طع,نات الغد,ر والحب الكاتبة ايمي ج7
الحلقة 46
نزلت سلمى من سيارتها ووقفت امام مبنى الشركة الضخم وكانت تلك الشركة تابعة لرجل الاعمال كارم حسين الذى يعد من اشد المنافسين لسيف وعمر وكانت سلمى على علم بطبيعة العلاقة المتوترة بينهم من عمر الذى حكى لها ذلك فى مناسبة من المناسبات
رفعت نظارتها الشمسية عن عينيها قليلا وهى تنظر بتأمل للمبنى من الخارج
ثم ارتدتها مرة اخرى ودخلت الشركة
وقفت امام السكرتيرة الفاتنة التى تجلس على مكتبها للاستقبال العملاء
فقالت لها سلمى باستعلاء:كارم بيه موجود؟؟
السكرتيرة:اه موجود
اقوله مين ؟؟
سلمى:قوليله واحدة عايزاك فى موضوع مهم جدا
السكرتيرة:اقوله واحدة كده وخلاص من غير اسم؟؟
سلمى:اه بس ياريت بسرعة علشان وقتى
دخلت السكرتيرة الى مكتب كارم الذى كان يبلغ من العمر 45 عاما
فابلغته السكرتيرة بذلك فنظر اليها متعجبا وقال:واحدة!!
واحدة مين يعنى مقالتلكيش اسمها؟؟
السكرتيرة:لا يا فندم رفضت تقول اسمها
كارم:طب خليها تدخل
خرجت السكرتيرة واذنت لسلمى بالدخول
دخلت سلمى الى المكتب الفاره فوجدت رجل الاعمل يجلس على كرسيه وهو يمسك بين اصابعه بسيجار امريكى وهو متكئ للخلف باستعلاء
تقدمت سلمى اليه وهى تخلع نظارتها الشمسية قائلة:مساء الخير يا كارم بيه
اعتدل كارم فى جلسته وهو يأخذ آخر نفس من السيجار ثم اطفأها قائلا باستفهام:مين حضرتك؟؟
سلمى:حضرتك مش عارفنى؟؟
كارم:مش واخد بالى
سلمى:انا ابقى بنت عم رجل الاعمال سيف سالم وخطيبته سابقا
اسند رجل الاعمال ظهره للخلف وهو يحرك الكرسى يمينا ويسارا ثم قال:آآآه
اهلا وسهلا
اتفضلى اقعدى
سلمى:انا عارفة ان حضرتك مستغرب انا ليه جيتلك مع ان العلاقة بينك وبين سيف ابن عمى مش ولابد مش كده؟؟
كارم:مظبوط
سلمى:من الآخر كده
انت عايز تخلص من منافسة سيف ليك والجو يخلالك ويبقى السوق مفتوح قدامك ولا لأ؟؟
كارم:طبعا عايز
بس ازاى؟؟
سلمى:لو سمعت كلامى ونفذته بالحرف
الشركة اللى سيف بيديرها هتقع ومش هتلاقى حد ينافسك بعد كده
كارم بتعجب:وانتى ايه مصلحتك من الموضوع ده كله
مش سيف ده يبقى ابن عمك؟؟
يعنى اكيد مصلحته من مصلحتك
ولا هو اللى بعتك علشان تلعبى عليا وتوقعينى انا
سلمى:وقولت برده انه خطيبى سابقا وده معناه ان علاقتنا ببعض اتوترت
صحيح سيف يبقى ابن عمى بس فى بينى وبينه حساب تقيل اوى ولازم اصفيه ومش هلاقى حد فى مكانة حضرتك يقدر يساعدنى
ولو انت سمعت كلامى هتكسب ومش هتندم
كارم:شكله كده عمل مصيبة علشان تقلبى عليه بالطريقة دى
سلمى:نخلينا فى المهم؟؟
كارم:قولى
انا سامعك
…………………………………
اثناء رجوع سيف من الشركة وهو فى طريقه الى المستشفى جاءه اتصال من دادة فاطمة
فتح عليها بفضول قائلا:ايوة يا دادة فى حاجة حصلت تانى؟؟
دادة:اطمن يا حبيبى المرة دى جايبالك خبر هيفرحك اوى
سيف:خير يا دادة قولى
دادة بفرحة:نيرمين فاقت خلاص والدكتور قال ان حالتها استقرت وبقت احسن
شعر سيف بفرحة عارمة وقال بسعادة:انتى متأكدة من اللى انتى بتقوليه ده
يعنى كلمتيها؟؟
دادة:الحقيقة لسة مدخلتلهاش الدكتور قالى اول ماتصحى هيخلينى ادخلها
سيف بسعادة :طيب يا دادة
انا جاى دلوقت حالا
دقايق واكون عندكوا
سلام
دادة:مع السلامة يا حبيبى
نظرت دادة الى هند ورقية وزينب وقالت لهن:انتوا لازم تروحوا بقى خلاص انا خفيت وبقيت كويسة
ونيرمين كمان حالتها اتحسنت يعنى وجودكوا مالوش لازمة دلوقت
زينب:علشان خاطرى يا دادة خلينا نشوفها ونطمن عليها الاول احنا بقالنا كتير مشوفنهاش وعايزين نشبع منها
هند:آه بالله عليكى يا دادة
رقية:علشان خاطرى يا دادة خلينا نشوفها
دادة:خلاص خلاص
لو الدكتور وافق ابقو ادخلولها بس مترغوش معاها كتير انتوا عارفين انها لسة تعبانة
انهال الثلاثة عليها بالتقبيل قائلين ربنا يخليكى لينا يا دادة
مر د وليد من امامهن ليذهب الى غرفة نيرمين فاوقفته دادة فاطمة قائلة:لو سمحت يا دكتور
فالتفت اليها دكتور وليد بابتسامة قائلا:ايه ده حضرتك خرجتى من اوضتك ليه
كان لازم تفضلى هناك على مترتاحى خالص
دادة:انا خلاص بقيت كويسة الحمد لله
بس بقول لحضرتك ايه
ممكن ادخل اشوف نيرمين واطمن عليها؟؟
حاولت كل من هند ورقية وزينب التلميح لدادة بان يدخلن معها فقالت رقية:واحنا كمان ولا ايه
د وليد:لأ كلكوا مرة واحدة مينفعش
دادة:شوفتوا؟؟
اهو قالكوا مينفعش
زينب:والله يا دكتور ماهنعمل ازعاج خالص هنبص عليها وخلاص
د وليد:على العموم انا هدخلها دلوقت اشوف حالتها عاملة ايه وابقى اقولكوا ينفع تدخلوا ولا لأ
دخل د وليد الى غرفة نيرمين والتى كانت مستلقاه على السرير والممرضة بجانبها
كانت فاتحة عينيها بعض الشئ وملامحها هادئة ومرسوم عليها الحزن وهى لا تحرك ساكنا
اقترب منها د وليد ونظر اليها بتعجب ثم نظر الى الممرضة قائلا:هى صاحية من امتى
الممرضة :من شوية صغيرين
د وليد:لما صحيت مقالتش اى حاجة؟؟
الممرضة:لأ
فضلت فاتحة عينيها كده وخلاص بالشكل اللى حضرتك شايفه ده
نظر اليها د وليد باشفاق ثم قال بابتسامة:ازيك يا انسة نيرمين
حمد الله على السلامة
ظلت نيرمين على حالتها ولم تحرك ساكنا ولم ترد وظلت مثبته نظرها ناحية الامام ولم تحرك سوى جفونها فقط
د وليدفى محاولة لاستدراجها للكلام:مبترديش عليا ليه يا انسة نيرمين
انتى زعلانة منى فى حاجة؟؟
لم ترد عليه نيرمين وظلت على حالتها بوجه حزين وهى تنظر امامها
تنهد د وليد بحزن ثم قال للممرضة :انت ادتيها الدوا؟؟
الممرضة:اه خدته بس بالعافية
القى د وليد عليها نظرة اخيرة وهو يشعر بالحزن لحالها ثم خرج
فوجد دادة فاطمة وهند ورقية وزينب بانتظاره
دادة بلهفة:خير يا دكتور
هندخلها؟؟
د وليد:يا ريت حضرتك تدخليها ولو عايزة تدخليهم معاكى مافيش مانع بس متعملولهاش اى ازعاج
وحاولو تخرجوها من اللى هى فيه
دادة بقلق:ليه يا دكتور هى مالها؟
د وليد:رافضة الكلام وحالتها النفسية سيئة
بس ياريت متتأخروش عندها ولو رفضت تستجيب لكو بلاش تضغطوا عليها
دخلت دادة فاطمة وورائها الثلاثة بخطوات بطيئة حتى لايحدثوا اى ازعاج
اقتربت دادة فاطمة من السرير وهى تنظر الى نيرمين بشوق
وقلبها ينفطر حزنا عليها
نظرت الى وجهها الحزين الهادئ ثم قبلتها من جبهتها قائلة:ازيك يا نيرمين
حمدالله على السلامة يا حبيبتى
لامست كتفيها بحنان قائلة:
انا دادة يا حبيبتى سامعانى؟؟
حركت نيرمين عينيها الحزينتين الى دادة فاطمة والدموع محبوسة بهما دون ان تنطق
شعرت دادة فاطمة ان نيرمين مدركة لكل مايدور حولها
نظرت دادة فى عينيها وهى تضع كفيها على خدودها بحنان قائلة: بصيلى يا نيرمين
انا دادة ياحبيبتى
اتكلمى يا حبيبتى
قولى اللى انتى عايزاه
لو عايزة تعيطى عيطى اعملى اى حاجة بس متسكوتيش كده
ظلت نيرمين تنظر اليها بحزن وعينين لامعتين الا ان فرت الدموع من عينيها رغما عنها بصمت
احتضنتها دادة فاطمة وهى تبكى قائلة:يا حبيبتى
ياحبيبتى
اتعذبتى كتير
متزعليش يا نيرمين انا مش هسيبك تانى ابدا اوعى تفتكرى انك لوحدك
لا يا حبيبتى انا هفضل جنبك ومش هخلى حد يقربلك تانى ابدا
ظلت نيرمين فى احضان دادة فاطمة والدموع تنساب من عينيها بصمت ودادة تطبطب عليها برفق وحنان وهى تبكى هى الاخرى
تأثرت كل من هند ورقية بهذا المشهد وادمعت عيناهن
اقتربت زينب وهى تقول لنيرمين:حمد الله على السلامة يا ست نيرمين
الحمد لله اننا اطمنا عليكى
رقية:والله زعلنا علشانك خالص
هند:ياريتنى كنت مكانك يا ست نيرمين
ربنا يقومك بالسلامة
دخل د وليد قائلا:السلام عليكم
رد الجميع السلام
وقف امام نيرمين وهو ينظر اليها قائلا:يارب تكونى رضيتى تتكلمى معاهم
يمكن تكونى مكسوفة منى ولا حاجة
قالت له دادة بحزن:ان شاء الله هتبقى زى الفل وهتتكلم معانا وهتخرج من هنا فى اقرب وقت
مش كده يا نيرمين
اخفضت نيرمين رأسها لاسفل ولم ترد ومازال الحزن مرسوما على وجهها
د وليد:طالما عملت كده يبقى عايزة تفضل معانا هنا شوية
دادة:بعد الشر
ان شاء الله هتخرج قريب
علشان هى عارفة انى مقدرش استغنى عنها
د وليد:طب كفاية كده بقى علشان نسيبها تستريح
دادة:هو احنا لحقنا نشبع منها؟؟
د وليد:حضرتك عارفة ان الاجهاد مش حلو لحالتها دى
لازم تيجوا على نفسكوا شوية علشان خاطرها ولا ايه؟؟
نظرت دادة الى نيرمين بابتسامة قائلة:هسيبك دلوقتى علشان ترتاحى
وهبقى اجيلك تانى يا حبيبتى
ثم قبلتها قبلة اخيرة قبل ان تغادر
وسلمت عليها زينب واتبعتها هند ثم رقية وبعدها خرجن من الغرفة
نظر د وليد الى نيرمين وهو يمسك بالحقنة ثم قال:
متخافيش انا ايدى خفيفة خالص مش هتحسى بحاجة
شمرت الممرضة زراع نيرمين واعطاها الحقنة
وقبل ان يغادر قال لها:لو عوزتى اى حاجة
مدام هدى “الممرضة” جنبك
هتعملك اللى انتى عايزاه
ولو عوزتينى متتكسفيش قوليلها وانا اجيلك فورا
والف سلامة عليكى
ثم تركها وخرج
بعد قليل وصل سيف الى المستشفى وجاء مسرعا فوجد دادة تنتظر بالخارج فاتى اليها وهو يتنفس بسرعة من شدة الجرى قائلا:نيرمين عاملة ايه؟؟
انتى دخلتيلها ؟؟
دادة:مالك يا سيف انت كنت بتجرى ولا ايه؟؟
سيف:اصل الاسانسير كان مشغول فمقدرتش استنى
فخدت السلالم جرى
دادة:اطمن انا دخلتها وكلمتها كمان
بس للاسف مرضيتش تتكلم معانا خالص
حالتها تقطع القلب
سيف بحزن :طب انا عايز ادخلها حالا انا مش قادر استنى اكتر من كده
دادة:طب عرف د وليد الاول لانه طلب مننا اننا نسيبها ترتاح شوية
سيف:وهو فين د وليد ده وانا اقوله
دادة:مش عارفة مكتبه فين
اسأل اى حد يمكن………
لم تكمل حتى لمحته يمشى مع طبيب آخر بعيدا وهما يتحدثان فقالت:اهو د وليد هناك اهو الحقه بقى قبل ما يمشى
اسرع سيف اليه ونادى عليه فالتفت له قائلا:استأذن حضرتك انى ادخل لنيرمين
انا مصدقت انها فاقت
نظر اليه د وليد وهو يخفى تضايقه قائلا:هو حضرتك تقربلها ايه بالظبط
تعجب سيف من سؤاله قائلا:وهو السؤال ده لازمته ايه؟؟
د وليد:مش لازم اعرف اللى هيدخل للمريضة يقربلها ايه ولا اسيب اى حد كده يدخلها
نظر اليه سيف بغيظ قائلا:انا ابقى خطيبها
ومن حقى انى اطمن عليها
تفاجأ د وليد بما سمعه فسكت لحظات ثم قال:حضرتك ممكن تدخلها
بس ياريت متتأخرش عندها كتير
تركه سيف وهو يشعر بالحنق منه
بينما شعر د وليد ببعض الضيق عندما علم بانها مخطوبة له
*****************
طرق سيف الغرفة ودقات قلبه مضطربة بعض الشئ
اذنت له الممرضة ففتح الباب برفق ثم اغلقه وتقدم بخطوات هادئة وهو ينظر الى نيرمين
لم تنظر نيرمين اليه ولم تلتفت لتعرف من الطارق بل كانت على حالتها
احس سيف ان قلبه قد اسرعت دقاته فرحا برؤيتها
نظرت اليه الممرضة ثم نظرت اليها
بعد ان احست بان سيف لا يرغب فى وجودها فاستأذنت
خرجت الممرضة وتركته معها
اقترب سيف اكثر وقال بصوت هادئ:حمد الله على السلامة يا نيرمين
وحشتينى اوى
عندما سمعت نيرمين صوته فانتبهت دون ان تنظر ناحيته
اضطربت دقات قلبها واضطربت مشاعرها
سحب سيف كرسى وجلس بجانبها وهو ينظر اليها بابتسامة حزينة
مد يده ببطء ليلامس يدها ولاحظ فى تلك اللحظة انها ما زالت ترتدى دبلته فاحس ببعض السعادة المختلطة بالندم بداخله
فسحبت يدها وهى تنظر امامها بحزن
ابتلع ريقه بحزن شديد ونظر اليها بتأمل لمدة لحظات
ثم تنهد قائلا: عندك حق
وانا مش هدافع عن نفسى وابرر اللى عملته
بس عايزك تعرفى انى بحبك
والله العظيم بحبك
نيرمين انا عمرى مانسيتك لحظة حتى لما كدبوا عليا وفهمونى انك خونتينى
مقدرتش اشيلك من قلبى
ولما عرفت الحقيقة متعرفيش العذاب اللى اتعذبته لما حسيت انى ظلمتك وضيعتك من ايدى
سكت لحظات بعد ان نزلت دموعه فضغط على شفتيه بالم وهو ينظر اليها قائلا:نيرمين انا محتاجلك اوى
صدقينى يا نيرمين
انا مقدرش اعيش من غيرك
كانت نيرمين تسمع مايقوله وكل كلمة تتلقاها منه كانت تطعن فى قلبها
فهى تحبه بل هو الانسان الوحيد فى هذه الدنيا الذى استطاع ان يتربع على عرش قلبها منفردا وبدون منازع
ولكنها لا تستطيع ان تسامحه على تخليه عنها واهانته لها بل وطردها عندما لجأت اليه فى اكثر وقت كانت تحتاج فيه اليه
كما انه سلمها لعمر ليفعل بها مافعل
انسابت دموعها رغما عنها ولم تنظر اليه بل ظلت تنظر امامها بحزن والدموع مازالت مستمرة
كاد قلبه ينفطر عليها وود لو استطاع ان يفعل اى شئ ليرسم البسمة على وجهها
نظر اليها بعينين دامعتين وقال بتوسل:ارجوكى يا نيرمين
ارجوكى ادينى فرصة تانية
انا عارف انك اتعذبتى بسببى واتألمتى كتير
مش طالب منك غير فرصة واحدة بس
اثبتلك فيها انى عمرى ما هتخلى عنك تانى ابدا وهفضل جنبك على طول
هعوضك عن كل ذرة الم شوفتيها وهخليكى اسعد واحدة فى الدنيا
نيرمين انا هتجوزك ومش هسيبك مهما حصل
هنا التفتت اليه ونظرت له بعيونها الدامعة
لقد اشتاقت الى النظر اليه بالرغم من رغبتها فى الانتقام منه على مافعله بها
دقق سيف النظر فى عينيها الحزينتين وقال:وحشتينى اوى يا نيرمين
وحشتنى كل حاجة فيكى عنيكى ملامحك صوتك كلك على بعضك وحشتينى
انا كنت بموت من غيرك
اشاحت ببصرها عنه وهى ترفض الانصياع لنظراته وتوسلاته
شعر سيف بعدم رغبتها فى الحديث معه
سكت لحظات ثم نظر اليها قائلا:برده مش عايزة تردى عليا؟؟
تنهدت نيرمين بضيق واخفضت بصرها وهى تحبس دموعها
ثم قالت بصوت مخنوق ومنخفض:شيلنى من حياتك خالص وانسانى
انا معونتش انفعك
سيف بعينين دامعتين:نيرمين
متحاوليش
انتى بتحبينى انا متأكد من كده
ومهما تحاولى تثبتيلى غير كده مش هصدقك
وقع بصرنيرمين الى الدبلة التى فى يدها فادركت انها مازالت فى يدها فخلعتها
ثم نظرت اليه وهى تمد يدها لتعطيها اياه
نظر سيف الى الدبلة وهو غير مصدق
فقال:ايه ده؟؟
نيرمين:زى ما انت شايف
دى الدبلة اللى كانت فى يوم من الايام بتربطنى بيك بالرغم من كل اللى حصل بس مرضيتش اقلعها وفضلت لبساها
ولما كنت تحت رحمة عمر مكنش بيخلينى البسها ففضلت عيناها معايا ولسة لبساها دلوقت قبل ماتيجى
علشان بتفكرنى باجمل لحظات مرت من حياتى
لكن انا شايفة ان معدش ليها لازمة وكان المفروض اقلعها من زمان
سيف بحزن شديد:هى الدبلة بس هى اللى كانت بتربطك بيها؟؟
انتى ليه مش عايزة تسامحينى
انا مش هسيبك
فاهمة؟؟
مش هسيبك
ظلت نيرمين رافعة يدها وقالت وعينيها تدمعان:خلاص يا سيف
فات الاوان
مالوش لازمة الكلام ده كله
امسك سيف بيدها وطوى اصابعها لتحوى دبلته قائلا:
لا يا نيرمين
مفتش الاوان ولا حاجة والدبلة دى انتى هتلبسيها والمأذون انا هجيبه النهاردة مش هستنى لما تخرجى من هنا
انا ماصدقت لقيتك ولا يمكن اسمح لاى حد ياخدك منى تانى مهما حصل
اخفضت نيرمين يدها وترقرقت عيناها بالدموع وهى تضع الدبلة امامه على الطاولة الصغيرة التى بجانب السرير
ثم قالت:كل اللى عايزاه منك انك تبعد عنى
مش عايزة منك اى حاجة غير كده
لو عايزنى فعلا اسامحك على اللى عملته فيا
يبقى تنسانى خالص وتسيبنى فى حالى
وروح شوفلك واحدة من مقامك تقدر تسعدك وتعيش معاها
فى هدوء ومن غير مشاكل
او ارجع لسلمى اللى انت اخترتها بعد ما اتخليت عنى
تألم سيف كثيرا لكلامها فقال:بس انا مبحبش غيرك
وعمرى ماحبيت ولا هحب حد غيرك انتى
انتى ليه مصممة تعذبينى
بعدك عنى معناه موتى
عارفة يعنى ايه موتى؟؟
نيرمين بانهيار:ولو اتجوزتك برده ده معناه موتى
سيف بألم:ياااااااااااااااااه
للدرجة دى
للدرجة دى بقيتى بتكرهينى؟؟
سكتت نيرمين وهى لا تدرى كيف تخبره بما حدث معها من عمر
كيف تخبره بان عمر اعتدى عليها وهى تحت تأثير المنوم
سيف:ساكتة ليه
متتكلمى
بتحبينى ولا لأ؟؟
انهارت نيرمين فى البكاء وهى تقول:بحبك؟؟
انت عارف علشان حبى ليك كان التمن ايه
مش عارفة اقولك ايه؟؟
بجد مش عارفة؟؟
سيف:قولى انك سامحتينى
وتعالى نفتح صفحة جديدة وصدقينى مش هتندمى
انا اتغيرت اوى يا نيرمين
ومعونتش زى الاول واللى حصل ده غير فيا كتير
سكتت نيرمين ولم ترد عليه وظلت تبكى
سيف:علشان خاطرى كفاية بقى
دموعك دى بتعذبنى
انسى اللى فات وتعالى نبدأ حياتنا من جديد
هنتجوز ونسافر لاى بلد تختاريها ونعيش حياتنا بعيد عن اى مشاكل ايه رايك؟؟
نيرمين بصوت باكى:قولتلك معدش ينفع
انت ليه مش عايز تفهم
سيف:طب فهمينى انتى
نيرمين ببكاء:انا انكسرت
وانكسرت جواية كل حاجة حلوة
انتو قـ,ـتلتونى
انت سلمتنى لابن عمك وهو باع واشترى فيا وعمل معايا اللى ميتعملش علشان هو عارف انى وحيدة وماليش حد يقف جنبى فى الدنيا دى
يمكن لو ليا اخ ولا عم ولا اى حد مكنش عمر قدر يعمل فيا كده
انا فضلت عنده فى بيته وانا وهو لوحدنا تحت سقف واحد
عارف يعنى ايه تحت سقف واحد؟؟
فضلت اترجاه انه ميقربليش وحاولت اقنعه انه يشيلنى من دماغه وانى بحبك انت ومقدرش اتجوز غيرك بالرغم من انك رمتنى ليه واتخليت عنى
لكن انا فضلت مخلصة ليك لحد آخر لحظة
حاولت اهرب من عنده اكتر من مرة وكل مرة كنت بفشل
والمرة الوحيدة اللى نجحت فيها وهربت
لجأتلك وانا جوايا امل انك هتصدقنى وتعرف انى مخونتكش
لكن النتيجة كانت ايه
النتيجة انك اهنتنى وعاملتنى زى اى واحدة رخيصة بتبيع نفسها للى يدفع
طردتنى من عندك بالليل وانت عارف انى وحيدة وماليش حد
هنت عليك تسيبنى امشى فى نص الليل لوحدى
وبمجرد ما خرجت من عندك ومشيت بعيد عن القصر شوية لقيته
فى وشى نزل من العربية وجه ورايا وركبنى معاه بالعافية وفضلت اصرخ يمكن حد يسمعنى لحد ما صوتى راح
سكتت نيرمين قليلا وظلت تبكى بحرقة ثم قالت
تعرف بعدها خدنى على فين؟؟
خدنى على الشاليه بتاعه ومش اى شاليه ده شاليه فى مكان مقطوع ومفيهوش اى حد
وفضل يضرب فيا علشان هربت
وياريت لحد كده وبس
ده سقانى عصير غصب عنى من غير ما اعرف انه حاططلى فى منوم
وبعدها اغتصبنى
هترضى تتجوز واحدة انت عارف ان فى واحد غيرك لمسها قبلك؟؟
والواحد ده مش اى حد ده يبقى ابن عمك
يعنى من دمك
هتقبل على نفسك كده؟؟
معتقدش
وقعت تلك الكلمات على قلبه كالصاعقة
وظل ينظر اليها بصمت دون ان يحرك ساكنا
نظرت نيرمين اليه وهى تمد يدها لتأخذ الدبلة من الطاولة التى بجانبها
وامسكت بيد سيف وفتحت كفه وهو يراقب ذلك بصدمة
وضعت الدبلة فى كفه ثم اغلقتها وهى تقول بصوت باكى:
اديها لواحدة تانية غيرى
انا معونتش انفعك ولا انفع غيرك
وقف سيف وهو ينظر اليها ومازالت آثار الصدمة بادية على ملامحه
ابعدت نيرمين بصرها عنه وعينيها مازالت تدمعان بحرقة
اما سيف فانهالت الدموع من عينه وهو ينظر اليها وهو لا يصدق ان حبيبته التى لم يحب فى حياته مثلها قد تعرضت للاغتصاب ومن من؟؟
من ابن عمه من اقرب الناس اليه
احس ان قلبه سيتوقف من شدة الحزن
فتح يده وهو ينظر الى الدبلة بالم ثم قبض عليها بشدة وضغط على اسنانه بغيظ عندما طرأ على ذهنه صورة عمر
فاسرع ناحية الباب وخرج من الغرفة ثم اغلق الباب خلفه بعنف
لمحته دادة فاطمة وهو يخرج من غرفة نيرمين مسرعا بغير الوجه الذى دخل به فوجددت على ملامحه غضب لم ترى مثله من قبل
فنادت عليه قائلة:مالك يا سيف
ايه اللى حصل
استنى بس فهمنى
ولكنه لم يلتفت اليها وتركها وغادر
ضربت دادة كف على كف بحزن قائلة:يا ترى فى ايه؟؟
فتحت الباب ودخلت على نيرمين فوجدتها تبكى بشدة فاسرعت اليها واخذتها فى حضنها قائلة:بس يا حبيبتى
اهدى وفهمينى ايه اللى حصل
مسحت على ظهرها وهى تاخذها بين احضانها قائلة:
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
………………………………..
قاد سيف سيارته باقصى سرعة وهو يبكى بمرارة كما لم يبكى من قبل وانهالت دموعه بغزارة وكان يقود باعلى سرعة متوجها الى قصره
وصل الى القصر فنزل من سيارته وتوجه الى مكتبه ففتحه بعنف وتوجه الى خزانته ففتحها واخرج منها سلاحه المرخص ونظر اليه
بامعان والغضب يقتر من عينيه
تفقد الطلقات المحشوة بداخله وجعله جاهزا للاستخدام ثم اخفاه بين ملابسه وخرج ليستقل سيارته مرة اخرى
واختفى بعدها عن الانظار واغلق هاتفه ولم يعد احد يعرف له طريقا
مر اليوم الاول والثانى وسيف مازال مختفيا ودادة فاطمة حاولت الاتصال به كثيرا ولكنها وجدت هاتفه مغلق فتسلل القلق الى قلبها وتألمت لاختفائه ولكن ماعساها ان تفعل فقد فشلت فى معرفة سبب خروجه غاضبا من عند نيرمين
بالرغم من الحاحها على نيرمين لمعرفة السبب
حتى العاملون بالشركة كلما اتصلو به لاعتماد بعض الاوراق وابرام بعض الاتفاقات الخاصة بالعمل وجدوا هاتفه مغلقا حتى انهم يئسوا من وجوده اصلا وكأن شيئا ما قد حدث له
………………………
ذهبت ندى الى نيرمين فى المستشفى لتحاول ان تقنعها بالتنازل عن القضية التى تورط بها عمر
فدخلت اليها وطلبت من دادة فاطمة ان تتكلم مع نيرمين على انفراد
نظرت دادة اليها ثم نظرت الى نيرمين لحظات كأنها تطلب من نيرمين التمسك بحقها والا تتنازل عن شئ
خرجت دادة فاطمة واغلقت الباب خلفها
نظرت ندى الى نيرمين ثم قالت:احب اعرفك بنفسى
انا ندى اخت عمر
تغيرت نظرات نيرمين لها وارتسم الضيق على وجهها عندما سمعت اسم عمر
فابعدت بصرها عنها
ندى:طبعا انا عارفة انك اضايقتى لما عرفتى انى ابقى اخت عمر
وبصراحة انتى عندك حق
انا عرفت اللى عمله عمر معاكى وعارفة انه يستاهل السجن
بس والله عمر بيحبك ومكنش يقصد يئذيكى
صدقينى هو طيب اوى
انا معرفش لحد دلوقت هو عمل معاكى كده ازاى؟
نيرمين وهى تكتم غضبها:من الاآخر كده حضرتك عايزة ايه؟؟
ندى:كل اللى عايزاه منك انك مضيعيش مستقبله
ارجوكى متخليهمش يسجنوه
ده اخويا الوحيد وانا ماليش غيره فى الدنيا بعد وفاة والدى ووالدتى
ارجوكى ابوس ايدك
امسكت بيد نيرمين لتقبلها وهى تقول:ابوس ايدك متقوليش للبوليس اى حاجة
سحبت نيرمين يدها كى لا تقبلها وهى تنظر اليها بحزن قائلة:
لو انتى مكانى وحد عمل فيكى كده
مكونتيش هتبلغى عنه؟؟
سكتت ندى ولم ترد وعيناها تلمعان من اثر الدموع
نيرمين:شوفتى سكتى ازاى؟؟
لو الموضوع كان مجرد ضرب وخلاص مكونتش هفكر ابلغ عنه ولا أأذيه كنت هسيبه لربنا وخلاص
لكن اللى عمله معايا اكبر من كده بكتير
ندى بحزن:يعنى لما البوليس ييجى يحقق معاكى هتقوليله كل حاجة؟؟
نيرمين:طبعا
ندى:وتضيعى مستقبله؟؟
ده لسة شاب وملحقش يتهنى بحياته
ليه تضيعى مستقبله؟؟
نيرمين:ومسألتيهوش ليه يعتدى على واحدة مالهاش اى حد فى الدنيا غير ربنا ويعمل فيها كده؟؟
لو دى اخته يرضى حد يعمل فيها اللى عمله فيا؟؟
نظرت اليها ندى بصدمة قائلة:هو عمر اعتدى عليكى؟؟
ابتلعت نيرمين ريقها بمرارة وترقرقت عيناها بالدموع وهى تقول
:ايوة
ندى بصوت منخفض ووجه مصدوم:معقول ! ! !
انا مش مصدقة
انا كنت فاكراه حبسك عنده ومد ايده عليكى وبس
نيرمين:طب وبعد ما عرفتى؟؟
ندى:انا مش عارفة اقولك ايه؟؟
بس الموضوع كده مش هيئذى عمر وبس
ده هيئذيكى انتى كمان
حاجة زى كده لو البوليس خد خبر بيها يبقى لازم يعرضك على الطب الشرعى علشان يتأكد من صحة كلامك
ده غير ان الجرايد لو خدت خبر الموضوع هيتنشر و سيرتك هتبقى على كل لسان
نيرمين وهى تبكى:حرام عليكى هو انا نقصاكى انتى كمان؟؟
انتى جاية تحملينى فوق طاقتى ليه؟؟
مش كفاية اللى اخوكى عمله فيا؟؟
ندى:والله ما اقصد اجرحك ولا ازعلك
بس لو حلينا الموضوع ودى هيكون افضل ليه وليكى
عمر بيحبك ونفسه يتجوزك
وانتى مينفعش تتجوزى غيره بعد اللى حصل
يبقى مافيش غير حل واحد
هو انك تتجوزيه وبكده هيكون صلح غلطته
قولتى ايه؟؟
***********************
ندى:والله ما اقصد اجرحك ولا ازعلك
بس لو حلينا الموضوع ودى هيكون افضل ليه وليكى
عمر بيحبك ونفسه يتجوزك
وانتى مينفعش تتجوزى غيره بعد اللى حصل
يبقى مافيش غير حل واحد
هو انك تتجوزيه وبكده هيكون صلح غلطته
قولتى ايه؟؟
اخفضت نيرمين بصرها وعيناها تقطر حزنا واخذت تتذكر كل لحظة الم مرت بها وهى تحت قبضته كيف عذبها واهانها واذلها واعتدى عليها وفرق بينها وبين حبيبها
نظرت اليها ندى وهى تأمل من نيرمين ان توافق
رفعت نيرمين بصرها الى ندى قائلة بحزن:مقدرش اتجوزه
مقدرش اسلم نفسى ليه تانى بعد اللى عمله فيا
انا بقيت بكرهه
بخاف منه
انا عندى اموت ولا انه يتجوزنى
ندى:ارجوكى متاخديش قرار دلوقت
انا مقدرة اللى انتى فيه ،ياريت تفكرى بهدوء وتشوفى مصلحتك فين وامشى وراها
وبعدين عمر مش متوحش زى ما انتى فاهمة ،اللى عمله ده من كتر حبه ليكى،هو مش متخيل انك تكونى لاى حد تانى غيره
علشان خاطرى فكرى تانى وهبقى اجيللك علشان اعرف رايك الاخير ايه؟؟
بس قبل ماتاخدى اى قرار حطى سمعتك قدام عنيكى علشان متاخديش قرار وترجعى تندمى عليه بعد كده
عن اذنك
خرجت ندى من عندها وتركت نيرمين فى حيرتها والمها
دخلت دادة فاطمة اليها بعد مغادرة ندى فوجدت نيرمين مطأطئة رأسها وعيناها تدمع بصمت
فاقتربت منها وجلست بجانبها وهى تمسح دموعها بحنان قائلة:
هى قالتلك ايه زعلك؟؟
رفعت نيرمين بصرها الى دادة وقالت بحزن:مافيش يا دادة
انا بس مضايقة شوية
دادة:انا عارفة هى كانت جاية ليه؟؟،اكيد علشان تتنازلى عن القضية وتطلعى اخوها من السجن
اوعى تكونى وافقتى ،متسبيش حقك انا بقولك اهو،خليه ياخد جزاؤه علشان يعرف ان بنات الناس مش لعبة
تنهدت نيرمين بألم ثم ازاحت الفراش وارادت ان تقوم
دادة:على فين يا نيرمين،استريحى يا حبيبتى انتى لسة تعبانة
نيرمين:ساعدينى يا دادة انا عايزة اقوم اتوضى علشان اصلى
كانت نيرمين تشعر بالارهاق الشديد وبآلام متفرقة من جسدها ولم تستطع ان تقف وحدها
حاولت دادة مساعدتها فقالت لها وهى تسندها:انتى مريضة يا حبيبتى
خليكى مكانك وانا اجيبلك تتوضى هنا وصلى وانتى على السرير
انتى مريضة ومعلكيش حرج
نيرمين وهى تستند عليها:لا يا دادة انا اقدر اقوم
وصلت نيرمين الى الحمام فاستندت على الباب ودخلت وانتظرتها دادة بالخارج الى ان خرجت
دادة:اتوضيتى يا حبيبتى؟؟
نيرمين:الحمد لله
جاءت مدام هدى “الممرضة”لتعطيها الدواء فوجدت نيرمين تمشى وهى تستند على دادة فقالت:ايه اللى قومك من سريرك يا انسة نيرمين انتى لسة تعبانة
دادة:معلش هى بس كانت عايزة تتوضى علشان تصلى ،ممكن بس تجيبى سجادة الصلاة؟؟
الممرضة:حاضر
احضرت السجاة وفرشتها باتجاه القبلة ثم قالت:طب انا هخرج وهاجى كمان شوية على ما تخلصى صلاة
اوك؟؟
اومأت لها نيرمين فخرجت الممرضة وجلست دادة على الكرسى بجانب السرير لتنتظرها
كبرت نيرمين تكبيرة الاحرام وهى واقفة ثم جلست لتكمل صلاتها وهى جالسة لانها لا تستطيع ان تصلى بقية الصلاة وهى واقفة
كانت دادة فاطمة تنظر اليها وهى تشعر بالحزن لحالها
فهل نيرمين بقربها من ربها وبحرصها على أداء الصلوات فى وقتها وبأخلاقها تستحق ما حدث لها؟؟
فقالت فى نفسها لاحول ولا قوة الا بالله
بعد فترة من دخول نيرمين فى صلاتها لاحظت دادة فاطمة ان نيرمين قد اطالت السجود لدرجة اقلقتها
فظلت تنظر اليها ربما ترفع رأسها ولكنها لم تفعل
فارادت ان تقوم لتتفقدها ربما يكون قد حدث لها شئ،ولكن نيرمين رفعت رأسها فى تلك اللحظة وآثار الدموع على خديها فعلمت انها كانت تدعو فى سجودها
فتنهدت بارتياح بعض الشئ عندما اطمأنت عليها ولكنها شعرت بالاسى على حالها
………………………….
اتصلت سلمى على رجل الاعمال كارم حسين وهى تشعر بالسعادة بعض الشئ
فقالت له:اخبارك ايه يا كارم بيه
كارم:كويس اوى
وهبقى كويس اكتر لما نفذ اللى اتفقنا عليه
سلمى:قريب اوى هيتنفذ عارف ليه؟؟لان سيف غطسان ومحدش عارفله طريق والشركة مافيهاش اى حد ياخد باله منها باستثناء الموظفين اللى مافيش فى ايديهم الحل والربط
عمر فى السجن وسيف محدش عارف هو فين ،اظن كده بقى الجو خليلك خالص وتقدر تعمل اللى اتفقنا عليه
كارم:وعرفتى الكلام ده منين
سلمى:هو انا نايمة على ودانى ؟؟انا ليا مصادرى الخاصة
ولازم تبقى عينى مفتحة علشان اوصل للى انا عايزاه
بس انت مقولتيش ،جيبت اللى اتفقنا عليه ولا لسة؟؟
كارم:قريب اوى هتيجى بس انتى جاهزة للدفع متنسيش انك قولتى ان تمنها عليكى
سلمى:متقلقش خالص الفلوس موجودة
بس كان نفسى تبقى موجودة علشان نخلص بقى
كارم:ما انتى عارفة ان الحاجات دى مش سهل الحصول عليها وخصوصا ان طريقة دخولها صعب جدا
سلمى:اوك بس ياريت اول ما تجيبها عرفنى
وحاول تظبط الحراس الموجودين قدام المخازن مش عايزين اى حاجة تتكشف
كارم:متقلقيش سيبى الموضوع ده عليا انا
سلمى وهى تبتسم:اوك
باى
اغلقت الهاتف وهى تتنهد قائلة:اما اشوف بقى هتعمل ايه لما تعرف يا استاذ سيف
ان مكونتش اخليك تلف حوالين نفسك مبقاش انا سلمى
……………………….
ذهبت ندى الى مكتب الاستاذ علاء محامى عمر فتفاجأت بوجود مختار عمها مع زوجها كمال فسلمت عليه وهى متفاجئة وقالت:اونكل مختار! ! !ٍ
مش معقول ايه المفاجأة الحلوة دى؟؟
كمال:اتصل بيا يا ستى وقالى انه جاى على الطيارة وخلانى استناه
ندى:ومقولتليش ليه يا كمال علشان استناه معاك
مختار:مالوش لازمة انى اتعبكوا كلكوا انا جيت علشان اشوف ايه اخرة الموضوع الخاص بعمر
الولد ده مش هيعقل بقى ويبطل رمرمة،يعنى عاجبكوا الفضيحة اللى سببهالنا دى؟؟
ندى:انا لسة جاية من عند نيرمين دلوقت وحاولت اقنعها انها توافق تتجوز عمر ونحل الموضوع ودى
كمال:تتجوزه؟؟
هو عمر عمل اللى عمله ده الا علشان هى رفضت تتجوزه
اكيد رفضت مش كده؟؟
تنهدت ندى بضيق وهى لا تدرى كيف تخبرهم بالامر الذى يخفى عليهم
فقالت:عمر لازم يتجوزها بعد ما اعتدى عليها،انا شايفة ان مافيش غير الحل ده علشان عمر يطلع
وبعدين البنت ممكن تطلع حامل وساعتها محدش عارف ايه اللى هيحصل
محتار بغضب:هى حصلت؟؟الولد ده لازم يتربى من اول وجديد
ادى اخرة دلع ابوه فيه ياما حذرته من دلعه فيه وياما قولتله يشد عليه شوية لكن هو مكنش بيسمع كلامى
الاستاذ علاء:طب ازاى عمر يخفى عنى حاجة مهمة زى دى
كان لازم يقولى علشان اتصرف
كمال:كده الموضوع اتعقد خالص،وما دام الموضوع فيه اغتصاب يبقى صعب القضية دى تتحل ومش بعيد عمر ياخد فيها مؤبد
ندى:فال الله ولا فالك يا اخى ان شاء الله كل حاجة هتتحل
لو نيرمين وافقت يبقى كل حاجة هتتحل باذن الله
كمال:انتى ملاحظتيش عليها ان كانت هتوافق ولا لأ
ندى:بينى وبينكوا البنت رافضاه ومش طايقة تشوفه بعد اللى عمله
بس انا قولتلها تفكر بهدوء ومتتسرعش فى القرار
قلت يمكن لما تفكر مع نفسها توافق وتوفر علينا وعلى نفسها البهدلة
نظر مختار اليهم ثم فكر مع نفسه قيلا
وبعدها نظر اليهم قائلا:انتوا عايزين الموضوع ده يتحل؟؟
يبقى تسيبوه عليا
انا هعرف ازاى احل الموضوع ده؟؟
ندى:يعنى هتعمل ايه يا اونكل؟؟
مختار: ادينى بس عنوان المستشفى
ولما اجى هبقى اقولك
……………………………………
كانت نيرمين تقرأ فى المصحف ودادة فاطمة جالسة بجانبها وهى صامتة،انتهت نيرمين من تلاوة اجزاء من آيات القرآن الكريم
ثم وضعت المصحف بجانبها واخذت تستغفر وهى تعد على اصابع يدها،ودادة فاطمة تترقيب ذلك بسعادة فما تفعله نيرمين سيعيد اليها
الراحة النفسية والطمأنينة
بعد قليل جاءتها الممرضة وهى تقول:فى صحفى بره عايز يقابل حضرتك اخليه يدخل؟؟
نظرت نيرمين بقلق الى دادة فاطمة ولم ترد
لاحظت دادة ان عينا نيرمين تقطر خوفا فقالت لممرضةبغضب:
قوليله هى مبتقابلش صحفيين وخليهم يسيبوها فى حالها بقى كفاية اللى هى فيه؟؟
خرجت الممرضة لتفعل ماقالته دادة فاطمة
نظرت نيرمين الى دادة بحزن وقالت:شوفتى يا دادة
عايزين يخلوا سيرتى تبقى على كل لسان انا مش عارفة الناس عايزين منى ايه
ياريتنى كنت مت علشان اخلص من الدنيا دى بقى
دادة:استغفرى ربنا يا حبيبتى متقوليش كده
ده اختبار من ربنا ولازم تصبرى وترضى بقضاء الله ولا ايه؟؟
تنهدت نيرمين ثم قالت:استغفر الله العظيم
استغفر الله العظيم
سكتت قليلا ثم قالت بحزن: عندك حق يا دادة
لازم الواحد يرضى بقضاء الله
من رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط وانا راضية بكل اللى ربنا يجيبه
دخل د وليد فى تلك اللحظة ليطمئن عليها فاقبل عليها مبتسما ثم قال:ايه اخبار الجميل النهاردة؟؟
شعرت نيرمين ببعض الخجل من نظراته وكلماته فاخفضت بصرها وهى لا ترضى عن نظراته المغازلة
نظر اليها د وليد قائلا:لا دا احنا اتحسنا خالص
ووشك منور ،المفروض تخافى على نفسك من الحسد
دادة:بجد يا دكتور؟؟ طب هى تقدر تخرج من هنا امتى؟؟
د وليد:حضرتك عايزة تحرمينا منها ولا ايه،طب دا الواحد الاول كان بيحمل هم الصحيان بدرى لكن من ساعة ما الانسة نيرمين جت
والواحد بقى بيقوم فايق علشان يسطبح بوشها اللى زى البدر ده
نظرت نيرمين الى دادة باحراج كأنها تطلب منها ان توقفه عن هذا الكلام الذى تستحى منه
ابتسمت دادة متجاهلة نظرتها ثم قالت لد وليد:هى كل مريضة بتيجى هنا بتقولها الكلام ده ولا ايه يا دكتور
اخد د وليد الحقنه واخذ يفرغ الهواء منها ثم شمر ت دادة زراع نيرمين فاعطاها الحقنة وهو يقول:لأ طبعا
الا اذا كانت المريضة زى الانسة نيرمين كده
هااا ؟؟حسيتى بحاجة؟؟اظن ايدى خفيفة خالص
اخفضت نيرمين بصرها هربا من نظرته ولم ترد عليه
دادة:كفاية بقى علشان هى بتتكسف جدا
د وليد وهو يبتسم:خلاص هسكت
بس بقول لحضرتك ايه
ممكن تاخديها وتتمشوا فى الجنينة بتاعة المستشفى علشان تغير جوا بدل ماهى محبوسة هنا
ده هيساعد فى تحسن حالتها كتير
دادة:ان شاء الله
د وليد:طب استأذن انا علشان فى حالة تانية هروح اطمن عليها عن اذنكوا
دادة:اتفضل
خرج د وليد ودادة تتبعه بنظراتها الى ان خرج ثم ضحكت وهى تقول:كمان شوية وكنتى هتعيطى من كلامه
نيرمين بغيظ:يعنى انتى عاجبك الكلام اللى بيقوله ده؟؟
دادة:وهو كان قال ايه يعنى الراجل بيشكر فيكى متبقيش حنبلية اوى كده فكيها بقى
ثم قالت وهى تمازحها:الدكتور بيعاكسك يا نونو نفسى اعرف انتى بتعمليلهم ايه
ما انا اهو زى القمر محدش بيعاكسنى انا كمان ليه؟؟
ابتسمت نيرمين لها بعد ان نجحت دادة فى اضحاكها وقالت:هم يبكى وهم يضحك
…………………………….
اما سيف فكان مقيما طيلة هذه الايام فى الشقة التى كانت نيرمين تسكنها ولم يخطر ببال احد انه هناك
كان قد قام بتعليق صورة لنيرمين قصها من الجرنال الذى طالما احتفظ به
وعلقها على الجدار
كان جالسا على الارض وهو يسند ظهره ورأسه على الحائط
واحاط ركبتيه بزراعيه وهو ينظر الى صورتها بعينيه الدامعتين
ظل هكذا قرابة الساعة يفتح كفه وينظر الى دبلتها بعينيه الدامعتين
ثم يغلقها مرة اخرى
اخذت كلماتها تتردد فى اذنه المرة تلو الاخرى،فكان يشعر بألم لا مثيل له
اخذ المسدس الذى كان موضوعا بجانبه على الارض واخذ يقلب فيه وهو يدبر فى نفسه لشئ ما
الحلقة 47
وقف مختار امام نيرمين وهو يضع يديه فى جيبه بتكبر ثم قال:
انا جيتلك هنا وانا عارف ومتأكد انى هخرج من هنا وانا واثق انك هتسمعى كلامى وهتنفذيه،لان مافيش مخلوق فى الدنيا يقدر يقف قدام مختار سالم مهما كان هو مين
شعرت نيرمين بنبرة تهديد فى كلامه فلم ترد ان تظهر ضعفها فقالت:ياريت حضرتك تدخل فى الموضوع على طول
مختار:اوك
ندخل فى الموضوع
من الآخر كده يلزمك كام وتتنازلى عن القضية؟؟
تنهدت نيرمين بضيق وهى تنظر اليه ثم قالت:هو انتوا كل حاجة عندكوا بتشتروها بالفلوس حتى اعراض الناس؟؟
مختار:مابلاش الكلام الكبير ده وخلينا فى الكلام المفيد اللى يكسب وميخسرش
نيرمين:هو حضرتك جاى هنا علشان تعرض عليا فلوس قصاد انى معترفش على عمر؟؟
مختار:برافو ،كويس انك فهمتى
نيرمين:وياترى بقى هو اللى باعتك؟؟
مختار:مش مهم مين اللى باعتنى ،المهم نتفق
هاا؟؟ يلزمك كام
نيرمين:آسفة جدا مش هقدر اتنازل
زم مختار شفتيه وقال:ممممم واضح انك هتتعبينى معاكى شويتين
اخرج دفتر الشيكات من جيبه والقلم من جيب القميص وكتب شيكا بمبلغ كبير ثم قطع الشيك من الدفتر ومد يده لها قائلا:يرضيكى المبلغ ده؟؟
نظرت نيرمين اليه باستحقار ثم قالت:قولت لحضرتك مش هتنازل ولو اديتنى ملايين الدنيا كلها برده مش هتنازل
مختار بغضب:متفوقى بقى يا شاطرة وتعرفى انتى مين واحنا نبقى مين
اوعى تفتكرى انى جيتلك هنا علشان خاطر احنا خايفين منك ومش عارفين نتصرف من غير منلجألك
لأ
يبقى انتى متعرفيش مين هم عيلة نصار
انا باتصلاتى ومعارفى اقدر اطلع عمر من غير ما تقدرى تثبتى عليه تهمة واحدة
لكن اللى خلانى اجيلك هنا هو انى مقدر الظروف اللى انتى فيها
وحبيت اديكى تعويض على الضرر اللى اتعرضتيله ،وسواء قبلتى او رفضتى عمر هيطلع من السجن وانتى هتبقى سيرتك على كل لسان ومش هتقدرى تبصى فى وش حد بعد كده
انفعلت نيرمين من رده القاسى فقالت بانفعال:اتفضل اخرج المقابلة انتهت
مختار وهو يحاول ان يمسك اعصابه:
كده؟؟
طب اسمعى بقى انا عرفت انك روحتى لعمر شقته اول مرة بمزاجك وعندى استعداد اجيب بدل الشاهد عشرة يشهدوا انك روحتيله بمزاجك يعنى اللى حصل كان بارادتك وهو مغصبكيش على حاجة يعنى مافيش قضية من الاساس باستثناء الضرب
وده ممكن نشيلها لاى واحد ونديله قرشين
يعنى لاهو خطفك ولا حبسك ولا اعتدى عليكى باى شكل قولتى ايه؟؟
ترقرقت عيناها بالدموع وهى لا تصدق ما تسمعه هل يوجد اناس بلا ضمير الى هذا الحد
يريدون ان يطعنوا فى شرفها وعرضها بعد كل ما لقيته من عذاب على يد ابن من ابنائهم
مد مختار يده بالشيك مرة اخرى وهو يقول:خدى الشيك احسنلك بدل البهدلة ووجع القلب اللى هتحطى نفسك فيهم
الفلوس دى تقدرى تعيشى بيها مستورة ومتحتاجيش لحد
وهتكفيكى وزيادة وممكن اوى تعملى بيهم عملية وتتجوزى اى واحد تانى وتعيشى حياتك بعيد عن البهدلة
لان عمر مينفعكيش انا عمه وعارفه كويس اللى زيه مهما يحاول يستقر مش هيعرف لانه واخد على تعدد العلاقات ومش بعيد ابدا يخونك بعد الجواز
كانت تلك الكلمات قاسية الى ابعد الحدود لدرجة اعجزتها عن الكلام
فنظرت نيرمين الى الشيك وعينيها تدمعان ثم مدت يدها واخذته
ابتسم لها مختار وهو يقول :ايوة كده،اهو ده عين العقل
نظرت فيه نيرمين لحظات فقرأت الرقم المكتوب فيه وكان مبلغا ضخما الا انه مهما كان كبيرا فالعرض لا يقدر بثمن
فقالت فى نفسها:هو ده تمن شرفى؟؟
ياااااااه قد ايه الشرف رخيص
نظرت الى مختار وهى تمزقه ثم القته فى سلة المهملات التى بجانب السرير
فتغيرت بسمته ونظر اليها بغضب قائلا:يعنى مافيش فايدة؟؟
خلاص اعملى اللى انتى عايزاه
بس بعد كده ماتلوميش الا نفسك
هم مختار بالخروج فاوقفته نيرمين بعد ان فكرت فيما قاله
واقتنعت بانه يستطيع ان يخرج عمر من تلك القضية بدون ادنى خسائر له اما هى فستخسر سمعتها وسيطعنون فى عرضها
فارادت ان تحافظ على ما تبقى لها فى هذه الدنيا القاسية فقالت:انا موافقة اتنازل ومش عايزة فلوس ولا تعويض
انا عايزة حاجة واحدة بس
استدار مختار وهو ينظر اليها بسعادة قائلا:ايه هى؟؟؟
نيرمين بوجه حزين:انك تضمن لى انه ما يتعرضليش تانى ابدا
مش عايزة اشوف وشه تانى حتى لو شافنى بغرق برده ميدخلش
مختار وهو يبتسم:بس كده؟؟اللى انتى عايزاه
فى حاجة تانى؟؟
هزت نيرمين رأسها بالنفى
مختار :على العموم متشكر اوى انك قبلتى تتنازلى
وآسف لو كنت شديت عليكى بس اعذرينى انت لو مكانى هتعملى اكتر من كده
عن اذنك
خرج مختار من عندها وهو فى قمة السعادة لانه حقق ما جاء من اجله مر من امام دادة فاطمة وهو يبتسم اليها ابتسامة مستفزة
فتتبعته دادة بمظرات غاضبة وتوجهت ناحية الباب لتدخل الى نيرمين ولكنها تفاجأت بقدوم الضابط للتحقيق مع نيرمين بشأن الحادث
فكان يقف مع د وليد بعيدا عن الغرفة
دخلت دادة الى نيرمين بسرعة وقالت:الراجل ده كان عايز منك ايه يا نيرمين؟؟
نيرمين بحزن واثر الدموع على خديها:عايزنى اتنازل يا دادة؟؟
دادة بضيق:ووافقتى؟؟
نظرت اليها نيرمين بحزن ولم ترد
جلست دادة بجانبها وهى تقول:اوعى تتنازلى عن حقك يا حبيبتى
علشان لو كل واحدة حصل معاها كده واتنازلت يبقى احنا بندى فرصة لاى واحد زى عمر انه يخطف بنات الناس ويعمل فيها اللى هو عاوزه
على فكرة نسيت اقولك الظابط جه بره واكيد هييجيلك علشان يتكلم معاكى،ارجوكى يا نيرمين متسمعيش كلام حد وتتنازلى ماشى؟؟
نظرت اليها نيرمين وهى تتنهد بألم ثم دق الباب
دادة:ادخل
دخل د وليد اولا ثم وقف جانبا وهو يقول :اتفضل يا حضرة الظابط
دخل الضابط ثم خلع قبعته ووضعها تحت زراعه وهو يقول:السلام عليكم
فردوا جميعا السلام
تقد د وليد وحرك كرسى ليجلس عليه الضابط وهو يقول لنيرمين:
حضرة الظابط هيسألك شوية اسألة بخصوص الحادث وياريت متخبيش عليه اى حاجة علشان يقدر يساعدك
جلس الضابط وبجانبه الرجل الذى يدون كل الاسئلة والاجوبة التى تقال
د وليد:اسيبكوا انا بقى
نظر الضابط الى دادة قائلا:معلش هستأذن حضرتك تنتظرى بره على منخلص التحقيق
اومأت دادة له ثم نظرت الى نيرمين قائلة:قولى كل حاجة ومتخبيش
اومأت لها نيرمين بابتسامة حزينة وبمجرد خروجهم بدأ الضابط اسألته قائلا:عايزك تحكيلى كل اللى حصل معاكى بالتفصيل
من اصغر حاجة لاكبر حاجة وانا سامعك
………………………………..
ذهب احد رجال كارم حسين لمقابلة احد المسئولين عن مخازن الشركة التابعة لسيف ليتفق معه على كيفية ادخال البضاعة الى المخازن مقابل مبلغ مالى ضخم
فقال له:الموضوع ده هيتم الساعة 2 بالليل اكون حطيت المنوم للحراس وانتوا عليكوا تدخلوا البضاعة
بس العمولة بتاعتى هتبقى كبيرة شوية
الرجل التابع لكارم:اللى انت عاوزه بس ياريت متطلعش لفوق اوى
خلينا فى المعقول
عشرين الف كويس؟؟
المسئول عن المخازن:لالا لا دول قوليلين اوى
الرجل التابع لكارم :اومال عايز كام؟؟
المسئول عن المخازن:خمسين الف اقل من كده مش هقبل
الرجل التابع لكارم:طب بحبحها شوية خليهم 30
المسئول عن المخازن:40،الرجل التابع لكارم:هنمسك العصاية من النص خليهم 35 الف جنيه ايه رايك
المسئول عن المخازن:ماشى اتفقنا
………………………………………….
جلس سيف على الركنة وهو يضع سلاحه فى جيبه فهو لا يفارقه
وكانت حالته يرثى لها وعزم فى قرارة نفسه انه بالرغم مما حدث لخطيبته فلن يغير هذا من قرار زواجه بها فما حدث لها كان رغما عنها ولكنه لن يفعل ذلك حتى ينتقم ممن اعتدى عليها فساعتها فقط يستطيع ان ينظر فى وجهها ويطلب منها الزواج ولكن قبل ذلك فلن يستطيع لانه يعتبر شريك لعمر فيماحدث فهو من تركها له فى شقته اول مرة وطردها ليلا لتقع تحت قبضته فى المرة الثانية
وذلك جديرا بان يضحى بمستقبله من اجل الانتقام لعرضها ومهما كلفه ذلك الامر فلن يتراجع عنه
قد يسجن او يشنق قبل ان يتزوجها ولكن هذا اشرف له من ان يترك من اعتدى عليها يتمتع بالحياة نصب عينيه بعد ان ارتكب جريمته
ولكن كيف ينال منه وهو فى السجن هذا ما يشغل باله واخذ يفكر كيف ينال منه
………………………………………….. …
فى المستشفى داخل غرفة نيرمين
الضابط:يعنى متعرفيش مين دول اللى عملوا فيكى كده مشوفتيش وش واحد فيهم؟؟
نيرمين:لأ
الدنيا كانت ضلمة وكانوا لابسين حاجات على وشهم
الضابط:طب اعتدوا عليكى بالضرب بس ولا حاولوا يعملوا حاجة تانى؟؟
دق قلبها بشدة من هذا السؤال فاخفت ارتباكها وهى تقول:لأ
اعتدوا عليا بالضرب بس
الضابط:بس دى حاجة غريبة اوى ايه اللى يخليهم يعملوا حاجة زى كده ؟؟
نيرمين:كانوا فاكرين ان معايا فلوس
الضابط :متزعليش منى يا آنسة موضوعك مش داخل دماغى
فى حاجة انتى مخبياها ومش عايزة تقوليها ياريت تقولى كل حاجة ومتخافيش احنا هنساعدك
نيرمين:انا قولت كل اللى عندى ومعنديش حاجة تانية اقولها
الضابط:يعنى مافيش فايدة؟؟
اخفضت نيرمين بصرها دليل على انها ليس عندها جديد
اخذ الضابط الورق الذى سجل فيه التحقيق وطلب من نيرمين ان تمضى ومضت بالفعل
خرج الضابط من عندها وعندما لمحته دادة وهو يخرج اسرعت الى نيرمين قائلة:هاا يا حبيبتى قولتيلهم كل حاجة؟؟
ارتمت نيرمين فى احضانها وهى تبكى بشدة
فتألمت لها دادة فاطمة واخذت تمسح على ظهرها وهى تقول:ايه اللى حصل بس يا نيرمين
فضفضيلى يا حبيبتى
نيرمين بصوت باكى:انا تعبت اوى يا دادة
والله تعبت ومبقتش عارفة اعمل ايه ؟؟
دادة:استهدى بالله كده وقوليلى ايه اللى حصل
………………………………..
خرج عمر من زنزانته ليذهب الى مكتب الضابط فادخله العسكرى اليه
نظر اليه الضابط وهو يقول:اتفضل اقعد يا استاذ عمر
جلس عمر امامه وهو ينتظر ان يسمع ما يقال له
نظر اليه الضابط وقال:حظك حلو اوى يا استاذ عمر
المجنى عليا انكرت كل حاجة ومجبتش سيرتك فى التحقيق خالص
نظر اليه عمر بدهشة قائلا:بجد؟؟
الضابط:مع انى مش مقتنع خالص باللى هى قالته لكن دى اقولها وسواء انا صدقتها او لأ لازم آخد بيها
والقضية اتأيدت ضد مجهول
على العموم فى شوية اجراءات بسيطة هنخلصها وبعدها حضرتك هتخرج على طول
نظر عمر امامه بارتياح وهو لا يصدق ان نيرمين قد انقذته من السجن ولكن ما يخفى عليه هو ذهاب عمه اليها
واستخدام اسلوب التهديد معها
………………………………………
اجتمعت ندى وزوجها ومختار فى مكتب الاستاذ علاء بعد ان اتصل بهم ليجتمعوا عنده
نظر اليهم الاستاذ علاء والسعادة بادية على وجهه قائلا:الف مبروك يا جماعة
عمر خلاص طلع براءة شوية اجراءات هيخلصوها وهيخرج النهاردة
ندى بارتياح:الحمد لله انا بجد مش مصدقة ان الكابوس ده خلاص انزاح
كمال:البركة فى اونكل مختار بصراحة انا لحد دلوقت مش مصدق اللى عمله
الاستاذ علاء:آه والله ده عمل معجزة ما تقولنا انت عملت معاها ايه علشان تقنعها
ندى:اه صحيح يا اونكل انت قولتلها ايه
مع انى روحت اترجيتها وكنت هبوس ايدها ومع ذلك رفضت
مختار:اللى زى دى يا حبيبتى ماتجيش بالطريقة بتاعتك دى
دى ليها طريقة تانية خالص
كمال:طب ماتقولنا ايه هى الطريقة دى يمكن نحتاجها فى يوم من الايام
ندى:حرام عليك يا كمال كفاية اللى احنا شوفناه ان شاء الله مش هنمر بالظروف دى تانى
مختار:اهم حاجة دلوقت ان عمر يتلم بقى ويسيب البنت فى حالها
ده كان شرطها الوحيد علشان تقبل تتنازل
ولو هو اتعرضلها تانى محدش عارف المرة الجاية ايه اللى هيحصل
ندى:لااااااااااااااا يتعرضلها تانى ده ايه
ماخلاص بقى اللى شافه فى السجن هيخليه يفكر الف مرة قبل حتى ما يرمى عليها السلام
**************
اخرجت دادة فاطمة منديلا من العلبة التى بجانبها واعطته لنيرمين كى تمسح دموعها وهى تنظر اليها بحزن شديد
اخذته نيرمين ومسحت به دموعها ثم قالت بصوت باكى:تعرفى يا دادة؟؟ساعات بحس ان ربنا غضبان عليا لكن برجع استغفر واقول لأ اكيد اللى بيحصلى ده ابتلاء من ربنا علشان يشوفنى هصبر ولا لأ وانا الحمد لله راضية وصابرة على كل اللى يجيبه ربنا
دادة بصوت حزين:بقى كده يا نيرمين؟؟
كده تخبى عنى كل ده ومتقوليليش؟؟ازاى يا حبيبتى تفضلى ساكتة وشايلة فى قلبك ومتفضفضليش مش انا زى امك؟؟
بس برده انتى غلطانة ازاى تتنازلى عن حقك ومتبلغيش عن البوليس بكل اللى عمر عمله فيكى
مكنش المفروض تخافى من تهديداتهم انتى مظلومة وربنا كان هيقف جنبك
نيرمين وهى تبكى:انا مش قدهم يا دادة ،ده هددنى انه هيثبت انى روحت لعمر بمزاجى وهيجيب شهود يشهدوا انهم شافونى طالعاله صحيح الكلام ده حصل وروحت شقته بس مكونتش اعرف انها شقته والله والمصيبة انى روحت بالليل وفى ناس شافتنى فعلا من اللى ساكنين فى العمارة
وطبعا لوقولت الحقيقة محدش هيصدقنى،ده غير الحاجات اللى لفقوهالى علشان يثبتوا لسيف انى بخونه ممكن يستخدموها ضدى
وبكده هكون دمرت نفسى بايدى
دادة:بس الحاجات اللى لفقوهالك موجودة مع سيف وهو عمره ما هديهالهم ،بالعكس ده هيقف جنبك وهيجيبلك حقك منهم
نيرمين:مش بعيد يكون عمر شايل عنده نسخة من الصور ويقدمها للمحكمة ده غير الرسايل اللى بعتها من تلفونى على موبايله
يا دادة كل الادلة ضدى وانا الوحيدة اللى هخسر كل حاجة
الجرايد هتكتب وتنشر اللى هيتقال وتبقى فضحتى مالية البلد وساعتها هكون دمرت نفسى وقضيت عليها للابد
دادة وقد ترقرقت عيناها بالدموع:مش عارفة اقولك ايه
نيرمين:متقوليش حاجة يا دادة انا خلاص عرفت انا هعمل ايه
انا هعيش حياتى لربنا وهفضل بعيدة عن كل الناس لحد ما اموت انا مش عايزة اى حاجة تانى من الدنيا خلاص
دادة بحزن شديد:لا يا حبيبتى متقوليش كده
انتى هتعيشى حياتك زيك زى اى واحدة فى سنك وهتتجوزى سيف وهتخلفوا ولاد زى القمر ويقولولك يا ماما
وربنا هيعوضك عن كل اللى شوفتيه لان ربنا مابيظلمش حد وانتى معملتيش حاجة وحشة علشان ربنا يسيبك تتعذبى كده بقية حياتك
سيف بيحبك ولا يمكن يتخلى عنك
نيرمين:وهو فين سيف،ده من ساعة ما واجهته باللى حصل مورنيش وشه تانى وبعدين ازاى هيقبل على نفسه يتجوزك واحدة ابن عمه اعتدى عليها
دادة:والله يا نيرمين انا قلبى موجوع عليه وحاسة ان فى حاجة هتحصله بس مش عارفة ايه هى ،حاسة انى قلقانة عليه اوى
من ساعة ما خرج من عندك وهو مالوش اثر انا خايفة يكون عمل حاجة فى نفسه
نيرمين:متقوليش كده يا دادة ان شاء الله هيرجع وهتلاقيه كويس
هو بس اتفاجئ باللى قولتهوله فبعد عن الناس شوية علشان حالته النفسية وبعدين هيرجع تانى
دادة:انتى لسة بتحبيه يا نيرمين ،عنيكى بتقول كده
نيرمين:مالوش لازمة الكلام ده دلوقت يا دادة الله يخليكى
طرق الباب عدة طرقات فقالت دادة وهى تبتسم:شكله كده د وليد
زمت نيرمين شفتيها بسأم وهى تقول:بدأنا
دخل د وليد وهو يبتسم قائلا:ازيك يا آنسة نيرمين اخبارك ايه النهاردة
نيرمين بصوت هادئ:الحمد لله
دادة:هى نيرمين بس اللى قاعدة مافيش سلام ليا خالص؟؟
د وليد وهو يبتسم:لأ ازاى بقى يا طنط ده انتى الخير والبركة
دادة:تسلملى
اخذ جهاز قياس الضغط وتوجه ناحية نيرمين ليقيس ضغطها فقالت فى نفسها:شغلانة بقى كل شوية اشمر دراعى
د وليد وهو ينظر اليها بابتسامة:ممكن تشمرى دراعك يا انسة نيرمين؟؟
شمرت نيرمين زراعها وهى تتنهد بضيق
نظر د وليد الى الجهاز وهو يراقب المؤشر ثم قال وهو ينزع السماعة من اذنه
لاااااا ده انتى اتحسنتى خالص واحنا معدش لينا لازمة
دة:ازاى بقى يا دكتور دا انت الخير والبركة كفاية تعب حضرتك معانا والمجهود اللى بذلته علشان نيرمين تقوم بالسلامة
د وليد:انا معملتش غير واجبى
نظرت دادة الى نيرمين وقالت:بقولك ايه انا نفسى هفتنى فجأة كده على ايس كريم ايه رايك اجيبلك معايا
كتمت نيرمين ابتسامتها وهى تقول بصوت منخفض:ايس كريم ايه بس يا دادة
ده وقته
دادة:نفسى فيه
الله!!
د وليد وهو يمازحهم:انتوا بتتوشوشوا على ايه من ورايا
دادة:ابدا ،كنت بقولها اجيبلك ايس كريم معايا لكنى هى مش راضية
د وليد وهو ينظر الى نيرمين:ومش راضية ليه يا انسة نيرمين
فى حد مبيحبش الايس كريم؟
دادة:انا هقوم اجيب واجيبلك معايا
اخذت نيرمين تنادى على دادة بصوت منخفض ود وليد يقف بعيدا وهو يحضر الحقنه فقالت:دادة
استنى
ولكن دادة لم تسمعها فخرجت وهى تقول هجيلك على طول مش هتأخر
تنهدت نيرمين بضيق واخفضت بصرها وهى تشعر بحرج شديد
فلا يوجد احد بالغرفة سوا هى ود وليد
استدار د وليد ليعطيها الحقنة وقبل ان يعطيها لها قالت له:اومال مدام هدى مجتش ليه؟؟
د وليد:مدام هدى مجتش النهاردة خالص يظهر تعبانة او يمكن عندها ظروف الله اعلم
انتهى د وليد من اعطائها الحقنة وانزلت نيرمين كم بلوزتها وهى مازالت تشعر بالحرج
لاحظ د وليد انها تشعر بالاحراج منها فقال لها:انا حاسس انك مكسوفة حبتين
نيرمين وهى تحاول التغلب على حيائها:لأ ابدا
د وليد :ممكن اسألك سؤال يا انسة نيرمين وارجوا انك متعتبرنيش بدخل فى مسائل شخصية؟؟
قلقت نيرمين من كلامه فقالت بقلق:اتفضل
د وليد:انتى مخطوبة ولا لأ
نيرمين :وحضرتك بتسأل السؤال ده ليه؟؟
د وليد:اصل او ماجيتى المستشفى هنا مكونتيش لابسة دبلة
وبعد كده الاستاذ سيف لما جه آخر مرة قالى انه خطيبك واتفاجئت فى اليوم ده انك لبسة الدبلة ودلوقت انتى مش لبساها
فحاسس ان فى لخبطة شوية
تنهدت نيرمين بضيق وقالت:مافيش لخبطة ولا حاجة انا فعلا كنت مخطوبة
د وليد:كنتى؟؟!!
افهم من كده انك حاليا مش مخطوبة
نيرمين بسأم :لأ
احس د وليد بالراحة فابتسم لها قائلا:حضرتك مبتفكريش فى الارتباط حاليا؟؟
نيرمين :حضرتك بتسأل الأسلة دى كلها ليه؟؟
سمع د وليد صوت احدينادى عليه بالخارج
فقال لها:ممكن آخد رقم موبايلك؟؟
نيرمين وهى متعجبة من طلبه:انا معييش موبايل
د وليد:طب التلفون الارضى
نيرمين:برده معنديش
د وليد:طب ممكن تدينى عنوانك؟؟
نيرمين:ليه ده كله
د وليد:هبقى اقولك بعدين هاا؟؟ عنوانك ايه؟
نيرمين:لسة مش عارفة
د وليد بتعجب:طب لما احب اوصلك اعمل ايه؟
نيرمين:مش عارفة
اخرج القلم من جيبه وكتب رقم هاتفه فى ورقة بسرعة وقال لها وهو يعطيها الورقة:ده رقم تلفونى خليه معاكى اضربى بس على الرقم ده وانا هبقى اتصل عليكى علشان فى حاجة مهمة عايز اقولهالك
نيرمين:متقولها دلوقت ايه لازمة التلفون؟؟
د وليد:اصل انا دلوقت مش فاضى وبينادوا عليا ده غير انك خلاص قربتى تخرجى من هنا فعايز يكون فى حاجة توصلنى بيكى علشان ابقى اقولك اللى انا عايزه
وضع الورقة بجانبها عندما لاحظ انها لم تمد يدها لتأخذها قائلا
:ارجوكى خليها معاكى وحاولى تتصلى بيا من اى تلفون علشان اقولك على الموضوع اللى عايزك فيه
خرج د وليد من عندها وهى تنظر الى الورقة بدهشة فماهو الموضوع الذى يريد طرحه على الهاتف ورفض ان يقوله لها الآن
……………………………………….
كان خالد واقفا ينتظر خروج عمر من المكتب بعد الانتهاء من عمل الاجراءات اللازمة لخروجه
عندما رآه عمر اقبل عليه يحتضنه بشدة،
خالد:حمد الله على السلامة يا عمر
عمر:الحمد لله يا خالد ومتشكر اوى على وقوفك جنبى
خالد:وهو انا كنت عملت ايه يعنى خروجك مالوش علاقة بيا
عمر:كفاية انك حاولت بكل جهدك تساعدنى
خالد:انت زى اخويا ياعمر واللى بينا عشرة عمر بس انا بعتب عليك
عمر:ليه بس؟؟
خالد:ايه اللى انت عملته مع سيف ده؟؟للدرجة دى هان عليك؟؟
انا مرضيتش افتح الموضوع ده معاك وانت فى السجن علشان كنت مقدر ظروفك لكن دلوقت اسمح لى اقولك انك غلطت غلط جامد جدا ولازم تصلحه
تنهد عمر بألم وهو يقول:متقلقش يا خالد انا خارج من هنا وعازم فى نفسى انى لازم اصلح اللى انا عملته
خالد:اتمنى يا عمر ،سيف ميستاهلش ابدا اللى حصل وانا متألم جدا علشانه
عمر:انا عارف انى كنت ندل جدا معاه بس انا مش هرتاح ولا هيهدالى بال الا لما اقابله واعتذرله واطلب منه يسامحنى
ولو طلب منى اسيبله البلد كلها وامشى قصاد انه يسامحنى هعملها
جاء علاء من خلفه وهو يضع كفه على كتف عمر قائلا:مش يالا؟؟
الجماعة مستنيين بره
ابتسم له عمر قائلا:اعرفك بصديقى المقدم خالد،ثم اشار الى علاء قائلاالاستاذ علاء المحامى بتاعى سلم علاء على خالد قائلا:تشرفنا يا فندم
خالد:الشرف ليا انا يا استاذ علاء ثم نظر الى عمر قائلا:زى ماقولتلك بقى يا عمر متنساش،
خرج عمر مع الاستاذ علاء ليجد مختار وندى وكمال بانتظارهم امام السيارة الجيب الفخمة
نظر عمر الى علاء وهو يقول:مقولتليش ان اونكل مختار هنا يعنى؟؟
علاء:انا قولت اعملهالك مفاجأة،والمفاجأة الاكبر بقى ان عمك مختار هو اللى طلعك منها
عمر وهو يرفع حاجبيه:يا سلااام !!
ازاى بقى؟؟
علاء:هو بقى يبقى يحكيلك
تقدم عمر ناحيتهم فجرت ندى عليه واحتضنته قائلة:حمد الله على السلامة ياعمرثم تقدم مختار قائلا بجفاء:كويس انك خرجت بالسلامة ،بس ياك تكون اتعلمت ومتكررش اللى انت عملته ده تانى،نظر عمر اليه بسأم قائلا:كتر خيرك انك وقفت جنبى بس ياترى بقى انت قدرت تخرجنى ازاى؟
مختار:طريقتى الخاصة بقى
عمر:ايوة يعنى عملت ايه؟؟
مختار باستعلاء:روحت للبنت بتاعتك دى وعرضت عليها فلوس
لما مرضيتش هددتها انى هخرجك منها سواء هى اتنازلت او متنازلتش
تغير وجه عمر وقال :هددتها؟؟هددتها بايه
مختار:انى هجيب شهود تثبت انها جتلك البيت بمزاجها وانك ما اجبرتهاش على حاجة
تطاير الغضب من عينه ونظر الى علاء قائلا بغضب:هو ده اللى اتفقنا عليه يا استاذ علاء؟؟
انا مش قولتلك مش عايز اى حد يتعرضلها راحين تهددوها مش كفاية اللى انا عملته معاها
علاء:والله ما اعرف الموضوع ده الا من حضرته دلوقت مش كده يا مختار بيه؟؟
مختار:انت بتتعصب على ايه ده بدل متشكرنى انى خرجتك منها؟
كان زمانك دلوقتى مرمي جوه مع المجرمين
عمر بغضب شديد:ياريتك كنت سيبتنى مع المجرمين ولا انك تعمل كده اهى دلوقتى هتفتكر انى انا اللى باعتك ليها انتوا باللى هببتوه ده بوظتولى كل حاجة اهى دلوقت لا يمكن تسامحنى
ندى وهى تكتم عصبيتها:ميصحش بقى يا عمر كفاية كده وتعالى نتكلم فى بيتنا هنفضل نتخانق فى الشارع كده؟؟
مختار:سيبيه يا ندى خليه يقول اللى هو عاوزه
ثم قال باستهزاء :ولما انت خايف عليها وعلى مشاعرها اوى كده
اغتصبتها ليه هو اللى بيعمل حاجة زى كده بيبقى عنده مشاعر اصلا
ضغط عمر على يديه محاولا ان يتمالك اعصابه قائلا:
انتوا مش فاهمين اى حاجة
ثم استدار ليتركهم
نادت عليه ندى قائلة:ياعمر
استنى بس رايح فين؟؟
تركها ولم يرد عليها
كمال:خلاص يا ندى سبيه
يلا يا جماعة نمشى وهو لما يهدى اكيد هيرجع وهيعرف اننا عملنا كل ده علشان مصلحته
………………………………
كانت نيرمين جالسة مع دادة فاطمة فى حديقة المستشفى بعد ان اتت لها دادة بالايس كريم فجلستا تستمتعا بآشعة الشمس الدافئة ونسيم الهواء يلاطف وجههما
نظرت نيرمين الى دادة قائلة:كده برده يا دادة
كده تسيبينى مع الدكتور لوحدى وتخرجى
هو ده وقت الايس كريم ما كنتى تجيبيه فى اى وقت تانى
دادة:ههههههه بصراحة مقدرتش اقاوم
نفسى فيه اعمل ايه وعلى فكرة انا من صغرى وانا مدمنة ايس كريم،ولحد دلوقت ادينى عجزت اهو وبرده مدمنة ايس كريم
نيرمين:هههههههه ضحكتينى يا دادة
المشكلة انك اشتاقتيله فى وقت انا مكونتش عايزاكى تسبينى فيه لوحدى
دادة:الدكتور وليد محترم وكويس انتى اللى دايما بتتكسفى من اى حد يكلمك ولا يبصلك بصة
عايزاكى تتجرأى كده شوية
نيرمين:يا دادة
يا دادة انتى مشوفتيش كان بيبصلى ازاى
وبعدين رايح جاى يعاكس فيا صحيح كلامه مدارى بس بيضايقنى
دادة:متكبريش الموضوع يا نيرمين طب انا متأكده بقى ان اى مريضة بتيجى هنا اكيد بيقولها نفس الكلام اللى بيقولهولك يعنى بيرفع من حالتك المعنوية مش اكتر
تنهدت نيرمين بضيق وهى تنظر الى الايس كريم الذى ساح على يدها فقالت:ايه ده انا ايدى اتبهدلت
دادة:اهو انتى فضلتى ترغى لحد ما ساحت روحى اغسلى ايدك بقى وتعالى
نيرمين:طب انتى قايمة ليه؟؟
دادة:علشان اوصلك انتى لسة تعبانة
نيرمين:لا يا دادة خليكى انا بقيت كويسة الحمد لله
انا هغسل ايدى وهاجى على طول
دادة :طب انا مستنياكى متتأخريش
نيرمين :حاضر
ذهبت نيرمين الى الحمام بينما ظلت دادة فى انتظارها
…………………………..
وقف التاكسى امام المستشفى ونزل منها عمر
دخل من البوابة الكبرى للمستشفى ومر بالحديقة وهو متجه الى المبنى فلمح دادة فاطمة تجلس بعيدا احس فى بادئ الامر انه هويئ له فلما دقق النظر تأكد منها فاتجه اليها
اقبل عليها من الخلف قائلا:ازيك يا دادة
التفتت دادة فاطمة لتجده عمر فوقفت وهى تنظر اليه بتعجب مصحوبا بالضيق قائلة:عمر!!
انت ايه اللى جابك هنا؟؟ليك عين تيجى هنا بعد اللى عملته؟؟
عمر بصوت هادئ:ليكى حق تقولى كده واكتر كمان بس عايزك تسمعينى الاول وبعد كده هسيبك تقولى اللى انتى عايزاه
دادة:نيرمين لو جت وشافتك هنا ممكن يجرالها حاجة انا مصدقت اخرجها من الحالة اللى كانت فيها
عمر:انا مش عايز منها اى حاجة غير انها تسامحنى على اللى عملته فيها انا بعترف انى كنت ندل وانانى ومبفكرش غير فى نفسى وبس،ارجوكى يا دادة عرفيها انى مش جاى علشان ارجعها ليا ولا جاى أأذيها انا جاى اطلب منها تسامحنى
دادة:بعد ايه ؟؟بعد ما اعتديت عليها ؟؟
انت دمرتها حرام عليك هى كانت عملتلك ايه
كل ده علشان مرضيتش تخون خطيبها؟؟
تقوم تلفقلها الحاجات دى كلها وتوقع بينها وبين سيف ؟
عمر :طب ممكن تقعدى ميصحش كده الناس بتتفرج علينا
جلست دادة وهى تنظر اليه بضيق وجلس عمر امامها
اخفض عمر رأسه لاسفل لحظات ثم قال:هى حكتلك على كل حاجة؟؟
دادة:فى الاول مكنتش راضية تقولى بس بعد ما ألحيت عليها حكتلى كل اللى حصل وخصوصا بعد ما عمك جه سمعها الكلمتين اياهم كانت ناقصاه هو كمان جاى يكمل عليها؟؟
عمر:والله العظيم يا دادة انا ما كونت اعرف ان عمى جه من السفر اصلا ولو كنت اعرف انه هيعمل كده مكونتش وافقت
حتى اسألى الاستاذ علاء اللى كان بيترافع عنى هيقولك انى رفضت انه يتعرض لنيرمين وطلبت منه ميضايقهاش
دادة:حتى لو كلامك صح كفاية انك اغتصبتها دى لوحدها جريمة المفروض تقضى بقية حياتك فى السجن بسببها
عمر:ماهو ده الموضوع اللى انا جاى علشانه
انا ما اغتصبتش نيرمين ولا اعتديت عليها
صدقينى يا دادة ،انا كل اللى عملته انى اوهمتها بكده بس علشان توافق على جوازها منى ومتفكرش تهرب تانى
لكن والله العظيم ما لمستها
تغيرت نظرة دادة اليه وانتبهت اكثر فقالت:ازاى الكلام ده؟؟!!
عمر:زى ما بقولك كده
انا فعلا حطتلها منوم فى العصير وشربتهولها وفى اليوم ده كنت ناوى فعلا انى اخد منها اللى انا عاوزه، بس مقدرتش
صعبت عليا وحسيت انها متستاهلش انى اعمل فيها كده
كانت نيرمين قد انتهت من غسل يديها وهندمة نفسها وخرجت لتكمل حديثها مع دادة ولكنها تفاجأت بجلوس عمر معها
فتحت عينيها من اثر الصدمة وابتلعت ريقها بخوف وتذكرت حينها كل لحظة الم مرت بها وهى تحت قبضته
فتراجعت للخلف واسرعت الى غرفتها
“فى الحديقة”
دادة:انا مش داخل دماغى الكلام اللى انت بتقوله ده معقول متكونش لمستها وهى تحت ايدك وفاقدة الوعى كمان ؟؟
عمر:مستغربة ليه يا دادة ؟؟نيرمين كانت قريبة من ربنا على طول واكيد ربنا عمل كده علشان يحميها منى انا لحد دلوقت مش عارف ازاى انا مقربتلهاش مع انى كنت هموت عليها
دادة:لو كلامك صح ازاى الموضوع ده دخل على نيرمين وصدقته؟؟
عمر:ماهو انا حبكت الموضوع كويس اوى
علشان لما تصحى تفتكر انى عملت حاجة
وخليت فى اثر دم على السرير علشان تصدق ان فى حاجة حصلت
طبعا مش هينفع احكى التفاصيل كلها علشان ميصحش
ولو انتى مش مصدقانى ممكن تخليها تكشف وساعتها هتتأكد انها لسة بنت
دادة وآثار البهجة على وجهها:لو الموضوع اللى انت بتقوله ده صحيح
دى هتفرح اوى مش هى بس
سيف كمان هيفرح انا مش عارفة اقول ايه الفرحة مش سيعانى
عمر:يعنى هتتوسطيلى عندها وتخليها تسامحنى؟؟
دادة:انا مش هقدر اوعدك بحاجة كل اللى اقدر اعمله انى هقولها الخبر الحلو ده وهى حرة بقى عايزة تسامحك ماشى مش عايزة يبقى انا ماليش دخل بالموضوع ده
عمر:طب ممكن اتكلم معاها؟؟
عايز ابلغها الخبر ده بنفسى
نفسى اشوف الفرحة فى عنيها علشان احس انى عملتلها حاجة حلوة
دادة:انا مش عارفة هى اتأخرت كده ليه؟؟
انا هقوم اشوفها
ذهبت دادة الى الحمامات واخذت تتفقده فلم تجدها هناك فذهبت الى غرفتها ربما تكون قد ذهبت اليها
دخلت الغرفة فلم تجدها فاحست بالقلق الشديد
لمحت ورقة موضوعه على السرير كأنه جواب فالتقطته وقلبها يضطرب فقرأت مافيه:
حبيبتى دادة
انا عارفة انك لما تقرأى الجواب ده هتزعلى منى اوى
بس انا عايزاكى تسامحينى لانى مش هقدر افضل هنا بعد ماشوفت
عمر قاعد معاكى فى الجنينة
وانتى عارفة كويس ان كل المصايب اللى انا فيها دى بسببه
انا مقدرش اعيش فى اى مكان يربطنى بالبنى آدم ده
انا تعبت اوى يا دادة ومعونتش قادرة استحمل انا خلاص هخرج من المستشفى ومعونتش هوريكوا وشى تانى،ارجوكى يا دادة لو بتحبينى متدوريش عليا ولا تخلى سيف يدور عليا انا مش عايزة حد فيكوا يعرف مكانى
ولو عمر وسيف عايزنى اسامحهم يبقى يسبونى فى حالى وميحاولوش يعرفوا انا فين
استودعكى الله يا اجمل دادة فى الدنيا
اخفضت دادة الورقة وعينيها تدمعان بشدة وهى تقول:ليه كده بس يا نيرمين لو كنتى استنيتى شوية؟؟
خرجت دادة من الغرفة وهى تنظر يمينا ويسارا ربما تلحقها
خرجت من المبنى وسط الحديقة وهى تنظر فى جميع الاتجاهات بارتباك
اتاها عمر قائلا:فى ايه يا دادة؟؟
انتى بتتلفتى كده ليه؟؟
اعطته الورقة وهى تبكى قائلة:خد اقرا الجواب ده
اخذه عمر وقرأه فاخفض الجواب وهو يشعر بالالم
نظر الى دادة قائلا:متقلقيش يا دادة انا هلاقيها اكيد ملحقتش تبعد عن هنا
خرج عمر من البوابة المؤدية للطريق واخذ يتفقد الطريق ربما يلحق بها
تفقد الاماكن المحيطة جيدا ولكنه لم يجدها
اخرج هاتفه واتصل على سيف ولكن هاتفه كان مغلقا
فاتصل بالاستاذ مجدى ليسأله عليه
………………………….
كانت سلمى جالسة على حافة حمام السباحة وهى تستند للخلف وهى ترتدى نظارتها الشمسية واخذت تتنفس باسترخاء وهى تضع سماعات فى اذنها تستمع لموسيقى هادئة
جاءتها والدتها من الخلف ونزعات السماعة من اذنها قائلة:عايزة اتكلم معاكى
سلمى:اتفضلى يا مامى
انا سامعاكى
سوسن:عايزاكى تنتبهى ليا وانا بكلمك شيلى الزفت ده من ودانك
نزعت سلمى السماعات وهى تشعر بالسأم وقالت:فى ايه يا مامى
سوسن:احنا لازم نرجع انا خلاص مبقتش طايقة اقعد هنا
سلمى:حاضر هنرجع
سوسن:يعنى هتيجى معايا؟؟
سلمى:طبعا هاجى بس استنى كده كام يوم على ما ارتب حاجة كده فى دماغى
سوسن:تاااااانى رجعنا للكلام ده تانى؟؟
سلمى:لا يا مامى متخليش دماغك تروح لبعيد
انا فعلا محتاجة كام يوم فى حاجة عايزة اعملها قبل ما امشى
وبعد كده هنسافر ومش هنيجى هنا تانى
…………………………..
اخيرا فتح سيف هاتفه بعد ان اغلقه طيلة هذه المدة التى غاب فيها عن الانظار
فجاءه اتصال من الاستاذ مجدي مدير الشئون القانونية للشركة
رد عليه سيف ببرود:الو!!
مجدى:انت فين يا سيف بيه لازم حضرتك تحضر حالا
سيف:خير يا مجدى ايه اللى حصل
مجدى:يا سيف بيه فى مستندات متأخرة بقالها فترة ومحتاجة تعتمد من حضرتك وعمالين نتصل على حضرتك بقالنا كام يوم وتلفونك مقفول
سيف:طيب طيب
انا هاجى
مجدى:نسيت ابارك لحضرتك عمر بيه طلع براءة
الجرايد كلها ناشرة الخبر
تطاير الشر من عيون سيف وهو يقول:انت متأكد من الكلام ده؟؟
مجدى:طبعا يا سيف بيه متأكد
اتصل بيا من شوية وسأل على حضرتك وقال انه عايزك ضرورى وهييجى على الشركة دلوقت
يارب تكون النفوس بينكوا صفيت والمية ترجع لمجاريها
اخفض سيف الهاتف وهو ينظر امامه بغضب
بينما ظل مجدى يردد:ألو!!
الو!!
سيف بيه!!
سيف بيه!!
زم شفتيه متعجبا ثم اغلق الهاتف
اما سيف فأمسك بسلاحه وتفقد الرصاص المحشو بداخله ثم وضعه بين ملابسه واخذ مفتاح سيارته وانصرف ليستقل سيارته متجها الى الشركة
وصل عمر قبله الى الشركة فسأل على سيف ربما يكون قد حضر ولكنه لم يجده
جاءه الاستاذ مجدى وسلم عليه وبارك له خروجه من السجن وبارك له جميع العاملين
ثم انصرفوا جميعا وتبقى معه الاستاذ مجدى واخبره ان سيف مؤخرا اصر على فض الشراكة بينه وبين عمر وانه حاول ان يقنعه لكن هذه المرة سيف مصر على رأيه
وكان معه الاوراق والمستندات الخاصة بعقد الشراكة فقال له:
انا مجهز كل حاجة لو حضرتك موافق تمضى وتخلص الموضوع مافيش مانع ولو شايف اننا نستنى شوية يمكن حضرتك تقدر تقنعه فده افضل لانى شايف ان وجودك فى الشركة مكسب لينا ولو انت سيبت الشركة هتبقى خسارة كبيرة اوى
ابتسم له عمر بحزن قائلا:لا يا استاذ مجدى انا هعمل اللى سيف عاوزه ،المرة دى مش زى اى مرة وانا مش هعاندوا وافضل موجود فى الشركة وانا عارف انه مش عايزنى فيها
امسك عمر بالمستندات واعتمدها لتنفض شراكته بسيف بعد مدة عمل دامت بينهما لفترة طويلة وكانت مكللة بالنجاح بفضل تعاونهما المستمر كيد واحدة
تنهد عمر بألم لانه سيفارق تلك الشركة التى ساهم فى تكبيرها مع سيف يدا بيد وظل يتذكر اللحظات الجميلة التى قضاها مع احب واقرب انسان الى قلبه انه سيف الاخ الحنون والقلب الطيب
ولكنه خسر كل ذلك لحماقته وانانيته
نظر اليه مجدى بحزن قائلا:انا كان نفسى ده ميحصلش
انا مش عارف انت بعد ما تمشى الشركة دى هتقف على رجليها ازاى؟؟
عمر بابتسامة حزينة:سيف قدها يا استاذ مجدى ومش انا بس اللى وقفت الشركة وكبرتها سيف كمان بعقله وذكاءه وكفاءته قدر يخليها من اكبرالشركات الموجودة ومافيش منافس بيقدر يقف قدامه
تنهد مجدى بألم قائلا:عن اذنك يا عمر بيه
ورايا اعمال مهمة لازم اخلصها
وياريتك تبقى تيجى تزورنا من وقت للتانى لانك هتوحشنا اوى
عمربحزن:ان شاء الله
سلم مجدى عليه بحرارة ثم تركه وذهب
بينما قام عمر بتفريغ مكتبه من جميع الاوراق المهمة والاغراض المتعلقة به ووضعها فى الحقيبة التى كانت موضوعة جانبا
دخل سيف مكتب عمر بلا استئذان وهو ينظر اليه بنظرات حارقة
تفاجأ عمر بقدومه المفاجئ فنظر اليه وهو يبتلع ريقه بارتباك قائلا:سيف!!
وضع سيف يده فى جنبه ليخرج مسدسه دون ان يظهره وهو يتقدم للامام وعينيه يتطاير منها الشر
قلق عمر من نظرته فترك الاغراض التى كان يلمها وتقدم ناحيته بخطوات بطيئة وهو يقول:كويس انك جيت يا سيف لانى كنت عايزك فى موضوع مهم جدا
اخرج سيف مسدسه من جيبه وشهره فى وجه عمر دون ان ينطق بكلمة
توقف عمر فى مكانه وهو ينظر الى المسدس ثم نظر الى سيف قائلا:ايه ده يا سيف!!
بترفع المسدس فى وشى !!
ممكن تهدى وانا هفهمك
الحلقة 48
ظل سيف جالسا بجانب عمر على الارض وهو يمسك بيده الغارقة فى الدماء وقبض عليها وهو يبكى قائلا:عمر
رد عليا يا عمر
انا مكونتش اعرف
نظر اليه عمر وهو يغمض عينيه ويفتحها ببطء والعرق يتصبب من وجه قائلا بصوت متقطع ومرهق:سيف
قولى
“ثم اخذ يتنفس بصعوبة”
قولى انك سامحتنى
اخذ يتنفس بصعوبة والم ثم استكمل قائلا:انا عارف انى أذيتك كتير
لكن
لكن انت قلبك كبير
واكيد هتسامحنى
ابتسم وهو يتألم قائلا:مش كده؟؟
هز سيف رأسه وهو يبكى قائلا:متتكلمش كتير يا عمر
ارتاح علشان متتألمش
نظر الى مجدى وقال بغضب وهو يبكى:شوف الاسعاف مجتش لحد دلوقت ليه؟؟
مجدى:حاضر
ظل سيف ممسكا بعمر بين زراعيه وهو يسند رأسه على صدره
وقال مطمئنا له:اطمن يا عمر
ان شاء الله هتقوم منها
جاءه مجدى مسرعا وقال:الاسعاف جت يا سيف بيه
نظر عمر الى سيف قائلا:الحق نيرمين يا سيف
اخذ يتنفس بشدة ثم قال:نيرمين هربت
لازم تلاقيها
وياريت تخليها تسامحنى
نظر سيف اليه بعينيه الدامعتين قائلا:اطمن يا عمر
ان شاء الله هلاقيها
عمر:اجمل حاجة مفرحانى دلوقت
هى نظرة اللهفة اللى شايفها فى عنيك
لسة بتخاف عليا بعد كل اللى عملته فيك؟؟
سيف بحزن:طبعا يا عمر
انت اخويا
حضر رجال الاسعاف وحملوا عمر الى سيارة الاسعاف
ثم ادخلوه السيارة واغلقوا عليه وسيف يراقب ذلك بدموعه تحركت السيارة به بينما استقل سيف سيارته لينطلق خلفها واتصل على دادة فاطمة ليخبرها انه قادم الي المستشفى وامامه سيارة الاسعاف تحمل عمر اليها
………………………………………….. .
دخل عم حسين ذلك الرجل العجوز الذى كانت نيرمين تساعده بالمال فى بادئ الامر الى بيته البسيط وهو يقول:اتفضلى يا بنتى البيت بيتك
دخلت نيرمين بخطوات بطيئة وهى تشعر ببعض الاحراج
تقدمت منى حفيدة حسين وتبلغ من العمر اربع وعشرون عاما فقالت:مين معاك يا جدو؟؟
حسين:دى بقى الست نيرمين اللى كنت حكتلكوا عنها قبل كده
ابتسمت منى وتقدمت لتسلم عليها بحنان قائلة:اهلا وسهلا
نورتى البيت
اعرفك بنفسى انا منى وده يبقى جدى
جاءت الطفلة مريم وكانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات وامسكت بفستان اختها
نظر حسين اليها بابتسامة وهو يفتح زراعيه قائلا:مريومة حبيبة جدو تعالى يالا فى حضن جدوا يالا
جرت مريم عليه واحتضنته وهى تبتسم نظرت اليها نيرمين وهى تبتسم واقتربت منها ومدت يدها وهى تقول:ازيك يا مريومة مش تسلمى؟؟
وضعت مريم اصبعها فى فمعها وهى تشعر بالاحراج من نيرمين
منى:روحي لطنط نيرمين يا مريم
يالا يا حبيبتى سلمى عليها
مدت مريم يدها الصغيرة وسلمت على نيرمين فاخذتها نيرمين بين احضانها وضمتها بحنان
حسين:اتفضلى يا ست نيرمين هتفضلى واقفة كده
خديها يا منى على اوضتكوا ووريها هتنام فين وتعالى علشان تجهزى الاكل
منى:حاضر يا جدو
حسين:طبختى ولا لسة اكيد الست نيرمين جاية مرهقة وعايزة تنام مش عايزين نذنبها
منى:ثوانى وكل حاجة تبقى جاهزة
نيرمين:لالالا انا ماليش نفس خالص
انا بس عايزة ارتاح شوية لانى حاسة بصداع جامد
حسين:الف سلامة
بس مينفعش تنامى من غير متاكلى يا بنتى
نيرمين:معلش يا عم حسين انا اصلى تعبانة اوى وعايزة انام
حسين:اللى يريحك يا بنتى وريها الاوضة منين يا منى
اخذتها منى وادخلتها الغرفة التى ستقيم فيها
كانت غرفة بسيطة ولكنها نظيفة ومرتبة باتقان
نظرت نيرمين الى محتويات الغرفة البسيطة وكان بها سريران
بموازاة بعضهما البعض
منى:اختارى السرير اللى يريحك
نيرمين:مش فارقة كتير اى حاجة
منى:شكلك لسة تعبانة اجيبلك مسكن؟
نيرمين:لالالا انا هنام شوية وهبقى كويسة
منى وهى تبتسم:طب انا هسيبك ترتاحى ولو عوزتى اى حاجة ناديلى وانا هجيلك على طول
خرجت منى من الغرفة بينما مدت نيرمين رجليها على السرير وهى تشعر بالارهاق الشديد،وضعت يدها على جبينها من شدة الصداع ثم اغمضت عيناها فى محاولة للتغلب على الالم
غير عم حسين ملابسه وارتدى جلباب البيت وطاقية من نفس نوع الجلباب وجلس فى الصالة جاءته منى وهى تقول:هى ايه الحكاية بالظبط يا جدو
حسين:حكاية ايه؟؟
منى:حكاية نيرمين
والله ما انا عارف يا بنتى
انا لقيتها جايالى الدكان بحالتها اللى انتى شايفاها دى وكان شكلها تعبان اوى ومفهمتش منها اى حاجة غير انها كانت فى المستشفى وهربت منها علشان فى واحد بيطاردها هناك وهى دلوقت مش لاقية حتة تروحها
حاولت افهم منها مين ده ولا ايه سبب دخولها المستشفى معرفتش
منى:بس دى شكلها تعبان اوى
حسين:واحنا فى ايدينا ايه نعمله
على العموم اهى قاعدة عندنا لحد ما ربنا يسهل
منى:هى مالهاش اهل خالص؟؟
حسين: مش عارف،وبعدين هى قاعدتها عندنا هضرنا فى ايه
كفاية انها كانت بتساعدنى فى يوم من الايام فى عز ما كنت محتاج
دلوقت لما تلجألى اتخلى عنها؟؟
منى:لأ طبعا يا جدو مينفعش وبعدين دى باين عليها طيبة اوى
نفسى اعرف حكايتها ايه؟؟
…………………………………..
ظل سيف ودادة فاطمة منتظرين خروج عمر من غرفة العمليات وهم يراقبون عقرب الساعة
اخذت الساعة تمر الواحدة تلو الاخرى وسيف ينظر الى الغرفة بقلق
دادة وهى تضع يدها على كتفه:اهدى يا سيف ان شاء الله هيقوم بالسلامة
سيف وعينيه تلمعان بحزن:انتى متعرفيش يا دادة انا كنت بحبه قد ايه انا كنت بعتبره زى اخويا ،بس هو اللى اضطرنى اعمل فيه كده
دادة:انت اتسرعت برده يا سيف
انت تقتـ,ـل!!
انا لحد دلوقت مش مصدقة
بس اقول ايه قدر وكتوب
تفاجأت دادة فاطمة بقدوم ندى وزوجها ومختار
جرت ندى اليهم بلهفة وهى تقول:ايه اللى حصل يا دادة عمر ماله؟؟
دادة:اهدى بس يا ندى عمر ان شاء الله هيبقى كويس
ندى وهى تبكى:بيقولوا انه فى غرفة العمليات بيطلعوله الرصاصة
انا عايزة افهم رصاصة ايه من اللى ضربه بالرصاص
نظر سيف الى دادة فاطمة وهو يتنهد بضيق ثم التفت للجهة الاخرى
فقالت دادة:مش عارفة
على العموم كل حاجة هتبان بس اهم حاجة ادعيله ربنا يقومه بالسلامة
ندى وهى تبكى:يارب يا دادة
ياااارب
………………………………………….. …
استيقظت نيرمين بعد مرور عدة ساعات قليلة ونظرت حولها
وتذكرت انها تركت المستشفى وهى الان تقيم فى بيت عم حسين
شعرت بالالم لفراقها لدادة كما انها لن ترى سيف مرة اخرى ظلت جالسة فى السرير وهى غارقة فى افكارها وعيناها تنظر للامام بحزن،دخلت عليها منى بعد ان طرقت الباب عدة طرقات خفيفة
فاقبلت عليها مبتسمة وقالت:ازيك دلوقت يا نيرمين
كويسة؟؟
نيرمين وهى تبتسم:الحمد لله احسن
منى:انا حاسة انك محرجة حبتين
خدى راحتك خالص البيت بيتك
وعلى فكرة انا جيبتلك هدوم من بتاعتى علشان تغيرى فيها
نيرمين:مش عارفة اشكركو ا ازاى على جميلكوا ده
منى:متقوليش كده يا نيرمين احنا اهلك
دخلت مريم الصغيرة وهى تنظر الى نيرمين باحراج وارتمت فى حضن اختها منى
نظرت اليها نيرمين وهى تبتسم قائلة:تعالى يا عسولة اما اقولك
منى:روحى لطنط نيرمين يا مريم دى بتحبك
مريم:لأه
نيرمين:كده؟؟
طب انا مخصماكى ؟؟
منى:شوفتى؟اهى طنط زعلت منك،روحيلها يالا
ذهبت اليها مريم وهى تبتسم فامسكتها نيرمين واجلستها على رجليها قائلة:قوليلى بقى اسمك ايه؟؟
مريم:مييم
نيرمين وهى تبتسم:مييم!!
لأقولى مرررريم
مريم:مييييم
نيرمين:طب بلاش مريم قولى نيرمين
مريم:نيممين
نيرمين:ايه ده انتى شلفطى اسمى خالص
قولى نررررمين
مريم:نيمممممين
منى وهى تضحك:مافيش فايدة متحاوليش
نيرمين:ربنا يخليهالكوا يارب ماشاء الله عليها عسولة ودمها خفيف
منى:عقبال ما تجيبى زيها واحسن منها
نيرمين بحزن:ان شاء الله
منى:مش عارفة ليه حاسة ان عنيكى فيها حزن غير طبيعى
نيرمين :من اللى شوفته فى الدنيا
منى:واضح ان حكايتك حكاية
نيرمين:حكايتى ولا فى الروايات
منى:طب ما تحكيلى وفضفضى عن اللى جواكى يمكن ترتاحى
تنهدت نيرمين وهى تقول:اللى جوايا ميتحكيش
منى بحزن:للدرجة دى!!
نيرمين:واكتر
منى:طب ما تطلعى اللى جواكى وجربى يمكن لما تلاقى حد بيشيل معاكى يخف الحمل عليكى شوية
وصدقينى اى حاجة هتقوليها مش هتطلع بره يعنى سرك فى بير
نظرت اليها نيرمين بحزن ثم قالت:هبقى احكيلك كل حاجة بس فى الوقت المناسب
………………………………………..
خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يتنفس من اثر الضغط النفسى الذى مر به
اقبل عليه الجميع وسيف اولهم فقال له:طمنى يا دكتور
حالته عاملة ايه؟؟
الطبيب:الحمد لله قدرنا نشيل الرصاصة
لو كانت اتحركت مللى واحد كانت اخترقت القلب لكن ربنا ستر يعنى كان بينه وبين الموت خطوة
تنهد الجميع بارتياح نظر سيف الى الطبيب قائلا:طب هو دلوقت فايق؟؟
اعرف اكلمه؟؟
الطبيب:حاليا لسة
بس كمان كام ساعة كده هيفوق وتقدروا تشوفوه بس ياريت متطولوش معاه فى الكلام لان حالته صعبة شوية
عن اذنكوا
تنهد سيف بارتياح وهو يقول :الحمد لله
الحمد لله
حضر البوليس الى المستشفى وتفاجأت دادة فاطمة بقدومهم قائلة:
سيف الحق
البوليس جه
هتقولهم ايه انا خايفة ليخدوك
سيف بصوت هادئ:اهم حاجة انى اطمنت على عمر وبعد كده كل حاجة سهلة
دادة:لا يا حبيبى متقولهومش حاجة علشان خاطرى كفاية اللى احنا شوفناه هو كل ما نخلص من مصيبة نقع فى مصيبة تانية؟؟
اقبل الضابط على سيف فسلم عليه قائلا:ازيك يا سيف بيه
سيف بابتسامة خفيفة:الله يسلمك
الضابط:احنا سألنا الدكتور وقال انه مينفعش نتكلم مع عمر دلوقت ياريت حضرتك تبقى تشرفنا علشان ناخد اقولك ونعرف من حضرتك تفاصيل الواقعة
احنا عاينا المكان واخدنا السلاح اللى تمت بيه الجريمة علشان نعاين البصمات،وسألنا بعض الموظفين اللى كانوا موجودين ساعة الحادث ،وقالوا انهم ما شافوش حاجة بعنيهم بس عمر قالهم انه هو اللى ضرب نفسه،الكلام ده صحيح؟؟
سيف:معلش حضرتك ممكن تأجل الكلام ده لحد ما اطمن على عمر،وبعد كده اوعد حضرتك انى هاجى لحضرتك المكتب وهقولك كل اللى اعرفه
الضابط:خلاص هستناك تيجى بكرة ان شاء الله
غادر الضابط بينما تنهد سيف وهو يشعر بالضيق
اقتربت دادة منه وقالت له:اوعى تعترف للبوليس باللى عملته يا سيف،علشان خاطرى متوديش نفسك فى داهية انت لو اتحبست انا ممكن يجرالى حاجة
سيف بحزن:متخافيش يا دادة
ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام
انا اللى شاغل بالى دلوقت هلاقى نيرمين ازاى
ياترى راحت فين؟؟
****************
دخلت منى الى الغرفة وهى تحمل فى يدها صنية عليها كوبان من الشاى ثم جلست امام نيرمين ووضعت الصنية فى المنتصف واعطتها كوبا من الشاى
اخذته نيرمين وهى تقول:تعبتى نفسك ليه بس يا منى
منى:تعب ايه بس ،دى حاجة بسيطة
نيرمين بعد ان اخذت رشفة نظرت اليها باعجاب قائلة:مممم طعمه لذيذ اوى
منى:طب الحمد لله انه لذيذ
مش هتقوليلى حكايتك ايه بقى؟؟
تنهدت نيرمين بألم ثم قالت:عايزة تعرفى حكايتى؟؟
منى:طبعا
على فكرة انا فضولية جدا
نيرمين:ماشى بس انتى اللى جيبتيه لنفسك
منى:ليه بقى؟؟
نيرمين:اصل حكايتى كلها غم
مافيهاش حاجة تفرح
………………………………
افاق عمر بعد خروجه من غرفة العمليات بثلاث ساعات
وقف الطبيب خارج الغرفة وهو يقول لمن حوله:ممكن تدخلوا تشوفوه بس ياريت مطولوش فى الزيارة لانه لسة تعبان
سيف:حالته عاملة ايه دلوقت يا دكتور
الطبيب:اطمن هو كويس بس محتاج يرتاح شوية علشان كده بقول مطولوش عنده
سيف:شكرا يا دكتور
الطبيب:الشكر لله
تقدروا تدخلوا
دخل سيف ودادة وندى وزوجها ومختار الى عمر وكان مستلقى على السرير يرتدى قميصا مفتوحا من اعلى والشاش الابيض موضع الجراحة ظاهر من اسفل القميص
نظر اليه سيف وهو يشعر بالاسى اما ندى فاقتربت منه وقبلته من جبهته وهى تقول:الف سلامة عليك يا عمر
عمر بصوت منخفض:الله يسلمك
مختار:حمد الله على السلامة كده تخضنا عليك؟؟
كمال:حمد الله على السلامة ياعمر
دادة:الف الف حمد الله على السلامة يا حبيبى
كان عمر يومئ لكل من سلم عليه بابتسامة خفيفة لانه لا يستطيع ان يرد عليهم جميعا من الالم ولكن عيناه كانت تبحث فى الموجودين عن شخص بعينه فهو لم يسمع صوت سيف
فادار وجهه للناحية الاخرى ليجد سيف يقف بعيدا وهو يربع يديه فى حزن فنظر اليه عمر وجاهد ان يتكلم فقال بصعوبة:مش
هتقولى الف سلامة يا سيف
اقترب سيف منه وهو يبتسم بحزن وجلس بجانبه وقال:حمد الله على السلامة يا عمر
شعر عمر بسعادة كبيرة من وجوده فى الغرفة معهم
ادمعت ندى وهى تقول:مين اللى عمل فيك كده يا عمر
ده لازم يروح فى داهية
نظرت دادة الى سيف وهى تشعر بالقلق بينما لم تتغير نظرة سيف فكان هادئا وكأنه لم يفعل شئ
نظر عمر الى سيف وهو يقول:انا اللى ضربت نفسى يا ندى
وسيف كان عايز يلحقنى لكن ملحقش
ندى بحزن وليه كده يا حبيبى مافيش حاجة فى الدنيا تستاهل
مختار:انا لو اعرف انى اللى عملته ده هيزعلك اوى كده مكونتش عملت كده
عمر بصوت منخفض يحمل الما:خلاص يا عمى
اللى حصل حصل
احست دادة بسعادة كبيرة عندما انكر عمر مافعله سيف
فهذا يعطى مؤشر بان سيف لن يسجن
دخل الطبيب وامرهم بالخروج لان حالته لا تسمح بالاطالة فى الزيارة اكثر من ذلك فسلموا عليه جميعا وقبل ان يخرج سيف وكان فى مؤخرة من سيخرج امسك عمر بيده فالتفت اليه سيف
نظر عمر اليه قائلا:لو البوليس سألك عن اللى حصل قولهم انى انا اللى ضربت نفسى
ارجوك يا سيف
انا مش عايز اخسرك تانى
اوعدنى انك مش هتعترف على نفسك
لمعت عيون سيف وهو يبتسم بحزن قائلا:اوعدك يا عمر
…………………………….
نظرت منى الى نيرمين وعلى وجهها اثر الصدمة مما سمعته
نيرمين:مالك يا منى ؟؟
بتبصيلى كده ليه؟؟
منى:اصلى مش مصدقة اللى حصلك ده
ده ولا فى الروايات
نيرمين بابتسامة حزينة:فعلا بس رواية نهايتها حزينة شوية
منى:على قد ما وجعتينى باللى حكتيه بس انا حاسة ان فى امل
نيرمين:امل؟؟
امل فى ايه بالظبط
منى:خطيبك ده على قد ما انا متغاظة منه بس طيب وبيحبك
واكيد مش هيتخلى عنك بسهولة كده وبعدين انتى قولتى انه جالك واترجاكى تسامحيه
نيرمين:بس قولت برده انى من ساعة ماعرفته باللى حصل من عمر ما جاش تانى
منى:مش يمكن كان فى ظروف ومنعته؟؟
نيرمين:ظروف ايه يا منى انتى طيبة اوى،هو فى واحد يقبل على نفسه يتجوز واحدة فى حد غيره لمسها؟؟
منى:مش عارفة اقولك ايه بس لو اتخلى عنك يبقى ندل الصراحة لانه هو السبب فى كل اللى حصلك ده
نيرمين:كده كده انا مكونتش هرجعله حتى لو وافق لانه اكيد كان هيرجعلى علشان ضميره بيأنبه وهيبقى عايز يسترنى وخلاص وانا مقبلش على نفسى حاجة زى كده
مش هقبل اعيش معاه وانا عينى مكسورة
منى:ولا اللى اسمع عمر ده كمان
تصدقى من كلامك عنه بقيت بخاف منه حتى من غير ما اشوفه ولا اعرفه
نيرمين:اومال انا اعمل ايه دا انا قعدت تحت سقف واحد الفترة دى كلها ومكنش معايا حد يحمينى منه
دا انا كل ما انام الاقيه يجيلى فى الحلم لدرجة انى بخاف بالليل ليطلعلى من تحت السرير
منى:ههههههههه للدرجة دى
نيرمين:للدرجة دى واكتر كمان
الا قوليلى سيف احلى ولا عمر؟؟
نيرمين:سؤالك غريب اوى
منى:علشان خاطرى قولى بقى
نيرمين:الاتنين حلوين
بس طبعا سيف حاجة تانية
منى:سيدى يا سيدى ما انتى لسة بتحبيه اهو؟؟
نيرمين:بلاش كلام فارغ انتى بتسألين ى وانا بجاوبك متحوريش كلامى
منى:نفسى اوى حد يحبنى وياخدنى كده ويطير يطير يطير
نيرمين:ايه يا بنتى فوقى يطير ايه
انتى عايزة تتجوزى حمامة؟!!
منى:هههههههههههههه والله انتى عسل
حمامة ايه بس
انا قصدى يخرجنى من المستنقع اللى انا عايشة فيه ده
انا بجد زهقت
نيرمين:طب انتى ليه لسة متخطبتيش لحد دلوقت مع انك زى القمر
ابتسمت منى وهى تقول:دا انتى اللى قمر
انا متخطبتش لان اللى بيجولى ناس مينفعوش خالص كلهم معهمش مؤهلات واللى معاه بتطلع اخلاقه زفت
ماهو الجمال مش كل حاجة يعنى اللى هيجيلى هيجلى على ايه
لو على الشكل الجميلات كتير بس الظروف اللى انا فيها معطلة موضوع ارتباطى ده شوية ده غير ان جدى مش هيعرف يجهزنى
اديكى شايفة حالتنا
نيرمين:اومال والدك ووالدتك فين يا منى انا مش شايفة حد هنا غيرك انت ومريم بس
منى بحزن:والدى انفصل عن والدتى من سنتين ونص
كانوا على طول على خلافات مع بعض لدرجة ان امى بعد مخلفتنى مكنتش راضية تجيب غيرى بس مريم جت من غير ماتقصد بعد ما خلفت مريم بست شهور اتطلقت من والدى واتجوزت بعد عدتها ماعدت على طول مستنتش زى ما تكون ماصدقت
اما والدى فسافر بلد عربى ولا كأنه مخلفنا واتجوز هناك
واحنا هنا زى ما انت شايفة تايهين فى النص قولت بدل ما اروح لامى وجوزها يبهدلنا وبدل ما نتذلل لابويا خلينى هنا اخدم جدى احسن
انا مش عارفة مالها حياتنا قالبة على دراما كده ليه
نفسى الدنيا تضحكلنا بقى
نيرمين:احسنى الظن بالله وان شاء الله ربنا هيبعتلك ابن الحلال اللى يحبك ويحافظ عليكى
سكتت نيرمين لحظات ثم قالت:بقولك ايه يا منى ؟؟
منى:اتفضلى
نيرمين:عايزة ابعتك مشوار مهم جدا وياريت متكسفنيش
منى:مشوار؟؟
مشوار ايه
……………………………..
فى اليوم التالى وقبل ان يذهب سيف الى مدرية الامن ليدلى باقواله حضر الضابط ليأخذ اقوال عمر
جلس الضابط امام عمر قائلا:حالتك جاهزة ؟؟
يعنى نبدأ الاسئلة؟؟
عمر:اتفضل حضرتك
الضابط:ايه اللى حصل معاك بالظبط لما سيف دخل مكتبك ومكنش فى غيركوا انتوا الاتنين
مين اللى ضربك بالرصاص وضربك ليه؟؟
عمر:انا اللى ضربت نفسى
الضابط:بس الادلة بتقول غير كده
عمر:ادلة ايه؟؟
الضابط:يعنى المسدس المستخدم طلع مسدس سيف والمسدس ده مرخص كمان
تانى حاجة البصمات اللى على المسدس طلعت بصماته مش بصماتك
تالت حاجة بقى :ان فى ناس قالت انكوا كنتوا على خلاف مع بعض قبل الواقعة بفترة بسيطة
كل ده بيقول ان سيف هو اللى ضربك بالرصاص
انفعل عمر فتألم وهو يضع يده على جرحه ثم قال:قولت لحضرتك انا اللى ضربت نفسى وسيف مالوش دعوة
صحيح المسدس بتاعه بس انا اخدته من غير ما ياخد باله وضربت نفسى بيه
وهو مسك المسدس بعدما وقع منى لانه مكنش مصدق اللى انا عملته
الضابط:طب والخلافات اللى بينكوا
عمر:خلافات عادية جدا بتحصل بين اى اخوات عادى يعنى
الضابط:طب وايه اللى يخليك تقـ,ـتل نفسك
عمر:لانى مكونتش عايز افض الشراكة اللى بينى وبين سيف
لكن هو كان مصمم
لم يقتنع الضابط بكلام عمر ولكنه اخذ باقوله واقفل المحضر على ذلك
انتهى سيف من الادلاء باقوله وأقفل المحضر لتنتهى القضية على ما ادلى به عمر
جلس سيف بجوار عمر وهو يقول:انا مش عارف اشكرك ازاى
انت انقذت حياتى بالرغم من انى كنت هقتـ,ـلك
عمر:دى حاجة بسيطة بكفر بيها عن اللى عملته فى حقك انت ونيرمين
صحيح انت لسة برده متعرفش مكانها؟؟
سيف: انا احترت بجد مش عارف هى راحت فين
المصيبة انها مالهاش حد هتكون راحت فين بس
انا خايف ليكون جرالها حاجة
عمر:ان شاء الله هتلاقيها
بس انت متيأسش
سيف:ان شاء الله
بعد قليل دخلت الممرضة وقالت لسيف:فى ظابط بيسأل على حضرتك بره
سيف:تانى ؟؟
ما انا روحتله مرة قبل كده؟؟
عمر للممرضة خليه يدخل علشان نفهم فيه ايه؟؟
دخل الضابط وهو يقول لسيف:انا معايا اذن بالقبض عليك
نظرسيف اليه بتعجب قائلا:عليا انا؟؟ليه؟؟
الضابط:اتفضل معايا وحضرتك هتعرف كل حاجة
عمر بضيق:وهتقبضوا عليه ليه ما انا قولتلكوا قبل كده انه مالوش دعوة باى حاجة وانى انا اللى ضربت نفسى
الضابط:الموضوع مالوش علاقة بيك يا استاذ عمر الموضوع اكبر من كده بكتير،وعلى فكرة حضرتك كمان مطلوب القبض عليك ونظرا لحالتك الصحية انا هسيب حراسة عليك هنا لحد ما حالتك تتحسن وبعدين هتيجى معانا
نظر سيف الى عمر ليطمئنه قائلا:اطمن يا عمر اكيد فى سوء تفاهم
انا هروح معاهم واشوف فيه ايه
خرج سيف مع الضابط بينما تنهد عمر بضيق لانه لا يستطيع ان يتحرك من مكانه ليفعل شيئا
ثم قال فى نفسه:انا مش فاهم حاجة
يقبضوا علينا ليه
الحلقة 49
وقفت منى امام باب الشقة وهى تنظر اليها من الخارج ثم ضغطت على الجرس وظلت منتظرة
فلم يخرج احد رنت الجرس مرة اخرى
بعد قليل فتح الباب رجل يبلغ من العمر خمسون عاما تقريبا
فقالت له منى:حضرتك عم رجب؟؟
الرجل:ايوة يا بنتى
انا رجب
منى:ممكن اكلم حضرتك فى موضوع يخص واحد اسمه ادهم يوسف؟؟
رجب ببهجة:ادهم يوسف صديق عمرى!!
اتفضلى يا بنتى اتفضلى
…………………………
نظر الضابط الى سيف وقال له:اتفضل اقعد يا سيف بيه واقف ليه؟؟
جلس سيف وهو ما زال لا يفهم سبب مجيئه فقال:خير يا فندم ايه اللى حصل
نظر اليه الضابط باستياء ثم قال:احنا لقينا فى مخازن الشركة مكان البضاعة كمية كبيرة من المخدرات
سيف بتعجب مصحوبا بصدمة:حضرتك بتقول ايه؟؟
وايه اللى هيجيب المخدرات عندى فى المخازن
الضابط:ماهو ده السؤال اللى انا عايز اسألهولك
ايه اللى جاب المخدرات للمخازن ؟؟
سيف:صدقنى يا فندم انا اتفاجئت باللى حضرتك بتقوله ده ومش قادر اصدق انكوا تلاقو مخدرات عندى
انا بمشى اعمالى بما يرضى الله وعمرى ماجيبت قرش من حرام
الضابط:انا متأسف جدا يا سيف بيه
الكمية المضبوطة كانت جوه المخازن بالفعل وفى بلاغ جه انك بتدير فى شركتك اعمال غير مشروعة فى الخفاء
ظل سيف ينظر امامه بصدمة وهو لا يصدق ذلك فمن وضع له المخدرات فى المخازن ومن قام بالابلاغ عنه
اكيد من وضع المخدرات هو نفسه من قام بالابلاغ ليتخلص منه
ولكن من هو صاحب المصلحة فى التخلص منه
انتهى التحقيق بحبسه اربعة ايام على ذمة التحقيق وظل عمر تحت الحراسة لحين يتم نقله الى السجن هو الآ خر لانه شريك لسيف بالشركة
ولكن ماخفى على البوليس ان عمر قد قام بالامضاء على عقد فض الشراكة بينه وبين سيف
……………………………..
مضت سلمى الى داخل الفيلا وهى فى غاية البهجة بعد ان جاءها اتصال يبلغها بنجاح ما خططت له فقالت بانتصار:yes
Yes
وابقى ورينى بقى يا سيف هتخرج منها ازاى؟؟
قابلتها سوسن وقد تجهزت للخروج قائلة:ايه ده انتى لسة ممجهزتيش؟؟
سلمى ببرود:واجهز ليه؟؟
سوسن:انتى ناسية ان عمر فى المستشفى والمفروض اننا نزوره؟؟
سلمى:روحيله انتى
لكن انا
لأ
سوسن بتهكم:وانتى لأ ليه بقى؟؟
سلمى:لانى مش طايقة ابص فى وشه
سوسن:انتى حرة انا رايحاله لوحدى
سلمى باستهزاء:ابقى سلميلى عليه
وقوليله سلمى بتقولك الف سلامة
……………………………………….
عادت منى من المشوار الذى بعثتها اليه نيرمين ووضعت حقيبتها بجانبها وهى تجلس لتلتقط انفاسها
سمعت نيرمين صوت الباب فخرجت وهى تأمل ان تكون منى قد عادت بالامانة التى طالما انتظرت ان تعرف ماهى
فوجدتها جالسة فى الصالة وهى تمسك برأسها فاقبلت عليها بلهفة وهى تقول:عملتى ايه يا منى طمنينى
اخذت منى تدلك قدميها التى كانت تؤلمها وهى تقول:استنى بس عليا يا نيرمين الواحد رجله ورمت من الواقفة فى الاتوبيس
نيرمين:معلش يا منى تعبتك معايا بس ارجوكى طمنينى بقى
منى:انتى متأكدة ان عم رجب ده صاحب باباكى؟؟
نيرمين بقلق:ليه؟؟هو مطلعش صاحبه ولا ايه؟؟
منى:اصلى لما قولتله عن الامانة طلع مش عارف عنها حاجة
باباكى شكله كده مكنش سايبلك حاجة
جلست نيرمين وهى تشعر بالاحباط وتنهدت بضيق وطأطأت رأسها لأسفل
فتحت منى حقيبتها واخرجت ظرفا كبيرا ثم قامت من مكانها واخذت تمازح نيرمين وهى تقول:وضحكت عليكى يا نيرمين
الظرف معايا اهو
نظرت نيرمين الى الظرف وهى فى غاية السعادة ثم ضربت منى على زراعها بمزحة وهى تقول:كده برده يا منى!!
وقعتى قلبى حرام عليكى
اخذت نيرمين تفتح الظرف وهى تتمنى ان تجد به شيئا تستفيد منه
وقبل ان تخرج مابه اخرجت ندى مفاتيح من حقيبتها واعطتها لنيرمين قائلة:بيقولك المفتاح ده مفتاح الشقة القديمة اللى باباكى كان ساكن فيها
خطفت نيرمين المفتاح وهى تنظر اليه بسعادة كبيرة وقالت:
بجد؟؟
يعنى انا هيبقالى شقة ملكى ؟؟
منى:ابسطى يا ستى
ولو انى مش عارفة انا هعمل ايه من غيرك لما تسبينا وتمشى
فتحت نيرمين الظرف وهى تبتسم قائلة:اكيد هبقى اجيلك يامنى سبينى بقى اشوف الظرف ده فيه ايه
وجدت نيرمين فى الظرف خطابا طويلا من والدها
أخذت تقرأ بصوت منخفض
ومنى تراقب تعابير وجهها
بدأت تتغير تعابير وجهها وهى تتنفس بصورة ملحوظة
منى:نيرمين فى ايه ؟؟
اتجهت منى ناحيتها لتقرأ الخطاب معها حتى تعرف ما الذى حدث
اخفضت نيرمين الخطاب وهى تنظر امامها بصدمة وعيناها تلمعان وهى لا تصدق
ثم اخرجت الظرف الصغير الذى كان موضوعا بجانب الخاطب لتجد به صورة ابيض واسود وصورة اخرى بالالوان ولكنها باهتة
وقعت الصور من يدها ووقع الظرف وهى تقف فى مكانها متسمرة لا تنطق ولا تتكلم
نظرت اليها منى وهى لا تدرى ماذا تصنع لها ثم التقطت بيديها الصور لتنظر فيها
خطفت نيرمين الصور من يدها واخذت الخطاب ووضعته فى الظرف ثم جرت باتجاه باب الشقة وفتحته وخرجت
نادت عليها منى قائلة:نيرمين استنى
راحة فين قوليلى
لم تلتفت اليها نيرمين وخرجت مسرعة لتوقف تاكسى ثم ركبته وانطلق بها
…………………………………
كانت دادة فاطمة جالسة فى المطبخ واضعة يدها على خدها بحزن
وهى تبكى
وهند ورقية وزينب يحيطن بها وهن واضعين ايديهن على خدهن بحزن
نظرت زينب الى دادة قائلة:علشان خاطرى بقى يا دادة كفاياكى بكى
عنيكى هتروح كده
دادة بصوت باكى:سيف اتسجن فى قضية خطيرة ويا عالم هيطلع منها امتى
ده يا حبة عينى عمره فى حياته ما شاف المخدرات دى ولا يعرف عنها حاجة ازاى بس لقوها فى شركته
ونيرمين محدش عارف هى فين وياعالم جرالها ايه هى كمان
وانا زى ما انتوا شايفين معدش ليا حد
يا حبيبى يا ابنى دخل السجن فى قضية متلفقاله
يارب
يارب خرجه منها يارب
فوجئت زينب بدخول نيرمين فقالت بفرحة شديدة:ست نيرمين!!
التفتت دادة بسرعة ولهفة عندما سمعت اسمعها فوجدت الثلاثة يلتففن حولها ويسلمن عليها بلهفة
انتهت من السلام عليهم ثم تقدمت وهى تنظر الى دادة وكأنها تراها لأول مرة
تقدمت اليها نيرمين وهى تمسك بالظرف الذى بيدها ثم قالت بصوت هادئ يخفى وراءه بكاءا مكتوما:ازايك يا دادة
تعجبت دادة من لقائها فلم تسلم عليها بلهفة ولم ترتمى فى احضانها فقامت دادة من مكانها لتقترب منها فاوقفتها نيرمين برفع يدها التى تمسك بها الظرف
نظرت دادة الى الظرف بتعجب
نيرمين بعيون لامعة:ممكن تشوفى اللى فى الظرف ده؟؟
اخذته دادة منها وهى لا تفهم شئ ففتحته واخرجت منها الصور اولا
وعندما نظرت فيها قالت لنيرمين وهى لا تصدق ما رأته:
انتى جيبتى الصور دى منين؟؟!!!!
نيرمين:اقرى الجواب وانتى تعرفى
اخرجت الجواب وقرأته ودقات قلبها مضطربة
كانت هند ورقية وزينب يراقبون الموقف بصمت ونيرمين واقفة امام دادة تنتظرها حتى تنتهى من قراءة الخطاب
اخفضت دادة الخطاب وعيناها تلمعان بشدة ثم نظرت الى نيرمين بدقة وابتلعت ريقها بصعوبة وهى تقول بصوت مخنوق
:يعنى انتى……………
نيرمين وقد انسابت دموعها بغزارة:ايوة
انا
لم تتمالك دادة نفسها ولم تتحمل فوقعت مخشيا عليها
*****************
وقعت دادة مغشيا على فصرخت نيرمين:ماما!!!
ثم انكبت على الارض وهى تبكى واخذت تهز دادة فاطمة كى تفيق
وهى تقول بصوت باكى:فوقى يا ماما ارجوكى
ظلت هند ورقية وزينب ينظرن اليها وهن فاتحات اعينهن ولا يحركن ساكنا ولا يفهمن شيئا
صرخت فيهن نيرمين وهى تبكى:انتوا واقفين تتفرجوا عليا؟؟
حد يجيب كوباية مية بسرعة
جرت زينب واحضرت كوب الماء واعطته لنيرمين فاخذته نيرمين ونثرت القليل من الماء على وجه امها ولكن دون فائدة
نظرت اليهن نيرمين وهى تبكى قائلة :ساعدونى ندخلها اوضتها قاموا بادخالها غرفتها وجلست نيرمين بجانبها على السرير وهى تتلمس خدودها بحنان ثم امسكت يدها وقبلتها وهى تبكى قائلة:
علشان خاطرى
” ثم قبلتها مرة اخرى واكملت”:علشان خاطرى يا ماما فوقى انا ما صدقت عرفت ان ليا ام وعايشة كمان ومش اى ام دى احن ام فى الدنيا
اخذت زينب تنظر الى رقية وهند بصدمة وكانت آثار المفاجأة ظاهرة على وجوههن ،نظرت اليهن نيرمين بعيون دامعة وقالت:انتوا بتبصولى كده ليه؟؟
زينب:اعذرينا يا ست نيرمين
احنا مش فاهمين حاجة حضرتك بتقوليلها يا ماما وهى لما شافت الجواب اغمى عليها وفى لخبطة جامدة ارجوكى فهمينا
قامت نيرمين من مكانها وتوجهت ناحية هاتف دادة الموضوع على التسريحة واخذته وهى تقول :بعدين ابقى افهمكوا كل حاجة
امسكت بالهاتف لتجرى اتصالا منه ثم وضعته على اذنها وبعد لحظات قالت:د وليد؟؟
د وليد:ايوة انا د وليد مين معايا
نيرمين بصوت باكى:انا نيرمين يا دكتور انا محتجالك اوى
د وليد:نيرمين!!
انتى بتعيطى ليه؟؟
نيرمين:ماما تعبت واغمى عليها وعمالة افوق فيها مبتردش عليا خالص،انا خايفة يكون جرالها حاجة
د وليد:طب ادينى العنوان وانا هكون عندك حالا
……………………………………
كان حازم جالسا بجوار عمر وهو يطبطب على يده قائلا:حمد الله على السلامة يا عمر
عمر:الله يسلمك يا حازم،ولو انك جيت متأخر شويتين
حازم:اعذرنى يا عمر والله انا كنت مسافر ولسة جاى
انت عارفنى مبتأخرش عليك لما يكون فى حاجة
عمر:انا بضحك معاك يا حازم انت خدتها ولا ايه
ثم لمح دبلة فى يده فقال :الله الله الله
انت خطبت ولا ايه؟؟
حازم وهو ينظر الى دبلته:آه صحيح نسيت اقولك انى خطبت اول امبارح
عمر ممازحا:يا عينى عليك يا حازم دا انت لسة صغير على البهدلة
حازم:هههههههه انا كنت متأكد انك هتتريأ لما تعرف انى خطبت
عمر:وياترى بقى مين اللى امها داعية عليها دى؟؟
حازم ممازحا:داعية عليها؟؟
ماشى ماشى انا هعديهالك علشان انت بس مافيكش حيل ومش هتستحمل اى حاجة
على العموم اللى امها داعية عليها تبقى بنت عمى
طيبة وبنت حلال وبتحبنى جدا
عمر وهو يبتسم:طب وانت؟؟بتحبها؟؟
حازم:اومال يعنى خطبتها ليه ؟؟شفقة مثلا؟؟
عمر:على العموم ربنا يتمملك بخير يا حازم
حازم:عقبالك يا عمر نفسى تقع فى واحدة كده بنت حلال تكتفك كده ومتعرفش تروح لا يمين ولا شمال وتراقبك فى الراحة والجاية علشان تبطل خبص شوية
عمر:اعوذ بالله ليه كده بس هو انا اذيتك فى حاجة علشان تدعى عليا الدعوة دى؟وبعدين انت عايز تجوزنى لشاويش ولا ايه؟؟
لا ياعم العزوبية احسن خلى الواحد مع نفسه كده رايق ومافيش وراه اى مشاكل ولا وجع دماغ
حازم:برده؟؟
وانا اللى قلت عمر اتغير بعد اللى حصله وهيبطل البلاوى اللى كان بيعملها؟؟
عمر بحزن:وانا لقيت اللى تغيرنى وقلت لأ
ماهو الوضع قدامك اهو يوم ما قلبى اختار وحبيت بجد وكان عندى استعداد ابيع الدنيا كلها علشانها شوف حصلى ايه؟؟
حازم:لانك اخترت غلط
اخترت واحدة مبتحبكش ،اى نعم هى انسانة كويسة وملتزمة وتشد اى حد بس الحب عنصر اساسى لنجاح الارتباط ياعمر
عمر:حلنى بقى على ماقلبى يتفتح لواحدة تانية ولو انى عارف انى صعب اوى احب اى واحدة غير نيرمين
حازم:طب سيبك بقى من السيرة دى وقولى ايه الموضوع اللى انا سمعته ده،هم بجد هيقبضوا عليك اول ما حالتك تتحسن وهيودوك السجن تانى؟؟
عمر:والله يا حازم انا ماعارف البلاوى اللى بتتحدف علينا دى بتيجى منين؟؟
حازم:على فكرة الخبر نزل فى الجرايد والموضوع اتنشر والناس كلها بتتكلم عنكوا
عمر:كملت
ياعنى فضحتنا بقت بجلاجل
حازم:انا نفسى افهم ازى المخدرات دى وصلت للمخازن اللى فى الشركة
اكيد فى لعبة ورا الموضوع ده واللى عمل كده حد كبير لان الكمية كانت كبيرة ومش اى حد يعرف يجيبها
عمر:متقلقش اكيد ربنا هيظهر الحق وهنعرف مين اللى عمل المصيبة دى وجاى يلفقهالنا،صدقنى يا حازم انا مش ههدى الا لما اعرف مين هو وساعتها اقسم بالله ما هرحمه
حازم:وهتعرفه ازاى بقى اذا كنت انت كمان متورط فى القضية وهيتقبض عليك ؟؟اوعى تكون ناوى تهرب
حازم:اهرب ايه بس؟؟
انا كده كده هخرج منها لانى مضيت على عقد انهاء الشراكة اللى بينى وبين سيف يعنى انا انهيت علاقتى بالشركة قبل ما يضبطوا البضاعة دى
حازم:اومال الحراسة دى واقفة ليه لما انت ملكش دعوة باللى حصل؟؟
عمر:لانهم لسة مشافوش الاوراق اللى تثبت كلامى بس انا اتصلت بالاستاذ مجدى وهو هيتصرف
على قد ما انا زعلان علشان سيف هو اللى لبسها لوحده
على قد ما انا مبسوط انى هخرج منها علشان حاجة واحدة بس
هى انى اعرف مين الكلب اللى لفقلنا القضية دى
………………………………….
وضع د وليد سماعته فى الحقيبة وهو يقول:اطمنى خالص يا انسة نيرمين حالتها مش خطيرة اوى بس لازم ننقلها المستشفى
امسكت نيرمين بيد امها وهى تتلمسها بحنان قائلة بقلق وعيون دامعة:ليه مستشفى مادام حالتها مش خطيرة
نظر د وليد الى دادة التى كانت قد افاقت ولكنها مازالت متعبة قائلا:عايزين بس نعمل شوية فحوصات بسيطة على القلب علشان نطمن بس مش اكتر
نظرت نيرمين الى امها فقالت وهى تبكى:الف سلامة عليكى يا امى
اخذتها دادة بين زراعيها وهى تحتضنها بشدة وادمعت عيناها وهى تقول:وحشتينى وحشتينى اوى
نيرمين:وانتى اكتر يا ماما انتى متعرفيش انا محتاجة لك قد ايه
كان د وليد متعجبا من كلامهما ولكنه لم يتدخل فاكتفى بالنظر اليهما ثم قال:جرى ايه يا جماعة انتوا هتقلبوها دراما ولا ايه؟؟
الموضوع مش مستاهل
نيرمين:طب والفحوصات دى المفروض تتعمل امتى؟؟
د وليد:كان المفروض تتعمل من ساعة ماقولت للاستاذ سيف
لكن الظاهر انه نسى يقول لوالدتك
دادة بصوت مرهق:لا هو قالى بس انا مسمعتش كلامه
لانى كنت فاكرة انها مالهاش لازمة
د وليد: على العموم حضرتك تشرفينا النهاردة فى المستشفى علشان نعملك الفحوصات اللازمة
وياريت متتأخروش عن كده علشان لو فى حاجة نلحقها من دلوقت
دادة:بلاش النهاردة يا دكتور خليها بكرة
د وليد:زى ما تحبى بس ياريت متأجليش الموضوع اكتر من كده
اخرج قلمه وكتب العلاج وقطع الورقة واعطاها لنيرمين
ثم توجه ناحية الباب وتتبعته نيرمين تتبعه حتى خرج
خرج من الغرفة فقالت له نيرمين:متشكرة اوى يا دكتور على تعبك معانا ثم مدت يدها لتعطيه مبلغا من المال
فنظر د وليد الى المبلغ وقال:ايه ده يا انسة نيرمين؟؟
نيرمين:ده حقك يا دكتور
د وليد :عيب يا انسة نيرمين ميصحش
نيرمين:انا مقصدش حاجة والله يا دكتور بس ده حقك
وبعدين لو كان حد تانى مش كنت هتاخد منه؟؟
د وليد:آه بس انتى حاجة تانية
شعرت نيرمين بالحرج فزمت شفتيها وهى تقول:بس انا مش هرتاح الا لما تاخد حق الكشف
د وليد:لو مسكتيش انا هزعل بجد
والف سلامة على والدة حضرتك
نيرمين:على العموم متشكرة اوى انك متأخرتش وجيت بسرعة
د وليد:لا شكر على واجب
ولو انى بعتب عليكى لانك متصلتيش الا علشان انتى كنتى عايزة حاجة مع انى طلبت منك تتصلى بيا علشان عايزك فى موضوع مهم
واختفيتى فجأة من المستشفى من غير ماتقولى لحد
الا صحيح انتى سيبتى المستشفى فجأة ليه هو فى حد زعلك؟؟
نيرمين:لأ ابدا بس فى ظروف حصلت مش هينفع اقول لحضرتك عليها
د وليد:طب ممكن ابقى اعزمك فى اى مكان هادى تختاريه علشان اكلمك فى الموضوع اللى كنت عايزك فيه؟؟
شعرت نيرمين بالحرج فقالت له:انا اسفة جدا مش هينفع
د وليد:طب تحبى نتكلم فين وانا تحت امرك
نيرمين:ممكن تتكلم هنا
د وليد:هنا!!،متهيألى الظروف متسمحش
نيرمين:لا عادى اتفضل حضرتك فى الصالون وقول اللى حضرتك عاوزه
ذهبا الى الصالون واشارت نيرمين اليه ليجلس قائلة:اتفضل حضرتك اقعد
جلس د وليد وجلست نيرمين بعيدا عنه بعض الشئ
د وليد بصوت هادئ:احم احم
نيرمين:اتفضل حضرتك انا سامعاك
د وليد:فى الحقيقة
انا من ساعة ماشوفتك وانا حاسس بانجذاب غريب ناحيتك
وكل يوم اعجابى بيكى كان بيزيد لحد ما اتأكدت انى انتى الانسانة اللى بدور عليها علشان تكون شريكة حياتى
كانت نيرمين تستمع له وقد تفاجأت بكلامى واثر المفاجأة كان ظاهرا على وجهها ولاحظ عليها د وليد ذلك فقال:انا عارف ان كلامى ده مفاجئ بالنسبة لك بس هى دى الحقيقة
سكتت نيرمين وهى تخفض بصرها للارض
د وليد:ساكتة ليه انا كلامى ضايقك؟؟
تنهدت نيرمين بحزن ثم قالت:لا أبدا
بس اتفاجئت
د وليد:طب مقولتليش رايك ايه؟؟
نيرمين:فى ايه؟؟
د وليد:تتجوزينى؟؟
كان هذا السؤال مؤلما ومفاجئا لها لانه صريحا
فنظرت اليه وهى تقول:الحقيقة يا د وليد حضرتك انسان محترم والف واحدة تتمناك،بس….
د وليد:بس ايه؟؟
نيرمين:بس انا مبفكرش فى الارتباط دلوقت
تنهد د وليد بحزن ثم نظر اليها قائلا:افهم من كده انك بترفضينى؟؟
نيرمين:انا مقصدش ارفضك انا قولت لحضرتك قبل كده انك انسان طيب ومحترم والف واحدة تتمناك بس انا لسة خارجة من تجربتى الاولى ومعنديش استعداد حاليا انى ادخل تجربة تانية
د وليد:انا مقدر طبعا الموضوع ده
بس ياريت متتسرعيش
خدى وقتك خالص وزى ما تحبى الوقت اللى تحبيه فكرى مع نفسك وبهدوء وبعدين قوليلى رأيك النهائى
بس ياريت متربطيش بينى وبين تجربتك الاولى
علشان تعرفى تاخدى قرار صح
كانت نيرمين تعلم انها لن توافق ابدا على الزواج به ليس فقط لان قلبها متعلق بغيره ولكن لانها لن تستطيع ان تتزوج من اى انسان بعد ما حدث معها من عمر فقالت:بس انا مش عايزة اوعد حضرتك بالتفكير وتتفاجئ برده انى ………
د وليد:رارجوكى سبيلى امل ولو بسيط
واطمنى حتى لو فكرتى وكان ردك عدم الموافقة انا هتقبله من غير حساسية
خلاص هتفكرى؟؟
نيرمين بصوت هادئ حزين:ان شاء الله
……………………………
كانت سوسن جالسة فى الحديقة امام حمام السباحة وهى تمسك بفنجان القهوة رشفت منه رشفة ثم وضعته امامها مرة اخرى
جاءتها سلمى وهى ترتدى منى جيب وبادى كات
جلست امام والدتها ثم وضعت قدمها فوق الاخرى وهى تتنفس باسترخاء ثم نظرت الى والدتها التى كانت تشرب القهوة وهى غير مبالية لها كانها لا تجلس امامها
فنظرت اليها سلمى بتعجيب قائلة:مالك يا مامى
سرحانة فى ايه؟؟
سوسن:ومين قالك انى سرحانة
سلمى:اصلك مش واخدة بالك انى قاعدة معاكى
سوسن:لا واخدة بالى بس عايزانى اعملك ايه يعنى؟؟
سلمى:انتى ليه بتكلمينى بالطريقة دى؟؟
سوسن بعصبية بعد ان وضعت الفنجان:يعنى مش عارفة؟
سلمى:وهعرف منين يعنى؟؟
سوسن:انا مكونتش اتخيل ابدا انك تعملى كده بجد مش مصدقة
سلمى:ماتفهمينى انتى تقصدى ايه؟؟
سوسن:ايه اللى انتى عملتيه مع سيف ده؟؟
مخدرات؟؟تلبسيه قضية مخدرات؟؟
سلمى:آآآآه انتى بتتكلمى عن كده؟؟
سوسن:انتى عايزة تعملى فيا ايه؟؟
عايزة تموتينى؟؟
سلمى:ومين قالك انى ليا دعوة بالموضوع ده اصلا
سوسن:متلفيش وتدورى عليا يا سلمى انا عارفة ومتأكدة انك ورا الموضوع ده
صحيح مش انتى اللى نفذتى بس اكيد فكرتك
سلمى:لا طبعا انا ماليش دعوة بالموضوع ده خالص
اكيد هو اللى كان بيتاجر فى المخدرات من غير ما حد يعرف
اومال الملايين اللى بتدخله من ارباح الشركة دى بتيجى منين؟
سوسن:الكلام ده تقوليه لحد غيرى انا اكتر واحدة عارفة سيف كويس
سيف عمره ما تاجر فى المخدرات ولا شافها ولا عمره شرب سيجارة فى حياته
سلمى:ولنفرض
انا مالى بالكلام ده كله؟؟
سوسن بحزن:اتمنى انك تكونى بعيدة عن الموضوع ده
ويكون ظنى مش فى محله
سلمى:اطمنى يا مامى انا ماليش دعوة بالموضوع ده خالص
وبعدين انتى مش كنتى عايزة تسافرى؟؟
خلاص انا موافقة حددى اليوم اللى انتى عايزاه وانا هسافر معاكى
سوسن بتعجب:دلوقتى موافقة؟؟
ما انا كنت بتحايل عليكى علشان تسافرى معايا؟
سلمى:طب اعملك ايه علشان ارضيكى لا كده عاجب ولا كده عاجب؟؟
انا احترت معاكى
سوسن:هنسافر يا سلمى هنسافر بس اما نطمن على سيف الاول
ده مهما كان ابن اخويا وميصحش انى اسيبه فى الظروف دى
سلمى:ومن امتى الحنية دى؟؟بقولك ايه انا هسافر ومش هستنى اطمن على حد
عايزة تيجى معايا اهلا وسهلا مش عايزة خليكى اطمنى عليه وبعدين ابقى حصلينى
…………………………………..
ظلت نيرمن نائمة فى حضن امها ودادة تمسح على شعرها بحنان وهى تقول:اخيرا
اخيرا يا حبيبتى جيتى فى حضن امك؟؟
قبلتها من جبهتهاثم ضمتها بشدة وهى تقول:وحشتينى
وحشتينى اوى اوى اوى
نفسى اتنينى حضناكى كده على طول ومسبكيش تبعدى عنى ابدا
نيرمين:يا حبيبتى يا امى
انا مش قادرة اوصفلك الاحساس اللى انا حاسة بيه دلوقت
حاسة انى طايرة فى السما
انتى اجمل هدية ربنا بعتها ليا علشان تعوضينى عن العذاب اللى شوفته
دادة وهى تبكى:ربنا يسامحه ابوكى
هو اللى حرمنى منك وسابنى اتعذب المدة دى كلها
25سنة وانا قلبى محروق عليكى
خطفك منى وهرب بيكى علشان يعذبنى منه لله
نيرمين وهى تبكى:لا يا امى ارجوكى متدعيش عليه
بابا صحيح غلط لكن والله العظيم كان دايما يكلمنى عنك ويقولى عنك كلام جميل اوى لدرجة انى كنت ساعات بحس انك موجودة معانا من كتر كلامه عنك،هو عمل كده علشان كان فاكر انك هتتجوزى غيره
دادة:انا عمرى ما كنت هتجوز حد بعد ما اطلقت منه
لانى كنت خلاص قررت اعيش حياتى ليكى انتى وبس
نيرمين:ايوة يا ماما بس خالتو نادية قالتله انك هتتجوزى غيره
هو كاتب كده فى الجواب
دادة:نادية قالتله كده علشان تأدبه لانه كان عايز يرجعلى بعد ما مد ايده عليا وطلقنى
نيرمين:انسى اللى فات وسامحيه علشان خاطرى بابا طول عمره حنين واكيد مكنش هيعمل كده لو كان عرف انك مش هتتجوزى حد تانى غيره
بابا كان بيحبك اوى يا ماما صدقينى
دادة بحزن:مالوش لازمة الكلام ده دلوقت
خلاص اللى راح راح وربنا يرحمه
وكفاية انك رجعتى ليا تانى صحيح جيتى متأخر اوى بس برده كفاية انك رجعتى
نيرمين:طب مش هتيجى تعيشى معايا؟؟بابا سابلى مفتاح شقته القديمة يعنى بقالنا شقة لوحدنا
دادة:واسيب سيف؟؟
نيرمين بحزن:اومال تسبينى انا؟؟مش كفاية انى اتحرمت منك المدة دى كلها؟؟
دادة:سيف مسجون فى قضية كبيرة اتلفقـ,ـتله
وياعالم هيخرج منها ولا لأ
نيرمين وهى مصدومة:قضية ايه؟؟
دادة:مخدرات
فى حد حطله فى مخازن الشركة كمية كبيرة من المخدرات
وسيف اتورط فيها
اضطربت دقات قلبها وهى تنظر الى دادة ثم قالت:مخدرات؟؟!!
مين اللى له مصلحة يعمل كده؟؟
دادة:انا عقلى هيقف من كتر التفكير
وسيف صعبان عليا اوى
انتى عارفة لو مطلعش براءة والتهمة ثبتت عليه ؟
اقل حاجة مؤبد وممكن توصل لاعدام لانها قضية اتجار
نيرمين:احنا لازم نقف جنبه يا ماما مينفعش نسيبه لوحده
دادة وهى تشعر بالفرحة:بعد اللى حصل ولسة عايزة تساعديه؟؟
نيرمين:طبعا يا ماما مهما كان هو وقف جنبى فى يوم من الايام
دادة:يعنى هتساعديه علشان كده بس؟؟
نيرمين:عايزة توصلى لايه يا ماما؟؟
دادة:انتى عارفة سيف عمل ايه علشانك؟؟
كان هيقـ,ـتل ابن عمه
راحله الشركة وضر.به بالرصاص؟؟
نيرمين بفزع:عمر!! وما.ت؟؟
دادة:لأ ربنا ستر والرصا.صة مخترقتش القلب بس كان هيروح فى دا.هية لولا ان عمر كتر خيره مرضيش يعترف عليه وقال انه هو اللى ضرب نفسه علشان ميقبضوش على سيف
سكتت نيرمين لحظات وهى تفكر فيما قيل ثم قالت بحزن:طب الحمد لله
لاحظت دادة ان الحزن قد خيم على وجه نيرمين عندما سمعت اسم عمر فقالت:
نيرمين
عمر ملمسكيش هو قالى كده بنفسه
نظرت اليها نيرمين ثم قالت بتهكم:ملمسنيش؟؟
وصدقتيه؟؟
دادة:ليكى حق متصدقيش انا هحكيلك كل حاجة بس عايزاكى توعدينى الاول انك هبقى تروحى لسيف تزوريه وتيجى تطمنينى عليه
سكتت نيرمين وهى تتنهد بضيق
دادة:اوعدينى بقى
نيرمين:اوعدك
بس انا هروح علشان حاجة واحدة بس
هى انى اطمنك عليه وان ميصحش نسيبه فى الظروف دى من غير ما نقف جنبه لكن متنتظريش منى اى حاجة تانية
دادة:حاجة زى ايه؟؟
نيرمين:يعنى حب وكلام من ده انسيه خالص
كفاية اللى شوفته بسبب شكه فيا
الحلقة 50
عمر مستلقى على السرير بنصف جلسة وهو يسند ظهره على الوسادة وبيده الهاتف النقال يكلم مجدى مدير الشئون القانونية
قال عمر بانفعال:ايه!!!
مش لاقى المستندات؟؟يعنى ايه؟؟انا كده هترمى فى السجن
مجدى: اهدى يا عمر بيه انا هدور تانى وان شاء الله هلاقيها اكيد هى هنا بس انا مش واخد بالى
عمر بعصبية:تقب وتغطس والاقيك جايلى بالمستندات
احتمال كبير اوى ياخدونى قريب على مستشفى السجن وبعدها ينقلونى على السجن نفسه لو حالتى تسمح يعنى مافيش وقت
مجدى بارتباك:متقلقش ياعمر بيه ان شاء الله هلاقى الاوراق ومش هيلحقوا ياخدوك
اغلق عمر الهاتف وهو يزفر انفاسه بغضب والقى الهاتف بجانبه وهو يقول:كل ما تتحل ترجع تتعقد
انا كنت ناقص المصيبة دى كمان
اما مجدى فوقف حائرا وسط مكتبه وهو ينظر يمينا ويسارا وهو يقول فى نفسه:هتكون راحت فين بس
…………………………
كانت سوسن تسير باتجاه غرفة سلمى لتتحدث معها فى شئ وقبل ان تطرق الباب سمعتها تضحك بميوعة وهى تتحدث على الهاتف مع احد الاشخاص وهى تقول:بس بجد برافو عليك
انا مكنتش متخيلة انك هتقدر تنجح فى الموضوع ده ويتم بسرعة كده
وقفت سوسن لتستمع لما يجرى باهتمام وهى عاقدة حاجبيها:
سلمى:بس بقولك ايه يا كارم بيه مش عايزاك تتصل بيا كتير اليومين دول علشان محدش ياخد باله
كارم:انتى خايفة من ايه ؟؟
سلمى:احسن حد يشك ان احنا اللى دبرنا الموضوع ده
كارم:لأ اطمنى محدش هيشك ولا حاجة انتى بسنس وومان وانا راجل صاحب شركة كبيرة واى حد هيلاحظ اتصلاتنا ببعض هيقول انى بعمل بيسنس معاكى ولا ايه
سلمى:ايوة بس انا ماليش شركات هنا
كارم:طب وايه يعنى مش هتفرق وبعدين خليكى شجاعة ومتخافيش من حاجة طول ما انا موجود جنبك حطى فى بطنك بطيخة صيفى
سلمى:يعنى اطمن؟؟
كارم:اطمنى جدا
ثم ابتسم بكر قائلا:
بقولك ايه احنا مش هنحتفل بالمناسبة الجامدة دى بقى؟؟
سلمى:نحتفل؟؟
كارم:طبعا
انتى مش شايفة انها مناسبة تستاهل؟؟
سلمى بتردد:ايوة بس…..
كارم:متقوليش اى حاجة غير انك موافقة
خلينا نفرفش شوية ونفرح بالمناسبة الحلوة دى
سلمى وهى تستدير طب ممكن…..
لم تكمل حتى لاحظت ان الباب مفتوح وان احد يتصنت عليها فقالت لكارم :معلش هبقى اكلمك بعدين ثم اغلقت الهاتف واسرعت ناحية الباب وفتحته بسرعة لتجد والدتها تنظر اليها وهى تتنهد بضيق
سلمى بغضب:ايه ده يا مامى انتى بتتصنتى عليا؟؟؟
سوسن وهى تحاول ان تتمالك اعصابها:مين اللى كنتى بتكلميه ده؟؟
سلمى:واحد
سوسن:واحد مين يعنى وبعدين انتى بتتكلمى معاه بمياصة كده ليه؟؟
سلمى:هو تحقيق ولا ايه؟؟
سوسن بعصبية:اتكلمى معايا بأدب أنا امك
سلمى باستهزاء:والله !!
طب انا آسفة يا مامى
حقك عليا
سوسن:بتتريأى حضرتك؟؟
سلمى:فى ايه يا مامى انتى مالك بقالك كام مش طايقالى كلمة
سوسن:من اللى بتعمليه
تصرفاتك مبقتش عاجبانى ،حاسة انك واحدة تانية مش بنتى اللى انا اعرفها
سلمى:انا زى ما انا متغيرتش حضرتك اللى بيتهيألك
تركتها لتذهب فجذبتها سوسن من زراعها لتوقفها قائلة:مين كارم ده؟؟
سوسن:قولت لحضرتك واحد
سوسن:هو ده اللى اتفقتى معاه ينفذلك اللى كنتى بتفكرى فيه؟؟
سلمى:تانى؟؟احنا مش هنخلص من الاسطوانة دى بقى؟؟
سوسن:انا سمعت كل حاجة
وسمعتك وانتى بتقوليله انك خايفة لحد يشك ان احنتوا اللى دبرتوا الموضوع ده
معنى كده انكوا انتوا فعلا اللى دبرتوه مش كده؟؟
سلمى بسأم:ايوة يا مامى
ارتحتى؟؟
تركتها سلمى لتمشى
ظلت سوسن واقفة تنظر امامها بصدمة وهى لا تصدق المصيبة التى فعلتها سلمى
استدارت وقد بدى الغضب على وجهها ونادت قائلة:سلمى
استنى هنا
وقفت سلمى وهى تشعر بالسأم وربعت يديها وهى تزفر انفاسها بضيق
سوسن:انتى لازم تصلحى اللى انتى هببتيه ده زى ما دخلتى سيف السجن لازم تخرجيه
سلمى:انتى بتقولى ايه!!
مينفعش طبعا انتى عايزانى اروح للبوليس واقوله انى انا اللى حطيت المخدرات عنده علشان يطلع هو والبسها انا؟؟
سوسن:لأ طبعا مش هتعملى كده بس فكرى معايا ازاى نخرجه من المصيبة دى مش انتى اللى دبرتيها؟
سلمى:بقولك ايه يا مامى من الآخر كده انا مش هساعد حد
مش كفاية اللى عمله فيا ده ضربنى واهانى ورمى الدبلة فى وشى
سوسن:وهو يعنى اللى انتى عملتيه فيه كان شوية؟؟
سلمى:جرالك ايه يا مامى ايه اللى حصلك
اتغيرتى اوى ،مش ده سيف اللى كنتى حالفة تنتقمى منه لما طردك من عنده بالليل علشان حبيبة القلب
وبعدين انتى مش كنتى عارفة ان عمر بيخطط للتوقيع بينه وبين نيرمين؟؟ضميرك صحى دلوقت وزعلانة اوى علشانة؟؟
سوسن:منكرش انى وافقت على اللى انتى عملتيه علشان سيف يرجعلك بس انا كنت غلطانة ومش عيب ان الواحد يعترف بغلطته
سلمى:وايه المطلوب منى دلوقت؟؟
سوسن:انك تشوفى حل وتطلعى سيف من الورطة دى وبعدها نسافر ومنرجعش هنا تانى
سلمى:آسفة مش هينفع
سوسن:انا امك ولازم تسمعى كلامى
سلمى:وانا قولت مش هطلعه يا مامى لانه مينفعش
الحل الوحيد علشان يخرج من الورطة دى هى انى ادخل السجن بداله تختارى ايه؟؟
وقفت سوسن تنظر اليها بضيق وهى لا تدرى بماذا تجيب
……………………………………
كان سيف فى زنزانته الفارغة وهو يمسك بقطعة طباشيرة صغيرة ووضع بها اللمسات الاخيرة للرسمة التى رسمها ثم القى الطباشيرة وهو يبتعد عن الرسمة ليراها مكتملة من بعيد
اخذ ينظر اليها وهو يبتسم ابتسامة حزينة وهو يدقق فى ملامحها الهادئة،كم هى جميلة انها نيرمين
جلسة بمواجهة الرسمة وعينيه تنظران اليها باعجاب وحب وقلبه يخفق بمشاعر دافئة تجاهها ،كم يتنى ان يأخذها بين زراعيه ويضمها الى قلبه حتى يشعرها بالامان وليحميها من غدر الزمان وليعوضها عن كل لحظة الم وعذاب مرت به
جلس ينظر الى الرسمة لمدة دقائق ثم انتقلت عيناه الى تلك الكلمات التى كتبها بجانب صورتها
انها كلمات اغنية لمست قلبه وعلقت فى ذهنه واحس انها كتبت من اجل حبيبته ظل يردد كلماتها بنفس النغمة وكان صوته عذبا كرسمه
انطلقت الكلمات من فمه وعينيه تلمعان
بقيت لوحدي كتير بفكر بالساعات
وبقول لنفسي اللي جرى ياريت ما كان
راحت حاجات من بعده وبعده جت حاجات
لكني لسه بعيش على ايام زمان
واللي باقيلي من الـ فات ،، شوية ذكريات
ولسه فاكرله حكايات ،، بيصبروني في وحدتي
كان بينا عشرة قد ايه ،، وحاجات تربطني بيه
عشان ياقلبي مش لاقيه ،، فضيت عليا دنيتي
عايش ولسه هعيش على ايام هواه
ده اللي مابيني وبينه حب مايتنسيش
صعب انى الاقى زيه تانى فى الحياه
وعشان الاقى زيه تانى يا مين يعيش
واللى باقيلى من اللى فات
شوية ذكريات ولسة فاكر له حكايات بيصبرونى فى وحدتى
كان بينا عشرة قد ايه
وحاجات تربطنى بيه
عشان ياقلبى مش لاقيه
فضيت عليا دنيتى
وعندما وصل الى نهاية الاغنية ادمعت عيناه عندما تذكر نيرمين وهى ترتمى تحت قدمه وهى تذرف دموعها بحرقة واخذت ترجوه الا يتخلى عنها
ولكن رد فعله كان قاسيا فدفعها بقدمه دفعة قوية مؤلمة اعجزتها حتى عن الوقوف لتلحق به
كم كان قاسيا معها وبالمقابل كانت اخلص الناس اليه
…………………………………..
وقفت نيرمين بجانب والدتها فى الغرفة التابعة للمستشفى تنتظر اجراء الفحوصات اللازمة بقلق شديد وهى تمسك بيد والدتها
نظر د وليد الى دادة وهو جالس امام جهاز الفحص قائلا:متقلقيش خالص الموضوع بسيط ان شاء الله
نيرمين:معلش يا دكتور ممكن اسأل حضرتك سؤال؟؟
د وليد:اتفضلى
نيرمين:انت شاكك فى حاجة معينة ومخبى علينا؟؟
د وليد:بصراحة آه بس مش هقول اى حاجة دلوقت علشان مقلقكوش على الفاضى لان احتمال كبير جدا اكون غلطان
نظرت نيرمين الى دادة ثم قالت:اطمنى يا ماما
ان شاء الله كل حاجة هتبقى تمام ومش هيكون فى حاجة تقلق
جاءت منى الى المستشفى بعد ان اتصلت بها نيرمين لتطمئنها وعندما علمت منى بمرض دادة جاءتها على الفور كى تطمئن عليها
وقفت منى وهى تائهة وهى تضع الهاتف على اذنها قائلة:انتى فين يا نيرمين انا تايهة هنا خالص ومش عارفة الاوضة بتاعتك فين
نيرمين:تانى اوضة على الشمال يامنى
منى وهى تبتسم:آه خلاص شوفتها انا جاية اهو
اغلقت منى الهاتف ووضعته فى حقيبتها ثم توجهت ناحية الغرفة كما وصفتها نيرمين طرقت الباب عدة طرقات وكانت تلك الغرفة هى غرفة عمر فكان فى الدور الثانى بينما الغرفة التى بها نيرمين كانت فى الدور الثالث
نظر عمر نا حية الباب ثم قال: ادخل
ظنت منى ان هذا هو صوت الطبيب ففتحت الباب واغلقته برفق واقبلت بابتسامة عريضة وهى تقول
:انا دخت على….
ولم تكمل حتى وجدت نفسها بالغرفة الخطأ وامامها شخصا مستلقى على السرير يرتدى قميصا مفتوحا وصدره يظهر منه وقد وضع شاش قرب منطقة القلب ،نظرت اليه باحراج شديد ثم اخفضت بصرها وهى تقول:آسفة جدا يظهر انى غلط وجيت اوضة غلط
ابتسم لها عمر واراد ان يعتدل فى جلسته فشعر بألم شديد فتأوه بصوت عالى فاستدارت منى قبل ان تفتح الباب وقالت بقلق:اناديلك الدكتور؟؟
وضع عمر يده على الجرح وهو يتنفس بألم بعض الشئ ولم يمنعه الالم من التدقيق فى منى قائلا بابتسامته الماكرة:هو حضرتك بتشتغلى هنا؟
احست منى بنظراته المغازلة وان عينيه تتفحصها بطريقة مستفزة ففتحت الباب وهى تقول:لأ
عمر:طب استنى بس
هقولك
تجاهلة ندائه وخرجت وهى تضع يدها على فمها لتكتم ضحكتها من هذا الموقف وابتعدت عن الغرفة
وهى تتلفت بين الحين والآخر عليها وبالرغم من انها تضايقت من هذا الموقف الا انها كانت تشعر بسعادة لا تدرى ما سببها
اتصلت عليها نيرمين وقالت لها:جرى ايه يا بنتى مجيتيش ليه؟؟
منى:انتى فى الدور الكام؟؟
نيرمين:احنا فى التالت
منى:خلاص خلاص انا طالعة اهو ثوانى واكون عندك
صعدت منى الى الدور الثالث فوجدت نيرمين بانتظارها فى الخارج فاقبلت عليها وهى تبتسم قائلة:اما انا حصل معايا حتة موقف انما ايه يفطس من الضحك
نيرمين :قولى يا اختى قولى ايه اللى حصل ؟؟
……………………………….
فى القصر
الثلاثة يرتبن محتويات القصر ويقومون بعملية التنظيف واثناء انهماكهن فى العمل كانوا يتسلون بفتح بعض الموضوعات ليناقشنها كى لا يشعرون بالملل
نظرت زينب الى رقية وقالت :شوفتى اللى حصل ده يا رقية!!
مين كان يصدق ان الست نيرمين تطلع بنت دادة فاطمة!!
رقية:والله العظيم انا لحد دلوقت ما مصدقة
هند:ومستغربين ليه الدنيا ياما بيحصل فيها اكتر من كده
زينب:بس انا فرحانة اوى كده بقى الست نيرمين عمرها ماهتفارقنا واكيد سيف بيه هيتجوزها وبكده نضمن وجودها معانا على طول
رقية:من بؤك لباب السما
هند:بس شوفتو الصورة اللى دادة لابسة فيها فستان الفرح وجنبها والد الست نيرمين!!
بصراحة دادة فاطمة كانت مزة وهى فى عز شبابها
زينب:هههههههههههه حلوة اوى مزة دى
انا بقى الصورة اللى عجبتنى هى الصورة اللى الست نيرمين فيها كانت صغيرة ودادة شايلاها وباباها واقف جنبها بجد صورة جميلة اوى بتدى احساس جميل بالحنية والامان
رقية:بقيتى بتقولى شعر يا زينب
لا شعر ولا حاجة انا بقول اللى حسيته
هند:يارب سيف بيه يطلع براءة
والست نيرمين تتجوز سيف بيه ونفرح بقى
زينب ورقية بصوت واحد:آآآآآآآآآآآآمين
*************
دخل حازم على عمر وهو يقول:اتأخرت عليك؟؟
عمر:شوية
حازم:معلش الطريق كان زحمة شوية
عمر:المهم عملت ايه؟؟
حازم:بصراحة يا عمر ملاقيناهاش انا مش عارف هو حطها فين
قلبنا المكتب مالهاش اثر
عمر:تفتكر يكون حد تعمد يخفيها علشان البس القضية انا كمان؟؟
حازم:والله ما انا عارف ،انا حاسس ان الدنيا اتكركبت فوق دماغكوا خالص،والله سيف بيه صعبان عليا جدا
عمر:انا عارف انه مايستاهلش البهدلة دى بس هنعمل ايه
انا كنت حاطط امل انى هخرج منها واحاول اساعده بس لو الموضوع فضل كده هنضيع فيها احنا الاتنين
حازم:الله المستعان بقى هنعمل ايه ربنا معاكوا
سكت عمر قليلاوهو متردد ثم قال بفضول:وانت جاى من بره
ماشوفتش بنت محجبة لابسة طقم لونه موف فاتح وتحس كده ان
فيها شبه من نيرمين!!!
حازم بسأم:تااااااانى!!!
نيرمين تانى يا عمر !!
متشيلها من دماغك بقى انت عايز منها ايه بعد اللى حصل
عمر:مش تفهم الاول انا قصدى ايه؟؟
حازم بضيق:اتفضل قول
عمر:اللى انا بسألك عليها دى مش نيرمين دى واحدة تانية
بس ايه بت موزة طحن
حازم:يخرب عقلك حتى وانت فى الظروف دى
انت ايه مبتعتقش
وشوفتها فين دى بقى فى الحلم ولا ايه؟؟
عمرممازحا :بتتريأ؟؟
ماشى ماشى
انا بقى هقول لخطيبتك انك كنت بتعرف بنات غيرها كتير ومبتبطلش سهر معاهم فى الديسكوهات
حازم:وليه بس الاذية دى انت مستغنى عنى ولا ايه؟؟
عمر:هههههههه علشان تعرف بس انك جبان
قول بقى شوفتها ولا لأ
حازم:انا بصراحة مخدتش بالى يمكن اكون شوفتها ويمكن لأ
بس هى معلقة معاك اوى كده ليه وبعدين انت مقولتليش برده شوفتها ازاى وانت مبتخرجش من الاوضة
عمر وهو يسرح فيها:دخلتلى الاوضة هنا غلط
كانت تقصد اوضة تانية
حازم:يا خوفى تعمل معاها زى ما عملت مع نيرمين
عمر:لأ لأ لأ خلاص بقى الكلام ده انتهى ومش هيتكرر تانى
انا خلاص اتعلمت
حازم:وياترى بقى هى عجبتك علشان فيها شبه من نيرمين؟؟
عمر:روحها آه لكن الشكل مختلفة شوية
حازم:وانت لحقت تحللها !!هى قعدت عندك قد ايه بالظبط
عمر:هى ثوانى ومشيت ناديت عليها لكن ملتفتتش
ثم قال ممازحا:مشوفتهاش انت وانا بقول آه
قامت هى قايلة”قال وهو يقلد رقتها”:اجيبلك دكتور؟؟
تنهد وهو يقول: كتكوتة
حازم وهو يزم شفتيه:ربنا يستر اصل انا عارفك لما واحدة بتدخل دماغك مبتطلعش منه ولا بالطبل البلدى
………………………………………….. ……
المقدم خالد جالس على مكتبه فى انتظار قدوم سيف من الزنزانة
طرق العسكرى الباب وادخل سيف ثم انصرف بعد ان قال:
حاجة تانية يا فندم؟؟
خالد:لأ روح انت
قام خالد ليسلم عليه ثم احتضنه بحرارة قائلا:ازيك يا سيف
عامل ايه
سيف:الحمد لله
خالد:اتفضل اقعد واقف ليه
جلس سيف وهو ينظر امامه بحزن
نظر خالد اليه ثم قال:انا عارف ان الظروف اللى انت بتمر بيها صعبة اوى بس ان شاء الله هتعدى
سيف:الحمد لله على كل حال
خالد:كلفونى انى اتابع القضية دى يعنى انا اللى ماسكها دلوقت
متقلقش يا سيف انا هقف جنبك واحاول اساعدك على قد ما اقدر
ابتسم سيف بحزن ثم قال:اتمنى انكوا توصلوا للحقيقة فى اقرب وقت لان الشركة كده ممكن تقع
انت عارف ان اعمالها واقفة وسمعتها بقت فى الارض
ده ان مكنتش وقعت خلاص
خالد:احنا بعتنا لحراس المخازن علشان نستجوبهم وان شاء الله نطلع بنتيجة متقلقش
سيف:صدق صح ازاى فاتت عليا دى!!
انا متأكد ان فى حد منهم او مجموعة تعرف حاجة عن اللى حصل ده
ماهو مش معقول البضاعة اتحطط من غير مايكون حد فيهم مشترك فى وصولها للمخازن ولا ايه
خالد:كلامك مظبوط
وليك عليا اعمل كل جهدى علشان اوصل لخيط القضية
واوعدك
اوعدك انى اطلعك منها
………………………………………….. ……..
جلست نيرمين وهى تبكى خارج الغرفة بعيدا عن امها
ومنى تنظر اليها بحزن شديد
اقتربت منها وهى تقول:معلش يا نيرمين اكيد فى حاجة غلط
ممكن اوى يكون الدكتور غلط فى التشخيص وارد يعنى
نيرمين بصوت باكى:لا يا منى ده عمل آشعة وفحوصات اكتر من مرة وبعدين كلامه لينا مكنش مطمنى من الاول وهو كان شاكك ان فى حاجة،انا مش قادرة اصدق
بقى يوم ما اعرف ان ليا ام وارجع لحضنها بعد الغيبة الطويلة دى يجى المرض علشان يفرق بينى وبينها
منى:كل شئ بايد ربنا يا نيرمين وانتى مريتى باللى اسوأ من كده وربنا وقف جنبك اكيد المرة دى برده هيقف جنب والدتك وهتخف وتبقى زى الفل
نيرمين وهى تمسح دموعها:يااارب يا منى يارب
دى لو جرالها حاجة انا ممكن اموت
خرج د وليد من الغرفة ليجد نيرمين ومنى بالخارج وقف ينظر الى نيرمين قائلا:ارجوكى يا آنسة نيرمين متخليش والدتك تشوفك بالحالة دى لان ده هيأثر سلبا على صحتها واحنا مش عايزين نعرفها اى حاجة
ياريت متخلوهاش تتعرض للزعل او الانفعال واللى انتى بتعمليه ده هيضرها
قامت نيرمين وهى تمسح ما تبقى من دموعها وحاولت ان تزيل آثار البكاء وهى تقول:خلاص انا بطلت عياط اهو
د وليد وهو يبتسم:ايوة كده عايزك تبقى جامدة وتبقى اقوى من كده
نيرمين :ان شاء الله
د وليد:انا دلوقت هروح ل د سمير علشان اعرف منه هى هتعمل العملية امتى؟؟وبعدين هبقى آجى اطمنك اوك؟؟
نيرمين بحزن:اوك
غادر د وليد بينما نظرت منى الى نيرمين ثم قالت بحزن:
خلاص بقى يا نيرمين انتى شوفتى الدكتور قالك ايه متحاوليش تبينى زعلك قدامها ولا تحسسيها ان فى حاجة خطيرة علشان متضريهاش
هزت نيرمين رأسها وهى تتألم بداخلها
تنهدت منى وهى تنظر فى الساعة ثم قالت:معلش بقى يا نيرمين
انا هضطر امشى لانى سايبة مريم عند الجيران وانا بقلق عليها جدا لانهم مابيخدوش بالهم منها كويس
نيرمين:روحى انتى يا منى ميصحش تتأخرى اكتر من كده
وابقى بوسيهالى
ابتسمت منى وهى تقول :من عنيا حاضر
هدخل بقى اسلم على طنط وبعدين امشى
……………………………….
بينما كان حازم جالسا بجوار عمر يتبادلان حديثا ممتعا من سرد بعض المواقف المضحة التى تعرض لها كل منهما فى حياتهما السابقة وبعض المواقف المحرجة التى حدثت اثناء لقائهما مع الفتيات اللاتى كانوا يلتقون بهن
دخل الطبيب ومعه الممرضة وعندما رآهم عمر شعر بان شيئا غير مطمئنا سيحدث ثم تبعهم ضابط ومعه اثنان من العساكر فاستشف من ذلك انه سينقل الى المستشفى التابعة للسجن
فنظر الى حازم وقال باستهزاء:شكلها هتبقى ليلة فل
نظر الطبيب الى عمر وهو يقترب منه ثم قال:عامل ايه دلوقت يا استاذ عمر
عمر:احسن الحمد لله
قام الطبيب بمعاينة الجرح ثم قام بتطهيره وغير عليه وعمل اللازم له ثم غطاه بشاش وقطن جديدين
وبعدما انتهى قال:للاسف يا استاذ عمر انت لازم تتنقل من هنا وتروح معاهم للمستشفى التابعة ليهم لان حالتك دلوقت بقت تستحمل الاقامة هناك
الضابط:متقلقش خالص يا استاذ عمر هناك هيعملولك اللازم واى حاجة هتحتاجها هتلاقيها
وضع عمر يده على الجرح وهو يتأوه بصوت منخفض ثم قال:مش هتفرق كتير
استأذن بس حضراتكوا انى اغير هدومى وهاجى مع حضرتك على طول
………………………………………..
وقفت منى امام الاسانسير ثم فتحته لتركب واغلقت الباب وضغطت على الزر نزل بها الاسانسير ثم وقف فى الدور الثانى
فوجدت الضابط واثنين من العساكر وبينهم عمر وحازم يقف بجانبه عندما رآها عمر ابتسم لها وهو لا يصدق انه رآها مرة اخرى شعرت منى بالاحراج واخفضت بصرها
نظر الضابط الى العساكر وطلب منهم ان ينزلوا من السلالم فالدور الاول ليس ببعيد وحتى لا يزدحم الاسانسيرثم ركب الثلاثة عمر وحازم والضابط
كانت منى تقف فى الزاوية لتبتعد عنهم وهى تنظر امامها باحراج وكانت تشعر بنظرات عمر لها
مال حازم على عمر قائلا بصوت منخفض جدا:هى دى؟؟
عمر بصوت منخفض:آه هى
ايه رأيك؟؟
لم يجب حازم حتى توقف الاسانسير ووصلوا للدور الارضى ووقفت منى وهى تتعمد ان تنتظر خروجهم اولا حتى تسير على راحتها خلفهم
القى عمر عليها نظرة اخيرة وقبل ان يركب السيارة مع الضابط
مال على حازم قائلا:بقولك ايه يا حازم
عايزك تعرفلى حكايتها ايه البنت دى
اسمها عنوانها كل حاجة عنها
حازم:ايه اللى انت بتقوله ده
يعنى اراقبهالك؟؟
عمر:علشان خاطرى يا حازم مش عايز تخدم اخوك؟؟
حازم بسأم:حاضر يا عمر حاضر
بس خليك انت بس فى اللى انت فيه
ابتسم عمر ثم احتضنه وقال:ياريت تعدى على مجدى وتخليه
يتصرف ويلاقى الاوراق وابقى ابعتلى الاستاذ علاء
علشان نشوف حل للكارثة دى
اما منى فظلت متعجبة من هذا الشخص الذى التقت به مرتان فى يوم واحد وفى كل مرة يرسل اليها تلك النظرات الغريبة
فقالت فى نفسها يا ترى حكايته ايه ده
ثم تراجعت عن التفكير به قائلة:بقولك ايه طلعيه من دماغك
انتى شاغلة نفسك بيه ليه
ولكنها لم تستطع ان تمنع نفسها عن التفكير به
“لم تكن منى تعلم ان هذا هو عمر الذى حكت عنه نيرمين”
…………………………………..
جلست نيرمين بجانب والدتها التى كانت نائمة بهدوء بعد ان اخذت دوائها واخذت تمسح على يديها وهى تنظر اليها بحزن
ثم ارسلت يديها وجلست على الكرسى الذى بجانب السرير وربعت يديها وهى تتنهد بحزن ثم قالت بصوت منخفض وحزين:انا محتاجالك اوى يا سيف
ياترى انت عامل ايه دلوقت
انت وحشتنى اوى
اوى
ثم ابتسمت فى نفسها عندما تذكرت كلام دادة لها بان عمر لم يقترب منها وانها مازالت فيرجن فكلما تذكرت ذلك شعرت بسعادة لا نهاية لها
وقالت فى نفسها:لما اشوف بقى يا سيف هترجعلى قبل ما تعرف الحقيقة ولا هتتخلى عنى
لو صممت ترجعلى وانت فاكر ان عمر لمسنى اكيد هتعلى فى نظرى اكتر، واكيد لما تعرف الحقيقة هتبقى مفاجأة جميلة اوى بالنسبة لك، نفسى اشوف ساعتها هتبقى عامل ازاى
تنهدت بضيق ثم قالت:بس هو لما عرف اللى عمر عمله معايا
سابنى ومشى ومرجعش تانى،معقول ساعتها يكون فكر يبعد عنى!!
لأ لأ مش معقول
لو ده فعلا كان تفكيره انا لا يمكن ارجعله ابدا
لم تكن نيرمين تعلم ان سيف قد علم بالامر من دادة فاطمة لانها لم تخبرها بذلك فقد نسيت
………………………………………
