سمراء في قبضة الشـ,ـيطان 4

سمرا في قبضه الشـ,ـيطان
الفصل السابع عشر

بالساحل ،،،،

دخلت سمرا إلى المرحاض و فتحت تلك الحقيبه لتخرج منها الملابس التى أحضرها عامر لها ، و لكنها فرحت عندما وجدت إنه قد أحضر لها وشاحاً ، فأبتسمت و هى تنظر إلى أنعكاس صورتها بالمرآه و شرعت بنزع ملابسها .
…………….

وصلت نجلاء إلى أحدى الكافيهات ، و ظلت تبحث عنه بعيناها حتى وجدته يجلس بمفرده على أحدى الطاولات الجانبيه ، فأتجهت ناحيته و جلست قبالته ، ثم رفعت يدها لتضع الحقيبه على الطاوله .
ظل شاهر محدقاً بها بثبات ، ثم تحدث متسائلاً بهدوء :” خير .. أيه اللى عرفتيه !؟”
أبتسمت بمكر قبل أن تقول :” عامر و سمرا فى الساحل .. و هيتجوزوا النهارده !”
صُدم مما تفوهت به ، و وقف صائحاً بغضب مما جعل كل من بالمكان ينظر إليه :” أنتِ بتقولى أيه ، ده لا يمكن يحصل .. على جثتي !”
ألتفتت هى حولها بخوف ، فالجميع يحدق بهم .. فتحدثت قائله بخفوت :” لو سمحت أقعد ماينفعش كده !”
جلس على المقعد و لازال الغضب مسيطر عليه جلياً ، فتحدث و هو يصر على أسنانه :” عنوان الشاليه ده فين بالظبط في الساحل !”
” ما أعرفش ”
حدق بها بغضب قائلاً :” نعم يا أختى .. أنتِ مش لسه قايله إنهم في شاليه فى الساحل !”
” اه قولت .. بس العنوان فين بالظبط ما أعرفش ، لكن ماتخافش النهارده إن شاء الله هعرف !”
وقف هاتفاً بغضب :” أنا لسه هستني .. معاكِ رقمى أول ما تعرفي العنوان تبعتيه فى رساله ”
لم ينتظر ردها و توجه إلى الخارج ، و لكنها لحقته بسرعه هاتفه :”طيب هتعمل أيه دلوقت قولي !؟”
توجه ناحيةالسياره قائلاً بغضب :” رايح على الساحل .. هقلبها حته حته لحد ما ألاقيهم .. و أنتِ أو ما توصلي للعنوان أبعتيه ”
هتفت قائله برجاء :” بس أوعى تأذى عامر .. أنا بحبه و عايزاه و أنت وعدتنى بكده !”
أبتسم بسخريه و هو يقول :”ماتخافيش .. حبيب القلب هيرجعلك سليم !”
و لم ينتظر كلمه أخري منها ، بل ركب سيارته و أنطلق بها سريعاً .
………………….

بالحاره ،،،،
بدأ الرجال بوضع الأضاءه في كل مكان ، و رص المقاعد الخشبيه أستعداداً للخطبه اليوم .
وقف جمال قبالة جابر قائلاً بأبتسامه :” الخطوبه النهارده هتبقي جامده يا حمايا ”
ضحك جابر ، ثم رفع كفه ليضعه على كتف جمال قائلاً :” شد حيلك بس علشان تتجوزوا .. أنا مابحبش موضوع الخطوبه ده يطول ”
” ربك يسهلها يا حمايا .. بس هى رباب راحت الكوافير و لا لسه !؟”
” عدوا عليها بنات الحاره من شويه و خدوها و راحوا”
……………..
بصالون التجميل الشعبي بالحاره ،،،،
بدأت المُزينه بتجهيز رباب استعداداً لخطبتها اليوم ، بينما كانت رباب في قمة حزنها و غضبها ، و رغماً عنها كانت العبرات تنساب على وجنتيها .
……….

بشقة جلال ،،،،

سمعت ناديه صوت باب الشقه يفتح ، فوقفت لتجده جلال ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها هاتفه :” يعني جيت بدري يا جلال !؟”
أجابها و هو يتوجه ناحية غرفة النوم :” نسيت حاجه و جاي أخدها ”
دخل مغلقاً الباب خلفه ، بينما توجهت ناديه لتتنصت عليه من الخارج مرةً أخري .
………..

أخرج جلال بعض النقود من خزانة الملابس ، و وضعهم على الفراش ، ثم أخرج هاتفه و ضغطت عدة أزرار ، و رفعه على أذنه هاتفاً :” أيوه يا عامر .. لا أنا خلاص جهزتلك المبلغ .. متأكد إنك مش عايز أكتر من خمسه .. طيب يا صاحبي أنا فى الخدمه .. ماشي تمام أنا مستنى الرساله بالعنوان و هروح البنك أحولهملك .. سلام !”
أنهى المكالمه و توجه ناحية النقود و وضعهم في مظروف ثم خبأهم بجاكت بذلته .
أعلن هاتفه عن وصول رساله ، فألتقطه و فتحها ليجد العنوان مدون بها ، ثم أغلقه و توجه إلي الخارج .

كاد أن يخرج من الشقه حتى أوقفته جملة ناديه :” رايح فين تانى يا جلال !؟”
ترك مقبض الباب من يده ، و توجه ناحيتها ليقف قبالتها و عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً :” يهمك أوى تعرفي !؟”
أبتسمت له بدلال ، ثم وقفت و جذبته من ذراعه ليجلس إلى جوارها ، و ظلت تعبث بأزرار قميصه قائله :” أيه يا حبيبي .. أنت مش جوزي برضو و بغير عليك و بدلع عليك !”
عقد حاجبيه و هو ينظر لها بذهول ، ثم تحدث قائلاً بسخريه :” و ده من أمتى إن شاء الله !”
” من هنا و رايح يا حبيبي مافيش غير دلع و بس!”
ثم مدت يدها لتلتقط كوب العصير من على الطاوله و قربته إلى فمه متابعه :” مش هتقولى رايح فين بقي !؟”
أرتشف جلال بعضاً من العصير ، ثم أبعد يدها ، و لكنها كانت تصر أن يشربه و مع حركة الجذب و الأبتعاد سقط الكأس من يديهم على ملابس جلال ، فوقف هاتفاً بغضب :” عاجبك كده .. أهو العصير أتكب عليا ”
ثم تابع و هو يتوجه إلى الغرفه :” يوم ما تتدلعي يحصل كده .. أوعى من سكتى أدخل أغير الهدوم !”
و بالفعل دخل جلال إلى الغرفه و أغلق الباب خلفه ، بينما عقدت هى ذراعيها أمام صدرها و نفخت بضيق و هى تقول :” شكلى مش هطلع منك بكلمه !”
و وقفت لتتحرك و لكن سرعان ما لمحت هاتفه على الأريكه ، فلمعت عيناها بخبث ، و نظرت تجاه باب الغرفه لتتأكد إنه مغلق ، ثم أسرعت و ألتقطت الهاتف ، و عبث به حتى وصلت إلى أخر رساله من عامر .. فتقوس فمها بأبتسامه خبيثه .
ما هى إلا دقائق حتى شعرت بباب الغرفه يفتح ، فأغلقت الهاتف سريعاً و وضعته مكانه .
خرج جلال من الغرفه و توجه ناحية الصاله و هو يبحث عن الهاتف بعيناه حتى وجده على الأريكه ، فمال بجسده و ألتقطه هاتفاً :” أنا ماشي .. و أحتمال اتأخر ”
حركت رأسها بالموافقه ، بينما توجه هو ناحية باب الشقه و خرج صافعاً الباب خلفه .
ما أن تأكدت برحيله ، حتى أسرعت إلى هاتفها لتحادث شقيقتها و تخبرها بما توصلت له .
……………..

بالساحل ،،،،

خرجت سمرا من المرحاض و أتجهت ناحية عامر الذى كان جالساً على الأريكه ، و أبتسمت قائله بخفوت :” شكراً ”
وقف هو الأخر و أتجه ناحيتها و أمسك وجهها بكفيه ، و رفع هو وجهه ليقبل رأسها قائلاً بأبتسامه :”مافيش شكر ما بينا .. أنتِ النهارده هتكونى مراتي ، و لو أطول أجيبلك نجمه من السما أو القمر نفسه عمره ما يغلي عليكِ يا حياتي ”
أزداد أحمرار وجنتيها خجلاً و نظرت إلى أسفل قائله بخفوت :” ربنا يخليك ليا ، و كويس إنك أفتكرت و جبتلي طرحه بدل الشال التقيل اللي. كنت حطاه ”
” و هو أنا برضو أقدر أنسي إن حبيبة قلبي و نور عيني محجبه ! .. و بعدين أستنى هنا أنا لا يمكن أقبل إن حد غيري يشوف شعرك ، لأنك ليا و بس فاهمه !”
فى هذه اللحظه لم تستطع سمرا التماسك و غلبتها عبراتها ، و بدأت شهقاتها بالأرتفاع و هى تبكي .
مع كل عبره تسقط من عينيها ، يتمزق قبالتها قلب عامر بسكين حاد ، فلم يتحمل رؤيتها هكذا و ساعدها لتجلس على الأريكه و أمسك كفيها بين يديه و هو ينظر إليها بأعين فاض الحب منها قائلاً برجاء :” سمرا .. دموعك بتدبحنى بالبطئ ، أرجوكِ ماتعيطيش أنا مش هستحمل دموعك دي !”
رفعت وجهها لتنظر إليه بأعين باكيه قائله بحسره :” حاسه إنى هظلمك بأرتباطك بيا .. أنا ما أستهالكش !”
ثم تعالت شهقاتها بقوه و هي تتابع بصوت غلبه البكاء :” كان .. كان نفسي .. تكون أول .. أول .. حد .. يلمسني ..!”
و أنفجرت بعدها بنوبة بكاء شديده ، بينما أحتضنها هو بقوه و ظل يمسح على ظهرها و شعرها قائلاً بهدوء :” ششش .. تاني يا سمرا الكلام ده … برضو مصممة تعذبيني ، يا حبيبتي أنا متأكد إنى أول واحد يسكن قلبك .. و عارف إن اللي حصل ده كله كان غصب عنك و مقدر و ياريت ماتقوليش كده تاني !”
تحدثت قائله من بين عبراتها و هى تدفن وجهها بصدره :” خايـ.. خايفه .. ييجي .. اليوم اللي تتندم فيه .. إنك أتجوزتني .. و تذلني بظروفي ، صدقني يا عامر أنا مش هستحمل ، أنا .. أنا همـ…”
قطع حديثها قائلاً بغضب :” أوعى تقولي كده تاني .. أوعي يا سمرا ، قبل ما ييجي اليوم ده هكون أنا ميت أكيد ”
” بعد الشر عنك .. أنا بحبك أوي !”
قبّلها على رأسها مرةً أخري ، ثم وقف و جذبها من ذراعها لتقف قائلاً بمزاح ليدفع هذا الجو المكدس بالحزن :” قومي يلا بينا علشان نلحق اللي ورانا ، بدل ما أفقد أعصابي و يكون ليا رده فعل مش هيعجبك خالص ! ”
أبتسمت بخجل من بين عبراتها ، ثم وقفت ليخرجا معاً ليتما ما أتفقا عليه .
………………….

كان شاهر يقود سيارته متجهاً إلي الساحل و الشرر يتطاير من عينيه ، و ظل يضر….ب بيديه على المقود بغضب شديده و هو يقول :” هيبقي أخر يوم في عمركوا لو عملتوها .. أخر يوم !”
أعلن هاتفه عن أتصال ، فألتقط الهاتف بسرعة و بمجرد أن رآي اسم المتصل حتى أوقف السياره جانباً و هتف بسرعه :” أيوه يا نجلاء .. متأكده من العنوان .. ماتخافيش قولت زفت هيرجعلك .. طيب خلاص سلام !”
ثم أنهى المكالمه و أرتسمت أبتسامه شيطانيه على ثغره ، و أنطلق بالسياره مرةً أخري بعد أن عرف وجهته .
…………………..

كان شهاب بفيلا المقطم ، و ظل يفكر كثيراً بعد أن علم بسفر شاهر المفاجئ ، ثم وقف ليسير بالغرفه ذهاباً و أياباً ، و لمعت في مُخيلته فكره شيطانيه فأبتسم بخبث ، ثم خرج من الغرفه و توجه إلى أسفل حيث الغرفه المحتجزه بها الفتيات ، و فتح الباب و دخل .
بمجرد أن رأين الفتيات شهاب عند الباب ، حتى وقفن و ظلن ينظرن إلى بعضهن البعض ، و إليه .
ظل يبحث هو بعينيه عنها حتى وجدها جالسه على فراشها بأخر الغرفه ، فصاح قائلاً :” مي .. تعالي عايزك !”
نهضت بتثاقل عن الفراش و تقدمت لتقف قبالته ، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها و نفخت بضيق و هى تقول :” نعم .. أفندم ، عايز أيه حضرتك !”
قبض على ذراعها و توجه بها إلي الخارج ، و أمر الحرس بأغلاق الباب .
ضلت تصيح و هو يسحبها خلفه و تتلوى بجسدها ليتركها ، و لكنه لم يسمع لها قط ، و توجه ناحية أحدى الغرف و أغلق الباب ، و ألتفت لينظر إليها و هو عاقد ذراعيه أمام صدره .
أبتسمت هى بسخريه ، و توجهت لتجلس على أحدى المقاعد ، و وضعت ساقاً فوق ساق هاتفه :” هو ده اللي عندك .. أظن إنى قولتلك إنك سهل تاخدني غصب ، لكن صعب أوي يكون برضايا !”
توجه ناحيتها و جلس على ركبتيه و أمسك كفيها قائلاً برجاء :” أنا بحبك يا مي .. لأ أنا بعشقك .. ليه مش حاسه بيا !”
سحبت كفيها من يديه ، و أشاحت بوجهها بعيداً لتخونها عبره و هى تقول بآسي :” بتحبني .. لو بتحبني بجد ماكنتش قبلت إن ده كله يحصلي .. لو بتحبني بجد كنت عملت أي حاجه علشان تساعدني من الكابوس ده !”
صاح بغضب و بدأت العبرات تذرف من عينيه :” غصب عني و الله .. أفهمي بقي ، أنا مش قدهم .. دول ممكن يقـ,ـتلونى و يقـ,ـتلوكِ !”
وقفت و أولته ظهرها و هى تعلق بـ :” أسفه و أنا ما أقدرش أحب واحد جبان ، حتى مش قادر يحميني و يدافع عني ”
وقف و أتجه ناحيتها و أمسك كتفيها بكفيه قائلاً بأمل بسيط :” و أنا مش هسيبك هنا خالص .. أنا بتعذب لمَ بلاقيكِ مع حد غيري .. أنا بحبك أوي ”
ألتفت إليه لتظر إليه بأعين لامعه ، و ظهر شبح أبتسامه على ثغرها قائله بعدم تصديق :” بجد .. بجد يا شهاب .. هتخرجني من هنا !”
هز رأسه بالأيجاب و هو يبتسم ، ثم أحتضنها بقوه قائلاً :” اه هخرجك .. أنتِ ليا لوحدي ، بس أوعديني عمرك ما تسبيني لأخر يوم في عمري و عمرك !”
لفت ذراعيها بقوه على عنقه ، و هى تحتضنه بشده ، و لمعت عيناها بمكر لم يلاحظه هو قائله بخفوت :” أوعدك إني مش هسيبك لأخر يوم في عمرك !”
أبتعد عنها ، و أمسك بوجهها بين كفيه ، و نظر إليها بعمق و هو يقول :” دلوقت أحنا هنخرج من هنا .. دى فرصه و شاهر مسافر ، و هنروح عندى ، لحد بكره الصبح إن شاء الله نهرب أنا و أنتِ في أي مكان محدش يوصلنا فيه .. تمام !”
هزت رأسها بالموافقه و هى تبتسم ، بينما أمسك هو كفها و توجه بها إلى خارج الغرفه ، بلي خارج المكان تماماً .
……………..

بالساحل ،،،،

أشتري كلاً من عامر و سمرا بعض الطلبات ، و أصر عامر على سمرا أن يأخذها إلى أحدي صالونات التجميل حتى تتجهز كعروس بزفافها ، ثم أنطلق بالسياره عائداً إلى الشاليه .
دخل إلي الشاليه ، و توجه ناحية الغرفه و بدأ بأعدادها و تجهيزها ، و وضع الشموع بكل مكان بها ، ثم أخرج ثوب أبيض من الحرير خاص بالنوم للسيدات ، و علقه بالمكان الخاص لتعليق الملابس ، ثم أتجه نحو الصاله و بدأ بأعداد طعام بسيط و رومانسي ، و جهز الطاوله بشموع و أطباق .. و أعد المكان بالكامل ، ما أن أنتهى حتى توجه ناحية المرحاض لأخذ حماماً منعش .
………….

أنهي عامر كل شئ ، و وقف قبالة المرآه و هو يعدل من وضعية رابطة عنقه ، و ظل يتأمل هيئته بحلته السوداء المرتبه ، ثم أبتسم بعذوب لمجرد التفكير بأن اليوم هو يوم زفافه على من ملكت قلبه .. و توجه إلى الخارج ، و ركب السياره و أنطلق بها .
……………

بالحاره ،،،،

جلست رباب إلي جوار جمال فى المكان المخصص لهم ( الكوشه ) ، و بدأت الأغاني الشعبيه بالأرتفاع ، و كذلك الشباب بدأوا بالرقص معاً ، و تعالي صوت التصفيق و الصفير و شرعن النساء بأطلاق ( الزغاريط ) .. بينما كانت رباب وسط كل هذا قلبها محطم .. مجبوره على هذه الخطبه الملعونه بالنسبه لها ، و رغماً عنها غلبتها عبره ساخنه لتسقط حارقه وجنتها ، و أغمضت عينيها بآسي محاوله تقبل ما وقعت به .
ما مرت فتره طويله على هذا ، حتى حضرت سيارة الشرطه ، و أوقفت الخطوبه ، و توجه ظابط الشرطه ناحية جمال ليمسكه من ياقته صائحاً بغضب :” و الله و وقعت يا جمال .. بتاجر فى الحشيش و البرشام يا روح أمك !”
هتف جمال بخوف مدافعاً عن نفسه :” ابداً و الله يا باشا .. و مايصحش كده ، ده النهارده حتي خطوبتي يا باشا ”
صفعه الظابط بقوه صائحاً :” أنت تخرس خالص !”
ثم أشار للعساكر بأمساكه و أخذه على سيارة الشرطه ( البوكس ) ، بينما تدخل جابر قائلاً بصدمه :” هو .. هو عمل أيه يا باشا !؟”
ألتفت الظابط ناحية جابر قائلاً بثبات :” الأستاذ بيتاجر فى الحشيش و البرشام ، و أخيراً وقع و في اللى أعترفوا عليه !”
شعر جابر بالخزي ، و خاف من هذه الفضيحه التى ستتعرض لها ابنته ، فقال برجاء :” ابوس أيدك يا باشا بلاش فضايح لبنتي ، ده النهارده خطوبتها عليه ، الناس هتقول عليها نحس يوم خطوبتها أتقبض على خطيبها ، سيبه لحد أخر الخطوبه و بكره أو حتى بعد الخطوبه هجيبهولك بنفسي ”
نظر الظابط إليه بأشمئزاز ، و ض…..رب كفاً بكف صائحاً :” يا راجل حرام عليك .. أنت المفروض تحمد ربنا قبل ما بنتك تتدبس فيه .. مش تتحايل عليا علشان تكمل الخطوبه ، خلى عندك دم و أنقذ بنتك من واحد مجرم زي ده !”
ثم هَم بالرحيل صائحاً بغضب و هو يشير إلى العساكر :” أوعي من سكتى .. ناس تقرف .. يلا بينا يابنى من الحته بنت الـ *** دي !”
و بالفعل أنطلقت سيارات الشرطه بعد أن أخذوا معهم جمال و من يخصه ، و لم تتم الخطبه ، مما جعل رباب تكاد ترقص فرحاً لأن دعائها قد استجاب و تخلصت من ذلك الحقير .
………………….

بالساحل ،،،،

أوقف عامر السياره أمام صالون التجميل ، و توجه إلى الداخل ليقف قبالتها و الفرح يتراقص بعينيه .. ها هى أمامه بثوبها الأبيض البسيط الذى يشبه إلى حداً كبير فساتين السهره ، و بحجابها الأبيض الذى يعطيها جمالاً رائعاً فوق جمالها الفاتن ، و بخطى ثابته توجه ناحيتها و أمسك كفها بهدوء و رفعه إلى فمه ليقبله برقه بالغه ، و عيناه تنتقلان إلى أعلى حتى ألتقت بعيناها .. فذاب بسحرهما الآخاذ ، ثم أنتصب في وقفته و أمسك بذراعها ليجعلها تتأبط بذراعه ، بينما تعالت تصفيقات من كانوا بالصالون ، ليهيئوا لهم جو مليئ بالفرح و البهجه ، و خرج كلاهما من الصالون و ركبا السياره و أنطلقا بها .
ظل عامر طيلة الطريق يلتفت ناحية سمرا ، ليجدها صامته فقط ترتسم الأبتسامه على ثغرها ، فيبادلها هو الأخر الأبتسام ، ثم تحدث ليقطع الصمت قائلاً :” على فكره شكلك حلو أوى بالحجاب الأبيض .. أنا أسعد إنسان بالدنيا كلها النهارده !”
فركت كلتا يديها بتوتر ، و تحدثت قائله بخجل :” أنا برضو فرحانه أوي .. حاسه إن النهارده بس الدنيا ضحكتلي بعد كل اللى شوفته !”
أمسك كفها و رفعه إلى فمه ليقبّل باطنه ، ثم قام بتشغيل أحدي الأغاني الرومانسيه و ظل يردد معها و هو ينظر إليها بعشق ، أما هى فكانت تملئها فرحه عارمه .. تشعر و كأنها ليست على الأرض ، بل كأنها بعالم أخر .. عالم لا يوجد بها سواها هى و عامر فقط .
أوقف عامر السياره أمام العقارات و ألتف ناحية سمرا قائلاً :” مكتب الأذون الشرعي اللى هيكتبلنا هنا ، أنا أتفقت معاه ، و أتفقت مع الشهود .”
هزت رأسها بالموافقه ، و نزل هو من السياره ، ليلتف للناحيه الأخري منها ، و فتح لها الباب لتنزل سمرا من السيارة ، و توجها سوياً إلى الداخل .
…………………

بشقة شهاب ،،،،

فتح شهاب باب شقته ، و دخلت مي ثم أغلق هو الباب و ألتف هو ناحيتها قائلاً بأبتسامه :” خليكِ هنا يا حبيبتي هدخل أشوف حاجه علشان تلبسيها ”
أبتسمت له و هى تومئ برأسها ، و بالفعل توجه هو إلى الغرفه ، بينما أسرعت هى ناحية باب الشقه و حاولت فتحه و لكنها لم تستطع .. لابد أن ذلك الملعون قد أغلقه بالمفتاح و أخذ المفتاح معه ، فنفخت بضيق و توجهت إلى الداخل و ظلت تبحث بعينيها في كل مكان بالشقه ، حتى وقعت عيناها على تلك السكينه ، فألتقطتها بسرعه ، و أسرعت نحو الباب لتحاول عدة محاولات باتت فاشله لفتح الباب ، و لكنها تسمرت مكانها عندما سمعت جملته الغاضبه :” أنتِ بتعملي أيه يا مي !”
ألتفتت للخلف لتنظر إليه بأعين مشتعله غضب ، و لصقت ظهرها بالباب و رفعت كفها بالسكين ناحيته هاتفه بغضب :” طلع المفاتيح بدل ما أمـ,ـوتك هنا !”
ترك زجاجة الخمر التي كانت بيده على الطاوله ، و ضحك بسخريه و هو يعلق بـ :” أرمي البتاعه دي من أيدك بدل ما تعورك !”
هزت رأسها بالنفي عدة مرات صائحه بغضب :” أنا كده كده ضايعه ضايعه .. مش هخسر حاجه لو قتـ,ـلك أو حتى قـ,ـتلتنى !”
أقترب منها بخطي ثابته و هو يقول بهدوء :” شكلي غلطت لمَ أفتكرتك عاقله و بتحبيني زى ما حبيتك .. بس شاهر كان عنده حق لمَ قال ما آمنش لأي ست مهما كانت !”
” بقولك أرجع و ماتقربش مني و أبعد .. هاقـ,ـتلك يا شهاب .. هقـ,ـتلك !”
” لأ مش هبعد .. و أنتِ أجبن من إنك تعملي كده !”
و فجاءه هجم عليها و حاول أمساك كفها و أبعاد السكين منها ، و لكنها ظلت متشبثه به بقوه و تتلوي بجسدها محاوله الأفلات منه .. و بات السكين بين كلاهما ، و هو يحاول جاهداً ابعاده عنها و هى تحاول حماية نفسها منه .. من الحركات السريعه بينهم ، سقطت مي أرضاً ، و سقط شهاب فوقها .. و حدق كلاهما ببعض مصدوماً .. لحظات من الصمت مرت كاعوامِ طوال .. تفصلها دقات قلبهما المتسارعه .. و صوت النبضات هو الصوت الوحيد القاطع لهذا الصمت الذي بات خيطاً فاصلاً بينهم .. و لكن …
………………………

بالساحل ،،،،

أوقف عامر السياره أمام الشاليه ، و نزل كلاهما منها ، بينما ألتفتت سمرا ناحية البحر قائله :” عامر أنا نفسي أنزل البحر ”
أتجه ناحيتها و أحتضنها بقوه من الخلف قائلاً بحب :” ليكِ عليا ياستي ، بكره من الصبحيه ننزل سوا .. و هعلمك السباحه كمان أيه رأيك !؟”
ألتفت للخلف لتكون فى واجهته هاتفه :” هو أنت بتعرف تسبح !”
ضحك على تعليقها و أحتضن وجهها بكفيه قائلاً :” اه يا حبيبتي بعرف اسبح .. و بعرف أعمل حاجات كتير أوى هعلمهالك ”
” عارف أنا أول مره أشوف البحر على الحقيقه ، طول عمرى بشوفه فى التلفزيون بس .. و كنت بتمني أشوفه و أنزله كمان ”
نظر إلى عينيها بعشق قائلاً بحب :” ربنا يقدرني و أسعدك و أحققلك كل اللى نفسك فيه .. عينيكِ سحرتني من أول ما شوفتك .. عينيكِ زى البحر بلمعانه .. و أنا قررت إنى أغرق فيهم .. أنتِ الشمس اللى نورت دنيتي .. و اللى مستعد علشانك أمـ,ـوت بدل المره الف .. أنتِ أجمل و أطيب مخلوقه شوفتها فى حياتي .. و لو سألوني بتمني أيه ، أقول إني أفضل جنبك لأخر نفس فيا .. و إنى أمـ,ـوت في عشقك !”
أبعدت كفيه عن وجنتيها ، و سقطت العبرات على وجنتيها من الفرحه قائله بهدوء :” كفايه يا عامر .. أنا مش هقدر أستحمل كل الكلام الحلو ده !”
أبتسم و هو ينظر إليها بعشق ، ثم لف ذراعه حول خصرها ، و قربها من صدره ، و مال ليضع ذراعه الأخر أسفل ركبتيها و حملها ، بينما ظلت هى تصرخ بسعاده :” أنت مجنون يا عامر .. نزلني أنا ممكن أقع ..نزلني !”
لن يهتم لصراخها هذا و لا لركلات قدميها لتجبره على أنزلها ، و توجه بها إلى داخل الشاليه قائلاً بفرحه :” عمرك ماتقعى طول ما أنتِ معايا .. و أنا أبقي مجنون فعلاً لو سبتك من أيدي ”
دخل إلى الشاليه حاملاً أياها ، و أنزلها بالصاله و هى لازالت متشبثه بعنقه ، فأبتسم لها عذوب و قبّل جبينها ، و وجنتيها ، ثم مال إلى شفتيها ليقبّلها بهدوء .
ما هى إلا لحظات حتى أبعدته عنها ، و تحركت عدة خطوات بالطاله و هى توزع نظراتها بالصاله بتوتر و كأنها أول مره تراه قائله بأعجاب شديد :” أنت .. أنت جهزت الصاله حلو أوي .. أيه ده و مجهز أكل كمان .. و شموع و ورد !”
ثم ألتفت بجسدها لتنظر إليه ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها هاتفه بأبتسامه :” أنت طلعت رومانسي أوى أهو !”
ضحك معلقاً بمرح :” بتهربي أنتِ مني ، ماشي ماشي .. بس أنا سايبك بمزاجي .. لكن مش هصبر كتير ”
احمرت وجنتيها بشدة من الخجل ، بينما ضحك هو على طريقتها تلك ، و أقترب منها بهدوء ، و ما عاد يفصل بينهما إلا عدة سنتيمترات ، ثم رفع يديه و بدأ فى نزع حجابها عنها بهدوء ، لتظهر خصلات شعرها البنيه الطويله .
كان جسدها يرتعش بالكامل ، و كأن كل لمسه من يديها هى صاعق كهربي عالي التردد يجعلها تنتفض ، و نظرت إلى أسفل .
أعتلي ثغره أبتسامه عذبه ، و رفع كفه ليزيح خصلة من شعرها خلف أذنها ، ثم أمسك ذقنها بكفه ، و رفع وجهها ناحيته قائلاً بعذوب و هو ينظر إلى عينيها :” بصيلي ماتتكسفيش مني خالص و أوعي تخافي مني .. أنا بحبك و عايزك .. و أمنيتي إنى أكمل بقية حياتي معاكِ !”
بادلته الأبتسام و هى تنظر إلى عيناه ثم حركت رأسها إلى أعلى و أسفل .
فأبتعد عنها و أشار إلى الغرفه قائلاً :” خشي أقلعي الفستان هتلاقي القميص بتاعك جاهز ، و الأسدال مطبق في الدولاب ألبسيه و تعالى علشان نصلي سوا .. و بعدين نتعشي ”
ثم غمز بعينه و هو يتابع بخبث :” و نبدأ سهرتنا يا حياتي ”
أشتعلت وجنتيها خجلاً ، و نظرت إلى الأرض مرةً أخري ، ثم سارت متوجها إلى الغرفه و أغلقت الباب خلفها .
ضحك هو على تصرفها ، و خلع جاكت بذلته و رابطة عنقه ، و شمر أكمام قميصه و بدأ برص الطعام على الطاوله ، و أخرج قداحته ليشعل الشموع .. و أمسك الهاتف ليجده فاصل شحن ، فألقاه بلا أكتراث على الأريكه .
………………….

ظلت سمرا تتأمل الغرفه بأعجاب شديد ، و إلى تلك الورود المتناثره على الأرضيه و على الفراش ، و إلي الشموع الموضوعه بكل مكان ، ثم نظرت إلى ذلك الثوب الأبيض الحريري المُعلق ، و توجهت ناحيته ، و بالفعل شرعت بخلع فستانها و أرتداء الثوب .
أنتهت من أرتدائه و ظلت تتأمل هيئتها به ، و بتلك الفتحه الموجوده به و إلى فتحة الصدر الواسعه ، فشعرت بالحرج ، و توجهت إلى الدولاب و أخرجت أسدال الصلاه ، و أرتدته فوق القميص ، و لفت الحجاب على رأسها ، ثم أبتسمت برضي و هى تتأمل هيئتها بالمرآه ، و توجهت ناحية باب الغرفه ، و رفعت كفها و أمسكت بالمقبض ، و أدارته بهدوء ليفُتح الباب ، و ما كادت أن تخرج حتي تسمرت مكانها مذهوله …………….!
…………………………………………………….. ………………………………………………………..

سمرا في قبضه الشيطان
الفصل الثامن عشر

بالساحل ،،،

أمسكت سمرا بالمقبض ، و أدارته بهدوء ليفُتح الباب ، و كادت أن تخرج و لكنها تسمرت مكانها مذهوله .. ذلك المشهد أمام عينيها ، لم تكن تتخيل أن تراه في أبشع كوابيسها ، ذلك الشيطان الذي نهي على حياتها بعد أن دمرها باسوأ الطرق .. شاهر يقف بالصاله و يحاوط عنق عامر بذراعه ، و بيده الأخري سلاحاً يضعه بجانب رأس عامر ، فغرت فاها بصدمه تامه و هي تشاهد ذلك المشهد الذي حُفر في ذاكرتها ، و كأن الوقت توقف عند هذه اللحظه ، و سقطت العبرات من عينيها رغماً عنها ، و أخيراً خرج صوتها مهتزاً و هي تهتف بـ :” عـ.. آآ.. عامر !”
كان عامر يحاول أبعاد ذراع شاهر القوي عن عنقه لأنه يخنقه بشده ، و خرج صوته مبحوحاً و هو يقول :” اهـ.. اهربي يا .. سمـ.. سمرا .. ااه .”
شدد شاهر قبضته على عنق عامر ، و نظر إلي تلك المُتسمره مكانها و على ثغره أبتسامه وضيعه و هو يقول :” مبروك يا عروسه .. مش كنتِ عزمتينا علشان أجي أعمل معاكِ الواجب بدل العريس الخرع ده !”
نظرت إليه بأعين مشتعله قبل أن تصيح بغضب ممتزجاً بالبكاء :” سيبني في حالي بقي حرااام عليك .. عايز مني أيه ، دمر.تلي حياتي و كنت السبب في ضياعي و مـ,ـوت أمي .. لو علشان نسرين زي ما قولت .. فأنا سمرا مش نسرين ، و ماليش دخل أنا بيها ”
تمعن شاهر بها ، و هتف بهدوء قائلاً :” و أنا عارف إنك سمرا مش نسرين .. أنا عايزك أنتِ يا سمرا ، أنا حبيتك أنتِ !”
في تلك اللحظه استطاع عامر ضر.ب شاهر بركبته ، فصاح متألماً ، و بمهاره فلت عامر منه و أشتبكا الأثنان معاً و ظلا يضر,با بعضهم البعض بين صراخ سمرا و نحيبها .
لكمه عامر عدة مرات و شاهر مُلقي على الأرضيه اسفله ، فرفع وجهه ناحية سمرا هاتفاً :” اهربي من هنا يلا يا سمـ.. اااااه.!”
استغل شاهر الفرصه و لكمه بقوه ليسيطر هو على الوضع و يصبح هو فوق عامر ، و بجداره و تفوقه بالقوه الجسمانيه تغلب عليه و ظل يكيل له الضر…..بات المغلوله ، حتي ذرفت الدماء من فمه و أنفه ، ثم تناول سلاحه و رجع عدة خطوات للخلف ، و قبض علي عنق سمرا بذراع ، و باليد الأخري ممسكاً السلـ,ـاح و هو يصوبه باتجاه عامر .
ظلت سمرا تصر…..خ و تتلوي بين ذراعه هاتفه ببكـ,ـاء و حسره :” ابوس ايدك يا شاهر سيبه ، أوعي تأذيه ده جوزي حرام عليك .. سيبه و أنا هاجي معاك و مش ههرب أبداً .. بس سيبه !”
و كأن شاهر قد أُصيب بالصم و لم يسمع أي كلمه تهتف بها سمرا ، فقط مصوب السلاح بأتجاه عامر .
حاول عامر التغلب على الألم الذي به ، و رغم وجهه الملطخ بالدماء ، إلا إنه وقف على ركبتيه و هو يترنح ، ثم مد ذراعه ليستند على الأريكه محاولاً الوقوف .. و بالفعل تمكن من هذا ، ليقف قبالة شاهر مباشرةً .. لحظات من الصمت مرت على ثلاثتهم أعوام ، ليقطع هذا الصمت خروج الرصاصه من سلاح شاهر .. تعرف وجهتها تماماً و هو يهتف بغضب مكنون :” قولتلك يا عامر إنك لو شوفتني تاني هكون جاي أخلص عليك !”
لتسكن الرصاصه بصدر عامر .. و تندفع صرخة سمرا مُدويه بكامل الارجاء ، حتى أنها كادت أن تهز الجبال المحاوطه للمكان من قوتها ، و تسقط بعدها سمرا جالسه على الأرضيه محملقه بعامر الذي سقط أرضاً .
ظل جسد عامر يرتعش ، و رفع نظره ناحيتها لينظر إليها بأعين باكيه قائلاً بصوتٍ خافت :” سـ.. سامحيني .. يا .. سمـ.. را ، ما.. وافتش بـ.. وعدي ، و حمـ.. حميتك !”
ثم أغمض عيناه .. ظلت هي محدقه به و تحرك رأسها يميناً و يساراً مستنكره ما يحدث أمام عينيها و العبرات تنهمر كشلالات على وجنتيها ، و لكن .. لم يخرج صوتها ..!
ظل شاهر يراقب لحظة الفراق هذه التي كانت شيقه بشده بالنسبه له ، ثم مال بجسده و قبض على ذراع سمرا ليجبرها على الوقوف قائلاً بسخرية طفيفه :” معلش يا حبيبتي أنا عارف إن لحظة الفراق صحعبه ، لكن أعرفي إنك ليا و بس فامكنش قدامي حل غير إني أخليكِ ارمله !”
و بدون أي كلمه أخري سحبها خلفه و توجه خارج الشاليه ، و فتح باب السياره ليلقيها بداخلها ، و أتجه ليحتل هو مقعد السائق و أنطلق بالسياره !

……………………….

بشقة جلال ،،،

جلس جلال برفقة زوجته ناديه و أختها نجلاء بالصالون ، ثم رجع بظهره للخلف و أغمض عينيه ، بينما ألتفتت ناديه ناحيته متسائله :” هو .. هو عامر خلاص أتجوز كده !؟”
فتح عينيه لينظر إليها بضيق ، ثم أجابها بأقتضاب :” ما أعرفش يا ناديه .. و ملناش دعوه بالراجل ”
تبادلت كلاً من نجلاء و ناديه النظرات ، ثم تحدثت ناديه مره أخري قائله :” طيب أيه أخبار القضيه اللي كنت شغال فيها أنت و علاء زميلك تقريباً ، و كده خلاص عامر مش هيقدر يكمل معاكوا فيها لأنه مفصول صح !؟”
” يوووه يا ناديه ، خلاص ياستي الراجل اتفصل علشان قضيه ظلم لبسهاله الشيطان اللى اسمه شاهر ، و أهو مش قادرين نمسك عليه حاجه !”
أنتبهت نجلاء لذلك الأسم فهتفت متسائله بقلق :” هو .. هو شاهر كان السبب في اللي حصل لعامر !؟”
تحدث جلال قائلاً بضيق :” اه .. ده شاهر بيكره عامر ، و متوعدله لو وقع فى أيديه هيقتـ ..”
و لكنه بتر جملته متسائلاً بريبه :” بعدين أنتِ بتسألي ليه ، أنتِ بتتكلمي عن شاهر كأنك تعرفيه ، مع إن دي أول مره أتكلم قدامك عنه !؟”
فركت كلتا يديها معاً بتوتر ملحوظ قائله :” ها .. لا ابداً ، بس مش شاهر ده اللي بيحب سمرا اللي عامر اتجوزها !”
ضيق جلال عينيه و هو يوزع نظراته بينها و بين زوجته ، و هتف قائلاً :” اه هي الأخبار لحقت توصلك من ناديه و أنتِ متابعه الموضوع اوي اهو ، لا ياستي شاهر لا بيحب سمرا و لا نيله ، شاهر ده شغال مع عصابه كبيره ، زي المافيا من الأخر ، و الست الوحيده اللي كانت هتساعدنا في الموضوع ده ، شاهر بعت ناس قـ,ـتلوها جوه السجن ، و لحد دلوقت لا عارفين نوصله و لا نمسك عليه حاجه !”
جحظت عيني نجلاء من هول ما سمعته عن ذلك المجرم الذي ساعدته دون وعياً منها و هي تركض وراء وهم أرجاع حبيبها من تلك التي سرقته ، و أرتعش جسدها بالكامل ، ثم وقفت توزع نظراتها بينم بفزع .
لم يطمئن جلال لم أصابها ، و بتفكيره الغامض جاء بعقله أن تكون نجلاء تعرف ذلك المُسمي شاهر ، فأتجه ناحيتها و قبض على ذراعها هاتفاً بغضب :” نجلاء أنتِ تعرفي شاهر صح .. ساعدينا و قولي مكانه فين ، قولي فين و أنتِ هتنقذي ناس كتير منه .. ده شيطان على الأرض .. فييبن !؟”
نظرت إليه بفزع و أسنانها تصطك ببعضها ، ثم تحدثت قائله بنبره مهتزه :” هو .. هو ممـ.. ممكن يأذي عامر !؟”
صاح بها بغضب :” ده عايز يقـ,ـتل عامر مش يأذيه .. أنتِ تعرفي أيه عنه يا نجلاء أنطقي !”
أنفجرت باكيه و لم تعد قدماها قادره على حملها ، فجلست على الأريكه صائحه ببكاء :” شاهر عرف مكان عامر .. عرف مكانه .!”
صُدم جلال مما تفوهت به تلك المعتوهه ، فعلق متسائلاً بغضب :” عرف منين و أزاي .. ردي عليا !”
رفعت وجهها لتنظر إليه بأعين باكيه قائله بحسره :” مني.. عرف مني ، إن هو في الساحل مع سمرا و هيتجوزوا ، و .. و قالي إنه بيعشق سمرا و هيرجعها ، و يـ.. يرجعلى عامر !”
صاح بغضب :” و أنتِ عرفتي منين إنه في الساحل !؟”
” نـ.. ناديه.. ناديه قالتـ.. قالتلي على العنوان .. أبوس أيدك ألحقه !”
ألتف جلال ناحية ناديه التي كانت تقف مرعوبه بأعين مُشتعله هاتفاً بغضب :” أنتِ حسابك معايا بعدين !”
ثم أسرع و تناول مفاتيح سيارته و هرول إلي الخارج .
……………

بشقة شهاب ،،،

استطاعت مي دفع شهاب من فوقها ، ليسقط بجانبها جثة هامدة ، و قد ملئت الدماء المكان بالكامل ، و ملابسها .. فحاولت النهوض و جسدها يرتعش بالكامل و يصدر صوت من أصطكاك أسنانها ببعض ، و ما أن وقفت و رأت المنظر بعينيها حتي صرخت صرخه مكتومه لأنها وضعت كفها على فمها ، و ظلت مُحدقه بالجثه و لا تعرف ماذا تفعل .. لم تعرف من أين أتتها الجرأة ، فأمسكت بمنشفه و بأيدٍ مرتعشه سحبت السكين من جسده لتمسح البصمات الخاصه بها من عليها ، و كذلك آي مكان خُيل لها أنها لمسته .. حتي تمحي أي أثر موجود لها و عبثت بجيوبه باحثه عن المفاتيح ، و ما أن وجدتها حتي هرولت من خارج الشقه تماماً ، و نزلت تركض بالشارع كالمجنونه بملابسها تلك المُتسخه بالدماء ، حتي ركضت إلي الطريق العام و هي تتلفت خلفها و فجأة سمعت صوت سياره قادمه ، فألتفتت إلي الطريق و تسمرت مكانها أمامها و رفعت ذراعها أمام عيناها لتحميهما من تلك الأضاءه القويه المندفعه ناحيته ، و توقفت السياره قبل أن تلمسها ، لتشعر هي بالدوران و تسقط مكانها فاقده الوعي .
نزل من كان بالسياره و أسرع ناحيتها ليجلس على ركبتيه بجوارها و ظل يضر….بها بخفه على وجنتيها هاتفاً :” يا أنسه قومي .. و الله ما لمستك قومي ، ماتجبيليش مصيبه فوقي و النبي !”
و لكن لا رداً منها بتاتاً ، و أنتبه أخيراً إلي هيئتها المرعبه و تلك الدماء بيديها و ثوبها ، فوقف و رجع عدة خطوات إلي الخلف واضعاً كفه على فمه من الصدمه ، ثم مد يده داخل جيب بنطاله بسرعه و أخرج الهاتف ، ليستدعي الشرطه و الأسعاف .
………………….

ظلت سمرا جالسه إلي جوار شاهر بالسياره جامدة الملامح تماماً ، لا تسمع ، لا تري ، لا تنطق بأي كلمه و كيف تعي و قد قُتـ,ـل زوجها أمام مرأى عيناها .. و كأن الحياة توقفت بالنسبه لها عند تلك اللحظه التي شاهدت فيها عامر يُقـ,ـتل بيدي ذلك الشيطان الذي لم يرحمها و لو للحظات .
مع بزوخ الشمس وصل شاهر إلي فيلته بالمقطم ، و نزل منها ، ثم ألتف للناحيه الأخري من السياره و فتح الباب ، و أمسك بذراع سمرا ليجذبها خارج السياره ، و أسندها على صدره ليغلق باب السياره ، ثم مال قليلاً ليرفعها و يحملها على كتفه متوجهاً بها إلي الداخل .

صعد الدرج بأقدام ثابته ، حتى وصل إلي الطابق الثاني ، و توجه ناحية أحدي الغرف ، و دفع الباب بقدمه ليفتحه ، ثم توجه إلي الداخل ، و بكل هدوء أنزلها ليجلسها على الفراش ، و أغلق باب الغرفه .
………….

بالساحل ،،،

كان يسير أحد حراس الشواطئ ، حتي لمح باب ذلك الشاليه مفتوح ، و هو يعلم أن سكانه لا يأتون كثيراً ، فبكل هدوء أقترب من الشاليه ، و أخرج سلاحه ، و بخطي هادئه و بسيطه و سلاحاً جاهز بيده أقترب من الباب ، ثم أندفع إلي الداخل ، و لكنه صُدم عندما رآي ذلك الشاب مُلقي على الأرضيه و الدماء حوله تحيطه في كل مكان ، فأسرع و أقترب منه ، و مال جالساً على ركبتيه ، و بكل هدوء مد كفه ليتحسس نبض العرق الموجود بعنقه ، فأخرج هاتفه سريعاً ليتصل بالشرطه و الأسعاف ليحضرا في أسرع وقت ، ثم وقف يتأمل المكان إذا كان يوجد غيره بالمكان أم لا ..!
………….. .

بفيلا شاهر ،،،

أقترب منها بخطي ثابته ، و مال ليجلس على ركبتيه تحت قدميها ، و مد يده ليمسك بكفها و نظر إليها بأعين دامعه قبل أن يتحدث قائلاً بحسره :” سامحيني يا سمرا .. أنا حبيتك بجد ، أنتِ لا يمكن تكوني أخت نسرين ، نسرين باعتني و سابتني .. لكن .. لكن أنتِ مش زيها كنتِ مستعده تمـ,ـوتي علشان عامر ، بس أنتِ ليا أنتِ حقي أنا .. عمري ما كنت أتخيل إن بعد اللي حصلي و عملته في حياتي إني أنحني لست .. أنا علشانك ممكن أقتـ,ـل العالم كله ، نفسي أخبيكِ من الناس كلها لو قدرت أخبيكِ جوه قلبي هخبيكِ !”
لم يأتيه ردها ، فهي كانت جسد أُنُتز,عت روحه ..دُميه يحركها أين و متي يشاء .. قد قتـ,ـل أجمل ما فيها .. كل من حولها .. ليتركها بقايا كأس زجاجي مُتهشم .. ليتركها ريشه تقابل رياح عاتيه .. كانت كالزهره .. فأتي هو بطغيانه و سلطته أقطتفها .. ليحتفظ بها و يزرعها بأرضٍ بور ، لن تطرح له سوي الكره و الأنتقام .
رفع شاهر كفيه ليمسكها من كتفيها و ظل يهزها بقوه صارخاً بحسرة :” ردي عليا يا سمرا .. ردي و كلميني زي ما بكلمك ، قومي أضر….بي و قولي عليا مجنون و مش طبيعي قولي عليا بلونه منفوخه على الفاضي .. بس اتكلمي .. اتكلمي ”
و لكن .. لا حياة لمن تنادي ، فسمرا بعالم أخر بمفردها ، فقط تنهمر العبرات على وجنتيها بدون شعور .

وقف شاهر و ظل يتحرك بغضب في الغرفه ذهاباً و أياباً ، و هو يضع كفيه علي رأسه صائحاً :” كل ده علشان عامر .. ليه ماتعمليش كده علشاني لييييه .. أنا بحبك أكتر منه ، أنا لو أطول أقـ,ـتله بدل المره ألف هقـ,ـتله لأنه سرق قلبك مني .. و سابك جثه قدامي !”
توجه ليجلس إلي جوارها ، و حاوط كتفيها بذراعه لجبرها على أسناد رأسها على صدره ، و باليد الأخري نزع لها حجابها ، و ظل يمسح على خصلات شعرها و يقبّل رأسها بهدوء قائلاً بدموع :” أنا أسف يا حبيبتي غصب عني لا يمكن اسيبك تضيعي مني .. أوعدك مافيش حزن تاني .”
…………………..

بأحدي الشقق ،،،

أعلن هاتف البيت عن أتصالاً ، و لكن بهذا الوقت الباكر كان الجميع يغط في سبات عميق ، و تكرر رنين الهاتف .
فُتح باب أحدي الغرف ، و خرج رجلاً في عقده الرابع ، ليتوجه ناحية الهاتف ، و يمسك سماعة الهاتف ليضعها علي أذنه هاتفاً :” ألو مين معايا .. أيوه ده بيت أحمد عبد الحميد مين حضرتك !؟”
و فجأة جحظت عيني الرجل و بدأت يده بالأرتعاش ، و خرج صوته أخيراً هاتفاً بعدم تصديق :” أيه .. حضرتك متأكد .. طيب مسافة السكه أكون هناك !”
و بأيدي مرتعشه وضع سماعة الهاتف مكانها ، ليصيح منادياً بصوتٍ عال :” يا حسام .. يا أم حسام .. أصحوا بسرعه !”
خرج الجميع من الغرف تلك المرأه الكبيره بمنتصف عقدها الرابع ، و ذلك الشاب بأوائل عقده الثاني هاتفاً بقلق :” خير يا بابا حصل أيه !؟”
لم تسعفاه قدماه على الوقوف ، فأتجه ليجلس على أقرب مقعد ، و خانته عبراته و هو يقول بعدم تصديق :” أتصـ.. أصلوا بيا من .. من قسم الشرطه .. و .. وبيقولوا لقيـ.. لقيوا مي !”
وضعت المرأه كفها على فمها و بدأت عبراتها بالأنهمار ، و أتجه حسام ناحية أمه ليسندها ، و هتف متسائلاً :” أنت متأكد يا بابا إنهم لقيوا مي ، و هي فين دلوقت !؟”
نظر إلي أسفل و هى يحرك رأسه بآسي قائلاً بدموع :” في .. في المستشفي!”
جحظت عيني المرأه و لطمت بقوه على وجهها و هي تصيح :” بنتي .. يالهووووي اااه يابنت !”
حاول حسام تهدئة والدته التي دخلت بنوبة بكاء و عويل شديده ، ثم هتف بحزم قائلاً :” طيب يلا بينا نروحلها مستنيين أيه !؟”
و بالفعل توجه ثلاثتهم إلي خارج الشقه على أمل أن من وجدوها هي أبنتهم بالفعل .
…………………

بالساحل ،،،،

وصل جلال إلي الشاليه ، و لكنه صُدم عندما وجد الشرطه تملأ المكان ، فتأكدت شكوكه بأن هناك كارثه قد حدثت ، و توجه ناحية أحدي ظباط الشرطة الواقفين ، قائلاً بهدوء رغم الخوف البادي عليه :” لو سمحت يا حضرة الظابط .. أيه اللي .. حصل هنا !؟”
عقد الشرطي حاجبيه و هو يتأمل جلال قائلاً بسخرية :” و حضرتك مين إن شاء الله !؟”
أنتصب جلال في وقفته ، و مد كفه ناحية الشرطي قائلاً بثبات و رسمية :” أنا المقدم جلال صبري .”
صافح الشرطي جلال قائلاً بثبات :” أنا الرائد محمد صفوت ”
تحدث جلال متسائلاً بخوف شديد :” أيه اللي حصل هنا ، المقدم عامر صديقي كان المفروض فرحه أمبارح !؟”
هز الرائد محمد رأسه بآسي قائلاً بحزن :” أحنا ملقناش غير عامر بيه بالمكان ، و كان مصاب بطلق ناري و حالته خطيره جداً ، و تم نقله للمستشفي و أحنا رايحين حالاً ”
صُدم جلال بما علمه بشأن رفيق عمره ، فقال بصوتٍ مهتز :” أنا .. أنا جاي معاكوا !”
……………………..

وقفت سياره سوداء أمام فيلا شاهر بالمقطم ، و نزل منها بيبرس ثم خلع نظارته ، و تناول سلاحه متوجهاً إلي الداخل ، لم يكن هناك من الحرس سوا أثنان أحدهم عند البوابه ، و بمجرد أن رآه بيبرس حتي صوب رصاصته بمقتـ,ـل في الحارس ، و بكل ثبات توجه إلي الداخل .
………………….

بفيلا حسن ،،،،

استيقظ على صوت طرقات على باب غرفته ، ففتح عيناه و نهض جالساً على الفراش ليقول :” أدخل ”
أندفعت حسناء إلي الداخل والعبرات تملئ عينيها و تبكي ، ما أن رآها حسن على هذه الحاله حتى فزع متسائلاً بخوف :” في أيه يا حسناء .. أيه اللي حصل !؟”
تحدثت من بين عبراتها هاتفه :” شـ.. شاهر وصل .. لعامر و سمرا !”
” أيه .. أنتِ بتقولي أيه ، و وصلهم أزاي و أنتِ عرفتي منين !؟”
” أتصلوا.. أتصلوا بيا علشـ.. علشان يقولوا إن في جريمة قـ,ـتل حصلت في الشاليه بتاعي ، و .. ولقيوا عامر بس .. سمرا مش موجوده خاالص !”
صُدم مما أخبرته به ، فهتف قائلاً بهلع :” تعالي ساعديني بسرعه .. لازم أوصل لشاهر قبل ما يعمل في سمرا حاجه ”
و بالفعل توجهت حسناء لمساعدة حسن على النهوض عن الفراش و الجلوس علي كرسيه المتحرك .
……………………

بمكتب العقيد فاروق ،،،،

كان جالساً على مكتبه ، أما اللاب توب الخاص به و تابع حديثه بلهجه أجنبيه :”هل أنت متأكد من ذلك المدعو بيبرس .. مستر ديفيد !”
حادثه ديفيد قائلاً :” بيبرس من أنبل الرجال لدي ، لا تقلق سيتخلص على شاهر بأسرع وقت ”
” حتي نهاية النهار ، إن لم يصلني خبر وفاة شاهر ، سأتصرف بنفسي مستر ديفيد .. شاهر أصبح خطراً كبيراً علينا جميعاً ”
” حسناً أتفقنا سيد فاروق ”
أنهي فاروق المحادثه مع ديفيد ، و أغلق اللاب توب ، ثم أسند رأسه للخلف قائلاً لنفسه :” أما نشوف نهايتك يا شاهر !”
……………………..

وصلت عائلة أحمد عبد الحميد إلي المشفي التي اخبروهم بأن ابنتهم بها ، و وجدوا الشرطه بالمشفي ، و تكلف أحد ظباط الشرطة بأخبارهم بكل شئ ، و ما أن أنهي حتي قال :” و دلوقت يا أستاذ أحمد زي ما قولتلك ، لازم نستني بنت حضرتك علشان تفوق و تساعدنا و تقولنا المكان اللي كانت فيه ، لأن بعد فحص الطبيب عليها ، اتأكدنا إنها معرضه لصدمه عصبيه نتيجة خوف ”
أنهمرت العبرات على وجنتي أحمد قائلاً :” يعني .. يعني بنتي كانت في أيدين ..عصابه !”
” ده مجرد شك مش أكتر ، و في غيرها لسه مختفي ، و دلوقت أحنا لازم نستناها لحد ما تفوق علشان نفهم منها سبب اللي حصلها ، و نعرف كانت مختفيه فين !”
تدخل حسام قائلاً :” طيب هي هتفوق أمتي !؟”
“ده ممكن تعرفوه من الدكتور ، عن أذنكوا ”
قالها الشرطي ، ثم توجه مغادراً المشفي .
………………………..

بالساحل ،،،،

ظل جلل امنتظراً خروج الطبيب من غرفة العمليات ، و الخوف و القلق واضح تماماً عليه و هو يتحرك ذهاباً و أياباً أمام الغرفه ، ثم أخرج هاتفه و ضغط على عدة أزرار ، و وضعه على أذنه هاتفاً :” الو.. أيوه يا علاء .. اسمعني بس .. لا عامر لسه فى العمليات ، المهم أنا هديك عنوان تروحه حالاً لواحد اسمه أستاذ حسن .. و هفهمك تقوله أيه بالظبط و هو هيساعدك توصل لشاهر !”
……………………

بفيلا شاهر ،،،،

شعر شاهر بحركه غريبه بالأسفل و صوت طلق ناري ، فألتفت برأسه ناحية الباب و ضيق عيناه ، ثم بكل هدوء وقف و أراح سمرا على الفراش و سحب السلاح الموضوع على الطاوله .

أقترب من الباب ليقف إلى جواره و هو في كامل استعداده بالسلاح لدخول أي أحد ، ثم رفع يده الأخري و أمسك المقبض و أدراه بهدوء شديد .
……………………..

بعد أن قتـ,ـل بيبرس ذلك الحارس عند الغرفه الموجوده بها الفتيات ، توجه إلي الطابق الثاني ، و سلاحه بيده ، و أقترب من أول غرفه قابلته ، و أمسك المقبض و أدراه و أندفع للداخل ، لكنه وجدها فارغه و ما كاد أن يلتف حتى وجد من يلكمه بقوه أسقطته أرضاً و يفلت السلاح من ده ، ثم أستند بمرفقيه على الأرضيه و نظر إلى شاهر الواقف قبالته مصوباً السلاح ناحيته، فأبتسم بيبرس بمكر و تحدث بلهجه أجنبيه قائلاً :” ستقتـ,ـلني يا شاهر .. هيا أفعلها يا رجل ، أنت الآن في تعداد الأموات .. مستر ديفيد لن يرحمك !”
لم يحيد شاهر بعيناه عنه ، مصوباً سلاحه ناحيته بكل ثبات ، ثم تقوس فمه بسخريه هاتفاً :” ألقاك بالجحيم قريباً .. بيبرس !”
لتتبع جملته تلك الرصاصه التي أصابته بمقـ,ـتل ، و سقط جثة هامدة على الأرضيه الرخاميه وسط دماءه الملوثه .
……………………

بفيلا حسن ،،،،

سحب حسن شيئاً من خزانته ، و توجه بكرسيه إلي الصاله حيث تنتظره حسناء ، ثم توجه كلاهما إلى خارج المكان و كانا على وشك الصعود إلى السياره ، لكنهم تفاجئوا بحضور شخصاً غريب ، و أقترب منهم قائلاً بهدوء :” حضرتك أستاذ حسن !؟”
تبادل كلاً من حسناء و حسن النظرات المستفهمه ، ثم تحدث حسن قائلاً :” أيوه أنا ، بس مين حضرتك !؟”
” أنا علاء مكرم وكيل نيابه و صديق لعامر و جلال .. جلال كلفني إني أقولكوا على اللي حصل و إن ..”
بتر علاء جملته و هو ينظر إليهم بآسي و كاد أن يتكلم حتى أسرع حسن قائلاً :” أحنا عرفنا مافيش داعي .. المهم دلوقت نلحق سمرا من ايدين شاهر ، و كمان البنات اللى عنده !”
عقد علاء حاجبيه متسائلاً :” هو حضرتك ماتعرفش مكانه ! .. جلال قالي إنك تعرف مكانه و هتساعدنا في الوصول ليه !”
أبتسم حسن بسخريه قائلاً بمراره :” و هو لو أنا أعرف مكانوا كنت هفضل ساكت لحد دلوقت !”
كاد علاء أن يتكلم حتى أعلن هاتفه عن أتصال ، فأستاذن منهم و توجه بعيداً بمسافه و ضغط على زر الأيجاب ثم وضع الهاتف على أذنه هاتفاً :” الو أيوه يا محمد .. بتقول أيه ، لقيتوها أمتى دي .. طيب أنا رايح حالاً على المستشفي .. مع السلامه ”
ثم أنهي المكالمه و توجه ناحية حسن هاتفاً :” الشرطه لقيت بنت من اللى كانوا مفقودين ، و هى دلوقت في المستشفي ، و أحتمال كبير إنها كانت متورطه مع اللى اسمه شاهر ده و تقدر توصلنا بيه ”
أنفرجت أسارير حسن و هو يقول :” طيب يلا نروحلها .. يمكن نقدر نوصله عن طريقها !”
و بالفعل صعد ثلاثتهم إلى السياره ، و أنطلق بها علاء ناحية المشفي الموجوده بها مي .
………………………….

بالساحل ،،،،

لازال جلال أمام باب غرفة العمليات ، و أخيراً خرج ااطبيب ، فأسرع جلال ناحيته هاتفاً بقلق :” عامر .. عامر أخباره أيه يا دكتور !؟”
نظر إليه الطبيب بهدوء ، ثم هز رأسه بآسي و رفع كفه ليضعه على كتف جلال قائلاً :” ربنا يستر .. أحنا خرجنا الرصاصه من صدره ، لكن هو حالته خطيره جداً ، لو عدت التمانيه و أربعين ساعه دول على خير ، يبقي هو عدى مرحلة الخطر .. أدعيله !”
و تحرك الطبيب مبتعداً عن جلال ، بينما ظل هو مكانه و العبرات تملئ عيناه حزناً على ما أصاب رفيقه الغالي .
………………………..

بقصر شاهر ،،،،

ظل شاهر يتأمل جثة ذلك الحقير ، ثم بصق عليه و توجه عائداً إلي الغرفه بخطي ثابته .
دخل إلي الغرفه ليجدها لازلت على تلك الحاله و كما تركها هو جامده تماماً و تضع رأسها على الوساده و العبرات تنساب من عينيها ، فأقترب منها و أمسكها من ذراعيها ليجعلها تنهض جالسه على الفراش ، و أمسك وجهها بين كفيه قائلاً بدموع :” عايزين يحرمونا من بعض يا حبيبتي .. بس ماتخافيش مش هيقدروا !”
ثم رفع كفه ليضعه على رأسها من الخلف ليقرب رأسها ناحيته و يجعلها تستند على صدره ، و حاوطها بذراعه الأخر ، و بدأ بالمسح على خصلات شعرها قائلاً بألم :” ماتخافيش يا سمرا .. مافيش قوه هتقدر تفرقنا عن بعض ، أنا هفضل معاكِ لأخر نفس فيا .”
ثم أبتعد عنها و أنتصب فى وقفته و جذبها لتقف هى الأخري و لمعت عيناه بأمل هاتفاً :” أحنا لازم نهرب من هنا خالص .. و دلوقت حالاً ، مافيش وقت .. و مافيش غير مكان واحد هنروحه مستحيل حد يوصلنا فيه .. مكان يا سمرا بقالي زمن ماروحتش لهناك .. مكان هرجع فيه الذكريات معاكِ ، معاكِ أنتِ و بس !”

و بالفعل لف أحدي ذراعيه حول ظهرها ثم مال بجذعه ليضع الأخر أسفل ركبتيها ، و رفعها حاملاً أياها بين ذراعيه متوجهاً بها إلى الخارج …………!
…………………………………………………. …………………………………………………….

سمرا في قبضه الشيطان
الفصل التاسع عشر

وصل كلاً علاء و حسن و حسناء إلي المشفى و أسرعوا إلى الطبيب الذي أخبرهم أن حالة مي لا تسمح لأي مناقشة و أنها فاقدة الوعي منذ حضورها البارحة ، فيأسوا جميعاً و لم يعرفوا كيف يصلوا إلى ذلك الملعون الذي يختفي و يتبخر فجأة و كأن لا وجودٍ له .
…
بفيلا شاهر بالمقطم ،،،
سمعن الفتيات صوت أطلاق ناري أكثر من مرة ، ففزعن و صرخن بصوتٍ عالي ، بينما كانت الخادمة سماح بالمطبخ ، مُختفيه تماماً لا يخرج له أي صوت ، و ما أن توقف صوت الأطلاق الناري ، حتى خرجت بهدوء من المطبخ متوجهه إلى أعلى، و صرخت عندما وجدت جثة ذلك الغريب أمام أحدي الغرف ، و هرولت إلي أسفل بسرعه ، و من ثم إلي أحدي الغرف الخلفية بالمكان ، لتجد جثة أحد الحراس و صوت الفتيات و صراخهن يصدر من داخل الغرفة ، فمالت ناحية جثة الحارس و ظلت تبحث بجيوب بذلته حتى عثرت على الفتاح ، و وقفت لتضعه بالباب و تفتحه .
ما أن فتحته حتى هرولت كل من محتجزه إلي الخارج ، و أسرعن ركضاً من هذا المكان المشئوم الذي بقين محتجزات ، نعم بأي مكان موجود به ذلك الشيطان شاهر الذي أرغمهن على الوقوع بمصيدته فهو مشئوم بالنسبة لهن .
و لحقتهن هبي لي الخارج ، لتهرب كلاً منهن إلي حيث تشاء .
……………………….
عاد كلاً من حسن و حسناء إلي الفيلا و هم فاقدين الأمل في العثور على سمرا ثانيةً ، و توجه حسن إلي مكتبه مغلقاً الباب خلفه .
مد يده ليفتح الخزنة الخاصة به ، و أخرج ذلك المظروف الذي عاهد ابنته أن لا يقرأ ما دون به و أن يعطيه بنفسه إلي شاهر .
سقطت عبراته و هو يحدق بالمظروف قائلاً بأسف :” سامحيني يا نسرين ، بس شاهر أتحول لشيطان من بعدك ، مش هقدر أحافظ على الأمانة دي ”
ثم مزق المظروف ليخرج الورقة من داخله ، و فتحها ليبدأ قراءة مضمونها كالآتي ..
[ شاهر حبيبي .. أنا عارفه إنك لمَ هتقرأ الجواب ده هكون أنا ميتة ، لأني بعد ما سبتك ماقدرتش أكمل من غيرك و مرضت و أنا بكتب الجواب ده قبل ما أدخل العمليات ، لو العملية نجحت هدور عليك و أرجعلك و نقطعه سوا .. لكن لو فشلت باب هيديلك الجواب ، لازم تعرف إني حبيتك أكتر من نفسي ، بس أنا كنت ضعيفة و ما دافعتش عن حبي ليك .. ياريتني كنت هربت معاك .. بعد ما سبتني و سافرت أنا بقيت أستناك كل يوم في المكان المفضل لينا على أمل إنك راجع و سيبالك في كل مكان هناك ذكري لي .. المكان اللي قضينا أجمل أيام فيه سوا ، و أنت وعدتني إنك هتكون مهندس شاطر و تظبطه على مزاجنا .. لو لسه فاكرني روح هناك هتلاقي ذكرياتنا لسه موجوده .. نسرين ]
قبض حسن بقبضته على الجواب و أغمض عينيه بقوه حتى كاد أن يعتصرهما لتنهمر منهما العبرات الساخنة التي تلهب وجنتيه مردداً بألم :” أنا السبب في ده كله .. ياريتني وافقت على جوازك منه من زمان ، ماكنش حصل ده كله .. اااه ”
و لكنه تذكر شيئاً ما بالنص ، و أعاد فتح الورقة ليقرأ جزء معين بتدقيق شديد ، و جحظت عيناه قائلاً بصدمة :” المكان .. اه هو المكان ”
ثم صاح منادياً على حسناء التي أتت متسائلة بقلق :” خير يا عمو حسن حصل حاجة !؟”
ألتفت إليها متسائلاً :” أنتِ كنتِ تعرفي كل حاجه عن نسرين مش كده !”
عقدت حاجبيها قائله :”اه يعني .. بس .. بس حضرتك بتسأل ليه !؟”
” تعرفي نسرين كانت بتقابل شاهر فين !؟”
هتفت متسائلة :” مش فاهمة قصدك يعنـ.. ”
قطع حديثها صائحاً :” نسرين كاتبة لشاهر على مكان معين كان بيتقابلوا فيه .. المكان ده فين !”
ارتعدت من صراخه عليها و رجعت عدة خطوات للخلف قائلة بخوف :” أنا اللي أعرفه .. إن .. إن نسرين بتروح تقابل شاهر في بيته ساعات و ..”
” و أييييه .. و بيته فين ده !؟”
” هو .. هو كان عايش لوحده .. في أوضة فوق السـ.. السطوح في حارة شعبية ، و نسرين كانت بتروحله ”
حرك كرسيه ناحيتها و أمسك ذراعها هاتفاً :” لازم توديني المكان ده ..”
تجمعت العبرات بعينيها و هي تقول :” بس .. بس أنا مش فاكراه ، أنا مارحتش غير كام مرة معاها و بس !”
تحدث قائلاً برجاء و دموع :” حاولي تفتكري يا حسناء .. من فضلك !؟”
هزت رأسها إلى أعلى و أسفل و أمسكت كرسيه متوجهه به إلى الخارج .
…………………..
بين ثنايا الظلام أوقف شاهر سيارته بأحد المناطق الشعبية ، و لم يكن يوجد إلا قله بالمكان ، و نزل من السيارة و توجه إلي الجهة الأخرى و فتح الباب ، ثم أمسك بيد سمرا و أنزلها و توجه داخل ذلك العقار المتهالك .
وصل إلي سطح المبني و لازال ممسكاً بذراعها و هي تتبعه جامدة تماماً ، و توجه إلي الغرفة .
كانت جدران الغرفة مقشرة و متهالكة ، تحتوي على فراش صغير ملئته الأتربة و مكتب أحدي أرجله مكسورة ليستند على حجراً كبديل ، و أريكة بالية و مقعدان خشبيان .. بالإضافة إلي عدة لوحات علي الجدار غطتها الأتربة ، و اتخذتها العناكب لتبني شباكتها على حافاتها ، تقدم بخطوات ثابته ناحية الفراش و أسندها لتجلس عليه ، ثم جلس إلي جوارها و ألتفت ناحيتها و بكل هدوء رفع يده ليفك الزر العلوي من أسدالها ثم بمساعدة يده الأخرى قام بخلع الأسدال عنها ، و أسندها بكل رفق لتنام على الفراش ، ثم نام إلي جوارها و أحتضنها بقوة و هو يلتصق بها لأن الفراش صغيراً لا يتسع كلاهم .
مد يده ليضع رأسها على صدره و بدأ بالعبث بخصلات شعرها و العبرات تنساب على وجنته متحدثاً بألم :” سامحيني يا سمرا ، أنا أذيتك كتير ، خدتك بذنب أختك .. أنا .. أنا كنت عاوزك تكوني ليَ لوحدي ..اااه يا سمرا ..ااه ، لو تعرفي اللي عيشته و عانيته لوحدي لا أم و لا أب و لا أخوات .. نسرين كانت كل حياتي ، كل دور في حياتي هي اللي كانت بتمثله ، أكيد كان صعب عليا إنها تختفي فجاءه من حياتي ، و من ساعتها بقيت كده .. بجري ورا المال و السُلطة .. أبقي قوي ، أمتلك كل حاجه ، و قلبي مايخضعش لست أبداً .. بس أنتِ كسرتي ده كله ، و أنا ملكت كل حاجه أنا عايزها إلا حاجة واححده بس .. هي قلبك يا سمرا !”
ثم أغمض عيناه بقوه لتنهمر العبرات الساخنة وجنتيه .. لينام إلي جوارها حتي بدأ النهار بالبذوخ
…………………..
وقفت سيارة حسن أسفل بناية متهالكة ، فألتف ناحية حسناء الجالسة إلى جواره متسائلاً :” متأكدة إن هو ده البيت يا حسناء !؟”
تطلعت هي من النافذة المجاورة لها لتتأكد ، ثم عادت لتنظر إليه مرة أخري قائله :” متهيئلي هو يا عمو ، أنا مش فاكراه أوي بس على ما أعتقد إنه هو !”
هز رأسه بالموافقة ، ثم وجه حديثه إلي الحارسان اللذان يركبان السيارة بالمقعدين الأماميين و يتولى أحداً منهما القيادة قائلاً بهدوء :” يلا بينا ننزل .. !”
و بالفعل أنصاع الحرس إلي أوامره و نزلا من السيارة و ساعدوا حسن بالنزول و إخراج الكرسي الخاص به ، و توجهوا إلي داخل العقار ، بينما ظلت حسناء جالسه بالسيارة تدعو الله أن يمرر هذا على خير .
……………………
بعد أن هربن الفتيات من فيلا شاهر ، منهن من عادت إلي بيتها خوفاً مما تعرضت له ، و منهن من أجبرتها عائلتها على الذهاب إلي قسم الشرطة لتحرير محضر بمَ تعرضت له .. و منهن من اختصرت الطريق و اتجهت مباشرةً إلي القسم لتقديم الشكوى .. حتي تأخذ ثأرها .
علم علاء بموقع فيلا المُسمى شاهر من عدة فتيات ، و جهز قوه للذهاب إلي المكان ظناً منه إنه لازال هناك .. و لكن عندما وصلوا لم يجدوا أي شخص بالمكان .. سوي ثلاث جثث أثنان منهم تخص حارسان ، و الأخرى تبدوا إنها لشخصٍ أجنبي .
وقف علاء خارج المكان و الغضب يعتريه كلياً ، بعد أن أمر بعض العساكر بالحجز على المكان .
تحدث في هاتفه صائحاً بغضب :” فلت و هرب برضه ابن الـ *** ، ده لو يوقع في أيدي بس .. طيب أحنا هنكمل البحث و القضية لسه مفتوحة .. و عامر أخباره أيه .. أول ما يفوق طمني عليه يا جلال .. ربنا قادر .. مع السلامة !”
…
و لكن رغم كل تلك الحراسة على المكان لم يري أياً منهم ذلك الغريب الذي كان يترصد لهم .. و أنطلق بسيارته .
……………………..
بأحدي المستشفيات ،،،
خرج الطبيب من الغرفة المحتجزة بها مي ، فركض ناحيته كلاً من أبيها و أمها و شقيقها ليسألوه عن حالتها الصحية الآن ، فأبتسم الطبيب قائلاً :” أطمنوا .. هي فاقت ، و تقدروا تشوفوها بس ياريت تتعاملوا معاها بحذر لأن الواضح إن ظروفها النفسية صعبه شويه .. و ياريت لمَ تخرج من هنا إن شاء الله تساعدوها إنها تتابع مع طبيب نفسي .. عن اذنكم !”
ذهب الطبيب بينما توجه ثلاثتهم إلي الداخل ، و تفاجئوا عندما وجدوها جالسه على الفراش ، تضم ركبتيها إلي صدرها و تحاوطهم بذراعيها ، شارده تماماً و هي تحدق بنقطة ما بالفراغ و العبرات تنهمر على وجنتيها .
أغمض أحمد عينيه بآسي لتسقط العبرات من عينيه ، ثم أستند بيده على أحدى الطاولات .. بينما ركضت الوالدة ناحيتها و احتضنتها بقوه و هي تبكي بشده و حسرة على ما أصاب ابنتها .
شعر حسام أن والده على وشك الانهيار ، فأسرع ناحيته و أسنده هامساً :” بلاش يا بابا .. لازم نكون أقوياء قدامها عشان نحسسها بالأمان و نساعدها تاخد حقها .”
هز رأسه بالموافقة من بين عبراته ، و توجه كلاهما ناحية الفراش ليجلسوا إلى جوارها ، بينما كانت تحتضنها أمها بقوه و تمسح على ظهرها و شعرها .
مد أحمد ذراعيه بهدوء ليجذبها إلى حـ,ـضنه و تحدث باكياً :” يا حبيبتي يا بنتي .. وحشتينى أوى ، أحنا عرفنا كل اللي أتعرضتِ ليه .. أتكلمي يا بنتي و قولي .. عشان خاطري ”
تحدثت الوالدة ببكاء :” يا حبيبتي يا ضنايا ، أكتر من تلت شهور و أنتِ بعيده عن حـ,ـضني و في وسط عصابه نهشوا لحمك .. اااه يا بنتي اااه .”
” أسكتي يا أم حسام .. بلاش صويت ، مي هتفوق من اللي حصلها ، و ترجع عيلتنا من تاني ”
تدخل حسام قائلاً بهدوء رغم الحزن البادي عليه :” فوقي يا مي و رجعي ضحكتك من تاني .. و صدقيني يا حبيبتي لو طولت اللي عمل فيكِ كده هقـ,ـتله بنفسي ”
ثم مال ليقبلها على رأسها بكل هدوء ، بتلك اللحظة تعالي صوت طرقات على باب الغرفة ، فسمح أحمد للطارق بالدخول .
و بالفعل فُتح باب الغرفة ليدخل وكيل النيابة علاء ، و وقف قبالتهم قائلاً بهدوء :” لو سمحتوا ممكن تسيبوني مع مي ”
وقف أحمد قائلاً :” بس .. بس مش حضرتك قولتلنا إن باقي البنات اعترفوا على المكان ، يعني حضرتك عاوز مي في أيه تانى !”
” يا أستاذ أحمد أنا مقدر موقفك كأب ، أنا ما نعرفش مي كانت مختفيه فين ، ده توقع مش أكتر إنها كانت مع العصابة دي ، عشان فترات الاختفاء قريبة من بعض ، لكن المكان اللي الراجل لقي فيه مي بعيد خالص عن المكان اللى كانوا فيه البنات ، و احتمال يكون في مكان تاني ليهم و هي عارفاه .. عشان كده لازم أتكلم معاها شوية .
تدخل حسام قائلاً :” علاء باشا معاه حق يا بابا .. يلا نخرج ”
هز رأسه بالموافقة بأعين دامعة ، و أتجهوا ليساعدوا والدتها التي كانت منهارة من البكاء على الخروج من الغرفة .
أغلق علاء باب الغرفة خلفهم ، و توجه ليجلس على الفراش قبالة مي ، و أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بهدوء :” مي أنتِ تساعدينا عشان نوصل للي عملوا فيكِ كده و ناخد ليكِ حقك و حق باقي البنات .. أتكلمي عشان تنقذي غيرك !”
كانت العبرات تنهمر على وجنتيها و هي تسمع إلي حديثه ، و دفنت وجهها بين كفيها و بدأت بالبكاء لتتعالي شهقاتها .
حاول علاء أبعاد وجهها ليحادثها قائلاً بجديه :” مي .. مي أسمعيني أنتِ قويه ، ماينفعش تعيطي ، ساعديني و أنا هجيبلك حقك ”
ابتعدت عنه و وقفت لتلتصق بالجدار ، و ظلت تحرك رأسها يميناً و يساراً بهيستريا و هي تبكي هاتفه بخوف :” لا .. لا .. سيبوني في حااالي ، ابعدوا عني كلكم .. !”
حاول علاء تهدأتها ، فما كان هذا إلا أن يزيد من بكاءها و نشيجها ،حتي سقطت منهارة أرضاً و دخلت في نوبة بكاء و صراخ هيستيرية شديدة ، على أثرها اندفع الطبيب و الممرضين إلي الغرفة محاولين تهدأتها ، بينما التفت الطبيب لعلاء قائلاً بغضب :- مش قولت لحضرتك الكلام معاها صعب الفترة دي ، اتفضل بقي يا فندم برة ، خلينا نشوف شغلنا .
لوي فمه بضيق ، و هز رأسه بيأس ، ثم توجه للخارج ، ليجد عائلتها الصغيرة في حالة بكاء ايضاً و يُرثي لهم ، فنظر إليهم بشفقة و رحل .
………………………….
شعر بالباب يُفتح ، ففتح عيناه و أنتفض لينهض عن الفراش ليتفاجأ به .. نعم لم تغير السنين منه شيئاً ، سوى ذلك المقعد المتحرك الجالس عليه ، و رجلان ضخام البنيه خلفه ، فوقف أمام الفاش و رفع ذراعيه و كأنه يصنع حصناً ليمنعهم من الوصول إليها ، و ظل محدقاً به بأعين مُشتعلة .
أشار حسن إليهم ليهجموا عليه ، و بالفعل انصاعوا له و اشتبكا معه ، و لكنه كان يحاول أن يبعدهم بكل ما أوتي من قوه من الوصول إليها .. و لكن الكثرة تغلب الشجاعة ، فاستطاعا أن يسقطوه أرضاً و ظلا يركلانه بقدمهم بكل منطقه من جسده ، ليطلق هو أنيناً خافتاً ، و خارت قواه و بدا ضعيفاً من كثرة الضر……ب به .
أقترب حسن بكرسيه من الفراش ، و مد يده ناحية سمرا محاولاً أفاقتها و لكن لم تجيبه ، فأشار للحرس أن يحملوها و يتجهوا بها سريعاً لأسفل و يستدعوا الشرطة ليتركوه مع شاهر .. و بالفعل نفذوا ما طلبه منهم .
بعد أن خرج الحرس ، أتجه حسن ليغلق باب الغرفة ، ثم أقترب بكرسيه من شاهر و شبك أصابع يده معاً قائلاً بهدوء :” ليه يا شاهر .. ليه تعمل كل ده .. و سمرا ذنبها أيه !؟”
حاول أن يستند بمرفقيه لينهض جالساً على الأرضية بصعوبة ، و أستند بظهره على الفراش و ظل يضحك بهيستريا رغم الضر.بات المو.جعة الموجودة بجسده .
عقد حسن حاجبيه متسائلاً بعدم فهم :” بتضحك على أيه !؟”
لف رأسف ناحية حسن و لازال يضحك رغم الدماء المنساله من فمه و أنفه هاتفاً بسخريه :” حسن بيه بنفسه في .. فبيتي .. المتواضع .. ياااه !”
” شاهر في حاجات أنت ماتعرفهاش و لازم تعرفها ”
هز رأسه مستنكراً و هو يضحك ليكمل حديثه بسخريه أشد :” تؤ تؤ .. بنفسك هنا .. مش .. مش طردتني .. زمان ، أنت .. أنت مش من مستوانا ..و بنتك .. بنتك نسخه منك !”
و أكمل حديثه الساخر و العبرات بدأت تنساب على وجنتيه :” بنتك باعتني .. و أنا كنت مشتريها ، سابتني في أشد وقت .. و أنت .. أنت جاي دلوقت .. تحرمني من .. من سمرا .. اااه .. لييييه كده .. ليه !؟”
و ظل يبكي بشدة ، بينما شعر حسن بالألم ، و تحدث قائلاً :” سمرا ذنبها أيه تعمل فيها كده .. عشان هي تشبه نسريـ..”
قطع حديثه صارخاً بقوة لم يعرف من أين أتته رغم الألم المتمكن منه :” لا .. سمرا عمرها ما تشبه نسرين ..سمرا غيرها خالص ”
” طيب ليه مش سايبها في حالها ..ذنبها أيه !؟”
تحدث باكياً بحسرة :” ذنبها إني حبيتها .. حبيتها غصب عني .. بس هي حبت غيري ، و أنا لا يمكن أسمح بده !”
مد حسن يده في جيب جاكته ، و أخرج تلك الورقة و ألقاها باتجاه شاهر قائلاً :” لو كنت رجعت و دورت على نسرين كنت هتعرف الحقيقة .. و أنها حبتك أوي .. خد أقرأ ”
أمسك الورقة و عقد حاجبيه و هو ينظر إليه متسائلاً :” أيه ده !؟”
” اقرأ بنفسك و أنت تعرف الحقيقة !”
و بأيدي مرتعشة فتح شاهر الورقة و بدأ بقراءتها بهدوء شديد ، و مع كل كلمه تذرف العبرات من عينيه ، ثم رفع وجهه ناحية حسن قائلاً بألم :” نسـ.. نسرين ما.. ماتت .. بعـ.. بعد ما سبتها !”
” بعد ما حضرتك ما سبتها و سافرت ، فضلت محبوسه في البيت ، على طول بتعيط عليك .. و أتاريها كانت بتيجي كل يوم هنا مستنية رجوعك ، لحد ما ..”
و تابع بحسره و العبرات تنساب من عينيه :” لجج ما مرضت .. و فضلنا نسافر بيها عـ.. عشان تتعالج ، و في الأخر .. كـ. كتبت الجواب ده .. و طلبت مني أديهولك و تسامحها .. أنت السبب في اللي حصلها اااه يابنتى !”
ظلت العبرات تنهمر من عينيه دون شعورٍ منه و هو يحرك رأسه مستنكراً ، و أستند بمرفقيه على الفراش محاولاً الوقوف ، و بالأخير تمكن من هذا ليقف قبالته و أصبحت عيناه كتلتين من الجمر هاتفاً بغل :” لأ .. مش أنا السبب .. أنت السبب ، أنت اللي دمرتلنا حياتنا ، حرمتني زمان من نسرين .. و كنت السبب إني أبقي شيطان و ملعون كده .. و دلوقت .. حرمتني من سمرا .. و أنا لا بسامح و لا بنسي ..و ده وقت الحساب !”
كادت أن تخرجا عينيه من مقلتيه من الخوف ، و انتابته قشعريرة سرت بكامل جسده .. فتلك القوه التي يقف بها شاهر قبالته رغم ما تعرض له من ضر.بات قد أرعبته ، و أزدرد لعابه بصعوبة قائلاً بتوجس :” شاهر .. لو سمحت أسمعني .. شاهر بلاش تهور !”
و لكن ما أصبح هو سوي بركان ثائر .. و هذا بالنسبة له ليس الوقت للسماع و لا الرجاء .. بل هذا هو وقت الانتقام فقط !
ظل يتحرك بالغرفة بغضب شديد ، و عيني حسن تراقبانه و يهتف له متوسلاً ألا يرتكب حماقةٍ ما .. لكن أختفي شاهر داخل ذلك المرحاض الصغير المرفق بالغرفة ، و خرج بعد لحظات ممسكاً بزجاجة بلاستيكية ليقف قبالة حسن و هو يضحك بهيستيريا قائلاً بجنون :” خلاص يا حسن بيه .. انتهينا .. أنت شيطان و أنا شيطان .. و جه الوقت إننا نرجع .. نرجع لأصلنا !”
تحركت شفتاه المرتعشة هاتفاً برجاء :” شاهر .. شاهر لو سمحت بلاش جنان .. شاهر !”
و لكن قد وصل الجنان لديه إلى الذروة و ظل يضحك و هو يفرغ محتويات الزجاجة بكل مكان حتي وصل إلي أخر ما بها ، فرفع الزجاجة ليسكبهم فوق حسن هاتفاً بضحك :” أسوف وشك بخير يا حسن بيه .. أقابلك في جهنم !”
بكي حسن فزعاً و هو يتحرك بكرسيه ناحية الباب محاولاً فتحه .. و لكنه لم يستطع و شاهر يقف ضاحكاً بشده .
مد شاهر يده في جيب بنطاله .. و أخرج قداحته و ضغط عليها و هو يضحك هاتفاً :” نهايتنا الجحيم أنا و أنت يا حسن !”
جحظت عيناه و هو ينظر إلي نيران القداحة التي بيده و هتف صائحاً حتي سقط من على مقعده محاولاً أيقافه :” لااااا..!”
و بنفس اللحظة ألقي شاهر القداحة باتجاه حسن لتشتعل النيران بكامل الغرفة .. و تحرق كل شيء .. و ترتفع النيران لترتفع معها ضحكات شاهر .
…………………..
لمح سكان الحي الأدخنة تتسرب من فوق العقار ، و النيران التي ارتفعت حتى كادت أن تحرق العقار بالكامل ، و أسرع سكان العقار بالخروج منه محاولين الأفلات بأرواحهم قبل أن تصلهم النيران ، و بدأ الرجال بالركض محاولين الصعود لإطفائها ، و صوت النساء يصرخن هلعاً ، ليتزاحم المكان بالكامل و أسرع البعض باستدعاء سيارات الإطفاء للسيطرة على الحريق حتي لا يتسع و يصل إلي أكثر من مكان .
كانت حسناء تقف أسفل العقار و تنظر إلى أعلى و كفها على فمها و هي تبكي بشدة ، و أسرعت إلى بعض الرجال هاتفه برجاء :” حد يتصرف لو سمحتوا .. عمي حسن فوق .. بسرعه يا جماعه !”
مرت فتره ليست بكبيره حتى وصلت سيارات الإطفاء و الشرطة ، و لكن كانت تمكنت النيران بجعل كل شيء بأخر طابقين بالعقار عبارة عن بقايا مُحطمة .. رماد .. لا شيئاً سليم !
………………..
بمكتب العقيد فاروق ،،،
صاح فاروق بغضب بذلك الراجل المدعي منير الذي يقف قبالته هاتفاً به بغضب :” يعني أيه مالقتهوش في الفيلا يا منير .. و الشرطة عرفت مكانها منين !؟”
تحدث منير قائلاً :” يا فاروق باشا أنا روحت أخلص عليه زي ما طلبت مني .. بس لقيت الشرطة ماليه المكان ، و عرفت إنه هرب !”
” طيب غور من وشي .. و أفضل دور عليه لحد ما تلاقيه .. مش عاوز أي أثر ليه .. شاهر لازم يختفي من على وش الأرض !”
هز منير رأسه بالموافقة و خرج من المكتب ، بينما جلس فاروق على مقعده و ضيق عينيه قائلاً بغضب :” عارف إنك مش سهل يا شاهر .. بس هتروح مننا فين !”

سمرا في قبضه الشيطان
الفصل العشرون و الأخير

بعد مرور ما يقارب من شهر ..
بمشفى الأمراض النفسية ،،،
كانت جالسة بالحديقة لازالت جامده الملامح ، مُحدقة بنقطة ما بالفراغ .. لا تعي أي شيئاً حولها .
مدت يدها بهدوء لتسحب ذلك الوشاح علي كتفها و أغمضت عيناها بآسي لتنهمر العبرات الساخنة منهما و تحرق وجنتيها .. فرغم هدوءها الخارجي ، لكن لا أحد يعلم بتلك النيران التي تشتعل بداخلها و تدمرها .
…………………….

سمع الطبيب صوت طرقات على باب الغرفة ، فسمح للطارق بالدخول .. ليدخل ذلك الشاب قوي البنيه بعينيه البنية اللامعة و لحيته الخفيفة ، و لكن ذراعه مربوط أمام صدره من أصابة ما ، و توجه ليجلس قبالة الطبيب قائلاً بهدوء :” سمرا أخبارها أيه يا دكتور !؟”
خلع الطبيب نظارته الطبية و شبك أصابع يده معاً قائلاً بهدوء :” حضرتك عارف يا أستاذ عامر ..اللي مرت بيه صعب جداً .. و مش سهل إنها تقابل حد أو تشوف حد !”
صاح غاضباً :” حد مين يا دكتور .. أنا جوزها .. و حضرتك مانعني إني أزورها و أتكلم معاها ، معناه أيه ده بقي !”
” لو سمحت يا عامر بيه .. أنا اللي فهمته منكوا إن أنت بالنسبالها ميت .. يعني هتبقي صدمة ليها إنها تشوفك ، غير صدمتها الأولي اصلاً .. أنا بقول نأجل موضوع زيارتك ده شويه .. حتى تكون هي استجابت للعلاج و بدأت تتكلم حتي .. عشان نعرفها كل حاجه بهدوء ”
” نأجل أيه تاني .. بقالي حوالي تلت أسابيع باجي و مش بقدر أقابلها !”
” العلاج النفسي بيطول مش من يوم و ليـ.. ”
قاطعه غاضباً و هو يضر.ب بكفه السليم على المكتب :” و أنا مش هستني أكتر من كده .. دي مراتي و أنا هعرف أزاي أرجعها من تاني !”
و خرج من المكتب سريعاً ، و حاول الطبيب لحاقه حتى يمنعه .

وصل عامر إلي الحديقة ليقف قبالتها ، ثم مال جالساً على ركبتيه ، و مد يده الحره ليمسك كفها بهدوء ناظراً إليها بشوقٍ قائلاً برحاء :” سمرا .. سمرا حبيبتي أنا عامر .. أنا مامتش و رجعتلك .. أرجعيلي أنتِ كمان خلينا نكمل حياتنا .. أنا بعشقك !”

مالت برأسها قليلاً و هى تحدق به لفتره قصيره ، بينما ظهر شبح أبتسامه على ثغره و هو يهتف بأمل :” أيوه يا سمرا .. أنا عامر حبيبك .. رجعت أهو !”

عقدت حاجبيها و هي لازالت تنظر إليه ، و ما هي إلا لحظات حتي أدمعت عيناها من جديد ، و سحبت كفها من يده و وقفت لتتراجع عدة خطوات إلي الخلف .
وقف و هو عاقد حاجبيه هاتفاً بعدم فهم :” مالك يا سمرا .. أيه اللي حصل .. أنا عامر ماتخافيش مني !”

ظلت تتراجع و تهز رأسها بأستنكار و العبرات تنهمر من وجنتيها ، بينما توجه عامر ناحيتها بسرعه ، و أنفجرت هي باكيه لتطلق صرخه علي أثرها سقطت فاقده الوعي .

جلس إلي جوارها و أحتضنها بذراعه السليم محاولاً أفاقتها و العبرات متجمعة بعينيه ، و أسرع الطبيب و الممرضين لمساعدتها ، و هتف الطبيب قائلاً :” مش قولتلك يا عامر باشا إنه مش سهل تتقبل الحقيقة دي !”
و أسرعوا بحملها على الناقل متوجهين بها إلي الداخل ، و لحقهم عامر إلي الداخل .
………………….

تعالت الطرقات على باب مكتب العقيد فاروق ، فسمح للطارق بالدخول ، ليدخل ذلك الرجل و يقف قبالته ، بينما نهض فاروق و أتجه ليقف قبالته متسائلاً :” لسه مافيش جديد يا منير !؟
هز منير رأسه يميناً و يساراً معلقاً بهدوء :” ماتخافش يا باشا .. القضية تهدي بس .. و أكيد هيظهر تاني .. و ساعتها مش هرحمه .. هجيبلك رقبته يا باشا !”
نفخ بضيق قائلاً :” شكل القضية مش راضية تخلص أصلاً ، و كيل النيابة اللي اسمه علاء لسه عنده أمل إنه يلاقي خيط يوصله لأي حاجه في القضية .. مع إن كل اللي كانوا بيساعدوا شاهر ماتوا صافي .. و صاحبه حتى الحرس ، و شاهر نفسه مُختفي !”
تقوس فم منير بابتسامة ساخرة و هو يعلق بـ :” ماتخافش يا باشا .. يومين و يزهق من القضية دي و تتركن زيها زي غيرها .. و الموضوع يهدي ، و ساعتها أكيد شاهر هيظهر .. و بكده ييجي دورنا بقي !”

هز فاروق رأسه بالموافقة ، و أشار ناحية الباب قائلاً :” روح أنت دلوقت يا منير شوف شغلك !”
أبتسم منير و من ثم توجه إلي الخارج ، بينما توجه فاروق ليجلس على مقعده الخاص ، و ضم قبضتي يده معاً ليضعهم أسفل ذقنه ، و ضيق عينيه و هو يحدق بنقطة ما بالفراغ ، قائلاً بغضب مكبوت :” همـ,ـوت و أعرف خرجت أزاي من وسط النار يا شاهر .. بس صدقني .. مش هرحمك !
…………………….

بعد مرور يومان ،،،

أسوان ،،

خرج من بيتٍ قديم قبالة النيل مباشرةٍ ، مرتدياً بنطال من الجينز و تيشيرت بنصف كم ، و توجه ليجلس على حافة اليابسة و شمر بنطاله إلي منتصف ساقيه ، ليضعها بالماء ، و خلع نظارته و ظل ينظر بالنيل أمامه ، و أشعة الشمس الساخنة المنعكسة به ، و ظهر شبح ابتسامة على ثغره قائلاً بخفوت :” بقيت بحب أشوف المنظر ده لأنه بيفكرني بيكِ يا سمرا .. عارف إني ظلمتك كتير بس الأحسن ليا و ليكِ إني أختفي من حياتك .. أنا عشب شيطاني و لازم أختفي .. يمكن لو ماكنتش سافرت كان زماني إنسان كويس و ماحصلش ده كله ، كنت هفضل عايش علي ذكراكِ يا نسرين و ماقبلتش سمرا .. بس أنتِ اللي حطمتيني .. اااه يا نسرين اه .. كنت فاكر إني بقربي من سمرا هحس بوجودك .. لكن تعبت أكتر لما لقيتني إني بتعذب بسمرا .. ماكنتش أعرف إني هحبها كده ، أو إني هحب بعدك !”

ثم مال بجسده للخلف لينام على الارضية الترابية ، و وضع ذراعيه أسفل رأسه ليتذكر إنه بعد أن أشعل النيران .. قرر الفرار ، الفرار نهائياً دون العودة .. فأسرع إلى النافذة بالغرفة ، و خرج منها ، و عن طريق السطح أستطاع القفز إلي السطح المجاور .

أغمض عينيه بآسي لتنهمر العبرات علي وجنتيه ، و أخذ نفساً طويلاً ، ليزفره بهدوء ، ثم مد يده في جيب بنطاله ليخرج أحدي الصور ، و ظل ينظر إليها بأعين دامعه هاتفاً بحسره :” مكتوبلي أعيش طول حياتي متعذب .. وحشتيني أوي يا سمرا !”

وجد مم يضع يده علي كتفه ، فأنتفض جالساً و وضع الصورة بجيبه ، بينما جلس الرجل إلي جواره قائلاً بهدوء :” عامل أيه يا شاهر باشا ”
ضحك شاهر بسخرية معلقاً :” مش قولنا بلاش شاهر يا عماد .. شاهر خلاص مات من اليوم اياه !”
ابتسم عماد و وضع كفه علي فخذ شاهر قائلاً بهدوء :” معاك حق يا … يا حازم بيه ، و بالمناسبة البطاقة الجديدة اللي طلبتها جاهزة ، و ماتفرقهاش عن الحقيقية ”
” تسلم يا عماد … مش عارف أقولك أيه و الله علي وقفتك جنبي دي ”
” أنا مهما عملت عمري ما ارد جمايلك يا باشا ، ده أنت اللي وقفت جنبي في الغربة و ساعدتني … و سيبنا من ده كله ، دي فلوسك مش فلوسي اللي كنت بتشيلها معايا كل اجازة تنزل ”
أبتسم بآسي معلقاً :” كنت بعمل حسابي و كأني عارف إن هييجي اليوم و هيستغنوا عني و يحاولوا يتخلصوا مني ، بس الصراحة أنا اللي اختفيت من نفسي ، عاوز ابدأ من جديد و أنسي كل حاجة و أي حد و أنت الوحيد اللي ممكن أثق فيه ”
” أنا افديك برقبتي طبعاً ، و كل اللي قولتلي عليه اعتبره مات بينا ”
أخذ نفساً طويلاً و اشاح بوجهه بعيداً محدقاً بنقطة ما ، فتساءل عماد :” حبيتها !؟”
صمت قليلاً ثم فرك وجهه بكلتا يديه قائلاً :” مش عارف .. بس محتاجها اوي ، كنت فاكر احتياجي ليها مجرد إنها تشبه نسرين .. بس اللي متأكد منه دلوقت إني محتاجها إنها سمرا ، البنت القوية اللي مهما حاولت اكسرها لكن هي زى ما هي بريئة ، طيبة .. بس مش من حقي خلاص إني أشوفها حتي ، عمرها ما هتسامحني على كل اللي عملته فيها و ..”
قاطعه عماد قائلاً :” لو تحب أنا ممكن أجيبهالك بنفسي ، و أطلب سماحها و ابدأ من جديد معاها و ..”
قاطعه شاهر بغضب :” لا لا .. كفايه لحد هنا ، عمري ما هكون عايزها غصب ، أحسن حل أعمله ليها إني أسيبها في حالها .. أسيبها تعيش ، بس مش عارف هقدر عايش من غير ما أشوفها أزاي !”

صمت كلاهما للحظات ، ثم قطعه عماد متسائلاً بهدوء :” ناوي علي أيه يا صاحبي !؟”
نظر إليه شاهر بعدم فهم ، فتابع عماد :” أقصد يعني ناوي تسافر و لا تفضل هنا .. هتعمل أيه !؟”
” لسه ما قررتش لحد دلوقت ، بس أكيد مش هسافر دلوقت .. و مش عارف أعمل أيه بالفلوس الكتير اللي معايا .. سيبك بعدين هقرر ”
ثم صمت للحظات قبل أن تلمع عيناه بحزن متابعاً باشتياق :” بس سمرا وحشتني أوي ”
………………..

تكرر ذلك الحلم معها .. وجدت نفسها بذلك المكان المظلم من جديد ، و لكن لا تسمع أي شيء لا تلك الأصوات و لا الخطوات .. لا تسمع سوي الصمت .. يقطعه دقات قلبها المتسارعة و صوت أنفاسها اللاهثة .. و ظلت تتلفت حولها محاولة رؤية أي شيء لتركض ناحيته .. و فجاءه أضاء المكان بأكمله .. لتجد نفسها بمكان أشبه بالصحراء و ألتفت للخلف لتجده يقف بعيداً عنها بمسافه .. بابتسامته التي عاهدتها ، فانفرجت أساريرها لترتسم البسمة علي ثغرها .. و تحركت شفتاها تهمس بـ :” عـ.. عامر ..!”

حرك رأسه إلي أعلي و أسفل و رفع يديه مشيراً لها ليحثها على التقدم ناحيته ، و لكنه لم ينتظرها فسريعاً ما ألتف ليرحل ، بينما بدأت هي بالركض ناحيته محاوله اللحاق به .. و لكنها كلما تقدمت خطوة منه .. تجده أبتعد عنها أمتارٍ و أمتار .. حاولت الإسراع بالركض ، و خرج صوتها قوياً و هي تهتف بـ :” عامر أستني .. عااااامر !”
ليدوي صدي صوتها بكل أرجاء المكان .
……………

هَبت مفزوعه عن الفراش و هي تصرخ :” عااامر !”
نهض عامر عن المقعد و توجه ناحية الفراش ليجلس إلى جوارها هاتفاً بعدم تصديق :” سمرا .. سمرا أنتِ أتكلمتي .. سمرا أنا جانبك حاسه بيا !”
دفنت وجهها بين كفيها و ظلت تبكي بشده ، فأحتضنها هو بقوه و ظل يمسح علي شعرها و ظهرها قائلاً بنبرة مفعمة بالسعادة :” ماتعيطيش يا حبيبتي .. أنا جنبك و هفضل جنبك !”
ابتعدت عنه لتنظر إليه بأعين باكية ، ثم رفعت كفها لتتحسس وجنته قائله :” أنت .. أنت مامتش !”
أبتسم قائلاً :” لا مامتش .. بس لو عايزاني أمـ,ـوت .. همـ,ـوت عشان خاطرك !”
ضر…بته بخفه على صدره و عادت لتدفن وجهها في حـ,ـضنه و هي تبكي ، بينما أبعدها هو ، و مد أنامله ليجفف عبراتها قائلاً بصوتٍ رخيم :” من غير دموع .. عشان خاطري ..فاكره لمَ قولتلك إن دموعك بتقـ,ـتلني !”

هزت رأسها بالموافقة ، و ابتسمت من بين عبراتها ، و لكن سرعان ما عقدت حاجبيها عندما نظرت إلى ذراعه فتساءلت بـ :” مال دراعك .. أيه اللي حصله .. و أحنا فين هنا ، و أيه اللي حصل .. أنا حاسة إني تايهة مش عارفة حاجة !؟”

ضحك بهدوء ، ثم مد ذراعه السليم ليحاوط كتفيها و يضمها إلي صدره قائلاً :” دراعي مربوط عشان أتصبت إصابة صغيرة في صدري فأثرت على دراعي .. و ماتخافيش كلها أسبوع و أفكه و يرجع أحسن من الأول كمان ، و أنتِ ياستي في المستشفي دلوقت .. حصل أيه بقي فده موضوع هيطول شرحه !”
رفعت وجهها لتنظر إليه قائله بخفوت و خوف :” طيب و .. و شاهـ..”
قطع حديثها بوصع أصبعه على فمها قائلاً :” ششش .. ماتجبيش سيرته تاني .. خلاص أحنا هنكمل حياتنا و كأنه مش موجود .. لأنه فعلاً خلاص مش موجود !”
هزت رأسها بهدوء .. بينما وقف هو وجذبها من ذراعها لتقف هي الأخرى قائلاً بابتسامة :” يلا بقي قومي عشان نمشي من هنا .. أنا بتخنق من المستشفيات أوي ، بس عشان خاطرك قاعد فيها أهو !”
عقدت حاجبيها متسائلة :” هنروح فين !؟”

تنفس بهدوء قبل أن يقول :” دلوقت يا ستي هنروح علي بيتك .. عمي حسن كاتب الفيلا باسمك أنتِ و أختك ، هنروح عشان كل حبايبك مستنيينك هناك آلاء و رباب و حسناء ، هتقعدي معاهم فتره صغيره أكون أنا جهزت للفرح !”
عقدت حاجبيها مستفسرة بعدم فهم :” فرح .. فرح أيه و مين !”
مد يده ليمسكها من خدها بطريقه طفوليه قائلاً بمزاح :” فرحي أنا و أنتِ يا كتكوته .. أنا مش ناسي لمَ قولتيلي نفسك تعملي فرح !”

أبتسمت بهدوء و هي تنظر أرضاً ، ثم تساءلت بـ :” أنت قولت آلاء و رباب و حسناء مستنييني ، أومال عمي حسن فين !”
زفر بحزن و أجابها بهدوء قائلاً :” تعيشي أنتِ .. الله يرحمه ”
أغمضت عينيها بحزن قائلة بهدوء :” ربنا يرحمه ”
أمسكها من يدها متوجهاً بها إلي خارج الغرفة قائلاً بابتسامة :” دلوقت يلا بينا من هنا .. أنا عايز الأسبوع ده يعدي بسرعه .. علشان نتجوز أنا و أنتِ بقي لأني زهقت ”
” زهقت مني بسرعه كده !؟”
قالتها بحزن مزيف ، بينما توقف هو و نظر إليها قائلاً بابتسامة :” لا يا حياتي .. زهقت من غيرك ، عاوزك في حـ,ـضني النهارده قبل بكره .. لا النهارده أيه ، ده أنا عاوزك دلوقت كمان !”
أحمرت وجنتيها و هي تنظر أرضاً بابتسامة قائلة بخفوت :” بطل بقي يا عامر ”

أبتسم بعذوب ، ثم مد يده ليمسك ذقنها و رفع وجهه ناحيته لينظر إلي عينيها اللتان سحر.تاه قائلاً بعشق :” يا أجمل قلب أنا حبيته .. من كل الدنيا أنا اتمنيته .. سنين عمري و أنا جنبك و قدام عينيك .. هي لحظه عدت و أما ماسك أيديك ”
ضحكت و هي تنظر إليه هاتفه بمزاح :” أيه ده .. أنت بقيت تقول شعر كمان !”
” و علشانك مستعد الف الكون كله من غير ما اتعب و أقول كفاية ”
ثم تابع بمزاح و هو يغمز لها :” طيب بقولك أيه .. يلا بينا من هنا بدل ما أغير رأيي و أصرف نظر عن موضوع الفرح ده .. و أتهور حالاً ”
ذُهلت من طريقة كلامه و ضر…..بته بخفة على صدره قائلة بضيق :” لا أنت فعلاً بقيت قليل أدب أوي .. أوعي من سكتي أنا ماشية !”
و بالفعل توجهت إلي الخارج و ضحك هو بشدة على طريقتها تلك ، و توجه ليلحق بها .
…………….

بعد ما يقارب من أسبوعين ،،،
بفيلا حسن ،،

وقفت سمرا تتأمل هيئتها أمام المرآه بفستانها الأبيض البسيط و الواسع ، و حجابها الابيض الرائع الذي اعطاها جمالاً يفوق جمالها ، و زينة وجهها الهادئة التي أظهرت جمال عيونها العسلي و بشرتها السمراء الفاتنة .. و ابتسامة عذبه تزين ثغرها .

اقتربت منها رباب و احتضنتها قائلة بسعادة :” مبروك يا حبيبتي .. و ربنا يسعدك و يجعل كل أيامك اللي جاية سعادة ”
بادلتها سمرا الابتسامة هاتفة بفرحة :” ياارب يا رباب يارب .. و عبالك يا حبيبتي ”
في هذه اللحظة ، فُتح باب الغرفة لتدخل آلاء راكضه بفستانها الأبيض هي الأخرى ، و تبعتها حسناء إلي الداخل .
أرتمت آلاء بين أحضان أختها و أغمضت عيناها قائلة :” مبروك يا أحلي أخت في الدنيا ”
قبّلتها سمرا بهدوء قائله :” تسلميلي يا نور عيني .. و عبال ما أفرح بيكِ أنتِ كمان يا صغنونة !”
رفعت آلاء يديها معاً إلي أعلي هاتفه بدعاء :” يااارب يا أختى !”
ضحكوا جميعاً على طريقة آلاء ، بينما اتجهت حسناء ناحية سمرا و احتضنتها و هي تهنئها ، ثم قالت بابتسامة :” أفرحي يا سمرا .. أنتِ أتعذبتي كتير .. سافري يومين اسبوعين .. شهرين أنتِ و عامر و قضوا حياتكوا .. و ماتخافيش آلاء في عينيا من جوه .. و أنا هفضل قاعدة معاها هنا في الفيلا ”
” بس أنتِ ..”

قاطعتها بابتسامة :” بس أيه .. أنا قاعدة لوحدي أنا و مازن ابني .. أنتِ عارفه ايهاب جوزي مسافر و بيغيب بالسنين .. فامتقلقيش أنتِ ”

هزت رأسها بالموافقة و هي تبتسم ، في هذه اللحظة سمعوا صوت طرقات على باب الغرفة ، و فُتح ليدخل عامر ، بينما توجهت كلاً من حسناء و رباب و آلاء إلي الخارج .
وقف عامر قبالة سمرا و هو يتطلع إليها بأعين لامعة و ابتسامة عذبة تزين ثغره ، بينما كانت نفس الابتسامة تزين ثغرها هي ، و لكنها تنظر أرضاً ، فمد هو يده و رفع وجهها ناحيته قائلاً بهدوء :” أرفعي وشك و بصيلي .. عاوز أشوف ابتسامتك الجميلة دي .”

نظرت إليه بأعين تتراقص بهما الفرحة ، و ظل هو يتأمل ملامحها الفاتنة ، ثم ثبت نظره علي شفتيها اللتان كانتا يرتعشان بوضوح ، فمال بشفتيه ليقبّلها بشغف ، و ما هي إلا لحظات حتي أبتعد عنها ، و أمسك وجهها بين كفيه قائلاً من بين انفاسه اللاهثة :” لازم تعرفي إني بعشقك .. و بمـ,ـوت فيكِ .. أنتِ كل دنيتي !”
أصبحتا وجنتيها كثمرتي من الطماطم شديدتي الاحمرار ، فأبتسم هو على هيئتها و مد يده ليخفي تلك الخصلة الصغيرة التي كانت ظاهره من حجابها قائلاً :” شعرك ماحدش يشوفه غيري .. ماشي !”
ابتسمت و هي تحرك رأسها بالموافقة قائلة بخفوت شديد :” أنا بحبك أوي ”
أبتسم قائلاً :” الله .. جميله أوي و هي طالعة من شفايفك !”

ثم قبّلها علي جبينها و أمسك ذراعها ليجعلها تتأبط به و أتجه إلي خارج الغرفة ، و من ثم إلي الحديقة حيث الزفاف و المدعوين .
………….

وصلا إلي الحديقة و تعالت أصوات التصفيق و الصفير .. حيث كان يوجد ناس كثيره ، من زملاءه بالعمل و أصدقاءه و بعض من جيران سمرا الذي كانوا سعداء بشده لها و تمنوا لها حياة سعيدة .. و بدأ الجميع بالتوجه ناحيتهم لتهنئتهم .

أطُفأت الإضاءة الشديدة .. لتشتعل إضاءة خافتة بشدة ، و أمسك عامر يد سمرا و توجه بها إلى منتصف الحديقة حيث المكان المخصص للرقص ، و لف أحد ذراعيه حول خصرها و باليد الأخرى أمسك كفها .. و بدأت أحدي الأغاني الرومانسية و الهادئة ليتمايل كلاهما علي إيقاعها ليرددها عامر و هو ينظر إليها بعشق ..
و سرح كلاهما بعالم .. عالم لا يوجد به سواهم .. كلاهما فقط .
………………

كانت نجلاء بالحفل ، تنظر إليهم بحزن .. كم تمنت أن تكون هي من بأحضان عامر لتشاركه تلك السعادة ، فخانتها عبراتها لتسقط على وجنتها .

لمحها جلال فتوجه ناحيتها و وضع كفه على كتفها قائلاً بهدوء :” ربنا يسعدك و يبعتلك ابن الحلال اللي يسعدك .. عامر عمره ما كان من نصيبك .. لأنه لو كان ليكِ مهما حصل كان هيكون معاكِ ”
هزت رأسها إلي أعلي و أسفل قائلة بحزن :” ربنا يسعده ”
أبتسم جلال قائلاً :” و يسعدك و يرزقك بابن الحلال ”
……………….
بعد مرور ما يقارب من ست سنوات ..
بأحدي المنتزهات ،،،
جلس عامر قبالة سمرا يتأملها و هي ترص الأطباق علي الأرضية النجيلية الجالسين عليها .
رفعت وجهها ناحيته لتجده محدقاً بها ، فعقدت حاجبيها قائلة :” بتبصلي كده ليه بقي !؟”
ضحك قائلاً بمزاح :” أصل شكلك حلو أوي و أنتِ شبه البلونة كده !”
غضبت منه ، فالتقطت تفاحة من الطبق و ألقتها عليه ، أطلق هو تأوهاً مزيف ، ثم ألتقطها ليمسكها بيده قائلاً بمزاح :” أيدك بقيت طويلة أوي عليا علي فكره ”
رفعت احدي حاجبيها و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة :” أيه هتعمل أيه يعني .. تقدر تضر.بني مثلاً !”

ضحك بشدة علي طريقتها الطفولية تلك ، و ألقي جسده للخلف لينام علي النجيل و وضع أحد ذراعيه أسفل رأسه و بالأخرى ممسكاً بالتفاحة و قضم منها جزء قائلاً بمزاح :” لا طبعاً و أنا أقدر .. حتي عشان أدم اللي في بطنك .. بتتحامي بيه أنتِ مش كده !”
ضحكت معلقه :” فيه مانع يعني .. اه أتحامي فيه مش ابني !”
أستند بذراعه على الأرض قائلاً :” تعملي حسابك تبطلي تجيلي المطعم لحد ما تولدي ، مش كل شويه ألاقيكِ جايالي تقولي زهقانة ، و أضطر أسيب الشغل و أخدك أفسحك أنتِ و العيال ”
” أيه اللي أخدك أفسحك أنتِ و العيال دي .. بتصدق علينا مثلاً .. و لا تزعل نفسك أنا أتصل برباب و ننزل سوا !”
قالتها سمرا مدعيه الحزن ، بينما نهض عامر جالساً على الأرضية ، و مد يديه ليمسك كفيها و رفعهما ناحية فمه ليقبلهما بهدوء قائلاً :” يا حياتي أنا لو عندي شغل الدنيا كلها ، أسيبه علشانك ، و الحمد لله المطعم اللي فتحته شغال حلو و الحمد لله إني من ساعة الموضوع إياه و إني أتفصلت مارجعتش لشغل الشرطة ده من تاني .. خلينا نعيش حياه هاديه سوا ، أنا و أنتِ و آلاء و طمطم و أدم لمَ يشرف بالسلامة ”

ابتسمت هي و أمسكت و رفعت كفه المُمسك بيده و قبّلته معلقة بابتسامة :” و مريم بنتك .. أنت عارف مريم بتحب فاطمة أختها قد أيه ، و بتفرح بالأسبوعين اللي بتيجي تقضيهم معانا .. بلاش تحسسها إنك مضايق من والدتها علسان ماتزعلش هي !”
” أنا اللي مضايقني من نورهان ، إنها مش عايزه تخلي مريم تشوفني خالص ”
علقت بابتسامة :” مش هتقدر .. أنت أبوها و ده حقك ، و كمان مريم عايزاك .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي ”
بادلها الابتسام قائلاً بعذوب :” و يخليكِ ليَ يا حياتي .”

بتلك اللحظة حضرت فتاه بحدود ثمانِ عشر عام و فتاه في التاسعة من عمرها برفقة تلك الصغيرة بالخامسة من عمرها ذات العيون البنية الواسعة و البشرة السمراء النضرة ، و جلسوا جميعاً إلي رفقة عامر و سمرا و شرعوا بتناول الطعام ، فتحدثت الصغيرة ذات التسع سنوات موجهه حديثها إلي عامر :” بابي أتصل بمامي و قولها إني عايزة أقعد أسبوع تاني مع آلاء و فاطمه هنا ”
أبتسم عامر قائلاً :” حاضر يا قلب بابي من عينيا ”
ثم وجه حديثه إلي تلك الفتاه ذات الثمان عشر عام قائلاً :” جبتيلهم اللي عايزينه يا آلاء !؟”
ابتسمت و هي تحرك رأسها بالإيجاب قائلة :” اه يا ابيه .. بس طمطم كانت عايزة غزل البنات أقنعتها بالعافية بعد الغدا ”

رفعت سمرا وجهها لتنظر إلي آلاء قائلة :” آلاء شدي حيلك يا حبيبتي أنتِ ثانويه عامه و أنا عايزة مجموع عالي ، و لو الفسح دي هتأثر عليكِ بلاش منها ”
” حاضر يا سمرا إن شاء الله .. أنا ماشية تمام لحد دلوقت ماتشيليش هم يا اختى ”
” أيوه كده يا حبيبة أختك ”
قالتها سمرا بابتسامة ، ثم أمسكت طبق و مدته يدها ناحية مريم قائلة :” خدي يا مريومتي المكرونة اللي بتحبيها عملهالك مخصوص ”
ابتسمت مريم و هي تأخذ الطبق منها قائلة بامتنان :” شكراً يا طنط سمرا .. أنا بعشق المكرونة دي من أيدك .”

رفعت الصغيرة فاطمة وجهها ناحية والدتها هاتفة بحزن طفولي :” أنتِ يا مامي أتتيهم كلهم أكل و أنا نسيتيني ”

احتضنتها سمرا بشدة قائلة و هي تقبل وجنتها :” و أنا أقدر برضه أنسي طمطم حياتي !”
ابتعدت الصغيرة عنها و رفعت كفها الصغير لتمسح وجنتها قائلة بحزن :” لا أنتِ نسيتيني .. و أنا سحلانة منك .. و مسحت البوثة تاعتك أهو ”
ضحك الجميع على طريقة الصغيره ، بينما رفعها عامر ليجلسها إلي جواره و قبّلها قائلاً :” أنا هأكلك بنفسي يا نور عيني !”
و قضوا وقتاً ممتعاً معاً ، و الصغيره تركض حولهم حيناً و تجلس إلي جوارهم حيناً أخر .
ألتفت عامر إلى جواره و لم يجد الصغيرة ، فوقف و ألتفت حوله قائلاً بصدمه :” فاطمه راحت فين !؟”
وقف سمرا هاتفة بقلق :” راحت فين .. دي كانت لسه بتلعب حوالينا هنا !”
و بدأوا جميعاً بالبحث عنها في كل مكان .
…………….

بمكان أخر بالحديقة ،،،

كانت الصغيرة تقف إلى جوار عربة الحلوى تحاول الشراء و لكن لصغرها لم يراها البائع ، فابتعدت لتقف حزينة و هي عاقده ذراعيها أمام صدرها ، و فجاءه وجدت رجل ضخم البنيه مال بجسده ليكون في مستواها و وضعه كفه علي كتفها قائلاً بابتسامه :” العسل زعلان ليه كده !؟”
أشارت نحو العربة قائلة بحزن طفولي :” حايزة غسل البنات و الياجل مس سايفني !”
ضحك علي طريقتها و حروفها الضائعة ، ثم وقف و أمسك كفها الصغير قائلاً :” طيب تعالي معايا يا طمطم و أنا أجيبلك !”
وضعت كفها علي فمها قائله بذهول :” أنت تعرف اسمي !”
” اه أعرف اسمك .. و أعرف مامتك و باباكِ كمان .. يلا بينا نشتري غزل البنات !”
ابتسمت هاتفة :” طيب أنت اسمك ايه يا عمو !”

صمت للحظات قبل أن تلمع عيناه بالعبرات قائلاً بابتسامة :” أنا ابقي شاهر ”
أمسكت كفه بكفها الرقيق ، و سحبته ليتحرك هاتفه بمرح :” طيب يلا يا عمر نستري غسل البنات ”
ابتسم و تحرك معها متوجهين ناحية العربة
………..

جلست سمرا على أحدي المقاعد الخشبية و هي تبكي هاتفة :” مش لاقيناها يا عامر .. أكيد البنت تاهت !”
” أهدي بس يا سمرا .. و أنا هدور عليها تاني ”
نظرت إليه بدموع قائله :” أحنا قلبنا المكان عليها و مش موجوده .. اااه يا بنتي … اااه ، أنا عايزة بنتي يا عامر .. هاتلي بنتي !”
كان عامر على وشك التكلم حتى تفاجأ بالصغيرة قادمة بمفردها و معها غزل البنات ، فركضوا جميعاً ناحيتها و احتضنتها سمرا و ظلت تقبّلها و العبرات تنساب على وجنتيها ، بينما تسأل عامر قائلاً بقلق و غضب :” كنتِ فين يا فاطمه روحتي فين !؟”
نظرت إليهم ببراءة و هي تتناول الحلوى هاتفه :” كنت ايزه غسل البنات و عمو جابلي ”
عقد عامر حاجبيه متسائلاً :” عمو مين اللي جابلك !”
نظرت إلي الخلف و هي تشير إلي مكان ما بسبابتها الصغيرة هاتفه :” عمو ساهر ”
صُدم عامر مما تقوله الفتاة ، بينما وقفت سمرا مذهولة من مجرد ذكر الاسم و همست بعدم تصديق و خفوت :” شـ.. شاهر !”
و نظر كلاً من عامر و سمرا إلي حيث أشارت الصغيرة ، و لكن لا يوجد أحد .. فتبادلوا النظرات المتسائلة و المصدومة و الغير مستوعبة بتاتاً أن يكون هو .. ذلك الذي تقصده الصغيرة !
……………

كان واقفاً بعيداً مختفي عن أنظارهم .. ينظر إليهم بابتسامة حسره ، و أغمض عينيه بآسي لتخونه عبره و تسقط حارقه وجنته ، فرفع كفه بهدوء ليجففها ، و ألتف مغادراً المكان بأكمله ، ليركب السيارة، المتواجدة أمام الحديقة ، فألتفت إليه السائق متسائلاً بهدوء :” علي فين يا حازم باشا ”
زفر بهدوء قائلاً بثبات :” أطلع علي المطار .. طيارتي قربت !”
هز رأسه إلى أعلى و أسفل قائلاً بهدوء :” تحت امرك يا باش ”
و ادار المفتاح لينطلق بالسيارة متوجهاً إلي المطار !

تمت بحمد الله.

للكاتبة / اسراء عبداللطيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *