تزوجها 2الاخير
الفصل الثالث عشر ….
شعر برغبة شديدة فى رؤيتها، ف منذ حديثها الأخير معه حينما حضرت ورد ووالدتها لم يهنىء بقربها .
يحدثها يومياً فى الهاتف للأطمئنان عليهم ولسماع صوتها ولكن يفيض القلب شوقاً لها .
لا يريد أن تقوم زوجته الأولى بأى فعله تنغص على سارة حياتها تؤدى إلى أى رد فعل منه يندم عليه بعد ذلك، فمهما كان هى أم بناته، وهو لا يستطيع العيش بدون بناته.
ورغم ذلك لا يشعر أنه عادل، لما تزوج الأخرى ؟
ليحافظ على ابن أخيه ؟ ليحافظ على عرضه ويبعده عن كل طامع ؟ ينول مراد قلبه الحزين بعد سنوات طوال من الحرمان والحب من طرف واحد والدقات المستترة ؟
ومع ذلك لا يذهب لرؤيتهم، لا يداعب طفل أخيه ويتركه وحيداً حتى لا يهنىء برؤية حبيبته بعد أن أصبحت زوجته .
قد يتحول الخوف أحياناً إلى جُبن وخضوع ويا لعار جُبن العشاق .
قرر أن يمر عليهم يومياً بدلاً من تلك المكالمة، ليداعب طفل أخيه ويطفىء تلك النيران التى فى صدره قليلاً.
أغلقت محلها وصعدت إلى شقتها برفقة صغيرها، أدت مهامها على عجالة تاركة الصغير يلعب قليلاً قبل حمامه الدافىء قبل النوم، لتمسك بهاتفها منتظرة مكالمته اليومية.
وها هى الحادية عشر تدق ويدق معها قلبها بفرحة كبيرة، شعرت بالقلق لأنه لم يتصل فهو فى تمام الحادية عشر يحدثها، لكنه لم يفعل .
تمكن القلق منها بعد نصف ساعة من الوقت لا تدرى هل أنشغل ونساها أم أصابه طارىء أم ماذا ؟
هل تتصل به أم تنتظر مكالمته لها؟
تنظر بقلق وخوف وخيبة أمل إلى الهاتف بعد مرور ساعة أخرى .
دق باب شقتها بهدوء ف قامت بفتحه بملابسها المنزلية الصيفية لأطمئنانها أن الطارق إما أن يكون أم عمر أو ورد فلا أحد يطرق بابها فى ذلك الوقت سواهم.
فتحت الباب لتجده أمامها، ظلت واقفه فى مكانها غير مستوعبه ما يحدث، هل من كانت قلقه بشأنه كل ذلك يقف أمامها الأن.
لم تتحدث بأى كلمه تنظر له فقط أما عنه فتلك مرته الأولى التى يراها بتلك الملابس، تلك هى مرته الأولى منذ سنوات الطفولة التى يرى بها شعرها .
فلم تختلف كثيراً فهى من خطفت قلبه ومازالت تخطفه كلما رأها.
أبتلع ريقه بصعوبه وعقله يوبخه بأن قدومه هذا قد يكون هلاكه، إن كان أستطاع أن يسيطر على نفسه كل هذا الوقت فلن يستطيع وهى أمامه وبتلك الهيئة .
وأخيرا تحدث أحدهم .
_ أنا هفضل شايل الحاجات دى كتير .
قالها بصعوبة بالغة لتبادر هى بحمل بعض الأكياس من يده وتسبقه إلى الداخل تاركه له مجالاً للدخول .
وقف متردداً، يناه عقله ويحثه قلبه .
إلى أن طاوع هواه وأستكان لقلبه وأزاح عقله قليلاً عن طريقه .
كانت تائهه فرحة لدرجة أنها لا تشعر بما ترتدى أمامه، وضعت ما تحمل فى المطبخ ثم عادت لتجده يفتح بعض الألعاب الجديدة مع ابنها ويضحك معه .
ألتفت إليها يحثها أن تقترب، ف جلست بجوارهم تبتسم إلى أن لمحت جزء من ساقها ظاهراً،فأنتبهت إلى منامتها القطنية القصيرة وشعرها المنسدل عليها، أتسعت عيناها بصدمة لما يحدث فهبت واقفه لتذهب إلى غرفتها وترتدي أقرب إسدال طالته يداها.
بعدها خرجت على أستحياء تنظر فى الأرض تجلس فى مكانها مرة أخرى وكان هو فى نفس وضعه السابق لم يتغير منه إنش.
ظنت أنه لا يبالي بما حدث وأنه لم ينتبه إلى الأساس، إلا أنه باغتها بحديثه دون أن ينظر إليها.
_ أنتى مراتى، فاكرة ؟
نظرت إليه بتوتر ليكمل دون النظر إليها .
_ يعنى من الطبيعي أنك تكونى براحتك معايا .
جلس بجوارها بعد أن أبتسم للصغير المندمج فى لعبته الجديدة ثم نظر إليها ثوانى بعدها رفع يده ليزيح حجابها عنها بهدوء، ويكمل حديثه بهمس حارق لكليهما .
_ يعنى من حقى أشوف شعرك.
وأكمل لامساً لشعرها .
_ ومن حقى ألمسه .
قلبها يدق بسرعة يكاد يخرج من بين ضلوعها، ما بالك يا قلبي لم تشعر بهذا إلا معه ؟
أما عنه فلا يري سوي حبيبة طفولته وحبيبة كبره ومصدر ألمه طوال سنوات، يقترب منها وكلما أقترب تذكر حزنه الشديد يوم خطوبتها على أخيه ورؤيتهم معاً بين الأهالى، تذكر ليلة فرحهم وسفرهم إلى الخارج، تذكر قلبه المحترق المعتصر ألماً من حرمتها عليه ف “الحمو مــ,,ـــــوت” ف منع نفسه عنهم سنوات خوفاً من ذنب يقع فيه خوفاً من خيانة قد تهلكه .
كلما تذكر وجعاً أقترب منها أكثر ليطفىء ما أحــ,,ـــــرقه ليالٍ.
إلى أن ينال منها أول قبلة لهم، نهاه عقله عن أن يستمر وحثه أن يفق لكنه تجاهل تحذيرات عقله مستجيباً لقلبه وما زاد إصراره شعوره بإستجابة من بين يديه.
أشتعل المكان حوله بل أحترق فلم يشعر سوى جذبه لها وحملها إلى غرفتها لتصبح وأخيرا … زوجته.
نسمة هواء عليلة داعبتها بعد نوم والدتها لتنظر إلى ” كمانها”، لتأخذه وتخرج إلى السطح أمامها، كان السطح ممتلىء بالزروع والورود فى كل مكان، به مكان جانبي مهيىء كجلسة للأصحاب، وقفت فى تلك الجلسة ساندة على سور السطح خلفها مشهد بهيج لباقى المنطقة .
تعزف لأول مرة منذ وفــ,,ـــــاه والدها .
شعرت بألم شديد ونزلت دمعاتها ثم أندمجت فى العزف بمقطوعة حزينة تعبر عن مكنونها .
كان موعد عودته، فلم يعود للمنزل منذ خروجه صباحاً ليسمع عزفها الذى يحفظه عن ظهر قلب .
ف صعد تلقائياً إليها، وجدها تقف وردة بين الورود، لا تختلف عنهم كثيراً ليستمع إلى عزفها لنهاية المقطوعة، ثم صفق بهدوء .
نظرت له فى البداية بفرحة ف ها هو جمهورها الوحيد قد عاد، ابتسمت ومسحت دموعها ثم تحولت نظرتها إلى الغضب، أقتربت منه تلكمه فى كتفه .
_ كنت فين كل ده ومش بترد على فونك ليه ؟
أمسك بكفها الرقيق الذى يؤلمه قليلاً ، فما زال لم يشف تماماً من الدــ,,ـــــادثة .
_ يا بنتى أصبري، كتفى.
_ كتفك؟ دا أنا هكسرلك الكتف التانى دلوقت .
_ بقولك إيه الحزام الأسود بتاعك ده طلعيه على غيرى، وماتنسيش أنى السبب فيه .
ضحكت متذكرة سعيد فى الصباح بطريقة أثارت أستغرابه .
_ تعرف سعيد صاحب المحلات اللى ف أول الشارع.
_ اه .
قصت له ماحدث ف ضحك فى البداية متخيلاً ما حدث ثم تحدث بجد بالغ .
_ ورد، أبعدى عنه تماماً ولو فكر يقرب منك قوليلي بس وملكيش دعوة بيه، سعيد حد مش سهل ولا بسيط .
_ يفكر بس يقربلى وأنا …
تحدث مقاطعاً حديثها المتهور مثلها .
_ أسمعى اللى بقولك عليه،فهمتى .
عقدت ما بين حاجبيها ف أكمل.
_ معنى أنه عمل كده يبقي أنتى ملبستيش النقاب ؟
هزت رأسها بإيجاب منكسة رأسها كقطة أليفه خائفة .
_ ما أنا صبغت شعرى ولبست لينسز أهو علشان محدش يعرفنى .
هز رأسه بقلة حيلة ثم قال :
_ بس اللون حلو عليكي .
أبتسمت كفتاة بريئة خجلة تمسك بأطراف شعرها .
كم لتلك الفتاة من شخصيات ست.ه يوماً كما أسرته سابقاً .
_ وحشنى عزفك أوى على فكرة .
حينها ظهر الجزء الحزين منها مرة أخرى لتبتسم بحزن وتمسك ب” كمانها ”
_ فاكر يا ياسين بابا لما كان بيتخانق معايا كل شويه بسببه وأنت كنت تقعد تواسينى؟ هو سابنى ليه ؟ أنا كان ممكن أكسر الكمان والله بس هو مايسبنيش ولا يبعد، الدنيا يا ياسين وحشة أوى من غيره وهما زى الديابة بينهشوا فيا، عمى مافكرش لحظة فيا وعمتى كان نفسي بس تحــ,,ـــــضنى مرة، محــ,,ـــــضنتنيش ولا مرة من وقت وفــ,,ـــــاه بابا، بالعكس دى جات عليها معاهم.
كانت تتحدث ودموعها تتساقط، يقف أمامها لا يستطيع حتى الربت عليها يتألم لتألمها ويحزن لحزنها ولا يستطيع لمسها، همه ثقيل ولو أستطاع لأخذها وهرب من الجميع .
_ مقالش حاجة خالص يا ياسين قبل ما يمشي؟ ما وصاش عليا حتى ؟
نظر إليها متذكراً ما حدث يومها ليشعر بفوران الدماء فى جسده ولكنه أخفى ذلك، فإن تفوه بكلمة قد يودى ذلك بحياتها، يكفيه ما يحدث لها وله الأن .
_أنت مش بترد عليا ليه ؟
أقترب منها ليمسك كفها بهدوء مبتسماً.
_هو طول الوقت كان بيوصينى عليكي، أومال إيه اللى مورطنى معاكى لغاية دلوقت .
تبددت ملامح حزنها ليحل الغضب مرة أخرى، شدت كفها من بين يديه عاقدة مابين حاجبيها .
_ مورطك ؟ ياسين من فضلك متكلمنيش تانى وأبعد عنى تماماً، تمام ؟
قالتها مبتعدة عنه متجهة إلى شقتها.
_ خدى بس أقولك .
نظرت له بتعالى وقرف بعد أن وصلت إلى باب شقتها وأبتسمت بتشفي ثم أغلقته فى وجهه.
ضحك بصوت عالى بعد فعلتها ونزل إلى أسفل، لتبتسم هى خلف الباب بعد سماع صوت ضحكته، تعلم أن شعورها ناحيته مختلف وغريب لكنها تحب ذلك الشعور .
بعد غفوة قليلة حصل عليها بجوارها، أستيقظ فوجدها نائمة على ذراعه بثبات عميق، لمس وجهها بطرف أصابعه ثم قام بهدوء ليحمل مالك النائم بجوار لعبته ويضعه بجوار والدته.
أرتدى ملابسه ثم خرج من الباب يغلقه بهدوء فوجد ياسين خلفه.
نظر الأثنان إلى بعضهما دون حديث ثم نزلا إلى شقة ياسين .
جلس يزيد بجوار ياسين وكل منهما منتظر الأخر ليبدأ .
كان كلا منهم يعلم بشعور الأخر نحو حبيبته .
قطع الصمت الأثنان معاً.
_ أنا عايز أتجوز ورد.
_ أنا أتجوزت سارة .
نظر ياسين ل يزيد غير مستوعباً الأمر فى البداية ثم بعد أن فهم لم يستطع كبت إبتسامته فهو يعلم كل العلم مقدار عشق رفيقه لزميلة طفولتهم .
الفصل الرابع عشر ….
يؤلمنى ذاك النابض خلف أضلعى، إن كان بعدك عذاب ف قربك هو الهلاك بعينه .
عاد إلى منزله ليجد زوجته فى أستقباله كعادتها مؤخراً .
_ أتأخرت ليه ؟
نظر إليها مطولاً، لا يصدق ما حدث منذ قليل ف حب عمره كانت بين يديه والآن … الآن هو بعيد كل البعد عنها .
_ كنت فى مشوار، البنات فين ؟
_ أتعشوا وناموا من بدرى، وأنا جهزتلك الأكل لغاية ما تاخد دش على السريع وتيجي.
لم يستطع الرد فأكتفى بهز رأسه وتحرك من أمامها .
أما عنها فأستيقظت بعد فترة لتجد ابنها بجوارها، أين ذهب؟ وماذا حدث منذ قليل؟ كيف أستسلمت بتلك السرعة بل كيف تجاوبت فى الأساس؟
أسئلة كثيرة تجوب عقلها ولكن ..
وضعت يدها على قلبها ليجاوبها عنها ” تحبيه يا فتاة، بل بلغ عشقه منتهاه” .
ظلت ورد غاضبة من ياسين الذى حاول التودد أليها ومشاكستها كثيراً لكنها تأبى الحديث معه، تلك أول مرة تخاصمه كل هذه المدة، فقد مر أسبوع على أخر حديث بينهم وهى ترفض حديثه.
فى مكتب مغلق مظلــ,,ـــــم الإضاءة يجلس رياض وأمامه أحد أجهزة الكمبيوتر المحمولة، يتحدث مع أحد ما عن طريق الكاميرا.
_ أنا وصلت لجزء من الأوراق، لسه باقى جزء و بعدين نوصل لكل اللى عايزينه .
_ حسناً سيد رياض، لقد مر كثيراً من الوقت والجهات العليا ترغب فى التدخل.
توتر رياض من حديث الأخر ف رد بثقة واهية .
_ ملوش لازمة أى تدخل، أنا خلاص قربت أوصل ودراع مصطفى اليمين نفسه اللى بيساعدنى، خلاص يا فندم هانت وكل الورق هيبقي تحت إيدك .
_حسناً، سننتظر تلك المرة أيضاً، ولكن يوجد من يرغب وبشدة أن يصل إلى منصبك فى المنظمة وأنت تدرى بذلك .
فهم رياض ما يلمح له المتحدث فابتلع ريقة بصعوبة وحاول أن يتحدث بقوة مهزوزة .
_ عارف، لكن محدش هيقوم بالمهمة دى غيرى .
_ حسناً، ننتظر منك أخباراً جيدة .
أغلق المتحدث معه ف ظل رياض يفكر فيما يفعل وأحتمال ضياع كل شىء من يده، إن فقد تلك المهمة ومع أختفاء ورد فهذا يعنى ضياع كل شيء من يده، ليمسك هاتفه ضاغطا أحد الأزرار .
_ الليلة لازم أشوفك فى نفس المكان .
_ تمام .
أغلق الهاتف ليطلب منصور مرة أخرى، ف منصور هو ساعده الأيمن فى الشر .
أغلق ياسين هاتفه بعد أن أكد حضوره على رياض يزفر بحنق، ماراً على ذهنه لقائهم الأول قبل الدــ,,ـــــادث حينما أراد تجنيده مع منظمة فى عالم المافيا، طالباً منه إحضار معلومات موجوده مع سيده ورب عمله حينها طلب منه فرصة للتفكير، ولكن أن يكشف له رياض وجهه الحقيقي ليس بالهين، ف وضع كشفه لهويته فى كفه ووضع حياة والدته وأخته الصغيرة وخالته أيضاً فى كفه أخرى.
أنقضي اليوم وحان وقت اللقاء وأثناء خروجه وجدها على باب شقته تحمل مالك وتداعبه أثناء صعودها، ف نظرت إليه ببغض وأدارت وجهها مرة أخرى وأكملت طريقها للأعلى تعلم بأنه مازال يسلط نظره عليها، قبل أن تصل إلى أخر درجة فى الصف أمامه سمعت صوت أنثوى يردد أسمه.
_ياسين.
ألتفتت لتجد أمرأة ذات ثوب شعبي ضيق يظهر أكثر مما يخفى تزين وجهها بكل ألوان علبة التجميل يظهر تحت حجابها الخفيف نصف شعرها الأصفر اللون غير قادرة على حمل ذراعها من الأساور الذهبية التى ترتديها .
وقفت ورد فى مكانها ترفع أحد حاجبيها لشكل المرأة الغريب .
_ ياسين، عامل إيه يا أخويا وصحتك دلوقت عاملة إيه ؟
إبتسم ياسين بمجاملة ليرد عليها .
_ الحمد لله يا عبير تمام .
_ يا أخى كل ما أفتكرك وأنت جاى وهما شايلنك وأنت مكسر قلبي يوجعنى ويفضل يدق كدهو كدهو كدهو وألاقى الدمعة هتفر من عينى .
_ كتر خيرك يا عبير شكراً لسؤالك .
أسبلت عيناها وحاولت تنعيم صوتها وأقتربت منه أكثر فأبتعد هو .
_ أصلك غالى علينا أوى، غالى أوى أوى يا ياسين، وماصدقنا ترجع تعيش معانا فى الحارة بعد غيبتك دى كلها .
هنا لم تتحمل تلك المراقبة لهم من الأعلى المشهد أكثر من ذلك ف نزلت مسرعة واقفه بينهم ملقيه ب مالك بين يدى ياسين الذى تحرك إلى الخلف أكثر من أثر دفعها لهم ف دخل نحو باب شقته من الداخل ومازالت ورد وعبير فى الخارج .
رددت عبير ب غيظ :
_وده إيه أصله ده؟ أنتى مين يا حلوة ؟
_ أنا و….
كانت ستخبرها بإسمها فقاطعها ياسين بسرعة .
_ دى ولاء، ولاء قريبة سارة جايه زيارة لها.
تفاجئت ورد من حديث ياسين ولكنها فهمت مراده .
_ وأنا بقي أبقي عبير يا حلوة مرات الحاج شاهين سيد المنطقة كلها .
_أنتى أم سعيد ؟
_ فشررر سعيد مين ده يا عنيا اللى أبقي أمه دا لو أتجوز بدرى يجيب قدى، أنا مرات أبوه يا روحى .
كانت ورد ستتحدث لولا ياسين قاطعها .
_ أنا لسه شايف الحاج شاهين داخل المحل .
توترت عبير أثر الجملة ولكنها حاولت الثبات أمام ورد لترد بصوت متلعثم .
_ اااا … طيب أستأذنك أنا بقي يا ياسين علشان رايحة أطمن على أمى، بالإذن.
قالت الكلمة الأخيرة ناظرة ل ورد بقرف لتبادلها ورد إياه بعداء واضح .
مازال ياسين يحمل مالك ناظراً إلى ورد التى لازالت تنظر لعبير إلى أن دخلت عبير منزل أمام منزلهم ثم ألتفتت ورد لتحمل مالك تنظر إلى ياسين بغيظ وتصعد مسرعة ليرد الأخير بصوت عالٍ مسموع .
_ أعملك إيه يعنى غصب عنى واد چان معجباته كتير .
ردت عليه بصوت عال من الأعلى.
_ عجبتك عقربة يا شيخ .
ليردف الأخر بضحكة ساخرة بصوت أعلى .
_عجبتنى فعلاً.
ليسمع بعدها صوت باب شقة يغلق بعنــ,,ـــــف .
ضحك بصوت عالٍ ضحكة لا تخرج سوى معها إلى أن وصلته رسالة قصيرة ليظلــ,,ـــــم وجهه مرة أخرى .
فى نفس مكان المرة السابقة ولكن تلك المرة الجالس هو رياض وأمامه ياسين واقفاً .
_ ها فين باقى الأوراق؟
_لسه معرفتش أوصله، الورق اللى أخدته قدرت أوصله قبل الدــ,,ـــــادثة لكن التانى لسه مخرجش من الڤيلا .
_ تمام، قدامك يومين بالظبط وتوصلهم، وإلا .
_ هو الورق ده فيه إيه بالظبط مهم كده دا كله أرقام وخرائط غريبة محدش يفهم منها حاجة .
وقف رياض غاضباً صارخاً فى وجهه .
_ مايخصكش ودى أخر مرة تسأل فى حاجة ماتخصكش، فاهم ؟
برزت عروق ياسين من الغضب ف حاول تهدئة أعصابه ضاغطاً على كفه بقوة كى لا يهشم وجه الذى أمامه .
ألتفت للخروج من الغرفة ليسمع رياض محدثاً إياه، أو الأدق مهدداً إياه .
_ لو حصل أى حاجة عكس اللى طلبتها أو حد شم خبر، هيجيلك خبر حلو عن ناس بتحبهم.
خرج ياسين من الغرفة دون أن يلتفت له لاعناً إياه فى سره ألاف المرات.
ظل يحاول الأتصال بها منذ ليلته الأولى … والأخيرة معها ولكنها إما أن تعطى الهاتف ل مالك أو لا ترد من الأساس، تاركة إياه يحترق بنيران لا تدرى مدى قساوتها على قلبه .
بعد أن أنهت عملها وأغلقت المحل كان مالك نائماً، ف وضعته فى فراشه وجلست بجواره شاردة كعادتها منذ تلك الليلة، دق الباب دقات متتالية ف قامت لتفتحه لتنظر لهيئتها ف أرتدت إسدالها متذكرة وجوده أمام الباب فقد أرسل إليها رسالة بعد ذهابه يخبرها بألا تفتح الباب مجدداً لأى سبب بتلك الملابس المنزلية .
وبالفعل وجدته هو مرة أخرى، توترت وأخفضت عيناها من عينيه الملونه بغضب ولوم وعشق ثم دخلت لتفسح المجال له للدخول خلفها .
جلس أمامها ناظراً إليها،كانت تنظر إلى الأرض تفرك كفيها ببعضهم البعض متوترة ترتعش قليلاً .
_ ممكن أفهم مش بتردى عليا ليه؟ حتى مش بتطمنينى على مالك ليه وأنتى عارفه وأنا بعتلك رسالة أن عندى ضغط شغل ف مش هقدر أزوركم الفترة دى، ليه مكنتيش بتردى عليا؟
مازالت تخفض عيناها .
_ ممكن تردى ؟
_ أرد أقول إيه ؟
قالتها بوهن وحرج ف أقترب منها يجلس أمامها على الأرض ماسكاً كفيها بقوة لأنها حاولت جذبهم من بين يديه لكنه رفض .
_ علشان اللى حصل ما بينا مش كده ؟
أخفضت رأسها مجدداً لتنزل دموعها بصمت، ف ها هو أمامها مجدداً ويديها بين يديه ناظراً إليها بألم، نعم إشتاقت إليه ولكن إحساسها بأنها فعلت ذنب ي.ها .
_ ليه؟ ليه بتعيطى كده ؟ ليه بتهربى منى ؟
_ علشان ماينفعش اللى حصل .
_ ماينفعش!
_اه .
_أنا جوزك.
_ لا مش جوزى أنت كاتب عليا علشان تحمينى مش أكتر وجوزى كان أخوك وأنا أديت كلمه لمراتك أن عمرى ما هاخدك منها .
_ هى اللى أخدتنى منك .
نظرت إليه بعدم فهم فأردف .
_ أه مفيش حد سكن جوايا ولا دخل قلبي قبلك ولا حد لمس روحى غيرك، أنا محبتش ولا هحب حد غيرك.
قالها ناظراً إلى عينيها المصدومة الدامعة.
_ والله .
_ مش فاهمه حاجة.
_ أنتى حب عمرى من أبتدائى لدلوقت.
_ أنا كنت مرات أخوك .
_ ماهى دى كارثة حياتى، أن حب عمرى أخويا أخدها منى .
قلبها يدق دقات عنيفة، هل أحبها يوماً؟ هى حب عمره !
تعترف بأعجابها به فى صغرهم لكن بزواجها من أخيه كل ذلك تبدد .
ترى هل عشقه فى قلبها تجدد منذ أن أصبحت زوجته هو ؟
الفصل الخامس عشر …..
يالمحبوب هون فراقك فإليكَ أنت … أنتمى .
جلس يفكر كيف يجعل تلك المجنونة تصفح عنه، إلى أن وجد طريقة مجنونة أكثر منها.
أحضر سماعات متوسطة الحجم تكفى لإزعاجها ووضعها فى منتصف السطح أمام شقتها، ثم قام بتشغيل أغنية محمد سعد (ياللى نسيت الغرام).
سمعت صوت مزعج يأتى من أمامها ف خرجت مسرعة لترى مصدره حتى لا يزعج والدتها لتراه واقفاً أمامها مؤدياً بعض الإشارات إليها ليجعلها تنتبه لكلمات الأغنية .
وقفت عاقدة ذراعيها تنظر إليه بسخرية كاتمة ضحكاتها تتمنى أن تؤدى معه الرقصة، شعرت بأحد ما يوكزها فى ساقها فلم تكون سوى والدتها بكرسيها المتحرك خرجت أيضاً على صوت الغناء تضحك على ياسين، ثم تلى ظهور ريحان صعود سارة ومالك وأم عمر.
أمتلىء المكان بأصوات ضحكاتهم فلم تتمالك ورد نفسها أكثر من ذلك لتضحك أيضاً، أنتهت الأغنية ف جذبت الهاتف من يده بعنــ,,ـــــف ليسمع الجميع صوت ” مخصماك ” لترقص ورد عليها أمامه ويصفق لها الجميع، أما هو فوقف نفس وقفتها السابقة يقلدها حتى سمع الكل صوت زغروطة خلفهم ف كانت عبير التى دخلت بدون إستئذان تربط حزام على خصرها وتجذب ياسين من كفه ترقص أمامه على الأغنية، ف دخلت ورد مرة أخرى بينهم لتجد نفسها ترقص بين يدى ياسين الذى أنفصل مؤقتاً عما يحدث حوله ولم يشعر سوى بتلك التى بين يديه، ليهمس فى أذنها أثناء تلك الضوضاء بشيء لم تسمعه ف تصرخ ب ” بتقول إيه ” ، ف صرخ مثلها بكلمة صدرت منه فى نفس توقيت أنتهاء الأغنية ليسمعها كل الحاضرين، وما كانت سوى ” تتجوزينى” .
دخلت سمر على والدتها مهجة بملامح يبدو عليها الغضب.
_ أنا قولتلك يا ماما يزيد فى حاجة غلط وأنتى مش مصدقانى .
_ إيه حصل تانى ؟
_ هو مواعيده مظبوطة وانا عرفاها كلها، دلوقت فجأة يختفى وأسأله كنت فين يقولى مشاوير، يتأخر ويقولى مشاوير، أنا قلبي حاسس أنه بيروحلها يا ماما .
_ يا بت خليكي ناصحة ولو بيروحلها إيه يعنى ما يروح ما هو المحروس أبوكى نازل طالع بينى وبين اللى ما تتسمي وبرضو قاعدة ف بيتى ولابسة ومتصيغة .
_ برضو يا ماما برضو أنا محدش ياخد منى جوزى .
_ شوفى البت واللى يسمعك كده يقول كنتى واقعه فى دباديبه مش متجوزاه تدارى عملتك السوده ولا حاجة .
كانت دليلة تمر أمام غرفة والدة زوجها ف توقفت مكانها بصدمة بعد سماع جملتها الأخيرة .
_ خلاص بقي يا ماما هو كل شويه تفكرينى باللى حصل .
_ أيوا علشان تلمى نفسك، ما هو مش بعد ما نشده ناحيتنا واد قيمة وسيما وباشمهندس علشان يتجوزك بعد ما أكلنا بعقله حلاوة وأستعجلناه قبل فضيحتك ماتبان عليكي وسهلنا كل حاجة علشان يفتكر أننا كاسرين عينه وما خفى كان أعظم وفى الأخر تيجي أنتى تبوظى الدنيا .
_ تمام يا ماما أنا هستحمل بس لغاية ما أتأكد أنه بيروحلها لكن أقسم بالله لو طلع اللى فى بالى صح لأهد الدنيا على دماغها علشان مش سمر اللى واحدة جاهلة زى دى تاخد جوزها .
ضحكت مهجة بصوت مرتفع ساخر لتردف .
_ ايوه يا حبيبتى خليكي عيدى وزيدى فى الكلمتين دول لغاية ما يكشفك ويعرف حقيقتك وحقيقة تؤامك وهو اللى يهد الدنيا على دماغك و دماغنا .
سمعت دليلة حديثهم بصدمة جلية على ملامحها، شعرت بحركة قريبة من الباب ف دخلت مسرعة إلى المطبخ لتسمع نداء مهجة لها .
_ ياست دليلة، أنتى يا هانم .
كانت تتحدث بسخرية ف خرجت دليلة على الفور متوترة تخشي أن منهم من رأها .
_ أيوا يا ماما .
_ خلصتى الأكل يا قلبي ماما؟
أكملت بسخرية فردت دليلة ترغب فى صفعها ولكنها تعلم عاقبة ذلك الأمر .
_ اه وكنت لسه هاجى أندهلك ولسمر.
_ حبيبتى مليون مرة أقولك أسمي مدام سمر أو أم سيلين أو أم إلين .
_ أنا أسفة يا مدام سمر، الأكل جاهز .
جهزت دليلة السفرة كما يجب أن تفعل ولكن تلك المرة بغضب يأكل قلبها وتفكير ينهش عقلها مما سمعته، هل سيلين وإلين بنات رجل أخر غير يزيد !!
بعد سماع كلمته ظلت ورد ناظرة إليه بعينين متسعتين أثر صدمتها، أما سارة وضعت يدها على فمها كعادتها منتظرة إجابة ورد، أما ريحان قامت أم عمر بغمزها فأبتسمت الأخرى تنتظر إجابة ابنتها، أما عبير فوقفت ممتعضة تنظر إلى ورد بغيظ من رأسها حتى قدمها .
_ أأ … أنت بتهزر .
_ لأ، أنا عايز أتجوزك، تتجوزينى يا بنت السلطان .
تعجبت من جملته ليرددها مرة أخرى بعد أن أمسك يدها .
_ أيوا أنتى بنت السلطان، وأنا الشاطر حسن اللى لا يملك ناقة ولا جمل، بس مش معايا غير قلب عاشق وشاري يا بنت السلطان .
ولا حتى فى أحلامها كانت لترى ذلك، ياسين يمسك يدها ويسمعها من الغزل أجمله، أهو حلم ؟
سحبت يدها بهدوء وأخذت تقرص فى كفها الأخر ووجنتها .
_ أنا عارف أنك مجنونة بس مش للدرجادى .
_ أنا بحلم .
_لا .
نظرت إلى والدتها خلفه لتحثها على الموافقة، نظرت قليلاً إلى عينيه وأجابت:
_ موافقة .
زغاريط ملئت المكان من أكثر من مصدر تلك المرة، وأنطلقت التهانى والمباركات من الكل ماعدا عبير التى لملمت عبائتها المفتوحة تتحرك بميوعة نحو الخارج تنظر ل ورد بقرف مرة أخرى وقبل أن تنزل :
_ابقى اعزمنى يا ياسين على الخطوبة علشان الواحد جاله كبت من العيلة الهم اللى فيها.
ثم نظرت ل ورد غامزة إياها تلك المرة .
_ مبروك يا حلوة، أخدتى زينة شباب الحارة والله، بالإذن .
وزغرطت .
حينها أنفجر الكل فى الضحك .
جلس الجميع فى شقة ورد ليتفق ياسين مع والدتها على كل شىء.
_ أنا شايف أننا نقرأ فاتحة لغاية ما أهلى يجوا وقتها نعمل خطوبة عائلية لغاية ما الأمور تستقر وبعدها نتجوز على طول إن شاء الله.
_ ممكن نقعد لوحدنا على أنفراد يا ياسين ؟
قالتها ريحان فقام ياسين يحركها نحو غرفتها وأغلق الباب فى وجه ورد التى حاولت أن تطل برأسها لتعرف عما يدور الحوار بينهم، لتذهب متذكرة بجوار سارة .
_ عجبك كده؟ قفل الباب فى وشي ومسمعتش بيقولوا إيه .
_ يا بنتى أصبرى دلوقت كلما نعرف إن شاء الله.
_ أثبتى يا ورد، لا إله إلا الله طول عمرى أقوله أنت عاقل يا ابن أختى وربنا يرزقك بعاقلة زيك ألاقيها مجنونة .
_ يا طنط عايزه أطمن .
_ هنطمن كلنا دلوقت .
مر وقت قليل ثم خرج الأثنان .
_ ها أتفقتوا على إيه ؟
قالتها أم عمر لتنظر نحو ورد المتذمرة .
_ أحنا أتفقنا أن مفيش خطوبة .
_نعم ؟
قالتها صارخة بعد أن سمعت جملته ليضحك على طريقتها ثم يعدل ما قاله .
_ واقعه فيا أنا عارف، مش قصدى، مفيش خطوبة علشان هنكتب كتاب على طول أول ما الجماعة يوصلوا إن شاء الله وهنأجل الفرح لغاية ما الأمور تستقر إن شاء الله.
تلك المرة وقفت ورد فى منتصف المكان لتزغرط .
لا تأخذ بما يبديه الإنسان خاصة من بعيد وإن كان يجيد إخفاء وجعه، فقد يبدو المعدن الساخن طبيعياً إلى أن تلمسه أصابعك .
أستعد للخطوة التالية من خطته المتفق عليها، أرتدى ملابسه السوداء المخصصة لتلك الأمور، وضع سلاحه فى مكانه المخصص فى جنبه، خرج متسللاً قبيل الفجر ليصل سريعاً إلى ڤيلا عمله، كان يعلم كل إنش بها وكيف لا وهو من كان يحميها، هو الوحيد الذى علم المكان الذى يحتفظ فيه مصطفى بالأوراق المطلوبة، دون أن يشعر به أحد خاصة وجود رجاء فى المكان بعد هروب ريحان وابنتها.
دخل إلى غرفة المكتب منها إلى مكان خفى في أحد الجوانب إلى أن وصل إلى غايته، كان خوفه الوحيد من أن يصل رياض إلى الأوراق قبله .
وبالفعل إستطاع بهدوء أن يصل، وبعدما حصل على المطلوب أنتبه إلى وجود بعض الأوراق الأخرى الخاصة بأملاك رب عمله، حينما قرأ محتواها أتسعت عيناه مصدوماً ثم لملم تلك الأوراق جميعاً خارجاً على عجالة كما دخل من قبل .
بعد أن خرج إلى مكان آمن وأطمئن أن لا يتبعه أحد، أخرج هاتفه قديم الطراز وضغط أحد الأزرار :
_ المطلوب معايا يا فندم .
_…
_تمام، هكون عندك حالاً.
ما زالت دليلة على صدمتها منذ أن سمعت ما سمعت من والدة زوجها وأخته، فكرت كثيراً فى طريقة لتكسر بها أنف المتكبرة كما تعاملها دائماً لكنها لم تهتدى لتلك الفكرة بعد، ف دائماً ما أهانتها وقست عليها، دخلت ذلك المنزل منكسرة وعاشت به مهانه ذليلة، قسوة من حولها أشعلت نيران الحقد فى قلبها، لم تهتدى بعد بما ستفعله ولكنها بالتأكيد لن تمرر ذلك مرور الكرام حتى وإن ذهبت إلى يزيد لتنبهه فقط.
نظرت إلى زوجها النائم بجوارها تفوح منه رائحة الخمر والمعاصي، أغمضت عينيها بألم ف طالما أحبته وأرتضت ما يحدث لأجله ولكنه لم ولن يُقدر ذلك، فتحت عينيها مرة أخرى بنظرة تتقد بنــ,,ـــــار الحقد فأقسمت بينها وبين ربها بأنها من ستدق أول مسمار فى نعش المغرورة ووالدتها وإن كان ثمن ذلك حياتها الزوجية الواهية مع حبيبها القاسي .
الفصل السادس عشر …..
فى اليوم التالى ذهبت سمر فى الصباح الباكر إلى منزل والدها.
_ شوفتى يا ماما حصل اللى قولتلك عليه والباشمهندس بيروح الهانم بتاعته وده سبب تأخيره .
_ يا بت أفهمى وإيه يعنى لما يروحلها خليكي أنتى الناصحة وأربطيه بالعيال وهاتيله الولد .
_ ماهو عنده بنتين أهو يا ماما وأنا مش عايزة أبوظ جسمي تانى.
_ يا بت مفيش راجل ما بيحلمش بولد من صلبه يرفع راسه ويشد ضهره، سيبك من اللى بيروحلها، فاكرة كلام أخوكى لما قالك تطاوعى جوزك وتسايسيه وتحسسيه أنك عروسة كل يوم وتدلعيه وان ده بيجي أوى مع الرجالة، خليكي بقي على نصايحه.
_ بس مش قادرة نفسي أربيها الجاهله دى .
دخلت دليلة عليهم الغرفة دون إستئذان بإبتسامة غريبة لم يروها من قبل، نظرت مهجة إلى سمر بتعجب بعد أن جلست دليلة على المقعد أمامهم بكل أريحية، لترد مهجة .
_ ودا إيه أصله ده، مالك يا دليلة؟
_ مالى يا ماما أنا خلصت اللى ورايا قولت أقعد معاكم شويه .
ردت سمر بسخرية:
_ ومن أمتى بتدخلى تقعدى معانا، قومى أدخلى شقتك ولا شوفى حاجة أعمليها .
قامت دليلة بهدوء تنظر إليها نظرات تشفى وألتفتت لتخرج من الغرفة، حينها وجدت الطفلتين فى جانب الغرفة مع ابنها .
_ إلا قوليلى يا مدام سمر، هما البنات دول شبهك ولا شبه الباشمهندس أكتر؟
نظرت إليها سمر بتعجب أكثر لترد بغيظ وســ,,ـــــخرية :
_ أنتى أول مرة تشوفيهم يا حبيبتى ولا ايه ؟
_لا أبداً، بس هما مش شبهك خالص، ممكن أخدين عنيكي بس، لكن مفيش أى حاجة من الباشمهندس.
ألتفتت بعد أن قالت جملتها ثم أكملت فى طريقها إلى الخارج ساخرة:
_ أبوهم .
تاركة سمر ومهجة فى حالة تعجب من طريقتها الغريبة عليهم .
_ مالها دى يا ماما؟
_سيبك منها، المهم عملتى إيه لما جوزك رجع امبارح؟
_ ولا حاجة كنت عايزه أخنقه بس مسكت أعصابى لغاية ما أجيلك أشوف حل .
_ جدعة يا بنت أمك، خليكي على الحال دا ومتتجنيش حاكم أنا عرفاكى .
نظرت سمر أمامها ساهمة تنوى فى عقلها فعلة قد تهدأ من إشتعالها قليلاً لتبتسم بخــ,,ـــــبث عازمة تحقيقها .
جالسة على السطح أمامها غارقه فى التفكير ليقطع ذلك التفكير صوت مالك.
_ حبيبي لوكا.
_ سرحان ف إيه يا جميل ؟
تنهدت ورد بعد جملة سارة لتتحدث بحزن .
_ بابا وحشنى أوى، ومش عارفه الشغل وضعه إيه حالياً وغير كده مش عارفه هفضل متخبيه هنا قد إيه.
_ زهقتنى منا ؟
_ لا والله يا سمر، ربنا يعلم إنى بفكر هسيبكم إزاى لما أرجع إن شاء الله ، وقررت أخدكم معايا كلكم، حتى عبير بشعرها الأصفر العجيب ده .
ضحكت سارة بعد جملة ورد .
_ طيب وراكى حاجة هنا؟
_لا طنط إم عمر قاعده مع ماما من بدرى.
_ طنط أم عمر لقت الونس فى والدتك وفرحانه بوجودها.
_ وماما كمان بتستناها تطلع، شوفتى بقى دا اللى بقولك عليه، أحنا لقينا بينكم ونس زى ما بتقولى مش لقينه بين أهلنا وبيتنا، بقيت أحس أن هناك اللمة كدابه أوى، جنبكم عرفت يعنى إيه لمة وعيلة وناس تخاف عليكي، يمكن علشان كده حبيت ياسين لأنه منكم وشبهكم وأخد طباعكم.
_ بس ماتنسيش يا ورد أن كل مكان فيه الحلو وفيه الوحش وأنتى شوفتى هنا نماذج ل ده ول ده وأكيد عندك ناس حلوة هناك .
_ موجودين بس أصحاب المصالح أكتر.
_هونى على نفسك يا روحى يا عالم لسه إيه هيحصل وحطى فى أعتبارك أن أى مكان ربنا بيحطك فيه أكيد فيه الخير ليكى، تعرفى أنا مكنتش أتخيل فى يوم إنى أتجوز يزيد، أنا كنت معجبه بيه ف صغرى بس بعد ما أتجوزت أحمد خلاص كل ده أختفى، لكن لما قرب منى تانى حبه أتجدد فى قلبي كأن ربنا عوضنى بيه وبحبه ليا، كنت فى الأول رافضه تماماً لكن دلوقت بحمد ربنا على وجوده وبدعى وجوده يستمر فى حياتى للأبد، ف ربنا له حكمة فى كل حاجة بتحصل وهو واحده الأدرى بيها سبحانه وتعالى، ممكن نفهمها أوقات، أوقات تانية مش بنعرفها، لكن الحمد لله فى كل حين .
أبتسمت ورد لحديث سارة ثم أردفت.
_ ونعم بالله .
_ تعالى بقي ندخل مالك لجداته علشان تيجي معايا المحل نستلم البضاعة الجديدة ونرصها .
تحمست ورد للفكرة فصفقت بيديها لتتحرك فوراً.
ترتدى بنطال من الچينز يعلوه تيشيرت قطنى طويل الأكمام ترفع كميه قليلاً عاقدة شعرها كالضفيرة تعمل بجد وفرحة غامرة مع صديقتها، بعد الأنتهاء من تجهيز المحل ورص البضاعة وقفت ورد تنظر لعملها بفخر بادٍ على وجهها ما جعل سارة تبتسم من تلك اللطيفة التى أمامها .
_ الحمد لله خلصنا شغل، شايفه الديكوريشن اللى عملته حلو إزاى ؟
أبتسمت سارة وهزت رأسها بتعب .
_جميل يا ورد .
_بيتهيئلى لو جبنا الحاجات دى هنا هيبقي أشيك .
_ لا لا لا كده خلاص أحنا غيرنا أماكن الحاجات كلها، أنا تعبت، ثم المغرب قرب يأذن وعايزه أطلع أطمن على مالك .
_ تمام تعالى يلا وناكل مع ماما وطنط زمانهم عاملين أكل حلو .
_ تمام .
دون أستئذان، دون إلقاء سلام، دخلت سمر المحل بملابسها باهظة الثمن الأنيقة التى لا تليق على تلك الأماكن تنظر بتعالى إلى المكان حولها .
حينها رأتها الأخرى أنقبــ,,ـــــض قلبها وعلمت أن دخولها إلى هنا لن يمر على خير، لتتحدث الثالثة بجهل هويه الواقفة أمامها .
_ أيوه يا فندم محتاجة إيه ؟
إلتفتت إليها سمر تنظر إليها بتمعن وتعالى وترد بغرور.
_محتاجة اللى مشغلاكى .
ردت ورد ببلاهة وتعجب :
_مشغلانى ؟
همست سارة ل ورد :
_ أهدى يا ورد، أفندم يا سمر يلزم خدمة؟
_أنتى شغلتى حد فى المحل أمتى؟ عامله نفسك مهمه وليكي صبيان .
هنا بدأت ورد تفهم إهانه سمر المتعمدة لها ول لسارة .
_ مين دى يا سارة ؟
_ ملكيش دخل بيها يا سمر، أنتى جايه ليه ؟
أقتربت منها سمر متخطية ورد بتجاهل لتهمس بالقرب من وجهها بتحدى .
_جوزى، إياك تقربيله ولو فكرتى تسحبيه ليكي تانى …
نظرت إلى صورة مالك فى المحل ثم أكملت مهددة .
_ مش هتشوفى ابنك تانى.
قالتها مبتسمة بسخرية لتستشيط ورد غضباً بعدما سمعت حديثها .
_مين دى يا سارة ؟
_ أنا سمر شاهين ابقى الزوجة الأولى للباشمهندس يزيد، اللى الهانم عايزه تخطفه منها.
نظرت إلى سارة بنفس التكبر والغرور لتكمل بسخرية .
_ اللى الجاهلة عايزه تساوى رأسها بيها، اللى كنت مديرة علاقات عامة لشركة من أكبر شركات مصر .
أستشاطت الأخرى غضباً من حديث سمر لتجذبها من شعرها ضاربة بأمانها وتخفيها وسبل الهدوء النفسي عرض الحائط .
صرخت سمر من فعلة ورد التى رمتها على الحائط بعد أن أبعدتها سارة عن سمر بصعوبة لتصرخ ورد معلنة عن نفسها أمامها .
_ وأنا بنت أكبر رجل أعمال فى مصر بل تقدرى تقولى الشرق الأوسط كله، بنت مصطفى داوود اللى شركتك اللى فرحانه بيها مهما كانت متجيش نقطة فى بحر شركاته وشركاتى والجاهلة اللى بتتكلمى عنها دى أنضف منك مليون مرة ومن أهلك كلهم، فلما تنوى تتنططى أعرفى مين واقف قصادك الأول يا حلوة .
ب عيون مصدومة متسعة سمعت سمر كل تلك المعلومات عن ورد، لتلملم حقيبتها وتهرب نحو الخارج خائفة بل مرتعبة مما سمعتها ومن ثورة الغاضبة التى أمامها .
_ أنتى أتجننتى ؟ إزاى تقولى كده وقدام دى ؟
قالتها سارة صارخة لترد ورد بصريخ مماثل .
_ أنتى مش حاسة بحجم الإهانه اللى أهانتها ليكي؟
_ ولو، أنتى كده بتضحى بنفسك دى أخت سعيد وصدقينى لو سعيد تِعبان ف ميجيش فى بحر أخته حاجة، دى ممكن تبلغ ابن عمك عنك .
عادت سمر إلى منزلها مسرعة لا تدرى ماذا تفعل، شعرت لوهلة أن حياتها ستنهار بعد أن حلت تلك المصيبة على رأسها، تصول وتجول فى غرفتها لتبحث عن حل لمعضلتها لتجد صوت رسالة نصية على هاتفها من نفس الرقم المجهول صاحب الصورة ” قوليلي بناتك دول مين أبوهم ؟ ”
لتتسع عيناها بصدمة جلية فتلك مصيبة أخرى حلت على رأسها لم تحسب لها حساب، حاولت الأتصال بالرقم لكنه مغلق، بحثت عن اسم صاحبه ولكن لم تجد شيء، أمتلئت بالخوف إلى أن أستقر عقله على فكرة فأبتسمت بشر بعد أن تذكرت خبر اختفاء ورد مؤخراً على مواقع التواصل الأجتماعى، فهى تعلم حق المعرفة بعائلة داوود ونفوذهم، ومن أكثر منها يعرف وقد كانت تعمل فى إحدى شركاتهم يوماً … وحملت داخلها جزءًا منهم يوماً.
حل الليل سريعاً بعد يومٍ طويل، صعد إليها مسرعاً بعد أن علم ماحدث منها وكشفها لهويتها أمام سمر.
لمحها تجلس فى مكان على السطح مغطاه منكثة رأسها فى الأرض عاقدة ذراعيها على رأسها، ذهب إليها معنــ,,ـــــفاً إياها بغضب .
_ أنتى أتجننتى، أزاى تعملى اللى عملتيه ده ؟
لم تستجب له وظلت على حالها فقام بجذبها لتقف أمامه، كم يرغب فى صفعها الآن لكن رؤيته لها فى تلك الحالة جعل قلبه يشفق عليها، تبكى بصمت والحزن يكسو ملامحها، أنفها الأحمر الصغير عيناها المنتفختان من أثر البكاء نظرتها الضعيفة الهزيلة التى كشفت كم تلك الواقفة لا حول لها ولا قوة.
تركها متألماً ليردد بهدوء عكس عاصفته السابقة .
_ ليه؟ عملتى كده ليه ؟
رفعت عينيها لترد بهدوء مماثل .
_ علشان دى حقيقتى ودى أنا، أنا زهقت وعايزه أكمل حياتى، وإمبراطورية بابا اللى شقى سنين لغاية ما بناها أخواته قاعدين ينهبوا فيها و أحنا مرمين هنا، ياريتنى سمعت كلامه وكان إيدى بإيده مكانش ده كله حصل .
أكملت جملتها ببكاء مرير بصوت عال .
_ أنتى مش عارفه أن دى فترة مؤقته بس لغاية ما كل شيء يتحل أن شاء الله.
نظرت إليه بعينين غاصبتين صارخة .
_ وده هيتحل أمتى هه ؟ ومين هيحله أن شاء الله ؟
حاول السيطرة على غضبه لعلمه بجهلها بما يفعله ولسرية المعلومات قرر أن يظل صامتاً . ف
وكزته فى كتفه
بعنــ,,ـــــف صارخة مكملة عتابها القاسي له .
_ رد مين ؟ أنت؟ اللى بتختفى طول اليوم او طول اليوم ومعرفش بتروح فين ولا بتعمل ايه ومش بشوفك غير بالصدفة ؟ مين؟
أمسك بيديها التى تضــ,,ـــــربه بعنــ,,ـــــف ثم جذبها إلى حــ,,ـــــضنه ضاغطاً على جسدها برفق ليهدىء من ثورتها، لم تهدأ فى البداية ثم أستكانت رويداً رويداً.
هادئة، تبكى فى صمت، تتشبث فى ملابسه بقوة، تستمد منه قوة ضعفها.
دقائق لتبتعد عنه بهدوء ماسحة دموعها بطريقة طفولية تنظر له كطفل مذنب.
_ هى اللى مستفزة وخلتنى رديت عليها كده .
نظر بعتاب ماسحاً وجهه بتعب ساندا ظهرة على سور البلاكون.
_ طيب إيه هيحصل دلوقت؟
قالتها بهدوء ليشير لها لأعلى بأن ” الله أعلم “، ليسمع صوت خالته صارخة بالأسفل بإسم سارة .
:
الفصل السابع عشر …..
من قلب العسر يأتى اليسر، فتأتى الآلام متبوعة بالآمال .
جرت ورد يعقبها ياسين للأسفل ليجدوا سارة مستلقية أمام شقة أم عمر و الأخيرة تحاول إفاقتها.
_ سارة، مالها يا طنط؟
_معرفش يا ورد، أنا لقيتها خبطت عليا وبعد ما فتحت لقيتها واقعة كده على الأرض .
فى تلك الأثناء كان يزيد صاعدا إلى الأعلى ف بمجرد رؤية زوجته على ذلك الوضع، ألقى ما يحمله فى يده وجرى عليها فزعاً.
_سارة، مالك يا سارة؟
_طيب شيلها دخلها جوا طيب .
قالها ياسين منبهاً يزيد ليحملها ويدخلها شقتها .
حاولوا إفاقتها أكثر من مرة إلى أن فاقت أخيراً، كانت مرهقة يظهر عليها أمارات التعب جلية.
_ أنتى كويسة يا حبيبتى ؟
قالتها ورد بقلق فأومأت سارة برأسها مرددة “الحمد لله” بضعف.
_طيب إيه اللى حصل، تيجى ننزل مستشفى ؟
_لا يا يزيد أنا بس أرهقت فى الشغل شويه ف تقريباً الضغط انخفض فجأة، فلما حسيت بتعب روحت على أم عمر علشان خوفت أبقي لوحدى .
ضمها يزيد إلى صدره بهدوء فأستأذن ياسين ومعه الآخرين بعد الأطمئنان عليها .
_ها يا روحى بقيتى أحسن ؟
_والله أحسن، عايزه أريح بس .
_ طيب هجهزلك أكل خفيف وبعدين نامى براحتك .
_ لا مش هقدر، معدتى تعبانى بقالها يومين ومفيش حاجة فيها بتثبت.
_طيب طالما تعبانه كده مقولتيش ليه؟
_ أنا تمام الحمد لله ماتقلقش، فين مالك؟
_مع أم عمر، غمضي عينك أنتى وريحي شويه .
_حاضر.
أغمضت عينيها لدقائق ضاغطة على أسفل بطنها الذى بدأ يؤلمها للتو، حاولت تحمل الألم إلى أن بات لا يحتمل .
_ يزيد، بطنى .
قالتها متألمه باكيه.
_طيب يلا بينا بسرعة على المستشفي.
قام بالأتصال ب ياسين طالباً منه تجهيز السيارة ثم قام بحمل سارة إلى الأسفل، حين لمحته ورد نزلت مسرعة ليركب الأربعة فى السيارة ويتجهوا مسرعين إلى المشفى.
بعد قليل من الفحص والتحاليل خرج الطبيب مطمئناً لهم .
_ خير يا جماعه ما تقلقوش، المدام بقت أحسن دلوقت الحمد لله، تقدروا تدخلوا.
_طيب هى مالها يا دكتور.
قالتها ورد بقلق بالغ.
_مفيش دا وضع طبيعي فى حالتها، شويه مغص كلوي ف طبيعي يعملوا كده خصوصاً أن الحمل كمان لسه ف أوله .
نظر الكل إلى الطبيب بصدمة .
_حمل ؟
رددها يزيد خلف الطبيب
ليرد الطبيب:
_أنت متعرفش ولا إيه؟ المدام عدت الأسبوع التالت.
نظر ياسين وورد إلى يزيد بإبتسامة ليجدوه على وضعه الساهم، فتحدثت ورد مبتسمة:
_مبروك يا يزيد .
حينها أنتبه لها يزيد فبادلها الأبتسامة ثم أتجه إلى غرفة زوجته .
أقتربت ورد من ياسين تبتسم له بفرحة.
_عقبالنا.
همس بها فأبتسمت بخجل ونظرت إلى أتجاه أخر .
أما عند يزيد ف شعوره غريب، لا يستطيع تفسيره، كأنه سيكون أب لأول مرة، ف شعوره تلك المرة مختلف عن سابقتها لا يعلم أن ذلك هو الشعور الأبوي الحقيقي .
جلس بجوارها فنظرت له بتعجب من نظرته وأبتسامته الغريبة .
_ فى إيه يا يزيد؟ الدكتور قالك إيه؟
_قالى أحلى حاجة سمعتها فى حياتى.
_اللي هى ؟
_أنتى حامل يا قلب يزيد، فى جواكى حته منى.
حــ,,ـــــضنها برفق بعد أن قالها فأدمعت عيناها سائلة :
_أنت فرحان يا يزيد ؟
_فرحان ؟ دى كلمة قليلة على أنها توصف شعورى، مع أنى مش أول مرة أعيش الوضع ده بس أحساس غريب جايلى أنه أول مرة .
سمع ياسين جملة يزيد الأخيرة ف شعر بالحزن على رفيقه، كم يرغب فى أن يبوح له بما فى صدره لكنه لن يستطيع حالياً.
_ ها المحلول خلص يا سوسو؟
_اه يا ورد الحمد لله .
_طيب كده خلاص ولا فى حاجة تانية ؟
_مستنيه الدكتور بس يجى يطمنى وأشوف هعمل إيه .
بعد قليل دخل الطبيب للأطمئنان عليها ثم كتب لها بعض الأدوية وطلب منها زيارة طبيبة للنساء لمتابعة الحمل .
فى وقت متأخر من الليل عاد الجميع مرة أخرى إلى المنزل وتوجه كلاً منهم إلى منزله.
_ يزيد، أنت أتأخرت معايا أوى يلا أرجع بيتك علشان مايحصلش معاك مشاكل .
_ لا أنا بايت معاكى الليلة .
نظرت له قليلاً بفرحة تملأ قلبها وخوف فى آن واحد .
_ لا يا حبيبي علشان مايحصلش بينكم مشاكل.
أثناء الحديث رن هاتفه برقم سمر، فأستأذن من سارة وخرج للرد عليها .
_ ألو …
_أنت فين يا يزيد الساعة عدت ٢؟
_ أنا عند سارة عندها مشكلة ومش هينفع أجى الليلة .
_نعم؟ سارة إيه دى اللى هتبات عندها الليلة أنت أتجننت ولا إيه ؟
_سمر، أحترمى نفسك وأفتكرى أنتى بتتكلمى مع مين .
_تمام، تمام يا باشمهندس، سلام .
أغلقت الهاتف ورمت إياه على الفراش بجوارها لتشتعل غيظاً وما زاد الطين بلة هو تلك الصورة التى وصلت إليها من نفس الرقم المجهول ل يزيد يخرج من السيارة ويحمل سارة إلى داخل بيتها وبجوارهم ورد وياسين .
لتشتعل أكثر وتقوم بطلب رقم مازالت تحفظه عن ظهر قلب تنتظر الرد بفارغ الصبر ولكنه لم يرد لتقسم أنها ستذهب إلى صاحب الرقم غداً.
أما عند يزيد …
_ قولتلها كده ليه ؟
_ دا أمر واقع المفروض تتعود عليه خصوصاً أن خلاص هيجي حبيبي الصغنن إن شاء الله.
قالها واضعاً يده على بطنها مبتسماً بود إلى أن سمع صوت تنبيه رسالة على هاتفه، أمسك بهاتفه ليرى رقم مجهول، فتح الرسالة فظهرت علامات الأمتعاض على ملامحه .
_خير؟
ظل صامتاً متابعاً لمن يرسل الرسائل لأنه يكتب رسالة …
[الصورة الثانية]
أخرى وبعد أن أرسلها هب واقفاً يحاول الأتصال بذاك الرقم ولكنه مغلق الآن .
_ خير يا يزيد أنا قلقتنى .
ظل يقرأ الرسالة مراراً وتكراراً ذهاباً وإياباً.
جلس بجوارها يحاول رسم بسمة على وجهه مرة أخرى .
_مفيش تقريباً حد بيهزر لكن هزاره وحش شويه .
نظرت له بشك ثم صمتت بعد أن شرد مجدداً.
كانت تجلس بنيرانها المشتعلة تفكر في آلاف السينــ,,ـــــاريوهات التى ستدخل بها على رياض، إلى أن رن هاتفها بنفس الرقم الذى أتصلت به .
_ألو، رياض .
قالتها وهي ترتجف متوترة خائفة لا تعلم كيف تبدأ الحديث .
_ أه، مين معايا؟
إبتسمت بحزن لتكمل:
_ أنا سمر شاهين .
_ مين سمر شاهين؟
قالها ببرود قاتل ذاك الذى باعت أهلها وشرفها ودينها من أجله، والد أولادها الحقيقي، نساها !
[الصورة الثالثة]
_سمر شاهين كنت مديرة العلاقات العامة فى شركتكم.
صمت قليلاً ثم رد .
_ وعايزه إيه ؟ عايزه تكملى المسرحية اللى أبوكى وأخوكى عملوها زمان وبسببها رميتهم رمية الكلاب.
أشتعلت نيران الحقد فى قلبها، ف ردت بهدوء يشبه فحيح الأفعى.
_ أنا جاية أقولك خبر مهم عايز تسمعه تمام مش عايز أنت اللى هتخسر .
ضحك بسخرية مردفاً:
_اللى خلانى كلمتك أنك رنيتى على رقمى الخاص لكن لو أعرف مين اللى رن، مستحيل كنت هكلمك، فأكيد مش ههتم بأخبارك يعنى .
_امممم، حتى لو عن مكان ورد مثلاً .
صمت فأبتسمت بسخرية لعلمها أنها جذبت أنتباهه، هى لم تؤذى سارة أو يزيد ولكن بمجرد علم رياض عن وجود ورد لديهم فقد يشعل المنزل بأكمله.
_أنا عارفه مكانها وعارفه مين مخبيها عنده وأبعت رجالتك وأسأل بنفسك.
_لخصي، مش ورايا وقت لكل ده، فين المكان .
_ وأنا إيه فايدتى ؟
_ المكافأة مثلاً .
[الصورة الرابعة]
_أمممم ، لا طبعاً ، عايزه نص أسهم شركتك بأسم بناتى .
_نعم؟
_مستخسر فى بناتك نص أسهم شركتك يا حبيبى .
_ أنا معنديش بنات وقولى فين المكان بدل ما أجيلك وساعتها مش هيفرق معايا أى شيء غير روحك وروح بناتك .
_ أمممم عموماً ، أنا قولت اللى عندى وعايزه كمان فيلا بأسمي علشان مش ضامنه إيه يحصلي هنا تانى ويكون فى كومباوند من بتوعك .
تأفف بملل ثم رد .
_ موافق، بس الفيلا بس لكن أنسي موضوع الشركات، ف قولى اللى عندك بدل ما تخسري كل حاجة .
_هبعتلك التفاصيل وأتأكد منها بنفسك، سلام .
أغلقت الهاتف تشعر بلذة الأنتصار، فها هى نيران حقدها ستشعل الجميع .
نظر إلى العنوان المرسل بالتفاصيل ثم طلب منصور .
_تشوفلى المكان ده فين حالاً وتتأكد من التفاصيل دى فوراً.
_حاضر يا باشا .
مرت ساعات قليلة ثم دق باب الغرفة ليستأذن منصور بالدخول على سيده .
[الصورة الخامسة]
_ أحنا سألنا يا باشا عن العنوان والتفاصيل اللى موجوده صحيحة، بس أكتشفنا حاجة مش ولابد .
نظر إليه رياض يحثه على إكمال حديثه، ليكمل:
_دا نفس عنوان ياسين .
أظلــ,,ـــــمت عيناه بطريقة مريبة ودق بقلمه دقات خفيفة على مكتبه ليرد على الأخر بكلمات قليلة لكنها كافيه لتجعله يتحرك سريعاً.
لم يستطع إغماض عينيه تلك الليلة، يعيد تكرار قراءة تلك الرسائل المرسلة إليه مراراً وتكراراً، وفى ساعات الصباح الأولى قبل أن تستيقظ زوجته، نزل مسرعاً إلى صديقه يحدثه بما تحدثه به نفسه.
دقات قليلة أيقظته من نومه لا يدرى من الطارق فى ذلك الوقت، قام وعلامات النوم تكسو ملامحه.
_ يزيد!
أزاحه يزيد عن طريقه ليدخل ليتعجب ياسين من حالته تلك فأغلق الباب وجلس بجواره .
_خير ؟
قالها ياسين ناظراً إلي صديقه، أعطاه يزيد الهاتف لينظر إلى الرسائل المرسلة إليه.
صدمة جلية على وجه ياسين بعد أن رأى محتوى الرسائل، هو يعلم أن الرسائل حقيقة لكن صدمته فى أن تصل تلك المعلومات إلى رفيقه .
_أنا لقيت حد باعثلي الكلام ده، أول رسالة بتقول “أنت”
” متأكد أن البنات بناتك؟ ” رجع تانى وبعت “أنت مش أبوهم وأتأكد من كلامى بالتحاليل ” ، يعنى إيه الكلام ده ؟
_ طيب مش يمكن حد عايز يوقع بينك وبين سمر ؟
قالها بهدوء رغبة فى امتصاص غضب صديقه البادى على وجهه، ليرد الآخر بغضب يحــ,,ـــــرق صدره يحاول السيطرة عليه بكافة الطرق ولكنه لا يستطيع .
_ أنا مش فاهم إيه الغرض من الرسائل ؟
_منا بقولك أهو يمكن حد حابب يوقع بينكم .
_ على أساس أننا دايبين فى بعض كده ف محتاجين حاجة تبوظ العلاقة ؟
نظر يزيد ل ياسين بتمعن ثم سأله :
_ هو أنت ليه هادى كده؟
_مش فاهم؟ هادى إزاى يعنى ؟
_ أصل أنا عارفك يا ياسين وكنت مستنى رد فعل تانى غير ده .
_إزاى يعنى؟
_أنا عارف أنت مش بتحب سمر وكنت معترض على جوازى منها كنت متخيل رد فعلك غير، لكن أنت هادى جداً كأنك …
_كأنى إيه ؟
الصورة الثانية:
_ياسين أنت تعرف حاجة عن الرسايل دى أو على الأقل عندك معلومة عن أى حاجة ؟
أبتلع ريقه بصعوبة محاولاً إخفاء ما يعلمه عن صديقه خوفاً عليه من أى رد فعل قد يؤذيه.
هز ياسين كتفيه كأنه لا يعلم شيء ثم أردف بهدوء :
_أنت بتتهمنى إنى ببعتلك الرسايل دى يا يزيد ؟
الفصل الثامن عشر …..
دقائق من الصمت مرت على كليهما، كلاً منهما ينظر للأخر، نظرات عتاب ولوم ونظرات غضب وحيرة .
_تعرف إيه معرفوش يا ياسين ؟
_ لو أعرف حاجة أكيد هقولها، بس مش بالطريقة دى يا .. صاحبى .
هب يزيد واقفاً ليتجه مباشرة إلى منزله وقبل أن يتحرك ألتفت لينظر إلى ياسين نظرة غريبة ثم أغلق الباب بعنــ,,ـــــف مسرعاً إلى المكان المنشود .
ليمسح ياسين على وجهه بتعب، فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت لينظر إلى السماء داعياً الله أن يخفف حمله .
مرت ساعة ليسمع بعدها ياسين صوت أنثوى غاضب يليه صريخ عالٍ، خرج ياسين ليصعد إلى أعلى.
وجد سمر تحاول جذب سارة من شعرها وتلقى على مسامعها أبشع الشتائم وتحول بينهم أم عمر .
_فى إيه؟ أنتى أتجننتى ولا إيه ؟
قالها ياسين بعد أن حال بينهم وأوقف القتال .
_ بناتى فين ؟ لو مجبتوش بناتى أنا هعمل مصيبة حالاً .
نظر ياسين إلى سارة التى أشارت له بجهلها بالأمر.
_أنا مش فاهم حاجة؟ بنات إيه؟
_ صاحبك دخل وأخد البنات، طلعت وراه أقوله أنت أخدهم ورايح فين مردش عليا وخرج جرى بيهم على تحت، نزلت وراه كان ركب عربيته معاهم ومشي، لو بناتى جرالهم حاجة، أو يزيد أذاهم أنا ههد الدنيا عليكم .
كانت تصيح وتصيح ف خرج ياسين مسرعاً بعد أن رأى ورد خلف سمر .
_ورد إياك تعملى حاجة وخلى بالك على سارة لغاية ما أجى .
قالها بسرعة أثناء خروجه من المنزل لدرجة أن ورد لم تستطع الرد عليه .
لترد ورد على سمر .
_ و يزيد هيأذى بناته ليه ؟ دول بناته.
نظرت لها سمر ب حقد ثم ضحكت بطريقة غريبة .
_ أنتى لسه هنا ؟ غريبة أنه سايبك لدلوقت !
تعجبت ورد من سؤال سمر لترد بغير دراية على خبيث نواياها .
_هو مين ده ؟
_دلوقت تعرفى يا روحى .
ثم رمقت سارة بنظرة حاقدة وأقتربت منها بهدوء كهدوء الأفعى لتقف ورد فى منتصف الطريق، لتحدث سمر سارة غير عابئة بمن أمامها .
_ بناتى لو جرالهم حاجة نهايتك هتبقي على إيدى.
خرجت من المنزل متجهة إلى منزل والدها بقلق حقيقي على طفلتيها وقلق أكبر على أن تكون حقيقتهم وصلت إلى يزيد .
لتلتفت ورد إلى سارة الباكية بحــ,,ـــــرقة تحتضن مالك وتربت عليها جارتهم .
جلست أمامها ورد تربت على ساقها .
_أهدى بس إيه حصل ؟
_أنا صحيت من النوم على صوت خبط كتير على الباب، فتحت لقيتها سمر مسكتنى من شعرى وفضلت تسألنى عن بناتها، والله يا ورد ما أعرف هما فين ولا فاهمه هى بتعمل كده ليه .
_ طيب أهدى بس، الله أعلم بيها يا حبيبتى، أنتى أم وحاسة بقلب الأم لما يغيب ضناها عنها .
_طنط أم عمر معاها حق يا سارة، الله أعلم بظروفها، ف هنديها بس العذر هنا، مش ده كلامك ؟
_ أيوه أنا أديتها العذر، لكن أنا تعبت من أهانتها ليا كل شوية، أنا شعرى ظهر على ياسين يا ورد، ياسين شاف شعرى.
قالتها بنحيب بصوت عالى واضعه كفيها على وجهها منكثة وجهها فى الأرض .
_متزعليش، ياسين أكيد مش هياخد باله فى الدوشة إلى حصلت دى، ثم أنه يجرى كده بسرعة أكيد فى حاجة .
جلست أم عمر بجوارهم تحمل مالك وتضع يدها على ثغرها تفكر بعمق .
_تفتكروا يزيد عمل كده ليه ؟
نظرت ورد وسارة إليها بشك ثم عم الصمت المكان .
يقود سيارته مسرعاً على غير هدى، ينظر إلى الطفلتين بجواره بصمت، يرق قلبه لحالهم الخائف تارة ويحاول تهدئتهم بعطف أبوى نابع من أعماقه، وتشتعل عيناه بالغضب تارة أخرى حينما يتذكر شكه بوالدتهم.
عدة إتصالات من رفيقه على هاتفه لا يأبه لها، إلى أن وصل إلى أحد معامل التحاليل الطبية .
حمل الطفلتين بهدوء ثم دخل المعمل ليطلب من إحدى الممرضات أن يؤدى نوع من أنواع التحاليل .
نزل ياسين مسرعاً يبحث عن صديقه فى كل مكان، أخذ يهاتفه ولكن لا رد من الطرف الأخر، لا يدرى إلى أين قد يتجه ولكن تحدثه نفسه بأنه فى أحد المعامل ليقطع الشك باليقين، أعاد ياسين الأتصال ولكن بأحد الأرقام الأخرى .
_ ألو، أيوا يا فندم، كان فى رقم محتاج أعرف مكان وجوده حالياً، هو رقم (……)
أنهى الأتصال ينتظر رسالة نصية بمكان تواجد يزيد، مرت دقائق قليلة إلى أن وصلت الرسالة، ف توجه بعدها إلى المكان المكتوب بعد أن أستقل دراجته النــ,,ـــــارية .
بعد أن قدم يزيد بعض العينات المطلوبة للفحص، نظر إلى الطفلتين بإبتسامة متألمة ف نزل على الأرض أمامهم يحدثهم بهدوء على عكس ما يعصف بداخله من أعاصير .
_إيه رأيكم نروح نقعد فى كافيه حلو زيكم كده .
فرحت الطفلتان فقام يزيد بحمل واحدة وأمسك بكف الأخرى.
جلس فى مكان قريب من المعمل منتظراً ظهور النتيجة، ليأتى أحد العاملين بالمكان ويقدم أنواع مختلفة من الحلوى والعصائر، فينظر يزيد للفرحة التى أمتلىء بها المكان يحدثه قلبه بأنهم طفلتيه لا محالة .
دقائق و وصل ياسين إلى المكان، وجد المعمل أمامه ففهم نية صديقه، بحث عنه بالداخل فلم يجده، خرج ينظر لجميع من حوله بتشتت لايدرى أين يبدأ، حاول مهاتفته مجدداً فلم يجد رد، ألتفت فى كل مكان إلى أن رأى سيارة مألوفة أمام أحد الكافيهات .
تنفس الصعداء وأرتاح قلبه قليلاً ثم أتجه مباشرة إلى صديقه .
عدة سيارات سوداء عالية كبيرة تكاد تعلق فى الحارة، أصطفوا أمام منزل ياسين لينزل أحد الرجال ضخم البنية يرتدى الأسود ينظر فى هاتفه ثم يرفع نظره نحو البناية أمامه، ألتفت إلى من يجلس فى المقعد الأخير فأشار له بالتحرك، فأشار الأخر لمن معه بالتحرك نحو البناية، دقائق قليلة سمع الجميع بعدها عدة صرخات أنثوية مدويه ف عم الهرج الحارة وخرج الجميع فى الطريق والشرفات يرى مصدر الصوت ومن بينهم سمر التى أبتسمت بتشفي لعلمها بهوية الحاضر .
ف نظر أخيها إلى تلك السيارات لتقع عينيه على من داخلها فتظلــ,,ـــــم بغضب أزداد شعلته حينما وجد أخته تبتسم تلك الأبتسامة فى شرفة منزلهم.
الفصل التاسع عشر ……
قد يضع الله الخير لك فى يد من كان سبب ضررك، إنه الله … وهو على كل شيء قدير .
تجمع من فى الحارة ليشاهدوا ما يحدث ف حاول أحد رجال رياض أن يبعد الجمع، همهمات عالية صدرت من الجميع حينما رأوا رجل يحمل ورد ويحاول تثبيتها لأنها تقاومه وبشده لكن لفرق الحجم الهائل أستطاع شل حركتها، وأخرين يمسكوا بمقعد ريحان ويحركوها بعنــ,,ـــــف بعض الشيء، وآخران يمسكان كلاً من أم عمر وسارة من ذراعها وهى تحمل مالك ويقوموا بإدخالهن جميعاً إلى أحد السيارات .
نظرات متشفيه غير عابئة بأختفاء طفلتيها، كل همها أن ترى سارة وورد مكسورتين، بينما يجلس رياض فى السيارة يبتسم بحقد حينما رأى ورد بتلك الحالة.
دقائق وأنطلق صوت طلقات نيران فى المكان فأنفض الجمع بسرعة ليتأهب رجال رياض لما يحدث بينما يقترب رجال شاهين وسعيد .
نعم، ف أمر النساء لايعنيهم، ولكنه مجرد ثأر ، ويبدو أنه حان وقت الأخذ.
أقترب رجال شاهين حاملين الأسلحة فى مشهد أثار فزع الأهالى، ليتأهب رجال رياض منتظرين إشارته للرد على أطلاق الرصاص.
حال رجال رياض بين شاهين وسعيد وبين سيدهم لينادى عليه سعيد بألفاظ نابية فى البداية ثم أكمل يدــ,,ـــــادثه :
_ جاى تتعدى على ستات حارتنا ليه فاكر مفيش حد هيقف لك ؟
ليكمل شاهين :
_ الستات دى تنزل من العربية يا أما مش هتخرجوا من هنا على رجليكم .
ليشير لأحد الرجال بإشارة معينة، فيخرج رجالهم من كل مكان يحاوطوا سيارات رياض ومن معه.
_ها يا سبع الرجال، ثانية واحدة ورجالتك هتلاقيهم على الأرض، قولت إيه ؟
قالها سعيد بعد أن نظر إلى شرفتهم ليجد أخته تضع يدها على فمها ووالدته بجوارها تنظر لها كأنها تلومها فيما يحدث، بينما زوجته تحمل ابنه وتنظر له نظرة تمنى بألا يتهور كالعادة .
أبتسم رياض بسخرية ثم نزل من سيارته وأبعد منصور عن طريقه، ليقف فى مواجهة سعيد يتبادلوا نظرات التحدى فيما بينهم .
لمح ياسين سيارة يزيد أمام أحد الكافيهات، ذهب مباشرة إلى المكان، بحث بنظره بين الوجوه ليجده يجلس مع الطفلتين فى أحد الجوانب يطعمهم الحلوى ويضحك معهم، أقترب منه ياسين وسحب مقعد وجلس أمامه.
نظر إليه يزيد نظرة باردة حينما كان ياسين يداعب الطفلتين.
_جاى هنا ليه ؟
_ملكش فيه، جاى اقعد مع الكتاكيت الحلوين دول .
أخذ ياسين فنجان القهوة الموضوع أمام يزيد ببرود مماثل ليتذوق بعضها ثم يضعها مرة أخرى بأمتعاض .
_سادة، أنا بحبها زيادة .
نظر يزيد للجهة الأخرى بغيظ شديد ثم كرر سؤاله مرة أخرى .
_جاى هنا ليه ؟
_ لا اله الا الله، بقولك جاى أقعد مع الكتاكيت .
_وأنا مش عايزك تقعد معانا .
_عيب عليك، دا بدل ما تطلب فطار علشان أنا على لحم بطنى من أمبارح .
زفر يزيد بحنق ثم ردد بصوت منخفض .
_اللهم طولك ياروح .
_ ممكن أفهم هتعمل إيه لغاية ما نتيجة التحليل تظهر؟ ثم إيه اللى خلاك تشك فى بناتك أصلاً وتصدق الرسالة الخايبة اللى جاتلك؟
زفر يزيد بهدوء مختلط بغضب محاولاً كبت غيظه ليرد بغضب :
_أنا مكلمتش سمر ولا فتحت معاها أى حاجة وموضوع الرسائل ده محدش يعرفه غيرك، ثم إيه المشكلة فى أنى أخد بنات أفسحهم وأعمل تحاليل اطمن ؟
_المشكلة فى الطريقة اللى أخدتهم بيها، أنت مش أخد بالك أنهم بلبس النوم لسه ؟ يزيد، أنت شاكك فى سمر؟!
أغمض عينيه يحاول أستمداد بعض الهدوء من الظلام بهما ثم فتحهما وأطلق سراح ما تراوده به نفسه .
_أنا لما أتجوزت سمر كان كل أملى أنسي سارة وأعيش حياتى زى ماهما عايشين وأكون أسرة طبيعية، وقتها أهل سمر قربوا ليا بطريقة غريبة خصوصاً أنى كنت وقتها ساكن مع والدتى فى البيت اللى قصادهم اللى حالياً سارة وورد عايشين فيه، قولت بنت مثقفة ومنصبها مرموق مع أنها سابت شغلها فجأة وشكلها مناسب ليا وعيليتها يعتبروا كبار المنطقة، قولت ليه لأ، يمكن تكون حد كويس، بعد ما أتجوزنا كان الوضع طبيعي لغاية بعد شهر لقيتها بتقولى أنها حامل، فرحت وقولت ربنا هيعوضنى خير، فرحت أكتر لما عرفت انهم بنتين تؤام، لاحظت أن بطنها بتكبر بسرعة بس والدتها قالتلى ده طبيعي علشان تؤام وأن دى هرمونات ستات عيليتهم أن البطن بتكبر بسرعة، علشان فى ستات مش بيبان لها بطن لغاية ما تولد لكن هما غير كده، فى الشهر السادس سمر كانت بتتعب كتير وكنت بطلب منها دايماً أنزل معاها للدكتور لكنها من بداية الحمل كانت بترفض رفض قاطع، لغاية ما فى أخر السادس تعبت زيادة، فأخدتها والدتها للدكتور ولقيتهم بيكلمونى أن سمر ولدت، طيب إزاى دى لسه فى السادس وده غلط عليها وعلى اللى فى بطنها؟ قالتلى الدكتور هيدخلهم حضانة، وفعلاً جريت على المستشفى لقيتها ولدت والبنات جنبها ووضعهم طبيعي جداً، ماكنتش فاهم حاجة فسألت إزاى يكونوا فى السادس ووضعهم طبيعي كده وقتها كانت سمر نايمة تعبانة فردت عليا والدتها أن الدكتور قال وضعهم مايخوفش وأنى متكلمش فى حاجة من دى علشان الحسد.
صمت قليلاً من الوقت ثم أكمل بهدوء مرتعش:
_مكنتش فاهم حاجة إزاى يكونوا فى الشهر السادس ويكونوا مش محتاجين حضانة أو أى شىء ؟ قولت تمام دى من رحمة ربنا بيك يا يزيد، بمجرد والدتى ما دخلت تشوفهم فكرت فى نفس تفكيرى ف أم سمر عملت مشكلة معاها وأن وضعهم طبيعى وأن امى كده هتحسدهم، مرت الأيام والبنات كبروا قصادى ف نسيت تفكيرى وشكي .
_ لغاية ما وصلتلك الرسالة ف أفتكرت كل اللى حصل قبل كده، مش كده ؟
قالها ياسين متألماً لحال رفيقه.
هز يزيد رأسه بهدوء متألماً بمرارة ثم نظر إلى صديقه نظرة جادة يسأله :
_ أنت تعرف حاجة ومخبيها عنى، صح؟
صمت عم الطاولة ثوانى قبل أن تأتى رسالة ل يزيد على أحد مواقع التواصل الأجتماعى .
كانت من نفس الرقم المجهول، ففتحها بسرعة ليجدها صورة للحارة يقف بها رجال شاهين وبعض الغرباء أصحاب السيارات والملابس الغريب وأحدهم يقف فى مواجهة سعيد، وصورة أخرى بعيدة ل سارة يمسك بها أحد الرجال ضخم البنية وخلفها خالة ياسين فيقف مذعوراً .
_فى إيه ؟
قالها ياسين بعد أن وقف يزيد فجأة ليريه ما وصله من صور .
أنتفض ياسين من مكانه بعدما علم هوية الواقف .
_رياض .
فى نفس التوقيت رن هاتف ياسين برقم يحفظه جيداً، ف فتحه على عجل بعد أن حمل أحدى الطفلتين وحمل يزيد الأخرى منطلقين إلى حارتهم.
_أيوا يا فندم أنا عرفت اللى حصل وفى طريقي لهناك .
صمت قليلاً منتظر سماع المتحدث ثم هتف مسرعاً:
_دقايق وهكون هناك، ياريت الدعم بسرعة.
أنهى المكالمة ثم أستقل دراجته النــ,,ـــــارية بعد أن وضع الطفلة فى سيارة والدهم ليتحرك الأثنين نحو منزلهم .
يقف سعيد مقابل رياض ينظران إلى بعضهما بتحدى .
_ها المرادى أنا غلط مع مين؟ والمفروض أتجوزها ؟
قالها رياض بضحكة خافتة مستفزة ليقوم سعيد لكمه بقوة كانت كفيلة بأن يتحرك رياض للخلف وكانت تلك اللكمة بمثابة الشرارة التى أطلقت غضب الجميع ليعلو صوت الرصاص وصرخات النساء ويبضــ,,ـــــرب كلاً منهم الأخر.
أما على الجانب الأخر من الكرة الأرضية، يتجمع بعض الأفراد فى غرفة مظلــ,,ـــــمة يتحدثوا مع أحد رجالهم عبر تطبيق من تطبيقات شبكة الأنترنت .
_إن تلك المعلومات التى قدمها رياض ليست صحيحة .
_أجل، وباللجوء لعمر تلك الأوراق فقد تم إعدادها حديثاً.
_أجل.
_ ما العمل الآن سيدى؟
نظر الجميع نحو الجالس فى مقدمة الطاولة بهدوء لينظر إلى الشاشة التى أمامه فيأمر الذى يظهر عليها .
_يجب تصفية رياض فى أقرب وقت.
هز الطرف الأخر رأسه بإيجاب ثم أنهى المدــ,,ـــــادثة لينفذ أمر سيده.
ف نظر أحد الجالسين إلى رئيسهم يسأله .
_من سيكون رجلنا التالى هناك ؟
_هناك رجل أخر بالفعل ينتظر فقط أن يزاح رياض من طريقه، وها سوف نزيحه .
الفصل العشرون ……
عم المكان الهرج، صريخ النساء يجوب فى الأفق، مشاهد دامية، ألتحم رجال رياض برجال شاهين، أقترب سعيد من رياض يعيد لكمه لكن منصور أدخل سيده فى السيارة المصفحة ثم ألتحم ب سعيد، نظر رياض فى الخلف كانت معه ورد والبقية، حاولت ورد أن تطوله يدها وتكمل ما بدأه سعيد إلا أنه كان الأسرع فى صفعها بقوة نسى بها أنها فتاة وأنها ابنه عمه الراحل، تجرد فيها من الرجولة كأنه بث فيها كل غضبه وألمه من ضــ,,ـــــربة سعيد، كان يعلم أنه لن يتفوق على سعيد لفرق الحجم بينهم ولهذا تدخل منصور، أما ورد ف شعرت بالألم والدوار أثر الضــ,,ـــــربة ثم غابت عن الوعى .
تحرك رياض بالسيارة محاولاً الفرار إلا أن ضيق المكان و الكثافة العددية للموجودين منعوه من ذلك، فقرر أن يعود أدراجه إلى الخلف غير عابئاً بالموجودين .
أرتدت السيارة للخلف لتطيح بمن خلفها سواء من رجال شاهين أو رجال رياض ف أبتعد الجميع عن الطريق ليخرج رياض بالسيارة ومعه ورد الغائبة عن الوعى وزوجة عمه بعد أن أمر البقية بالخروج وترك خلفه رجاله فى قبــ,,ـــــضة رجال شاهين غير مهتماً بما حدث لهم.
دقائق ووصلت الشرطة ومعها ياسين وبعده وصل يزيد .
أستطاعت الشرطة أن تهدىء الوضع، وألقت القبــ,,ـــــض على جزء كبير من الرجال من الطرفين بمن فيهم سعيد ولكن هرب منصور بعد سيده .
جرى ياسين ويزيد على سارة بمجرد رؤيتهم لها.
ف تحدث ياسين بخوف بالغ ذروته إلى خالته .
_ورد راحت فين؟
_ابن عمها أخدها واخد ريحان يا ياسين .
قالتها خالته باكية لتكمل سارة ببكاء مماثل:
_ ونزلنا من العربية وقالنا مش عايزكم وخرج بيهم من الحارة .
أقترب منها يزيد يحاوط وجهها بكفيه محاولاً تهدئتها.
_أنتى بخير ؟
_هيعمل إيه ف ورد يا يزيد؟
_هتبقي بخير أن شاء الله متقلقيش .
نظر يزيد ل ياسين بحزن على حاله، فقد كان يتحرك بتشتت ثم أخرج هاتفه وطلب أحد الأرقام ثم أستقل دراجته النــ,,ـــــارية وتحرك مسرعاً .
تذكر يزيد وجود الطفلتين معه فأسرع نحو السيارة ليخرجهم، رأته والدتهم من الأعلى ف نزلت مسرعة نحوهم ولم تستجب لوالدتها التى رفضت نزولها خوفاً عليها مما يحدث بالأسفل .
بمجرد وصولها إلى وجهتها جذبت الطفلتين بقوة من يد يزيد ثم وقفت أمامه بغضب.
_لو كان جرى حاجة لبناتى كنت قول على نفسك وعليها يا رحمن يا رحيم .
أبتسم يزيد بهدوء ليرد عليها .
_ليه هما مش بناتى برضو ! يومين، يومين بالظبط والمستخبى يبان .
شعرت سمر بخوف حقيقي ف ظنونها بأن زوجها علم بحقيقتها باتت واقعاً، ف بعد جملة يزيد تأكدت من علمه بحقيقتها وبهوية التوأم.
أرتدت إلى الخلف تنظر فى عينين يزيد الغاضبتين وتحركت نحو بيت والدتها بخوف تمسك كف الطفلتين.
ألتفت يزيد إلى سارة محدثاً إياها يحمل عنها ابنها .
_تعالوا يلا على فوق، يلا يا أم عمر .
_بس ورد ؟
_متقلقيش يا حبيبتى إن
شاء الله هترجع بالسلامة .
يقود دراجته النــ,,ـــــارية بسرعة كبيرة فى طريقة إلى مركز قيادته السابق، لا يطيق الإنتظار وهى بعيدة عنه وفى قبــ,,ـــــضة ذلك المختل، بمجرد وصوله إلى المكان جرى فوراً ناحية القائد .
_ أنا عايز أعرف فوراً رياض أخد ورد وراح فين ؟
_أهدا يا ياسين، أحنا بنتتبع خط سير العربية متقلقش .
_ إزاى يا فندم مقلقش وحضرتك عارف نيته؟ ثم إزاى حضرتك سايبه كل ده بعد الدلائل على تورطه اللى معانا ؟
_يا ياسين أنت عارف أن المهمة مش بالسهولة دى، ثم أحنا لازم نوصل لباقى الأفراد المتعاونين مع الجماعة دول فى مصر، ورياض هو نقطة الوصل اللى عن طريقها هنقدر نوصل لباقى الشبكة .
_ طيب ورد ؟
قالها ياسين
متألماً ينتظر رد قائده ثم أستطرد قائلاً :
_حضرتك عارف أن ورد سبب من الأسباب اللى كملت علشانها بعد ما كنت كاره الدنيا وبعد إصابتى وخروجى من الخدمة، حضرتك عارف إنى وافقت أبقي حارس شخصى بعد ما كنت ضابط شرطة علشانها وعلشان أحميها .
نظر له قائده بعطف ثم رد عليه :
_عارف، وعارف أنها هترجعلك إن شاء الله بخير، خليك بس أنت متأكد أن اللى عملته وبتعمله مهمة خطيرة لصالح البلد، وأنك من القلة اللى بالرغم من كل اللى حصلهم واقفين ومكملين .
_طيب، هوصلها إزاى؟
_أحنا فعلاً بنتتبع خط سير العربية زى ما أنت عارف وبمجرد ما هنوصلهم هنتــ,,ـــــحرك .
_وأنا مش هسيبكم وهفضل هنا لغاية ما نوصلها.
بعد وقت قصير بدأت ورد تتململ قليلاً ثم أستيقظت لتجد نفسها مربوطة فى يديها وقدميها، بحثت حولها ف لم تجد من كانوا بجوارها، فقط فى سيارة مختلفة عن سابقتها تنطلق مسرعة على أحد الطرق السريعة ويقود السيارة مساعد رياض ويجلس بجواره رياض .
_ماما فين واللى كانوا هنا؟
قالتها بغضب ليلتفت
إليها رياض بنفس إبتسامته الساخرة التى تشمئز منها .
_ نزلوا، قولت هيلخمونا مشيتهم.
_عملت فيهم إيه؟ وماما فين؟
_متقلقيش يا روحى على طنط، علشان طنط موجودة دلوقت فى ڤيلتها مع عمتك ومرات عمك.
_أنت أخدنى على فين وعايز منى إيه ؟
_متقلقيش يا روحى أول ما نوصل هقولك .
_ماتتكلمش معايا بالطريقة دى، أنا بكرهك وبكره طريقتك .
ضحك بصوت مرتفع ونظر إلى منصور الذى إبتسم تبعاً ثم ألتفت لورد يجذبها من شعرها فصرخت ثم همس فى أذنها.
_متقلقيش، هنروح يومين نغير جو فى مكان لغاية ما نجهز ونطلع على أوروبا، علشان بالمرة نقضي شهر العسل هناك.
سحبت رأسها بقوة فلم تهتم لألمها أثر يديه الماسكة بشعرها .
_أنت عايز منى إيه ؟ فلوس بابا؟ ولا عايز إيه ؟
_كلك كده على بعضك، ثم فلوس بابا دى تنسيها، ماهو أصل مش بعد كل اللى عملته هطلع كده من غير حاجة، دا أنا بعت نفسي وأهلى وبلدى، خسرت كل حاجة، أكيد لازم أستفاد بحاجة بقت ف إيدى .
_أنت مريض، مهووس .
أدار وجهه عنها ولم يتفوه بأى شيء تاركاً إياها تبكى فى الخلف .
دقائق مرت ليجدوا سيارة خرجت لهم من العدم تتحرك بجوارهم بطريقة مريبة .
_رياض باشا،العربية دى غريبة .
_مالها يعنى؟
قالها رياض لكنه لم يسمع أى رد بسبب أنطلاق صوت رصاص بجوارهم مصدره السيارة المجاورة ليفقد منصورة قدرته على السيطرة على عجلة القيادة وتنقلب سيارتهم بمن فيها.
بعد أن صعدت سمر إلى شقة أبيها وجدت دليلة تجرى عليها وتجذبها من شعرها لتوقعها على الأرض وتنهال عليها بالضــ,,ـــــرب.
_والله ما هسيبك علشان أنتى السبب ف اللى حصل لجوزى دلوقت.
كانت دليلة تضــ,,ـــــرب سمر بكل قوتها وتزداد بزيادة صرخات سمر، كانت تضــ,,ـــــربها بحــ,,ـــــرقة لتجرى إليها مهجة تحاول تخليص ابنتها ولكنها فشلت ف كانت دليلة كالنمرة الجريحة تفترس من حولها .
أقتربت عبير من مهجة تبعد إياها عن دليلة، ف كانت دائماً ترى توبيخ سمر ومهجة لها وتحاول تخفيف ذلك عنها فأصبحت رفيقتها فى المنزل، كانت بمثابة أخت كبيرة لها، تساندها وتدعمها حتى أنها من كانت تساعدها فى إرسال الرسائل وإلتقاط الصور .
_والله ما هسيبك، كنتى دايماً بتعايرينى إنى خدامة وأخدتونى تتستروا عليا وأنتى جايبة العيلتين من راجل تانى ولبستيهم ليزيد الغلبان، والله لأفضحك وأخلى سيرتك على كل لسان .
_أبعدى عنى يا زبالة، أنتى بتتهمى أسيادك أنهم زبالة زيك .
_أسيادى؟ أهو سيدى بقي جوزى وتاج راسي بعد ما أعترف لأبوكى الله يباركله أنه غوانى لكن الدور والباقى على اللى باعت نفسها لسيدها ورماها ودلوقت أخوها أتسجــ,,ـــــن بسببه .
_أبعدى عنى، أنتى أتجننتى ؟
_لا يا حبيبتى لسه الجنان جاى ورا لما أبعت التسجيلات اللى كنتى بتقولى فيها لأمك أنك بلغتى عن ورد لرياض علشان يجي يخلص عليهم كلهم وأن رياض يبقي أبو البنات .
توقف القتال الدائر بين سمر ودليلة بعدما لمحوا يزيد يقف على الباب والطفلتين تمسكان بساقيه، ويبدو على ملامحه أنه سمع كل شىء .
الفصل الحادي والعشرون …
كأن قلبه يكاد يخرج من موضعه أثر خوفه عليها، ينتظر سماع أى معلومة تصل إلى القائد تطمئن روحه ولو قليلاً، إلى أن أستأذن أحد زملائه السابقين بالدخول .
_أحنا لقينا العربية يا فندم فى بداية الطريق السريع لكن مفيش أى أثر لرياض ولا اللى معاه .
هب ياسين واقفاً متسائلاً:
_يعنى إيه؟ يعنى بدلوا العربية ولا حصل إيه؟
_أهدا يا ياسين، تمام لو فى أى جديد عرفنى فوراً.
_تمام، بعد أذنك .
دقائق تمر بطيئة على قلب مرتجف خوفاً على المحبوب، ليدخل ضابط أخر مسرعاً.
_ فى إخبارية يا فندم عن عربية أتقلبت على الطريق السريع، ومكانها مش بعيد عن العربية اللى لقيناها.
رد القائد :
_عرفتوا هوية اللى موجودين فيها ؟
_كان فيها أتنين رجال وبنت، وتنطبق مواصفاتها مع ورد مصطفى .
هنا أنتفض ياسين يلتمس أى أمل لنجاتها .
_ هى موجوده فين ووضعها إيه ؟
_ الأسعاف هناك ولسه مفيش معلومات عن الوضع الصحى لهم، غير إن حصل ضــ,,ـــــرب نــ,,ـــــار عليهم ودا اللى سبب الدــ,,ـــــادثة .
أقترب منه ياسين يسأله مجدداّ.
_طيب أى مستشفى ؟
_مستشفى (…) .
تحرك ياسين أتجاه الباب فسمع صوت القائد يناديه .
_ياسين، الموضوع أكبر من دــ,,ـــــادثة عادية، حياتك ممكن تكون فى خطر لو المنظمة هى اللى خططت للدــ,,ـــــادثة .
_تفتكر حياتى أهم من حياتها يا فندم.
قالها ضارباً بأمانه عرض
الحائط متجهاً للمشفى .
ألتفت القائد للضابط الموجود ورد قائلاً:
_ القوة تتجه للمستشفى، وتأمنها كلها لغاية ما نعرف التفاصيل .
_تمام .
جلس القائد يفكر فى ذلك العاشق المتهور الذى قد ينهى حياته فى أى لحظة .
يقف يزيد بملامح غامضة لا أحد يستطيع تفسيرها، حتى الغضب غير بادٍ عليه.
وقفت دليلة بجوار عبير تحتضن ابنها، أما مهجة ف أخذت التوأمتين إلى الغرفة وخرجت مسرعة إلى ابنتها الواقفة أمام زوجها برعب حقيقي .
أقتربت سمر من يزيد تلمس ذراعه تحاول ألتماس عطفه، لكنه أنتفض من لمستها بنظرات خاوية.
_يزيد، يزيد يا حبيبى دى مجنونة، دى بتخرف مش فاهمة هى بتقول إيه .
صامتاً مسلط نظراته عليها، لا يبدى أى رد فعل .
فأقتربت منه مجدداً تحاول أستعطافه لكنه صامت ساكن تماماً.
_يزيد، دول بناتك حبايبك وأنت عارف أنك أول حد فى حياتى، متصدقهاش.
قالتها سمر تحاول تهدئة الواقف أمامها لترد مهجة .
_يزيد يا ابنى، أنت هتصدق كلام ناقصة الرباية دى وتكدب مراتك حبيبتك وأم بناتك ؟
لترد سمر:
_دى هى اللى كده يا يزيد وعايزه تنتقم منى، علشان عارفه إنى أحسن منها .
لم تحتمل دليلة أكثر من ذلك لتزيح ذراع عبير التى تحاوطها وتسحب من كفها هاتف حديث الطراز، أقتربت من يزيد لتقف حائلاً بينه وبين سمر تفتح أحد الملفات وتخرج مكنون صدرها .
_يا باشمهندس أنا مش بفترى على حد، أنا سمعتها هى وأمها بيتكلموا وروحت حكيت لعبير وأسألها، قومنا جايبين التليفون ده وبعتنالك الرسايل منه .
جذبتها سمر من ذراعها قائلة بصدمة جلية على ملامحها .
_أنتى ؟
أزاحت دليلة يد سمر الممسكة بذراعها بعنــ,,ـــــف مكملة حديثها .
_أيوا يا حبيبتى أنا، وأنا اللى كنت ببعت الصور والرسائل، وعبير اللى بعتتلك الصور دلوقت وقت الخناقة علشان تيجي تلحق سارة واللى معاها.
فتحت أحد الملفات ليجد ڤيديو مسجل سابقاً لسمر تحدث والدتها عن خطتها فى كشف حقيقة ورد أمام رياض ف ردت عليها والدتها بأن سعيد إن رأى رياض ستقوم حرب بينهم، لعلمه أنه والد الفتيات، ف أخبرتها سمر بأنها لاتبالى إلا برؤية ورد وسارة منكسرين أمامها ف كم ذلك سيشفي غليلها، وتخبرها بالڤيلا التى أتفقت عليها مع رياض .
أبتعدت دليلة عن يزيد رافعة الرأس تنظر لسمر ومهجة بتشفي لتقف بجوار عبير.
ينظر الجميع بإتجاه يزيد الصامت، ف ثباته وهدوئه ليس بالطبيعي فأقترب من سمر بهدوء ناظراً فى عينيها بنظرة خاوية كم تمنت سمر أنت تكون نظرة عتاب أو لوم حتى لكنها لم تجد أى مشاعر فى عينيه، كانت ستقترب منه تحاول تكذيب دليلة و التملص من فعلتها، إلا أنه باغتها بصفعة قوية لتحتضنها والدتها بعدها بخوف ليعود للخلف مجدداً ناظراً للباكية أمامه .
_أنتى طالق، وورقتك هتكون عندك فى أقرب وقت، وأنا معايا اللى هطــ,,ـــــعن بيه فى نسب بناتك .
خرج بهدوء غير آبه لنحيب سمر وبكائها ليتجه إلى منزله بقلب مفطور على سنين عدة قضاها فى غفلة عن حقيقة كل ما حوله .
يشعر بالضياع والتيه، لا يحزن إلا على فراق بناته.
وصل ياسين إلى المشفي ينتظر وصول ورد .
إلى أن لمح سيارة الإسعاف تصل فأسرع ناحيتها .
أخرج المسعفون جثمان موجود بأحد الأكياس السوداء لينقبــ,,ـــــض قلبه، ف فتح الوجه بقلب مرتعب ف كان “منصور” ليتنفس ياسين الصعداء.
لمح سيارتين قادمتين، فأتجه إلى الأولى ليجد المسعفين يحملون ضالته .
كان المسعفون يضعوا على وجهها قناع الأكسجين، رأى ياسين دماء تغطى ذراعها وكدمات على وجهها، بعدها أسرع المسعفون بها إلى الطوارىء .
رأى مسعفين أخرين يحملون رياض وحالته لا تقل سوءاً عن ورد، بل أسوأ .
كان المكان يعج بأفراد الأمن، والتوتر يملىء المكان، فوقف ياسين أمام غرفة العمليات يدعوا ل ورد بقلب عاشق صادق أن تكون بخير .
دقائق ليصل يزيد وسارة إلى المكان بعد أن علم من ياسين ما حدث لتقف سارة بجوار ياسين باكية تدعوا لرفيقتها .
فأقترب يزيد من ياسين يربت على كتفه برفق فنظر إليه ياسين بعيون متألمة ليبتسم له يزيد مطمئناً له، بقلب نازف .
فكم من مرة نربت على كتف صديق أو حبيب نحاول مواساته، وفى قلوبنا جرح نازف نحتاج من يداويه .
فقد أخبرتنى رفيقة ذات مرة “من أستطاع مداواة من حوله ومساعدتهم وهو متألم، خفف الله عنه حمله وأختصه برحمته.”
فى مكان بعيد عن مكان الدــ,,ـــــادث ولكن فى نفس البلد .
_لم أتأكد بعد من مــ,,ـــــوت رياض سيدى، سأتأكد بنفسي .
_وإن لم يمت ؟
_لا تقلق، أعتبره فى عداد الأموات .
أغلق المتحدث الهاتف يقود سيارته مجددا نحو المشفى المطلوب .
الفصل الثاني والعشرون ….
مر الوقت والجميع ينتظر خروج ورد و رياض من غرفة العمليات إلى أن خرج أحد الأطباء ليتجه إليه الجميع بما فيهم منذر وزوجته وأخته بعدما علموا ما حدث لابنه وابنة أخيه .
_ ها يا دكتور، رياض وورد عاملين إيه؟
_ والله يا منذر باشا الأخبار مش تمام، رياض حالياً أتنقل العناية المركزة بسبب الرصاصة فى مكان حساس جداً من الرئة وغير الكسور اللى من أثر الدــ,,ـــــادثة، أما ورد ف الحمد لله قدرنا نخرج الرصاصة الموجودة فى كتفها لكن فى كسور مضاعفة كتير فى جسمها غير الكدمات.
ردت سارة متسائلة:
_ طيب هي فين دلوقت؟
_ هي موجودة فى غرفة الإفاقة .
_ طيب نقدر نشوفها ؟
_ لأ مع الأسف يا فندم، زى ما حضرتك شايفه الأمن فى كل مكان وفى حراسة مشددة عليهم، كمان وضعهم لا يسمح بدخول حد، بعد إذنكم .
عاد الجميع أماكنهم بعيون دامعة وقلوب حزينة منهم من يحزن على رياض ومنهم من يدعوا بقلب صادق لـ ورد .
أقترب أحد الضباط من ياسين ليتحرك معه نحو قائدهم تحت نظرات الجميع .
_ نعم يا فندم ؟
الجزء الثاني
_ ياسين أنت عارف أن المنظمة السبب فى كل اللى حصل ده وسهل أنهم يوصلولك .
_ بس يافندم واضح أن هدفهم رياض وكده يبقي أنكشف قصادهم .
_ فعلاً، كده عملية تصفية وبنسبة كبيرة جداً لو عاش رياض مش هيسيبوه، وكمان هيصفوا كل اللى تبعه، وأكيد عندهم علم بمصدر معلومات رياض اللى هو أنت .
_ اللى أعرفه يا فندم إنى كنت كارت محدش يعرفه خالص غير رياض ومنصور وكام راجل من رجالته القريبين، ومنصور خلاص، ورجالته فى إيديكم بعد خناقة الحارة اللى فلت منها رياض وحصله منصور، يعني أحتمال المنظمة تعرفنى ضعيف .
_ عموماً، لازم تاخد حذرك كويس وأحنا مش هنسيبك أن شاء الله.
_ ودلوقت يا فندم إيه اللى هيحصل ؟
_ المفروض بنستنى رياض يفوق للأستجواب بعدها هيتعرض للمسائلة القانونية، وانت عارف أن أقل تهمة متوجه له عقوبتها الأعدام .
_ وورد؟
_ ورد بأنتهاء رياض يبقي كل مشاكلها أنتهت إلا إذا وقف لها حد تانى من أهلها، ودى مشكلتك أنت وهي، أنت المسئول عنها حالياً تقريباً، مش كده ؟
_ أنا هدخل أطمن عليها .
الجزء الثالث
_ تمام .
تحرك ياسين اتجاه غرفة ورد ليدخل بسهولة أثارت دهشة الموجودين، فقد رفض الأمن دخولهم للأطمئنان عليها أو على رياض ومع ذلك دخل ياسين دون أى منع .
وقف أمامها حزيناً على وضعها الحالي، يرق قلبه إليها.
ف كانت ملامحها الرقيقة مليئة بالكدمات والخدوش، مسح على جبينها برفق ثم أنخفض ليقبلها فيه، داعياً أن تصبح بخير، كم يرغب فى مشاكستها حالاً ليطمئن عليها .
ثم خرج بهدوء مثلما دخل ليجلس بجوار يزيد سانداً رأسه على الحائط ليتحدث يزيد بصوت منخفض .
_ عايزك بره .
أشار ياسين برأسه موافقاً ثم خرج الأثنان تاركين سارة وريحان وباقى الموجودين .
نظر يزيد إلى ياسين ثم سأله بحرص.
_ ياسين، هو إيه الحكاية بالتحديد؟ اللى بيحصل ده أكبر من أن ابن عمها عايز يتجوزها غصب علشان ثروتها، ثم أنت رجعت الخدمة ولا إيه ؟
نظر له ياسين بتفكير ثم قرر أن يخبره بكل شيء .
_ من يوم ما خرجت من الخدمة بسبب أصابتى أشتغلت عند مصطفى داوود والد ورد كحارس شخصى، كنت شايف أحلامى كلها أتدمرت بسبب خروجى من الخدمة لكن مصطفى باشا شاف فيا حاجة أكبر من الحارس …
الجزء الرابع
الشخصى صاحب القوى الجسمانية، شاف فيا سند له وأمان لبنته وده بعد أختبارات ومواقف كتير بينى وبينه، بدأ يستأمنى على أدق أسراره، رياض كان عارف كده وحاسس بثقة عمه فيا، وكان متورط مع منظمة عالمية زى المافيا كده كان هدفه يوصل لورق معين مع عمه ومش عارف الطريق له، فطلب منى مقابلته بعدها طلب منى الأوراق دى .
_ أوراق إيه دى؟
سأله يزيد مستفسراً ليرد ياسين بإجابة مبهمة .
_ مينفعش أقولك علشان مايكونش فى خطر عليك، المهم .. بعد طلبه مكونتش عارف هعمل إيه، أول حاجة فكرت فيها هى القائد مهاب العشرى، كلمته بموبايلى القديم علشان مفيش عليه مراقبة ومحدش يعرف بوجوده منهم، لما قابلته قالى كمل معاه وشوفه عايز إيه بس مكنتش عارف الورق ده إيه ومحدش عارف غير مصطفى ورياض، حتى مهاب باشا مكانش عارف غير لما قدرت أوصل لأول الخيط، ساعتها فهمنا ايه الورق ده، لما جينا نسافر قبلها بيوم طلبنى رياض علشان يقولى أن السواق اللى هينتظرنا بره المطار هناك تبعه وكل اللى عليا أنى أسهله مهمته وأديه اول الاوراق المطلوبة وبعدها هو هيخلص من مصطفى بمعرفته وهيبين اللى حصل دــ,,ـــــادثه، عملت نفسى موافق بعلم مهاب باشا سافرت وبعد ما ركبنا العربية السواق خرج مسدس بهدوء علشان يكمل مهمته وقبل ما يلف يضــ,,ـــــرب فيه كنت أنا منعته لكن الطلقة خرجت فى مكان فى العربية ف فقدنا التوازن وانقلبت بينا أحنا الثلاثة، كان المطلوب منى أحمى مصطفى باشا وأخلص من السواق وتبان أنها دــ,,ـــــادثة لكن مقدرتش أسيطر على كل ده …. وراح مصطفى باشا لكن قدرت أحمى الورق، بعد ماجالى مهاب باشا وعرف محتوى الورق قالى كمل فى المهمة مع رياض .
الجزء الخامس
الورق اللى معايا ساعتها قالى هتكمل فى المهمة وبعدها عرفت ايه هيحصل لورد ف طلبت منك ومن يامن وعاصم تخطفوها من الفرح بعد تسهيلات مع أمن الفيلا تحت عين مهاب باشا برضو، ولما رجعت عرفت أن … أن … سمر كانت على علاقة برياض .
نظر إليه يزيد ب لوم وعتاب فأكمل ياسين .
_ بالله عليك مش ناقص، أنا فيا اللى مكفينى ومكانش ينفع أخد أى رد فعل لأى حاجة لأن كل خطوة كانت بحساب، المهم، بدأ التهديد يزيد من ناحية رياض بأهلى وعيلتى ساعتها الحمد لله مهاب باشا قدر يحميهم تماماً لكن قدر رياض يوصل ل ورد، الله أعلم إزاى لكن انت عارف باقى اللى حصل .
نظر إليه يزيد بحزن على حاله وحال رفيقه ثم أردف .
_ سمر اللى بلغته بمكان ورد .
نظر إليه ياسين بصدمة ليكمل يزيد .
_ وأنا طلقتها .
كاد ياسين أن يتحدث ولكنه سمع صريخ من أحد الموجودين ف تحرك مسرعاً نحو مصدر الصوت .
_ إيه اللى حصل؟
سأل ياسين الطبيب ليجيبه بعملية.
_ مع الأسف رياض بيه البقاء لله .
كانت نيرمين تبكى بحــ,,ـــــرقة أم أنفطر قلبها على صغيرها، فلا يهم هل هو خائن، قاتل، أم شيطان .
ف تظل الأم أم فى كل الأحوال .
أقترب منذر من غرفة ورد صارخاً.
_ هي السبب، ورد هي السبب، والله لأجيب حق ابنى منها.
:
أنا بتهمها أنها .ت ابني .
أقترب ياسين من منذر بهدوء متحدثاً .
_أولاً أنا مقدر الظرف اللى أنت فيه، بس أنت عارف كويس ابنك عمل ايه وكان ناوى على إيه، أدعيله بالرحمة علشان اللى كان هيحصل له بعد ما يخرج من هنا أكبر كتير من المــ,,ـــــوت.
_أنت أتجننت، أنت بتكلمنى كده ليه؟
_أنا بس بفهمك، ثم اللى جوا دى مسئوليتي دلوقت وأبوها اللى هو أخوك كاتب وصيته اللى أنت عارفها كويس وكاتب فيها أنى المسئول عنها فى حالة حدوث أى شيء له، يعنى لو كان واثق فيك أو فى ابنك كنا عرفنا .
تحرك منذر من أمامه نحو زوجته يساعدها على النهوض ليتحركوا نحو ابنهم بقلوب باكية لفراق حبيبهم.
أما رجاء ف ظلت واقفة قليلاً تنظر لريحان الباكية بصمت ثم نظرت ل ياسين بتحدى ثم خرجت خلف أخيها .
ليقترب يزيد من ياسين رابتاً على كتفه .
_لسه مشوارك طويل أوى معاهم .
_ربنا المعين .
علم المعلم شاهين بما حدث مع ابنته على يد زوجها ف عاد إليهم بعد يوم طويل فى قسم الشرطة .
_فضحتینا، فضحتینا واسمنا بقى على كل لسان .
قالها صارخاً مقترباً من ابنته يجذبها من شعرها لتنال منه
الصورة الثانية:
قالها صارخاً مقترباً من ابنته يجذبها من شعرها لتنال منه ضــ,,ـــــربات قوية عنيفة ستترك أثراً سيدوم لفترات طويلة .
أقتربت منها مهجة تحول بينهم دون جدوى.
_خلاص كده يا بنت أمك، المستخبى بان وسيرتك على لسان كل الحارة، أتطلقتى وقعدتى بعارك وعار بناتك طول العمر.
_أهدا يا حاج البنت هتمــ,,ـــــوت فى إيدك والبنات أتفزعوا .
_لسه خايفه عليها، ما هى تربيتك اللى خلتها عملت فينا كده .
خرجت دليلة مسرعة نحو والد زوجها تسأله ببكاء.
_سعيد حصله إيه؟
_سعيد، سعيد خلاص أتسجــ,,ـــــن و يا عالم هيخرج أمتى دا غير الفضيحة اللى هتقابله أول ما يخرج، ومسيرة يجيب رقبتك بإيده يا ف اجره ويخلصنا من عارك .
ألقاها فى الأرض بعدما أمر بمنعها من الخروج من الغرفة ومن البيت بأكمله، فقد هدمت إمبراطورية شاهين ونكثت رأسه فى التراب بعدما كان سيد المنطقة ويهابه كل قاص وداني .
خرج شاعراً بالخزى والعار الذى حاول مداراته أعوام عديدة ف ساعدته عبير للصعود إلى شقتها تحاول تهدئته .
جالساً فى سيارته بعيداً عن المشفى قليلاً متحدثاً فى الهاتف.
الصورة الثالثة:
جالساً فى سيارته بعيداً عن المشفى قليلاً متحدثاً فى الهاتف.
_لقد تم الأمر سيدى .
_حسناً، حان موعد عودتك إلى أن تتلقي إشعاراً آخر.
_حسناً.
أغلق الهاتف ثم اتجه إلى أحد الفنادق ليستعد لترك البلاد .
الفصل الثالث والعشرون… والأخير.
مرت ساعات قليلة ليتم بعدها نقل ورد إلى إحدى الغرف المخصصة لحالتها تحت إشراف أمنى، كان الجميع فى إنتظارها راغبين فى الأطمئنان عليها.
بعد أن أستعادت وعيها أتجهوا جميعاً إلى غرفتها، بمجرد أن فتحت عينيها وجدت الكل حولها حتى والدتها قد حضرت، كانت تتحدث بهدوء وترد على عبارات الأطمئنان ب وهن، ظلت تبحث عن ياسين لكنها لم تجده بينهم لتعلم أنه ينهى بعض الإجراءات اللازمة، بعدها سألت عن رياض فأخبروها بوفاته.
شعرت بصدمة فمنذ ساعات قليلة كان يهددها ويحاول فرض سيطرته عليها بقسوة، والآن.. لم يعد له وجود وقد فاضت روحه إلى بارئها وقد حان وقت الحساب.
ف ذلك حال الدنيا من حولنا، مهما تجبر الخلق، ف مصيرهم فى يد الخالق.
ف لا تأمن يا مخلوق لزمن ينقلب حاله بين عشية وضحاها.
دون إرادة منها نزلت دمعة شاردة على ما حدث، مهما كان ف هو ابن عمها.
فلم تدرى بأنه كان يخطط ل.ها لعلمه بما فعله عمه قبل وفاته، وأنه نقل ملكية أملاكه إليها، وهى لم تعلم بذلك بعد.
أقتربت منها سارة تواسيها وتحاول تهدئتها ف البكاء ضار فى حالتها، إلى أن سمعوا دقات خفيفة على باب الغرفة ليستأذن ياسين بالدخول موجهاً أنظاره عليها مبتسماً بقلب متألم.
لتهمس بإسمه بمجرد رؤيته.
أقترب منها فأفسحت سارة له الطريق ليقبل جبين ورد بهدوء.
_ مالك يا روحى فى حاجة بتوجعك دلوقت؟ أجيب الدكتور؟
_ أنا بس صعبان عليا الوضع ده ورياض مهما كان ف خبر مــ,,ـــــوته زعلنى.
أقترب منها يمسح دموعها متألماً على حالها، ف بالرغم مما فعله رياض ومما كان سيفعله، سيظل قلب حبيبته نقياً كطفل برىء.
_ عمره كده الله يرحمه وده نصيبه وقدره، المهم فوقى أنتى وخفى بسرعة بقى علشان ترجعى بيتك.
_ بجد هنرجع الفيلا؟
_ اه، إن شاء الله.
_ طيب نستأذن أحنا بقى، الحمد لله أطمنا على ورد، هنروح بقى علشان مالك مع أم عمرو نسيناه من الصبح.
قالها يزيد ليرد ياسين بهدوء:
_ تمام وخد ريحان هانم معاك و أنا هقعد مع ورد أن شاء الله.
_ لا يا ياسين، أنا هفضل مع بنتى.
ردت ورد تلك المرة على والدتها بضعف وألم.
_ مامى، أنا تعبانه وحضرتك لسه هتاخدى علاجك ولو أتأخرت ده غلط عليكى، يرضيكى تتعبى وأنا تعبانه كمان.
نزلت دموع ريحان لتخبرها بألم.
_ أنا مليش لازمة فى الحياة يا بنتى، ياريتنى كنت أنا مكانك على الأقل أنتى تبقى بخير.
_ بعد الشر عنك يا حبيبتى.
أقتربت سارة من ريحان تحتضنها ثم أردفت:
_ بعد الشر عنك يا ست الكل، كده الكلام اللى يزعل ده.
ربتت ريحان على ذراع سارة الحاضن لها فأردف ياسين.
_ يزيد، ريحان هانم تفضل معاك أو مع خالتى، إياك تسييبها لوحدها.
_ حاضر إن شاء الله، بعد إذنكم.
خرج الجميع من الغرفة تاركين ورد وياسين خلفهم.
_ ها، أميرتى الحلوة، تحبى أعملك إيه دلوقت؟
_ أنا تعبانه يا ياسين وزعلانه على كل اللى حصل.
_ كل ده مقدر ومكتوب، ونصيب لازم كلنا نشوفه، يعنى مثلاً أنا لو الإصابة محصلتش وفضلت فى الخدمة كنت هقابلك؟
_ لأ.
_ طيب لو ماشتغلتش عندكم ومصطفى باشا حس إنى مش قد المسئولية وإصابتى القديمة أثرت على أختياره ليا، كان هيختارنى دراعه اليمين ويكتب فى وصيته إنى أبقى المسئول عنك؟
_ لأ.
_ طيب الأهم من كل ده، كانت والدتك طلبت منى نكتب الكتاب فوراً علشان خايفة عليكى ونكتبه فى نفس الليلة قبل حتى ما حد من أهلى يعرف وتبقى مراتى وعلى ذمتى دلوقت وقاعد معاكى فى نفس الأوضة من غير ما أخاف ولا أحس بذنب.
_ اه وكل شويه تمسك إيدى وتحــ,,ـــــضنى وتبوسنى من راسي، محسسنى إنى والدتك.
أقترب منها بهدوء يهمس لها مضيقاً عينيه: أنتي كده خفيتي صح؟
لسانك بدأ يطول أهو ويبقى كده بقيتي أحسن مش كده؟
نظرت لها بخوف مصطنع تفتعل السعال ثم أردفت:
_لا لسه تعبانه.
_أمممممم.
وصل يزيد مع الآخرين إلى منزله، أستقرت ريحان في شقة أم عمر بعد أن عرضت سارة عليها المكوث في شقتها لكنها أبت ذلك.
بمجرد دخول ياسين إلى شقته جلس على الأريكة بتعب واضح.
جلست سارة بجواره ثم سألته: مالك يا حبيبي؟
_مفيش، كان يوم طويل أوى ومتعب.
_طيب أدخل خد دش وأحضرلك عشا بسرعة، ولا هتروح عند بناتك الليلة؟
نظر إليها بحزن مبتسماً ثم أخبرها بهدوء غير ما بقلبه من حزن شديد:
_خلاص مبقاش في بنات ولا في بيت تاني؟
تعجبت من جملته فأردفت: أنا مش فاهمة يا يزيد، قصدك إيه؟
تحدث بصوت هادىء ممتزج بالألم يقص عليها ما حدث، لا تصدق ما تسمعه.
صدمات متتاليه تسمعها تضع يدها على فمها بعيون دامعة تتألم لألم زوجها.
أهتز صوته في نهاية حديثة معها ليخبرها بصدق: ودلوقت مطلعوش بناتي، طلعوا بنات رياض والنهاردة بعد ما عرفت الحقيقة وحكايتي معاهم تخلص والدهم يتوفى وبقوا أيتام قبل ما يعرفوه.
أقتربت منه سارة تبكي بعد أن لمحت دموعة، دقائق لتمر شعرت برجفته فـ أشتدت في احتضانها له، فـ وضع يده على بطنها وأكمل حديثه: شوفتي طلع ابني الوحيد هو ابنك أنتي ومنك أنتي، شوفتي بقى حكمة ربنا أنه يخلصني منها ومن أي حاجة تربطني بيها وعوضني بيكي يا حب عمري وبمالك اللي باقي من ريحة الحبايب وابني اللي مستنيه.
ضحكت سارة بعد جملته ثم أردفت:
_شوفت بقي ربنا ورحمته بيك، صبر قلبك إزاي بجزء منك جوايا، الحمد لله أنك ماتهورتش وعملت أي حاجة تضيع نفسك بيها.
_الحمد لله.
_يلا يا حبيبي قوم علشان تريح شويه.
أقترب منها يزيد مقبلاً جبينها ثم حمد الله على لطفه به وبأنه سيعوضه رغم عظم البلاء، أما سارة فـ ظلت تبكي ألماً على زوجها المتألم وظلت تدعوا له بالصبر وأن يربط الله سبحانه وتعالى على قلبه.
تمت مراسم دفــ,,ـــــن رياض لكن حضر عدد قليل من الأهالي والأصدقاء المقربين، فمنذ أنتشار خبر تورط رياض في شيء ما سيء وأبتعد الجميع عنهم.
أنتشر خبر تورط رياض في أعمال غير قانونية بسرعة كبير بين جميع الفئات، مما أدى إلى فضيحة مدوية في عالم رجال الأعمال أسفر ذلك عن سفر منذ مع أسرته إلى أحد الدول الأوربية ليؤسسوا حياة جديدة لا يعلم فيها أحد عن فضيحة ابنه الفقيد.
وقبل هروبه إلى الخارج قام المعلم شاهين برفع قضية إثبات نسب للطفلتين لرياض، وبعد أداء اللازم صدر الحكم بضم الأطفال إلى عائلة داوود لثبوت الفحوصات المقدمة منهم كما أثبتت المحكمة أن يزيد ليس الأب البيولوجي للطفلتين.
خرجت ورد من المشفى بعد فترة من العلاج، عادت أخيراً إلى فيلتها، رؤيتها لما حولها أختلفت عن سابقها.
بالرغم من عودتها لمنزلها التي نشأت فيه منذ ولادتها إلا أنها تشعر بالغربة والضياع به.
وحيدة، حزينة ومنعزلة عن العالم.
ياسين عاد إلى غرفته في الفيلا، لكن تلك المرة بصفة أكبر بكثير من قبل.
فكان زوجها، فقد طلبت منه ريحان أن يعقد قرانه عليها سريعاً خوفاً على ابنتها مما سيحدث لها على يد ابن عمها وأهله، فـ عقده في نفس يوم أن طلب يدها.
يشعر ياسين بالحزن على حبيبته فقد حاول كثيراً إخراجها من تلك الحالة لكنها لا ترغب بذلك.
سمعت دقات خفيفة على غرفتها فأذنت لمن في الخارج بالدخول.
دخل ياسين بإبتسامته المعهودة التي تخصها فقط.
_أنا لقيتك مش راضية تنزلي النهاردة تحت فـ قولت أطلع أقعد معاكي أنا.
نظرت له نظرة خاوية ولم ترد.
_طيب ممكن أفهم هتفضلي قافلة على نفسك كده قد إيه؟ علشان شركاتك كده ممكن تغرق وعلشان ريحان هانم حقيقي ممكن تنهار.
مننا فى أى لحظة، إيه وصلك للحالة دى ؟ أنا مش هقدر أمشي
الشركات دى لوحدى وكمان أهل والدك أغلب الوقت بيعملوا مشاكل
ف بجد محتاجك جنبى.
نظرت له نظرة حزينة لتنزل دموعها ثم نكثت رأسها إلى الأسفل .
_ أنا موجوعه أوى يا ياسين، حاولت كتير أفوق وحاولت أتخطى اللى
حصل، أنا كنت عايشة حياة طبيعية وعادية فجأة بابا راح منى، فجأة
أهلى اللى المفروض يكونوا سند ليا وضهر طمعوا فيا وبهدلونى، بين
يوم وليلة ألاقى نفسى بين ناس معرفهاش وفى ظروف غريبة مش
فهماها، ومطلوب منى أتكيف مع كل ده.
مسحت دموعها بحزن ثم أكملت لينصت لها ياسين بألم .
_ وفى الآخر يطلع ابن عمى خاين وكان ناوۍ على .ى علشان ياخد
فلوسي وبعدها يمــ,,ـــــوت قصاد عينى، أنا شوفته وهى بينضــ,,ـــــرب يا ياسين
والله شوفته، أفوق إزاى و انا شوفت مــ,,ـــــوتى بعينى؟
صفحة 258
إليك أنتمي
أقترب منها ليربت على كتفها بهدوء ثم أحتضنها .
_ أنا عارف أنك مريتى بحاجات صعبة كتير وغريبة عليكي، ومن حقك
تاخدى فترة علشان تفوقى فيها، لكن شوفى لوالدتك إلى ملهاش غيرك
فى الدنيا، وشوفى أنتى بقيتى إزاى؟ أنتى أخدتى فترة حزن طويلة وجه
وقت أن تحاولى تفوقى، ممكن ؟
همس لها برفق ضاحكاً: تعرفى مين قاعده تحت منتظراكى ؟
نزلت ورد بصحبة ياسين إلى أسفل فوجدت والدتها تجلس برفقة أم
عمرو وسارة ومالك ويزيد، أقتربت منهم بفرحة ثم أحتضنت سارة
بإحساس أخت طال شوقها لرؤية أختها، ثم نظرت إلى ياسين .
_ كنت عارفه أنها سارة.
_ بس أنا مقصدش سارة.
قالها ناظراً ناحية حمام السباحة لترى عبير جالسة على حافته
وقدميها فى الماء .
لتقول بصدمة : عبير؟
ردت سارة بتوتر: أصلها أصرت تيجى معانا لما عرفت أننا جاين ليكي
ومن وقت ما جات وهى قاعدة كده ونازلة تصوير.
ضحكت ورد على وضع عبير ف لمحتها عبير لتأتى إليها مهرولة
_ وروده، عامله إيه يا حبيبتى، والله عايزه أجيلك من زمان بس أعمل
إيه بقى المعلم مش بيسيبنى، ما صدقت نزل النهاردة زيارة لسعيد
قومت خالعه.
_ والله وحشتنى يا بيرو.
_ بيرو؟ لا يختى أستغفر الله العظيم، أنا مليش فى المنكر.
ضحكت ورد على رد عبير ثم جلسوا جميعاً على السفرة لتناول الطعام
بعدما رأى ياسين أن حالة ورد تحسنت قليلا بوجودهم أقترب منها
ليهمس .
_ إيه رأيك ترجعى تعيشي معاهم ؟
نظرت له قليلاً ثم أردفت .
_ طيب إيه رأيك هما اللى يعيشوا معايا هنا؟
فأشار لها بأن تعرض عليهم الأمر.
_ يزيد، بما أنك المسئول عن الجماعة وطبعاً طنط أم عمر، ف إيه
رأيكم تيجوا تقعدوا معايا هنا ؟
نظر يزيد لسارة ثم أردف بهدوء.
_ دا صعب شوية .
_ صعب ليه؟ طنط أم عمرو ابن أختها قاعد هنا وهى هتقعد مع مامى
علشان مامى أتعلق بها وهى كمان، وأنت وسارة مفيش ليكم أى حد
هناك.
_ بس أنا يا ورد عندى شغلى هناك .
_ بصي يا سارة أنا قررت أكمل إدراة أعمال، فإيه رأيك تقدمى معايا
ونذاكر مع بعض وبعدها أن شاء الله ممكن أفكر، أنا بقولك أفكربس
صفحة 261
إليك أنتمي
أنك تيجى تساعدينى ف الشركة .
قالتها مبتسمة تنتظر رد سارة، ف نظرت سارة ليزيد ف رد بهدوء:
_ هو عرض مغرى جداً يا ورد بس أدينى وقت أرتب أمورى وبعدها
نشوف أن شاء الله.
أبتسمت ورد لياسين الذى رد إليها أبتسامتها داعياً الله أن يمنح قلبها
السلام .
مر الوقت لتستقر أمور ورد قليلاً بعدها عادت إلى الدراسة برفقة سارة
بعد أن ذهبت لتسكن مع زوجها فى غرفة ياسين فى الحديقة، وأستقر
ياسين فى غرفة الضيوف فى الفيلا من الداخل أما خالته ف أحضروا
إليها فراش بجوار ريحان فى غرفتها لتلازمها طوال الوقت .
كانت ورد تشعر بالراحة والألفة معهم وذلك ساعدها لتتخطى جزء
من أحزانها لكنها رفضت الزواج فى الفترة الحالية إلى أن تهدأ الأمور
وتعود إلى حالتها الطبيعية .


