لم يبق لنا إلا الوداع 2 بقلم منى أحمد حافظ

مرت من جواره ورمقته باشمئزاز، لم يتحمل أمجد اهمالها إياه ولا تقبل أهانتها له فمد يده وقبض على ساعدها مُتناسيًا وجود سامر، انتفضت منار لِجرأته ونفضت يده بغضبٍ ودفعته عنها ولوحت بإصبعها أمام وجهه تنهره بِقولها:
– ألزم حدك يا أمجد وأبعد عني وصدقني لو أتكرر اللي عملته دا أنا هقل منك جامد وأظن أنك مش هتقبل إن منار شُهدي تعلم عليك تاني.

ألقت كلمتها الأخير بتهكم واضح وغادرت مُسرعة وخلفت ورائها رجلًا كاد يفتك بها من شدة غضبه، وآخر حاول كبح سعادته كي لا يلحظه غريمه وحاول أن يشتت انتباه أمجد ولكنه تفاجأ به يسرع بمغادرة مكتبه بوجه ينذر بحلول كارثة، لم يتمهل سامر أو يُفكر بعقابة قراره ولكنه لبى نداء قلبه وتبع حدس عقله وغادر متتبعًا خطوات أمجد الذي عمى الانتقام قلبه وغيب عقله وزفر بارتياح حين فشل أمجد في اللحاق بها، ولكن ما زاد سامر قلقًا واسترعى انتباهه رؤيته أيمن يطرق نافذة سيارة أمجد قبل إنطلاقه وحديثه معه بوجه متجهم فتوارى سامر عن النظر وأدرك سبب رفض أيمن لتصميم منار لذا قرر ملاحقة أمجد ومواجهته.

(10) كيد مرودو.

ولجت منار إلى منزلها بجسد منتفض ووجه شاحب واستندت إلى باب مسكنها مغمضة العين لا تصدق رؤيتها لتلك الكراهية بعينه بل وأحستها منه والتي جعلتها حتى اللحظة تتساءل من منهما الضحية ومن الجلاد كي ينظر إليها وكأنها هي من قامت بخيانته وليس العكس، لم تنتبه منار في خضم خوفها الأعين التي حدقت بها بقلق فَفتحت عينيها فجأة بعدما أحست بأن هناك من ينظر إليها لِتتفاجأ بِشقيقتها عفاف تجلس وبِجوراها أخوتها، فكان أوان إخفاء ذعرها قد فات حين هبوا على أقدامهم وسارعوا إليها مخطفين إياها بين أذرعهم ليشكلوا حولها درعًا أذهب روعها عنها وجعل أنفاسها تهدأ ودموعها تتريث، وتلاقت عينا منار بعين عفاف لِوهلة أحست بعين والدتها تتفحصها فارتمت بين ذراعيها تنشد اشتمام رائحتها فيها وأغمضت عينها وسردت بصوت ممزق ما حدث لها وما مرت به على سمعهم جميعًا، وبِالخارج وقف شُهدي بأنفاس ثائرة ينصت إلى لوعة ابنته وهي تخبرهم بِمكنون صدرها فَأطرق لثوان استدار بعدها وغادر وقد عزم على حماية ابنته مهما كلفه الأمر.
وقف شُهدي أمام مؤسسة علام يحدق بالبناية بوجه متجهم وتقدم نحو رجل الأمن وأردف:
– لو سمحت أنا عايز أقابل المهندس أمجد المُشير أو صاحب الشركة الدكتور علام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *