رواية مزيج العشق(الفصل الثاني والعشرون إلى الثلاثون)بقلم نورهان محسن

الفصل الثاني والعشرون ( حادث مدبر ) مزيج العشق

هناك دائما طرف ثالث في العلاقات
ينتظر الانفصال بفارغ الصبر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أرادت عبور الشارع ، لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوش ، ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة.

نظرت إليها و هي تشهق في ذعر وأغمضت عينيها ، تستعد لإرتطامها بها.

قبل ذلك بساعتين

في مكتب مراد

بعد أن أغلق الهاتف مع ياسمين ، ظل يفكر في طريقة سريعة يمكنه من خلالها مقابلتها.

بعد عدة لحظات ، سمع رنين هاتفه مرة أخرى ، وكان المتصل أيضًا ياسمين

اجاب مراد بضجر : ايوه يا ياسمين في ايه؟

ياسمين : ……….

استمع مراد الي ماتقوله بإنتباه ثم هتف بتساؤل و هو يجعد بين حاجبيه : متأكدة من ان اللي عملتيه دا هيعمل مشكلة بينهم؟

ياسمين : ………..

حك ذقنه بتفكير : تمام اقفلي دلوقتي و تابعي اللي بيحصل و بلغيني

اغلق معها و قد خطرت له فكرة متهورة ، و سرعان ما التقط هاتفه مرة أخرى متصلاً برقم الحارس الذي يراقب كارمن باستمرار

مراد بتساؤل : ايوه يا حمدي انت فين

اجاب حمدي مسرعاً : قدام شركة البارون يا باشا مدام كارمن موجودة جوا

تحدث مراد بعد ان تنفس بعمق : تمام اسمع اللي هقوله و نفذه بالحرف …

حمدي بإذعان لكلام سيده : اوامرك يا باشا

مراد بتحذير شرس : اوعي يحصل غلطة و لو صغيرة يا حمدي .. عيلتك هتكون ثمنها فاهم

هتف حمدي برضوخ لأنه يخافه بشدة ويعرف أنه يمكن أن يؤذيه بسهولة : مفهوم كل اللي طلبته هيتنفذ يا باشا

أغلق مراد الهاتف ونهض يضع في جيبه الخلفي ثم إلتقط سترته من خلف مقعده ، و توجه إلى باب المكتب و خرج من الشركة ، وهرع إلى سيارته يقودها متوجها إلى شركة البارون.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند مراد بعد فترة وجيزة

وصل إلى الشارع الذي تتواجد فيه الشركة ، وظل جالسًا في سيارته يتابع مدخل الشركة بتركيز.

بعد دقائق قليلة سمع رنين هاتفه فأجاب على الفور.

مراد : ايوه يا ياسمين .. حصلت حاجة عندك ؟

ياسمين بثرثرة : مدام كارمن خرجت من المكتب معها شطنتها و شكلهم فعلا اتخانقوا و هي خارجة من الشركة دلوقتي يا باشا

مراد بسأم : خلاص سلام

انهي مكالمته معها ثم اتصل بحمدي …

مراد بسرعه : حمدي ركز كويس كارمن هتخرج دلوقتي تنفذ اللي قولتو .. و اياك يحصلها حاجة

أومأ حمدي بطاعة كأنه يقف امامه : تحت امرك يا باشا

أغلق الهاتف ونزل من سيارته ، و وقف علي الرصيف وظهره للشركة حتى لا يلاحظه أحد.

في هذا الوقت ، خرجت كارمن من الشركة على عجل و أرادت عبور الشارع ، لكن الدموع التي ملأت عينيها جعلت نظرها مشوش ، ولم تلاحظ السيارة التي ظهرت أمامها فجأة.

نظرت إليها في ذعر و الدماء تهرب من جسدها ، و تتصلب قدميها في الأرض.

تشعر انها لا تستطيع التحرك فأغمضت عينيها بقوة ، وهي تستعد لإرتطامها بها.

شعرت فجأة بيد تمتد من خلفها تشد ذراعيها ، لتسحبها إلى الخلف بسرعة وبقوة ، وتصطدم في صدره القاسي.

مرت بضعة لحظات مبهمة قبل ان تدرك أنها بين ذراعي شخص ما.

فتحت عينيها و هي ترفع وجهها إلى ذلك الشخص الطويل الذي تراه لأول مرة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في مكتب ادهم

بعد أن ركضت للخارج من أمامه بغضب ، استمر هو في توبيخ نفسه لقسوته تجاهها.

نفخ بسخط من نفسه وتوجه إلى مكتبه ، ثم قام بتشغيل جهاز الحاسوب ليرى ما حدث في مكتب السكرتيرة أثناء الاجتماع.

لكن شيئًا ما في الكاميرات لفت انتباهه ، اتسعت عيناه في صدمة شديدة و خوف حقيقي لأول مرة يشعر به ، وركض من المكتب والشركة بأكملها في هلع.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند كارمن

رمشت بعينيها عدة مرات ، لتستعيد تركيزها وأدركت أنها في أحضان شخص غريب ، فصبغت خديها بحمرة الخجل ، وخرجت من حضنه ثم تنحنحت بحرج و هي تمسح دموعها ، وقلبها يكاد ان يتوقف من شدة دقاته بعد أن أحست بالموت الذي كان قريبًا جدًا منها.

تمتمت كارمن بصوت خافت و نظرتها موجهة للأرض : احم انا ….

قاطع أدهم بصياحه كلماتها : كارمن…

استدارت ورأت أدهم يندفع نحوها بخطوات واسعه اقرب الي الركض ، وعندما وصل إلى مكانها بتلقائية شدها بين ذراعيه وعانقها بقوة وخوف شديد ، وكاد قلبه أن يتوقف عن النبض من الهلع عليها ، وفي نفسه يحمد الله على انها لم تصاب بمكروه.

أما بالنسبة لها ، فقد كانت متفاجئة للغاية من تصرفه ، لكنها شعرت بدفء يسري في جسدها ، وهي تجرب عناقه لأول مرة.

تمسكت كارمن به بقوة وأغمضت عينيها ، وهي تسمع نبضات قلبه السريعه بداخل ضلوعه ، ثم اخذت تتنفس بهدوء هي بحاجة إليه الآن ، ولا تستطيع وصف الاحساس بالأمان الذي شعرت به داخل ذراعيه في هذه اللحظة ، رغم أنها كادت أن تفقد حياتها ، و هو السبب.

أخذ نفساً عميقاً قبل ان يخرجها من حضنه ممسكًا وجهها بيديه ، راغبًا في طمأنينة قلبه عليها.

تكلم بسرعه و هو يتفحصها جيداً بعينيه : انتي كويسة .. حصلك حاجة .. في حاجة بتوجعك .. اخدك علي المستشفي

اجابت بهمس مؤكدة : مافيش داعي .. متقلقش انا محصليش حاجة واقفة قدامك اهو

ثم نظرت إلى الشخص الذي يقف أمامهم ، والذي كاد ان يخرج الدخان من أذنيه من الشدة الغضب ، فكل ما خطط إليه و فعله راح هباءاً.

كارمن بإبتسامة مرتجفة و نبرة امتنان : انا متشكرة لحضرتك جدا علي اللي عملته .. لولالك انا كان زماني موت

كان مراد مسحورا تمامًا بابتسامتها البريئة وبأسلوبها الرقيق للغاية ، حيث شعر لأول مرة بضربات قلبه تنبض في صدره بتلك القوة منذ وقت طويل قبل وفاة أعز الناس إليه.

توجهت نظرات أدهم الثاقبة إلى الشخص الواقف أمامهم ، والذي لم ينتبه إلى وجوده بسبب شدة توتره.

شعر أدهم بالغيرة الجارفه تتوقد في قلبه بقوة من ابتسامة كارمن ، وكلماتها المعبرة عن شكرها لذلك الوسيم ، وما زاد جنون غضبه اكثر رده علي كلماتها ، ونظرات الإعجاب اللامعه في عينيه بوضوح اليها ،
و بحركة تلقائية منه وضع ذراعه علي كتفيها من الجنب ، و احتضنها إليه بتملك ، فما هي الغيرة إلا مجموعة من التصرفات الغريبة والأحاسيس المشتعله التي تظهر على الإنسان من دون أن يتحكم بها.

في نفس التوقيت حاول مراد أن ينفض ذكرياته المؤلمة من عقله ، وهو يجمع تركيزه الكامل عندما رأي حركة ادهم و قد فهمها جيدا ، فأراد حرق دم أدهم بعد أن شهد احتضانه القوي لكارمن أمام عينيه ، ممَ جعله يشعر بالغيرة القاتلة منه عليها.

انفرجت شفتي مراد بإبتسامة جذابة جدا قائلا بصدق يشوبه المكر : بعد الشر عنك .. مافيش داعي للشكر و حمدلله علي سلامتك يا انسة

تحدث ادهم بنبرة باردة كالصقيع و هو يشدد علي كلماته : لا اكيد الشكر واجب .. متشكر جدا علي انقاذك حياة مراتي يا استاذ

نظر مراد اليه بحاجب مرفوع يتصنع الدهشة قائلا بمكر : مراتك .. تمام معلش بعتذر ماخدتش بالي لإني ماشوفتش دبلة في ايد المدام

نظرت كارمن لإصبعها في حرج من تلك المحادثة التي كانت تدور امامها ، وأرادت أن تخفف من غضب أدهم الذي أصبح واضحًا عليه من تعقيد حاجبيه.

همست كارمن بكذب و هي تبتسم بتوتر : ايوه فعلا اصلي انا نسيت الدبلة في البيت .. متشكرة لحضرتك مرة تانية

تجاهل أدهم هذا الحديث من ذلك الدخيل أمامه ، فوجه حديثه لكارمن قائلا بجدية : ماشوفتيش العربية اللي كانت هتخبطك ؟

هزت رأسها بمعني لا

تدخل مراد في الحديث بثقة : معتقدش ان الغلطة من صاحب العربية لان المدام كانت بتعدي الشارع و هي بتعيط اكيد ماوقفش عشان مايحطش نفسه في مشكلة

ثم واصل حديثه قائلا : المهم انها بخير و اني لحقتها في الوقت المناسب ..

ثم اردف بثقة عالية في النفس و هو يمد يده إلى ادهم : انا مراد عزمي اتشرفت بيك

مد ادهم يده اليه قائلا بفتور : ادهم البارون .. الشرف ليا

ابتسم مراد لكارمن بجاذبية : ميرسي عن اذنكم عندي شغل

ثم ابتسم لأدهم ابتسامة صفراء ، و غادر بهدوء بعد أن أحدث عاصفة عنيفة داخل قلب أدهم.

ادهم بهدوء مفتعل : يلا بينا

نظرت اليه كارمن بدهشة : هنروح فين؟

تحدث أدهم وهو يرفع أطراف أصابعه بلطف ، ويزيح خصلة من شعرها سقطت على عينيها : هنروح البيت عشان تستريحي بعد اللي حصل

أثارها لمسه اللطيف على وجهها و نبرته الحنونه ، وكان قلبها لا يزال ينبض بعد عناقه الدافئ لها

كارمن بخجل : طيب و شغلك ؟

ابتسم ادهم قائلا بحنو : مش ورايا حاجة مهمه .. انتي متأكدة انك مش حاسة بوجع ممكن نروح المستشفي نطمن

كانت سعيدة بداخلها لأنه يخاف عليها ، لكنها لم تنس ما فعله بها منذ قليل ، فأجابت بهدوء و هي تبتعد عن ذراعه : انا تمام يلا نروح

كان يعلم أنها لا تزال غاضبة مما فعله معها ، فسار معها إلى السيارة وركب بجانبها في صمت.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند نادين

كانت تجلس على مكتبها وهي تتصفح مجلة بملل ، وتضع قدمًا واحدة فوق الأخرى ، وتهزها بحركة عصبية.

أضاء هاتفها الموجود على المكتب أمامها بإستلام رسالة.

أخذته تنظر إليه ، لتجد أنها رسالة من جاسوسها في الشركة ، ينقل لها كل ما حدث منذ قليل ، فإبتسمت بشماتة عندما علمت بشجارهما معًا

هامسة بداخلها : مش كانت داستها العربية دي و خلصت منها .. سواق حمار صحيح

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عاد مراد إلى الشركة وكان في قمة غضبه من فشل خطته ، فبدلاً من استغلال الموقف وجذب انتباها إليه ، قربها اكثر إلي هذا الأدهم.

أثناء ذهابه إلى مكتبه إلتقى بحاتم في الممر.

توقف عن المشي عندما صاح حاتم متسائلاً : كنت فين يا مراد؟

اجاب مراد بغضب مكتوم : كنت في مشوار في حاجة حصلت و انا مش موجود

رد حاتم بدهشة من تقلباته الكثيرة هذه الفترة : ايوه طبعا العميل تبع المناقصة الجديدة مستنيك من بدري في مكتبك

زم شفتيه و هو يضرب جبهته بتذكر : اخ .. انا نسيت ميعاده خالص

رفع حاتم حاجبيه قائلا بحيرة : و ايه اللي خلاك تنسي .. دي اول مرة تنسي حاجة في الشغل

قص عليه مراد ماحدث معه قبل قليل

هتف حاتم بعدم تصديق و هو يخبط كف علي كف : انت اجننت رسمي يا مراد .. في حد يعمل كدا افرض كانت اتفرمت تحت عجل العربية

مراد بتذمر : بعد الشر عليها و انا مش عبيط عشان اخاطر بحياتها انا كنت واثق ان حمدي قدها

حاتم بسخرية : و ايه اللي استفادته دلوقتي من استفزازك لأدهم .. كدا ممكن هتخليه يحطك في دماغه و يدور ورانا

مراد بعدم اهتمام و غرور : مايدور انا مفيش حاجة ضدي اخاف منها .. المهم انا هروح اشوف العميل .. بعدين نتكلم .. سلام

حاتم بعجز : ربنا يهديك يا ابني و يكفيك شر دماغك

 

الفصل الثالث و العشرون ( ثورة قلب ) مزيج العشق

الحب ماسة غالية الثمن لا يستطيع أحد أن يشتريها إلا إذا كان معه المشاعر

‏إنّ حبكِ قصة
حفر فيها الشوق حروف إسمك في شغاف الفؤاد
وأوشكت أن تُغرق الصدر بشكوى الحنين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حل المساء سريعا

في الصعيد بداخل منزل الحج عبدالرحمن

كان الجميع جالسين في الصالة الكبيرة و معهم الحاج عبد الرحمن

بعد فترة وجيزة دخل ماجد الصالة يهتف عاليا : مساء الفل عليكم .. وحشتوووني جدا

رد عليه الجميع : مساء النور

صاحت حنان وهي تنهض من على كرسيها ، وتعانقه بشوق : حمدالله علي سلامتك يا ولدي

رد ماجد وهو قبل يديها ورأسها بحب : الله يسلمك يا ست الكل

ذهب إلى جده يقبل يديه باحترام ، ثم سلم على الجميع.

جلس بجانب والده الذي ربت على قدميه ، قائلا بهدوء : طمني .. عملت ايه يا ماجد ؟

ماجد بتعب : اصبر عليا بس يا حج اخد نفسي و هقول كل حاجة

زين بإستفسار : ايه الحكاية يا ماجد !

ماجد بشرح : هحكيلكم من الاول .. من كام يوم قرأت علي النت خبر عن جواز رجل اعمال مهم في مصر .. و كانت اسم الزوجة كارمن الشناوي

نظر إليه الجميع بصدمة في صمت ، بإستثناء والده الذي يعلم بكل ما يحدث

كان اول من تكلم هو الحج عبدالرحمن بذهول : قصدك كارمن بنت ابني يا ماجد ؟

اومأ ماجد مؤكدا حديثه : ايوه يا جدي هي .. انا سافرت مخصوص مصر و اتأكدت بمساعدة ناس حبايبنا هناك .. انا قولت لأبويا لما قرأت اسمها و هو ماحبش يقولك الا لما نتأكد الاول

الحج عبدالرحمن بلهفة : و عملت ايه في مصر يا ولدي قبلتها

ماجد بتوضيح : لا طبعا يا جدي انا بس روحت شوفت شركة جوزها و كمان عرفت عنوان بيتهم

تدخل بدر في الحديث : انا قولتلو يا بوي انه مايتصرفش واصل و يرجع علي طول .. انا و هو و زين بعد يومين هنسافر و نقابلها كلنا ان شاء الله

ابتسم الحج عبدالرحمن بفرحة : الحمد و الشكر ليك يارب بسرعه يا بدر عاوزها تكون هنا في اقرب وقت

بدر : كل اللي انت عايزو هيحصل يا بوي ماتقلقش من حاجة

اردف ماجد حديثه قائلا بتذكر : علي فكرة يا جدي ام كارمن عايشة معاها في بيت جوزها .. اللي عرفته انها كانت متجوزه اخوه و عندها بنت منه و من فترة اتوفي في حادثه و اتجوزت بعدها ادهم البارون اخوه و عايشين كلهم في بيت واحد

نظر الحج عبد الرحمن الي بدر قائلا : طيب اسمع يا بدر عاوزك تقنع امها انها تيجي معها انا عايز اشوفها هي كمان

بدر بطاعة : امرك يا ابوي

ثم نظر الي زين قائلا بإبتسامة : معلش يا ولدي هنعطلك عن شغلك لكن الامر ضروري

زين بإحترام : تحت امرك يا خالي .. الاجازة مقدور عليها هكون جاهز في الميعاد ان شاء الله

كان الأمر غريبًا وممتعًا للجميع ، حيث أن العائلة على وشك استقبال حفيدة جديدة لأول مرة ، سوف يراها الجميع.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في قصر البارون

صعدت كارمن إلى الجناح بعد أن تعشت مع والدتها وحماتها في الطابق السفلي و تركت ملك معهم ، فهي اصبحت تنام يومًا مع ليلي و يومًا مع مريم ، وهم سعداء جدًا بذلك.

احمرت خجلاً عندما تذكرت تلميحاتهم بأنها لا تزال في أيام زواجها الأولى ، وتحتاج إلى وقت خاص مع زوجها.

ابتسمت بسخرية علي حالها ، ماذا لو عرفوا حقيقة معيشتهم معًا ، فمن المؤكد أنهم سيصابون بجلطة دماغية من الصدمة ؟

كيف سيصدقون أن رجلاً وامرأة متزوجان منذ أسابيع قليلة ، والزوج لم يقترب من زوجته حتى الآن و ينام بعيدا عنها ايضا ؟

فهي نفسها لا تدري من أين أتى بكل هذا الثبات الانفعالي أمامها!

هل يراها غير مثيرة ولا جميلة ام انه يحب نادين ،
ولكن كيف وهي لا ترى اي تواصل بينهم الا في أضيق الحدود.

كما لم يحضر أدهم العشاء هذا المساء ، فمنذ أن وصلها إلى المنزل وتناول الغداء معهم ، خرج ولم يأت حتى الآن ، ولا تعرف شيئًا عن نادين أيضًا منذ ان عادت من الشركة اختفت بغرفتها ، ولم تظهر مجددا طوال اليوم.

دخلت الغرفة وتوجهت مباشرة إلى الحمام ، لتأخذ حمامًا طويلاً وتعيد النشاط لجسدها ، بعد ما عانته اليوم من توتر وإرهاق جسدي ونفسي.

جلست في حوض الاستحمام ، تغلق عينيها وتريح جسدها به ، اخترق عقلها لحظة اقتراب السيارة منها ، التي كانت على وشك الاصطدام بها ، كم شعرت بالخوف الشديد في ذلك الوقت و قلبها لا يزال ينبض بعنف عندما تتذكر هذا المشهد ، ف مؤكد إن فكرة اقتراب الموت منك هي لحظة صعبة للغاية.

تذكرت ايضا عناق أدهم لها ، و كم شعرت بالدفء والأمان بين ذراعيه.

بدأت تتحدث مع نفسها بغضب و يأس ، ودوامة الأفكار في رأسها لا تتوقف : ايه اللي انا بفكر فيه دا .. معقولة عشان حضني بس يتلخبط حالي كدا .. ازاي انا ممكن اكون اتعلقت به في الفترة البسيطة دي !! ازاي اصلا افكر فيه و هو مش بيثق في كلامي و لا بيصدقني ..!!! و انا ليه قلبي مابيطلش دق لما بفكر فيه او يكون قدامي !! مش عارفه ياربي ؟ بس لا من بعد ما جرح كرامتي الصبح انا مش هسكتلو بعد كدا .. بقي انا يكذبني و يصدق سكرتيرة مايعه زي دي …

فتحت عينيها وهزت رأسها بغضب من أفكارها الحمقاء ، لا ينبغي لها أبدًا أن تقع في حب شخص متعجرف ومستبد مثله ، رغم انها تعترف أنه احيانا يكون لطيفًا وحنونًا معها ، لكنها لا تفهم شخصيته الغامضة ، وهذا يثير سخطها بشدة.

★★★

أنهت حمامها ، ثم خرجت إلى غرفة تبديل الملابس وارتدت ثوب نوم أبيض طويل مكشوف الكتفين ، و اسدلت شعرها الناعم على كتفها بعد أن جففته ، ورشت القليل من العطر على رقبتها.

نظرت إلى نفسها في المرآة بإحباط.

هل حقا لا يراها جميلة ، حتى لو لم تفهم مشاعرها تجاهه الي الآن ، لكنها في النهاية أنثى تريد زوجها يراها فاتنة في عينيه ويمدحها أيضا ، حتى لو منعته من لمسها ، فهي تعلم أنه إذا أراد يمكنه ذلك ، فهل يعني ذلك أنه لا يرغب بها.

هل الي الان يراها ارملة اخيه فقط ، لكن كيف هي انتبهت الي عصبيته وقت ذكرها امامه اسم عمر و شعرت بغيرته ، وهي في قرارة قلبها تعترف بأنها تريده زوجًا لها.

لقد تعلقت به ، ولكن كيف تبدأ في الاقتراب منه ، لا بالتأكيد لن تفعل ذلك ، كما أن كرامتها تمنعها من ذلك بعد أن شعرت أنه لا يثق بها ، وستحاول بكل قدرتها ان تكتم الشعور الذي تولد بداخلها اتجه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند روان و زين

تجلس روان على السرير مربعة قدميها ، وتضع يديها على خدها بضجر في انتظار خروج زين ، الذي دخل لتغيير ملابسه في الحمام ، وطلب منها انتظاره.

خرج زين من الحمام ، وهو يجفف وجهه بمنشفة صغيرة.

ارتسمت ابتسامة علي شفتيه بسبب شكلها اللطيف أمامه

ذهب وجلس على حافة السرير بجانبها ، يقرص طرف أنفها برفق ، قائلاً بمرح : الجميل قاعد مكشر كدا ليه؟

حركت وجهها بعيدًا عن يديه و هي تقول بضحكة : بطل مش بحب الحركة دي

ضحك زين معها قائلا بمشاكسة : كنت بعملها فيكي و انتي صغيرة ولا نسيتي

شاركته الضحك مؤكدة بمرح ممزوج بالغيظ : لا فاكرة و لو مالحقتش مناخيري منك كان زمانها بقت قد مناخير البلياتشو

انفجر من الضحك علي تشبيها بشدة ، سرحت في افتتان بضحكته الرائعة التي لا تراها كثيرًا ، ولاحظ هو سرحانها به.

نظر اليها بمكر و هو يتلاعب بحاجبيه ، ثم هتف بغرور شديد : عارف اني حلو علي فكرة

اغتاظت روان من غطرسته واجابت بنفس الغطرسة ، و هي تمرر أصابعها في شعرها الطويل ، وتقوس شفتيها بإغراء غير مقصود : مش انت لوحدك اللي حلو .. انا كمان حلوة برده علي فكرة

حدق زين بشرود في حركة شفتيها التي تستفزه إلى التهامها ، فرفع إبهامه ، ومرره فوق شفتيها السفلية برقة وبطء ، مما جعل الدم يرتفع إلى وجهها من لمسته.

خفضت وجهها الي الاسفل بخجل ، فاقترب منها بوجهه ، ووضع أصابعه تحت ذقنها ، ورفع وجهها إليه ، وركز عينيه على شفتيها المغريتين ، وهمس بصوت عميق بجانب اذنيها : غلط حلوة اوي مش حلوة بس

أغمضت روان عينيها تتنفس بقوة ، وهي تشعر بأنفاسه تلفح بشرتها و تشعل بها لهب لذيذ ، فأخذت ترتجف من لمساته و كلماته العذبة التي نقلتها إلى عالم وردي ، حيث لا يوجد به الا هو و هي فقط.

كان على وشك تقبيلها ، لكنهم استيقظوا من السحر الذي كان يلفهم عندما رن هاتفه على الطاولة.

شتم في سره المتصل السخيف الذي افسد عليه اللحظة التي كان ينتظرها منذ الصباح معها.

نظر إلى الهاتف بغيظ ثم أجاب قائلاً بحنق : الو .. ايوه

المتصل : …….

زين : اومال فين شريف ؟

المتصل : …….

زين بضجر : خلاص انا جاي .. يلا سلام

أنهي المكالمة ، ثم نظر إلى روان التي كانت تنظر إليها بفضول ، وهتف في إحباط : دي مكالمة من المستشفي في حادثة حصلت و المصابين كتير محتاجيني هناك دلوقتي

عضت شفتيها بحزن لأنه سيتركها ويذهب إلى العمل ، لكن كعادتها الصبورة ، ابتسمت بحنان قائلة بلطف : يبقي لازم تروح بسرعة دا شغلك و ربنا يقدرك علي علاجهم و انا هدعيلك خير ان شاء الله

ظل ينظر إليها بنظرات لم تخفي ندمه ، كيف استطاع جرح هذه الرقيقة ، فتصرفاتها معه جعلته يوبخ نفسه كل لحظة بشدة على قسوته تجاهها في بداية زواجهم.

امسك زين وجهها بين يديه ، و نظر في عينيها بعمق ، و عيناه كانتا تتألقان بحب ، و دقات قلبه تنبض بعنف ، تهتف برغبة قلبه في البقاء معها ، قائلاً بصوته الدافئ : انا بحمد ربنا علي وجودك في حياتي يا روان و بجد كل اللي انا عايزه دلوقتي ان ربنا يقدرني اعوضك عن اي وجع سببته ليكي بغبائي

قبلت باطن يديه التي يضعها على خدها قائلة برقة : انا مش عايزة حاجة غير انك تكون بخير و معايا يا زين ويلا بقي اتفضل روح شوف شغلك و ماتتأخرش عليا

زين بحنو : لازم نكلم كتير يا روان .. انا اسف الايام دي مش لاحق اخد راحتي معاكي.. بس اوعدك لما ارجع من مشوار مصر هتتغير كل حاجة

وضع قبلة عميقة على خدها ، يبث بها ما جزء بسيط مما يشعر به في قلبه لها قبل النهوض ، لتغيير ملابسه والذهاب إلى المستشفي.

تنهدت تنهيدة سعيدة بعد مغادرته ، لا تطلب من ربها أكثر من أن يشعر بحبها العميق له، وأن يحبها حتى لو نصف ما تحبه فقط.

أغلقت عينيها وذهبت إلى النوم وهي تبتسم بشكل مريح لأول مرة منذ وقت طويل.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••••••★

نعود الي قصر البارون

قامت بتعديل ثوبها قبل الخروج من غرفة الملابس للنوم.

تفاجأت بوجوده في الغرفة امامها.

نظرت إليه بصدمة ، رأته جالسًا على حافة السرير عارياً لا شيء يغطي جسده سوى المنشفة فقط ، ولم يلاحظ أنها دخلت ، وواضح عليه الشرود.

تسارعت دقات قلبها وهي تتفحص جسده العضلي العاري أمامها بعيون واسعة ، وتعض شفتيها في حرج ، و تشتم تحت لسانها.

هل هذا وعدها لنفسها و هي بالداخل ؟

ها هي الآن تذوب بمجرد رؤيته هكذا ، و تتساءل في نفسها بإستغراب ، كيف لم تشعر بدخوله الي الغرفة؟

 

الفصل الرابع و العشرون ( اعلنت التمرد ) مزيج العشق

ماكر هو يتحدث فارتجف ك ورقة خريفيه
تتلاعب بها رياح شغفه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نعود الي قصر البارون

قامت بتعديل ثوبها قبل الخروج من غرفة الملابس للنوم

تفاجأت بوجوده في الغرفة معها ، و ظلت تنظر إليه بصدمة.

رأته جالسًا على حافة السرير عارياً لا شيء يغطي جسده سوى المنشفة فقط ، ولم يلاحظ أنها دخلت ، و واضح عليه الشرود.

تسارعت دقات قلبها وهي تتفحص جسده العاري أمامها بعيون واسعة ثم عضت علي شفتيها في حرج ، و اخذت تشتم تحت لسانها.

هل هذا وعدها لنفسها و هي بالداخل ؟

ها هي الآن تذوب بمجرد رؤيته هكذا !! تسألت في نفسها بإستغراب كيف لم تشعر بدخوله الي الغرفة؟

★★★

أما بالنسبة لأدهم ، فقد كان يفكر فيما حدث

Flash Back

اثناء تناوله الغداء معهم ، كان يلاحظ نظراتها الحزينة التي لم ترفعها عن طعامها ، و ظل يلقى باللوم على نفسه كثيرًا ، وقرر أن يكتشف ما حدث في المكتب.

حينما هدأ من ثورة غيرته التي تجعل الإنسان يبالغ في أصغر الأشياء ، رأي أنه لا يوجد سبب منطقي لكل ما يفعله معها ، وأن اتهامه لها بالكذب في الأساس لم يكن سوى حماقة منه ، ولكن لم يكن ذلك بإرادته ، لأن الغيرة تشوش العقل ولا تسمح بالتفكير العقلاني تمامًا.

★★★

على الفور توجه ادهم مباشرة إلى الشركة ، وفتح الكمبيوتر وشغل تسجيل الكاميرات وشاهد ما حدث ، ليكتشف ان كارمن لم تكذب عليه كما توقع ، لقد أخبرت السكرتيرة بأنها ذهبت إلى مكتب صديقتها .

شعر بالغباء والغضب من نفسه ، ليشعر بفوران الدماء في عقله ، فأنها كادت أن تفقد حياتها بسبب تهوره و إنفعاله عليها ، وجرحه لها بحديثه الغاضب معها الذي كان بسبب غيرته القاتلة عليها.

ذهب إلى مكتب ياسمين ، وهو لا يري أمامه من شدة سخطه في تلك اللحظة.

كانت جالسة وهي تتفحص الأوراق بضجر ، لكنها توقفت و هي تنهض عن كرسيها عندما رأته أمام عينيها

ياسمين بدلال انوثي : اي اوامر يا ادهم بيه !!

صاح أدهم بجدية ووجه صارم ، وهو يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يرتكب بها جريمة الآن : تكتبي استقالتك حالا قدامك خمس دقايق يلا..

اختفت الإبتسامة عن وجه ياسمين التي تسألت بإستغراب : ليه كدا انا حصل مني حاجة يا فندم؟

ضيق ادهم عينيه قائلا بحدة : انتي عارفه عملتي ايه كويس !! تسجيل الكاميرات صور كلامك مع كارمن و هي بتبلغك بخروجها لصحبتها و لما سألتك قولتي متعرفيش

شعرت بالغباء الشديد بسبب هذه الثغرة التي لم يتم أخذها في الحسبان و هي تدبر خطتها ، لكنها أرادت إنقاذ الموقف ، لذلك سرعان ما هتفت قائلة بإستعطاف : انا اسفه جدا يا فندم انا نسيت و الله

هتف بها بشراسة و هو يضرب علي المكتب بقوة : نسيانك دا كان هيموتها انهاردة و رفدك دا اقل عقاب ممكن اعملو فيكي .. من غير مناقشة تكتبي استقالتك و مش عايز اشوف وشك تاني مفهوم

صرخ في الكلمة الأخيرة بصوت عالٍ ، فإتنفضت من مكانها وهي تمسك القلم و تميل علي المكتب لتكتب الاستقالة بأصابع مرتجفة ، فكانت مرعوبة حقًا من نظرته الشرسة إليها.

★★★

عندما عاد إلى المنزل وصعد إلى جناحه ، دخل الحمام الملحق بالجناح وأخذ حمامًا سريعًا ، ثم تذكر أن ملابسه كانت بالداخل عند كارمن ، فذهب إلى الغرفة و هو ينوي أن يعتذر لها على ما حدث.

لكنه لم يجدها في الغرفة ، وسمع صوتًا قادمًا من غرفة الملابس ، فجلس كما هو منتظرًا خروجها.

Back

★★★

في الوقت الحالي

ابتلعت كارمن لعابها بصعوبة و هي ترمش بعينيها ، ، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة بخجل وتبعثر : ايه دا .. انت ليه قاعد عريان كدا ؟

رفع وجهه في اتجاها ونظر إليها ، لتنحبس أنفاسه تلقائيًا في صدره من مظهرها الساحر في ثوب النوم الناعم ، الذي أظهر جمال بشرة ذراعيها البضة.

اخذ أدهم يتنفس بهدوء ، و يحاول السيطرة على مشاعره الشغوفة تجاهها ، و يركز انتباه علي ماسيقوله بعد ان استحوذت علي حواسه تلك الفاتنة التي تقف أمامه بعودها الرشيق.

تحدث بصوته الرخيم في صمود مفتعل رغم تشتته الداخلي من مشاعره المفرطة نحوها : كنت داخل البس هدومي بعد ما اخدت دوش ولاقيتك جوا فقعدت استناكي

واصل حديثه بابتسامة خبيثة ظهرت على شفتيه ، وأراد أن يتلاعب بأعصابها قليلاً : ولا كنتي عايزاني ادخلك جوا و انتي بتغيري هدومك

ازاد احمرار وجهها من الخجل الذي يعشقه بها ، و هتفت بتبرير وإنفعال فيما اخذت تلوح بيديها في الهواء : لا طبعا مقصدش كدا .. انا بس اتخضيت من قعدتك كدا قدامي مش اكتر

ضحك ادهم بخفة : طيب هدي اعصابك .. المهم كنت عايزك في موضوع

ردت كارمن بسخرية ، و هي ترفع احدي حاجبيها بعد أن تذكرت ما فعله بها وأرادت استفزازه : خير .. ناوي تكمل محاضرة اتهامك ليا اللي مخلصتهاش الصبح

صر علي أسنانه سخطًا من أسلوبها معه ، فهي اصبحت تشعل غضبه بسهوله ، ليتمتم : بطلي تريقة وخليني اتكلم

قام أدهم من مكانه ، مستقيما بطوله أمامها ، وأصبحت عضلات صدره تتألق بلمعة من الضوء الخافت للغرفة أمام عينيها ، واخذت هي تحسب فرق الطول بينهما.

هي ليست قصيرة ، ولكن عندما يقف بجانبها تشعر أن جسدها ضئيل أمام جسده العريض.

نفضت عنها هذه الأفكار ، وهي ترمش بعينيها و تعاتب نفسها على شرودها الكثير بتفاصيله ، واخذت تستمع إلى ما كان يقوله بأعين متسعة من الذهول.

ادهم ببرود : خروجك بدون اذني في وقت الشغل ايا كان السبب دا غلط يا كارمن

خطت نحوه خطوتين ، ووضعت يديها علي خصرها ، وأجابت عليه بانفعال ، بعد أن نجح بإشعال غضبها بإصراره على أنها كانت مخطئة : تاني .. تاني بتقول نفس الكلام .. هو كان ايه اللي حصل لما اتمشيت خطوتين و روحت اشوف صحبتي

اردفت بنبرة مفعمة بالغيرة لم تستطع إخفاءها من انفعال اعصابها ، وهي تقبض علي كفها بشدة : لا و في الاخر بتصدق كلام وحدة لابسه شبه الرقاصات زي اللي مخليها سكرتيرة مكتبك و تكذبني انا

تبخر غضب أدهم كله في هذه اللحظة عندما شعر بغيرتها عليه ، و غمره الفرح لذلك حاول بمكر استغلال توترها العصبي في هذا الوقت لصالحه.

اجاب ادهم بهدوء : مين قال اني بكذبك ..؟

كارمن بعبوس : مش دا كان كلامك الصبح !!

ادهم بنفى : لا مش عشان كدا..

ثم ابتسم بخبث مردفًا ببراءة مزيفة : و بعدين مالو لبس السكرتيرة ؟؟

تذكرت كارمن مظهرها المثير للإشمئزاز ، وهي تجعد حاجبيها قائلة بإمتعاض : مقرف و شكلها علي بعضه اصلا مستفز .. ازاي دي سكرتيرة مكتب محترم مش عارفه؟

اتسعت ابتسامته ، لتكشف صف اسنانه المتساوية و متناسقه بجاذبية ، قائلا بمكر : بالعكس دي كلها انوثة و فيها شوية امكانيات جامدة

فتحت فمها علي اخره ، و اتسعت عيناها بدهشة من كلماته الجريئة ، وازداد سخطها فهو يتغزل بإمرأة أمامها بكل وقاحة كأنها هواء لا وجود لها.

هتفت فيه كارمن بإنفعال شديد : انت قليل الادب .. ايه الكلام الوضيع اللي انت بتقوله دا؟

اقترب منها خطوة قائلا بصوته الرخيم يتخلله المكر على عكس طبقة صوتها العالية : و فيها ايه لما اعبر عن اللي شوفته .. انتي ايه اللي مضايقك ؟

اجابت بغيظ : و انا هضايق ليه انت حر..

خطرت على بالها صورة الشخص الذي أنقذها هذا الصباح ، و أرادت أن تستفز أدهم بنفس الطريقة التي استفزها بها ، فوضعت يديها على جبينها ، متظاهرة بالتفكير ، قائلة بمكر أنثوي و تغير مجري الحديث تماما : انا تقريبا شوفت اسم مراد عزمي دا قبل كدا في الاخبار .. شكله بزنس مان مهم و معروف وكمان وسيم جدا

رفع أدهم حاجبيه وتشنج جسده بعد سماعه اسم ذلك المقيت ، وهو يتذكر نظراته إليها ، ليقول بتهكم و هو يلمس انفه بتوتر : لا والله

مالت برأسها جانبا ، ثم نظرت إليه ببراءة مصطنعة ، وبالكاد أخفت ضحكتها بعد رؤية وجهه ، الذي تغير بعد سماع سيرة مراد و قد توترت عضلات جسده ، لتعلم أنها أصابت وتر حساس بداخله ، وستجعله يحترق بنفس النار التي حرقها بها الآن ، ثم أجابت ببراءة و سخرية مبطنه تقصده بها : ايوه واضح عليه انه انسان مهذب و راقي اوي في معاملته مع الناس

كور أدهم قبضته في عصبية مقاطعا حديثها بصوت مرتفع ، وهو علي وشك أن ينفجر فيها : كارمن

ابتلعت كارمن ريقها بصعوبة ، حالما رأته يتقدم نحوها ، و علمت انها قد تمادت من بروز عروق رقبته ، واحمرار وجهه من شدة الغضب.

تراجعت بخوف تلقائي للخلف ، فإستمر في الاقتراب منها حتى توقفت عن التراجع عندما شعرت أنها اصطدمت بالجدار خلفها ، واصبح هو أمامها مباشرة.

ارتجف جسدها من الارتباك ، و بدأت تتحدث مع نفسها بتوتر داخلي : انا اتسرعت و لا ايه .. يخربيتي بقيت بقول كلام غبي وافكر بتفكير غريب في اوقات اغرب .. اتورطتي يا كارمن

استغل أدهم صمتها وسكونها ليحيطها بجسده ويداه على الجانبين.

نظرت في عينيه الداكنتين ، مغمغمة بكلمات غير مترابطة : انت .. ليه .. واقف كدا .. هو في ايه !!

مال أدهم بجانب أذنيها وهو ينفث انفاسه الحارة علي عنقها بغضب ، فحينما يشعر الرجل أن المرأة التي يحبها ترى شخصًا أخر أفضل منه و تمدحه ايضا ، تجعله يكره رأيها ولا يريد أن يسمعه من الأساس ، حيث أن الرجل الطبيعي يريد كل ما تتفوه به امرأته من مدح يكون موجه نحوه هو فقط ، هذه هي أنانية الرجال المعروفة.

همس أدهم بفحيح غاضب ، بينما رغمًا عنه مستمتع بهذا القرب الشديد منها : ابدا مفيش كل الحكاية ان مراتي بتتغزل في واحد تاني قدامي .. قوليلي المفروض اعمل فيها ايه ؟

أصبحت متوترة اكثر ، وشعرت بالفراشات تطير في بطنها فأغمضت عينيها ، ورائحة جسده المثيرة تقتحم أنفها وتسلبها عقلها.

كان هو ايضا يستنشق عطرها الرائع الذي كانت تضعه على رقبتها ، تحفزه على التهامها فلم يعد بإمكانه التحكم في نفسه اكثر ، و أراد أن يتذوقها بفمه ، فنزل إلى رقبتها ولمسها بشفتيه في شوق ورقه بالغة مستمتعا بنعومتها.

تجمدت أنفاسها وتخدرت مما تفعله شفتيه بها ، و بدون ارادة منها ، رفعت يديها ووضعتهما على صدره العاري ، وأصابعها ترتجف من قبلاته البطيئة والمثيرة على رقبتها.

شعر بإستسلام جسدها بين يديه ، لكنه لا يريد أن تكون علاقتهما جسدية فقط ، لقد أراد يأخذ روحها وقلبها وعقلها منها ، انه يرغب بإمتلاك كل شيء فيها ، لكن بحبها له وإرادتها الكاملة ، سوف يكتفي مؤقتًا بهذا التغيير الذي يحدث بينهما حتى الآن.

مرت لحظات قبل أن يبتعد عنها بصعوبة ، لكنه ما زال يحيطها بيديه ، قائلا بصوت أجش من شدة مشاعره العنيفة التي وصلت لدرجة الغليان بداخله : مش بتردي ليه .. اعمل فيكي ايه ؟

حاولت السيطرة علي ذاتها ، واخذت تتنفس ببطء قائلة بخفوت وتلعثم : مش انا .. لا انت اللي بدأت الاول

نظر أدهم إليها بمكر ، ورفع حاجبيه ، قائلا بتساءل : بترديهالي يعني ..!!

لا تدري كيف استطاعت ان تنطق بتلك الكلمات بثبات في مثل هذا الموقف ، لتجيب بكبرياء الأنثي : محدش احسن من حد .. وممكن بقي تلبس هدومك وتخرج عشان انا عايزة انام

تغاضي هو نبرة التحدي في صوتها ، ليهمس أدهم متظاهرا بالاستياء ، وهو يحاول الاقتراب منها مرة أخرى : مش ملاحظة انك بقيتي تطرديني من اوضتي كتير

دفعته من صدره و كأنها تدفع الحائط ، لتهمس بصوت مرتعش بسبب ضيق التنفس الذي تشعر به من اثارته لجسدها : اطلع برا يا ادهم

ابتسم ادهم علي توترها ليغمغم : ماشي هخرج بس بمزاجي

أمسك يدها بين يديه ورفعه إلى فمه ، وقبّل راحة كفها من الداخل بدفء لدرجة أن قشعريرة لذيذة ركضت في جسدها بالكامل.

أنزلت عينيها بخجل منه ومن ضعفها أمامه ، ثم أحست ببعده ودخوله الي غرفة الملابس ، حيث تركها وحدها تتخبط في مشاعرها المضطربة بسببه.

تقدمت من السرير ، وجلست على حافته لأن قدميها لم تعد قادرة على حملها اكثر من ذلك.

بعد لحظات رأته يخرج من الغرفة بسروال قطني فقط وهو عاري الصدر ، ثم غادر الغرفة بهدوء ، وكأنه لم يقترب منها منذ قليل و بعثر مشاعرها بلمسات خفيفة منه فقط.

ما الذي يريده بالضبط ؟
هل هذا تعذيب جسدي لها ، أم أنه من فولاذ ؟
هي لا تعرف حقًا ، لكنها ستريه من تكون كارمن المتمردة من الغد ، همست لنفسها و هي تكاد تقطم اظافرها من القهر : ماشي يا دراكولا اما نشوف يا انا يا انت

 

 

الفصل الخامس و العشرون ( صفعة ) مزيج العشق

عندما يغضب احدكم فـ ليسكت !!!
فـ أنت كـ مثل الذي يمسك جمرة مشتعلة
و معتقداً ان الطرف الاخر هو الذي سوف يحترق بها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صباح يوم جديد علي أبطالنا

منهم من سعيد بحياته ويرضى بها ،
ومنهم من لا يستطيع النوم خوفا مما ينتظره في المستقبل ، ومنهم من يخطط للإنتقام وينصب الفخاخ لاصطياد الآخر ،
ومنهم من تطارده ذكرياته المؤلمة التي تعذبه ولا احد يعلم عنها أي شيء ،
ومن بينهم من يزداد العشق في قلبه ولا يستطيع التعبير عنها ،
ومن منهم من يعاند قلبه ولا يريد الاعتراف بمشاعر الحب التي تنمو بداخله ،
ومن بينهم من بدأت حياته تتألق وتشرق بوجود الشخص الذي يستحق حبه الحقيقي ،
ومنهم من تمنى أمنية طفولية ، ثم يكبر و تزداد المحبة في قلبه ، ولا يمكن للظروف أن تهز هذا العشق من قلبه و روحه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند يسر و مالك

استيقظت يسر من نومها وفتحت عينيها على منظر جميل للغاية ، حيث رأت زوجها الحبيب يحتضن طفلهما بين ذراعيه ، و يغطون في نوماً عميقاً.

كانت سعيدة جدًا لأنها قضت أجمل ثلاثة أيام مع مالكها في الإسكندرية.

فمنذ أن قررت كارمن الذهاب إلى الشركة ، ولم يسمح أدهم لمالك بالذهاب إلى هناك لتكون وحدها معه ، ولا تطلب مساعدة مالك ، فإنتهز مالك هذه الفرصة و طلب من أدهم إجازة ليقضيها مع يسر ، وتركوا ياسين مع امها ، وبالأمس فقط عادوا إلى القاهرة.

ابتسمت يسر بإشراق ، وهي تتذكر تلك اللحظات الممتعة التي قضتها على البحر بجانبه ، و استمتعها الشديد بكل المناظر الطبيعية رائعة التي ساعدتها على الاسترخاء و تجديد نشاطها ، ثم تنهدت و هي تفكر في نفسها بأن الأيام الجميلة التي نكون فيها مع أحبائنا تمر بسرعة حقاً.

مدت يديها وابتسمت بمشاغبة ، وهي تداعب أنف مالك بطرف اصبعها ليستيقظ ، وبقيت على هذا الحال لبضع لحظات حتى فتح عينيه ينظر إليها بنعاس وعبوس.

يسر برقة : صباح الورد يا حبيبي

تلاشى العبوس من على وجه مالك ، لتظهر ابتسامة جميلة قائلا بحب : صباح المهلبية و القشطة بالعسل

ضحكت بخفة وتساءلت : انت صاحي جعان و لا ايه

غمز مالك لها وقال بشقاوة : ايوه و عايز اكلك انتي .. تعالي

يسر بصوت منخفض وهي تضع يديها على شفتيه ، لتسكته : هووش .. ياسين نايم جنبك يا مجنون .. يلا قوم بشويش و سيبو نايم عشان الحق احضر الفطار قبل ما يصحي

أمسك بيديها اللتين وضعتهما على فمه وقبلها بحب ، قائلاً بهمس : حاضر يا قلبي

قام بإزاحة ياسين ، ووضع رأسه على الوسادة بحذر ، ثم مد جسده إلى الأمام للتخلص من تقلصات النوم ، ونهض معها من السرير لكي يستعد للذهاب إلى العمل.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بالصعيد في منزل الحج عبدالرحمن

في غرفة روان و زين

استيقظت وتثاؤبت بتكاسل.

سرعان ما ترك النعاس عينيها الجميلتين عندما تذكرت ما سيحدث اليوم ، كانت متحمسة للغاية اليوم ، ستخرج مع زين لأول مرة منذ زواجهما ، لقضاء اليوم كله في التنزه وأيضًا من أجل أن يشتري لها ملابس جديدة ، لأنها ستبدأ بالذهاب إلى الجامعة بعد أيام قليلة ، وأصر على أن يرافقها وهي سعيدة للغاية لأنها ستكون معه ولا شيء آخر يهم.

استدارت بوجهها إلى زين الذي كان نائمًا بجانبها كالعادة ، واضعًا يده على بطنها وهو غارق في نومه ، فجأة التمعت عينيها وقد خطر ببالها فكرة.

نهضت بهدوء من بجواره بعد أن رفعت يده عنها بحذر ، وسارت على أطراف إصابعها حتى لا تحدث ضوضاء ، وخرجت مسرعة في بيجامتها الحريرية ، لأنها تعلم أنه في مثل هذا الوقت لا أحد يستيقظ من المنزل ، وذهبت للمطبخ لتحضير فطور زين بسرعة وحيوية.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في قصر البارون

تحديداً في جناح نادين

لم تستطع النوم بسبب التوتر العصبى الذى يلازمها بإستمرار ، فمنذ يوم أمس لم تتوقف عن التفكير ، تأكدت بإحساسها الأنثوى الفطري من حب أدهم لكارمن بعد أن أخبرها جاسوسها في الشركة عن ارتعاب أدهم ، وركضه أمام الجميع إليها ، واحتضنها في الشارع دون أن يهتم بمنظره أمام موظفيه.

ستموت من غيظها و رعبها ، فماذا لو أقنعته كارمن بتطليقها لتكون هي زوجته فقط ، دون أدنى شك سيوافق ، ووقتها ستفقد حياة الرفاهية التي تعيشها الآن.

لم تعد قادرة على تحمل أفكارها المرعبة هذه أكثر من ذلك ، ورفعت هاتفها واتصلت بميرنا لإيجاد حل

بعد لحظات وصل صوت ميرنا النائمة إليها

ميرنا : الو .. ايوه

نادين : صباح الخير

ميرنا بتذمر : صباح النور .. في ايه حد يتصل بدري كدا

نادين بإرهاق : انا مش قادرة انام اصلا

اعتدلت ميرنا و هي تفرك عينيها من النعاس قائلة : حصلت حاجة و لا ايه

نادين بسرعة : لا .. بس هتحصل حاجات كتير و هخسر كل حاجة قريب اوي

ميرنا : اكلمي وحدة وحدة عشان افهم

نادين بتنهيدة : ادهم بيه شكله بيحبها كان هيجنن امبارح لما عرف ان في عربية كانت هتخبطها و حضنها قدام الناس كلها

ميرنا بحسد : مممم لدرجة دي !!

نادين : ايوه و دلوقتي لو هي طلبت منه انه يطلقني مش هيتردد لحظة واحدة

ميرنا بحيرة : و ايه العمل ؟

نادين بقلق : انا مش عارفه افكر يا ميرنا شوفيلي حل سريع خطتنا دي بطيئة اوي و انا عايزة اخلص منها بسرعة

ميرنا بتفكير شيطاني : كدا مفيش غير حل واحد بس احنا محتاجين حد تالت يكون معانا بس يكون ثقة عشان مايستغلناش

نادين بتسرع : طب قوليلي ايه الحل ؟

ميرنا بمكر : مش دلوقتي اصبري لحد ما اظبط الموضوع في دماغي الاول و انتي دوري على حد ثقة و ابقي كلميني

نادين : طيب هشوف كدا .. سلام

ميرنا : سلام

أغلقت ميرنا معها ، و علي شفتيها إبتسامة خبيثة تفكر في أنها اقتربت كثيرا من انتقامها الذي تسعى إليه من نادين.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند روان

بعد بضع دقائق ، كانت قد انتهت من إعداد الفطور اللذيذ لزوجها ، و تحركت للصعود إلى غرفتهما بخفة.

دخلت الغرفة بهدوء ، لتجد أنه لا يزال نائمًا على وضعه كما تركته.

وضعت صنية الفطور التي كانت تحملها على الطاولة وبدأت في إيقاظه برفق ، لكنه تململ في مكانه ولم يستيقظ.

حاولت روان معه بكل الطرق الرومانسية التي تشاهدها على التلفاز مرارًا وتكرارًا ، ولم يستيقظ لتتنهد بغضب وملل ، ثم ظهرت ابتسامة شيطانية على فمها لا تبشر بالخير ، وقررت أن تتعامل معها بأسلوبها الفريد من نوعه.

اقتربت منه بهدوء شديد وفجأة صرخت بصوت عالٍ بجوار أذنه : اصحي ياااا زييييين

فتح عينيه بسرعة منتفضا من مكانه في ذعر ، معتقدًا أن كارثة كونية قد حدثت.

ضربت روان الأرض بقدميها ، ويداها تضغطان على بطنها ، لتطلق ضحكة مدوية هزت ارجاء الغرفة ، و صوت ضحكاتها كانت تتزايد وترتفع عالياً ، وهي تتذكر منظره المضحك.

سرعان ما فهم تصرفها واتكأ على مرفقيه ، ليقوم وهو يزمجر عليها بغضب : يا بنت المجانين في ناس طبيعية تصحي حد بالشكل دا

تحدثت روان وهي تحاول كتم ضحكها ، وتبسط كفيها بقللة حيلة : ما انا غلبت وانا بصحيك بكل الطرق الحلوة ومش عايز تقوم .. شكلك مابتجيش غير بالعنف يا زيني

عادت إلى ضحكاتها مرة أخرى ببراءته ، بينما زين احب سماع اسمه بياء المالكية الذي نطقتها بدلال ، ممَ جعل ابتسامته تشق طريقها إلى شفتيه قائلا بحب : صباح الخير يا رورو

روان بإبتسامة رقيقة : صباحك شهد علي عسل ابيض

نظر زين إلى ساعة معصمه ، ثم نظر إليها متسائلا في حيرة وذهول : ايه مصحيكي بدري اوي كدا؟

خفضت روان رأسها وقالت بخجل : اصلي بصراحة متحمسة اوي لخروجتنا سوا انهاردة و ماقدرتش افضل نايمة كتير

ابتسم زين حيث أعجبه شكلها اللطيف ، فهي طفلة شقية ولذيذة تجعله يفقد عقله بحركاتها العفوية ، لا يدري من أين يأتي بكل هذا الصبر عليها ، فهذه الفتاة المجنونة تجعل مزاجه متعكرًا ومتوازنًا دون أدنى جهد منها.

أمسك بمعصمها وجذبها بالقرب منه ، وقبّل خدها وعينيها ، ثم فكها بنعومة وببطء ، فأغمضت عينيها بخجل ، وشعرت بالحرارة تتدفق إلى جسدها بالكامل بسبب قبلاته اللذيذة ، ثم سمعت همسه العميق بجوار أذنها : احلي حاجة انك اول وش بتصبح به لما بقوم من النوم

كانت دقات قلبها تنبض بجنون في صدرها ، ثم رفعت وجهها إليه وهي تقترب منه ، قبلته بلطف و رقة على ذقنه المنمقة بأناقة ، ثم ابتعدت عنه مبتسمة بخجل ، ومدت يدها لتمسك صينية الفطور ، ووضعتها أمامه.

قال زين بإبتسامة و شهية كبيرة : الله الله ايه الفطار اللي يفتح النفس دا

غمغمت روان بحب : بالف صحة و هنا علي قلبك

رمش زين وهو يحدق فيها بقوة ، وتساءل باستياء : انتي نزلتي بالبيجاما دي لتحت

هزت رأسها بشكل عفوي ، وهي تضع قطعة من جبنة الرومي في الخبز المحمص ، وتصنع له سندويتش صغير .

هدر زين بغضب : تاني مرة ماتخرجيش من باب الاوضة بلبس النوم ويكون علي شعرك طرحة

ابتلعت روان ريقها بتوتر من نبرته الغاضبة ، ثم اجابت بضيق وغصة بدأت تتشكل في حلقها من ثورة غضبه في وجهها : حاضر بس والله ماخدتش بالي ولا قصدت .. انا بس ماكنتش عايزة اعمل دوشة عشان ماتصحاش قبل ما احضرلك الفطار

أمسك زين بيدها وقبّلها برفق قائلاً بحب ، يلوم نفسه على أسلوبه القاسي معها رغماً عنه : حقك عليا حبيبتي خلاص ماتزعليش وتسلم احلي ايد عملت احلي فطار

اردف مازحًا : بس لسه مانسيتش الفزع اللي حصلي من شوية و هعاقبك

روان بتذمر طفولي : الله جوزي حبيبي و بهزر معه .. ايه المشكلة يعني؟

نظر زين اليها من زاوية عينه ، و هو يرتشف بعض من العصير ثم غمغم : انتي بتثبتيني صح

قبلته علي خده ، ثم أردفت بطفولية ، و هي ترجع شعرها للخلف علي ظهرها : صح يا مز

هز رأسه بإستسلام من جنونها الذي اعتاد عليه في الفترة الأخيرة ، و بدأو تناول الفطور سويا في جو لا يخلو من شقاوة روان و ضحك زين.

لقد أصبحت حياتهما معًا أكثر سلاسة الآن ، على الرغم من أنه لم يقترب منها كزوجة بسبب المسؤوليات العديدة التي تقع على عاتقه خلال تلك الفترة ، لكنه سعيد بهذا الوضع المؤقت ، ويشعر وكأنهما يعيشان فترة خطوبة متأخرة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في شقة عائلة مراد القديمة

عندما يشعر بالضيق الشديد يأتي إليها

رن الهاتف في جميع أنحاء الغرفة ، لا يريد التوقف

حاول تجاهله والعودة للنوم ، لكنه ظل يرن ، لذلك زفر يائسًا وهو يمد يده إلى الطاولة التي بجوار الفراش ، وأجاب دون رؤية من المتصل بصوت أجش من الشرب طوال الليل وقلة النوم : الو

ياسمين بتوتر : ايوه يا مراد بيه صباح الخير

مراد بمزاج متعكر : صباح الزفت يا ياسمين عايزة ايه على الصبح

ياسمين بتبرير : انا برن عليك من امبارح و انت مش بترد

مراد بسخط : مش عايز ارد .. انتي هتفتحيلي تحقيق اخلصي في حاجه

شتمته ياسمين في سرها من اسلوبه الوقح معها ثم أجابت بقلق : ادهم رفدني من الشركة امبارح

مراد ببرود : ماشي

رمشت ياسمين بدهشة : باين عليك انك مش مستغرب يعني

اجاب مراد بتهكم : طبيعي يرفدك بعد ما كذبتي عليه هو انتي مش واخدة بالك ان كل حركة متصورة بالكاميرات

ياسمين : انا نسيت خالص موضوع الكاميرات دا .. يعني كنت عارف ان دا هيحصل !!

مراد بثقة : طبعا عموما خلاص مهمتك خلصت لحد كدا و ماتتصليش تاني غير لما انا اتصل بيكي لو محتاجك في حاجة

ثم أنهى المكالمة معها دون انتظار سماع ردها

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في قصر البارون

في غرفة كارمن التي كانت غرفة ادهم سابقا

استيقظت كارمن بنشاط ، وهي متحمسة لما ستفعله به بعد فترة وجيزة ، وتتذكر استفزاز أدهم لأنوثتها بعدم اكتراثه بها ، ومغازلته في هذه السكرتيرة الحقيرة امامها.

تعترف بأن هذا خطأ هي السبب به ، فمتي حاولت أن تجعله يشعر بأنها مهتمة به أو متي حاولت الاقتراب منه ، فإنها تهرب منه دائمًا ، ولكن من الآن فصاعدًا ستظهر له أنها إذا أرادت أن تبدو فاتنه ، فلا شيء يمنعها.

ظلت تحاول إقناع نفسها بأنها ستفعل هذا فقط لرد كرامتها لا اكثر ، لكن في حقيقة الامر هي تغار عليه و بقوة ، لكنها لن تعترف بذلك.

نهضت وأخذت حمامًا منعشًا ، ثم ذهبت إلى غرفة الملابس.

تفكر أنها يجب أن تعتني جيدًا بمظهرها من الآن فصاعدًا ، ولا ضرر إذا تجرأت قليلاً على لبس شيئاً جذاباً ، وهي ذاهبة إلى الشركة.

احتارت فيما ترتديه حتى وقعت عينيها علي فستان أحمر اللون ، فالأحمر هو عشقها ، و كان الثوب يتوسطه حزام أسود عريض ، ويغطي ذراعيها واسفل عنقها لحد بداية فتحة الصدر قماش باللون الاحمر الشفاف ، ويصل إلى ركبتيها تقريبا.

خرجت من غرفة الملابس ووضعت الفستان على السرير ، ثم توجهت لتجفيف شعرها ، ثم وضعت بعض المكياج الخفيف مع أحمر الشفاه وملمع الذي أظهر جمال شفتيها ، و ذهبت لتلبس الفستان ومعه الحذاء العالي ، ووقفت تنظر إلى نفسها برضا تام في المرايا.

في هذه اللحظة فتح ادهم الباب ليدخل فجأة دون أن يطرقه ، وقد فعل ذلك عمداً

شهقت كارمن بخفة ، وهي تضع كفها على صدرها ، واستدارت إليه قائلة بخضة : بسم الله الرحمن الرحيم

رفع حاجبيه وقال بإستنكار : شوفتي عفريت

همست بصوت منخفض ، لكنه وصل لمسمعه : لا دراكولا

ادهم بمكر : بتقولي حاجة!!

أنحرجت عندما تذكرت استسلامها امامه الذي كان واضحا له بالأمس ، ولم تكن تعرف ماذا تقول ، لكنها شجعت و هي تفكر أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ، فنظرت إليه باستياء قائلة بهجوم : علي فكرة الباب اتعمل عشان الناس تخبط عليه ولا هي بقت قاعدة عندك تدخل تخضني بالطريقة دي

ادهم ببرود : اتعودي علي كدا .. عشان مش هخبط بعد كدا و ادخل في الوقت اللي يعجبني

أردف في استغراب ، وهو يشير بإصبعه عليها ، وعيناه تتسعان بذهول ، وكأنه قد لاحظ للتو ما كانت ترتديه : ايه اللي انتي لابسه دا ؟

نظرت إلى نفسها في المرآة وقالت بفخر ، لأن بسبب بروده معها كاد يهز ثقتها بنفسها : فستان .. ايه حلو ؟

بينما أدهم ينظر اليها مفتونًا حرفياً بكتلة الأنوثة التي تقف أمامه بقوامها الفاتن الذي أظهره الفستان بوضوح.

فتح أدهم فمه بشكل لا إرادي تاركًا مسافة صغيرة بين شفته العليا وشفته السفلى ، وظل ينظر إليها بإعجاب شديد ، ثم تتنهد محاولاً السيطرة على نفسه قائلاً بصوت اجش : احم اه حلو بس مافيش وقت تجربي فساتينك قدام المرايا دلوقتي .. اتفضلي جهزي نفسك بسرعة ورانا شغل كتير في الشركة

نظرت اليه وقالت بإستنكار ، وهي تشير إلى الفستان : سلامة عينك .. ما انا لابسة و جاهزة اهو

عبست ملامحه حينما أدرك ما ستفعله هذه المجنونة ، ارتفع جانب شفتيه في غضب عارم متسائلاً بوجوم : يعني ايه .. عايزة تروحي الشركة بالفستان دا ؟

اجابت كارمن بعدم اهتمام ، وكأن هذا أمر طبيعي بالنسبة لها ، ولم تنتبه الي حدة صوته : بالظبط كدا

أصاب أدهم بالجنون من اللامبالاة في صوتها ، وشعر بضيق شديد لأنها لا تلبس معه هذه الملابس وهو زوجها ، والآن تريد أن تجعل جميع موظفي الشركة يرونها بجمالها الطاغي هذا ، وشعر بروحه تلتهمها نار الغيرة لمجرد تخيله أن يراها رجلًا غيره بتلك الثياب.

ادهم بنفاذ صبر : انا مش ناقص شغل هرمونات الجنان دا علي الصبح و اتفضلي حالا غيري الزفت دا

نظرت كارمن إليه بدهشة ، ولاحظت الجدية في عينيه لتقول بإنشداه : زفت .. اغيره ليه .. مالو الفستان يعني !!

ابتسم ادهم قائلاً بسخرية : ابدا مالوش كتافك و صدرك باينين من القماش الشفاف دا بس يا مدام..

اردف و هو يقترب منها بغضب : وتعالي هنا ايه الروج اللي في بوقك دا كمان .. كارمن بلاش تطلعي جناني و روحي اغسلي وشك و البسي لبس عدل

قالت كارمن غاضبة من تسلطته وفرض أوامره عليها : هي الموضة بتاعته كدا و مايخصكش انا حرة البس اللي يعجبني

استشاط غضبًا من تحديها له ، صرخ وهو يقف أمامها مباشرة ، وعيناه الزرقاوان تتحولان إلى عاصفة رمادية مظلمة تهدد بنزع الاخضر و اليابس ، وكل ما تقابله امامها : لا يخصني يا مدام مش معني اني سمحلك تبقي براحتك في حاجات .. تقومي تنسي انك علي ذمتي وان طريقة لبسك لازم تليق بزوجة محترمة

شعرت كارمن أنه أهانها كثيرًا ، وبسبب انفعالها الشديد وغضبها صرخت بشيء ما ، ولكن بمجرد أن لفظته ، ندمت عليه كثيرًا : انا محترمة غصب عنك و نادين كمان مراتك و بتلبس لبس مفتوح اكتر من كدا مابتفرضش سيطرتك دي عليها ليه ولا هتعمل راجل عليا انا..

ابتلعت بقية جملتها بعد أن صفعها بيده القوية على خدها الرقيق

نظرت إليه بصدمة وعيناها ممتلئة بالدموع ، وتهدد بالنزول لا تصدق أنه قد صفعها للتو.

في حين ان صدمته هو أقوى من صدمتها ، للحظة توقف عقله عن التفكير ، لا يعرف ماذا يفعل ؟

 

الفصل السادس و العشرون ( خضوع للحب ) مزيج العشق

تَدهِشني قُدرتك على قلبي ،قلبي الذي أظنه صلب في أغلب الأحيان كيف يكون معك بكل هَذا اللّين دَائماً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند ادهم و كارمن

كانت صدمته أقوى من صدمتها ، و للحظة توقف عقله عن التفكير ، لا يعرف ماذا يفعل ؟

لا يدري كيف حدث ذلك ؟

كيف له ان يصفع من سلبت فؤاده ، لكنها استفزته بشدة ، فمنذ نزولها الشركة من الأمس وأعصابه تحت ضغط مستمر ، ولم يستطع السيطرة على نفسه أكثر من ذلك.

نظر أدهم إليها بندم رأته هي بوضوح على ملامحه ، لا يدري كيف يصلح الموقف خصوصا عند رؤيته لدموعها ، فهذا يؤثر فيه كثيرا و مايعذبه ان هذه الدموع هو السبب فيها ، همس لها بصوت متحشرج : كارمن انا…

هزت رأسها رافضة ، غير راغبة في سماع صوته أو التواجد معه في هذه اللحظة ، لا تعرف حتى ماذا تقول؟

تشعر بمرارة الإهانة في حلقها ، لأول مرة تتعرض للضرب ، هل هو حقاً يكرهها لهذه الدرجة ؟

تحركت أمامه راغبة في مغادرة الغرفة في أسرع وقت ممكن.

تجمد أدهم للحظة مكانه ، وهو يراها تهرب من أمامه ، غير قادر على الحركة ، ولكن قبل أن تصل إلى باب الغرفة ، شعرت أن يديه تلتف حول خصرها ويرفعها عن الأرض.

فوجئت كارمن بحركته وصاحت بدهشة : ايه دا بتعمل ايه !! سيبني

حاولت ان تفلت منه بكل قوتها ، لكنه كان يمسكها جيدًا ، ومشي بها ليضعها على السرير وسط مقاومتها له ، ثم اعتلاها يثبت ساقيها بركبتيه ، و هو يستلقي فوقها بجذعه العلوي لمنعها من الحركة تماماً ، بينما يمسك يديها على كلا الجانبين ، لتقييد حركتها وهو يشبك أصابعه بين أصابها.

حاول ادهم تهدئة غضبها قائلا بإعتذار متوتر : اهدي انا اسف مقصدتش..

قاطعت حديثه بصوتها الباكي قائلة بقهر و حدة : مقصدتش تمد ايدك عليا و تهيني بالشكل دا .. انت انسان همجي ابعد عني

لم يكترث بكلماتها ، شاعراً بالغضب من نفسه وهو ينظر إلى وجهها المملوء بالدموع ، ووجنتها التي ظهرت عليها بوضوح آثار أصابعه من صفعته لها.

هبط في صمت بشفتيه على خدها ، وقبلها بحنان شديد لدرجة أنها للحظة توقفت عن الحركة بصدمة ، و شعرت ان قلبها يدق بجنون داخل صدرها ، وهي تفكر هل هذا الرجل مصاب بإنفصام في الشخصية.

كيف له يؤذيها ، ثم يقبل ألمها بكل هذه المشاعر الحارة؟

ظل يقبّل كل شبر من وجهها برفق ونعومة ، وتدريجياً تباطأت حركتها الهوجاء اسفله حتى سكنت عن الحركة تمامًا ، وعيناها شبه مغمضتان بسبب القشعريرة اللذيذة التي تشعر بها في جميع انحاء جسدها من ملمس شفتيه ، ومن انفاسه الساخنه على وجهها.

بعد عدة ثوان معدودة شعرت بشفتيه تنزلان بتمهل مثير على رقبتها لتوزيع قبلاته عليها ، والتي تحولت بعد لحظات قليلة من لمسات ناعمة إلى قبلات عاطفية شغوفه للغاية ، وأنفاسه الحارة تحرق بشرتها من شدة شوقه ولوعه بها.

أغمضت كارمن عينيها وهي تلهث بإضطراب ، و تذوب لا إرادياً في عالم آخر من تأثير قبلاته الرائعة لها.

بعد لحظات ، رفع وجهه إليها يحدق بها بنظرات مشتعلة وأنفاسه تتسارع من مشاعره المفرطة ، وعيناه تجولان على خصلات شعرها المتناثرة على وجهها عندما كانت تتحرك للتخلص منه ، ثم انتقلت عيناه إلى عنقها المرمري الذي يظهر عليه بوضوح علامات ملكيته ، برائحته المثيرة التي تداعب أنفه وتثيره أكثر ، ثم نظر إلى شفتيها المغريتين له اللتين تفترقان بعض الشيء عن بعضهما البعض.

فتحت عينيها ببطء عندما شعرت بإبتعاد أنفاسه الساخنة عن نحرها ، لتجد نفسها تنظر مباشرة إلى عينيه اللتين كانتا تحدقان بها بشوق ولهفة واضحة.

ظل ينظر إلى عينيها لحظات ، ثم خفض عينيه ببطء إلى شفتيها ، وقد استفزه حقًا لونها الوردي مثل حبة الفراوله الطازجة لدرجة أنه أراد أن يتذوق طعمها الأن بشدة ، لا يستطع كبح جماح نفسه أكثر من ذلك ، ثم صعد بنظره مرة أخرى يحدق في عينيها ، كما لو كان يرسل لها رسالة واضحة مفادها أنه ينوي تقبيلها.

هبط إلى ذقنها وقبّله بتمهل مثير ، ثم أغمض عينيه وهو يصعد ببطء إلى شفتها السفلية المكتنزة بإغراء ، وطبع عليها قبلة خفيفة في البداية ، وعندما لم يشعر بمقاومة منها ، سحبها بلطف بين شفتيه مستمتعًا بمذاقها اللذيذ ، ثم إنتقل إلى شفتها العليا ، يلتهمها بنفس الحرارة ، فإنتفض جسدها بإستجابة مع رعشة قوية من الإحساس الرائع الذي شعرت به بين ذراعيه ، وأغلقت عينيها بذوبان.

كان سعيدا و هو يشعر بإستجابة جسدها للمساته ، و هي تبادله نفس اللهفة بقبلة ، ففك تشابك أصابعهم تدريجياً معمقاً قبلتهما بشغف ، ووضع يديه على خصرها بشكل تملكي مقربا جسده علي جسدها اكثر.

كان قلبها ينبض بإثارة وحماس ، وشعرت أن يده تضغط بمداعبة مثيرة على خصرها عندها وجدت نفسها بشكل لا إرادي ترفع يديها حول رقبته ، وتضع أصابعها في شعره البني الكثيف ، وتشد خصلات شعره الناعمة بضعف ، وتبادله هذه القبلة النارية ، ممَ جعله يئن بمتعه بين شفتيها ، وأراد أن يبقي معها هكذا لفترة أطول ، لكن كان عليه أن يفصل شفتيهم حالما شعر أنهما بحاجة إلى الهواء.

ابتعد أدهم قليلاً عن وجهها ، متكئاً جبهته برفق على جبهتها ، يلهث معها بشدة ، ثم رفع شفتيه الدافئة إلى جبهتها يقبلها بحرارة ودفء ، ثم نهض من فوقها ، واتجه إلى الحمام مباشرة دون أن ينبس ببنت شفة.

فتح أدهم الماء البارد على رأسه ، محاولًا تهدئة نفسه ، يفكر إذ لم يسيطر على نفسه بصعوبة كان سيمتلكها بهذه اللحظة ، فقد جن جنونه حينما شعر بهذه الاستجابة اللذيذة منها ، ولكن هذا ليس الوقت المناسب لفعل ذلك ، لا يريدها أن تشعر أنه يريد جسدها فقط ، ويجب تسوية كل شيء بينهما أولاً حتى تصبح زوجته بالفعل.

اما هي بقيت مكانها ، عيناها مغلقتان ، تتنفس بصعوبة و قلبها ينبض بإضطراب ، وأفكارها تتصادم بحدة في رأسها.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل مالك البارون

خرجت يسر من المطبخ بعد إعادة ترتيبه بعد الإفطار ، وهي تدور حول نفسها حائرة بما ستفعله الآن بعد أن ذهب مالك إلى العمل وياسين الي الروضة.

ضحكت بخفة وهي تلتقط هاتفها المحمول ، وتذكرت كلمات مالك التحذيرية لها قبل يذهب إلى عمله بأن لا تبلغ كارمن أنها سافرت مع زوجها في إجازة ، لأن حينها ستعرف أن أدهم يكذب عليها بعد أن قال لها أن مالك مشغول في الشركة الأخرى.

قائلة لنفسها بحيرة : مش عارفة ايه اخرتها معاكو انتو الاتنين

قامت بالضغط على رقم كارمن للاطمئنان عليها.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند كارمن

بقيت في مكانها على السرير متجمدة ، تحاول أن تجمع شتات نفسها المبعثرة ، وتنظيم تنفسها حتى سمعت رنين هاتفها ، فالتقطته ببطء من على المنضدة ، وهي تزفر بإضطراب عندما رأت اسم يسر على الشاشة.

جاهدت تنظيم تنفسها ، ثم أجابت بصوت خرج مهزوز رغماً عنها : اا .. الو

يسر بمرح : ايه يا قلبي وحشتيني

كارمن بصوت مرتجفاً قليلاً : ازيك يا يسر و انتي كمان وحشتيني

يسر بإستغراب : مالك بتنهجي كدا ليه !!

أجابت كارمن وهي تكافح للسيطرة على حالتها : احم انا بخير مفيش حاجة

رفعت حاجبيها بدهشة وابتسمت قائلة بمكر كأنها فهمت ما يحدث مع صديقتها : هو انا اتصلت في وقت مش مناسب و لا ايه يا روما باين عليكي اخيرا رضيتي عنه

تصاعدت الحرارة بقوة في خديها ، وهي تتذكر قبلتهما النارية وانجرافها في دوامة المشاعر الثائرة التي افقدتها عقلها تماما ، ثم ردت بانفعال : بطلي كلام اهبل مش نقصاكي يا يسر دلوقتي قولتلك مفيش حاجة

يسر بغيظ : اه يا واطية بتخبي عليا ماشي اما اشوفك هخليكي تقري بكل حاجة

كارمن بنفاذ صبر و كذب : يا بنتي مفيش حاجة تتحكي

اردفت محاولة تغيير الموضوع : و بعدين انتي فين بقالك كام يوم رنيت عليكي كذا مرة و مكنتيش بتردي

يسر بكذب هي الأخرى و عينيها تدور في كل مكان امامها : ابدا كنت مشغولة في البيت شوية و مع جوزي حبيبي مش زي ناس مهملة في جوزها

ضحكت كارمن قائلة بقهر : تصدقي مافيش فايدة فيكي ماشي انا هروح الشركة دلوقتي لما ارجع هكلمك

يسر : ماشي حبيبتي مع السلامه

كارمن : سلام

أغلقت معها وهي تستدير إلى المرايا ، ورفعت عينيها تنظر إلى نفسها في المرايا لتشهق بفزع ، وتضع راحة يدها علي فمها ، وهي في حالة صدمة من انعكاسها الغريب في المرايا فشعرها مبعثراً ، وشفتاها ملطختان بأحمر الشفاه حول فمها بفوضوية ، وما اثار ذعرها حقًا هي العلامات الحمراء الداكنه التي تركها أدهم على رقبتها ، فهذا الأمر الذي زاد من حدة غضبها أكثر.

لطمت علي خديها بحيرة تحادث نفسها في المرايا كالمجنونه : يا نهار اسود هخرج انا ازاي كدا دلوقتي .. منك لله يا ادهم الزفت اما وريتك

ركضت بسرعة إلى حمام الجناح ، ثم فتحت الماء وظلت تمسح آثار شفتيه عن وجهها ورقبتها ، لكن هذه العلامات لم تختفي ، كادت تبكي بقوة ، وشتمته بكل الكلمات التي تحفظها ، ربما تهدأ نار غضبها.

★★★

في هذا الوقت ، خرج أدهم من الحمام يلف نصفه السفلي بمنشفة ، واستدارت عيناه بالمكان ، لكنه لم يجدها ، ففتح باب الغرفة وسمع خرير الماء يأتي من حمام الجناح.

ظهرت ابتسامة ماكرة على شفتيه ، ثم دخل غرفة الملابس ، وأخرج له بذلة أنيقة ، ودخل الحمام مرة أخرى.

★★★

انتهت كارمن من غسل وجهها جيداً ، ثم توجهت إلى غرفة الملابس بحثًا عن شيء آخر ترتديه حتى اختارت بلوزة باللون البيج برقبة عالية قليلًا وبنطال بني.

ظبطت شعرها حول رقبتها بعد ان وضعت بعض البودرة لإخفاء آثار هذه العلامات على رقبتها ووجهها ، و اخذت تتواعد لأدهم كثيرًا لما يفعله معها ، وتشعر أنها تريد أن تقتل نفسها لاستسلامها المخزي بين يديه.

تكلمت كارم مع نفسها بغضب : غبية غبية انا ازاي استسلم في ايده كدا بعد ماضربني و بهدلني بالمنظر دا ازاي .. برافو عليكي يا كارمن دوبتي في ايده في ثانية و نسيتي كل حاجة..

لكنها ستنزل إلى العمل ، ولن يوقفها شيء ، طالما أنها بدأت العمل مرة أخرى ، يجب عليها الإكمال إلى النهاية.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

خارج غرفة الملابس

كان أدهم في ذلك الوقت قد ارتدي ملابسه و يقف أمام المرايا يضع من عطره المفضل ، فرآها تغادر غرفة الملابس مرتدية ملابس محتشمة أكثر من ذي قبل ، لكنها لم تخف جمالها ، بل على العكس ، أصبحت أكثر جمالًا في عينيه.

شاهدها تخرج من الغرفة كلها ، ولم تنظر إليه بنظرة واحدة وكأنه غير موجود ، فكان غاضبًا من تجاهلها له الذي يتلف أعصابه ، وهمس بداخله : كل ما اقرب منك خطوة الاقي نفسي بعمل حاجة ابعدك بيها عني شارع بحالو .. تعبتيني جامد معاكي يا كارمن

ثم ترك ما في يديه ، وذهب وراءها لينزل ويفطر معهم بالأسفل.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في شركة مراد

يسير داخل الشركة بهيبته الطاغية دون أدنى اهتمام بنظرات الموظفات المعجبات به.

لا أحد يعرفه جيدًا من الداخل الكل معجب بمظهره الأنيق وملامحه الرجولية الوسيمة وامواله الطائلة ، لكنهم لا يعرفون ما وراء ستار الجمود الدائم والغضب الذي يتعامل به مع الجميع.

وصل إلى مكتبه وجلس على كرسيه بشموخ ، ورأى حاتم يدخله قائلا بقلق : انت كنت فين يا مراد من امبارح بكلمك و تليفونك مقفول

زفر بنفاذ صبر ، حيث أن مزاجه متعكر بشدة ، ولا يستطيع تحمل أي أسئلة الآن ، قائلاً باختصار : كنت في الشقة القديمة

اتسعت عيون حاتم بدهشة وخوف ، فلا يذهب مراد إلى هناك الا عندما تسوء حالته النفسية كثيرًا ، هتف حاتم بنبرة قلق صادقة : مالك يا بني احكيلي ايه اللي حصل و ليه روحت هناك!!

مراد بصوت اجش : وحشوني يا حاتم روحت افضفضلهم باللي جوايا و مش قادر اقوله لحد

شعر بتعاطف كبير تجاهه فبرغم طبيعته العنيفة ، ولكن بداخله طفل صغير حرم من والديه وأخته ، عندما أخذهم الموت أمام عينه وقال : طب احكيلي انا معاك اهو

نظر مراد إليه بعيون حمراء من غضبه الداخلي قائلا بلوعة : بحبها يا حاتم مش حب امتلاك و لا رغبة زي ما كنت بوهم نفسي .. لا بحبها بجد و مش متقبل ابدا انها علي ذمة الزفت ادهم دا .. انا محتجلها اكتر منه .. لكن متقيد لا عارف اقرب و لا عارف ابعد خايف عليها من اللي ممكن يجرالها لو الاوس** اللي بشتغل معاهم عرفوا انها نقطة ضعفي

حاتم بتنهيدة : اهدا طيب و هنلاقي حل للناس دي احنا خلاص قربنا نخلص منهم .. بس لو فعلا بتحبها يبقي خليك بعيد عنها محدش عارف الناس دول ممكن يعملو ايه لو عرفو بإهتمامك بيها و متنساش وراك سفر و لازم تبقى مركز النهاية قربت…

هز مراد رأسه متفقًا مع رأيه ، فلا شيء في يديه الآن ، ثم خرج حاتم تاركًا مراد غارقًا في أفكاره السلبية.

 

 

الفصل السابع و العشرون (تيار عشقه) مزيج العشق

سأخبرك بسر ، تبدو وسيمًا جدًا عندما تتطلق سراح ضحكتك ، لذلك أحب ان تعقد حاجبيك دائماً خاشية ان تفتن بك إحداهن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

امام باب قصر البارون

خرجت كارمن معه من باب القصر ، وسارت بجواره ، وعندما نزلوا الدرج البسيط ، توجه أدهم إلى سيارته ، ظنًا منه أنها ستتبعه.

لكنها تجاوزت سيارته بتحدى ، وكأنه شفاف امامها لا تراه ولا وجود له ، وذهبت إلى إحدى سيارات الحراس الواقفة أمامهم ، وركبت في الخلف دون أن تنطق بكلمة واحدة.

اعتصر شفتيه بأسنانه غاضبًا من هذا التصرف ، فهذه العنيدة ستتسبب في إصابته بجلطة يومًا ما ، تنهد بعمق ثم ركب سيارته صافعا الباب بقوة متجهًا إلى الشركة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••

في الحديقة الخلفية للقصر

جلست ليلى ومريم بعد خروج أبنائهما ، وبدت ملامح مريم مشوشة وقلقة ، فوجئت ليلى لأمرها ، لأنها منذ قليل كانت طبيعية تمامًا.

ليلي بتعجب : مالك يا مريم ؟

مريم بتنهيدة : مش عارفه يا ليلي قلقانه علي كارمن

ليلي بتساؤل : ازاي يعني مالها كارمن؟

أجابت مريم بحيرة : يعني مابقتش تقعد معايا زي الاول و تفضفضلي باللي بيحصل معها و دي مش طبيعتها معايا من وهي صغيرة بتناقشني في كل امورها

ليلي بتفكير : يمكن معندهاش حاجة تحكيها يا مريم

مريم بإصرار : لا من وقت موت عمر الله يرحمه و جوازها من ادهم و هي متغيره حاسة انها مخبية عني حاجة سكوتها مش مريحني و كمان انتي مش ملاحظة ان في توتر بينها و بين ادهم

اومأت ليلي برأسها توافقها الرأي ، لتقول بإرتياب : يعني هما انهاردة قعدو معانا مانطقوش بكلمة عكس الايام اللي فاتت دايما ادهم يشاكسها قدامنا

مريم بتأكيد : بالظبط يبقي اكيد في بينهم مشكلة

ليلي بتنهيدة : طيب لما ترجع كارمن بهدوء كدا استفسري منها لو في حاجة بينهم نحاول نصلحها .. انا كان قلبي ارتاح من تغيير ادهم من يوم جوازه منها والله يا مريم نفسي الاتنين يحبو بعض و يعيشو حياتهم مبسوطين مع بعض

مريم بإندفاع : كارمن بنتي و انا عارفها علي قد ما تبان هادية و مسالمه بس عنيدة جدا و دماغها ناشفه و قلقانه تكون تاعبه ادهم معها و عايشة علي ذكري عمر

همست ليلي بحزن : لازم نعذرها يا مريم يعني هي عاشت مع عمر كذا سنه ازاي نتوقع منها تنساه في كام شهر

مريم بأسف : ماتزعليش مني يا مريم مش قصدي سامحيني

تحركت ليلي قليلا ، تربت علي كف مريم بلطف ، لتقول بفهم : مفيش حاجة يا حبيبتي .. تعرفي انا حاسه ان في بينهم مشاعر مستخبية جواهم بس زي ما كارمن عنيدة ادهم كمان عنيد و محتاجين وقت عشان التلج اللي بينهم يتكسر

مريم بنبرة هادئة : ربنا يهديهم لبعض و يطمنا عليهم

ليلي بهمس : امين يارب

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في الشركة

ساروا معًا وتوجهوا مباشرة إلى المصعد ، وعندما أغلق الباب ، كانت تقف بجانب لوحة التحكم على اليمين ، لذلك رفع أدهم ذراعه الأيسر تلقائيًا للضغط على زر الطابق الذي سيصعدون إليه.

بينما كانت كارمن في عالم آخر بسبب اضطراب جسدها من وقوفه بالقرب منها ، ومن رائحة عطره المثيرة التي تخدر أطرافها حرفيًا ولا تستطيع التركيز.

فوجئت بحركة يديه وأساءت تفسيرها ، فتراجعت وانكمشت في ذعر بجوار لوحة التحكم.

نظر إليها وهو يرآها خوفها الغير مبرر ، ولكي يحرق أعصابها اكثر كما تفعل معه رفع ذراعيه ببطء ، ووضع كلتا يديه حولها على جدار المصعد بسماجة ، فأصبحت محاصرة منه ولا يفصل أجسادهم عن بعضهم البعض إلا إنشأت صغيرة جدًا

تبادلوا النظرات العميقة التي حملت الكثير والكثير من المشاعر في قلوبهم يصعب ترجمتها في بضعة كلمات ، لكنها لم تستطيع الصمت مدة طويلة ، فقالت بخفوت بينما ترمش بسرعة : انت واقف كدا ليه .. من فضلك اقف بعيد شوية

رفع أدهم حاجبه قائلا بعناد مشاكس : لا مش هبعد هتعملي ايه يعني؟

همست كارمن برجاء وارهاق : ادهم بقولك من فضلك

تشدق صدغ ادهم قائلا بسخرية لاذعة : ماشي بس مافيش داعي لنظرة الخوف اللي في عينيكي دي انا مش هاكلك في الاسانسير يعني

وانتقل بعيدًا إلى الركن الآخر من المصعد ، وظل الصمت سيد الموقف حتى وصل بهم المصعد بعد لحظات إلى الطابق المطلوب.

★•••••★

تقدمها بالسير لأن خطواتها كانت بطيئة بشكل متعمد ، وهي تعبر ذلك الممر الذي التقيا فيه لأول مرة.

وقفت تنظر إلى اللوحة المعلقة على الحائط ، وشردت بذاكرتها تستعيد كل التفاصيل التي حدثت في ذلك الوقت ، تتذكر ذلك الشعور الغريب الذي اجتاح قلبها في تلك اللحظة عندما اقترب منها.

اتسعت عيناها مصدومة من حقيقة شعورها ، حيث لم تعد تمتلك خيار سوى الاعتراف لنفسها قبل أي شخص آخر.

حيث ينبض قلبها بجنون داخل صدرها في كل مرة تفكر فيه ، وتشتعل المشاعر بداخلها عندما تراه ، وتتألق عيناها بشغف وهي تتأمله في الخفاء وتتوق للتحدث معه حتى لو تشاجره ، وغيرتها عليه ، ومحاولتها لإستفزاز غيرته عليها ، ولن تنكر استجابة جسدها للمساته هذا الصباح ، بل زاد شوقها ولهفتها له أكثر.

تشعر بألم غريب في قلبها من ذلك الجدار الذي يفصلها عنه ، تريد بشدة كسره لتتخطاه ، و ترتمي بين ذراعيه ، وتبوح بكامل الأحاسيس التي تكنها له و تعصف داخلها ، فهي أصبحت منغمسة لأذنيها في بحار عشقه.

سوف تصاب بالجنون من كثرة التفكير.

كيف اخترق حبه قلبها رغم كل تحذيرات عقلها لها بعدم الانجراف في تيار عشقه؟

استيقظت من دوامة أفكارها ، وأطلقت أنفاسها المحبوسة لتهرب من صدرها ، وهي تمسح الدموع التي علقت برموشها بسبب الأحاسيس المفرطة التي شعرت بها دون توقع ، ثم رفعت ذراعيها لتعيد شعرها خلف كتفيها ، و ذهبت إلى المكتب.

★•••••★

مرت بمكتب السكرتارية ووجدته خاليًا ، فدارت عينيها حول المكان وزادت حيرتها.

أين ذهبت تلك الخبيثة ؟

اتسعت عيناها من الرعب ، عندما استنتجت أنها قد تكون بالداخل مع أدهم وحدهم.

دوي إنذار الغيرة في قلبها ، فتأهبت لمعركة دامية ، فإذا وجدتها تتدلل عليه في الداخل ، سوف تقوم بتحطيم رأسها.

كما أنها تحتاج أن تفجر الغضب المكتوم بداخلها في أي مخلوق لكي تهدأ ، وهي الأنسب لهذه المهمة.

بدأت ترفع طرفي اكمام بلوزتها استعدادا لنتف هذه المرأة الملعونة ، وهي تهمس لنفسها بجنون و شراسة : والله لو لاقيتك بتتدلعي عليه لا اكون مقطعاكي بأسناني يا بنت القرعة

هرعت إلى مكتب أدهم وفتحت الباب فجأة دون أن تطرقه.

تنفست الصعداء عندما رأت أنه يقف بمفرده أمام مكتبه وظهره لها ، وكان يرتب بعض الملفات، و قد خلع سترته ووضعها خلف مقعده وراء المكتب ، ودون أن يلتفت إليها تحدث ببرود : اعملي حسابك ان الفترة دي انتي اللي هتمسكي شغل السكرتارية

رفعت كارمن حاجبيها متسائلة بصوت مبحوح : اشمعنا راحت فين السكرتيرة؟

اردف أدهم بنفس نبرة الفتور في صوته حيث كان لا يزال يعطي لها ظهره : رفدتها امبارح

فوجئت كارمن بهذا الخبر قائلة بدهشة : ليه!!

رمقها بنظرة ذات مغزي ، بينما تغيرت نبرة صوته للجدية الشديدة : عشان كان ممكن يحصلك حاجة امبارح بسبب كذبها عليا و لولا ان ربنا ستر كنت دفنتها مكانها مش رفدتها

اتسعت عيناها بذهول من كلماته الجادة التي أحست منها بمدى خوفه الشديد وقلقه عليها.

لا تنكر أن قلبها يرقص فرحا ، لأنه طرد تلك الحقيرة لأجلها ، لكن كرامتها جعلتها تأبي إظهار هذه الفرحة له.

عقدت كارمن ذراعيها أمام صدرها ، ونظرت اليه متظاهرة بالهدوء قائلة ببرود : لا مش هي السبب خالص انت اللي مش عندك ثقة فيا

ضاقت عيناه وسار أدهم نحوها ووقف أمامها مباشرة ، قائلا باستنكار : انتي ايه اللي بتقوليه دا !! انا واثق فيكي طبعا

لم تستطع النظر إليه ، تعلم انها ستضعف مقاومتها الواهنة أمامه كما يحدث معها كل مرة ، لذا أدارت ظهرها له وهي لا تزال عاقدة ذراعيها على صدرها ، قائلة بنبرة اللوم من أفعاله معها مؤخرًا : لو بتثق فيا ليه بتعاملني كدا .. ماكنش في داعي لكل اللي قولته و اللي عملته

مال أدهم نحوها قليلا ، وأغلق عينيه يستنشق رائحة شعرها بعمق وإنتشاء ، فهو لا يستطع ان يشبع منه ، ثم مر بأصابعه ، وجذب شعرها برقة خلف أذنيها ، قائلاً بهمس رجولي أصاب جسد كارمن بقشعريرة مثيرة : يعني انتي مش فاهمه ليه عملت كدا؟

استدارت كارمن إليه فجأة ، فتراجع خطوة إلى الوراء.

رفعت عينيها ، محدقة فيه لتقول بنبرة مرتبكة ومندفعة : هفهم ازاي و احنا مش بنكلم كلمتين مع بعض الا و تقلب بخناق و طول الوقت غامض معايا وكمان مديت ايدك عليا و…

رفع أدهم حاجبيه بمكر ، منتظرًا أن تستأنف الكلام : وايه كملي كلامك؟

نظرت كارمن اليه بغيظ ووجنتيها متوردة خجلاً : انت عارف اللي عملته بهدلتني و مشيت اللي في دماغك و في الاخر خليتني اغير الفستان برده

كان مفتونًا بسحر عينيها الزرقاوتين اللتين أشعَّتا بغضب طفولي أحبه قلبه.

رفع أدهم ذراعه يمرر إبهامه على خدها الناعم ، وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوين ، قائلاً باعتذار ونبرة دافئة تغلغلت في اعماق قلبها وأطاحت بعقلها : حقك عليا يا كارمن عارف انها غلطة كبيرة مني اني امد يدي عليكي .. انا اسف و عايزك تسامحيني ووعد مش هتتكرر حاجة زي دي تاني و لو عايزة تاخدي حقك من ايدي اللي ضربتك ماعنديش مانع

حاولت كارمن أن تبقي علي عبوسها أمامه لكنها ببساطة فشلت ، وأشرق وجهها بابتسامة خلابة زينت شفتيها ، حيث لم تعد قادرة على إخفاءها بعد أن لامست كلماته واعتذاره شغاف قلبها.

كارمن برقه : خلاص هكتفي بإعتذارك المرة دي بس

أضافت بمشاكسة ، وهي ترفع سبابتها أمام عينيه بتحذير : و اصلا لو اتكررت تاني هنتقم منك في حاجة انت بتحبها اوي

ضيق أدهم عينيه وقال بتساءل : حاجة ايه دي؟

ردت عليه كارمن ، وهي تلوي شفتيها إلى الأمام بمكر أنثوي : الساعات ذات الماركات العالمية و البرفانات الغالية بتوعك هترجع البيت مش هتلاقي ليهم اثر

ضحك بشدة على تهديدها ، وتساءل كيف عرفت أنه يحب هذه الأشياء و يحرص علي الحفاظ عليها بعناية : لا خلاص الطيب احسن

دقات قلبها أرهقتها كثيرا من ضحكته الجميلة مع اعتذاره لها ، وكذلك طرده إلى الياسمين الحقيرة ، بعد أن أمضت الليلة الماضية في كوابيس مستمرة بسببها ، ووجدت نفسها بشكل تلقائي تضع كبريائها جانبا ، قائلة بضيق ممزوج بالغيرة : و انا كمان اسفه عشان انا عارفه اني اتماديت في كلامي الصبح و مش من حقي اني ادخل بعلاقتك مع مراتك

عبست ملامح أدهم قائلا بتعجب : هو انتي فاكرة ان دا اللي عصبني ؟

هزت رأسها قائلة بخفوت : ايوه

اردف ادهم بحنان : انا اتعصبت عليكي و ضربتك عشان حطيتي نفسك في مقارنه معها .. عشان عايزة تعملي زيها فاكرة ان هو دا صح يا كارمن ..

واصل حديثه بإبتسامة تهكمية : هي علي ذمتي عشان ابوها قبل ما يموت وصاني عليها لولا كدا انا كان زماني مطلقها بسبب تصرفاتها و انانيتها

أساءت كارمن فهم معنى كلامه ، فقالت بنبرة مبطنه بالحزن : يعني مافرقتش كتير هي علي ذمتك عشان وصية ابوها ليك و انا علي ذمتك عشان وصية اخوك

أحاط أدهم وجهها بين يديه ، وهو ينظر مباشرة في عينيها ، ليهمس من بين أسنانه بغضب لأنها لم تفهم مشاعره تجاهها للأن : اسكتي ماتعصبنيش عليكي تاني عشان وقتها العلامه اللي في رقبتك و مزعلاكي اوي هكررها في كل جسمك

سددت له ضربة خفيفة بقبضتها الصغيرة في صدره ، وكادت تذوب في خجل من كلماته الجريئة ، وزمجرت بحرج : ادهم بلاش قلة ادب

لانت ملامحه قليلاً من مظهرها الخجول ، ليهمس بابتسامة عذبة : عادي مش مراتي انا حر اعمل اللي يعجبني

استأنفت كارمن كلامها بضيق ، وشعرت بالاختناق يعذب قلبها العاشق له : مش دي الحقيقة انت اتجوزتني عشان ملك

تنفس ادهم بعمق قبل ان يقول بهدوء : لو دا صحيح انا كان ممكن انفذ الوصية لفترة معينه و بعدها نطلق و لو علي ملك كنت هخليها معاكي و اهتم بكل حاجة تخصها و مش هقصر معها .. خصوصا انك كنتي رافضة الجواز اصلا حصل و لالا ؟

هزت رأسها بصمت بين يديه دعمًا لكلماته

أضاف أدهم قائلاً بنبرة عشق منغمسة بتملك : بس كان ممكن بعدها تفكري ترتبطي تاني و دا مكنتش هسمحلك انك تعمليه مش عشان الوصية و ملك بس

إتسعت حدقتى عينيها بشكل لا إرادي ، هامسة بأمل : اومال عشان ايه؟

ظل يحدق فيها وعينيه لتلمع بشغف قوي لعدة ثوان ، ثم غمغم بعشق كبير : عشان انتي عامية مش شايفه اني مهتم بيكي و بحاول اخليكي تحسي بحبي ليكي و اكبر دليل علي كدا .. اني اكتفيت باللي حصل بينا الصبح و مكملتش رغم انك كنتي عايزاني كمان ماتنكريش دا

أخفضت عينيها بخجل بعيدًا عن عينيه ، وتسارعت دقات قلبها بفرح وسعادة لإعلانه العميق عن حبه لها.

رفع أدهم ذقنها محدقًا في عينيها اللتين تتألقان بشغف وحب يراه بها ، ثم تابع حديثه بدفئ مفعم بالعاطفة : بس انا عايز اكتر من مجرد رغبة بينا يا كارمن .. عايز قلبك و حبك .. صابر عليكي عشان عايزك بجد .. ياريت تفهمني و ادينا فرصة نقرب من بعض و نفهم بعض نعيش زي اي زوجين طبيعيين

احمر كارمن خديها خجلاً ، وشردت بعينيه التي تثملها وتبعثر قلبها ، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون ، تفكر في كلامه هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا.

أقرنت أفكارها بأفعالها ، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التى علي خدها ، وقد اتخذت قرارها ، ثم أجابت بكلمة واحدة ، وهي تبتسم بخجل : موافقة

 

 

الفصل الثامن و العشرون (لا كبرياء في الحب) مزيج العشق

وقيل أنه في الحب يجب أن تكون الإجابات مطمئنة وليست منطقية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الشركة

داخل مكتب ادهم

احمر كارمن خديها خجلاً ، وشردت بعينيه التي تثملها وتبعثر قلبها ، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون ، تفكر في كلامه هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا.

أقرنت أفكارها بأفعالها ، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التى علي خدها ، وقد اتخذت قرارها ، ثم أجابت بكلمة واحدة ، وهي تبتسم بخجل : موافقة

ابتسم أدهم ابتسامة عريضة ، ليس فقط من اجل تلك الكلمة التي أراد ان يسمعها منها بشدة ، لكنه سعد للغاية ، وهو يري قبولها له الواضح بعينيها ، وأنها ترحب ببدأ حياة جديدة معه بإرادتها.

علي حين غرة وضع يديه على خصرها ، وجذبها إلى صدره ، وغمرها بعناق حار بين ذراعيه ، وهو يلحم جسده القوي بجسدها الناعم بقوة.

رفعت كارمن يدها في خجل تبادله العناق ، وهي تتنفس عطره الرجولي الذي يسحرها ، و بتلقائيه تمسكت به اكثر ، ووضعت رأسها مكان قلبه الذي سمعت بوضوح خفقاته العالية.

اقتحم الشوق أعماق قلبه المعذب بحبها ، حينما شعر بمبادلتها لعناقه واستكانتها بين ذراعيه ، فقبل شعرها في حنان ، و هو يربت علي ظهرها براحة يده برفق.

سمعت كارمن صوت همسه الدافئ بجوار أذنيها : اوعدك يا حبيبتي مش هتندمي

خفق قلبها بعنف، وهي تلتمس الصدق في صوته ،
وشعور بأمان كبير يتغلغل في أعماق قلبها ، وهي تسمع منه لأول مرة كلمة حبيبتي التي خرجت منه بعفوية شديدة.

تريده أن يصبح حياتها وعائلتها وامانها في هذه الحياة ، وسعيدة جدًا باحتوائه لها بهذا الشكل ، لكنها ببساطة تخجل من ان تبوح بذلك أمامه الأن.

أخرجها أدهم من احضانه ، لكنها بقيت بين ذراعيه التي تحاصرها بحماية.

قال وهو ينظر في عينيها ، وغمز لها متعمداً إحراجها : مش هتقولي حاجة؟

رمشت بأهدابها باسمة الثغر ، لتتمتم بتوتر : مش عارفه اقول ايه؟

أدعى ادهم التفكير قائلا بدهاء : قولي موافقه اننا نخرج نتعشي سوا الليلة

اجابت كارمن تتصنع التفكير ايضا : سيبني وقت افكر

قال ادهم بضحكة عاليه : ياريت ماتتأخريش عليا في الرد عشان انا مستني علي نار

شاركته الضحك ، ثم همست بحرج : طيب ممكن تخلي حد يفهمني شغل السكرتارية لاني معرفش المفروض اعمل ايه

أعاد أدهم بأصابعه ترتيب شعرها الأشعث من عناقه : و لا يهمك هبعتلك موظفه تفهمك كل حاجة

قالت كارمن بخجل من تشتتها المفرط أمامه : تمام انا هستني برا و اسيبك لشغلك

غمغم ادهم رافضا الابتعاد عنها : لا خليكي شوية

ابتسمت كارمن قائلة بدلال عفوي : ادهم احنا في الشركة لو سمحت بقي اتفضل شوف شغلك

ادهم بعبوس : عايزاني اسيبك ازاي و انتي بتتكلمي كدا .. ماتقدري مشاعري يا مفترية و اقولك حاجة مش هسيبك الا لما توافقي علي عزومة العشا قرري دلوقتي

ضحكت بخفة وهي تحاول فك حصار ذراعيه عن خصرها ، قائلة برقة بعثرت فؤاده : موافقة خلاص انت كسبت سيبني بقي

كانت على وشك الخروج من المكان ، لكنه أمسك بذراعها وجذبها نحوه ، وقبلها بقبلة عميقة على خدها المحمر الذي أغراه لإلتهامه بشغف ، وهو ينظر إليها بحنان.

ابتسمت له بنعومة يستوطنها الخجل ، وهي تغادر المكتب.

تنهد أدهم بقوة ، ثم نظر إلى المنظر الرائع خلف زجاج مكتبه ، واحتلت ابتسامة عشق وسعادة وجهه ، ووعد نفسه بأنه لن يكتم مشاعره بدافع الكبرياء بعد اليوم ، ولن يخاطر بفقدانها مهما حدث.

الكبرياء ، مثل العديد من النقاط التي يجب أن تكون موجودة في أي علاقة حب طبيعية ، هو طلب معاملة خاصة وجيدة من الشخص الذي نحبه.

من الطبيعي أن نرى الحب حتى في مشاجراتنا.

الكبرياء يضيف مزيدًا من الحلاوة إلى الحب ، ولكن إذا تجاوز الأمر الحدود ، فلن يقبل الطرف الآخر أن تجعله يشعر بأنك أفضل أو أنه ليس له أيضًا الحق في التعبير عن كبرياء وأنه أيضًا له نفس المرتبة في عيون حبيبه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بالقصر في جناح نادين

كانت نائمة وهاتفها المحمول يرن بجانبها.

استيقظت نادين متأففة بضجر من هذا الإزعاج ، فهي استطاعت النوم بصعوبة من عواصف أفكارها التي لا تهدأ.

نظرت إلى الهاتف وتبدلت ملامحها في أقل من ثانية وابتسمت ابتسامة عريضة ، وهي تري اسم قاسم يضئ على الشاشة ، ثم أجابت بدلال : صباح العسل حبيبي

قاسم بغزل : صباح السكر يا سكرتي وحشتيني

نادين بصوت مبحوح : و انت اكتر

قاسم بدهشة : انتي كنتي نايمة و لا ايه .. مش كنتي بدأتي تنزلي الشغل مع جوزك

اجابت نادين بعفوية : ماقدرتش اروح انهاردة تعبانه شوية و اصلا ما صدقت قدرت انام شوية من القلق اللي بقيت عايشة فيه

قاسم بمكر : ليه يا قلبي مالك احكيلي ايه اللي قلقلك؟

ردت نادين بدلع و قد خطرت علي بالها فكرة : عندي مشكلة كدا و مش عندي حد يساعدني فيها

قاسم بخبث : خير حبيبتي قوليلي ايه المشكلة؟

تنهدت نادين و هي تتثاؤب بكسل : مش هينفع في التليفون خلينا لما نتقابل اقولك كل حاجة

قاسم بوقاحة : و انتي هتجيلي امتي .. انتي وحشاني اوي

ضحكت بغنج : و انت كمان مش هتأخر عليك ممكن اقدر اجيلك بعد يومين كدا

قاسم بشوق كاذب : اوكي يا حبي هتوحشيني اوي لحد ما اشوفك .. سلام

نادين بإبتسامة واسعة : انت اكتر .. باي باي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

ظهرا في شركة البارون

استرخت كارمن على المقعد أمام مكتبها بعد مغادرة الموظفة التي ساعدتها في تعليم بعض الأساسيات في العمل.

ظهرت ابتسامة حالمة رائعة على شفتيها ، فهي حتي الآن لا تستوعب بعد التطورات التي حدثت بينها ، وبين أدهم منذ الصباح حتى اعترافه بحبه لها ، وكلماته اللطيفة التي اخترقت قلبها وشتت كيانها.

وما جعلها سعيدة للغاية هو أنه يريد أن يبدأ معها صفحة جديدة برغبتها ، يروق لها نضوج تفكيره و انه يهتم بمشاعرها أكثر من مجرد علاقة جسدية بين أي زوجين ، وهذا يؤكد أنه يكن لها مشاعر عميقة ، كما تكن له حب كبير في قلبها لم تعترف به بعد ، ولكنه يزداد في كل لحظة تمر عليها بجانبه.

أخذت نفسًا عميقًا ، لتحاول التركيز الآن فقط على شاشة الحاسوب والأوراق التي أمامها ، لعلها تفهم شيئًا منها.

رغم أن الموظفة لم تقصر في شرح كل شيء لها ، إلا أن عقلها مشغول بهذا الأدهم الذي لا يفصلها عنه إلا باب مكتبه فقط.

استغرقت في عملها على الحاسوب عن التفكير ، ولكن انقطع تركيزها بصوت الهاتف المجاور لها ، رفعت السماعة ليأتيها صوت أدهم الذي طلب منها الحضور إلى مكتبه فورا.

نهضت من مقعدها ، وأخذت معها دفتر ملاحظاتها ، وذهبت إلى مكتبه ، لمعرفة ماذا يريد منها بفضول؟

★•••••★•••••★

عند ادهم

في الداخل ، لم تكن حالة أدهم مختلفة تمامًا عن حالة كارمن ، فهو ايضًا لم يستطع العمل ، وخاطره كان مشغولاً بمن سرقت عقله وقلبه.

كان يمسك بين يديه مسودات تصاميم لنماذج لفساتين كارمن ، والتي وجدها على مكتبه بالأمس ، حيث اعجب بإبداعها وأفكارها الرائعة فأنها حقًا مميزة جدًا.

أراد أن يخترع أي عذر للتحدث معها ، فقد مرت أكثر من ساعتين منذ أن غادرت مكتبه ، لكنه ظل يشاهد كل حركة لها على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به بإبتسامة علي تعبيرات وجهها الحائر في التصرف ، ونبضات قلبه العاشق لها تخفق بشوق بداخله تطالب بإحتضانها مرة أخرى إلى صدره.

كل تصرفاته معها جديدة تمامًا عليه يعيشها للمرة الأولي في حياته ، فهي الحب الأول الذي يغزو قلبه ليستعمره ولا يطالب بحريته إلا بين ذراعيها فقط.

لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك ، فامسك السماعة بجانبه يخبرها أن تأتي إليه ، ثم نظر إلى الأوراق أمامه ومثل الانشغال.

طرقت كارمن الباب قبل الدخول ، ثم وقفت في منتصف المكتب تحدق به ، وهو جالس مستقيم الظهر خلف مكتبه.

انتظرته ليبدأ الكلام ، لكنه لم يظهر أي رد فعل ووجهه كالصفحة البيضاء لا يعبر عن أي شيء.

تنهدت كارمن بضجر لأنها سئمت من الوقوف هكذا حتى سمعته يقول في صيغة الأمر ، بينما الإبتسامة تعلو وجهه في نفس الوقت : اعمليلي قهوة

رمشت كارمن بعدم تصديق ، ثم نظرت إلى صانعة القهوة الكهربائية ، التي أشار إليها بطرف إصبعه.

لم تستطع كارمن الاعتراض عندما رأت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه ، ثم قالت لنفسها وهي تحك رقبتها براحة يدها : هو صدق اني سكرتيرته بجد ولا ايه ماشي يا ادهم خليني وراك اما اشوف اخرتها

كارمن بتنهيدة : امرك يا ادهم بيه

ذهبت إلى الآلة الموجودة في الزاوية ، لتشغيلها وبدأت في صنع القهوة ، ولم تسأله كيف يشرب قهوته لأنها تعلم أنه يشربها مظبوطة.

كانت عيناه تراقبها بنظرات ثاقبة تلمع بحب عميق ، وبعد فترة وجيزة أحضرت له القهوة ، ووضعتها على المكتب أمامه ، ثم وقفت بجانب كرسيه ، قائلة بخفوت : اتفضل

بدأ أدهم ببطء احتساء القهوة ، أغمض عينيه و غمغمًا بإستمتاع ، ثم فتحهما ، وهو ينظر إليها قائلا بدهشة : انتي ازاي عرفتي اني بشربها مظبوط؟

همست كارمن بحرج : من ماما ليلي كانت قالت قدامي قبل كدا

ابتسم أدهم إليها بجاذبية ساحرة ، وهو ينظر نحوها بعينين يفيضان عشقا جارف ، وثمة شعور بالسعادة والرضى تغلغل فى أعماقه من اهتمامها بمعرفة ما يحب ، ليقرن أفكاره بقوله فى هدوء : يعني مهتمه بالحاجات اللي تخصني

شعرت كارمن بالحرج ، وازداد خفقان قلبها عندما رأت عينيه اللامعتين تنظر تجاهها ، فقالت متلعثمة : عجبتك القهوة؟

وضع أدهم فنجان القهوة على المكتب ، وجذبها بخفة إليه لتجد نفسها جالسة على قدميه أمام المكتب.

احس أدهم بقشعريرة جسدها حالما لمست جسده ، وهي تقع بين ذراعيه ممَ جعله يشعر بالسرور والثقة ، لتأثيره عليها بهذه القوة.

لم يستوعب عقلها ما كان حدث ، ولم يمنحها فرصة للتفكير ، فامسك بيدها بين يده ورفعها إلى فمه ، وبدأ بتقبيل باطن كفها بحب وعيناه تنظر إليها مباشرة ، لتتشبع وجنتيها بحمرة الخجل ، واحست بفراشات تدغدغ اسفل معدتها.

أشاحت كارمن بنظرها نحو الأسفل بإرتباك ، فجلوسها بهذا الوضع وقربها المهلك منه ، توقد مشاعر حارقه في اعماق قلبها من الصعب اخمدها.

أجاب ادهم بهمس و إبتسامة المهلكة من فرط جاذبيتها : كفاية ان القهوة من ايدك انتي عشان تعجبني

خفق قلبها بجنون وتوردت وجنتاها ، حيث أن كلماته تذوبها أكثر به ، وشعرت بفرح لا يوصف رغم إرادتها ، ووجدت شفتيها تنطق اسمه بهمس ناعم : ادهم

ابتلع ريقه بصعوبة ، حيث نطق حروف اسمه بصوتها الناعم الهادئ هذا ، حقا يجعله يفقد عقله وينسى من هو.

قال بهمس رجولي دافئ ضد شفتيها ، وهو يرفع ذقنها لتنظر إليه ، وهي تبتلع لعابها ووجنتيها تشتعلان خجلاً : يا عيون ادهم

لن تقوي على الصمود أمامه أكثر من ذلك ، فهو ماهر في سلب دفاعاتها منها بسهولة فائقة ، لذا همست تحذره بقلق : ادهم احنا في المكتب ماينفعش نقعد كدا حد يدخل علينا

نظر أدهم لها متأملاً حمرة وجنتيها المغرية ، مبتسمًا لهذا العذر الواهى قائلا بمكر : ومين يقدر يدخل هنا من غير اذن .. لو عايزة تهربي انسي مش هسيبك

حدقت فيه ، لتقول بتوسل وهي تحاول النهوض ، لكن ذراعه الذي طوق به خصرها قيدت حركتها : عشان خطري يا ادهم بقي مايصحش احنا في الشركة

ادهم بخبث : عندك حق احنا نستني لما نرجع البيت و ناخد راحتنا

احمر خديها من فرط الحرج ، وعيناها الزرقاوان المذهولتان تنظران إليه بدهشة من جرأته التي لم تعتاد عليها ، قائلة بتذمر طفولي : ادهم احترم نفسك .. مش قصدي كدا وبطل تحرجني من فضلك

وضع أدهم كفه على خدها المتورد وقرصها بلطف ، هامسا ببراءة خادعة : اعمل ايه انتي اللي شكلك بيجنني وانتي مكسوفه كدا

تنهدت كارمن بقلة حيلة ، وعيناها تدوران ، تحاول إخفاء خجلها المسيطر عليها أمامه لتغمغم : طيب خلاص سيبني اقوم…

بترت حديثها حالما رأت مسودات تصاميمها على المكتب ، فوجهت إصبعها إليها قائلة بإستغراب : هي تصاميمي بيعملو ايه علي المكتب هنا؟

ادهم بإبتسامة : انتي امبارح نسيتي تاخديهم و انا لما رجعت المكتب شوفتهم و عجبوني جدا

كارمن بعدم تصديق : بجد عجبوك

أومأ ادهم برأسه قائلا بصدق : شغلك فعلا تحفة يا كارمن و في مفاجأة كمان هقولك عليها بس بعدين

نسيت كارمن نفسها ، ورفعت يديها عفوية ، وشبكتهما خلف رقبته ، وتحدثت بحماسة طفولية لأنها أنجزت شيئًا اعجبه حقًا : لا ارجوك قول دلوقتي

لمعت عينا أدهم ببريق خطير من حركتها العفوية ، وقربها هذا المرهق لقلبه ، ولم يعد يستطيع مقاومة رغبته بها ، فوضع يده خلف رقبتها وشدها يزيل المسافة بينهما وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه بقبلة حارة ، ولم يمر وقت حتى سايرته هي نفس الشغف ، ونسيت العالم أجمع ، لتضع كفها الصغير المرتعش على خده ، تداعب شعر ذقنه برقة متناقضة مع خشونة ذقنه.

ممَ اثار جنونه اكثر ، وتعمق أكثر في القبلة ، متذوقًا شهد شفتيها ، لينغمس معها في عالم آخر ، وهي بين يديه التى يمررها صعودًا و نزولاً برفق علي ظهرها.

كانوا يقبلون بعضهم البعض بتمهل وشغف كما لو كان لديهم كل الوقت ، ونار متأججة رائعة اشتعلت حتى ارتفع لهبها لتسيطر علي قلوبهم ، ولم يكن يفصل قبلتهما إلا لبضع ثوان ، ليجعلها تلتقط أنفاسها ، ويعود مرة أخرى يلتهمها بلهفة.

بعد لحظات طويلة مليئة بالتناغم و الحرارة ، أُضطر رغماً عنه على فصل قبلتهما ، حينما شعر بحاجتهم إلى الهواء ، لينظر بعينيه الزرقاوين الداكنتين إلى جفنيها المغلقين ولهثها العنيف نتيجة سيل المشاعر التي تسيطر عليها بسبب تلك القبلة العاصفة.

أخذ أدهم نفسًا عميقًا ، وهو يشعر براحة كبيرة تغمر كيانه ، ثم اقترب منها يقبل جبهتها بحب ، ففتحت عينيها ببطء لتنظر إليه بذوبان ، سرعان ما اطرقت رأسها للأسفل دون ان تنطق بشيئا.

سمعت كارمن همسه الرخيم بجانب اذنيها ، يسألها بنبرة حنونه دافئة اخترقت قلبها بسرعة رهيبة ، ممَ جعله ينبض بجنون لذيذ : مالك انتي كويسة ؟

اغمضت عينيها وهي تشعر بالخجل بسبب تفاعلها القوي معه في ثورة مشاعرهم المجنونة منذ لحظات ، قائلة بصوت خرج مبحوح ناعم : ايوه .. انا تمام

ازاح أدهم شعرها بلطف خلف أذنيها ، ليتحدث بهدوء حيث يعرف ما يدور في ذهنها الآن : سيبي مشاعرنا هي اللي بتمشينا يا كارمن وبلاش نحسبها .. احنا هنعيش مرة واحدة بس

أومأت كارمن إليه بفهم ، وهي تبتسم في وجهه بخجل ، وتشعر بالراحة والأمان من حديثه الدافئ : حاضر بس اتفضل بقي كمل شغلك انا عطلتك زيادة عن اللزوم

رفع أدهم وجهها بأصابعه ، ليجبرها على النظر إليه قائلاً بحنو : في دقايق في العمر تستاهل ان الواحد يوقف فيها كل حاجة وراه و يعيشها بإحساسه كله

تألقت زروقتيها ببريق عشق يفيض بمدى مشاعرها الجياشة تجاهه ، وهمست بصدمة : مش مصدقة ان اللي بيكلم كدا هو ادهم اللي علي طول مكشر و حياته كلها شغل في شغل

هتف أدهم بابتسامة عذبة ، فهو سعيد بسلاسة الحوار بينهما : بمناسبة الشغل اليوم قرب يخلص تحبي تروحي البيت تجهزي نفسك لمعادنا بليل

ازدردت كارمن لعابها ، ثم أخذت نفسا عميقا قبل أن ترد ، مبتسمة بلطف : لا هستناك و نروح سوا .. هخرج اكمل شغلي برا

قام بتقبيلها برقة على وجنتها المحمرة ، ثم أومأ إليها بالموافقة ، فقامت بتعثر بسبب ارتباك المشاعر التي تتفاعل بداخلها ، قائلة بهدوء بينما تلتقط الاوراق من علي المكتب : انا هاخد المسودات معايا

ادهم بإبتسامة : ماشي حبيبتي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند كارمن في مكتب السكرتارية

خرجت من المكتب بابتسامة رقيقة على وجهها الجميل ، وهي تغلق الباب خلفها.

تشعر براحة كبيرة تتغلغل في جميع اوصالها ، ولكن بمجرد أن استدارت للأمام وخطت خطوة واحدة ، حتي اصطدم كتفها بشخص ما ، وسقطت جميع الأوراق التي كانت تحملها في يديها على الأرض.

نزلت كارمن فورًا على قدميها ، لتقول بسرعة وحرج من شرودها الذي اوقعها في هذا الموقف السخيف : معلش انا اسفه جدا

هبط هذا الشخص أيضًا ، جاثيًا على قدميه أمامها ، وساعدها في جمع الأوراق ، قائلا بنبرة اعتذار : محصلش حاجة انا اللي اسف

رفعت كارمن رأسها ، محدقة به في حرج : شكرا لحضرتك

اتسعت بؤبؤ عينه قسراً ، دليلاً على إعجابه بفتنة عينيها الزرقاوتين التي تشع براءة ، ثم خفض نظره إلى محتويات الأوراق ، ورفع حاجبيه قائلا في دهشة وإعجاب : دا شغلك انتي

… : ايوه

لاحظ توقيعها اسفل الورق ليهتف بلطف : بجد تصاميمك حلوة جدا يا كارمن صح

انتهت كارمن من جمع الأوراق ، ثم نهضت قائلة بهدوء خجول : اه متشكرة

مد يديه إليها وقال لها بأدب ، وابتسامة جذابة تعلو شفتيه : انا يوسف مهران

رفعت يديها لتصافحه بمجاملة ، متمتمة بابتسامة جميلة هادئة على وجهها : اتشرفت بحضرتك انا كارمن الشناوي

يوسف بإعجاب واضح : هو انتي السكرتيرة الجديدة لأدهم بيه مش كدا

فتح باب المكتب فجأة من خلفهم ، ليظهر أدهم الذي تابع ما حدث منذ قليل من خلال شاشة الحاسوب ، ووجهه مقتضبًا بتجهم لا ينذر بالخير.

 

 

الفصل التاسع و العشرون ( ساحرة فؤاده ) مزيج العشق

من لطف اللغة ان لٱ يقال للقلب فؤاد ،
الا إذا سكن الحب فيه ..!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

داخل شركة البارون

فتح باب المكتب فجأة من خلفهم ، ليظهر أدهم الذي تابع ما حدث منذ قليل من خلال شاشة الحاسوب ، ووجهه مقتضبًا بتجهم لا ينذر بالخير.

تحدث أدهم ببرود كالصقيع عكس شعوره بنار الغيرة التي عصفت بقلبه : ازيك يا يوسف

يوسف بإبتسامة : الله يسلمك يا ادهم بيه

تساءل ادهم بهدوء : هو انتو تعرفو بعض ؟

يوسف بعفوية : لا انا لسه متعرف علي الانسة من دقيقتين بالظبط و عجبني شغلها اوي

ضحك أدهم ساخرًا ، ثم قال و هو يضغط علي كل حرف ينطق به : اعرفك انا عليها حضرتها مدام كارمن مراتي

شعر يوسف وكأن دلو من الماء البارد سكب على رأسه ، فهو لاحظ عدم وجود دبلة في إصبعها ، وهكذا استنتج أنها ليست مرتبطة .

يشعر الآن أنه غبي حقيقي و قد أحرج نفسه كثيرًا.

يوسف بإرتباك : معلش بعتذر علي سوء الفهم يا مدام كارمن

ثم اردف بدهشة كأنه تذكر شيئا : بس مش مراتك حضرتك حسب ما انا فاكر اسمها نادين

شعر أدهم بالانزعاج من هذا الأبله الذي ينطق بالحماقات في وقت غير مناسب تمامًا ، وقبل أن يتمكن من الرد عليه.

سمع كارمن التي قالت بأسلوب هادئ مصطنع ، وهي تبتسم ابتسامة صفراء لم تصل إلى عينيها ، فكانت تغار في قلبها من ذكر سيرة تلك الشقراء : انا مراته التانية .. عن اذنكم عندي شغل

أمسك أدهم بذراعها ، لكي يمنعها من المشي ، قائلاً بهدوء لعله يستطيع إصلاح الموقف : كارمن حالا سكرتيرتي الشخصية و هتشرف بنفسها علي تنفيذ التصاميم اللي هندخل بيها الديفيليه‮ الجاي

نظرت إليه كارمن بصدمة هو لاحظها ، لكنه استمر في الكلام متجاهلاً رد فعلها ، قائلاً بجدية : دا يوسف Event Planner “منسق الفعاليات” المسؤل عن تنظيم كل حاجة خاصة بعروض الازياء الخاصة بالشركة ..

ثم أضاف ، موجها حديثه إلى يوسف : كام فستان جاهز دلوقتي من المجموعه للديفليه

يوسف بعمليه : 22 فستان جاهز

اومأ ادهم بتفاهم قائلا بحزم : تمام يعني فاضل 8 فساتين .. هنختارهم من تصاميم كارمن اللي شوفتها دلوقتي و هي بنفسها هتشرف علي تنفيذهم مع الفريق بلغهم يجهزوا

يوسف بجدية : امرك يا فندم

ادهم بهدوء : طيب تقدر تتفضل

غادر يوسف في احترام من أمامهم

(يوسف : يبلغ من العمر 32 عامًا ، أعزب ، نشيط في عمله ، يحترم أدهم ويحبّه بشدة ، ولولا فضله ما كان ليكون في هذا المنصب المهم ، لكن على الرغم من ذلك ، فهو يعرف قيمته الخاصة وأنه جدير بالمسؤولية ، و هو ايضا وسيم للغاية وجذاب ، ويتميز ببشرته الخمرية ، وجسمه الرياضي ، وعيناه السوداء ، وقلبه الطيب )

التفت أدهم إلى كارمن ، التي كانت واقفة تنظر للأمام ببلاهة ، ليسأل : مالك في ايه؟

حدقت به كارمن في خوف قائلة على الفور : ادهم انا مش جاهزة للي قولته دا

وضع أدهم يديه على كتفيها ، وربت عليهما بلطف يحادثها كأنها طفلة صغيرة ، ليقول بلطف : ممكن تهدي يا حبيبتي خدي نفس طويل و طلعيه براحة

اومأت كارمن اليه في انصياع ، وأخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء.

ادهم بحنو و هو يحاول اقنعها بهدوء : ايوه كدا ماتخافيش الديفليه دا مهم للشركة و ليكي كمان شغلك فعلا جميل .. مش معني انك قعدتي فترة طويلة مش بتشتغلي انك مش هتقدري و 8 فساتين في اقل من شهرين وقت كافي هتخلصيهم بسرعة

كارمن بذهول : شهرين بس

ادهم بضحكة : هما بظبط 56 يوم .. انا معاكي خايفة ليه و الفريق اللي هتشتغلي معه ممتاز و متأكد بعد يومين من الشغل هتندمجي معهم .. ايه راح فين حماسك

تنهدت كارمن قائلة بإرتباك : موجود بس عندي رهبة من الحاجات الجديدة عليا

ابتسم لها ابتسامة جميلة ليقول بصوته الرخيم الذي جعلها تنسى كل فكرة سلبية : كدا المفاجأة اتحرقت و عرفتي اللي كنت بخططو ليكي

ابتسمت كارمن بامتنان وحب ، ممسكة بيدها يديه ، سعيدة جدًا بتشجيعه وإصراره على أن تصبح عنصرًا مهمًا في الشركة و ان تبرز موهبتها ، وهذا يجعل مكانته في قلبها تزداد رغماً عنها ، قائلة بنبرة هادئة : شكرا يا ادهم بجد شكرا علي دعمك ليا و ثقتك فيا و سامحني لو عملالك قلق الايام دي

وضع كفه علي عنقها وقبل جبينها ثم عينيها ، وقال بحب عميق : انتي تستحقي كل حاجة حلوة .. المهم دلوقتي الفترة الجاية هتكوني مشغولة طبعا ف مضطر اطلب من مها ترجع مكانها هنا تاني .. بس من هنا و رايح قهوتي هتبقي من ايدك انتي

رمشت كارمن بعينيها ، وهي تفكر ان مها اهون بكثير من تلك الياسمين البغيضة ، ثم سألت بحيرة : و مكتبي هيكون فين

ادهم بغموض : ماتقلقيش هتعرفي في الوقت المناسب

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في الصعيد داخل منزل الحج عبدالرحمن

في غرفة الحج عبدالرحمن

جلس بدر بجانب والده على الأريكة ، وقال ببشاشة : اطمن يا حج خلاص بكرا بمشيئة الله هننزل علي مصر و نرجع و معانا حفيدتك

الحج عبدالرحمن بإبتسامة : ماشي يا ولدي خدو بالكم من نفسكم و ماتنساش مريم تيجي معاكم كمان عايز اشوفها ضروري

بدر بطاعه : حاضر يا حج ماتقلقش

الحج عبدالرحمن بقلق : خايف تعاند البنت و ماترضاش تيجي اكيد شيلة في قلبها مني عشان ماوقفناش مع محمد في مرضه

تحدث بدر بضيق فهو لا يريد ان يزيد من تعب والده : احنا كنا نعرف منين موضوع مرضه يا ابوي .. دا بالصدفة فهمنا من الشركة انه كان مريض قبل وفاته سيبها علي الله بلاش تتعب روحك

تنهد الحاج عبد الرحمن وهو يربت على يد ابنه بحنان ، واعتزاز وهو يدعو الله بداخله أن يطيل عمره حتى يلتقي بابنة ابنه العزيز رحمه الله ، لكي يجعلها تسامحه علي ظلمه لهم سنوات طويلة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

مساءا في قصر البارون

دخل أدهم غرفة الملابس بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه ، ورآها واقفة وعلي وجهها علامات الحيرة و العبوس وهي تنظر إلى صف الفساتين أمامها.

وقف خلفها مباشرة ، نزل برأسه ليطبع قبلة لطيفة على كتفها ، قائلاً في همسة حنونة : الحلوة مكشرة ليه؟

ظهرت الابتسامة على وجهها محل التجهم ، عندما شعرت بقبلته الناعمة على كتفها مما جعل الحرارة تشع في جسدها ثم التفتت لتنظر إليه ، فوجدته بكامل اناقته في بدلة سوداء تظهر جسده المنحوت وعضلات كتفه المجسمة من خلف قماش البدلة ، لذلك كانت كلمة “ساحر” قليلة في حقه.

كانت عيناها تفيضان بإعجاب واضح به ، ثم تنهدت قائلة بحزن وحيرة : ايه دا انت بقيت جاهز و انا لسه محتارة البس ايه لخروجة العشاء دي

ادهم بإبتسامة : تحبي اساعدك

ضيقت عينيها عليه قائلة بشك : هتعرف

ادهم بثقة : هتندهشي

مطت كارمن شفتيها قائلة بعناد وعقدت ذراعيها على صدرها : لا مش هخليك تختار معايا

أمال رأسه قليلاً ، قائلاً بتذمر طفولي ، راق لها كثيرًا : ليه بس!!

كارمن بعتاب : هتتعصب عليا تاني زي الصبح

ضحك أدهم بخفة وسحبها من خصرها اليه ، ووضع جبهته على جبهتها : قلبك قاسي علي فكرة لسه فاكرة

وضعت يدها على صدره و هي تلعب في رابطة عنقه ، وقالت بعبوس مزيف وهي تلوي شفتيها بإغراء : اه لسه

رفع أدهم وجهها إليه وتحدث بهمس ، وهو يطبع قبلات متناثرة على كل شبر من وجهها : حبيبتي .. اسف .. حقك .. عليا .. انا غلطان ..

تلون وجهها من خجل بسبب القبلات الدافئة والهمسات التي ألهبت مشاعرها ، فحاولت تغيير الحوار لإخفاء خجلها منه ، وهي تقوم بتحرير نفسها من حصار ذراعيه.

ذهبت إلى صف الملابس لتخرج ثوبًا عشوائيًا أثناء حديثها بصوت مبحوح : خلاص ماشي ممكن تخلينا دلوقتي في موضوعنا ايه رأيك في الفستان دا

وضع أدهم إحدى يديه على خصره ، ولوح لها بيده الأخرى قائلاً ببرود : لا مينفعش صدره مكشوف

ألقت الثوب على الأريكة المجاورة لها ، وأخرجت له ثوبًا آخر ، ثم وضعته أمام جسدها ليرى ما إذا كان يناسبها أم لا : طيب و دا؟

تحدث أدهم مع رفع حاجب واحد : قصير اوي

زفرت بضيق ، لكنها حاولت السيطرة على غضبها وأخرجت ثوبا آخر وفعلت الشيء نفسه : هاااا

وضع أدهم يديه على جبهته متظاهراً أنه يفكر ، و تمتم : لونه مش حلو

رمت الفستان على الأرض بغضب ، وصرخت بنفاد صبر وتذمر طفولي ، ودبت على الأرض بقدمها وهي تشير إلى باب الغرفة : ادهم اخرج برا انت زهقتني مفيش حاجة عجباك .. بلاش اسلوب التسلط بتاعك دا مش بحبه

اقترب منها أدهم وقال لها بابتسامة هادئة ، ونظرة عشق تلتمع في عينيه : ليه ماتفكريش اني بغير عليكي

بهتت ملامحها ونظرت إليه بدهشة من اعترافه الذي لم تتوقع أن يقوله لها ، فمنذ الصباح وهي تحاول أن تجعله يشعر بالغيرة ، وهو بالفعل يشعر بها أم أن عقلها يختلق أشياء ليس لها صلة بالواقع.

أمسك أدهم بيديها ، ورفعهما إلى فمه ، وقبلها بلطف ، مؤكدًا كلامه : بغير اوي

عضت كارمن شفتيها بخجل وفرحة عارمة تتراقص في قلبها ، ولم يستطيع لسانها الرد.

ادهم بهمس بجوار اذنها : غمضي عينيك

أغمضت عينيها بطاعة ، مختلفة تمامًا عن عنادها السابق

مرت لحظات قبل أن تسمعه يقول بهدوء : فتحي

فتحت عينيها ببطء ، لكن سرعان ما اتسعت في ذهول وانبهار حقيقي بما تراه.

فأدهم يحمل بين يديه فستان أبيض يصل طوله إلى ما بعد الركبة بقليل ، وله حافة شراشب ذات طبقات جذابة ، وبأكمام طويلة شفافة مع الدانتيل.



تطلعت الي الفستان بعيون تتألق ، وقد أَثار إِعجابها ذوقه كثيرا مما جعل ادهم يشعر بالسرور والانبساط عند ظهور تلك الابتسامة الجميلة علي شفتيها

كارمن بعدم تصديق : دا ليا انا

ادهم بإبتسامة : طبعا يا روحي عجبك ذوقي

قالت كارمن بسعادة وهي تلتقط الفستان من يديه : دا تحفة بجد يجنن يا ادهم

ثم اقتربت منه بشكل عفوي ووضعت قبلة صغيرة على خده ، مما أذهله وجعله سعيدًا جدًا.

كانت هذه هي المرة الأولى التي تبادر فيها برد فعل كهذه ، كانت قد ابتعدت عنه قليلاً بينما كانت ترمش بتوتر من صمته الذي اثار قلقها.

سرعان ما هدأت أنفاسها ، و هي تري ابتسامة جميلة تزين فمه ، فإنحني عليها يقبلها بالمثل ، قائلاً بصوت أجش : هستناكي تحت لحد ما تجهزي نفسك

ثم تحرك بسرعة وخرج من المكان قبل أن يتهور ، ويفسد كل خططه لهذه الليلة.

أغمضت كارمن عينيها ، وشعرت بنبض قلبها يدق مثل الطبول ، احتضنت الفستان بابتسامة جميلة على وجهها ، ثم اسرعت لارتدائه بحماس.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

اما في الاسفل

أدهم يجلس بانتظار نزول كارمن ، وبجانبه تجلس والدته و مريم ، وأيضا معهم نادين التي يقتلها الفضول بسبب مظهر أدهم الانيق ، ولا تعرف سر تلك الهمهمات بينهما امامها والتي لا تفهم منها شيئا.

قاطع صوت أدهم أفكارها وهو يحادثها

تساءل ادهم ببرود : ايه سبب غيابك انهارده يا نادين؟

ابتلعت لعابها بإرتباك و غمغمت بكذب : كنت تعبانه شوية ماقدرتش اقوم

ادهم بنبرة لاذعة : انا في الشغل مش بحب الاستهتار و تعبانه ازاي ما انتي قاعدة كويسة قدامي و حتي لما بتبقي تعبانه كنتي برده بتخرجي مع صحابك و للنادي

عضت نادين شفتيها ، وهى تشعر بالحرج من توبيخه لها أمام هاتين العجوزتين ، قائلة بلطف متصنع : معلش يا حبيبي اول و اخر مرة

ادهم بصرامة : مافيش لا اول و لا اخر يا نادين الفرصة مرة واحدة عندي .. انتي عرفاني و انسي موضوع الشغل في الشركة .. دا غير خناقتك مع موظفه في قسم التسويق و تهزيقك ليها انا مش ناقص مشاكل و دوشة

هتفت ليلي بصدمة و عدم رضا : يا خبر معقول

نظرت إليها نادين بسخط ، ثم صاحت بتذمر لأنها لم تستطع إيقاف لسانها اللاذع من الكلام : يا ادهم دي كانت شايفه نفسها عليا كان لازم اعرفها مقامها

ادهم بغضب : نادين لو سمحتي كفاية .. الست ما عملتش اي حاجة غلط انا شوفت بعيني كل حاجة حصلت من الكاميرات .. اسلوبك ماينفعش عندي في الشركة خلاص انتهينا

همست ليلى بغضب في أذن مريم : مش كفاية احنا مستحملينها

حاولت مريم أن تزم شفتيها حتى لا تدع الضحكة تفلت منها في هذا الجو المشحون بالتوتر.

زفرت نادين مستاءة من كلام أدهم الغير منصف من وجهة نظرها ، تفكر أنه لا فائدة من كل هذا من الأساس ، حيث لن تتمكن من فعل أي شيء مع كارمن داخل الشركة بسبب وجود الكاميرات في كل مكان.

★•••••★•••••★

بعد عدة دقائق

رن صوت الكعب العالي يتشقق على الدرج ، تحول انتباه الجميع إلى مصدر الصوت.

اتسعت عيون الجميع بدهشة ، حتى نادين انذهلت من شدة جمال كارمن التي نزلت الدرج بحذر و هي تتمسك بالدرابزين لتحافظ على توازنها ، فهي لا تحب الأحذية ذات الكعب العالي ، لكنها تريد أن تظهر في أبهي طلة هذه الليلة في عين أدهم الذي يرى الكثير من الجميلات كل يوم ، و هي لا تضاهي بجوارهم شيئًا ، لكنها لا تعلم أنه لا يري سواها فقط منذ أن وقعت عيناه عليها.

أما أدهم ، فقد كان مفتونًا تمامًا بتلك المرأة المذهلة التي عذبت فؤاده بشكلها الملائكي.

شعر وكأنها عروس وهذا بالضبط ما أراده عندما قام بشراءه ، بدت كملاك في ذلك الفستان الأبيض الذي يناسبها تمامًا ، كما لو أنه صنع خصيصًا لها.

نهض ليمشي ببطء نحوها ، و عيناه لا تحيدان عنها ، مثل الذي عينيه مسحورة ، و على خطى سحر فاتنته يسير.

خطفت أنفاسه برفعة خصلات شعرها ، التي صفتها بطريقة جذابة على شكل كعكة فوضوية ، تاركة بعض الخصلات تتدلي في رقة بجانب وجهها ورقبتها بطريقة تناسبها كثيرًا.

كما حددت عينيها الزرقاوين بالكحل الأسود ، مما زادها جمال فوق جمالها ، و سلبت عقله حقا بشفتيها المكتنزة باللون القرمزي بإغراء.

وصل أدهم إليها ، وأمسك كفها الرقيق بين يديه الكبيرتين ، ليهمس بصوت لا يسمعه أحد غيرها : انتي ليه كدا؟

نظرت إلى الفستان ، ثم نظرت إليه دون أن تفهم مقصده وسألت بدهشة : كدا ازاي يعني!!

ادهم بهيام : حلوه اوي ليه كدا

منحته ابتسامة حلوة ثم سألته بقلق : بجد يعني الفستان حلو عليا و لا هتعترض زي الصبح

تنهد أدهم قائلا بعاطفة جياشة : انتي في احوالك كلها حلوة يا قلبي

اتسعت ابتسامتها أكثر من مغازلته المستمرة بها منذ بداية اليوم ، وأحبتها كثيرًا حقًا وتمنت أن يظل دائمًا على هذا النحو ، ثم تمتمت بإعجاب وصدق : انت كمان دايما وسيم جدا في كل حاجة بتلبسها

ادهم بغمزة : هي الحلوة بتعاكس و لا ايه

نظر إليها بمكر وضحك عندما رأى خديها يشعان بحمرة الخجل ، لترهق قلبه اكثر ، و اردف بصوته الرخيم ، محاولاً التحكم في دقات قلبه : طيب يلا بينا عشان مانتأخرش

ثم سار معها نحو الجالسين ينظرون إليهم بسعادة ، تحدثت ليلي بمحبة : كل يوم جمالك بيزيد يا حبيبتي ربنا يحميكم

كارمن بإبتسامة خجولة : عيونك الاحلي يا ماما ليلي

مريم بحنان : ماشاء الله عليكي يا قلبي ربنا يحرسك من العين

أرسلت لها كارمن قبلة في الهواء ، ثم تسألت : يارب .. اومال فين ملك يا ماما

مريم بإبتسامة : نايمة فوق في اوضتي يا حبيبتي

ادهم : كدا تمام محتاجين اي حاجة

ليلي بحنان : سلامتك يا نور عيني

ثم أضافت ليلى و هي تنظر الي نادين التي تتابع ما يحدث بعيون حادة والحقد يتغلغل في عروقها ، وهي على وشك الانفجار في أي لحظة : المهم اخرجو انتو و انبسطوا بوقتكم

أومأ برأسه بابتسامة صغيرة في صمت ، ثم غمز لهما بغموض دون أن تلاحظ كارمن ، ثم نظر إلى أصابع كارمن المتشابكة بأصابعه ، بينما كان الاثنان يسيران بجانب بعضهما مثل أي زوجين سعيدين يتجهان الي الخارج تحت أعين نادين ، التي تأكدت من بدء العد التنازلي لها هنا في هذا المنزل.

لم تستطع تحمل البقاء مع هاتين العجوزتين ، لذلك غادرت المكان بسرعة.

نظر كل من مريم وليلى إلى مكان نادين الخالي ، وانفجرا ضاحكين حتى إمتلئ المكان من حولهما بأصوات ضحكاتهم.

تحدثت ليلي وسط ضحكتها : شوفتي ان كان قلقلك الصبح علي الفاضي

مريم بإرتياح : و الله انا كان قلبي قلقان فعلا الصبح بس من وقت ما رجعو مع بعض بيضحكو و مبسوطين انا ارتحت

ليلي بإبتسامة : الحمدلله شكل الامور هادية بينهم

مريم بضحكة : عندك حق الحمدلله بس طلع ادهم مش سهل خالص يعني شخصيته الجدية طول الوقت خلاني استعجب اوي من كلامو معانا من شوية

ليلي بتأكيد : دا يثبت انه فعلا بيحب كارمن .. انا اللي مزعلني بجد العقربة نادين وجودها مابقاش له اي داعي بس هو مش عايز يطلقها معرفش ليه!!

مريم بتعقل : ادهم محترم يا ليلي و ابن حلال اكيد مش عايز يطلقها لان والدها متوفي و مالهاش حد

ثم أضافت وهي تنظر إلى ساعتها : المهم ماتخليش الكلام يسرقنا انا هطلع ابص علي ملك و بعدها نحضر الحاجات اللي طلبها ادهم

اومأت ليلي بالموافقة : ماشي يا مريومة يلا

ثم نهضت معها إلى الطابق العلوي.

 

 

الفصل الثلاثون ( امسية رومانسية ) مزيج العشق

العشق هو مزيج من المشاعر القوية من
مودة، وحنان، ودفء، وتعلُّق، وانجذاب، واحتياج، واحترام، واحتواء…
تكون جميعها تجاه شخص معيّن فقط ، وتنعكس هذه المشاعر على سلوكيات الشخص الواقع في الحب ، وفي الحب تزيد الرغبة في العطاء للحبيب ، ويصبح الحبيب في أعلى أولويات الإنسان حتّى على حساب نفسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مازلنا في قصر البارون

بعد قليل…

في الاعلي بجناح نادين

بعد أن دخلت الجناح ، أمسكت هاتفها ، و اتصلت علي ميرنا ، وهي تسير ذهابا وايابا بعصبية في المكان حتى سمعت صوت ميرنا الناعم : الو يا حبي

نادين بتوتر : ايوه يا ميرنا

ميرنا بدهشة : مالك يا بنتي متعصبه كدا ليه؟

نادين بحنق : لا و حاجة .. البيه منعني اروح الشركة تاني بسبب حجج فاضية

ميرنا بهدوء : خلاص مش مهم الشركة انتي عندك ناس هناك بتنقلك الاخبار اصلا

نادين بحقد : ايوه بس انا كنت عايزة ابقي وسطهم هناك .. دا غير ان ادهم بيه اخد الهانم دلوقتي و عازمها علي العشاء برا .. انا حتي مش فاكرة اني خرجت معه قبل كدا في اي حته

ميرنا بخبث حيث تضرب على الحديد وهو ساخن : يبقي تستخدمي انوثتك و تكيديها

نادين بعدم فهم : ازاي يعني؟

ميرنا بمراوغه : عيب يا نادين انا برده هقولك ازاي .. يعني انتي مش عارفه

ابتسمت نادين قائلة بمكر : خلاص فهمت قصدك

ثم اردفت بإحباط : بس افرضي ان الموضوع اتقلب ضدي و الزفته دي انتصرت عليا زي كل مرة

ميرنا بسأم : ماظنش يا نادين وو ماتنسيش انك انتي كمان مراته زيها ودا حقك يعني

ناذين بتفكير : تمام هشوف كدا وابقي اكلمك بعدين

ميرنا : اوكي باي حبيبتي

نادين : باي باي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند ادهم و كارمن

أمام فندق فخم ، توقفت سيارة أدهم ، ثم نزل كلاهما ، وعندما وصلت كارمن إلى جانبه ، جعلها تتأبط ذراعه ، وضغط علي يدها برقة ، ثم سار بها إلى الداخل ، بينما انحنى الأمن أمامهما باحترام.

دخلوا إلى المصعد ومعهم المرفق الذي ضغط على زر الطابق المطلوب ، حيث يقع المطعم في الطابق الواحد والأربعين ، وهو أعلى مطعم في الشرق الأوسط و يطل على البانوراما الساحرة لنهر النيل مما يوفر إطلالة مباشرة على الأهرامات والنيل في مدينة القاهرة الرائعة.

انبهرت كارمن كثيرا عند دخولهم المطعم ، حيث كان للمطعم تصميم داخلي أنيق من حيث القاعة الفخمة حقًا ، بألوان أنيقة ومزينة برقي واضح ، طاولاته مزينة بشرائط حمراء وذهبية ، مما أضفى عليه طابعًا رومانسيًا للغاية.

جلسوا على طاولة في إحدى الزوايا الهادئة ، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على فم أدهم من ملاحظته لتألق عيني كارمن ، التي أعجبت بالمنظر من النافذة المجاورة لها ، ثم اتسعت ابتسامته أكثر ، وهو يسألها بهدوء : ايه رأيك في المكان؟

استدارت للإجابة عليه بسعادة غامرة : حلو اوي يا ادهم

مال أدهم برأسه قليلا والابتسامة لم تفارقه ، وكان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا ، قائلا بشرود في ملامحها المسرورة : احلي حاجة في المكان هي وجودك انتي فيه

ابتسمت كارمن له بنعومة ، وخجل دون إجابة

أليست تكفي تلك الضحكة الجذابة على ثغره التي ترهق فؤادها ، ليبعثرها أكثر بكلماته اللطيفة التي تجعلها تشعر بالدفء والراحة ، هي تعترف بأنها سعيدة الآن معه ، لكنها تشعر أنها سعادة تنقصها أشياء كثيرة.

سأل ادهم وهو ينظر اليها بتمعن : ساكته ليه عايز اسمع صوتك؟

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت في حيرة ، وعيناها تنظران إليه ببريق حب لم تستطع إخفاءه : لسه مش مستوعبة .. يعني كل حاجة حصلت بسرعه وفي وقت واحد

تأملها أدهم وهو يتحدث بعشق وعفوية : كل لحظة بتمر عليا معاكي هي احلي حاجة بتحصل في حياتي

نظرت كارمن اليه ، وهي تبتسم قائلة بتلعثم : ادهم .. من فضلك براحة عليا انا لسه مش متعودة علي حنيتك دي كلها بتحرجني

ابتسم بمكر : احسن عشان خدودك يحمروا و تحلوي اكتر…

قاطع النادل حديثهما وهو يضع الطعام أمامهما ، ثم انتهى وانصرف بعد أن شكره أدهم.

تسألت كارمن بحيرة : انت امتي طلبتلنا اكل؟

ضحك أدهم بخفة ، وهو يفرك مؤخرة رأسه ، ليقول بإبتسامة : الحقيقة كل حاجة متحضر لها من قبل ما نوصل

رفعت حاجبيها بدهشة ، وسألته : افهم من كدا اني هاكل علي ذوقك كمان؟

اومأ ادهم بثقة : ومتأكد ان ذوقي هيعجبك زي ما عجبك في كل حاجة لحد دلوقتي الحمدلله

فكرت في نفسها أن كل تفصيلة به أو فعلها لها أعجبت بها حقًا بل انها عشقتها ، لكنها تظاهرت بالعبوس وهي تجعد حاجبيها قائلة بمشاغبة : خليني ماشية وراك اما نشوف اخرتها ايه

مدت يدها لإزالة الغطاء عن الأطباق ، ثم اتسعت عيناها في الذهول وهي تنظر إلى محتوي الطبق أمامها ، ثم نظرت إليه بعلامات الدهشة على وجهها.

هل كان يقرأ أفكارها أم ماذا؟

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل مالك البارون

دخل المنزل ليتفاجأ بهذا الهدوء ، والظلام الذي يلف المكان ، صعد إلى الطابق العلوي ليتفقد زوجته فهي لا تنام مبكرا.

لكنه رأى ضوءًا ضعيفًا في غرفة المعيشة ، فذهب إلى هناك ليرى منظر مضحك للغاية.

يسر جالسة وفي حجرها طبق كبير من الفشار ،
و تشاهد فيلم رعب باهتمام كبير.

كتم مالك ضحكته بشدة على نظرتها الطفولية المرتعبة.

اقترب منها دون ان يصدر اي صوت ، و عندما اصبح خلفها مباشرة وضع يديه على كتفها ، هامسًا بصوت مخيف : أنا جيت

ذعرت يسر وألقت طبقً الفشار من حجرها ، وهي تصرخ في رعب ، فإنفجر مالك ضاحكًا بصوت عالٍ ،و هو يقع علي الأريكة خلفه.

هدأت قليلا عندما تأكدت من أنه زوجها ، وهي تضع يديها علي قلبها الذي تقسم انه كاد ان يوقف ، وغضبت كثيرا من مزاحته الثقيلة.

قفزت يسر عليه ، و صارت تضربه في بطنه ، وألقت عليه وسائد الأريكة وهي تسبه ، فحاول صد ضرباتها ، لكنه فشل بسبب كثرة الضحكات في فمه.

هتفت يسر بحنق وصراخ : بقي انت تخضني بالشكل دا يا مفتري .. قلبي وقف حرام عليك

مالك بلهاث : لما انتي مرعوبة اوي كدا قاعدة تتفرجي لوحدك ليه وكمان مضلمة البيت

يسر بغيظ : مش هسيبك انهاردة .. هفطسك يا مالك

توقف عن الضحك فجأة ، وهو يمسكها من معصمها ويجذبها نحوه ، لتنام على بطنه وهو ممدد جسده علي الأريكة ، واخذ يهمس أمام شفتيها بصوت رجولي مثير اذابها : اهون عليكي يا ياسو .. دا انا بحبك

ابتلعت ريقها بصعوبة من قربه المهلك لقلبها المفتون الذي يعشقه ، ويستجيب لأدنى حركة منه ، لكنها تصنعت يسر القوة ، وقالت بعبوس : لا ماتهونش عليا بس هنتق….م

ابتلع بقية كلامها في فمه ، وهو يقبل شفتيها الكرزية بشغف ، ويده تضغط على خصرها بقوة لطيفة.

تأوهت يسر بسبب حركة يديه على خصرها ، فأدخل لسانه في فمها ، وتعمق في قبلته أكثر ، فلم تستطع أن تفعل شيئًا سوى أن تتبادل معه مشاعره الحارقة.

جلس مالك وهو دفعها إلى الخلف دون أن يفصل قبلتهما ، فلفّت يديها حول رقبته ونهض معها ، وهو يلف قدميها حول خصره وسار بها نحو غرفتهما.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في المطعم

وجدت داخل أحد الأطباق التي فتحتها علبة مخملية باللون الأزرق الغامق تم فتحها مسبقا ، ويظهر بداخلها خاتمًا رائعًا ومبدعًا من الماس ، في منتصفه جوهرة زرقاء تشبه سماء عينيها على شكل قلب ،
و تاريخ الشراء محفور بأناقة على العلبة.

نظرت كارمن إليه بصدمة ، وعيناها تلمعان بسؤال ، قائلة بصوت هامس : ادهم…

قاطع حديثها ، قائلاً بتمهل وهو يميل نحوها ، ويسند بمرفقيه على الطاولة أمامها : قبل ما تسألي عارف عايزة تقولي ايه .. انا اشتريت الخاتم قبل جوازنا باسبوع .. بس ماقدمتوش ليكي عشان كنت عارف دماغك الناشفه هترفضي تلبيسه ..

اردف بصوت ماكر ، وهو يرفع حاجبيه : فاكرة قولتي ايه لمامتك لما طلبت منك تقلعي دبلة عمر؟

حدقت فيه بدهشة فكيف عرف ذلك ، وتذكرت عندما عارضت والدتها علي عدم قدرتها على إزالة خاتم عمر من إصبعها ، لكنها استسلمت لكلماتها في النهاية بعد جدال طويل بأنها ستبدأ حياة جديدة باختيارها ، ويجب طي الماضي لمواصلة العيش.

ابتلعت كارمن لعابها قبل ان ترد عليه بتساءل : وانت عرفت ازاي الكلام دا؟

أجاب أدهم بنفس الهدوء ، وابتسامة واثقة على شفتيه : لأن انا خليت مامتك تكلمك في الموضوع و طبعا هي بلغتني بكل حرف انتي قولتيه فمحبتش نبدأ حياتنا بخناقة من اولها

استمر في المزاح حتى لا يحرجها أكثر : كفاية القوانين اللي حطتيها من بعد ماسمعتي الوصية

خفضت كارمن بصرها ، محرجة من صدق كلماته ، و وقعت عيناها على الخاتم ، لقد أعجبت به حقًا وأحبته كثيرًا ، وشعرت بالحرج لأنها كانت قاسية عليه وعلى نفسها منذ البداية ، فما الخطأ الذي ارتكبه في حقها ، ليتلقي كل هذا العناد والرفض منها؟

إغرورقت عيناها بالدموع لتزداد سحرا أخاذ هامسة بتردد : ادهم انا اسفة

تحدث أدهم بصوته الرزين يتغلغله عشق جارف ، الذي ببساطة اخترق قلبها دون استئذان : حبيبتي مش عايزك تعتذري لان كل تصرف اتصرفتيه كان رد فعل طبيعي للظروف اللي مرينا بيها

ابتسمت كارمن له بحبور ، وشعرت بارتياح شديد بسبب فهمه لها ، فما من شيء أكثر دفئًا من كلمة أعرفك في موقف يتطلب تبريرًا.

مد أدهم يده إلى العلبة وأخذ منها الخاتم ، ثم بسط يده إليها وقال بابتسامة عذبة : تسمحيلي !!

مدت كارمن يدها اليسرى إليه ، و هي تشعر أن دقات قلبها تنبض بجنون ، على عكس أي وقت آخر ، ليمسكها بلطف ويضع بإصبعها البنصر خاتم الزواج الذي سيكون أول رابط حقيقي يجمعهما من الآن وإلى الأبد.

قبل أدهم يدها برقة ، دون أن تبتعد عيناه عن عينيها ، لينظر الي خدها الذي احمر خجلاً ، لتصبح أجمل في عينيه.

قال أدهم بابتسامة ، ونبرة دافئة تحمل في طياتها مقدار الحب الذي يتجاوز الحدود في قلبه ، بينما لا يزال يمسك يدها بيده : دلوقتي الخاتم زاد جمالو لما لبستيه

عفويًا وجدت نفسها تضغط على يده بابتسامة جميلة تزين شفتيها ، قائلة بسرور وقد قررت التخلي قليلا عن الخجل الذي يسيطر عليها في وجوده : بجد عجبني اوي ذوقك جميل و رقيق .. ميرسي يا ادهم علي كل حاجة الخاتم و الفستان و العشاء ربنا يخليك ليا

حدق فيها بشغف ، مستمتعًا بكلماتها التي هي بمثابة بلسم ينعش الروح والقلب ، وتمتم : و يخليكي ليا يا حبيبتي

سحبت راحة يدها بلطف من يده ، ثم قربتها من فمها بشكل تلقائي وقبلت الخاتم أمام عينيه التي تألقت بلهب الحب ، والشوق الذي أحرق قلبه لسنوات عديدة.

تنحنحت كارمن برقة ، غافلة عما فعلته به بحركتها : احنا مش هناكل الاكل هيبرد

بدأوا في تناول الطعام في جو حميمي يتسم بالدفء والعاطفة والمرح ، وتحدثوا عن العديد من الموضوعات ، واكتشفوا أشياء أخرى كثيرة مشتركة بينهم.

لقد استمتعت بالحديث معه كثيرا ، حيث اكتشفت العديد من جوانب شخصيته التي لم تكن تعلم بوجودها ، وتدريجيا نسيت توترها ، ودخلت في محادثات شيقة معه.

★★★

….. : مش معقول ادهم بيه حضرتك هنا !!

انقطع حديثهم بسبب ذلك الصوت الأنثوي الرقيق.

نظرت كارمن إلى من حطمت سحر جلستهم الرومانسية.

كانت امرأة ، ذات جمال فائق ، وطويلة ، وكان جسدها منسجمًا مع قوام رشيق ، لم يكن فيها عيب واحد ظاهريا.

أومأ أدهم برأسه ترحيبًا بها ، وهو يبتسم ابتسامة ساحرة جعلت قلب كارمن يغلي من الغيرة الحارقة رغما عنها ، فهي لا تريده ان يبتسم هكذا لغيرها ابدا ، ولكن صعب جداً أن تتحدث المرأة عن غيرتها على الحبيب ، ولو كانت دماؤها مترعة بتلك الغيرة ومشاعرها تحترق.

ادهم بهدوء : ازيك يا رانيا

سبَّلت رانيا عينيها قائلة برقة : بخير بشوفتك اكيد .. حلوة جدا الصدفة دي وبعتذر لو قطعت حديثكم

ادهم ببساطة : مفيش مشكلة

أضاف موجهًا حديثه إلى كارمن بإبتسامة : دي رانيا من عارضات الازياء المميزات في الشركة .. اقدملك كارمن مراتي و المدير التنفيذي للشركة

مدت رانيا يدها لكارمن لتصافحها ​​قائلة بابتسامة حلوة : اهلا و سهلا بحضرتك يا مدام اتشرفت بيكي ..

كارمن بإبتسامة رقيقة : الشرف ليا .. فرصة سعيدة

رانيا : ميرسي عن اذنكم معايا صحابي

اردفت بنعومة مقصودة وهي تنظر لأدهم : و قريب هنتقابل عشان العرض يا ادهم بيه

بعد ذلك تركتهم و ذهبت بهدوء ، فحاولت كارمن تهدئة نفسها من خلال أخذ عدة أنفاس عميقة ، لردع نفسها عن مشاعر الغيرة القوية التي اصبحت تراودها كثيرًا.

ادهم بهمس عميق دافئ : ايه اللي واخذ تفكيرك و انا معاكي

صدمت كارمن من صوته بجوار أذنيها ، فرفعت رأسها في اتجاه الصوت ، لتجد وجهها قريبًا جدًا من وجهه ، وكان يجلس بالقرب منها ويميل جسده تجاهها و ملاصقا لها.

بينما خلال شرودها قام أدهم من مقعده ليجلس بجانبها ، فأحست بيده خلف ظهرها تلفها بحنان.

لا تعرف لماذا شعرت بالأمان عندما أحاطها بذراعه.

شعرت كارمن بالاسترخاء ، على عكس المرات السابقة ، عندما كان يجلس بجانبها ، كان جسدها يصبح متيبسًا ، لكن الآن تتنفس بثبات ، ودقات قلبها تنبض بهدوء وبفرح ، ربما لأنها تعرف الآن أن هناك حبًا بداخله لها.

بلا شك ان تلك المساحة المحصورة بين ذراعي المحب تغني عن اتساع كل هذا الكون ، وهذا ما يسمى بالاحتواء.

اجابت كارمن بصدق وبشكل عفوي للغاية علي سؤاله ، وشعور قوي يغمر روحها ، وهي تحت تأثير لمساته الرقيقة على ظهرها وكتفها : انت

لا تعرف حقًا من أين حصلت على تلك الجراءة ، لتجد نفسها ترفع يدها ، وتلمس ذقنه بلطف ونعومة بابتسامة تزين ثغرها.

اتسعت حدقتى عينيه التي لمعت عشقا من اجابتها و حركتها اللطيفة ، مما ألهب المزيد من المشاعر في جسده ، وواصل حديثه في نفس الهمس العميق بأذنها ، وهو ينظر مباشرة في عينيها ويسألها : تحبي ترقصي معايا؟

تشعر كما لو أنها مسحورة ، وتسحبها قوة سحرية نحوه ، لتجد نفسها تهز رأسها بالموافقة بدون اي وعي منها.

أمسك بيدها ووقفوا معًا ورافقها إلى حلبة الرقص.

وقف أدهم أمامها وهو يضع يده على خصرها ، ليثير قشعريرة لذيذة في جسدها وهو يقربها منه بشدة ، لتقول هي بإحراج وقد استوعبت الموقف الذي أوقعت نفسها فيه : ادهم انا مش برقص كويس

تحدث أدهم بهدوء ، ونظر إليها بدفئ لتستكين رجفة جسدها بين يديه ، متزامنًا مع استخدام يده اليسرى لربط أصابعه بأصابعها : ركزي مع الموسيقي و اتحركي مع خطواتي

ترك خصرها للحظة ، ثم رفع يدها اليسرى ووضعها على كتفه ، و لف خصرها مرة أخرى بيده مبتسمًا لها ، ليبدأ الحديث معها لمساعدتها على نسيان التوتر والاسترخاء والاستمتاع بتلك اللحظات.

بدأوا في التأرجح بسلاسة وخفة ، و بعد ثوان اندمجت في هذا الجو الرومانسي من حولها.

ادهم بإبتسامة دافئة : طلعتي بترقصي حلو اهو .. اومال ليه الخوف دا كله؟

كارمن بضحكة خافته : بصراحة كنت مكسوفه شوية في الاول

رفع يدها التي يمسكها بيده إلى شفتيه ليطبع عليها قبلة لطيفة ، و ينظر إليها في صمت ، فإن لغة العيون هي أكثر ما يعبر عن الحب ، ولأن العين هي مرآة الروح ، وكان مبتسما وسعيدا بخجلها ورقتها التي تسحره.

تورد خديها قائلة بحرج : ادهم عيب كدا الناس حوالينا

ادهم بغمزة : براحتنا محدش له عندنا حاجة

مد يديه وربت على خديها الوردية التي تزامنت مع رقصهما ، فأغمضت عينيها مستمتعة بدفء يده ، وكأن حنان العالم كله تكمن في تلك اليد ، ثم مرر أصابعه في شعرها ، يداعب خصلاتها ببطء ونعومة ، وقربها إليه ليستنشق رائحتها التي تثمله.

رفعت كارمن وجهها إليه ونظرت عيناها الزرقاوتين إلى عينيه بحب يغطي كيانها بدون كلمات.

ف للعيون لغة صريحة خاصتا عندما تركز على وجه الحبيب ، وتترجم المشاعر له بخجل وتلقائية دون اللجوء إلى الكلمات.

كانت في عالم آخر ، لا ترى سوى عينيه تشعان بحب لم تكن تعلم أنها ستلتقي به يومًا ما ، وتشعر أن كل شيء رائع معه و به.

لتنتهي الأمسية بقضاء لحظات جميلة محاطة بالدفء والعاطفة وانجذاب واضح تجاه بعضهم البعض.

غادروا المكان بقلوب سعيدة ، وعندما وصلت بهم السيارة أمام القصر.

كان على وشك النزول ، ولكنها التفتت إليه مسرعة ، ووضعت يدها على ذراعه لمنعه من الحركة ، ليتفاجأ بتصرفها وينظر إليها بتساءل ، لتقترب منه بناءا على إلحاح قلبها عليها.

استندت كارمن عليه لتضع قبلة رقيقة بجوار شفتيه ، ثم همست له بجانب أذنه بدلال أنثوي : انبسطت اوي بالسهرة .. شكرا حبيبي

قبلتها الناعمة مع تأثير كلمة “حبيبي” التي خرجت من شفتيها جمدته للحظة في مكانه ، وجعلت دقات قلبه تخفق بجنون في صدره ، لكن حالما استيقظ من صدمته ، لم يجدها داخل السيارة معه ، حيث فرت هاربة من جانبه دون أن يدرك.

ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه ، فتلك الماكرة سلبت عقله بفعل صغير فقط منها.

نزل أدهم من السيارة وتبعها مسرعًا خلفها ، وقبل أن تطرق باب القصر وصل إليها ، ولف يده على خصرها وقربها منه ، ثم قبّل شعرها وهمس بحنان : العفو يا قلب حبيبك

ابتسمت كارمن بسعادة ، وهي بين يده التي احتوتها ، وشعرت أنها في مأمن معه حقًا.

دخلوا القصر معًا ليفاجأ الاثنان بالشقراء التي تجلس أمامهما ، وتضع قدمها اليمنى بإغراء على يسارها ، بفستانها الأحمر المرتفع لقبل ركبتها بكثير ، ويكشف بسخاء عن جسدها الرشيق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *