سلمي

وقفت سلمى مكانها وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها بعدما سمعت الجملة اللي خرجت من الست الأنيقة.
ـ قولي إن دول مش الأطفال اللي موجودين في الملف.
بصت لها سلمى باستغراب.
أما كريم فوشه بقى أصفر كأنه شاف الموت بعنيه.
الست قربت أكتر وقالت بعصبية
ـ أنا بكلمك يا كريم. مين الست دي؟ ومين الأطفال دول؟
بلع كريم ريقه وقال
ـ هناء… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
رفعت هناء نضارتها وبصت للأطفال الثلاثة.
ليلى كانت لسه ماسكة البسكوتة.
آدم بيبص حواليه بنعاس.
ومريم مستخبية ورا رجل أمها.
سألت سلمى بهدوء
ـ حضرتك تقصدي إيه بالملف؟
بصت هناء عليها وقالت
ـ أنا خطيبته. وفرحنا بعد شهر. ومن سنة وهو قايلي إن عنده ملف تبني جاهز لطفلين من إيطاليا وإننا هنبدأ حياتنا معاهم.
اتجمدت سلمى.
لكن الصدمة الحقيقية كانت على وش كريم.
قال بسرعة
ـ هناء اسمعيني…
صرخت فيه
ـ يعني إيه؟ يعني عندك تلات أطفال حقيقيين وسايبهم؟!
ناس كتير بدأت تبص عليهم.
فقالت سلمى
ـ لو سمحتوا مش هنا.
خرجوا كلهم ناحية كافيه قريب.
هناك، لأول مرة من سنة ونص، جلس كريم قدام سلمى.
نفس العيون.
نفس الصمت.
لكن المرة دي كان قدام عيونه تلات أطفال.
هناء كانت مصدومة.
سألته
ـ إنت فعلاً أبوهم؟
نزل كريم راسه.
ـ أيوه.
ـ وسايبهم؟
ما ردش.
ـ وسايب أمهم تشيل كل ده لوحدها؟
برضه ما ردش.
بصت هناء لسلمى بعين مليانة وجع.
ـ أنا آسفة.
قالتها بصدق.
لكن سلمى ابتسمت ابتسامة باهتة.
ـ إنتي مالكيش ذنب.
وقفت هناء.
خلعت الدبلة من إيدها.
وحطتها قدام كريم.
ـ أنا كنت فاكرة إني هتجوز راجل محترم.
لكن اللي يسيب عياله مرة هيعرف يسيب أي حد.
وسابتهم ومشيت.
فضل كريم قاعد ساكت.
ولأول مرة في حياته ماعرفش يدافع عن نفسه.
بعد شوية، ليلى نزلت من على الكرسي ومشيت ناحيته.
وقالت
ـ إنت زعلان؟
رفع عينه للبنت الصغيرة.
فابتسمت وحضنته.
وفي اللحظة دي انفجر في العياط.
سلمى نفسها اتفاجئت.
كريم الجندي اللي عمره ما بكى قدام حد، كان بيعيط زي طفل صغير.
عدت الأيام.
وحاول كريم يقرب من أولاده.
لكن سلمى ما سامحتوش بسهولة.
قالت له
ـ الأبوة مش فلوس يا كريم.
وأنا مش هسمح إنك تدخل حياتهم يوم وتختفي عشرة.
وافق.
وبدأ يزورهم كل أسبوع.
في البداية الأطفال كانوا بيعتبرونه ضيف.
لكن مع الوقت، آدم بقى أول واحد يجري عليه.
ومريم بطلت تستخبى.
وليلى بقت تناديه