لحن الحياة بقلم سهام صادق ج6
قرارت تأخذ بنا لقدرنا (51)
********************
أرتجفت عيناها المثبته على ذلك المشهد وكلمات شقيقتها صداها مازال يقنع قلبها بأن تحارب من أجل حبها… لتخرج من شرودها على صوت جاسم الجامد وهو يسألها بضيق ملحوظ حاول أن يداريه حتى لا يحرجها فهي موظفة ذو كفاءة لديه
– خير يانرمين… في حاجه مهمه عايزه تبلغيني بيها
فهتفت نرمين بتعلثم وعيناها ثاقبة نحو مهرة التي وقفت بجانب جاسم بزهو تعدل من حجابها وابتسامتها تنير وجهها
– إجتماع مع الشركاء الأتراك بعد ساعه.. حبيت افكر حضرتك بس
خرجت الكلمات من شفتيها بصعوبه وقلبها يصارع رغبته في الفرار فالوضع أصبح لا يحتمل.. فمشهد اقترابه من زوجته وسعادتها جانبه يجثم على أنفاسها بقسـ,ـوة
لينظر لها جاسم متذكرا ذلك الاجتماع الذي سيحضره خارج الشركه ثم اجابها بحسم
– ريان هو اللي هيحضره معاكي يانرمين
فحركت رأسها بثقل وانصرفت بعد ان وقعت عيناها على مهرة التي تبدلت ملامحها للجمود والشراسه
وأبتسم وهو يطالع زوجته وقد اخذت تضغط على اسنانها بقوه وتحدق بالباب المغلق الذي أغلقته نرمين للتو..واتسعت ابتسامته وهو يناديها
– مهرة
ولكن لا رد منها أتاه… فهي مازالت جامده الملامح وكأن نرمين مازالت أمامها وعاد يهتف بأسمها ضاحكا
– مهرة…نرمين خرجت من بدري على فكره
فأنتبهت لصوته الضاحك وهو يطالعها…فزفرت أنفاسها بقوة لعلها تخلص نفسها من ثباتها هذا
وارتسمت على شفتيها ابتسامه رقيقه وحدقت به بعمق
– هو مينفعش تنقل نرمين ياحبيبي.. انا مش بقول تطردها انقلها بس
ف لاح الجمود على ملامحه واتجه ناحية مكتبه
– تاني يامهرة.. قولتلك أني شغلي مبدخلش فيه بحبه ومش بحبه.. مدام نرمين ناجحه في شغلها يبقى خلاص.. غير ان مش شايف تصرف منها يخليكي تغيري كده
وتابع وهو ينظر لعيناها
– مبحبش غيرة الستات اللي ملهاش اي مبرر.. تمام
فتمالكت حنقها سريعا وعادت تبتسم.. فهي أصبحت تفهم طبيعة زوجها وتتأقلم على طباعه
– تمام
واقتربت منه تعانقه بلطف ودلال
– همشي انا بقى وانت كمل شغلك ياحبيبي
وطبعت بقبلة طويلة على وجنته ثم ضحكت
– كبرت ياحبيبي سنه زيادة وعديت منتصف التلاتين.. عجزت ياجاسم
وتأوهت بآلم ويداه تقرص وجنتيها بقوه
– لطيفة ياحببتي
لتضحك على حنقه وازدادت ضحكاتها وهي تجده يشير على نفسه
– انا في رعيان الشباب
فوقفت تضع بيدها على بطنها من شدة الضحك.. ليجذبها إليه متذمرا كالأطفال
– عجبك الهبل اللي بقيت فيه بسببك
فأبتسمت بعشق حقيقي واندفعت تلقى نفسها على صدره وتحاوط خصره بذراعيها
– انا بحبك اوي ياجاسم… هفضل احبك لحد ما أيدينا وملامحنا تعجز
وشعرت بذراعيه تضمها بتملك لجسده
– وانا مش عايز اكمل عمري اللي جاي الا بيكي ومعاكي
فبكت وهي تشعر بالخوف من القادم من حياتهم.. فأبعدها عنه برفق
– بتعيطي ليه يانكديه
ومد يداه يمسح دموعها مبتسما وهي سارحه في لمساته الحانية على وجهها
– لا انا عايز النهارده رومانسيه.. صحيح يامهرة متلبسيش اي فستان ولا تظبطي نفسك ياحببتي… بقيت اتشاءم من الحاجات ديه
لتتسع عيناها ثم انفجرت ضاحكه وهي لا تصدق ان الامر وصل به هكذا
ورفعت يديها نحو وجهه تمسح على خديه تداعبه وهي تضحك
– ده انت اتعقدت
فطالعها بنظرات مستاءة
– ياحرام
فأزداد حنقه منها
– كله منك يامهرة.. ما ديه آخرة الجواز بنستحمل ولنا الأجر والثواب
كان يقف كالبائس وهو يحادثها..فمن يراه الأن يشعر بالفعل انه زوجا مظلوما وهي الظالمه
لتنظر إليه بتحديق مصدومة من قدرته الخارقة في التحول
……………………………………….
نظرت رقية لطليقة مراد بترقب تنتظر حديث الهام الذي هاتفتها من أجله كي يتقابلوا…كان الصمت يحاوطهم فأحداهما تنتظر البدء بالحديث واخري تفكر من أين يبدء حديثها
واخيرا خرج صوت الهام
– اكيد انتي بتسأل نفسك انا طلبت اقبلك ليه يارقية
فطالعتها رقية للحظات
– من غير مقدمات
فضحكت الهام ساخره
– رقية الخجوله المنطوية كبرت.. السنين بتغير
كان حديثها الساخر ما يزيدها الا امتعاض
– ابعدي عن مراد يارقية انتي متنسبهوش ولا هو يناسبك
وتابعت وهي تنظر إليها بأعين ماكرة
– مراد لسا بيحبني
لتتجمد ملامح رقية.. فأبتسمت الهام وهي تعلم أنها أصابت هدفها ولكن لم تتوقع ردت فعل رقية وهي تنهض
– انا ومراد جوازنا آخر الشهر…هنبقي نعزمك
وانصرفت من أمامها…لتحدق بها الهام وعقلها لا يستوعب أنها لن تحصل علي مراد مجددا
…………………………………………..
وقف جاسم مدهوشا من رؤية ما فعلته لأجله… الغرفة كانت مزينه بالبلالين ذات شكل القلب ومدون عليها كلمات عاشقه لا يصدق انها تخرج منها حتى الطعام جلبته لغرفتهم.. واتسعت عيناه وهو يجدها تخرج له من غرفة الملابس تهتف بمرح
– ايه رأيك
كانت تشير للغرفة غير واعية لمنظرها الذي سرق أنفاسه
فستان قصير ذو لون فيروزي وتسريحة شعر جانبية على شكل فراشة وطلاء شفاه يدعوه بدعوة صريحة لتقبيلها واعين قد كحلتها.. كانت تنتظر إجابته عما صنعته ولكن هو كان غارق بملامحها إلى أن تركزت عيناه على بطنها التي أظهرها الثوب الضيق..حياه مكتملة أصبح يعيشها معها رغم اختلاف طباعهم الا انه جعلته يكتمل.. هو لا ينفعه زوجه تسير على طراز واحد ولكن معها جرب كل شئ الجنون والتعقل والنعومه.. العند والغضب والتمرد أصبح يراها تتعلم مما يزعجه
– جاسم انت سرحت في ايه
ف فاق على حركة يدها أمام عينيه وصوتها ثم ابتسم
– سرحان فيكي
لترتبك من نظراته على جيدها وساقيها فالفستان قصير للغاية
وأخذت تجذبه لاسفل قليلا متمتمه بحرج
– قصير وضيق اوي صح
فضحك وهو يرى فعلتها.. فجذبها نحوه غامزا لها
– عجبني كده
ثم ابتعد عنها متذكرا شئ… ليخرج من الغرفه دقائق ويعود إليها ثانية متسائلا
– فين تليفونك
فأعتطته هاتفها متعجبه مما يفعله لتفهم اخيرا السبب بعد أن أغلق هاتفه هو الآخر
– نبهت على هدي محدش يزعجنا… والتليفونات واتقفلت.. لو حصلت حاجه قطعت اللحظه ديه يبقى احنا لازم نسيب بعض
قالها ضاحكا مستمتعا بضحكاتها وقبل أن يجذبها إليه ثانية يدفن وجهه بعنقها ابتعدت عنه تجلب هديته
ووقفت بها أمامه بحماس تعطيها له..لينظر جاسم لهديتها مبتسما فقد كانت عباره عن أزرار قميص وقلم مدهب أنيق مطبوع عليه اسمه
فأبتسم وهو يتناول هديتها شاكرا
– شكرا ياحببتي.. مكنش في داعي للهديه يكفي كل اللي انتي عملاه عشاني وفكراني
ومال نحوها يقبل جانب شفتيها برقة هامسا بدفئ
– لو كنت اعرف حرمان الدفي والعيلة اللي انا اتحرمته زمان.. هيكون تعويضه كده مكنتش في يوم حزنت
حتى هي كان نفس شعورها
وبدأت ليلتهم وانتهت كما يرغب القلب
وبعد ساعات كانوا مندسين تحت الغطاء يضحكون على ذكرياتهم القديمه
– انت مكنتش طفل مشاغب خالص ياجاسم… كنت طفل ابن ناس
فضحك على عبارتها فهو بالنسبه لمشاغبات زوجته وتشردها الطفولي لابد أن يبدو هكذا
– بالنسبالك ياحببتي انا ملاك
وضمها إليه يشعث خصلات شعرها..لتتذكر هي أحد مواقفها الطفوليه لتبتعد عنه وتعتدل في جلستها تحكم الغطاء على جسدها وبدأت تقص عليه مافعلته بأحد أطفال حيها
– ضربتيه وبعدين لبستي في الحيطه
فضحكت بمتعة وهي تتذكر ذلك المشهد بالتفصيل…خطتها الطفوليه أن تضربه ثم تركض إلى المنزل
– اخدت الحيطه بالحضن بداله..اصل هي اللي كانت قدامي
ضحكاته كانت تعلو وصمت وهو يتأمل احمرار وجنتيها وهيئتها البريئة التي هي عليها الأن… فجذبها نحوه وهو مندمج بحماسها وكأنها عادت معه الليله طفله صغيره… ليغرقها بين ذراعيه ودفئ أنفاسه
………………………………………………
كانت نرمين تتقلب على فراشها بأعين دامعه وهي تتذكر مشهده هو وزوجته.. أصبحت تريده بشدة تريد أن تجرب كل ماهو خاص بزوجته معه تريد أن تختبر تلك المشاعر معه هو وحده
ووضعت بيداها على قلبها تخبره انها ستسعى للحصول عليه حتى لو سلكت طرق غير مشروعه
………………………………………………
تعجب من اهتمامها في وضع طعام الفطور له قبل أن يذهبوا للعمل سويا بل واطعمت الصغيران..فجلس كريم على مائدة الفطور صامتا وقبل أن يشرع في تناول فطوره وجدها تطالعه بسعاده… فنهض علي الفور متمتما بضيق
– نفسي اتسدت
وتركها وانصرف..لتنظر إليه بآلم حقيقي.. فهي جنت من حصاد اهمالها وها أتى وقت الصبر وارضائه بعد أن كانت تتدلل عليه
……………………………………………..
نظرت فريدة إلى ورد بأبتسامة صادقه تفرد لها ذراعيها بدعوة صريحة أن تقترب منها..فنظرت لكنان ثم اتجهت نحوها تسألها عن حالها وفريدة تعتذر لها عن كل شئ اقترفته في حقها
– لماذا رحلتي ورد كنت احتاجك
ودمعت عين فريدة وهي تخبرها عن شماتة رفقائها بها
– الكل تركني ورد بعد أن أصبحت عاجزه
فمسحت ورد على وجهها بحنان وداعبتها
– ابتعدوا عنك لأنكي مازلتي فريدة الجميله
فأبتسمت بشحوب وهي تنظر إليها متذكره كل ما فعلته بها
حتى عائشة التي كانت تمسك يد جواد وتقف خلف كنان بكت على ضعف فريدة بعد أن كانت امرأة جبارة
فأقترب كنان منهم وقبل جبين والدته ثم حاوط ورد بذراعيه بحنان…فالحياة عادت إليه من جديد معها
……………………………………………..
دلف عمار برفيف داخل شقته البسيطه التي يقطنها هو وشقيقته…لتنظر رفيف حولها بشمئزاز
– انا سأعيش هنا.. لا عمار هيا الي منزلي
ليصدح صوت عمار بغضب
– هتعيشي في المكان اللي يعيش فيه جوزك حتى لو في خيمه
لترتجف رفيف من صوته وسارعت في رسم ابتسامة علي شفتيها… فلا بأس أن تعيش هنا مع عمار الرجل الوحيد الذي ارادته عن أي شئ من قبل تجربة جديدة عليها ولكن ممتعه
وخرجت علياء من غرفتها بعد أن استيقظت من غفوتها متسائلة
– بتعمل ايه الست ديه هنا
فأقتربت رفيف منها مبتسمه
– انا وعمار تزوجنا
لتتسع عين علياء ووقعت عيناها على حقيبة ضخمه يبدو أنها ملابس العروس الجديدة
– عمار انت اتجوزت الست ديه
فنظر لشقيقته نظرة طويلة ثم ضمها إليه
– علياء مافيش حاجة هتتغير في حياتنا
كان يطمئن شقيقته بلطف إلى أن اغمض عيناه بقوة بعد أن سمع حديث رفيف الوقح
– هل سنقضي الليلة كلها في الحديث مع شقيقتك.. انسيت اني عروس ونحتاج أن نبقى بمفردنا
لتشهق علياء من وقاحتها.. فألتفت إليها وقبل أن تصيح بها وجدت شقيقها يجذب ذراع رفيف بقسوة متجها بها لغرفته.. ليغلق الباب خلفه وعلياء تقف تنظر للباب المغلف وتسمع صراخ شقيقها برفيف.. لتنكمش على نفسها من صوت شقيقها واندفعت داخل غرفتها تقضم اظافرها بتوتر مفكرة بحياتها القادمه
…………………………………………..
نظرت رفيف لعمار وهو ينهض عنها بعد أن أعطاها مارغبة به ولكن قبل أن تكتمل لحظتهم دفعها باصقا بوجهها
– انسانه مقرفه.. قرفت من نفسي وانا بلمسك
كانت سعيده بلمساته ولكن عيناها أظلمت بعد أن دفعها عنه بكل مهانه لأول مره تشعر بها..
وألتقط قميصه تحت نظراتها المصدومه وارتداه.. لينظر إليها ثم اقترب منها يجذبها من خصلات شعرها المصففه
– قومي ياعروسه حضري العشا لجوزك
وصرخ بوجهها ليرتجف جسدها وهي إلى الآن لا تصدق ما يحدث معها
– أين الخادمه..اجعلها تصنع لك الطعام
لتصدح ضحكاته عاليا
– لاء الخدامه ديه عندك يابنت الذوات..هنا في اكل يتحضر لجوزك في غسيل يتغسل في لبس يتكوي
وفجأة وجدته يجذبها من فوق الفراش
– مفهوم
فأبتلعت ريقها بصعوبة وهى تنظر للهيب الغضب الذي يخرج من عينيه
– مفهوم
…………………………………………..
نظر أكرم إلى ملامح ضحى الحزينه وهي تقف في المطبخ تجلى الأطباق.. تأتي يوميا لتطمئن على والدته ولكن لا شئ يحرك قلب والدته
– انا اسف ياضحي
فأغمضت عيناها تستجمع قواها وتبتسم
– انا مش زعلانه منها يااكرم
لتدلف سهير في تلك اللحظه وتنظر إلى وقفت ابنها بجانب خطيبته
– عال يااكرم قاعد انت والهانم تحبوا في بعض وسيبني لوحدي
ونظرت لضحي بقسوة.. لتشيح عيناها بعيدا عنها فلولا أكرم وحبها الكبير له ما تأتي لهنا
لينظر أكرم لوالدته بجمود
– انتي شايفه ده منظر ناس يحبوا في بعض
وتعلقت عيناه على ضحي التي عادت تجلى الأواني بصمت
– يلا يا ضحى عشان اروحك
لتستحيب هي لأمره بعد أن شعرت بالحزم في صوته.. وخرجت أمامه من المطبخ تحت نظرات سهير الحاقده
فتعلقت بذراع أكرم لتبتسم إليه بحب
– متتأخرش ياحبيب امك
وماكان منه إلا أن مسح على وجهها بطيب خاطر داعيا الله بأن يهديها
………………………………………….
تمدت رقية على فراشها تحادث مراد عن عرسهم الذي اقترب…الي أن عادت لنفس السؤال
– ليه انفصلت عن الهام يامراد
ليزفر مراد أنفاسه…كل يوم ينتهي حديثهم لهذا الأمر الذي بدء يخنقه
– تاني يارقية… قولتلك وهقولهالك تاني.. انا والهام انفصلنا من زمان وكل واحد راح لحاله.. مش انا الراجل اللي يتكلم عن ست كانت مراته
وقبل أن تشرح له وجهة نظرها فقد صدمها اليوم ردت فعله فهو كان ينهي الأمر بلطف.. وانقطع الخط لتنظر لهاتفها بأعين متسعه ودفنت وجهها بوسادتها حانقه
– انا كان مالي ومال الحب والأرتباط…. كل يوم انام متنكد عليا
………………………………………………..
جلست مهرة بجانب ريم على فراشها بعد أن أعدت معها حقيبة ثيابها… فقد مرت الايام وأتى موعد العرس ولم يتبقى عليه إلا يومان.. فنظرت مهرة لتوتر ريم ضاحكه
– نفسي افهم سبب لتوترك ده
فحدقت بها ريم متسائلة
– مهرة هو ليه لأزمة الهدوم ديه.. انا وياسر مش هيحصل بينا حاجه
فضمتها إليها وهي تشعر بها.. ريم كانت تتمنى اليوم الذى ستصبح به عروس بل وربطت حلمها مع ياسر ولكن في النهايه اكتشفت ما هي إلا ب لعبة دورها الوحيد فيها أن تكون الزر الذى يضغطون عليه من أجل اللعب
– انتي قويه ياريم… اتمسكي عشان والدك ووالدتك حاولي تفرحيهم وسيبي الباقي يجي من تدبير ربنا
فأبتعدت عنها ريم بأعين دامعه
– سبب سكوتي هما يامهرة… مستحمله كسرتي عشانهم
ونظرت لفستان عرسها المعلق
– كان نفسي البسه وانا فرحانه
ونهضت من فوق الفراش نحوه تلامسه بإحساس تمنت أن تعيشه يوما.. فأتبعتها مهرة بصمت ورغم أنها متأكده ان ياسر يحب ريم لكن يوجد شئ مخفي بحياة ياسر يتهرب جاسم في أخبارها رغم إلحاحها الا انه كالعاده الا يخبرها الا بما يرغب
……………………………………………..
وقفت أمامه وهي تريد أن تعلم الاجابه منه… فكلما سألته عن بسمه وسبب رحيلها يتحاشى الاجابه ويتركها ولكن اليوم أصرت أن تعلم لما رحلت دون أن تودعها
– بسمه راحت فين ياكريم انا قلقانه عليها.. حاسه انك تعرف سبب رحيلها
فتجمدت عين كريم وعاد شعور الذنب يقتحم فؤاده
– قولي فين طريقها أو عنوانها محتاجاها الفتره ديه معايا
كان يعلم حب زوجته لتلك الصديقه ومع إلحاح سؤالها نهض من فوق مقعده بالشركة صارخا بها
– سابت كندا كلها بسببك… انتي السبب دمرتها مع انتقامي منك
لتبهت ملامح مرام بصدمه وقد جف حلقها
– انا مش فاهمه حاجه
فأقترب منها يحاصرها بذراعيه بقسوة
– كنت هتجوزها عليكي يامرام
…………………………………………..
جلست علياء مع إحدى صديقاتها بعد نهاية محاضرتهم في أقرب حديقة اعتادوا الجلوس فيها
– انا عايزه اشتغل واساعد عمار يارانيا.. من ساعه تهمة السرقه والفضايح اللي عملتها ليه اللي منها لله .. ومحدش بيشغله حارس شخصي
ورفعت كفها عاليا تدعو على رفيف فعاونتها صديقتها علي الدعاء بغل ثم عادوا لحديثهم
– هتشتغلي ايه واحنا لسا متخرجناش واكيد هتكوني محتاجه شغل يناسب وقت المحاضرات وميعاد رجوعك البيت
فطأطأت علياء رأسها بيأس..لا يوجد عمل سيناسب وضعها
فعمار إذا طرحت عليه الفكره سيعنفها.. لتطرقع رانيا اصابعها بحماس
– وجدتها
لم يقل حماس علياء عنها.. لتلمع عيناها وهي تهتف
– ها قولي
فنظرت إليها رانيا طويلا.. وعيناها معلقة على عين صديقتها
– روحي لاخو مرات اخوكي يساعدك.. انتي قولتي انه غني.. اكيد إشارة منه فأي مكان هيخدمك
فحدقت بها علياء وهي لا تستوعب الأمر إلى أن نفضت رأسها وهي تطالع صديقتها متمتمه بأسمه
” ريان”
قفصً جديد (52)
**************
انتهى كل شئ في غمضت عين.. العرس الذي حلمت به مضي
سعاده والديها رغم حزنهم على شقيقها الذي لم يطيب حزنهم عليه بعد..
كان حفل الزفاف بسيط للغايه..مجرد مظهر للفرح بين جيرانها واحبابهم… فكيف تعيش الفرح وشقيقها لم يمر عاما على وفاته بعد…ومع احتضان والدتها القوى لها ثم ابيها أدركت أن أجمل دفئ هو دفئ الوالدين.. ليلتقط ياسر ذراعها بذراعه ويسير بها لسيارته ومهرة تقف بعيدا بجانب رقية وجاسم تنظر إليها بنظرات تخبرها أن الصفحه الجديده من الكتاب ستفتح على لحن حياه جديده من عمرها
……………………………………………..
دلفت للشقة خلفه وهي تحمل فستانها بأيديها.. لم تكن عيناها مسلطه الا علي خطواتها المتثاقله.. وتقدم منها ياسر يغلق باب الشقه ولم يكن أقل منها من مشاعر متخبطه… فمنذ الصباح والماضي يحوم حوله… عرس.. زوجه.. ليله البناء.. حمل.. طفله ثم مو,ت.. آلم الماضي يجثو عليه ومع تعدد المشاهد بدء قلبه يرسم له نهاية ما دخله بقدميه مرة اخري
ووقف للحظات يعطيها ظهره ولا أحد منهم يتفوه بشئ الا صوت أنفاسهم يتعالا.. فأرخي جفنيه ورطب شفتيه بلسانه ورسم ابتسامه مصطنعه على شفتيه جاهد في رسمها وأقترب منها هاتفا بأسمها
– ريم
كانت الكلمات تقف على طرف شفتيه تأبى الخروج وهو يطالعها كيف تقف تفرك يداها بتوتر بعد أن تركت طرفي ثوب عرسها
ولثم جبينها بقبلة طويلة لعله يخرج فيها أسفه ثم تمتم بدفئ
– كنتي جميله اوي النهارده
أراد أن يشعرها بأنها حقا عروس ويعطيها جزء من حقها كأي فتاة
فأغمضت عيناها من أثر تلك المشاعر… مشاعر مع رجل أحبته ولكن هو لم يحبها.. وعادت تستجمع قواها وفتحت عيناها
وهي تعلم أنه سيخبرها ان زواجهم مؤقت ومجرد وقت وكل منهم يعود إلى حياته القديمه
ليبتعد عنها متأملا حالتها واخيرا خرجت الكلمات التي رتبها بصعوبة
– أنتي عارفه حياتنا هتكون ازاي
وقبل أن يبدء بشرح اي شئ لها تسألت بوجوم
– فين الاوضه اللي هتكون مكان اقامتي
فهم انها أدركت سبب تخبطه… لينظر إليها طويلا معتذرا ووضع بكلتا يديه على ذراعيها
– ريم انتي فاهمه الوضع اللي اتحطينا فيه
فتعلقت عيناها على ذراعيه التي تحاصرها.. فخطت للخلف فأبتعد عنها مزيحا يداه
– خلينا نكون اصدقاء ياريم أو اخوات..
طعنة قوية طعنت قلبها اخوه.. أصدقاء..وهي تراه كحبيب.. عشقته بقسوته وجموده.. وعاد حديث مهرة لعقلها
فهتفت داخلها ” أين هذا الحب الذي ظننتيه يامهرة”
وتمالكت إنهزامها ورجفت شفتيها
– متقلقش مش هتحس بوجودي.. كأننا شركاء سكن مش اكتر
وتابعت وهي تنظر حولها تتحاشا نظراته
– فين الاوضه من فضلك
لينتبه ياسر لصوتها بعد أن كان سارح في ملامحها الحزينه مؤنبا نفسه على ظلمها مع رجلا مثله بماضي مظلم متذكرا رفيف يلعنها عما فعلت ولكن أصبح غليله يشفي عندما علم بزواج عمار منها ورغبته في تأديبها بعد أن اخبره أن أذاها لم يصيبه وحده ووعد عمار بوظيفة جديده مساعده منه لأجل تخليصهم من سم رفيف
وتحرك امامها وفتح باب الغرفة ثم أنار الإضاءة
– ديه اوضتك لو حابه تغيريها مع اوضتي معنديش مشكله
فدلفت للغرفه بصمت تطالع الأثاث الذي تركت له انتقاءه
– لاء الاوضه جميله وعجبتني
فطالعها ياسر للحظات بعد أن جلست علي الفراش وكاد أن يخرج ويغلق الباب خلفه
– هغير هدومي واجي اسخن الاكل
فأبتسم متذكرا الطعام الذي بعثته والدتها مع شقيقها وكأنهم اليوم سيكونوا بمجاعة ولكن هذه هي العادات كما أخبره شقيقها الصغير ” على”
وأغلق الباب بصمت.. لتلتف نحو الباب المغلق ثم انفجرت باكيه فلم تعد تحتمل قدرتها على تمثيل القوة
………………………………………….
أختلس النظرات إليها ضاحكا..ولا يعلم كيف طاوع جنونها هذا
فبعد إنتهاء عرس ريم وياسر..اخذت تلح عليه كالأطفال بأن يصطحبها للسير في الطرقات وانتهى الأمر بهم أمام عربة المثلجات.. ومسح فمه بالمنديل وهو يتذوق ما يأكل بتلذذ
– طعمه حلو
فألتفت إليه بمتعه وهي مندمجه في لعق خاصتها ببطئ
– عيب عليك.. عم مانجه احلى واحد يعمل آيس كريم في المنطقة
ليضحك جاسم من قلبه على معرفة زوجته بكل شئ خاص بعالمها المتواضع
– نفسي اعرف أنتي بتعرفي الناس ديه ازاي..ده انتي ولا كأنك زبونه عندهم
فأسبلت جفنيها ببرآة
– تتسكع في الطرقات اكتر تعرف أماكن اكتر وناس اكتر
ألجمه تشبيها وفي ثواني معدودة كان يضحك بقوة حتى بدء يسعل
– تتسكع وطرقات يامهرة… ماشاء الله أنتي موسوعه ياحببتي
فأرتسمت على شفتيها ابتسامه واسعه وحركت كتفيها بفخر
– عيش واتبسط من غير تكلف
وتابعت بنبرة درامية مضحكه
– ده مبدئ في الحياه
فحدق بها مبتسما… الحياه بالفعل جميله دون زيف أو تصنع فعالم المال جعله يدرك الفرق
وعادوا يكملوا السير وهو لا يفعل شئ إلا مشاكستها.. ووقف أمامها يخرج من سترته منديلا وتقدم منها يرفع فكها بأنامله ويمسح جانب شفتيها مبتسما
– كملي رغي ياام مبادئ في الحياه
فضحكت بملئ قلبها لتتعلق بذراعه
– اتعلم مني بقى
……………………………………………….
تأففت بحنق من كم الدبابيس المثبتة بطرحتها.. معاناة كانت مع سحاب الفستان وقد نجحت بأمره ولكن الآن لم تعد تقوى على التحمل فستقضي الليل بأكمله هكذا.. لتسمع طرقات ياسر علي الباب يسألها بقلق
– ريم انتي كويسه
ونظر إلى ساعته.. فساعتان بالغرفة ولم يسمع لها صوت.. فقد سخن الطعام للمرة الثانيه من أجلها ولكن إلى الآن مازالت بحجرتها
ووجدها تفتح الباب له حانقه
– ممكن تساعدني.. انا خلاص تعبت
فنظر إلى هيئتها مبتسما
– مندتيش عليا من بدري ليه
ومسك يدها بحنو بعد أن شعر انها أوشكت على البكاء وأخذ يمازحها بلطف جديد عليه
– تعالى اما اساعدك.. بدل ما هتقضي الليل كله كده
واجلسها على الفراش ليقف يزيل عنها الدبابيس المثبته وهو يضحك
– ايه اللي بيعملوا فيكوا ده.. دول بيدبسوكم ياريم
فضحكت على مزاحه ليبتسم على ضحكتها
– علبتين دبابيس للأسف.. انا حاسه اني متثبته على اتجاه واحد
لتصدح قهقهته عاليا.. فتعلقت عيناها عليه وقلبها يخفق بجنون.. واشاحت وجهها للجهة الأخرى بعد أن وجدته يسلط عيناه نحوه
وبعد وقت لم تشعر به كان يبتعد عنها مبتسما
– المهمه تمت بنجاح
لتنهض ريم من أمامه تحرر شعرها من عقدته.. فوقف سارحا بخصلات شعرها السوداء القصيره التي لاقت على ملامحها البسيطه وفاق من شروده فيها هاربا من أمامها.. مخبرا قلبه أن يتوقف عن رسمها كزوجه إليه
……………………………………..
وقفت رفيف امامه بردائها القصير الشفاف.. فأغمض عمار عيناه بقوه هاتفا بضيق داخله
– اعمل فيها إيه ديه.. اولع فيها وفي هدومها
وفتح عيناه بعد أن سمع صوتها
– عمار
ومع سمع صوتها تذكر أمر شقيقته التي لا يريدها أن تتفتح عيناها على هذا التبجح.. ونهض من فوق الاريكه التي يجلس عليها وامسك ذراعها بغضب
– انتي ازاي تطلعي من الاوضه كده
فتآوهت بآلم تمسك كفه المطبوقه على ذراعها بأحكام تزيلها عنها
– انت تؤلمني عمار
فدفعها أمامه بجمود
– وياريتك بتحسي بالآلم..ده انتي حياتك كلها أذى في أذى
ودفعها للغرفه التي تشاركه فيها
– اللبس ده متخرجيش بيه من الاوضه ديه وياريت متلبسهوش مش انا الراجل اللي بيجري ورا شهوته
ماكان كلامه الا يزيدها افتنان به.. ورغم آلم جسدها من أثر دفعاته اقتربت منه تقبله وهو ثابت بمكانه…فأزاحها عنه بغضب
وخرج من الغرفة صافعا الباب بقوه
ونظر إلى غرفة شقيقته المغلقه ثم خرج من الشقة بأكملها.. لتضع علياء اذنها على باب غرفتها وهي تشعر بالقلق على شقيقها
وعادت تجلس على فراشها كما كانت تفكر في حديث صديقتها
……………………………………….
صعدت الدرجات الرخاميه ذو الملمس الرطب بعد أن خلعت حذائها العالي فلم تعد تحتمل تورم قدميها.. لينظر إليها جاسم مستمتع بمشيتها التي تشبه البطريق فألتفت نحوه تسأله بحنق
– انت بتضحك على ايه.. رجلي وجعتني ومش مستحمله امشي بالجذمه
ونظرت إلى قدماها ثم ل “هدى” التي فتحت له الباب مرحبه بهم مع ابتسامه ودودة على شفتيها…واتبعها ضاحكا بعدما أبلغ هدى انا تذهب لغرفتها كي تستريح
– طيب رجلك وجعاكي وفهمنا…ماشيه تطوحي كده ليه زي البطريق
فوقفت أمام الدرج تعض على شفتيها بقوة ثم عادت إليه
– شايف انا كنت ساكته وزوجه مؤدبه.. وف حالي
فضحك على شراستها وهي تحدق به
– قصدك أن انا اللي بشاكس.. لا ياحببتي انا بقول الحقيقه
لتجذبه من عنقه بعد ضغط علي زر الإنذار لديها
– شيلني ياجاسم.. عشان تقول عليا بطريق تاني
فصدحت صوت ضحكاته عاليا ومدام في النهايه سيحملها فليداعبها قليلا بمزاحه
– اشيلك ايه ده كان زمان… انتي بقيتي دلوقتي دبدوبه ياحببتي
فدفعته على صدره بوجه عابس ومازالت تجذب عنقه إليها
– مدام دبدوبة مافيش تنازل اني اتشال ياجاسم
فحملها مرغما عنه ضاحكاً وهو يخبرها أن وزنها قد زاد أما هي كانت تتعلق بعنقه تدندن كي تلهي نفسها من مزاحه السئ الذي يدمر نفسيتها كأنثي
” قاتلتي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني… من أين أتيت؟ وكيف أتيت؟ وكيف عصيت بوجداني؟
ومع كل مقطع ومقطع من كلمات الغنوة كانت تصرخ بعلو صوتها
الي أن سطحها على الفراش وضحكاته تتعالا
– بس كفايه يامجنونه
لتتعالا نبرة صوتها ثانية
” من أين أتيت وكيف أتيت
فألقي جاسم سترته واقترب منها
– ده شكل الليله ديه هتكون لطيفه ياحببتي
وأمتدت يداه نحو حجابها يزيله عنها مبتسما
– كنتي جميله النهارده اوي.. الفستان عليكي يجنن
لتتوقف عن التلحين مع نفسها مبتسمه
– بجد ياجاسم… يعني مبقتش دبدوبه
فتعلقت عيناه بها ومال نحوها يداعب وجهها بكفه
– مين المغفل اللي قال كده
فأنتعش وجهها بعد أن سب نفسه
– انت ياحبيبي
وضاعوا بعدها في لحظاتهم الجميله
………………………………………
تسير في غرفتها دون هواده وهي تتخيل لو كان كريم تزوج بسمه..تلك الصديقه الخائنة التي ائتمنتها على حياتها.. وكلما عاد صوت كريم لاذنيها وهو يخبرها دون شعور بالجرم في حقها كان الغضب يتآكلها.. مشاعر الغضب والغيرة تملكت قلبها ولحظتها علمت انها كانت أكبر مغفلة… ذهبت لمنزل بسمه لتواجها لعلها مازالت بكندا ولكن لا أثر لها
وهوت بجسدها فوق الفراش زافرة أنفاسها بقوة ثم نهضت وهي لم تعد تحتمل كبت غضبها أكثر من ذلك.. فمنذ أن أعترف لها بالحقيقه وهي منزوية على نفسها صامته
واتجهت لغرفته بخطى سريعه.. لتجده يقف أمام المرآة يهندم ملابسه وينثر عطرة دون أن يلتف إليها
حربا باردة اصبحت تدور بينهم ولكن هي لن تحتمل
فقد لعب على أكثر وتر حساس لديها تجاهلها فهي دوما عاشقة للاهتمام والدلال فقد الابنه الوحيده لوالديها ورغم قله مواردهم الا أنهم كانوا يعطوها كل ما رغبت حتي لو حرموا أنفسهم فيكفيهم هي
– مش هتبرر غلطك ياكريم في حقي…المفروض دلوقتي نبقى متعادلين انت جرحتني زي ماجرحتك
كان لا يبلى بحديثها فتركيزه جعله منصب على ساعه يده إلى أن وقفت أمامه غاضبه
– انت مبتردش عليا ليه.. اكتر حاجه عارف اني بكرهها التجاهل
وهنا انفجرت شفتيه بضحكة رجولية صاخبه
– التجاهل في الوقت ده أنسب حل ياحببتي..واحمدي ربنا ان حياتنا وصلت للتجاهل بس
فدمعت عيناها وهي لا تريد شئ إلا حنانه عليها
– انا مسمحاك في حقي ياكريم عشان انا السبب… بس انت كمان سامحني
عيناه تحجرت على دموعها رغم أنه بدء يغفر الا ان الدرس لا بد أن يتقن تعليمه لها
– للأسف يامرام أنتي ضيعتي كل رصيد حبك
وتخطاها كي ينصرف من أمامها .. فقبضت على ذراعه بضعف
– انا كنت عايزه أنجح واوصل عشانك.. عشان متجيش في يوم تعايرني بفقري وتسبني زي ما سبتني زمان
وبدأت تذكره بالماضي… يعلم أن أكبر غلطه فعلها بحياته هو بداية الزواج العرفي منها ولكن الماضي انتهى وهو عاد كريم القديم مجددا معها قبل أن يشوه فقد عائلته
وشعر بيديها علي صدره تطلب منه اللجوء لدفئ احضانه الا انه ابعدها عنه بجمود
– عمرك ما فهمتيني يامرام.. انتي عجبك كريم الشرقاوي الراجل الغني
وانصرف من امامها وقد تجمدت ملامحه.. هي من سعت للفت انظاره بكل الطرق فور أن علمت بمكانته وأنه شقيق من.. ولكن كل هذا لم يفرق معه لأنه احبها بقلبه القديم الحنون وليس بقلب الشاب العابث
……………………………………..
نظرت رفيف لطعام الفطور الذي تذمرت عليه الايام الماضيه ولكن قررت أن تعتاد على الأمر رغم أن معدتها لم تعتاد
لتضع علياء طبق الفول أمامها ومعه اقراص الفلافل الساخنه
ثم أتت بطبق الجبن وشرائح الطماطم
– انا بخدم عليكي الايام ديه وبقول عروسه
هتفت علياء عبارتها بأستنكار.. لتجذب رفيف الخبز من أمامها بحنق فلولا انها جائعه ما اكلت
– وماذا سأفعل بعد ذلك سيده علياء.. انسيتي أنني زوجه شقيقك وخدمتك لي واجبه عليكي
فنهضت علياء مزمجرة فقد كانت تخدمها بطيب خاطر من أجل شقيقها ولكن الآن
– خدمة مين اللي واجب.. انا بخدمك ذوق مني بس عشان اعرفك أصول الاحترام والذوق
وأشارت لنفسها
– بس انا غلطانه من النهارده مافيش ذوق في مبدء اخدم نفسك بنفسك واه نتبع النظام الأوربي اللي أنتي عايشه بي
وتابعت وهي تنظر للمطبخ
– عليكي غسيل الأطباق اللي هناكل فيها بعد كده
فطالعتها رفيف حانقه
– انا رفيف أجلي أطباق.. نووو نوو
لتضيق عين علياء بشراسه
– مهما نونوتي هتغسلي الأطباق
واصبحت تلك عادتهم اليوميه.. ليخرج عمار من غرفته صائحا بهم
– مش كل يوم صوتكم هيسمع الجيران
فصمتوا على الفور بعد سمعوا صوته..لتحدق علياء برفيف متمتمه
– قلبتي راحتنا
فأسبلت رفيف اهدابها واقتربت منه تعانقه وتطبع على خده قبلة سريعه خائفة من غضبه فهي تستغل وجود علياء حتى لا ينفرها كالعادة
– صباح الخير حبيبي
فلوت علياء شفتيها بأمتعاض بعدما طالعتها وحملت دفاترها وحقيبتها هاتفه بصوت خافت
– حبيبك.. حبك برص
وأغلقت الباب خلفها… ليدفعها عمار عنه
– بلاش اساليبك الرخيصه ديه قدام اختي
ليحتقن وجه رفيف من اهانته التي أصبحت لا تسمع غيرها وانصدم وهو يجدها تجذبه إليها وتقبله.. وابتعدت عنه تلهث أنفاسها متمتمه
– ستحبني عمار مثلما احبك.. انا لا اخسر
وانصرفت من أمامه ليقف مصدوما من فعلتها
…………………………………………
تأمل كنان زوجته وشقيقته كيف يتمازحون وجواد الذي عاد اخيرا من إقامته مع عمه راغبا في العيش بينهم مندمج معهم حتى والدته عادت معهم من الضيعه وتجلس بينهم بمقعدها تتناول فطورها وتبتسم على حديثهم
كانت عائشة تتحدث مع ورد من أجل الذهاب للتسوق لجلب ملابس للطفل القادم رغم أن الوقت مازال مبكرا فهي للتو بدأت بشهرها الخامس
وتوقفوا عن حديثهم بعد أن سمعوا صوت كنان
– اتركوا حديثكم جانبا الان أيتها الثرثرات وانتبهوا لي
لتضحك كل من عائشة و ورد وأيضا جواد الذي ترك كأس الحليب خاصته ليستمع اليه اما فريده تنتظر أن تعرف ما سيخبرهم به ابنها
-سننتقل لمنزل آخر أكبر من هذا
فصفق جواد بيديه فرحا بذلك الخبر
– وبحديقة أكبر أليس كذلك خالو
فضحك كنان على حماسه الذي اشتاق اليه
– نعم حبيبي
لتتسأل ورد فقد اعتادت على هذا المنزل
– ما السبب كنان.. المنزل رائع
فأرتسمت على شفتيه ابتسامه حانيه
– لقد أصبحنا أسرة كبيرة ورد.. غير الضيف القادم
فهمت انه يقصد طفلهم بذلك.. لتحرك رأسها في صمت
إلى أن انتهى فطورها وجاء موعد مغادرة كل من عائشه وكنان للعمل..فتعلقت ورد بعنقه قبل أن يتجه نحو سيارته
– أتى لي بالحلوي كنان
فضحك وهو ينحني نحو وجنتها يقبلها
– سأجلب لكم جميعا ورد.. فأنا أصبحت ابا لثلاث الان والرابع قادم في الطريق
واتجه لسيارته تحت انظارها المحبه.. وعائشة تلوح لها بيدها وهي تصعد السيارة جانبه
………………………………….
انفردت بها والدتها جانبا تسألها بلهفة ام
– طمنيني ياريم كل حاجه تمام يابنتي
لم تفهم في البدايه سؤال والدتها الا عندما حركت لها عيناها كي تطمئن قلبها ومع صمت ريم للحظات.. هتفت والدتها
– اكيد اتكسفتي بنتي وانا عارفاها
وبدأت والدتها تستنكر فعلتها وتخبرها أن هذا لا يصح فهو زوجها والرجل لا يصبر على زوجته كثيرا وريم تقف لا تعرف كيف تجعلها تنتظر أن تسمع منها الاجابه وقبل أن تخبر والدتها كاذبه أن كل شئ على مايرام.. صدح صوت والدها بأن يكفيها الثرثرة وتترك ابنتها وزوجها… لتتحرك والدتها من أمامها على مضض ومع انشغال ريم مع والدها واخيها وياسر الذي كان يقف يطالعهم مبتسما.. اقتربت منه مشيرة له
– قرب يا ياسر ياحبيبي
فمال نحوها ياسر بتوجس لتهمس له ببعض الكلمات ثم ابتعدت عنه بعد وجدت ريم تقترب منهم تنظر إليهم بتعجب
وانصرفت أهلها.. فوقفت تطالعه
– هي ماما كانت بتقولك ايه
فنظر إليها ياسر طويلا متذكرا حديث والدتها ثم ضحك
– كانت بتوصيني عليكي
وانصرف بعدها من أمامها قبل أن يخبرها صراحه بالأمر
…………………………………….
بكت مرام بحرقة وهي تغلق الهاتف بعد أن تحدثت مع مهرة طالبة منها أن تجعل جاسم يطلب من كريم ان يأتوا اجازه للوطن.. شعرت مهرة بوجود خطب ما بينهم ولكن مرام لم تصرح لها بشئ
أصبح لديها أمرين ترغب في اخبار جاسم بهم وبالاصح سؤال وطلب.. سؤال عن الماضي العالق بين حياه ريم وياسر
ومهاتفته بشقيقه لأخذ اجازه قصيره دون أن توضح له أن هذا طلب من مرام
ووقفت مع نفسها قليلا تفكر.. كيف ستبدء بالحوار معه.. فجاسم يحلل كل شئ بطريقة سريعه وبالتأكيد سيشك في اقتراح مهرة بجعل كريم يأخذ اجازه ليراه
وبعد دقائق حسمت أمرها وقررت أن تصنع له مشروب ساخن وتذهب لغرفه مكتبه
ودلفت بتمهل وهي تحمل المشروب الساخن هاتفه ببتسامه هادئة على شفتيها
– ممكن أعطلك ياحبيبي لدقايق
فرفع جاسم عيناه نحوها مبتسما
– ممكن واعطلك وحبيبي…كل الكلمات المؤدبه ديه في قاموس مراتي
ونظر إلى ما تحمله وقد اشتم رائحة مشروب الشوكولاته الساخن الذي يعشقه
– لاء انا كده قلبي مش مطمن.. عملتي مصيبه ايه ولا هتعملي ايه
فأقتربت منه وقد لوت شفتيها بأمتعاض
– ديما كده واخد عني فكره وحشه
ليضحك على عبوسها الطفولي.. تاركا الملف الذي كان يطالعه جانبا
– تعالى يامهرة كلي أذان صاغية ليكي
وفور أن أشار إليها بالأقتراب جانبه واعتدل في جلسته .. خطت سريعا نحو الاريكه الجالس عليها ووضعت ما تحمله على الطاولة التي أمامه
وجلست علي فخذيه تعانقه بمرح
– لاء انا قررت اقعد هنا
فصخك على فعلتها الطفوليه محيطا خصرها بذراعه
– خير يامهرة
فأخذت تلاعبه قليلا.. قبلة تطبعها على خده هذا ثم خده الآخر
– وحشتني ياحبيبي
وداعبت لحيته ببطئ وهو سارح في أفعالها رافعا حاجبيه منتظرا نهاية الدلال ورقتها
– تعرف انت الايام ديه بتحلو وبتصغر
فأتسعت بؤبؤي عيناه هاتفا
– حلو وبصغر يبقى المصيبة أكبر
ليتآوه بعدها…بعد انا دفعته على صدره
– شوف اه انت اللي بتضيع اللحظة الحلوه
وكادت أن تنهض عنه إلا أنه عاد يجذبها إليه ضاحكا
– لاء عندك حق.. خليني ادلع شويه
وسايرها كما تسايره إلى أن أخرجت ما في جبعتها
– جاسم عندي سؤالين… قصدي سؤال واقتراح
فهمس وهو يجذبها أكثر إليه ويداعب عنقها
– سمعك قولي
ومع سماع اسم ياسر فهم مغزى سؤالها
– انقلي على الاقتراح… لأن اجابة السؤال ده مش عندي
فهتفت حانقه
– ليه مش عندك انت اكتر واحد عارف ياسر.. انا عايزه اساعدهم ياجاسم
وتوقفت عن جدالها عندما أنهى مناقشتهم بتحذير
– مهرة قولتلك مليون مره ياسر هو اللي يقدر يحكي لريم عن
ماضيه.. هيجي وقت وكل حاجه لوحدها هتبان
وتابع وهو يحرك يده على خصلات شعرها
– اعدلي وشك الجميل ده وقوليلي الاقتراح
فتنهدت بسأم بعد أن تأكدت انه لن يخبرها بشئ
– كريم ومرام
فحدق بها جاسم بقلق
– ماله كريم
لتنظر إليه بهدوء تطمئنه
– مافيش حاجة متقلقش.. بس ايه رأيك ينزلوا اسبوع كده اجازه ونشوف التوأم
فأبتسم جاسم على ذكر الصغار.. فهو يجعل كريم دوما تصويرهم وسماع صوتهم
– هكلمه واشوفه مع اني من فتره اقترحت عليه ينزل يستقر هنا لكن رفض.. شكل الحياه هناك عجباه
فصمتت وهي تستمع اليه ولم ترغب في بث القلق إليه عن شعورها بخلاف بين كريم ومرام
……………………………………..
استمعت عايدة بملل للحديث الدائر بين السائق الجديد ومن يحادثها على الهاتف بعد أن سمحت له بأن يتحدث وهو يقود بها ولكن لم تهتم بالامر الا عندما بدء يثرثر مع حاله
– مش عاجبه الشغل في متاجر ابوه.. وعنده اخت متجوزه رجل أعمال تركي والتانيه مرات جاسم الشرقاوي.. اللي ازاي يعمل ايه يولع في نفسه
فأنتبهت عايدة لسماع اسم جاسم
– انت تقصد جاسم الشرقاوي مين
فتعلثم نادر في الحديث بعد أن أدرك حماقته في الثرثرة
– انا مقصدش ياهانم متاخديش في بالك
لتهتف عايدة بجمود
– جاسم مين اللي تقصده.. ومين اللي كنت بتتكلم عنه
فشعر نادر بأن لا مفر من أخبارها عن كرم صديقه وشقيقتيه
………………………………………
حسمت علياء قرارها وقد اقتنعت بفكره صديقتها فلا بأس أن تطلب منه المساعده بعد أن يأست في الحصول عن وظيفه تناسب وضعها ورغم أن لقائها ب ” ريان ” اقتصر على مرة واحدة الا انها ستذهب للشركة التي ذهبت لها من قبل وستنتظره بالخارج.. كل ما كان يشغلها أن تزيل عبئها عن شقيقها صحيح عاد لعمله بمساعدة شخص ما ولكن شقيقها الان اصبح لديه زوجه أحق منها فيه.. فيكفيه كل ما يفعله من أجلها إلى الآن
كان الوقت يمر هي تنتظر خروجه من الشركه بعد أن علمت من حارس الأمن موعد انصرافه ورغم تأخيره عن الموعد الذي أخبرها به الحارس الا انها انتظرت تحت اشعه الشمس المحرقة تقزقز حبات اللب بملل وعندما لمحته يخرج دفعت حبات اللب المتبقية في حقيبتها وعدلت من هندامها واتجهت نحوه
– بس بس
صوت عجيب سمعه على مقربه منه ولكن لم يهتم بالامر.. وكاد أن يدلف لسيارته إلا أنه فجأه وجدها أمامه تهتف بحنق
– عماله ابسبس ابسبس مافيش اي ألتفافه منك
كان ريان يحدق بها وهو حانق ففي النهايه أخيها تزوج شقيقته
– ماذا ترى ي يافتاة السوق
فتهجم وجه علياء من نعته لها بذلك
– هعديلك غلطك.. عشان في مثل عندنا بيقول لو ليك حاجه عند..
وبترت إحدى الكلمات وأكملت ” يقوله ياسيدي”
فأزداد وجه ريان احتقانا من لسانها هذا
– ابتعدي عن السيارة يافتاه.. لست أملك الوقت مثلك
ووضع قدمه داخل السياره ولكن وجدها تجذبه من ذراعه
– سيد ريان عايزه خدمه منك اد كده
وقربت اصبعيها لبعضهم.. لتريه حجم طلبها الصغير بينهم
فحدق ريان بقبضتها على ذراعها.. فوجدها انتبهت لفعلتها المتهورة وتهتف ببرآة ووداعة لا تليق بها
– هتساعدني صح
لم يكن يعلم ماهي الخدمه التي تريدها منه.. ولكن مع تحولها لقطه هادئة وديعه تحت أنظاره.. جعله يتقبل منها اي شئ في تلك اللحظه
– ما الخدمه التي تريديها مني
لتتهلل اسارير علياء ولمعت عيناها
– عايزه شغل يناسب وقت دراستي
فدار بعينيه على صفحات وجهها البرئ.. وحماسها الذي يشبه حماس الأطفال.. ولرغبة ملحة لا يعلم مصدرها قرر أن يساعدها في خدمتها الصغيره ودخولها لقفصها الجديد معه
………………………………………..
كانت السعادة تطل من عينيها وهي ترى فرحة رقية بجانب مراد.. رقية المشاغبه اخيرا قد دخلت القفص مثلهم كما اخبرتها ورد واصرت على ريم أن تلتقط لها بث مباشر للعرس وريم لم تبخل عليها
ومع تعبها من أثر الوقوف طيلة الوقت..اتجهت لأحدي الطاولات تجلس عليها تتابع زوجها الواقف مع السيد عماد والد مراد يتحدث معه ويضحك.. ودارت بعينيها بملل وارهاق
لتقع عيناها على ياسر الذي يحدق بريم غاضبا بعد أن وقفت تتحدث مع احد الاشخاص ويبدو أنه اصطدم بها ويعتذر منها
ولولا مرور تلك اللحظه من أمامها سريعا.. لكانت ألتقطت صورة ل ياسر الذي يظهر عكس ما بداخله لريم.. فأسبوع مضى على زواجهم ولا جديد يحدث إلا تمثيل السعاده على والدي ريم
وجالت بعينيها بين الموجودين لتجد نرمين تدلف لقاعة الزفاف تتعلق بذراع شقيقها الذي تتذكره جيدا.. فتعلقت عيناهم معا لتشيح نرمين عيناها بعيدا عنها.. ومع خطواتها هي وشقيقها أدركت أين أصبح هدفها
لتقف أمام جاسم مبتسمه تصافحه.. وايضا شقيقها ومع مرور الوقت قررت أن لا تركز بالأمر…فلا شئ يستدعي أن تختنق من أفعال نرمين.. ففي النهايه عم بعرس والكل يضحك ويبتسم وسعيد
ونهضت من فوق مقعدها متجها إلى رقية التي كانت تشير إليه
فأقتربت منها مهرة مبتسمه تهمس بأذنها
– كفايه تنطيط انتي متعبتيش
فضحك رقيه وهي تميل عليها
– عايزه اطلع كل طاقتي في الفرح.. عشان اروح انام لأسبوع
فضحكت مهرة بعد أن فهمت مغزى حديثها
– ده هيولع فيكي
وعادت رقية إلى فرحتها مع عائلتها وأصدقائها.. لتحدق مهرة بالمكان باحثة عن جاسم.. لتنتبه لخروجه من القاعة مع نرمين
فوقفت في مكانها غاضبه.. حتى هنا تحوم حوله
ووجدت ريم تقف خلفها تقص لها عن سبب خروجه الذي جعلها تشعر بالقرف من نرمين
– عملت نفسها دايخه ومش قادرة تتنفس.. ومالت على جوزك تطلب منه يساعدها مع ان اخوها موجود..
فتجمدت عين مهرة أمامها.. وخطت نحو الخارج تبحث عنهم
لتجد نرمين تميل برأسها على كتف جاسم الواقف بظهره اتجاهها وتمسك بيدها زجاجة المياه..وتلاقت عيناهم بصمت
آهات خافته (53)
**************
عيناها لم تتلاقى الا بتلك التي ترغب بزوجها.. في البداية ظنت انها غيرة عمياء ولكن الآن ترى كل شئ بعينيها.. رغبه.. مشاعر
انبهار وانانية في امتلاك ماليس لها.. ومع تعلق عيناهم اشاحت نرمين عيناها بعيدا عنها كأنها لم تراها وبخطوات جامده وصوت يخفى خلفه الكثير
– جاسم
ليلتف سريعا على سماع صوتها وكأنه وجد اخيرا ملاذه وابعد نرمين عنه ببطئ
– مهرة تعالى خليكي جنب نرمين لحد ما اشوف شهاب
فأرتبكت نرمين على سماع اسم شقيقها فهي لم تفعل ذلك لينتهي الأمر بقدوم شقيقها كانت تود أن ترحل معه هو وتشعر بأهتمامه الذي لا يخص به إلا زوجته وبأنفاس مضطربه هتفت
– انا كويسه ..مافيش داعي
فأختلس جاسم النظرات نحوها سريعا ولكنه انصرف لداخل القاعه التي يقام بها الحفل.. فوقفت مهره تتفحصها بتمهل ونرمين تتحاشا النظر إليها وتضع بيدها على جبينها تفركه بتوتر
– تعرفي انك تنفعي تبقى ممثله هايله يانرمين
واقتربت منها حتى تلاشت المسافه بينهم
– فوقتي ولا تحبي انا افوقك
فألتفت نرمين بجسدها دون كلمه
– مش عارفه تردي اكيد.. عارفه ليه لانك مش صاحبة حق
فعادت نرمين تحدق بها بأرتباك تخفيه خلف قناع هدوئها
– مدام مهره انا مش فاهمه انتي تقصدي ايه
وحركت يدها على خصلات شعرها المصففه
– اكيد انتي فاهمه حاجه غلط
فضغطت مهرة على شفتيها بحنق وهي لا تصدق نبرة البرآة التي تتحدث بها وفجأه
ووجدتها تميل عليها وتعود لضعفها.. فعلمت أن جاسم وشقيقها يتقدموا منها.. فأزداد غضبها.. لترفع يدها حانقه تلطم وجنتها بقوه
– نرمين فوقي ياحببتي
ودفعتها نحو شقيقها الذي اقترب منهم
– مش راضيه تفوق مش عارفه ليه
كانت الدفعه قويه جعلت نرمين تشهق بفزع حتى شقيقها نظر لها بتحديق وضم شقيقته له يسألها عما بها
لتنظر مهره لجاسم الذي وقف يطالع الموقف
– لاء شكلها مش هتفوق كده
فطالعها كل من جاسم وشهاب الذي أخذ يمسح على وجه شقيقته بقلق.. فألتقطت زجاجة المياه التي كانت بيد نرمين وفي لحظه لم يتوقعها احد.. نثرت المياه على وجهها دفعه واحده هاتفة بوداعه ولطف
– هي كده هتفوق كويس اووي
…………………………………………
قهقهته العاليه تصدح حولها ولا تزيد منها الا قضم شفتاها بقوة لعلها تخرج حنقها منه هكذا
– عنيفة انتي ياحببتي
فألتفت إليه بعد أن كانت تطالع الطريق
– انا عنيفة ولا هي اللي بتتمسكن وبتدلع
فأختلس بعض النظرات اليها ومازال يتذكر مشهد المياه على وجه نرمين لتجعلها تفيق وتابعت وهي تحدق به بشراسه
– رد عليا ياجاسم انا عنيفة ولا هي اللي بتتمسكن
فضحك بمتعه وهو يراها هكذا
– لاء هي اللي بتدلع..انتى أرق من النسمه ياروحي
فأسدلت جفنيها ببطئ وحملقت في الطريق
– سوق بسرعه ياحبيبي عشان محتاجه ارتاح
فأنتبه لنبرة حديثها ورفع حاجبيه بقلق
– مش عارف ليه مش مرتاحلك يامهرة.. ربنا يستر
………………………………..
دلفت ريم للشقة بأرهاق.. ونظرت إليه قبل أن تتحرك نحو غرفتها
– محتاج مني حاجه قبل ما انام
وقبل أن تستمع لرده هتفت وهي تتحرك
– اكيد لاء.. يلا تصبح على خير
لتجد يد ياسر تجذبها نحوه بحنق وغضب
– طول الفرح بتوزعي ابتسامة للي رايح واللي جاي لاء وتقفي تتكلمي عادي مع أي حد ولا كأنك بتلفتي نظر اللي في الفرح ليكي.. ايه بتدوري على عريس ياهانم
اوجعتها كلماته أكثر ما وجعتها قبضة يده على ذراعها.. فدفعت يده عنها بقوه
– ايوه بدور على عريس وبلفت الأنظار.. شكرا انك شايفني كده
ودمعت عيناها وهي تتذكر كيف كانت تبتسم للجميع لعلها تداري كسرتها وحزنها كلما وقعت عيناها على إحداهن تتعلق بذراع زوجها أو تقف جانبه ام هي كانت تقف تنظر إليه وهو منشغل عنها تخشى أن تقترب منه فمن هي لتقترب هي مجرد فتاه اشفق على سمعتها ليتزوجها
فوقف يحدق بها بآلم فهو لم يقصد جرحها هكذا ولا احزانها ولكن كلما تذكر ابتسامتها وحديثها مع البعض واعين الرجال تلتف إليها لمرحها يزداد جنوناً.. وفاق علي اندفاعها نحو غرفتها
ليزفر بضيق مما فعله واتجها خلفها.. فوجدها متكورة على نفسها فوق الفراش وتدفن وجهها بالوساده وصوت شهقاتها يعلو
فأقترب منها بهدوء وهو يرتب بعض الكلمات
– ريم انتي عارفه اني مكنتش اقصد بكلامي اللي انتي فهمتيه.. بس متنسيش انك مراتي
فرفعت عيناها الدامعه إليها تطالعه
– لاء احنا اخوات و أصدقاء ده كان اتفاقنا اكيد لسا فاكر
فتنهد بقوه وجلس جانبها يمسح دموعها بكفيه
– بطلي بكى خلاص وياستي حقك عليا
ومال نحو جبينها يقبله.. ولم يقدر على توقف تلك المشاعر التي يشعر بها معها.. فأخذت شفتاه تسير على وجهها إلى أن وجد يدها على صدره فأنتفض بعيدا عنها وهو لا يعلم كيف انساق نحو رغباته.. ونهض من فوق الفراش يطالع ذهولها فقد استسلمت له ونظر إليها معتذرا
– انا اسف ياريم
وخرج من الغرفه دون كلمه أخرى.. لتدمع عيناها ويدها على فمها تكتم صوت شهقاتها.. فقد نبذها وما هي إلا عاشقه
…………………………..
وقفت مهرة تزيل احجابها بهدوء.. لتشعر بذراعيه تحاوطها ويميل نحو عنقها ينثر قبلاته عليه هامسا
– وحشتيني
وحرك يداه ببطئ على خصرها.. لتغمض عيناها وهي تصارع أفكارها الي أن وجدها فجأة تتملص من قبضتي يداه وتبتعد عنه
– مالك يامهرة
فلم يسمع الا صوت تحركاتها السريعه وهي تخلع فستانها ثم ارتدت منامتها وحذائها المنزلي واتجهت نحو باب الغرفه
– اقولك مالي ماشي.. مالي اني زهقت من اني ابقى عاقله وأحسب كل تصرف بتصرفه عشان خاطرك واسكت واعدي برضوه عشان خاطرك
فطالعها بذهول عما تتحدث به.. إلى أن عادت إليه تضرب على كتفه الذي كانت تستند عليه نرمين
– تخيل لو انت شوفتني مع راجل وواقفه حتى راسي على كتفه هتعمل
فأحتدت عين جاسم بغضب
– انتي اتجننتي..طب اعمليها كده يامهرة
فوقفت تحملق به وعقدت ساعديها أمام صدرها
– شوفت ردت فعلك ازاي..
فأبتسم بلطف وهو يحاول تهدئتها
– طب اهدي.. بعترف اني غلطان
وتابع مازحا
– حلو كده ياحببتي واه التاريخ يسجعل ان جاسم الشرقاوي بيعترف بغلطه
وحاوط وجهها بكفه يداعبه بلطف
– متضيعيش تخطيط الليله ديه بقى
ومن نظرته فهمت مغزى كلامه.. لتنفض كفيه عن وجهها ودفعته بعيدا عنها
– لاء الليله ديه هتقضيها لوحدك
وألتقطت الوساده من فوق الفراش ووضعتها بين ذراعيه وتابعت
– وتاخد المخده في حضنك وتغني ظلموه ياحبيبي
وخرجت من الغرفه تحت نظراته المتسعه لينظر للفراغ الذي تركته وللوساده التي وضعتها بين ذراعيه.. فألقي الوساده بعنف واتجه خلفها
– مهرة خدي هنا…معندناش ستات تبات بره بيتها قصدي اوضتها وبعيد عن جوزها
وصوب عيناه عليها وهي تعدل من وضع الوساده فوق الفراش في غرفة أخرى
– اعقلي يامهرة بلاش جنان
فتحركت من أمامه للجهة الأخرى من الفراش.. لتشهق بفزع بعد أن حملها
– نزلني ياجاسم.. نزلني
فوضعها علي فراشهم وهو يحملق بها ضاحكا
– انا على آخر الزمن تجريني وراكي بالشكل ده
ونظر للوساده التي ألقتها عليه قبل أن تندفع لخارج الغرفه
– وتقوليلي اغني ظلموه.. لاء احنا هنغني سوا ياحببتي
فنظرت إليه بفزع
– انت اللي مفروض تتعاقب مش انا.. انت اللي غلطان
وتابعت وهي تجده يقترب منها بنظرات جامده
– انت مقرب كده ليه.. جاسم انا بحذرك
ومع كل خطوه يتحركها نحوها كانت تتحرك للخلف الا ان وجدته يلتقطها من منامتها مبتسما
– نأجل العقاب والخناق لبكره… وسبيني انفذ خططي على مزاج
………………………………..
اخذ يقضم كفه بغيظ من أفعالهايحدق بها وهي جالسة أمامه تتابع احد افلام الاسطوريه التي تعشقها.. فهذه هي ختام الليله مشاهده احصنه وسيوف وقتال الا يكفيه جلوسها أمامه بأسدال الصلاة والحجاب ووصل به الغضب لأعلى ذروة
– رقية
صوته كان عاليا غاضبا.. جعل جسدها يرتعش فألتفت إليه تخفي خوفها منه وتهتف ببرآة
– نعم
فأقترب منها مراد حانقا
– مش كفايه
فنكمشت على نفسها برهبة
– كفايه ايه مش فاهمه
فأقترب منها مراد أكثر.. وجذبها إليه يضمها بحنو
– انتي خايفه مني يارقية
فحركت رأسها بين اخضانه بلا ثم حركتها بالإيجاب.. فضحك على ماتفعله وربت على ظهرها
– افهم من كده ايه يعني
فأبتعدت عنه تطالعه بخجل.. ليعود يضمها إليه ثانية
– فين رقية أم لسان.. القطه أكلت لسانك الليله ديه
وشعر بقبضة يداها على صدره تدفعه عنها فضحك بمشاكسه
– قومي ننام يارقيه الليله خلاص باظت
وكأنه انجدها اخيرا بقراره هذا.. فأزاحت ذراعيه عنها ونهضت من فوق الفراش تتثاوب
– اه انا بقول كده احنا تعبنا اوي النهارده
وفي لحظه وجدها تتركه وتجه نحو غرفتهما .. تندس تحت الغطاء دون أن تخلع ما ترتديه ويرى ما يخفيه عن مرئ عيناه
لينظر لها مراد طويلا وهي تعطيه ظهرها ومال نحوها يسألها بحنق
– رقية أنتي نمتي
فتمتمت وهي تتثاوب
– اه نمت وبحلم كمان
وأخذت تقص له على مواقف بعد نساء عائلتهم في زفاف إلى أن غفت وسمع صوت أنفاسها.. ليجذب الوساده التي تحتضنها ودفعها على رأسها ولكن لا حياه فقد أصبحت في عالم الأحلام
…………………………………..
اندست خلفه على الفراش وحاوطت خصره بذراعيها هاتفه بأسمه بنغمة رنانه
– عمار
فأغمض عمار عيناه بقوة وهو يطرد وسواس شيطانه.. الصمود أصبح صعبا مع امرأة فاتنه كرفيف الجميع في الحي الذي يقطن به وجيرانه يحسدونه عليها..ثرثرتهم أصبحت تصل إلى مسمعه نفور ونفرها حصار بالمنزل فعلوه ولكن هو يعلم هدفها الأساسي من كل ما تفعله هو وفقط حين تصل إليه وتغلل سمها فيه.. ستزول رغبتها وتعود كما كانت.. وشعر برائحة عطرها تنفذ لداخله فأزداد اضطرب أنفاسه ومن دون مقدمات إلى التف إليها لتتسع ابتسامتها فأخيرا أعطاها اهتمامه
– انت تريديني مثلما أريدك عمار
واقتربت منه أكثر حتي كادت تتلامس شفاهم..وفي لحظة خاطفه انسحب منها دافعا اياها
– ليه مش عايزه تصدقي اني بقرف منك وبحتقر نفسي كل يوم عشان اتجوزتك ولولا خوفي على سمعت اختي مكنتش ربط اسمي بأسم واحده زيك
أصبحت كلماته كالسم تسري في عروقها حتي قلبها الذي لم يكن يتآلم يوما تشعر بواخزته اعتادت تحصل على ماتريد.. اعتادت أن ترى انبهار الرجال بها ورغبتهم ولهثهم خلفهم ولكن معه لا تجد إلا البغض والنفور
– لما لا تحبني عمار.. ماذا أفعل لك
وتحركت من فوق الفراش برداء نومها القصير وفور أن لمست يدها جسده.. نفرها كالعاده وهو يضحك ساخرا
– يعني يوم ماأحب.. أحب واحده كانت متاحه للجميع
ألقى بعبارته الاخيره ليتركها بعدها تنظر لخطاه بأعين شارده
…………………………………..
ضمها إليه بحب وهو يمسح على وجهها يقظها
ففتحت عيناها.. تنظر إليه مبتسما… فقد انتهى غضبها منه وضحك عليها وانساها حنقه منه ومن موظفته الحسناء
– صباح الخير
فلمست وجهه بحنان
– ضحكت عليا امبارح.. وخلتني اسامحك وانسى
فضحك بصخب
– ديه قدرات ياحببتي.. جاسم الشرقاوي مش اي حد
وغمز لها بمرح.. فدفعته علي صدره برفق
– ياغرور جاسم الشرقاوي
ورفع يدها نحو شفتيها يلثم باطن كفها ببطئ
– قلبك ابيض بقى ياحببتي
وعاد يداعبها ويشاكسها بلطف وهي تضحك إلى أن اتسعت عيناها تسأله
– هي الساعه كام دلوقتي ياجاسم
وفور أن أخبرها بالوقت..ابتعدت عنه
– كده هتتأخر عي شغلك… أنا كده كده النهارده اجازه من المكتب
فضحك على اندفاعها بعيدا عنه.. فجذبها إليه بمزاح
– انا اجازه النهارده… تعالي قربي هنا
فضحكت وهو يعود لاحضانه
– صاحب الشركه محدش قدك
فتعالت قهقهته بقوه..ثم طبع بقبله طويله على رأسها
– شايف الحقد في عيونك ياحببتي
وتابع وهو ينظر لها برغبة لم تنطفئ
– تعالى لما اقولك على الخطط اللي هنعملها..اسمعيني وركزي
………………………………….
أنهت اتصالها مع والدتها وهي لا تعلم كيف ستخبره بدعوة والديها لهم على الغداء بعد ما حدث أمس.. فمازال مشهد انتفاضه عنها يدميها.. وأخذت تدور بحجرتها قليلا تفكر مع نفسها فهي لا تريد الحديث معه ولكن اليوم جاء كل شئ ضد رغبتها وخرجت من غرفتها تبحث عنه بعينيها لتجده يقف كعادته في الصباح أمام الشرفه ويرتشف من فنجان قهوته
فأقتربت منه تفرك يديها بتوتر وتخرج الكلمات من شفتيها سريعا
– ماما عزمانا علي الغدا النهارده.. حاولت افهمها انك مش فاضي.. بس هي أصرت
وابتسمت وهي تتذكر كلمات والدتها وعشمها الكبير في ياسر انه لن يكثر خاطرها
” قولي ل ياسر اكيد مش هيقول لاء.. جوز بنتي ميرفضش لحماته طلب”
فأكثر شئ أصبح يكثرها بتلك العلاقه هم والديها وحبهم لياسر ولمعت عيناها بالدموع وهي تخشى عليهم يوم انا تعود لهم مطلقة.. فسمعت صوته الهادئ ومازال يقف على نفس وقفته يعطيها ظهره
– تمام مافيش مشكله
لو كانت نظرات العين تق,تل لقت,لته بنظراتها العاشقه.. فخطت للامام تحكم قبضتي يدها ثم عادت بخطواتها نحو غرفتها.. تهوى علي فراشها تمسح دموعها
ليلتف بجسده بعد أن اغمض عيناه بقوه هامسا لنفسه
– انت سجين لماضيك يا ياسر وهتفضل سجين لآخر العمر
…………………………………..
نظرت نرمين لغرفة جاسم الفارغه.. وكادت أن تغلق باب الغرفه فوجدت مني تدلف لحجرة مكتبها متمته بعملية تجيدها
– جاسم بيه مش جاي النهارده
فطالعتها نرمين بتحديق ثم نصرفت بعدها بخطوات أشبه بالركض دون كلمه
……………………………………
وقفت في بهو الشركه تنظر إليه وهو يسير مع إحداهن يتحدث معها ويبتسم وهي تبادله الحديث بكل حملق.. عيناها كانت تحملق بها بآلم.. كريم أتقن تجاهلها.. ولمعت عيناها بالدموع وهي تود أن تركض إليه تخبره أن ما يفعله بها حقا مؤلم.. فهي تعشقه ولكن عشقها كان كالمياه الراقده أراد من يحركها
وها هي جاءت الحركه التي ادمت قلبها آلما
ولمعت عيناها بأصرار.. هو لها وستعيد حبها لقلبه
…………………………………….
نظرت علياء لمكتبه الفخم بأنبهار رغم أنها أتت إليه من قبل ولكن تلك المره لم تكن ترى أمامها الا خلاص شقيقها ونجدته.. ووضعت لها سكرتيرته العصير الذي لم تطلبه من اساس فشعرت علياء بقيمتها فنظرت للسكرتيره ببطئ تتفحص ملابسها المنمقه
– نص ساعه وبشمهندس ريان يوصل
هتفت كلماتها بضيق ثم خرجت لتلوي علياء شفتيها بضيق متسائله
– مالها ديه.. ولا كأني مرات ابوها
وألتقطت كأس العصير ترتشفه ببطئ وتلذذ واسترخت في جلستها وهي تنظر حولها مستمتعه بكل ماتراه كطفله صغيره
ووقفت تتفحص كل ما يقابلها بأعين متسعه الي أن انتبهت لاحدي اللوحات الموضوعة على طاولة عريضه… فقد كانت إحدى لوحات مشروع ثم يتم إنشاء وحكت ذقنها بيدها مفكره
– شكله مهندس معماري
وظلت هكذا إلى أن انفتح باب الغرفه.. فوجدته يدلف هو وسكرتيرته خلفه.. فأعتدلت في وقفتها بأرتباك تنظر إلى نظراته المصوبه نحوها
– انا كنت بتفرج على اللوحه… لاء طلعت فنان بجد هو انت اللي راسمها ولا مقلدها
فأتسعت عين سكرتيرته وهي تستمع لما تتفوه به تلك الفتاه وكأنها علي علاقه وطيدة برئيسها
– اتركينا الان هناء
فطالعتهم سكرتيرته بصمت وانصرفت علي الفور مغلقه الباب خلفها ليحدق ريان بتلك التي تقف أمامها مبتسمه
– مرحبا علياء
فأتسعت ابتسامة علياء أكثر وهتفت مازحه
– مرحبا كمان
وتابعت بمداعبه
– مبحبش الرسميات فقولك ريان
فصدحت قهقهة ريان بقوه.. لم يقابل بحياته مثلها وأشار إليها
نحو احد المقاعد
– اجلسي علياء لنتحدث
فأزداد حماسها.. فالأن ستعلم ماهي وظيفتها وجلست كما طلب منها فجلس أمامها يتفحص خلجات وجهها البشوش
– أخبريني عما تجيده علياء… هل تجيدي لغة ما
فحركت رأسها بالنفي.. فهي لا لغه تجيدها.. هي الي الان لا تعلم إلى الآن ما الشئ الذي تجيده بحياتها
فعاد يسألها عن أعمال السكرتارية
– انا مينفعش اشتغل دوام كامل انا محتاجه شغل كم ساعه بس بالكتير ٤ ساعات
وطأطأت رأسها أرضا
– عمار لو عرف مش هيوافق
ثم عادت ترفع رأسها ببرآة.. جعلت قلبه يخفق دون شعور
– لو ساعدتني هيبقى ده سر بينا.. بس لو هتخون السر خلاص متساعدنيش
كلمات أصبحت تحركه.. كلمات باتت تجعله يريد أن يلتقي بها دوما.. يعلم أن عقله قد جن ولكن هو سعيد سعاده لم بكر بها من قبل ووجد نفسه ينهض ويحملق بها
– هل تجيدي الطبخ
فحركت له رأسها اجابا.. فهي اجادة الطبخ بعد وفاة والدتها فالظروف حكمت عليها أن تتحمل مسئولية كامل من أجلها وأجل شقيقتها رغم قديما كانت مدلله لوالديها بمشاغبتها ومرحها المحبب
فأبتسم ريان.. فقد وجد العمل الذي سيجعله يلتقيها كل يوم.. تطهو له ثم تغادر
……………………………….
لمعت عين سهير بأعجاب.. وهي ترى العامل الجديد يقف وسط الزبائن مرحبا بهم بأبتسامه متسعه.. زادته جمالا على جماله
قلبها بدء يرسم لها أشياء ذكرتها بشبابها.. واخرجت المرآة من درج المكتب الخاص بها.. وأخذت تتأمل تجاعيد وجهها ثم تحملق بالعامل الذي لم يتجاوز عمره الثلاثون
ليقترب منها يخبرها عن طلب الزبائن للحديث معها
– الزبون عايزك ياست الهوانم
فأبتسمت سهير ابتسامه لم تبتسمها من قبل ونهضت من فوق مقعدها بزيها الأسود وسارت خلفه تطالع حركته وجسده الشبابي
……………………………….
وقف مراد يزفر أنفاسه بحنق وهو يحدق برقية النائمه.. ناظرا إلى هاتفه متذكرا حديث والدته معه منذ دقائق عندما أخبرها أن رقيه نائمه لتطلق ضحكه صاخبه تخبره بعدها
” براحه علي البنت يامراد” بل وعادت تقرر الجمله وهي تضحك
وزفر أنفاسه بقوة وجلس جانبها على الفراش يمسح على خصلات شعرها
– رقيه اصحى.. ميعاد طيارتنا بعد اربع ساعات وانتي لسا نايمه.. رقيه باباكي جاي بعد ساعه يطمن عليكي.. رقيه احنا داخلين على المغرب
حادثها بصوت هادئ ودافئ ولكن هي وكأنها في غيبوبة ونفذ صبره منها فصرخ بقوة جعلها تنتفض فزعا
– رقية
فنهضت تنظر حولها تغمض وتفتح عيناها
– انا فين… انت بتعمل ايه هنا يامراد.. فين بابا
ليلطم مراد وجهه براحتي كفيه
– انا غلطتها مره وتوبة.. ليه لازم اقررها تاني.. مالها العزوبيه
وعاد يستجمع صبره معها
– ركزي يااخرة بختي.. رقية احنا في شقتنا ياحببتي وفرحنا كان امبارح
فحملقت به بوجوم ثم عادت تضع برأسها على الوساده متمتمه
– اه انا فاكره كل ده
وعادت تغفو ثانية إلى أن تآوهت بعد جذبها من ملابسها
– قومي ياكائن الوطواط..لأحسن مافيش رحله شهر عسل ولا اقولك هسافر انا وخليكي انتي نايمه عقابا ليكي
وعندما تذكرت رحلتهم التي سيقضوها بتركيا.. نفضت الغطاء الذي عليها ونهضت من فوق الفراش راكضه… لينظر مراد إليها
– الصبر من عندك يارب
……………………………..
ايقظها بلمساته الحنونه على وجهها.. ففتحت عيناها بكسل تسأله وهي تفرض ذراعيها
– ما الأمر كنان.. أريد أن انام حبيي
فضحك كنان وهو يتأملها وهي تغلق عيناها ثم فتحتهما على وسعهما وألتقطت الساعه المجاورة لفراشها ونهضت من فوقه
– انا لم اصلي العصر
فحدق كنان بها مبتسما.. منذ أن تزوجها وهي دوما منضبطه في أداء فروضها.. ورد للأسف نقضيه لرجلا مثله قضى عمره مسلما بأسمه فقط.. غيرت به الكثير ولكن إلى الآن لم يعتاد على الإلتزام مثلها حتى أنه احيانا لا يجيب عليها حينما تسأله عن أدائه لفروضه.. وخلع سترته ليجد جواد يطرق باب الغرفه ويدلف بعدها ويحمل بيديه سجادة صلاة صغيره
– أين ورد خالو فقد تأخرت عليا
ونظر الي ساعه يده الطفوليه يحسب الوقت المتبقي لاذان المغرب
– لم يتبقى الا ساعه
جواد يصلي.. حقيقه لأول مره يكتشفها
ليجد ورد تخرج من المرحاض تنشف يداها بالمنشفه وتنظر إليهم مازحه
– لما لم تيقظني جواد.. عقابا لك اليوم لا يوجد حلوه
فركض جواد اليها معتذرا
– داده عظيمه قالت لي انكي نائمه ورد.. سأحفظ عدد آيات أكثر ولكن الحلوى لا
صلاه وحفظ وحلوي كلمات كان يرددها بعقله.. فأنتبهت ورد لشروده وقد تيقنت انها البدايه الصحيحه لزوجها.. كنان لا يأتي بالالحاح وإنما بالتلقائيه كالصغار تسحب يدهم وتخبرهم انك تريده معهم وبالفعل فور أن هتفت
– كنان هيا صلي بنا
فتحمس الصغير أكثر راكضا نحو خاله
– هيا خالو هيا حتي نكون بالجنه معا
ونظر إلى ورد لتؤكد حديثه
– أليس كذلك ورد.. سنكون معا
لتتسع ابتسامتها وهي تحرك له رأسها
– نعم حبيبي
…………………………………..
ضحك ياسر من كل قلبه وهو يرتشف الشاي مع أهل ريم.. فقد احب تلك العائله الطيبه من قلبه.. عائله دفئها يذكره بوالديه
حتى الحديث الذي يدور ملئ بالطيبه والصفاء..ووجد ريم تنسحب خلف والدتها نحو المطبخ بعد أن أشارت لها
– مالك ياريم.. طول القاعده وانتي سرحانه ياحببتي
هتفت والدتها بقلق.. لتنظر لها بتوتر تضع بيدها على جبينها
– ده إرهاق مش اكتر ياماما.. متقلقيش عليا
فربتت والدتها على ظهرها بحب
– ربنا يقويكي يابنتي.. طمنيني عليكي مع جوزك
فدارت آلمها سريعا عنها
– الحمدلله.. ياسر مافيش احن منه
فرفعت والدتها يداها عاليا تحمد الله على سعادة ابنتها
لم تكن تعلم أن ياسر فتلك اللحظه كان متجها نحو المرحاض فأستمع إلى عبارتها المكسوره.. أي حنان يغمرها به هو
……………………………….
دلفت معه للمطعم الفخم وكل حديثهم دائر عن طفلهما الذي علمت جنسه اليوم.. في المتابعه السابقه لم تكن تريد أن تعلم
أرادت أن يكون مفاجأة لهم.. ولكن اليوم شعرت بحماس جاسم ورغبته في معرفة جنسه وجاء ما تمنت هي فكانت تتمنى أن ترزق بذكراً. كانت تسير تتباطأ بذراعه إلى أن جلسوا على الطاوله التي سبق وحجزها لتناول العشاء وقضاء أمسية ممتعه
– انا مبسوطه اوي النهارده ياجاسم.. لاء خلاص انا سامحتك ياحبيبي
فضحك وهو يداعب خدها برفق
– يارب ديما مبسوطه ياحببتي
ثم تابع مازحا
– ومسمحاني كده علطول
ومر الوقت وهم يضحكون ويتناولون الطعام ويتحدثون بخطط عن طفلهم وعنهم.. لتقترب منهم إحداهن مرحبه
– جاسم الشرقاوي مس معقول
فنهض جاسم يصافحها مبتسما
– ازيك ياعايدة هانم
كانت مهره عيناها عالقه علي تلك السيده التي تعرف هويتها فمن لا يعرف ” عايدة الدميتري” الاعلاميه المشهوره فهي معجبه ببرنامجها وتعشق شخصيتها
فأشار لها جاسم مخاطبا
– مدام مهرة مراتي
فتفحصتها عايده ببطئ وصافحتها بأبتسامه هادئه.. لتتسع ابتسامه مهرة وهي تخبرها انها تعشقها ومعجبه بها
وجلست معهم عايده إلى أن تأتي إحدى صديقاتها
– عايده هانم يامهرة شقيقة نرمين
فأبتسمت عايده بزهو وهي تحرك يدها علي خصلات شعرها
– نرمين ديما بتتكلم عنك بفخر ياجاسم.. واخدك قدوة ليها وتابعت وهي تحدق بمهرة التي بهتت ملامحها من محاصرة نرمين لها حتى في الأشخاص
– رغم شركاتنا الا ان نرمين عايزه تطلع السلم من أوله وتتعلم أصول السوق
مدح لم تكفي به عايده عن شقيقتها وجاسم يبتسم مؤكدا أن نرمين ستكون مستقبلا سيدة أعمال ناجحه
إلى أن جاء اتصال لجاسم فنهض عنهم معتذرا
– عن اذنكم
فنظرت نحوه مهره تتابع خطواته فوجدت عايدة تحدق بها بنظره متفحصه
– تعرفي كان عندي فضول اشوف مرات جاسم علي الطبيعه واتكلم معاها
ومالت نحو الطاوله
– أول مره يسئ اختياره.. مش معقول جاسم بذكائه يسيب كل بنات العائلات ويتجوزك انتي
وعادت بجسدها تستند على ظهر مقعدها بترفع
– سوري ياحببتي بس انا اتعودت ابقى صريحه
وقبل أن تهتف مهرة بشئ وجدت جاسم يعود إليهم يطالع شحوب زوجته اما عايده نهضت تخبره
– اسيبكم انا بقى.. سهرة ممتعه
وانصرفت فتعجب جاسم من سكون زوجته وعاد يجلس جانبها يمسك كفيها بكفيه
– مهره فيكي ايه
كانت جامده شاحبه.. وعيناها تحدق به
وحياه داخلها حلم جميل (54)
***********************
فتح عيناه وهو يفرد ذراعه نحوها ليجد الفراش جانبه خالي.. فأعتدل في رقدته ينظر للظلام الذي يحاوط الغرفه ويفرك عيناه كي يفيق… ونهض بعدها من فوق الفراش هابطاً لاسفل يبحث عنها.. فوجدها متكورة على نفسها تحاوط جسدها بشال ثقيل وتجلس على احد المقاعد المطله على ساحه الحديقه وترتشف مشروب ساخن.. لايعلم إلى الآن ماذا حدث له منذ ذلك العشاء فبعدما أنهى مكالمته وعاد إليها كان الشحوب يحتل وجهها وصامته إلى أن عادوا للمنزل وهي علي نفس صمتها وسكونها
فقد بدء في الأوان الاخيره يشعر بأنطفاء روحها.. طبيعتها المشاكسه وتهورها بدأت شعلتها تنخمد وهذا ليس من شيم طباعها
واقترب منها بخطوات قلقه وعيناه لم تتحرك عنها إلى أن أصبح خلفها مباشرةً
– مهره ايه اللي مصحيكي
وتابع وهو يسحب احد المقاعد الخشبيه ويجلس أمامها
– الجو ساقعه عليكي دلوقتي.. قومي ندخل جوه
فأبتسمت وهي ترتشف من مشروبها
– متقلقش عليا انا كويسه.. والجو جميل
فرفع كفيه يضم وجهها بدفئ يداعب بشرتها البارده
– لو مقلقتش عليكي هقلق على مين
آلم جثم على قلبها.. خوف، اهتمام، قلق، حب، وشخصا هي مسئوله منه.. لم تختبر كل تلك المشاعر يوما
لم تعش الدلال لم تفكر يوما بحالها.. وعندما بدأت الحياه تعطيها
نظروا لما في يدها ولم يفكروا هل عوض الله يأتي من فراغ
ووجدته يقترب بمقعده منها أكثر ومال بوجه نحوها حتى اختلطت أنفاسهم
– فين زوجتي المشاغبه.. انا مش متعود على هدوئك ده
فقلبت عيناها وهي تحدق به
– في سبات عميق
فتعالت ضحكاته في سكون الليل
– طب صحيها.. عشان قلبي بدء يقلق
طيب اوجاعها وعادت معه بروحها المرحه رغم جروح قلبها الا ان كلمات سهير كانت دوما تقف في حلقها كالعلقم فلم تنسى يوم عزاء والدها ولا حديثها بأنها لا تري فيها الا والدتها وسيكون مصيرها مثلها.. امرأة هجرها زوجها فعاشت خلف الأطلال تبكي بصمت
واندفعت نحو احضانه بعد أن كان يشاكسها قليلا
– جاسم هو انا ليه حبيتك
قالتها ببكاء ..فأبعدها عنه وهو يعلم أنها ليست بوعيها
– ينهار منيل يابنت زينب بتقولي لجوزك ليه حبيتك.. اومال عايزه تحبي مين انطقي
فأبتعدت عنه ببطئ تنظر إليه وتحسست جبينه
– منيل وينهار… انت متأكد انك جاسم جوزي
فأنفجر ضاحكا
– لاء مش متأكد ياحببتي.. يمكن اكون عفريته مثلا
وانقلب الوضع في لحظات بسيطه لتجد نفسها تضحك وتشاكسه بل وأخذت تقبل وجنتيه بقوة
– بقيت جميل اوي ياجاسم
وجاسم يضحك على طفولتها.. وكل يوم يدرك أن قلبه اختار من يراضيه ويسعده
………………………………
حملقت رفيف للاطباق الموضوعة بالحوض بحنق ثم نظرت لعلياء التي تقف جانبها تعد وجبة الغداء قبل أن تنصرف للمعهد الذي تدرس فيه
– سأجلب خادمه تقوم بمهامي وسأدفع لها الراتب
فألتفت إليها علياء حانقه
– وايدك راحت فين.. ما انا واقفه جنبك بحضر الاكل اللي هاجي اطبخه
فطالعتها رفيف بأستياء ثم عادت تنظر للاطباق التي بالحوض ولم تجلي أمس
– انا لست خادمه هنا… انتي تريدي ان تكوني خادمه فالأمر لك اما انا لا
لترفع علياء حاحبيها ثم صفقت لها بقوة
– حلوه المحاضره ديه .. ما علينا هتغسلي الأطباق يارفيف.. انا كل يوم بقوم بشغل البيت بدالك وبضحك على عمار واقوله بتساعدني وانتي كل اللي وراكي يااما بتخرجي أو بتكلمي صحابك الفرافير
فأتسعت عين رفيف بعدما سمعت نعت صديقاتها اللاتي يعدون من صفوة المجتمع
– أصدقائي فرافير.. ماذا تعني فرافير علياء
فوقفت علياء تفكر قليلا كي تشرح لها معنى الكلمه
– افهمهلها ازاي ديه
واقتربت منها تحاوط كتفيها بلطف
– بصي يارفيف عشان نعدي الايام اللطيفه مع بعض.. انسى حياه هوانم جردن سيتي وعيشي حياتنا
فحدفت بها رفيف بعينيها الزرقاء
– لا أعرف كيف تعجبكم تلك الحياه
فأبتعدت عنها علياء زافره أنفاسها بضيق
– مالها حياتنا الحمدلله احنا احسن من غيرنا بكتير.. انا فقدت الأمل فيكي وهتتعلمي شغل البيت يعني هتتعلمي شغل البيت
وقبل أن تدفعها للحوض نظرت إلى هيئتها
– بذمتك ده منظر واحده هتشمر وهتقف علي الحوض.. روحي يابنت الناس اقلعي الماركات اللي بتلبسيها ديه وألبسي حاجه من عندي تليق بالمقام
فتهجم وجه رفيف ونظرت لهيئة ملابسها التي لا تعلم أهي ملابس للبيت ام الخروج
– انا ارتدى منك انتي
فأغمضت علياء عيناها تهدء من روعها ثم عادت تفتحهما
– امسكها من شعرها دلوقتي ولا اعمل ايه
فمالت رفيف نحوها تسألها
– ماذا تقولي علياء
فحملقت بها علياء بسماجه
– بقول كل خير.. عايزاكي زي الشاطره كده تحضري الغدا النهارده لجوزك
واشارت لوجبة الطعام التي جهزتها للطهو
– ورينا شطرتك النهارده
وتحركت بعدها تجمع كتبها وتضعها في حقيبتها وهي تستمع لسباب رفيف الذي لم تفهم معناه الا كلمه واحده تعلم ترجمتها تماما واغلقت باب الشقه خلفها وهي تهتف بنفاذ صبر
– انا غبيه يا ام لسان معوج ..ده انا اساس الذكاء
………………………………
نظرت سهير للطعام الموضوع أمامها على طاولة وأكرم ابنها يمدح فيما صنعته والدة ضحي…الطعام كان لذيذ وشهي ولكن مع سهير لم يروق لها شئ
فمضغت سهير الطعام بأمتعاض وهي تستمع لوالدة ضحى تخبر ابنها ان ضحى من طهت الطعام
– ضحي هي اللي طبخت الاكل كله
فأبتسم أكرم لخطيبته التي تجلس أمامه متورده الوجه
– تسلم ايدك ياضحي
فأزداد امتعاض سهير لتلوي شفتيها بتهكم
– مش بطال الاكل.. بس المفروض مدام في ضيوف بنتك متجربش فيهم
فأحتقن وجه أكرم.. لتنظر والدة ضحي تجيب عليها
– كلك ذوق ياست سهير .. بس انا بنتي مبتجربش في حد وحتى لو جربت هي بتجرب في ناس غريبه ما انتي في مقامي ولا أيه
فشعرت سهير بدلو ماء يسكب عليها ولم تعرف كيف تتحدث
وضاقت عين أكرم بغضب ونظر إلى والدته
– ماما
وتابع بلطف
– انا اسف ياجماعه
وأخذ يعتذر منهم وداخله يحترق من أفعال والدته.. فماذا سيفعل معها فقد فعل الكثير ولكن هي لا تتغير
وعبست ملامح سهير وهي تراه كيف يعتذر منهم ..وصمتت من أجله بحنق فلا شئ يأتي مع تلك العائله وكأن ابنها كان الفانوس السحري لهم
فشعرت ضحي بيد والدتها على يدها تربت عليها تدعمها تحمدالله أن زوجها ليس هنا.. فلولا حب ابنتها لذلك الشاب لكانت أنهت كل شئ بلحظتها ونظرت إلى أعين ابنتها الداعمه لاكرم الذي كان يطالعها بكل أسف واعتذار
…. … ………………………………..
تذوق الطعام ببطئ وابتلعه بصعوبة وهو ينظر لرفيف التي تسأله كيف يبدو الطعام
– ما رأيك.. انا قد صنعته
فحدق عمار بها ثم بالطبق الذي أمامه وهو لا يعلم بماذا يجيبها
ليسمع صوت علياء وهي تتقدم نحوهم بعد أن أبدلت ملابسها وجلست على مقعدها
– يادي الهنا اللي انا فيه.. رفيف عمله لينا الاكل
وفور أن وضعت المعلقه بفمها.. انسكب الطعام منه
– ايه ده
فطالعتهم رفيف وهي تتناوله
– ما رأيك علياء انه لذيذ أليس كذلك
فمسحت علياء فمها وأبتلعت أكبر قدر من الماء
– اسمها ايه الاكله ديه
فتحمست رفيف وهي تخبرها اسم الاكله ووصفتها بالفرنسيه.. لتطالعها علياء بأعين متسعه
– عمار هو مين اللي فتح نشرة الأخبار الفرنسيه
وانتفضوا الاثنان بعد أن ضرب هو الطاوله
– ساعه هدخل اريح لو ملقتش اكل يفتح النفس.. بلاش اقولكم هعمل فيكم ايه
ومال نحو رفيف يحدق بها بقوة وكأنه يخبرها أن الحديث لها
فأرتعش جسدها بخوف
ونهض وهو يتمتم
– الواحد بقى يرجع من الشغل ملهوش نفس يدخل البيت
وعاد يدور بعيناه بينهم
– صوت مسمعهوش.. مفهوم
ودلف لغرفته.. لتفتح رفيف عيناها.. أما علياء نظرت لها بضيق
– انا مالي.. انتي مراته يشخط ويزعق فيكي براحته
ونهضت هي الأخرى.. لتركض خلفها رفيف
– علياء من سيطهو الطعام
فنظرت لها علياء وقبل أن تخبرها انها هي من يجب تعده
– ارجوكي علياء حبيبتي.. انتي طعامك رائع
واخذت تمدح بها وبطعامها وجمالها ورقتها
فأبتسمت علياء بفخر وهي تنحني بطريقه دراميه
– شكرا.. شكرا لا داعي للمدح زوجه اخي
فقبلتها رفيف على وجنتها بعدما علمت بأي طريقه تكسبها
– أنتي تستحقي ذلك علياء
……………………………………….
جلست رقية مندمجه مع عائلة ورد تقص عليهم كل جولاتهم بطرافه.. رغم انهم لا يفهمون العربيه بقوة الا انهم اندمجوا حتي فريدة اندمجت بل اعجبتها مرح رقيه ورقتها
ومراد وكنان يجلسون بعيدا عنهم يتحدثون بأمور الأعمال والاقتصاد
دعوة عشاء كانت لفته طيبه من عائله كنان الذي أصر على مراد كثيرا أن يدعوه في منزله ولكن مراد اعتذر بلطف
وانتبهوا على صوت الخادمه تخبرهم أن العشاء قد تم تقديمه
فهمست رقية التي كانت ملتصقه بورد
– اخيرا أن نسيت اني هتعشا.. ياا انا جعانه بشكل
فدفعتها ورد برفق متمتمه
– انتي طول عمرك جعانه يارقيه
فتذمرت رقية بطفوله لتضحك عليها ورد.. وأشارت بحماس نحو ليليان التي تتقدم منهم مع شقيقها بشير تبتسم لها بسعاده لأنها تلاقت بها مجددا
وبدئوا يتناولون الطعام بأنسجام ومراد من وقت لآخر ينظر لرقيه وداخله يود خنقها ولكن صبرا إلى أن يعودوا للوطن
ودفعت رقيه ساقها بساق ورد وعيناها تدور بين نظرات عائشه وبشير
– شكلنا هنقول مبروك قريب
فوكظتها ورد بذراعها ونظرت إلى عائشه التي ترتشف الماء بأرتباك
– الله يعينك يامراد
فأحتقن وجه رقيه بعبوس متمتمه بنبرة خافته قد سمعها مراد الذي يجلس جانبها
– هو كل حد يقولي الله يعينك يامراد
فمال نحوها مراد مبتسما
– الكل حاسس بالمعاناه اللي انا فيها
وقبل أن يصدر ردة فعل منها.. وجدت فريدة تسألها عن مده إقامتها هنا وتطلب منهم أن يظلوا معهم للغد
…………………………………
تجمدت عين نرمين بعدما أخبرها جاسم أن من ستذهب معه لمقابلة الشركاء الإيطالين هي زوجته.. كانت كلماته رسميه
وعاد جاسم يطالع بعض الملفات ثم رفع عيناه نحو نرمين
– في حاجه تانيه عايزه تبلغيني بيها يانرمين
فتمالكت دموعها وهي تحرك رأسها بالنفي متمتمه
– لاء يافندم
فأشار إليها بجديه وهو يعود لمطالعه ما أمامه
– طب اتفضلي على شغلك
فوقفت قليلا تطالعه بآلم.. فيبدو أن حلم الوصول إليه صعبا ولكنها تعشقه وستتحمل إلى أن تصل إليه حتى لو تزوجها سرا
قلبها لم يعد يرى غيره.. وخرجت من غرفته مطأطأه الرأس تخشى أن تلاحظ مني عيونها الدامعه
فرفع جاسم عيناه نحو الفراغ الذي تركته متنهداً.. فبدء يلاحظ انها تأخذ تقديره وافتخاره بها بشئ آخر
…………………………………….
دلف ياسر للشقه بأرهاق فوجد ريم تجلس تشاهد احد المسلسلات الاجنبيه بحماس وعيناها ثاقبة على التلفاز.. فأنتبهت لقدومه وأغلقت التلفاز لتقترب منه بقلق
– اتأخرت كده ليه
كان قلقها ظاهر في عينيها الحانيه.. فأبتسم لها بلطف
– مشاكل في مصنع الإنتاج
فلم يجد منها إلا حنانا رغم جرحه لها
– ادخل غير هدومك وانا هحضرلك العشا
واتجهت نحو المطبخ دون كلمه أخرى.. لينظر ياسر لخطاها بدفئ.. واضعا بيده على قلبه معاتبا
– بدأت تتحرك.. بدأت تطالب بالأرتواء
ثم وضع يده على هديته المخفيه داخل سترته واتجه لغرفته يخلع سترته واتبعها بقميصه متجها بعدها للمرحاض لينعش جسده بالماء
وبعد وقت لا بأس منه وجدها قد أعدت الطعام وتجلس تنتظره ليتناولوه سويا بصمت أو بعض الكلمات المختصره عن أحوالها بالعمل.. لتنهض ريم بعد أن شبعت تسأله
– اعملك شاي
فأبتسم ياسر وهو ينهض يحمل الأطباق معها كما اعتادوا منذ بدايه زواجهم
– ياريت ياريم
لتتحرك من أمامه بخفه تداري ارتباكها من نظراته.. فأحيانا تراه رجلا تريد أن تغرق بين ذراعيه تخبره انها تعشقه وتارة تريد الهروب من قسوته وبرودة عيناه
ووقفت تعد الشاي وتنظف الأطباق شارده.. لتأخذ أنفاسها بشهقة خافته وهي تجده يميل نحو عنقها ورائحة صابون الاستحمام تغزو رئتيها
– ريم انا عارف اني بأسي عليكي كتير… يمكن من ساعه ما عرفتيني وانا بأسي
كانت تغمض عيناها وهي تسمعه تود أن تفر منه هاربه.. فلم تعد تحتمل خفقان قلبها
وابتعد خطوه للوراء.. فشعرت بعدها بشئ بارد على جيدها لتفتح عيناها ناظره لما يطاوق به عنقها.. كانت سلسال من الذهب الأبيض على شكل فراشه.. فوضعت يدها على السلسال بعد أن اغلقه
– الهديه ديه ليا انا
هتفت بها بحماس وسعاده.. فأبتسم وهو يجيب عليها
– طبعا ياريم.. اتمنى انها تعجبك
فلم تعرف كيف تصف له فرحتها لتعانقه بتلقائيه
– شكرا.. انا بجد فرحانه
وابتعدت عنه قليلا تنظر للسلسال مجددا ثم عادت تطالعه بحب وعانقته ثانيه وهو يربت على ظهرها ضاحكا من تكرار شكرها له
– على فكره ديه هديه بسيطه.. انتي تستحقي أغلى من كده
فأنسابت دموعها وقلبها يخبرها أنه لا يريد شئ أكثر منه.. فهي لم تفرح بالهديه أكثر ما فرحت بتذكره لها
وعندما رفع وجهها إليه ودموعها تنساب على وجهها
– ريم أنتي بتعيطي
فحركت رأسها بالنفي رغم انسياب دموعها على وجنتيها ليضحك وهو يمسح دموعها بأنامله
– باين انك مبتعيطيش
فضحكت هي الأخرى
– اصل انا لما بفرح بعيط
فضمها إليه بقوة ممازحا
– انتي علطول بتعيطي ياريم
لتتملص من ذراعيه ولكن حصاره عن محكم عليها ومع رغبتها في دفئه وضحكاتهم بدء اللحن ينساق ببطئ
…………………………….
جلست نرمين بجانب شقيقتها مطأطأه الرأس تقص عليها نبذه لها في اللقاء الخارجي بالوفد الإيطالي ومعاملته لها في الشركه فحتى الملاطفه ومدحه الدائم لها تلاشى حديثه معها أوامر ليس أكثر.. فلو كانت رأت طفيفاً بسيطاً منه من قبل.. الآن أصبحت لا ترى إلا كونها موظفه لديه ليس اكثر حتى أنه بدء يتلاشها من الأعمال الخارجيه بالشركة ويصطحب سكرتيرته معه
– انتي ليه خلتيني احلم يكون ليا ياعايدة… انا أضعف اني اتحمل كده.. آلم الحب صعب اوي
فأحتدت عين عايدة بجمود
– فوقيلي كده وبلاش ضعف.. مراته مش سهله وباين عليها بتعرف تسيطر على كويس
وتذكرت مشهد يوم ان طعنتها ببعض الكلمات وانصرفت.. وعاد هو للطاوله وجدته يميل نحوها يمسك يداها بقلق وبعد دقائق نهضوا وهو يضمها إليه بتملك وعشق
نيران أشتعلت داخلها.. تكره ان ترى أحدا يعيش بسعاده وخاصه الأزواج فهي فشلت في علاقتها بزوجها فما زال نعته لها بأنها لا تصلح أن تكون زوجه أو امرأه تحب يقتحم عقلها وقلبها
– بيحبها ياعايدة.. هو ده الحب اللي انا بتمناه نفسي اتحب زيها وتنهدت وهي ترفع عيناها نحو شقيقتها
– جاسم هو فارس أحلامي بس للأسف فارس الأحلام طلع متجوز
ترمقها عايدة بوجوم هاتفه
– بكره يزهق منها.. بس بلاش تبقى خيبه وتنهزمي من اول محاوله
وتابعت وهي تنظر إليها متذكره سائقها الذي لم تبقيه الا لتحصل على بعض المعلومات منه.. وقد عرفت اليوم منه حقيقه مجهوله عن سبب عملها معه قبل أن يتزوجها فشقيقها لم يكن إلا سارق ولكن مهلا للأمر
……………………………………..
وقفت في الشرفه تضع بيدها على بطنها تتنفس نسمات الهواء.. فوجدته يحاوط كتفيها بذراعيه ويضمها إليه بحب
– بما تفكرين حبيبتي
فأبتمست ورد وهي تتمايل بين ذراعيه
– استمتع كنان.. حقا المنزل رائع
وعادت تضحك وهي تتذكر عندما أخبرت رقيه للمره الخمسين انها تأكدت ان جنس المولد فتاه.. وهي تهتف لها
” لا اضحكي عليا”
ومال نحو خدها يلثمه
– لماذا تضحكين… اضحكيني معك
فألتفت إليه تسأله بمشاكسه
– كنان لو رزقنا فيما بعد بولد واصبح شاب ورغب بالزواج من وطني.. ستوافق ام ما
وضحكت وهي تطالعه
– الاجابه سريعا من فضلك
فنظر إليها ثم ضحك
– ما هذا التحالف ورد.. ستغزو وطنك بأولادي
فتعلقت بعنقه بدلال
– الغزو يثمر بثمار نافعه زوجي العزيز
وابتعدت عنه قليلا تشير على نفسها بزهو
– تنكر أنني ثمرة نافعه
فضمها إليه وصوت قهقهته تعلو
– لا أنكر ولكن كفى انتي حببتي.. اتركي أولادي لوطنهم
فرفعت عيناها تنظر إليه بعبوس مصطنع.. فضحك على هيئتها
– اصبحتي شرسه ورد
فدفعته عنها ضاحكة بعد أن زال عبوسها.. ليميل نحوها راغبا في تقبيلها ولكن توقف وهي يسمع صوت الصغير جواد
– ماذا تفعلون
ليلتفوا نحوه… فكانت عين جواد محدقه بهم وكأنه يخبرهم انه منتظر الاجابه
………………………………..
عادوا من ذلك العشاء وهو يضحك على أفعالها المرحه فطيلة عودتهم تخبره عن الدعوة التي أعطاها لها السيد الفونس بأن تزور إيطاليا وتكون تحت ضيافته فهم إلى الآن لم ينسوا حسن استقبالها لهم في الجوله السياحيه التي ارادوها داخل شوارع القاهره والبرنامج الذي فعلته لهم ولا أطباق الكشري الذي لم ينسوا طعم مذاقه
– كفايه تمجيد في نفسك
قالها ضاحكا وهو يدلفوا للمنزل سويا
-سيبني افتخر شويه في نفس.. بلاش تبقى عدو النجاح ياسيد جاسم
فضحك جاسم وهو يحتوي خصرها بذراعه
– افتخري ياحببتي.. انا لحد دلوقتي مش قادر اصدق انبهارهم العظيم بجولتك ولا بمعلوماتك التاريخيه اللي انا شاكك فيها
فزمجرت بصوت حانق وهي ترفع عيناها نحوه
– شوفت اه انت عدو النجاح.. وبتشكك في قدراتي
فأبتسم وهو يرى عبوسها
– وليه متقوليش اني بحب اشوفك كده
ومسح بكفيه على وجنتيها برفق
– بشبهك بأمواج البحر.. من هدوئها بتسحرك وأول ما موجها يعلى بتغرق معها
كان يتحدث بهمس وبنرة دافئه جعلها تميل برأسها على احد كفيه ليداعب وجنتيها اليمني بحنان
– وايه كمان
فأتسعت ابتسامته ثم قرص وجنتها بلطف
– كفايه النهارده كده وخلي باقي الكلام الحلو ليوم تاني
وضحك وهو يتأمل ملامحها الحانقه فضمها إليه
– ممتعه ياحببتي ولذيذه ونفسي اكلك اكل
وعض خدها.. فتأوهت
– لاء انا عايزه رومانسيه وكلام حلو.. مش اتاكل
ودفعته عنها برفق وهي تصعد أمامه الدرج
– انت مش طالع معايا
فحرك يداه علي وجهه وهو يتذكر احد الملفات التي يجب أن يدققها
– للأسف ورايا شغل في المكتب ياحببتي.. اطلعي ارتاحي انتي
فعادت إليه تسحب يده
– شغل ايه.. واتضيع اللحظه الحلوه.. تعالا اما احكيلك عن خططي لما اسافر إيطاليا وممكن نجهز الشنطه من دلوقتي
وبعد صراع داخله بين العمل واتباعها… ربحت هي وصعد معها
وبعد وقت كان ينام على أقدامها وهي تمسح على خصلات شعره ومتكئه للخلف تحلم برحله إيطاليا بعد ولادتها
– طبعا بعد ما أولد هاخد اجازه شهرين أو تلاته اقول اربعه واستجم مع نفسي.. عشان اقدر أعود للملاعب من جديد
فرفع رأسه عنها
– ملاعب.. انسى انتي هتخلفي من هنا هنجيب طفل تاني علطول هي سنه استجمام وحلو عليكي
فحدقت به ببطئ
– انت بتهزر.. ومستقبلي المهني.. اه اخلف واقعد في البيت
وعندما وجدها تأخذ الأمر بمحمل الجد.. تنهد بهدوء واعتدل في رقدته
– ومين قالك اني هلغي مستقبلك يامهره كنت عملت كده لما اتجوزتك.. مكتب المحاماة اللي وعدتك افتحولك بعد تدريبك مع الاستاذ فؤاد موافق وحتى مكتبك في الحاره موافق تكملي فيه بس مدام مافيش تأثير على حياتنا
وكادت أن تبدء بالجدال معه إلا أنه اوقفها بيده
– مهرة انا سني بيكبر انا مش في العشرينات عشان اقول أجل الخلفه انا راجل في التلاتينات.. عايز يبقى عندي ولاد اعرف اربيهم في عمري واشوفهم بيكبروا قدامي
لم تعلم كيف جعلها تصمت بل تفكر بالأمر وتقتنع.. فضحك على تعبيرات وجهها
– حاولي تقتنعي ياحببتي عشان قلبي يرضى عنك
ومن صمتها اخذ يتفرس ملامحها
– نفسي اعرف ليه بتنامي في وسط الحوار
ففاقت من شرودها فيما يناقشه
– بفكر في كلامك
فضحك وهو يتأملها
– هو انتي التفكير عندك كده.. انا بحس انك بتنامي مني
فضاقت عيناها وهي تنظر إليه
– شوف انا كنت هرفع ايدي واقول اقتنعت.. بس بعد الكلمتين الحلوين اعترض وبشده.. ولو قولتلي بتعترضي على ايه هقولك معرفش بس اه بعترض وخلاص
ولم تكاد تكمل ثرثرثتها فوجدت كفه على فمها
– كفايه اعتراض.. وخلينا في المهم
وقبل أن تسأله عن الشئ المهم الذي يريده.. علمت الاجابه
ف المهم لم يكن إلا الارتواء بين دفئ ذراعيه
……………………………………
كان اليوم الثاني لعملها ك طاهية.. كانت حانقه من الأمر في البدايه ولكن مع انفرادها بالمطبخ المتسع المجهز بكل شئ مثلما ترى في التلفاز.. أحبت عملها
ونظرت إلى قائمه الطعام الاسبوعيه التي اعطتها لها سكرتيرته عندما اصطحبتها للشقه ثم اعطتها المفتاح أمر من ريان
اتفاقهم كان ان تأتي لتطهو وتنصرف قبل ميعاد مجيئه وليس لها علاقه بباقي الشقه وجهتها المطبخ فقط
رغم أن فضولها يقت,لها أن تذهب للتأمل الشقه الا انها تمنع نفسها بصعوبه تركز على الوجبه التي ستصنعها اليوم.. واندمجت في المكونات التي يجب عليها أن تخرج منها وجبه رائعه رغم أنه لم يعلق أمس علي الطعام ليأتي ظنها دون محله.. فقد لمحت اخيرا الورقه الملتصقه علي الثلاجه لتجد فيها ملاحظته
” الطعام مالح.. قللي الملح ”
فنظرت لمحتوي الورقه بأمتعاض.. لتقبض على الورقه بضيق
– مافيش كلمه شكر.. عامل زي اخته.. ايه العيله ديه
………………………………..
مسح كريم وجهه بالمنشفه بعد أن اتنهي من حلاقه ذقنه.. فأنعكست صورتها بالمرآة.. فكانت تقف خلفه برداء نوم قصير قد اشتراه لها من قبل ولكن لم تبلى به أي اهتمام رغم أنها أخبرها عن رغبته في رؤيته به.. ووجدها تطوق خصره
– امتى هتسامحني ياكريم.. انت عارف انا كام مره اعتذر منك
فأغمض عيناه وهو يشعر بملمس يداها على جزعه العلوي العاري.. مازال غاضب منها ومن نفسه قبلها وازاح يداها عنه وألتف نحوها
– انا مطلبتش منك اعتذار يامرام.. المفروض تعتذر لنفسك مش ليا.. بدايه نجاحك ظهرك ومتقلقيش هتبقى سيده أعمال ناجحه
وتخطاها ثم وقف
– مبروك على التريقه الجديده
وكاد أن يكمل سيره.. فجذبت ذراعه تخبره بصدق
– محستش بالنجاح من غير حبك.. وحشني حضنك واهتمامك.. انا مش عايزه النجاح ده من غيرك
اهتزت مشاعره وهو يجدها تبكي.. أراد أن يضعف ولكن لو ضعف الان لن يحقق شئ.. وشعر بملمس شفتاها بجانب شفتيه
وكأنها تدعوه لامتلاكها
وبعد ساعه كان ينهض من فوق الفراش وهي تغطي جسدها مذهوله من ابتعاده عنها.. يرتدي قميصه وتحدق به.. حتى مشاعره أصبح يبخل بها عليها..فدوما كان معطاء حنون.. يحتويها بدفئ وحب وليس رغبه
– كريم
فندم أشد الندم على ضعفه واعطاها ظهره
– لتقولي اني هجرك بعد المبادره اللي قدمتيها
وغادر الغرفه لتسقط دموعها.. تدفن وجهها بين راحتي كفيها
غير مصدقا انه اقترب منها ليلبي رغبتها به..وكان أول سؤال يقتحم فؤادها.. ألهذا الحد حياتهم وصلت لرغبات الجسد
……………………………
تنهد مراد بسأم وهو يجدها تتثاوب بعد يوم طويل في التجول في شوارع اسطنبول والتصوير.. فهي لم تترك مكان الا وصورته
– الواحد تعب بشكل.. بس صورت صور حلوه
واتجهت إليه تسأله
– مالك يامراد انت بتبصيلي كده ليه
فطالعها وهو يحرك يده على وجه
– ببص عليكي من خبتي يارقيه
فنظرت إليه دون فهم
– لاء انت فيك حاجه غريبه.. حتى ديما مخنوق مني هو انا مزعلاك في حاجه
فربت علي وجهها وهو يتودع لها داخله.. فهو سيتركها تنعم بالرحله كما تشاء
– حاولي تفكري كده وهتعرفي الاجابه لوحدك
وتركها متجها للمرحاض ينعش جسده من ارهاق اليوم متذكرا حديث والدته كلما هاتفته تسألها عنها.. فأما تكون نائمه أو تستحم وفي النهايه تختم والدته اتصالها
” براحه علي البنت يامراد”
وبعد دقائق خرج من المرحاض ينشق شعره بالمنشفه.. لتتسع عيناه عندما وجدها نائمه على الفراش بملابسها
– انا حاسس اني اتجوزت طفله
واقترب من الفراش ومال نحوها يدفعها برفق على جسدها
– رقيه قومي غيري هدومك
ولكن كالعاده ذهبت مع أحلامها تتركه يكتوي طيله الليل وهو يطالعها كيف تتميل على الفراش إلى أن تصل لاحضانه فتلتصق به فيضمها إليه بحنو ويقبل رأسها
…………………………………….
استيقظت على رائحة فطوراً شهياً.. فأتجهت نحو المطبخ لتجده يقف يعد لها عجة البيض التي تعشقها
– صباح الخير
فألتف ياسر نحوها مبتسما
– صباح النور.. لحد ما تجهزي هتلاقي الفطار جهز
فتقدمت منه وبتلقائيه اعتادت على فعلها مع والديها قبلته على خده برقه
– تسلم ايدك
وانصرفت بعدها راكضه نحو غرفتها.. لتتجمد ملامحه ودفئ شفتيها على خده.. ولكن للحظه تبدل كل شئ بعد ملس على قبلتها.. ليبتسم وهو يهتف داخله يقنع قلبه
” مجرد قبلة شكر لا أكثر”
……………………………………
اليوم الخامس لها في عملها.. لتجد ورقه كل يوم لتقرأها بحنق
” قللي التوابل”
فمزقت الورقه كمثيلتها
– مافيش كلمه شكرا حتى
وبدأت تندمج في وجبتها.. فالعمل ممتع فلا أحد يقف علي رأسها حتى أنها أصبحت تشعر بالراحه.. ف ريان لم تراه منذ اليوم الذي عرض عليها العمل
ومع مرور الوقت أنهت الوجبه سريعا.. لتنطر للوقت في هاتفها تفكر بالتجول في الشقه وخاصه غرف النوم فلم تعد تسيطر على فضولها
………………………………….
ذهبت مهره للنادي بعدما تلقت دعوة ندوة ستقام تحت رئاسة الجمعيه التي تترأسها خاله رقيه ووقفت أمام الصاله التي سيتم فيها الحضور لتجد صورة “عايدة” فهي ضيف الشرف المستضاف.. فأحتقن وجهها بتهكم
– لو كنت اعرف بوجودك مكنتش جيت
كانت تحبها كوجه اعلامي تراه من خلف شاشه التلفاز ولكن بعد لقائهم أدركت كم هي منافقه وتيقنت من الأمر عندما علمت من رقيه انها رفضت أن تزوج ابنتها لمن تحبه لانه من اسره لا تناسب أسرتها العريقه
وفتحت حقيبتها تخرج قلما ثم ألتفت حولها فلم تجد أحدا مهتما بمطالعتها.. ومالت نحو اللوحه المعلقه بها صورتها
وبعد دقائق اتسعت ابتسامتها وهي ترى اللوحه الفنيه التي أصبحت عليها صورتها.. ودلفت للقاعه بثقه تكتم ضحكاتها على الشارب الضخم الذي فعلته لها
وتمضي الأيام بسحرها (55)
*********************
تقدمت بخطوات متوتره نحو غرف النوم بعد أن سارت في باقي اركان الشقه منبهرة من روعتها وفخامتها.. وفتحت فمها كالبلهاء وهي تتأمل الغرفه الكبيره.. فدلفت داخلها تحادث نفسها
– معقول في شقق بالجمال ده
كانت الغرفه واسعه فهى غرفة النوم الرئيسيه.. وانتقلت بعيناها على الفراش الوثير.. فأتجهت نحوه تلمسه بأنبهار
– شبه اوض النوم اللي بشوفها في التليفزيون
واتجهت نحو كل ركن من أركان الغرفه.. تنظر لكل ما تقع عليه عيناها بتدقيق حتى كانت الصدمه أمام ملابسه واحذيته
ووقفت كالصنم بعد أن سمعت صوته خلفها
– اراكي تتجولين بمنزلي..ونسيتي حدودك هنا
هتف بنبرة خبيثه ليحرك لسانها الذي أشتاق إلى لذاعته
فجف حلقها وتسمرت قدميها.. فرغم سلاطة لسانها الا انها تخجل.. فهي في غرفته وأمام ملابسه.. لعنت نفسها وفضولها الذي اوصلها لهنا.. يكفيها عملها في منزله وهي تعلم أنه اعزب
– هل أكلت القطه لسانك انسه علياء
فأستدارت إليه ببطئ وهي تحرك لسانها على طرفي شفتيها وبتعلثم هتفت
– انا سمعت صوت.. فخفت يكون في حاجه..قولت اطمن
كانت عيناه تجول على خلجات وجهها المرتبك وكلماتها الكاذبه من شفتيها فهو يعلم أن الفضول هو من دفعها لهذا الأمر
وارخي ساعديه عن صدره واقترب منها محدقا
– تكذبين ياصغيره
فأستاءت من نظراته
– اكيد بكذب.. ما الحقيقه واضحه بتفرج على الشقه
وتابعت وهي تتخطاه
– اصل بفكر اشتري واحده زيها
ادهشه ردها بل واستطاعت أن تتلاشى توترها سريعا واخرحت نفسها من حصاره بكل بساطه جعلته يقف محتارا من أمرها
لا يظن انها تفعل كل ذلك بكنحه لجذب انتباهه.. علياء نوع لم يسبق أن صادفه يوما
وسار خلفها يرسم على ملامحه الجديه حتى وصل للمطبخ فوجدها ترتبه سريعا قبل أن ترحل
– حضري الغداء قبل أن ترحلي.. واتمنى ان تكون طهيته جيدا لأنني افكر في استبدالك بطاهية اخري
وقبل أن تهتف بأعتراض.. انصرف نحو غرفته مجددا يبتسم ولا يفكر بشئ الا الاقتراب منها حتى يفك شفرات قلبه الذي أصبح راغب بشده بها ليس كرغبه جسديه إنما رغبه أخرى متلهفه
……………………..
نصف ساعه قضتها في التعرف على بعض المدعوين من قبل خاله رقيه.. وعايده تنظر لها بضيق لا تعلمه فهي تفرض روحها المحبه سريعا .. ومن وقت لآخر تتذكر الشارب الذي كان على صورتها وتتمنى أن تعرف من فعلها.. أما مهره من حين للآخر تنظر لها مبتسمه بتحدي وكأنها تخبرها انها أقوي من أن تكون فأر جبان تقضي عليها بعض كلمات
إلى أن بدأت الندوه وكانت الكلمه الأولى لرئيسه الجمعيه وبعض الأعضاء.. تصفيق وحماس ورغم كل ذلك مجرد كلام تعلم أن القليل من سيفعل به.. فهدف الندوة كان عن التنمر وكيف نصبح مجتمع واعي
وجاء دور كلمه ” عايدة ” والتي وقفت بفخر.. تسير بزهو نحو المنصه لتلقي كلمتها وعلى وجهها أروع ابتسامه.. وبدأت حديثها بشكر
– احب اشكر رئيسة واعضاء الجمعيه على الدعوه الجميله ديه.. موضوع فعلا يستحق اننا نسلط الضوء عليه
كلمات مرتبه ورائعه كانت تلقيها فمن يرى عايدة الان لا يظن انها امرأة خبيثه تمثل التعاطف والدعم لمن يعانون من ظلم المجتمع
كانت عين مهرة ثاقبة عليها تركز في كل كلمه تتحدث بها عن أشخاص دعمهم برنامجها التليفزيوني..الى ان بدء الحوار يذهب للمساواة ولا احد يتميز عن غيره الا بعمله الصالح ثم اجتهاده الشخصي
اليوم فهمت معنى التنمق وعلمت لما الحية تبدل جلدها كل فتره..عايده هانم تتحدث بالسلوك والأخلاقيات.. ترغب بالضحك ولكن مهلا لتنتظر إلى نهايه الحديث
وحملقت في أعين الجالسون المنبهرين إلى أن فتح باب المناقشة معها.. كانت هذه فرصتها لتخرج كل مايقف في حلقها.. فتلك الندوه ما زادتها الا كرها للرياء
فرفعت يدها تطلب السماح لها بالسؤال.. فدار أعين الكثير نحوها منتظرين اول من ستبادر بالسؤال ” لعايدة الدميتري” السعداء بوجودها.. فنظرت إليها عايدة بترفع
– اتفضلي اسألي سمعاكي
وارتشفت من كأس الماء الذي جانبها ثم مالت نحو إحداهن تتحدث معها ثم عادت تنظر إليها منتظره بدء حديثها
– حضرتك قولتي في كلامك انك بتدعو للمساوه وضد العنصريه بكل أنواعها سوا اضطهاد معنوي أو مادي وانا كل متساوي .. بصراحه يامدام عايده تستحقي أن الكل يصقفلك
فأتسعت ابتسامه عايدة بترفع بعد أن سمعت تصفيق الحضور
– اشكركم جميعا
وتابعت مهره وهي تدقق النظر فيها وأكملت في رفعها لأعلى درجات الزهو والفخر
– عايده هانم الدميتري قدوه مشرفه في البلد
وابتسامه عايده تنير وجهها الي أن تلاشت فجأه
– عشان كده دلوقتى انا محتاجه اجابه لسؤالي.. مدام انتي مع كل الكلام اللي قولتيه ممكن نعرف سبب رفضك لجواز بنتك من مجرد شاب لسا على أول خطوات طريقه.. مع انه مستقبل كويس بس للأسف من عائله بسيطه
فتعالت همهمات البعض ووقعت عيناها على الفتاه الجالسه تحدق بها.. فهي علمت انها ابنتها
– مش لازم ندعم الشباب ونديهم فرص يختاروا طريقهم ولا انتي مع الفروق الطبقيه يامدام عايدة
فرفعت عايدة كأس الماء ترتشف منه وهتفت بتوتر تخاف أن تخطئ فهي دوما تستعد للمواجها ولا تستهان بخصمها ولكن اليوم سقطت في الحفرة التي صنعتها
– لاء طبعا انا كلامي بطبقه في حياتي قبل أي شئ
فأبتسمت مهره وهي تنظر للجالسين
– هايل وهو ده اللي احنا منتظرينه من اعلاميه كبيره زيك ورمز مشرف في البلد
ونظرت للاعين المحدقه بها
– اكيد احنا معزومين على خطوبة بنتك الانسه ميار
ونظرت للفتاه مبتسمه.. فبادلتها الفتاه بأبتسامه خجله فضحت مشاعرها فالكل الان تأكد من قصه الحب.. أما عايدة كانت تحدق بأبنتها تود لو أن تصفعها
الكل بدء بالتصفيق والمباركه لعايدة رغم أن سيدات المجتمع الجالسين أغلبهم يسيرون على قاعدتها الا ان مدام الأمر ليس معهم لا بأس أن يظهروا تحضرهم.. فالقليل هو من يعي كيف يكون التحضر قلبا وقالبا
وعندما وجدت عايدة انها محاصرة ببعض الاسئله وقد نفعها أن هناك بالفعل من يكرهها
– اكيد ياجماعه انتوا مدعوين
ونهضت من فوق مقعدها الذي كانت تجلس عليه بزهو وترفع.. لتغادر القاعه سريعا وكأنها تهرب من المأزق.. لتتجه ابنتها نحو مهرة تمسك يديها مبتسمه
– مش عارفه اشكرك ازاي.. شكرا
وانصرفت الفتاه خلف والدتها تلحقها.. لتتسلط أعين الجميع عليها
……………………………..
نظر لها وهي تتهادي في خطواتها تصعد الدرج بزهو.. ف للتو كان قد أنهى مكالمته مع عايدة التي هاتفته تخبره بفعله زوجته ووضعها أمام الأمر الواقع إلى الآن لا يصدق زوجته فعلت ذلك.. موقف لا يعلم ايضحك عليه ام ماذا يفعل
– مهره
فوفقت ترسم علي شفتيها ابتسامه واسعه وألتفت إليه
– نعم ياحبيبي
فأشار إليها أن تتقدم منه.. فعادت تهبط الدرج وعلمت أن الخبر وصل إليه
– حولتي الندوة لفرح يامهره
فطالعته ببرآة وهي تشير على نفسها
– انا اعمل كده.. انا بس وفقت راسين في الحلال.. مش عايدة هانم الدميتري مؤمنه ان مافيش فروق طبقيه وكلنا سواسيه
فرفع حاجبيه وهو يتفرس ملامحها
– يعني تروحي تحطيها قدام الأمر الواقع وتقوليلها توافق على خطوبه بنتها من الشاب اللي بتحبه
فضحكت وهي تتذكر حاله القاعه وماتحولت إليه من هرج ومرج وما نفعها أن الندوة كانت تضم بعض الصحافين اصاحب القلم الحر غير وجود ابنتها ومشاعرها التي أظهرت كل شئ
– انتي بتضحكي على ايه
قالها بهدوء وهو يطالع سعادتها
فصفقت بيداها بحماس
– الكوره اترمت في الملعب.. وجات قدامي اديها ضهري ولا اجرب حظي وادخلها في المرمى
فجذبها نحوه بحنق وضرب على رأسها بخفه
– دخلي وجيبي أهداف ياحببتي
…………………………………
نظرت عايدة بقهر لابنتها التي تجلس على الاريكه أمامها تفرك يديها بتوتر ثم نظرت لشقيقتها التي تضمها
– على آخر الزمن انا اناسب ناس من الطبقه العامله
وحدقت بأبنتها بقوه
– ديما بتحبي الرمرمه زي ابوكي
لتطالعها نرمين بضيق عما تفعله
– خلاص ياعايدة.. مش عايزه توافقي متوفقيش ديه مجرد ندوه وكلام
فضغطت على شفتيها بغضب
– ده كان زمان.. لعبتها صح واختارت انسب توقيت ومكان
وتابعت وهي تحدق أمامها بشرود
– انتي ناسيه انتخابات مجلس الشعب واني هترشح فيها..
وتابعت وهي تجز على اسنانها
– أول مره معملش حساب لحد.. البنت ديه مطلعتش سهله
فأبتسمت نرمين داخلها.. فهي ليست حانقه منها رغم أنها عاشقه لزوجها
وربتت نرمين على يد ابنه شقيقتها.. لتهتف عايدة بعد تفكير
– قولي للولد اللي انتي بتحبيه يجي يقابلني
فعادت نرمين تبتسم وهي ترى كيف ألتقطت ابنه شقيقتها الهاتف من فوق الطاوله وركضت لغرفتها كي تحادثه
………………………………
انتهت اخيرا رحلة الزواج الذي لم يتذوق شئ من عسله.. حتى ليلة عودتهم قضوها في منزل زوج خالته السيد مسعود وقد قدر الأمر لأنه يعلم مدى تعلق رقية بوالدها.. ودلفوا لشقتهم
فأتجهت رقيه نحو غرفتهما بتوتر.. حججها قد كثرت ومراد تحمل كثيرا ولكن هي خائفه حديث إلهام صداه مازال بأذنيها
وشهقت بفزع بعد أن شعرت بيد مراد على خصرها وشفتيه تسير على عنقها.. ولكن كالمعتاد ابتعدت عنه تلمع عيناها من الخوف
فحرك يداه على خصلات شعره بحنق
– لاء كده الموضوع في حاجه يارقيه.. لدرجادي خايفه مني.. هروبك وخوفك ده ليه أسباب وأنا صبرت كتير والنهارده لتقولي ايه اللي مخوفك لاما كل حاجه هتم حتى لو غصب عنك
فأرتجفت بخوف.. فتنهد بقلة حيله وجذبها إليه يضمها بحنان رغم اعتراضها
– انت ممكن تعمل فيا كده
فرفع وجهها إليه يمسح دموعها
– رقيه احنا قبل ما نتجوز عمرك ماخبيتي عني حاجه.. انتي بقيتي تداري عني حتي مشاعرك يارقيه.. انا مش شاكك في أخلاقك لأن انا عارف رقيه كويس.. بس فيكي حاجه قلقاني ولازم اعرفها
فأبتعدت عنه تنظر إليه طويلا لتفجر آخر شئ كان يتوقع أن يسمعه منها
– إلهام قالتلي انك سادي يامراد
الكلمه ترددت على مسمعه كالصفعه رقيه صغيرته تظن به هكذا تراه بشع لتلك الدرجه تصدق حديث طليقته وتقف تبكي أمامه تنتظر منه الاجابه فبعد ابتعادها عنه طيلة الايام الماضيه يكون هذا هو السبب.. طلاقه من زوجته ما كان الا انها امرأه خائنه
– انت كده فعلا يامراد.. انا مصدقتش كلامها بس انا خوفت
لتنفجر شفتيه بضحكه صاخبه تحمل الكثير من الآلم
– سادي.. انا فعلا سادي يارقيه
واقترب منها وهو يرى رعشة جسدها
– للأسف لتاني مره بأختار الزوجه الغلط
وانصرف بعدها ليتركها تنظر في خطاه بأعين باكيه فقد أخبرته سبب خوفها بكل غباء وهي أكثر الناس علما بخبث طليقته
وقد اوقعتها في اللعبه التي أرادت أن تثبتها له.. انه أخطئ في الزواج منها
……………………………
وقف عمار يطالع كل من شقيقته وزوجته في المطبخ يعدون الطعام.. رفيف أصبحت تعتاد على حياتهم البسيطه حتي ملابسها تغيرت بأكثر حشمه خارج غرفتهما.. خوف سيطر عليه وهو يجد قلبه ينسى عيوبها.. فأغمض عيناه ينفض تلك الأفكار من عقله فلو احبها سيحترق بنيرانها.. وتنحنح بصوت صاخب لينتبهوا لوجوده
فألتفت رفيف على الفور ثم ركضت إليه تعانقه وتقبل وجنتيه.. فأشاحت علياء وجهها خجلا عنهم
– مرحبا حبيبي
فطالعها عمار وابعدها عنه برفق… فشقيقته مازالت صغيره لتتفتح عيناها على تصرفاتها
– لقد أعدت نصف الطعام لك.. قولي له علياء
كانت تتحدث بحماس وسعاده.. جعلته يلعن اليوم الذي اوقعه في طريقها وفاق على صوت شقيقته مؤكده
– فعلا ياعمار رفيف بقت تتعلم بسرعه
ونظرت لرفيف تشاكسها
– والفضل يعود لخبرتي العظيمه.. واه بحاول أعلمها رغم غبائها
فزمجرت رفيف بشفتيها ثم وكظتها على ذراعها
– لن اعطيكي دروس في فن التسويق.. واذهبي لأخذ الكورسات
فوضعت علياء قطعه من الخيار بفمها
– كده يامرات اخويا ياجميله انتي
عادت مشاكستهم التي أصبحت روتين يومهم.. وهو يقف متعجب من تقبلهم واعتيادهم على بعض فقلب عيناه بينهم بملل
– ماشاء الله شايفكم اتعودتوا على بعض
فمدت علياء لرفيف يدها تصافحها.. ثم احتضنوا بعضهم وانظروا إليه
– رفيف ديه مافيش منها اتنين.. جميله وطيبه وبنت ناس ده حتى الست الوالده اسمها جوليا
فحملق عمار بشقيقته..وضرب كفوفه ببعضهم
– والله انا اكتر واحد سعيد بتحالفكم ده .. بدل الصداع اللي انتوا عملينه ليا
وتركهم متجها لغرفته وفور أن أغلق باب الغرفه خلفه سمع صياحهم سويا.. فتأكد انهم لن يتفقوا أبدا
وبعد دقائق وجد رفيف تدلف للغرفه وما ادهشه انها ساعدته في خلع سترته وقميصه
– رفيف هانم بذات نفسها بتساعد جوزها في تبديل هدومه.. لاء وكمان بقت تتعلم الطبخ عشانه.. لاء مش معقول أن ده سحر الحب
قالها بتهكم جعل يدها التي عند آخر زر من ازرار قميصه تتخشب.. فأبتعدت عنه
– دوما تراني كريهه عمار..انت مغرور ومتكبر
وألتفت لتخرج من الغرفه الا انه امسك ذراعها ليدفعها نحو الخزانه وعيناه مسلطه نحو شفتيها.. وبدء السحر يتغلل في أعماقه رغم الحصون
……………………………
مسحت بأكمام منامتها دموعها التي تنساب
– مراد مخاصمني من امبارح يامهرة.. اعتذرت منه ومسمحنيش قالي اني طفله ومينفعش اكون زوجه
فهتفت بها مهرة بحنو وهي تفرد ساقيها وتضع قدميها فوق الوساده وتعدل من وضع الهاتف على أذنها
– مش هيعمل كده من غير سبب يارقيه.. اهدي وفهميني عشان نلاقي حل
فصمتت.. وهنا علمت مهرة الاجابه.. رقيه المخطئه وبالطبع تصرفت كعادتها دون تعقل.. رقيه مثال مصغر لها في شخصيتها
– مدام سكتي يبقى أنتي الغلطانه
فهتفت رقيه
– ضحكت عليا إلهام
واخذت تقص عليها لقائها ب إلهام قبل عرسها بيومين.. لتزيد من خوفها من تلك الليله واثمر حديثها بل وجاء بوقته.. فقبل لقائهم بأسبوع كانت تقرء عن الساديه
وانهت حديثها وعادت للبكاء
– من غير ما تأكدي على غلطي انا فعلا غلطانه.. خلي مراد يصالحني
فتنهدت بأنفاس مسموعه
– ركزي معايا واعقلي كده… واسمعي
فأعتدلت رقيه في رقدتها فوق الفراش تركز في الحديث الذي ستخبرها به
– احنا هنلعب على المراد بحبه ليكي ك بنت خالته البنت الصغيره اللي رباها.. انسى انك مراته دلوقتى لأنه مش طايقك
وقبل أن تعترض على توبيخها أكملت
– تلزئي فيه مهما صدك.. تتكلمي معاه زي زمان وارجعي لحبك اللي كان بيظهر في عيونك يارقيه.. ولا احنا لما بنوصل لهدفنا بننسي قد ايه كنا بنتمني اللحظه ديه
اقتنعت بحديثها إلى ان جاء دور الملابس.. هل تكون له امرأه مثيره ام تظل له بالمنامات الطويله
– البس هيكون ايه في خطتنا
وعندما هتفت رقيه بملابس النوم القصيره
– لا احنا منفتحهاش اوي ولا نقفلها اووي.. البسي حاجات مغريه في نفس الوقت محترمه.. مراد هيصدك لما يلاقيكي دلوقتي فاكره تلبسي ليه وهياخدها على كرامته.. اتعملي معاه خطوه خطوه لحد مايصفي ليكي
كانت رقيه تستمع لكل كلمه إلى أن انتهت مهره من الحديث
– هنأجل الزياره ليكي بقى انا وريم لحد ما نقول مبروك بجد
فخجلت رقيه من مغزى كلامها .. لتضحك مهره بصخب
– ماشي يامهرة بكره تحتاجنيي
فهتفت مهرة بها قبل أن تنتهي المحادثه الهاتفيه بينهم
– نفذي الخطه بعقل يارقيه واحرزي الهدف
وألقت بالهاتف جانبها تزفر أنفاسها.. لتتسع عيناها على قهقة جاسم الصاخبه فقد دلف للغرفه على نهاية مكالمتهم
– انتي ايه حكايه الأهداف والخطط اللي بتعمليها الايام ديه
وجلس جانبها على الفراش
– قوليلي يامهره ياحببتي انتي كان حلمك تنضمي لفريق كرة قدم
ورغم استيائها من حديثه الا انها سايرت الأمر بهدوء
– تصدق رجعتني للأحلام القديمه.. تعالا احكيهالك
وجذبته إليها فضحك وهو يميل نحوها يقبل خدها
– سيبك من الأحلام وخلينا في الحاجات المهمه
فأنتبهت له ولكنه كالعاده كانت أهمية ما يريد أخبارها به.. هو عالمهم الصغير المفعم بالحب
………………………………
طرقت طرقة خافته على باب غرفته ودلفت بعدها.. فوقفت مصدومه وهي تري جزعه العلوي عاري ويجفف خصلات شعره والمياه تنساب على طول عنقه لتكمل سيرها على صدره.. تعلقت عيناها به للحظه واخفضتهما سريعا تفرك يداها بتوتر وانتظر أن يسمع صوتها ولكن
– في حاجه ياريم
وعندما رأي رأسها المنخفضه أدرك الوضع سريعا وألتقط قميصه يرتديه سريعا
– خلاص لبست القميص ارفعي راسك.. ها عايزه تكلميني في ايه
وابتسم وهو يجدها ترفع رأسها نحوه
– انا كنت جايه ابلغك اني هروح بكره لرقية مع مهره بعد الشغل اباركلها
عيناه كانت معلقه على كل شئ بها حتي حركت شفتيها.. فأقترب منها مبتسما
– روحي مافيش مشكله.. محتاجه فلوس
وقبل أن تعترض أخرج لها المال ومد لها يده به.. فنظرت للمال
– بس انا معايا فلوس
فزفر أنفاسه ببطئ وهو يطالعها
– ريم خدي الفلوس من غير جدال انتي مراتي دلوقتي ومسئوله مني.. بلاش ديما تعترضي وتقولي معايا
فأبتمست وهي تعلم مدى ضيقه من تلك النقطه.. ولكن تلك المره كان تصرفها مختلف.. ألتقطت منه المال بمرح
– كده هجيب هديه أغلى وافلسك ومتجيش تحاسبني على الفلوس.. هخلصهم كلهم
ضحك من كل قلبه وهو يجدها تتحدث أمامه بتلقائيه دون تحفظ فيبدو أن الأيام أزالت الحواجز التي بينهم..ووجدها تقف على أطراف قدميها وتقب وجنته كما أصبحت تعتاد
– شكرا
وانصرفت بعدما بعثرت مشاعره.. ليقف يمسح على وجنته يستشعر دفئ قبلتها التي ادمنها.. قبلة شكر أصبحت تهدم حصن وراء حصن… وهمس لنفسه
– هتعملي فيا ايه تاني ياريم
رغم أن عقله بدء يلح على انفصالهم بأسرع وقت قبل أن ينجرف وراء مشاعره لكن قلبه يقف مدافعا بكل قوته
” لا تكن جبانا ”
…………………………..
اتسعت عيناهم جميعا بعد أن علموا بالفيلم الذي اجتمعوا من أجله بل ودعتهم ورد لرؤيته بالسينما كان فيلم من أفلام ديزني
فنظر ا إلى ورد وجواد الملتصقين ببعضهم يضحكون ويهتفون بصوت واحد
– يطلقوا نار علينا بأعينهم
فمال بشير نحو كنان وقد دعته ورد من أجل عائشه فمشاعرها اتجاهه اصبحت واضحه الا كنان لم ينتبه بعد
– انت متأكد انها زوجتك وليست ابنتك كنان
فطالعه كنان بأسف
– لا أعلم
كانت ورد منتبها لحديثهم.. لترفع حاجبيها نحوهم.. فأبتعد بشير معتذرا
– اعتذر زوجه اخي قبل أن تأكلينا.. اذهبي لزوجك
وتعلقت عيناه بعائشه التي أخذت تتضحك.. ثم اشاحت بوجهها خجلا من نظراته
– ما تلك النظره كنان.. اكنت تطمح بمشاهده فيلم آخر
فوجد كنان كل من جواد وعائشه وبشير اتجهوا نحو قاعة السينما.. فحاوطها مبتسما
– لا حبيبتي
وتابع بكذب
– ماأجمل أن تعود مع زوجتك طفلا
كانت تعلم أنه يكذب.. فهو لا يستهوي تلك الأفلام دوما يميل للأفلام البوليسيه..
وجلسوا بمقاعدهم.. بشير اختار المقعد المجاور لعائشه
هي وجواد اندمجوا على الفور اما هو جلس يعبث بهاتفه فهمست
– اعتاد حبيبي ستصبح قريبا ابا وستتولي كل شئ خاص بطفلنا
فعقد حاجبيه ساخرا
– وماذا ستفعلي أنتي ورد
فأبتمست وهي تتذكر المكان المجاور لمطعم ليليان وقد اشتراه لها لتتشارك معها
– سأتفرغ لمطعمي وسأصبح سيده اعمال
فعبس بملامحه ولكن بنظره حانيه منها أدرك ان ورد لا يليق بها إلا دور الأم والزوجة الحنونه
…………………………….
نظرت مرام إليه بآلم وهو يحادث تلك المندوبه التي أتت لشركتهم لبضعه أشهر.. دوما يضحك معها.. وها هو الاجتماع الذي يترأسه هو ينتهي وهي تقف كالغريبه مثلها كمثل بقية الموظفين
متذكره كيف كان يفعله سابقا بعد نهايه اي اجتماع للشركة يتجهوا لغرفه مكتبه يمازحها قليلا ويقبلها وهي تضحك على أفعاله الصبيانيه ثم تفر منه متجها لمكتبها
كل شئ انسحب من تحت قدميها.. ورغم وقوفها جانبه لم ينظر إليها
قط وانصرف بعدها مع تلك المرأه تعلم أنها متزوجه ولكن هجره لها وعبوسه بوجهها يؤلمها.. يضحك مع الجميع إلا هي
………………………….
منذ تلك الليله التي أخبرتها فيها مهرة أن تلتصق به وهي كالعلقه له.. يترك لها الفراش فتتجه خلفه لتندس بين ذراعيه.. بمنامتها القصيره التي رغم حشمتها الا انها تفصل جسدها.. حالهم منذ أسبوع.. وزفر أنفاسه بحنق
– رقيه كفايه شغل عيال بقى.. انا زهقت
فمسحت على وجهه معتذره
– زهقت مني يامراد.. طيب قولي اعمل ايه عشان تسامحني..
وانزاحت من بين ذراعيه.. فكل يوم يجرحها بكلماته ونفوره منها ولكن تتحمل العقاب.. وقبل ان تهبط من فوق الفراش جذبها اليه
– رقيه انتي بقيتي زوجه دلوقتي.. لازم تفهمي أن حياتنا احنا اللي بأيدنا نبنيها وبأيدنا نهدمها ومهما كان الحب ممكن تضيع كل حاجه.. استغلي حبي ليكي صح يارقيه
كلماته كانت حانيه ذلك الرجل هو من أحبته في جميع مراحل عمرها… وسقطت دموعها وحركت رأسها إليه
– اوعدك يامراد اني هكون الزوجه اللي بتتمناها
فأبتسم واقترب منها يمسح دموعها بشفتيه.. لتبدء اول ليله يعلمها فيها كيف يكون الحب
…………………………
دفع أكرم شقيقه نحو الحائط متسائلا
– بتشم بودره ياكرم
فدفعه كرم بعيدا عنه
– انت مالك بيا يااخي.. كل واحد وحر في نفسه
فعاد أكرم يجذبه إليه مجددا
– انا اخوك ياكرم واكتر حد يخاف عليك.. هعالجك مش هسيبك
وما كان من كرم الا ان دفعه بقوة كاد أن يسقط أرضا
– ابعد عني.. ديه حياتي وانا حر فيها
ليخرج من الشقه غير مصدقا تملك طريق الشيطان من شقيقه بتلك الدرجه
َ………………………..
اصبحت سهير غائبه عن كل شئ يدور بحياه أولادها فكل ما أمامها الان هو العامل الذي ترى فيه الشباب.. طيله الليل تحلم به لتأتي للمتجر تطالع جسده بشهوه ورغبة
وكانت تلك هي بدايه.. النهايه
………………………….
اصبح يأتي لمنزله قبل انصرافها ببعض الوقت…كانت تكمل مهامها بأرتباك.. أما هو أصبح لا يعلم لما هي يفكر بها طيلة الوقت دون هدف منها.. فريم كان لديه هدف منها اما علياء رغم أنها لا تناسب طبعه الا ان بها شئ خفي يجذبه ..
واتجهت إليه فحجرة الجلوس تخبره انها ستنصرف
– انا خلصت كل حاجه.. في حاجه تانيه مطلوبه مني
فتمتم ريان بشكر وهو يلقى الجهاز اللوحي الخاص به على الطاوله التي امامه
– شكرا علياء
فأستدارت بجسدها كي تنصرف
– علياء
فعادت تلتف نحوه مجددا. فوجدته يعطيها مال.. لكن ميعاد راتبها بقى عليه أسبوعا
– ايه ده
فهتف وهو يقترب منها
– راتبك
فحدقت بالمال الكثير ثم به
– لسا ميعاد المرتب فاضل عليه اسبوع
فأبتسم إليها
– لا بأس علياء.. خذيه قبل موعده
فوقفت تفكر قليلا وظن انها ستأخذ المال ولكن صدمه جوابها
– افرض حصلي حاجه قبل الأسبوع ده.. يبقى ليكي اسبوع عندي شغل… لاء هاخد حقي في وقتي
وانصرفت بعدها دون أن تنتظر رده. عيناه كانت تتابعها إلى أن غادرت شقته
…………………………
اليوم كان ذكرى رحيل زوجته.. عاد بعد أن قضى بعض الوقت في المقبره أمام قبرها يعتذر منها أنه كان السبب في مو,تها فلولا ذلك المقال اللعين ماكان خسرها..
كانت تجفف شعرها بعد أن انتهت من استحمامها ولكن عندما استمعت لغلق باب الشقه.. خرجت من غرفتها راكضه إليه تطمئن على حاله
كانت هيئته مشعثه وعيناه حمراء
– ياسر انت فيك حاجه
كان صوتها يأتيه كصوتها عندما كانت تصرخ تستنجد به..واقتربت منه بقلق تربت على ذراعه
– انت فيك حاجه
فأغمض عيناه ثم طالعها
– انا كويس ياريم.. ممكن تسيبني لوحدي
وتركها تقف حزينه من بعده عنها.. فمهما تقدموا خطوة بعلاقتهما عادوا للبدايه من جديد ولكن قررت أن لا تتركه
فأتبعته لغرفته.. لتجده جالس على الفراش يضع وجه بين كفوفه… فجلست جانبه
– انا بس عايزه اطمن عليك
لكن كان لا يأتيها الا صوت أنفاسه
ومر الوقت وهي جالسه جانبه تنتظر أن يخبرها بمصابه ولما هو هكذا.. ومع صمته نهضت مدام جلوسها لم يأتي بفائده
ولكن يده اوقفتها.. لتلتف إليه.. ومضت اللحظات ولم تشعر بعدها الا وهي تهوى فوق الفراش يسحبها معه لعالمه المظلم ومع لمساته ودفئ أنفاسه كانت تشعر وكأنها تحلق كالطير في السماء