وجلا الليل القسم ال4 بقلم زكية محمد

الفصل الحادي والعشرون
تقف في المزرعة بوهن شديد، وقد داهمها دوار مفاجئ عصف برأسها، لملمت أشيائها وغادرت المكان بعد أن أوصت العامل بأن يتولى زمام الأمور فهي بحاجة للاسترخاء، بعد وقت من خطواتها البطيئة وصلت للمنزل وهي بالكاد ترى أمامها، ألقت التحية على والدتها والتي سألتها :-
مالك چاية وشك كيف الليمونة ؟

أجابتها بإعياء :- مفيش تعبانة هبابة هروح أريحلي شوية .

مصمصت شفتيها بعدم رضا قائلة :- منوياش تعاودي دار چوزك ؟ خليكِ خايبة إكدة لحد ما تاخده منك .

أوصدت مقلتيها بضعف قائلة باختصار :- أما مش وقته الحديت دة .

قالت ذلك ثم توجهت لغرفتها مسرعًا قبل أن يأتي وتحتك به، أبدلت ملابسها بعد أن اغتسلت ثم تمددت على الفراش تتطلع للسقف بشرود، ويدها تسير برفق على بطنها وكأنها تطمئن من يسكن بأحشائها، والذي علمت به مؤخرًا، كما أنها لم تفصح عن الخبر لأي أحد، بعد أن اتخذت غرفتها محرابًا تتوارى به عن الأعين، أغلقت جفنيها بتعب ولم تشعر بشيء بعدها فقد سافرت إلى رحلة نوم عميقة .

بعد ساعات عاد من عمله، وبعد أن تناول بعض اللقيمات توجه ناحية أمه وسألها عنها :- أما شمس وينها ؟ غايبة النهاردة .

نظرت له بشفقة على حاله الذي تبدل، قوست شفتيها بأسى عليهما وعلى ما وصلا إليه، هو أخطأ وهي أبية وما بين ذا وذاك، لم ترس سفينتهم عند بر واحد يجمعهما، هتفت بتنهيدة عميقة :- أبدًا يا ولدي نعسانة، چات من المزرعة ودخلت نعست طوالي .

أردف بقلق :- ليه مالها هي تعبانة ؟ أوديها للدكتورة ؟

أردفت بحنو :- لاه يا ولدي متخافش هي زينة .

تابع بلهفة :- طيب هي كلت ؟ دي ليها مدة مبتاكلش ودي غريبة .

مطت شفتيها بعدم معرفة قائلة :- والله يا ولدي علمي علمك، بس تلاقيها من زعلها .

زفر بضيق مرددًا :- ما هي لو تلين راسها اللي كيف الحچر دي .

ضيقت عينيها بغيظ قائلة :- وهو مين كان السبب في اللي هي فيه عاد ؟

ضغط على رأسه عله يطرد ذلك الصداع الذي تلبسه منذ تلك الواقعة :- بزيداكِ يا أما، أنا اللي فيا مكفيني .

مسكت يده بخوف قائلة :- مالك يا ولدي فيك إيه؟ هز رأسه نافيًا وهو يقول :- مفيش يا أما مصدع بس، هروح أشوفلي برشامة ولا حاچة تمشي الصداع الفقري دة .

قالها ثم صعد للأعلى بينما أدمعت مقلتيها برجاء قائلة :- ربنا يهدي سركم .
ثم تحولت لشخصية أخرى شرسة وهي تردد بغل :- منك لله يا أميرة أشوف فيكِ يوم .

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *