زوجتي طفلة يارا الحلو
*1*
“انا تعبت”
تلفظتها فتاة في السادسة عشر من عمرها بقهر و بنواح مصاحبه صوت بكاءها المرير الذي يشكل اثر درامي حزين..
لم تترك الدموع سبيل لعينيها كانت ملقاه بضعف داخل احضان صديقتها.. تدفس رأسها بها فلا مناجي بعد وفاه والدها الذي مات بعد صراع قوي مع مرض خبيث..مات سندها حبيب عمرها اول رجل بقلبها و تركها بين ذئاب بشرية ضارة تلتهمها فقط في ضعفها تحت قناع البراءه..تدرك بـأن عمها لا يقيم معها في قصرها لـحفاظ علي ابنة شقيقه فـهو شيطان و من المؤكد ان له مصالح هو و ابنه (فارس) ذالك الوغد الذي اتفق هو و والده علي زواجه لها حينما تبلغ السن القانوني و حينما ينتهي هو الاخر من دراسته..بالتأكيد ان سر هذه الزيجة خلف ورثها العظيم التي تعد ملاين بالنسبة له..
تبكي علي حالها لما فارقها والدها في هذا الوقت العصيب التي تحتاجه بها لما هاجرها لينعم بالجنة بينما هي تجالس الشياطين في غيابه…
اخذت نفس عميق محاولة كتم دمعيها التي سكنت علي وجنتاها الناعمة البيضاء الممتزجة بـلون الوردي الرقيق الذي يعد ترابط ساحر..امتصت شفتيها السفلي و اعتدلت جالسة باستقامة متوجهه بنظرها لـصديقتها المشفقة الحال عليها..
ازاحت دمعاتها عن عينيها و قالت بصوت خافض مؤلم يخرج من ثغرها بالغصب :
-حنان سبيني لوحدي روحي انتي .
اسرعت حنان –صديقتها- بالاجابه :
-لا يا سمر انا…
قاطعتها سمر بإلحاح باكي :
-الله يخليكي سبيني , امشي .
رفقت علي حال صديقتها الوديعة , ربتت علي شعرها الكستنائي المستسلم علي ظهرها بـابداع فني و غادرت غرفتها ما ان اغلقت باب الحجره لتفيض هي بدموعها ثانياً…تمسكت بوسادتها و احتضنتها بقوة مستمدة منها طاقتها التي افرطتها في البكاء و الصيام عن الاكل طوال ايام العزاء..
فجأه انفتح باب غرفتها بقوة لتنتفض معتدلة نصف جالسة حاولت معرفة من هذا المقتحم الغبي الذي يدلف لغرفة فتاه بتلك الهمجيه تفاجأت به حينما ظهر المجهول فارس..
تراجعت لخلف بخوف فكان يتفحص شكلها بدقة و تركيز و كانه فنان علي وشك رسمها…
-ايه يا عروسة مش هتاكلي معانا .
قالها فارس –ابن عمها- ذالك الشاب البالغ واحد و عشرون من عمره يملك جثة ضخمه تتعدي جسدها بمراحل فهي تشبه العصفور في نحافة جسدها..
كرهت تلك النظرات الشهوانيه رغم انها ترتدي الحجاب الشرعي لم تعد تتحمله لتصيح به غاضبه فقد زاد الحمل فوق طاقتها :
-اطلع برة يا فارس…برةةة .
تضايق من اسلوب امرها الملئ بالتكبر تلك القطة مشابهة لوالدها –رحمه الله- ابتسم بإسخرية و جلس طرف فراشها لتهرول واقفة و تمسك طرحة ملقاه علي الكرسي و تحاوط به شعرها بطريقة عشوائية رغم محاولتها الجاهدة في اخفاء شعرها المحرم علي تلك الكائن الا ان مذال بعض الخصل منسدلة كالحرير من حجابها..
قام من مجلسه و عقد حاجبيه لتصيح ثانياً بلهجة امر غاضبة :
-اخرج برة انت مبتفهمش .
ضغط علي شفتيه السفلي و الغضب يملئ عينيه فجأه سمع صوت هتاف والده منادياً له بعجلة ليلقي علي تلك العصفور نظرة متوعدة و يهم بالخروج ما ان خرج لترمي بجسدها علي الفراش بعياء فقد وقع قلبها بين قدميها من نظراته الجريئة الوقحة…رفعت بانظارها لسماء مستنجدة بربها من ذلك الكائن البغيض..
***
اسند بجسده البدين علي كرسي المماثل امام المكتب و هو يفتحص بعض الاوراق التي بادت مهمة له فهي تعد املاك شركة شقيقه المتوفي.
ضغط علي شفتيه ليشدد بتركيزه علي تلك الملفات انها بالفعل ثورة فكل شيء بها يسير بشكل ممتاز , دلف ولده البكري لـغرفة المكتب :
-ايوة يابا .
– كنت فين يا ولا .
تنحنح بحرج :
-عند سمر كنت بسألها لو هتأكل .
تجاهل كلامه بصورة اقتضابيه و هو يلملم الورق بانهماك قائلاً :
-سيبك من سمر بقي و عايز بقي نشوف هنعمل ايه في الشركة ديه..صلاح مكتبش الشركة تبقي ملك لمين يبقي احنا الاحق ليها .
زفر بحنق من كثرة مطلبات والده ليقول :
-عنيا يا بابا عاوز حاجة تانية .
لم يأتيه رد ليتنهد و يرتجل من الغرفة ذاهباً لـتقضيه ليلة مع اصدقاءه في احدي الملاهي الليلية برفقة نساء لا حياء لهن..
***
في غضون شروق الشمس كانت قد استيقظت لتوها اخذت حمامًا يرخي اعصابها من ألم الزمن و اللعابه القذرة .
لا تعلم بماذا يجب ان تفعل في قصرها اثناء تواجد رجلين من صنف الذئاب في مكرهما , ارتدت اجمل ما في خزانتها و راحت علي نافذتها لتثني برأسها علي شرفتها التي تطل علي حديق ما اجمل ربيع زهورها..
استلقت برأسها علي سور الشرفة و شعرها الكستنائي منسدل بجانبها بشكل مغري , اغمضت عينيها حالمة بمستقبلها في هذا القصر مع عمها و فارس الذي سيكون بعد اقل من سنتين زوجها شرعاً وجدت نفسها تلقائياً تعاود لجرعة البكاء الصامت , تشعر بـأنها دمية ليس لها راي في ايه شيء..
انقطع خيط خيالها حين سمعت صوت بوق سيارة عمها و هو يخرج خارج بوابة القصر عقدت حاجبيه تعجباً , الي اين يذهب هذا الرجل..
صمتت لوهلة لتدرك انها الان بين يدي فارس او هو الذي بين يديها..
***
مدد بقدميه امام الطاولة الصغيرة المتواجدة امام التلفاز و تمعن بجثته علي الاريكة غير مبالي بمستوي الراقي المتواجد به..
كان يأكل بعض “اللب” و يصقب بقشرته علي السجاد البنفسجي ذو منظر فخم..
جلست بـجانبه و نظراتها تحمل كل انواع الاشمئزاز اعتدلت جالسة باستقامة انثي مغرورة و رفعت اعينها الحادة له لتقول :
-ايه القرف الي حضرتك عامله ده روح اكنس الارض..و نضف الارض انت في بيت اغلي منك .
ادار محور رأسه تجاها مظن انها عادت من رحلة اكتئابها و عاودت مُزحها السخيف ليقول بِـاستهزاء :
-يلا يا بت اجري من هنا
-مبهزرش اكنس الهباب ده و لم رجلك ديه احترم نفسك علي الاقل..و اه روح جبلي فطار .
-خدام ابوكي انا .
-اومال جي تقعد في بيتي من غير لزمة .
ثم قامت من مكانها بقامتها القصيرة التي لا تتعدي المتر و النصف ترجلت من الصالة و كـأنها لم تقل شيئًا لتوها , صعدت لغرفتها لتظهر ابتسامة خبيثة علي شفاتيها , فككت حجابها الذي حاصر جمالاً , لا ينال شرف رؤيته الكثير..
جلست علي فراشها كانت تعلم انه سينفذ مطالبتها السخيفة ليس لحبه لها بالطبع بل لـعشقه لـمال , تلك الورقات في استطاعتها اسقاط لُعاب المرء بحركة اغرائية منها..فنحن في زمن السيد هو مالك المال اصبحت الخلق تراث قديم يندر من يملكه..
استلقت علي فراشها و اخذت تنظر للأعلي و دموعها تعاكس مسيرها و تتمايل علي خدها كسائر تائه يبحث عن يد تجففه و تمحيه..تتمني بالفعل سند يحاصرها بذراعيه من الهبوط ارضاً..
تريد من ينجدها من الغريق و يدفعا لحياه بروح انقي..
ارتدت حجابها القطني مجدداً اخذت طريقها لـصالة لم تجد اثارًا لـقشر “اللب” تحفزت من داخلها فقد انصت لـاوامرها من دون تعقيد..فجأة بدأت بسمع صوت انين صغير يصدر من المطبخ عقدت حاجبها بتعجب فهي علي علم بأن كل الخدم في اجازة الان باستثناء “زينب” الطباخة..
اتجهت لـمطبخ بخطواط صغيرة لتتفاجئ بهما يقبلان بعضهما تراجعت لـخلف بشهقة قوية من شدة صدمتها من رؤية ذالك المشهد الخادش لحياء..
التفت لها فارس حينما سمع صوتها , ابتسم ببسمة صغيرة و تفحص نظارتها الخجولة فقد توردت وجنتياها خدش حياءها هذا الوقح بأفعاله البذيئة..
فارس و هو يوجه بحديثه لـزينب و يطلق لها غمزة خبيثة :
-زينب طلعيلي العصير
و خطي بخطواطه ناحية سمر و قرص خدها الوردي قائلًا ببرود محاولًا استفزازها :
-الفطار هتلاقيه علي السفرة يا عسل
نفرت بوجهه منه لعله يتركها هذا اللئيم , ابتعد عنها و صعد لغرفته متجاهلًا اياها..التفتت سمر باندفاع لـزينب و صاحت بها بغضب :
-مشوفش وشك هنا تاني فاهمة
زينب بقلق و صوت اوشك علي البكاء :
-هة انا اسفة يا هانم واللـ
-براااا بقولكـ
اسرعت زينب بالركض من امامها في تلك اللحظة , كانت في حالة لا تسر تريد الان ان تراه يشتعل بين النيران امامها..لتقفز فكرة شيطانيه و قالت بصوت هامس :
-عاوز عصير عيوني
اعدت عصير برتقال لذيذ و اخذت تصبه في كأس انيقة تظهر عليه الفخامة و هنا بدأت في اعداد خطتها بنجاح..
وقفت علي اطراف اصابعها و بحثت عن هذه الحبوب البيضاء لتلامسها و تتمسك بها بين يديها و الابتسامة تتصاعد علي شفتيها..
طرقت الباب عليه بهدوء خبيث , هدوء تتوعده بعدها بعذاب أليم , فتح الباب و نظر بـمكر قائلاً :
-ايه ده سمر هانم بنفسها قدامي..رغم اني كنت عاوز زينب
و اخذ نظرة سريعة لجسدها الانوثي :
-بس مش مشكلة يعني
مدت يدها بـالعصير قائلة بحزم :
-اتفضل
امسك يدها مع كوب العصير لتفلت يدها سريعاً :
-عن اذنك
فرت من امامه مسرعة و اتجهت ناحية غرفتها لتغلق بابها بالمفتاح جيدًا , اسندت بجسدها علي الباب و الابتسامة الواثقة علي ملامحها..
***
اخذ رشفة من ذالك العصير التي اعدته بيديها الناعمة..تنهد بهيام و هو يتخيل تلك الفريسة تتمايل بين يديه يومًا..لها جذابية لا يجدها في اية فتاه عرفها لتوه..دائمًا ما يجد بها ما يميزها عن الاخريات..
مر بيده علي شعره الاسود الكثيف , يتمني ان يحصل علي تلك الحواء الشهية..
افرغ الكوب و وضعه بجانبه ليكمل ما كان يفعله علي جواله كان وقتها بدأ بمفعول الحبوب بالتصارع في معدته..وضع يده علي بطنه و اتسعت عينيها بألم شعر انه في حاجة لـدورة المياه سريعاً..
***
كانت تراقبه في سكون علي بعد كيلو مترات و الضحك المصطنع لا يفارق ثغرها كم اطلقت ضحكة رقيقة عندما وجدته يعاود الدخول لمرحاض ثانياً , كانت محاولة ناجحة في اضحاك نفسها و خروجها من بحر احزانها الذي يجذبها كل يوم لـعماقه مصراً علي قـــ,ـتلها حية..
عاد عمها من غيابه الذي طال اكثر من خمس ساعات كانت في تلك الساعات استطاعت ان تأخذ تارها من ابن عمها بالعابها الطفولية الخبيثة..
شق هتافه عواميد الهدوء التي تسكن المكان قبل مجيئه :
-فارس..فارس .
نهض فارس من مكانه و فر مسرعاً مجيباً لنادئ والده المُلح علي اذنيه..
دلف لمكتب عمه الذي احتله والده بطريقة استبدادية , جلس علي اقرب اريكة وجدها و مدد قدميه علي الطولة قائلاً :
-ايه يا بابا في حاجة
-في اخبار هتعجبك يا ولا
-ايه يابا
-الشركة قول خلاص بقيت لابوك اتفقت مع راجل هيظبطلنا ورق كدة مهم عشان محدش يفتح بوءه رغم ان الشركة من حقنا في الاصل
اعتدل ببهجة امتلأت ملامحه :
-تكلم جد يابا..احسن بردو
-بس انت ياض هشغلك فيها و لو اتظبط في المواعيد ليك مكافأه
تحمس و انصت بكل خلايا في جسده لـيقول والده بخبث :
-هجوزكـ سمر
و من خلف جدران المكتب تجلس سمر الي انهارت من تلك الصدمات التي اندفعت فجأة عليها بوحشية..
أهي اصبحت عروس تترواح بين ايديهم , تصبح مكافأه لبعضهم و يذهب حقها كالسراب..
اطلقت صيحة عالية ساكنة تخرج من عمق نزيف قلبها الذي بدي كالثور الهائج..انهكتها الحياه و نجحت في تدميرها…
***
اراح برأسه علي الكرسي و هو يغمض عينيه مستمتعاً بهذا السيناريو الذي اعده داخله حين يقابلها..
كيف هي ؟
ما حالها ؟
هل هزمها وفاه والدها ؟
اطلق تنهيدة قوية مرتخية باعصابه هو الان في طائرته عائداً لـمصر او لها…
***
الجنون يتحكم بها الان , لن يفوز عمها الوقح بتلاعيبه من تحت الطاولة ستنهي كل شئ..
أهو سعيد بورق الشركة التي اصبحت له الان..ايمن الله ان تهدم سعادته..
تسللت لمكتبه حينما ادركت بوجوده في الصالة في هذا الوقت يشاهد مبارة كرة القدم و كأن لم يمت والدها منذ شهرين..
اخذت تتفحص المكتب بنهم حتي وجدت ملفاً يبدو انه المطلوب..
ابتسمت ابتسامة شيطانية و اخرجت القدحة من جيبها لتشعلها و تقربها من تلك الورق و السعادة تلتهم عينيها..
فجأة سمعت سبه لها بالاب و صياحه العال..اطفأت القدحة و تراجعت سريعاً بخوف و صراخ قائلة :
-هدي اعصابك ياعمو انا كنت بهزر
-بتهزري بورق الشركة يا بنت الك**
امسك بعصا خشبية متواجدة كـزينة ليس اكثر..لكن علي ما تظن ان عمها لا يفهم فـالزينة اطلاقاً اقترب منها بالعصا متوعد بتلقينها درساً :
-يختاااااي .
صرختها سمر و هي ترتجل مفلتة منه خارج المكتب , اصراره علي ضربها يتزايد اخذ يركض خلفها بقوة , كانت تسرع من قدميها و هي في اشد حالة الرعب..
في حين ركضها , وجدت شاب طويل القامة ضخم الجثة بجسد متناسق و ذقن حليقة دائماً لا تعرف من اين جاء ؟ او من هو ؟ , لكن لم تجد حل غيره هجمت عليه بخوفها و همومها لتتمسك بقميصه بعنف و هي تصيح :
-اللحقني منه
و التفتت خلف ظهره قائلة ببكاء مصطنع :
-اللحقني دة حرامي عاوز يقتـ,ـلني
عقد حاجبيه لـادراكه بأنه عمها اتخدعه تلك اللئيمة , يبدو انه سيواجه الكثير من المصاعب مع معاشرة تلك المشاغبة الشقية الخبيثة..
تمهل عمها عن الركض و وقف لوهلة و اعتدل من هيئته ناظراً له بتفحص :
-انت مين يا راجل انت اطلع برة بيتي
اطلق ذالك الشاب ضحكة ساخرة و اغلق منتصف ازرار حلته و استقام بظهره قائلاً باستهزاء :
-انت الي ايه الي مقعدك في بيتي..
ثم اكمل و هو يفسح مجالاً واسعاً بذراعيه :
-انا ابقيي حضرتك صاحب القصر و الشركة
-نعم يا اخويا اطلع برة يلا يا نصاب
و كأنه لم يكن يسمعه لتوه , اشار بكفه بطريقة انيقة لـسمر :
-و حتي سمر , سمر تبقي مراتي..بابها الله يرحمه جوزهالي قبل ما يموت بعقد شرعي حضرتك بقي كنت بتقول ايه
اشارت سمر لنفسها و ضحكت قائلة :
-انا !!
لم تلبث ان قالتها لتقع علي الارض مغشي عليها.
*2*
شعرت بكل الضربات علي وجهها و كثرة المياه التي تنثرت علي وجهها الطفولي , تسمع كل الهمهمات من حولها , تشعر بأنفساهم المضطربة قلقاً عليها لكن جسدها يأبي الاستيقاظ , اكتفي من تلك الضغوط يحتاج الراحة للأبد..
تتمني ان يجذبها والدها الي حيث يذهب , شُل عقلها عن العمل كم تتطلع ان يشُل قلبها عن النبض ايضا..
شعرت بيده التي كسوتها الشعر تمر علي وجهها و تربت علي وجنتها بلطف , نبضات قلبه السريعة تقدر علي سماعها في اذنها حالياً..
اغرق بـيده في الماء و اخذ بحركة دائرية يتكلف كل انحاء وجهها , شعرت بالضيق لترمش بعينيها بقوة و تعصرها داخلها و بحركة بطيئة استطاعت فتح ملقتيها و العودة لحياه ناهضة بعقل اكتفي من اضطرابات تحاوطها في حياتها..
وجدت غيمة بيضاء تخمر عينيها عن البصر بدأت تدريجياً بـالازاله و احتلال مكانها وجه ذالك الرجل الذي وقعت مغشية من كلاماته “سمر تبقي مراتي”..
انه منافق بالفعل منافق خادع , يظن نفسه هذا الساحر علي خداعها..
بالتأكيد لن يضعها والدها في هذا الموقف , كيف يحطم حياتها المراهقية بفأس الزواج..
ازاحت يده بحنق عنها لتحاول المقاومة متنسدة علي كتفه بارهاق و تعب حاوات مقاومة الهزيان و التماسك في الوقوف باعتدال..
سمعت صوته الرجولي يناديها باسمها اخذ يكرر و هي تتجاهل ليس لها القدرة علي محاورة اي حد , و خاصاً هذا الشخص الذي يدعي انه زوجها و ان من سبب في هذه الزيجة والدها..
بدا العقل بالتفاعل مع جسدها مرة اخري لتسرع قدميها بالركض علي الدرج متماسكة من الوقوع فلم تكن لساقيها بتحمل ذالك الركض الهارب المتواصل سمعته يهاتفها طالباً باسلوب امري الوقوف , حتي سمعته يلاحقها بنفس سرعتها الجنونية..
استطاعت الاسراع قبله و الدخول لغرفتها كادت ان تغلقها بذراعها لكنه جاء في الوقت المناسب فقد اخذ يدفع بذراعه هو الاخر معها , كلاهما يعاند الاخر :
-افتحي بقولكـ .
صاحت معه بعناد ممتزج بغضب :
-لا..اوعي و سبني يا نصاب
ابتعدت عن الباب و اتجهت نحو مكتبها لتلقي كل ما به علي الارض صارخة بهستيرية :
-سبوني..سبوني لوحدي
استغل الفرصة ليرتجل لغرفة مسرعاً , عكست مسار اشياءها التي تلاقيها عليه بدون وعي غير مبالية ما كسر , تمزج او انتهك به العياء من غضبها الجنوني اخذت ترمي بـدفاترها عليه , تفاجئ بها و اخذ يحاول كلامته تهدئتها و الاقتراب منها :
-اهدي بس يا سمر هفهمك كل حاجة
وقف امامها بجثته التي تعادلها بالاضعاف , امسك بكلتا كتفيها العاريتين و قال بحزم :
-اهدي خلاص كفاية انتي اتجننتي
لم تعرف بما عليها الاجابة اخذت تنوح بضعف انتهي صوت بكاءها ليحل مكانه صوت شهقاتها المستمر , شعر بالشفقة علي تلك الفاتنة ليجلس علي حافة الفراش و يجذبها معه لتجلس بجانبه , مذالت التشجنات تخرج من شفتيها المرتعشة , كم يريد ترويض تلك الشفتاه !
ربت علي ظهرها بهدوء و هو يقول :
-اهدي يا سمر انا جانبك
نظرت اليه مطاولة و كأنها قد انتبهت لتو انها تتبرج امامه بملابس تكشف الكثير من مفاتن جسدها , ذراعين عاريتين و بنطال ضيق يفصل ملامح ساقيها الانوثية , انكمشت بنفسها و تراجعت لخلف قليلاً و طاولت التحديق به قائلة :
-انت مين اصلا؟
ضحك برفق و هز رأسه معترضاً علي سؤالها ليقول :
-جوزك
امتعض وجهها بغضب متماسك كيف عليه بتمثيل دور الكاذب بتلك المهارة ؟
-طب اطلع برة
هم واقفاً ببنيته الضخمة ليتجهة ناحية الباب , تنهدت بارتياح حينما انصت لاوامرها بدون تعقيد , ارتفعت بـرأسها لسقف ليقع علي مسامعها صوت انغلاق الباب بالمفتاح ارتعشت لتنظر له بخوف قائلة :
-ايه ؟
***
مذال مصدوم مما سمعه غير معقول يعلم بافعال شقيقه الجنونية لكن لم يكن ليدرك ان جنونه سيصل لهذا الحد , جلس علي المقعد و هو لا يشعر بأي من اطراف يده..كل ما يحتويه الان شعور بالصدمة , صعدت امامه و اخذت تبني احلامه فوق بعضها ممتزجة بسعادته و فخوره بنفسه لم يكن ليتخيل ان تهدم بتلك الطريقة الوحشية.
يتمني هو الاخر ان يحدثه احدهم بأم هذا الشاب كاذب , بالفعل كاذب.
وضع يده علي رأسه بتعب كان يود الصراخ بجنون.
وجد من يفتح الباب و يدخل مبتسماً و السعادة تشق تفاصيل وجهه.
نظر له مطاولاً لا يعرف بما عليه ان يفعله بهذا الولد,اقترب منه ولده و قال بصوت عالٍ :
-ايه يا حج مالك
ثم التف حوله باحثا بعينيه الثاقبة عن من يعتقد زوجته المستقبلية :
-اومال فين سمر
كان علي نفس وضعه الساكن ماذا يقول له
هي مع زوجها الان يا ولدي..
ام يخبره
الشركة ليست من حقنا يا بني
لقد ضاعت احلامنا في سراب و هيا لمواجهه الفقر ثانياً , عاشا في اجمل ايام الترف يمتلك كل شئ ببطاقة تخبئ كنزًا ضخم داخلها..
فضل الصمت لكي يعرف كيف يتحسر علي حظه بمفرده..
***
عاد لمجلسه ليجدها الان بوجه شاحب خائف من حركته المريبة لاغلاق الباب ليصبح كلاهما لوحدهما..
ابتلعت لعابها برعب , تراجعت لخلف و احتضنت قدميها لصدرها خوفاً منه , ليخرج تنهيدة من قلبه متعجباً من رعبها..
مسكين لم يكن ليدرك انها لم تصدقه حتي الان , وضع يده علي شعرها بهدوء :
-انا عاوز اتكلم معاكي لوحدنا
نظرت له برعب كـقطة لـطفل يحاول العبث معها بروحه الطفولية :
-مفيش ما بينا كلام مفيش اي حاجة تخليني اصدق كلامك و عن اذنك مينفعش كدة اتفضل
دفس يده داخل جيبه لتتفحصه برعب منتظرة ما سيخرجه من جيبه , استطاعت الدهشة ان تتملكها ببراعة حينما وجدت بيده دمية صغيرة جداً كانت قد صنعتها و هي طفلة لا تتعدي التاسعة من عمرها لوالدها بعيد مولده , خطفتها من يده بسرعة كـلص فاشل مبتدأ بالسرقة..
-ديه بتاعت بابي
ابتسم بسكينة و قال :
-طب اكيد دلوقتي عايزة تعرفي جتلي منين اسمعيني بقي عشان احكيلك كل حاجة
اطاعته لتصمت و الفضول ينطق بعينيها ليستمد ثقته و يقول :
-انا اسمي مازن , بشتغل عند والدك من فترة صغيرة لا تتعدي الاربع سنوات بس كان بيحبني جدا و بيثق فيا فكل حاجة , كنا دايما لما بنشتغل يحكيلي عنك كان بيعشقك جدا كان مخليني انا الي اختار معاه اي هدايا ليكي في عيد ميلادك كان علطول بيقولي “سمر اكبر طفلة هتعرفها”
و اخذ نفس عميق مقاطعاً حديثة و اردف بتأثر :
-لغايط ما عرفت ان عنده الكانسر و قالي انه مش خايف عليكي لا دة مرعوب , كان خايف ليموت و عمك هو و ابنه يخدو منك كل حاجة , سبحان الله كـأنه عارف الي هيحصل..مسك ايدي ساعتها و قالي خلي بالك من سمر..
***
-خلي بالك من بنتي
نظر له بعدم فهم , لم يستطع ان يتوصل لما يدور بعقله , صمت –صلاح- مما جعل الفضول يلتهمه بشراهه.
كيف عليه ان يستعرض تلك الفكرة لهذا الشاب , هل سيتحمل مسؤلية مراهقة عنيدة ؟
استجمع شجاعته في نطاق واحداً ليقول بهدوء :
-تتجوز سمر !
حلت اثار الصدمة علي وجهه ليتنحنح بحرج و يتعجب من طلبه العجيب :
-سمر ؟
-انا مش هطمن ليها الا معاك بس لو مش هتوافق مش هجبرك لكن هطلب انك تخليها في عينك و تحميها
لم يعلم بما يجيب فـأسرع صلاح بالقول :
-مش عايز ردك دلوقتي فكر الاول
***
لتقول سمر بحنق :
-و انت طبعا وافقت تجوزني
هز رأسه بالنفي :
-لا
انتبهت لتو لتقول بحماس :
-يعني انت مش مجوزني
تنهد مازن ببسمة رقيقة مرتسمة علي ثغره :
-انا قولت انتي هتبقي مراتي و في عنيا
تأوهت بقهر قائله :
-حسبي االله
قهقه كثيراً عليها و قال مكملاً :
-و بس يا ستي انتي دلوقتي مراتي و علي زمتي و في عنيا, و معايا عقد جوازنا
ثارت سمر من داخلها :
-اوعي تفتكرني مصدقاك
تمالك نفسه ليمسك بذراعها و يقول بصوته الرخيم :
-يا حبيبة قلبي اهدي
اللتمصت ذراعها مسرعة من بين يديه و قالت بغضب متماسك :
-بطل تستفزني
وضعت يدها علي شفتاها و بكت فجأة بعنف لا تعرف لما كل شيء يضغط عليها بهذه الوحشية..
كان يدرك شعورها الان فـكيف بأنسان لتحمل ما بها ؟
اقترب منها و اخذ يربت علي ظهرها بنعومة مال عليها بهدوء خائفاً من ان يثير فزعها ثانياً طبع بشفتيه قبلة علي جبهتها شلت حركاتها و صمدت بمكانها,ازاح خصلاتها من وجهها و قال بوقار :
-سمر متخفيش انا معاكي اهوة انا جيت عشان ابقي معاكي اصلاً اهدي كدة
سالت دموعها مسرعة علي خدها لكي تلحق قطار تجفيف يده لها , كفكف دموعها و اكمل ببسمة :
-انا همشي دلوقتي يا سمر عشان لسة جي من المطار بكرة الصبح هتلاقيني فوق راسك
صمتت و لم تعطيه رد واضحاً فتدلي عليها لـيزرع شفتيه علي خدها و يغادر غرفتها , كأنه لم يخدرها قط , اخجلتها قبلته حتي جعلتها صامته هادئة من البكاء..
***
-يعني ايه الكلام ده لالالا مش مصدق دة اكيد نصاب
صرخها فارس بغضب , ماذا حل من هذا الزائر الذي سلب منه كل اشياءه ؟
بماذا يقصد بـأن سمر تصبح زوجته من المؤكد كاذب ؟
نال الرد من والده التي كانت في نبرته مزيج من الحزن و اليأس :
-ياريت يبقي نصاب بجد ياريت
سمع كلاهما صوت قرع حذاءه علي الدرج , ليلتف فارس كـثور ثائر و قال بصوت عالٍ :
-يا هلا بالنصاب
تجاهله مازن و هبط من السلالام بوقار و رزانه , اتجه لمحل ما يريد و قال بغضب متماسك :
-انا هعتبركم ضياف في بيتي لكن اعرفه اني مش بسيب حقي و خصوصاً لو زعلته حاجة تخصني
ثم اردف بحدة :
-مفهوم كلامي
كان يود ان يهجم عليه و يخرج احشائه بين يديه لكن القوة و التكبر التي تمتلئ في صوته اخافته , و بـطبيعته الجبانه فضل الصمت..
ابتسم مازن حينما لم يسمع من اياهما الاعتراض ليذهب من امامهما متجاهاً لـسائق عائداً لبيته مرة اخري , تاركا حوريته مع ذئب..
***
اخلدت لنوم علي فراشها , لم تجرئ علي مواجهه ايا منهما فـبتأكيد كلاهما ينوح من داخله من الصدمة مثلها تماماً..
لم يوصل خدر النوم لجفنها بعد حاولت اغصاب عينيها علي النوم لكن و كأن عقلها يجبرها بالتفكير به..
امسكت شفتيها الشفلي باسنانها و تمتمت بعيون دامعة :
-يارب
صمتت و اغصبت عقلها عن التوقف بالتفكير لكي فجأه تسمع صوت صرير الباب و هو يفتح ببطئ , هبت جالسة برعب و صاحت :
-مين
اغلق المتسلل الباب مسرعاً , وقع قلبها بين قدميها و اتجهت لباب لتغلقه بالمفتاح و حملت المفتاح و قامت بتخبأته تحت وسادتها , بالتأكيد ابن عمها الخبيث ارتعبت و اخذت تبكي بكاءاً متواصل رعباً من هذا المغفل , حتي اخذها البكاء لسبيل النوم.
***
و عندما دقت الساعة التاسعة
وضع بيده علي شعرها ليجعلها تائهة بين خصلاتها الكستنائية و اخذ يهمس بصوته الرجولي :
-سمر
رفضت الاستيقاظ ليكرر همساته بالحاح لم يأتي لكي تنام هي , كرر ندائه لكن تلك المرة بحدة خفيفة :
-يلا يا سمر قومي بطلي كسل
وضعت الوسادة علي رأسها معترضة علي هذا الظلم فـكيف له بقطع متعتها في النوم !
ثار من الضيق ليبعد الغطاء عن جسدها بقوة , شعر بالحرج حينما وجدها ترتدي عبائة قصيرة قد رفعت من قدميها من اثار حركتها العنيفة اثناء النوم لتبين جمال ساقيها تنحنح بحرج و حاول تجاهل الامر..
مال برأسه علي اذنها و صاح :
-سمـــر
قامت بفزع لتنظر لهذا المزعج البغيض , وقعت عينيها علي منظرها امامه لتقوم بسحب الغطاء علي صدرها مسرعة و ترسل له نظره غاضبة :
-انت ازاي تدخل عليا
كتم ضحكته عن منظرها الثائر و قال باقتضاب :
-يلا قومي غيري لبسك كدة عشان عاوزك
-لا مش هقوم و بعدين مين سمحلك تدخل
وضع يده عند اسفل ظهرها قائلاً بمشاغبة :
-مراتي و انا حر فيها
افلتت نفسها من بين ذراعه لتقوم باقتضاب متجهه لمرحاض الخاص بغرفتها , ارتاح بجسده علي الفراش و امسك بهاتفه ليتفحص بعض الاشياء بهاتفه..
انتهت من حمامها الساخن و التفت بالمنشفة حول جسدها بقوة , فتحت الباب بهدوء لتجده مستلقي علي فراشها يعطيها ظهره , اسرعت بالخروج من دورة المياه و فتحت خزانتها لتخرج منها ثيابها..
شعر بها ليختلص نظره لها , ضحك و ادار وجهه ثانياً لم يرد ان يخفيها بنظراته , اشغل نفسه بهاتفه عنها ليسمع صوت اغلاق باب المرحاض ثانياً..
لم يمر الكثير لتخرج له فتاته الصغري بقميص زهري قصير و سروال ابيض ضيق متعطرة بعطر اشعل انفه في استنشاق رائحته..
وقفت امام المرآه لتقوم بتمشيط شعرها المبلل متجاهلة وجوده , هم واقفاً ليتجه بالقرب منها و يقول بمرح :
-ابقي اللبسي بنطلون و انتي نايمة
صمتت بحرج و تركت الممشط لتلتف له بحنق :
-افندم
قرص خدها الايسر مداعباً اياها :
-بهزر معاكي
حاولت رفع اي من حاجبيها لكن لم تعرف , ليمتعض وجهها و تتساءل :
-انت جيت ليه و…
قاطعها مسرعاً قائلا متفحصاً لملامح وجهها :
-انتي كنتي قفلة باب اوضتك بالمفتاح ليه
شعرت بالربكة لتصمت مفكرة باي اجابه , ليقفز ببالها سؤال غبي :
-انت دخلت ازاي و انا قفله بالمفتاح ؟
ثم دارت بجسدها مكملة تمشيط شعرها , شعر بالاهانه من تجاهلها لسؤاله ليمسك بذراعها بغضب و يديرها لها , قائلاً و قد تأكد بما في باله :
-كنتي قفلة باباك بالمفتاح ليه يا سمر
*3*
دارت بجسدها مكملة تمشيط شعرها , شعر بالاهانه من تجاهلها لسؤاله ليمسك بذراعها بغضب و يديرها لها , قائلاً و قد تأكد بما في باله :
-كنتي قفلة باباك بالمفتاح ليه يا سمر
اللتمصت ذراعها من يده بسهولة , نظر لها بتفحص يتيح لها مجال لحديث.
ترددت قائلة :
-انا متعودة اقفله قبل ما انام عادي يعني مش لسبب
و تنحنحت لخلف بتربك تحاول جاهدة اخفاءه :
-انت كبرت الموضوع اوي علفكرة
عقد ذاعه قائلًا :
-ماشي يا سمر يلا روحي اللبسي بقي عشان عوزك في مشوار ضروري
-نعم ؟
-بسرعة عشان منتأخرش خمس دقايق و الاقيكي جاهزة
صاحت بعلو صوتها :
-هو ايه الي اللبسي هنخرج بطل بقي تعيش الدور و يلا اطلع برة اوضتي عشان مصرخش و اخلي..
تراجعت بجملتها مفكرة فبالفعل من هو حاميها من هذا المعتدي..
لا يوجد !
كل ما يشغل بالهم الان الشركة التي نسبها المدعو بـمازن لنفسه , كادت ان تبكي من قلة حيلتها و عجزها امامه.
اشاحت وجهها قائلة :
-انا مش هروح في حته معاك
و كـأنه اصم لا يسمع رتجل لباب و قال قبل ان يخطو خارجًا :
-خمس دقايق يا سمر
ما ان اغلق الباب لتجلس علي فراشها صامته لا تعلم ما يجب عليها ان تفعل..
قررت عدم ذهابها لتستلقي علي فراشها مغمضة كلتا عينيها ترغب في البكاء دون توقف , لما الدنيا تصارعها بتلك القوة و هي كالعصفور الصغير لا تملك اي حيلة..
لا تعرف ايجب تصديق “مازن” ام تكذيبه , لا يوجد اي دلالة علي صحة كلامه لكن يوجد به سر.
فكيف حصل علي دميتها التي اهدتها لوالدها , كم التفكير يقـ,ـتلها ؟
ابعدت بعض الخصلات عن عينيها و اخذت نفس عميق و هي تهم واقفة متجهة لخزانة , فلم يعد شيء يهمها الان فهي كالدمية التي تتلاعب بين ايدي الناس , ستذهب معه لكي ترضي فضولها و تريح تفكيرها..
***
صوت قرع حذاء يزعج اذنيه و يفيقه من مخدر النوم , وضغ الوساده علي اذنه مانع الصوت ليصل لاذنه , لكن فجأه جذبه التفكير فمن المستيقظ في هذا الوقت.
اعتدل جالسًا و حك شعره ليهم واقفًا , خرج من غرفته باحث بعينه عن صاحب صوت الجذاء المزعج ليجد صدمته..
وجده يسير ذهابًا و ايابًا امام غرفة سمر عقد حاجبه غاضبًا كيف تأتي له الجراءه لهذا الحد.
كيف دخل القصر ؟
شعر بالغضب عندما تذكر كلماته ليلة امس من المؤكد انه سارق يحاول خداعهم بكلامته..
اقترب منه متوعدًا بالصراع كم يكره هذا البغيض , خطي خطواطه و هو ينظر له بغضب..
لمحه مازن ليمظر له بملل و يدفس كلتا يديه داخل جيبه , كمل رحلته القصيره في سيره مطلقًا صفير مزعج..
وقف امامه فارس الثائر قائلًا بغضب :
-مين سمحلك تدخل هنا
تجاهل سؤاله و ظل يطلق صفيره يطرب طرب طريف ليثار فارس اكثر و يقول :
-اوعي تفتكر ان بكلامك ده جد صدقك و سمر تبقي ليا لعلمك
انتبه لكلامه خاصًا لاخر جملة ليدير كامل جسده لفارس فيبتسم فارس و قد نجحت اول مخططاته :
-ايه ده هو محدش قالك ان انا و سمر بنحب بعض
ليجيبه مازن ببرود :
-تصدق لا
فارس باسلوب حاد :
-انت عمرك ما هتعرف تاخد سمر مني يا اسمك ايه
قهقه مازن بصوت عالٍ :
-قصدك سمر و لة الشركة , و بعدين اسمي مازن الحناوي صاحب القصر و الشركة و زوج سمر
فارس بغضب :
-كلامك كله و لة يهمنا و عمر ما حد هيصدقك يلا اطلع برة بيتي
في اثناء حديثه فتح الباب و خرجت منه سمر ذات العبائة السوداء و الحجاب الاسود حدادًا علي والدها المتوفي , حاولت تجاهل نظرات ابن عمها لتسرع بالاقتراب من مازن و همست قائلة :
-انا جهزت احنا هنروح فين
مازن باقتضاب :
-هتعرفي
و ادار بحديثه لـفارس :
-يلا باي باي يا فارس
فارس بدهشة :
-انتي خارجة معاه يا سمر
اماءت برأسها من دون ان تنظر له ليصيح بضجر من اعماقه :
-والله
و حاول جذبها من ذراعها ناحيته بغضب ليجد من يعيقه من شره اليد المتماسكة بيد سمر بقوة , فقد حاصر كفها الصغير بيده لتستشعر بالحرج الممتزج بالخوف.
ازاحها مازن خلفه و هب علي فارس بضخام بنيته و امسكه بقميصه و هو يصيح به :
-اقسم بالله لو عرفت انك اتعرضت لسمر تاني هقـ,ـتلك فاهم
و اردف بصوت عالٍ :
-دة كفاية اوي اني سيبك في بيتي بس عمتًا يومين و سمر هتبقي في بيتنا
اصبح في اعلي درجات الجبن ليكش جسده و يصمت تحت تأثير الصدمة , دفعه مازن بقوته و اتجه لسمر ليجذبها من ذراعها حاولت اللتماص ذراعها اكثر من مرة لكن كانت قبضة يده تتعانف مع ذراعها حينما تحاول المقاومة و سلب ذراعها..
دفعها داخل سيارته بقوة غير مبالي بضعف جسدها عقدت حاجبيها بضجر ليجلس في كرسي القيادة , التفتت له بغضب :
-ايه يا عم انت , انت هتصيع فيها
-بت اكتمي خالص
-بت لا انا همشي بقي احسن
فتحت باب السيارة ليميل عليها و يغلقه ناظرًا لها بحدة :
-اخرسي بقي زهقتيني
لتمتم بصوت خافض :
-عبوشكلك
كان قد انصت لها ليقول بحدة :
-قولتي ايه
صاحت به بضجر :
-مقولتش انت ودانك معايا كدة ليه يلا احنا هنروح في انهي داهية
مازن بابتسامة ساخرة :
-مستعجلة كدة ليه يعني
-عايزة اعرف هتوديني فين
ابتسم ابتسامة اظهرت وسامته و قال :
-ماشي يا ستي
بعد دقيقتين من الصمت و هدوء عقل مازن من ثرثرتها قاطعته سمر بسؤالها المزعج :
-وصلنا ؟
-يارب والله هقولك لما نوصل
زفرت بحنق ثم عاودت السؤال :
-طب ما تقولي هنروح فين
-شوية و هتعرفي
-اوووف
صمتت ثانيًا ليضحك و يحرك رأسه بعدم استفهام , من اول الصفات التي تعلمها عنها انها شديدة العصبية و كثيرة الفضول..
***
وجد والده قد استيقظ لتو و قد دلف لمكتبه , تنهد و توجه لمكتب ليجد والده منهمك ببعض الورق ضحك ساخرًا فيبدو ان والده هو الاخر لا يصدق هذا الفتي المدعو بمازن , جلس علي اقرب مقعد يقابله و قال بصوت عالٍ :
-الي اسمه مازن ده صحيت لاقيته انهاردة قدام باب اوضة سمر
انتبه له والده و قال بغضب :
-ايه و مين دخله ده
فارس بسخرية :
-اكيد البت سمر
ثم اكمل مفكرًا :
-انا شاكك فيهم حاسس ان سمر كانت عارفة
-عارفة و لة مش عارفة الواد ده لازم يموت دة جي عشان ياخد مننا الشركات
-انا بردو شاكك انه بيصيع بس الحق يتقال ده مش شكل نصاب
-انا عاوزك ياض تعرف لنا اي حاجة عنه
-مش ممكن سمر تبقي عارفة ؟
-قصدك ايه
ابتسم فارس بخبث :
-اقرب من سمر
***
-وصلنا
لفظها مازن مشيرًا بعينه علي فيلا ضخمة تحاصرها حديقة جميلة ممتلئه بالاشجار و النخيل و تزينها علي تربتها الخضراء زهور رقيق جميلة المنظر يتوسط تلك الجديقة حوض يفيض منه الماء يتدلي منه زهور بيضاء و اغصان شجر..
نظرت له بخوف :
-انت جايبني فين
مازن بتعجب :
-انتي متعرفيش بيت مين ده
هزت رأسها بالنفي معللة علي جهلها بالامر ليقول بثقة :
-ده بيت ا/سامح محامي ابوكي , ازاي متعرفيهوش
قفز قلبها من الفرحة و احتلت الطمئنينة نفسها :
-ايه ده بجد عمو سامح
خرجت من السيارة مسرعة لتركض لباب المنزل الفخم , ضحك علي اندفعها الطفولي فهو يعلم بعشقها لـسامح ذالك الرجل العجوز الطيب الذي يعمل عند والدها منذ اكثر عقدين لوالدها..
خرج من سيارته ليجد سامح يفتح ذراعيه لـسمر و يحتضنها بقوة بادلته العناق بقوة و يبدو انها تبكي في احضانه و تشكو لها متاعب الزمان لها..
لمح سامح مازن من بعيد ليناديه لكي يقترب له , اقترب مازن مسرعًا و ذهب ليصافحه باشتياق و انطلق السؤال من فم سامح :
-و انت امتي جيت من فرنسا
مازن باسمًا :
-امبارح جيت و روحت لسمر عشان ابلغها
نظرت له سمر بغضب ثم دفست رأسها في صدر سامح ليقول مازن بصوت جادي :
-طبعًا انت عارف ايه دورك دلوقتي
اماء رأسه و نظر لسمر قائلًا :
-تعالي يا سمر عاوزك
اخذ سمر معه المكتب لينظر لـمازن قبل ان يدلف معهما :
-استني يا مازن انت شوية
اماء مازن رأسه بتفهم , ليغلق سامح باب المكتب و يتجه لسمر الجالسة علي الاريكة كالملاك الهادئ..
ابتسم لها لتبادله ابتسامتها الصغيرة المتوترة ليقول :
-عاملة ايه يا حبيبتي
بكت بخوف قائلة :
-الراجل النصاب الي برة ده بيقولي انه جوزي مين جوزني ليه
صمت سامح لوهلة ليقول بحزن :
-انا و ابوكي..انا كـمحامي عرفت اعمل كل الورق بس والله انا مكنتش موافق من الاول
قامت بصدمة :
-ايه انت يا عمو
-كانت وصية والدك والله..كل حاجة حاليًا في ملك مازن..و يا سمر متخفيش من مازن انا كان اعتراضي علي انك صغيرة علي المسؤولية لكن مازن وعدني انه هيحميكي ا..
بترت حديثه بغضب :
-و انتو صدقته بقيت لعبة في ايدكو تجوزني في الوقت الي عاوزينه ليه كدة حرام عليكو انا عملت ايه علفكرة كنت هعرف اكمل مشواري من غير حد
-لا يا سمر مع مدحت و ابنه عمرك ما كنتي هتعرفي تعملي حاجة احنا كنا خايفين عليكي
ثم مد يده ببعض الورق مكملًا :
-ديه ورق الي تشهد زواجك من مازن و ديه ورق الي تشهد ان كل ملكية صلاح اتحولت لـمازن
امسكت بالورق لتتمعن بالنظر له و تبلله بدمعاتها الوفيرة خرجت من لمكتب بدون اي كلمة فقد اصبحت كالجسد بلا روح..
وجدت مازن يجلس علي الاريكة و ما ان وجدها ليقف معتدلًا , اقترب من قصيرته علي الفور و امسك بيدها قائلًا :
-ايه خلاص يا سمر
ثم نظر لـسامح ليجده يميئ رأسه بالايجاب فجذب يد سمر الصامتة ناحية الباب , خرج كلاهما لتخونها قدميها و تنزلق علي الارض ساعدها مسرعًا علي النهوض نظرت له بأسي و قامت معه ليقول بقلق :
-مالك
حركت رأسها بالنفي :
-مفيش عندي هبوط بس عشان مفطرتش
مازن بحماس :
-طب تحبي نروح نفطر سوا
احبطته جملتها حينما قالت :
-لا روحني انا تعبانة
ما ان انهت جملتها ليجد قدميها لا تتحمل الوقوف ثانيًا فامسكها مرة اخري قائلًا :
-اصلبي طولك يلا ادخلي العربية هنروح ناكل بعدين نروح
كانت ستعترض لكن تريد وضع نهاية لذالك النقاش.
جلسا في السيارة بصمت , كان يدرك مدي حزنها فمن سيتطيع ان يتحمل تلك الصدمات , امسك بيدها ليطبع عليها قبلة صغيرة قائلًا :
-سمر والله اوعدك اني هخلي بالي منك و عمري ما هأذيكي
بكت قائلة :
-ينفع تروحني
لم يعطيها جواب و لكن ادار محرط السيارة و سار بهدوء اسندت برأسها علي نافذه السيارة و اخذت تسير الدموع علي خدها بسرعة..
أ قد انتهت حياتها المراهقة هنا
الان ستقيد بعائلة و مسؤولية بيت
أ ستكف عن الدراسة و عن تفوقها ليبقي كل ما يشغلها ان تصبح اجمل انثي بعينه
مسحت دموعها لتجد السيارة تتوقف امام متجر و يخرج من السيارة الفخمة و يدخل المتجر..
اخذت ترتب خيالها علي نشأه يوم واحد بينهما كيف سيكون الوضع كيف سيعاملها , كيف سيكون يومها معه , هل معاملته لها ستكون مفاضة بشلالات الحنان ام بالضرب و الاهانة..
هل سيعتدي علي حريتها باوامره و حقوقه..
اشغلتها التفكير لتجده قد جاء محملًا بكيس بلستكي , دخل السيارة ومد يده بـعصير برتقال قائلًا :
-سمر اشربي عشان توفقي شوية
هزت رأسها بالنفي :
-ميرسي مش عاوزة
-يلا انتي شكلك تعبان
-اووف قولتلك مش عاوزة
-معلش يا حبيبتي عشان خطري
تناولت زجاجة عصير البرتقال منه و اعطته نظره هادئة لتلقي فجأه محتوي العصير بوجه مازن بغضب و تغادر السيارة راكضة باقصي سرعتها هاربة منه و من رد فعله..
سبها بضجر من قوة الموقف ليخرج من السيارة و يلاحقها , استطاع اللحاق بها بسهولة بسبب ضعف قدميها علي مواصلة الركض و امسك بذراعها و هو يصيح :
-بطلي جنان بقي و لمي نفسك انا مش هفضل ساكتلك كدة كتير
صاحت به هي الاخري بنواح :
-هتعمل ايه هتظهر علي حقيقتك يا نصاب يا حرامي متفق مع عمو سامح عليا بس والله…
قاطعها بغضب و هو يزجر ذراعها :
-لمي نفسك يا بت احنا في الشارع
صمتت عندما شعرت بالحرج من نظرات الكل , كم نظرات الفضول تقـ,ـتلها بالتأكيد يريدون معرفة سر علاقتهما او سبب صياحهما و نزاعهما المزعج لكل , جذبها بعنف من ذراعها والقها داخل السيارة..
كانت تود شنقه و قتـ,ـله بين يدها لكن ليس بيدها حيلة فهو يفوقها من ناحية قوة الجسد , بينما هي صامتة سمعته يصيح بها بضجر طفولي :
-شوفتي عملتي ايه في القميص امي هتنفخني بسببك
تعجبت من تعليقه لتضحك بهسترية ليكمل مبتسمًا عندما نجح في محاولة اضحاكها :
-حسبي الله انتي الي هتغسليه يا هانم
ضحكت اكثر و حاولت اكتام ضحكتها عدة مرات لكن كانت محاولتها فاشلة..
سعد عندما اضحكها بتلك السهولة فهي من الاساس فتاة مرحة الحزن لها عدو لا تلجأ اليه الا في المشاكل..
***
توقف بالسيارة امام القصر ليقول :
-يلا انزلي انا هقضي اليوم معاكي انهاردة
عقدت حاجبيها بضيق و قالت بحنق :
-ليه يعني انا مش محتاجاك اصلا
حك جبينه قائلًا بأسلوب حاد :
-بصي يا سمر انا ساكت بس خايف عليكي من بعد كدة اتكلمي معايا بزوق عشان مقلش ادبي معاكي و تشوفي معايا الوش تاني
صاحت به بضجر :
-احترمك علي ايه اساس ده انت جوزي بالغصب
ثم اكملت جملتها بضيق :
-و انت كمان اصلًا مجبر انك تجوزني انت اتجوزتني عشان حبك لبابا مش ليا
تنفس بقوة ليقول :
-بصي الحكاية مش زي الي في بالك خالص بس هحكيلك فوق يلا اطلعي من العربية بقي
اطاعت امره بصمت و خرجت من السيارة , لف يده حول خصرها لتضايق قائلة :
-مبحبش الحركة ديه لو سمحت
-مش لازم تحبيها
اكملت رحلة الصمت بغضب لا تريد ان تعانده و تدخل معه في احاديث فضلت السكون ليقول مازن ساخرًا :
-انتي قصيرة كدة ليه
-انت مالك
ضحك ليضع رأسها تحت ذراعه و يجذبها لحضنه اكثر اقتربا من باب القصر ليخرج كومة مفاتيح من جيبه يبدو انه يملك كل مفاتيح القصر لهذا استطاع فتح باب غرفتها لوت شفتيها من مكره ليفتح القصر , مذال الورق الذي اعطاها لها سامح في يدها..
فتح باب القصر لتلتمص جسدها منه بحرج و تتجه لعمها و ابن عمها مخطيه خطواطها بحزن و اسي..
فارس بفضول و شغف :
-سمر كل دة كنتي فين
سمر بحزن و هي تمد يدها بالورق :
-كلام مازن صح هو يبقي جوزي و القصر ملكه
عمها مسرعًا :
-و الشركة
اماءت رأسها بالايجاب ليقول مدحت بغضب :
-هو عرف يلعب بعقلك يا سمر وريني الورق الي في ايدك دة
شاركهم مازن الحديث قائلًا :
-حضرتك تقدر تروح تكشف ان الورق دة صحيح و لة مزور
فارس بغضب :
-مستحيل,كنت فكرك يا سمر اعقل من كدة عشان تصدقيه
صرخت بهم من اعماق قلبها الصغير :
-يووووة نقصاكم انا بقي
ركضت من امامهم لتفر لـغرفتها فليس بيدها حيلة الا الفرار فهي اجبن من مقاومة مشاكلها دائمًا ما تتذكر كلمات والدها “واجههي مشاكلك و هتتحل الهروب عمره ما كان في يوم الحل”
صفعت باب غرفتها بقوة و جلست علي الفراش كالقرفصاء لم تتعدي دقائق ليدخل مازن خلفها و يغلق الباب باحكام و هو يقول بحنق :
-اهلك دول اغبيا
ثم جلس بجانبها ليزيح الحجاب من شعرها شعرت بالدهشة من جراءته لتصمت و تكمل شرودها بلا شيء , لتسمعه يهمس بأذنها :
-عاوزة تعرفي اجابه السؤال الي سألتيه في العربية
التفتت له بانتباه و قالت و عينيها تفيض الفضول :
-ياريت
-انا اصلا كنت بحبك قبل ما ابوكي يقولي اتجوزك
ضحكت ساخرة :
-والله
-انا ياما جيت البيت هنا مع ابوكي بس مش عارف ازاي مكنتيش بتشوفيني انا كنت باجي عشان اشوفك بس , كانت العقبة ما بينا انك صغيرة اوي لكن مكنتش ببطل تفكير فيكي
اشاحت رأسها بحنق :
-روح اضحك بالكلمتين دول علي بنت غيري
تنهد بضيق فلم يكن يتوقعها منها عدم تصديقه , أتي له اتصال ابتعد عنها و رد علي المتصل المتطفل في وقت غير يليق , ابعدت رأسها و اخذت تفكر في كلماته مشاعرها كـأنثي مراهقة قد حركتها لكن بالتأكيد لن تنسي انه من سيكون محطم احلامها يومًا ما تنهدت بحيرة و وثبت واقفة ناحية النافذة متعمقة بالنظر لحديقة قصرها او قصره , هي الان مجرد ضيفة في غرفة لكن يا تري متي سترحل..
تريد مفارقة الحياه لكي تشعر ترتاح فأين الراحة بين ذائب البشر مهما حدث لن تقدر علي ثقة بأحد..
اطلت شفتيها لامام بحزن لكن فجأه وجدت من يطبع بقبلة هادئة علي خدها اشعرتها بالحرج و قال بصوت حزين :
-سمر انا حاليًا ورايا شوية مشاوير هاجي اقعد معاكي بليل
سمر بصوت منخفض و ضحكة ساخرة مرتسمة علي شفتيها :
-لا يا عم روح و مترجعش
استطاع سماعها ليسألها بمكر :
-بتقولي حاجة
سمر مسرعة بجبن :
-بقولك بالسلامة
قبل رأسها ليهتز جسدها بخجل ابتعد قليلًا و غمز لها ليرحل من الغرفة عادت برأسها لنافذة لكن فاجأها صوت اغلاق الباب بالمفتاح صدمت و نظرت لباب لتجد مازن قد اغلقه من الخلف بالمفتاح هذا البغيض الوقح..
***
مرت ساعات ليأتي و يفتح الباب متفحصًا بنظره لغرفتها ليقع بنظره عليها جالسة علي الفراش تلون اظافرها بطلاء الاظافر , لم ترفع نظرها اليه رغم رغبتها الداخلية بالنظر له , جلس مقابلة علي الفراش ليقول :
-ايه اسمر مالك
لم تعيره اي جواب و اكملت طلاء اظافرها باهتمام ليسأل :
-عملتي ايه من ساعة ما مشيت
لم تجيب عليه ليزفر بضيق فجأه مدت يدها اليمني قائلة ببراءه :
-ينفع تحطلي مونكير في الايد ديه
مازن باسلوبه المرح :
-يلا روحي ربي عيالك
سمر بحزن :
-بليز مش عارفة اظبطه
اقترب منها و امسك بيدها ليبدأ بمحاولة الفاشلة في طلاء اظافرها بطلاء اظافرها ليقول :
-بتاعت مصلحتك انتي اتكلمتي اول ما معرفتيش تحطي
صاحت به باشمئزاز :
-يع انت راجل معفن انت بتلون صباعي كله
مازن ضاحكًا :
-اكتمي بقي عشان اركز
-ايه العفانة ديه انت لحوست صباعي
ضحك عليها لتجذب يدها من يده ناظره ليدها باسي عما فعله بها هذا البغيض , قامت من الفراش لتتجه لمرآه و تبدأ بتمشيط شعرها و وضعت احمر الشفاه لوضح جمال شفاها المكتظة نظر لها بتمعن في جمال جسدها الانوثي ليقول بغمزة في عينه :
-ايه ده انتي بتزيني عشان انا جيت
جاهلت كلامته السخيف و امسكت بقلم الكحل لتضعه باهتمام فجأه شعرت به و هو يحاوط يده بخصرها و يقبل رقبتها كثيرًا بدأت تشعر بالضيق و الضجر منه لتهز كتفيها بضيق فيهمس باذنها بهيام :
-سمر ايه رأيك نروح بيتنا بكرة
لتفتت له بكامل جسدها و علامات الدهشة علي وجهها لتقول بتربك :
– ايه ؟ هو احنا لينا بيت غير ده
حاصر خصرها و اللصقها بجسده لتضايق من تلك الحركة و تضع يدها علي صدره محاولة صنع اي مسافة بينهما ، لم يجيب عن سؤالها الفضولي لكن اقترب ببطئ لتتخابط انفساهما الحارة ببعض و استطاع طبع قبلة رقيقة سريعة علي شفتيها ، تراجعت لخلف بصدمة لم تصدق بما فعله بها الان..
نظرت له بغضب و قالت بصياح :
-ايه الي انت عملته ده
اتجه ناحية الباب و قبل ان يهم بالخروج اطل برأسه قائلًا :
– الساعة 11 الاقيكي جاهزة و هوريكي بيتنا
*4*
فتح باب المنزل ببطئ خوفًا من كون والدته يقظة لهذا الوقت , اطمئن قلبه حينما لم يجد ضوء المنزل منغلق..
تسلل علي اطراف انماله متجهًا لغرفته و كأنه لم يتسكع طوال اليوم خارج المنزل , و اذا فجأه يفزعه هتافها بأسمه :
-مازن , لسة جي
ارتسم علي شفتيه ابتسامة صفراء ليستدير لها قائلًا بتربك :
-احم لا انا ابـ..اه كنت برة
تقدمت اليه و علي وجهها ملامح الضيق و النفور من افعاله التي لم تنضج بعد..
-كنت عند مراتك الي اتجوزتها عرفي من ورايا يا مازن
زفر بحنق :
-ماما ما خلاص مكنتش هقدر اقولك هناك هو انا لازم اعيد الاسطوانة المشروخة ديه كل شويه
رمقته بنظره حادة و هي ترفع احدي حاجبيها و الغضب يتأكل بقلبها..
فقد فاجأه بزواجه من فتاه لا تتعدي السادسة عشر من عمرها , كم احرقتها فكره زواجه المفاجئ !
لم تكن لتوقع بأن يأخذ قرارًا بتلك الصعوبة من دون تفكير بها..
شعرت بالاهانة منه لتلتف و تتجه لمجلسها تاركه اياه و هي غاضبة من اعماق قلبها..
تنهد بقوة فهو يعرف ان الامر لم يكن لها سهلًا كما كان له , لها الحق في صفعه و الغضب منه لكن هي ام تسامح و ترضي من اقل الكلمات..
سار بخلفها بخفها لم تكن تبالي من شدة الحزن الثائر في قلبها محتلًا كل تفكيرها فجأه شعره بيدين تهجم عليها و صراخه العال المرح , اخذ يذغذها بقوة كمحاولة صغيرة في ارضاء والدته الحنونة..
صاحت به عدة مرات بأن يكف عن اللعابه الطفولية و يتركها لشأنه لكنه ابي الا يرحل الا حينما تعفو عنه..
بدأت بالضحك تدريجيًا و هي تترجاه قائلة بصياح :
-اوعي يا مازن عشان متلاقيش الشبشب علي دماغك
قهقه حتي ارتج صدره و هو يصر علي المزاح لمضايقتها :
-لا قولي خلاص مش زعلانة
-هتعمل زي ابوك
ثم تنهدت بحزن :
-ماشي يا مازن مش زعلانة
-لا لسة مضايقة
-حقي ازعل لما اكون انا امك و اخر من يعلم بموضوع جوازك
-وحياتك العروسة نفسها مكنتش تعرف
زفرت بحنق :
-ابوها ازاي يدبسها التدبيسة السودة ديه
تنحنح حرجًا و قال مازحًا :
-هو انا تدبيسة سودة
هزت رأس باعتراض و قالت بجدية :
-بس حرام سنها الصغير دة , و انت مش سهل يعني
-ان شاء الله خير ياما
ثم اردف بمرح :
-يلا انا جعان و عاوز اتعشي من ايدك الحلوة ديه
***
ما ان وضعت رأسها بسلام علي الوسادة و استلقت في وضع استعداد لخدر النوم , حتي بدأت الافكار الخبيثة بالتصارع في ذهنها.
لم يكن عليها تصديقه بتلك السهولة و تسليمه نفسها , فهي لم تبدأ بوضع حواجز بينهما حينما اخبرها بـبداية الامر.
و من الجهة الاخري بالموضوع هي اخذته كـناجي لها من الغرق بين الاعداء متنكرين حولها , تشتت عقلها في التفكير.
بـهل هي في الطريق الصحيح ام ماذا ؟
و في حين هي تتعمق بالتفكير هب هاتفها برناته المزعجة و بقطع حبل افكارها المتماسك , همت معتدلة لتمسك الهاتف و تضغط علي زر الاجابة قائلة بصوت صلب :
-الو !
اتي لها صوت ممتلئ بالحماس و الشغف :
-ايوة يا سمر
زفرت بضيق :
-هو انت..انا عاوزة اخنقك انت بتقفل الباب بالمفتاح و انت ماشي ليه , علفكرة انا جعانة و مش عارفة اطلب اكل حسبي الله
اطلق ضحكة خفيفة متعجبًا من اسلوبها الحاد , اصر علي ضحك لـاثارة غضبها و قال :
-يا بت مانتي عندك تلاجة في اوضتك انا سيبلك جواها شوكولاتة و الصبح كنت حطيتلك فيها جاتوه
همت من فراشها بهرع و اتجهت ناحية البراد الصغير باقصي خطواطها و هي تقول :
-تكلم جد ونبي انت برنس
-برنس !و عاملة فيها بنت ناس
ضحكت بلطف و قالت مازحة :
-اومال انا بنت ايه احج
-خلاص يا ظريفة انا كنت بفكرك انك تنامي بدري عشان مجيش اصحيكي انا
ترددت و هي تقول :
-هو احنا بيتنا فين , و اشمعني هتخلي بيتنا غير القصر رغم علي كلامك ان القصر بتاعك
هز رأسه بتعجب :
-انتي متناقضة نفسك اوي , عمتًا بيتنا فين هو هيفرق معاكي في ايه اصلا..و ثانيًا انا عاوز استقل بحياتي ايوة القصر بتاعي بس انا متعبتش فيه و بعدين البيت التاني هيعجبك و هتتعودي عليه , علفكرة هو لسة مجهزش لسة ناقص حوالي شهر كدة عقبال ما يجهز
صمتت و لم تجيب فقد فضلت السكون , لا تعجبها فكرة الابتعاد عن منزلها التي عاشت به طوال حياتها , و ما يخفيها اكثر العيش معه تحت سقف واحد.
كيف ستتمكن من الاطمئنان له ؟
هي تريد استقاله بمنزلها و هو بمنزل اخر , ودت لو تفهم نهاية ما بها تتمني ان تمتلك سيناريو حياتها كاملة بين يديها , كم سترتاح اكثر من هذا الضغط العصيب علي نفسيتها !
-روحتي فين
قالها ليقطع تفكيرها بطريقته الغبية , انتبهت لتو انه علي الخط معها لتتربك قائلة :
-مفيش مفيش , انا هنام بقي
ابتسم ابتسامة دافئة :
-تصبحي علي خير
سمر بحياء :
-و انت من اهله
اغلقت هاتفها لتتعاود الرجوع لفراشها , ما ان دعت جسدها لفراش كانت ستراجع التفكير , لكن حزمت الامر لتضع الوسادة علي رأسها و قالت بثبوت :
-كفاية
***
ما ان انتهت من ارتداء ملابسها و اخذت حجابها لكي تحجب شعرها به بطريقة شبابية رقيقة , وجدت من يطرق الباب و يقتحم غرفتها دون استئذان اللقت عليه نظرتها الساحقة من قله زوقه و قالت :
-طب استني اقولك اتفضل طيب
ضحك ضحكة صغيرة و هو يقول :
-يلا اخلصي..فطرتي
سمر بلهجة مازحة :
-اه شربت عصير و خلصت بقيت الجاتوه
-بالهنا يا حبيبتي يلا بقي عشان عندي ليكي مشوار حلو
ظهرت علي ملامحها علامات الاعتراض الطفولي و هي تعبس بوجهها :
-بكره مشواريك اصلًا
-يلا يا بت بلاش لماضة
انتهت من ترتيب حجابها لتقترب منها بقامتها الصغير قائلة :
-يلا يا عم , انا من ساعة ما شوفتك و انا بخرج من البيت الكئيب ده
ضحك معترضًا :
-هو ده الي فرق معاكي
هزت كتفيها بلا مبالة بحركة بريئة ليقترب منها اكثر و يمسك بيدها لكي يجذبها معه لخروج بالهدوء , تمايلت بيدها معه برزانه.
و في طريقهما لباب المنزل همست بصوت خافض ممتلئ بالسعادة في نبرته :
-علفكرة انا حلمت بـبابا انهاردة و حضني حضن حلو اوي في الحلم و اتكلمت معاه كتير بس بعدين مشي و سبني رغم اني قولتله يوخدني معاه بس قالي لا
ارتسمت علي وجهه ملامح الطمئنينة و الفرح :
-هو سابك ليا
تنهدت بحزن :
-عاتي مبقتش تفرق معايا اصلًا
-ان شاء الله بـ
لم يكمل جملته الا حينما وجد فارس يناظرهم بعينيه الثاقبة , اللقي عليه نظره حادة لكي توقفه من العبث بنظراته في حبيبته , اقترب فارس منهما ليركز بنظره متجهًا لسمر :
-انتي رايحة فين علي الصبح كدة
تمسكت سمر بيدها بـمازن بخوف و قالت بشفتي مرتعشة و هي تتأمل الارض حرجة :
-انا خارجة مع مازن
اطال فارس التفحص في ملامح سمر ليقول مازن بحدة :
-افندم
رحل فارس من المكان و كأنه لم يفعل شيء لتو , حرك مازن رأسه معترضًا من سخافة فارس ليجذب يد سمر لسيارة و هو يستشيط غضبًا , لم تعترض سمر علي شيء فلم تكن هي الاخر قد اعجبت لتصرفات ابن عمها البغيض.
***
سمر بفضول :
-ديه العمارة بتاعتنا
-ايون احنا واخدين الشقة ديه
اشار علي منزل في عمارة ضخمة , سار بها الفضول اكثر و الشغف لتستكشف تفاصيل ما سيكون منزلها , فمهما حدث هي انثي يغريها كل التغيير باستمرار..
سابقته خارج السيارة راكضة ناحيه منزلها المستقبلي خرج من سيارته بوقار ليتابعها بخطواطه الرزينة..
وقفت امام المنزل و التفتت له قائلة بشغف :
-يلا افتح
ثم سمعت صوت اناس يتجذبون اطراف الحديث , شهقت بصدمة و قالت له بعينها البريئة و صوتها الخفيض بشكل خبيث :
-اللحق ده في جن جوا
هز رأسه معترضّا علي حديثها السخيف ثم قال ضاحكًا :
-جن يا هطلة ! ده في عمال بتخلص الشقة
-طمنتني طب يلا افتح بقي
فتح باب المنزل لتهب الرياح المحملة بالتراب و رماد السجائر انصدمت من قوة الاندفاع لتبدأ بالسعال الشديد , ضحك عليها و همس بخفوة :
-هبلة ام بدوي
لقبه السخيف ازعجها لكن تجاهلته حينما اشتدت عينيها بجمال منزلها تقدمت بخطواطها ليشتد اعجابها اكثر و اكثر.
اخذها لداخل و هو يقول باسمًا :
-تعالي اوريكي المكان بس استني اخلي العمال تمشي
اخرج العمال من المنزل بطريقة مهذبة و تركها هي سارحة بعينيها بجمال المنزل , انبهرت من تصميم المنزل الراقي و جماله الهادئ التفتت له و قالت باسمة :
-المهندس ممتاز , تعرف انا نفسي اطلع مهندزة
-مهندزة ! اخرسي خالص , بس ايه رأيك انا الي مصمم البيت
اشتدت دهشة و قالت :
-ايه بتكلم جد وااو
سعد حينما وجد الانبهار يغرق في بحر عينيها كانت تسير بلا قدمي تقودها , اعجبتها كل تفاصيل المنزل.
لم تظن انها ستندهش لهذه الدرجة.
انتهت من تفحص منزلها المستقبلي الراقي لتنظر له و تقول بسعادة :
-تعرف حلو اوي احسن من القصر كمان
اتجه لها ليميل علي جسدها النحيل و يقول باسمًا :
-طب يلا بقي عشان العمال تكمل شغل
اماءت رأسها بالايجاب و امسكت بيده علي فور , لم تكن من عادتها مصافحة الرجال من الاساس لكن هي اكتسبتها عادة منه.
يجب امساك يده لتصدي الخطور من اي كان.
همس بأذنها بحماس :
-اوديكي بقي المشوار
اماءت رأسها و البسمة مرتسمة علي شفتيها , لم تعرف كم سعادة قد اكتسبتها اليوم
يكفي وجود والدها في الحلم صباحًا معها هذا هو سبب اعتدال مزاجها..
***
وضع يده علي شفتيه محذرًا اياها من الحديث و صنع ضجة و قال بصوت خافض :
-هششش خالص انا هوريكي لماما هي مش عارفة خليكي علي الباب لغايط ما اكلمها
صرخت سمر بشهقة عالية :
-ايه ده انت جايبني لامك
وضع يده علي فمها مسرعًا و قطب حاجبيه غاضبًا و هو يتهامس :
-بت متنرفزنيش اكتمي
فتح باب منزله بالمفتاح , دلف لمنزله و هو يفرد صدره صائحًا :
-ماما , ست الكل , يا حجة
صاحت به والدته بغيظ من صوته الرنان :
-نعم , نعم , نعم
اقترب منها بهدوء و قال ببسمة مخادعة :
-ازيك يا حبيبتي
-عاوز ايه
تنحنح بحرج قائلًا :
-مش كدة طيب انا هوريك حد بس معلش قولت اوريكوا لبعض مفاجأه
تعجبت من حديثه و رفعت احدي حاجبيها ليصيح مازن بزوجته القصيرة :
-سمرر
دلفت بخجل لمنزل متكئة الرأس , تخطي بخطواط هادئة , رفعت انظارها لهما لتترصد مكانهما ابتسمت ابتسامة خجولة لوالده مازن , نظرت والده مازن “مني” له بغضب ثم عادت بنظرها لتلك الفتاة الصغيرة و قالت بسعادة :
-حبيبتي ازيك
مدت يدها و صافحتها برقة لتقوم مني و تحتضنها بقوة , بادلتها سمر احتضانها الرهيف , لم تستشعر هذا الحضن الجميل منذ زمن كم احتاجته بشدة احتضان مبني في الواقع.
رفعت بنظرها لمن يحاصرها بنظراته علي بعد خطواط لتجده يبتسم لها بهدوء شعرت ببعض من الخجل لتخفي وجهها في كتف مني..
تراجعت قليلًا لتتأملها مني بباتسامة واسعة :
-زي القمر زي ما وصفلي مازن
توردت خديها لتضيف مني ببسمة بشوشة :
-يلا روحي ارتاحي يا حبيبتي عقبال ما اخلص بقيت الغدا
اماءت رأسها بحياء ليتجه لها مازن بابتسامة مشرقة علي وجهه من هذا الترحاب اللذيذ بينهما , امسكت بيده مسرعة و قالت بخجل :
-انا محرجة اوي
-ايه يا بت ده انا افتكرتك خارسة مسمعتش صوتك يعني
همست بغضب و هي تقطب كلتا حاجبيها :
-الله مانا مكسوفة
تنهد مازن ببسمة خبيثة و هو يقول :
-علفكرة انتي هتعيشي هنا الشهر ده عقبال ما شقتنا تخلص
و هنا تجاهلت حرجها و صاحت به من الصدمة :
-نعم يا عمر ! انت هتستعبط , رجعني بيتي بطل استهبال
حدق بها بغضب ليجذب ذراعها بقوة و يتجه نحوغرفته و هو يجرها بعنف , كانت تحاول الافلات و الاعتراض لكن لن تقدر مع قوة قبضته.
اغلق باب غرفته بالمفتاح و التف لها و ملامحه قد فاقت حدود التعصب فقد برزت عروقه من عنقه و اقتضب وجهه ليقول بصوت متماسك :
-اقسم بالله يا سمر لو صوتك علي عليا تاني هتزعلي و خصوصًا و احنا هنا
سمر بصدمة :
-يعني انت بتكلم بجد انا هعيش هنا فعلًا
-مستحيل اسيبك مع الزفت فارس ده في بيت واحد انا هصرفهم بقي
سمر باعتراض و نواح :
-لا لا لا كدة كتير بقولك ايه انا مش طايقاك بجد انت فهمت الموضوع غلط ابويا عمره ما يرميني لواحد زيك
تجاهل كلامها ليتجه لخزانته و يلملم بعض ملابسه من دون ان ينظر لها او ينطق ببنت شفه , ثارت من الغضب لتذهب خلفه و تقول بنبرة متماسكة :
-صحيح هو مش انت تقدر تطلقني
صمت لوهلة مفكرًا شعرت بالخوف من رد فعله فهي تفضل الطلاق علي العيش بتلك الطريقة الامر و عليها التنفيذ بصمت , هي من الاساس لا ترتاح له.
التفت لها و قال بصوت رخيم :
-سمر , انا اسف بس نسيت اقولك ان ابوكي قالي انك علي زمتي طول العمر و مينفعش خالص حكايه الطلاق ديه و بعدين مالك هدي نفسك انتي متعصبة كدة ليه
سمر بالحاح و ترجي :
-هو انت لعنة عليا , يا مازن انا مش هعرف اكمل معاك , ارجوك روحني البيت متهزرش و تفرد جنحاتك عليا و تعمل فيها سي سيد
مازن بتماسك :
-بقولك ايه مبحبش شغل العيال ده اقعدي هنا و انتي ساكتة انا الي اقولك تقعدي فين و تروحي فين
صاحت به غاضبة :
-ليه انت مين يعني
تجاهل كلامها ليخرج من الغرفة و يغلق الباب بقوة شعرت بالقهر , دائمًا ما تكره ان يتحكم بها احد
كيف يؤمرها هذا الرجل بالسكن في موطن غير موطنها , جلست علي فراشه و وضعت يدها علي عينيها لتبكي بقوة و اخذت تعلي شهقاتها تدريجيًا.
لا تثق به لدرجة العيش معه في نفس البيت بتلك السرعة , بالتأكيد يريد الاذيه لها.
طاردتها الافكار السيئة لتتسارع في البكاء اقوي و اقوي و بينما هي تبكي بقوتها وجدت يد تسير علي ظهرها مربتة بحنان.
التفتت لمصدر لتجدها مني تظهر علي ملامحها الشفقة علي حال تلك الفتاة الصغيرة..
*5*
بينما هي تبكي بقوتها وجدت يد تسير علي ظهرها مربتة بحنان بالغ.
التفتت مسرعة لمصدر ترويضها , لتجدها مني تظهر علي ملامحها الشفقة علي حال تلك الفتاة الصغيرة..
ارتمت سمر علي صدرها لتعود لمغامرة البكاء المريع , ربتت مني علي ظهرها برفق و اخذت تساعدها بكلماتها الهادئة :
-سمر , بس بس خلاص مالك
اشتكت بصوت قاهر :
-انا مخنوقة , انا بكره مازن اوي
-ليه بس يا حبيبتي عملك ايه
ابتعدت من حضنها الطيب بعينين حمراء من اثار كثرة البكاء , توردت منحدر انفها ايضًا بشكل رقيق لتتخذ نفس عميق مستعدة لفرج عن شكوتها بتركيز :
-ا.انـا مش بحبه بيضايقني و بيغظني انا مش متقبلة فكرة اني متجوزاه , انا مش متجوزة محدش فاهم كدة ليه,,انا موافقتش علي الجوازة ديه , انا اتجوزت بالغصب من ده
لتضيق عابسة الوجه :
-الي معرفش عنه حاجة الا اسمه و انه كان بيشغتل عند بابا , طب بزمتك ده سبب كافي اني اتجوزه.
ثم وضعت كلتا يديها علي وجهها حاجبة رؤية مني لبقايا دمعاتها و قالت بحزن :
-انا صغيرة اني ابقي اسمي زوجة و ام و اشيل مسؤولية بيت , بابا قتـ,ـلني مش حماني بقراره
يظهر انها تعاني من فكرة الزواج من مازن , الخوف يضطرب بعينيها و يزيد تألقًا كلما مرت فكرة معاشرة مازن كانت ستعاود البكاء لكن اوقفها صوت مني الراقي :
-يا حبيبتي انا حاسة بيكي عمري ما كنت هرضي ان بنتي يحصل فيها كده بس ده امر ربنا هتعترضي بقي !
بصي يا حبيبتي مفيش احن من مازن بس انا امه بس بقولك خلي بالك من عصبيته , انا عمري ما هرضي يأذيكي في يوم لو عملك حاجة تعالي ليا و اشكيني زي دلوقتي و انا هوريكي هعمل فيه ايه
ضحكت سمر برفق حاولت اخفاء ضحكتها بيدها لتجد مني تقول ببسمة بشوشة :
-ضحكتك جميلة اوي يا سمر , بجد اوعدك ان مازن هيخلي باله منك
رفعت سمر كلتا كتفيها بحركة بريئة و صمتت بطبيعتها الهادئة رغم عدم اقتناعها بكلامها.
وقفت مني باستقامة لتقول بحماس :
-انا بقي عمالة اكل انما ايه , يلا ارتاحي كدة و هصحيكي علي الغدا
اماءت رأسها موافقة علي رأيها خرجت مني تلك السيدة الفاضلة التي تتسم برقي العقل و اتساع قلب حنون بالفعل لم تذق مذاق الامومة الا في تلك اللحظة حينما جمعت قوتها و دفستها في احضانها.
استلقت بجسدها علي فراشه , لتتحرك علي الجنب الايمن كالقرفصاء تتمسك بكامل جسدها الصغير , تضايقت من فكرة النوم بثيابها تلك.
زفرت بضيق لتحاول لاغصاب عينيها علي النوم , لكن لم تجد لنوم سبيل.
وقفت علي قدميها لتتحرك بشغف ناحية مكتبة كبيرة تملئها الكتب من شتي الاقسام.
لا تبدو عليه الثقافة بتًا..قالتها ساخرة لتقف علي اطراف قدمها و تمرر باصابعها القصيرة علي اسماء الكتب , لم تكن اي من وقعت عينيها عليه من ميولها , قررت الاختيار عشوائي لتمسك اي من الكتب و تقلب في صحفه بشغف.
جلست علي مكتب تتناثر الورق في كل شبر به و اخذت تقرأ محاولة فهم ما بيدها.
اخذها الوقت لساعات و هي غير مبالية فقد شدها مغزو الكتاب , لم تبالي بوجع ظهرها حينما كانت تتكئ عليه او حتي بعرق يدها من امساك الكتاب.
اخذت تتخيل بعض المشاهد في ذهنها ليقطع تلك اللحظة مازن حينما فتح الباب فجأه , اسرعت بوضع الكتاب في رفه الخاص و من الربكة في قلبها اوقعت كل الكتب علي الرف.
صدمت و قررت الثبوت في مكانها بدون تحرك , اكتفت برعب قلبها شعرت شعور السارق حين يقبض عليه لم تود النظر له من شدة الخجل مما فعلته لتوها.
شعر بالفزع هو الاخر من وقوع مكتبته كاملًا مع رمشة عينه , نظر لمجرم ليجد الخجل قد تعدي عليه , ارتسمت ابتسامة واسعة علي ثغره.
اقترب بهدوء منها مصر علي اللصمت ليزيد الرعب بها , لم تكن تملك الجراءه لرفع نظرها و استكشاف ملامحه الساكنة.
وقف امامها لتزيد دقات قلبها كان سيهم بالقول لتنطلق هي من عبق صمتها :
-والله من غير قصدي انا كنت بحط الكتاب بس..بس بس هو وقع انا اسفة
ضحك ساخرًا علي طريقة حديثها و امسك بذقنها ليرفعه له , رأي بها الخوف و الرعب ليتمتم ضاحكًا :
-هو انا هاكلك خلاص عادي انا هبقي اللمهم
لتسرع مضيفة علي كلامه :
-انا هلمهم معاك
اماء رأسه باسمًا و علامات الرحب تتسمه , انحنت لتلملم الكتب , اخذ يساعدها لتضع لمستها الرقيقة و ترتبهم بشكل اكثر اناقة.
كانت تلاحظ تلك الحقيبة التي لم تفارك يده مذ ما جاء , تنتظر منه الحديث ليكشف عن ما ببطنها لكنه لم يتفوه بشيء.
-احم هي ايه الشنطة ديه , شكلها شنطة بناتي
قالتها بخجل لكن لا نفع لخجل حاليًا تريد ارضاء فضولها.
رفع كلتا حاجبيه و كأنه تذكر لتوه ليمد يده بها و هو يقول :
-ديه بتاعتك صحيح , جبتلك لبس عشان تقعدي بيه و بكرة هنروح نلم كل حاجتك من الفيلا
لم تتفوه بشيء ففكره العزلة عن منزلها التي تربت به منذ سنين بتلك السهولة تزعجها,امسكت بالحقيبة و اختلصت نظره بما داخلها ابتسمت ابتسامة رقيقة من شده اعجابها بالثياب الجديدة.
نظرت له ببسمة صغيرة :
-زوقك حلو ميرسي
امسك بكف يدها ليتقرب منها بهدوء تراجعت خطوة لخلف ليقول مروضًا اياها :
-سمر متزعليش مني انا مش قصدي اضايقك و لة حاجة , انا جوزك و اخاف عليكي من وجودك مع فارس بالذات
لتنوح به بأسي :
-انا مش بطيقه و عمري ما اتكلمت معاه حتي , ده انا بكلم معاك عنه والله
-انا بقول بخاف عليكي منه
عبست بوجهها و اخفضته للاسفل بحزن , حرك رأسه باعتراض ليقترب منها و يبعد كل المسافات بينهما , خافت و ظلت علي حالها ساكنة , جذبها له ليضمها بقوة محاول ارضاءها بأي طريقة.
شعرت بالنفور منه لتدفعه سريعًا بفزع و تتراجع بخطواط لخلف خائفة من يداعبها بعاطفته العنيفة.
توردت جبينها حرجًا و تربكت قائلة :
-هروح اللبس
اسرعت بالذهاب من امامه , ليضع يده علي حاجبيه و احساس الغيظ ناحيتها يزداد , تذكر تلك الفتايات الفرنسية التي تترك جسدها له فور ما تقع عينها عليه.
تعجب من اقتضابها و خوفها منه الي هذا الحد , زفر بحنق من اللعابها الطفولية..
-مازن عاوزة اتكلم معاك
التف لصاحب الصوت ليجد والدته واضعة يدها علي كتفه و يبدو علي ملامحها الاقتضاب :
-ايوة يا ماما
نظرت له مطاولة ثم قالت بصوت لين :
-مازن مضايقش سمر و رجعها بيتها تاني و قبل ما تعمل حاجة زي كدة قولها
-لا هي ملهاش دعوه
-لا وحياه امك
ثم همست ببصوت خافض :
-انت عاوزها تكرهك , هي لازم تكرهك بالي انت عملته ده
انفعل قائلًا بغيظ :
-انا حر بقرارتي
الام باعتراض :
-لا انت غبي , عمرها ما هتسمع كلامك بالطريقة ديه
تنهد و ادار وجهه لتقول بصوت رقيق :
-البنت غلبانة و باين انها فعلا محتجاك خليك طيب معاها
اماء برأسه متفهمًا لتقوم و تقبل رأسه بهدوء و حنان امومي , ارتسم علي ثغره الابتسامة التلقائية و قال بسعادة :
-بس باين عليكي حبتيها
اماءت رأسها موافقة علي كلامه ليسعد من قلبه لانها كانت من قبل رؤيتها تنفر منها و من فكرة زواجه منها.
-يلا انا حطيت الاكل علي السفرة هات سمر و تعالي
ذهبت لطاولة الطعام ليتجه هو ناحية المرحاض و يطرق الباب عدة طرقات و هو يهتف باسمها :
-يلا يا سمر الاكل
فتحت بابها و تقدمت بخطواطها الصغيرة , كانت ترتدي ثياب لبيت تتتجسد لون جسد النمر , تدلي الاكمام منها من شدة طولها ضحك علي منظرها الذي يتشابه مع المهرج , ليضحك و يقول :
-ايه ده هي البجامة كبيرة لدرجادي
وضعت كلتا يديها علي خصرها و قطبت حاجبيها :
-قول لنفسك انت جايبلي مقاس واسع اوي
-انتي الي معصعصة اعملك ايه
اخرجت له لسانها سريعًا ليضحك و يجذبها من قميصها و هو يقول مازحًا :
-يلا يا غلطة عمري
***
في المساء حينما عمت الظلمة في انحاء مصر و تألقت النجوم الامعة في جو عاصف يهم علي هطول الامطار به..
دلفت الام لحجرتها لتنام في سلام لم يتبقي سواهما الي الان , وثب واقفًا و قال :
-يلا مش هتنامي
سمر بحرج :
-فين
اشار لغرفته برأسه و قال ببراءه :
-تعالي متخفيش في سريرين انتي في واحد و انا في واحد
هزت رأسها مسرعة و الخوف يطبع علي ملامحها :
-لا انا هنام هنا و مش عاوزة انام دلوقتي اصلًا
تنهد بضيق قائلًا :
-خايفة من ايه بس , تعالي ده الجو ساقعة
بالفعل كلامه صحيح تشعر ببرد يسير في جسدها لتوافقه الرأي و تقوم معه متجه ناحية الغرفة , حاولت اطمئنان نفسها و عدم سماح لغزو الافكار السيئة عقلها.
استلقت علي اول فراش واجهها , و انغمست تحت الغطاء الصوفي الدافئ سريعًا , اتجه لسرير المجانب له ليلقي بجسده المنهك عليه..
ظن انها نامت فمنذ ما دلفت لغرفة و هي صامتة , اغمض عينه و استعد للنوم ليسمعها تقول :
-انت لاحقت تنام
ابتسم لها و رد نافيًا لتقول بفضول و شغف :
-اممم طب عاوزة اسألك سؤال هو انت فعلًا كنت في فرنسا
ثم وضحت :
-اصل عمو سامح اول ما شافك قالك رجعت امتي من فرنسا , انت كنت في فرنسا ليه
حك شعره بتعجب من سؤالها ليقول مازحًا :
-هو انتي متأكدة انك بنت مستر صلاح , يا بنتي ابوكي ليه شركات في اوروبا و انا كنت معاه في فرنسا من ساعة لما عرف انه مريض
اندهشت و فتحت ثغرها :
-بتكلم جد الله تصدق اول مرة اسمع الكلام ده
-و اديكي سمعتي ياستي
ثم تنهد و قال باسمًا :
-سمر الصبح هترجعي القصر عادي
همت جالسة علي الفراش و قالت بسعادة كست وجهها :
-بجد يا مازن
اماء راسه بالايجاب و الابتسامة لا تفارق وجهه لتقول ببراءه :
-تعرف رغم انك رزل بس طيب ميرسي اوي يا مازن
-تصدقي شكلي هغير رأي
اسرعت بالقول معتذرة عما صدر منها لتو :
-اسفة اسفة
ضحك ليقول مداعبًا :
-شاطرة كدة
سمر ببسمة رقيقة :
-بقولك ايه انا مش عارفة انام ينفع تجبلي كتاب اتسلي بيه من مكتبتك
ثم اكملت ببراءه و هي ترفع كلتا حاجبيها و احدي كتفيها بدلال :
-بليز
هز رأسه نافيًا و قال قاصدًا غيظها :
-نو الي معايا لكبار فقط
-عشان خاطري بجد زهقانة
ضحك علي طريقة طلبها منه , قام متجهًا لمكتبته الضخمة , عقدت ذراعيها و هي تنتظره بحماس , لم يمر ثوانٍ حتي عاد محملًا بمجلد.
جلس علي حافة فراشها و مد يده قائلًا بسخرية :
-ميكي موس هيعجبك اووي
اخذت منه المجلد لتنظره له بملل و بحركة لا ارادية ضربت بالمجلد علي رأسه و هي تقول مازحة :
-يا ظرافتك
امسك بكلتا معصمي يدها و هو يظهر علامات جادة اصطناعية و يقول :
-انتي اد الحركة ديه
صاحت صارخة :
-بهزر بهرز
اضربها بجبهته علي جبهتها بقوة و اخذ يذغذغها في بقية جسدها , لتصيح منه محاولة الاعتراض علي فعلته و اواقفه لكن لم يبدي نفعًا..
اخذ يمازحها بضرباته و هي تقهقه و تبعد يده عنها , تركها بعد معاناه طويلة بينهما لتضحك و تقول و هي تعبس بوجهه :
-حسبي الله و نعمة الوكيل فيك يا بعيد
-يلا يا بت اتخمدي
استلقت علي فراشها ليضع عليه الغطاء باهتمام , كان قريبين من بعضهما كثيرًا , لتغمض عينيها سريعًا بخجل.
زرع قبلة هادئة علي جبينها و داعب بانماله علي خدها , بحركة لا ارادية اشاحت وجهها لناحية الاخر خوفًا , ليستمع لنصيحتها البريئة و يعود لفراشه ليخلد لنوم بسلام .
***
عادت لقصرها ثانيًا بسلام , و من هنا بدأت اول خطواطها في الاطمئنان لشريك عمرها.
كانت تستقبله بابتسامة , بدأت تقص عليه بعض من احلامها و تكثر من الكلام معه في شتي المواضيع المختلفة.
فلم يؤذيها يومًا لكي تقلق منه و تكرهه , قاطعت الكلام نهائيًا مع من يشاركها بيتها.
طرق علي بابها لكي يسمع اذن موافقتها بدخوله , دلف و هو يدندن بصوته العذب :
-مبروك مبروك مبروك يا ست البنات
اسرعت بالركض له و قالت بشغف :
-انت جبت نتيجتي
قرص انفها و هو يقول ببسمة وواسعة :
-ايون ياستي مبروك
قلقت لتعض انمالها و تسأله بقلق :
-جبت كام ؟
هز رأسه نافيًا :
-مش لازم تعرفي المهم ياسستي مبروك
ثم اخرج من جيبه علبة صغيرة , كانت تتفحصها باهتمام ليخرج منها خاتم ذهب و يلبسها اياه في اصابعها , نظرت له باعجاب لكن فور ما تحولت ملامحها لفزع :
-انا جت كام يا منازن انا فاكرة اني عكيت في الامتحانات
-يا بنتي سيبك
-والله كانت الضغوط مش مساعداني اذاكر
حاول ترويضها و عدم اخبارها بالامر لتشرع في البكاء و تلح عليه بافصاح سره , تنهد بضيق و قال :
-عوضيه في تالتة ثانوي يا ستي
-طب جبت كام
اخذ نفس عميق و قال بعد تنهيدة قوية :
-83%
وضعت يدها علي فمها و شهقت من الصدمة لتبكي بقوة , ربت علي ظهرها و قال بهدوء :
-خلاص يا سمر مش وحش اوي كدة انا عارف الظروف بس خلاص اهيه تالتة ثانوي و شدي حيلك السنة الجاية
و حاول اخرجها من محنة بكاءها ليقول بحماس :
-انتي عاوزة تبقي مهندسة زي
اماءت رأسها و الدموع مذالت متعلقة علي عينيها , امحي بابهامه الدموع بطريقة لبقة ثم طبع بين حاجبيها قبلة رقيقة و همس سعيدًا :
-سيبك دلوقتي بقي و قومي غيري لبسك و تعالي اخدك افسحك
نظرت لعينيه و قالت ببسمة رقيقة علي وجه حزين :
-بجد
-ايوة يلا بقي يا حبيبتي
طبع قبلة علي يدها لتخجل سحبت يدها برفق لتقوم متجه لخزانته و تحضر ثيابها , خرج من حجرتها و اغلق الباب باحكام..
لم يسمع صوت لأي من فارس و مدحت , ود لو كانا قد رحلا اخيرًا , فهو لا يخاف الا علي عزيزته الصغري منهما.
خرجت سمر من غرفتها و قد انهت ارتداء ملابسها , امسك بكف يده و جذبه بطريقة لبقة , سارت معه بهدوء و الخجل يترسم علي ملامح وجهها.
مازن بتساؤل :
-صحيح فين عمك و الزفت
سمر بحرج :
-احم الزفت امبارح كان جايب واحدة البيت و ابوه طردها و قعدوا يتخانقوا و بعدين عمو مشي معرفش راح فين , و فارس تلاقيه نزل يتمشي شوية
قطب حاجبيها غاضبًا و قال بتماسك :
-انا مستني اعرف بس دول ايه الي مقعدهم عايز افهم عاوزين يوصلوا لايه بس باين اني همشيهم بقي
سمر باشمئزاز :
-ياريت يا مازن , انا مقروفة من فارس من ساعة ما جاب البت هنا
لف يده حول خصرها ليجذبها اليه , توعد لفارس بالقـ,ـتل من تلك الحركة الجريئة , الا يراعي وجود ملاك صغير معه في المنزل.
***
اخذها في نزهه صغيرة حول المدينة , حاول بقدر الامكان الا يمنع عنها اي شيء تطلبه.
اشتري لها دمية تجسد شكل دب كبير محشوه بالقطن يفوق طولها الضعفين , كانت تحمله طوال طريقها من دون خجل من اي احد.
اصرت ان تتصور معه كثيرًا بهاتفها الحديث , كانا يشكلان شخصان ملفتان في الطريق بطريقة طريفة..
اخذ يلاعبها ببعض اللعاب في ملهي الاطفال , لم تبالي بمنظرها و هي تركب اللعاب صغيرة الحجم , فقد كان هدفها ان تستمتع و فقط.
توجهها لمطعم فرنساوي فخم في المدينة بعد انتهاءهما من جولتهم المرحة , لم تسعد يومً بتلك الطريقة.
فلم يكن مسموح بالخروج بمفردها دائمًا ما كان يرفض والدها –رحمه الله- كان كثير القلق ان يصبيها اي ضرر و يفقدها كـزوجته المتربعة علي قلبه رغم موتها.
انتهي يومها معه كم شعرت بالحزن , توقف بالسيارة امام القصر و التفت اليها و هو يقول بسعادة :
-ايه رأيك بانهاردة
صاحت سمر من السعادة :
-جميل اووي يا مازن ربنا يخليك ليا بجد
امسك باطراف اصابعه بمنحدر انفها و قال بمكر :
-قولتي ايه
سمر بدلال و هي تعض علي شفتها السفلي برقة :
-قولت ربنا يخليك ليا
ضحك بسعادة لم يتوقع ان تلك النزهة ستؤثر بها لهذا الحد , اقترب منها لم يجدها تتراجع ليتأكد ان الفرصة جاءت له و عليه ان يستغلها , اسرع باندفاع لالتهام شفتيها و تقبيلها بقوة و هو يحاصر خصرها بذراعيه.
دفعته بكل قوتها بخوف و فزع , ابتعد عنها عندما وجد النفور مذال علي وجهها منه , اقتضب وجهها ثانيًا و قالت مسرعة :
-افتح الباب
امسك بمعصم يدها و قال مسرعًا :
-سمر انتي زعلتي
اشاحت بوجهها بخجل و الحت في طلبها :
-افتح الباب يا مازن
ضغط علي معصم يدها و قال بالحاح :
-استني بس يا سمر
التفتت له و قالت بملامح خائفة :
-نعم
امسك بذقنها و قال بهيام و هو ينظر لعينيها :
-انا مكنش قصدي ازعلك بس انا قدامك مبعرفش اقاومك متزعليش مني
تورد خدها و قالت بخجل يكسو وجهها :
-معلش , افتح الباب عن اذنك
فعل ما تطلبه و مال علي خدها قبل ان ترحل و طبع قبلة علي جبينها الايسر و هو يقول :
-خلي بالك من نفسك
اماءت رأسها ليمسك بمعصمها فجأه و هو يقطب حاجبيه :
-استني مين في البيت دلوقتي
نظرت لقصر و دققت لتعيد نظرها بعينيها البنية و تقول ناهية :
-محدش في البيت باين النور كله مقفول و تقريبا فارس ناو مع صحابه انا هطلع انام علطول متقلقش
اماء برأسه بتفهم لتحمل دميتها و تتجه لباب القصر و قبل ان تدلف التفتت له ببسمة واسعة.
طبع بقبلة علي يده و ارسلها لها في الهواء مودعًا اياها , ابتسمت ليرتفع خديها بطريقة رقيقة.
دلفت لمنزلها لتجده ساكن علي غير عادته يبدو ان الكل نائم او ليس بالبيت.
اتجهت لمطبخ لتأخذ كوب ماء و تسقي نفسها من ظمأها و بينما هي ترتوي سمعت صوت تخابط اشياء ببعضها , التفتت بكامل جسدها لمصدر بخوف.
ليخرج من الظلام بعينين بها نظره غاممضة لا تسر ابدًا , كان يسير بعينيه علي مفاتن جسدها , تربكت من نظرته الشيطانية لها عادت بخطوة لوراء و ترتعش شفتيها و هي تنطق اسمه :
-فارس