كاره النساء القسم ال2 بقلم الكاتبة سهير عدلي

– اسمعيني يا نريمان زين وبعدين اتحدتي كيف ما أنتي رايدة، أنا زي أي عيل في الدنيا اتمنيت أم ترعاني وتحبني..وتخاف عليا أم أتشرف بيها جدام الناس، لكن أمي أنا أو ال افتكرتها أمي كانت ست بطالة عايشة لحالها وبس، كل همها تسعد روحها، أما أنا فمش في حسابتها واصل، كانت مهملة فيا، طوالي بتضربني، لو عملتلي أكل تعمله بعد طلوع الروح وتوكلهولي بالضرب والشتيمة، عاملتني أزفت معاملة، لما كنت أشوف أم صاحبي..وأخلاجها الزينة، ومعاملتها ليه كنت بتحسر على حالي، خلتني كرهتها..وال كرهني فيها أكتر لما عرفت انها مش أمي طلعت خالتي، أجبرها جدي تددوز أبويا عشان ترعاني بعد ما أمي ماتت وهي بتولدني، لكن خالتي حست إن ابوها ظلمها أجبرها على عيشة هي مش رايداها، وحرمها كمان من الرادل ال بتحبه عشان إكده عاملتني وعاملت أبويا معاملة عفشة.. وأنا ال أتظلمت منيها أكتر.
لما بجى عمري 14 سنة خالتي طلبت من أبوي يشغلني عشان تخلص مني.. كنت من غير جصد اطللها بجرف وحجد وألومها على عاميلها واهب فيها من غير مخاف منيها:
-ليه بتعملي إكده ليه متبجيش مرة زينة زي أم صاحبي
ولم تسمع إكده تجوم تضربني على خدي وجسمي وتجولي سد خاشمك لجطع رقبتك..وبعدين تحبسني في اوضتي باليومين.
زفر بأسى ثم استطرد بعد أن ابتلع ريقه:
– المهم لم ابويا وافج يشغلني ويبعدني عنيها كان هم ابويا بردك يبعدني عنها عشان أذكر كويس وأفلح في مدرستي..و على كد ما كنت مضايج عشان عايزة تبعدني عن البيت وأبويا وصاحبي كمان، لكن كنت فرحان عشان حسيبها وأغور من وشها ..أبويا لجالي شغل في بلد جريبة من بلدنا عند واحد طيب..تعرفي يانريمان مين الواحد ديه؟
-نطقها وهو يدقق في ملامحها حتى تنتبه له أكثر..أما نريمان فكانت تسمعه وكأنها تسمع حدوته لطفل يتيم وتعرف معاناته مع زوجة أبيه لقد قرأ مالك في عيونها الشفقة والأسف له فهمست والفضول سيطر عليها:
-ميين؟؛
-أبوكي.
-أيه…بابا؛
نطقتها بدهشة ثم تابعت بأنفاس غير مستوعبة لهذه المفاجأة:
-ازاي انا رحت المحل كتير وعمري ماشفتك هناك.
عشان عمري مارحت محلاته ال في الجاهرة، أبوكي لما بدأ شغله اشترى محل في قرية جمب بلدنا..وكان يعرف أبوي وشغلني عنديه..مسكتله الدكان ديه. أروح المدرسة وأرجع أجف في الدكان..لما شغل أبوكي كبر فتح دكان تاني في مصر، وعرض عليا أروح وياه لكن أنا مرضيتش.
سألته متعجبة:
-ليه مرتضتش تروح.
-خفت.
-خفت…. من أيه.
رددت كلمته في عدم فهم..فقال :
-عشان مرة رحت معاه مصر نشتري أنا وهو بضاعة للمحل..في اليوم ديه شفت الزحمة وأغلب النسوان وخلجاتهم العريانة والضيجة، ضحكهم العالي..مرجعتهم ومياعتهم مشيهم العوج.. جرفت منيهم ومن الستات كلتها حسيت حالي بكرهم كلتهم مبجاش في خشى ولا حيى..عشان إكده حلفت مشتغلش ابدا في مصر لو حتى جطعوا رجبتي، وكتييير جوي عم خالد اتحايل عليا عشان اروح معاه..مجدرش يجنعني، كنت سعيد في المحل الصغير، واوضتي الجواه كنت بنام وأصحى وأذاكر فيه..وال ريحني أكتر إني كنت بتعامل مع ما يخص الشباب بس..أي ملابس حريمي مليش فيه.
أنا وأبوكي بجينا صحاب حبيبته جوي وهو كمان حبني..وبالرغم فرج السنن البناتنا لكن انا وهو كنا متفاهمين..كان دايما يحكيلي عنك وعن عندك ودماغك الناشفة.
ابتسمت أبتسامة خفيفة وهي تخفض رأسها خجلا..رفعت رأسها مرة اخرى عندما تابع وقال:
-أنا كمان كنت بفضفض إمعاه عرف عني كل حاجة، وعرف أن بجى عندي عقدة من النسوان كلتها..لدرجة أني كرهتهم، لحد ما فيوم فوجئت بخالتي مضت أبوي على الأرض ال حلتنا والبيت وطفشت مع حبيبها ال هو عمي أصلا..أبوي مستحملش خيانتها مع أخوه طب ساكت، مات، كنت بسأل نفسي ليه ابوي متحملها ومتحمل جرفها ..ولما سألته عرفت أنه بيحبها جوي.
اتصلت بعمي خالد عشان يحضر الدفنة..جالي في الصوان أنه مفهمك أن ابوي عمك وأنا ابن عمك..ولما جلتله عملت ليه إكده جالي حفهمك كل حاجة بعدين وبع…..
قاطعته وهي تسأله:
-طب ولما أنت مش أبن عمي..أنت بقى مين؟؛
-لو صبر الجاتل على المجتول.
زفرت على مضض وهي تهمس:
-طب قول.
استطرد وهو يهز رأسه يمينا ويسارا منزعجا من عدم صبرها:
-حجولك أنا مين..أنا ياستي وعم خالد بلديات يعني من بلد وحدة..ابن عمك مهاجر من زمان في استراليا، عمك بجى كان عايش في البلد بس كان مجاطع أبوكي عشان أدوز مصرواية..عمك من سنتين ولده بعتله وراح وياه وسافرله بعد مامرات عمك ماتت وبنات عمك ادوزو وبجى لحاله، لما مات أبوي اصر عم خالد أن ياخدني معاه لمصر عشان أعيش معاه..اضطريت أوافج لأن مكنش جدامي حل غير إكده، وعشت معاكم وأنتي فاكرة أني ابن عمك..لحد ماعرفت من عم خالد أنه عمل إكده عشان مترفضيش أنتي أني أعيش معاكم طوالي، أمك كمان كانت عارفة ومتفجة وياه، لحد مطلب مني أني أدوزك لمدة معينة إكده وبعدين أطلجج.
-ليه؟؛؛
خرجت من فمها بحقد وضيق.
تجاهل نظرات الغيظ والضيق الباديين في عيونها ثم تابع:
-ابوكي لما كبر حس إن من كتر حبه ليكي دلعك زيادة عن اللزوم ..ومبجيش عارف يسيطر عليكي بعد إكده..ولما لاجاني وجفت في وشك من أول يوم..عرف ان محدش حيشكمك غيري ففكر يدوزني ليكي عشان أربيكي من جديد وو…….
-نعممممم ليه بقى إن شاء الله أنا مش متربية ولا ايه دا انا متربية احسن منك مليون مرة دا أنا….
نهضت بحركة حادة وهي تصرخ في وجهه وقد اقتربا حاجباها غضبا من جملته التي استفزتها تشيح بيديها نافية تلك الجملة الكريهة …ولكنه قاطعها ايضا بان أمسك معصمها وأجبرها على الجلوس قائلا:
-ايه أنتي مصدجتي بلاعة طفحت في وشي..معلهش ياستي حجك عليا..اجولهالك بطريجة أحلى من إكده باللغة الفصحة عشان تكون أشيك..أدوزتك عشان أروضك..زين إكده؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها مشيحة بوجهها بعيد عن مقوسة فمها في ضيق.
تجاهل ضيقها وتابع:
-طبعا مجدرتش ارفضله طلب..لان أبوكي فضله بعد ربنا كبيير جوي عليه..من صغري وجف معاي..وكان بيعاملني صح كيف ولد أخوه..كان جايلي انه نفسه يروح يحج ولما طلب مني ادوزك اتفقنا اني اعاهده بعد ما يجاي من السفر أطلجج..لانه بردك مكنش عايز يظلمك ويدوزك لحد أنتي مش ريداه لأنه كان بيحبك جوي، وأنا وافجت طبعا ال معملناش حسابه حتى أبوكي نفسه موته وال معملتش حسابه أنا كمان أ أ أني فعلا ح..حبيتك.
حدقت به وعيناها مغرورقة بالدموع..حنينا لابيها الذي مات..وتوقفت عند آخر كلمة قالها:
“حبيتك”
تلك الكلمة التي خرجت بصوت هامس عاشق حائر، نعم حائر ولا تعلم سر حيرته.. ظلا يحدقان في بعضهما لبعض كأن على رؤوسهما الطير وكأن الكلمة التي تفوها بها..صلاة يجب الخشوع لها.. دقات قلبيهما أجراس تدعو لتقيم تلك الصلاة…قطع صمتهما صوت صديقتها جومانة..يسأل عنها في جزع:
-فين نريمان يا ام محمد انديها بسرعة من فضلك.
-حاضر يابنتي ثواني اقولها انك هنا.
وطبعا لأن نريمان تفاجأت بحضور جومانة الى بيتها بعد فترة طويلة لم تراها فيه فهرولت اليها فورا وهي تصرخ بسعادة:
-جوجو حبيبتي ..انا مش مصدقة عنية أخيرا شفتك.
-نانا.
قالتها وهي ترتمي في حضنها ثم أطلقت لدموعها العنان. في البداية ظنت نريمان أن جومانة تبكي على موت ولديها ولكن شعرت أن الدموع لها أسباب أخرى عندما همست جومانة وهي على صدرها:
-أنا تعبانة قوي يانانا..مبقيتش قادرة استحمل الحيوان ال اسمه مروان ده..عايزة اخلص منه بقى.
أخرجتها نريمان من حضنها وسألتها وهي تدقق في عينيها بقلق:
-في ايه ياجوجو مالك ياحبيبتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *