
مالك مين –
فضاقت عيناه وبكاء الصغير يزداد
مهرة ركزي مالك ابنك-
ففتحت عيناها على وسعهما ورفعت جسدها بفزع
– مالك ابني
ونهضت من فوق الفراش متجها لمهد الصغير تلتقطه بتعب
خلاص انا جيت اه –
وابعدته عنه قليلا لتنظر إليه
قولي بتعيط ليه دلوقتي.. نفسي انام ساعتين متواصلين –
واتجهت بعيناها نحو جاسم بغل… ليهتف بنعاس وهو يضع الوساده فوق رأسه
عايزه انام.. عندي اجتماع بكره الصبح بدري-
فكادت أن تتحدث ولكن ابتلعت كلامها وخرجت من الغرفه تدب أقدامها أرضًا
ووقفت بالممر تسير بطفلها وبكاءه يزداد.. ليخرج أكرم من غرفته وهو يحمل هاتفه يحادث ضحى وابتسم وهو يجد شقيقته تدور حول نفسها
– مهرة حاليا ياضحي.. ينطبق عليها مثل ياعيني على الحلو لما تبهدله الايام
لتحدق به مهرة بنظرات ناريه وطالعت صغيره الذي بدء يهدء قليلا
جيه الزمن اللي بقيت تريقها من اللي رايح واللي جاي –
واقتربت منه تعطيه الصغير قبل أن يغلق عليه غرفته
– سكته لحد ما اخطف حلم سريع.. انت خاله برضوه والخال والد وركضت من أمامه.. فوقف أكرم يحدق بخطاها متسع العينين من قدرتها السريعه في تدبيسه.. ليسمع ضحكات ضحي والصغير على احد ذراعيه عيناه متلعقه به بصمت
واتاه صوت ضحى الضاحك
اتعلم يااكرم عشان المستقبل-
………………………………………..
ايقظته بصراخ تهتف به وهي تضع امام أختبار الحمل
– انا حامل يامراد
فنظر لها مراد بتشويش وهي يفرك عيناه ثم عاد لينام مجدداً
– اشربي دوا ياحببتي وهتبقي كويسه
فطالعتها بأعين متسعه مذهوله من ردت فعله العجيبه ..ما دخل حملها بالدواء
ووجدته يفتح عيناه فجأه يُحدق بها بعدما تردد صدي كلماتها ..ورفع جزعه العلوي من فوق الفراش متسائلا
– رقيه انتي قولتي ايه
فعادت تُخبرها بخبر حملها منتظرة حماسها
– انا حامل
ولكن ردود افعاله أصابتها بالصدمه
– نبقي نحتفل الصبح ياحببتي .. تصبحي علي خير
ولم تجد الا الوساده تدفعها عليه حانقه
…………………………………………..
وقفت كل منهما تحمل طفلها امام قبر والدتهم .. ورد بطفلتها ومهرة بطفلها
مُتذكرين نظرتهم لهم علي فراش المو,ت .. ليلتها بكت ورد تسألها ماذا سيحدث لهم اذا تركتهم بمفردهم ..لم تنطق الا جمله واحده
قبل ان تُفارق روحها الحياه
” اللي خلقكم مش هينساكم يابنتي ”
اليوم ادركوا المعني .. وكل منهم اصبح لديها زوج يعشقها وطفل تحمله بين ذراعيها
وعادوا لمنزلهم في حارتهم البسيطه كما اتفقتوا في بيت والدتهم
لتلتقي عين ورد بماجد خطيبها السابق الذي اخذ يُطالعها بندم
أكملت سيرها دون ألتفافها .. فوجد ماجد والدته تربت علي ظهره بأسف
– انا السبب ياحبيبي فضلت اتباهي ببنت المستشار .. لحد ما بهدلتنا في المحاكم واخدت ابنك منك وحرمتنا اننا نشوفه
اما مهرة وقفت امام محل البقالة تبتسم ..ثم طالعت طفلها
– ده كان عالم ماما الصغير ..
……………………………………….
عامان قد مروا …
جلست ورد تُثرثر مع عائشه بعد ان هاتفوا ليليان التي انتقلت للعيش بأمريكا بعدما تزوجت
عائشه اصبح لديها فتاه صغيره سمتها “ورد” حتي انها لا تغفو الا في احضان ورد ..
– اسمعتي عن طلاق سيلا
فأرتشفت ورد من فنجان قهوتها
– هذا الطلاق الثالث عما اظن
فضحكت عائشه
– لا اعلم ..
وانتبهوا علي صوت ايهم وجواد اللذان يعنفان بعضهم ..وايهم يحمل شقيقته يخبئها من جواد
– لا ازوجها لك
فأحتقن وجه جواد ودفعه بيده
– هي لي ..انت لا دخل لك
واتجه الي ورد يسألها
– ورد سأتزوج زينب اليس كذالك
فضحكت عائشه ..اما ورد طالعتهم بصدمه ثم ضحكت ليأتي صوت كنان الذي هبط من اعلي بعد ان اطمئن علي والدته
– لاا ابنتي ستظل معي
واخذ الصغيره من شقيقها ليحتضنها ..فقبلته علي خده
– اميرة بابا
لتلطمه الصغيره علي خديه مبتسما
…………………………………………….
صرخ عمار بعلياء التي اتت تزف خبر حملها من ريان لرفيف
– حامل من مين ياختي
فأنكمشت علي حالها وهي تحتضن الصغيره ألين ذات الاعين الزرقاء كوالدتها
– من ريان .. من جوزي ياعمار انت ناسي اني اتجوزت
فأتفف عمار حانقاً ينظر الي زوجته التي كتمت صوت ضحكاتها بصعوبه
– متفكرنيش ..انا مش عارف وقفت ازاي اجوزك ليه
فضحكت وهي تتذكر كل افعاله مع ريان ..حتي تزوجها اخيرا من بضعه اشهر ..
– ماذا عمار.. انه شقيقي اكبر العائلات تتمناه
فأمتعض عمار بنظراته وهو يقترب منها يجلس جانبها
– بلا اكبر بلا اصغر
ثم نظر لعيلياء مبتسما
– سيبك منه وتعالي يالولو بيت اخوكي
ولكن عندما دق هاتفها برقم ريان ..نهضت علي الفور تضع ألين علي ساقي رفيف ..ثم طبعت قبله سريعه علي خد شقيقها
– ريان مستنيني تحت ..عشان نروح معرض روقيه
وهربت من امام شقيقها الذي طالعها بتوعد
– ماشي ياعلياء
وهبطت لزوجها لتدلف سيارته تضحك علي افعال شقيقها تخبره
– مش عايزه اقولك ردت فعل عمار كانت ايه لما عرف اني حامل
فقهقه ريان وهو يعلم بردت فعله ..ف عمار هو ضرته
…………………………………………..
وقف ياسر مبتسما يتأملها وهي تُهندم لطفلهم ” جاسر ” ملابسه
والصغير سعيد يحمل حذائه يُعضعضه ..لتسحب منه ريم الحذاء تُعنفه برقه
– مش عارفه ايه عشقك في الجزم ياحبيبي
فصدحت ضحكات ياسر مُتذكراً ما اخبرته حماته عن ريم ..حمل صفاتها رغم انه نسخه مصغره منه
– في ناس كده كانت بتحب تاكل الصنادل
فزمت ريم شفتيها بحنق متُمتمه
– ماشي ياماما ..ديما فضحاني
واقترب منها يحضتنها بعشق هامسا
– حماتي ديه انا بمو,ت فيها ..عشان ادتني اجمل وارق هديه
لتشتعل وجنتيها خجلا من اثر كلماته
………………………………..
نظرت مرام لوالدتها وسعادتها مع صغيريها .. فبعد وفاة والدها منذ عام اصرت عليها أن تأتي للعيش معها بكندا .. رحب كريم بوجودها ولن تنسي ذلك اليوم الذي اخبرها فيه انه يحملها فوق رأسه وليس تعيش فقط معهم
وشعرت بقبلة خاطفه وضعت علي خدها
– حببتي سرحانه في ايه
فألتفت نحوه مبتسمه
– سرحانه فيك ياحبيبي
لتلمع عين كريم وهو يسحبها معه لغرفتهما
– الولاد مع مامتك .. وديه فرصتنا
فكتمت ضحكاتها وهي تتبعه
………………………………….
تحركت ببطنها المنتفخه ..تتأمل اللوحات بتدقيق ..الي ان جاءت اليها رقيه ضاحكه
– مش عارفه ليه قلبي حاسس انك هتولدي دلوقتي
فطالعتها مهرة بأستياء .. فحتي أكرم اخبرها بنفس الجمله
فالكل متوقع ولادتها اليوم ولكن هي أصرت ان تشارك رقيه افتتاحها لمعرضها وعودتها للرسم
وألتفت بعيناها لتجد مالك مع خاله كرم .. كرم الذي اصبح شخصاً اخر .. حتي جاسم اصبح متعجباً من تغيره وتقربه من الله.. متاجرهم بدأت تربح وأصبح لمهرة وورد ورث في مال والدهم
واقترب اكرم منها ومعه ضحي وقد تزوجوا من عاماً ولم يرزقوا بأطفال بعد فمدحت ضحي برسومات رقيه
– اللوحات جميله اووي يارقيه
فأبتسمت رقيه بسعاده وهي تنظر بعيناها نحو مراد الذي عاد يُشجعها بعد أن أنجبت طفلهم “فيراس”
وصرخه مكتومه خرجت من تلك التي وقفت تتآلم .. لتتسع عين رقيه وهي تُطالعها
– انا قولت هتعمليها النهارده .. شوفي سبتي الايام كلها وجيتي يوم الافتتاح .. انا عارفه اني فقر
كانت ريم تتقدم منهم لتضحك علي مزاح رقيه .. لتدفعها مهرة بيدها هاتفه بحنق
– فين جاسم
لتجده يقف امامها بعد ان ترك احد معارفه
– ألحقني ياجاسم
……………………………………..
نظر لها بحب بعدما انصرفوا جميعهم من غرفتها … وقبل ان يقترب منها
– مبرووك ياحببتي ..عقبال الطفل الرابع .. كده مالك ومهاب
فحدقت به تضغط علي اسنانها بقوه
– لا شوفلك واحده غيري .. انا كده قدمت استقالتي
فضحك وهو يميل نحوها يلثم جبينها بحنان
– ما انا عايز بنت يامهرة
فأغمضت عيناها بتعب وهي تعلم ان الجدال معه لن ينفع
– وافرض جيبت ولد
فألتقط كفها يُقبله بحب
– نجرب تالت ورابع وخامس
لتفتح عيناها علي وسعهم وقبل ان تهتف بكلمه من كلماتها الناريه وضع بيده علي فمها يغلقه
– موافقه طبعا ياحببتي .. انا عارفك زوجه مُطيعه
ومع تحريك رأسها بالاعتراض وهمهمتها ..انفجرت شفتيه بضحكه رجوليه صاخبه

وهنا أنتهت الحكايه ( بقلم :سهام صادق)
*************

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *