انت حقي5
الفصل “43، 44، 45”
الفصل الثالث و الأربعين…
بعد عدة ساعات في منزل “عز و جهاد” المستقبلي..وقف عز أمام باب المنزل يتابع العمال و هم يدخلون أثاث منزله و بجانبه تقف جهاد تشاوره في كيفية تنظيم المنزل..
عز:يا بنتي دي المرة المليون اللي نقعد نكلم فيها إزاي هنرتب الشقة
جهاد:قول بقي إنك زهقت من أولها يا عز قول
نظر عز علي أقصي يمينه ليجد أمجد يحاور ماهر في أمر معين ليقول:يا أمجد أنت يا بني
تقدم أمجد ناحيته و قال بتعجب:في إي يا عز إي إذاعة الشرق الأوسط دي
عز:بص يا بني خد أختك أهي زي ما هي انا مش ناقص جنان والله
أمجد:لا لا و الله ما ترجع أنا ما صدقت خلصت
جهاد بغضب طفولي:تصدقوا انا غلطانة إني وقفت بينكوا أنا راحه للبنات
خرجت جهاد من المنزل و صعدت لمنزل ماهر العلوي لتجد الفتيات جميعهن به..
جلست جهاد مع الفتيات يمرحون و يضحكون وفي وسط مزاحهم قالت نغم:و الله شكلي هعملها يا جهاد و هولد في فرحك
رفعت جهاد حاجبها الأيسر وقالت بلهجة اعتراض:لا بقي كدا كتير و مين قال إني هعزمك أصلا
أخرجت نغم لسانها بحركة طفولية وقالت:عز هيعزمني أنا و شادي
قامت جهاد من موضعها وقالت:و الله لأضر….بها علي بوئها البت دي
فرح بضحك:أهدي يا بنتي دا انتي عروسة أهدي
جلست جهاد بجانب حنين و تناولت بعض البوشار منها وقالت:هاتي يا بنتي أكل بدل ما أرتكب جناية
حنين بصوت ضعيف وهي تهمس لرقية:البت دي متعرفش حاجة اسمها دايت قبل الفرح
رقية بهمس:مش موجود في قاموسها
حنين بهمس:ربنا معاك يا زيزو
جهاد:بتقولي إي يا حنون مسمعتش؟؟؟
حنين بمرح:لا يا قلبي بقول يارب عز يشكر ربنا علي النعمة اللي هتبقي معاه
ضحكت رقية وقالت:شخصيتها قوية جدا
و هكذا استمر الحال مع الفتيات في ضحك و لهو وفي الطابق السفلي يتابع الشباب العمال المنشغلين بتركيب الأثاث..
بعد ما يقارب الساعتين…هاتف عز جهاد ليخبرها أنهم يستطيعوا النزول للبدء في ترتيب المنزل..هبطت الفتيات جميعهن ولكن بما أن نغم في بداية شهرها السابع رحلت مع شادي علي وعد بالقدوم في الغد..
أما فرح و رقية اختاروا ترتيب المطبخ نظرا لأنه لن يكلفهم مجهود كبير وهم في حملهم..
أما جهاد و حنين بدءوا بغرفة عز و جهاد و سميرة وسناء يرتبون حجرة استقبال الضيوف..
هبط الشباب إلي حديقة المنزل يستريحون قليلا وسط جو هادئ منهم ترتفع فيه صوت ضحكاتهم..
…………….
قبل حفل الزفاف بيوم..انقسم قصر آل توفيق إلي قسمين “القسم الأول يضم الطابق العلوي وبه الفتيات و أصدقاء جهاد” و “القسم الثاني يضم الحديقة وبها الشباب وأصدقاء عز الذين قدموا من مرسي مطروح”
بينما حنين منشغله مع جهاد سمعت صوت هاتفها يعلن رسالة من عز أن العم جميل قد جاء بالأسفل..هرولت حنين إلي إسدالها و هبطت إلي الطابق السفلي وخصوصا في أحد الجوانب بالحديقة حيث يجلس العم جميل مع عمها وباقي الرجال الكبار سنا و مقاما..ابتسم العم جميل لرؤيته لحنين و احتضنها بسعادة وهو يقول:وحشتيني يا حنه
حنين بمرح:يعني خلصت كلية ولسه بتقولي يا حنه
العم جميل:أيوه و هفضل أقولك يا حنه
حنين:بس كدا أنت تؤمر يا عمو
أكملت حنين السلام علي باقي جيرانها من الحي وعلي وجهها ابتسامة سعادة أما علي مساف أمتار منها ينظر لها بغضب وكأن عينيه قاربت علي أن تخرج نيران تفتك كل من ينظر لها حتي و لو نظرة بريئة..ازداد غضب أدهم من مزاح حنين مع العم جميل رغم أنه يعلم أنه في سن جده ولكنه لم يعد يتحمل هذا..اقترب منها بهدوء ما يسبق العاصفة وقبل أن يتكلم حضر أحد جيران حنين وهو يمسك بعز الذي يصيح به:يا عم سيبني أنا عريس
أحمد:يا بني أصبر بقي عايزك
حنين بإحراج و خوف من نظرات أدهم:طب استئذن أنا
أحمد بسرعة:لا أستني يا آنسة حنين
رمقه أدهم بنظرة نارية و أمسك بيد حنين بقوة ليقول احمد بتعجب من هذا الشخص:أصل أنا عايز حضرتك أنتي وعز و عامر بيه في موضوع
عز متعجبا:موضوع إي يا عم جميل؟؟
جميل:علمي علمك يا بني هو من ساعة ما حددنا ميعاد اللي هنيجي فيه وهو قال إنه عايزكوا في موضوع
أحمد:أصل بصراحة أنا بطلب إيد الآنسة حنين
صاح أدهم فيه بغضب:نعم!!!!
بلعت حنين ريقها بصعوبة وهي متأكدة أن أدهم لن يتمالك أعصابه ليقول عامر بسرعة قبل أن يفتك أدهم بأحمد:حنين مكتوب كتابها يا بني
اتسعت عيون أهل الحي دهشة و خصوصا أحمد و جميل ليقول عز:حنين اكتب كتابها بسرعة علي ادهم لأنه كان تعبان و مسافر ومحدش عرف غير طارق و أنا فكرته بلغكم
جميل:محصلش يا بني طارق في سفره وهيرجع بكرة علي فرحك
أحاط أدهم كتف حنين بيده و رمق أحمد بنظرة نارية وكأنه يصيح به “نظراتك لها ليست حقك أو حق أي بشري هي حقي أنا فقط.ابعد عيونك عن حبيبتي و إلا فتكت بك دون رحمة”
شعرت حنين بسخونة أطراف ادهم التي تغلي من غضبه وسارت معه في صمت بعد ان همس أدهم لعز أنه سيوصلها إلي الطابق العلوي..
سارت حنين بقلق مع أدهم بينما قال أحمد بأسف:أنا آسف يا عز والله ما كنت أعرف
عز:خلاص مفيش مشكلة
بينما يحادث عز نفسه “ربنا يستر وتخرج سليم بعد نظرات أدهم دي”
وقفت حنين علي درجات القصر وقالت بصوت مرتعش:أدهم أنت كويس؟؟؟
أدهم بصوت يحمل في طياته بركان غضب:أطلعي فوق يا حنين و أحسنلك أوعي تنزلي لحد ما يمشوا
صعدت حنين درجات السلم بسرعة فائقة وعلي وجهها علامات الحزن و القلق اللذان أختفيا بسرعة بمجرد اندماجها مع باقي الفتيات..
انسدلت أستار الليل بظلامته ليغادر كل شخص إلي منزله وتبقي حنين في غرفتها بين ذراعي عز يتذكران مواقف طفولتهم سويا وعلي شفاههم ضحكة فرحة متخفية في شبح الحزن من أن كل واحد منهم سيكون بمفرده.
في اليوم التالي…رغم إنشغال حنين مع جهاد في جناحها بالفندق التي سيقام به الزفاف إلا أنه بعد أن أنتهت حنين من تجهيز نفسها و الإطمئنان أن جهاد لم يبقي لها الكثير..ذهبت إلي جناح عز و طرقت الباب بخفة ليفتح لها أدهم ويسبقه صوت ضحكاته.. انقطع صوت ضحكات أدهم وهو ينظر لحنين بصدمة من تلك الملاك الصغير الذي يقف أمامه..فستانها الأحمر المنقوش بالدانتيل..خمارها السكري الذي يزيد بريقه طرحة حمراء تحته..حمرة خديها الطبيعي..جمالها الساحر..عيونها الزرقاء..رموشها التي تتحرك ببطء كأنها تمده بالأكسجين الذي يستمد منه الحياة..لوحة متكاملة يعجز أي إنسان علي إظهار عيب فيها..تمني أن يجذبها في تلك اللحظة إلي احضانه ليخفيها عن عيون أي بشري غيره ..
حاولت حنين الهروب من نظراته و أن تظل كما هي بقوتها ولكن كيف ؟؟ وهي تراه أمامها و هو بكامل وسامتها كأنه لم يكفيه أن عينيه تشعل قلبها عشقا له بل وجاذبيته أشعلت كل كيانها حبا له..
تنهدت حنين بقوة وحسمت أمرها وقالت بحزن:لو سمحت عايزه عز
آتاها صوت عز يقول:طب يلا بقي كله بره منك ليه ليه ليه ليه ليه ليه ليه
ضحك الشباب بهيسترية بينما همس شادي قائلا:خمس دقايق وأجي أكملك دفتر النصايح
ماهر بهمس:أنا سجلتلك أهم الملاحظات في الدفتر
عز وهو يضغط علي أسنانه:طارق خد العيال دي بره أحسن
خرج جميع الشباب من الحجرة بينما لم تسمح حنين لعيونها بأن تلمح أدهم وأغلقت الباب وقالت:أنت بتعيط؟؟
عز بضحك:لا بس من كتر الضحك دموعي نزلت
حنين:المهم فين الجرافت؟؟عشان ألحق أروح لجهاد
عز بغمرة:بتسأل عليا صح؟؟
لكمته حنين بخفة في كتفه وقالت:و الله أنت رايق أتوكس
عز بضحك:حاضر هتوكس خدي الجرافت أهي أخلصي
أمسكت حنين بالجرافت وقالت بضحك:إحنا وصلنا لإخلصي طيب أنا هسكت عشان أنت عريس
ابتسم عز لحنين و تذكر أول مرة ساعدته حنين في إرتداء ربطة عنقه..تذكر كيف ارتفع صوت ضحك والدته وهي تعلم حنين كيف تربط ربطة عنق اخيها..تذكر نظرة السعادة في عيون حنين بعد أن أنتهت عقد الرطة بإتقان….شعر بأنه يسمع صوت ضحكات والدته تحيط به ليتنهد بقوة وينظر إلي حنين التي تخفي في عيونها دموع لؤلؤية…أنتهت حنين عقد ربطة العنق بيد مرتعشة وقالت:تعرف لولا إني عارفه جهاد بتحبك إزاي و أنت بتحبها إزاي كنت مسمحتش ليها إنها تاخدك مني
عز بنبرة حزن متخفيه:محدش يقدر ياخدني منك يا بنوتي
ابتسمت حنين بسعادة مختلطه بحزن وقفزت إلي أحضان عز وهي تجاهد من أجل أن تبقي دموعها في عيونها..
ضمها عز إليه بحنان وهو يقول لها:الطفل كبر و بقي عريس يا توأمي
ابتسمت حنين بسعادة وزادت من تعلقها برقبة عز و هي تقول:طول عمرك كبير يا تؤامي طول عمرك وأنت سندي وحمايتي
أغلق عز عيونه بقوة ليمنع دموعه من الهبوط..ليرتفع صوت هاتف حنين معلن اتصال من فرح..
أنزل عز أخته قائلا بمرح:يلا بقي روحيلهم أحسن ما يجيوا هنا بفرقة مكافحة الشغب
ضحكت حنين قائلة:حاضر أشوفك في الزفه بقي
تأكدت حنين في تمام تجهيز عز وطبعت قٌبلة علي خده قائلة:مبروك يا زيزو
خرجت حنين من جناح عز واتجهت إلي جهاد التي استقبالتها قائلة:أخباره إي ها؟؟ سأل عليا ها ؟؟
حنين وهي تلتقط الآيس كريم من نغم قائلة:عريس هيكون ماله يعني
جهاد:طب كٌلي كٌلي بدل ما تحبطيني
……..
تزينت السماء بالنجوم لتسلط الضوء علي قلب العاشقين الذي يعزف لحن الفرحة بإقتراب تجمعهم تحت سقف بيت واحد..ارتفع صوت مزمار الزفه لتتعلق عيون عز بمعشوقته التي تهبط علي درجات السلم بين يد أخيها و والدها..شعر بأن قلبه يقفز من ضلوعه من كثرة دقاته..ارتفعت صوت الدفوف مصاحبة للمزمار لتعزف أجمل الألحان فرحا بتجمع قلب “عز و جهاد” في الحلال..أما جهاد كانت تتمسك بيد عامر وأمجد بقوة خشية أن تسقط من شدة توترها و انتباها لعز الذي يقف في كامل وسامته..تمنت جهاد لو استطاعت القفز و التهام الفتيات اللاتي يتهامسون علي وسامة عز..
شعرت جهاد بدمعة تسقط علي طرحتها البيضاء التي تخفي وجهها لتدقق النظر وتجد أنها من امجد الذي قًبل رأسها قائلا:مبروك يا جهاد
جهاد بنبرة شبه باكية:ربنا يخليك ليا يا أمجد
ضم عامر طفلته إلي احضانه بحنان و قوة وكأنه يريدها ان تبقي بين يده و قال من بين دموعه:مبروك يا بنتي
جهاد بنبرة تغالب الدموع:ربنا ميحرمنيش منك يا بابا
مسح عامر وأمجد دموعهم وقالوابصوت واحد موجهين الكام لعز:خالي بالك منها
ابتسم لهم عز مطمئنا وقال:جهاد في قلبي
ابتسمت جهاد بخجل من بين دموعها المتحجرة في عيونها لتشعر بيد عامر تمسك بيدها وتضعها علي يد عز لينتفض جسد العاشقان بقوة و يلتفت كل منهم بالنظر إلي الآخر لينطق قلبهم بدقة يعلمونها جيدا دقة تنطق قائلة “بحبك”
تشابكت يد العاشقان و نظر عز إلي أخته التي تنظر له بسعادة ودموعها متحجرة في عيونها..ابتسم لها بطفولة وبعث لها بقٌبلة علي الهواء لتبتسم حنين بخجل مختلط بفرحة ..
ارتفعت أصوات الدفوف و المزمار للزفه بينما حنين واقفة بين رقية ونغم و ادهم يقف علي مسافة منها يتابع فرحتها المرسومة علي وجهها و الدموع المتجمعة في عيونها..تنهد أدهم بحزن وابتسم غلي صديقه شادي الذي يقف بجواره..
انقسم الحضور بين قاعة الرجال وقاعة النساء لتبدأ مراسم الزفاف وعز مع أصدقائه في قاعة الرجال بينما رفعت جهاد الطرحة من علي وجهها لتظل بحجابها وبقيت مع صديقتها اللاتي لم يمنحنها أي فرصة للجلوس..
بدأت مراسم الزفاف في القاعتين في أجواء تعلوها الفرحة والضحك بينما شعرت حنين بعد مرور ما يقارب الساعة علي الزفاف بألم في رأسها يعكر صفو فرحتها..همست حنين لجهاد أنها ستخرج بعيد عن الضجه لتريح أعصابها قليلا..
كان الفندق مطل علي مياه عروس البحر الأبيض المتوسط..لتذهب حنين ببطء وتقف أمام امواج المياه التي ترتطم بخجل من قدمها و حنين شارده في حياتها..تنهدت براحة و رفعت رأسها إلي السماء لتري صورة والديها تزين السماء وسط النجوم..ابتسمت حنين بكسرة وقالت بصوت خافت:ياريتكوا كنتوا معانا الوقتي و شوفتوا عز و هو عريس و شوفتوا الفرحة اللي في عيونه..أنا عارفه إنكوا حاسسين بينا و فرحانين لعز بس هو كان محتاج وجودكوا جمبه علي أد ما أنا محتاجه أحس بالأمان بوجودكوا معانا
تنهدت حنين بقوة ونظرت إلي أمواج المياه التي تتحرك بسرعة وقالت:إحساس اليتم صعب أوي وبيوجع
لم تشعر حنين بعيونه التي تراقبها منذ أن خرجت من القاعة..لم تشعر بألم قلبه عندما سمع حديثها..اقترب منها ببطء وقال:حنين
الفصل الرابع و الأربعين..
التفت حنين بقلق و استجمعت قواها وقالت:أدهم؟؟نعم؟؟
أدهم:واقفه لوحدك ليه؟؟
حنين بتنهيده:عادي
أكملت حنين باستفهام:هو ممكن أسألك سؤال؟؟
أدهم:أكيد
حنين:أنت قولتلي بحبك ليه؟؟؟
تنهد أدهم بقوة وجلس علي صخرة موجودة علي الشاطئ ونظر إلي أمواج البحر المضطربة وقال:عشان أنتي الوحيدة اللي قدرتي ببرائتك تهدمي كل حصون قلبي اللي وهبت عمري أبنيها..عشان أنا حرمت علي نفسي كل بنات حواء من أول لحظة قلبي دق بحُبك.عشان أنا فضلت سنين بحاول أكره إحساس الأبوة لما أشوف ولد مع أبوه من خوفي من إن تكون أم أولادي زي غادة هانم بس لما شوفتك أتمنيت أكون أنا طفلك مش بس إني أجيب أطفال منك.عشان بغير من نسمة هوا زيادة يترعش ليها جسمك عشان رعشة جسمك دي بس تكون ليا لما ألمس إيدك
أعاد أدهم بنظره إلي حنين التي تنظر له في صمت وقال:عشان بحس إنك حتة مني
تنهدت حنين بقوة وحركت رأسها يمينا و يسارا بخجل وأعادت نظرها إلي أدهم وقالت:أوقات بحس إنك بتحبني بجنون لدرجة إني بخاف
أدهم بفهم:عشان اللي حصل إمبارح يعني
هزت حنين رأسها بمعني “نعم” ليقول أدهم:أنا فعلا وصلت لمرحلة إني بحبك بجنون وصلت لمرحلة إني بغير من أي نظرة تكون ناحيتك بغير من أخوكي عشانه قريب ليكي أكتر مني ما بالك بقي باللي كان عايز يتقدملك لولا إن إمبارح كانت حنة عز كنت ممكن أدفنه مكانه عشان يفكر إنه ياخدك مني
جلست حنين بجانب أدهم وتنهدت قائلة:كلامك علي اد ما بيفرحني بس بحس إنه ممكن كتر الغيرة تقلب شك
أمسك أدهم بيد حنين و شابكها مع يده وقال:أنا عمري ما أشك فيكي لأنك اللي رجعتيلي ثقتي للحب بس أنا عارف إن غيرتي صعبة بس أنا مبقدرش أتحكم فيها
تنهدت حنين بقوة لتشعر بيد أدهم تحيط كتفها برفق..نظرت حنين إلي عز وقالت:ممكن متقساش عليا يا أدهم ؟؟
أدهم بابتسامة:محدش بيقسي علي روحه بس ممكن تتحملي غيرتي المجنونة دي
حنين بمرح:ممممم أديني فرصة أفكر؟؟
رفع أدهم حاجبه الأيسر وقال:و الله؟؟
ضحكت حنين بخفوت وقالت:خلاص خلاص وبعدين يا أدهم بصراحة بصراحة يعني غيرتك دي أحلي ما فيك
أدهم بنظرة ذات معني:أنتي كلك علي بعضك أصلا زلزل كياني
زادت أنفاس حنين بتوتر لإحساسها بأنفاس أدهم التي تقترب منها.
ابتعدت حنين عن أدهم بسرعة قبل ان يقترب من شفتيها وقالت بتوتر:يلا بقي إحنا كدا اتاخرنا علي الفرح ماشي سلام سلام
سارت حنين اتجاه القاعة بسرعة وهي تلملم شتات نفسها من أنفاس أدهم التي اخرقت كيانها..
تنهد ادهم بقوة ومسح علي شعره ببطء وشبح الإبتسامة يغزو وجهه ليقوم من موضعه ليتجه إلي قاعة الشباب و تتسع عينيه دهشة من اختفاء عز لغمز له ماهر و ينظر له نظرة ذات معني ليضحك أدهم بقوة ويكمل حديثه مع شادي..
……….
سقط شعاع ضوئي هادئ من القمر علي العاشقان اللذان يترقصان علي انغام الموسيقي الهادئة علي مركب يتهز من فعل أمواج المياه التي تداعبه..دفنت رأسها في صدر زوجها وتنهدت بقوة وقالت:أنا بحبك أوي يا عز
زاد عز من ضمته لزوجته وقال:و أنا بعشقك يا جهاد
رفعت جهاد نظرها إلي عز وقالت:تعرف كنت خايفة مرقصش معاك وأنا بفستان الفرحة الرقصة اللي بحلم بيها
عز بابتسامة:و أنتي مفكراني إني ممكن أفوت رقصة يوم فرحنا أصله مش معني إن الفرح منفصل إني أمنعك من الرقصة دي أنا حلمت بالرقصة دي زيك و يمكن أكتر بس حلمت بيها إننا نكون أنا وأنتي وبس من غير عيون تراقبنا
جهاد بمرح:أيوة عندك حق عشان محدش يشوفنا و البنات تفضل تبصلك وأنا أقوم سيباك وأروح أضـ,ـرب فيهم
عز بضحك:رومانسية طول عمرك يا حبيبتي
ضحكت جهاد بقوة وأعادت دفن رأسها بين أحضـ,ـان زوجها ليكملوا رقـ,ـصتهم الهادئة..
بعد ما يقارب العشر دقائق رجع المركب الذي يحمل العاشقان إلي الشاطئ وأوصل عز زوجته إلي قاعة السيدات و عاد إلي قاعة الرجال ليكمل فرحته وسط أصدقائه و أهله
………….
بعد ما يقارب الثلاث ساعات..سمح لد….موعه بالهبـ,ـوط وهو يضم شقيقته بكل قوته ليقول من بين دموعه:خالي بالك من نفسك
تنهدت حنين بقوة لتهبط دموعها في بذلة عز وهي متعلقه في رقبته قائلة:هتوحشني أوي
زاد عز من ضمته لحنين ليرتفع صوت بكائها بأنين و دموع عز خانته و باتت تهبط بقوة أكثر.. و كيف لا تخونه دموعه و عيونه تأبي أن تترك أخته تبيت بعيد عنها..كيف لا ينفطر قلب التؤامان بأ…لم علي أنه بعد ما يقارب 24 سنة تأتي الليلة التي يبيت كلا منهما بعيد عن الآخر..شعر عز أنه سيبعد عن أمه و أخته و ابنته وأنه سيترك دنياه الصغيرة بمفردها بينما شعرت حنين أنها تفـ,ـقد الإحساس بالأمان مع كل دقيقة يقترب منها موعد أن يكون عز في بيته بمفرده..ألم فراق الأخت لأخيها ليلة زفافه مؤ…لم ولكن أ….لم التؤامان كان أضعاف مضا…عفة لأن روحهم التي ظلت سنين متحددة بقوة ستتفرق في تلك الليلة..
تنهد عامر بقوة ومسح دموعه وأفلت يده من علي ابنته واقترب من عز وحنين وقال:خلاص يا ولاد أهدوا دا البيت جمب البيت مفيش مسافة دقيقة مشي
أنزل عز أخته بتردد و مسح دموعها ودموعه وقال:خالي بالك من نفسك مفهوم
هزت حنين رأسها بمعني “حاضر” لتقول سناء:متقلقش يا بني عليها وهي معانا
ابتسم لها عز وأعاد نظره إلي أخته و ضمها إلي صدره بقوة وحنين تحاول جاهدة أن تمنع دموعها من الهبوط مرة أخري..
صعد ماهر مع فرح إلي منزلهم..و أمجد مع رقية إلي منزلهم..بينما تشابكت يد عز وجهاد بقوة و ودعوا أهلهم بابتسامة هادئة وعز يتابع أخته في كل خطوة يخطوها إلي أن وصلوا إلي مصعد العمارة و اتجهوا إلي منزلهم.
بمجرد أن أغلق باب المصعد علي عز وجهاد حتي انفجرت حنين باكية وهي تدفن رأسها علي كتف سناء التي احتضنتها بقوة وهي تحاول أن تهدأ من روعها..
أدهم بهمس:عمو بعد أذنك هقعد مع حنين في الجنينة
عامر بحزن:اتفضل يا بني بس خليها تهدي شوية
اتجه أدهم ناحية سناء وحنين وقال:حنين حبيبتي أهدي بس وتعالي معايا
رفعت حنين رأسها من بين احضان سناء وقالت:أنا عايزه عز يا أدهم
أمسك أدهم بيدها وقال:تعالي مع حبيبك بس
أطاعت حنين أدهم وسارت معه إلي الحديقة ليجلسوا علي كرسي خشبي أمام حمام السباحة وحنين مسنده رأسها علي كتف ادهم الذي حاول جاهدا أن يخفف من حزنها و يمنع دموعها من الهبوط..
……….
بعد ما يقارب النصف ساعة..في منزل “عز وجهاد” أنهي عز و جهاد صلاتهم الأولي في منزلهم وتناولوا طعام خفيف بسرعة وهما يتحدثان فيما حدث في الزفاف..
قامت جهاد من موضعها وهي تحمل الأطباق ليقول عز:سيبي الأطباق أنا هوديها
جهاد بإحراج:بس…
عز مقاطعا بهدوء:عادي يا جهاد دول طبقين متتعبيش نفسك
ابتسمت له جهاد شاكره و اتجهت إلي حجرتهم بينما حمل عز الأطباق واتجه إلي المطبخ..
وضع عز الصحون في غسالة الصحون ليتنهد بقوة و يرفع رأسه لأعلي و يقول محادثا نفسه “حنين من يوم ولادتها وهي أمانة في رقبتي وعلي أد فرحتي النهاردة علي أد خوفي ”
تنهد عز بقوة و رفع يده لأعلي وقال بصوت خافت:اللهم إني استودعتك أختي حنين فأنت الحافظ الحامي الذي لا تضيع عنده الودائع
مسح عز علي شعره ببطء و ارتشف قليل من المياه وقال مشاجعا نفسه “يلا يا عز يلا يا بطل”
بينما داخل الحجرة تقف جهاد أمام المرآة بقميصها الحريري باللون الزهري..أطلقت جهاد لشعرها العنان علي كتفيها وابتسمت لنفسها بتوتر..احتضنت جهاد دبلة عز التي تزين يدها و أغمضت عيونها بقلق وهي تزيد من ضمتها للدبلة..لتشعر بيده الدافئة تحيط بها من خصرها..لتشهق بخوف و تحاول الإبتعاد عنه ليحكم عز قبضته عليها ويقول بنظرة ذات معني:هو أنا بحب اللون الزهري من فراغ
جهاد بقلق ممزوج بخجل:عز..
قاطعها عز عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية تحمل أرقي معاني الحب لتذوب جهاد بين يدي عز و تزداد عشقا له من شفاهه التي تضخ الحياة إلي كيانها في قٌبلته الحانية..ابتسم عز إلي جهاد بحنان ليبدأ حلمه مع زوجته في لمسة حانية في الحلال ليصحب عز زوجته إلي عالمهم الخاص..عالم تعلوه لغة الحب فقط.
……
في صباح اليوم التالي..خرجت إلي الحديقة تبحث عن “أدهم و حنين” بعد أو وجدت غرفة كل منهما فارغة و القلق يسيطر علي أوصالها..انتبهت إلي شعاع الشمس الذهبي الذي يطلل بأشعته الهادئة علي العاشقان اللذان يجلسان علي الكرسي الهزاز وهم في أحضان بعضهم..اقتربت منهم سناء لتجد أدهم يحيط كتف حنين بيده و رأس حنين مدفونة في صدره..
سناء بهدوء:أدهم..حنين يا ولاد
لم تتلقي سناء أي إجابة منهم لتحرك يد حنين بهدوء قائلة:يا ولاد يا حنين يا أدهم
فتح أدهم عيونه ببطء وضم حنين أكثر ببطء وأكمل نومه..
ضحكت سناء بخفوت وقالت:قوم يا أدهم عشان عز لو شافك كدا هيمو….تك قوم يا بني الله يهديك
فتحت حنين عيونها بكسل ممزوج بتعجب..لتجد نفسها بين أحضان أدهم وسناء تنظر لهم..
شهقت حنين بخضة وابتعد عن أدهم و هي تنظر حولها بخوف ممزوج بإحراج..
أدهم بنصف عين:ينفع كدا يا طنط سناء !! يرضيكي تقوم كدا من غير إذن
ضحكت سناء قائلة:اتلم يا ولد و أنتي يا حنون أجهزي عشان جهاد رنت عليا إنهم صحوا وعز عايز يطمن عليكي
هرولت حنين إلي حجرتها بسرعة وهي تشعر بأن كيانها سينفجر من كثرة خجلها من سناء أو أدهم..
أما أدهم صعد إلي حجرته و دخل إلي حمامه الملحق وأبدل ملابسه وألقي بجسده تحت المياه الباردة وأغمض عيونه براحة وهو يتذكر ليلة أمس عندما غفت حنين بين ذراعيه..شعر في تلك اللحظة أنها كالطفلة بين يده..قبضة يدها الصغيرة التي تتمسك بقميصه أعطته الشعور بأنه ليس حبيبها فقط بل و والدها التي تتعلق بأحضانه..رأسها المدفونة في صدره شعر بأنها أخترقت ضلوعه و استقرت في قلبه لتستمع إلي دقات قلبه.. ابتسم أدهم لطفلته النائمة بين ذراعيه و ضمها أكثر له و أسند رأسه علي رأسها فرحا بقربها منه..
فتح أدهم عيونه بسعادة واحتضن القلادة التي تزين صدره و رفع رأسه لتقابل قطرات المياه الدافئة قائلا بهمس:ملكتي قلبي يا طفلتي
سكبت الكابتشينو في كوب بني اللون تزينه نقوش باللون السكري..أرجعت شعرها للخلف و أمسكت بقطع الكيك لتضعها في الصحن..لتشعر بيده تحيط بخصرها لتبتسم بخفوت و تلتفت برأسها ناحيته بخفة قائلة:ينفع كدا كل شوية تخضني ؟؟
ضحك بخفوت وقال:مممم مفروض تتعودي يا حبيبي
لكمته في صدره بخفة وقالت:بقي كدا !! طب ابعد بقي
نظر لها نظرة ذات معني وهو يتفحصها قائلا:زهري تاني؟؟؟ دا أنتي قاصده بقي
وضعت يدها علي وجهها بخجل لتداري ضحكتها وقالت:علي فكرة بقي مليش دعوة دي عباية الصباحية وأختك اللي مختاراها معايا
غمز لها عز قائلا:و الله أختي دي جدعة عارفه إني بعشق اللون الزهري و لا أنتي رأيك إي
قطع كلامهم صوت رنين جرس المنزل لتضحك جهاد قائلة:أنا هروح أفتح لحنين
ذهبت جهاد لتفتح باب المنزل بينما خطـ,ـف عز قطعة من الكيك قائلا بهمس:و الله حلو اللون الزهري برده
فتحت جهاد باب المنزل لتجد حنين أمامـ,ـها تنظر لها بإحرا…ج…
جهاد بابتسامة:أدخلي يا حنون تعالي تعالي
حنين بإحراج:معلش يا جهاد إني جيت بدري بس طنط سناء قالت إنكوا صحيتوا وعز عايزني
جهاد:يا بنتي و فيها إي؟؟أدخلي أدخلي
دخلت حنين إلي المنزل بينما أغلقت جهاد الباب و احتضنتها قائلة:وحشتيني يا بت والله
حنين بابتسامة:و أنتي كمان والله البيت بقي فاضي والأكل بقي كتييير
جهاد بضحك:بجد؟؟ طب تمام يلا ننزل أخلص عليه أقصد أطمن علي ماما و بابا
قطع كلامهم صوت عز وهو يتجه ناحيتهم قائلا بفرحة:حنين
ابتعدت حنين عن جهاد و هرولت إلي اخيها و تعلقت برقبته كالطفلة…انسحبت جهاد بهدوء لتتركهم علي راحتهم بينما جلست حنين بين أحضان أخيها علي أريكة بالمنزل..
عز بتساؤل:عرفتي تنامي كويس و لا حصل كوابيس و كدا ؟؟؟
حنين بإحراج وقلق حاولت إخفائه:الحمدلله عدت المهم أنت أخبارك إي؟؟
عز بابتسامة:تمااام
طبعت حنين قٌبلة علي رأس أخيها وقامت من موضعها قائلة:أمشي أنا بقي ماشي؟؟
عز:لا يا حنون خليكي شوية والله وحشاني
حنين:و الله يا زيزو وأنت كمان وبعدين انت عريس بقي أسيبكوا براحتكوا
دخلت جهاد وهي تحمل الكيك و الكابتشينو قائلة:تمشي فين يا بنتي أقعدي بقي أنا عملت حسابك في الكابتشينو وبعدين جربي الكيك اللي ماما عملاه
ضحكت حنين قائلة:متعودة عليه يا اختي أسيبكوا براحتكوا بقي
اتجه عز مع أخته إلي باب المنزل وقال لها بهمس:متأكدة إنك بخير؟؟؟
حنين بابتسامة وهمس:متقلقش عليا خليك مع مراتك بقي وخالي بالك من نفسك
ابتسم لها عز مودعا و بعد أغلق الباب اتجه إلي جهاد قائلا:مش ملاحظة حاجه غريبة
جهاد بتعجب:مظنش في حاجه غريبة حنين شكلها تمام أهو
عز بنظرة ذات معني:لا مش حنين؟؟؟
جهاد بتعجب طفولي:مش عارفه ؟؟ هو أنت تقصد إي
جذبها عز من يدها قائلا:إني بعشق اللون الزهري جدااااااااااااااااا
ضحكت جهاد بقوة بينما جذبها عز إلي حجرتهم بعد أن أغلق الباب بقدمه
……………….
مر أسبوع علي زفاف “عز و جهاد” سافر فيه العاشقان إلي دبي لقضاء أيام أسبوعي العسل..بينما انشغل أدهم و الشباب في مشاريع جديدة بالمجموعة..
و في صباح يوم العطلة المقرر للشباب..سألت حنين عن أدهم لتتلقي الإجابة بأنه في مرسمه ينهي بعض التصميمات..أعدت حنين كوب من العصير و اتجهت إلي مرسمه..لتفتح الباب ببطء و ينبعث من المرسم صوت كوكب الشرق..بحثت حنين بعيونها عليه لتجده جالس علي كرسيه الخشبي..جسده منحني علي اللوحة التي أمامه..كأنه في عالم منعزل عن الجميع..
لم يشعر أدهم بدخول حنين و لا بخطواتها التي تتقدم ناحيته..بحث بيده عن فنجان القهوة وهو يعدل التصميم ليجد مكان الفنجان فارغا..رفع أدهم نظره بتعجب ليجد حنين تقف أمامه مبتسمه له وتقول:مهو بصراحة مش كل شوية قهوة قهوة جرب مرة العصير دا
أدهم بابتسامة:تسلميلي
أمسك أدهم بكوب العصير وأعاد نظره إلي التصميم بينما ظلت حنين تتجول بين روسوماته بخفة..
تعجبت حنين من كشكول صغير يبدو عليها القدم يعلو طاولة الألوان التي تبعد عن أدهم بمسافة بسيطة لتمسكه بحذر وتقول:أدهم ممكن أبص فيه
نظر لها ادهم مطولا نظرة لم تفهمها حنين مطلقا بل زادت من تعجبها ليقول أدهم بتنهيده:اتفضلي
الفصل الخامس و الأربعين…
أعاد أدهم نظره إلي التصميم بينما فتحت حنين أول صفحة من الكشكول لتجد العنوان “مذكراتي أنا نبيل السيوفي”
فتحت حنين أول صفحة لتقرأ ما بين السطور..
“معرفش ليه وصلت للمرحلة إني أكتب همومي بين سطور الورق؟؟بس دا يمكن لأن محدش بيسمعني !! أو لأني وصلت لمرحلة إني مبقتش عارف أنا الإنسان اللي جوايا مات ليه ؟؟
أول مرة أحس إن جوازي من غادة غلطة يمكن عجبني جمالها و شياكتها أول مرة شوفتها فيها..حبيت تكون ملكي أنا و الجمال دا كله يبقي ليا لوحدي..
بس للأسف بعد مرور السنين الجميلة اللي اتجوزتها اتحولت لوحش بيتغذي علي الفلوس..
مع إني عمري ما حرمتها من حاجة بس حتي وهي في حضـ,ـني بحس إن معايا جسد بس من غير روح”
تنهد حنين بقوة و نظرت إلي أدهم الذي يرتشف العصير لتعيد النظر إلي المذكرات مرة أخري..
“معرفش إزاي طاوعتها و بقيت بعامل أخويا كدا؟؟ معرفش إزاي سمعت كلام الشيطان دا و شككت في عرض أخويا و شرف مراته..بس أنا اللي غلطت من الأول أنا اللي غلطت لما اختارتها زوجة ليا..نسيت كل حاجة حسن عملها عشاني نسيت ليالي كتير كنت بقضيها وسط صحابي و في حضـ,ـنها و هو مطحون في الشغل و بيسافر من هنا لهنا عشان يجيب الفلوس اللي أصرفها من غير حساب..معرفش إزاي قلبي بقي حجر علي أخويا ؟؟ إزاي عايز أحرمه من إنه يسمع كلمة “بابا” إزاي أحرمه من فرحته في الدنيا دي وهو كان بيفرحنا من غير ما يطلب تمن أو يستني كلمة شكر”
مسحت حنين دمعة داعبت عيونها و طوت بعض الصفحات إلي أن وصلت لعنوان صفحة جذب انتباها “ضعفي”
“أول مرة أحس إني ضعيف..النهاردة كنت ناوي إني أطلق غادة و أصحح الغلطة اللي ارتكبتها بجوازي منها بس حصل اللي مكنتش متخيله..أنا كنت مفكر إنها وحش فلوس بس أو مرة أحس إني أجوزت إبليس مش متصور إنها بتهـ,ـددني بقتـ,ـل ولادي اللي من صلبي ومنها عشان الفلوس مش متصور إنها حر…قت جسم ابن قدامي عشان حست بإني ناوي أطلقها و بهددها..الله يرحمك يا حسن كان عندك حق لما قولتي بلاش منها..ياريتك كنت جمبي ياأخويا و دلتني أعمل إي”
رفعت حنين عينيها بصعو….بة و بلعت ريقها ببطء في محاولة لفهم ما هو مكتوب في المذكرات و نظرت إلي أدهم الذي دفن رأسه بين يديه..اتجهت حنين ناحيته بتردد إلي أن وقفت خلفه وقالت:أدهم هو إي اللي مكتوب دا
لم يرفع أدهم نظره علي حنين و إنما وضع يده المر…..تعشه علي التيشرت الذي يرتديه و رفعهه ببطء..
لتشهق حنين بصدمة و هي تنظر إلي ظهر أدهم الذي يعتبر أنه متشـ,ـوه من كثرة الحر….وق..
أغمضت حنين عيونها و فتحتها عدة مرات في محاولة لتصديق ما تراه أمامها..ليقول أدهم بنبرة منكسرة:مستغربة أوي اللي شوفتيه و قرأتيه
التفت أدهم بنظره إلي حنين الواقفة خلفه وقال بألم:في المكان دا من 20 سنة كنت طفل لسه مكمل خمس سنين من أسبوع و كنت قاعد مع أبويا بلعب بالألوان وهو ماسك مكوا بيصلح أسلاك الكهربا بتاعت لعبة ابنه فجأة دخلت مراته و قالتله عايزه فلوس و لما زعق وهددها إنه هيطلقها لو مبطلتش جشعها دا
أكمل أدهم بدموع متحجرة في عيونه و وجه:شدت المكوا من إيده و راحت لإبنها اللي مركز مع الألوان و لسعت ظهره كله بالمكوا
أدهم بألم و هو يضر……ب علي صدره بقوة:شوهت ظهر ابنها بالمكوا عشان الفلوس عشان ترضي جشعها و قالت لأبويا وهي مش مهتميه بصراخي إنه لو فكر يطلقها أو يحاول يإذيها مصير عيااله التلاته التعذيب وهي مش مستوعبة إنها بتتكلم عن ولادها
دفن أدهم رأسه بين كفيه مرة أخري وقال بألم:شوفتي بقي الأم
مسحت حنين دموعها التي أغرقت وجهها و اتجهت ناحية ادهم و لمست بيدها المرتعشة الجروح التي تغطي ظهره و تنهدت بقوة لتحاوط أدهم بيدها الصغير و تسند راسها علي ظهره بحنان ليشعر أدهم بدموعها الدافئة تخترق جروحه لتفتح جروجه من جديد و يشعر بالألم يخترق كيانه لينفجر باكيا كالأطفال..
زاد صوت أنين بكاء أدهم و حنين لتشعر حنين برعشة جسد أدهم بين يدها لتقول من بين دموعها:خلاص يا حبيبي عشان خاطري أنا معاك أهو
ابتعد حنين عن ظهر أدهم و وقفت أمامه و ازاحت يده برفق ومسحت دموعه قائلة:أدهم
أدهم بوجع:أنا بكرها أوي يا حنين بكرها من صغري وانا بكرها
أكمل أدهم بألم و هو يضع يده علي صدره:قلبي بيتحرق في كل مرة بشوفها فيها بدل ما تربيني علي حبها ربتني علي كرها كانت السبب في كسـ,ـر كل فرحة ليا
أكمل أدهم بوجع و هو يمسح دموعه:مش دي اللي تبكيني يا حنين مش دي اللي دموعي تنزل عشانها دي خيانة وكدابة دي شيطان
حنين بخوف من حالة أدهم:أهدي يا حبيبي خلاص أهدي أنا آسفة
ضر….ب أدهم الطاولة بكل قوته وقال:متقوليش أهدي أهدي إزاي و انا كل ما أغير هدومي أشوف حر……ق ظهري بسببها أهدي أزاي وأنا كل لما أعدي من قصاد أوضتها افتكر آخر مرة سمعتها فيها بتتفق علي قـ,ـتل ابويا أهدي إزاي وأنا كنت ضعـ,ـيف ومعرفتش ادافع عنه و خو…..في سيطر عليا
قام ادهم من موضعه و ضر……ب الكرسي بقدمه ليتحطم إلي جزيئات صغيرة قائلا:أهدي إزاي وأنا فضلت سنين عايش في خو…..ف أهدي إزاي وانا يوم ما أبويا مات شوفتها بتضحك ومعرفتش أكلم
سقط أدهم علي ركبتيه قائلا بو…….جع وهو يضر….ب علي صدره:أهدي إزاي وأنا عايش سنين منظرها وهي في حضـ,ـن راجل غير أبويا بيقـ,ـتلني
جلست حنين علي ركبيتها أمام أدهم وأمسكت بيده المر….تعشة قائلة:أدهم أنت تقصد إن..
أدهم مقاطعا بد…..موع متحـ,ـجرة في عيونه:بعد مو….ت بابا فضلت مراقبها شهور لحد ما في يوم و أنا براقبها لاقيتها خارجه من النادي و راحه بيت في منطقة مقطو……عة
نظر أدهم إلي الحائط المقابل له و شرد في ذكرياته ..
FLASH BACK…
وقفت غادة بسيارتها قدام فيلا صغيرة في شارع مهجـ,ـور و اتجهت إلي الفيلا و فتحت بابها الحديدي تحت عيون أدهم اللي بتراقبها..دخلت غادة الفيلا بينما ظل أدهم يبحث مطولا عن طريقة يدخل بيها الفيلا حتي لا يشعر به أحد إلي أن تسلل إلي الفيلا من علي السور الخلفي لها..أخفي أدهم وجهه تحت الكاب الذي كان يرتديه وظل يتجول في حديقة الفيلا بحذ..ر خو…..فا من أن يسمعه أحد..تسلل أدهم إلي داخل الفيلا من خلال باب المطبخ الخلفي و تعجبه يزداد من حالة الفيلا المزرية وكأنما يتجول بين المقا..بر..بمجرد دخول أدهم إلي المطبخ سمع ضحكة عالية تهز أركان الفيلا..زفر أدهم بقوة وظل يتتبع صوت الضحكات الذي يزداد مع كل لحظة إلي أن وصل إلي غرفة بابها شبه مغلق..بلع أدهم ريقه بصعوبة و تسلل النظر من الباب شبه المغلق ليري المنظر الذي لم يكن في حسابته مطلقا..والد…..ته بين أحضا…..ن إسماعيل وهما شبه عا؟؟؟؟؟؟؟؟رييان و يتفو…..هان بأفـ,ـظع الكـ,ـلمات..
ابتـ,ـعد أدهم عن الباب بصد…..مة وركض مسرعا إلي خارج الفيلا
BACK..
أدهم بأ….لم:كنت ضعـ,ـيف أوي خو….في خلاني اتراجع منعني من إني أقتـ,ـلهم هما الإتنين
أدهم بصر…خة مكتومة:ااااااه اااااااااااه شوفتها في حضـ,ـنه يا حنين و منظرهم مغبش لحظة عن بالي و لا صوت….هم القـ,ـذر وكلامهم ااااااه
لهثت حنين أنفاسها بصعوبة وهي تشعر أنها في كا….بو.س..نظرت لأدهم بعيون مدمعة غير مستوعبة أنه استحمل هذا الأ؟؟؟لم سنين بمفرده لا تعلم من أين آتي بتلك القوة ليكمل تلك الحياة بعد ما شاهده بعينيه؟؟
اقتربت حنين من أدهم وضمته إلي أحضا……نها كالطفل لتعيد بناء قوته التي تحطـ,ـمت لما رآها..تمسك أدهم بأحضان حنين وهو يبـ,ـكي بكل ما به من أ….لم إلي أن شعر بأن أنفا….سه ستتوقف من كثرة الو..جع..
مسكت حنين وجهه بخو….ف وقالت بصوت مر….تعش:أدهم حبيبي اتنفس براحة عشان خاطري
أدهم بصوت ضعـ,ـيف:أنا عطشان
هرولت حنين إلي الثلاجة الصغيرة الموجودة بالمرسم وأحضرتها له و جلست علي ركبتيها مرة أخري وهي تمسك زجاجة المياه بيد مرتعشة وتضعها علي شفتيه التي ترتعشان من كثرة البكـ,ـاء..
أحضرت حنين تيشرت أدهم و ساعدته في ارتدائه ليضع أدهم راسه علي كتفها كأنه يطيح بكل همومه بعيدا عنه بعدما ظلت سنين تحطم كيانه..
أدهم بتنهيدة وجع:حاسس إني ضعيف و جبان أوي
قامت حنين بخفة و وقفت أمام أدهم وقالت بقوة:لا يا ادهم أنت عمرك ما كنت ضعيف أو جبان أنت اللي ساعدت عز إن الحقيقة تبان أنت اللي فضلت سنين تدور حوالين غادة وإسماعيل لحد ما عرفت جزء من الحقيقة وقدرت تجيب صورة من عقدهم العرفي
أكملت حنين وهي تشير إلي قلب أدهم قائلة:قلبك دا جواه قوة كبيرة وإصرار و عند وكبرياء قلبك دا اللي مدك بالقوة إنك تعيش سنين شايفها قدامك وساكت لحد ما الحقيقة بانت ومسكتها حطتها في عربية البوليس بإيدك
مدت حنين يدها لأدهم قائلة:أوعي تقول إنك ضعيف عشان انا قوتي بستمدها من قوتك أوعي أشوف نظرة ضعف في عينك
الفصل “46، 47، 48”
الفصل السادس و الأربعين..
مر ما يقارب الشهر علي وصول الطفلين “أنس و منه”..أجواء من البهجة كانت تسود القصر بالطفلين رغم صوت بكائهم المستمر الذي قضي علي النوم من عيون الجميع لكن الفرحة زادت أضعاف مضاعفة لإقتراب موعد زفاف “أدهم و حنين”
و في احد الأيام..وضع طفله بحذر في فراشه بعد أن تاكد من أنه استسلم لنومه..و جلس بجوار كرسي بجانب فراش طفله و بدأ في مراجعة بعض ملفات عمله..
سمع صوت ضعيف يقول:أمجد أمجد
اتجه أمجد إلي فراش زوجته وقال:أيوة يا روءه مالك ؟؟
أغلقت رقية عيونها بألم قائلة:أنت هنا؟؟ فكرتك روحت المجموعة
أمجد بابتسامة:مش أنا قولتلك لما تفتحي عيني هتلاقيني قدامك و بعدين النهاردة الأجازة
رقية بقلق:أنس فين؟؟
أمجد:أنس في سابع نومه
رقية بأسف:معلش يا أمجد أنا عارفه إني بتعبك معايا اليومين دول
أمجد:عارفه لولا إنك لسه تعبانة كنت عملت إي؟؟؟
رقية بدلع:إي!!
أمجد بهمس:كنا جينا أخت لأنس
كتمت رقية صوت ضحكها في وسادتها بينما وضع أمجد يده علي فمه حتي لا يرتفع صوت ضحكه و يستيقظ أنس..
أمجد من بين ضحكاته:قومي بقي بلاش كسل عشان أنا جعان
رقية بمرح:علم و ينفذ يا فندم
……….
رفع حاجبه بتعجب وهو ينظر حوله قائلا:أومال حنين فين؟؟؟
جلست جهاد علي الكرسي المجاور لعز قائلة:خلصت صلاة و أدهم رن عليها
زفر عز قائلا:أدهم !!
جهاد بابتسامة:لسه بتغير علي حنين !! كلها أسابيع و هتبقي في بيته
مسح عز علي شعره قائلا:نفسي الزمن يقف يا جهاد و تفضل حنين معانا هنا..مش متخيل إن البنوتة الصغيرة اللي كنت بسرحلها شعرها و ماما مش فاضيه كبرت و بقيت عروسة مش مصدق إن حد ممكن ياخد بنتي مني
جهاد:أدهم بيحبها وهيحافظ عليه وهي كمان بتحبه متقلقش يا زيزو علي حنين..حنين طيبة و ربنا بيحبها وأكيد بدل لأدهم خير فيها مكنش قربه منها بعد كل دا
عز بتنهيده و هو ينظر لحجرة أخته:ربنا يفرحها
جهاد:يارب
شرع عز في الإفطار و جهاد تلعب بالشوكه بتردد ليلاحظها عز و يقول:في إي يا جهاد مالك ؟؟
جهاد بابتسامة طفولية:مفيش
عز:لا والله ؟؟
جهاد بنبرة هامسة:هو أنا لو قولتلك في ضيف هيجي يقعد معانا تقول إي؟؟؟
رفع عز حاجبه الأيسر بتعجب قائلا:ضيف!! مين و ليه و إزاي؟؟
جهاد بنفس النبرة الهامسة:هتقول إي بس
عز:مش لما اعرف هو مين؟؟؟ هو أي حد يدخل بيتي؟؟؟
جهاد بطفولة:لا مهو دخل بيتك خلاص و بيأكل معانا
عز بنصف عين:بت يا جهاد أنتي جايبه عفاريت في البيت
ضحكت جهاد بقوة ليقول عز:و الله شكلك عفرتي البيت وأنا في الشغل
تنهدت جهاد بقوة من بين ضحكاتها قائلة:لا لا مش كدا لا لا
عز:أومال إي؟؟
قامت جهاد من موضعها و وضعت يدها علي بطنها قائلة:الضيف هنا و هيشرف بعد 7 شهور
اتسعت عين عز دهشة في محاولة لإستبعاب ما تقوله جهاد لتبتسم جهاد قائلة:أيوة أنا حامل
احاسيس كثيرة غزت كيان عز في تلك اللحظة..سعادة..شوق..دهشة..قلق.توقف نظر عز علي جهاد التي تنظر له بسعادة مختلطة بحب لتتجمع دمعة فرحة في عينيه و يتمتم قلبه بالحمد..قام عز من موضعه و حمل زوجته بين يديه كالطفلة و دموعه تهبط في صمت..بينما جهاد متعلقه برقبته تستنشق رائحته التي أصبحت إدمانها إلا أن شعرت بقطرات مياه دافئة تخترق ملابسها..لتتخلص من قبضة عز بسهولة و تنظر له بتعجب من الدموع التي تخفي ملامحه وجهه..
جهاد بقلق:حبيبي!! في إي!! أنت بتعيط؟؟؟
تنهد عز بقوة و أمسك رأس جهاد بحنان و قربها من رأسه وقال بصوت خافت:حاسس إني بحلم يا جهاد قلبـ,ـتيني شخص تاني بحبك..لما كنت بشوفك قبل ما نجوز كان جوايا صراع كبير قلبي محتاج يحفر ملامحك جواه و عقلي بيقول لا أرجع
تحسس عز وجه جهاد بيده الحانية قائلا:و لما بقيتي مراتي قولت مفيش سعادة أكتر من إنك تباتي في حضـ,ـني مبقتش قادر أشوفك و محضـ,ـنكيش
لامست أصابع عز شفاه جهاد الوردس وقال:و لا قادر أشوف شفا…..يفك قدامي و ضمهاش لشفا…يفي
تنهد عز و أكمل كلامه قائلا:لما كان بيحصل بينا مشكلة بسيطة زي أي زوجين كنت ببقي مضايق عشان بشوف الملامح اللي عشقتها مكشره..سعادتي كانت في ضحكتك و قربك مني و عمري ما تخيلت إن في حاجه تفرحني أكتر من كدا
أكمل عز كلامه وهو يضع يده علي بطن جهاد قائلا:لكن لما قولتيلي إنك حامل دقة قلب غريبة لجمت كياني و إحساس فرحة غريبة سيطر عليا..حسيت كاني مالك الدنيا مش مصدق إن جواكي جزء مني هيبقي أول نبته في حبنا
سقطت دمعة من جفون عز وقال:افتكرت بابا و ماما و أتمنيت يكونوا معايا وأقولهم هيبقي ليكي احفاد خوفت أسيب اللي في بطنك دا غصب عني زي ما بابا سابني
مسحت جهاد دموع عز بيدها الصغيرة و تحاملت علي قدمها لتصل لمستوي طول عز قائلة:حبيبي..مش أنت كنت دايما تقول إنهم معانا و فرحانين لينا أكيد هم الوقتي حاسين بفرحة قلبك ومبسوطين و بإذن الله لما ابننا أو بنتنا تشرف و تكبر شوية هنروح نزورهم سوا..بإذن الله ربنا هيفضل مجمع بينا و نربي ولادنا سوا و هتفضل معايا تحميني و مع أختك تخلي بالك منها
أكملت جهاد وهي تتمسك برقبة عز:عز أنت حلم عمري..من أول يوم شوفتك فيه وأنت قلبت كياني..لما كنت بشوفك بتضحك كنت بحس إن كل حاجه حواليا بتضحك..يوم ما اجننت و طلبت تتجوزني وإحنا في المستشفي علي أد ما اتخضيت علي أد ما حسيت إن قلبي ممكن يقف من دقاته
أكملت جهاد بابتسامة:و لما اتجوزنا و من أول ما دخلنا البيت دا و من أول لمسة منك من أول حضـ,ـن أول لمسة لشفايفك حسيت إني في عالم تاني..عالم ليا أنا و أنت وبس عالم أنت فيه كل رجالة آدم بالنسبالي و لما عرفت إني حامل سعادة غريبة ملكت كل حاجه فيا وقولت أخيرا هيبقي جوايا حتة منك هحافظ عليها جوايا لحد ما تخرج للدنيا دي
تنهدت جهاد بقوة قائلة:ربنا قادر زي ما جمعنا يخليك ليا و تفضل معايا محاوط عليا بحبك..عز أنا مقدرش أعيش من غيرك أنا بعشقك
انتهت لغة الكلمات و علت لغة الشفاه..لتصمت جهاد عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية من عز..قٌبلة فريدة من نوعها تحمل في طياتها أجمل معاني الشوق و الحب..تمسكت جهاد برقبة عز و استسلمت لقبلاته الهادئة التي تخدرها كليا..
ظلل عليهم شعاع ذهبي من الشمس يخترق زجاج النافذة ليسلط أشعته الدافئة علي العاشقان المغيبين عن العالم في قٌبلتهم…
أما علي مسافة منهم..تحديدا في الحجرة التي تجلس بهاحنين..
زفرت حنين بقوة وقالت بهدوء:يعني إي يا أدهم؟؟ إزاي يا حبيبي مش هروح أختار العفش
أدهم بضيق:بليل هجيبلك ألبومات الصور و اختاري اللي انتي عايزاه
حنين:طب ليه بس يا أدهم!! و حتي إمبارح لما روحنا مكملناش خمس دقايق و أنت قولتلي يلا
زفر أدهم بقوة قائلا:مرتحتش للعمال اللي عنده
حنين:يا حبيبي الراجل دا الكل اتعامل معاه وهو محترم والله وبيكلمنا بهدوء ملناش دعوة بقي بحد
أدهم بضيق:لا برده
حنين بعند:طيب يا أدهم براحتك و أنا مش هختار من البوم و خالي الفرح يتأجل بقي
أدهم بعصبية خفيفة:حنين متعليش صوتك عليا
حنين بعند:أنا مش بعلي صوتي يا أدهم بس دا مش أسلوب إحنا كدا مش هنخلص الشقة و لا بعد سنين و بعدين إحنا مالنا مين بص و مين عمل الغيره ليها حدود يا أدهم
أدهم بعصبية:أنا كدا يا حنين وأنتي عارفه و عند بعند بقي براحتك وخالي الفرح يتأجل
ألقت حنين بهاتفها علي فراشها و وضعت رأسها بين كفيها لتهبط دمعة هادئة من عيونها لتمسحها حنين بقوة قائلة بصوت خافت:متعيطيش مفهوم متعيطيش
حركت حنين دبلة أدهم التي تزين يدها قائلة بصوت غير مسموع:إي حكاية صاحبك بقي؟؟ مبقتش عارفه أعمله إي؟؟ و لا هو قادر يتحكم في غيرته
زفرت حنين بقوة و اتجهت إلي باب حجرتها لسماعها طرقات خفيفة عليه لتجد عز يقول بابتسامة واسعة:باركيلي
ابتسمت حنين من بين أحزانها وقالت بمرح:إي أجوزت علي جهاد؟؟
آتاها صوت جهاد من بعيد تقول:سمعتك يا حنين تعالي خرجيني بقي
حنين بتعجب:في إي أنت حابس البت؟؟؟؟؟
عز بابتسامة:لا أصلها حامل و حبستها في الأوضة عشان ترتاح
اتسعت عين حنين دهشة قائلة:نعم؟؟؟
عز بمرح:هتبقي عمتو يا أوزعه
و كأن ابتسامة عز وسعادته التي تزين وجهه و الخبر السار الذي حمله لحنين ضر….ب بأحزانها عرض الحائط لتقفز حنين بسعادة وتتعلق بأحضان عز قائلة بطفولة:هييييييه هبقي عمتو حنين و عز هيبقي بابا هيييييه مبروك يا زيزو ألف مليون مبروك يا بابا
ابتسم عز بفرحة وقال بهمس:المهم أنا قعدت جهاد في الأوضة عشان ترتاح أصلها مجنونة زيك وهي الوقتي جعانة و أنتي عارفه أخوكي
غمزت له حنين وقالت بصوت قوي مصطنع:فهمتك يا ريس أدخل اقعد معاها وأنا هجهز حاجه ليكوا
عز بغمزة:أحبك وأنتي فهماني
………
في المساء..بعد أن بارك الشباب لجهاد هبطوا إلي الحديقة مع عز بينما ظلت الفتيات مع جهاد..
بينما حنين منشغله في هدهدة “منه” الساكنة بين ذراعيها إذ ارتفع صوت جرس الباب لترفع رقية الحجاب علي رأسها و تقوم من موضعها وهي تحمل أنس و تتجه لفتح الباب..لتجد أدهم و عز..
رفع عز صوته بالسلام كي ينبه الفتيات بأن تضع كل فتاة حجابها بينما حمل أدهم “أنس” قائلا:أنوس وحشتني يا واد أنت والله
رقية بزعل طفولي:طب و بالنسبة لأمه
ابتسم أدهم و قًبل رأس اخته قائلا:أمه دي الحب الأول بس أنوس حاجه تانية برده
رقية بضحكة خافته:بقي دي أخرتها طيب شكرا
سار أدهم بجانب رقية بينما عز يتقدمهم و دخلوا إلي حجرة الإستقبال التي تتجمع فيها الفتيات..
أدارت حنين وجهها عن أدهم وأكملت هدهدتها لمنه بينما انحني أدهم علي ادهم الصغير المنشغل باللعب و قًبل رأسه و ألقي سلاما سريعا علي الجميع و هنئ جهاد علي خبر حملها…
انحني عز علي أذن حنين قائلا:عايزك بره يا حنون
حنين بهمس:بنيم منه يا زيزو
عز بهمس:شكلها نامت وديها في أوضتك و تعالي بره في الصالة عايزك
قامت حنين من موضعها بحذر وقالت بصوت خافت:فروح “منه” نامت هوديها في أوضتي عشان متصحاش من الدوشة
فرح:تمام يا حنون تسلميلي
اتجهت حنين إلي حجرتها و وضعت “منه” علي الفراش و وضعت حولها وسادات كي تتاكد من سلامتها…
خرجت حنين إلي الصالة لتجد “أدهم” يقف أمام الشرفة المطلة علي الحديقة و ظهره لها..
زفرت حنين بقوة و سارت باتجاه المطبخ لتسمع صوت أدهم يقول:حنين
وقفت حنين مكانها و لم تلتفت له و لكن قالت:عن أذنك عز عايزني
تقدم أدهم اتجاهها و وقف علي مسافة منها قائلا:طب أستني برده
عقدت حنين يدها أمام صدرها وقالت:ليه خير ؟؟ مينفعش أروح لأخويا كمان !!
ضغط أدهم علي يده وقال:حنين بلاش الأسلوب دا
حنين بضيق:أي أسلوب يا أدهم!! أسلوب الغيره الزيادة كل شوية حتي و إحنا بنجهز للفرح !! و لا أسلوب العصبية في كل حاجه!! و لا إي بالضبط!! حيرتني معاك يا أدهم
أدهم:حنين انا عارف إني زودتها النهاردة بس أنتي عارفه غيرتي يا حنين و عارفه غني مبستحملش حد يبصلك حتي لو بالغلط حاولت كتير أتحكم في غيرتي وعصبيتي دي بس مقدرتش
تنهد ادهم بقوة ثم اكمل كلامه قائلا:حنين أنتي الوحيدة اللي قدرتي تخليني أثق فيها و احبها أنا اللي شوفته من غادة و سمعته خلاني أتاكد إن كل بنات حواء بيخونوا ماعدا رقية وفرح و جهاد و نغم عشان عرفتهم كويس لكن أنتي خلتيني أثق تاني في بنت غيرهم خلتيني أثق في حبك وإنك مستحيل تعملي فيا زي ما غادة عملت
زفرت حنين بقوة و أدارت رأسها يمينا و يسارا ثم أعادت النظر إلي أدهم قائلة:مش أنت دايما تقولي حاولي مرة واتنين و عشرة وميه كمان لما تبقي عايزه حاجه و متقدريش تحقيقها..أنا بقي بطلب منك تحاول تاني يا أدهم إنك تقلل من غيرتك دي عشان الغيرة ممكن تطور لشك و لو وصلنا لمرحلة الشك كل حاجه حلوة في حياتنا هتروح بلمح البصر
زفر أدهم بقوة وقال:حاضر يا حنين بس ممكن تستحملي غيرتي دي بقي
حنين بمرح:أمري لله هستحمل
رفع ادهم حاجبه الأيسر قائلا:لا والله !! علي اساس تقدري تقولي غير كدا
حنين بعند:أيوه هقدر
خرج عز من المطبخ و هو يحمل كوب العصير قائلا:بس كفاية كفاية انتوا هتتاخنقوا تاني
أدهم:لا خلاص مفيش خناق بعد كدا بإذن الله
حنين بتنهيده:بإذن الله
عز:يا سلام علي العقل ما شاء الله المهم متتأخروش يا أدهم
أدهم:بإذن الله
حنين بتعجب:هو في إي؟؟
أدهم:هنروح نختار العفش يا حبيبي
حنين بنصف عين:بتتكلم جد يا أدهم
هز ادهم رأسه بمعني “نعم” بينما قال عز بضحك:بس خودي بالك مش هتلاقي أي عامل هناك مفيش غير الحج وائل صاحب المكان
حنين بتعجب اكثر:ليه !!
أدهم:مش أنتي عايزه تيجي تختاري يبقي مفيش مشكلة بس و العمال مش موجدين
رفعت حنين كتفها بحركة طفولية وقالت:هعمل فيك إي؟؟ مفيش فايدة منك
اصطحب أدهم “حنين” إلي معرض الأثاث و أيقن أدهم فائدة إصرار حنين لاختيار اثاث منزلهم بنفسهم لروعة السعادة التي غمرت كيان العاشقان وهما يختاران كل قطعة بمنزلهم ويتناقشون في خفوت علي مكان وضع هذا و لون هذا..
بعد أن أنهي أدهم وحنين اختيار أثاث منزلهم..ذهبوا إلي أحد المطاعم المطلة علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط ليمضوا وقت هادئ وهما يتحدثان عن حياتهم المستقبلية..
الفصل السابع و الأربعين..
بدأت الترتيبات لزفاف “أدهم و حنين” المنتظر تزداد بمرور الأيام..من وصول أثاث المنزل وتجهيز قاعة الزفاف المنفصلة و اختيار فستان الزفاف واختيار ديكورات المنزل و اختيار بذلة العريس..فجأة..وجدت حنين نفسها في دوامه من التجهيزات لا تعلم نهايتها و لكن رغم آلامها الجسماني من الذهاب هنا وهنا و الحيرة بين اختيار هذا و ذاك؟؟ كانت لمسة يد أدهم تداوي كل آلامها بل و تحولها إلي سعادة بوجوده بجانبها في كل تفصيله..
بداخله غصة حزن تعكر عليه صفو فرحته بطفلته المدللة أو ابنته الأولي التي ستزف إلي عرسيها بعد أيام..لم يصدق أن بعد سنين عاشتها تحت رعايته و أمام عينيه أنه سيسلمها بيده إلي زوجها..احساس بالمسئولية القصوي تملك كيانه وهو يساعدها تجهيزات الزفاف..شعور بالأبوة تملكه وهو يراها تناقشه في اختيار هذا أم ذاك؟؟
كان هذا هو حال عز الذي لم تكف دموعه عن التجمع في عيونه وهو يري موعد زفاف أخته يقترب..فبرغم فرحته برؤيته لسعادة أخته إلا أن شعوره بأنه سيفقد جزء من كيانه يسيطر عليه..
أما هذا الغامض “أدهم” الذي ظل ليالي يخفي آلامه..مكث ليالي بمفرده ينازع وجعه بمفرده لم يتصور أن يكافئه الله علي تحمله سنين بنعمة مثل “حنين” في كل سجدة له بين يد ربه كان يشكره علي نعمته و يطلب منه أن يمده بالطاقة لإسعادها و رسم البسمة علي شفتيها..رغم انشغالاته التي تزداد مع كل لحظة من اقتراب موعد الزفاف إلا أنه لم يستطع أن يتأخر علي موعد مع حنين سيذهبون فيه لاختيار شئ في منزلهم..
…….
بقيت ساعات قليلة علي إتمام الزفاف و في يوم “الحنه” تجمعت الفتيات في الطابق العلوي للقصر كعادتهم و أدهم و الشباب في الطابق السفلي..و بين اصوات الغناء و الضحك و الرقص و المزاح و التراشق بالوسادات و رسم الحنة للعروس و خفة ظل شادي مع أدهم..بين كل هذا تسللت حنين من بين الفتيات بحذر خوفا من ان يكتشفها أحد و سارت إلي الجهة الخلفية للقصر لتفاجئ بيد تخفي عينيها..شهقت حنين بخوف ولكن سرعان انخفض صوتها لإستنشاقها رائحة العطر التي تكسي اليد..
حنين بهمس:حرام عليك خضتني يا أدهم
أدهم بهمس:مش أنا قايلك إني هستناكي هنا
حنين بهمس:المهم في إي؟؟ مش عايزة حد يحس بغيابي
أدهم بنصف عين:في إي يا حنين!! دا أنا جوزك يا بابا
حنين بدلع وهي تسير للخلف:لا لسه لو سمحت الفرح لسه متعملش
اقترب أدهم منها بخفة قائلا:طب ما تيجي نعمل بروفه للفرح
ابتسمت حنين بخجل وتصنعت الجدية قائلة:أدهم !! في إي بقي
كتم أدهم ضحكاته علي منظرها الطفولي وقال:مفيش يا ستي كنت وحشاني وعايز أشوفك
اخفضت حنين رأسها بخجل قائلة بصوت منخفض:و أنت كمان وحشتني بصراحة
اقترب أدهم من حنين و رفع رأسها بأنامله قائلا بصوت هادئ:بصراحة بصراحة
ابتسمت حنين ابتسامة سحرت كيان أدهم وقالت بنبرة أنوثية:أيوة بصراحة بصراحة
ابتسم أدهم بهدوء و اقترب من شفاه حنين و قبل أن يلامسها بشفاهه تحررت حنين منه و هرولت إلي داخل القصر قائلة:أنا اتأخرت علي البنات
زفر ادهم بقوة و ابتسم لها مودعا و هو يمسح بيده علي رأسه..
…………..
مرت ساعات “الحنه” سريعا في جو من البهجة و المرح..ليسدل الليل أستاره و يعلن حلول الظلام..بينما وقف “أدهم” في شرفته..تخترق نسمات الهواء الدافئة صدره العاري..تنهد ادهم بقوة و نظر إلي السمماء لتعلو ابتسامة تدريجية علي وجهه وهي يتأمل البدر الذي زين السماء وما حوله من نجوم..تنهد أدهم بقوة وتحسس دبلة حنين التي بيده و اعاد النظر إلي السماء و حادث نفسه قائلا “هي زي القمر في تمامه “البدر” و أي بنت تانيه حواليها زي النجوم ليها منظر جميل بس مش زي سحر البدر”
بينما في حجرة عز و جهاد..وضع عز كوب المياه بجانبه قائلا:كدا الدوا خلص
جهاد بملل:مش عارفه إي كمية الدوا دي أنا زهقت
داعب عز بطنها قائلا بمرح:كله بقي عشان الباشا اللي جوه دا
ابتسمت جهاد بهدوء وتحسست شعر عز قائلة:أنا بحبك أوي يا عز
طبع عز قٌبلة علي جبينها وقال:و أنا بحبك يا قلب عز
جهاد:بقولك إي ؟؟ إي رأيك النهاردة تنام مع حنين!!
عز بنصف عين:أنا حاسس إني بطرد من أوضتي
كتمت جهاد ضحكتها وقالت:لا و الله يا حبيبي بس يعني أنتوا بقالكوا فترة مشغولين في ترتيبات الفرح وكدا وكمان أنت عارف حنين داخله علي حياة جديدة ومحتاجه إنك تكون جمبها تفهمها
تنهد عز بقوة وقال في نفسه “الحمدلله جيت منها مكنتش عارف أقول ليها إزاي بس إي العقل دا !! فين مراتي!”
تكلم عز بصدمة قائلا:أنتي جهاد!! لا لو سمحتي أنا عايز مراتي
رفعت جهاد حاجبها الأيسر قائلة:و الله!! طيب يا عز ماشي أنا …
قاطعها عز قائلا:خلاص والله متزعليش بهزر و بعدين
أكمل عز كلامه وهو يضمها لأحضا…….نه قائلا:أتأكد بس إنك نمتي في حضـ,ـني
ابتسمت جهاد برضي و أغلقت عينيها بهدوء..مسح عز علي شعرها بحنان و تنهد قائلا لنفسه “الحمدلله إن ربنا رزقني بزوجة زيك”
بعد ما يقارب ربع ساعة..نظر عز إلي جهاد بحذ..ر و وضع رأسها علي الوسادة و قًبل رأسها..
بينما في حجرة حنين.أنهت حنين حمامها الدافئ و بدلت ملابسها و وقفت أمام صورة تجمع لوالديها و قالت لنفسها “بابا..ماما..وحشتوني اوي محتاجكوا معايا أوي اليوم دا..خلاص هبقي عروسة بس عروسة يتيمة مش هلاقي ماما اللي تلبسني الطرحة و لا بابا اللي يمسك بإيدي يسلمني لأدهم بس أكيد عز هيعوضني عن كل دا دا هو الوحيدة اللي بيقويني و خلاني أعافر في الدنيا”
ابتسمت حنين واحتضنت قلادة والدها وأكملت كلامها لنفسها قائلة “أدهم برده حاجه تانية حبي ليه غير حبي لعز.عز اللي فهمني يعني إي #حب؟؟و مين اللي يستحق مشاعري..عز هو عيلتي الأولي و سندي بس #حب أدهم حاجه تانية لما بينطق اسمي بحس إني ملكة لما بيضحك بحس إني بملك الدنيا و لمسة إيده حنينة أوي”
زفرت حنين بقوة و قالت بصوت هامس:كان نفسي تكوني معايا يا ماما وأحكيلك علي حاجات كتير و ألاقي حضـ,ـنك يا بابا ربنا يرحمكوا و يجمعكوا سوا في الجنة
فاقت حنين من شرودها علي صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة..اتجهت حنين لفتح باب الغرفة لتجد عز قائلا:ها!! عروستنا الجميلة فاضيه شوية ؟؟
حنين:و لو مش فاضيه أفضي ليك يا زيزو
دخل عز إلي الحجرة و من خلفه جهاد و جلسوا علي أريكة بالحجرة..
زفر عز بقوة وقال:منمتيش ليه؟؟ عشان تبقي فايقه بكرة
حنين بتنهيده:مفيش كنت بكلم بابا وماما شوية
نظر عز إلي صورة والديه وقال بهمس:ربنا يرحمه
أعاد عز نظره لأخته وقال:كبرتي يا حنين خلاص و كلها ساعات وهسلمك لأدهم وياخدك مني
ابتسمت حنين ابتسامة حزينة وقالت:محدش ياخدني منك يا عز دا أنت عيلتي يا زيزو
اسندت حنين رأسها علي كتف عز وأكملت كلامها قائلة:دا أنت اللي عرفتني إزاي أعيش رغم كل اللي حصل
عز بتنهيده:عشان كدا أنا واثق إني بنوتي هتبقي نعم الزوجة والأم و هتقدر تحافظ علي بيتها و جوزها
حنين:تفتكر!!
تنهد عز بقوة و بات يوجه النصائح لأخته الصغري عن كيفية الحياة المقبلة عليها..بات التؤامان وقتهم بين نصائح عز لحنين و مرح التؤامان و تذكرهم لمواقف طفولتهم..إلي أن غفت حنين علي كتف أخيها..حمل عز أخته بخفة ومددها علي فراشها وجلس بجوارها يتلو بعض آيات القرآن إلي أن غفي هو الآخر علي رأس أخته..
………….
من صباح اليوم التالي..حالة الإستعداد القصوي تعم قصر آل توفيق من الصباح..بين تجهيز الفتيات لملابسهن قبل الذهاب للفندق و تاكد الشباب من تجهيزات قاعة الشباب و قاعة الفتيات..أنهي الجميع إفطارهم سريعا و اتجههوا إلي سيارات الشباب في طريقهم إلي الفندق المقرر للزفاف..
منذ اللحظة الأولي لوصول حنين إلي جناحها المقرر تمضية تجهيزات الزفاف به وهي بين ماسكات و اختيار ألوان الميك أب واستايل طرحة الزفاف ..بينما بعد لحظات من وصول أدهم حضر مصفف الشعر الخاص به وبالشباب وبدأت تجهيز العريس للزفاف..
مرت الساعات بسرعة وسط الفرحة المرسومة علي شفاه “حنين و ادهم”..بدأ العد التنازلي لإقتراب ساعة الزفاف..أنهت فتاة التجميل وضع الميك أب لحنين و وضع الطرحة الرئيسية لها لتقول الفتاة:يعني حضرتك عايزه تلفيها عادي مش اسبنش
حنين:أيوة بالضبط و يبقي عليها طرحة الفستان اللي هتنزل علي وشي
الفتاة:طيب تمام بس التاج كدا مش هيبان
حنين:لا عادي مش مشكلة هبقي أرفع الطرحة في القاعة
أنهت الفتاة طرحة زفاف حنين الأولي و قالت:أنا كدا دوري خلص
حنين بتعجب:إزاي!! و الطرحة بتاعت الفستان ؟؟؟؟
ابتسمت الفتاة قائلة:البنات يفهموكي بقي
حملت الفتاة ادواتها و خرجت من الجناح بينما قالت حنين وهي تنظر لفتيات:هو في إي؟؟يخربيتكوا الفرح كمان نص ساعة
قطع كلامهم صوت دقات علي باب الجناح لتتجه جهاد إلي فتح باب الحجرة لتجد “عز” ابتسم عز لجهاد وهو يتأمل فستانها السكري المزين بالدانتيل قائلا:أنتي جهاد!! إي الجمال دا ؟؟
جهاد بثقة ممزوجة بمرح:دي أقل حاجه عندي
ضحك عز قائلا:خلصتوا!!
جهاد بغمزة:أيوة اتفضل
دخل عز إلي الجناح و ألاقي التحية علي الفتيات بينما رفع نظره تدريجيا إلي “حنين” التي تجلس أمام المرآة بفستان زفافها الأبيض..تنهد عز بقوة و ارتسمت ابتسامة راحة علي شفتيه..
نظرت حنين إلي عز بخجل ممزوج بتعجب وقالت:عز!!
ابتسم عز بهدوء وقال:لا قرينه
ابتسمت حنين و نظرت إلي الفتيات قائلة:هو في إي
انسحبت الفتيات واحدة تلو الأخري إلي شرفة الجناح المخصص لهن بينما حمل عز طرحة الزفاف الملحقة بالفستان وقال بتذكر:أيوة افتكرت بتتعمل إزاي؟؟
حنين بتعجب:أنت هتعمل إي يا مجنون!!
وضع عز الطرحة علي رأس حنين و أمسك بالدبابيس المخصصة لطرحة الزفاف وقال:عادي يا ستي..أختي و هعملها الطرحة عشان أسلمها لعريسها
اتسعت عين حنين دهشة ممزوجة بسعادة قائلة:عز أنت بتتكلم جد!!
وضع عز أول دبو…..س وقال:اسكتي بقي عشان أركز
تنهدت حنين بسعادة وظلت تتأمل عز في المرآة و هو يضع لها طرحة الزفاف و قالت لنفسها “كنت غلطانة اوي لما فكرت إني ممكن أحس باليتم في اليوم دا وأنا ربنا رزقني بأخ زيك يا عز”
بعد دقائق معدودة..نظر عز إلي أخته في المرآة وقال:العروسة جهزت
حنين بدموع فرحة متجمعه في عينيها:عز أنا مش عارفه أقولك إي!! أنت خلتني أحس إني بملك كل حاجه في الدنيا
طبع عز قٌبلة علي رأس حنين و حاول أن يغلب دموعه و يمنعها من الهبوط وقال:دي أقل حاجه أقدمها لأختي الوحيدة و بنتي الأولي
أكمل عز و هو يمسك بطرحة زفاف حنين و ينزلها علي وجهها ببطء وقال:مبروك يا ست البنات
……….
انقسم الحضور إلي صفين علي جانبي السلم و يتقدمهم بطلنا الغامض “أدهم” بحلته السوداء و ببيونة سوداء التي ضا….عفت وسامته إلي أضعاف مضاعفه..ارتفعت أصوات الدفوف ليرفع أدهم نظره تدريجيا إلي درجات السلم ليجد معشوقته تهبط في يد أخيها بفستان زفافها الأبيض..تنهد أدهم بقوة وارتسمت ابتسامة سعادة علي شفتيه وهو يتأمل معشوقته التي تتقدم ناحيته ببطء..ارتفعت نبضات قلب أدهم ليشعر أنها تطغي علي صوت الدفوف..
ضغط أدهم علي يده التي بها الدبلة كأنه يطمئنها قائلا “بعد طول انتظار..ستكون صاحبة اسمك بين يدي تمدك بالحياة”
بدأت الدفوف تعزف لحن هادئا يصاحب صوت المزمار الذي ارتفع تدريجيا..أصوات تصفيق خفيفة تتناسب مع الموسيقي تنبع من يد أصدقاء “أدهم و حنين”..بينما علي درجات السلم أحكمت حنين قبضتها علي يد عز خوفا من أن تقع من شدة توترها..رفعت عينيها بتردد لتجد حبيبها يقف في كامل زينته لم تجد به أي غلطة..نظرة عيونه التي طالما أربكتها..جسده المتناسق الرياضي..حلته السوداء و الببيون الأسود الذي يتناسب مع لون شعره الأسود الحريري..رائحة عطره التي تخترق جسدها الصغير مع كل خطوة تخطوها..تنهدت حنين بقوة و ابتسمت ابتسامة سعادة وهي تنظر ل “عز” الذي عوضها عن أحاسيس كثيرة ظنت أنها ستحرم منها اليوم..
هبطت قدم حنين آخر درجة من السلم ليضغط عز علي يدها بحنان قائلا بهمس:الأمانة اللي فضلت سنين أحافظ عليها هتبقي من نصيب حد تاني
حاولت حنين منع دموعها من الهبوط وقالت بهمس:هتفضل أخويا وأبويا وعيلتي كلها و سندي
لمعت دمعة لؤلؤية في عيون عز وقًبل جبين حنين وقال بهمس:هتفضلي بنتي الأولي
التفت عز إلي أدهم و احتضنه قائلا له بهمس:خالي بالك منها يا أدهم أنت أخدت حتة من قلبي
أدهم مطمئنا بهمس:حنين بقيت حياتي كلها متقلقش
أمسك عز بيد حنين بخفة و وضعها علي يد أدهم وانسحب من بينهم و وقف بجانب جهاد التي ابتسمت له مطمئنه ليضمها من كتفها..
لمسة يد حانية أعلنت تجمع العاشقين في الحلال..لمسة منحت جسدهم الحياة..لمسة انتفض لها كيان العاشقان..
شابك أدهم يده بيد حنين ببطء وهو يدقق النظر في ملامحها المختفية نسبيا خلف طرحة الزفاف..ابتسم ابتسامة تدريجيه وحرك شفتيه بكلمة:بحبك
زادت كلمة “أدهم” ربكة حنين أضعاف مضاعفه..شعرت بأنها ستفقد توازنها و تسقط علي الأرض..ارتشعت يدها بين يدي أدهم ولكنه طمئنها بابتسامة هادئة…لترتفع أصوات الدفوف والمزمار تدريجيا عازفه لحن الزفة..
رغم ارتفاع صوت الزفة و لكن شعرت حنين بأن صوت دقات قلبها أقوي من لمسة أدهم..ابتسمت بخفوت وهي تمطئن قلبها قائلة له “غريبة تلك الدقات!!بالتأكيد هي من لمسة يد معشوقك”..دقة قلب غريبة سيطرت علي كيان حنين كأنها تخبرها عن سعادتها للمسة يد معشوقها..لتبتسم حنين بخفوت وتنظر إلي أدهم الذي انحني برأسه إلي مستواها وقالت له بصوت انوثي هامس:بعشقك
اتسعت ابتسامة أدهم و حرك يده اليمني وأحاط بها خصر حنين لتشهق حنين بخفوت بينما يد أدهم اليسري متشابكة مع يد حنين…حمل أدهم حنين بيده اليمني غير مباليا لأي أحد وارتفع صوته تدريجيا وهو يلف بحنين بكلمة “بحبك”
زادت أصوات تصفيق الجميع حتي “عز” الذي أشتعلت غيرته علي أخته ولكن هدأت لمسة يد جهاد من ثورته و نظر إلي السماء مناجيا ربه أن تكون حياتهم سعيدة…
تمسكت حنين بيد واحدة برقبة ادهم الذي ظل يلف بها بفرحة..كتمت ضحكتها في كتف أدهم الذي شعر بأن ضحكتها تخترق كيانه وتشعله فرحة..
أنزل أدهم “حنين” و طبع قٌبلة حانية علي جبينها..هدأت أصوات الزفة تدريجيا لتذهب حنين إلي قاعة الفتيات ويذهب أدهم لقاعة الرجال..و تبدأ ساعات الزفاف في جو من البهجه والمرح و المزاح..
بينما حنين منشغله مع صديقتها علي ساحة الرقص إذا لمحت شخصين في اقصي يسار القاعة ينظران لها بسعادة..حملت حنين فستانها وانسحبت من بين الفتيات وذهبت إلي اقصي القاعة..لتتسع عينيها دهشة ويرتعش كيانها بأكمله لتري “حسن و فيروز” ينظران لها بسعادة..تصلبت حنين مكانها وهي تنظر لوالديها اللذان ينظران لها بعيون دامعة..شعرت حنين بلمسة تصحبها من عالمها وصوت يقول:أنتي راحه فين!!
التفت حنين بشرود قائلة:ها !!مفيش
فرح:طب يلا يا حبيبتي البنات بيسألوا عليكي يلا يا عروسة
التفت حنين مرة أخري بنظرها إلي والديها لتجدهما يودعانها بابتسامة هادئة متشابكي الأيدي..لتبتسم بفرحة وتعود مع فرح إلي صديقتها..
………..
بعد عدة ساعات..دفنت رأسها في كتف أخيها وهي تبكي بقوة كالأطفال بينما هو يحاول تهدئتها بكل السبل الممكنة قائلا:يا حنين خلاص يا حبيبي مينفعش كدا يا حبيبتي
حنين بدموع:لا يا عز مش عايزه أسيبك لا
هبطت دموع عز ببطء قائلا:مين قال إنك هتسبيني؟؟ الفرق بينا دورين وتلاقيني عندك و بعدين مش أنتي اللي قولتي مفيش حاجه تفرقنا خلاص بقي أهدي وبعدين أنتي هتبقي مع جوزك
بينما علي مسافة منهم..ظلت رقية متمسكه بذراع أدهم و دموعها تهبط بأنين قائلة:مليش دعوة خليك معايا انا
مسح أدهم دمو……عه وقال:يا حبيبتي ومين قال إني هبـ,ـعد عنك بس ؟؟؟
رقية بدموع أكثر:لا مليش دعوة
اقترب منهم ماهر ليقول أدهم:ماهر شوف رقية …
انقطع أدهم عن الكلام لتفاجئه بد…..موع ماهر الذي غزت وجهه..لتتسع عينيه دهشة بينما قال ماهر من بين دموعه:ما انا مش مصدق إنك هتبعد عني كمان
هبطت دموع أدهم مرة أخري ليتقابل الأخوة الثلاثة في ضـ,ـ…مه قو…ية ود…موع كل واحد منهم تسـ,ـقط علي كتف الآخر..بينما دفنت حنين رأسها في أحضـ,ـان عز وارتفعت اصوات بكائها..
حاول الجميع أن يخفف عن كل فرد فيهم إلي أن أمسك أدهم بيد حنين و ودعوهم بابتسامة هادئة وصعدوا إلي منزلهم و خلفهم كل شاب و زوجته و طفله متجهيين إلي منزلهم..
…
بعد ما يقارب النصف ساعة..أنهي أدهم وحنين صلاتهم ليقول أدهم:حنين في فستان هتلاقيه موجود في الدولاب ياريت تلبسيه بسرعة وتجهزي
حنين بتعجب:فستان!! حاضر
اتجهت حنين إلي حجرتها وفتحت خزينة الملابس لتجد فستان سواريه أبيض مطرز بالدانتيل و معه طرحته و حذائه..تعجبت حنين قليلا ولكن فرحتها بهذا الفستان سيطرت عليها لتحمله بفرحة وتخلع إسدالها وتبدأ في ارتداء الفستان بينما في خارج الحجرة جلس أدهم علي اريكة وتأكد من ربطة عنقه و بجانبه جاكيت البذلة الأسود.
بعد ما يقارب النصف ساعة…خرجت حنين من الحجرة وهي تحمل فستانها قائلة:أدهم أنا جهزت
قام ادهم من موضعه تدريجيا وهو يتفحص حنين بنظرة ثاقبة أربكت حنين و شعرت بأنه يخترق كيانها بنظرته..
أدهم بنظرة ذات معني:أنا شكلي هلغي المفاجأة ونفضل هنا
حنين بمرح ممزوج بتعجب:مفاجأة !! إي هي إي
الفصل الثامن والأربعين…
ابتسم أدهم تدريجيا وهو يقترب من حنين وأمسك بيدها قائلا:هتعرفي بعدين
خرج أدهم وحنين من العمارة من الباب الخلفي وحنين تعجبها يزداد مع كل خطوة يخطوها بينما فتح أدهم باب سيارته قائلا:يلا
رفعت حنين حاجبها الأيسر بتعجب قائلة:أدهم في إي بقي أنا لازم أفهم
أدهم:أصبري شوية كمان يا حبيبي
تنهدت حنين بقوة وجلست علي الكرسي المجاور لأدهم و انطلق أدهم بسيارته….
بعد ما يقارب النصف ساعة..وقفت سيارة أدهم أمام البحر المتوسط…هبط أدهم من سيارته وامسك بيد حنين..لتقول حنين بنفاذ صبر:في إي بقي!!!
حملها أدهم بين يديه بخفة وصعدوا إلي مركب بحري لتقول حنين:يا أدهم بقي في إ…
صمتت حنين عن الكلام لرؤيتها هذا المركب الذي هبطوا عليه..إضاءة خفيفة تزين المركب..ورود بيضاء مبعثرة في كل مكان…بلالين باللون الأبيض تتراقص من فعل الرياح..أشعة القمر التي تنعكس علي القارب كأنها تضيف روعة إلي تلك اللوحة التي يعجز أي فنان عن وصفها..
أنزل أدهم حنين ببطء وهو يقول:أظن من حقي أحظي برقصة مع مراتي
انتفض جسد حنين لسماعها كلمة “مراتي” من شفاه أدهم و بدون سابق إنذار ألقت بنفسها بين احضانه قائلة:أدهم أنا مش عارفه أقول إي!! حاسه إني بقيت متخدره من كلامك واللي بتعمله عشاني أدهم انا لو في كلمة غير بعشقك توصف إحساسي ناحيتك كنت قولتها
ابتسم أدهم بفرحة وأحاط خصر حنين بيده..لتبدأ الموسيقي و يتحرك القارب ببطء…
ظل العاشقان يتراقصان تحت أشعة القمر بسعادة وابتسامة صافيه ترتسم علي وجههم.
بعد ما يقارب الساعة..أغلق أدهم باب منزله قائلا:جعانة؟؟؟
حنين بتوتر:ها !! لا لا كفاية إننا أكلنا في المركب
مسح ادهم علي شعره ببطء وقال:طيب أدخلي غيري براحتك و أنا هغير في اوضة الأطفال
حملت حنين فستانها سريعا و اتجهت إلي حجرتها بينما اتجه أدهم إلي حجرة الأطفال وأخذ حمام بارد سريعا..
أبدلت حنين ملابسها و ارتدت قميص حريري سكري اللون..فردت حنين شعرها الحريري علي كتفها ونظرت إلي نفسها بتوتر..ليجول بخاطرها ليالي اختطافها..لينتفض كيانها بقوة وتتجه سريعا إلي فراشها و تختفي تحت الغطاء وهي ترتعش بقوة..بينما أنهي أدهم حمامه البارد و صفف شعره و هو يدندن بعض الأغاني .. و اتجه إلي حجرة حنين وطرقها عدة طرقات متتالية بينما حنين مختفية تحت الغطاء ترتجف بقوة..شعر أدهم بالقلق علي حنين ليفتح باب الحجرة ببطء قائلا:حنين أنتي كويسة!!!
نظر أدهم إلي الفراش ليجد حنين مختفية تحت الغطاء و أصوات أنفاسها المرتعشة تزداد تدريجيا..اقترب أدهم منها بقلق وقال:حنين في إي مالك أهدي
رفعت حنين عينيها فقط من تحت الغطاء قائلا بصوت مرتعش:مفيش يا أدهم عايزه انام تعبانة شوية
أدهم بقلق:تعبانه مالك ؟؟؟
حنين بصوت مرتعش:مفيش من الفرح وكدا
أدهم بتعجب:طب بتترعشي كدا ليه أهدي مفيش حاجه
أغلقت حنين عينيها بخوف قائلة:أنا عايزه أنام
تنهد أدهم بقوة و أغلق الإضاءة التي بجانبه و تمدد بجسده علي الفراش و ظهره لحنين..لم تذق عين أدهم الراحة لشعوره برعشة جسد حنين بينما حاولت حنين جاهده أن تمنع عقلها من تذكر ليالي اختطا………فها إلي أن التفت أدهم بجسده اتجاه حنين وقال:حنين في إي مالك ؟؟؟؟
حنين بصوت مر…..تعش:خايفة
أدهم بتعجب:مني!!
حركت حنين رأسها بمعني “لا” ليقول أدهم بتعجب أكثر:أومال في إي؟؟
أغمضت حنين عينيها بألم قائلة:افتكرت أيام ما اتخطـ,ـفت
هبطت د.معة دافئة من عيني حنين ليقترب أدهم منها و يجذ….بها إلي أحضا….نه قائلا:خلاص يا حبيبي متخا….فيش أهدي
انتـ,ـفض كيان حنين من اقتراب أدهم منه وظلت ترتجف بشدة ليقول ادهم مطئنا:خلاص يا حبيبي مفيش حاجه نامي ومتشليش هم لحاجه
حنين بصوت مر……تعش:بجد!! يعني مش زعلان
زفر أدهم بقوة و أخفض نظره إلي حنين قائلا:أنا ز…..علان عشان خو….فك دا لكن أي حاجه تانية مش مهمة عندي أد ما انتي بين إيدي كدا
ابتسمت حنين بتو……..تر قائلة:و أنا مطمنه عشان معاك يا أدهم
لحظات صمت دامت ثواني او دقائق لم يشعر بها “أدهم أو حنين” لحظات عًلت فيها لغة العيون..نظرات كثيرة تحمل في طياتها مشاعر كثيرة بين الخو…..ف و الحز…..ن والشوق و الاحتياج و التردد..نظرات طويلة انتـ,ـفض لها جسـ,ـد العا,,,,شقان..حسم أدهم أمره و اقترب من حنين ببطء وحذ,,,,ر..هدأت ثورة كيان أدهم بمجرد أن قابلت شفاهه شفاه حنين لتتـ,ـفجر ثورة جديدة تحمل أقوي معاني العشق و الشوق..ضـ,ـرب ادهم بكل شئ عرض الحائط و بات يزيد يروي شفاهه من شفاه حنين التي انتفضت للمسة شفاه ادهم و انفـ,ـجرت أحاسيس كثيرة بداخلها منها الخوف و السعادة منها التردد و الرغبة..حسمت حنين أمرها هي الأخري و استسلمت كليا له.
الفصلين 49 والأخير
الفصل التاسع و الأربعين…
أخيرا وضحت الصورة أمام أدهم..و رأي أن من أمامه هي “حنين” حبيبة عمره..رفيقة دربه..كيف وصل به الحال و يرها بهذا المنظر خوفا منه هو !! كيف وهو ملاذها في الحياة ؟؟؟ كيف وهو من يحميها لا من يتباها بقوته عليه؟؟؟ كيف وهي من أعادت لقلبه الحياة؟؟؟
جاء أمام عينيه صورتها وهي مسنده علي نادر..كان يبدو عليها التعب..كانت تحاول أن تبـ,ـعد يده عنها..
أخفض ادهم بنظره إلي حنين..ليجد كثير من الد….ماء حولها..جسدها يرتعض خو….فا..أصوات بكائها تطغو علي الحجرة التي طالما طغي عليها اصوات ضحكاتها ومزاحها معه..
سقـ,ـط الحزام من يد أدهم..و هبط بجسده أمام حنين لتهـ,ـبط منه دمـ,ـعة غادرة وقال بصوت مرتعش:أنا آسف
حنين بصوت مرتعش ممزوج بخوف:أدهم ألحقني
بدأ أدهم يستوعب ما حوله..ما كل تلك الد…..ماء!!..شعر أنه فقد قدرته علي الحركة..بعدت حنين يدها عن وجهها وقالت:أدهم ألحقني
في لمح البصر..قام أدهم من موضعه وحملها بين يديه و هر….ول إلي سيارته..
………..
بعد ما يقارب الساعة في المسـ,ـتشفي..
خرجت الدكتورة من الحجرة ليهرول أدهم ناحيتها قائلا:حنين مالها!! فيها إي !!
الدكتورة بأسف:أنا آسفة لحضرتك بس المدام كانت حامل والبيبي نزل
اتسعت عين أدهم صدمة ممزوجة بعدم تصديق قائلا:نعم!!
الدكتورة:معلش يا بشمهندس لسه قدامكوا الحياة طويلة و الحمدلله إن مدام حنين بخير
بلع أدهم ريقه بصعوبة قائلا:ممكن ادخل اشوفها ؟؟
الدكتورة:اتفضل
سارت الدكتورة في طريقها بينما ظل أدهم واقفا أمام الحجرة..لا يعلم كيف يريها وجهه؟؟ كانت تحمل في أحشائها طفلا منه و هو منذ ساعات اتهمها بالخيانة..تحولت غيرته إلي أن يشك في أقرب انسانة له علي وجه الأرض..حسم أدهم أمره و فتح باب الحجرة ببطء ليجدها ساكنة علي فراشها..دموعها تسيل علي وجهها ببطء..يدها موضعه علي بطنها..تحولت ملامحها من الفرحة إلي الحزن..
تنهد أدهم بقوة و اقترب من فراش حنين بتردد قائلا:حنين
لم تلتف له حنين بنظرها بينما حركت شفتيها ببطء قائلة:طلقني يا أدهم
اتسعت عين أدهم دهشة قائلا:حنين عشان خاطري اسمعيني أنا عارف إني غلطت جامد بس وحياة كل لحظة حلوة عشانها سوا خليني أصلح غلطتي دي
ضغطت حنين بيدها علي بطنها قائلة:بقولك طلقني يا ادهم
هبطت أدهم علي ركبتيه بجانب فراش حنين قائلا بحزن:أنا عارف إني غبي واللي عملته كان غلط وغلط كبير أوي إني أشك في أقرب انسانة ليا بس أنا
أكمل ادهم بكسرة:أنا تعبان اوي يا حنين كل لحظة حلوة بعيشها بتتعكر من شبح غادة وهي في حضـ,ـن اسماعيل..كل لما أجي أفرح أسمع صوتهم بيرن في ودني وهما سوا
هبطت دمعة حارة من عيون أدهم قائلا:حنين أنتي الوحيدة اللي منحتني أمل في الدنيا بعد ما كنت بستسلم لأي حاجه عشان خاطري سامحيني
أمسك أدهم بيد حنين قائلا بضعف:أنا بقيت حاسس إني ضعـ,ـيف كل ما افتكر منظرهم اضعف عشان خاطري متسبنيش وخليكي جمبي قويني يا حنين
دفن أدهم رأسه في يد حنين الصغيرة و ارتفع صوت أنين بكائه..بعد ثواني معدودة جذبه صوتها المرتعش من همومه ليسمعها تقول:أدهم
رفع أدهم عينيه إلي حنين لتمسح حنين دموعه بحنان قائلة:أنا خايفة ونفسي أطمن في حضـ,ـنك
ابتسم أدهم ابتسامة تدريجية حزينة و قام من موضعه و اقترب من فراش حنين و أحاط كتفها بيده..
دفنت حنين رأسها في صدر أدهم ورفعت عينيها له قائلة بصوت يغلب عليه البكاء:مش هتخليني اخاف منك تاني؟؟
أدهم بصوت باكي:أبدا مش هعمل كدا تاني
حنين بنفس النبرة الباكية:و مش هتـ,ـشك فيا تاني ؟؟؟
هز أدهم رأسه بمعني “لا” و هو يغالب دمو…عه..
حنين ببكاء:هتفضل سندي اللي بتحامي فيه
هز أدهم رأسه بمعني “نعم” و ضم حنين إلي صدره ليرتفع صوت بكا…….ئهم بقوة..
ضر……بت حنين أدهم في صدره بخفة قائلةمن بين دمو….عها:متخلنيش أخاف تاني مفهوم
ضمها أدهم إلي صدره بكل قوته كأنه يريد لضلوعه أن تخفيفها بداخله وقال بصوت متقـ,ـطع من البكاء:أنا آسف يا حنين آسف أنا بحبك أوي
أسندت حنين برأسها علي صدر ادهم و قضوا ما يقارب الساعة بين عتاب و وعد بين حزن لفقدانهم طفلهم الأول وأملهم في الغد..و اتفاق ألا يخبروا أحد بأنهم فقدوا طفلهم الأول حتي لا يسببوا حالة من القلق خصوصا وأن موعد وضع جهاد لطفلها هي و عز اقترب..
بعد مرور أسبوع..قرر أدهم أن يصحب حنين في نزهة إلي “شرم الشيخ” ليخفف من ألمها لفقدان طفلهم الأول..
خرج أدهم من مكتبه في اتجاه مكتب حنين ليخبرها بأمر السفر ولكنه فوجئ بها تهر….ول ناحبته وتقول بسرعة:ألحق يا أدهم..جهاد بتولد
اتجه أدهم و حنين سريعا إلي سيارتهم في طريقهم إلي المستشفي..
…….
بعد ما يقارب النصف ساعة في المستشفي..ارتفع صوت صراخ جهاد الصادر من حجرة الولادة بينما في الخارج عز يسير يمينا ويسارا بقلق..و علي احد الكراسي يجلس شادي و أدهم طفله علي قدمه وبجانبه “نغم”..بينما بجانبهم ماهر وعلي قدمه طفلته “منه” و بجانبه “فرح” بينما أمامه يجلس أمجد وعلي قدمه طفله “أنس” و بجانبه “رقية” و بجانبهم تجلس حنين بجانب أدهم وبجانبهم عامر وسناء..
قامت حنين من موضعها متجه إلي عز وقالت:يا حبيبي أهدي بإذن الله هتخرج بالسلامة
عز بتوتر:همو….ت من القلق يا حنين ياريتني قدرت أدخل معاها
حنين مطمئنه:أدعيلها بس وهي بإذن الله هتخرج بخير
بعد عدة ساعات..انقطع صوت صراخ جهاد وارتفع صوت بكاء صغير معلنا وصول مولود عز وجهاد الأول..لتعم الفرحة أركان المشفي..ويهبط عز من موضعه ساجدا..بينما حنين بمجرد أن ارتفع عن الأرض تعلقت بأحضانه وضمها هو الآخر بقوة قائلا:بقيت أب يا حنين بقيت اب
خرجت الدكتورة من حجرة الولادة وطمأنت الجميع علي حالة جهاد و مولدها الأول الذي سماه عز “حسن”
لتعم الفرحة قصر آل توفيق بوصول الحفيد الثالث..
……..
بعد ما يقارب الأسبوعين..هبطت سيار أدهم أمام أحد الفنادق في شرم الشيخ..ليهبط أدهم من السيارة ويمسك بيد حنين قائلا:حمدلله علي السلامة يا حبيبي
حنين:و الله مش عارفه إزاي وافقتك علي الجنان دا وسبت حسن الصغير
أنزل أدهم نظارته الشمسية علي عينيه قائلا:الحب يا حنون
ضحكت حنين بخفوت قائلة:ماشي يا ثقة
أنهي أدهم إجراءات السويت الخاص بهم وصعدوا للراحة قليلا..
مر يومان علي وصول “أدهم وحنين” إلي شرم الشيخ..استطاع أدهم بحبه و خفة ظله أن يخفف من ألم حنين المخفي وأن يمحي نهائيا أي ذرة خوف كانت بداخل كيان حنين منه..
و في احد الليالي..قام أدهم من علي فراشه وارتدي ملابسه قائلا:إي رأيك نخرج نتمشي علي البحر
حنين بمرح:بس كدا ثواني وأكون جهزت ثواني إي أنا جهزت خلاص
ابتسم أدهم لحنين و دخل إلي الشرفة ليشعر بإهتزاز هاتفه في جيبه..
أخرج أدهم الهاتف وقال:السلام عليكم
عز:و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته
أدهم:أخبارك إي يا زيزو ؟؟ و اخبار حسن إي؟؟ وحشني والله
عز بمرح:أنا ولا حسن!!
أدهم بجدية مصطنعه:مش محتاجه سؤال يعني.أكيد حسن طبعا
ضحك عز قائلا:ماشي يا ادهم ليك يوم ماشي
أكمل عز بجدية:المهم عايزك في حوار
أدهم بقلق:خير؟؟؟
عز:حنين مالها؟؟ و متقوليش مفيش لأن الدكتورة اللي بتتابع مع جهاد قالتلي مرة أخبار مدام حنين إي و ربنا يعوضها ولما لاقتني مستغرب عملت نفسها مفيش حاجه
أدهم بتنهيده:بص هقولك بس وغلاوة ابنك متزعلش
عز بقلق:ماشي يا أدهم
زفر أدهم بقوة قائلا:حنين كانت حامل و البيبي نزل قبل ما تعرف
عز بصدمة ممزوجة بغضب:نعم!! يعني دا يحصل لأختي ومعرفش حامل وسقطت و أنا معرفش يا أدهم
أدهم:يا عز أهدي بس واسمعني حنين كانت تعبانة وبالقوة خرجت من تعبها لما سافرنا و بوصول حسن وهي طلبت محدش يعرف عشان محدش بقلق خصوصا إن جهاد كانت قربت تولد
زفر “عز” بقوة وقال:يعني برده يا أدهم دا يحصل وأنا معرفش
أدهم:يا بني والله ما نقصد نهمش دورك بس أنت عارف حنين مكنتش حابه تضايقك وأنت مراتك كانت علي وشك ولادة
عز بتنهيده:طب أخبارها إي الوقتي؟؟؟؟
أدهم:الحمدلله أحسن
قطع كلامهم صوت حنين تقول:دووومي أنا جهزت
أدهم بضحك:أهي زي القردةأهي خد كلمها
حنين بدهشة:مين دا؟؟؟
أدهم:عز كلميه عقبال ما أغير
حنين بسعادة:زيزو وحشتني أوي أوي أوي و الواد حسن أخباره إي أكيد بقي شبهي أومال هيطلع حلو لمين يعني غير عمته
تعالت ضحكات عز بقوة قائلا:آه طبعا طبعا يخربيت الثقة اللي هتجيبك ورا دي
حنين بضحكة خافتة:المهم أخبارك إي؟؟ و أخبار جهاد ؟؟
عز:الحمدلله بخير..أنتي أخبارك إي وأخبار صحتك؟؟
حنين:تمام الحمدلله
بعد ما يقارب النصف ساعة..وقفت حنين أمام شاطئ البحر و أمواج المياه الباردة تداعب قدمها علي استحياء..شعرت حنين بيده تحيط بخصرها لتنظر له بابتسامة قائلة:بتبصلي كدا ليه!!!
تنهد أدهم بقوة قائلا:ممم تقدري تقولي مش مصدق إنك جمبي و مش مصدق إنك سامحتيني
أسندت حنين رأسها علي كتفه قائلة:مكنش ينفع أبقي قاسية علي قلبي وأمنعه من قربك وأنا عارفه إنك لما قسيت عليا كنت تحت ضغوط و إنك اتحملت بما فيه الكفاية
ابتسم أدهم ابتسامة تدريجية قائلا:الحمدلله إن ربنا رزقني بيكي
آتاهم صوت رجولي من خلفهم تبدو من نبرته التعجب قائلا:آنسة حنين!!!
التفت كلا من “أدهم وحنين” بدهشة ليجدوا شاب في منتصف العشرينات ليقول أدهم بسخرية مصحوبة بنبرة غضب طفيفة:آنسة إي يا أنت!!
الشاب بإحراج:آسف يا فندم مأختش بالي
حاولت حنين جاهده أن تتذكر أين رآت هذا الشاب مسبقا؟؟ لتتسع عينيها دهشة وتتمتم بصوت غير مسموع:رضا !!
الفصل الخمسون…”الأخير”
أدهم بضيق:أيوة خير يعني في إي؟؟؟
رضا:مفيش يا فندم أنا بس شوفت آنس..آسف مدام حنين وحبيت أشكرك يا مدام علي اللي عملتيه في النيابة
حنين بابتسامة قلق من نظرة أدهم:لا أبدا مفيش مشكلة أنا رديت الجميل مش أكتر
رضا:لا جميل ولا حاجه أنا معملتش غير الصح
أكمل رضا وهو يتحرك للخلف:عن أذنكوا سلام عليكم
ردت حنين السلام بصوت خافت و نظرت إلي أدهم الذي يرمق “رضا” بنظرة نارية..
أدهم بصوت غاضب مكتوم:يلا يا حنين علي السويت
حنين بضيق:طيب يا أدهم يلا
…..
بعد دقائق معدودة..أغلق أدهم باب السويت قائلا:مين دا يا حنين!!!
زفرت حنين بضيق و قصت علي مسامع أدهم حكاية “رضا” و أنه ساعدها عند اختطافها وآبي أن يلمسها وأنها ردت له معروفه بكتمانها أنها رآته ضمن عصابة “هاني”..
أنهت حنين كلامها قائلة:أظن الوقتي عرفت هو مين وبطل نظرة الشك دي يا أدهم بقي
زفر أدهم بقوة قائلا:أنا عمري ما أشك فيكي يا حنين و أنتي عارفه إني غيرت و إن غيرتي مجنونة
ضحكت حنين ضحكة خافتة قائلة:أعمل إي مفيش فايدة منك يا أدهم
………..
مر عام علي أبطالنا..اتسمت حياتهم بالهدوء والسعادة يقطعه بعض الملل أو ما شابه ولكن سرعان ما يختفي لقوة ترابطهم وصدق مشاعرهم…أتم “أدهم” طفل شادي و نغم العامين لتزيد ضحكاتهم وحركاته من قوة ترابط “شادي و نغم” و تصبح أول اهتمامتهم أن ينشئوه النشئة السليمة..أما “منه” طفلة “ماهر و فرح” استطاعت بضكتها التي تسحر القلوب أن تسحر قلب ماهر و فرح و خصوصا ماهر الذي أصبح يريد إنهاء عمله في أقرب وقت ليعود لها و يحملها بين أحضانه ولكنه رغم ذلك لم يستطع أن يقصر في حق طفلته الأولي “فرح” و حاول جاهدا أن يوازن بين طفلتيه..أما “أنس” طفل “أمجد و رقية” لم يختلف كثيرا عن جنان رقية وخفة ظل أمجد كان نسخة مصغرة من الإثنين في حركاتهم وكلامهم فبرغم من أنه مازال طفل يعد عمره علي أصابع اليد ولكنه لم يرحم “رقية و أمجد” من تخريب كل شئ في المنزل..أما عن “حسن” هذا الطفل الذي يعتبر نسخة مصغرة م “عز” استطاع أن يجعل ألم “عز” لفقدانه والده أن يختفي تدريجيا فكانت ضحكة هذا الطفل الصغير وراثة من جده “حسن” ليضيف نكهة من السعادة علي حياة “عز وجهاد”..
أما عن “أدهم وحنين” استطاع أدهم قليلا أن يتحكم في غيرته و عصبيته خوفا من ان يجعل حنين تخاف منه مرة أخري وهما الآن في انتظار مولودهم الأول..
…..
و في احد الأيام..ارتفع صوت صراخها في أركان المستشفي لتضغط علي يد زوجها قائلة بألم:اااااااه معتش قادرة يا أدهم خلصني من الوجع دا
مسح أدهم قطرات العرق التي تنساب علي جبينها وقال بحزن:استحملي شوية يا حبيبتي هانت
أغمضت حنين عينيها بألم ليأتي ببالها صورة والدتها “فيروز” و الألم التي عانته في ولادتها هي وعز لتفتح عينيها بوجع وتطلق صرخة مكتومة قائلة بصوت خافت:يارب يارب أمنحني قوة ماما اللي استحملت الوجع دا
أما في اقصي الغرفة..مسح عز دموعه ورفع وجهه للسماء قائلا بصوت غير مسموع:يارب خفف عن حنين يارب يارب أحميها يارب
بعد ما يقارب النصف الساعة لم ينقطع فيها صراخ حنين..دخلت حنين إلي حجرة الولادة لتسود حالة من القلق والتوتر علي الجميع..وقف ادهم أمام باب الحجرة وهو يضغط علي يده وظل يناجي ربه أن يحمي زوجته وطفلها بكل الأدعية التي وردت علي باله في تلك الللحظة..
ساعات مرت ببطء شديد كأنها سنوات..لتمحي حالة القلق بمجرد سماع صوت بكاء صغير ينبع من حجرة الولادة ليقفز الجميع من مكانه فرحا وتخرج الدكتورة حاملة بشري وضع حنين لطفلة..هرول أدهم إلي مسجد المستشفي و توضأ سريعا وصلي ركعتين شكر لربه بأنه حمي زوجته وابنته..و دموعه تتساقط علي سجاد المسجد..
أنهي ادهم صلاته واتجه إلي الحضانه..حمل أدهم طفلته بين يديه بحذر و اقترب من أذنها ونطق الشهادتين و الأذان وبعض آيات من القرآن..و دموعه اللؤلؤية متحجرة في عيونه..داعب أدهم بيده المرتعشة وجه طفلته الصغيرة وقال بصوت خافت:تعرفي إني استنيت أشوفك بين ايديا كتير من النهاردة ومن أول لحظة ملكتي كياني عايز أوعدك إني هحاول علي أد ما اقدر أكون أب كويس و أبقي صاحبك برده أه أوعي تخبي حاجه عني..انا مطمن عليكي عشان قدرت اختار ليكي الأم الصح
ابتسم ادهم من بين دموعه قائلا:إي رأيك نروح نشوف ماما
بين دموع الفرحة و إحساس الألم..حملت حنين طفلتها بيد مرتعشة..ضمتها لصدرها ضمه حانية لتمحي آلامها تدريجيا لشعورها بنبضات قلب طفلتها الصغيرة..دمعة تلو الآخري سالت علي خدي حنين لسعادتها بحملها لطفلتها الأولي نبتة حبها هي و أدهم..نظرت إلي طفلتها الساكنة بحنان قائلة:نورتي دنيتي أنا وبابا يا..
نظرت حنين إلي أدهم بعيون دامعه ليبتسم أدهم ويحيط حنين من كتفها ويقول العاشقان بصوت واحد:يا فيروز
………
مرت خمس سنوات..علي ولادة “فيروز” تلك الفتاة التي تجمع بين تفاصيل أدهم وحنين و جدتها “فيروز”..تلك الفتاة التي أصبحت كلماتها الشبه مفهومة ادمان لحنين و أدهم..تلك الفتاة التي جاءت تلك الدنيا نتيجة لقوة #حب وترابط بين ابويها..تلك الفتاة التي حظيت بعشق خالها “عز” منذ الوهلة الأولي التي حملها فيها بين يديه..بين مزاحها مع والدها “أدهم”و هو مشغول بعمله..و مشاكستها لوالدتها “حنين” وهي تعد الطعام..و لعبها مع باقي أطفال الأسرة.. و هرولتها إلي أحضان خالها “عز” بمجرد رؤيته..و نطقها لإسم “رقية وجهاد و فرح” بطريقة طفولية مرحة جعلتهن يعشقن اسمائهن من شفاهها الصغيرة..و دلالها علي عمها “ماهر” كي يصحبها في نزهة مع منه..و مشاكستها ل “أمجد و شادي”..نشئت فيروز الصغيرة في جو أسري هادئ..ترتب الفتاة الصغيرة علي اسمي معاني الإحترام والأخلاق من والديها..
و في أحد الأيام..حملت دميتها الصغيرة واتجهت إلي والدها المنشغل بمتابعة بعض الأعمال علي حاسوبه المحمول وقالت:بابي ممكن أنزل ألعب مع منه في الجنينه؟؟؟
رفع أدهم عينيه عن هاتفه الحاسوب قائلا:مم ماشي يا حبيبي بس متتأخريش
صرخت فيروز بمرح قائلة:هييييييه يعيش بابا يعيش هييييييه
هرولت فيروز إلي باب المنزل بطفولة وهي تتمايل بمرح و قبل أن تغلق باب المنزل قالت بمرح:بابي فيروز بتحبك أوي
ابتسم أدهم لطفلته و مسح علي شعره بببطء ونظر حوله متعجبا قائلا بهمس:أومال حنين فين!!!
قام أدهم من موضعه و اتجه إلي حجرته ليجد حنين منكمشه في فراشها..اقترب أدهم منها بقلق قائلا:حبيبي مالك؟؟
فتحت حنين عينيها بألم قائلة:مفيش يا أدهم تعبانه شوية
داعب ادهم بطنها التي بدأت في الإنتفاخ قائلا:إي الباشا تاعبك
حنين بابتسامة باهتة:الباشا إي بقي مهم اتنين قول الباشوات
تحسس أدهم حرارتها قائلا:حرارتك عالية شوية
حنين بنظرة حزن:حرارتي بس
أدهم بعدم فهم:هو أنتي تعبانه!! اتصل بالدكتورة
التفت حنين بنظرها لصورة تجمعها مع أدهم ليلة زفافهم قائلة بحزن:شوفت كنت حلوة إزاي؟؟ حاسه إني اتبدلت يا أدهم..بقيت كل ما ابص لنفسي في المراية أعيط
وضعت حنين يدها علي وجهها ليرتفع صوت أنين بكائها تدريجيا..اقترب أدهم من حنين وأبعد يدها عن وجهها قائلا:علي فكرة بقي أنتي لسه حلوة زي ما أنتي بل جمالك زاد بالكعبرة اللي في بطنك اللي فيها ولادنا دول
حنين بدموع:أنت بتقول كدا عشان تهون عليا مش أكتر
أدهم بابتسامة:طب ممكن تخليني أثبتلك إنك لسه زي ما انتي بل بقيتي أجمل
نظرت له حنين بألم قائلة:مفيش داعلي يا أد…
قطع أدهم كلام حنين لحمله إيها بين ذراعيه قائلا:قولتلك هثبتلك
حنين بضيق:يا ادهم بلاش جنان بقي
لم يهتم أدهم بكلام حنين و إنما دخل بها إلي الحمام المحلق بحجرتهم وأجلسها علي كرسي خشبي بالحمام..و اتجه إلي “البانيو” وملائه بالمياه الساخنة و ألقي به بعض من الزهور الوردية لتضيف رائحة ساحرة علي المياه..
أوقف أدهم “حنين” بحذر وساعدها في خلع ملابسها وأجلسها في البانيو قائلا:استمتعي بالمياه بقي وأنا جايلك تاني
أغمضت حنين عينيها بألم و تحسست بطنها المنتفخة بيد مرتعشه..بينما وقف أدهم أمام خزينة الملابس الخاصة بحنين و أخرج منها “بيجامة حريرية باللون الوردي” و اتجه إلي المطبخ و أعد كوب من عصير “الفراولة” و عاد إلي حنين ليجدها مازالت مغمضة عينيها وشارده..اقترب ادهم من حنين وأمسك يدها بحنان قائلا:حبيبي
فتحت حنين عينيها ببطء لتخرج دموعها اللؤلؤية المتجمعه في عيونها..مسح أدهم دموع حنين بأنامله قائلا:مبحبش أشوف دموع عيونك عشان بتخفي لون عيونك الأزرق اللي بعشقه
ابتسمت حنين ابتسامة ضعيفه لأدهم..ليمسك أدهم بذراعها ويساعدها علي الخروج من “البانيو” ويحيط جسدها بمنشفة و يصطحبها غلي حجرتهم..ساعد أدهم “حنين” في تبديل ملابسها وهو يعلمها بكل لطف وحنان كأنها جوهره بيده يخشي عليها من الخدش أما حنين ظلت مستكينه بين يد “أدهم” تشعر وكأنها ابنته وهو أبيها الذي يدللها..نظرت حنين إلي أدهم نظرة طويلة ليجول بخاطرها كل ذكري جمعتهم سويا..”أول لقاء بينهم…كلماته لها عندما زارها في المشفي..غموضه..آلامه ليلة إعلان الحقيقة..أول كلمة “بحبك” من شفتيه..مرضه..ليلة كتب كتابهم..أول ضمه لهم..قبلتهم الأولي..تحضيرات زفافهم..أول لمسة منه..غيرته..عصبيته..حنانه..لحظة أن علم بخبر حملها..صوت ضحكاته الذي أصبح بمثابة جرعة حياة لكيانها”..
فاقت حنين من شرودها علي صوته الرجولي يقول:ها بصي بقي في المراية قمر أهو
تنهدت حنين بقوة وفتحت عينيها تدريجيا ونظرت لنفسها في المرآه التي يحملها أدهم..اتسعت عينيها بابتسامة دهشة..مازالت محتفظة بنضارة بشرتها..مازال جسدها متناسق عدا بطنها المنتـ,ـفخة بالتؤامين..مازال شعرها اسود حريري يتراقص من الرياح..التفت بنظرها لأدهم لتجده مازال ينظر لها بعشق تلك النظرة التي تعودت عليها منه لم تتغير نظرته لها وإنما زادت جمالا و حبا..ابتسمت حنين بامتنان و دفنت رأسها في صدر أدهم قائلة:أنا بحبك أوي يا أدهم
ابتسم أدهم براحة وتحسس شعر حنين الحريري قائلا:و أنا بحبك أوي يا حقي
رفعت حنين عينيها إلي وجه أدهم وقالت بنصف ابتسامة:حقك!!
أدهم:أيوة حقي أنا..حضـ,ـنك دا حقي أنا ..ضحكتك دي حقي أنا مش أول يوم حسيت بدقة في قلبي ليكي وكل يوم حبك بيقوي وكياني بيقوي بيه
أكمل أدهم بنبرة غيرة:لما اتخطبتي للي اسمه محمد دا وجه يقرأ الفاتحة حسيت إني عايز اقوم اخنقه واقوله فوق دي ليا أنا أنا وبس اللس استحقها وبعدها لما احمد دا كمان كان عايز يخطبك كان لسه ثواني وأجري عليه و أشيل عيونه بإيدي عشان بصيت عليكي وفكرت فيكي..تعبتي قلبي ما بقيتي حلالي وام ولادي و عشان كدا مبعرفش أتحكم في غيرتي قصاد حد بصلك و لو بالغلط
نظر أدهم إلي حنين قائلا بنبرة هادئة:فهمتي بقي إنك “أنتي حقي أنا”
ابتسمت حنين ابتسامة أنثوية قائلة:بعشقك يا أدهم
تنهد أدهم بقوة و نظر حوله قائلا بهمس:مش فيروز تحت؟؟؟
ابتسمت حنين ابتسامة خافته وقالت:بقولك إي ما تجيب العصير دا ولا أنت عامله نتفرج عليه
أدهم بغمزة:جاوبيني بس مش فيروز تحت؟؟
حنين بنبرة أنثوية:أيوة
أدهم بتنهيده:طب هنفضل نرغي كتير كدا
حنين بنبرة طفولية مرحة:هو أنا قولت حاجه مش أنت اللي بتتكلم
ارتفعت ضحكات أدهم بقوة قائلا:طب استني عايزك في حوار كدا عالسريع
اختفت لغة الكلام وإنهال أدهم علي شفاه حنين يزيدها عشقا..اتحد جسد العاشقان و سافروا إلي عالمهم الخاص..عالم تعلوه لغة الحب لغة الروح المتحده في لمسة بالحلال..ليعيش العاشقان ليلة من ليالي العمر
تمت بحمد الله.


