اللهم استرنا فوق الارض وتحت الأرض ويوم العرض عليك" قبل ماابدأ في الفصل القصة دي مجرد فكرة عن بناتنا اللي بفترة المراهقة، بيمشوا خلف احاسيسهم الحياشة، فيه منهم عارف الصح من الغلط، والحلال من الحرام، بس مشاعرهم في الوقت دا هي اللي بتقودهم غير طبعا وسائل التواصل اللي اصبحت اكبر نقمة ربنا يحفظ بناتنا يارب العالمين بقلم سيلا وليد توقف هشام أمام عمران، يرمقه بنظرات مستفزة، قبل أن يسأله باستخفاف: — إنت مين؟ نهض عمران ببطء شديد، حتى استقام أمامه بكامل طوله. كانت عيناه مشتعلة بنيران لم يرَ هشام مثلها من قبل، تلتهمان ملامحه كأنهما تحفظان وجه الرجل الذي تجرأ على النطق باسم زوجته بسوء. وللحظة، كره عمران عينيه... لأنها جعلته يرى ليلى في هذا المكان، قريبة من هذا الوغد. خرج صوته منخفضًا، لكنه حمل تهديدًا أخطر من الصراخ: — أنا قدرك الأسود. رمش هشام بسخرية: — إنت بتقول إيه يا جدع إنت؟ في لحظة، اندفعت يد عمران إلى عنقه، وأطبقت عليه بقوة جعلته يتراجع خطوة، بينما اقترب عمران من وجهه وهمس بين أسنانه: — هعرفك أنا مين... بس كل حاجة بوقتها. ثم شد قبضته أكثر، وقال بصرامة: — اسمعني كويس، قدامك حل واحد بس. حاول هشام الإفلات من قبضته، فتابع عمران، وعيناه تقدحان شررًا: — أمك العقربة دي... عايزها تلف على كل بيت في البلد. بيت بيت، وناس ناس، وتقول لهم بالنص إن ليلى بريئة... وإنها بنت متربية ومحترمة. توقف لحظة، ثم أضاف بصوت قاطع: — وإن الصور اللي اتنشرت كانت متلفقة، وإن ابني هو اللي عمل كل ده علشان يضغط على أبوها ويتجوزها. ابعده عنه مشمئزًا __سمعتني يلا اتسعت ابتسامة هشام حين أدرك هويته، فقال باستخفاف: — إنت بقى المصراوي... اللي قضّاها معاها؟ ثانية واحدة فقط...قبل أن تهوي يد عمران على وجهه بصفعة عنيفة، ارتد جسد هشام إلى الخلف، ولم يمنحه فرصة ليستوعب ما حدث... بقلم سيلا وليد أمسكه من ملابسه وسحبه إليه بعنف، ثم قبض على عنقه من جديد، ووجهه صار أقرب إلى وجهه، ونبرته خرجت مرعبة من شدة الغضب: — اسمعني كويس يلا... إنت لسه مش فاهم إنت بتتكلم عن مين. اقترب أكثر، ثم دفعه للخلف بعنف حتى اصطدم ظهره بالحائط. — لسانك اللي جاب سيرتها بسوء... هخليك تندم إنك فتحته. اقترب منه خطوة، وعيناه لا تعرفان الرحمة: — وعينيك اللي اترفعت عليها، هتتمنى لو إنك نزلت من بطن أمك أعمى ثم أشار إليه بإصبع غاضب: — وإيدك اللي اتمدت عليها... دي بالذات، إنت محظوظ إني لسه سايبها مكانها. ارتجف هشام، لكن عمران لم يتراجع. قال ببطء، وكأنه يحفر كل كلمة في رأسه: — قدامك أربعة وعشرين ساعة. ثم أمسكه من مقدمة ملابسه وجذبه نحوه: — عايز كل بيت في البلد يعرف حقيقة ليلى. عايز الناس كلها تحلف بأخلاقها وتعرف إنها اتظلمت، وإن الصور كانت لعبة قذرة من ابنك.. سحبه من عنقه من الخلف يضغط عليها __ماشي ياهشومة، قالها ثم تركه فجأة، فتراجع هشام وهو يلتقط أنفاسه. استدار عمران، لكنه توقف عند الباب، ثم التفت إليه بنظرة باردة أخطر من غضبه: — ولو بعد أربعة وعشرين ساعة مانفذتش صمت لحظة، ثم قال: — ساعتها خلي ابوك يجدد قبرك خرج عمران، تاركًا خلفه هشام واقفًا أمام الحائط، عاجزًا حتى عن ابتلاع ريقه. أما عمران، فما إن ابتعد خطوات حتى رفع هاتفه __خلصت __أيوة، اشتريت الأرض كلها، هم كانو عايزين يبعيوا نصها بس أنا رفضت، وطبعا السعر أغراهم __تمام... سجل الأرض باسم ليلى صمت قليلا، ثم تسائل __أبوها دا فين دلوقتي __معرفش.. لو عايزه، اشوفه لك __لا.. لازم أرجع، هيجي وقته بمنزل شهاب جلس شهاب أمام شاكر، والد نيفين، يتحدثان مع بعضهما البعض زفر شهاب بضيق، ثم مرر يده على وجهه قائلًا: ـ والله يا عمي إحنا بنحاول... بس عمران كالعادة سابقنا بخطوة. كل ما نخطط لحاجة، نلاقيه سبقنا وعارفها، لدرجة إني بدأت أشك إنه بيراقبنا. طالعته نيفين وهي تتابع الحديث بصمت، ورسمت على شفتيها ابتسامة تحمل انتصارًا ـ النهارده هرجع الفيلا... أخيرًا اقتنع بيا بعد موضوع البت دي. رفع شاكر عينيه إليها، والقلق لم يفارق ملامحه، وقال بجدية: ـ أهو الموضوع ده بالذات أكتر حاجة مقلقاني. عمران زي أبوه... مستحيل يسامح في حد أساء له، خصوصًا لو اكتشف الحقيقة. اختفت ابتسامة نيفين للحظة، ثم أسرعت قائلة وكأنها تحاول طمأنته: ـ بس هو ما يعرفش حاجة يا بابا. لما كلمني، وحتى لما قرب مني، ما جابش سيرة القهوة خالص... والبت الشغالة لسه في البيت، يعني لو كان شك في حاجة كان زمانه اتصرف. صمت شاكر لحظات، ثم تبادل نظرة ثقيلة مع شهاب. ـ يمكن يا نيفين عمران مختلف عن اللي إحنا فاكرينه... بس خدي بالك. ما نستعجلش، ونشوف آخرتها إيه. ضحك شهاب وقال: ـ عمران ممكن يسكت... ممكن يتغاضى... لكن لو عرف إن حد لعب عليه، ساعتها محدش هيقدر يوقفه. حدق شاكر في شهاب حين قال: ـ معرفش خالتو رفضت تتجوز حضرتك ليه... كنا زمانا مرتاحين، وكل حاجة كانت هتبقى في إيدنا. رد علي ـ خافت من عمران. رفع شاكر حاجبه باستغراب: ـ عمران؟ هز شهاب رأسه ببطء، وقال بصوت خافت: ـ أيوه.... عمران كان متعلق باابوه ابتلع ريقه، ثم أضاف: ـ وعشان كده خافت، مش علشان أنا مش عاجبها _لا طبعا ياعمي ماقصدش، حضرتك تعجب أي حد طالعته نيفين _بس اللي اعرفه ان حضرتك حاولت معاه بعد رفضها، وكمان هددتها _مين اللي قالك كدا، محصلش _لا حصل يابابا، انا سمعتك وانت بتقولها لو ماوافقتش على الجواز ممكن تأذي عمران او ملك، علشان كدا سلمتك الشركة اللي فلست توسعت أعين شهاب _معقول هددتها _أيوة، امال فاكرين اخدنا الشركة اللي برة ازاي، ماهي بعد مارفضت الجواز مكنش قدامي حل _غلطت ياعمو، لو صبرت كنا اقنعناها _مكنتش هتقتنع، علشان كدا كان لازم اضعط عليها _واستفادنا ايه، خسرنا الشركة _خلاص بقى انت وهي عند ليلى وصلت وفاء إلى منزل عمران بعدما أرسل لها سيارة خاصة لتقلّها. ما إن وطئت قدماها المكان حتى توقفت للحظات، تتأمل المنزل الفخم من حولها في صمت. لم تكن تحتاج إلى كثير من الذكاء لتدرك أن ابنتها أصبحت زوجة لرجل يملك من المال ما يفوق خيالها. تحركت خلف الخادمة بخطوات مترددة، حتى توقفت أمام غرفة ليلى. طرقت الخادمة الباب، ثم فتحته، لتظهر ليلى جالسة على الفراش، وبجوارها المرافقة التي خصصها عمران لها. ما إن وقعت عينا ليلى على والدتها حتى تبدلت ملامحها بالكامل. ـ ماما... خرجت الكلمة همسًا مكسورًا، وانهمرت دموعها في اللحظة نفسها. اندفعت وفاء إليها واحتضنتها بقوة، كأنها تريد أن تتأكد بيديها أنها ابنتها، وأنها ما زالت بخير. ـ يا حبيبتي... يا بنتي، عاملة إيه؟ أبعدتها قليلًا، وأمسكت وجهها بين كفيها، تتفحصه بعينين مرتجفتين. ـ إنتِ كويسة؟ حد أذاكي؟ عمران عمل فيكي حاجة؟ هزت ليلى رأسها بالنفي، وهي تبكي. ثم رفعت عينيها إلى المرافقة. ـ انزلي تحت... ماما هتبقى معايا. ردت المرافقة بحرج: ـ بس البيه قالي ما أتحركش من جنبك. استدارت ليلى إليها بعصبية: ـ وأنا بقولك انزلي! خدي اوامرك من البيه بتاعك بعيد عني ـ ليلى... ـ تمتمت بها والدتها حين التقطت عصبيتها الزائدة _فين تليفوني؟ بدأت تبحث بعينيها حتى وقع بصرها على الهاتف فوق الطاولة. _ناوليني ياماما التليفون دا التقطته، وقالت وفاء: ـ اهدي يا بنتي. ـ هاتي تليفوني يا ماما... لما أشوف البيه فين، ييجي يلم بلاويه. وقبل أن تتمكن وفاء من الرد، كانت ليلى قد اتصلت به. لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى جاء صوته: ـ ليلى؟ فيه حاجة؟ تجمدت للحظة أمام لهفته، لكنها سرعان ما أخفت ارتباكها خلف غضبها. ـ إنت فين يا بيه وسايب بلاويك لي؟ كان عمران يقود سيارته عائدًا إلى القاهرة، فابتسم رغمًا عنه. ـ إنتِ كويسة الأول؟ ـ قول لاستكشاف والاستطلاع بتاعتك تطلع بره أوضتي! ضحك عمران، والتقط الكلمة الأخيرة منها، فقال بمشاكسة: ـ أوضتك؟ صمتت. ـ هي فين أوضتك دي يا خرساي؟ ازداد احمرار وجهها. فأضاف، بنبرة تحمل انتصارًا صغيرًا: ـ قصدك أوضتنا... أنا ومراتي حبيبتي. أغلقت ليلى الهاتف في وجهه وهي تتمتم غاضبة: ـ قليل الأدب! بقلم سيلا وليد كانت وفاء تراقبها بصمت. وبعد لحظات، رن هاتف المرافقة. ـ نعم يا بيه؟ جاءها صوت عمران: ـ سيبي المدام براحتها، مادام والدتها جت... مش هي جت علشان تقعد معاها؟ ـ أيوه يا بيه. وقبل أن تنهي المرافقة المكالمة،، قالت ليلى دون أن تنتبه: ـ هو البيه معاه رقم تليفونك؟ وياترى على الخاص كمان؟ توقفت المرافقة، بينما جاء صوت عمران من الهاتف : ـ انزلي تحت. تحركت المرافقة فورًا دون كلمة. لكن وفاء ظلت تنظر إلى ابنتها. كانت نظرتها مختلفة هذه المرة... نظرة أم رأت في عيني ابنتها شيئًا لم تستطع أن تتجاهله.. طريقتها، هل ابنتها بالفعل كما قالوا، رغم مارأته من صورها، الا انها كانت تكذب كل شيئا، وتقول، انا بنتي متربية، ولكن اليوم رأت شخصًا بعيد عن ابنتها التي ربتها اقتربت منها ببطء. ـ ليلى... رفعت ليلى عينيها إليها. فقالت وفاء بصوت مكسور: ـ عملت إيه يا بنتي علشان تعملي في أمك كده؟ عقدت ليلى حاجبيها. ـ تقصدي إيه يا ماما؟ انكسرت ملامح وفاء، وقالت: ـ من إمتى وإنتِ على علاقة بالراجل ده؟ صمتت ليلى. ـ دي تربيتي ليكي يا ليلى؟ كده تكسري عين أمك قدام الناس؟ ـ ماما... ـ أنا كذبتهم كلهم علشانك! كل واحد كان يجيب سيرتك كنت أقول: مستحيل... بنتي ما تعملش كده. بنتي اتربت على الحلال والحرام. انسابت دموع ليلى بغزارة، وارتجف جسدها. ـ حبيت يا ماما... توقفت وفاء عن الكلام.. فتابعت ليلى ـ عارفة إني غلطت... بس والله ما كان قصدي أوطي راسكم. ما كانش قصدي أخليكم تسمعوا كلام من حد بسببي. رفعت عينيها إليها، وقالت بصوتًا مرتجف: ـ أنا حبيت عمران أوي يا ماما... عارفة إني غلطت، وأهو ربنا عاقبني على غلطي. احتضنت وفاء وجهها، ومسحت دموعها بإبهامها، لكن عينيها ظلتا ممتلئتين بالعتاب. ـ يا بنتي... الحب مش هو المشكلة. نظرت إليها ليلى. ـ المشكلة إنك تصدقي إن الحب لوحده يخلي أي حاجة صح. سكتت لحظة، ثم تابعت: ـ إنتِ لسه صغيرة يا ليلى، ومش كل واحد يقول كلام حلو يبقى أمان. ومش كل اهتمام يبقى حب، ومش كل راجل يقولك "أنا بحبك" يبقى ناوي يصونك. شهقت ليلى وهي تبكي: ـ غصب عني يا ماما... حاولت أبعد، بس مقدرتش. والله ما قدرت. عمران كان حنين عليا أوي... حسسني إني أهم حاجة عنده. كنت معاه بحس إني أميرة. ابتسمت وفاء بحزن شديد. ـ عارفة ليه الكلام ده خطر يا بنتي؟ هزت ليلى رأسها. ـ لأن البنت وهي محتاجة للحب والاحتواء، ممكن تخلط بين الحنية والأمان. وضعت يدها على قلب ابنتها. ـ ممكن كلمة حلوة تخلينا نثق، ونظرة تخلينا تطمن، واهتمام يخلينا نسلم قلبنا كله... وبعدها نكتشف إنها كانت كذبة وسراب، مش كل كلمة حلوة وحنية بيكون حب، فيه ديابة بشرية بتنهش يابنت وفاء، فيه حلال بين وحرام بين _ماما بقولك حسسني اني أميرة صرخت وفاء : _اميرة بالغلط والحرام ياليلى، بقى دي ليلى االي ربتها على الحلال والحرام دا اهل البلد كلهت مكنوش بيصدقوا انك انتي ونور ولاد عم _ماما لو سمحت _لو سمحت، لو سمحت ايه يابنت بطني، دا اخوكي اللي هو ولد معملش كدا هزت رأسها بانهيار _اسفة... عارفة اني غلطانة، انا والله كنت هقولك، بس خفت بابا يعرف ويجوزني هشام ويحرمني من عمران _يحرمك... وهو كان ايه علشان يحرمك، وازاي تامني يابنتي لراجل غريب كدا اقتربت منها تنظر لعيناها بحزن _ازاي تخليه يقرب منك يابنت وفاء، ازاي ماتعرفيش تفرقي بين الحلال والحرام انا مش كنت قايلة لك الجواز العرفي دا حرام وزنا طالعتها ليلى بجهل _مش فاهمة حضرتك ياماما ولكن وفاء تابعت وقلبها يغلي بنيران خيبة الأمل ـ اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك حاجة تخليكي تخافي من أهلك، ولا حاجة تضطري تخبيها، ولا حاجة تحسسك بعدها إنك مذنبة أو مكسورة. اللي عايزك بالحلال، ييجي من بابه. انخفضت عينا ليلى.. فصاحت متناسية مرضها ـ مش عارفة الغلط والحرام يا ليلى؟ دي ليلى اللي ربيتها على إن كرامتها أغلى من أي حد؟ ـ ماما، أنا... ـ أنا مش بقولك الكلام ده علشان أذلك، ولا أقسى عليكي علشان أكرهك. أنا أمك، ووجعي عليكي هو اللي بيتكلم. ضمتها إلى صدرها. ـ وإنتِ مهما غلطتي، هتفضلي بنتي. بس لازم تعرفي إن الاعتراف بالغلط مش نهاية الدنيا... والخيبة يابنتي إنك تعرفي إنك غلطانة وتكملي. ظلت ليلى تبكي في حضنها. لكن وفاء ابتعدت عنها فجأة، وكأن شيئًا تذكرته. ـ بس أنا مش فاهمة حاجة. نظرت إليها ليلى. ـ إنتِ اتجوزتيه عرفي؟ قطبت ليلى جبينها بدهشة حقيقية. ـ جواز إيه يا ماما؟ ـ عمران قال لفريد إنه مضاكي على ورقة عرفي، وإنه لو ما حضرش كتب الكتاب هياخدك بيته بالورقة دي. شهقت ليلى: ـ محصلش! ـ يعني إيه محصلش؟ ـ عمران عمره ما مسكني قلم أصلًا! إزاي مضاني على ورقة؟ اقتربت وفاء منها، وقالت بصوتًا مرتجف: ـ يعني كان بيضحك علينا؟ هزت ليلى رأسها، والدموع تغرق وجهها. ـ وكان بيضحك عليا أنا كمان يا ماما... ـ ليه؟ ـ أنا حبيته... وهو كسر قلبي. سكتت وفاء. ـ يعني ايه وبين شهقاتها، بدأت ليلى تحكي لها كل ما حدث، من لحظة معرفتها بعمران، إلى ما رأته من فيديوهاته، وحتى المواجهة الأخيرة بينهما. استمعت وفاء إليها حتى النهاية دون مقاطعة. ثم سألتها: ـ وهو قالك إيه لما واجهتيه؟ أجابت ليلى بصوت مبحوح: ـ ولا حاجة... واجهني بخطوبتتي من هشام. ظلت وفاء تنظر إلى ابنتها طويلًا. ـ اسمعيني يا ليلى... مهما كان اللي حصل، ما تسمحيش لنفسك تضيعي وسط الغضب والحب والندم. الغلط بيتصلح، لكن لازم الواحد يبقى شجاع ويواجهه.. ولو عمل كدا فعلا خدي حقك منه بس بهدوء ثم مسحت على شعرها: ـ وأنا زعلانة منك... أيوه، زعلانة جدًا. رفعت ليلى عينيها بدموعها. ـ بس عمري ما هسيبك لوحدك.. اتمنى يابنتي توقفي مع نفسك، وتعاتبيها، وتقعدي تلومي نفسك على الغلط دا، انا مش هعاقبك، لان كفاية عليكي كسرة عينك قدام نفسك انهارت ليلى في حضنها من جديد، بينما أغمضت وفاء عينيها، وضمت ابنتها بقوة... فهي لم تأتِ إلى القاهرة لتجلد ابنتها. أتت لأنها أم... والأم قد تغضب من ابنتها، وقد تعاتبها، لكنها حين تسقط ابنتها، تكون أول يد تمتد إليها. في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة، ودلف عمران. توقف فور أن رأى وفاء، فبدت على ملامحه لمحة ارتباك قبل أن يقول باحترام: ـ آسف لحضرتك... نسيت إنك موجودة. استدارت وفاء إليه، وكانت عيناها تحملان عتاب أمٍ لم يعد بداخلها مكان للصمت. ـ ليه ضحكت علينا يا ابني؟ علشان إحنا غلابة تلعب بينا؟ يا ابني إحنا مش حيلتنا غير شرفنا، وإنت... رفع عمران يده بهدوء يوقف اندفاع كلماتها. ـ وإنتوا أشرف ناس يا طنط... متقوليش الكلام ده تاني. ثم اتجه ببصره إلى ليلى، التي كانت تجلس على الفراش، ووجهها غارق في الدموع. ـ ليلى أنضف بنت في الدنيا كلها. تنفس بعمق، ثم تابع: ـ وأنا اضطريت أقول الكلام ده علشان كان الحل الوحيد وقتها إني أتجوزها. فريد كان غضبان، وحقه، ومكنش ينفع أتجوزها من غير وكيل. ومنكرش إني دفعت فلوس للمأذون علشان يوثق جوازنا، لأن ليلى وقتها مكنتش بحالتها... بس وجود فريد كان أهم حاجة عندي. تعلقت عيناه بليلى. ـ عملت كده علشان بحب بنتك وعايزها، مش علشان ألعب بيها. ثم تغيرت نبرته، وظهر الألم خلف غضبه: ـ أنا مغلطتش في النقطة دي. بنتك هي اللي غلطت. أنا طلبت منها كتير نروح لباباها، أو أكلم فريد، وهي كل مرة كانت بتتحجج. التقت عيناه بعيني ليلى. ـ مكنتش أعرف إنها بتغدر بيا... وإنها مخطوبة لغيري. وأنا الوقت اللي كنت بسعى فيه علشان يبقى بينا رابط حقيقي، بنتك كانت بتألف قصص علشان تبعدني عن الحقيقة. نظرت وفاء إلى ابنتها بعتاب. خفضت ليلى عينيها، وهمست بصوت مختنق: ـ كنت خايفة من بابا يا ماما... إنتِ عارفة بابا، آخر حاجة عنده راحتي. ثم رفعت عينيها إلى عمران، والدموع تسبق كلماتها: ـ أنا مغدرتش بيك... أنا حبيتك. وخبيت علشان كنت عارفة إن بابا وقتها كان ممكن يحكم عليّ بالإعدام. ارتعش صوتها: ـ إنت اللي غدرت بيا يا عمران... ضحكت على قلبي وكسرته. ظل ينظر إليها للحظات. كان في عينيه شيء جعل وفاء تدرك أن وجودها بينهما لم يعد له معنى، فانسحبت بهدوء، وأغلقت الباب خلفها. اقترب عمران من ليلى، وجلس على حافة الفراش. مد يده، ومسح دموعها برفق. ـ معرفش هتصدقي ولا لأ... بس مفيش حاجة بيني وبين نيفين. انتفضت ليلى كأن كلماته أشعلت النار داخل صدرها. ـ كداب! شهقت، والدموع تنساب من عينيها. ـ أنا شوفتك بعيني... شوفتك وإنت... توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. أغمضت عينيها، وعادت الصور تطاردها من جديد. ـ كأنك بتحبها بجنون... ملهوف عليها... ضحكت وسط بكائها ضحكة موجوعة. ـ طيب ما تروح لها! جاي لي أنا ليه؟ أهي شبهك... ثم هزت رأسها بعنف. ـ أنا مش طايقاك على فكرة... أنا... لم يدعها تكمل. اقترب منها، وجذبها إليه، ووضع قبلة هادئة على شفتيها، لا تحمل إلا محاولة لإسكات الألم الذي يعصف بها، وكأنه يريد أن يقول لها ما عجز عن قوله بالكلمات. تجمدت للحظات. ثم أغمضت عينيها، وغلبها قلبها قبل عقلها. ابتعد عنها قليلًا، وضمها إليه. ـ شوفتيني كده، صح؟ لم تجبه. ـ وأنا كمان... وقتها شوفتها زي ما شوفتك دلوقتي. مكنتش شايف غيرك يا ليلى. لكن بدل أن تطمئن، اشتعلت الغيرة في قلبها أكثر. دفعت صدره بكفيها الصغيرتين، وهي تصرخ: ـ يعني قربت منها! ارتفع صوتها بالبكاء. ـ يعني الفيديو حقيقي! حاول عمران تهدئتها: ـ ليلى، اسمعيني... ـ لا! دفعته مرة أخرى، تحاول الابتعاد عنه، لكن سافيها خانتها، ولم تستطع أن تهرب منه... من صوته...من عينيه... من كل شيء يذكرها بأنه الرجل الذي أحبته حتى صار جزءًا من نبضها. فالغيرة يااعزائي ليست مجرد خوف من أن يأخذك أحد ممن تحبين... الغيرة نارٌ ونيران... نارٌ تشتعل في القلب حين ترى من أحببت يقترب من غيرك، ونيرانٌ تحرق الروح حين تتخيل أن أحدًا قد يشاركك مكانًا ظننته يومًا لك وحدك. هي نارٌ لا تُرى، لكن لهيبها يفضحها في ارتجافة الصوت، وانكسار النظرات، ودمعةٍ تسقط رغمًا عن صاحبها. فتأكد ياصديقي، أن الغيرة حين يسكنها الحب... لا تحرق القلب فحسب، بل تحرق كل شيءٍ حوله، حتى تجعل العاشق يعادي من يحب، وهو في الحقيقة لا يريد سوى أن يطمئن أنه ما زال الوحيد في قلبه.. وهذا ماجعل ليلى تثير بجنون نيران الغيرة، حتى اصبحت أن تدعي أن يصيبها الله بالعمى... وتتمتم بكلمات غير مفهومة، اقترب منها ولكنها كانت تردد بين شهقاتها: ـ خاين... حاول الاقتراب منها مرة اخرى دفعته بقوة: ـ خاين وبتاع ستات! ثم وضعت كفيها على وجهها، وانفجرت في البكاء. ـ ابعد عني... شهقت، وكأن مجرد قربه أصبح يؤلمها. ـ إياك تلمسني! توقف عمران مكانه. ظل ينظر إليها وهي تختبئ خلف كفيها، وجسدها يرتجف من البكاء. وللمرة الأولى، أدرك أن الغيرة لم تكن غضبًا منها...كانت حبًا موجوعًا. اتجه الى الحمام وصدره يرتفع ويهبط بألمًا من حالتها، رغم غضبه منها، إلا أنه اقسم أن يأخذ ثأره من كل من حاول تشويهها خرج عمران بعد قليل، ثم عاد بنظره إليها. كانت ليلى مستندة برأسها إلى ظهر الفراش، تحدق في سقف الغرفة بشرود لم يقل شيئًا. اتجه إلى خزانة الملابس، أخرج لها ثيابًا أنيقة وحجابًا، ووضعهما بهدوء على الفراش. ـ هبعت والدتك علشان تجهزي... عندك موعد مع الدكتور. لم تجبه، ولم تحرك عينيها عن السقف. ظل واقفًا لحظة، وكأنه كان ينتظر منها كلمة واحدة... لكنها لم تأتِ. خرج دون إضافة. بعد فترة، كانت تجلس إلى جواره في السيارة. كانت تجلس بصمتًا ثقيلًا، يخشى عمران أن تفقد صوتها من جديد حاول أن يستفز منها أي حديث. ـ تعرفي إن ملك أختي قدك؟ لم تجبه. تابع وهو يقود: ـ إمبارح عديت عليها، أول ما شوفتها افتكرتك. استدارت إليه ببطء، وقالت: ـ خاف عليها... قطب حاجبيه. ـ ليه؟ قالت بمرارة: ـ علشان هيترد لك اللي عملته فيا. نظر إليها للحظات. ـ إنتِ شايفة كده؟ تهكمت من سؤاله، ثم أدارت وجهها نحو النافذة. ـ أنا مش شايفة غير إنك إنسان مش كويس. ضغط عمران على الفرامل فجأة، فتوقفت السيارة بعنف، وكادت سيارة خلفهما تصطدم بهما. التفت إليها، والغضب يشتعل في عينيه. ـ غلط... مش هسمحلك. صمت لحظة، ثم قال: ـ أنا بحبك، آه. اقترب منها قليلًا، وصوته انخفض، لكنه ازداد حدة: ـ بس اللي مش كويس ده، لو كان فعلًا مش كويس، كان زمانه قاعد حاطط رجل على رجل، وقاضي وقته مع كل واحدة شوية. كان زمانه مش فارق معاه تعيشي ولا تموتي، تتفضحي ولا لأ. اشتد انفعال صوته: ـ لكن أنا؟ أنا واحد غبي... حبيت واحدة غبية. ارتجفت عيناها. ـ لو كنتِ قلتيلي الحقيقة من الأول، مكناش وصلنا لكده. أمسك ذراعيها، ثم انتبه إلى خوفها فخفف قبضته. ـ إنتِ كنتِ مخطوبة لراجل تاني يا هانم... عارفة معنى الكلام ده بالنسبة لي؟ نظر في عينيها مباشرة. ـ معناه إني بقيت راجل بحب واحدة مرتبطة بغيره، كان قريب منك وبيقعد معاكي ترك ذراعيها، وعاد إلى مقعده خلف المقود. ـ أنا مش ببرر لنفسي... أنا بقولك أنا وصلت لإيه بسببك... وبسبب غبائي. أدار السيارة من جديد. بعد قليل، كانت ليلى تجلس أمام جهاز الحركة داخل غرفة العلاج. وقف بلال، طبيب المخ والأعصاب، أمامها بهدوء. كان يعرف أن التعامل معها يحتاج إلى صبر أكثر من القوة. اقترب من ساقها، وقال بنبرة مشجعة: ـ طيب يا مدام ليلى... هنبدأ بهدوء. مش عايزين منك مجهود كبير. أنا هطلب منك تحاولي تحركي رجلك، حتى لو حركة بسيطة جدًا. نظرت إليه دون رد. وضع يده بطريقة مهنية على ساقها، ثم طلب منها: ـ بصيلي... مش للساق. ركزي معايا. انتظر لحظات. ـ حاولي تحركي صوابع رجلك. لم يحدث شيء.. كرر بهدوء: ـ مرة تانية... خدي نفس، ومتستعجليش. حاولت.. مرة...ثم مرة ثانية. وعمران يراقب من بعيد، صامتًا، وعيناه لا تفارقانها. قال بلال: ـ كويس... حتى لو مفيش حركة ظاهرة، أنا عايزك تحاولي. المخ والجسم محتاجين وقت علشان يرجعوا يتعاونوا مع بعض. اومأت مبتسمة، وحاولت، رفع بلال ساقيها بهدوء هنا رفع عمران عينيه إليه. ـ هو مفيش حد تاني يعمل لها الجلسات دي؟ نظر بلال إليه، ثم عاد إلى ليلى. ـ يلا يا مدام ليلى، مرة كمان. ثم قال لعمران بهدوء: ـ مفيش علامة واضحة عندي على إصابة عصبية تفسر فقدان الحركة بالشكل ده، وده شيء مطمئن. لكن ده مش معناه إن الموضوع وهم أو إنها بتعمل نفسها. سكت لحظة. ـ الصدمة النفسية أحيانًا ممكن تأثر على الحركة فعلًا، والجسم يدخل في حالة تعطّل وظيفي. علشان كده العلاج محتاج صبر، وتدريب، وأمان نفسي. ظل عمران صامتًا. أمسك بلال ساق ليلى بحذر مرة اخرى، وطلب منها أن تحاول. ـ ركزي... حاولي تدفعي رجلك ناحية إيدي. حاولت. ظهر ارتعاش بسيط. ابتسم بلال ـ أهو... شوفتي؟ رفعت عينيها إليه.. وهزت رأسها بسعادة ـ ده مهم جدًا. مش لازم نستنى حركة كاملة من أول جلسة. أي استجابةeven لو بسيطة مكسب. بدأ يحاورها في بعض الأمور، تأفف عمران ورفع حاجبه. ـ بس أنا عايز دكتورة بعد كده. أكيد مستشفى كبيرة زي دي مفيهاش غيرك. رفع بلال عينيه إليه ببطء. ـ حضرتك عايز دكتورة؟ ـ أيوه.. ايه مفيش ـ دور بنفسك على دكتورة بالمواصفات اللي في دماغك. عاد إلى مقعده، ثم قال للممرضة: ـ حاولي معاها مرة كمان، وخليها هي اللي تبذل المجهود... ما تعمليش الحركة بدلها. ثم نظر إلى عمران: ـ وبالمناسبة، الثقة مهمة جدًا في العلاج. لو حضرتك مش واثق في الطبيب، ده هيأثر على المريضة قبل ما يأثر عليا. ابتسم بسخرية خفيفة. ـ ولا أقولك... عالجها إنت مادام مفيش ثقة بينك وبين الطبيب. ثم أشار للممرضة: ـ هاتي عصير بارد للأستاذ... شكل المدام مأثرة على أعصابه. فتح عمران فمه ليرد، لكن صوت ليلى جاء خافتًا: ـ عمران... التفت إليها فورًا. ـ نعم؟ رفعت يدها نحوه، تحاول أن تتحرك. ـ تعالى... ساعدني. عايزة أقف. تجمد عمران للحظة. أما بلال فصفق مرة واحدة بحماس واقترب منها. ـ برافو يا مدام ليلى! ثم نظر إلى عمران وأشار إليه. ـ اتفضل... ساعدها. اقترب عمران منها، ومد يده. وضعت ليلى كفها في يده. كانت ساقاها ترتجفان، وجسدها لا يزال يرفض الاستجابة كما تريد. لكنها حاولت.. مرة...ثم مرة أخرى. وبلال يكرر بهدوء: ـ براحة... متخافيش من الفشل. إحنا مش مستعجلين. شد عمران على يدها دون أن يتكلم. فتوقفت أخيرًا بين ذراعيه، ابتسم عمران ولف ذراعيه حول جسدها _وقفتي!! هزت راسها باابتسامة، ثم اتجهت بنظرها الى بلال _مش عارفة اشكر حضرتك ازاي _لا... الاولى تشكري جوزك، عنده مناعة تخليكي تجري مش توقفي رفع عمران حاجبه ينظر اليه بسخرية _لا حضرتك اللي شاطر زيادة عن اللزوم _طبعا، انا مش منتظر حضرتك تقيمني، بدليل وجودك في عيادتي انحنى عمران وحمل ليلى _ياله نمشي، قبل ماارتكب جناية، وانا لسة عريس جديد ضحك بلال واراد استفزازه _لسة عريس وقعدتها على كرسي، امال لما تعدي كام سنة تحرك عمران وفهم أنه يداعبه بالحديث حتى يسعد ليلى، تحرك بها يضمها _ايه رأيك نتغدى برة النهاردة _لا... عايزة اروح عند فريد وحشني وضعها بالسيارة دون جدال بمنزل محمد والد هشام _المحامي اخد الفلوس كلها يامحمد، يامصيبتي مش كان بيقول ميت الف بس، ازاي ياخد المبلغ دا _الشرطة لقيت بانجو مع ابنك، وهو قالي هيشوف حد يشيل القض\ية ويقول هو اللي حطها من غير ماياخد باله ضربت على صدرها _يامصيبتي... يامصيبتي دخلت ابنتها بحقيبة ملابسها تبكي رفعت عيناها اليها _نور... ايه اللي حصل _مجدي طلقني ياماما... ومضاني على كل القايمة _الحقوني ياناس، ياهو، هموت خرج محمود والد ليلى _محمد... يامحمد فيه ايه _تعالى، يامحمود دلف ينظر الى التي تبكي بنحيب _مالك يابت يانور _اطلقت ياعمي... قاطعهم رنين الهاتف رفعه محمد واجاب _بابا... كويس انك رديت، اديني ماما بسرعة تلقت الهاتف _خلاص ياهشام بكرة المحامي قال هيطلعك _مش هطلع يما، الراجل اللي مصاحباه ليلى جه هنا وهددني، لو مالفتيش على بيوت البلد هفضل طول عمري محبوس _لا لا... بيضحك عليك، المحامي قال لابوك واحد هيعترف ويقول انه هو اللي حط المخدرات _المحامي سافر برة يما، بيضحك عليكوا، انا طلبت من الظابط اقابله علشان احكي له، طلبه المكتب بتاعه قال سافر من ساعتين، ضحك عليكوا يما اطلقت منال صرخة اهتزت لها الجدران ثم سقطت مغشيا عليها بغرفة ملك توقفت تنهي زينتها، دلفت نيفين _خلصتي ياملوكة هزت راسها وقالت _خايفة ماما تزعل يانيفين ربتت على كتفها وقالت _مالكيش دعوة بماما انت، يلا علشان تلحقي صحباتك قبلتها ملك واتجهت الى الباب الخلفي، وخرجت من الفيلا، وحدت سيارة سوداء باانتظارها، خرج من السيارة يفتح ذراعيه اليها، لتركض اليه وتلقي نفسها بين أحضانه عند ليلى سحبت هاتفه وهو داخل الحمام، وظلت تفتش على رقم نيفين حتى وجدته _هعرفك يابتاع نيفين هعمل فيك ايه ارسلت إليها رسالة _نيفين حبيبتي، انا مستنيكي في بيتي وحشتيني اوي، واسف لو زعلانة مني، ومتنسيش القميص الاحمر بتكوني فيه جنان ارسلت الرسالة واغلقت الهاتف نهائيا، ثم وضعته على الكمودينو، وجلست تتصنع انشغالها بهاتفها، خرج من الحمام، وجسده يقطر بالمياه، رفعت عيناها اليه، ظلت تراقب وقوفه أمام المرآة، نظر اليها _عايزة حاجة اومأت له ونزلت ببصرها بخجل _اه... كنت قولت لك مش عايزاك تنام معايا، غيرت رأيي، مش عايزة أنام لوحدي نزع المنشفة من حول عنقه وألقاها _وانا كنت هسمع كلامك اصلًا، انت مالكيش رأي عندي _ياسلام، ليه إن شاء الله مش مراتك اقترب منها وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، ثم انحنى فتراجعت برأسها للخلف _ششش... ابعد، ناقص ضحك ثم سحبها من عنقها _بموت فيكي _وبعد ماتموت اخد حقي، من مين، يااستاذ يابتاع نفين تجمد جسده للحظات، ثم غمز اليها _طيب مافيكي ابقى بتاع ليلى تيجي نجرب توسعت عيناها تدفعه بعيدًا _ابعد كدا وانت عامل زي الحيطة، جتك نيلة في عضلاتك دي تذكرت ملامسة نيفين اليه، ظلت تتابعه بعيونا لمعت بالدموع _عمران انت بتحبني بجد، ولا بتمثل علي نظر إليها وقال _بلاش تسألي أسئلة تخليني اشيلك ارميكي من الشباك _عندي حل احسن تأفف ولم يكترث لحديثها، فاستندت عليه وقالت _عايزة اشوف انت جايب لي هدوم ايه، مش انت جوزي وبتحبني قطب جبينه مستفهما، اشارت الى غرفة الملابس _عايزة أشوف حاجتي مش من حقي انحنى ليحملها، ولكنها رفضت، واستندت تنقل ساقيها بصعوبة، حتى وصلت الى خزانة الملابس... تفحصتها جيدًا، إلى أن وقع عيناها على قميصًا أحمر شفاف، رفعت نظرها له، ثم قالت _ممكن تطلع برة، عايزة اغير هدومي _ممكن توقعي _متخافش علي، مابيوقعش الا الشاطر، وانا شاطرة اوي بدليل وقعتك في حبي. قبل رأسها وسحب الكرسي _ارتاحي عليه، أنا مش هضغط عليكي قالها وخرج، بينما نظرت هي للقميص _والله لاعرفك يابتاع نيفين هعمل فيك ايه...