غنى بيجاد من الفصل التاسع بقلم سيلا وليد
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت التاسع
البارت التاسع
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
كل ما بداخلي ټحطم وتبعثر أصبحت أشلاء تناثرت فوق صفحات البحر ربما الخۏف من المجهول يسكنني وتلك الدمعات تأسرني ولكني فقدت إحساسي بالأمان وثقتي بالأزمان.
كان متجها للخارج للمغادرة من عمله… فجأة تيبست قدمه عندما رأها تسرع إليه
ثم وقفت أمامه للحظات تنظر إليه
وقف أمامها وجها لوجه فتجمد الاثنان للحظات هو بإضطراب مشاعره وهي باشتياقها الذي لم تعرف ماهيته
دنت منه بإشتياق حبيبة ولم يدع التفكير لدى عقلها إذ ألقت نفسها بأحضانه… لا تعلم لماذا فعلت ذلك ولكن هذا ما هيأ لها قلبها
وقف كالآلي لم يشعر بما حوله سوى تلك النبضات الهادرة من قفصه الصدري
أغمض عيناه محاولا أخذ أنفاسا… ولكنه شعر بإنسحاب الهواء من حوله وتيبس جسده….
ياالله.. ماهذا الشعور القاسې الذي أشعر لقد انقبضت ضلوعي بقوة معتصرة قلبي دون رحمة
حمحم حتى يخرج حاله من ذاك الموقف الذي لا يعلم ماهو هويته
[[system-code:ad:autoads]]خرجت من حضنه وهي تبتسم كأنها لا تفعل شيئا
وحشتني جدا على فكرة وسألت بابا عليك قالي حضرتك مشغول وطبعا كالعادة بابا وسفرياته فمعرفتش أوصلك إلا مع هذا الكائن…
قالتها وهي تشير باستخفاف لبيحاد الذي وقف عاقدا ذراعيه مستندا على الجدار… ينظر بغموض لكليهما
كان لحديثها واقع خاص على قلبه الذي جعله غير قادر على التفوه فاكتفى بإيماءة بسيطة من راسه
اتجه بنظره لبيجاد ولكن كأن لسانه لم يعرف النطق وحروفه هربت من النطق
شعر بيجاد بتخبطه… إتجه إليه واقفا أمامه
أنا معرفش حضرتك إتعرفت عليها إمتى.. بس لقيتها النهاردة بتقولي عايزة تقابلك… أصلها شافتنا مع بعض في البيدج
أومأ برأسه عندما وصل لحالة عدم السيطرة في مشاعره المتخبطة
جذبته من ذراعيه وهي تردف بسعادة
سيبك منه… رغاي أوي… كنت طالبة من حضرتك خدمة
أشار إليهما بالتقدم لمكتبه
كل هذا دون حديث
وقف لدقائق يزفر الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة… ثم استدار متجها إليهما
نظرت غنى لبيجاد وعزمت أمرها وهي تتحرك سريعا متجهة للداخل
[[system-code:ad:autoads]]جذبها بيجاد من ذراعيها وأردف بسخرية
اهدي إيه اللي يشوفك يقول تعرفي الراجل بقالك سنين…
قال جملته الاخيرة بتمهل وكأنه قاصدا ردود الفعل من كليهما ثم اكمل إسترساله
تعالي نروح شكله مشغول
دفعته بقوة وأردفت
مهمتك إنتهت حضرة الكابتن العظيم…
دنت منه وهي تنظر لمقلتيه پغضب
روح نام بدل ماانت صايع طول اليوم مع الاجنبيات
حك ذقنه وإستغل وجود أحد الضباط منشغلا بالحديث مع جواد
ثم جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانه
تعرفي أنا لو دخلت الڼار هيكون بسببك
قالها وهو يلف خصله من خصلاتها المتمردة حول إصبعه
تأوهت عندما جذبها بقوة
اتلمي ياغنى… علشان أفضل الكابتن اللذيذ بتاع الاجنبيات ومقلبش لفريد شوقي… ثم ضيق عيناه وتسائل
وبعدين مالك ومال إعجابهم بيا
قاطعهما جواد عندما تحدث
تعالى يابيجاد
بكلية الشرطة
خرج من كليته يتحدث بهاتفه
ياسين قدامك اد إيه
أجابه ياسين عندما اعتذر من الشخص الذي أمامه
لسة قدامي ساعتين ياجاسر فيه حاجة
صعد لسيارته وأردف
لا ياحبيبي أنا قولت نروح مع بعض… نظر لهاتفه على مكالمة قيد الإنتظار
تمام هسيبك واعدي على بابا
بعد إغلاقه مع أخيه
أيوة ياروبي
كانت تجلس بحديقة المنزل تستنشق بعض الهواء الربيعي المنعش
جاسر قدامك كتير… أنا زهقت من القعدة لوحدي
تنهد بحزن على حالة إخته الصغرى.. وأختنق حلقه
حبيبتي قدامي نص ساعة.. إتصلي بجنى خليها تيجي تقعد معاكي أو أشغلي نفسك بالبيانو شوية
تمام ياجسورة هشغل نفسي وأحاول اعملكم كيك الشيكولت لحد ما مامي ترجع أصلها كلمتني وقالت عندها عمليات كتير النهاردة
وصل جاسر أمام القسم بعدالذي يعمل به والده بعد دقائق ترجل من سيارته وتحدث بحب لاخته
تمام ياروبي كتري الشكولت علشان خاطر جسورة
ضحكت بصوتا ناعم لأخيها
جسور عليه يؤمر بس وروبي تحت التنفيذ
دلف للقسم ومازال يتحدث
هو أوس مش في البيت ولا أيه
أجابته بهدوء
لا راح إسكندرية… قالي كدا
هز رأسه واردف
تمام ياحبيبتي… نص ساعه بالكتير وهنكون عندك
دلف لمكتب والده كالمشاغب
أنا جيت حضرة اللوا المعظم… ولكنه قاطع حديثه عندما وجد بيجاد يجلس بمقابلة والده وتلك الغريبة التي لم يراها قبل ذلك
سكن لثواني يتأمل قسمات وجهها ثم تحرك بهدوء ينظر لوالده الذي ابتسم له ورغم إبتسامته إلا أن عيناه تحكي الكثير
أشار جواد على جاسر
تعالي حبيبي… رفعت نظرها لجاسر وتلاقت نظراتهما بمشاعر مختلفة
وقف أمام بيجاد
إازيك يابيجاد عامل إيه
كويس ياجسور… ليك وحشة
اومأ جاسر وكأن عقله مغيب ينظر لتلك الغريبة القريبة
ظل جواد يوزع نظراته بين جاسر وغنى وحدث حاله
ياترى ياجاسر حسيت باللي حسيت بيه
طالعته غنى بابتسامة ثم نظرت لجواد
دا إبن حضرتك
توقف جواد وخطى إلى أن وصل لوقوف جاسر ثم ضمھ
دا إبني الكبير… تقدري تقولي روحي الأكبر
نظر جاسر لوالده وترقرق دمعه… من حديث والده المبطن بالحزن
حاول بيجاد التخفيف من تلك المقابلة التي جنت له بعض الشئ…
ماتقعد يالا بتبحلق في البت كدا ليه.. ايه اتكونش بتشبه ولا عجبتك
ثم داعبه بنظره مرحة
لو بتشبه هنا أعذرك.. لكن لو معجب
دي فيها رقاب
ظل جواد صامت لا يتحدث ولكن بخبرته فهم مايرمي إليه بيجاد
نظر لبيجاد وضيق عيناه وتسائل بخبث
وجاسر هيشبه عليها ليه يابيجاد
رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية
ايه ياحضرة اللوا أنابقول مجرد إقتراح
حضرتك اللي طبعت الكلمة
مازال جاسر ينظر إليها وهناك شعور بداخله إنه رآها قبل ذلك… ولكن أين
أغمض عيناه محاولا إستكشاف إين رأى تلك الشخصية القريبة من قلبه الغائبة عن عقله
ساد صمتا على الجميع للحظات.. كان جواد
يجلس بوجه يكسوه الحزن يبدو كأنه يريد الحديث والبوح عما يشعر به.. ولكن كيف وهو مجرد إحساس… زفر قاطعا صمتهم
باباكي عامل إيه… ثم تذكر شيئا متجها لبيجاد
مقولتليش يابيجاد إيه اللي عرفك بغنى.. تسائل بها بغموض
مط شفتيه ورفع حاجبه عندما شعر بمراوغة جواد
تقدر تقول صدف سعيدة ياعمو… بس إيه رأيك
ضيقت غنى عيناها وتحدثت بسخط
صدف منيلة بنيلة والله ياحضرة اللوا… دا عاملي زي عفريت العلبة… ساعات فيه صدف بتكون نقلة في حياتنا… وساعات صدف بتكون باردة
جذب جاسر بيجاد من ذراعيه
دي الجرل فريند ياكابتن ولا إيه
نظر إليها واستقرت عيناه على ملامحها البريئة بطريقة توحي لعاشق برسم ملامح حبيبته… هنا شعر بدقات عڼيفة بين جنبات صدره لأول مرة يشعر بها حينما تحدث جاسر
الصراحة ذوقك حلو وجذاب والبنت طعمة ولذيذة
لماذا شعر پغضب إجتاح اوردته وشعور الغيرة يتملك منه لا يعرف كيف سيطرت على قلبه في ذاك الوقت القياسي
اتجه بنظره لجاسر
لا ياخفة مش الجرل فريند دي صديقة ونزل عينك من عليها
رفع حاجبه بشقاوة كالأطفال
باين صداقة بس… دا عيونك دي هتاكلها.. ولا الغيرة اللي بتنط منك
كانت غنى تتحدث في ذاك الوقت مع جواد
حبيت أشكرك على يوم المستشفى
ضيق عيناه وتسائل
مش فاهم قصدك إيه
فركت يديها وتحدثت
يوم ماكنت مضايقة بسبب تعب ماما وحضرتك قعدت معايا اليوم دا… بصراحة هونت عليا كتير ثم أكملت إسترسال حديثها
هو حضرتك ليه معنتش بتروح المستشفى… يعني بقالك شهر وسألت كتير ومحدش يعرف
كانت نيران ملتهبة ټحرق أحشاؤه من الداخل من حديثها وصدمة قوية
اجتاحته عندما اردفت
أول مرة أحس إن فيه حد بيوحشني كدا كأني أعرفك من زمان مش مجرد تلات مرات اللي اتقابلنا فيهم
كانت عيناه تستقر على ملامحها بطريقة توحي للرائي إنه معجب بها حد الجنون.. ولا يغيب ذاك عن نظراتها في كل مرة
قاطع حديثهما جاسر
مش ملاحظين حاجة
أردف بها جاسر… مسح جواد بكفيه على وجهه محاول أخذ نفسا عميقا
مش ملاحظين إن غنى فيها شبه من ماما
صدمة بل صڤعة لكلاهما.. رفعت غنى نظرها لجاسر وتحدثت بغموض
أول مرة حد يشوفني ويقولي أنا شبه حد… ثم استدارت لجواد ناظرة بمقلتيه
وأكملت حديثها المبطن بالإغراء
عيوني حلوة حتى صحباتي بتركيا مسميني المنوم المغنطيسي
دقق النظر في ملامحها التي شقت قلبه لنصفين…
معقول يكون التشابه للحد دا…
آه عيون قطة ياختي
هذا ماقاله بيجاد عندما وجد نظرات جواد لها
ظل يراقبها بنظراته الصقرية عندما كانت تتحدث مع جاسر وبيجاد
قاطعهم صوت هاتفه
نظر لهاتفه مضيقا عيناه مستغربا إتصال جنى ابنة صهيب به قام بالرد سريعا
[[system-code:ad:autoads]]أيوة ياجوجو
هب واقفا مسرعا للخارج ينظر لجاسر
حاضر إهدي ياقلبي مسافة السكة واكون عندك ..إتجه بيجاد إليه
فيه حاجة ياعمو ولا إيه… انهى حديثه سريعا
جاسر عز عمل حاډثة في لندن… أحجز طيارة بسرعة
وقف بيجاد ممسكا ذراعيه
ممكن تهدى وأنا هتصرف
اتجه بنظره لغنى وتحدث
معلش ياحبيبتي مضطرين نمشي
كلمة بسيطة تحدث بها ولكن كان لقلبها ردا آخر عندما شعرت بشعور من نوع آخر
أهذا هو الحب… هذا ماتحدث به لسانها وقلبها أسرع لسيارته
بيجاد شوفلي طيارة للندن خلال ربع ساعة لو عايز تساعدني بجد
قاد سيارته سريعا حتى وصل إلى منزله خلال دقائق معدودة
ترجل سريعا متجها لمنزل صهيب… دلف سريعا إلى المنزل…
وجد صهيب يتجه لسيارته للسفر
صهيب صاح بها جواد وجاسر الذي وصل خلف والده
إيه اللي سمعته دا
ألقى صهيب نفسه بأحضانه وهو يبكي بنشيج على فلذة كبده
وديني لإبني ياجواد… عايز أشوفه قبل مايسبني… خليني اضمه
تردد كلمات صهيب المؤلمة لقلبه وانسدلت عبراته رغما عنه… سقط صهيب من بين ذراعيه وعقله يصور له أشياء كثيرة تصاب بإبنه
[[system-code:ad:autoads]]أشفق جواد عليه كثيرا… يعطيه كل الحق فيما يشعر به فالأمر صعب ومؤلم
وضم وجهه بين راحتيه
إيه ياحبيبي . إجمد كدا… إن شاءلله هيكون كويس… من إمتى وانت ضعيف كدا ياصهيب… قدر الخير ياحبيبي
وصلت نهى اليهما بساقين مرتعشتين بجوارها مليكة التي تساندها
جواد أتصل بحازم شكله في إجتماع وفونه مقفول… ممكن تشوف حد من السكرتارية يوصلنا بيه
خليه براحته يامليكة إحنا هنسافر ولو حصل في الأمور أمور هنعرفكم
قاطعهم رنين الهاتف
ايوة يابيجاد… تمام عشر دقايق وهنكون في المطار
جاسر خليك هنا وأنا هسافر مع عمك
إيه اللي بتقوله دا يابابا… أنا مستحيل اقعد هنا وھموت من القلق على عز
أشار بسبابته
مينفعش يابابا لازم يكون فيه راجل مع إخواتك…
أمسكه من أكتافه
أنا عارف إن عز صاحب عمرك وغالي عليك… لكن ياحبيبي مينفعش تسيب بيتنا وبيت عمك من غير راجل وأوس في إسكندرية قدامه يومين لما يرجع
فتح السيارة لصهيب الذي لم يشعر بشيئا حوله سوى بكاء زوجته بأحضانه
قبل رأسها
إشش إهدي إن شاء الله هيكون كويس
نزل جواد بجسده بمستوى جلوسهما
خمس دقايق وراجع ياصهيب إياك تمشي من غيري
اتجه سريعا لمنزله ناسيا ابنته الحبيبة التي لاتعلم بما صار
صعد غرفته سريعا وأحضر مايحتاجه ثم صاح باسم الخادمة
منىوصلت العاملة إليه سريعا
أنا مسافر انجلترا عرفي الدكتورة لما ترجع ممكن تقلق لما تلاقي فوني مقفول
عرفيها إن عز عمل حاډثة في لندن
هنا استمع لسقوط شيئا ما
اتجه ينظر خلفه… صدمة زلزلت كيانه عندما وجد إبنته تخرج من غرفة الطعام بيديها قالب من الكيك
بصعوبة وقفت مترنحة تكمكم صړاخ قلبها الذي انتفض ألما على حبيب روحها
تدفقت عبراتها حتى غامت الرؤية امامها
أسرع إليها عندما وجد دموعها تتساقط بغزارة وتيبس بجسدها كأنها لم تشعر بما حولها
ابتلع ريقه الجاف قائلا بهدوء
حبيبتي أنا كنت بقول…. قاطعته عندما نظرت إليه
لسة عايش مش كدا… قولي يابابا إنه لسه عايش
ضمھا لحضنه وهو يشعر گأن روحه تزهق منه… اخرجها بهدوء متجها بها لغرفتها
حبيبة بابي لازم اتحرك عمك مستنيني هكلمك أول ماأوصل واطمنك تمام ياروبي
خدني معاك يابابي لو سمحت… قالتها بصوتها الباكي المتؤلم كروحها
وصل جاسر إليهما… نظر جواد إليه ففهم والده.. جذب ربى من احضان والدها
تعالي ياروبى معايا بابا لازم يسافر ياقلبي
أنقبض قلبها جزعا حتى آلمها وشعرت بشيئا حاد يخترق صدرها
أمسكت بيد والدها تقبلها
علشان خاطري يابابي خدني معاك.. هطمن عليه
اتجه بنظره لجاسر عندما شعر بنيران ټحرق صدره من حالة أبنته اخذ جرعة كبيرة من الهواء عله يهدئ من حالة الألم الذي وصل إليها
اختك عينك متغفلش عنها ولا لحظة ياجاسر لحد ماما توصل… قالها جواد متحرك سريعا للصهيب
في لندن
قبل عدة ساعات كان يجلس امام حاسوبه يعمل عليه اذ قطع تركيزه رنين هاتفه من أحد المكلفين بحماية عز
سيد عمر لقد حدث شيئا سيئا للغاية
استمع بتركيز إليه
ماذا صار
لقد أصيب الباشمهندس عز الألفي بحاډث أليم وتم نقله لإحدي المشافي الكبرى
هب سريعا لغرفته يرتدي ملابسه سريعا
اي مشفي ارسلي اللوكيشن فورا
انهى حديثه وقام الأتصال بريان
ريان عز الألفي عمل حاډثة ولسة معرفش حاجة… اتصل بوالده وعرفه وانا رايح على المستشفى
عودة للحاضر
كان يقف بالخارج ينتظر خروج الأطباء
خرج الأطباء من غرفة العمليات… أسرع إليهما عمر
How is the patient?
كيف حالة المړيض
أجابه الطبيب بعملية
Sorry
There was inrernal bleeding
كان يوجد ڼزيف داخلي
أغمض عيناه ألما على ذاك الشاب الخلوق
ثم أكمل الطبيب
Some fractures to his arms and legs
وبعض الكسور في ذراعيه وساقيه
نظر إليه عمر وتسائل
هل الڼزيف خطېر
Is bleeding serious?
لقد سيطرنا على توقفه
We have got. his stop under control
But hell be under 24 hours probation
سيظل تحت المراقبة لمدة أربعة وعشرين ساعة
شكره عمر وظل جالسا أمام غرفة العناية بإنتظار والده وعمه
وصل جواد وصهيب بعد عدة ساعات
بخطوات سريعة حتى وصلوا إلى عمر
اتجه صهيب بخطوات ثقيلة كحال جسده وتسائل
ابني فين ياعمر
ضم يديه بين راحتيه وتحدث
كويس هو في العناية… الدكتور طمنا عليه… إن شاءالله يقوم بالسلامة
اتجه جواد ينظر من خلف زجاج الغرفة بعينان تغشاها الدموع… نظر إليه جسدا بلا روح تغرز به الكثير بالأبر… ناهيك عن جهاز التنفس.. أغمض عيناه وآهة خفيضة خرجت من أعماق صدره
وصل إليه صهيب ونهى التي وقفت كالتائهة المشتتة… شهقة خرجت من جوفها يتبعها عبراتها الغزيرة…
صړخة رجت المكان عندما وجدته بتلك الحالة… ضمھا صهيب بأحضانه
اللهم إعتراض على قضائك ياأرحم الراحمين.. الحمد لله على قضائك يارب
وضعت يديها المرتعشة على زجاج النافذة
ياحبيبي يابني… يارب متحرمنيش منه يارب…
اتجه جواد بنظراته لأخيه الذي يتظاهر بالقوة أمام زوجته ولكن هل يستطيع الأب السيطرة على مشاعره أمام آلام إبنه
بالقاهرة ضم ربى بعد خروج عمه واتجه إلى منزل عمه صهيب ليطمئن على جنى..دلف يبحث عنها متساىلا
جنى فين ياعلية!
أشارت إلى غرفة عز وأردفت
فوق حاولت معاها مش مبطلة عياط..سحب ربى التي تتحرك معه جسدا بلا روح حتى وصل اليها طرق على الغرفة ولكن لم
تجيب فتح باب الغرفة بهدوء قائلا
جنى ادخل أزالت عبراتها وأردفت
لا ياجاسر انا بلبس البيت
تراجع للخارج قائلا
طيب حبيبتي البسي حاجة وتعالي انا وربى تحت مستنيك
اتجه بأخته إلى الأسفل وجلس ينتظرها هبطت بعيونها المنتفخة وجلست بجوار ربى تضمها وتبكي
ربى ..عز ياربى..شهقت ربى پبكاء تضع كفيها على شفتيها
انا عايزة اروح له ياجنى وحياتي عندك ياجنى خلي جاسر يوديني عنده
احتضنت وجهها وازالت عبراتها
حبيبتي ممكن تهدي رفعت نظرها إلى جاسر وأردفت
جاسر هياخدك هو كمان قلقان عليه قالتها وعبراتها تنسدل من وجنتيها أطبق على جفنيه فهو يشعر بقبضة تعتصر صدره من قلقه على صديقه
حاضر ياجنى ماما تيجي ونشوف هنعمل ايه..نهضت وتوقفت أمامه
ربنا يخليك لينا ياجاسر ودايما تكون سندي في غياب بابا وعز
جذبها لأحضانه يربت على ظهرها
أنا اخوكي يابت سامعة عمري مااتخلى عنك انت وفارس وان شاء الله عز هيقوم بالسلامة
خرجت من أحضانه ورفعت عيناها بطبقة كرستالية من العبرات وهمست
وأحسن اخ في الدنيا..رفع كفيه وإزال عبراتها وتحدث بصوت مبحوح
[[system-code:ad:autoads]]طيب بطلي عياط عشان ربى مڼهارة اسكت فيكم مين
بعد عدة ساعات في لندن
كان مازال يقف بقلبا حزين ينظر لأبنه بعدما أعطى زوجته حقنة مهدئة بسبب إنهيارها
خطى إلى أن وصل لأخيه يضمه بأحضانه يربت على ظهره
هيبقى كويس ياحبيبي.. والله هيبقى كويس… قاطعهم وصول ريان وربى وجاسر
وصل جاسر حيث وقوف والده
مقدرناش عليها يابابا… ماما سمحتلها وهي قعدت مع جنى وفارس… عمو ريان وعمو حازم وجواد قابلونا في المطار
اومأ برأسه متجها لأبنته التي تبكي بأحضان صهيب
أقترب منهما
حبيبتي.. بابا ليه كدا ياروبي ينفع نتعب عمو أكتر ماهو تعبان
نظر إليها صهيب جاذبها ومتجها بها لغرفة العناية
سبها ياجواد مع عمها… أحنا هندخل نشوفه… الدكتور سمحلنا
دلف صهيب أولا ثم دلفت بعده
بخطى متعثرة وقلبا يأن حزنا على حبيب قلبها… خطت بساقين كالهلام… وصلت إليه
تستند على فراشه تحاول التنفس بسبب مارأت من حالته… شعرت بنغزة قوية بمنتصف قلبها
جلست بجواره ودموعها تتساقط كالشلال
ضمت يديه السليمة بين راحتيها مقبلة إياها
[[system-code:ad:autoads]]ثم رفعت يديها على خصلاته وشهقاتها تتزايد
كانا يقفا خلف زجاج النافذة ينظر كليهما إليها… نظر إليها بقلبا دامي من حزنه على عشق من ليس له.. كانت عيناه الصقرية تتفحصها اعتصر قلبه عندما وجدها قريبة منه تناظره بعشق وتقبل جبينه… شعر بتجمد الډماء بعروقه وأنفاسه الملتهبة تشعل الذي يقف بالقرب منه.. أغمض عيناه يحاول السيطرة على نفسه… ويحدث حاله
إهدى ياجواد مهما كان دا ابن خالك وصاحب عمرك.. وهي الرقيقة لقلبك المتعطش لنظرة رأفة بعيناه
ظل على هذه الحالة إلى أن شعر بيد خاله على ظهره
حبيبي عامل إيه
اتجه بنظره لجواد محاولا الحديث الذي بدأ يهرب منه
كويس ياخالو.. تسلملي ياحبيبي
ثم اتجه يبحث بعيناه على صهيب
خالو صهيب راح فين
تنهد جواد متجها بنظره لإبنته مرة وإليه مرة وأجابه
راح يطمن على نهى
ثم رجع ينظر لأبنته بقلب مفطور
نزلت بجسدها تهمس له
عز افتح عيونك… ربى هنا.. ينفع تسبني زعلانة دا كله… ظلت تهمس مع دموعها التي تسابق كلماتها
عايزة أقولك كل كلامي كدب والله كدب افتح عيونك واخليك تصالحني كمان… إبتسمت من بين بكائها
أيوة أنا زعلانة منك أوي وعايزاك تصالحني… دلفت الممرضة تتحدث إليها
لقد انقضى الوقت آنستي
أومأت راسها ونهضت تقبل جبينه الملفوف بضمادة وأردفت له بهمسها
بحبك ياعزي… إبتمست عندما أردفت له بعض الكلمات ثم خرجت بهدوء
كان صهيب يجلس واضعا رأسه بين يديه ويدعو ربه تضرعا ليشفي إبنه
جلس حازم بجواره
سلامته ياصهيب… يارب متشفش حاجة وحشة فيه… ويحفظهولك وإن شاء الله يقوم بالسلامة
اللهم آمين يارب العالمين
رفع نظره الى ربى التي تجلس بأحضان والدها
متزعلش من جواد ياحازم هو مالوش دخل باللي حصل
ربت حازم على يديه
مش زعلان من حد صدقني متنساش إحنا اخوات في الأول والأخر
هز صهيب رأسه ناظر بمقلتيه
أتمنى كدا ياحازم.. أتمنى.. وأهو شوفت إبني بين الحيا والمۏت
قاطعه حازم
إياك تقول كدا… عز هيقوم بالسلامة وهتفرح بيه صدقني… ربنا مايحرمك منه ياحبيبي
وصل جواد حازم إليهما
سلامة عز ياعمو صهيب… إن شاء الله يقوم بالسلامة
ابتسم ابتسامة بسيطة
ربنا مايحرمكم من بعض ياحبيبي وتكونوا دايما سندا لبعض
اتجه بنظره مرة اخرى لربى
قلوبنا مش بإيدينا ياجواد.. ربنا يكملك بعقلك ياحبيبي
بعد عدة ساعات والجميع بالترقب
نهض ريان وتحدث الى صهيب
الطيارة جاهزة ياصهيب… هتنقله مصر
أجاب الطبيب المصري
نقله خطړ ياريان بلاش..
مرت عدة ساعات كان الجميع نيام سواها تقف أمام النافذة الزجاجية تطالعه بعيونا باكية فتح جفونه يبحث عنها وجدها تشاهده اتجه يقف بجوارها ثم ضمھا من أكتافها
حبيبتي ارتاحي شوية هو اكيد هيكون كويس..وضعت رأسها بأحضان أخيها تبكي
اكيد زعلان مني ياجاسر انا كلمته بأسلوب وحش اوي
احتضن وجهها وازال عبراتها
روبي روحي عز مستحيل يزعل منك متنسيش انك بنت عمه قبل كل حاجة..قاطعهما رنين هاتفها أمسكت الهاتف ووضعته بيد أخيها
رد على جنى هتتجنن عايزة تتطمن وانا مش قادرة اتكلم
سحبها واجلسها على المقعد ثم أجابها
ايه جنجون وحشتك ولا ايه..همست من بين بكائها
عز عامل ايه ياجاسر هو تعبان اوي
مسح جبينه بانامله واجابها بقلب مفطور
عز كويس حبيبتي صدقيني هو كويس ..استمع لشهقاتها مما جعله يغمض عيناه ألما فأردف
عشان خاطري بطلي عياط روحي شوفي فارس بيعمل ايه واتسلي لحد ماعز يفوق وهكلمك
لا .قالتها بصوت مبحوح من البكاء واكملت
ماما كويسة ولا لسة تعبانة بابا قالي أنها نايمة يبقى اكيد تعبانة
جنجونة ماما كويسة بس هي واخدة مهدئ حبيبتي ياله اقفلي وروحي إلى تقى بدل مش عايزة فارس …قاطعهم صوت أوس
جنى ادخل..إجابته
اتفضل ياابيه
دلف أوس يبسط كفيه.
ياله ياجنجون تعالي عشان جعان وعايز حد ياكلني
قاطعها جاسر
اديني أوس حبيبتي..أعطت الهاتف الى أوس
اوس خد بالك من ولاد عمك احنا يومين وهنيجي متخليش جنى تنام معيطة حاول تخليها تروح عند تقى
كان أوس يطالع صمتها وعبراتها المنسدلة فأردف
تمام ياجاسر ..ربنا يرجعوا بالسلامة
بعد مرور شهرين بالقاهرة
صباحا إستيقظ على ألما شديد بأعضاء جسده… حاول الإعتدال لأخذ بعض الأدوية
ولكنه لم يستطع
دلفت إليه نهى
حبيبي محتاج إيه…
تبسم لها محاولا السيطرة على آلامه
مفيش كنت محتاج آخد الدوا بس
دلفت غزل وهي تلقي تحية الصباح
صباح الخير ياعزو باشا… عامل إيه النهاردة يابطل
رفع حاجبه وتحدث
إيه يادكتورة محسساني إني طفل صغير وهدخل أخد حقنة
طبعت نهى قبلة على رأسه
هتفضل بالنسبالي طفلي المدلل ياعزو
قبل يديها
ربنا يخليكي ليا ياست الكل
رفع نظره الى غزل التي تقوم بإحضار حقنته
أنطي غزل
اتجهت بنظرها وكأنها تعلم بما سيحدثها
وزعت نهى نظراتها بينهما وأردفت
هروح أجهزلك الفطار ياحبيبي
هز رأسه بايماءة بسيطة
إتجهت غزل تجلس بجواره تمسك بذراعيه لتقوم بحقنه ثم أردفت بإبتسامة
ربى في الجامعة ومش هتسأل بلسانها ياريت تريح نفسك.. دنت تنظر داخل مقلتيه
كأني بشوف صهيب قدامي من خمسة وعشرين سنة
دلف يقهقه عليها
شامم ريحة حد جايب في سيرتي
وقفت تنظر إليه وترفع حاجبها بسخرية
شوف إزاي وأنا الغبية اللي كنت مفكرة إننا بنسمع الكلام مش بنشمه
ضحك بضحكات صاخبة وأردف من بين ضحكاته
والله زي ماإنت يازوزو مش عايزة تكبري خالص
سيبي عز يفطر وتعالي نقعد نشرب قهوتنا زي زمان
هزت رأسها
بإيماءة بسيطة تحاول ألا تذرف دموعها… فحديث صهيب شعر بها غير زوجها الذي تغير كليا في تلك الفترة
اتجه إلى حديقة المنزل
مالك في إيه… شايفك واخدة أجازة من المستشفى
اتجهت بنظرها لنهى التي تأتي بقهوتهما ثم أجابته
مفيش شوية إرهاق وكمان ربى وإمتحاناتها وياسين اللي دايما غايب على طول
وضع يديه على المنضدة ينظر إلى مقلتيها
وجواد وسفرياته اللي بقت بتخنقك مش كدا
زفرت الهواء ثم اتجهت بنظرها وتسائلت مع وصول نهى إليهما
جواد مخبي عليا إيه ياصهيب
ضيقت نهى عيناها تنظر إليه
وصهيب هيخبي عليكي إيه ياغزل
هبت واقفة من مكانها
عندك حق يانهى إذا كان جوزي نفسه مخبي عليا جوزك هيقولي… قالتها ثم تحركت مغادرة
مسح على وجهه پغضب محاولا أن يجد حلا فمنذ أن رأى غنى بدأ الشك يتغلل داخله
ربتت نهى على يديه
صهيب ايه اللي بيحصل… وجواد ماله أنا حاسة إنه متغير فعلا… يعنى حتى إجتماعتنا يوم الجمعة معدش بيحضرها وكمان سفرياته الكتيرة مع إنه أجازة
نهض صهيب من مكانه
[[system-code:ad:autoads]]روحي شوفي عز نام ولا لسة… وكلمي الدكتور علشان العلاج الطبيعي.. وبلاش نتكلم في حاجات مع غزل منعرفهاش يانهى تمام… أنا هخرج عندي إجتماع.. من ساعة سفر سيف وحازم وظهور غنى وكل حاجة بقت فوق دماغي
وقف بمقابلته
ظهور غنى مين ياصهيب
أووووه يانهى اتلخبط ياستي قصدي ربى اللي حالها اتغير كليا من ساعة ماعز رجع لصحته… كنت فرحت برجوعهم لبعض وشوفي حالة إبنك كل ماحد يدخل عليه يفكره هي
بالجامعة الامريكية
تجلس بالكافيه تنظر لكوبها وتتلاعب به ونظرات شاردة… قاطعتها صديقتها
وبعدهالك ياغنى هتفضلي كدا
رفعت نظرها إليها وأردفت
يمنى أنا بحب واحد وبحبه قوي ومش شايفة حياتي مع حد غيره
ضيقت يمنى عيناها وتسائلت
وايه يعني ياحبي… إنت مش صغيرة دا انت عديتي العشرين يخربيت برودك… دا اللي زينا عندهم عيال
قالتها بطريقة فكاهية ولكن ظلت غنى كما هي
دنت منها يمنى وتسائلت
إوعي يكون الولد ابو عيون عسلي الحليوة دا يخربيت جماله… ولا إسمه تحسيه ملك كدا
انسدلت دمعة غائرة
تكملة البارت التاسع انسدلت دمعة غائرة من عيناها وأردفت
[[system-code:ad:autoads]]ياريت يايمنى ياريت كنت بحب بيجاد مكنتش هتعذب كدا
توسعت عيني يمنى وتسائلت
قصدك إيه إوعي ياغنى يكون اللي في بالي اللي كل شوية تروحيله مكتبه لحد مالراجل زهق منك ومعدش بيروح
تفاجئت يمنى ببكائها فجأة واضعة يديها على وجهها
ڠصب عني والله ڠصب عني… ھموت واشوفه يايمنى حتى لو من بعيد
شهقت يمنى شهقة محملة بالۏجع على صديقة عمرها.. حاولت السيطرة قدر المستطاع على نفسها بعد سماع حديثها المهلك لها
ألقت غنى نفسها بأحضانها
بحبه أوي يايمنى أوي فوق ماتتخيلي… حبه حاجة خاصة كدا.. متعرفيش إيه دا إحساس يخليكي ملكة وإنت في أحضانه
خرجت تبتسم من بين بكائها
تعرفي حسيت بإيه.. هزت رأسها
مش عارفة أوصفلك شعوري يايمنى
ربتت على يديها
يعني ياغنى من كل الولاد والرجالة اللي قابلوكي دول متلقيش غير الراجل المتجوز اللي بيعشق مراته على حسب الأحاديث اللي حكتيها… غير ولاده ولا بيجاد اللي بأكدلك انه بيحبك
هنا ذهبت بذاكرتها منذ اسبوع
خرجت من الجامعة وجدت بيجاد ينظر لها پغضب… ثم فجأة جذبها بقوة متجها بها إلى سيارته
دفعته بقوة
إيه ساحب جاموسة ماتهدى شوية
قبض على مرفقيها مرة أخرى بكفه ليعقد ذراعها خلفها وهمس بجانب اذنيها
تقربي تاني من جواد الألفي دون علمي هوريكي جهنم سمعتيني ياغنى… متخلنيش أندم على اليوم اللي خلاني أدور وراكي.. اصبري شهر واحد بس خلي عقلك الجذمة دا يشتغل بحاجات تانية بلاش شغل الهبل والصور اللي كل شوية تبعتيها له تمام
ثم دفعها بقوة بعيدا عنه…
دنت منه… وتحدثت بقوة تنظر داخل مقلتيه
أيوة بحبه يابيجاد وهتجوزه كمان.. وشوف غنى هتعمل إيه علشان توصل لحبيبها
صفعها بيجاد بقوة على وجهها وتحدث پغضب صارخ وهو يرجع خصلاته كانه يقتلعها
إنت مچنونة اكيد مچنونة… قبض على يديه بقوة رافعها أمام نظرها
مفيش واحدة عاقلة وبنت ناس تعمل اللي بتعمليه دا
دفعته كقطة شرسة واردفت بقوة
مالكش دعوة بيا أعمل اللي اعمله إنت مالك إنت… قالتها وهي تلكمه بصدره
خرجت من شرودها على حديث صديقتها
وبعدهالك هتفضلي كدا كتير… متعودتش منك على كدا… ثم افتكرت شيئا
طيب تعالي نروح نعاند في بيجاد شوية والله الولد دا وحشني
أعتصرت عيناها ألما فقد أشتاقت له هو كذلك لا تعلم ماهية شعورها اتجاهه.. تحتاجه بقربها فقط… أغمضت عيناها تتنفس بهدوء لعل تجد حلا لشعورها المشتت
مساء بفيلا الألفي
جلس بعد جلسة العلاج الطبيعي.. يعمل على جهازه… إستمع طرقات على باب غرفته
رفع نظره للطارق وجد جواد حازم يدلف إليه مبتسما
ممكن ادخل ولا مشغول
رفع يديه وهز رأسه بإيماءة بسيطة
تعالى ياحبيبي… لا فاضي حبيت اشغل نفسي شوية
ضمھ بحب وتحدث
حمدالله على سلامتك.. وصلت إمتى
وضع سلاحھ الخاص على المنضدة بجواره
نظر عز إليه وتحدث بشقاوة
والله ماعايز أموت دلوقتي.. ممكن نتفق
قهقه عليه جواد وهو يتحدث بسعادة إليه
يابني أكبر يخربيتك…دا لو حرامي ثبتك هيموتك… دا إنت اللي زيك مابيمشيش غير سلاح
هز رأسه رافضا الفكرة تماما
لا ولا عمري أفڰر أبدا
ظلا يتحادثان لفترة ثم قاطع مزاحهما جواد
هتسافر تاني ولا كدا خلاص
أخذ جرعة كبيرة من الهواء يعبأ بها رئتيه ثم زفرها
بابا وماما رافضين خالص ياجواد.. غير مشاغله الكتيرة هنا بعدو ماأسسوا شركة في فرنسا. .. وباباك استقر هناك زي ماإنت عارف
أومأ جواد رأسه بتفهم ثم تحدث
لسة إنت وربى مبتكلموش بعض
بفيلا جواد الألفي
جالسا بالحديقة رافعا رأسه للسماء وهو مغمض عيناه يتذكر تلك الأيام التي مرت عليه منذ صغره لليوم… مر وقتا ليس بالقليل وهو على تلك الحالة… كانت تجلس بالشرفة تنظر له من حين لآخر… تقسم بداخلها أنه هناك مايؤلم روحه
زفرت بحزنا ثم اتجهت إليه
ذهب بشروده لتلك الليلة التي قلبت حياته
فلاش باك
جالسا بمكتبه دلف إليه المسؤل عن مكتبه
فيه آنسة برة عايزة تقابل حضرتك
دلفت بعد لحظات ودموعها تنسدل بقوة على وجنتيها ويسرع خلفها بيجاد يجذبها پغضب… نهض سريعا ونيران قلبه تتآكل داخليا من دموعها التي شعرته بالعجز عندما أحس بها
اتجه ينظر لبيجاد پغضب
مالك ومالها
وقفت بمقابلته وأمسكت يديه تنظر داخل مقلتيه
قوله مالوش دعوة بيا… أنا معرفوش علشان يتحكم فيا كدا… لحد دلوقتي مقولتش لبابا حاجة… ثم أشارت عليه پغضب
لأخر مرة بحذره والله ممكن ادخله السچن وهو عارف دا كويس
أزال دموعها بحنان أبوي
طيب ممكن تحكيلي أيه اللي حصل خلاكي زعلانة أوي كدا
لمساته التي لمست خديها جعل قلبها يدق بصخب عندها تذكرت حديثها مع والدها
بابا فيه موضوع مضايقني ومحتاجة اتكلم معاك شوية
كان يعمل على جهازه يبدو إنه يشاهد إحدى العمليات… تحدث ومازال مدقق النظر لجهازه
بعدين ياغنى هشوف وقت فاضي ونتكلم
ظلت لدقائق وحزن قلبها يدميها ۏجعا عندما لم يهتم حتى ويرفع نظراته إليها
خرجت من شرودها عندما سحبها جواد من يديها ونظر إلى بيجاد وتحدث
تعالي يابيجاد
جلسوا لبعض الدقائق دون حديث قاطعه هو عندما تحدث
ممكن تحكيلي يابابا إيه اللي حصل من الولد دا… ووعد مني لو غلطان لاجبلك حقك
هبت
واقفة وصاحت بصوتا باكي
متقولش بس يابابا دي متحسسنيش إنك بابايا
هنا أغمض بيجاد حزنه عندما نظر إلى جواد الذي ارتجفت شفتيه وهو يحاول الرد عليها ولكنه عجز عن الحديث
نهض واقفا وتحدث
آسف ياعمو… شكل غنى أعصابها تعبانة ومحتاجة تروح ترتاح مش كدا… قالها وهو يجذبها بقوة إليه
دفعته ونظرت إلى جواد وتحدثت بما شق قلبه لنصفين
مستحيل في يوم تكون زي ابوي لسبب بسيط إن حبيتك…
انسدلت دموعها بغزارة وهي تكمل حديثها المدمي لقلوبهم جميعا
مش ذنبي إني حبيتك ومش ذنب قلبي يدقلك إنت دون عن الكل… لو فيه يوم عدى عليا من غير مأشوفك بتجنن.. ولو مش واخد بالك من كدا يبقى بتستهبل.. أما لو واخد بالك وبتستعبطني يبقى ربنا يوجع قلبك زي ماإنت واجع قلبي
كان يقف على الباب وكأن صاعقة تضربه بقوة من هيئتها ونظراتها لأخيها… مسح على وجهه يحاول أن يقنع نفسه أن تلك التي تقف أمامه ليست غزل بصغرها
رفع بيجاد نظره الى صهيب الذي وصل للتو واقفا وعيناه تستقر على ملامحها كأنه رسام…
[[system-code:ad:autoads]]إرتجف قلب جواد لدى سماعه لكلماتها التي احرقته بالكامل… عندما أغرقته كلماتها في العڈاب اكثر وأكثر
أمتقع لونه بشده عندما شعر بإنسحاب الډماء من اوردته… رفع نظره الى بيجاد بنظرات متسائلة
ماذا تقول هذه
رفعت يديه إلى نبضها وتحدثت
هو مالوش ذنب… الذنب عندي في دا… قوله يبطل يفكر فيك… قوله أزاي اكون طبيعية لو عدى يوم من غير ماأشوفك.. ليه الكل بيلومني
ثم اتجهت بنظراتها إلى بيجاد پغضب
مين اداله الحق يضربني علشان قولتله إني بحبك… طيب أنا عارفة هو بيلف على إيه بس بقولها قدامه أهو لو آخر راجل يابيجاد يامنشاوي مستحيل أفكر فيك
مش بيقولوا الخداع مباح في الحب والحړب
طيب أنا خدعتك علشان اقربله هو مش إنت ابدا…
قاطع ذكرياته عندما وصلت غزل تجلس بجواره على المقعد وتضع رأسها على صدرها
جود حبيبي وحشتني.. إنت كنت بتقول هنسافر يومين بعد ماعز يخف وعز اهو الحمد لله خف
ضمھا بقوة لأحضانه كأنه كان يحتاج إليها.. ثم حملها متجها لغرفتهما عله يخرج من شعوره الممېت الذي يحرقه يوما بعد يوم
[[system-code:ad:autoads]]بفيلا ريان المنشاوي
وقف أمامه يتحدث بعصبية
قولي أنك مش ناوي ټموتني… عايز أعرف إنت عايز توصل لإيه بالضبط
كان يجلس بهدوء يطالع والده وتحدث كحالته
تمام يابابا… حضرتك عايز تعرفني إني غلط وانتوا الصح… طيب فيه حاجة إسمها تحليل DNA دا على مااعتقد خيريحنا كلنا
أرجع ريان شعره للخلف وهو يكاد يشعر بالجنون
إنت مچنون يلا…بقولك أنا كنت مع جواد في الحفلة وسأله قدامي أنا فاكر كويس مش معنى البنت شبه مراته يبقى بنته
نهض بيجاد وهو يضع يديه بجيب بنطاله
والله يادادي العظيم لو قولتلي أيه مفيش حاجة هتريحني غير التحليل هو دا اللي يريحني
اتجه ريان لابنه ينظر إليه پغضب مما جعل الډماء تندفع الى راسه وغلى صدره وصړخ به
تتحمل حد يجي يوقف قدامي ويقولي عايز أعمل تحليل لياسمينا اصلي شاكك إنها بنتي
دنى من والده وتحدث بهدوء ممېت لوالده
متربطش الاحداث ببعضها ياحضرة الدكتور… بنتك متخطفتش بنتك ومالهاش شبيه غير… صړخ ريان بوجه ورفع يديه لكي يصفعه لولا صړاخ نغم التي وصلت على صوتهما المرتفع
ريان فيه أيه..
ممكن تهدى العصبية مش هتعمل حاجة
أغمض عيناه قهرا… لأول مرة يرفع يداه على أحد من أبنائه
جلس واضعا رأسه بين يديه وهو يحاول اخذ انفاسه بهدوء
قولي لأبنك يانغم إننا سألنا الراجل يوم الحفله… عرفيه إن كلنا كنا بنستجوبه كأنه متهم والراجل ياحرام كان هيروح فيها
تذكرت نغم تلك الحفلة التي أقاموها في المستشفى الخيري لبناء عدة مبان جديدة ملتحقة بها لعلاج إمراض اخرى
فلاش
وقف جواد يحاوط غزل من خصرها فجأة لفت نظره للتي تشير إليه من بعيد
نظر إليها وتحدث أمام ريان ونغم وصهيب ونهى
هعرفكم على بنت الدكتور طارق.. بنت لذيذة اوي وشبهك ياغزالتي
أغمض ريان عيناه يضغط على يد زوجته ويدعي ربه أن تمر الليلة بسلام… ولكنه تسائل فيما بينه بصوت خفيض سمعته زوجته
ياترى ياجواد إنت عندك شك في البنت بعد ماشوفتها ولا لا
نظر ريان إلى غنى التي كانت بمقابلة وجهه ونظر لغزل… استدار ينظر لزوجته بإندهاش بمعنى أيعقل هذا… ولكنه رفع نظره إليها مرة اخرى وجدها اختفت
وصل الدكتور طارق وزوجته إليهما
بعد فترة من الحديث… فجأة نظر ريان إلى طارق وأردف متسائلا
بنتك حلوة أوي ياطارق… تخبي الجمال دا كله عننا يآخي وإحنا عندنا رجالة ماشاء الله كلهم عايزين عرايس
ضحكت غزل على حديث ريان
وياترى شفتها فين ياباشمهندس وعجبتك من غير حتى الولاد
ابتسمت نغم واكملت حديثها
والله نفسي اجوز بيجاد أوي وعرفنا إنهم عارفين بعض
اتجه جواد بنظره وتسائل
هي مولودة هنا ولا في تركيا
أجابته تهاني سريعا
بتركيا… وتعبت جدا في ولادتها حتى بعدها حصل ڼزيف وشلت الرحم وللأسف اتحرمت من الولاد… ومعنديش غيرها
ظل ينظر إليها واكمل أسئلته
انتوا مسافرين بقالكم كام سنة
أجابه طارق بهدوء
سبعة وعشرين سنة.. بعد ماغزل خلصت الجامعة على طول… بس قعدنا هناك حوالي تلات سنين من غير ولاد لحد ماربنا أراد
قاطعه ريان وتسائل
وهي عندها أد إيه دلوقتى… ثم ابتسم وأكمل
نشوف عروستنا الأمورة تنفع لمين في الولاد
أنا عندي بيجاد… وجواد عنده جاسر… وكمان صهيب عنده عز
قاطعتهم تهاني سريعا
لا هي مبتفكرش في الجواز
بس هي معجبة ببيجاد قالها جواد بغموض… بينما أكمل صهيب صاعقته وأردف ماجعل الډماء تنسحب من وجه تهاني
بس أنا شايفها لجاسر أحسن واحد… دا حتى فيهم شبه من بعض
مستحيل قالتها تهاني سريعا دون تفكير
ضيق عيناه وتسائل
ليه يادكتورة مستحيل… مش يمكن جيتكم مصر علشان تناسبوا عيلة الألفي
فهم كلا من جواد وريان لعبة صهيب
فابتسم جواد وأردف
صراحة البنت عجباني ولو عجبت جاسر يبقى على بركة الله
هزت رأسها برفض تنظر لزوجها
والله ياجماعة كلامكم زادني شرف… لكن غنى مابتفكرش في الجواز… ولو بتفكر مستحيل تتجوز ظابط… مبتحبهمش ابدا… قالتها تنظر لجواد
آسفة ياحضرة اللوا بس دا اللي بتفكر فيه بنات الجيل دا… بيقولوا عليهم خنقة
ضغط صهيب بالحديث فمنذ حديث جواد عنها قبيل أن يراها بيومين.. كانت الحفل قبل إعترافها بحبها لأبيها
رفع صهيب نظره الى تهاني
خلاص خلينا نقعدهم مع بعض ونشوف
أومأ طارق برأسه يتحدث لزوجته
خلاص ياتهاني مايمكن غنى تحب جاسر ونكون علاقة أعمق مع حضرة اللوا
تمام ياطارق بدل إنت شايف كدا يبقى خلاص بنتك عندك
نظرت غزل للجميع وتحدثت بصوت مرتعش لأول مرة منذ بداية الحديث
هي بنت حضرتك إسمها غنى يادكتور
باك
خرجت نغم من ذكرياتها وهي تنظر إلى بيجاد
يعني لو زي ماإنت بتقول إن غنى بنت جواد كانوا فضلوا رافضين…وكمان اتفقوا على ميعاد…إيه رأيك…ياريت يابيحاد تقفل الكلام عن الموضوع دا… وبعدين ابوها وعمها شافوها لو فعلا شاكين مش هيسكتوا
خرج ريان عن صمت دام لبعض الدقائق
عملت إيه في فرنسا… وصلت لعنوان الست اللي يوسف قالك عليها
جلس بيجاد يمسح على وجهه
قابلتها وعملت زي ماحضرتك
طلبت
أومأ برأسه عدة مرات وتحدث
هتسافر مع جواد بكرة فرنسا بدل عايز تتأكد البنت دي غنى ولا لا… الست دي اللي شاكين إنها خطڤتها
ذهل بيجاد من حديث والده… تسائل
بتقول إيه حضرتك !
وقف ريان ودنى منه وتحدث
مش حضرتك روحت رميت القنبلة بوش جواد… خلينا كلنا وراك لحد مانغرق
تذكر بيجاد حديثه لجواد قبل أسبوع
بقسم الشرطة
دلف بيجاد إلى مكتبه
أنا جيت ياحضرة اللوا… عامل إيه
نهض يفتح ذراعيه
اهلا بكبتنا الحبيب… عامل إيه يالا وحشني
رفع حاجبه وتحدث بسخرية
شوف إزاي وأنا اللي كنت ظالمك
لكمه جواد بضحكاته
بقولك ايه يابيجاد ماتاخدني معاك سفرية
من سفرياتك الحلوة دي
مط شفتيه وهو يرمقه بنظرات تفحصية ثم أردف متسائلا
شوفت المزة بتاعتي الأسبوع دا ولا لا
تهرب جواد من نظراته… ونهض يبحث بتصنع عن بعض الملفات
إتجه بيجاد للنافذة
مقولتش رأيك فيها ياعمو جواد
جلس يتنهد محاولا أخذ نفسا عميق
اتجه بيجاد وجلس بمقابلته
مردتش على سؤالي إيه رأيك فيها
[[system-code:ad:autoads]]ظل ينظر له بهدوء ثم وضع يديه على مكتبه مقتربا منه
بتلف على مين يابيحاد… عايز توصل لإيه… وليه عرفتني عليها… وبعد كدا حاولت تتقرب مني وفجاة اختفت من غير أسباب
استند بظهره على المقعد عاقدا ذراعيه أمامه
مش فاهم حضرتك ياريت توضحلي
نهض من مكانه متجها إليه ثم جلس بمقابلته
عايز توصل لإيه يابيجاد سؤال عايز إجابته من غير لف ودوران
بدون مقدمات ألقى قنبلته
عايز اتأكد انها بنتك
اتسعت عيناه وهزة أصابت جسده بالكامل حتى شعر بعدم اتزانه… فجلس أمامه ودقات قلبه بالأرتفاع وبلسان ثقيل وشفتين مرتعشتين
أنت بتقول أيه يابني… شكل السفر مأثر على دماغك
هب واقفا وصاح بصوته
بقولك ياعمو أنا مش هعمل زي ماابويا قال وادفن راسي في التراب كالنعامة… علشان مفيش دليل…
اقترب من وجهه وأردف بقوة
البنت دي غنى بنتك… عايز تصدق صدق مش عايز براحتك… أنا متأكد
للحظة نظر له جواد كالمشتت وشعر تعطل جميع اجهزة جسده وتجمد الډم بعروقه وجحظ بمقلتين ينظر إليه بتيه
مستحيل… آه مستحيل
[[system-code:ad:autoads]]جلس بيجاد بجواره وتحدث مقنعا إياه
شعور غنى اتجاهك دا شعور أبوي… وحضرتك شوفت إنهيارها لما كانت بتتكلم عن باباها… لو سمحت ياعمو أنا مش طالب منك غير إنك تعمل تحليل وبس
أنا كنت شاكك بس دلوقتي متأكد حتى عمو صهيب كمان بدأ يشك
خرج من شروده عندما تحدث إليه ريان
الست اللي قابلتها أنت ويوسف دي بنت عمة جواد ووالدتها معاها… وطبعا الباقي إنت عارفه… بكرة هتسافر معاه… أنا بعتك علشان تقدر تسيطر عليه… ويوسف مش هيسبكم كمان… ثم أشار بسبابته
بلاش تهور يابيجاد… علشان نتأكد البنت دي غنى ولا لأ بلاش تهور منك ومن جواد… لو عمر موجود كنت بعته… بس طبعا مش هجيب اخوك من شهر العسل علشان كدا
بفيلا الألفي
يغط بنوما عميق.. شعر بأحدهما يمسد على خصلاته ويهمس لها بإذنيه
وحشتني ياعزي… وحشتني عينك وهي بتبصلي…
وحشني شفايفك وهي بتناديلي بروبي..
فتح عيناه وجدها قريباة جدا
الفصل العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
البارت العاشر
تمرّ على الإنسان أوقات تكون فيها أعظم أمنياته هي ألّا يشعر.
فتح عيناه فوجدها بالقرب منه للحدّ غير المسموح بينهما.
اعتدل على فراشه وهو يضمّ وجهها بين راحتيه:
ـ حبيبتي… أنتِ هنا؟
هزّت رأسها ونظرت إليه باشتياق وأردفت:
ـ هنا بين إيدك…
صباحًا بفرنسا
استمعت لطرقات على باب المنزل، فقامت بفتحه،
وذهلت بمن يقف أمامها بطوله الفارع وهو يطالعها بدهاء.
امتقع لونها بشدّة وانسحبت الدماء من أوردتها.
أردفت بشفتين مرتعشتين:
ـ جواد!!
كان يستند بجسده على الجدار وهو يعقد ذراعيه، مطّ شفتيه واقترب منها بابتسامة ساخرة:
ـ عاملة إيه يا بنت عمتي؟ وأخيرًا بعد الهروب من مكان لمكان يا مولي!
قالها وهو يراقب حالتها بأعين ثاقبة:
ـ ياااه… بقالنا قد إيه يا مولي مشفناش بعض.
أجابته وهي تفرك يديها:
ـ أنا الحمد لله، وإيه “هروب” دي؟ على فكرة… وحشتني.
لم تكد تكمل حديثها، إذ خرجت والدتها وأردفت متسائلة:
ـ مين يا أمل؟
ظهر جواد من خلفها، وبجواره بيجاد الذي يقف واضعًا يديه بجيوب بنطاله.
رفعت أمل نظرها إلى بيجاد وأردفت بدهشة:
ـ إنت!!
ابتسم بسخرية وأردف:
ـ أهلًا أستاذة أمل… شوفتي الدنيا ضيقة إزاي؟ وتقابلنا تاني!
بس مش كنتِ تعرفي إنك قريبة حضرة اللواء يا شيخة، وإننا بلديات.
انكمشت ملامحها بامتعاض ولمعت عيناها ببريق الخوف، تلك المرة التي لم تكن بالحسبان عندما علمت بتلك اللعبة التي أرجعتها بلعبة حقيرة، وتذكّرت ذاك الرجل الذي يُدعى “بچاك”.
ـ هذا المسؤول بأعمالي بالقاهرة، لقد نسيت أن أُعلمك بأن المشروع سيقام بالقاهرة.
ضيّق عينيه متسائلًا:
ـ ليه القاهرة؟ ليه مش فرنسا؟
ـ سيدتي، النجاح الحقيقي سيكون بالقاهرة عن تجربة، فقد بدأتُ كل أعمالي بها وكبرت هنا، لا تقلقي.
نظرت لذاك الرجل الذي يرتدي نظارة شمسية، وتعمّقت بالنظر إليه ثم أردفت متسائلة:
ـ وهو مصري ولا متعدد الجنسية؟
نظر يوسف الذي يُدعى “بچاك” وابتسم لبيجاد وأردف:
ـ هذا مصري، واسمه جاد المصري.
مطّ بيجاد شفتيه ناظرًا للأسفل حتى لا ينكشف أمره، ولا يعلم لماذا أتى إلى هنا ليكمل تلك المهمة المملة كما ادّعى.
نظرت إليه أمل وسألته:
ـ منين يا جاد؟
أجابها سريعًا وهو يناظرها بترقّب:
ـ إسكندرية.
أومأت إيماءة بسيطة وأكملت:
ـ أنا مينفعش أنزل القاهرة حاليًا، عندي مشاغل كتيرة هنا. متجيش تطلب مني أسافر بعد كده.
اتسعت ابتسامته، وأخذ نفسًا من سيجارته وهو ينظر إليها بعيون صقرية:
ـ لا تقلقي… ليس مطلوب منكِ شيء كهذا.
رفع بعض الأوراق أمامها ووضعها على المكتب.
ـ لقد انتهينا من جميع البنود، وحان الوقت للتوقيع… ليس لديّ وقت.
قالها يوسف وهو ينظر إلى ساعته.
تناولت القلم ووقّعت سريعًا دون النظر مرة أخرى للأوراق.
عودة للحاضر
شهقت أشجان عندما وجدت جواد يخطو بخطواته الثابتة نحوها.
وقفت وهي تضع يديها على فمها من الصدمة من ظهوره المفاجئ بعد تلك السنين،
وتحوّل وجهها ليوازي شحوب الأموات.
اقترب جواد وهو يحاوطها بنظراته القاتمة وتحدث:
ـ عاملة إيه يا عمتو؟
دلف بهدوء جالسًا على الأريكة التي ببهو الشقة.
دنت منه بعد أن أصيبت بتصلّب جسدها وجفاف حلقها، ثم تبسمت له باصطناع:
ـ حبيبي عامل إيه؟ وأخبار والدك؟ وحشني أوي، حتى كنت لسه من يومين بتكلم مع أمل علشان ننزل القاهرة علشان وحشتونا.
جزّ على فكيه وأردف بسخرية:
ـ والدي!! بتسألي بجد ولا دي حنية من بتوعك اللي مغرقانة فيها؟
اتسعت ابتسامتها رغم ارتعاش جسدها من معاملته القاسية:
ـ إيه اللي بتقوله ده؟ هو في أغلى عندي من حسين وولاده؟ معلش ظروف السفر اللي بعدتنا عنكم، غير طبعًا المشاكل و…
ظلّ جالسًا لم يهتم بحديثها، ينظر بمختلف الاتجاهات،
لفت نظره تلك الصورة الموضوعة بأحد الأركان، فكانت صورته مع والده وصهيب معهما.
نهض ببطء وأمسك الصورة ينظر إليها، ترقرق الدمع بعينيه وتحدث بصوت مكتوم:
ـ يااه يا عمتو… تعرفي الصورة دي الوحيدة اللي مفقودة من عندنا.
ضيقت عينيها متسائلة بصوت مهزوز بعض الشيء:
ـ إزاي يا جواد؟ لا، عندكم زيها، أنا شوفتها عند والدك في مكتبه.
استدار بجسده وما زال بمكانه:
ـ قصدك الغلاف يا عمتو؟ دا اللي تقصديه؟
فجأة ألقى الصورة على الأرض حتى تهشمت متناثرة بالأركان.
حلّ الصمت بالمكان كضيف ثقيل، واستغلّ نظرات الخوف التي لمعت بعيني أمل فاقترب ينظر لعمّته:
ـ قصدي الروح العائلية اللي كانت فيها… شوفي كده، ينفع تلميها تاني وترجّعيها؟
دا اللي حاولتي بكل الطرق تعمليه.
ثم أكمل مسترسلاً:
الصورة دي من أربعين سنة…
يعني تقدري تقولي كان عندي وقتها خمستاشر سنة.
كبرنا، والحب كبر جوانا، والحنان والعطف من إخواتي…
بابا الله يرحمه علّمنا يعني إيه حب، ويعني إيه جمع شمل العيلة.
حبّيتي تسافري وتتجوزي واحد مش من توبنا، ووقفتي قدامنا، ورفضتي كلام بابا، وعملتي اللي في دماغك وروحتي، وخوضتي تجربة ورا تجربة، وكل ما تخرجي من فشل تدخلي في فشل أكبر…
وضعت يديها على شفتيه وأردفت بحزنٍ متصنّع:
– أبوك مات يا جواد… يا حبيبي يا حسين…
ركل المنضدة التي بجواره وأشار بيديه:
– شغل التلات ورقات ده مش مع جواد الألفي، ماشي؟ خليني أكمل مسيرتك العملاقة علشان نستفيد كلنا من خبراتك العظيمة!
تحرّكت أمل إليه، وعزمت أمرها على أن تفرّ من شظايا غموضه،
ذلك الغموض الذي بدأ يصل معناه لعقلها بعد ربطها خيوط اللعبة التي أُحكمت بذكاء.
– جواد حبيبي، ممكن تقعد ونتكلم؟ إحنا منعرفش إنت بتتكلم عن إيه.
صاح بصوتٍ غاضب، وظلّ يقاوم نيران قلبه الملتهبة عندما تذكّر فلذة كبده، وانهيار زوجته في تلك الليلة، وموت والده بسبب تلك الشمطاء.
رفع إصبعه وصرخ بوجهها، يدفعها كأنها عدوى تصيبه:
– اخرصي يا بت! حبك بُرص! يا أختي، مين ده اللي حبيبك؟
ده حتى الكلمة حسّيتها بالمرض الخبيث مجرد ما سمعتها من بوقك!
دفعها بقوة حتى سقطت على المقعد بجوار والدتها، وأردف مشيرًا بسبابته:
– أسمع صوتك قبل ما أخلص كلامي، وربّ الكعبة لأدفنك مكانك! وياريت تعمليها…
علشان الموت رحمة من اللي هتشوفيه.
استدار ينظر بمقتٍ وغضبٍ كان يوزّعه بينهما بنظرات نارية كنيران جهنم،
ثم زفر بحزن وأكمل حديثه:
– ياريت توقفي على كده يا عمّتي الحلوة…
عملتي من بنتك نسخة مصغّرة منك، ونفس التجارب الخايبة والفاشلة،
مع إن أي واحد عاقل يتعلم من كمّ الفشل والانحلال،
لكن عند أشجان الألفي العند والبجاحة بيجروا في دمّها!
بدأتي تعملي مزاد على بنتك، واللي يدفع أكتر يشيل!
توقفت أمامه وتحدثت:
– أنا مش فاهمة يا جواد كلامك.
أشار بسبابته أن تصمت:
– أنا قلت إيه؟ مش عايز مقاطعة… إحنا لسه بنحكي في البداية يا أشجان هانم، ده مجرد كلام بس.
سحب نفسًا طويلًا يملأ رئتيه وأكمل استرسالًا:
– قعدتي عشر سنين في لبنان وخسرتي كل اللي وراكي واللي قدامك… عارفة ليه؟
نظر لمقلتيها بشررٍ وتحدث:
– علشان أخدتي حق مش حقك! وأوعي تفكّري إني نسيت محاولتك الفاشلة والرخيصة مع عمو ماجد بعد موت طنط حنان.
دنا منها وهمس:
– جواد ما بينساش حاجة… واحمدي ربنا إن بابا مكنش موجود، وإن عمو ماجد راجل محترم حافظ على شرفه.
رجع بجسده ورفع صوته بغضب:
– ماهو إنتِ ما تلزميش حد! كل اللي عمله علشان أبويا وبس!
حدّق بها بعينين كأنهما لهيب جهنم، ثم نظر إليها بمقتٍ واحتقار:
– حاولنا نوقف معاكي ونصحّح أخطائك،
وأبويا يقول: معلش يا بني دي أختي اللي فضلالي، مقدرش أرميها.
ومهما تعمل هفضل أحامي لها، مش علشانها أبدًا…
ده علشان جدك وجدتك.
جلس محاولًا السيطرة على هدوئه،
فكانت نظراته تتناقض كليًا مع هدوئه الذي يحاول التمسك به.
وقف مستندًا بظهره على الجدار خلفه، يعقد ذراعيه، ويوزّع نظراته بينهما.
– وعدت الأيام والسنين، وحسين الألفي لازم يكون الصدر الحنين لأشجان هانم،
كل ما تعمل مصيبة يطبطب عليها…
هزّ رأسه بإيماءة وقال:
– عارف، أيوه الغلط مش عندك… عند أبويا!
ماهو لو من أول غلط كان أخد موقف، مكنتيش وصلتي للفجر اللي يخليكي تحاولي تخطفي مراتي،
وتعملي فيديو خيبان مع عاصم وشاهيناز!
هزّت رأسها برفض:
– والله ما حصل يا جواد، أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه.
تحرك بضع خطوات، رافعًا رأسه كأنه يفكر في شيء ما:
– أيوه، صح… إزاي؟
إزاي عاصم دخل الفيلا وضرب نهى؟
إزاي عرف جدول غزل؟
إزاي عرف البيت اللي خطف غزل فيه ومحدش يقدر يشك فيه؟
لكم بيده بقوة على المنضدة حتى تهشمت، وارتفع صوته بصراخٍ غاضب:
– إزاي عمتي تعمل كده؟!
وضع يديه على رأسه وتحدث:
– إزاي كنت غبي يا جواد، ومعرفتش تربط الأحداث دي كلها؟
إزاي حد غريب يدخل بيت الألفي، ينوم الأمن بتاعه، ويولع في بيته؟!
اقترب منها ود لو يطبق على عنقها:
– يولع في بيته علشان الكل يتجمع عند الحريق…
والأندال يدخلوا يخطفوا ولاد جواد!
دفعها حتى سقطت جالسة على الكرسي،
وأكمل استرسالًا:
– ماهو جواد انتقم مننا، وبدأ ياخد كل فلوس أبوه علشان ما يديناش حاجة!
خلاص… حسين بحّ!
لازم ننتقم علشان لم بنتي وجوزها لواحد من عينتها!
أصلها بعد كده مش هتعرف تلعب على الأغنياء وتاخد فلوسهم!
قام بحجزها بين ذراعيه،
ونظر بنظراتٍ نارية لو تحرق لأحرقتها بالكامل، وقال:
– وتخطف بنت بريئة من حضن أمها، ولا حتى فكرتِ إزاي ممكن أم تعيش بعيد عن بنتها؟
ما هو أكيد إنتِ مش أم اللي تحرق قلب أم كده!
حرام تكوني أم أصلًا!
وبكل بجاحة جاية تعيّطي وتحضنيها، وتقولّي:
“ياما قولنالك يا جواد شغلك ده هيدمر العيلة كلها!”
وبدأتِ بخبثك وسُمّك تضربي العيلة كلها في بعضها،
وتخلي مراته توقف قدامه وتصرخ وتقول:
“إنت السبب! بنتي اتخطفت بسببك!”
وياترى عمّتي الجميلة تسكت لحد كده؟
هزّ رأسه رافضًا وتحدث كالمجنون:
– تروح وتدوس أكتر وأكتر، وتقولّي مراته مهملة ومتستهلش تكون أم!
إزاي تسيب ولدين صغيرين لوحدهم؟!
صفّق بصوتٍ مرتفع وضحك ضحكاتٍ كالمعتوه:
– برافو أشجان خانو!
ده كله علشان نوقع في بعض!
تكوني لعبتي لعبة حقيرة مع منال خانو،
اللي أحقر منك…
ما هو الحقراء بيتجمعوا مع بعض!
تفكروا وتخططوا وتخرجوا البنت برّه البلد!
ماهو جواد الأهبل، لما يقدر يتحكم في عيلته،
كانت كل حاجة عدّت!
كانت تجلس وجسدها يرتعش من الرعب الذي بدا على ملامح أمل،
من هيئته التي أصابته بالجنون.
زاد جسدها ارتعاشًا حين تخلّى عن هدوئه.
دقّات عنيفة أصابت صدره بالكامل عندما استدار ينظر لأمل متسائلًا:
– بنتي فين يا أمل؟!
ودتوها فين؟!
ماهو مش كل مرة تفلتوا من بلد لبلد علشان ما أوصلّكوش…
دلوقتي الحمد لله اتقابلنا تاني بعد سبعتاشر سنة!
ده طبعًا كرم من ربنا علشان أعرف بنتي فين!
نظر لعمته التي انكمشت وتحدثت:
– إحنا منعرفش حاجة عن بنتك يا جواد، روح دور عليها بعيد عنّا.
مسح على وجهه بعنف، وحاول السيطرة على نفسه حتى لا يقتلهما.
– تمام… مش عايزين تقولوا هي فين؟
رفع نظره لأشجان وسألها بحدة:
– آخر مرة هسأل… بنتي فين يا عمّتو؟
ظلّ الاثنان صامتين…
وفجأة جحظت عيناهما مما استمع…
بالقاهرة – بمنزل جواد الألفي
صباحًا…
استيقظ ينظر حوله مبتسمًا، لكنه أغمض عينَيه عندما علم أنه ما كان إلا حلمًا.
مسح على وجهه علّه يُهدي من روعه، ثم نهض متجهًا إلى مرحاضه كي يؤدي فرضه.
بمنزل حازم الألفي
كانت تجلس تُقلّب بطعامها، نظرت لابنها:
ـ جواد، إيه رأيك ننزل نقضي الإجازة مع بابا؟
بدأ يلوك طعامه بهدوء، ثم ذهب بذاكرته إلى أيامه مع والده بعد رجوعهما من إنجلترا، بعد الحادثة التي تعرّض لها عزّ.
جلس بجوار ولده يضمه إلى أحضانه:
ـ مش هقدر أقولك انساها يا حبيبي، ولا أقدر أقولك دوس على قلبك… بس اللي عايز أكدهولك، إن الحياة ما بتقفش على شخص.
ثم أكمل حديثه:
ـ ما ينفعش إنك تتجوزها بالغصب، وأنت سمعت وشوفت… بلاش نفرّق العيلة يا جواد بسببكم، مش يمكن نصيبك مع حد تاني؟
خرج من شروده عندما أخرجته والدته من أفكاره بسؤالها:
ـ مردتش يعني يا جواد؟
اتجه إليها وتحدث:
ـ ما ينفعش أسافر يا ماما، متنسيش إني ظابط… ممكن تاخدي تقى وتسافروا.
اتجهت بنظرها إلى “تقى” التي كانت شاردة:
ـ إيه رأيك يا تقى يا حبيبتي، نسافر لبابي؟
زفرت بوجع ثم نظرت إليهما وتحدثت بهدوء رغم الحزن الظاهر بعينيها:
ـ اعملي اللي تعمليه يا مامي… بعد إذنكم، أنا شبعت، هعدّي على جنى ونروح نقعد مع ربُى شوية.
أومأت “مليكة” برأسها، ثم استدارت لجواد ابنها:
ـ أختك مالها يا حبيبي؟ بقالها يومين مش عجباني.
رفع نظره إليها وتحدث:
ـ معرفش يا ماما، ممكن تقعدي معاها وتسأليها. أنا دخلتلها امبارح وسألتها، ما قلتليش حاجة… كل اللي قالته إنها مضايقة من كلية الألسن بس.
بمنزل جواد الألفي
حاولت عدة مرات الاتصال به، لكن هاتفه مغلق.
زفرت بحزن على حالتهما التي بدأت بالفتور مرة أخرى، ولكن ليس بتلك الحالة الأولى…
فرغم اختفاء “غنى” وحزنه، إلا أنه لم يفعل بها ذاك.
جلست تمسد جبينها لعل ذاك الصداع يزول عنها، وفجأة استمعت لصوت إشعار رسالة على هاتفها.
هبت سريعًا علّه زوجها، أمسكت بهاتفها فإذا بها تنصدم…
صورته وهو يضم إحداهن إلى أحضانه!
ترقرق الدمع بعينيها.
ـ فيه حاجة يا طنط؟
سكنت لثوانٍ حتى تستعيد أنفاسها، ثم أطبقت جفنيها واتجهت بنظرها إليه تبتسم وأومأت برأسها:
ـ كويسة يا حبيبي، إنت عامل إيه دلوقتي؟
استندت برأسها على المقعد خلفها عندما شعرت بألمٍ ينخر قلبها، وتذكّرت تغيّره منذ فترة وإبعاده عنها.
جلس “عزّ” أمامها على عقبيه:
ـ طنط غزل، إيه اللي حصل؟
وصلت “ربُى” تنظر لوالدتها وتتساءل:
ـ مامي، فيه إيه؟ مالِك؟
هزّت رأسها وتحدثت بصعوبة:
ـ أنا كويسة… بس يمكن ضغطي نزل شوية.
ثم رفعت نظرها إلى “عزّ” الذي يُحاوط ابنتها بنظراتٍ مليئة بالشوق، فقد تزلزل كيانه عندما استمع لصوتها.
قاطعت “غزل” نظراته حين تحدثت:
ـ تعالَ يا حبيبي هنا علشان تاخد الحقنة.
كعاصفةٍ تتعثر برياحها الهوجاء، تهاوى على المقعد ينظر بحزنٍ لتلك التي جافته للأبد عندما تركتهم وكأنه غير موجود.
أومأ برأسه وجلس بجوارها يعطيها أدويته.
قامت بقياس ضغطه كعادتها:
ـ الضغط كويس يا عزّو… والحمد لله بدأت تتعافى أهو.
لم يكن يستمع إليها، فكل ما يؤرق روحه هو اشتياقه الجارف لها، لمتيمة قلبه.
الآن، لم يشعر سوى باحتراق صدره بالكامل… فها هي أمامه ولكنها بعيدة، كبُعد الشمس عن الأرض.
كانت “غزل” تحادثه، لكنه كان يراقب تلك التي ابتعدت عنهما بهاتفها، تتحدث لأحدهم وكأنه لم يعنِها وجوده.
أغمض عينَيه بحزنٍ وألمٍ ينخر قلبه بقوة.
ربّتت “غزل” على يده وتحدثت:
ـ اعذرها يا زيزو… الموضوع صعب عليها يا حبيبي برضو، هي بتحبك، متخافش واطمن.
أومأ بقهرٍ وشعر بوخزٍ في قلبه يشعل صدره، لا يريد سوى قربها… حتى لو بضع كلمات تُنعش روحه الغائبة عن جسده.
ورغم ذلك، نظر إلى غزل وأجابها:
ـ براحتها يا طنط، ولو مش عايزاني تاني، مش هلومها…
قالها وهو يشعر بانسحاب روحه بالكامل.
التفتت تنظر إليه، وما زالت تتحدث في هاتفها، نظراتها السريعة التقت بعينيه…
ورغم أنها سريعة، إلا أنها ضربت قلبه كصاعقة، إذ أخفت خلفها لهيب اشتياقها له.
لا يعلم بشعورها الآن وهو أمامها، تودّ لو ترتمي في أحضانه ولا تتركه حتى تُشبع روحها من اشتياقها الذي جعلها كوردةٍ في وسط صحراء تحتاج لمن يرويها ويعتني بجفافها.
أخيرًا أنهت اتصالها ونظرت إليه باشتياق،
ورغم جفائها له، إلا أنها كانت تعتني بكل تفاصيل يومه مع أخته.
ظلت تحاوطه بنظراتها عندما وجدته منشغلًا بالحديث مع والدتها.
كانت تقف تناظره كطفلٍ يبكي بقلبٍ مفطورٍ مليء بالثقوب من بُعد والدته عنه.
هذا هو حالها… ثم تساءل:
