خيا..نة

-جوزك بيخونك معايا ولو مش مصدقة تعالي في العنوان اللي هكتبهولك ده وانتي تشوفيه وهو جاي يتقدملي النهاردة ويتفق مع أهلي على معاد الفرح.

بصيت للرسالة وعنيا مليانة دموع وقلبي مكسور، أيوة أنا عارفة أنه بيخوني وبيكلم بنات بس توصل أنه يتجوز عليا بعد أربع عيال؟! طب ليه؟! دا أنا شقيانة طول اليوم في دار المسنين اللي شغالة فيه وهو يوم يشتغل وعشرة لا، واعتمد على مرتبي وعلى أن أنا اللي بصرف على البيت، كل ده وساكتة علشان العيال يقوم يتجوز عليا؟!

مسكت موبايلي تاني وقريت الرسالة تاني اللي اتبعتتلي من رقم مجهول الساعة تلاتة العصر وأنا بحاول أكذب اللي مكتوب، وفضلت النار تحرق في قلبي لحد الساعة ما جت سبعة، نزلت ورحت على المكان اللي مكتوب في الرسالة، ووقفت بعيد واستنيت وأنا جوايا رعب فظيع من أني اشوفه مع حد تاني، كنت بتمنى أن الرسالة تكون من حد بيكذب عليا وبيحاول يوقعنا في بعض ويعمل مشاكل وخلاص وأنه مش حقيقي أنه رايح يتقدم لواحدة تانية وهو معاه أربع عيال من البنت اللي كان بيتحايل على أبوها علشان يوافق تتجوزه، واللي يوم الفرح كان بيعيط أني بقيت من نصيبه ومراته، طب إزاي كل ده يختفي، إزاي؟!

فجأة وقفت عربية فخمة أوي ونزل منها جوزي لابس ومتشيك وماسك بوكيه ورد وعلبة شيكولاتة وكان معاه صاحبه المقرب سعيد، وسعيد قعد يرقص هو وجوزي والزغاريط ملت الشارع والناس اتجمعت وبجد كان فرح.

حسيت أني من الصدمة هيغمى عليا؛ فخدت تاكسي وروحت وفضلت حاضنه ولادي وبعيط ومش قادرة اتكلم خالص.

استنيته رجع البيت الساعة اتنين بليل، لابس لبس الشغل وراجع زي كل يوم عايز ياكل لقمة وينام.

كل ونام وأنا مسكت موبايله، وفضلت أحاول أفتح فيه لحد الحمدلله ماعرفت افتحه، لقيت عليه صور ليه هو والعروسة وڤيديوهات وهو بيلبسها الدبلة وصور كتيرة ليهم قديمة وفي كذا مكان، ورسايل وفيه دنيا تانية بينهم غير دنيتي أنا وعيالي.

قفلت الموبايل وحطيته مكانه، وطبعًا معرفتش أنام طول الليل، النار اللي في قلبي حرقت كل حاجة جوايا، ولما جه الصبح كان خلاص قلبي مات من ناحيته وحرق كل حاجة حلوة كانت بينا.

قمت جهزت الفطار لعيالي، ووصلتهم لمدارسهم ورحت شغلي وسبته نايم، معرفش كنت جايبه منين البرود ده ولا كنت بفكر في أيه؟!

وأنا ماشية ودماغي مقلوبة كدا وسرحانة فجأة عربية خبطتني

ووقعت على الأرض، الخبطة مكانتش جامدة الحمدلله بس وقعت على الأرض؛ فببص على اللي راكب العربية واللي نزل جري وهو مرعوب من أن يكون حصلي حاجة لقيته حازم بيه المحامي ابن الحجة صفية اللي عندنا في الدار، واللي الحجة صفية هي اللي طلبت منه أنها تيجي الدار بعد ما مراته ماتت وسابتله طفل صغير جايبله مربية تاخد بالها منه.

فضل يعتذرلي وكان مصر ياخدني المستشفى أعمل فحص ونتطمن بس أنا ما رضتش وقلتله أني كويسة ومفيش حاجة؛ فأصر يوصلني للشغل فركبت معاه ولما وصلنا قدام الدار لسه هنزل فلقيته خرج مبلغ من جيبه وأداهوني وقالي هاتي بيه حاجة لولادك، وقتها مقدرتش امسك نفسي وصعبت عليا نفسي أوي وفضلت أعيط، فضل يعتذرلي ويوضح أنه مش قصده حاجة من تصرفه بس أنا كنت منهارة، وكأني كنت مستنية حد يضايقني علشان أعيط واخرج اللي جوايا.

لما هديت حكتله كل حاجة حصلت، معرفش ليه وإزاي حكتله بس حسيت أني محتاجة أحكي، ووقتها جتلي فكرة غريبة، نظرات حازم بيه كانت لطيفة وكأني صعبانة عليه ومتعاطف معايا فقلت لنفسي ليه محولش التعاطف ده لمصلحتي.

خدت رقمه وبقيت اتصل بيه بسبب ومن غير سبب، كنت بتعمد اهتم بيه لما ييجي يزور والدته واقدمله حاجات يشربها، وبدأ فعلًا هو كمان يهتم بيا، لحد ما في يوم طلب مني أطلق وهو يتجوزني، كنت عارفة أن الخطوة دي غلط وأني مش بحب حازم وبستغله علشان انتقم من جوزي بس كان لازم اعملها علشان اعرف انتقم، واتطلقت فعلًا، واتخطبت لحازم وبعدين اتجوزنا.

بعدها طلبت من حازم أنه يديني مبلغ أفتح بيه الورشة بتاع أمي الله يرحمها، واللي مقفولة من وقت ما ماتت، أمي كانت خياطة مشهورة أوي، كانت بتعمل تصاميم جديدة ومختلفة وكان عندنا زباين من أماكن كتير أوي، وأنا اتعلمت منها كل حاجة، بس لما ماتت طلبت من جوزي الأولاني أنه يتصرف في مبلغ وأرجع أشغل الورشة تاني بس هو رفض وقالي أجيبلك منين؛ فاضطريت أشتغل في الدار.

مرت سنتين، اسم الورشة رجع يتشهر تاني وبقيت مش ملاحقة على الطلبات والشغل بقا كتير أوي ما شاء الله وبقا معايا فلوس أعمل كل اللي أنا عايزاه، وقتها… ووقتها بس

قلت جه وقت الانتقام ولازم أخد حقي من جوزي الأولاني ومراته ف…..

***********

قعدت أفكر إزاي هرجع الود تاني بيني وبين جوزي الأولاني ومراته وأحنا بقالنا سنتين من وقت ما انفصلنا وكل واحد في حاله؛ فاستنيت لما العيد جه واتصلت يوم الوقفة على مرات جوزي الأولاني وقلتلها:

-يا عزة أنا مش عايزة يكون فيه قطيعة، العيال متعلقين بأبوهم وبيحبوه، وبعدين الحمدلله كل واحد فينا عايش حياته ومبسوط، ودول عيال ملهاش ذنب في حاجة، وكمان أنا عايزاهم يعرفوا أخوهم ويشوفوه وأكيد أنتِ كمان عايزة ابنك يعرف اخواته، الدنيا بتنتهي في لحظة ودول أخوات ملهمش غير بعض.

الكلام أثر في عزة؛ فبدأت تلين؛ فقلتلها أني عزماهم أول يوم العيد عندي في الشقة، جهزت الأكل وطبعًا جوزي مكانش يعرف بالزيارة دي خالص، قعدت اقنعه يخرج مع اصحابه علشان دا عيد وهو مش بيخرج خالص بسبب الشغل فخرج، ولما جم جوزي الأولاني ومراته استقبلتهم وقعدوا مع العيال شويه وخلتهم لعبوا معاه واتصوروا وانبسطوا ومكانوش يعرفوا أنهم بيودعوه.

كنت متفقة مع اختي تبعت تاخد العيال بحجة أنها خارجة هي وعيالها وهتاخدهم معاها، وبعد ما عيالي مشوا، حطيت الأكل لجوزي الأولاني ومراته وقعدت أبص عليهم وهما بياكلوا الأكل اللي حطتلهم فيه سم بأيديا.

بعد الأكل ابتدى مفعول السم بسرعة أوي، وابتدى جسمهم يترعش ومغص جامد ومش قادرين ياخدوا نفسهم خالص، كانوا بيتوسلوا ليا علشان اسعفهم بأي طريقة، وحاولوا يصرخوا ويستنجدوا فشغلت التليفزيون وعليت صوته أوي، ووقفت ابصلهم وهما بيموتوا هما الاتنين قدام عنيا ودماغي بتفتكر كل اللي عملوه فيا قبل كدا.

عشر دقايق تقريبًا، وكانوا هما الاتنين مي تين قدامي، جريت جثة جوزي الأولاني على الحمام وكنت مجهزة الساطور، قطعته وفي كل ضربه كنت بخرج نار الحقد والكره اللي جوايا واللي من سنتين قايدة ومش راضية تهدى أبدًا، قطعته وحطيته في أكياس وحطيته في الديب فريزر وخدت مراته وبدأت أقطع فيها بس فجأة سمعت صوت الباب بيتفتح ولقيته حازم جوزي اللي اتصدم أول ما شاف المنظر ولسه هيعلي صوته رحت خبطاه بالساطور اللي في أيدي على راسه، قعد ينزف وبعدين مات.

وقتها جتلي فكرة سريعة ملحقتش أدرسها كويس وهي أني اتصل بالشرطة وأقول أن حازم هو اللي عمل كدا، ومن غير تفكير اتصلت بالشرطة وأول ما جت قلتلهم:

-حازم اقترح أني أعزمهم علشان نتصالح وبعدين أختي بعتت تطلب الولاد علشان يخرجوا معاها فرحت أوديهم ورجعت لقيته بيقطع في عزة وأول ما شافني وعرف أني هبلغ عنه هاجمني بالساطور اللي معاه فخدته منه ومن غير قصد وأنا بدافع عن نفسي خبطه بيه علشان يبعد عني واتصلت بالشرطة بسرعة، طبعًا بعد ما خدوا البصمات وفحصوا كل حاجة، لقوا أن بصماتي على الأكياس اللي قطعت فيها جوزي الأولاني وحطيته في الديب فريزر، وكمان بصماتي كانت على الأكل اللي فيه سم وعلى الساطور وتحت الضغط عليا اعترفت بكل حاجة.

لما اتحكم عليا بالإعدام ما قهرنيش غير شكل ولادي الأربعة وهما بيعيطوا ويقولولي ليه يا ماما عملتي كدا؟! هتسيبينا لمين يا ماما؟!

كنت مش قادرة أخد نفسي وكأن حد ضاغط على صدري ومش عارفة اتنفس ومرعوبة وهما واخدني على الإعدام وصوت عيالي في وداني وعياطهم وفجأة فتحت عنيا….

أول ما فتحت عنيا، فضلت أحاول أخد نفسي وكأني كنت بغرق ويادوب خرجت من المية، بصيت حواليا لقتني لسه في شقتي القديمة، شقت جوزي الأولاني، وأنا في الصالة نمت وأنا قاعدة،يعني ده كان كابوس؟! بجد ده كابوس؟! الحمدلله يارب، الحمدلله، قعدت افتكر آخر حاجة حصلت قبل ما أنام وهي أني بعد ما الرسالة جتلي ورحت وشفت جوزي رايح يخطب بنت تانية، هو جه بليل وقلبت في تليفونه وشفت الصور واتأكدت من كل حاجة وخرجت للصالة أفكر هعمل أيه؟! بس واضح أني نمت من غير ما احس وحلمت بالكابوس الفظيع ده.

شوية وسمعت صوت جوزي فاق؛ فأول ما شفته سألته بهدوء وراه قلب مكسور:

-هسألك سؤال وقولي الحقيقة، أنا عمري قصرت معاك؟

-أيه السؤال ده؟! أنا لسه قايم من النوم وأنتِ..

-بالله عليك جاوبني، أنا عمري قصرت في حقك أو حصل مني حاجة؟!

– لا، بس ليه بتسألي؟!

-طلقني.

-أيه؟!

-طلقني.

أنا عارفة أن كان ممكن أضغط على نفسي واتحمل أكون زوجة تانية علشان العيال بس حقيقي مقدرتش، أصريت على الطلاق، وفعلًا اتطلقنا، وبعد الطلاق رحت لست كانت صاحبة امي الله يرحمها واستلفت منها مبلغ ورحت فتحت ورشة أمي ، وكنت بشتغل في النهار في الدار وبعد ما بخلص الدار كنت بروح على الورشة وعيالي حواليا بتذاكر وبتابعهم على قد ما اقدر، قررت أني هعيش المرادي زي ما أنا عايزة ومش هجبر نفسي اتحمل وضع مش هقدر عليه، وضع بيموتني كل لحظة، وضع ممكن يوصلني أتصرف لا قدر الله زي ما حصل في الكابوس اللي عشته واستسلم للحقد اللي كان هيكبر جوايا، خرجت طليقي من دماغي تمامًا وركزت على شغلي وعيالي والحمد لله أكرمني ربنا وفتح عليا وبقيت معروفة وليا زباين وعيالي كبروا وهما عارفين أني عافرت علشانهم في الدنيا، واخترتهم واخترت نفسي، وطفيت نار الحقد قبل ما تحرقنا كلنا.

****************

🌹تم بحمد الله وفضله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *