سمراء في قبضة الشيطـ,ـان 3
الفصل الثاني عشر
بعد ما يقارب من شهرين ..
وضع عامر الكوب إلى جواره ، و ألتفت ناحية سمرا التى كانت تجلس ساكنه على الفراش ، تضم ركبتيها إلى صدره ، بينما أشفق هو عليها بشده ، و تحدث قائلاً بهدوء :” سمرا أنتِ هتفضلى كده .. شدي حيلك و أقفي تانى على رجليكي ، أنا عارف إنك قويه ”
أغمضت عيناها بآسي لتنساب العبرات على وجنتيها و لم تنطق بكلمه ، فوقف عامر قائلاً :” طيب أنا هسيبك دلوقت و هجيلك تانى ، لأنى استحاله أسيبك ابداً ”
و خرج من الغرفه ، بينما ظلت هى بين جدران تلك الغرفه التى لم تخرج منها منذ وفاة والدتها .. فقط تتألم و تنهار كل ليله بذكريات ما تعرضت له .
……………………….
توجه عامر إلى مكتب الطبيب المختص بحالة سمرا ، و جلس قبالته ليسمع منه تقريراً مفصلاً عن حالتها ، و ما أن أنتهى حتى تحدث عامر قائلاً بهدوء :” يعنى يا دكتور في أمل إنها تتكلم تانى !”
شبك الطبيب كلتا أصابع يده معاً قائلاً بتفهم :” سمرا مش بتتكلم لأنها هى اللى رافضه ، بسبب الصدمه اللى أتعرضت ليها ، و كلامها متوقف على خطوه منها هى ، لمَ تلاقي قبول للحياه هتتكلم بنفسها ”
” طيب ما هى أهو بقالها حوالى شهرين و ماتكلمتش ، و كلنا حواليها أنا و أختها و صاحبتها بتجيلها كل يوم ليه مش راضيه تتكلم و العلاج اللى أنتوا بتدهولها هنا مش جايب نتيجه ليه !”
هز الطبيب رأسه بآسي قائلاً :” يا عامر باشا أحنا هنا مستشفي نفسي ، يعنى اللى مطلوب مننا إننا نوفر الهدوء و الراحه النفسيه للمريض ، و بالنسبه للأدويه أحنا بنديها اللازم بس ، و مهدئات فى حالات الأنفعال ”
وقف قائلاً :” طيب شكراً ليك يا دكتور ”
و توجه لخارج المشفي ، و ركب سيارته و أنطلق بها .
بينما كان هناك من يجلس بسيارته بمجرد أن رآي عامر حتى تحرك بسيارته ليتبعه ..
……………………..
بفيلا حسن ،،،،
فتح حسن باب الغرفه ، و توجه ناحية آلاء التى كانت جالسه على الأرضيه ترسم ، فتحرك بكرسيه المتحرك ناحيتها ، و مد كفه ليمسح على شعرها قائلاً بهدوء و أبتسامه عذبه ترتسم على ثغره :” الكتوته آلاء بتعمل أيه !؟”
رفعت وجهها ناحيته و هى تبتسم قائله :” أنا برسم يا عمو حسن ”
” طيب ممكن أشوف الرسمه !”
هزت رأسها بالموافقه ، ثم أمسكت كراستها و أعطتها له ، فنظر هو إلى تلك الرسمه بأعجاب شديد ، و نظر إليها مرة ثانية متسائلاً :” طيب أنتِ راسمه تلت بنات ، واحده واقعه على الأرض ، و واحده واقفه فى سجن ، و التالته واقفه عند البحر لوحدها .. الرسمه معناها أيه بقي !؟”
تجمعت العبرات بمقلتيها ، ثم بدأت تشير إلى الرسمه قائله بصوت شبه باكي :” اللى فى الأرض دى ماما علشان ماتت ، و اللى ورا الحديد دى سمرا ، لأنها محبوسه فى المستشفي و سايبانى لوحدى و مش راضيه تخرج ، و دى أنا اللى عند المايه ، فضلت لوحدى ”
سقطت العبرات من عينيه و هو يستمع إلى حديث الصغيره ، فأحتضنها بشده و ظل يمسح على ظهرها قائلاً بصوت باكي :” لا يا حبيبتى أنتِ مش لوحدك أبداً ، أنا معاكِ و سمرا هتخرج إن شاء الله ، و ماما ربنا يرحمها .. هو أحن عليها من الناس اللى كانوا السبب فى مـ,ـوتها بحسرتها ”
أبتعدت عنه و العبرات قد ملئت وجهها ، متسائله بصوتٍ مختنق :” هو .. هو حقيقي أختى سمرا وحشه ”
حدق بها بصدمه ، قائلاً بنفي قاطع :” لا طبعاً .. أوعى أسمعك تقولى كده تانى خالص ، سمرا دى إنسانه نضيفه أوى ، بس مشكلتها إن حظها وحش و أتظلمت أوى .. و أوعى أنتِ كمان تيجى عليها و تظلميها ”
هزت رأسها بالموافقه ، بينما مد هو أنامله ليجفف عبراتها الصغيره قائلاً بأبتسامه :” مش عايزانى أحكيلك شويه عن أختك نسرين !”
أبتسمت و هى تحرك رأسها بالموافقه ، و بدأ هو بسرد ما يتذكره بخصوص ابنته الراحله نسرين .
…………………
بشقة جلال ،،،،
تحدثت نجلاء قائله بغضب :” يعنى يرضيك يا جلال عمايل صاحبك دى !”
نفخ جلال بضيق قائلاً :” أنا ماليش دعوه بمشاكلكوا .. حلوها أنتوا سوا !”
تدخلت ناديه :” يعنى أيه مالكش دعوه يا جلال ، تدبس البنت فى خطوبه و تيجى تقول ماليش دعوه ”
” صاحبك يا جلال كل ما أكلمه يقولى مشغول مشغول ، بقالنا حوالى تلت شهور مخطوبين و ماخرجناش مرتين على بعض !”
وقف جلال قائلاً بغضب :” يا شيخه دا أنتوا لسه خارجين من يومين ، و بعدين هو أنا كنت ضر.بتك على أيدك و قولتلك أتخطبيله ، مش كانت بموافقتك .. و بعدين هو فعلاً مشغول بقضيه معقده ”
وقفت نجلاء و وضعت كفها فى منتصف خصرها قائله :” نعم .. قضية أيه دى بقي !؟”
ألتفت جلال ناحية ناديه صائحاً بغضب :” حلى عن دماغ اللى خلفونى أنتِ و أختك أنا جاى من الشغل تعبان و عايز أرتاح ، مش جاى تفتحولى محضر و تحقيق !”
و توجه ناحية الداخل، بينما نادت عليه ناديه قائله :” أستنى لمَ نتعشي ”
” مش عايز أطفح ، أنا داخل أتخمد ”
قالها جلال بغضب و دخل الغرفه صافعاً الباب خلفه بقوه ، بينما جلسن نجلاء إلى جوار أختها قائله :” يرضيكِ عمايل جوزك دى ، يعنى مش من حقي اسأل عن خطيبي !”
وضعت ناديه كفها على كتف نجلاء قائله بثقه :” أطمني أنا هعرفلك كل حاجه ”
هزت نجلاء رأسها بالموافقه قائله بهدوء :” أما نشوف !”
…………………….
بقصر شاهر ،،،،
جلس شهاب قبالة شاهر قائلاً بمكر :” تحب تسمع تقرير الأسبوع اللى عدى !؟”
أسند ظهره للخلف ، و نفث دخان سيجارته قائلاً بوضاعه :” أشقينى ”
أبتسم شهاب و حرك رأسه بالأيجاب قبل أن يتحدث قائلاً :” اللى اسمه عامر ده لازق لسمرا كل يوم ، و هى لسه في المستشفي و مافيش أى تحسن فى حالتها ”
ضيق عينيه مستفهماً :” أنت قولتيلي معلومات عن اللى اسمه عامر ده ، ممكن تعيدها لأن شكله محاج قصه مترتبه ”
ضحك شهاب على تعليق صديقه ، و تحدث :” عامر العطار ، واحد و تلاتين سنه ، ظابط شرطه برتبة مقدم مسئول عن حوادث الخطف و الأختفاء ، كان متجوز و عنده بنت و أنفصل عن مراته من حوالى سنتين ”
مال شاهر ناحية مكتبه ليستند بمرفقيه عليه ، و لمعت عينيه بخبث قائلاً بأبتسامه شيطانيه :” عامر ده لازم يتربي ، عايزك تعرفلي مكان مراته و بنته !”
ضحك معترضاً حديث شاهر ليقول :” أنسي .. ده صعب ”
” ليه إن شاء الله ، هو فيه حاجه صعبه علينا !”
” مراته مسافره و معاها البنت بره مصر خالص ، و متهيئلى صعب نوصلها !”
لوى فمه بضيق قبل أن يتسائل :” طيب في مين يقربله هنا ، على ما أعتقدت إنك قولتلى أهله صعايده من قنا !”
حرك شهاب رأسه بالأيجاب قبل أن يقول بهدوء :” بس في خطيبته هنا !”
رفع حاجبيه بتعجب قائلاً :” يعنى خاطب .. و بيدور حوالين سمرا ، اللى هى أصلاً تخصنى !”
أبتسم شهاب قائلاً :” اه شوفت يا أخى !”
” طيب قولى خطيبته دى تعرف إنه لازق لسمرا !”
” ما أعتقدش ، هما كانوا خارجين سوا من يومين !”
ضحك شاهر بشده ، ثم وقف من على مقعده و ألتف حول المكتب ليجلس على المقعد المواجه لشهاب قائلاً بمكر شديد :” يبقي واجب علينا نعرفها !”
:” و ماله .. النهارده تكون عارفه ”
وقف شاهر و رفع كفه ليضعه على كتف شهاب قائلاً بأعجاب شديد :” تعجبنى يا صاحبي !”
وقف شهاب قائلاً قبل أن يتوجه لخارج :” سلام أنا .. أما الحق أعرف اللى نايمه على ودانها دى أزاي !”
و خرج شهاب من المكتب ، بينما فكر شاهر للحظات ، و تقوس فمه بأبتسامه وضيعه و هو يحدث نفسه قائلاً :” و أنتِ يا سمرا بكره لازم تكونى عندى !”
و توجه إلى خارج المكتب و هو ينوى على فعل شئ .
……………………
باليوم التالى ،،،،
خرجت نجلاء من المدرسه التى تعمل بها ، و كانت على وشك أيقاف سيارة أجرة حتى وجدت من يقف قبالتها قائلاً بهدوء :” مش حضرتك أستاذه نجلاء برضو !”
عقدت حاجبيها و هى تتأمله متسائله :” اه أنا .. حضرتك مين بقي و عايز أيه ؟”
ضحك بخبث قائلاً :” مش مهم أنا مين .. الأهم إن حضرة الظابط المحترم خطيبك داير مع واحده تانيه و بيزورها كل يوم ”
” لأ ما حصلش ، أنا واثقه فى خطيبي .. شكلك بتعزه أوى و عايز تعمله مشاكل !”
ضحك شهاب بشده قبل أن يقول بهدوء :” شكلك بتحبيه أوى و واثقه جداً فيه ، بس أنا حبيت أديكي فكره مش أكتر ، تصدقي ماتصدقيش دى حاجه ترجعلك .. بس لو حابه تتأكدى هو دلوقت عندها فى مستشفي _____ ، و البنت اسمها سمرا .. عن أذنك ما أعطلكيش !”
و رحل شهاب دون أن ينتظر رداً منه ، بينما ظلت الشكوك تحوم حول نجلاء .. فبالأخير هى أنثي لتبدأ الغيره تتملكها ، و تحب أن تتأكد بنفسها ، فرفعت يدها لأيقاف أحدى سيارات الأجرة ولتنطلق بها إلى تلك المشفي التى ذكرها ذلك الغريب ”
……………………
بالكباريه ،،،
تحدث شاهر إلى ذلك الغريب قائلاً بهدوء :” مش عايز غلطه يا عبد العاطى !”
ضحك ذلك الرجل سمين البنيه قليلاً ذو شارب كثيف معلقاً :” عيب عليك يا شاهر باشا .. النهارده البنت تكون عندك .. بس الأهم إنك تظبطنى !”
أرتسمت أبتسامه شيطانيه على ثغره ، ثم مد يده داخل جاكت بذلته و أخرج مظروفاً ليضعه أمام عبد العاطى قائلاً :” دول عشر تلاف .. ليك زيهم بالليل لمَ تجيبلي البنت ”
” ما تقلقش يا باشا .. أنا ممرض قديم بالمستشفي و عارفها حته حته ، بس الأهم إنك تستنانى عند الباب الورانى للمستشفي على الساعه واحده بالليل ، و هى هتكون عندك ”
” تمام أتفقنا ”
ثم مد يده مرةً أخرى و أخرج صوره من جيبه ، و مد يده بها ناحية عبد العاطى قائلاً :” دى صورتها ، و اسمها سمرا عبد العزيز ”
تناول الصوره من يده و نظر إليها قائلاً :” تمام أوى”
ثم تطلع إلى المكان حوله بأنبهار شديد ، قائلاً بأعجاب :” بس المكان بتاعك يا باشا ده جامد أوى بفكر أعملك زياره في يوم كده ”
أبتسم شاهر بسخريه معلقاً ّ” تنورنا فى أى يوم بالليل ، و أحنا هنعمل معاك أحلى واجب ، و هيبقي مجانى ليك .. مبسوط ياعم !”
” أكيد يا باشا مبسوط .. مش كفايا إنى قاعد معاك ”
هز رأسه بسخريه ، مشدداً على حديثه :” مش عايز حد يشم خبر عن اللى هتنفذه بالليل !”
رفع عبد العاطى كأس الخمر و أرشفه دفعةً واحده ، ثم مسح فمه بظهر يده قائلاً :” أطمن يا باشا و حط فى بطنك بطيخه صيفي !”
………………….
بالحاره ،،،،
كانت تسير رباب متجهه إلى خارج الحاره ، و لكنها تفاجئت بمن يجذبها من ذراعها بأحد الأماكن الفارغه ، كادت أن تصيح حتى وجدته يضع كفه على فمها ليكتم صراخها ، و تحدث هو قائلاً بهدوء :” هشيل أيدى بس أوعى تطلعى نفس فاهمه !”
حركت رأسها بالموافقه ، بينما أبعد هو كفه عن فمها قائلاً بهدوء :” أيوه كده تعجبينى !”
نفخت رباب بضيق ، و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله بغضب :” نعمين يا سي جمال .. عايز أيه من أهلى ، فى الرايحه و الجايه واقفلى !”
ظل يتفحصها بفظاظه قائلاً بأعجاب قبل أن يطلق صفيراً :” أصلك داخله دماغى أوى يا بنت اللذين !”
ضحكت بسخريه و رفعت كفها لتض,,,,ربه على صدره بخفه قائله :” ريح بالك و فكك منى .. أنا مش غلبانه زى سمرا تضحك عليها بكلمتين ، أياك تكون فاكر إنى ما اعرفش حركاتك النص كم اللى كنت بتعملها معاها يا حشاش !”
حك ذقنه قائلاً بنبره يشوبها التهديد :” ماشي يا برنسيسه .. بس أوعى تكونى أنتِ تكونى ماتعرفيش إنى مش عارف أنتِ بتروحى فين كل يوم كده !”
نظرت إليه بتوجس قبل أن تحاول أن تدعى الثبات لتقول :” قصدك أيه يا جمال !”
” قصدى إن عمى جابر مايعجبهوش الحال المايل ، و طبعاً مش هيبقي كويس خالص لمَ يعرف إن بنته بتروح عند واحده *** كل يوم !”
فاض الكيل برباب ، فرفعت كفها لتصفعه هاتفه بغضب :” سمرا دى أشرف منك يا عره يا بواقي المحاره !”
كان جمال الأسرع ، ليمسك كفها قبل أن يهوى على وجنته ، و لوى ذراعها بقوه قائلاً ّ” لا بقولك أيه .. مش سكتناله دخل بحماره .. تتعدلى معايه يا ماما ، بدل ما أخلى اللى يشترى يتفرج عليكِ زى ما عملت فى سمرا ”
ظلت رباب تطلق تأوهاً من قبضته القويه ، بينما أزاحها هو بقوه قائلاً :” أعملى حسابك إنى هتقدم ليكِ ، و أنتِ هتوافقي يا أما الوالد المحروس يعرف إن بنته دايره على حل شعرها ، و أنا بقولك أهو إنى عايزك فى الحلال ، و بلاش تعملى نفسك البنت الجامده القويه اللى مش بتخاف و لحمها مر ، لأنى ألعن منك .. راجعى نفسك يا ماما لو مش عايزه فضايح ، و عقلك فى راسك تعرفى خلاصك .. ما أعطلكيش يا مزه !”
أنهى جمال حديثه المهدد لرباب ، و رحل و تركها ، بينما ظلت هى تفرك ذراعها الذى آلمها بشده بفعل قبضته ، و تجمعت العبرات بمقلتيها لمَ هى قادمه عليه !
…………………
وقفت سيارة الأجرى التى بها نجلاء أمام تلك المشفي ، و نزلت منها .
كانت على وشك الولوج للداخل و لكنها فكرت للحظات ، و توجهت لتقف بعيداً ، و ما هى إلا لحظات و لمحته بالفعل خارج من الشفي ، فشعرت بالدماء يغلى بعروقها ، و توجهت ناحيته بغضب .
كاد عامر أن يركب سيارته ، و لكن تفاجأ بظهور نجلاء أمام من حيث لا يدرى ، فنظر إليها قائلاً بغموض :” نجلاء .. أنتِ بتعملى أيه هنا !؟”
وضعت كفيها فى منتصف خصرها ، و ظلت تحرك أحدى قدميها بعصبيه على الأرض ، ليصدر صوتاً بفعل حذائها ذو الكعب العالى قائله بسخريه رغم البركان المُشتعل بداخلها :” و الله .. طيب يا أستاذ عامر ، أنا جايه هنا زى ما أنت جاى بالظبط !”
عقد حاجببه متسائلاً بعدم فهم :”نجلاء لو سمحتى تتكلمى عدل أحنا فى الشارع ، و من غير لف و لا دوران قولى الكلمتين المحشورين فى زورك لأنى مش فاهم حاجه !”
ضحكت بسخريه قبل أن تُجيب بـ :” أنا جايه أزور سمرا يا حضرة الظابط !”
رفع أحد كفيه ليفرك وجهه و يمرر على شعره للخلف قبل أن يقول :” سمرا ..!”
” اه سمرا مال وشك قلب ليه كده ”
” و أنتِ تعرفي سمرا منين بقي إن شاء الله !؟”
” أعرفها منين ما أعرفها ، تقدر تفهمنى بقي بتعمل أيه عند الهانم دى ، و من غير ما تقولى شغل !”
مد يده لمسكها من معصمها ، و توجه بها ناحية السياره ، و بيده الأخرى فتح الباب و أدخلها بالسياره قائلاً :” الكلام مش هينفع هنا ، و أحنا فعلاً لازم نتكلم !”
و أغلق باب السياره عليها ، و توجه ناحية الباب الأخر ، و ركب السياره و أنطلق بها .
………………………
بفيلا حسن ،،،،
جلس حسن قبالة حسناء قائلاً بهدوء :” أنا بفكر يا نجلاء أخرج سمرا من المستشفى و أجيبها تعيش هنا فى الفيلا ، حتى جو المستشفي ممكن مايساعدهاش ، و كمان مستعد أجيبلها أحسن دكاتره و ممرضين هنا مخصوص ليها ”
حركت رأسها يميناً و يساراً قائله بهدوء :” أظن إن المستشفي أفضل ليها ، و بعدين دى مستشفي خاصه ، يعنى مش أى مستشفي و خلاص .. و أكيد الدكاتره عاملين اللى فى وسعهم معاها ”
علق على كلامها قائلاً بآسي :” قلبي مش مطاوعنى على البهدله اللى هى فيها دى ، البنت يا عينى ما بتتكلمش من ساعة اللى حصل !”
” أعذرها برضو يا عمو حسن .. اللى مرت بيه مش سهل ، سمعتها اتبهدلت و أمها ماتت قدام عينيها من حسرتها ”
خانته عبراته و هو يحرك رآسه بحسره قائلاً بألم :” الله يرحمك يا فاطمه .. عمرك ما أرتحتى طول حياتك ، اتبهدلتى زمان بسببي و اتحرمتى من بنتك ، و محدش سابك أنتِ و بناتك فى حالكوا .. اااه لو بأيدى أرجع العمر مش هتخلى عنك .. اااه !”
أشفقت عليه بشده ، فرفعت كفها لتضعه على كتفه قائله بهدوء :” اللى حصل ده حضرتك مالكش دعوه بيه ، و ربنا يقدرك و تقدر تعوض بناتها و تعيشهم حياه نضيفه و أحسن من اللى مروا بيه ”
هز رأسه من بين عبراته قائلاً بدعاء :” يارب أشفي سمرا يارب ”
ثم جفف عبراته و نظر إلي حسناء قائلاً :” عارفه يا حسناء ، أنا دلعت نسرين بنتى كتير ، لدرجة إنها كانت أى حاجه عايزاها باجيبهالها .. لكن لمَ حبت راحت حبت واحد معدوم ، و أتمسكت بيه ، و لمَ رفضته و بعدتها عنه تعبت جداً و فضلنا نسافر بيها و فى الأخر ماتت علشان تستريح منى و يكون مـ,ـوتها عقاب ليا فى نفس الوقت على اللى عملته فى فاطمه زمان ، و خلانى أدوق مرار الحرمان .. ربنا يرحمك يا نسرين ”
هزت حسناء رأسها بتفهم قائله بهدوء :” نسرين دلوقت لا تجوز عليها غير الرحمه ، الله يرحمها .. و ياريت حضرتك تسامح نفسك لأن اللي حصل حصل ، و هى اكيد فى مكان احسن من هنا بكتير ”
” فاكراه يا حسناء .. الشاب ده اللى كان بيحبها و أتقدم أكتر من مره ”
” اه شاهر كان من دفعتها .. و حضرتك كنت بترفضه دايماً ”
هز رأسه بآسي قائلاً بندم :” دا أنا رفضته و بهدلته أوى .. تعرفي إن نسرين كانت بتحبه أوى ، لحد قبل ما تدخل العمليات و تفارق الحياه كانت بتتكلم عنه ، و وصتنى أقابله و أخليه يسامحها إنها أتخلت عنه .. ده حتى كتبتله جواب و سيباه أمانه فى رقبتى إنى أوصله ليه ”
” بس ما أعتقدتش إن شاهر موجود فى البلد ، لأن بعد ما نسرين قالتله إنهم ينفصلوا سمعت إنه فضل فتره فى مصحة نفسي و بعد ما خرج سافر على طول ”
أبتسم بمراره قائلاً :” لو الزمن يرجع بيا هصلح حاجات كتير .. يمكن لو كانت نسرين أتجوزته ماكنتش تعبت و كانت عاشت معاه سعيده ”
” استغفر ربنا يا عمو حسن ماتقولش كده ، ده قضاء ربنا و لا أعتراض عليه ”
” و نعم بالله يابنتى ”
……………………….
بأحد الكافيهات على النيل ،،،
جلس عامر قبالة نجلاء التى ظلت تتحدث بكلام تافه لم يعبأ هو به ، و أخيراً صاحت بغضب :” ما ترد عليا و فهمنى ”
شبك أصابع يده معاً قائلاً ببرود :” أفهمك أيه .. قولتلك سمرا دى أنا بساعدها و واقف جنبها علشان اللى مرت بيه ”
رفعت حاجبيها قائله بسخريه :” يا حنين .. إذا كنت ما بتعملش كده معايا اللي اسمى خطيـ..”
بترت نجلاء جملتها عندما لمحت أصابع يده و أن الدبله ليست بيده ، و نظرت إليه بصدمه
أيقن هو أنها لاحظت هذا فسحب يده بهدوء و نظر بأتجاه المياه ، بينما تسائلت هى :” أومال فين دبلتك يا عامر ، مش لابسها ليه !”
ألتف برأسه ناحيتها ، و لا يعرف كيف يجيبها ، و بدون أى كلمه مد كفه بجيب بنطاله و أخرج الدبله ليضعها أمام نجلاء على الطاوله قائلاً بأيجاز :” أهي ”
نظرت إلى الدبله الموضوعه على الطاوله ، ثم رفعت وجهها ناحيته قائله بغضب :” و مش لابسها ليه !؟”
سعل بهدوء قبل أن يتحدث قائلاً :” نجلاء .. أنا قولتلك إننا لازم نتكلم ”
” و أنا قدامك أهو و سامعاك .. أتفضل فهمنى !”
ظل يفرك كلتا يديه بتوتر و يوزع نظراته بالمكان حوله ، ثم نظر إلى أسفل قائلاً بأسف :” نجلاء أنا مش متأكد من مشاعرى ناحيتك .. ممكن نكون أتسرعنا بخطوة الخطوبه أوى من غير ما نعرف بعض أكتر ، أنتِ إنسانه كويسه أوى و ألف واحد يتمناكِ بس .. ”
قاطعته بمراره و خانتها العبرات على وجنتيها :” بس أنت لأ .. مش كده ”
رفع وجهه لينظر لها بآسي قائلاً :” صدقينى لو كملنا هظلمك معايا .. كده أحسن ليكِ و ليَ .. أنا أسف بجد ”
ظلت تنهمر العبرات على وجهها دون وعياً منها ناظره إليه بصدمه و تردد بعدم تصديق :” أسف ..!”
وقف عامر و وأخرج حافظة نقوده و أخرج بعد النقود و وضعها على الطاوله ، ثم نظر ناحيتها قائلاً :” قومى بينا هوصلك البيت ”
لم تنظر إليه ، بل ألتفتت ناحية الماء و أغمض عينيها بقوه حتى كادت تعتصرهما قائله :” أمشي أنت .. أنا مش عايزاك توصلنى !”
لم يشأ أن يتحدث معها أكثر من هذا لأنها الآن غاضبه بشده منه ، فإن تجادل معها ، سيحدث ما لا يحمد عقباه ، فأكتفى بتحريك رأسه بالموافقه ، و غادر تاركاً أياها تعاني بمَ سببه لها من ألم .. و لكن لم تكن نجلاء من النوع الذى يسامح و يتخلى عن شئ يريده بسهوله .. بل أقسمت بداخلها أنها ستفعل ما بوسعها لتفسد عليه حياته .. لأنها أيقنت أنه يكن لتلك المدعوه سمرا بمشاعر كانت أقوى من مشاعره ناحيتها .
……………………..
عاد عامر إلى شقته ، و دخل إلى غرفة نومه ليلقي جسده على الفراش .. فهو الآن يشعر براحه كبيره و كأن عبئاً ثقيل قد أزاحه عن عاتقه ، فوضع ذراعه أسفل رأسه و ظل يحدق بنقطة ما بسقف الغرفه ، و أرتسمت على ثغره أبتسامه عذبه ليقول بخفوت :” و أخيراً كده مش هحس إنى خاين و أنا بتكلم معاكِ با سمرا .. يا أحلى حاجه حصلتلي فى حياتى .. يا قمرى يا دنيتي يا عمرى اللى الجاى ”
ثم نهض عن الفراش ، و لازالت تلك الأبتسامه تزين ثغره ، و توجه ناحية خزانة ملابسه لأخرج منشفه خاصه به ، و دخل المرحاض للحصول على حمامٍ منعش بعد هذا اليوم الذى كان مُتعب بالنسبه له .. و الآن يشعر و كأنه كان عبداً و اليوم تم عتقه .
…………………….
بعد منتصف الليل ..
بالمشفي ،،،،
كانت سمرا نائمه على الفراش و هى تأخذ وضع الجنين ، و لكن عيناها مفتوحتان و تنظر إلى السماء و القمر الذي يزين ذلك الظلام الدامس و النجوم المُحيطه به و كأنها تعزف على أوتار الليل مقطوعه موسيقيه حزينه تشعر هى بها و تستمع إلى لحنها الصامت الذى يلمس اوتار قلبها ، كم هذا الصمت و الهدوء جميل لكنه ينافي البراكين و الأعاصير التى تضر.بها و تشتعل بداخلها رغم السكون البادى عليها ، أغمضت عينيها بآسي لتكتم بكائها و تنساب العبرات الصامته لتحـ,ـرق وجنتيها وتبلل الوساده أسفلها ، فكم تتمنى أن تنطفئ تلك النيرات التى تحر.,,,ق قلبها .
في غصون هذا الهدوء ، شعرت سمرا بأحد يفتح باب الغرفه ، فأنتفـ,ـضت من على الفراش و أتجهت لتلتصق بالجدار .. و فجاءه ظهر أمامها ذلك الغريب ضخم البنيه و هجم عليها ، كانت ستصرخ لتستنجد بأحد و لكنه كان الأسرع بوضع كفه و هو يمسك قطعة قماش به على فمها ليكون مصير صراخها هو العوده إلى حلقها مرةً أخرى ..
ظلت تحاول الأفلات منه و تركله بقدميها و لكنه كان يقبض بشده عليها حتى قيد حركتها ، فأصبحت عاجزه عن الحركه ، و ما هى إلا لحظات حتى أغمضت عيناها و أرتخى جسدها لتسقط بين يدى ذلك الشيطان. الذى رفعها ليضعها على كتفه و توجه بها إلى الخارج ………………!
………………………………………………………….. ………………………………………………………
الفصل الثالث عشر
جلس عامر بالشرفه و هو يمسك قدحاً من القهوه بيده ، و أرجع رأسه للخلف ليأخذ نفساً طويلاً و يزفره على مهل قبل أن يقول :” أمتى تتحسنى يا سمرا و تحسي باللى حواليكِ ، و تعرفى قد أيه أنا عشقتك !”
ثم نهض و توجه إلى الداخل ، و وضع الكوب على الطاوله و أخرج من جيبه تلك الصوره الخاصه بسمرا التى لازال محتفظاً بها منذ أن أعطتها له فاطمه ، و ظل يحدق بها و كأنه يحفر ملامحها داخل مخيلته و أبتسامه عذبه تزين ثغره.
………………………..
استطاع ذلك المدعو عبد العاطى أن يتسلل خارج المشفي من الباب الخلفى و هو يحمل سمرا
كان شاهر يجلس بمفرده بالسياره بالقرب من الباب الخلفى ، ما أن لمحه قادم و هو يحملها ، حتى نزل من السياره و فتح الباب الخلفي ، فأقترب عبد العاطي منه و وضع سمرا على المقعد الخلفى ، و أبتعد ليترك لشاهر المجال ليعدل من وضعيتها على المقعد ، ثم أغلق الباب و أتجه نحو المقعد الأمامى و مال داخل السياره ليتناول مظروف ، و مد يده به إلى ذلك الرجل قائلاً :” ده باقي حسابك .. و الليله دى تمحيها من قاموس حياتك كأنها ماحصلتش ، و لو حد شم خبر بس عنها هتكون حياتك هى التمن أظن إنك فاهم كويس كده !”
أخذ عبد العاطى المظروف من شاهر و أبتسم بوضاعه قائلاً :” عيب عليك يا باشا .. من يد ما نعدمها ”
ثم ألقي نظره ناحية السياره متابعاً قبل أن يتوجه إلى داخل المشفي مرةً أخرى :” و هنيالك الليله مع المزه دى ”
ظلت عيناي شاهر تتبعاه كالصخر حتى أختفى ، ثم صعد إلى السياره و أنطلق بها .
…………………………..
بالكباريه ،،،،
كانت الأغانى و الموسيقي مرتفعه بدرجه كبيره ، و المكان مزدحم بدرجه أكبر ، و الفتيات يتمايلن مع أيقاعات الموسيقي ، و بعضهن من تجلسن برفقة الرجال على الطاولات
كان شهاب جالس على البار و كأس خمر بيده و عيناه معلقه على تلك الجميله التى اسرت أنظاره منذ أن رآها و هى جالسه على أحدى الطاولات بمفردها ، فرفع يده بالكأس و شرب محتواه دفعةً واحده و وقف ليتجه ناحيتها .
رفعت مى نظرها لتجده يقف قبالتها ، فلوت فمها بضيق و نظرت للناحيه الأخرى ، بينما سحب هو أحد المقاعد ليجلس قبالتها و ظل يتفحصها بوقاحه بذلك الثوب القصر الذى كانت ترتديه و يكشف أكثر مما يخفي قائلاً بغزل :” القمر الجميل قاعد ليه لوحده و شكله مضايق !”
نظرت إليه بجمود قائله بسخريه :” واحده مخطوفه بقالها أكتر من تلت شهور .. و قاعده هنا غصب عن عين أهلى ، عايزنى أعمل أيه أقوم أتحزم و أرقص مثلاً !”
” و ماله ما هو ده المطلوب منك هنا !”
ثم مال بجسده للأمام ليستند بمرفقيه على الطاوله متابعاً :” عارفه يا مى لو شاهر خد خبر بالأسلوب اللى بتتعاملى بيه مع الزباين هيعمل فيكِ أيه !”
مالت هى الأخرى بجسدها لتستند على الطاوله بمرفقيها و ظلت تنظر إلى عيناه للحظات قبل أن يتقوس فمها بمكر لتقول :” هيقتـ,ـلنى يعنى .. طظ .. أنا كده اللى هرتاح من وساختكوا !”
ظل هو يتفرس ملامح وجهها عن كثب ، ثم رفع كفه ليضعه على وجنتها بهدوء قائلاً :” يخرب بيت عِندك .. و ده اللى عاجبنى فيكِ !”
أزاحت كفه عن وجنتها ، و رجعت بجسدها لتستند على المقعد بظهرها قائله بغضب :” أخلص و قول عايز أيه أنا مصدعه و مش ناقصه ”
تقوس فمه بخبث قائلاً بوقاحه :” عايزك أنتِ !”
أطلقت ضحكه ساخره قبل أن تعلق :” على أساس إن دى حاجه صعبه عليك !”
هز رأسه بالأيجاب قبل أن يقول :” اه صعبه .. و صعبه أوى كمان ”
ثم مد يده ليمسك بكفها و قربه من فمه و هو يتابع :” لأنى عايزك بمزاجك مش غصب !”
سحبت مى كفها قبل أن يقّبله شهاب ، و وقفت قائله بخبث :” يبقي أنسي لأنه مستحيل مش صعب .. ماعطلكش عندى شغل !”
و توجهت ناحية أحدى الطاولات التى يجلس عليها رجل بمفرده ، و جلست إلى جواره و هى تضحك ، ثم ألتفتت ناحية شهاب و غمزت له بعينها و هى تضحك .
غضب شهاب بشده من حركاتها هذه التى تجيدها لأستفزازه ، فقبض بقوه على الكأس حتى تهشم من قوة قبضته و أنساب المشروب على يديه .
……………………..
وجدت نفسها بذلك المكان المظلم مرةً أخري ، و تلك الأصوات تحيط بها ، فظلت تتلفت حولها و لكن لا ترى شيئاً ، ثم لمحت بقعه مضيئه بعيده جداً عنها ، فبدأت بالركض ناحيتها و لكنها كلما أقتربت تجد هذه البقه تبتعد أكثر .. و فجاءه وجدت نفسها تركض على لا شئ لتسقط بالماء ، و ظلت تقاوم حتى لا تغرق ..
…..
على أثر هذا أطلقت سمرا شهقه عندما وجدت ما يُسكب على وجهها بقوه ، و ظلت تترمش بعينيها حتى أستطاعت أن تفتحمها لتجده أمامها .. ذلك الذى لم تقابله سوى مرةً واحده بحياتها ، و لكنه حطمها بتلك المره .
كادت أن تخرج عينيها من مقلتيها و هو ماثل قبالتها عاقد ذراعيه أمام صدره و على ثغره أبتسامه وضيعه ، فألتفتت للمكان لتجدها غرفه واسعه ممتلئه باللوحات ، و هى جالسه على مقعد و مقيده به تماماً ، فظلت تحاول أن تحرك يديها لتفلت من هذا القيد ، و لكن بلا فائده
ضحك هو بشده على محاولتها الفاشله ، ثم أقترب منها و جلس على ركبتيه و رفع كفه ليضعه على وجنتها قائلاً بهدوءٍ قاتل :” اهدى يا حبيبتى .. العصبيه وحشه علشانك ، أنا لقيت المستشفي مش جايبه نتيجه معاكِ فقولت أجيب المكان الهادي و المفضل ليا يمكن يكون في نتيجه ”
ظلت تنظر إليه بغضب شديد ، و إن كانت محرره الآن لكانت فتكت به حتى إن كلفها هذا حياتها .
وقف هو نصف وقفه ، و أقترب بوجهه منها حتى لم تعد تفصل بينهما بضع سنتيمترات ، و مد كفه ليمسك خصلة شعرها بهدوء ، ليضعها خلف أذنها ، و ظل يتفرس ملامح وجهها الغاضب ، و مال بنظره إلى شفتيها المرتعشه ، و بدون شعور منه أقترب ليقّبلها بهدوء .
أستغلت سمرا هذا و ما أن لامست شفتاه شفتيها حتى قبضت بأسنانها عليهم بكل ما أوتيت من قوه .
تألم هو بشده و بالكاد أبعدها عنه ، ليجد الدماء يسيل من شفتيه ، فنظر إليها بذهول ليجدها تبصق دماءه التى بقيت بفمها ، فرفع كفه ليهوى بكل قوه صافعاً أياها على وجنتها صائحاً :” يا بنت الـ *** ”
أطلقت سمرا صرخه عقب هذه الصفعه ، بينما أمسكها هو من خصلات شعرها بقوه ليرفع وجهها ناحيته قائلاً بغضب :” بتتحديني يا *** ، شكلك ماتعرفيش مين شاهر .. دا أنا أنسفك أنتِ و عامر اللي فرحانه بيه !”
كادت أن تخرج عينيها من مقلتيهما فور سماعها لتهديده بعامر ، و أخيراً بعد فترة كبيره خرج صوتها قائله برجاء رغم عبراتها المنهمره :” لا عامر لا .. هو .. هو مالوش دخل بيا !”
تقوس فمه بأبتسامه ساخره ، و ترك خصلات شعرها و مال قليلاً ليمسك بوجهها بين كفيه قائلاً بهدوء غريب :” معلش يا بيبي ماكنتش أعرف إنه غالى عليكِ أوى كده لدرجة إنك تتكلمى علشانه ، أيه ده دموع كمان .. تؤ تؤ … أخس عليا ”
و فجاءه أمسك بفكها بين قبضته حتى أطلقت هى أنيناً من بين عبراتها ، وظل ضغط عليه بقوه و هو يحدق بها بنظرات كادت أن تحرقها قائلاً و هو يصر على أسنانه بغضب شديد :” تعرفي نسرين منين !”
رغم الألم و لكنها تحدثت هاتفه بصدمه :” نسـ.. نسرين !”
ترك فكها ، و أولاها ظهره ليتحرك عدة خطوات مبتعداً عنها قائلاً و هو يشير ناحية الجدران و إلي الصور المعلقه عليه :” اه يا حبيبتى نسرين .. دى نسرين و دي نسريم .. دي كمان نسرين .. و اللى كانت صورتها معاكِ برضو نسرين !”
و ألتفت ناحيتها متابعاً و هو يعقد ذراعيه أمام صدره :” فينها بقي علشان أرحمك أنتِ شويه !”
ظلت تهز رأسها بأستنكار هاتفه بصدمه و فزع متملكها :” أنت لا يمكن تكون طبيعي .. لا أنت لا يمكن تكون بنى أدم أصلاً أنت شيطان !”
قهقه على هذا التشبيه ، و بخطي ثابته أتجه ناحيتها ، و وضع كفيه فوق يديها المربوطتان على مسندى المقعد و ظغط عليهم بقوه آلمتها ، ثم مال بجسده ناحيتها حتى ضر.بت أنفا.سه صفحة وجهها قائلاً بصوت يشبه فحيح الأفعي :” أيوه أنا شيـ,ـطان .. معايا دلوقت الفلوس و القوه و السلطه .. أقدر أمحيكي بأشاره من صوباعى بس .. تعرفى نسرين منين و هى فين ”
ظلت تنظر إلى عيناه بغضب و كأن عيناها أصبحتا جمرتين من النار و منتفختين من كثرة البكاء ، و لكنها أرادت أغضابه فتحدثت قائله بنبره يشوبها السخريه :” أختي .. نسرين تبقي أختي الكبيره ، بس يا شاهر باشا .. أنسي إنك توصلها مهما عملت !”
أنتصب واقفاً و هو يضحك بشده على جملتها ، قائلاً بسخريه :” أختك .. نسرين تبقي أختك .. تمام ، بس اللى أنتِ ماتعرفوش يا .. يا سمورتي إنى أقدر أوصل للنمله فى أخر الدنيا ”
علقت ساخره بغضب :” أنسي !”
” جربيني !”
أرجعت رأسها للخلف لتسندها على خلفية المقعد و ظلت تضحك هى الأخرى ضحكات ساخره ، مما زاد من غضبه و بشده ، فمال ناحيتها و أمسكها من ذقنها ليلفت رأسها ناحيته قائلاً بهدوء و سخريه رغم البركان الثائر بداخله :” بتضحكي على أيه .. ما تضحكينى معاكِ ”
أجابت هى ساخره منه :” بضحك عليك .. أصلك واخد مقلب جامد في نفسك .. عارف أنت فكرتنى بأيه يا شاهر !”
ضيق عينيه و هو ينظر لها بأستفهام ، فتابعت هى لتستفزه :” كان فيه فى حارتنا زمان واحد مجنون اسمه سيد ، كان العيال أول ما يشوفوه يجروا يستخبوا على البيت و هو يمشي فى الحاره براحته و كأنه عنتر زمانه ، فى مره عيل من الحاره مسك طوبه و رماها عليه ، سيد ده خاف و طلع يجرى ، و من ساعتها العيال بيجروا وراه يحدفوه بالطوب و هو يجرى يستخبي لحد ما فى مره ما ظهرش و عرفنا إنه مات و عفن فى المُكنه اللى بيتلقح فيها من خوفه من العيال مبقاش يطلع منها .. أنت زيه بالظبط ، تلاقي وراك ناس حامينك و الكل ببخاف منك ، صبرك بس لو حد قالك بم ، هتجرى تستخبى وسطيهم و تمـ,ـوت و تعفن أكتر ما أنت معفن !”
ضحك على ما سردته له ، و صفق بكلتا يديه معاً قائلاً بأنبهار :” برافو .. لا بجد شابوه ليكِ .. أيه التشبيهات دى يا سمورتي ، دا أنا كنت ماكنتش أفتكرك بالدماغ دى .. بس لو أنا سيد اللى بتقولى عليه ده ، يوم ما عيل يفكر بس يضر.بنى بطوبه ، هكون بالعه قبل ما يعملها !”
” عارف يا شاهر .. أنت مش هتقدر توصل لنسرين ليه .. نسرين راحت عند الأقوي منك مليون مره و قادر فى ثانيه ينسفك من على الأرض ”
أنقلبت قسمات وجهه للصدمه ، و أتسعت عيناه على أخرهما و هو يهتف مكذباً لحديثها :” أنتِ بتكدبي عليا .. بتقولي كده علشان تحسسينى بالعجز ، نسرين خايفه منى و مستخبيه مش أكتر .. لكن ما ماتتش !”
” مش عايز تصدق دى حاجه ترجعلك .. خليك داير ورا أثرها يا حرام ، بجد أنت صعبان عليا ، فاكر نفسك بالونه كبيره و منفوخ على الفاضي ، لكن بشكة دبوس واحده هتبقي و لا حاجه .. بس شكل أختى أدتك مقلب كبير يا عينى ، تعيش و تاخد غيرها ”
لم تدر سمرا أنا بحديثها هذا قد سكبت البنزين فوق النار .. فقد أرتكبت للمره الثانيه خطأً دون قصد .. و هكذا أوصلت شاهر إلي ذروة غضبه .
ما أن أنهت حديثها حتى هجم عليها بقوه و ظل يكيل لها من الض.ربات المميته و كأنه بمصارعة ثيران ، و ليست من أمامه هى فتاه لا تملك من القوه إلا طيفاً خفيف لا يُذكر بجانب قوته هو .
من شدة الضر.بات فقدت سمرا وعيها ليرتخى جسدها تماً مستسلماً لضر؟باته المبرحه ، و تعب هو من كثرة الضر؟ب فيها ، فوقف و هو يلهث ، و رفع كفه ليمسح حبات العرق عن وجهه ، و ظل صدره يعلو و يهبط بما يضمره من غضب ، و ما أن هدأ قليلاً حتى توجه ناحية حامل اللوحات و حمله ليضعه قبالة المقعد المُقيده به سمرا ، و أمسك بممشط للشعر و توجه ناحية سمرا و ظل يمشط خصلات شعرها ، ثم تناول منديلاً ورقياً ليمسح قطرات الدماء عن وجهها و عدل من وضعية رأسها على المقعد ، و اتجه ليجلس هو على المقعد الموضوع أمام حامل اللوحات و كشف عن لوحته التى لم تكتمل بعد ، و جهز ألوانه ليبدأ بأستكمال اللوحه !
…………………..
داعبت الشمس وجه عامر ، فنهض عن الفراش و توجه ناحية المرحاض لأخذ حماماً منعش
بعد فتره ليست بكبيره خرج و هو يجفف شعره بالمنشفه ، و ألاقها على الفراش و توجه ناحية خزانة ملابسه و قام بأنتقاء ملابس مرتبه له و شرع بأرتدائها ..
أنتهي بعد لحظات ليقف قبالة المرآه الكبيره بالغرفه و هو يعدل من ياقة قميصه الأبيض ، الذى يتماشي و بشده مع بنطال الجينز الأزرق ، و أمسك بالفرشاه ليمشط شعره ، ثم أبتسم و هو ينظر إلى هيئته هذه ، و ألتقط الهاتف و المفاتيح و توجه إلى الخارج .
…
أوقف عامر سيارته أمام أحدى محلات الزهور ، و نزل منها متوجهاً للداخل ، و ما هى إلا لحظات حتى خرج حاملاً باقة من الورود الحمراء ، و ركب سيارته و وضع الزهور على المقعد المجاور لمقعده ، ثم أمسك نظارته الشمسيه و أرتداها و مازالت تلك الأبتسامه العذبه تزين ثغره ، و تحدث قائلاً بخفوت :” النهارده هتعرفي حقيقة مشاعري .. و إني أخترت أكمل حياتي معاكِ يا سمرا .. و لازم أكون جنبك علشان ترجعي أحسن من الأول كمان !”
و أنطلق بالسياره متوجهاً إلى المشفي .
………………………
بقصر شاهر ،،،،
حاول فتح عيناه بصعوبه ، و لكنه أغلقهم سريعاً بسبب ضوء الشمس الذي يملئ المكان ، ثم رفع كفه و دعك عيناه ، و أبعد رأسه عن المسند الخلفي للمقعد ، ثم نهض تماماً عنه و هو يدلك عنقه بسبب ذلك الألم المسيطر عليه نتيجة تلك النومه الغير مريحه ، حانت منه ألتفاته ناحية سمرا ليجدها لازالت على وضعية الأمس ، فأقترب منها بهدوء ، و مال ناحيتها ليزيح بعض الخصلات عن وجهها و ظل يتفرس ملامح تلك السمراء التي جعلته بالأمس يصل إلى قمة غضبه ، يالكِ من ممثله بارعه .. ساكنه أمامى الآن كالطفل الذي لم يفتعل شئ ، و كنتِ بالأمس ستجعلينى أفقد عقلي .
أخرجه من تفكيره صوت طرقات على باب الغرفه ، فأنتصب فى وقفته ، و توجه ناحية الباب ليخرج من الغرفه مغلقاً الباب خلفه بأحكام ، و ألتف ناحية شهاب قائلاً بهدوء :” كويس إنك جيت .. تعالى ورايا على المكتب عايزك ”
أنصاع شهاب لأوامر شاهر و سار خلفه نحو المكتب .
………………….
أخرج سيجاره من علبته الخاصه ، و أشعلها ليأخذ نفساً طويلاً منها قبل أن يقول بهدوء :” عايزك فى مصلحه جديده ”
عقد شهاب حاجبيه متسائلاً :” مصلحة أيه دى !؟”
نفث دخان سيجارته في الهواء ، و أرتسمت على محياه أبتسامه شيطانيه قبل أن يقول :” عامر ..”
” شاهر سيبك خالص من الموضوع ده .. البنت و فضحناها و أمها ماتت و أهى ملقحه فى المستشفي !”
ضحك بسخريه قبل أن يقول :” سمرا فوق يا حبيبي !”
ذُهل مما سمعه ، فتحدث قائلاً بغضب :” شاهر أنت كده هتودينا فى داهيه ، و بتلعب بالنار .. عايز أيه تاني من البنت .. و ماتنساش إن اللى اسمه عامر ده وراها !”
تقوس فمه بأبتسامه ساخره قبل أن يعلق بـ :” علشان كده بقولك لازم نعمل مع عامر أحلى واجب .. لأنه هيبقي خطر علينا ”
هز شهاب رأسه بعدم رضي على ما يفعله صديقه ، بينما توجه شاهر ليجلس قبالته متابعاً بهدوء :” أهدى كده و أسمعني هتعمل أيه بالظبط !”
……………………..
صف عامر السياره أمام المشفي ، و توجه ناحية الداخل ، و لكنه أوقفته أحدى موظفات الأستقبال هاتفه :” عامر باشا .. لو سمحت ”
ألتفت ناحيتها ، ثم توجه إليها متسائلاً :” خير في أيه !؟”
” دكتور حكيم أدانا خبر إنك أول ما توصل تروحله !”
لوى فمه بضيق ، و أمسك باقة الورود بقبضه واحده متوجهاً إلى مكتب مدير المشفي ، و ما أن دخل حتى تحدث قائلاً :” خير يا دكتور .. حضرتك عايزني في أيه !؟”
أشار الطبيب ناحية المقعد قائلاً بهدوء :” أتفضل أستريح يا عامر باشا ”
جلس عامر على المقعد ، و كرر سؤاله :” في أيه يا دكتور !”
أزدرد ااطبيب لعابه بصعوبه بالغه ، و لم يعرف كيف يبدأ الحديث ، فأختفاء أحدى المرضي من المشفي ليس بالأمر الهين .
لاحظ عامر صمته الذى طال ، فضيق عينيه قائلاً :” دكتور حكيم .. أنا مش فاضي !”
هز رأسه بالأيجاب عدة مرات قبل أن يتحدث قائلاً بنبره مهتزه :” أنت طبعاً عارف إن المرضي النفسيين بيبقي ليهم تصرفات غريبه ، و كذلك إن بعد أفعالهم غير متوفعه .. يعنى لا يمكن نعرف بيفكروا بأيه و ..”
” دكتور حكيم .. ياريت من غير مقدمات تقول اللى حصل !”
” حاضر .. أصل .. أصل ..”
نفخ عامر بضيق ، و وقف هاتفاً بغضب :” طيب أنا هروح أشوف سمرا لحد ما تكون أنت جمعت ”
كان عامر على وشك الخروج من الغرفه و لكنه تسمر مكانه فور سماعه لجملة الطبيب هاتفاً :” سمرا هربت من المستشفي !”
سقطت باقة الورود من يده ، و ألتف لحدق بالطبيب بأعين مُشتعله مستفهماً :” يعنى أيه هربت !”
بدأت حبات العرق بالتساقط على وجه الطبيب ، قائلاً بتوتر :” يعنى .. يعنى مش .. مش موجوده ، النهارده الصبح .. ماكنش ليها أي أثر فى المستشفي ”
توجه عامر بغضب ناحية الطبيب ، و أمسكه بقوه من ياقته صائحاً :” أنت مجنون و لا جاي تهزر .. يعنى أيه واحده تختفي و هى مسئوله منكوا .. دا أنا أوديكوا في داهيه !”
جاهد الطبيب لأبعاد قبضتي عامر عن ياقته ، و لكنه كان ممسكاً به بقوه ، فتحدث قائلاً بخوف :” أهدى يا عامر باشا .. هى اللى هربت ، و أكيد راحت عند حد من قرايبها ”
تركه عامر ، و توجه ناحية الباب و لكنه قبل أن يخرج ألتف ناحية الطبيب و أشار بسبابته محذراً إياه بـ :” لو سمرا ما ظهرتش .. هتدفعوا تمن أختفائها ده ”
و دون أن ينتظر رداً خرج صافعاً الباب خلفه بقوه .
………………………
بالحاره ..
بشقة رباب ،،،
تحدث جابر قائلاً بغضب :” أعملي حسابك إن خطوبتك على جمال الأسبوع الجاي ، و مش عايز كلمه زياده !”
رفعت رباب وجهها ناحيته و بأعين دامعه قائله بأعتراض :” يا ابه ماينفعش أتجوز جمال ، ده ..”
قاطع حديثها صائحاً :” ده أيه .. الواد شاريكِ ، هو حد لاقي ، و لا ناويه تقعدي في رقبتي !”
أنهمرت العبرات على وجنتيها قائله بحسره :” للدرجه دى أنا حمل تقيل عليك يا ابه ”
أشاح بيده معلقاً بغضب :” بطلي بقي كلام فاضي .. أنا قولت اللى عندى !”
” بس ماتنساش إنه كان خطيب سمرا و..”
بمجرد ذكر سمرا أمام والدها ، فهى قد أرتكبت خطأً فاحشاً ، فقطع حديثها بغضب شديد :” أياكِ تجيبي اسم الـ *** دى على لسانك .. و من غير و لا كلمه زياده ، خطوبتك على جمال الأسبوع الجاي .. خلصنا !”
و خرج من الغرفه صافعاً الباب خلفه بقوه ، بينما ظلت رباب تبكي حسرةً لمَ هي مُقبله عليه .
……………………
بفيلا حسن ،،،،
صاح عامر بغضب :” يعنى هى ماجتش هنا ..أومال تكون أختفت فين !”
تجمعت العبرات بمقلتى حسن هاتفاً بقلق :” أنت متأكده يا عامر إنها مش بالمستشفي !”
” يعنى بيهزروا معانا مثلاً .. أنا هروح أدور عليها فى كل حته ، و لحد بكره لو ماظهرتش أنا هرفع قضيه على المستشفي بالأهمال ده ”
خانته بعض عبراته و هو يعلق بـ :” مش مهم ده دلوقت .. الأهم إننا نلاقيها يا عامر !”
هز رأسه بالأيجاب ، ثم رفع كفيه ليفرك وجهه ، و نظر إلى حسن قائلاً :” أنا هروح أعمل اللى أقدر عليه دلوقت ، و حضرتك لو وصلت لأى خبر عنها بلغنى ”
ثم توجه عامر إلى الخارج ، بينما ألتفت حسن ناحية الدرج ليجد آلاء تقف و هى تستند على الجدار و تبكي ، فتحرك بكرسيه ناحيتها ، و حاول أن يرسم الأبتسامه على ثغره و هو يفتح ذراعيه لها قائلاً :” تعالى يا آلاء في حضـ,ـنى يا حبيبتى ”
و بالفعل أتجهت آلاء نحوه و أرتمت بأحضانه ، فرفع هو كفه ليمسح على شعرها قائلاً :” القمر بيعيط ليه بقي !”
رفعت وجهها لتنظر إليه بأعين باكيه و هى تقول :” هى سمرا أختفت و مش هترجع تانى .. و خلاص كده سابتنى لوحدى و مشيت !”
” لا يا حبيبتى ، سمرا عمرها ما هتسيبك .. سمرا هترجع يا حبيبتي .. هترجع ”
……………………….
بقصر شاهر ،،،
أخيراً استعادت سمرا وعيها ، و ظلت تترمش بجفنيها ، لتدرك إنها لازلت بذلك المكان الكريه ، و أطلقت أنيناً مكتوماً بسبب الألام المتمكنه بجسدها ، ثم ظلت تحرك يديها لتحررهم من القيد و لكن بلا فائده ، فأنسابت العبرات على وجنتيها ، و تملكها اليأس ، و ظلت تتشنج و هى تبكي بمراره ، و تقول بحسره :” ليه .. عملت أيه أنا وحش فى حياتى علشان يحصلي كده .. يارب .. يارب أنا ماليش غيرك ، طول عمرى ماشيه جنب الحيط ، ليه يحصلي كده ليه !”
أتاها صوت رجولي معلقاً بتشفي :” غلطتك الوحيده إنك وقعتي فى طريقي و بكده تبقي بعدتي عن الحيط !”
ألتفتت على يسارها لتجد من باتت تبغضه يغلق باب الغرفه خلفه ، فأغمضت عيناه حتى كادت أن تعتصرهما ، و لم تعلق ، فأقترب هو منها ليقف قبالتها و عقد ذراعيه أمام صدره متابعاً بسخريه :” أيه .. يعنى خرستي ، لسانك كلته القطه و لا أيه !”
لم تجيبه أيضاً ، فمال هو بجسده ناحيتها قائلاً بآسي مزيف :” يا حرام .. بصي وشك الحلو بقي كله جروح أزاي !”
ثم رفع كفه ليضـ,ـربها عدة مرات على وجنتها بخفه و هو يتابع :” معلش معلش .. بس جاييلك خبر حلو .. النهارده حبيب القلب ، خلاص .. و لا هيقدر يساعدك و لا يقف جنبك !”
أصابتها الصدمه و من بين عبراتها تحدثت قائله برجاء :” أبوس أيدك يا شاهر ماتقربش ليه .. و أنا مستعده أفضل تحت أيدك طول عمرى و أعمل فيا ما بدالك !”
أمسكها بقوه من فكها حتى أطلقت تأوهاً ، قائلاً و هو يصر على أسنانه :” أنتِ كده كده هتفضلي تحت أيدى سواء برضاكِ أو غصب عنك .. و أنا قولتلك إنى مابرحمش ، مش أنا من وجهة نظرك بالونه منفوخه على الفاضي ، أما نشوف البالونه لما بتفرقع بتعمل أيه !”
و أزاح رأسها بقوه ، ليقف و يسير عدة خطوات مبتعداً عنها و هو يتابع :” عايز أخد رأيك في رسمتى الجديده يا سمورتي !”
تعالت شهقات سمرا من بين صوت بكاءها ، فألتفت هو إليها صائحاً بغضب :” كفايا زفت عياط .. مابحبش النكد .. و لا تحبي أسكتك بطريقتي !”
ضغطت بقوه على شفتيها حتى لا يخرج صوت بكاءها ، فكان مصير صر.اخها المكـ,ـتوم هو العوده إلى جوفها ، لتتجرع الأ.لم و المرار مرةً واحده ، و قلبها على وشك الأندلاع من بين ضلوعها فزعاً منه .
رفع شاهر الغطاء عن اللوحه ، لتظهر تلك اللوحه التى أنهاها بالأمس ، و هى صورة خاصه بسمرا تقف بمفردها فى مكان فارغ تماماً و على معالمها يرتسم الهلع و الرعب ، و يحيط خصرها قبضه قويه ، حتى إن الألم من شدة القبضه مرتسم على معالم وجهها ، و تلك العبرات المتجمعه بمقلتيها . ”
نظرت سمرا إلى اللوحه ، و ظلت تحرك رأسها مستنكره ما رُسم بها ، بينما أقترب هو منها و ظل يمسح على شعرها بهدوء غريب و هو يقول :” لايقه علينا الرسمه مش كده يا حياتى .. مش أنا شيطان في عينيكِ ، و أنتِ وقعتي في قبضتي .. يعني في قبضة الشيطان نفسه اللي لا بيرحم و لا هيرحم !”
صدر أنيناً مكتوماً منها و هى تغلق عينيها بقوه ، بينما اتجه هو نحو الباب قائلاً :” معلش مضطر أسيبك دلوقت ، بس أكيد راجعلك تاني !”
و ألقي لها قبّله فى الهواء قبل أن يخرج صافعاً الباب خلف ، بينما ظلت هى تدعو الله أن يخلصها من براثن ذلك الشيطان الملعون الذى لا يريد عتقها !
……………………………
بعد منتصف الليل ..
بشقة عامر ،،،،
كان يجلس بالصاله و يحرك قدميه بغضب بالأرض ، ثم وقف و اتجه ناحية المرحاض من الممكن للماء أن تطفئ النار المُشتعله بداخله .
…..
أغمض عيناه بقوه و هو يستند بكفه على الحائط السيراميكي لحوض الأستحمام ، و ترك المياه تغرق شعره و رأسه و جسده و بداخله صراعاً لا يهدأ ، أين أختفت .. و لماذا .. أمن الممكن أن تكون تريد الهروب من الواقع البشع الذي عانته ، اهً يا سمرا لو تأخرتِ قليلاً لتعطيني فرصه واحده .. واحده لا أكثر ..!
أخرجه من صراعه الداخلي صوت طرقات على باب الشقه بقوه ، فعقد حاجبيه مسائلاً نفسه مَن مِن الممكن أن يأتِ بهذا الوقت ، و لكن قفزت بمخيلته فكرة أن تكون سمرا ، فسريعاً أرتدى بنطاله القماشي ، و تيشيرت بنصف كم ، و خرج سريعاً من المرحاض متوجهاً إلى باب الشقه
ما أن فتح باب الشقه حتى وجد من يدفعه للداخل و دخل أيضاً مُغلقاً الباب خلفه سريعاً …….!
……………………………………………………. ………………………………………………………..
الفصل الرابع عشر
ما أن فتح عامر باب الشقه حتى وجد فتاه تدفعه للداخل ، لتدخل هى الأخرى و لم تغلق الباب الباب خلفها أغلاقاً كاملاً
ذُهل مما فعلته ، و ظل محدقاً بها بصدمه ليخرج صوته متسائلاً بالأخير :” أنتِ مين ، و أزاي تتهجمي على البيت كده !”
أطلقت الفتاه ضحكه خليعه ، و أقتربت من عامر و هى تتمايل بثيابها تلك التى من المؤسف أطلاق كلمة ثياب عليها ، فما هى إلا قطعة قماش تغطي أجزاءً صغيره من جسدها .
ظلت تقترب منه حتى تلاشت المسافه بينهم ، و رفعت كفها لتعبث بعنقه قائله بميوعه :” أنا اللى هنسيك أسمك يا عامر !”
و أخيراً أنتبه عامر من حالة الذهول التى غرق بها ، و قبض بقوه على ذراع تلك الحمقاء صائحاً بغضب :” بت أنتِ أتكلمي عدل ، و قولي مين اللى زقك عليا !”
لوت ذراعها بين قبضته ، حتى إنها مثلت بجداره عدم التألم و أحاطت عنقه بذراعيها قائله بنبره مثيره :” الهوي اللى زقني عليك ”
و فجأة باغتته بدفعه قويه علي صدره ليسقط جالساً على الأريكه ، و أندفعت هى إلى أحضانه حتى لا تترك له مجالاً و بدأت بتقبيله بقوه رغما عنه .
كان على وشك دفعها عنه ، و بالفعل نجح و لكنه تسمر مكانه عندما وجد بعض من رجال الشرطه يقفون قبالته ، بينما حاولت الفتاه أن تغطي جسدها صائحه ببكاء :” و الله هو اللى جابنى هنا غصب عنى يا باشا !”
في تلك اللحظه أدرك عامر أن هذا ملعوباً ، و ها هو قد وقع به ، و بدون أي كلمه قام أفراد الأمن بالقبض على كلاهما ، و أتجهوا بهم نحو قسم الشرطه ، و لم يتخيل عامل إنه سيتعرض لمصيده كتلك التي عُدت بجداره للأيقاع به .. و يخرج أمام جيرانه بفضيحه كهذه !
……………………….
باليوم التالي ،،،،
قضي عامر ليلة أمس بالكامل بين قضبان الحجز مع المُجرمين ، حتى إذا جاء النهار و بدأ التحقيق معه .. و بالفعل تم فصله عن العمل ، و جاء اللواء سمير بنفسه ليقابله قائلاً بجديه :” عامر أنت خالفت طباع رجل الشرطه المحترم الشريف ، بممارستك للرذيله بشقتك ، طبعاً هو ما حصلش حاجه بينكوا علشان كده أفرجوا عنك ، بس مش معنى كده إنك مش متحول للتحقيق و تم فصلك عن العمل لحين أكتمال التحقيق !”
لم ينطق عامر بكلمه ، بل أكتفي بتحريك رأسه لأعلى و أسفل بحسرة ، فوقف اللواء سمير عن مقعده ، و ألتف حول المكتب ليجلس على المقعد المواجه له ، و مد يده ليضع كفه على فخذ عامر متابعاً :” عمرى ما كنت أتخيل إن تلميذي المتفوق يكون ده مصيره !”
رفع عامر وجهه ناحيته قائلاً بغضب مكبوت :” أكيد حضرتك عارف إن دى مكيده و أنا وقعت فيها .. دى واضحه أوى ، لأنى لو عايز أعمل كده عمرى ما هجيب واحده فى شقتي ، لأ و قال أيه الشرطه مستنيانى على الباب ”
هز اللواء سمير رأسه بتفهم قائلاً :” عارف .. و على الأساس ده تم فصلك مؤقت .. بس ياريت لو ليك خلافات مع حد تخلص منها ، و خلى بالك من نفسك لأن شكلك وقعت مع ناس مش هايسبوك و أنا معاك يا عامر !”
تحدث بهدوء و هو يومئ برأسه قبل أن يخرج من المكتب :” حاضر سيادك .. عن أذنك ”
……………………
ركب سيارته و أنطلق بها ، و لكنه لم يتبه إلى تلك السياره التى كانت تتبعه ، و ما أن وصل إلى شقته ، و دخل قبل أن يغلق الباب وجد من يقتحمون الشقه و أنهالوا عليه بالركلات ، ثم أمسكوه ليظهر ذلك الرجل أمامه ، و رفع كفه ليضعه على وجنة عامر قائلاً بهدوء مُميت :” علشان تبقي تقرب من حاجه ماتخصكش !”
ظل عامر يحدق به رغم الدماء المنسابه من أنفه و هو يحاول الأفلات ممن يقيدون حركته قائلاً بغضب :” و ربي لتكون نهايتك على أيدى .. و أدفعك تمن اللى عملته فيا ده و في سمرا … أنطق قول وديتها فين !؟”
أطلق شاهر ضحكه شيطانيه قبل أن يتحدث قائلاً :” بلاش تقول كلام أنت مش قده .. أحب أعرفك بنفسي .. أنا شاهر .. حفيد أبليس ، المره دى تحذير ليك .. و لو حصل و شفتنى تانى فهتكون أخر لحظه فى حياتك ، لأنى هكون جاى أخلص عليك و بالمناسبة … سمرا ماتحولش توصلها ، سمرا دي تخصني أنا و بس ! ”
ثم أشار للرجاله الذين بدأوا فى ض…..رب عامر من الجديد ، حتى تركوه ملقى على الأرضيه و هو يطلق أنيناً ، و خرجوا من الشقه ، بينما توجه شاهر ناحيته و مال بجسده قائلاً بوعيد :” أياك تفكر تظهر قدامى تاني .. و أوعي تنسي سمرا دى تنساها خالص ..!”
ثم وقف و أتجه إلى الخارج صافعاً الباب خلفه بقوه .
حاول عامر النهوض عن الأرضيه و بداخله بركان ثار أخيراً لشعوره بالعجز .
…………………………
علم جلال بما أصاب رفيقه ، و حزن كثيراً لأجله ، فتحدثت ناديه زوجته قائله بعضب :” الحمد لله إن نجلاء خلصت منه قبل ما كانت تدبس فى واحد زيه !”
نفخ جلال بضيق قائلاً :” ناديه لو سمحتي أنا مش ناقص ، و اللي حصل لعامر ده متورط فيه مش حقيقي ، عامر شخص محترم و عمده ضمير و أنا عارفه كويس !”
” طبعاً ما أنت لازم تقول كده ما هو صاحب ، لكن المسكينه أختى يا عينى اللى مابطلتش عياط !”
تناول جلال جاكته الخاص و أتجه ناحية الباب قائلاً بغضب :” أنا هروح أطمن على عامر .. و خليكِ أنتِ كده !”
و خرج صافعاً الباب خلفه بقوه ، بينما أرتسمت أبتسامه شامته على ثغر ناديه ، و ألتقطت هاتفها سريعاً قائله :” لازم أتصل بنجلاء و أقولها على اللى حصل !”
……………………..
بالكباريه ،،،
وضع شهاب الكأس على الطاوله ، و ألتفت ناحية شاهر قائلاً :” ناوي تعمل أيه يا صاحبي ، و خصوصاً بعد اللى عملته مع اللى اسمه عامر ده !”
ضحك شاهر بسخريه قبل أن يعلق بـ :” و لا حاجه ، عامر كده كده فصلوه عن الشغل و هيبدأوا تحقيق معاه .. أما بالنسبه لسمرا فهي هتفضل تحت أيدي !”
” شاهر .. لتانى مره بقولك إن عامر مش هيسكت و هيفضل يدور وراك و هيوقعك صدقنى ،و أنت عايز أيه تاني من سمرا ، سيبها بقي !”
تقوس فم شاهر بأبتسامه شيطانيه ، و أقترب من صديقه ليقول بخفوت :” سمرا هتفضل معايا و لا يمكن اسيبها ، مزاجي كده .. عجباني ، نسخه من نسرين قدامي بتعوضني ، رغم إنها تحسها شرسه كده شوية .. بس عششت في دماغي ، سيبك أنت .. المهم أنا عايز منك خدمه كده !”
عقد حاجبيه مستفسراً :” عايز أيه !؟”
” أنا بفكر أريح دماغى يومين كده من الشغل ، و عايزك مكانى ”
” و لا يهمك طبعاً .. ريح دماغك يا باشا و الشغل هيمشي زى ما هو ”
وقف شاهر قائلاً بأبتسامه واسعه :” تمام .. أنا دلوقت همشي و خلي بالك أنت ، و بكره هسافر يومين أغير جو ”
حرك شهاب رأسه بالموافقه ، و بعدها توجه شاهر إلى الخارج ، و لازالت عيني شهاب تتابعانه حتى أختفى، ثم أمسك كأسه و رفعه ناحية فمه قائلاً قبل أن يرتشفه :” يا تري ناوي على أيه تانى يا شاهر !”
……………………………..
بشقة عامر ،،،
ظل جلال يحرك ذهاباً و أياباً صائحاً بغضب :” يعني أزاى واحد زى يتجرأ و يعمل فيك كده !”
رفع عامر وجهه ناحية صديقه قائلاً :” صدقنى أنا مش هسكتله على اللى عمله ده .. بس أوصله الأول ”
ثم أمسك قطنه من على الطاوله و تابع مسح الدماء من وجهه ، فجلس جلال قبالته قائلاً :” قولتلك كتير بلاش تورط نفسك بحاجات زي دي .. لكن أنت اللى فضلت ورا اللى اسمها سمرا دى لحد ما خسرت شغلك و مركزك ، و مش بعيد تخسر حياتك !”
حدق عامر بصديقه بغضب شديد معلقاً بجديه :” جلال أنا عمرى ما أندم على حاجه عملتها أنا شايفها صح .. سمرا متورطه زيي زيها و يمكن أكتر كمان ، و الله أعلم الوسخ ده بيعمل فيها أيه دلوقت ..”
ثم وقف و تحرك عدة خطوات بالصاله و هو يفكر قائلاً بخفوت :” بس لو أقدر أوصل للـ *** اللى أسمه شاهر ده ”
ثم صمت للحظات قبل أن يلتفت فجاءه ناحية جلال قائلاً :” لقيتها .. أزاى ماخدتش بالى منها !”
عقد حاجبيه و هو ينظر إليه بتعجب متسائلاً :” هى أيه دى بقي يا فالح ”
أقترب بسرعه ليجلس مكانه مره أخرى ، و مال بجسده للأمام و هو ينظر إلى صديقه قائلاً بثبات :” الـ *** اللى مسكوها عندى فى الشقه ، أكيد هو اللى باعتهالى ، و ممكن عن طريقها نوصل لمكانه !”
” ماتنساش يا عامر إنك فى تحقيق و مفصول ، يعنى صعب توصل للبنت و هى فى السجن !”
لمعت عينيه بخبث قبل أن يقول :” و دى مهمتك أنت يا صاحبي ، و هعتمد عليك فيها ”
هز رأسه بالأيجاب بهدوء ، ثم أرجع ظهره للخلف قائلاً :” مع إنى ماليش دخل بجرايم الأداب .. بس هتصرف علشان خاطرك و بس !”
أبتسم و مد كفه ليضعه على فخذ جلال قائلاً بأمتنان :” تسلملي يا جلال ”
……………………..
وصل شاهر إلى قصره ، و من ثم توجه ناحية الغرفه الخاصه به ، و ما أن فتحها حتى وجد سمرا مغمضة العينين و تسند رأسها للخلف ، فأقترب منها بهدوء
شعرت هى بوجوده ففتحت عينيها فجأة ، بينما ضحك هو قائلاً :” عامله نفسك نايمه !”
لم تجيبه و أشاحت بوجهها للناحيه الأخرى ، بينما أقترب هو أكثر منها ، و مد كفه ليمسك بوجهها و يجبرها للنظر إليه قائلاً بنبره مستفزه :” معلش يا سمورتي .. بس حبيت أطمنك على حبيب القلب ، لبس قضية أداب معتبره .. و أنفصل عن شغله !”
كادت عينياها أن تخرجا من مقلتيهما من الصدمه هاتفه بعدم تصديق :” لا .. لايمكن ، عامر أشرف بكتير من إن يحصله كده !”
أطلق ضحكه شيطانيه معلقاً :” لا حصله يا قلبي .. و من النهارده مافيش غيري أنا و أنتِ و الميه و الهوا ، و هنفضل مع بعض لأخر يوم فى حياتى يا حياتي !”
خانتها عبراتها و هى تحرك رأسها مستنكره حديثه :” لا .. لا أنت مش طبيعي خالص .. أحنا عملنالك أيه علشان تعمل فينا كده !”
مال إليها قليلاً و أمسك وجهها بين كفيه قائلاً بهدوء :” مش هيحصل حاجه تانى خلاص .. و أنتِ هتفضلي ليا لوحدى .. حتى لو هخبيكِ من العالم كله ”
و قربها ليضع رأسها على صدره و ظل يمسح على شعرها متابعاً بهدوء :” خلاص يا حبيبتى .. محدش هيقدر يقف قصادنا تانى خالص ”
كانت مذهوله تماماً بما يفعله تصرفاته أنقلبت تماماً ، و هدوءه الغريب أفزعها بشده ، و لكنها لم تكن مستعده بتاتاً لتحمل أي ضر….ب أخر .. فلم يكن بيدها سوى الأستسلام لمَ يفعله .
أبعدها عنه و ظل محدقاً بعينيها العسليتين ، و خا.نته عبره لتسقط على وجنته هاتفاً بألم و كأنه لا يشعر بشئ و بعالم أخر :” سامحينى يا نسرين .. بس من حبي ليكِ مستعد أعمل أي حاجه ”
أدركت سمرا بهذه اللحظه إنه ليس بوعيه نهائياً .. فها هو يناديها بأسم أختها .. بينما أمسك هو كفها و قبّله بهدوء ، و وقف و هو يبتسم مغيراً مجرى الحديث :” دلوقت مش عايز أي أعتراض .. أنا عارف إن المكان هنا أنتِ مش طيقاه ، علشان كده أحنا هنمشي من هنا ”
أتسعت عينيها على أخرهما ، و فغرت فاها هاتفه بذهول :” نمشي .. نمشي نروح فين !”
فتح هو حقيبه كانت معه ، و أخرج منها فستان أسود خاص بالسهره ، و فرده أمام عيناها قائلاً :” أنتِ دلوقت هتلبسي الفستان ده ، و نروح نسهر سوي في فندق جميل ، و بعديها هنسافر نقضي يومين سوا .. أيه رأيك يا حبيبتي ! ”
لم تجيبه .. بل لم تستوعب أي كلمه لفظ بها نهائياً .. نعم هو مجنون بالكامل .. بل كلمة مجنون قليله على أفعاله هذه .. هو تعدى مرحلة الجنان بمراحل عديده .
أقترب شاهر منها و عقد حاجبيه مستفسراً :” أيه الفستان وحش و لا ماعجبكيش !”
ظلت العبرات تنمهر على وجهها بدون وعياً منها ، مما دفعه هو لوضع الفستان جانباً ، و مال ناحيتها ليمسح عبراتها ، ثم فك قيد يدها و جذبها لتقف ، و حاوط خصرها بذراعه و قربها إلى صدره قائلاً :” مافيش داعى إنك تخافي منى تانى .. طالما أنتِ هاديه و عاقله كده و هتسمعي الكلام .. فأنا هكون معاكِ كده ”
دارت بعقلها فى تلك اللحظه فكره شيطانيه لم تكن تتصور أن هذه قد تكون فرصه لها للتخلص من هذا المُختل ، فرفعت كفها و وضعته على صدره لتدفعه قليلاً عنها ، ثم رفعت وجهها نحوه قائله بهدوء :” يعني مافيش ضـ,ـرب تانى !”
هز رأسه بالنفي بهدوء و هو يمد كفه ليبعد تلك الخصله المتمرده عن وجهها و يضعها خلف أذنها قائلاً بخفوت و هو يميل بهدوء ناحية شفتيها قاصداً تقبيلها :” تؤ .. مافيش خالص ”
كان صدرها يعلو و يهبط بشده ، و دقات قلبها قد تكون مسموعه ، فهى بدأت بتنفيذ مُخططتها و لا تعلم إذا كان سينجح أم لا ، و لكنها لن تخسر شيئاً إذا فشلت .. فهى حقاً قد خسرت كل شئ .
أخيراً استطاعت التخلص من ذراعه ، و أبتعدت قليلاً قبل أن يتمكن من تقبيلها لتمسك الفستان و ظلت تطلع عليه قائله بأعجاب مزيف :” الله .. حلو خالص بجد ذوءك يجنن !”
شعر شاهر بريبه وراء تصرفاتها هذه .. فهو ليس بالغباء لهذه الدرجه ، و لكنه فضل مجاراتها فيما تدعيه ، حتى إنه أقترب منها قائلاً :” و أكيد هيجنن أكتر عليكِ ”
حاولت رسم الأبتسام المزيف على ثغرها ، و تحدثت قائله :” طيب هو فين الحمام علشان أغسل وشي و ألبس ”
تقوس فمه بسخريه ، ثم ألتفت ناحية باب بالغرفه و أشار ناحيته قائلاً :” الحمام أهو .. روحى ألبسي براحتك و أنا هستناكِ تحت ”
حركت هى رأسها بهدوء ، بينما أتجه هو ناحية باب الغرفه و فتحه ، و لكن قبل أن يخرج ألتفت ناحيتها قائلاً بخبث :” سمرا .. على فكره الحمام مافيهوش شبابيك .. و كمان في حراسه فى كل حته تحت ، علشان لو شيطانك لعب في دماغك كده أو كده !”
و لم ينتظر ردها بل خرج من الغرفه صافعاً الباب خلفه بقوه ، و أسرعت هى ناحية المرحاض .
دخلت سمرا إلى المرحاض و ظلت تتلفت به عن أى شئ يساعدها و هي تطلق سباباً و تلعن حظها السئ الذي اوقعها مع ذلك المريض ، و لسوء الحظ لم تجد أي شئ ممكن أن يساعده ، فمن غضبها أمسكت زجاجه كانت بالرف و ألقتها ناحية امرآه لتتهشم و يُمحى أنعكاس صورتها بها ، و ظلت هى تلهث بغضب و هى تنظر لأسفل ، و لكن لمعت عيناها عندما لمحت لمعان تلك الزجاج المتهشمه ، و مالت بجسدها لتلقطت قطعة المرآه الحاده و ظلت تحركها أمام عينيها لينعكس لمعان قطعة المرآه بعينيها ، و تقوس فمها بأبتسامه شيطانيه ، ثم أمسكت الفستان و خبأت قطعة الزجاج به ، و شرعت بخلع ملابسها .
…………………………….
بقسم الشرطه ،،،،
صاح جلال بالفتاه بغضب و هو يضر.ب بكفيه على المكتب :” ما تتكلمى يا روح أمك .. أنا هتحايل عليكِ !”
أرتعدت الفتاه مكانها و رجعت عدة خطوات للخلف قائله بدموع :” و الله يا باشا أنا ما أعرفش حاجه !”
هز رأسه بالموافقه ، ثم أقترب منها و جذبها من خصلات شعرها بقوه جعلتها تصرخ و تحدث بغضب و هو يصر على أسنانه :” يبقي أنتِ تسليتى النهارده .. و أى قضيه مش لاقيلها حل هلبسهالك يا *** .. علشان أنا جبت أخرى معاكِ ”
تحدثت هى قائله ببكاء ممزوج بالرجاء :” و الله .. و الله أنا ماليش .. ماليش دعوه يا باشا !”
تركها و تحرك عدة خطوات بالغرفه قائلاً بهدوء :” امممم .. ماليش دعوه يا باشا .. أومال بقي أيه علاقتك باللى اسمه شاهر ”
” و الله ما أعرف ..آآ .. حد بالأسم ده يا بيه ”
غضب جلال بشده من حديثه ، فصفعها بقوه على وجنتها صائحاً :” ما تعرفيش اللى مشغلك يا *** ”
وضعت كفها على وجنتها مكان الصفعه و ظلت تبكى بمراره هاتفه من بين عبراتها :” شهـ..شهاب .. شهاب اللى باعتنى .. بس و الله ما أعرف حد اسمه شاهر ”
جذبها من شعرها متسائلاً بغضب :” و ده نلاقيه فين سي زفت ده كمان !”
” و الله ما ..آآ.. أعرف .. هو .. هو جابنى من مكان شغلى ..و قالي .. قالي إنه عايز .. عايز واحده ..آآ.. تبسط مزاج صاحبه .. و يعملهاله مفاجأه .. و أداني فلوس و عنوان ..آآآ. اللى اسمه عامر ده و قالي تروحي و أنا هحصلك و سيبيلي الباب موارب و هحصلك .. بس .. بس كده آآ.. و لم .. لم روحت .. البوليس طب علينا ”
و أنفجرت باكيه ، بينما تركها جلال و ظل يفكر ، و تعالت شهقات الفتاه من بين عبراتها و هى تهتف :” و الله ماكنت أعرف .. إن عامر ده ظابط .. و لا أعرف إن دى خطه عليه !”
نظر إليها جلال بغضب لتصمت ، و أتجه ناحية مكتبه ليجلس عليه و يحرك رأسه بآسي .. فلا يوجد أى خيط للوصول لهؤلاء الشياطين الذين لا يتركون أي أثر خلفهم .
………………………
ظل شاهر يوزع نظراته بين ساعة يده و بين الدرج ، و ما لبث حتى وجدها تنزل من على الدرج بذلك الفستان الاسود الرائع و كأنه صمم خصيصاً لها ، فتوجه ناحيتها و رفع كفه ليمسك كفها ، ثم رفعه ناحية فمه و قبّله ثم بهدوء شديد رفع وجهه ناحية وجهها .. كان وجهها مطفأ بشده .. فلا يوجد حتى الكحل بوجهها .. فقط تلك الكدمات و الجروح التى كان هو السبب بها ، ضيق عينيه و هو يتأملها ، ثم أبتعد و نادى بصوتٍ مرتفع :” يا سماح .. سمااااح !”
ما هى إلا لحظات حتى كانت تلك المرأه ماثله أمامه و التي تبدو من هيئتها إنها أحدى الخدم بهذا القصر .
وجه شاهر حديثه لها متسائلاً :” أنتِ عندك مكياج يا سماح !؟”
وزعت المرأه نظراتها بين شاهر و سمرا ، ثم عقدت حاجبيها متسائله بتوتر :” اه عندى يا بيه .. بس .. بس ليه !؟”
صاح بها بغضب أفزعها :” من غير ليه .. فى ظرف ثوانى تكونى قدامى بعلبة مكياجك ”
ذُهلت المرأه من طلبه الغريب و ظلت تحرك رأسها بالأيجاب ، بينما صاح هو مره أخري بنبره جعلت المرأه تركض للداخل :” أنتِ لسه هتنحى .. يلا !”
ما هى إلا لحظات قليلة و كانت سماح ماثله أمام شاهر بأدوات المكياج ، فجذب هو سمرا من ذراعها و أجلسها عنوة على المقعد ، و أشار إلى سماح قائلاً :” يلا ”
هزت سماح رأسها بعدم الفهم ، فصاح بغضب :” يلا ابدئي تزيينها .. عايزك تخفي كل الجروح اللى في وشها دى !”
و بالفعل أنصاعت سماح لأوامره و بدأت بتزيين سمرا كما أمرها شاهر .
ظل هو واقفاً يتابع كل ما تفعله .. و يتابع سكون سمرا الذى بات يخشاه .. و ما هى إلا دقائق حتى أبتعدت سماح عن سمرا قائله بهدوء :” أنا خلصت يا بيه ”
تمعن هو بملامح سمرا ، فالمرأه بالكاد أخفت تلك الجروح و الكدمات ، و أظهر ذلك الكحل الأسود جمال عيناها العسلي الواسعه ، بل أنهما سحرتاه .. و أخيراً أنتبه إلى سماح ، فأشار لها بالرحيل ، و توجه هو ناحية سمرا و أمسك بكفها و أتجه بها للخارج .
………………………….
بقسم الشرطه ،،،
ظل عامر يتحرك بالغرفه بغضب واضح بشده على تقاسيمه .. و رفع كفيه ليفرك وجهه قبل أن ينظر إلى جلال صائحاً :” يعنى أيه .. يعنى خلاص .. خلاص كده ، سمرا ضاعت منى و الحيوان ده نجح فى إنه يبهدلنى !”
وقف جلال و أتجه ناحية عامر ، ثم رفع كفه ليضعه على كتفه قائلاً :” أهدى يا عامر .. و كل حاجه ليها حل .. و أنا أوعدك إنى هفضل معاك و أساعدك !”
أبعد كف جلال عن كتفه و تحرك عدة خطوات و هو يعلق بـ :” أهدى أيه بس .. خلاص هى أتقفلت من كل ناحيه .. سلام !”
و بدون أن ينتظر رد صديقه خرج من المكتب ، و ركب سيارته و أنطلق بها .
……………………….
كان الصمت التام هو رفيقهما طوال الطريق ، و لكن كان شاهر يختلس النظر إليها ، و أستغل أن الطريق الذي كان يسير به فارغ لا يوجد به حتي نفس شخصٍ واحد ، فأوقف السياره جانباً ، و ألتفت ناحية سمرا .
كان جسدها يرتعش بالكامل ، و ما أن أوقف السياره ، حتى ظلت تتلفت حولها فالمكان فارغ و هادئ تماماً ، ثم عقدت حاجبيها متسائله :” هو .. هو أحنا كده .. وصلنا !؟”
لم يحيد بنظره عنها ، بل و تلك الأبتسامه السخيفه بالنسبة لها لازالت على ثغره و هو يجيب بأيجاز :” تؤ .. لسه ”
أزدردت لعابها بصعوبه بالغه ، و ظلت تفرك يديها معاً بتوتر متسائله بخوف :” طب .. طب وقفنا هنا ليه !؟”
لم يجيبها ، و لكن مد يده بجيبه ، و أخرج عُلبه مستطيلة الشكل باللون الأحمر القانى ، و فتحها ليظهر ذلك الطوق الألماظي ، و أمسكه بكفه .
وزعت هى نظراتها بينه و بين الطوق ، و علامات الأستفهام واضحه بشده على وجهها ، فقرائها هو و أبتسم ، و مال بجسده قليلاً ناحيتها ، و لف كفيه حول عنقه ليلبسها الطوق .
ظل جسدها ينتفض أثر كل لمسه من أنامله على عنقها ، فشعر هو بأرتجافها ، و بعد أن أنتهى من أغلاق الطوق على عنقها ، لم يبتعد عنها بل أقترب منها ليتلمس وجنتها بوجنته و أغمض عينيه و هو يتنفس عبير شعرها ، ثم أزاح خطلات شعرها بكفه الأخر ليظهر عنقها الطويل ، و يلمح ذلك العرق النابض به ، فمال برأسه ناحية عنقها ليقبّلها عليه ، و ينتقل بشفتيه إلي وجنتيها و شفتيها ، و يده تعبث بملابسها ، متحسساً جسدها .
كانت سمرا مستسلمه تماماً لمَ يفعله ، و أستغلت هذا ، فتحسست بكفها الفستان بهدوء ، حتى وصلت إلى قطعة المرآه تلك ، و بهدوء شديد سحبتها من الفستان و رفعت يدها بها لتغرسها بكل قوه بظهره .
أطلق شاهر صرخه مدويه ، و نظر إليها بصدمه و هو غير مُصدق لمَ فعلته تواً و ظل صدره يعلو ويهبط بقوه ،بينما رفعت هى كفيها لتدفعه عنها ليسقط على المقعد الأخر ، و فتحت الباب و كادت أن تخرج من السياره حتى أسرع هو بالقبض على كفها و حدق بها بنظرات مُشتعله غضباً و هو يقول بتألم :” أنتِ.. آآ.. أنتِ فاكره إنك .. هتقدري تهربى .. مني ..اااه !”
بدأت العبرات بالسقوط من عينيها ، و حاولت أن تجذب كفها من قبضته حتى نجحت ، و بصقت فى تجاهه قائله بتقزز :” أنت أوسخ واحد شوفته بحياتى .. لو أقدر أولع فيك بجاز وسخ مش هتأخر ثانية واحده ! ”
و لم تنتظر لحظة أكثر من هذا ، لتنزل من السياره و بدأت تركض محاوله الفرار من هذا المكان
…………………..
ظلت سمرا تركض حتى وصلت إلى الطريق الرئيسي ، و عندما لمحت سياره قادمه ، رفعت كفها لأيقافها ، و بالفعل توقفت السياره ، فأتجهت سمرا ناحيتها لتجد أن من بها هى امرأه وقور كبيره بالسن ، برفقة فتاه صغيره و السائق الخاص بها ، فنظرت للمرأه من خلال النافذه هاتفه بهلع و نبره مهتزه :” ممكن .. ممكن لو سمحتى توصلينى ..آآ.. قسم شرطة ___ !”
تأملت المرأه سمرا بثيابها الغير مرتبه و شعرها المبعثر و الجروح التى باتت واضحه بوجهها و عيناها المُنتفخه من كثرة البكاء ، و بدون أى كلمه فتحت لها الباب ، لتركب إلى جوارها و أطلقت السياره بهم .
لفت ذراعيها حول جسدها ، و العبرات تنساب على وجنتيها بدون شعور منها ، و أسنانها تصطك بقوه ، و تطلق أنيناً مكتوماً .
كانت المرأه تختلس النظر إليها لتجدها على هذه الحاله ، فأشفقت كثيراً عليها ، مما دفعها أن تخلع شالها و وضعته على كتفي سمرا العاريين ، و ربتت على كتفها متسائله :” أيه اللى حصلك يابنتى .. مين اللى عمل فيكِ كده !؟”
أغمضت سمرا عينيها بألم حتى أنهمرت عبراتها شلالاتٍ و شلالات ، و ظلت تتمتم بخفوت رغم حالة الهلم التى تملكتها :” لازم أبعد عنه .. لازم أوصل لعامر .. لازم أخلص الناس من شره ”
لوت المرأه فمها بيأس و هى تحرك رأسها بعدم فهم ، و فضلت الصمت فمن الواضح أن حالتها ليست تحتمل المناقشة .
………………….
كان عامر يقف قبالة النيل مستنداً على سيارته بظهره ، هادئاً تماماً من الخارج ، رغم الصراعات الداخليه و البراكين الثائره التى تشتعل بداخله ، فأغمض عينيه بآسي و هو يأخذ نفساً عميقاً ، ثم زفره بهدوء و هو يتمتم بيأس :” يا تري أنتِ فين و عامله أيه يا سمرا !”
ثم توجه فتح باب السياره و صعد بها ، و أنطلق عائداً إلى منزله .
…………………….
وصل عامر إلى العقار الذى يقطن به ، و ما أن صعد إلى الطابق الذي يقطن به حتى تسمر مكانه مذهولاً تماماً عندما ……!
الفصل الخامس عشر
وصل عامر إلى العقار الذى يقطن به ، و ما أن وصل إلى الطابق الموجود به شقته حتى تسمر مكانه مذهولاً تماماً عندما رأي سمرا متكومه عند الباب ، فأسرع راكضاً هاتفاً :” سمرا .. سمرا ردى عليا !”
و لكنها لم تجيبه ، فوقف و أخرج مفتاح الشقه و فتح الباب ، ثم مال ناحيتها و أحاط ظهرها بذراعه. و وضع ذراعها الأخر أسفل ركبتيها ، و رفعها ضاماً أياها إلى صدره بقوه ، و توجه إلى الداخل صافعاً الباب خلفه بقدمه ، و من ثم ناحية غرفة النوم و بكل هدوء وضعها على الفراش ، و ظل يتأمل حالتها تلك .. فهى فاقده الوعي ، و إلي تلك الكدمات بوجهها ، و أسفل عيناها الذى أصبح أسود تماماً ، فأشفق بشده على حالتها المُذريه ، و كم تمنى أن تكون بوعيها الآن لتسرد له ما مرت به .
مد يده بكل هدوء ليسحب ذلك الشال الذى كان حول ذراعيها و تحتضنه هى بقوه ، فظهر ذراعيها و ما بهم من كدمات ، و لكن ما جذب أنتباهه بشده هى أثار تلك الدماء التى كانت بيدها ، فكاد قلبه أن يقفز من بين ضلوعه قلقاً عليها ، و أمسك كفها ليتفحصه و لكنه كان سليماً ، و من الواضح إنها تخص شخصاً أخر ، و لكن غلي الدماء بعروقه عندما وجد أثار حبال على معصميها ، و هذا يعنى أنها بقيت فتره طويله مُقيده ، الفصول يدفعه لأيفاقتها حالاً ليعرف ماذا عانت ، و لكن رأفة بحالتها فهى بحاجه شديده إلى الراحه الآن ، فأمسك بقدمها و بكل هدوء أبعد الحذاء عنها ، و جذب غصاءاً و دثرها جيداً به ، ثم جذب مقعداً و وضعه بجوار الفراش و جلس عليه ، و مستنداً بذراعيه على الفراش و هو يتفرس ملامحها الهادئه .. و رفع كفه ليمسح بهدوء على خصرات شعرها المتمرده ، و هو يستمع إلى صوت أنفاسها المنتظمه ، فتقوس فمه بأبتسامه عذبه عندما فكر إنه الوحيد الذي لجأت له .
…………………………
وصل شهاب إلى المكان الذى أخبره به شاهر بالهاتف ، و لمح سيارته تقف جانباً ، فنزل من السياره و أتجه ناحية سيارة شاهر التى كان أحدى أبوابها مفتوحه و نظر إلى داخلها ليجد شاهر يتألم بشده ، فأسرع بأخراجه من السياره ، و سانده متجهاً به إلى سيارته الخاصه ، و بالفعل أدخله بها ، و ألتف ليركب بمقعد السائق و قبل أن ينطلق بها ألتفت ناحية شاهر هاتفاً :” أنا هاخدك على المستشفي ”
رفع شاهر وجهه ناحيته قائلاً بتألم و أنفاس لاهثه :” أنت مجنون ..آآ.. عايز .. عايز تودينا فى داهيه ..آآ.. أطلع على القصر ، اااه.. و أنا .. أنا هقولك تعمل أيه ”
” بس أنت مجروح و ..”
” مالكش دعوه ..اااه ..آآ.. الجرح مش كبير ده .. ده سطحى بس ..آآ.. أعمل اللى بقولك عليه بس !”
حرك شهاب رأسه بالموافقه ، و أدار المفتاح و أنطلق بالسياره عائداً إلى القصر .
…………………………..
لا تدري كم تكرر هذا معها .. فهى الآن بنفس المكان المُظلم .. الفارغ .. و تلك الأصوات تحيط بها كالعاده .. لا تعرف أين الجهه الصحيحه التى تركض بها .. لا تدرك .. لا تري .. لا تسمع سوي تلك الأصوات التى عاهدتها .. و لكنها بدأت بالركض لتختبئ من تلك الأصوات التى باتت تبغضها ، و لمحت تلك البقعه المضيئه مرةً أخري .. فظلت تركض ناحيتها ، و لكن كانت البقعه أيضاً تتضح أمامها .. نعم هى تقترب منها .. و قبل أن تصل .. خرجت من المكان ، و على أثر أشعة الشمس الذهبيه التي داعبت جفنيها بدأت سمرا بالتململ بالفراش ، و فتحت عينيها ببطء شديد .. ثم أغلقتهم مرةً ثانيه بسبب أندفاع الأشعه من خلال الزجاج ، و لكن ما لبثت أن فتحتهما حتى هَبت جالسه على الفراش لا تدرك أين هى .. و تلفتت حولها لتجده جالس على المقعد المجاور للفراش ، و يغط فى نومٍ عميق ، فأبتسمت بعذوب و هى تتأمله هكذا .. و بكل هدوء رفعت كفها لتضعه على جنته و هى تنظر إليه بعينين لامعتين .
شعرت به يتحرك ببطء ، فأيقنت إنه على وشك الأستيقاظ فسحبت كفها بسرعه و بتوتر .
فتح فدهو عينيه ليجدها جالسه على الفراش ، فأبتسم ، و رفع كفه ليمسح وجهه ، ثم وقف قائلاً :” حمد الله على سلامتك يا سمرا ”
أبتسمت بهدوء و هى تهتف بخفوت :” الله يسلمك ”
جلس إلى جوارها على الفراش ، متحدثاً بهدوء :” أيه اللى حصل .. أحكيلي !؟”
أخذت نفساً عميقاً و زفرته بآسي ، ثم شبكت كلتا يديها معاً و ثبتت نظرها عليهم ، و بدأت بسرد كل ما مرت به و ما فعله معها ذلك البغيض شاهر .
كان قلبه يتمزق أرباً أرباً و هو يستمع إلى حديثها ، و ما أن أنتهت حتى مد كفه و أمسك ذقنها برقه ، ليلف وجهها ناحيته متسائلاً :” و أزاي جيتي هنا !؟”
غلبتها عبره ساخنه لتسقط حارقه وجنتها قبل أن تقول بحسره :” بعد ما .. ما ضر.بته بالمرايه ، نزلت و جريت لحد الطريق ..ووقفت أول عربيه قابلتنى ، و طلبت منهم يوصلونى لقسم الشرطه ، و لمَ وصلت و سألت العسكري عنك قالي .. قالي إنك مش بتيجي و مفصول .. فضلت أتحايل عليه ، و الست كتر خيرها اللى وصلتنى ساعدتنى لحد ما عرفت عنوانك من العسكري ، و وصلتنى لحد هنا ”
ما أن أنتهت سمرا من حديثها حتى أنفجرت باكيه و تعالت شهقاتها بقوه ، مما دفع عامر دون شعور منه أن يحتضنها بقوه ، و ظل يمسح على ظهرها قائلاً بصوتٍ رخيم ليبث الطمائنينه بها :” ششش .. خلاص أهدى .. مافيش حاجه تانى هتحصل طول ما أنتِ معايا و في حـ,ـضني ، و أوعدك إنى هنهي اللي اسمه شاهر ده .. !”
ظلت تحرك رأسها بهلع ، فأبعدها هو و أمسك بوجهها بين كفيها لينظر بعمق إلى عينيها الباكيتين قائلاً بأصرار :” ماتخفيش يا سمرا .. أنا معاكِ ”
” لا .. ده .. ده هيمـ,ـوتنا .. هيمـ,ـوتنا و الله ”
” لا .. بقولك لا ده جبان مش هيقدر يعملك حاجه ”
ثم رفع أنامله و جفف عبراتها متابعاً :” أهدى بس و كل حاجه هتكون بخير ، بس عايز اسألك سؤال ! ”
نظرت إليه بعدم فهم ، فأخذ هو نفساً عميقاً قبل أن يقول بتوتر و خوف :” الحيوان اللي اسمه شاهر ده ..لـ.. لمسك تاني !؟”
شعرت بنصلٍ حاد يمزق قلبها و ظلت تبكي ، و لكنه حركت رأسها يميناً و يساراً قائلة بخفوت و خجل شديد :” لأ ”
أطلق تنهيدة ، ثم مسح علي خصلات شعرها قائلاً بهدوء :” خلاص أهدي .. ده كان كابوس و عدي و أنتهي و أنا بوعدك إنه مش هيقدر يوصلك تاني ”
ثم وقف متابعاً حديثه بأبتسامه :” طيب أنا هروح أعملك حاجه تاكليها ، و بعدين نروح عند عمى حسن علشان نتفق هنعمل أيه ، و كمان تشوفي أختك آلاء ”
كان على وشك الخروج من الغرفه حتى أوقفه صوتها الهادئ :” عامر ..”
ألتفت إليها و هو عاقد الحاجبين ، بينما نظرت هى إلي فستانها و هى تقول :” أنا مش طايقه الفستان ده .. حاساه موجود معايا طول ما أنا لبساه ”
لوي فمه و هو يرفع كفه ليحك رأسه من الخلف هاتفاً :” بس .. بس مافيش عندى أي لبس حريمي !”
وضح الآسي على تقاسيم وجهها ، و أطلقت تنهيده حزينه و هى تنظر إلي أسفل ، بينما فكر هو للحظات ، ثم أبتسم قائلاً :” جاتلي فكره حلوه و يارب تعجبك ”
نظرت إليه بأستفهام ، فضحك و هو يتجه ناحية خزانة ملابسه ، و فتحها ليخرج نها بنطال رياضي من القماش ، و تيشيرت بنصف كم ، و ألتف إليها ليضعهم إلي جوارها على الفراش قائلاً :” دي هدوم من عندي .. يارب تيجي مقاسك ، بس هى من النوع الرياضي يعنى أعتقد ممكن تكون مناسبه ليكِ ، ثم أشار ناحية باب قائلاً :” ده حمام مرفق بأوضة النوم هنا ، خدى راحتك ، و أدخلى خدى شور دافي كده و غيري هدومك ، أكون أنا جهزت الفطار ”
أبتسمت له بهدوء قائله بخجل :” شكراً أوي ”
” مافيش شكر ما بينا يا سمرا لازم تعرفي كده كويس .. أنا بره لو عوزتى حاجه نادمي ”
و خرج من الغرفه مغلقاً الباب خلفه ، بينما نهضت سمرا عن الفراش ، و ألتقط الثياب التى أخرجها لها ، و توجهت ناحية المرحاض .
……………………………
بفيلا حسن ،،،،
أنهي حسن المكالمه الهاتفيه ، و توجه ناحية حسناء هاتفاً بفرحه :” عامر كلمني و قالي إنه لقي سمرا ”
أنفرجت أساريرها و هى تستمع إلى ذلك الخبر المبهج و أحتضنت آلاء و قبّلتها من وجنتها قائله :” أهو شوفتي يا لولو .. مش قولتلك إن سمرا هترجع ”
زادت أبتسامة آلاء أتساعاً و هى تهتف بفرحه عارمه :” أنا مش مصدقه نفسي .. يعنى أختى حبيبتى خلاص هترجع و نفضل أنا و هى سوا !”
تدخل حسن قائلاً بأبتسامه :” اه يا حبيبتى .. يلا روحى بقي على أوضتك ألبسي فستان حلو و جهزى نفسك علشان لمَ سمرا تيجي و تشوفك تلاقكي شطوره و بتسمعي الكلام ”
حركت رأسها بالموافقه و أتجهت سريعاً إلى أعلى ، بينما ألتفت حسن ناحية حسناء و أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بآسي :” عامر أداني فكره بسيطه عن اللى حصلها .. و إن اللى كان خاطفها ضاربها و مبهدلها .. بس في حاجه ”
” عقدت حاجبيه متسائله :” حاجة أيه دي يا عمو !؟”
” عامر قالي إن في حاجه غريبه فى الموضوع .. بس قالي لمَ يجوا هيحكوا كل حاجه بالتفصيل .. بس اللى فهمته من كلامهم إن الشخص ده مش ناوي يسيبهم في حالهم ”
” طيب أيه رأيك يا عمو لو يسافروا الأتنين و يبعدوا فتره كده لحد الأمور ما تهدا .. و نحاول أحنا نتصرف هنا !”
” أزاي يعنى يسافروا الأتنين لوحدهم .. طبعاً ماينفعش !”
” أظن يا عمو إن عامر أكتر واحد ممكن نطمن على سمرا و هى معاه .. و إنه مستحيل يأذيها .. عامر شخص نبيل جداً ”
هز رأسه مؤيداً حديثها :” معاكِ حق يا حسناء .. بس لو سفرناهم هيسافروا فين !”
أبتسمت مُعلقه :” أنا عندي شاليه فى الساحل مقفول محدش يعرف مكانه ، يروحوا يستخبوا فيه لحد ما نقدر نتصرف أحنا هنا !”
” ييجوا بس و نشوف الموضوع ده ”
…………………………..
بقصر شاهر ،،،،
نهض عن الفراش و هو يتألم ، ثم وقف أمام المرآه عاري الصدر يتأمل ذلك الشاش الذي لف على صدره و يحاوط ظهره من الخلف ، ثم توجه ليجلس على مقعد و لكنه لم يستطع أن يستند بظهره للخلف بسبب ذلك الجرح الذى سببته له تلك السمراء الشرسه .
فُتح باب الغرفه ليدخل شهاب ، و جلس قبالة شاهر قائلاً بهدوء :” أحنا في خطر كبير .. زمان اللى اسمها سمرا دى بلغت عننا ”
ضحك بسخريه معلقاً :” طيب ما تبلغ .. أيه اللي يثبت صحة كلامها .. لا فيه شهود شافوها معايا .. و لا كنا فى مكان عام ، و ممكن أي حد عادى يقول إنها كانت معاه الفتره اللي أختفت فيها ، و كام شاهد كده .. سمرا تضيع فيها ، يابنى أنا ممكن ألبسها أكتر من قضية و أنا في مكاني هنا !”
” بس يا شاهر ..”
” ششش .. مش عايز كلام تانى ، اللى هنعمله دلوقت أحتياط لينا ، إننا هننتقل و ناخد البنات معانا على الفيلا اللى في المقطم .. ده أكتر مكان آمن لا يمكن حد يوصلنا فيه ”
حرك رأسه بالموافقه ، ثم وقف هاتفاً :” طيب أنا هروح أجهز العربيات و أدى خبر للبنات علشان نمشي من هنا في أسرع وقت ”
اومأ برأسه و هو يشير له بيده ، فخرج من الغرفه ، بينما ضيق شاهر عينيه ، و أزدادت قبضة يده و هو يقول بتوعد :” ماشي يا سمرا .. إن ما كنت أدفعك تمن اللى عملتيه فيا ده أنتِ و المحروس بتاعك مايبقاش اسمي شاهر !”
……………………………..
بالولايات المتحدة الأمريكية ،،،،
نيويورك ..
طرق بيبرس على الباب ، ثم فتح و دخل متجهاً إليه قائلاً :” مستر ديفيد .. سيد فاروق قد أتصل و يريد أن يحادثك بأمر هام ”
وضع ديفيد سيجارته بالمطفأه الزجاجيه ، و تحدث قائلاً بهدوء :” حسناً .. أتصل به الآن لأعرف ماذا هناك !؟”
حرك بيبرس رأسه بالموافقه ، ثم رفع اللاب توب و عبث بلوحة المفاتيح خاصته ، حتي ظهرت مكالمة فيديو مع ذلك المُسمي فاروق .
تحدث ديفيد هاتفاً بأبتسامه :” مرحباً سيد فاروق .. كيف أخبارك !؟”
” أنا بخير مستر ديفيد .. كيف أخبارك أنت !؟”
اشار ديفيد بيده لبيبرس كي يخرخ ، فأنصاع لأوامره و خرج من الغرفه ، بينما تابع و هو ينظر إلي شاسة اللاب توب :” بخير جداً سيد فاروق .. أخبرني إذاً ماذا هناك .. لأني أعلم جيداً أنك لا تهاتفني إلا حين يكون هناك أمراً جاد !”
” نعم .. و هو كذلك بالفعل .. بخصوص شاهر .. المسئول عن أعمالك هنا بمصر !”
عقد حاجبيه متسائلاً :” ماذا به .. أخبرني !؟”
” شاهر تورط بأشياء كثيرة .. لديه خلاف مع ظابط شرطة يُدعي عامر .. و الأخر لن يتركه فهو يبحث خلفه .. بسبب فتاه .. شاهر مفتونٍ بها و لا يريد أن يتخلي عنها ”
” هكذا إذاً .. ذلك الغبي سيضعنا جميعاً بمصيده لن نخرج منها .. بسبب أفعاله المعتوهه !”
” واجبي أن أخبرك هذا .. و أنت تعلم أن مكانتي لن تسمح لي بالتدخل عن كثب .. لذلك يجب عليك أنت تتصرف ”
الفصل السادس عشر
” يعني أنا و سمرا هنفضل لحد أمتى مستخبيين من شاهر ده !؟”
قالها عامر بهدوء شديد و هو ينظر ناحية حسن بأستفهام .
تحدث حسن قائلاً :” لحد ما أقدر أوصله .. و أعرفه الحقيقه .. لكن أنتوا لازم تسافروا و حالاً كمان ، أكيد هو مش غبي و بيدور عليكوا !”
هز عامر رأسه بالموافقه قائلاً :” طيب ممكن يا مدام حسناء تساعدى سمرا و تجيبيلها هدوم !”
لم تتكلم حسناء بل نظرت إلى حسن الذى تحدث هو بدلاً منها قائلاً بجديده :” مافيش وقت للكلام ده يا عامر .. لمَ تخرجوا من القاهره أبقوا أشتروا ، لكن دلوقت لازم تسافروا ”
وقفت سمرا متدخلة بضيق و هي تنظر إلي ملابسها :” أنا لا يمكن اسافر بالهدوم دي و كمان أنا محجبة ازاى اسافر بشعري !”
هز حسن رأسه إلي أعلي و أسفل موجهاً حديثه لحسناء :” شوفيلها يا حسناء أي جاكت تلبسه و اى طرحه او شال عندك علشان تحطه على شعرها ”
تدخل عامر قائلاً بتفهم :” خلاص خلوا سمرا هنا معاكوا فى أمان و أنا هروح أشتري ليها حاجة تنفعها ”
صاح حسن غاضباً :” انتوا مابتفهموش .. بقولكوا أنتوا في خطر هنا و شاهر أكيد هيوصلنا بسهولة … روحي يا حسناء شوفيلها حاجةمن ”
صمت كلاً من عامر و سمرا ، بينما حركت حسناء رأسها بالموافقة و اتجهت إلي أعلي و ما هي إلا لحظات و أتت معها جاكت و وشاحاً و مدت يدها بهم ناحية سمرا قائلة بهدوء :” ده جاكت بكم كان بتاع نسرين و كمان الشال ده ياريت ينغع تستخدميه حجاب ”
ابتسمت سمرا و هي تتناول الملابس منها قائله بهدوء :” إن شاء الله هينفعوا .. عن اذنكوا ”
و توجهت إلي الداخل ، ينما أشار حسن لحسناء التي أخرجت من حقيبتها مفاتيح و ورقه و مدت يدها بهم ناحية عامر و تحدث حسن متابعاً :” خد يا عامر المفاتيح من حسناء ، و الورقه دى فيها عنوان الشاليه .. و بلاش عربيتك تسافر بيها ، المفاتيح دى فيها مفاتيح الشاليه و فيها مفاتيح عربيه سودا في جراج الفيلا ، سافروا بيها ”
حرك عامر رأسه بالموافقه ، و مد يده ليأخذ المفاتيح من حسناء ، و توجه إلى الخارج برفقة حسناء ، و بعد دقائق خرجت سمرا من الداخل متسائلة بهدوء :” اومال فين عامر يا عمو حسن !؟
اشار ناحية الباب معلقاً بهدوء :” عامر مع حسناء بره و مستنيينك ”
ابتسمت و هي تحرك رأسها إلى أعلى و أسفل و كادت أن تخرج حتي أوقفها حسن منادياً :” سمرا أستني عايزك ”
ألتفتت لخلف ، و توجهت ناحيته متسائله :” خير حضرتك ”
أمسك كفها بهدوء قائلاً بأبتسامه :” خلي بالك من نفسك .. و أنا أوعدك إنى هخلص الموضوع ده ”
أبتسمت و هى تمد يدها الثانيه لتمسك بكفه هاتفه :” خلى بالك من آلاء أختى دي أمانه فى رقبتك !”
” أنتِ و آلاء في عينيا و مسئولين مني ”
ثم مد يده و تناول مظروفاً على الطاوله بجواره و أعطاه إلي سمرا قائلاً :” الظرف ده في مبلغ ممكن تحتاجيه ، و كمان فيه البطاقه بتاعتك اللى كانت معايا طول ما كنتِ في المستشفي ”
” بس أنا مش عايزه فلوس أنا ..”
قطع حديثها قائلاً بتصميم :” ما أسمعش كلمه منك .. ده أنتِ بنتى ، في بنت تعصي كلام أبوها برضو .. خدي يلا الظرف و ألحقي عامر علشان تلحقوا تسافروا ”
أبتسمت له قبل أن تتوجه سريعاً إلى الخارج .
………………………..
خرجت سمرا من الفيلا لتجد عامر في أنتظارها ، فودعت حسناء و صعدا سوياً إلي السياره التى سيرحلان بها ، و أنطلقوا إلي حيث سيختبئون .
………………
كان الصمت هو المسيطر بينهم طيلة الوقت ، و لكن قطعه عامر قائلاً :” أنا هتصل بجلال علشان أطلب منه حاجه ”
نظرت إليه سمرا قائله بخفوت و هى تمد يدها بالمظروف :” لو على الفلوس ، فعمي حسن أداني دول !”
أوقف عامر السياره بقوه ، و ألتفت ناحيتها بغضب صائحاً :” و حد قالك إنى محتاج فلوس من حد !”
أرتعدت أوصالها فتلك هى المره الأولي التي تراه فيه غاضباً لهذا الحد ، فأدمعت عيناها و هى تقول بصوتٍ باكي :” أنا .. أنا قولتله .. لأ .. و الله ، بس .. بس هو اللي صمم ”
و أنفجرت باكيه ، بينما أغمض هو عينيه ليسيطر على غضبه و أخذ نفساً ليزفره بهدوء قبل أن يمسك بكفها و يتحدث نادماً :” أنا أسف يا سمرا .. مش قصدي أزعلك .. بس أنا حاسس إنك مسئوله منى .. و لا يمكن أقبل إن أي حد يساعدك غيري ، حتى لو مين !”
رفعت بوجهها ناحيته لتنظر إليه بأعين باكيه ، و كأنها تعاتبه بنظراتها تلك .
مهلاً لم يتحمل عامر نظراتها القاتله تلك .. و الممتلئه بالعبرات التي تجعله يختنق ، فرفع كفه ليضعه على وجنتها قائلاً بصوتٍ هادئ و عذب :” سمرا .. سمرا أنا .. أنا بحبك .. لا بعشقك ، بمـ,ـوت فيكِ و مستعد أمـ,ـوت ليكِ ”
كاد قلبها أن يقفز من بين ضلوعها معلناً الخضوع لعشقه .. و تسارعت دقات قلبها بصوره مريبه ، و ظل صدرها يعلو و يهبط ، بينما سبّل عامر عيناه متابعاً بصوت رخيم مشوباً بالرومانسيه :” قلبتي كياني لمَ شوفتك أول مره فى القسم ساعة حادثة التاكسي ، و كنت مستعد أعمل أي حاجه علشان أخرجك و زعلت جداً لمَ عرفت إنك مخطوبه .. شغلتي تفكيري بالكامل ، تقريباً ماكنتش بفكر فى أي حاجه غيرك ، كنت بشوفك في كل مكان معايا و حوليا ، كنت هتجنن و أنتِ في المستشفي ، و أنتِ مخطوفه .. و أنتِ بعيده عني ”
رفقاً بي قليلاً يا عامر .. فا أنا لا أتحمل هذا الكم المتدفق من المشاعر ، حتماً سأغرق به .. و أخيراً تحدثت هى قائله برجاء و دموع :” عامر لو سمحت كفايه .. أنا ..!”
هز رأسه بالرفض ، و أمسك بكفها ليضعه على قلبه قائلاً :” غصب عنى .. بأمر قلبي بتكلم ، قلبي هو اللي أنتصر و أخيراً لقي الفرصه إنه يعترف .. أنا لا يمكن أعيش من غيرك ، أنا عارف إن لا المكان و لا الظروف تسمح بده ، بس .. بس غصب عنى يا سمرا .. غصب عني سكنتي قلبي و أحتليتي عقلي !”
سحبت كفها بهدوء و أنهمرت العبرات شلالت على وجنتيها و تعالت شهقاتها ، فعقد عامر حاجبيه متسائلاً :” مالك يا سمرا .. بقولك دموعك بتقـ,ـتلني !”
نظرت إليه بحسره قائله :” أسفه يا عامر .. اسفه مش هقدر .. علشان أنا ما استاهلش حبك ده .. لا أنا مستوايا من مستواك و لا متعلمه زيك .. و كمان أنا .. أنا مقدرتش أحافظ على نفسي .. كان نفسي تكون الظروف أحسن من كده و تبقي أنت أول واحد .. يـ.. يلمسني !”
و أنفجرت باكيه ، في هذه اللحظه أحتضنها عامر بقوه و كأنه يخبئها بين ضلوعه ، و قبّل رأسها هاتفاً :” أوعى تقولي كده .. أنتِ أحسن و أشرف واحده قابلتها ، و أنا عارف إن اللى مريتي بيه كان غصب عنك و حتي لو مش اول واحد ..”
أغمض عينيه بآسي متابعاً بصوتِ مختنق :” بس عارف إني أول واحد اسكن قلبك ”
لازالت هي تبكي بين أحضانه ، فأبعدها هو قليلاً و أمسك بوجهها بين كفيه و نظر إلي عينيها العسليتين اللتان تذيبانه هاتفاً بجدية و اصرار :” سمرا تتجوزيني !؟”
………………………..
بالكباريه ،،،،
جلس شهاب قبالة شاهر قائلاً بهدوء :” كله تمام يا باشا .. نقلنا كل حاجه على فيلة المقطم ”
حرك رأسه بالموافقه ، و مد يده ليمسك بكأس الخمر الموضوع أمامه على الطاوله ، و رفع ليرتشفه كله دفعة واحده ، بينما ألتفت ناحية شهاب قائلاً :” أنت قولتلي إن عامر خاطب ، أيه ظروف خطيبته فى اللي بيعمله ده ، و لا أنت ماقولتلهاش المره اللى فاتت !”
” لأ أزاى يا باشا ، طبعاً قولتلها ، بس ما أعرفش أيه اللي حصل بعديها و عرفت و لا لأ بس واضح إنها بتحبه لأنها ما صدقتش ”
ضيق عيناه متسائلاً :” أنت قولتلي اسمها أيه و بتشتغل فين !؟”
” اسمها نجلاء ، و بتشتغل مُدرسه في مدسة ___ ”
ثم عقد حاجبيه متسائلاً :” بس بتسأل ليه ، و ناوي علي أيه بالظبط يا شاهر !”
زاد أنقباض يده على الكأس حتى تهشم بين يديه و هو يحدق بنقطة ما بالفراغ قائلاً و هو يصر على أسنانه :” دى ممكن تساعدنا إننا نوصلهم و نوقع بينهم كمان. .. لأن طالما سمرا مع عامر صعب إنى أوصلها !”
…………………..
بشقة جلال ،،،
كان يجلس برفقة ناديه زوجته يتبادلوا الأحاديث ، حتى أعلن هاتفه عن أتصال ، فتناوله و مجرد أن قرأ اسم المتصل حتى عقد حاجبيه و وقف متجهاً إلى غرفته ، و لكن أوقفه سؤال زوجته :” مين اللي بيتصل يا جلال علشان تقوم علشان ترد عليه !؟”
تحدث جلال قائلاً بضيق مشوب بسخريه :” ده عامر ياستي اللى بيتصل .. تاخدى تردى عليه !”
لم تجيبه ، فأتجه هو إلى داخل الغرفه و أغلق الباب خلفه .
دفعها فضول المرأه خوفاً من يكون زوجها على علاقه بأخرى ، و يتحدث معها على كونها أحد رفاقه ، فوقفت من مكانها و أتجهت ناحية باب الغرفه و وضعت أذنها على الباب لتختلس السمع
…………………………..
بالغرفه ،،،،
ضغط جلال على زر الأيجاب ، و وضع الهاتف على أذنه قائلاً :” أيوه يا عامر .. أنت مختفي فين من أمبارح ما شوفتكش .. و روحتلك النهارده الشقه مالقتكش .. بتقول أيه .. عايز أحولك فلوس عن طريق البنك .. ليه يابنى أنت فين .. أيه في الساحل ، و أيه اللي وداك هناك .. هتقعد في شاليه هناك .. لأ أنت أتجننت رسمي هربان و هتتجوز سمرا كمان ..!”
………..
في هذه اللحظه وضعت ناديه كفها على فمها لتكتم شهقتها ، و وقفت لتتجه إلى الصاله و هى مذهوله تماماً .. أحقاً سيتزوج عامر من تلك الفتاه .. لا لن تترك أختها تحرق بنيران الحب ، يجب عليها أخبارها .
أسرعت ناديه بأمساك الهاتف و أتصلت بشقيقتها و لكن كان هاتفها مغلق ، فألقته بغضب على الأريكه ، و ظلت تتحرك ذهاباً و أياباً بالصاله و هى تفكر حتى حدثت نفسها قائله بخفوت :” لازم نجلاء تعرف باللى ناوى عليه المنيل ده !”
……………
أوقف عامر السياره أمام الشاليه ، و ألتفت ناحية سمرا و هو يبتسم قائلاً :” وصلنا يا حياتي !”
أبتسمت أبتسامه هادئه و أطرقت رأسها في خجل ، بينما مد هو كفه ليمسك ذقنها و يرفع وجهها ناحيته قائلاً برومانسيه :” لمَ أكلمك أحب أشوف عينيكِ في عينيا .. تمام !”
حركت رأسها بالموافقه بهدوء ، و لازالت تلك الأبتسامه العذبه تزين ثغرها ، بينما نزل هو من السياره ، و ألتف ناحية الباب الأخر و فتحه لها لتنزل هى و أتجها معاً إلى الداخل .
…………………….
كان الشاليه بسيط جداً مكون من طابق واحد ، يحتوي علي غرفه صغيره بها فراش واحد ، و صاله بها أريكه و مقعدين ، و بأحد الجوانب مطبخ صغير ، و حمام بالصاله فقط .
أتجهت سمرا لتجلس على المقعد ، و أغلق عامر باب الشاليه ، و أتجه ليجلس قبالتها و هو يتطلع لها بأعين يفيض الحب منها .
توترت هى بشده من نظراته تلك ، فكلما رفعت وجهها تجده محدقاً به ، و أخيراً علقت مازحه بخجل :” بطل بقي تبصلي كده .. الله !”
ضحك هو على طريقتها الطفوليه فى الخجل ، و علق بمزاح :” أيه ده .. هو أنتِ بتتكسفي لمَ أي حد يبصلك .. غريبه دي !”
رفعت وجهها لتنظر إليه بأعين لامعه لتقول :” بس أنت مش أي حد ”
ضحك هو و وقف ليشير إلى الغرفه قائلاً :” يلا بقي على جوه علشان تنامى ، لسه قدامنا بكره يوم طويل ، ننزل نشتري هدوم و.. ”
ثم أقترب منها ليضع كفيه على مسندى المقعد فحاصرها بذرعيه ، و مال ناحيتها ليحدق بعينيها العسليتين متابعاً :” و نروح نكتب الكتاب ، و تبقي مراتي ”
توترت بشده من قربه هذا ، فرفعت كفها لتضعه على صدره و دفعته ، ثم وقفت و سارت عدة خطوات بالصاله و هى تفرك كلتا يديها بتوتر قائله بفرحه عارمه :” بس .. بس تشتريلي فستان ، أنا نفسي ألبس فستان أبيض حلو .. و كمان كان نفسي اعمل فرح كبير أوي ”
ضحك ، ثم أقترب منها ، و أمسك كفها ليرفعه إلي فمه و قبّله بهدوء قبل أن يقول :” و أحلي فستان لأحلي و أجمل عروسه ، بس الفرح صعبة شوية لكن ده مايمنعش إننا نحتفل سوا .. يلا بقي على الأوضه علشان تنامي !”
” بس ..”
عقد حاجبيه متسائلاً :” بس أيه يا سمرا .. عايزه تقولي أيه !”
أبتسمت له و هى تقول :” أصلي الصراحه مش عايزه أدخل الأوضه دى و لا أشوفها غير بكره لمَ نتجوز ”
” بس كده .. أوامرك ياستي ، بس هتنامي فين !؟”
أتجهت لتجلس عل الأيكه ، و رفعت وجهها ناحيته قائله بأبتسامه :” على الكنبه هنا عادى !”
عقد ذراعيه أمام صدره ، و ضحك قائلاً بمزاح :” يا نصابه لحقتي حجزتى المكان اللى كنت هنام فيه .. أنا فين أنا دلوقت !؟”
أشارت بعينيها ناحية الغرفه و هى تقول ببراءه :” في الأوضه ”
عقد حاجبيه هاتفاً بسخريه :” نعم ياختى .. عايزه تنامى أنتِ بالصاله و أنا أدخل أنام بالأوضه !”
” و فيها أيه يا عامر !”
” سمرا ماتعصبينيش .. أنا راجل برضو مش عيل قدامك !”
أدركت إنها أخطأت دون قصد منها ، فوقفت عن الأريكه ، و سحبت عدة وسائد و ألقتهم على السيجاده و جلست عليها قائله بأبتسامه :” خلاص أنا هنام على الأرض هنا !”
خلع حذاءه و توجه ليجلس إلى جوارها على الأرضيه ، فعقدت هى حاجبيها قائله ، يابنى ما أنا سبتلك الكنبه تنام عليها ، جاي على فرشتى ليه بقي و لا هو طمع و خلاص !؟”
أبتسم لها قبل أن يتحدث قائلاً بخفوت :” هو فيه برضو راجل محترم ينيم مراته على الأرض و ينام هو على الكنبه !”
” بس كده ..”
قاطعها قائلاً :” من غير بس و لا كده .. أنتِ حليتيها ، قومى يا حبيبتى نامى على الكنبه و أنا هنام هنا على الفرشه الحلوه دى !”
” أصل يا عامر كده ..”
قاطعها بمزاح و هو يفرد جسده على السجاده و يضع وساده أسفل رأسه :” و الله أنا قولت اللى عندى .. أنتِ بقي شكلك بتتلككي و عايزه تنامي جنبي !”
ثم تابع بخبث و هو يغمز لها بعينه :” بس أنا مش مسئول عن أفعالي .. ها أهوه نصحتك !”
أحمرت وجنتيها خجلاً و ضر,بته على صدره بخفه و هى تقف هاتفه بتوتر :” على فكره أنت سافل و مش محترم .. و أنا كنت فاكراك عاقل و محترم قال !”
ضحك بشده معلقاً بمزاح :” لا عاقل و محترم مين .. ده أنتِ ماتعرفينيش خالص ، دا أنا مسكوني آداب قبل كده ”
مسكت الوساده و ضر.بته بها قائله بضحك :” طيب نام ياخويا نام !”
فردت سمرا جسدها على الأريكه و وضعت كفيها على الوساده أسفل رأسها و ظلت تنظر إليه و هو نائم على الأرضيه وجهه يقابل وجهها .
ضحك هو قائلاً :” بتبصيلي كده ليه .. أنا بتكسف على فكره و مش بحب حد يفضل باصصلي و أنا بنام !”
ضحكت مُعلقه على حديثه بسخريه :” أنت بتتكسف .. غريبه دي !”
علق ضاحكاً :” طيب عمتاً أنتِ خلاص خدتي عني فكره لا بأس بها !”
لم تجيبه بل ظلت تنظر إليه بأعين لامعه و لازالت الأبتسامه العذبه على ثغرها ، ثم أغمضت عينيها ، فتسائل هو :” هتنامي !؟”
أجابته و هى مغمضة العينين :” هحاول .. و أنت !؟”
أجابها بدون تردد :” هفضل باصصلك كده لحد ما ييجي بكره و تبقي مراتي و بين حـ,ـضني ”
أزدادت أبتسامتها أتساعاً و هي تسمع كلامه المعسول و هى مغمضة العينين ، فتابع هو بتساؤل :” مش خايفه مني و أحنا في مكان واحد و لوحدنا !؟”
أجابته بدون تردد :” تؤ .. و لو خُوفت من العالم كله أنت الوحيد اللى لا يمكن أخاف منه .. أنت الوحيد اللى بحس معاه بالأمان ”
أبتسم بعذوب و هو يستمع إلى كلماتها هذه التى لا طالما تمني أن يسمعها من شفتيها فعلق بـ :” يا حياتي أنتِ ”
” ربنا يخليك ليا يا عامر .. أنا بحبك أوي !”
” و أنا بموـ,ـت فيكِ يا قلب عامر من جوه .. أوعدك إنى هعمل اللى أقدر عليه علشان تكوني مبسوطه ”
و قضي كلاهما ليلته و هو ينظر إلى الأخر بعشق .. و لم يشاركهم هذه الليله سوي صوت أمواج البحر تصرب الشاطئ .. و الليل بسماءه المُعتمه .. و البدر المُكتمل و النجوم تعزف قصيده مست أوتار قلبان أصبحا متيمان .. ليُكتب اسمهم على لوحة العشاق .
……………………………..
باليوم التالي ،،،،
خرجت نجلاء من المدرسه التي تعمل بها ، و لكنها وجدت ذلك الشاب ضخم البنيه قائلاً بهدوء غريب :” ممكن نتكلم شويه يا أنسه نجلاء !”
عقدت حاجبيها متسائله :” و حضرتك مين بقي إن شاء الله لا و كمان تعرف اسمي !؟”
تقوس فمه بأبتسامه ساخره ، و عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً :” يهمك تعرفي أوي !”
لم تجيبه و تحركت لترحل من أمام هذا الفظ ، و لكنه أسرع بالقبض على ذراعها ليمنعها من الرحيل ، كانت هى على وشك الصراخ حتى أسرع هو قائلاً :” بخصوص عامر ”
سحبت ذراعها ، و صمتت للحظات قبل أن تقول :” هو اللى باعتك !؟”
ضحك بسخريه ، ثم مد يده ليصافحها قائلاً :” أنا شاهر .. و عارف إنك بتحبي عامر ، و إن سمرا لفت عليه و خدته منك .. و أنا هنا علشان أساعدك ترجعيه ”
فكرت قليلاً قبل أن تتسائل :” و أيه مصلحتك بده ، و ليه يعنى عايز تساعدني علشان يرجعلي !”
لمعت عيناه بمكر و هى يجيب بـ :” سمرا تخصني .. و عامر خدها منى ، و عامر يخصك و سمرا حدته منك .. أظن مصلحتنا واحده !”
ثم أخرج كارت من جاكته و مد يده ناحيتها قائلاً :” ده رقم موبيلي ، لو غيرتِ رأيك أتصلي بيا ”
و كاد أن يرحل ، و لكنه ألتف ثانيةً و هو يقول بخبث :” مستني تليفون منك .. سلام ”
ثم ركب سيارته و و أنطلق بها .
ظلت نجلاء واقفه مكانها و هى مذهوله من ذلك الغريب ، أخرجها من ذهولها هذا رنين هاتفها ، ففتحت حقيبة يدها و أخرجت الهاتف لتجد أن أختها ناديه هى المتصله ، فنفخت بضيق قائله :” عايزه أيه دى كمان !”
و ألقته في الحقيبة مره أخري ، ثم رفعت كفها و أوقفت سيارة أجره و ركبت بها ، عاد رنين هاتفها يتكرر ، فأخرجته من الحقيبه و ضغطت على زر الرد و وضعته على أذنها هاتفه بضيق :” ألو .. نعم يا ناديه .. معلش كان فاصل شحن أمبارح .. أجيلك دلوقت .. لأ مش هينفع .. أيه بتقولي أيه .. طيب أنا جيالك حالاً .. مع السلامه ”
أنهت المكالمه مع أختها ، و أخبرت السائق لتغيير مسار طريقه .
…………………
أوقف شهاب السياره أمام العقار الذى يقطمدن به عامر ، و لكنه لم يجد سيارة عامر ، فنزل من سيارته و توجه ناحية حارس العقار، و أخرج سيجاره و أعطاها له هاتفاً :” قولي يا ..
أخذ الحارس السيجاره من شهاب قائلاً :” محسوبك شكري يا باشا .. أي خدمه ؟”
رفع شهاب رأسه لينظر إلى العماره متسائلاً :” هو عامر باشا مش موجود و لا أيه !؟”
” لا يا بيه .. من أمبارح مارجعش .. و الله ما أعرفش أيه اللي صابه ، ده كان في حاله و ابن ناس ، من ساعة الفضيحه اللي وقعوه فيها ولاد الحرام و هو المصايب نازله على دماغه !”
تقوس فم شهاب بأبتسامه ساخره ، ثم رفع كفه و ضر.ب على صدر شكرى بخفه قائلاً :” طيب تسلم يا شكري ”
و توجه ناحية السياره بينما هتف شكري بصوتٍ مرتفع :” لمٍ ييجي أقوله حضرتك مين يا بيه !؟”
وقف شهاب مكانه و هو مولياً الحارس ظهره و أرتسمت أبتسامه ماكره على ثغره قائلاً بصوتٍ خافت لم يصل إلى مسامع الحارس :” أحنا ولاد الحرام يا خفيف!”
ثم توجه ناحية سيارته و ركب بها و أنطلق ، بينما ضر.ب الحارس كفاً بكف قائلاً :” بيقول أيه ده .. لا حول و لا قوة إلا بالله ”
و أتجه ليجلس مكانه .
……………….
أعلن هاتف شهاب عن أتصال ، فوضع سماعات الأذن و أجاب هاتفاً :” أيوه يا شاهر أنت فين ..اه أنا روحت شقته بس هو مارجعش .. ما أنا رايح أهو الفيلا بتاعت أمبارح أكيد هو هناك .. طيب أنت فين .. تمام هعرف الجديد و أحصلك على هناك .. سلام لأني وصلت أهو خلاص ”
أنهي شهاب المكالمه مع شاهر ، و أوقف السياره جانباً أمام الفيلا ، و نزل من السياره ، و توجه ناحية البوابه و ظل ينظر ناحية الفيلا ، فلمحه البواب فتوجه ناحيته هاتفاً :” خير يا بيه .. أي خدمه !؟”
” هي دي فيلة مين يا بلدينا !؟”
تفحصه الرجل قائلاً بضيق :” دى فيلا حسن بيه .. حاضرتك عايز أيه بجي !؟”
أشار شهاب نحو سياره بالداخل قائلاً :” دى عربية عامر باشا .. أنا زميله جيت معاه أمبارح و مشيت على طول .. قولى هو موجود جوه !؟”
” لا عامر باشا سافر أمبارح هو و ست سمرا ”
ضيق شهاب عينيه ، ثم أقترب من الرحل و وضع كفه على كتف الرجل متسائلاً :” أنت اسمك أيه يا بلدينا !؟”
عقد الرجل حاجبيه بريبه ، و هتف قائلاً بضيق :” اسمي عبد الصمد يا بيه .. مين حاضرتك بجي و عمال تسأل ليه اكده !؟”
أبتسم شعاب بمكر ، ثم مد يده فى جيب جاكته و أخرج بعض النقود و دثرها في يد عبد الصمد متسائلاً :” أعتبرنا صحاب يا عبد الصمد .. و دول ليك و ليك زيهم تاني لمَ تساعدني و تقولي عامر بيه و ست سمرا سافروا فين بقي !؟”
ألقي عبد الصمد النقود أرضاً و قبض بقوه على ياقة شهاب صائحاً بغضب ّ” حد الله بيني و بين الحرام .. يا حسن بيه .. يا ست حسناء .. واحد اهو من العصابه .. حد يبلغ الحكومه بسرعه !”
ذُهل شهاب مما يفعله الرحل ، و بصعوبه فلت من قبضته و أمسك برأسه لينطحه برأسه بقوه كبيره جعلت الرجل سقط أرضاً ، و أسرع إلي سيارته و ركبها و أنطلق بها بأقصي سرعه .
…………………………
خرجت حسناء بصحبة حسن إلى الخارج على صوت صياح عبد الصمد ، و لكنهم صدموا عندما وجدوه مُلقي أرضاً ، فركضت حسناء ناحيته و ساعدته على النهوض ، و لحقها حسن بكرسيه المتحرك .
هتفت حسناء بخوف و قلق :” مين اللى عمل فيك كده يا عمى عبد الصمد .. و كنت بتصرخ ليه !؟”
أنتصب عبد الصمد فى وقفته ، و وضع كفه على رأسه قائلاً بتألم :” واحد من العصابه اللي كانوا خاطفين ست سمرا يا بيه .. اجه و جعد يتحدت امعايا و طلعلى فلوس علشان أخبره عن مكانهم .. و كنت ماسكه من زمارة رجبته ، بس ضر.بني فى نفوخي يا باشا و هرب ابن الصرمه !”
تبادل كلاً من حسناء و حسن نظرات القلق ، و تحدث حسن قائلاً بهدوء :” كتر الف خيرك يا حج عبد الصمد .. مش عارف اشكرك أزاى و الله !”
” يا باشا أنا لحم اكتافي من خيرك .. يبجي عيبه في حجى لمَ أعض الأيد اللى اتمدتلى !”
أبتسم له بأمتنان شديه ، و تحرك بكرسيه إلى الداخل ، و لحقت به حسناء هاتفه بقلق :” كده هيعرف يوصلنا تانى .. هنعمل أيه !؟”
” ييجي شاهر بنفسه .. أهلاً و سهلاً يشرفني .. أهم حاجه تاخدى آلاء و ترجعى بيتك أنتِ و ماتجيليش الفتره دى ، لأنه لو عرف إن آلاء أخت سمرا موجوده هنا ممكن يستغل ده علشان يوصل لسمرا ”
حركت رأسها إلى أعلى و أسفل مؤيده حديثه ، بينما أشار هو لها قائلاً بجديه :” يلا روحى خدي آلاء و ماتجيش الفتره جى زى ما قولتلك ”
أنصاعت لأوامره و أتجهت إلى أعلى ، بينما نظر هو إلى صورة نسرين المُعلقه بالجدار ، و زفر بآسي قبل أن يقول بعتاب :” الله يسامحك يا نسرين على البلوه اللى دبستينا فيها دي !”
……………………..
بالساحل ،،،،
فتحت سمرا عيناها لتجده جالس إلى جوارها محدقاً بها بأبتسامه ، فنهضت جالسه على الأريكه و أبتسمت قائله :” صباح الخير ”
” صباح النور على أجمل عروسه فى الكون كله ”
أبتسمت بخجل ، بينما كادت أن تقف حتى أسرع هو بأيقافها قائلاً :” رايحه فين !:”
” أيه اللى رايحه فين .. هفضل نايمه كده و لا أيه يعنى !”
وقف و تناول تلك الصينيه من على الطاوله و وضعها أمامها قائلاً بأبتسامه :” ده فطار حضرته بأيديا دول .. دلوقت نفطر سوا و بعدين تروحى تغيري هدومك و ننزل نشترى شوية طلبات ”
عقدت حاجبيها قائله :” هدوم أيه اللى أغيرها ، أنا مش جايه غير بهدومك دى و لا أنت نسيت !”
ضحك معلقاً و هو يتأملها :” الصراحه يابتخت هدومى بيكِ !”
أمسك بيضه و كادت أن تضـ,ـربه بها ، فأسرع هو بمنعها قائلاً :” خلاص خلاص ياستى .. أنتِ ماينفعش معاكِ الهزار أبداً ، على العموم أنا نزلت الصبح أشتريتلك طقم كده على ذوءي يارب يعجبك ، و أشتريت شوية أكل ”
” ليه هو أنت نمت أمتى و صحيت أمتى علشان تعمل كل ده !؟”
” نمت بعد ما أنتِ نعستى على طول ، و صحيت الصبح بدرى قفلت عليكِ و نزلت ”
ثم تابع بمزاح و هو يضحك :” أنا نومى خفيف مش زيك .. أفتكرك مش هتنامى من الفرحه زيي ، لكن حطيتى رأسك على المخده و هاتك يا شخير !”
فغرت فاها و أتسعت عيناها على أخرهما قائله بصدمه :” أنا بشخر يا عامر !”
ضحك قائلاً :” ياستى بهزر الله .. و بعدين أتعودي على هزاري ده ، لأنك هتشوفي كده كتير .. و بعدين يلا أفطرى علشان نلحق ننزل .”
شرع كلاهما في الأكل ، و لكن رفعت هى رأسها ناحيته و عقدت حاجبيها متسائله :” هي الساعه كام دلوقت !؟”
” دلوقت الساعه اتناشر ياستي ”
علقت بصدمه :” ياااه .. ده أنا نمت كتير أوي ، ماصحتنيش بدري ليه يا عامر !؟”
ضحك معلقاً :” بقولك كنتِ في سابع نومه ، يعنى لو فكرت أقرب منك ممكن تبلعيني !”
ثم تابع بمكر و هو يغمز لها :” و بعدين أنا قولت أسيبك تنامى براحتك ، علشان نسعر سوا بالليل .. ده أنا مش هخليكِ تنامي النهارده !”
أدعت الغضب و كانت على وشك الوقوف قائله بضيق مزيف :” و الله يا عامر لو مابطلتش تلميحاتك دى هصرف نظر عن الجواز و أرجع القاهره دلوقت !”
أسرع بأمساك ذراعها ليجبرها على الجلوس مرةً أخري ، معلقاً :” لا تصرفي نظر مين .. دا أنا أقتـ,ـلك فيها ، ده أنا ماصدقت ”
ثم تناول قطعة جبن بالشوكه و مدها ناحية فمها قائلاً :” أنا أسف ياستى .. خدى دى من أيدي بقي ”
أبتسمت سمرا و فتحت فمها لتتناول قطعة الجبن من الشوكه ، بينما تبقت قطعه بها ، فأكلها هو و أبتسم و هو يقول :” طعمها حلو أوى لأنها من شفايفك ”
فبادلته الأبتسام و نظرات الحب .. و قضيا وقتاً ممتعاً للغايه برفقة بعضهما البعض .
…………………
بشقة جلال ،،،
سردت ناديه على أختها كل ما عرفته يخص عامر و تلك المُسماه سمرا .
وقفت نجلاء مذهوله هاتفه بعدم تصديق :” يعنى .. يعنى عامر هيتجوز الزباله دى النهارده !”
” اه شوفتي .. ياعينى على بختك يا أختى .. بقي يفضل الرمامه دى عليكِ !”
نفخ الشيطان بعقلها ذلك المُخطط الدنئ الذى عرضه عليها شاهر ، فلمعت عيناها بخبث ، و أبتسمت قائله :” ده لا يمكن يحصل !”
عقدت ناديه حاجبيها متسائله :” يعنى أيه .. بقولك هيتجوزوا النهارده و هما دلوقت فى الساحل يعنى فى أيدك أيه تعمليه !؟”
تناولت حقيبتها سريعاً و أتجهت ناحية الباب هاتفه :” فيه فى أيدى اللى هقدر أبوظ بيه الجوازه و أخليها جوازه سوده عليهم بس تحاولي بأي طريقه تعرفيلي عنوان الشاليه بالظبط !”
حركت ناديه رأسها بالموافقه ، بينما أبتسمت نجلاء أبتسامه شيطا…نيه و خرجت صافعه الباب خلفها .
…………………….
نزلت نجلاء إلى الشارع و أخرجت الكارت الذى أعطاها أياه شاهر ، و أخرجت هاتفها و كتبت الأرقام على الهاتف ، ثم وضعته على أذنها حتى جاءها الرد ، فصاحت قائله :” الو شاهر .. أنا نجلاء .. أه هي .. المهم عندى ليك أخبار مهمه جداً ، لأ لازم أشوفك .. طيب أنا مستنيه عنوان الكافيه .. مع السلامه ”
و أنهت المكالمه و ما هى إلا لحظات حتى أعلن هاتفها عن وصول رساله ففتحتها لتبتسم بخبث ، ثم رفعت كفها و أوقفت سيارة أجره ، و صعدت بها لتتوجه إلى العنوان المدون بالرساله ، و هى تنوي أخباره بما صار ………………!
………………………………………………. …………………………………………………..
