ولكن تحت سقف 5
الحلقة التاسعة والعشرون
“هتعمل ايه يا مجنون ….أخذ عبد الرحمن عصا ملقاه عند الشاطىء قائلا:استنى وانتى تعرفى
وبدأ فى حفر صورة لقلب كبير على الشط وكتب بداخله “بحبك يا ايمان”
ابتسمت ايمان وهى تنظر الى ما يفعل وترقرقت عيناها بالدموع ..وعندما انتهى القى العصاه جانبا والتفت اليها وهو يقول بسعاده:اه ايه رايك فى خطى …نظر الى عينيها فوجدت اثار الدموع تلمع بها وهى تبتسم فى شجن وتنظر اليه بحب…أخذ كفها فى كفه ووضع عليه قبله طويله ثم لفها بذراعها وضمها اليه فى حنان وقال معتذرا:انا اسف..انا مكنتش مقدر النعمه اللى ربنا انعم عليا بيها بس الحمد لله انى فوقت لنفسى قبل ما تضيعى مني يا حبيبتى
فاضت اللآليء من عينيها وهى تتأمل عينيه بحب فمسح دموعها بأنامله وهو يقول:
يا للآليء عينيها حدثيها أني عشقتها ..واجمعى عمرى ودمى واصنعى عقدا لها
ابتسمت وقالت بخفوت:ايه ده وكمان بقيت شاعر
همس لها:عمرى ما عرفت اقول شعر انا لقيته طالع كده من قلبى معرفش ازاى
تشابكت اصابعهما فى بطء وعوينهما متعلقة ببعضها البعض
وفجأه وضعت يد بقوة على كتف عبد الرحمن من الخلف وسمع صوته يقول بعن.ف”بطاقتك يا روميو”
أستدار عبد الرحمن وهو يستعد للعراك ولكن ضحكات ايمان جعلته يلتقط العصا من على الارض قبل ان يكمل استدارته ويسرع خلف ايهاب الذى هرول ضاحكا وهو يقول بترجى:خلاص ياباشا مكنتش اعرف انك مباحث
دفعه عبد الرحمن الى المياه وهو يقول:والله ما انا سايبك
ووقفتا ايمان وفرحه يضحكان على مزاحهما وتراشقهما بمياه البحر حتى جلس عبد الرحمن على الشاطىء بجوار ايهاب وهو يتنفس بصعوبه قائلا:هاخد نفسى واقوم اقطعك
أقبلت فرحه وايمان عليهما فقال ايهاب لإيمان بأنفاس متلاحقه :ضر.بته لحد ما مت من الضر.ب
اومأت برأسها قائله:اه طبعا ماهو واضح بينما هتفت فرحه :انا همو.ت من الجوع لسه متغدتش لحد دلوقتى
نهض عبد الرحمن وأخذ يد ايمان فى يده قائلا:لا اتغدوا انتوا احنا هنروح الفندق نتغدى هناك
هتفت فرحه مره اخرى :ليه ما نتغدى مع بعض
حرك رأسه نفيا وقال بجديه :لا مش هينفع اصل كنت بشرح لايمان موضوع كده عن السياحه ولازم اكمله
نظرت له ايمان بعتاب وحاولت ان تخفى تلون وجهها خجلا من ايهاب الذى لم ينتبه لها وقال:سياحة ايه
تابع عبد الرحمن بنفس الجديه وهو يشرح بكلتا يديه لايهاب وفرحه الذان يتابعان شرح عبد الرحمن باهتمام وهو يقول: فى سياحه داخليه وسياحه خارجيه فى النص بقى فى سياحه زوجيه
قالت فرحه وهى تحاول فهم ما يقول:يعنى ايه سياحه زوجيه
اردف عبد الرحمن بتركيز:افهمى ده مشروع جديد والتفت الى ايمان التى تقف خلفه وغمز لها قائلا:مبقالوش يومين
ثم استدار اليهم مره اخرى وهو يتابع …يعنى يدوب قصينا الشريط
كانت فرحه تحاول استيعاب ما يقول حين قال ايهاب:هو انتوا هتدخلوا نشاط السياحه فى الشركه بتاعتكوا
استدارت ايمان تجاه البحر وهى تحاول كتمان ضحكاتها واستمر عبد الرحمن فى الشرح:هو الموضوع كبير لما نرجع مصر هبقى اشرحلك
اشار لهم وهو يضع يده على كتف ايمان يالا بقى فايه عليكوا كده سلام
بمجرد ان ابتعدوا قليلا حتى ضر؟بته على كتفه وهى تقول :ماشى يا عبد الرحمن
قال وكأنه لم يفهم :ليه هو انا عملت حاجه..ده انا كنت بشرح لهم بس
ثم ضمها اليه اكثر وهو يقول:بس ايه رأيك مش انا بشرح كويس
اتسعت عيناها وهى تنظر له وقد تلونت وجنتاها احمرارا فقال بسرعه:لالا متفهمنيش صح
انا قصدى انى كنت بشرحلهم كويس يعنى
استبقته بخطوات واسعه فلحقها وامسك يدها افلتت يدها منه واسرعت تجرى فاسرع خلفها يناديها استنى بس… يا ايمان… استنى.. ده انا يدوب شرحت المميزات لسه هناخد الاهداف هدف هدف
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””
كانت مريم تقف فى الشرفه تتابع اصوات البحر المختلطه بحفيف النخيل وقد جلس يوسف يشاهد التلفاز ويلقى عليها نظره من حين للاخر …سمع طرقات خفيفه على الباب
استدارت مريم فى مكانها واتجهت للداخل فى سعاده وهى تسمع صوت ايهاب وفرحه التى اقبلت وعانقتها وقبلتها على وجنتها وهى تقول:وحشتينى اوى يا مريم بقالى يومين مشوفتكيش…ثم همست لها ها اخبار الجواز ايه
ارتبكت مريم ثم قالت:تعالى لما اشوف ايهاب لحسن واحشنى اوى
خرجت الي اخيها وعانقته واستكانت بين ذراعيه فلقد شعرت بالامان بمجرد ان استمعت لصوته رفع راسها وقبلها على جبينها وقال :الف مبروك يا حبيبتى بصى جبتلك ايه
نظر مريم الى العقد المجمع من القواقع البحريه مختلفة الالوان وقالت بانبهار:ده جميل اوى جبته منين ده
قالت فرحه نزلنا نتسوق شويه وجبنا الحاجات دى من هناك ايهاب اول ما شاف العقد قال هيعجب مريم اوى
اخذت تتأمله بين يديها فى اعجاب وتقول:ده حلو اوى اوى متشكره اوى يا ايهاب
تدخل يوسف قائلا وهو يمسك بالهاتف ها بسرعه تشربوا ايه
تقدم ايهاب نحوه وهو يقول:لالا مفيش داعى احنا ماشين على طول
طلب يوسف بعض العصائر واغلق الهاتف وقال لايهاب:اقعدوا معانا شويه
مالت فرحه على اذن مريم قائله بخفوت:ايه ده يا بنتى فى عروسه تلبس عبايه بعد يومين من فرحها
توترت مريم ورسمت ابتسامه على شفتيها قائله:اصلى كنت واقفه فى البلكون زى ما شوفتينى كده ويوسف بيزعل لما بقف فيها بهدوم خفيفه
اومأت براسها متفهمه بينما اشار لهم يوسف ان يجلسوا …جلس ايهاب وفرحه على الاريكه الكبيرة …جلست مريم بجوار مسند لاريكه الصغيرة وكانت تتوقع ان يجلس يوسف بعيدا عنها نسبيا ولكنه جلس بجوارها ملتصقا بها ولف ذراعه حول كتفها وضمها اليه بخفه حتى شعرت انها التصقت بصدره وهو يقول مداعبا موجها حديثه لفرحه:وانتى بقى يا معزه اخبارك ايه
عقدت فرحه يدها امام صدرها بغضب طفولى وهى تهتف:مش هتبطل تقولى يا معزه ماشى يا يوسف
انتصر لها ايهاب قائلا:متزعليش يا حبيبتى هو يقصد المعزه اللى قعده جنبه
صاح به يوسف وهو يضمها اكثر:نعم يا خويا ده انا مراتى دى قمر منور الدنيا كلها انا اصلا مش عارف انت اخوها ازاى
تدخلت فرحه:بقى كده ..عموما ايهاب احلى من مريم بكتير ونظرت الى ايهاب قائله:مش كده يا هوبه
اومأ براسه قائلا : طبعا يا حياتى
نسيت مريم امر ضمة يوسف وهى تقاطع فرحه ياسلام بقى ايهاب احلى مني تصدقى فعلا انتى معزة
ضحك يوسف وطبع قبله على رأس مريم وهو يقول:ايوا كده يا حبيبتى قطعيها
طرق الباب ونهض يوسف متوجها اليه …لا تعلم مريم لماذا شعرت بالفراغ بعد ارسلها يوسف من ضمته …ولا تعلم لماذا تولد هذا الشعور لديها بمجرد ان فارقها وأنها كانت تود لو انه بقى
انزعجت كثيرا من هذا الشعور ونفضته سريعا من عقلها ولكن بعد ان عاد بأكواب العصير كانت تتبعه بنظرها وتتوقع ان يعود الى جلسته الاولى وخفقات قلبها تسابق خطواته
ولكنه لم يفعل جلس بعيدا عنها ولكن على نفس الاريكه …كادت ان تشعر بخيبة امل ولكن قطبت جبينها وهى تحث نفسها على ترك هذه الافكار الغريبه
تناول ايهاب العصير فى سرعه ونهض واقفا وهو يجذب فرحه قائلا:يالا بقى كفايه كده اخوكى خلاص قرب يطردنا
هتف يوسف مداعبا:بصراحه اه ولااقولك اعتبرنى طردتك خلاص
بعد ان خرجا واغلق الباب خلفهم واستدار اليها فوجدتها مازالت جالسه فى مكانها وشارده فى افكارها المتصارعه وفجأه هبت العاصفه وقفت مريم فى اضطراب وانفعال وقالت بارتباك:انت ازاى تحض.نى كده ..هه ازاى..انت بتستغل انهم قاعدين يعنى وعارف انى مش هقدر اتكلم
حاول ان يتحدث قائلا:انا مكنش قصدى حاجه ..قاطعته وهى تصيح به :لا انت كان قصدك
لازم تعرف انى مش طايقاك وتلعثمت اكثر وهى تقول..مش طايقاك انت فاهم ولا لاء
حاول يوسف ان يكذب الشعور الذى راوده من نظراتها الزائغه وارتباكها ولكن انفعالها وتلعثمها جعله يقترب منها ببطء وهى تصيح بكلماته الغير مترابطه وهى تتحاشى النظر اليه
وهو يتفحصها بنظراته بعمق ..انتبهت الى قربه منها فأسرعت الى غرفتهاالداخليه واوصدت الباب بسرعه …لم يكن هناك شىء مجهد فى الامر ولكنها كانت انفاسها تتلاحق بسرعه وصدرها يعلو ويهبط فى قمة الانفعال ..وقف خلف الباب يستمع الى صوت انفاسها المتقطعه وكأنها تبذل جهدا لتتنفس ….وجد نفسه يطرق الباب قائلا:مريم افتحى
صاحت من الداخل :مش هفتح ابعد عنى
قال مهدئا للموقف:طب خلاص اهدى شويه بس وحاولى تنامى
صاحت مره اخرى :ملكش دعوه بيا مفيش كلام بينا اصلا
يوسف:طب انا اسف طيب لو كنت ضايقتك
لم ترد عليه ودخلت فراشها وضمت ساقيها بيديها وارخت رأسها عليهما وهى تقول بهمس:فوقى يا مريم فوقى متنسيش هو عمل فيكى ايه……
ما هذا الشعور الغريب الذى يدور بين الكره والحنين
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””
جلست علا اما وليد فى مكتبه وهى تقول :ياحبيبى ما انا اثبتلك انى بثق فيك عاوز ايه تانى
قال باستنكار:بأمارة ايه بأماره ما جبتى معاكى اختك وامك
مطت شفتيها وهى تقول:طب وانا اعمل ايه مش هند هى اللى شبطت فينا وبعد ني راحت قالت لماما
قال بلامبالاه :خلاص تعالى معايا النهارده
قالت بسرعه:ليه مش انا شفتها خلاص وبعدين يا حبيبى ذوقك عاجبنى اعمل فيها اللى انت عاوزه وانا موافقه
التفت اليها بحنق:شفتى بقى …شفتى خايفه مني ازاى
نهضت علا باضطراب وقد شعرت انه وضعها بين المطرقه والسندان وقالت:انت عاوز ايه مني بالظبط..قلتلى تعالى شوفى الشقه علشان تقولى رأيك وافقت وشفتها خلاص واى تعديل هتعمله انا موافقه عليه ..عاوز ايه تانى
شعر وليد بالضيق فهو اصلا لايحبها وانما خطبها لهدف معين فى راسه وهى لا تعطيه فرصه لتحقيق هذا الهدف
فنظر لها وقال بجمود:خلاص براحتك وكويس انى عرفت اننا مش متفقين من دلوقتى بدل ما كنا نتجوز وبعدين نطلق
استدارت له بجسدها كله وحاولت ان تدارك الموقف قائله:وليد انت عارف معنى كلامك ده ايه
نظر لها وهو محتفظ بنظرته البارده وقال:اسمى وليد بيه واعتبرى الخطوبه اتفسخت
تجمدت مكانها فهى لم تهزم طيله حياتها فلقد كانت الاذكى دائما الشعور بالهزيمه مؤلم فلم تجد مفر من ان تقول:يعنى انت مبتحبنيش يا وليد
شعر باللين فى صوتها بعض الشىء فقال:طبعا بحبك اومال خطبتك ليه لكن انتى مش فاهمانى واحنا مش متفقين فى حاجات كتير يبقى الاحسن ننفصل من دلوقتى
صمتت لبرهة ثم قالت ببطء :خلاص يا حبيبى انا موافقه
التفت اليها يتفحها قائلا:موافقه على ايه؟
نظرت له بحب وابتسمت قائله:موافقه اجى معاك..علشان تعرف بس انى واثقه فيك واننا مش مختلفين ولا حاجه
ارتسمت ابتسامة نصر على شفتيه واخذ مفاتيح سيارته وامسك يدها قائلا :طب يالا
أخذت حقيبتها وسارت معه واستقلت سيارته ..كانت طول الطريق صامته تحاول ان تجمع شتات نفسها لتجد مخرجا مناسبا للموقف فهى لا تريد فسخ الطبه وتريد ان تتم هذه الزيجه بأى ثمن ولكنها تعلم انه سيتركها فى كل الاحوال لذلك لابد ان تبحث عن مخرج مربح حتى تخرج منهزمه وخاسره من جميع النواحى
وضع سيارته بهدوء فى الجراج وأخذها وصعد بها شقته بحذر فهو يعلم ان البيت لا يتواجد فيه فى هذا الوقت سوى امه وزوجة عمه فقط
فتح الباب بهدوء وبدون ان يصدر جلبه ولكنها اسقطت حقيبتها الفتوحه فوقعت على الارض واصدرت المفاتيح والهاتف صوتا مرتفع على اثر ارتطامهما بالارض فجذبها الى الداخل وهى تقول:فى ايه بتشدنى كده ليه..لقد نجحت فى ان تشتت انتباهه فلا يلتفت الى حقيبتها التى مازالت على الارض فى الخارج
كانت امه قد سمعت صوت الارتطام فشعرت بالقلق فهذا ليس وقت عودة اى منهم من العمل فتحت الباب بحذر فوقعت عيناها على حقيبة علا المبعثرة اما شقة وليد وقفت تنر اليها بتعجب
وفى هذه الاثناء كانت علا تحاول ان تتكلم بصوت مرتفع وهى تقول:فى ايه مالك بتعمل كده ليه كأننا بنسرق حاول كتم فمها وقال بخفوت وطى صوتك امى بتسمع دبة النمله
دفعته بعيدا وهى تقول المفروض انى خطيبتك وانى جايه اشوف شقتنا فيها ايه دى بتوطى صوتى ليه
كتم فمها مره اخرى وجذبها لحجره بعيده عن الباب وحاول ان ينهى ما اراده سريعا وقال:ابدا يا حبيبتى بس انتى عارفه الناس الكبيره دقه قديمه ومبيفهموش فى الحاجات دى..ثم اقترب منها بابتسامه قائلا:بس انتى فعلا اثبتيلى انك بتحبينى زى ما بحبك حاولت ان تتحدث وهى تبتعد ولكنه جذبها اليه مره اخرى وضمها وهو يحاول تقبيلها
خرجت وفاء من غرفتها لتجد باب شقتهم مفتوحا وامها تقف خارجه وتقلب محتويات الحقيبه بين يديها فقالت:ايه الحاجات دى يا ماما
نظرت لها فاطمة بدهشه قائله:مش عارفه يا وفاء سمعت صوت حاجه بتخبط على السيراميك خرجت لقيت الشنطة دى واقعه ومفتوحه كده
امسكت وفاء محتويات الحقيبه وفتحت الحافظه الشخصيه وبسهوله علمت لمن تنتمى هذه الحقيبه ولكنها تعجبت من وجودها هنا فى هذا الوقت فقالت:دى شنطة علا خطيبة وليد
فاطمة :عرفتى منين
وفاء:بطاقتها اهيه
جاءت اللحظه التى خططت من اجلها علا وغامرت بهذه الخطوة من اجلها سمحت لوليد ان يعبث بملابسها ولقد كانت تقاومه بضعف وساعدته فى قطع ازار سترتها لتظهر بشكل المعتدى عليها وعندما وصلت لهذه النقطه قاومت بشراسه ودفعته عنها بعن,ف وخرجت من الغرفه مسرعه الى الباب الخارجى وهى تصرخ صرخات متتاليه شديده فرزعت لها فاطمة ووفاء وهما بالخارج
فأخذت وفاء تدق الباب بقوه بينما فتحت علا الباب وخرجت مهروله لتجد فاطمه ووفاء امامها فاصطدمت بهم وحان وقت الاداء التمثيلى المقنع …ارتمت فى احضان فاطمة وهى تبكى فى انهيار وتقول لها شايفه يا طنط ابنك بهدلنى ازاى شايفه اخوكى يا وفاء
حاولت وفاء ان تهدئها واخذتها للداخل فى غرفتها واعطتها ستره اخرى عوضا عن الذى تمزقت ولقد كانت علا مقنعه جدا فى اداء دورها ببراعه وهى تتلاحق انفاسها فى ح,ضن وفاء وتقص عليهم ما حدث ونا قال وليد بعصبيه:انتى هتستعبطى يابت انتى جايه معايا بمزاجك
اخذته امه للخارج ودفعته قائله:كده يا وليد عاوز تشمت فيا الاعادى لو كانت مرات عمك شافتك كان زمانها فضـ,ـحتنا
قال مدافعا :ياماما انتى بيخيل عليكى الافلام دى ..دى جايه معايا بمزاجها
دفعته امه مرة اخرى وهىتقول:كتك القرف اهى دى اخرة المستوى الزفت اللى رايح تخطب منه
قال :خلاص بقى مالوش لازمه انا خلاص فسخت الخطوبه
عندما استمعت علا لهذه العباره نهضت وخرجت لهم فى انفعال ولحقت بها وفاء التى سمعتها تصرخ فيه:يعنى ايه تفسخ الخطوبة ثم نظرت الى فاطمة قائله :يرضيكى يا طنط ابنك يبهدلنى كده وفى الاخر يسيبنى
قالت وفاء بسرعه:لاء طبعا ده لازم يتجوزك
نظرت لها امها ذرا وقالت بصرامه:بس يابت انتى متدخليش ثم اشارت لعلا وقالت:انتى اللى جيتى معاه برجليكى يبقى انتى اللى غلطانه يا روحى
انهارت احلام علا بالكامل وهوت الى اقرب مقعد وتقول بذهول:ده انتى عندك بنات ازاى تقولى كده
فاطمه:انا بنتى محترمه مبتروحش شقق يالا يا حبيبتى بطلى تمثيل وخدى بعضك عن قصيروا وروحى بيتكوا
صاحت وفاء بغضب:بس ده ميرضيش ربنا انتى كده بتساعديه على الغلط
صفعتها امها وصاحت بها:امشى ادخلى اوضتك
والتفتت الى علا وقالت ببرود:انتى طالعالنا بهدومك يا حبيبتى يعنى الواد معملكيش حاجه وزى ما دخلنا بالعروف نخرج بالمعروف وفتحت الباب واشارت وهى تقول:اطلعى بره وما اشوفش وشك هنا تانى
سارت علا فى الشوارع متخبطه انهارت احلامها وامالها انهار ما خططت له وحاولت تستفيد من وراءه كانت دائما تبحث عن المصلحه وفقط
كانت تتوقع ان تنتصر لها امه وتجبره على الزواج بها ولكنها وجدتها امرأة بلا قلب وجدت نفسها تعود ادراجها الى الشركه وهى تريد الانتقام من وليد وامه ولاول مره تتصرف وبدون تفكير كعادتها دائما
دخلت مكتب الحاج حسين بدون استأذان كأنها مغيبه وبدأت فى سرد كل ما رأته وسمعته يوم زفاف مريم ويوسف وكل ما دار بين سلمى ووليد فى الجراج
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””
مسحت هند على ظهر علا وهى تقول :عيطى يا علا متكتميش فى نفسك كده انا خايفه عليكى
نظرت لها علا بحده قائله:اول مره اخرج من معركه خسرانه يا هند
هند:اومال انتى كنتى فاكره ايه ام وليد ميفرقش معاها حاجه وحتى لو كان ابنها اذاكى مكنتش هتضغط عليه علشان يتجوزك
اكملت علا بشرود وكأنها لا تسمعها:مكنش قدامى حل تانى ومكنش ينفع ارميله الدبله واقوله لاء ومكنش ينفع اضيع نفسى معاه ..كل حاجه كانت ماشيه صح لو كانت امه زى منا كنت فاكره لكن دى طلعت ست واطيه اوى
ابتسمت هند بسخريه قائله:اومال يعنى كنتى فاكره وليد جايبه من بره ثم تابعت بس كويس ان الحاج حسين سمعك وصدقك وكمان مهنش عليه انك يتقطع عيشك وشغلك معايا
علا بنظرة تحدى :متقلقيش عليا بكره هتلاقينى رجعت اقوى من الاول …
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “”””””””
انا معرفتش اربى الواد ده يا حسين هاين عليا اروح امو.ته واخلص منه
حسين:انا مش بحكيلك علشان فى نفسك كده يا ابراهيم
وضع ابراهيم رأسه بين يديه واستند اليهما وهو يقول بحزن:دى غلطتى من الاول …انا مخترتلوش ام تعرف تربيه ..ثم نظر الى حسين متابعا:لا وايه فاطمه واقفه تبجح فى وشى وتقولى محصلش البت دى كدابه لولا وفاء حكتلى على كل حاجه
ربت حسين على كتفه وهو يقف بجواره قائلا:خلاص يا ابراهيم استهدى بالله المهم دلوقتى تسحب منه مفاتيحه حتى مفتاح شقتكوا ميبقاش معاه وتخليه تحت عينك لحد ما يعرف غلطه ويتربى بما ان الكلام والنصايح مش نافعه معاه
هتف ابراهيم فى دهشه:انا اللى هيجننى ليه بيشوه سمعت بنت عمه وليه كان عاوز يوسف يقتنع انها بنت مش كويسه وليه ادى ليوسف مخ.درات وازاى يوسف ياخدها منه
شرد حسين فى وجوم وقال :متنساش ان امه مفهماه انهم مش ولاد علي الله يرحمه وانهم ولاد حرام علشان كده مش حاسس انهم ولاد عمه اللى المفروض يخاف عليهم
نهض ابراهيم وقال بغضب:الست دى مش هتقعد فى البيت ده تانى انا هطلقها يا حسين وارجعها بيت اهلها
قال حسين فى أسى:استهدى بالله بس ومتنساش وفاء هى ذنبها ايه تشوف امها مطلقه فى السن ده كفايه اللى البنت فيه من ساعتها…وبعدين يعنى ماهو يوسف مصدقش حاجه من اللى اتقالت واهو اتجوز مريم برضه وبيحبها ..متحملش همهم فكر بس ازاى تحاول ترجع مراتك وابنك لصوابهم بهدوء كده ومن غير انفعال
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””
شعر يوسف بالقلق عندما اعلن هاتفه عن اتصالا من ابيه اخذ الهاتف فى سرعه واجاب والده:السلام عليكم
:وعليكم السلام..مراتك فين
يوسف:نايمه جوى
:طب اسمعنى كويس فى حاجه حصلت وعاوز احكيهالك بس متقاطعنيش
زاد قلقه وهو يقول:اتفضل يا بابا خير ايه اللى حصل
قص عليه والده ما حدث بالتفاصيل …واتسعت عيناه فى دهشه وزهول وهو يردد:انا مش قادر استوعب
:ولا انا ..فى بعض التفاصيل مش قادر الم بيها برضه وعلشان كده كلمتك اكيد انت عندك حاجه اللى اسمها علا دى متعرفهاش
قال يوسف بشرود:ايوا يا بابا حكاية ان سلمى خدتها معاها بعد الفرح دى مريم حكتلى تفاصيلها وانا استنتجت منها ان الحكايه كانت مترتبه علشان اظن ى مريم انها بتروح شقق مفروشه
اردف والده بجديه:طب وحكاية انه طلع عند مريم وكان عارف انك ماشى وراه
قال يوسف وكأنه يتذكر:ايوا اليوم ده الصبح وقف وليد يكلمها فى الجنينه وبعدين عمل حركه كده وهو ماشى كأنه بيقولها مستنى تليفونك واحنا فى المكتب جالى وبعدين جاله اتصال وحست من طريقة كلامه ان مريم هى اللى كانت بتكلمه ..خرجت بعديه بنص ساعه ورجعت البيت وشفته نازل من عندها بيصفر وخد عربيته ورجع الشركه تانى
قال والده بحده:وعرفت منين انه نازل من عندها
يوسف بتردد:شفت الاسانسير نازل من الدور بتاعها
هتف والده ى حده:علشان انت غبى..وهو اى حد يعمل الحركه دى خلاص نقول نازل من عندها …عمرك ماعدت عليك
آيه”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ”
أهو كان مرتب كل حاجه وكان عارف انك غبى وهتصدق وهتروح وراه والبنت المسكينه اتظلمت
صمت يوسف وهو يعلم ان والده محق بكل كلمة قالها وشعر بحرارة الغضب تغلى وترتفع بداخله ضغط اسنانه وهو يقول:احنا هنرجع بكرا ان شاء الله وساعتها مش هرحمه لاهو ولا الكلبه اللى اشتركت معاه فى كده
قال والده بسخريه لازعه:ده على اساس انك معذور يعنى وانك انت كمان مشتركتش معاهم مع انت يا اخى كنت اللى هما اعتمدوا عليه علشان ينفذ حكم الاعدام
أغمض يوسف عينيه فى ألم وحزن فأستدرك والده:بس فى ايدك تصلح علاقتك بمراتك وتخليها تسامحك خصوصا لما تعرف اللى حصل
قال بأسى :مفتكرش يا بابا انها ممكن تسامحنى ومعاها حق ..دى لسه بتخاف منى لحد دلوقتى ونايمه فى الاوضه اللى جوى وقافله على نفسها بالمفتاح وانا والله مش زعلان منها انا بس مش عاوزها تبقى خايفه منى كده
:طب انا هكلمها دلوقتى واحكيلها اللى حصل بالكلام اللى انت قلته دلوقتى
كاد ان والده ان ينهى الاتصال لولا انه سمع يوسف يقول:بابا…قولها اننا بعد ما ننزل مصر هاخدلها حقها من كل اللى ظلمها ..كل واحد فينا لازم ياخد جزائه بما فيهم أنا
وضعت مريم هاتفها جانبا وهى غير مصدقه لما سمعت من عمها ..تمتمت فى خفوت:ليه يا سلمى انا اذيتك فى ايه علشان تشوهى صورتى وتتفقى مع وليد عليا ..ده انتى كنتى صاحبتى الوحيده وكنت بثق فيكى وماشيه وراكى وانا مغمضه ليه تعملى فيا كده
فتحت الباب وخرجت فى اندفاع ..كان يوسف يجلس على الاريكه الخارجيه
وقفت امامه فى زهول وصرخت به:ليه عملتوا فيا كده ..انا عملت فيكوا ايه
صاحبتى وابن عمى يشوهوا سمعتى وانت تصدقهم ويخططوا علشان يخلوك تستفرد بيا وانت متخدر وتعملهم اللى هما عاوزينه وتضيع مستقبلى ..ليه عملتوا فيا كده ليه
قال بصوت بعيد كأنه يخرج من أعماقه وهو يينهض فى مواجهتها :انا هاخدلك حقك مننا كلنا اوعدك
صرخت به فى بكاء:علشان كده كنت بتقولى انتى متستهليش اللى حبتهولك يا حقيرة
كنت شايفنى حقيرة يا يوسف كنت شايفنى ازاى قولى ..مدفعتش عنى ليه يا يوسف مخدتنيش ليه من اللى كنت فيه وضر..بتنى قلمين فوقتنى من اللى بعمله بسذاجه وانا ماشيه وراها وفاكراها صاحبتى …مفهمتنيش ليه حقيقة وليد
بلاش كل ده مجتش ليه تسألنى هو كان عندى ولا لاء لو كنت طلعتلى كنت لقيتنى نايمه ومش درايانا باللى بيحصل لو كنت مسكت تليفونى مكنتش هتلاقى ولا مكالمه واحده لوليد
لو كنت طلعت ورايا كنت هتلاقينى قاعده بره مع سلمى لوحدنا وهما جوى
مواجهتنيش ليه باللى بتسمعه عني …وحتى لو كنت أتأكدت انى مش محترمه ايه اللى يديك الحق انك تعمل فيا كده..انت ايه الفرق بينك وبين وليد وسلمى ..انتوا التلاته احقر من بعض
ظلت تتكلم وكأنها تهزى ودموعها تنهمر على وجنتيها وتطلق لنفسها العنان فى رحله بلا عوده:ده انا لما دخلت البيت ولقيت الدنيا ضلمه كنت مرعوبه ومعرفش طريق المفاتيح ولا اعرف انور لنفسى وكنت عماله افكر ارجع استناهم فى الشارع لحد ما سمعت صوتك حسيت بالامان من كتر الامان اللى حسيت بيه مقدرتش احس بالتغيير اللى كان فى نبرة صوتك
حسيت اه ان صوتك مش طبيعى كأنك نايم لكن كان يكفينى انه صوتك علشان احس انى كويسه وانا فى حمايتك ..التفتت اليه من بين دموعها وهى تهتف بغضب:حتى لما شدتنى ليك.. انت عارف انا فكرت انك عاوز تتخانق معايا علشان كنت بهزر مع ولاد خالتها فى الفرح وانى مشيت معاها
اتصورت انى نجحت انى اخاليك تظهر غيرتك عليا كنت فاكراك هتشدنى وتدينى بالقلم وتزعقلى وفى الاخر تعترفلى بحبك
وفعلا اعترفت بحبك لكن وانت بتدبحنى ..مصعبتش عليك طيب بعد ما اغمى عليا وبقيت من غير اراده مصعبتش عليك… وفجأه بدأت فى ضر,,ب صدره بضر.بات متتاليه وهى تصرخ مصعبتش عليك يا يوسف صعبتش عليك
تركها تض.ربه واغمض عينيه وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقه والن,ار تتأجج وهربت دموعه من سجنها وتحررت من مقلتيها ..
.أنهارت مريم تماما ولم تتحمل قدماها اكثر من هذا تخلصت فورا من هذا الحمل الثقيل وتخلت عنها …كانت بين الحلم والواقع لا تعرف هل تحلم ام لا
خارت قواها بشكل كامل وهى تسقط بين يديه ..حملها بين ذراعيه وادخلها غرفتها وسدحها على فراشها …ظل ينظر اليها ويتفحصها ..لم يكن يعلم هل هى فاقدة الوعى ام ان طاقتها نفذت ولا تقدر على الحراك
سقطت دمعة من عنيه على وجنتها فمسحها ببطء ومسح على شعرها وجلس بجوارها لا يدرى ماذا يفعل..شعر ان انفاسها انتظمت وأخذت تتنفس فى هدوء فعلم انها ذهبت فى نوم عميق
ظل جالسا بجوارها حتى سمع صوت أذان الفجر قام وتوضأ ووقف يصلى هربت الايات من صدره الا ثلاث ايات من سورة الفرقان ظل يرددها مرارا وهو يبكى بشدة
” وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27(
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29(
أستيقظت مريم على صوت بكائه وشهقاته المتلاحقه اعتدلت على فراشها وضمت ساقاها اليها وهى تنظر له وتسمعه يرتل نفس الايات ويبكى
لمست الايات قلبها وشعرت وكأنها أنزلت من أجلها وجدت الدموع طريقها الى عينيها وسقطت على وجنتيها فى صمت حتى انتهى يوسف من صلاته
التفت اليها فوجدها قد استيقظت وتجلس مصوبة نظرها اليه ودموعها تنهمر فى سكون أقترب منها وحاول ان يجفف دمعها ولكنها دفعته بعيدا جلس بجوارها على الفراش قائلا :
انتى معاكى حق فى كل كلمة قلتيها ..وماليش اى عذر ولو عندى عذر هيبقى اقبح من ذنبى
بس انا الغيرة كانت هتقتـ,ـلنى يا مريم ..يا مريم انتى كنتى اول حب فى حياتى وانا ماليش خبرة غير فى شغلى وبس ولا اعرف حاجه عن الحريم ولا كنت احب اتعامل معاهم غير من بعيد لبعيد…فجأة لقيت نفسى بحبك وفى نفس الوقت مش راضى عن تصرفاتك ولا عن لبسك
مكنتيش بتحسى بيا وانا بتخانق معاكى على لبسك وتصرفاتك كنتى حاسه انى غيران وبرضه كنتى بتتمادى كأنك مش هامك الن,ار اللى جوايا
كنت حاسس انك ملكى ويمنفعش اى حد تانى يشوفك ولا يلمسك بس مكنتش قادر اتكلم وليد نفسه حس باللى جوايا وعلشان كده استغله لصالحه علشان يشككنى فيكى اكتر واكتر
يوم ما كان واقف يهزر معاكى فى الجنينه وتض..ربى كفك بكفه وهدومك لازقع عليكى من الميه كنت حاسس انى ممكن اقتـ,ـلك واقت،ـ,ـله عقلى طار مكنتش عارف افكر كل اللى مسيطر عليا الغيرة واحساسى انك بتخو…نينى فضل الاحساس ده يكبر جوايا لحد يوم الحادثه كنتى واقفه فى الفرح مع الشباب بطرقة خلتنى كنت هروح اشدك من ايدك قدام كل الناس واضر..بك انتى وهما
فضلت ماسك نفسى ماسك نفسى وكل ما تيجى عينك فى عينى تبصيلى باستفزاز تجنينى اكتر
مكنتش قادر افكر فى حاجه خالص لدرجة انى اخدت منه الحبوب دى والسجاير وانا عمرى ما شربتها من غير وعى ولا فكرت انى بدمر نفسى ولا ان ممكن ده يحصل كل اللى كنت عاوزه انى اطفى الن,ار اللى جوايا بأى حاجه تغيبنى عن الوعى
طلعت وراكوا بالعربيه وانا كان كل هدفى انى اراقبك واعرف انتى رايحه فين ولما كلمت البواب اتجننت اكتر لما عرفت انها شقه مفروشه
ساعتها قررت انى اطلعك من حياتى تماما وانساكى بس بعد ما انتقم لقلبى منك لكن صدقينى عمرى ما فكرت انى هعمل فيكى كده اكتر حاجه فكرت فيها انى اطفى النور وارعبك وبالكتير اوى اقولك اللى قلتهولك وخلاص لكن معرفتش اسيطر على حاجه بعد ما شديتك لح,ضنى فجأة لقيت نفسى خارج سيطرتى وابتدت دماغى تلف أكتر وافقد تركيزى واحده واحده
حسيت انى ميت و أعصابى كلها متجمده كأنى لا شايفك ولا سامعك لكن حاسس بيكى بين ايدى وبس
كانت تستمع له بدموعها المنهمره على وجنتها وتشيح بوجهها بعيدا عنه وهى ضامه ساقيها وكأنه فصل قلبها شطرين بس.كين كلماته التى كانت تشعر بصدقها شطر يصدقه ويشعر به وشطر يكرهه ولا يجد له مبررا
وكأن الشاعر عبد الله الفيصل يجلس بينهم قائلا:
عَلَى أَنِّي أُغَالِطُ فِيكَ سَمْعِي
وَتُبْصِرُ فِيكَ غَيْرَ الشَّكِّ عَيْنِي
وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ قَوْلاً
وَلَكِنِّي شَقِيـتُ بِحُسْنِ ظَنِّي
الحلقة الثلاثون
جلس يوسف أمام أبيه وأطرق رأسه وهو يجيبه قائلا:حصل يا بابا
وقف والده فى عصبيه شديده وهو يهتف بانفعال:ازاى تعمل كده ازاى تطلقها من غير ما تقولى
تابع يوسف بحزن شديد:هى اللى أصرت يا بابا كانت حالتها صعبه ومكنش ينفع اقولها لاء
لو كنت قلت لاء كانت انهارت أكتر ..لكن انا اشترطت عليها ان محدش يعرف بحكاية الطلاق دى لحد ما نرجع ونقولك الاول وهى وافقت
زفر والده وهو يستعيد جلسته الاولى خلف مكتبه وهو يقول :أستغفر الله العظيم يارب ..كل ما احلها تتعقد ثم نظر الى يوسف وتابع :وهنقول ايه للناس اخواتك واخواتها هنقولهم ايه سبب الطلاق بعد كام يوم ..كده هيفتكروا انك لقيتها فيها حاجه
نهض يوسف وافقا وقال دون ان ينظر اليه:صدقنى يا بابا مكنش قدامى حل تانى
أسند والده ظهره الى المقعد وأغمض عينيه وهو يستغفر وفجأة فتح عينيه قائلا:الحمد لله ربنا الهمنى الحل
التفت له يوسف بنظرة متسائله فأردف والده :انتوا هتعيشوا مع بعض زى ما انتوا كده فى شقتكوا عادى جدا كأنكوا لسه متجوزين ومحدش هيعرف حكاية الطلاق دى دلوقتى خالص
زادت حيرة يوسف وهو ينظر لوالده قائلا:ازاى يابابا نعيش مع بعض وانا مطلقها
قال الحاج حسين بسرعه وكأنه لم يسمعه:انت طلقتها طلاق رجعى مش كده
أومأ يوسف برأسه مؤكدا وقال:ايوا
تنهد والده فى ارتياح وقال:خلاص يبقى هتعيشوا مع بعض عادى جدا لحد فترة العده ما تخلص
قال يوسف :يا بابا لو حضرتك تقصد انى اردها من غير ما اقولها برضه مش هينفع لما تلاقينا هنعيش مع بعض فى شقه واحده هتعرف انى ردتها ومضمنش ساعتها تصرفها
أبتسم والده وهو ينهض وافقا ويشير اليه ان يتبعه …خرج الحاج حسين من غرفة مكتبه وصعد هو ويوسف الى مريم
طرق الباب ففتحت لم تكن قد ابدلت ملابسها بعد رغم الارهاق الذى تشعر به من اثر السفر زاغت نظراتها بينهما فقال حسين مبتسما:مش هتقوليلنا اتفضلوا ولا ايه يا مريم
افسحت الطريق امامهم وهى تقول بخفوت :اتفضلوا
جلس حسين وهو يقول :انا زعلان منك اوى يا مريم ..ازاى تصممى على الطلاق كده من غير ما ترجعيلى ..فى بنت تطلب الطلاق من غير ما تاخد راى ابوها
صمتت مريم وهى تتحاشى النظر ليوسف ثم قالت:سامحنى يا عمى بس انا مش هقدر استحمل اكتر من كده
نهض وافقا امامها وقال وهو ينظر لعينيها:طب واخواتك والناس كلها هيقولوا ايه دلوقتى
اشاحت بوجهها بعيدا وهى تقول بانفعال:اللى عاوز يقول حاجه يقولها انا اصلا كده كده سمعتى متشوهه لوحدها
أطرق يوسف الى الارض فى الم فقد فهم ما ترمى اليه فتابع حسين حديثه اليها :تفتكرى ايهاب هيسكت لما يعرف ان اخته اطلقت بعد دخلتها بكام يوم..انتى يابنتى كده هتقوملنا حريقه فى البيت
صاحت وهى تستند الى اقرب مقعد امامها وهى تقول:كفايه ضغط عليا يا عمى انا مش هقدر استحمل اكتر من كده مش عاوز ابقى على ذمته يوم واحد بعد كده وعمرى ما هوافق ارجعله ابدا مهما حصل
لف حسين ذراعه حول كتفها مهدئا اياها وقال بهدوء:ومين قال انك هترجعيله انا مقلتش كده ابدا
قالت وهى تلتفت اليه:اومال حضرتك بتقولى كده ليه
ربت على كتفها وقال بحنان :بقولك كده علشان تتقبلى الحل الوحيد اللى هيرضيكى وفى نفس الوقت هيمنع المشاكل اللى ممكن تحصل لو حد عرف بالطلاق دلوقتى
مريم:حل ايه
قال الحاج حسين بهدوء:شرع ربنا يابنتى بيقول ان الست اللى بتطلق طلاق رجعى تفضل قاعده فى بيت جوزها لحد فترة العده ما تخلص
وقف يوسف قائلا:يابابا طب ماهي هي منا هنزل اعيش معاكوا تحت وبرضه الكل هيسأل ليه
التفت اليه والده قائلا:ومين قالك انك هتعيش معانا تحت انت هتعيش فى بيتك برضه معاها لحد فترة العده ما تخلص
نظرت له مريم بزهول وهتفت:وانت يا عمى ترضى كده لفرحه
أومأ برأسه قائلا:ايوا أرضاه علشان ده شرع ربنا مش حاجه جايبها من عندى
تدخل يوسف مستفهما:ازاى يابابا
جلس الحاج حسين وبدا فى شرح الامر قائلا:الايه الكريمه فى سورة الطلاق بتقول
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا )
يعنى يابنتى شرع ربنا اللى ناس كتير نسيته دلوقتى بيقول ان الست اللى تطلق طلاق رجعى تفضل قاعده مع جوزها فى بيتها زى ما كانت بتقعد معاه بالظبط وهما متجوزين
يعنى تقعد بلبس البيت عادى جدا وتتزين عادى وتكلمه ويكلمها وكأنه زوجها لكن بدون جماع
عرفتى بقى ليه بقولك اه ارضاه لبنتى ..لان ده شرع ربنا وأمر من ربنا انها متخرجش من بيتها بعد الطلاق الرجعى لاء دى كمان لو خرجت تأثم
صمتا يوسف ومريم وهما يستمعان لاول مره لهذا الحكم الشرعى الذى لم يكونا يعلما عنه شيئا من قبل
اردف حسين قائلا:علشان كده بقولك الحل ده هو افضل حل هيمنع الخلافات
وفى نفس الوقت هيريحك لانه هيفضل مطلقك زى ما انتى عايزة ولما العدة تقرب تخلص نبقى نشوف ساعتها هنعمل ايه بس يكون عدى وقت مش الناس تعرف انكوا اطلقتوا بعد دخلتكوا بكام يوم
قالت مريم فى شرود:بس يا عمى انا طلت الطلاق علشان مش عاوزه اعيش معاه فى مكان واحد يبقى انا كده عملت ايه
أومأ برأسه متفهما وقال:انا فاهمك يا مريم بس ده دلوقتى حكم ربنا مش حكمى انا واذا كان فى ايدك تنفذيه واذا كان فى ايدك توافقى عليه وتمنعى مشاكل ممكن تحصل يبقى انتى ممكن تيجى على نفسك شويه وبعدين دى فترة العدة يعنى بعدها هتبقى حره خلاص يعنى الوقت ده مش هيضيع عليكى كده
تدخل يوسف بشكل حاسم قائلا:متقلقيش يا مريم انتى فى كل الاحوال مش هتشوفينى تانى
انا وعدتك انى اخدلك حقك من اللى ظلمك واولهم انا وانا هوفى بوعدى ليكى والنهارده مش بكره
تركهم يوسف وفتح الباب وخرج مسرعا هبط الدرج بسرعه وهو ينوى الوفاء بوعده
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” “””””””””””
وفى الصباح وأثناء متابعته لاعماله فى انهماك شديد جاء اتصال داخلى من مديرة مكتب الحاج حسين الذى أجابها فقالت :فى واحد على التليفون عاوز حضرتك بيقول انه من النيابه اوصله بحضرتك
قطب جبينه وقال:وصلينى بيه
وبعد دقائق خرج حسين ملهوفا من مكتبه وهو يقول للسكرتيرة أجلى اى شغل دلوقتى لحد ما ارجع
جلس امام يوسف بلوعه شديده وقال:ايه يابنى اللى خلاك تعمل كده
تدخل وكيل النيابه فى الحديث قائلا:والله يا حاج حسين لولا سمعتك الطيبه وسمعت شركاتك اللى مفيش عليها غبار مكنتش ابدا اتدخلت فى الموضوع بشكل ودى وكنت مشيت فى المحضر بشكل رسمى لكن انا قلت اديك خبر الاول.. لعل وعسى نعرف نلم الموضوع هنا من غير شوشره
التفت اليه الحاج حسين فى امتنان قائلا:متشكر اوى جميلك فوق راسى
نهض يوسف فى انفعال قائلا:وانا مش عاوز الجميل ده انا عاوز المحضر يمشى بشكل رسمى وانا معترف على نفسى والتفت الى وكيل النيابه قائلا:ولو سمحت يا فندم والدى شاهد أثبات فى القضيه دى
حاول والده اقصاؤه عما يريد ولكنه هتفت بتصميم:لو سمحت يا بابا انا عاوز اخد جزائى علشان ابقى عبرة وعلشان ربنا يتقبل توبتى
اعتدل وكيل النيابه فى جلسته وقال:انا قدام التصميم ده مفيش قدامى غير انى استدعى البنت اللى بتقول انك اعتديت عليا
صاح الحاج حسين :دى تبقى فضيحه يا فندم دى بنت عمه وكلنا ساكنين فى بيت واحد ازاى عسكرى يدخل البيت ويجيبها ويجى هنا ازاى
طرق وكيل النيابه بأصابعه على حافه المكتب فى تفكير ثم قال:خلاص مفيش مشكله حضرتك ممكن تروح تجيبها بشكل ودى ولما تيجى وتدلى بشهادتها نبقى نشوف هنعمل ايه ساعتها
هاتف الحاج حسين مريم وهو فى طريقه اليها وأمرها ان تبدل ملابسها بسرعه وتهبط للاسفل وتنتظره فى الجراج حاولت ان تعرف مريم ماذا حدث ولماذا يريدها ولكنه قال باقتضاب :لما اشوفك هقولك
ابدلت مريم ملابسها فى عجله وذهبت لتنتظر عمها بالجراج ولم يتأخر كثيرا أستقلت سيارته وبمجرد ان اخذت مكانها حتى قالت:خير يا عمى فى ايه
أنطلق بسيارته وهو يقول:يوسف راح النيابه قدم بلاغ فى نفسه وأعترف فيه انه أعتدى عليكى شهقت مريم وهى تضع يدها على فمها وتنظر له بزهول وقالت:وحبسوه
قال:لا وكيل النيابه مرضيش يقفل المحضر الا لما اتصل بيا ولما روحت لقيته هناك مصمم ان المحضر يكمل بشكل رسمى ووكيل النيابه كتر خيره مرضيش يبعتلك عسكرى ولا امين شرطه يستدعيكى علشان تقولى اقوالك وسابنى اجى اخدك بشكل ودى
مازال الذهول يسيطر عليها وهى تنظر الى الطريق امامها حتى وصلوا الى مقر النيابه
وبعد السماح لهم بالدخول دخل حسين بصحبة مريم التى كانت تخطوا ببطء وهى تنظر حولها حتى وقعت عينانها على يوسف الذى يجلس على مقعد جانبيا واضعا راسه بين يديه وكأنه فى عالم آخر
وقفت مريم امام وكيل النيابه فرفع يوسف ولم يجرؤ يوسف على رفع ناظره اليها وهو يسمعها تجيب سؤال وكيل النيابه وتقول:انا مريم يا فندم مد يده اليها قائلا:بطاقتك لو سمحتى يا مريم
نظر اليها ثم وضعها على المكتب امامه وهو يشير لهما بالجلوس قائلا:اتفضلى يا مريم اتفضل يا حاج حسين
ثم أشار ليوسف ان يأتى ويقف فى مواجهتها وقال:الاستاذ يوسف قدم بلاغ بيعترف فيه انه قام بالاعتداء عليكى ..ايه اقوالك
نهضت مريم واقفة فى سرعه وقالت:محصلش يا فندم
