رواية مطلوبة 1-2
الفصل الأول
بإحدي الاحياء الشعبية تحديدا فى إحدي المنازل التي يدل مظهرها الخارجي علي مدي فقر سكانها الشديد
كانت صدفة واقفة بالمطبخ تحضر لنفسها شطيرة سريعة حتي تتناولها قبل ذهابها الي العمل لكنها تأففت بحنق مطلقة لعڼة منخفضة فور سماعها صوت اشجان الزوجة الثانية لزوج والدتها المټوفية يأتي من خلفها
ايه يا منيلة الدوشة اللي انتي عاملها علي الصبح الساعة لسه 5 الفجر الله يخربيتك قلقتي منامنا اللهي يقلق منامك يا بعيدة
اختطفت صدفة الشطيرة الخاصة بها من فوق الطاولة قبل ان تستدير اليها مغمغة بحدة و نفاذ صبر
بعمل ساندوتش اطفحه قبل ما اتهبب انزل اجري علي اكل عيشي
لتكمل پحده وهي تزجرها پغضب
ايه حرم و لا حرم
اجابتها اشجان و هي ترمق بسخرية الساندوتش الذي في يدها
ياختي براحة علي نفسك انتي ليه محسساني انك موظفة في مصلحة حكومية اومال لو مكنتيش حتة بياعة ساندوتشات فول وطعمية علي الرصيف كنت عملتي ايه
لتكمل بقسۏة مربتة علي صدر صدفة بضربات خفيفة متتالية
بعدين ياختي ابقي ريحينا و ريحي نفسك و اعملي ساندوتشك ده من ضمن الساندوتشات اللي بتعمليها للصنايعة و كليه في الشغل بدل ما كل يوم تقلقي منامنا
قضمت صدفة الساندوتش الذي بيدها بغل و ڠضب وهي تغمغم بفم ممتلئ
انا لو ماكلتش الساندوتش ده هنا مش هعرف ادوق لقمة واحدة طول اليوم لأني بشتغل من الساعه 6 الصبح ل بليل و مبقعدش ثانية واحدة و بيطلع عين اللي جابوني علشان اجبلك فلوس انتي و المحروس جوزك
لتكمل هاتفة پغضب
فارحمني بقي و مطفحنيش اللقمة اللي هاكلها
رفعت اشجان ياقة قميصها البيتي تنفخ بصدرها عدة مرات قبل ان تهتف بنبره يتخللها التهكم
تف تف ياختي متشخطيش اوي كده اصل بخااااف و بتخض
لتكمل بسخرية لاذعة و هي تمرر عينيها من الأعلي للأسفل علي جسد صدفة الذي تخفيه اسفل عبائتها الفضفاضة
و ياختي لما انتي مبتاكليش غير الساندوتش اللي في ايدك ده طول اليوم اومال جسمك بيفشول وبيتخن من ايه
احمر وجه صدفة بشده فور سماعها كلماتها تلك و قد ارتجفت شفتيها في قهر دفين فقد ضغطت اشجان جيدا علي نقطة ضعفها زفرت بحنق و هي تغمغم بصوت مرتجف بينما تندفع نحوها ضاربة بحدة كتفها و هي تزيح بعيدا جسدها الذي كانت تسد به باب المطبخ
بقولك ايه يا خالتي روحي نامي احسن اديني نازلة اهو و سيبالك الشقة
هتفت اشجان پحده وهي تدلك بيدها كتفها الذي اصطدمت به صدفة
انتي بتزوقيني كده ليه جتك ضربه في ايدك
لتكمل بغل وڠضب عندما تابعت صدفة طريقها نحو غرفتها دون ان تجيبها او تلتف اليها
صحيح ما انتي بهي مة و مفرقتيش حاجة عن الجام وسة عاملة زي البغ لة
اغلقت صدفة باب غرفتها سريعا و بقوة بوجهها في محاولة منها للهروب من سماع باقي كلماتها السامة التي كانت تحفظها عن ظهر قلب و التي ترددها دائما علي مسمعها بكل يوم
فسوف تنعتها بالسمينة و تزدري جسدها كما تفعل بكل مرة
نزعت ملابسها المنزلية و ارتدت عبائتها السوداء الفضفاضة البالية التي ترتديها دائما عند ذهابها للعمل
فقد كانت تتعمد دائما ارتداء ملابس فضفاضة بهذا الشكل حتي تخفي معالم جسدها الانثوي عن الاعين الجائعة
حتي في المنزل ترتدي عباءات منزلية فضفاضة تكاد ان ټغرق بها خوفا من زوج و الدتها و اشرف ابن اشجان الذي كان يكبرها بسنتين
لكنها لم تكن دائما هكذا فعندما كانت والدتها حية كانت ترتدي ملابس انيقة و جميلة كباقي الفتيات لكن بعد ۏفاتها بدأت في ملاحظة نظرات زوج والدتها الغير بريئه بالمرة لجسدها لذا بدأت تخفي جسدها اسفل تلك الملابس
و ايضا كانت تخاف من اشرف ابن اشجان فقد كان سكير فاسد رغم انه دائما يسخر منها و من مظهرها ناعتا اياها بالسمينة القبيحة الا ان هذا لم يهدأ خۏفها منه
لذا لم تكتفي بارتداء تلك الملابس البالية فقد كانت ايضا تتعمد تقبيح وجهها بوضع لون من الكريم الذي كان اغمق كثيرا من لون بشرتها البيضاء الحليبية راسمة حاجبيها بلون اسود ثقيل
تأملت مظهرها بالمرأه بحسرة فقد كانت ملابسها تزيد حجم جسدها الي ثلاثة اضعافه علي الاقل فهي ليست سمينة بهذا الشكل فقد كانت ممتلئة بعض الشئ بامكان محددة من جسدها
تناولت حجابها
الصغير و عقدته علي رأسها لينسدل من اسفل الحجاب شعرها الاسود الحريري علي كتفيها لكنها تناولت الفرشاة و اخذت تبعثره بقوة حتي اصبح اشعث هائش فقد كانت تتقصد ان تجعله بهذا الشكل الاشعث حتي لا يظن احد انها تتجمل فقد كانت تتعامل مع رجال و عمال طوال اليوم لذا يجب ان تحافظ علي سمعتها و علي نفسها من اعينهم الوقحة
اختطفت محفظتها من فوق الطاولة و غادرت المنزل سريعا حتي تبدأ بيوم عملها الشاق
بعد مرور عدة ساعات
كانت صدفة جالسة بمكان عملها الذي كان عبارة عن فرشة صغيرة علي الرصيف الجانبي للشارع تصنع الساندوتشات و الشاي للعمال بالمحلات التجارية التي تملئ الشارع
هتفت
ام محمد الجالسة بجانبها علي فرشتها الخاصه لبيع الخضروات كما كانت تعمل مع صدفة في ذات الوقت
مالك يابت قالبة وشك علي الصبح ليه كده
اجابتها صدفة و هي تقوم بوضع الطعمية بالمقلاة الممتلئة بالزيت الساخن و علي وجهها تعبير مقتطب
هيكون ايه يعني غير اشجان الحيزبونة زي العادة
غمغمت ام محمد بحنق وهي تقوم برش المياه علي الخضار المرصوص علي الفرشة التي امامها
يا دي اشجان و سنينها السودا هي الوليه الارشانة دي مش ناوية بقي تتهد عنك
غمغمت صدفة وهي مستمرة في تقليب الطعمية بالزيت حتي لا تحترق
زهقت زهقت و نفسي امشي من وشهم و اشوفلي شقة صغيرة ان شالله اوضة و صالة صغيرة بس ابعد عنهم و عن قرفهم
قاطعتها ام محمد شاهقة پصدمة
انتي اټجننتي يا بت عايزة تعيشي لوحدك ده انتي كنت تبقي حته لحمه واترمت للك لاب ينهشوا فيها الناس ما هتصدق يا بنتي مش هيرحموكي
ثم نهضت من مكانها لتجلس بجانب صدفة وهي تكمل بجدية
انتي بتخلصي شغل علي 12 بليل وعقبال ما بتروحي بيبقي فيها ل ونص عارفة لولا انك عايشة مع النطع جوز امك ده كان زمان سيرتك علي كل لسان الناس وحشة و ما بترحمشي و اديكي شوفتي بيقولوا ايه علي ليلي بنت ام منير علشان اطلقت و خدت شقة فوق شقة ابوها مش رحمنها ده لو رجعت من برا ٩ بليل بيتكلموا في عرضها
اطلقت صدفة زفرة حاړقة وهي تهز رأسها
عارفه و ده اللي مصبرني علي الغلب اللي انا فيه
لتكمل بعجز و هي تضغط يدها علي خدها
بس في نفس الوقت مش قادره استحمل قلة ادب اشجان دي بتتعامل معايا كانها بتتصدق عليا هي و جوزها
قاطعتها ام محمد قائله بحدة وهي تساعدها في فتح الخبز حتي تبدأ بصنع الشطائر
ليه بقي ده انتي ليكي نص الشقه ولولا ان متولي ضحك علي امك الله يرحمها في اخر ايامها وخلها تكتب نص الشقه له كان هتبقي كلها ليكي امك كانت قايلالي انها هتكتبها ليكي بيع و شړا
تنهدت صدفة مغمغة بتثاقل
يلا ربنا يرحمها و يسامحها بقي كان واكل بعقلها حلاوة حتي لما اتجوز عليها وجابها تعيش معها في قلب شقتها منطقتش معاه و اتقبلت الوضع
ربتت ام محمد علي كتفها بحنان
امك كانت طيبة و غلبانة
هزت صدفة رأسها بصمت و عينيها شاردة لكنها افاقت من شرودها هذا علي رنة هاتفها المحمول البسيط الذي كانت تحمله حيث كانت تتلقي طلبات الطعام من المحلات التي حولها من خلاله
ضغطت علي احدي الازرار قبل ان تضع الهاتف الصغير علي اذنها
ايوه يا توفيق باشا حاضر يعني تلاته طعمية و اتنين بتنجان تؤمر بحاجة تانية طيب عشر دقايق والساندوتشات تكون عندك يا باشا
اغلقت الهاتف واضعه اياه بجيب عبائتها قبل ان تتناول الخبز وتبدأ بصنع الشطائر وفور انتهائها وضعتها فوق احدي الصحون ونهضت قائلة سريعا
خدي بالك من الفرشة يا ام محمد عقبال ما اوصل الساندوتشات دي لوكالة الراوي
اومأت ام محمد برأسها قائله
عينيا ياختي
انطلقت صدفة في طريقها شبه راكضة حتي تصل سريعا الي وكاله عابد الراوي والتي كانت تعد اكبر وكاله لبيع الاجهزه الكهربائيه بالمنطقه باكملها حتي توصل الطعام لتوفيق الحلاوني الذي كان الصديق المقرب لراجح الراوي
هرعت سريعا حتي تنتهي وتعود الي مكان عملها فامامها يوم طويل مليئ بصنع الشطائر و توصيلها للعمال بمحلات عملهم
بت يا صدفة
سمعت احدي الاشخاص يهتف باسمها مما جعلها تتوقف و تلتف خلفها لتجد ام عبير الجالسه امام بسطتها الخاصه ببيع الفواكهه
خير يا ام عبير في ايه
اشارت ام
عبير بيدها لكي تقترب منها قائله بصوت منخفض بعض الشئ
خدي يا بت اقولك
تأففت صدفة قائلة بينما تقترب منها
عايزه ايه يا ام عبير اخلصي انا سايبه الفرشة لوحدها
همست ام عبير بينما تضع يدها بصدرها مخرجه احدي الحافظات المصنوعه من القماش الردئ
ياختي خدي هاكلك ولا هاكلك جتك نيله بت هم
لتكمل وهي تخرج عدة اوراق من المال من تلك الحافظة وتمدها نحو صدفة بينما تتلفت برأسها يمين و شمال
خدي دول 4 الاف جنيه بتوع دورك في الجمعية كده يتبقالك 4 زيهم اخر الاسبوع هكون لمتهم من الناس وهجبهملك
اخذتهم منها صدفة و وضعتهم سريعا بصدرها وهي تتلفت حولها حتي تطمئن ان احدا لم يراها خاصة زوج والدتها الذي اذا ما علم عن هذه الاموال سوف يأخذها منها كما يأخذ جميع الاموال التي تحصل عليها من عملها
غمغمت وهي تبتسم بفرح
تسلميلي يا حبيبتي بس زي ما فهمتك محدش ياخد خبر اني معاكي في الجمعيه دي
قاطعتها ام عبير قائله بتأكيد محاول طمئنتها
متخفيش هو انا عيله صغيرة ما انا فاهمه اللي فيها
ابتسمت صدفة باشراق شاعرة بالسعادة تغمرها فقد كانت تجلب بتلك الاموال التي تحصل عليها من تلك الجمعيات جهاز عرسها و تخبئه بشقة ام محمد حتي لا يعلم زوج والدتها شئ عنها
غمغمت وهي تهرع مسرعة نحو وكالة الراوي التي لم تكن تبعد كثيرا
يالهوي اتأخرت ما اروح بسرعه اودي الساندوتشات لتوفيق بيه
بعد عدة
لحظات دلفت صدفة الي الوكاله المكتظة بالعمال و الادوات الكهربائية الحديثة بمختلف انواعها و اتجهت مباشرة الي المكتب الخاص براجح الراوي فقد كانت تعلم بان توفيق صديقه يجلس معه بالطبع
لكن وقبل وصولها الي الباب وقف اشرف ابن اشجان امامها قائلا بصوته
الغليظ الحاد
بتعملي ايه هنا يا بت
اجابته صدفة بحدة مماثله
جاية ارقص
لوي اشرف شفتيه قائلا بسخرية لاذعة
جتك ستين ني له و هو انتي بمنظرك اللي شبه الجام وسة ده و لا وشك العكر ده ينفع حتي ترقصي للميتين في الترب
هتفت صدفة بحدة وغيظ و قد بدأ الڠضب يشتعل بداخلها بسبب اهانته المستمره لها
بقولك
ايه بطل تلبيخ و انجز عايز ايه الاكل هيبرد
حك رأسه بأصابعه قبل ان يغمغم سريعا
هاتي 50 جنية
شهقت صدفة بصوت مرتفع قائلة پغضب
50 ايه يا خويا منين
قاطعها اشرف پقسوه و قد بدأ وجه يتشدد بالڠضب
من الفلوس اللي موكشها علي قلبك من الشغل بتاعك هو انتي بتهمدى
هتفت صدفة كاذبة
شغل ايه يا خويا ده احنا لسه علي الصبح و بنقول يا هادي
اقترب منها مزمجرا بشراسة قابضا علي ذراعها لويا اياه خلف ظهرها
بقولك ايه يا بت انتي انتي هتعمليهم عليا هتجيبي 50 جنيه و لا اكسرلك دراعك
اسرعت قائلة پذعر وهي تدرك انه قادر علي تنفيذ تهديده
هديك هديك
حرر ذراعها لتنتفض مبتعدة عنه واضعه يدها بجيب عبائتها مخرج ورقه مالية ملقية اياها بوجهه
خد حار و ڼار في جتتك يا بعيد
التقط اشرف المال من فوق الارض سريعا مغمغما پحده واشمئزاز
جتك ني لة عيلة تسد النفس
تركته و دلفت الي داخل المكتب وهي تهمهم بصوت منخفض
اللهي مصي بة تاخدك يا بعيد و اخلص منك انت و امك
لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما صوت راجح الراوي الغاضب أتي من خلفها بينما تغلق باب الغرفة
انتي يا بت انتي مش هتبطلي كل ما تدخلي الوكالة تعملي مشاكل و قلق و صوتك يعلي في المكان
استدارت صدفة تتطلع باعين متسعة الي ذلك الجالس خلف مكتبه بطوله الفارع شعرت بالارتباك عدة لحظات فور رؤيتها له و لوسامته التي تذيب قلوب جميع فتيات المنطقة لكنها ابعدت افكارها تلك مجيبه اياه پحده
وانا عملت ايه دلوقتي يا راجح باشا
قاطعها راجح بقسۏة بينما يرمقها بنظرات مشتعله بالڠضب
صوتك لو علي تاني هنا هتبقي دي اخر مرة تخطي فيها الوكالة
اشتعلت نيران الڠضب بداخلها فور سماعها كلماته تلك وعندما همت اجابته قاطعها توفيق الذي دلف الي الغرفة وهو يهتف بحماس فور رؤيته لها
اخيرا يا صدفة ده انا كنت لسه هبعتلك حد من العمال
تناول منها الصحن الممتلئ بالشطائر ثم جلس علي المقعد الذي بجانب مكتب صديقه و شرع في تناول طعامه بجوع
زمجر راجح بها پغضب
واقفة عندك متنحه ليه
مش سلمتي الساندوتشات يلا غوري
ظلت صدفة واقفة بمكانها تتطلع نحوه بنظرات عاصفة محترقة معتصرة قبضتيها بجانبها بقوة حتي لا تندفع نحوه فقد سأمت من معاملته لها بتلك الطريقة الفظه فما ان يراها امامه يبدأ بالصړاخ بها و ټعنيفها بدون سبب
الټفت خارجة من الغرفة پغضب وهي تهمهم بصوت منخفض تلعنه و تشتمه
قضم توفيق من الشطيرة التي بيده وهو يغمغم
يا عم اهدي علي البت شوية مش كده
زفر راجح پحده بينما يتراجع في مقعده للخلف
دي بت لسانها طويل و دايما صوتها عالي
قاطعه توفيق و هو لايزال يتناول طعامه
يا عم دي بت غلبانه مش قدك
مرر راجح يده علي وجهه قائلا بحيره
عارف انها غلبانة و بضايق من نفسي لما بعاملها كده بس معرفش ايه اللي بيحصلي لما بشوفها بحس ان عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي
اتكأ صديقه علي المكتب قائلا بمرح بينما يلاعب حاجبيه بطريقه موحيه
لتكون واقع فيها يا عم راجح
ليكمل سريعا وهو يعاود الجلوس علي مقعده مجيبا نفسه
بس لا حب ايه بشكلها الغريب ده لا شكلها و لا مستواها يشجعوا انك تحبها او حتي تفكر فيها اومال ايه حكايتك يا عم
قاطعه راجح پغضب قائلا وهو يضع يده فوق الاوراق التي امامه
لا حكاية ولا رواية انت هتألف فيلم و هتصدقه و خلص اكل يلا خالينا نشوف حل لمصيبتك خاليك ترجع محلك مش كل شوية تتنططلي هنا
اومأ توفيق برأسه قائلا وهو يمسح يده باحدي المناديل
اديني خلصت بس قولي الاول لسه مصر متأمنش نفسك وتعملك حاجه للزمن بعد كلام الحاج عابد معاك
هز راجح رأسه قائلا بجمود
اعمل كده ليه ابويا مأكدلي ان احنا شركا و ان انا ليا نص المحلات و الوكالة
قاطعه ناجي قائلا پحده
بس يا راجح لازم تكتب عقد بده و بصراحة ده ميرضيش ربنا الشغل ده انت اللي شايله علي كتافك طول ال سنه اللي فاتوا والمحل اليتيم اللي كان ابوك يملكه خليته بتعبك وعقلك 10محلات و مش اي محلات لا دي اكبر محلات في مصر كلها
زفر راجح پغضب وهو يرفع الاوراق التي امامه
خلصنا يا توفيق مش كل ما هتقعد معايا هتتكلم في نفس الحوار انت عارف ان كلمة ابويا سيف ولا يمكن يقول كلمة و مينفذهاش
اشار توفيق بيده علي رأسه
قائلا
يا عم راجح كلمة الحاج عابد علي عيني وعلي راسي بس اعمل زي ما انا عملت مضيت ابويا علي بيع اچنس العربيات وضمنت حقي
قاطع حديثه طرق الباب و دلوف حكيم رئيس العمال لديه
اسف علي الازعاج يا راجح باشا بس حبيت اعرفك ان البضاعة هتوصل بكره الصبح مش بليل زي العادة
اومأ راجح برأسه قائلا بهدوء
تمام يا عم حكيم عرف بقي العمال علي الميعاد و بلغهم انهم اول ما يخلصوا نقل البضاعة للمخزن الكل يروح مش لازم يسهروا و اليوم محسوب لهم
ابتسم حكيم بفرح قائلا
ربنا يجبر بخاطرك يا بني دايما يارب زي ما كل مره بتجبر بخاطرنا
ليكمل سريعا وهو يتجه نحو الباب
استأذن انا بقي
ثم خرج سريعا تاركا كلا من راجح و توفيق يتناقشون حول ايجاد حل للديون المتراكمة علي المحل الخاص ببيع السيارات الذي يملكه توفيق
بعد عدة ساعات
كانت صدفة لازالت جالسة تصنع الشطائر و تقوم ببيعها للعمال وغيرهم من الاشخاص الماره عندما رن هاتفها ترددت قليلا قبل ان تجيب عندما رأت رقم وكالة عابد الراوي فور تذكرها لطريقة تعامل راجح الراوي معها بالصباح لكنها بالنهاية اجابت فوكالة الراوي من اكبر الوكالات الممتلئة بالعمال والتي لا ترغب ان تخسرهم بالطبع اجابت علي مضض لتجد احدي العمال يمليها احدي الطلبات لتردد خلفه محاولة حفظ الطلب
ايوة 2طعمية وبطاطس و 2 شاي تقيل حاضر حاضر
توقفت قليلا قائلة بتردد
بقولك اية يا عم صقر هي الطلبات دي لمين يعني لراجح باشا ولا لمين
اجابها صقر بنفاذ صبر
للحاج عابد و انجزي يا صدفة انتي عارفة انه مش بيحب التأخير
غمغمت سريعا و هي تشعر بالراحة بان الشطائر ليست لراجح الراوي فقد كانت لا ترغب بمقابلته
حاضر ياعم صقر ثواني و هيكون الاكل عنده
في ذات الوقت
كان عابد الراوي جالسا علي المكتب بينما ولده الاكبر راجح يجلس في المقعد الذي امامه
غمغم عابد پحده وڠضب
يعني ايه تدي العمال اجازه نص يوم و بأجر كامل ليه ان شاء الله فاتحنها تكيه لاهلهم ولا ايه
اجابه راجح بهدوء بينما يفحص احدي الاوراق التي بيده
يا حاج العمال لازم ترتاح بعدين مفيش شغل لهم اقعدهم في المخازن ليه
مش تعذيب هو
هتف عابد پحده بينما يرمق ولده پغضب
لا مش تعذيب بس هو مش مال سايب علشان تتحكم و تتأمر فيه علي كيفك الاجازه دي تتلغي فاهم
التقط راجح نفسا طويلا محاولا السيطرة علي غضبه وحتي لا يجيبه بطريقة تناسب طريقته المتعجرفة معه
لينجح بالنهاية بالسيطرة علي غضبه مجيبا اياه بهدوء
الاجازه مش هتتلغي يا حاج مش هطلع نفسي صغير قدام العمال بدي قرار الصبح و و ارجع فيه بليل
ليكمل وهو يضغط بقوة علي ملف الاوراق الذي بيده حتي ابيضت مفاصله
و لو انت عايز تلغيه اتفضل روح بلغهم انت بقرارك ده
ارتبك عابد فور سماعه ذلك غمغم سريعا بحنق
لا قايل ولا عايد اجازة اجازة
اومأ راجح برأسه بصمت فقد كان يعلم ان والده لن يجازف باخبار العمال بالغاءه للاجازة و يجازف بټدمير صورته امامهم التي يتباه بها كثيرا
بعد مرور عدة دقائق
طرقت صدفة باب المكتب و دلفت الي الداخل وعلي وجهها ترتسم ابتسامة لكن سرعان ما ذبلت ابتسامتها تلك فور رؤيتها لراجح الجالس مع والده بالمكتب فقد كانت تعتقد ان الحاج عابد بمفرده
وضعت صحن الطعام امام الحاج عابد الذي كان منشغلا بالتحدث بهاتفه
بينما غمغم راجح بصرامة وهو لا يزال يتفحص بتركيز الاوراق التي بين يده غافلا عن تلك الواقفة بتجمد تتطلع اليه باعين متسعة بالارتباك
ناوليني الشاي
وقفت مترددة عدة لحظات قبل ان تتناول احدي اكواب الشاي و تضعه علي المكتب امام الحاج عابد
ثم تناولت الاخر و اتجهت نحو راجح واضعة اياه بين يده الممدوده لها لكن تصلب جسدها پخوف و ذعر فور ان اطبقت يده علي يدها بدلا من الكوب الزجاجي نفسه مما جعلها تنتفض متراجعة للخلف و هي تصرخ بفزع ليسقط الكوب من يدها ويتهشم علي الارض بعد ان انسكب بعضا من محتوياته علي ساق راجح الذي انتفض واقفا يلعن پعنف و هو ينفض السائل الساخن عن ساقه صارخا بها پعنف اهتزت له ارجاء المكان
ايه اللي انتي عملتيه ده يا بهي مة انتي مچنونة ولا ايه حكايتك بالظبط !!
هتفت بحدة بينما تتراجع الي الخلف
تستاهل علشان ايدك طويلة
لتكمل بحدة وهي ترمقه بنظرات مشټعلة بالڠضب و الازدراء
ايه فاكرني لقمة سهلة هتعقد تحسس و تلمس براحتك ولا ايه لا ده انا اڤضحك و اخ
قاطعها عابد الذي وقف هاتفا پحده و هو يضع هاتفه بعيدا ممررا نظراته بينهم
في ايه يا بت انتي ايه الهيصة اللي انتي عاملها دي
اجابته صدفة وهي ترمق راجح بنظرات تملئها الاشمئزاز
اسأل ابنك يا حاج عابد وهو يقولك ولا يقولك ليه ما اقولك انا راجح باشا حاول يمسك ايديا پيتحرش بيا و مش عامل حتي احترام لك
اندفع راجح نحوها قابضا علي ذراعها يهزها بقوة هاتفا پغضب و عينيه تلتمع بۏحشية قاتلةمما جعل الړعب يعصف بداخلها
انتي بتقولي ايه يا بت انتي اتحرش بمين
ليكمل مزمجرا
بشراسة وهو يهزها بقوة اكبر جعلت اسنانها تصطك ببعضها البعض
قسما بالله ان ما لمېتي نفسك لأدفنك حيه و ما هتسوي عندي جنية
جذبه والده للخلف بعيدا عنها هاتفا بحدة
اهدي يا راجح مش كده
ليكمل ملتفا الي صدفة التي التصقت بباب المكتب و وجهها شاحب من شدة الخۏف
اكيد ميقصدش اللي فهمتيه ده
قاطعه راجح هاتفا پحده اهتزت لها ارجاء
جري ايه يابا انت هتبررلها و لا
ايه دي عيلة قليلة الادب و دماغها تعبانة
ربت عابد علي صدره محاولا تهدئته
اهدي مش كده
ليكمل ملتفا نحو صدفة
و انتييلا يا صدفة روحي علي شغك يلا
ظلت صدفة واقفة في مكانها بتصلب تتطلع باعين متسعة بالخۏف نحو راجح الذي كان اشبه بأسد ثائر علي وشك بأي لحظه مما جعلها تسرع بفتح الباب و الهرب من امامه سريعا
راقب راجح هروبها هذا باعين عاصفة محاولا التحكم في نفسه وعدم اللحاق بها فهو لا يصدق انها اتهمته تلك التهمة الحقېرة فقد لمس يدها بالخطأ حيث كان منشغلا بقراءة الاوراق التي كانت بين يده و لم ينتبه الي موضع يدها و بدلا من امساكه لكوب الشاي امسك يدها
ابتعد عن والده و جلس بتثاقل علي المقعد و هو يتنفس پعنف
لكنه رفع رأسه بحدة فور سماعه كلمات والده الساخرة و القاسېة في ذات الوقت
خلاص الوس اخه اتملكت منك مش عارف تمسك نفسك حتي قدام ابوك لا و مع مين مع
بياعة الطعمية
قاطعه راجح بحدة و صدمة في ذات الوقت
وس اخة!! ليه هو انت مصدق ان انا ممكن اعمل حاجة زي دي
التف عابد حول المكتب و جلس علي مقعده قائلا بنبرة غليظة حادة يتخللها التهكم
و مصدقش ليه مش بيقولك ابن الوز عوام و انت ابوك كان اي
ثم توقف عن تكملة باقي جملته قائلا بنبرة ذات مغزي هو يتطلع بحدة نحو راجح الذي تصلب جسده بقسۏة فور سماعه كلماته
ولا مالوش لزوم
انتفض راجح واقفا بينما اخذ جسده يهتز من شده الڠضب الذي كان يعصف بداخله هاتفا بنبره شرسه
و مالوش لزوم ليه ما تكمل كلامك زي ما ابويا امي مش كده بس انت عارف كويس اني معرفوش و لا عمري شوفته و انك انت اللي مربيني علي ايدك يعني المفروض تبقي عارف كويس انا علي ايه
ليكمل بصوت يملئه الڠضب والحسړة
بس الظاهر انك عمرك ما اعتبرتني ابنك ولا عمرك عرفتني
انهي راجح كلماته تلك مندفعا نحو باب الغرفة ينوي المغادره قبل ان يفقد اعصابه و يفعل شئ قد يندم عليه
لكن اسرع عابد خلفه ممسكا بذراعه قائلا بلهفة فور ادراكه فضاحة ما تفوه به فهو لا يرغب في اغضابه او خسارته فقد كان بالنسبه اليه الدجاجة التي تبيض له بكل يوم بيضة من الذهب
متزعلش مني يا بني انت عارف اني مقصدش انا بس اضايقت لما البت دي قالت كده عليك
ليكمل وهو يربت علي ظهره بقوة
بعدين ازاي تقول ان عمري ما اعتبرتك ابني ده انا واخدك في من و انت لسه حتة لحمه صغيره مكنتش كملت يوم علي وش الدنيا
ضغط علي كتفه قائلا بارتباك و توتر محاولا استمالته و امتصاص غضبه
ده انت ابني و نور عيني اول فرحه ليا و مسلمك مالي و حالي كله
ضغط راجح علي فكيه بقوه وهو يحاول التماسك حتي لا ينفجر ما في صدره من كلمات قد ټأذي ولده و تدمر علاقته به الي الابد
ربت عابد علي ظهر راجح عندما ظل الاخير صامتا قائلا و علي وجهه ترتسم ابتسامة بينما يوجهه نحو المكتب
يلا يلا يا حبيب ابوك كمل انت شغلك الشغل كتير و هياخد منك طول الليل
ليكمل و هو يتجه نحو باب الغرفة يستعد للمغادرة
و انا هطلع البيت اريحلي شوية
اومأ راجح برأسه بصمت مراقبا اياه و هو يغادر المكان ليرتمي بتثاقل فوق المقعد فاركا وجهه پغضب و حدة و فكرة المغادرة و ترك كل شئ تسيطر عليه من جديد
يرغب بترك هذا المكان و الذهاب لمكان يمكنه البدأ فيه من جديد لكنه لا يستطيع ترك عائلته هكذا خاصة والديه الذين تولوا تربيته و منحه اسمهما عندما كان طفل لقيط عاجز
فقد ظل طوال طفولته معتقدا بان عابد و إنعام والديه كما كان كل الناس تعتقد ذلك لكن عند بلوغه سن الحاديه عشر اخبره والده في احدي نوبات غضبه المعتاده انهم ليس والديه ثم عرف منه القصه باكملها بان والده الحقيقي اسمه مأمون كان صديقه المقرب و كان صديقه هذا وحيدا بهذه الحياة لا يوجد له عائلة فلم يكن له سوا عابد الذي كان يعده عائلته الوحيدة بينما كانت والدته خادمة التي كانت ايضا بدون عائلة حيث كانت خرجت من دار الايتام حديثا عندما عملت بمنزل والده كخادمة و في يوم كان والده كعادته سكير حيث كان مدمن كحول قام والدته وبهذا اليوم حملت به والدته وعندما اخبرت مأمون عن نتيجة فعلته انكر فعلته و رفض الزواج بها طاردا اياها مما جعلها تلجأ الي
عابد الذي فشل في اقناع صديقه بالزواج منها لكن بعد فترة قليلة ټوفي مأمون بمرض السړطان الذي كان مصيب به منذ فترة طويلة ولم يكتشفه الا بوقت متأخر بعد ان انتشر بكامل جسده
ثم ټوفيت والدته هي الاخري اثناء والدتها اياه فاخذه عابد الذي كان قد مر علي زواجه اكثر من 7 سنوات بدون اطفال
اخذه عابد و زوجته نعمات وغادروا بيتهم حتي لا يعلم احد بانه ليس طفله حيث ظلوا مسافرين باحدي دول الخليج لمدة 5 سنوات ليعودوا بعدها الي حييهم الذي به اقاربهم وجيرانهم الذين صدقوا ان راجح طفلهم بالفعل
و من وقتها اصبح راجح امام الناس ابن عابد الراوي البكر
و عندما اصبح راجح بسن السابعة حدثت المعجزة
و حملت نعمات زوجت عابد و جلبت له شهد ثم حملت اخري ثم اكرم الله عليها مره اخري مروان ثم انجبت اخيرا هاجر التي الان بالسنة الاخيرة بالثانوية العامة و منذ هذا و بدأت معاملة عابد له تتغير حيث اصبح جافا في تعامله معه يرمي له بالكلمات عن والده مقارنا اياه به كثيرا
لكن رغم هذا لم يشتكي راجح ابدا فهو سيظل مدين له طوال حياته بما فعله معه فلولا عطفه عليه لكان لقيط ملقي بالشوارع لا مأوي له و سيظل هذا الدين برقبته مدي الحياه يدين به لوالديه خاصة والدته نعمات التي كانت تعشقه حد الجنون مغدقه اياه دائما بحنانها
خرج راجح من افكاره تلك علي صوت رنين الهاتف الذي علي مكتبه اجاب بهدوء ليصل اليه صوته والدته
ايه يا نور عين امك مجتش تتعشا ليه
تنحنح راجح محاولا تصفية صوته حتي لا تلاحظ الضيق
معلش ياما عندي شغل و هسهر في المكتب النهاردة
قاطعته نعمات بحزم و حده
شغل شغل ايه ما يتحرق الشغل
لتكمل بصوت يتخلله الحنان
صحتك يا ضنايا مش كده انت من صبحية ربنا شغال هتشتغل كمان الساعتين بتوع بليل اللي بتريح فيهم
لتكمل هامسة محاولة اغراءه و حثه علي القدوم
طيب عارف انا عاملالك ايه علي العشا صنية البطاطس باللحمه اللي بتحبها و حمام محشي كمان
غمغم راجح هو يمرر عينيه بيأس علي الاوراق المنتشرةعلي مكتبه
والله ياما ما هينفع
لكن قاطعته نعمات بصوت صارم
والله يا راجح ما هحط حاجه في بوقي الا لما تيجي وانت حر بقي خلي سكري يعلي عليا و اتعب انت ع
قاطعها راجح علي الفور و قد ادفأ قلبه حنانها هذا
خلاص ياما خلاص انا طالع اهو هقفل المكان بس مع العمال و طالع
غمغمت نعمات بحماس
ماشي يا نور عيني و انا هقوم اجهز العشا تكون خلصت
اغلق راجح مع والدته ثم نهض يجمع الاوراق ليأخذها معه المنزل ويسهر عليها هناك
مر بعض الوقت
فبعد غلقه الهاتف مع ولادته فما ان قرر الذهاب جاءه اتصال هام خاص بالعمل جعله يعاود فتح بعض الاوراق ومناقشتها مع الطرف الاخر
رفع رأسه عن الاوراق التي امامه عندما سمع الصوت الصاخب لشقيقته الصغري هاجر
جري ايه يا راجح كل ده شغل ماما قاعده مستنياك
اخفض راجح سماعة الهاتف يتطلع اليها بصدمو قائلا پحده
ايه اللي جابك في الوقت المتأخر ده و ابويا ازاي سمحلك تنزلي لوحدك
قاطعته سريعا وهي تجلس علي المقعد الذي امامه
متخفش ماما وقفتلي في البلكونة اصلها عماله تتصل بيك وانت مشغول
اشار بيده للهاتف الذي بيده قائلا
جالي تليفون مهم خاليكي قاعده لحد ما اخلص ونطلع سوا
اومأت برأسها بصمت بينما تشاهده يعاود الحديث علي الهاتف و يولي اهتمامه اليه جلست تعبث ببعض الاشياء الموضوعة علي المكتب عندما رأت مبلغ من المال موضوع بين الاوراق التي فوق المكتب مما جعل عينيها تلتمع بحماس
اخذت تحاول عدة مرات ان تمد يدها بهدوء محاولة الوصول لها و اخذها لكنها كانت تتراجع باخر لحظه خوفا من ان يراها شقيقها لكنها عندما وجدته ينهض ويتجه نحو خازنه الاوراق يبحث بين الملفات موليا ظهره لها نهضت سريعا خاطفة تلك الاموال و تدسها بجيب بنطالها سريعا قبل ان تعاود الجلوس بهدوء مرة اخري
ظلت جالسة بهدوء حتي انهي المكالمة قائلا
معلش يا جوجو ذنبتك معايا و زمانك جوعتي هلم الورق ده ونطلع علي طول
هتفت هاجر تتدلل علي شقيقها كالمعتاد
اها ونبي يا راجح بطني خلاص مش قادره
ضحك راجح بخفه وهو ينهض علي قدميه جامعا الاوراق المتناثرة بعشوائية علي المكتب لكنه تذكر بانه قد اخرج من جيبه الف جنيه حتي يعطيها بالغد لحكيم لكي يقوم بسداد فاتورة الكهرباء الخاصة بالمخزن بفقد اخرجها ووضعها علي المكتب قبل قدوم والده مباشرة
اخذ يبحث عنها بين الاوراق لكنه لم يجدها بحث علي الارض و بجيبه لكنه عجز عن ايجادها
راقبت هاجر بتوتر شقيقها وهو يبحث بين الاوراق تصنعت عدم الفهم قائلة
بتدور علي حاجة !
اجابها راجح وهو يبحث بدرج المكتب
فلوس فاتورة الكهربا كنت حاططها علي المكتب هنا مش عارف راحت فين
بين اسنانه المطبقه پغضب
اها يا بنت الك لب يا
حرام ية
غمغمت هاجر بارتباك وهي تتصنع البحث اسفل المكتب
بتقول حاجة يا راجح
هز رأسه نافيا قائلا بهدوء
بقولك مش مهم و بكره هبقي اشوفهم
ليكمل وهو يضع الاوراق بخازنة الملفات قبل ان يلتف حول المكتب ويقف بجانبها
يلا بينا نطلع علشان اتأخرنا عليهم
لكن ما انهي جملته حتي عاد الهاتف للرنين وعندما اجاب وجده اتصالا هام مما جعله ينادي علي احدي العمال امرا اياه بتوصيل شقيقته للمنزل واعدا اياها ان ينهي العمل و يعود للمنزل سريعا
هتفت ام محمد بحدة بينما تراقب صدفة التي كانت منشغلة بصنع شطائر الفلافل للزبائن بوجه متجهم و الڠضب يرتسم عليه فمنذ
قدومها من وكالة الراوي وهي علي حالتها تلك
يا بت ريحيني و قوليلي مالك في ايه انتي علي الحال ده من وقت ما رجعتي من وكالة الراوي في ايه حصل هناك خالكي قالبه وشك كده
لتكمل بقلق عندما استمرت في صنع الشطائر بصمت دون ان تجيبها و التجهم لا يزال مرتسم علي وجهها
طيب الحاج عابد زعقلك او قالك حاجة طيب راجح باشا عملك حاج
الټفت اليها صدفة فور سماعها اسمه هاتفة بحدة و نفاذ صبر
بقولك ايه يا ام محمد متجبليش سيرته انا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي و مش طايقة نفسي احسن اقسم بالله اقو
لكنها قطعت باقي جملتها شاهقة پصدمة عندما قام احدي الاطفال باختطاف مصفاة الزيت التي كانت موضوعة علي الطاولة امامها ثم فر هاربا راكضا باقصي سرعه لديه و هو يهتف مغيظا اياها
علشان تبقي تاخدي الكورة اللي بنلعب بها و تقطعيها كويس ابقي شوفي هتطلعى الطعمية بتاعتك علي ايه
صړخت صدفة پغضب و هي تنتفض واقفة علي قدميها
انت ياض يا ابن الحرامية رجع المصفا و الا و ديني هاجي أأكلك الجزمة
لكنه تجاهلها و ركض بسرعة اكبر و مصفاة الزيت لازالت بيده مما جعلها تصرخ بشراسة و هي تمسك بطرف عبائتها السوداء و تركض خلفه سريعا و هي تصرخ
طيب وحياة امك لأطلع فيك قرفي و غلبي كله
انت اللي جبته لنفسك يا ابن الرفدي
ظل الطفل الذي كان يدعي احمد بالركض وهو يضحك فقد كان معتاد هو و اصدقائه علي إغاظتها بهذا الشكل
بينما ظلت صدفة تركض خلفه متتبعه
اياه بانفس لاهثة منقطعة يقودها ڠضبها المشتعل
توقف احمد عن الركض اخيرا حتي يلتقط انفاسه التي انقطعت مراقبا بتسلية صدفة و هي تتقدم نحوه راكضة
لكن تباطئت خطواتها عندما اصبحت لا تبعد عنه سوا عدة خطوات بسيطة تتقدم نحوه ببطئ حتي لا يفر هاربا مرة اخريلتشهق و هي تلطم وجهها بيديها صاړخه بفزع فور ادراكها انه المحل الخاص براجح الراوي
يا نهار اسود و منيل عليا وعلي حظي الاسود
شاهدت بړعب احدي عمال المحل و الذي كان يدعي سيد يخرج من المحل وهو يهتف پغضب بينما يتجه نحوها مشيرا نحو شظايا الزجاج المتناثره علي الارض
ايه اللي هببتيه ده يا بت انتي ده انتي ليلة امك سودا النهاردة
تراجعت صدفة الي الخلف عدة خطوات هاتفه بارتباك و قد ارعبها ضخامة مظهره فقد كان ذو طول فارع و جسم ضخم للغاية
عملت ايه يا خويا !
لتكمل وهي تتصنع البراءة حتي تهرب من تلك المصېبة التي اوقعت نفسها بها
و انا مالي انت هتلبسني مصېبة ولا ايه ده انا كنت معديه لقيت الواد احمد ابن سيد العطار ماسك قالب طوب و عايز يحدفه علي ازاز المحل حاولت امنعه بس مقدرتش عليه عيل قليل الادب روح بقي شوف شغلك معاه هتتشطر عليا و لا اي
لكنها ابتلعت باقي كلماتها بفزع عندما
رأته يتقدم نحوها و علامات الڠضب مرتسمة علي وجهه لتكمل سريعا متصنعة الڠضب
اييييه في ايه انتوا انتوا هترموا بلاكم علي الخلق ولا ايه بعدين يعني هو ده جزاتي اني حاولت امنع الواد ده حتي
قاطعها سيد هاتفا بصوت قاسې جهور وهو يقبض علي كتف عبائتها من الخلف يجذبها منه و هو يهزها بقوة
انتي هتستعبطي يا روح امك انا شايفك في الكاميرا و انتي بتحدفي الطوبه في ازاز المحل ده انت يوم اهلك اسود النهارده
استولي عليها الخۏف فور سماعها كلماته تلك لتدرك انه تم الامساك بها متلبسة و لا يمكنها الإنكار اكثر من ذلك
انتفضت للخلف نازعه نفسها من قبضته متخذة عدة خطوات للخلف بعيدا عنه لتسرع بنزع نعالها من
قدمها و امسكت به بين يدها ملوحه اياه بټهديد امام وجهه الذي كان يرتسم عليه معالم الشړ و الڠضب و هي تهتف بصوت مرتفع
وحياة امك ان قربت مني خطوه كمان لأكون منسله الشبشب ده علي جتتك و اصوت و الم عليك الحي كله
لتكمل وهي تشير بالنعل الي جسده الضخم
ايه مستتخن نفسك ولا ايه و انت شبه الطور كده
اندفع سيد نحوها يهم بضربها فور سماعه كلماتها المهينه تلك لكنه توقف في مكانه مرة اخري محاولا السيطرة علي غضبه فور تذكره ما سيحدث له من راجح الراوي اذا علم بانه قام بضړب امرأه فسوف ېقتله
هتف بها پحده وهو يشير نحو الزجاج
هتتدفعي تمن الازاز ده ولا اخدك واطلع بيكي علي القسم و هما هناك يربوكي بمعرفتهم
قاطعته صدفة پغضب وهي لازالت ممسكه بنعلها بيدها كما لو كان طوق نجاتها
هدفع هدفع جيتك ستين نيله عليك و علي اللي مشغلك صحيح تنح زيه
لتكمل بتأفف و حده
تمنه كام الهباب ده!
اجابها سيد و هو يعقد ذراعيه اسفل صدره بتحدي
الف جنيه و لمي لسانك بدل ما اجبلك اللي مشغلني يعرفك مقامك
شهقت پحده وهي تهتف بفزع ضاړبه بيدها علي صدرها
الف ايه الف عفريت لما ينططوك يا حرامي يا نصاب الف جنيه ليه كان ازاز البيت الابيض و هات اللي مشغلك و وريني هيعمل ايه
قاطعها سيد پغضب و وجه متصلب بقسۏة و قد بدأ صبره ينفذ
ما تلمي نفسك بقي يا بت انتي انا ساكتلك من الصبح و ماسك نفسي بالعافية و انجزي هتدفعي ولا اخدك علي القسم و نخلص
غمغمت بحنق و هي تدير ظهرها له حتي تخرج حافظة الاموال التي تخبئها بصدرها مخرجة فلوس الجمعية التي اعطتها اياها ام كريم بالصباح
هدفع هدفع حسبي الله ونعمة الوكيل فيكوا عالم مفترية
ثم مدت يدها اليه بالمال وهي تغمغم پغضب
امسك حار و ڼار في جتتكوا يا بعده تصرفوهم علي علاجكوا ان شالله
ولكن عندما تحرك لأخذ المال منها تصلب مكانه فجأة عندما اتى صوت راجح الراوي العاصف من خلفه
انت بتعمل ايه عندك
اهتز جسد سيد پعنف كما لو ضړبته صاعقه و قد ارتسم معالم الارتعاب على وجهه الذي احتقن بشده مدركا انه تم الامساك به متلبسا
غمغم بارتباك بينما يلتف خلفه ليجد راجح الراوى يقف خلفه مباشرة بوجه مشتد بالقسۏة و الڠضب
ابدا يا راجح باشا
ليكمل سريعا بارتباك محاولا تبرير ما يفعله
ده البت صدفة كسرت ازاز المحل و كنت باخد منها تمنه علشان نصلح
و احنا من امتي بنقبل العوض يالاا علشان تاخد منها فلوس
اخفض سيد وجهه عالما بان راجح الراوي لن يمر هذا الأمر مرار الكرام فقد كان يعلم بانه لن يقبل بهذا المال لذا كان ينوي بأخذه لنفسه انتفض في مكانه في فزع فور ان عصف راجح پغضب و هو يدفعه للخلف بقوة جعلته يسقط علي الارض
غور من وشي و حسابنا بعدين
نهض سيد علي قدميه المرتجفة ليفر هاربا من امامه سريعا مختفيا داخل المحل بينما اقتربت صدفة من راجح وهي لا زالت تدفع المال نحوه مغمغمة بحدة رغم الخۏف الذي يعصف بداخلها منه فهذه حالتها كلما رأته امامها خاصة بعد ما فعله معها بالصباح
بتقبلوا عوض ولا مبتقبلوش ماليش فيه انا كسرت حاجة و هدفع تمنها امسك فلوسكوا اهها
تسلطت عينين راجح بقسۏة علي المال الذي بيدها قبل ان تستقر علي وجهها مرمقا اياها بنظرة جعلت الډماء تجف بعروقها
خدي يا بت الملاليم اللي في ايدك دي و غوري من هنا
شهقت صاړخه پغضب واضعه يديها حول خصرها
ملااااا ايه يا عينيا
لتكمل وهي تشير امام وجهه بالمال الذي بيدها
دي الف جنيه يعني جنيه ينطح جنيه قال ملاليم قال
قاطعها راجح و هو يجز علي اسنانه بقسۏة محاولا السيطرة علي الڠضب الذي يشتعل بداخله بكل مره يراها بها و الذي لا يعلم سببه حتي الان
قولتلك خدي فلوسك و غوري من وشي و اقصري الشړ احسنلك
حاولت صدفة
عدم اظهار خۏفها من الڠضب الذي يلتمع بعينيه متصنعه الجراءة
مش قبل ما تاخد الفلوس
زمجر راجح من بين اسنانه وقد اوشك علي ان يفقد السيطرة علي غضبه
قولت مبنقبلش العوض خصوصا من واحده ست
ليكمل بنبره يتخللها الاھانة و نظراته تمر ببطئ عليها من اعلي لأسفل بنظرات تملئها الاحتقار
و خصوصا لو الواحدة دي زيك
وقفت صدفة تطلع اليه پصدمة من اهانته تلك و جسدها يهتز بقوة و قد تحول الخۏف الذي كان بداخلها الي ڠضب اعمي
تنفست بقوة محاولة السيطرة علي رغبتها في الاندفاع نحوه و ټمزيق وجهه المتغطرس هذا
لتنجح بالنهاية برسم ابتسامة واسعة علي شفتيها بينما تتخذ عدة خطوات الي الخلف بعيدا عنه حتي تضع مسافة امنة بينهم وهي تومأ برأسها ببطئ
قولتلي مبتقبلش العوض
خصوصا لو من واحدة زيي مش كدة
لتكمل وهي تنحني سريعا ملتقطة من الارض حجر كبير وهي تهتفت بصوت حاد لازع
طيب متقبلش العوض علي ده كمان
انهت جملتها تلك ملقية الحجر نحو الجدار الزجاجي الاخر للمحل ليتهشم علي الفور و يتناثر علي الارض محدثا ضجه مرتفعة وقفت تتطلع الي الزجاج المتهشم و هي تبتسم برضا لكن ماټت ابتسامتها تلك ليحل مكانها الړعب فور رؤيتها لراجح الراوي يندفع نحوها و هو يزمجر بشراسة و علي وجهه تعبير مظلم بث الړعب بداخلها مما جعلها تفر راكضة من امامه و هي تصرخ
فازعة
نهاية الفصل
الفصل الثانى
دلفت صدفة الي المنزل بجسد مرهق و وجه محتقن من شدة الانفعال التي تعرضت له بوقت سابق حيث اخذت الطريق ركضا الي المنزل خوفا من ان يلحقها راجح تاركة بسطة عملها لام محمد تجمعها
لكنها تجمدت فور ان رأت متولي زوج والدتها يجلس علي الاريكة الباليه التي ببهو المنزل و هو ېدخن من الشيشة الخاصة به متسببا بملئ المكان بالدخان ذو الرائحة النفاذة والخانقة
خير جاية بدري ليه يا وش الفقر
تقدمت ببطئ للداخل بعد ان اغلقت باب الشقة و هي تحاول السيطرة علي الرجفه التي مرت پعنف بجسدها فبرغم انها لا تخاف من متولي ارمل والدتها فهي تواجهه كند له لكن اكثر ما كان يخيفها هي نظراته القڈرة لجسدها رغم تخبئتها له اسفل الملابس الفضافضه الا انها لم تسلم من نظراته السامة تلك حيث كان معروف عنه بالحي بانه ذات اعين زائغة لم
تسلم امرأة بالحي من نظراته القڈرة تلك
اجابته كاذبة بينما تنزع حذائها و تضعه بجانب باب المنزل محاولة عدم اظهار له شئ فاذا علم بما فعلته مع راجح الراوي فسوف ېقتلها
مفيش تعبانة شوية قولت اجي اريح
هز متولي رأسه متمتما بهدوء وهو يجذب نفسا عميقا من الشيشة الخاصه به
اممم تعبانة اهاا لا ياحبيبتي الف سلامة عليكي
تقدمت ببطئ لداخل الردهة وقد اثارت كلماته تلك الخۏف بداخلها لكنها قفزت للخلف سريعا وهي تصرخ بهلع عندما قڈف بقدمه الشيشة الخاصه به لتتطاير الاحجار الملتهبة نحوها وهو يهتف بشراسة
انتي هتستعبطني يا روح امك فكرك موصليش اللي عملتيه في وكاله راجح الراوي
ليكمل پقسوه وهو ينتفض واقفا قابضا علي شعرها جاذبا اياها منه نحوه
بتعادي راجح الراوي يا بنت الكل ب ايه فكرك انك قده ده سيد الناس هنا السوق كله يتهد ويتبني باشارة واحدة منه عايزة تتسببي في طردنا من المنطقة
استجمعت روح شجاعتها و دفعت يده بعيدا عن شعرها متراجعة للخلف هاتفة پغضب
سيدك انت مش سيدي انا ومتخفش اوي كده لو كلمك قوله ماليش دعوة بها دي حيالله بنت مراتي المېتة
لتكمل سريعا بحدة و هي ټضرب يدها علي صدرها
يعني دي ليلتي و انا اللي هيشلها لوحدي
هتف پغضب وهو يندفع نحوها مره اخري
شوفوا شوفوا بنت الكل ب بتبجح ازاي
قاطعه صوت اشجان التي خرجت من غرفتها هاتفة بتأفف
ما خلاص يا متولي هي قصة ما قالتلك هتشيل ليلتها سيبها تتصرف منها له يكش يقطم
رقبتها ونخلص منها
لتكمل بحدة وهي تزفر برفق علي اصابعها المطلية باللون الاحمر القاني
و يلا قوم البس انا و اشرف جهزنا مفضلش غيرك
ثم الټفت الي صدفة موجهه حديثها اليها ببرود بعد ان مررت نظراتها الساخرة عليها ببطئ
و انتي عندك الطفح بتاعك في المطبخ احنا خارجين رايحين فرح ابن اختي سهام و احتمال نبات هناك النهارده و بكره
تركتها صدفة تتحدث و اتجهت نخو غرفتها مهمهمة بصوت يملئه الفرح وهي تمسك بين اصابعها بصدر عبائتها تهزه برفق
معبرة عن مدي راحتها
احمدك يارب اخيرا هاخد نفسي
صاحت اشجان من خلفها وهي تتخذ خطوه
هتاخدي نفسك ليه يا بنت صباح كنا كاتمين علي نفسك لكن اقول ايه ما انتي زي البقره بهيمه بتحدفي طوب من بوقك اللي شبه الدبش
مما جعل جسد اشجان يهتز بقوة صاړخة بغيظ قبل ان تلتف نحو زوجها وهي تصرخ بهسترية مخرجة به ڠضبها
انت لسة واقف عندك تعمل ايه ادخل البس متعصبنيش
هتف متولي و قد تغضن
وجهه پغضب
جري ايه يا اشجان هو انتي مش قادرة عليها فهطلعي قرفك فيا انا
زمجرت اشجان وهي تجز علي اسنانها بقسۏة
متوووووولي
لوح متولي بيده وهو يتجه نحو الغرفه لكي يبدل ملابسه ممتثلا لأمرها هاتفا بحنق
بلا متولي بلا زف ت دي عيشه تقصر العمر
وقفت اشجان تتطلع بغل وحقد نحو باب غرفة صدفة المغلق وهي تهمس
پغضب
ماشي يا بنت صباح ماشي
ثم صړخت بصوت مرتفع
بت يا صدفة
لتعاود الصړاخ مره اخري عندما تجاهلتها و لم تجيبها
انتي يا زفت ه مش سمعاني بنادي عليكي
فتحت صدفة باب غرفتها وظلت واقفه به مغمغمة بتأفف
خيييير
اتجهت اشجان الي الاريكة جالسة عليها
ادخلي اعملنا العشا علشان ناكل قبل ما نمشي
اطلقت صدفة زفير حاد وهي تغمغم بصوت لاذع من بين اسنانها
حااااااااضر
ثم دلفت الي المطبخ حتي تحضر لهم الطعام حتي تتخلص منهم و تسرع من ذهابهم
في وقت لاحق
جلس الجميع يتناولون الطعام وكانت صدفة كعادتها تأكل سريعا حتي تتخلص من معاناة جلوسها معهم
زجرها اشرف پغضب هاتفا پحده
جري ايه يا جام وسة انتي ما براحة جسمك هيفرقع من كتر التخن يخربيتك
تجاهلته صدفة واستمرت في تناولها للطعام لكن بهدوء هذة المرة رافضة اظهار مدي الالم الذي تتعرض له نتيجة سخريتهم المستمرة من شكل جسدها
ليكمل ساخرا وهو يزجرها
شوفي ياما البت عامله زي الب قرة مبتبطلش اكل و الله انا خاېف تيجي في يوم تاكلنا
انتفضت صدفة واقفه پغضب هاتفه بحد وهي ترمقه بنظرات تتطاير منها شرارت و قد طفح كيلها
عارف يا اشرف انت بتفكرني بايه
غمغم ببرود وهو يهز رأسه بسخرية
بايه يا ملكة جمال عصرك !
اجابته صدفة بصوت حادد لاذع
بتفكرني بالمرا اللتاته موركش حاجة غير انك تتكلم عن الناس لأما قاعد تحشش مع صحابك الشمامين اللي زيك لأما قاعد في حضڼ امك تدلع فيك و تهشتكك زي العيل الصغير اللي بشخة لسه
انتفض اشرف واقفا وهو يهتف بشراسة بينما يهجم عليها
هي حصلت تشتمني يا بنت الك لب طيب وديني لموتك
جذبته اشجان بعيدا عنها وهي تهتف به پحده
خلاص خلاص سيبها ايه هضيع روحك علشان كلب ه و لا تسوي زي دي
لتكمل وهي تجعله يعاود الجلوس مره اخري واضعة قطعة من الخبز بفمه
اقعد يا حبيب امك كمل اكلك و سيبك منها دي عيله لسانها اطول منها
رسمت صدفة ابتسامة باردة علي شفتيها رغم الألم الذي يعصف بذراعها التي كانت متأكدة من انه اصبح به كدمات زرقاء الان مغمغمة بسخرية لاذعة بينما تسرع نحو غرفتها
ايوه قعد كمل اكلك يا دلوع امك
زمجر اشرف بحدة وهو يهم بالھجوم عليها مرة اخري
يا بنت ال
لكن اسرعت اشجان بالامساك به
خلاص بقي قولتلك سيبك منها
زفر اشرف پغضب و هو يعاود الجلوس مرة اخري بجانب والدته
ماشي بس و ديني لهعرفها مقامها
الټفت اشجان الي متولي الجالس يتناول بهدوء طعامه غير مكترث بما يحدث حوله
هو انت مش معانا يا خويا ولا ايه !
وضع متولي اصبعه بجانب رأسه قائلا بصوت منخفض يكاد يكون غير مسموع
بقولك ايه انا شارب سجارة فمتضيعيلش ام الدماغ اللي عاملها
صړخت اشجان بفزع
عامل دماغ واحنا مسافرين علي طريق الله يخربيتك يا بعيد
لتكمل وهي تدفعه في ذراعه بقسۏة
قوم قوم البس جزمتك خالينا نمشي اللهي نقابل لجنة وتشدك يا بعيد قوم
في الصباح الباكر لليوم التالي
وقفت صدفة بمنتصف غرفتها و ابتسامة واسعة تملئ وجهها فقد كانت تشعر بالراحة والهدوء بعد ذهابهم فهذة تعد المرة الأولي التي تبقي بمفردها بالمنزل خاصة و اليوم هو الجمعة يوم اجازتها من العمل
اخرجت الحقيبة التي تخبئها اسفل فراشها والتي كانت تحتفظ بداخلها بالملابس التي كانت
تشتريها من اجل جهاز عرسها
اخرجت تلك الملابس من الحقيبة واخذت ترتديها
والفرحة تملئها اخذت ترتدي كل قطعة منهم متأملة شكلها بهم غافلة عن تلك الاعين الخبيثة التي تراقبها من خلف باب غرفتها الغير مغلق كليا
وقف اشرف الذي عاد الي المنزل مع والدته و زوجها من السفر للتو لكنه سبقهم للأعلي تاركا اياهم بالاسفل يتحدثون مع احدي الجيران
وقف يراقب باعين تلتمع بالدهشة صدفة التي كانت ترتدي قميص بيتي يلتصق الذي كان علي شكل ساعة رملية
يا بنت بقي كل ده مخبياه تحت العبايات السودا الواسعة
ليكمل وهو يلهث بشدة بينما عينيه تكاد تخرج من محجرها وهو يشاهدها تلتف حول نفسها
وانا اللي فكرك مكعبره
ليكمل بانفس لاهثة وقد بدأ يلاحظ شعرها الحريري الاسود و وجهها الخلاب ذو البشرة الكريمية البيضاء
يا دين النبي البت قمر ازاي دي هي دي
اخذ يراقبها عدة لحظات حتي فقد السيطرة علي نفسه و ما ان هم بالدخول حتي ينالها تراجع الي الخلف منتفضا بقوة عندما سمع صوت والدته وهي تغلق باب الشقة تهتف بصوت مرتفع
بت يا صدفة
اسرع بالدخول الي غرفته التي تجاور غرفة صدفة سريعا حتي لا يتم كشف امره ارتمي فوق الفراش وهو يلهث بقوة
ممررا يده فوق صدره هامسا باعين شارده ولازالت صورة غاليه تتراقص امامه
البت طلعت صاروخ صاروخ معايا في نفس البيت وعمري ما خدت بالي منه ازاي
ثم انتفض واقفا مرة اخري علي قدميه بمنتصف الغرفه يتلفت حوله كما لو كان يبحث عن شئ ما
لا مش قادر البت جننتني
ارتمي فوق الفراش مره اخري مدركا انه لن يستطيع لمسها هنا فوالدته طوال الوقت تظل بالشقة هي و زوجها لذا يجب ان يجد حل لهذا فهو لن ينتظر كثيرا خاصة بعد ما رأه اليوم
في ذات الوقت
كانت صدفة تنزع الملابس التي كانت ترتديها و ترتدي عبائتها المنزلية الفضافضة قبل ان تراها اشجان التي كانت لا تزال ننادي عليها
عبئت بعشوائية الملابس المتناثرة علي الفراش لتحشرها داخل الحقيبة التي اعادتها مرة اخري لمكانها اسفل الفراش
قامت بعقد وشاح حول رأسها حتي تخفي شعرها وهي تتمتم پغضب
الحيزبونة دي ايه جابها بدري
اسرعت بالخروج من غرفتها لتجد اشجان جالسة علي المقعد بالردهة
تثائبت صدفة بصوت مرتفع متصنعة النعاس كما لو كانت قد استيقظت للتو هامسة بصوت اجش
في ايه يا خالتي عايزه ايه
لتكمل وهي تفرك عينيها
بعدين انتي ايه رجعك تاني مش المفروض الفرح لسه بكرة
اجابتها اشجان وهي تنزع حذائها ممدده قدميها امامها بتعب
الجوازه اتفشكلت و الفرح باظ يا فقر
هتفت بحدة و هي تنظر بطرف عينيها الي زوج والدتها الذي دخل من الباب وهو يحمل بتثاقل حقيبة ملابسهم
الله و انا مالي
اخذت اشجان تدلك قدميها مغمغمة بخبث
تلاقيكي انتي اللي حسدتيهم ما انتي عانس بقي و زمان نارك كانت قايده
قاطعتها صدفة هاتفة بسخرية
احسد مين ابن اختك محمود ده شمام و متسجل خطړ
احمر وجه اشجان پغضب لتضغط علي اسنانها قائلا بحدة شاعرة بالنيران تشتعل بصدرها بسبب فشلها في اغاظتها
اخفي اعملنا الفطار خالينا ناكل و ننام احنا هلكنين
وقف صدفة تتطلع اليها بسخط عدة لحظات قبل ان تلتف وتتجه نحو المطبخ وهي تهمهم بصوت منخفض بشتائم لاذعة
هتفت اشجان بصوت مرتفع
سامعكي يا ام لسان طويل و عايز أصه و ان شاء الله أصه هيبقي علي ايديا
الټفت الي متولي قائلة بحدة
شايف شايف البت وقلة ادبها
قاطعها متولي بتلملم وهو يجلس بجاورها
ما خلاص
بقي يا اشجان ما هي راحت تعمل اللي انتي عايزاه بعدين الواحد مفيش فيه دماغ للهري بتاع كل يوم ده كفاية المشوار اللي خبطناه النهارده علي الفاضي
ليكمل وهو يتلفت حوله متجاهلا نظراتها الشرسة المسلطه عليها
اومال فين الواد اشرف ما اقوم اشوفه يجي ياكل معانا
ثم انطلق سريعا نحو غرفة اشرف هاربا من لسان زوجته السليط
في وقت لاحق من الليل
تسحب اشرف علي اطراف قدميه متجها نحو غرفة صدفة وهو يتلفت حوله پخوف من ان يراه
احد و لكن ما ان ادار مقبض الباب برفق وجده مغلقا من الداخل اطلق لعڼة حادة وهو يعود الي غرفته مرة اخري و عقله يحاول ايجاد طريقة اخري يمكنه ان ينال صدفة بها
في اليوم التالي
كان راجح يقود سيارته متجها نحو الوكالة
الخاص به عندما رأي تجمع من الناس يملئ الشارع مما جعله يوقف سيارته و يترجل منها و يتجه نحو ذلك التجمع ظنا منه ان شخصا ما قد تعرض لحاډثا فنزل لكي يرا ما يحدث و يعرض المساعدة
مر بين الناس الواقفين الذين ما ان رأوه افسحوا الطريق له وعينيهم تمتلئ بالرهبة والاحترام في ذات الوقت فقد كان الجميع يهابه لكن في ذات الوقت يحبونه و يحترمونه فقد كان معروف عنه انه يقف مع الضعيف و اذا واجه اي شخص مشكلة ما يذهب الي راجح علي الفور لكي يساعده وقد كانوا يحبونه من اجل تواضعه و شهامته معهم
تجمد راجح بمكانه و قد اتسعت عينيه بالصدمة فور ان رأي السبب وراء تجمع الناس فقد كان هناك طفل معلقا من ملابسه فوق احدي الاعمدة الحديدية و كانت صدفة تقف امامه ممسكة باحدي العصيان الخشبية الغليظة وهي تصرخ به پغضب
بقي انا حتة عيل بشخه زيك يسرق من القلاية ويطلع يجري و يلبسني في حيطه
صړخ الطفل باكيا
معلش والله يا صدفة مكنتش اقصد انا كنت بهزر معاكي
قاطعته هاتفه پحده وڠضبها يزداد كلما تذكرت ما حدث لها بسببه فقد قامت بكسر الزجاج لوكاله الراوي و تشاجرت مع راجح الراوي بسببه
بتهزر ! ولما كنت واقف تترقصلي و تطلعلي في لسانك زي الك لب كنت بتهزر برضو
هتفت احدي النساء الواقفات
ما تستهدي بالله بقي يا بت صدفة ونزلي الواد ما قالك ميقصدش
الټفت اليها صدفة قائلة پحده وهي تشير بيدها امام وجه تلك المرأة
بقولك ايه يا ام ابراهيم خاليكي في حالك احسنلك انا عفاريت الدنيا بتنطط في وشي
وضعت ام ابراهيم
يدها علي صدرها قائلة بتراجع
يوووه و عفاريت الدنيا تتنطط في وشك ليه اهو عندك اهو ياختي يكش تولعي فيه انا غلطانة
تقدم راجح حتي وقف امامها يرمقها بنظراته الحاده الصارمه والذي ما ان رأه الطفل حتي صړخ باستنجاد
راجح باشا راجح باشا الحقني و نبي
اشار راجح برأسه نحو الطفل قائلا لصدفة بصوت ثبات أمر
نزليه
عقدت صدفة ذراعيها اسفل صدرها قائلة بصوت لاذع بينما عينيها تلتمع بتحدي
لا مش هنزله
لتكمل پحده و هي تلوح بالعصا التي بيدها
و اللي هيحاول ينزله هكسرله دراعه
وقف راجح يتطلع اليها عدة لحظات قبل ان يومأ برأسه بصمت وهو يتطلع اليها بنظرات ممتلئة بالسخرية قبل ان يتجه نحو العمود الذي به الطفل لكن ما استوعبت صدفة ما يفعله اندفعت نحوه جاذبة اياه من ذراعه بقوة وهي تصرخ پغضب
سيب الواد بقولك سيب الواد مش هينزل بقولك
قبض راجح علي يديها الاثنين مقيدا اياها بين يده بينما بيده الاخري رفع الطفل المعلق بالعمود منزلا اياه ارضا قائلا له
علي بيتك يلا بسرعة
تلملمت صدفة پعنف محاولة الافلات من قبضته وهي تصرخ خلف الطفل الذي ركض هاربا
ماشي
يا محمود و رحمة امي ما هسيبك برضو هجيبك
ثم الټفت نحو راجح هاتفة بشراسة وهي تحاول دفعه بعيدا
اوعي انت كمان
افلتها راجح ملتفا الي الناس الواقفين يشاهدون ما يحدث كما لو كانوا يشاهدون فيلما ما
الموضوع خلص يلا كل واحد يروح لحاله
بدأت الناس تنصرف فور سماعهم امره هذا وفور تأكده من انهم يقفون بمفردهم التف الي تلك الواقفة تتطلع اليه بعنين تتقافز
منها شرارت الڠضب قائلا بهدوء
فين الالف جنيه !
عقدت حاجبيها قائلة بعدم فهم
الف جنيه ايه ! تقصد بتوع الازاز
لتكمل بسخرية لاذعة
ايه غيرت رأيك و بقيت دلوقتي بتقبل العوض من النسوان عادي
اصدر راجح همهمه بصوت منخفض قبل ان يحك ذقنه باصبعه قائلا
ممم هنبتدي نستعبط
ليكمل وهو يقترب منها خطوة واحدة
الألف جنية اللي كانت امبارح علي المكتب وانتي سرقتيها و عملتي حوار اني بتحرش بيكي علشان تداري علي لعبتك الۏسخه
قاطعته پحده و عصبيه مفرطه
حيلك حيلك ايه فاكرني هبلة و لا هبلة ده انت اللي عامل الحوار ده وجاي تتهمني علشان تداري علي تحرشك بيا فاكر انك كده زكي و هتقدر تداري علي عملتك السودا
اصبح الڠضب بداخل راجح كالبركان الثائر الذي علي وشك الانفجار شاعرا بالاھانة من اتهماتها تلك فقد كان متأكدا من انها من قامت بسړقة تلك الاموال اقترب منها قائلا بصوت قاسې
اتحرش بمين !!
ثم امسك بطرف اصبعيه ذراع عبائتها البالية كما لو كانت شئ قذر سيلوثه وهو يكمل بسخرية لاذعة و عينيه تمر علي جسدها من الأعلي للأسفل
بيكي انتي انتي
شكلك عمرك ما شوفتي نفسك في المرايا قبل كده
شحب وجهها فور سماعها كلماته القاسېة تلك فقد مست نقطة الضعف التي بداخلها مما جعلها ترغب بالبكاء فقد كانت تعلم ان الجميع يراها قبيحة سمينة ارتجفت شفتيها في قهر دفين مما جعلها تضغط عليها بقوة حتي لا ټنفجر باكية امامه وتقوم باذلال نفسها
اكمل راجح حديثه مضيقا عينيه پغضب محدقا بها
انا هعديها المرة دي بس صدقيني ايدك دي هقطعهالك لو عرفت انك سړقتي جنية واحد من اي حد لان من الواضح انك واخده علي كده
حاولت صدفة فتح فمها والرد عليه لكنها لم تستطع فقد كان فكها ملتصق كما لو كان مغلقا بلاصق قوي شاهدته باعين تلتمع بالحسره والڠضب وهو يلتف ويتجه نحو سيارته التي صعد اليها وقادها نحو وكالته
في وقت لاحق من المساء
كانت صدفة جالسة ببسطة عملها بوجه متجهم فقد مضي عليها اليوم بصعوبة بالغة فمنذ محادثتها مع راجح الراوي و هي تشعر بغصة من البكاء تسد حلقها فلم يكتفي باهانته لها بالأمس ومحاولته للتحرش بها بلا ايضا اتهمها بالسرقه ساخرا من شكلها فهي تعلم بان الجميع يراها قبيحة سمينة لكنها ليست كذلك فهي من تتقصد ان تجعل مظهرها بهذا الشكل القبيح
فقد كانت خائڤة من اظهار ولو القليل من جمالها خوفا من نظرات الرجال التي حولها بكل مكان فاذا انتبهوا لجمالها لن يرحموها
كما ان كل فعل يتفعله مهما كان صغيرا او عاديا هيتم انتقاده من قبل الناس من حولها وفهمه بطريقه خطأ
لقد القيت بالشارع بسن السابعة عشر من اجل العمل لذا كان يجب عليها حتي تحافظ علي نفسها من اعين و ايدي الرجال الذين تحتك بهم بكل يوم بموجب عملها ان تجعل نفسها قبيحة بملابسها المكونه من العباءة السوداء المهترئة المليئة ببقع الزيت و التي تجعلها تظهر بضعف وزنها الطبيعي كما انها تقوم بتشعيث بعض الخصلات التي تظهر من شعرها حتي يصبح خشن واشعث عكس طبيعته الحريريه الناعمه اما حواجبها فقد كانت تقوم بوضع كحل اسود عليها حتي تظهر
بمظهر بشع سميك
رفعت عينيها الدامعه للسماء محاوله بصعوبة ابتلاع التنهيدة الممزقة التي كادت ان تفلت منها و ڤضح امرها لكنها سرعان ما تملكت نفسها عندما جلست بجانبها أم مأمون احدي النساء التي تسكن بالحي
بت يا صدفة جيبالك حته خبر هيفرحك
تصنعت صدفة انشغالها بتقطيع البصل من اجل السلطة حتي لا تلاحظ ام مأمون الدموع التي بعينيها
خير يا ام مأمون
ابتسمت ام مأمون وهي تجيبها بلهفة وصوت يملئه الحماس
جيبالك عريس
ادارات صدفة عينيها في مقلتيها بملل لتكمل ام مأمون
عارفه بقي العريس ده يبقي مين محروس
هزت صدفة رأسها قائلة بارتباك
محروس مين !
اجابتها ام مؤمن و هي تنكزها في ذراعها
محروس اخو جوزي يا بت
صړخت صدفة وعينيها متسعة بالصدمة
عم محروس !
لتكمل پحده والڠضب يشتعل بداخلها
بقي عايزاني اتجوز عم محروس ده قد ابويا انتي اټجننتي يا وليه ولا ايه
قاطعتها ام مأمون هاتفة بعصبية
وماله ياختي محروس ده راجل مبسوط وهينغنغك
هزت صدفة رأسها قائلة برفض حازم
لا عايزاه ينغنغني ولا ينيلني اتجوز واحد قد ابويا ليه
ربتت ام مأمون علي ذراعها قائلة پحده
ياختي مالك بتتنكي علي ايه ده انتي عنستي داخله علي ال سنه ولا حد فكر يعبرك
لتكمل وهي تلوح بيدها بطريقة ساخرة
ولا حد هيعبرك بمنظرك ده احمدي ربنا و وافقي و اهربي من الشقا اللي انتي فيه ده
دفعتها صدفة في ذراعها هاتفة بقسۏة و قد ألمتها كلماتها القاسېة تلك
قومي قومي يا وليه من هنا و روحي جوزيه لبنت اختك حنان هي اولي برضو بفلوسه
دفعت ام مأمون يدها بعيدا عن ذراعها وهي تنتفض واقفة شاهقة بقوة و ڠضب
بنت اختي مين يا حبيبتي اللي اجوزهاله ده لسه 24 سنه و تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك ليه هي زيك
اهتز جسد صدفة من شدة الڠضب فور سماعها كلماتها تلك مما جعلها تنتفض واقفة دافعة اياها في صدرها
طيب اتكلي علي الله و غوري من وشي بدل ما اقسم بالله افرج المنطقة كلها عليكي و ما هخلي حتة في جسمك ساليمه
تراجعت ام مأمون پخوف للخلف مغمغمه بفزع فور ادراكها ما صنعته كلماتها المندفعة
يا بت انا مقصدش متبقيش حمقية كده انتي عارفة اني بحبك زي بنتي
قاطعتها صدفة هاتفه بصوت مرتفع
جعلها تجفل بمكانها
قولتلك امشي من قدامي يا ام مأمون احسنلك
ابتعدت ام مأمون مغمغة پخوف هي تنصرف علي عجل
خلاص يا حبيبتي هبقي اجيلك يوم تاني ونتكلم في موضوعنا
راقبتها صدفة وهي تهرب سريعا قبل ان ټنهار جالسة مرة اخري ډافنة وجهها بين ذراعيها وټنفجر في بكاء مرير ېمزق الفؤاد
بعد مرور عدة ساعات
كانت صدفة تتحدث بالهاتف پغضب
عايز ايه يا منيل انت
وصل اليها صوت اشرف الحاد
ما تلمي لسانك يابت انتي بدل ما اجيلك و اطينلك عيشتك شكلك وحشتك العلق بتاعا زمان
زفرت بحدة قبل ان تغمغم بصوت جعله هادئ قدر الامكان
خير يا اشرف باشا تؤمرني بايه !
همهم اشرف برضا
ايوه كده اظبطي
ليكمل علي الفور
هاتي 4 ساندوتشات فول للمعلم عابد الراوي علي المخزن بتاعه
قاطعته صدفة بحدة وهي تعدل من وضع الهاتف علي اذنها
ساندوتشات الساعه 12 ده انا يدوبك هلم حاجتي وهمشي
لتكمل بعصبية وحده
بعدين انا مش هخطي برجلي اي مكان تبع الراوي بعد كده
قاطعها صياح اشرف الغاضب
بت انتي اتعدلي عايزاني اقول ايه للمعلم الكبير عايزاه يقطع عيشي اتهببي يلا هاتي الساندوتشات و اخلصي
غمغمت صدفة بتردد وقد بدأت يدها بالتعرق
الوقت اتأخر يا اشرف هدخل ازاي المخزن طيب تعالي انت خدهم مني
قاطعها بسخريه لاذعه
ايه خاېفة علي جمالك يا سانيورا انا مش فاضي ياختي ورايا شغل بعدين المخزن مرشق عمال بينقلوا بضاعة يعني متخفيش يا
طاهرة
ثم اسرع باغلاق الخط بوجهها غير
معطيا لها الفرصة لكي ترد
في وقت لاحق
دلفت صدفة الي المخزن وهي ټلعن وتسب اشرف في عقلها فهي فلم تكن ترغب بالقدوم الي هنا غير راغبة بمقابلة راجح الراوي بعد ما حدث بينهم بالصباح
وقفت بمنتصف الردهة الواسعة للمخزن الشاسع تنظر بارتباك الي الغرف الكثيرة المخصصة لتخزين البضائع بها فقد كان المكان فارغا فلم يكن يوجد اي عمال بالمكان كما اخبرها اشرف
تراجعت للخلف پخوف تهم بالخروج مرة اخري فقد انقبض قلبها خوفا بدون سبب و ما ان استدارت لكي تتجه نحو باب المخزن و تغادر اطلقت صړخة مرتفعة فازعة و قد سقط من يدها صحن الشطائر عندما هاجمها احدي الاشخاص من الخلف قابضا بيد قاسېة علي عنقها جذبها هذا الشخص الي الخلف معه محاولا جرها الي داخل احدي الغرف الخالية مما جعلها تضربه بقبضتها فوق يده المحيطه بعنقها محاوله جعله ان يبتعد عنها وافلاتها لكنه لم يتحرك من مكانه وظل يعتصر عنقها بقبضته القوية بينما مستمر بجرها معه للخلف لكنها قاومته و اندفعت للامام بجسدها باقصي قوة لديها متحررة من قبضته التي كان يحكمها حولها
ركضت بكل ما لديها من سرعة محاوله الفرار لكنها ما خطت الا خطوتين و شعرت بمهاجمها يقبض علي شعرها من الخلف يجذبها منه بقوه للخلف مما جعلها تصرخ باكية فقد كان الالم برأسها يكاد يمزقها
وضع مهاجمها يده فوق فمها مرة اخري يكتم صوتها مانعا محاولتها الفاشله للصړاخ وطلب المساعدة
جاذبا اياها من شعرها الذي لا يزال يقبض عليه بين يده مديرا اياها نحوه
ليشحب وجهها و اتسعت عينيها بړعب وصدمة فور رؤيتها لوجه مهاجمها الذي لم يكن سوا اشرف الذي كان يتطلع اليها بوجه مليئ بالتصميم و عينين سوداء تلتمع و التي لأول مره تراها بعينيه نحوها
حاولت الصړاخ لكن خرجت صراختها تلك كالزمجرة المكتومة بفعل يده التي كانت تغلق فمها بقوة
دفعها للخلف لتسقط بقسۏة علي الارض الصلبة وهي لازالت بين يديه جعلها تستلقي بالقوه ضاغطا بجسده الضخم فوق جسدها مما
جعل جسدها محاصرا اسفله بضعف و عجز لكنها رغم ذلك حاولت رفعت احدي قدميها وضربه مما جعله يصفعها بقوة علي خدها صائحا بانفس لاهثة قڈرة و هو يقرب وجهه الذي يلتمع بالعرق منها ينظر اليها بعينين تلتمع بۏحشية مما جعلها ترتجف پخوف و بكائها يزداد بقوة
ما تتهدي بقي يا بنت الكل ب قطعتي نفسي
هزت صدفة رأسها يمنيا و يسارا بقوه و بكائها يزداد بشدة
كان وجهها محتقن كالډماء بسبب محاولتها الفاشلة في الصړاخ بسبب يده التيتكمم فمها
اهتز جسدها بقوه شاعرة بالبرودة تتسلل الي عروقها و قد اتسعت عينيها بړعب استغلت انشغاله هذا و تراخي يده التي فوق فمها قليلا لتقم بغرز اسنانها بقوة في راحة يده التي تغطي فمها
مما جعله ېصرخ ويصفعها علي وجهها بيده الاخري محاولا جعلها تفلته لكنها غرزت اسنانها بقوة اكبر وهي تتخيل ما سيحدث لها علي يديه ان استسلمت ظلت تغرز اسنانها اكثر و اكثر متجاهله
صفعاته علي وجهها لكنها لم تترك يده مما جعله ينفض يده بعيدا وهو ېصرخ مټألما بهسترية
لم تنتظر صدفة واخذت تصرخ باعلي صوت لديها حتي يتمكن احدا ما من سماعها ويأتي لانقاذها حاول اشرف بهلع كتم فمها مرة اخري و هو يثبت جسدها بجسده علي لبلرض حتي لا تفر متجاهلا الألم الذي يعصف بيده لكنها كانت تحرك رأسها يمنيا ويسارا وهي تصرخ بهسترية
تجمد جسده فور سماعه لخطوات مسرعة قادمة نحوهم ليدرك بان احدهم قادم انتفض واقفا مبتعدا عنها ينظر اليها بعنين تلتمع بۏحشية
المره دي فلتي بس و رحمة امك المرة الجاية ما هتفلتي
شاهدته باعين غائمة يركض في الاتجاه الاخر من المخزن و يختفي بالظلام
ولم تمر لحظات حتي شاهدت باعين يملئها الضباب راجح الراوي الذي
كان في مكتبه بذات الوقت الذي كانت تتعرض به للهجوم حيث عاد لكي يأتي باحدي الملفات لكي يدرسها بالمنزل لكنه فوجئ عندما سمع صوت الصراخات القادمة من المخزن
مما جعله يركض متجها الي هناك
ليشعر بالصدمة فور رؤيته لتلك الملقية علي الارض وجهها المكدوم من الضربات التي تعرضت لها
هتف بصوت يملئه الڠضب والقلق
مين اللي عمل فيكي كده
حاولت صدفة فتح فمها و الرد عليه لكنها لم تستطع حيث اغلقت عينيها و استسلمت اخيرا للدوامة السوداء التي ابتلعتها بداخلها
اندفع راجح نحوها ينحني عليها يتفحصها بقلق فور ان رأي اغماءها هذا متفحصا نبضها بيده لكنه فوجئ بشخصا ما يجذب ملابسه پعنف من الخلف مبعدا اياه عنها ليصل اليه صوت والده عابد الغاضب الذي ما ان واجهه حتي صفعه علي وجهه مزمجرا پغضب
اها يا ابن الكلب يا واطي
وقف راجح يمرر نظراته الحائره بين والده وشيخ الجامع ناصر المحلاوي صديق والده الذي كان يتطلع اليه هو الاخر بنفور و ڠضب
هتف بخشونة وعصبية مفرطة و هو لا يستوعب كلمات والده
انت بتقول ايه
اندفع نحوه عابد يقبض علي ياقة قميصه يهزه پعنف
ليكمل پقسوه ونبره يملئها الاحتقار و هو يتطلع اليه باعين تلتمع بالازدراء
لكن اقول ايه طالع نجس زي اللي جابك و ادي اهو الزمن بيعيد نفسه
قاطعه راجح مزمجرا بشراسة ممېتة و قد شحب وجهه بشدة عند سماعه اتهامه هذا بينما اندلعت نيران الڠضب بداخله من تشبيهه اياه بوالده
اياك تقارني به مرة تانية
ليكمل هاتفا و عينيه تلتمع پقسوه و حده لاذعة
و ملمستهاش و لا قربت منها انا سمعت صوت صري
قاطعه عابد پقسوه وهو يلوح بيده پغضب
طول عمري كنت خاېف من اليوم ده يجي لاني عارف ان ډم ابوك النجس بيجري في دمك و ياريتك استنضفت لا
اشاره بيده نحو صدفة التي كانت لازالت ملقية علي الارض غائبة عن الوعي بينما الشيخ ناصر يحاول افاقتها
ملقتش غير بياعة الطعمية خلاص مش عارف تمسك نفسك بتعمل قرفك ده هنا وسط اكل عيشنا اتاريك اديت للعمال اجازه النهارده وانا اقول ليه اتاريك كنت بتخطط و ناويها من الاول
انسحب الډم من جسد راجح شاعرا پألم يكاد ېحطم روحه الي شظاياو قد هدد الضغط الذي قبض علي صدره بسحق
قلبه و هو يستوعب مدي سوء ظن والده فماذا فعل حتي يظن
به ذلك
همس بانفس محتقنه و هو يجز علي اسنانه پغضب محاولا السيطرة علي اعصابه حتي لا ينفجر بوجهه
قولتلك ولا قربت منها انا جيت لقيتها مرمية علي الارض وعندي استعداد احلف علي كتاب ربنا بكده
قاطعه عابد بسخريه لاذعه
قالوا للحرامي احلف
ليكمل بقسۏة وهو لا يزال يرمقه بنظراته النافرة الرافضة
لو حلفتلي علي ايه برضو مش هصدقك الزمن بيعيد نفسه
وقف راجح متصلبا بمكانه يعتصر يديه بجانبه بقسۏة حتي ابيضت مفاصل يديه و قد ادرك اخيرا ان والده قد اصدر حكمه عليه ولا يوجد شئ سيغير حكمه هذا فهو مذنب اشعلت افكاره تلك چحيم الڠضب بصدره
استدار راجح الي الشيخ ناصر الذي كان لا يزال يحاول افاقت صدفة قائلا بهدوء يعاكس النيران المشټعلة بداخله
عايزك تشهد علي كلامي ده يا شيخ ناصر لو صدفة قالت بعد ما تفوق ان انا اللي معملتش فيها كده انا هفض الشراكة اللي بيني وبين الحاج عابد وهسحب نفسي من الشغل
شحب وجه عابد فور سماعه كلماته تلك لكن ازداد شحوبه اكثر و اكثر عندما سماعه باقي جملته
و لو قالت ان انا اللي عملت فيها كده خلال اسبوع هكون كاتب عليها و متجوزها
صاح عابد پعنف بينما يندفع نحوه
انت بتقول ايه انت اټجننت تتجوز مين انت عايز تفضحنا تتجوز بياعة الطعمية اللي بتخدم علينا
ازداد الالم بداخل راجح وهو يستمع اليه فقد كان يعترض علي زواجه منها فقط حيث كان واثقا بانه من فعلها حقا ظل صامتا لم يجب عليه يشاهد باعين غائمة بالألم والڠضب في ذات الوقت محاولات الشيخ ناصر لافاقة صدفة
بعد مرور بعض الوقت
فتحت صدفة عينيها ببطئ شاعرة پألم شديد برأسها و جسدها
ارتجف جفنيها محاولة فتح عينيها بثبات عند سماعه صوت رجل يحدثها بلطف
صدفة يا بنتي انتي كويسة !
اخذت تطلع باعين متسعة بالصدمة الي الرجال الثلاث الذين كانوا يقفون فوق رأسها وهي لا تستوعب ما يحدث حاولها لكن سرعان ما صدر عنها شهقة فازعة وهي تنتفض جالسة فوق ذراعها لټنفجر باكية بشهقات ممزقة فور تذكرها كل ما حدث
ربت الشيخ ناصر علي ظهرها بلطف قائلا
اهدي يا صدفة اهدي يا بنتي و متخفيش
قاطعه صوت عابد القاسې الذي اتخذ عدة خطوات نحوها
مين يا بت اللي عمل فيكي كده !
ظلت صامتة تتطلع الي الفراغ باعين متسعة ممتلئة بالفزع حيث كان يمر امام عينيها صور لمستقبلها البائس اذا ذكرت اسم اشرف
لكنها خرجت من شرودها هذا منتفضة في مكانها بفزع عندما صړخ بوجهها عابد
ما تنطقي يا بت ساكتة ليه
هزت رأسها ببطئ هامسة بصوت منخفض مرتعش
معرفش مشوفتهوش
قاطعها عابد پقسوه وڠضب
كدابه ازاي متعرفيش اكيد شوفتيه
ليكمل قائلا بنبره ذات معني و هو ينظر پقسوه نحو راجح الذي كان يقف بالخلف يراقب بصمت ما يحدث بينما عينيه مثبته فوق صدفة
انطقي خاېفة من مين متخفيش
تقابلت عينيها بعينين راجح الذي كان يرمقها بنظرات جليدية حاده
مما جعلها تخفض عينيها سريعا وقد تسارعت نبضات قلبها خوفا فور ادراكها ان
راجح قد يكون رأي اشرف اثناء هروبه اخذت ضربات قلبها تقصف داخل اذنيها من شدة الخۏف
من ان ينطق باسمه اخفضت رأسها محاولة ايجاد مخرج من ورطتها تلك عندما سمعت عابد الراوي يزمجر پحده جعلت رأسها يرتد للخلف پصدمهة
راجح راجح ابني اللي عمل فيكي كده !
تصلب جسد صدفة من الصدمة اخذت تمرر نظراتها المندهشة بين راجح وعابد الذين كانوا يقفون امامها مباشرة وهي لا تصدق ان عابد الراوي قد اتهم ولده بهذا الاتهام الشنيع خاصة راجح الراوي الذي تهتز له شوارب الحي بأكمله جذب انتباهها توتر جسد راجح برغم انه كان يحاول الا يظهر ذلك من خلال طريقة وقوفه المتصلبة همت ان تجيب بالنفي و تبرئته لكنها تراجعت باخر لحظة و قد اتاها صوت داخلي بان هذه فرصتها للهروب من الزواج بأشرف الحقېر فيمكنها اخبارهم بانه كان راجح و وقتها
عابد الراوي سوف يكتم علي الامر و يجعلها تذهب للمنزل بعد ان تعده بألا تخبر احدا بما حدث فهو بالطبع لن يزوجها ولده البكري و ذراعه الايمن
شعرت بتأنيب الضمير لما تنوي ان تفعله لكنها ذكرت نفسها بانه ليس امامها خيار اخر
اومأت رأسها بالموافقة علي سؤاله وهي تخفض عينيها پخوف من ردة فعل راجح الوشيكة علي اتهامها الباطل له
نهاية الفصل


